← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

مولانا عبد العزيز الأبهري الشيخ العالم المحدث عبد العزيز الأبهري الشيخ عماد الدين الكاهاني السندي، كان من العلماء المبرزين في الحديث والفقهين، درس مدة مديدة في مدرسة شاهرخ مرزا، وفي المدرسة السلطانية، وفي الخانقاه الاخلاصية ببلدة هرات، وصنف شرحاً على مشكوة المصابيح للأمير نظام الدين علي شير، ولما ثارت الفتنة العظيمة ببلاد الفرس وخرج إسماعيل بن الحيدر الصفوي في حدود سنة ثمان وعشرين وتسعمائة انتقل من هرات ودخل أرض السند في عهد الجام فيروم وسكن بكاهان - قرية من أعمال سيوستان - فتكاثر عليه الطلبة وأخذ عنه جمع كثير من العلماء، وله تعليقات شتى على الكتب الدرسية. ذكره محمد بن خاوند شاه في كتابه روضة الصفا وقال: إنه سار إلى الهند أيام الفتنة ولم يعلم خبره بعد ذلك. وذكره الفاضل الجلبي في كشف الظنون وقال: إنه مات سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، ولا يصح فإنه خرج من هرات في تلك السنة ومات بكاهان، كما في المآثر، ولم أقف على سنة وفاته. مولانا عبد الغفور الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير عبد الغفور بن نصير الدين بن سماء الدين الملتاني الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين في الهند، وكان من بيت العلم والشياخة، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم على والده ثم على الشيخ عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من أكابر العلماء في حياة شيخه، وكان جده سماء الدين يقول: إنه سراج بيتي، كما في سير العارفين. وكان مشهوراً على أفواه الناس بالشيخ لادن، قد ذكره الشيخ عبد القادر البدايوني في تاريخه بهذا الاسم في مواضع عديدة، قد خفى على الناس اسمه الأصلي، وكان من مشاهير الأساتذة بدار الملك، انتهت إليه الرئاسة العلمية. القاضي عبد الغفور الباني بتي الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الغفور الحنفي الباني بتي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره، ناظر الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي في مسألة وحدة الوجود، ذكره الشيخ ركن الدين محمد بن عبد القدوس، في اللطائف القدوسية وقال: إن القاضي سكت في آخر الأمر ولم يأت بالجواب، انتهى. المفتي عبد الغفور الأمروهوي الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد الغفور بن عبد الملك بن محمود الحسيني الأمروهوي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولي الإفتاء ببلدة أمروهه سنة خمسين وتسعمائة بعد والده واستقل به مدة حياته، لعله مات سنة تسعين وتسعمائة أو مما يقرب ذلك لأن ولده عبد القدوس ولي الإفتاء بعده في تلك السنة، كما في نخبة التواريخ. الشيخ عبد الغفور الأعظم بوري الشيخ الصالح الفقيه عبد الغفور الحنفي الصوفي الأعظم بوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، قرأ الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين العلوي الكاكوروي ولازمه ملازمة طويلة، ثم لازم الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الكنكوهي وأخذ عنه الطريقة. وكان حسن المنظر والمخبر، له صحبة مؤثرة، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ، ذكره التميمي في أخبار الأصفياء، وقال البدايوني في تاريخه: إنه كان من العلماء الربانيين، يدرس العلوم الشرعية، ويذكر في كل أسبوع يوم الجمعة، ويأخذ البيعة عن الناس ويلقنهم، وله مصنفات في الحقائق، وشعر رقيق رائق بالفارسي. مات سنة خمس وثمانين وتسعمائة وله اثنان وثمانون سنة، وقبره في أعظم بور قرية من أعمال سنبهل. الشيخ عبد الغني الفتحبوري الشيخ الفاضل عبد الغني بن حسام الدين الصديقي

стр. 317

الفتحبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بفتحبور قرية جامعة من أعمال لكهنؤ، وسافر للعلم إلى جونبور، فقرأ على الشيخ معروف بن عبد الواسع الجونبوري وعلى غيره من العلماء مشاركاً للشيخ نظام الدين العثماني الميتهوي في الأخذ والقراءة ولازم الشيخ معروف ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى فتحبور فتصدر بها للدرس والإفادة، وكانت بينه وبين الشيخ نظام الدين المذكور مودة أكيدة، وكان له ستة أبناء: ١ - سليمان ٢ - وحبيب الله ٣ - ومحمد أشرف ٤ - وإبراهيم ٥ - وتاج محمود ٦ - وموسى، كما في تحقيق الأنساب. الشيخ عبد الغني السنبهلي الشيخ الفاضل عبد الغني السنبهلي أحد الأفاضل المعروفين، قرأ العلم على شاه أحمد الشرعي الجنديروي وأخذ عنه الطريقة، وكان متفرداً في علم الدعوة والتكسير، وله مصنفات، كما في البحر الزخار. الشيخ عبد القادر الكيلاني الشيخ الصالح عبد القادر بن جمال الدين الشريف الحسني الكيلاني ثم اللاهوري، أحد المشايخ القادرية الجيلية، أخذ الطريقة عن والده وانتقل من بغداد إلى أرض الهند فسكن بمدينة لاهور. وكان له ثلاثة أبناء: السيد الحاج، والسيد سلطان، والسيد غياث الدين، وكلهم كانوا صلحاء. ومات لإثنتي عشرة بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة بمدينة لاهور، كما في الخزينة. الشيخ عبد القادر المندوي الشيخ الصالح عبد القادر بن علي الجشتي المندوي، أحد عباد الله الصالحين، قرأ بعض العلوم المتعارفة، وجود القرآن وبرع أقرانه في القراءة والتجويد، وكان يتكسب بالزراعة فيزرع الأرض بنفسه ويجعل محاصلها قوتاً له ولعياله وكان كثير الضيافة. توفي لثمان خلون من شعبان سنة أربع وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد القادر الحلبي الشيخ الصالح عبد القادر بن محمد غوث الشريف الحسني الحلبي ثم الهندي الأجي، أحد العلماء العاملين، ولد سنة اثنتين وستين وثمانمائة وأخذ عن والده ثم تولى الشياخة بعده بمدينة أج - من أعمال ملتان - أسلم على يده ناس كثيرون وأخذوا عنه، مات لإثنتي عشرة بقين من ربيع الأول سنة أربعين وتسعمائة وله ثمان وستون سنة، كما في خزينة الأصفياء. مولانا عبد القادر السرهندي الشيخ الفاضل العلامة عبد القادر الحنفي السرهندي، أحد الأساتذة المشهورين في الهند، قرأ العلم على الشيخ إله داد بن الصالح السرهندي ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة حياته، وانتهت إليه الرياسة العلمية في عصره ومصره، وقد أخذ عنه الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري وخلق آخرون. له تعليقات على شرح الكافية للشيخ إله داد الجونبوري، استحسنها العلامة عصام الدين الإسفرائيني، وأتحف إليه كتاب الأطول، ولما وفد الهند الشيخ حسن الجلبي صاحب حاشية المطول تجشم لزيارته إلى سرهند وصحبه واعترف بفضله وكماله، ذكره بختاور خان في مرآة العالم ومحمد بن الحسن بن كلزار أبرار. الشيخ عبد القدوس الكنكوهي الشيخ الأجل عبد القدوس بن إسماعيل بن صفي بن نصير الحنفي الردولوي ثم الكنكوهي، أحد المشايخ المشهورين في بلاد الهند، ولد ونشأ بردولي، وقرأ بعض الكتب في النحو والصرف على ملا فتح الله المشهور بجكنه - بضم الجيم المعقودة - ثم ترك البحث والاشتغال وجاور قبر الشيخ الصالح أحمد بن داود العمري الردولوي، واستمر على مجاورته زماناً، ثم سنح له أن التصوف بدون العلم كالطعام بغير الملح، فاشتغل بالبحث والمطالعة مرة ثانية وجد فيه، حتى فتح

стр. 318

الله سبحانه عليه أبواب العلم والمعرفة، واستفاض من روحانية الشيخ المذكور فيوضاً كثيرة، ثم لبس الخرقة من حفيده الشيخ محمد بن أحمد بن أحمد الردولوي وانتقل إلى شاه آباد ثم إلى كنكوه وسكن بها. وكان صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية والأذواق الصحيحة والمواجيد الصادقة، وكان يستمع الغناء يفرط فيه ويفشي أسرار التوحيد على عامة الناس ويستغرق في بحار الجذبات والسكر، ومع ذلك كان لا يقصر في اتباع السنة والتزام العزائم، وكان متخلفاً بدوام الذل والافتقار والتبتل إلى الله سبحانه والتوكل عليه، وكان شديد التعبد، كثير البكاء، كثير الذكر للموت والخواتم. وله مصنفات عديدة، منها تعليقات على شرح الصحائف في الكلام، وشرح بسيط على عوارف المعارف، وحاشية على التعرف، وكتابه أنوار العيون وأسرار المكنون المشتمل على سبعة فنون كتاب مبسوط في المقامات، وله رسائل إلى أصحابه جمعوها في مجلد كبير. توفي لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة أربع وأربعين وتسعمائة ببلدة كنكوه. الشيخ عبد القدوس النظام آبادي الشيخ الكبير عبد القدوس الشطاري النظام آبادي المشهور بقدن - بتشديد الدال المهملة - والقطب الصديق، أخذ الطريقة العشقية الشطارية من الشيخ عبد الله الشطار، ثم لازم صاحبه الشيخ حافظ الشطاري واسطه كار واستفاض منه فيوضاً كثيرة، واستخلفه الشيخ حافظ المذكور فتصدر للإرشاد والتلقين، أخذ عنه الشيخ على بن قوام الدين الجونبوري، وكان شيخاً كبيراً بارعاً في الدعوة والتكسير، كما في العاشقية للشيخ عارف علي. مولانا عبد الكريم السهارنبوري الشيخ الفاضل عبد الكريم بن خواجه سالار بن فريد الدين الأنصاري الهروي السهارنبوري، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وحفظ القرآن وأخذ العلم والطريقة عن الشيخ إسحاق الحسيني البخاري ولازمه ملازمة طويلة حتى فتحت عليه أبواب الكشف والشهود وتولى الشياخة بإجازته. وكان مرزوق القبول، أعطاه بهلول اللودي سلطان الهند اثنتي عشرة قرية صلة وجائزة من أعمال سهارن بور، وكان يعتقد بفضله وكماله، ذكره محمد بقاء في مرآة جهان نما. وقال الشيخ بياري في اللطائف القطبية: إن الشيخ عبد القدوس الكنكوهي كان يقول إني حضرت مرة في الجامع الكبير بدهلي القديمة لصلاة الجمعة، فرأيت أن الشيخ عبد الكريم صعد المنبر بعد الصلاة وأخذ بالموعظة والتذكير، وكان في ذلك المجلس سبعون رجلاً من أصحاب الولاية، فاحتظوا لموعظته واستفاضوا منها حسب استعداداتهم، انتهى. مات يوم الاثنين لإثنتي عشرة خلون من ربيع الأول سنة تسع وتسعمائة، كما في المرآة. مولانا عبد الكريم الشيرازي الشيخ العلامة عبد الكريم بن عطاء الله الشيرازي ثم الهندي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في التاريخ والرجال والعلوم الحكمية، قدم الهند في عهد محمود شاه الكبير، وصنف الطبقات المحمودية في التاريخ، بدأ فيها من خلق آدم إلى سنة خمس عشرة وتسعمائة، وذكر فيه الأعيان من العلماء والشعراء والملوك والوزراء. مولانا عبد الكريم الكجراتي الشيخ الفاضل الكبير عبد الكريم النهروالي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، قرأ عليه القاضي عبد العزيز بن عبد الكريم العيني الأجيني أكثر الكتب الدرسية، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد اللطيف القزويني الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن يحيى المعصوم الحسيني السيفي القزويني، كان من أهل بيت العلم

стр. 319

والفضيلة، وكان طهماسب شاه الصفوي ملك الفرس يحسن الظن لهم ويزعم أنهم شيعيون، فبلغه بعض الوشاة أنهم أهل السنة والجماعة فغضب عليهم - وكان حينئذ في حدود آذربيجان - فعين رجالاً ليأخذوا يحيى المعصوم وأبناه ويحبسوهم حتى يرجع إلى دار ملكه، فأخبر علاء الدولة أباه يحيى المعصوم، وكان يحيى لا يستطيع لكبر سنه أن يخرج من بلاده سريعاً، فأخذه رجال الحكومة وحبسوه حتى توفي في السجن، وفر ولده عبد اللطيف إلى الكيلانات، فلما سمع همايون شاه التيموري ذلك طلبه إلى أرض الهند ولكنه توفي قبل أن يصل عبد اللطيف إلى الهند، فتلقاه أكبر شاه التيموري بترحيب وإكرام فسكن بفتح بور، وقرأ عليه أكبر شاه جزءاً من ديوان الحافظ الشيرازي. وكان فاضلاً مؤرخاً، له مشاركة جيدة في المعقول والمنقول، مات لخمس خلون من رجب سنة إحدى وثمانين وتسعمائة بفتح بور، فنقلوا جسده إلى أجمير ودفنوه بها، وأرخ لوفاته القاسم أرسلان فخر آل يس، ذكره البدايوني. القاضي عبد الله السندي الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الله بن إبراهيم العمري السندي المهاجر إلى المدينة المنورة، ولد بدربيله - من بلاد السند - وقرأ العلم على الشيخ عبد العزيز الأبهري شارح المشكاة، ودرس بها مدة، ثم لما تسلط على بلاد السند شاهي بيك القندهاري خرج من بلاده عازماً إلى الحرمين المحترمين، فدخل كجرات سنة سبع وأربعين وتسعمائة، ولقي بها الشيخ علي بن حسام الدين المتقي البرهان بوري وكان المتقي مرزوق القبول في بلاد كجرات، وكان بهادر شاه الكجراتي معتقداً بفضله وكماله يريد أن يحضر لديه والمتقي لا يرضى بذلك فشفع له القاضي، فقال له المتقي: كيف يجوز أن يأتيني بمنكراته ولا آمره بالمعروف ولا أنهاه عن المنكر! فأجاز له بهادر شاه أن يأمره بما شاء وينهاه عما شاء فأذن له المتقي فدخل عليه السلطان وقبل يده، ثم بعث إليه مائة ألف تنكه فتفضل المتقي بها على القاضي، فصارت له زاداً وراحلة إلى الحرمين الشريفين وأقام بالطابة الطيبة مدة حياته. الشيخ عبد الله الأمروهوي الشيخ الكبير عبد الله بن أحمد بن طيفور بن شمس الدين بن محمد بن محمود ابن عبد الخالق بن محمد بن محمد بن محمود الخير بن علي الرامتيني الأمروهوي، كان من نسل إبراهيم بن علي الرضا - عليه وعلى آبائه التحية والثناء - وكان من الأولياء المشهورين في الهند، جمع العلم والعمل والصحو والسكر والجذب والسلوك، ذكره عبد القادر البدايوني وقد اجتمع به في أمروهه، قال: إني أدركته بأمروهه فقرأ آية من آيات القرآن وفسرها وطفق يحرض الناس على الرضا بالقضاء، وكان يلتفت إلي في ذلك الخطاب، فلما وصلت إلى بدايون علمت أن ابنتي قد ماتت حين كنت في السفر، فعلمت أن المقصود من ذلك الخطاب كان تسليتي، انتهى. وقال السنبهلي في الأسرارية: إنه سافر إلى الحرمين الشريفين في صباه، فلما وصل إلى كنباية أدرك رجلاً مغلوب الحالة، فأشار إليه أن يرجع إلى بلدته أمروهه، فرجع ولازم الشيخ علاء الدين الجشتي الدهلوي وأخذ عنه، ولما بلغ رتبة الشياخة عاد إلى أمروهه وانقطع إلى الزهد والعبادة. توفي لخمس عشرة من ذي الحجة سنة سبع وثمانين وتسعمائة. مولانا عبد الله التلنبي الشيخ الفاضل العلامة عبد الله بن إله داد العثماني التلنبي الملتاني ثم الدهلوي، أحد الأساتذة المشهورين في الهند، ولد بتلنبه - بضم الفوقية قرية من أعمال ملتان - وتعلم الخط والحساب، وقرأ العربية أياماً في بلاده، ثم سافر إلى إيران وأخذ المنطق والحكمة عن العلامة عبد الله اليزدي ولازمه مدة طويلة حتى حاز قصب السبق وأحكم، وهو في ريعان العمر وعنفوان الشباب، فبهر الفضلاء من فرط ذكائه وسيلان ذهنه، وقوة حافظته، وسرعة إدراكه، فرجع إلى الوطن وهو من أكابر العلماء، وتصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة في بلاده، ثم ألجأته الفتن إلى الخروج من تلك البلاد، فدخل دهلي في أيام سكندر شاه اللودي، واغتنم السلطان قدومه وجعله ملك العلماء.

стр. 320

وكان يدرس الكتب الدقيقة في المنطق والحكمة بغاية التحقيق والتدقيق، وهو الذي أدخلها في نظام الدرس وروجها في هذه البلاد، صرح به البدايوني في تاريخه، قال: إن قبل وروده ما كانوا يقرؤن في هذه الديار غير شرح الشمسية في المنطق وشرح الصحائف في الكلام، فوسع في نظام الدرس وأدخل فيه الكتب الدقيقة من المعقول. قال: وكان سكندر شاه يكرمه غاية الإكرام ويحضر لديه فإن وجده مشتغلاً بالتدريس يتوارى عنه في زاوية من زوايا المجلس لئلا يختل بقدومه نظام الدرس فإذا فرغ سلم عليه وحادثه. قال: وإن السلطان جمع أرباب العلم من أقطاع الهند وجعلهم فريقين، جعل الشيخ عبد الله ورفيقه عزيز الله في جانب واحد، وجعل الشيخ إله داد الجونبوري وولده الشيخ بهكاري في جانب آخر، وأمرهم بالمناظرة، فاشتغلوا بالبحث والمناظرة، ووضح له أن الفريق الأول فائق على الثاني في حسن المحاضرة، والثاني على الأول في براعة التحرير، انتهى. وكان له تلامذة أجلاء منهم المفتي جمال الدين وصنوه عبد الغفور بن نصير الدين الدهلوي وميان شيخ الكواليري وميران جلال الدين البدايوني وغيرهم، وكلهم نبغوا بصحبته وصاروا أساتذة عصرهم، وكانوا أكثر من أربعين رجلاً. توفي سنة اثنتين وعشرين وتسعمائة. مولانا عبد الله الجونبوري الشيخ الفاضل عبد الله بن إله داد الحنفي الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد ونشأ بمدينة جون بور واشتغل بالعلم من صباه، وقرأ على أبيه ولازمه ملازمة طويلة حتى برع وفاق أقرانه في العلم والمعرفة، وإني أظن أن هذا هو الشيخ بهكاري الذي ذكره البدايوني، فإن أهل الهند من عادتهم أنهم يسمون أبناءهم باسم ويدعونهم باسم آخر مختصر خفيف على لسانهم، والله أعلم. الشيخ عبد الله المتقي السندي الشيخ العالم المحدث عبد الله بن سعد الله المتقي السندي المهاجر إلى المدينة المنورة، لم يكن في زمانه أعلم منه بالحديث والتفسير، ولد ونشأ في أرض السند على فضل عظيم، ورحل إلى كجرات صحبة القاضي عبد الله بن إبراهيم السندي سنة سبع وأربعين وتسعمائة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين معه، وأخذ الحديث بها عن أئمة العصر وعن الشيخ علي بن حسام الدين المتقي البرهانبوري، وسكن بالمدينة مدة طويلة، ثم رجع إلى الهند صحبة الشيخ رحمة الله بن القاضي عبد الله السندي سنة سبع وسبعين وتسعمائة وأقام بكجرات زماناً. وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، ثم عاد إلى مكة المباركة وتوفي بها. ومن مصنفاته: جمع المناسك ونفع الناسك، صنفه سنة خمسين وتسعمائة، ومنها حاشية على عوارف المعارف للسهروردي. توفي في شهر ذي الحجة سنة أربع وثمانين وتسعمائة بمكة المباركة، ذكره الحضرمي في النور السافر. الشيخ عبد الله السلطانبوري الشيخ العالم الكبير عبد الله بن شمس الدين الأنصاري السلطانبوري المشهور بمخدوم الملك، كان أصله من بلدة تته - من بلاد السند - انتقل جده منها إلى جالندهر وولد عبد الله بسلطان بور من بلاد بنجاب، واشتغل بالعلم من صباه، وسافر إلى سرهند فقر الكتب الدرسية على العلامة عبد الله السرهندي، ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني الأيرجي، ثم رجع إلى بلدته واشتغل بالتدريس والتصنيف والتذكير، وحصل له القبول العظيم، فولاه همايون شاه التيموري شياخة الإسلام، فاستقل بها في أيامه وأيام فترته إلى أوائل عهد ولده أكبر شاه، وكان الملوك والسلاطين كلهم يكرمونه غاية الإكرام ويتلقون إشاراته بالقبول، حتى أن شير شاه لقبه بصدر الإسلام، وابنه سليم شاه كان يجلسه على سريره ويعرض عليه النذور الثمينة ولما رجع همايون شاه من

стр. 321

إيران وجلس على سرير الملك مرة ثانية لقبه بشيخ الإسلام، ولقبه أكبر شاه بمخدوم الملك، وجعل راتبه مائة ألف دام. واستمر على ذلك سنين، ثم لما دس الشيخ مبارك بن خضر الناكوري في قلب أكبر شاه أنه مجتهد في المذهب لا ينبغي له تقليد الصدور والقضاة أمر بإخراجه إلى الحرمين الشريفين، فسافر إلى الحجاز سنة سبع وثمانين وتسعمائة، فلما وصل إلى مكة المباركة استقبله أكابر العلماء بمكة، وتلقاه الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي إجلالاً وتعظيماً، فأقام بمكة مدة من الزمان، ثم عاد إلى الهند، ولما وصل إلى كجرات توفي بها مسموماً. قال البدايوني: إنه كان من فحول العلماء، رأساً في الفقه والأصول والتاريخ والحديث وسائر العلوم النقلية، وكان شديد التعصب على أهل البدع والأهواء لا سيما على الشيعة، قال: وإنه كان يقول إن روضة الأحباب ليس من مصنفات الأمير جمال الدين المحدث، وكان يستشهد بشعر في منقبة سيدنا علي ﵁ أورده الجمال في المجلد الثالث من ذلك الكتاب: همين بس بود حق نمائي أو كه كردند شك در خدائي أو ثم التفت إلي وقال: أنظر كيف بالغ في مدحه حتى جاوز عن الرفض إلى عقيدة الحلول - أعاذنا الله سبحانه منها - فقلت له: هذا مأخوذ من قول الشافعي حيث قال: لو أن المرتضى أبدى محله لصار الناس طراً سجداً له كفى في فضل مولانا على وقوع الشك فيه أنه الله فنظر إلى شزرا ونازعني في صحة النقل، فقلت له: نقلها المير حسين الميبذي في شرح ديوان الشعر لسيدنا علي ﵁، فقال: إن الميبذي أيضاً متهم بالرفض. فقلت له: إني سمعت من بعض الثقات أن المجلد الثالث من روضة الأحباب ليس من مصنفات الأمير جمال الدين المحدث بل لابنه ميرك شاه، فقال: إني وجدت في المجلد الثاني أيضاً بعض المناكير فعلقت عليها الحواشي، انتهى. وللشيخ عبد الله مصنفات عديدة، منها: كشف الغمة، ومنهاج الدين، وعصمة الأنبياء، وشرح العقيدة الحافظية، ورسالة في تفضيل العقل على العلم، وله غير ذلك من الرسائل. توفي بأرض كجرات مسموماً سموه بأمر أكبر شاه، كما صرح به الخوافي في مآثر الأمراء وكان ذلك سنة تسعين - أو إحدى وتسعين - وتسعمائة. مولانا عبد الله اللاهوري الشيخ العالم الصالح عبد الله بن عبد الخالق الشريف الحسني اللاهوري، أحد العلماء المشهورين بالفقه والحديث والتفسير، وكانت له مشاركة جيدة في العلوم العقلية، درس وأفاد مدة عمره بمدينة لاهور وتخرج عليه خلق كثير، مات سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة بلاهور فدفن بها قريباً من مقبرة الشيخ جان محمد الحضوري، كما في حدائق الحنفية. الشيخ عبد الله السنبهلي الشيخ الأجل عبد الله بن عثمان بن عطاء الله المودودي الأمروهوي ثم السنبهلي، كان لقبه شمس الدين وكمال الدين، واشتهر بالشيخ بنجو، ذكره عبد القادر البدايوني في تاريخه بذلك الاسم واللقب، وسبب شهرته بذلك الاسم واللقب، وسبب شهرته بذلك الاسم أن أباه توفي في حياة جده عطاء الله وكان بنجو صبياً، فأخذه عطاء الله في حجر تربيته وجعله قائماً مقام والده المرحوم، وكان له خمسة أبناء فمنحه خمس أمواله وأملاكه، فاشتهر بالشيخ بنجو، لأن بنج بالفارسية معناه الخمس والواو للنسبة. وهو ولد سنة ست وستين وثمانمائة بمدينة أمروهه، ونشأ في مهد العلم والكرامة، ولما توفي جده سافر إلى سنبهل وقرأ العلم على الشيخ العلامة عزيز الله التلنبي ولازمه مدة، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين الجشتي الدهلوي

стр. 322

وصحبه زماناً، ثم رجع إلى أمروهه ولم يلبث بها إلا قليلاً وهجر الدار والوطن ودخل الصحراء معتزلاً عن الناس، واستمر على ذلك عشرة أعوام، ثم اختار الإقامة بسنبهل. وكان صاحب وجد وسماع في بداية حاله، ثم غلبت عليه الحالة والكيفية حتى لم يستطع في تلك الحالة أن يستمع الغناء. توفي لثلاث عشرة بقين من محرم سنة تسع وستين وتسعمائة، كما في النخبة. الشيخ عبد الله الأجي الشيخ الصالح عبد الله بن محمد غوث الشريف الحسني الأجي، أحد العلماء الربانيين، جمع العلم والعمل والزهد والقناعة، وصرف عمره في الإفادة والعبادة، وكان لا يخالط الملوك والأمراء، مات سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، كما في الخزينة. مولانا عبد الله الأكبر آبادي الشيخ الفاضل عبد الله بن يعقوب بن نصير الدين الأنصاري التميمي الملتاني ثم الأكبر آبادي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بأكبر آباد وسافر للعلم إلى بلاد أخرى، وقرأ على أساتذة عصره، ثم رجع إلى بلدته ودرس وأفاد مدة طويلة، أخذ عنه خلق كثير، توفي لست خلون من شوال سنة ست وأربعين وتسعمائة بأكبر آباد، كما في أخبار الأصفياء. مولانا عبد الله الملتاني الشيخ العالم الكبير عبد الله المغني الملتاني، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد ونشأ بملتان وقرأ العلم بها، ثم انتقل إلى بهكر وسكن بها، وكان يدرس ويفيد، وله مهارة تامة بالنحو واللغة والفقه والأصول، ومشاركة جيدة في العلوم الحكمية، توفي سنة سبعين وتسعمائة، كما في المآثر. مولانا عبد الله البدايوني الشيخ الصالح عبد الله الهندي السامانوي ثم البدايوني، أحد العلماء المشهورين، ولد ببلدة سامانة - من بلاد بنجاب - وكان من كفار الهند، نشأ على دينهم وتعلم الخط والحساب وقرأ الفارسية أياماً على معلم من أهل الإسلام، فلما قرأ بوستان للشيخ سعدي الشيرازي وقرأ هذا البيت: محال است سعدي كه راه صفا توان رفت جز در بيء مصطفى يعني محال أن يسلك أحد سبيل السلام إلا في اقتفاء محمد ﷺ ، سأل أستاذه عن النبي ﷺ ، ولما سمع مكارمه وأخلاقه ﷺ أخذه الجذبة الربانية، فانقطع عن أبيه وأمه وذهب إلى دهلي، وأقبل على العلوم العربية إقبالاً كلياً، وقرأ العلم على الشيخ عبد الغفور بن نصير الدين الدهلوي والشيخ جلال الدين البدايوني وعلى غيرهما من العلماء ثم سافر إلى بدايون وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الباقي البدايوني، ثم ذهب إلى خير آباد وصحب الشيخ صفي الدين عبد الصمد السائنبوري وأخذ عنه ولازمه حتى فتحت عليه أبواب الكشف والشهود، فرجع إلى بدايون وعكف على الإفادة والعبادة. وكان بارعاً في فنون عديدة من الفقه والأصول والنحو، جامعاً لأنواع الخير والعلوم وتعليم العلم، جيد التفقه، مستحضراً لمذهبه، صحيح الدين قوي الفهم، وكان زاهداً متقللاً، قانعاً باليسير، شريف النفس، يذهب إلى السوق راجلاً ويأتي بحوائجه مع كبر سنه، وكان لا يتقيد برسوم المشايخ من أخذ البيعة وإن كان مجازاً لذلك عن مشايخة الكرام، وعمر تسعين سنة، ذكره البدايوني. الشيخ عبد الله السرهندي الشيخ الكبير عبد الله النيازي المهدوي السرهندي، أحد دعاة مذهب المهدوية، كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يهاب في ذلك أحداً، ولذلك أوذي من الملوك غير مرة، ونيازي طائفة من الأفغان والشيخ عبد الله كان من تلك الطائفة، وكان من مشاهير أهل الهند. قال البدايوني: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ سليم بن بهاء الدين الجشتي ولازمه زماناً، ثم سافر إلى كجرات

стр. 323

وإلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وساح البلاد وأدرك المشايخ الأمجاد، ولازم أصحاب الشيخ محمد بن يوسف الجونبوري في كجرات وإقليم الدكن، واستحسن طريقتهم في الترك والتجريد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فدخل في جماعة المتمهدي المذكور، ثم جاء إلى بيانه وأقام بها مدة طويلة كآحاد الناس غير مقيد برسوم المشايخ، وناله من سليم شاه السوري سلطان الهند أذى كثير حتى عيل صبره فخرج من بيانه وساح البلاد مدة، ثم جاء إلى سرهند واعتزل بها ورجع عن القول بالمهدية للسيد محمد بن يوسف الجونبوري. قال: ولما أسس أكبر شاه التيموري عبادت خانه بمدينة فتح بور طلبه من سرهند، واحتظ بصحبته أياماً، ثم رخصه فاعتزل بها، ولقيه أكبر شاه مرة ثانية بسرهند وأعطاه أرضاً خراجية وكان لا يقبل، فأصر على ذلك فلم يسعه إلا القبول، ولكن النيازي لم ينتفع بها قط وعاش في الفقر والفناء كما كان يعيش سابقاً، كان عمله باحياء العلوم للغزالي، انتهى. وقال السيد الوالد في مهر جهانتاب: إنه لما رحل إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة أخذ الحديث عن أئمة العصر، وقيل إنه رجع عن العقيدة الباطلة في المهدي، وله مصنفات عديدة، منها القربة إلى الله وإلى النبي ﷺ ، ومنها مرآة الصفا والصراط المستقيم، انتهى. توفي بسرهند سنة ألف وله تسعون سنة، كما في المنتخب. الشيخ عبد الله الكوئلي الشيخ الفاضل عبد الله الحسيني الكوئلي، أحد العلماء المشهورين في عصر الشيخ عبد القدوس الكنكوهي، ذكره ركن الدين محمد بن عبد القدوس في اللطائف القدوسية. الشيخ عبد المجيد الكنكوهي الشيخ الفاضل عبد المجيد بن عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الشيخ حميد الدين الكنكوهي، أحد العلماء المتصوفين، ولد ونشأ بكنكوه وسافر للعلم، فقرأ على مولنا قطب الدين السرهندي والشيخ أحمد الحسيني الملتاني وعلى غيرهما من العلماء، وانتفع بأبيه وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة حياته، له رسالة في إثبات وحدة الوجود، ذكره ركن الدين محمد في اللطائف القدوسية. الشيخ عبد المعطي باكثير المكي الشيخ العالم الكبير المحدث عبد المعطي بن الحسن بن عبد الله باكثير المكي ثم الهندي الأحمد آبادي، أحد العلماء المحدثين، ذكره عبد القادر الحضرمي في النور السافر، قال: وكان مولده سنة خمس وتسعمائة بمكة ونشأ بها، ولقي جماعة من العلماء الفاضلين، وشارك في المعقول والمنقول، وتفنن في كثير من العلوم، ودخل الهند آخراً وأقام بها. وكان حسن المحاضرة لطيف المحاورة، فكهاً، له ملح ونوادر، ولم يزل على قدم الصلاح والتعفف إلى أن مات، وحكى أنه قرأ كتاب الشفاء على بعض مشايخه في مجلس واحد، وذلك بعد صلاة الصبح إلى أول الظهر، ومن شيوخه شيخ الإسلام زكريا الأنصاري لأنه سمع عليه صحيح البخاري بقراءة والده، وهو يرويه عنه سماعاً - كما في اصطلاح أهل الحديث - والشيخ زكريا يرويه عن شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر العسقلاني، ولهذا اشتهر صاحب الترجمة في زمنه بالسند العالي وتميز عن أقرانه بذلك، فازدحم الناس على الأخذ منه وصار له من الحظ بسبب ذلك ما لا مزيد عليه، وسمعت عليه مجالس من صحيح البخاري وأنا صغير وتلفظ حينئذ بالإجازة وكان والدي طلب منه أن يجعلها في أرجوزة حتى يضيفها إلى جنب قصائده فلم يقدره الله على ذلك، ومن تصانيفه كتاب أسماء رجال البخاري، يذكر فيه كل من اشتمل عليه الكتاب المذكور من شيخ البخاري إلى الصحابي راوي الحديث ولم يتمه، والذي كتب منه نحو مجلد ضخم، والظاهر أنه لو يتم يكون في مجلدين، وهو مفيد في بابه، ومن شعره قوله في شمعة: وممشوقة هيفاء لدن قوامها من البيض تزري بالمثقفة السمر

стр. 324

إذا أصبحت أمست تحد لسانها تفتق درع الليل من طلعة البدر قصير سناها قد محى آية الدجى فصار نهاراً أبيضاً ساطع الفجر تمد لساناً طائلاً غير ناطق ومن غير أجفان مدامعها تجري وجلبابها يحكي لجيناً بياضه وأحشاؤها أزرت على لهب الجمر إذا أجمعت تسمع بتصحيفه ولا ت حين مناص جاء في محكم الذكر فدونك لغزاً واضحاً قد شرحته وبينته لكن بنوع من الستر ومن بدائع قوله: قم يا نديم فذا الصباح قد انفلق ومحى بأية نوره ظلم الغسق قرب صبوحك فالزمان مساعد وأدر بروقه حكت لون الشفق قامت سقاة كؤوسها في خضرة والمسك والكافور فيها قد عبق قمر يدير الشمس في كأساته وبثغره مثل المدامة بل أرق قد تحاكي السمهري ومقلة كالسيف واللحظ السهام إذا رشق قوس الحواجب موتر لقتالنا ولذا قلوب العاشقين غدت درق قلق الوشاح بخصره وتراه قد صمتت خلاخله ودملجه نطق قرت نواظر عاشقيه بحبه لكن من الصد المبرح في أرق قرأ المحب على صحيفة خده هذا لعمر الله أحسن من خلق قد كنت همت بحسنه وجماله إذ كان جفن شبيبتي فيه رمق قضيت أيامي سدى وسبهللا ترك الخلاعة والصبابة بي أحق قد آن أن أثنى العنان عن الهوى وأعود عنه عود عبد قد أبق قدم المشيب فكان أبلغ زاجر ومضى الشباب كأنه طيف طرق توفي ليلة الثلاثاء لثلاث بقين من ذي الحجة سنة تسع وثمانين وتسعمائة ببلدة أحمد آباد فدفن بها، كما في النور السافر. الشيخ عبد الملك الكالبوي الشيخ الفاضل عبد الملك بن إبراهيم الكالبوي، كان من أفاضل المشهورين في زمانه، صرف عمره في الدرس والإفادة، ذكره المندوي في كلزار أبرار قال: إنه درس إلى يوم وفاته، مات في عهد همايون شاه التيموري، وقبره بكالبي خارج الروضة. الشيخ عبد الملك الباني بتي الشيخ الفاضل العلامة عبد الملك بن عبد الغفور الحنفي الباتي بتي المشهور بالشيخ أمان الله، كان من كبار العلماء والمشايخ، قرأ بعض الكتب الدرسية على أبيه الشيخ عبد الغفور، وبعضها على الشيخ محمد بن الحسن العباسي الجونبوري ثم الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، ثم لازم الشيخ مودود اللاري وقرأ عليه فصوص الحكم لابن عربي، ثم تصدر للتدريس. وكان على مذهب الشيخ محيي الدين ابن عربي في التوحيد، وله رسالة في إثبات الأحدية، وله مرآة الحقيقة، وله شرح بسيط على اللوائح للعارف الجامي، وله غير ذلك من الرسائل. ومن مختاراته في التوحيد أن الواجب تعالى وتقدس وراء الممكنات، ولكن المغائرة بحسب الحقيقة لا يمكن، فلا بد أن يكون بحسب التعين والتقيد، فلا جرم أن يكون له تعين، ولأفراد العالم

стр. 325

من الروحانيات والجسمانيات تعينات أخر. وكان الشيخ عبد الرزاق الجهجانوي يخالفه في ذلك، فإنه ذهب إلى العينية - تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً! وكانت بينهما مطارحات. مات لإثنتى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة سبع وخمسين وتسعمائة بمدينة باني بت، كما في أخبار الأخيار. الشيخ عبد الملك الغزنوي الشيخ العالم المجود عبد الملك بن عبد الله بن صالح بن محمود الخالدي الغزنوي، أحد القراء المشهورين في زمانه، ولد ونشأ بغزنة واشتغل بالعلم من صباه، وسافر إلى هرات فحفظ القرآن، وأخذ القراءة والتجويد عن الشيخ محمود التابادكاني، وقرأ العلم على عثمان الهروي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ زين الدين الخوافي ولازمه ملازمة طويلة وسكن بهرات، فلما بلغ صيته إلى بلاد الهند طلبه سكندر شاه اللودي، فقدم آكره وسكن بها، أخذ عنه خلق كثير من أهل الهند. مات في شهر رجب سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة آكره وله مائة وثلاثون سنة، كما في كلزار أبرار. المفتي عبد الملك الأمروهوي الشيخ الفقيه المفتي عبد الملك بن محمود بن عطاء الله الحسيني الأمروهوي، كان أعلم أبناء والده، ولي الإفتاء بمدينة أمروهه بعد ما توفي والده سنة سبع عشرة وتسعمائة في عهد سكندر شاه اللودي، واستقل به مدة حياته، مات في سنة خمسين وتسعمائة أو مما يقرب ذلك، لأن ولده عبد الغفور ولي الإفتاء بعده في تلك السنة، كما في النخبة. الشيخ عبد الملك الكجراتي الشيخ العالم المحدث عبد الملك البياني العباسي الأحمد آبادي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بأحمد آباد، وقرأ العلم على صنوه قطب الدين العباسي الكجراتي وأخذ الحديث عنه وهو أخذ عن الشيخ شمس الدين بن محمد السخاوي المصري صاحب الضوء اللامع. وكان عبد الملك مفرط الذكاء جيد القريحة، له مشاركة جيدة في الفقه والحديث والتفسير والعربية، وكان حافظاً للقرآن الحكيم وصحيح البخاري لفظاً ومعناً، وكان يدرس عن ظهر قلبه، ولم يكن مثله في زمانه في التوكل والتجريد، أخذ عنه مولانا كمال الدين محمد العباسي مفتي أجين. مات في بضع وسبعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد الملك السجاوندي الشيخ الفاضل عبد الملك السجاوندي، أحد دعاة مذهب المهدوية، أخذ الطريقة عن الشيخ دلاور المهدوي ولازمه زماناً، وصنف كتاباً عن الذب عن السيد محمد بن يوسف الجونبوري وإثبات المهدوية له، ومن مصنفاته سراج الأبصار في الرد على الشيخ علي بن حسام الدين المتقي البرهانبوري، ورد عليه الشيخ محمد أسعد المكي في الشهب المحرقة، ثم أجاب عنه الشيخ شهاب الدين المهدوي في كنز الدلائل، ذكره أبو رجاء محمد الشاهجهانبوري في الهدية المهدوية. مولانا عبد المؤمن الأكبر آبادي الشيخ العالم الصالح عبد المؤمن بن محمد بن الخليل الجشتي الأكبر آبادي، أحد كبار المشايخ، ذكره محمد بن الحسن المندوي في كتابه كلزار أبرار وقال: إنه أخذ عن أبيه ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وساح البلاد الكثيرة، ورجع إلى الهند بعد اثنتى عشرة سنة، فسكن بآكره في عهد سكندر شاه اللودي. وقال التميمي في أخبار الأصفياء: إن والده انتقل من مندو إلى دهلي وولد بها عبد المومن، واشتغل على والده من صباه، وقرأ عليه ثم لبس الخرقة منه، وانتقل من دهلي إلى آكره في أيام شاه اللودي، انتهى.

стр. 326

مات في غرة شوال - وقيل لليلتين خلتا من شوال سنة سبعين - وقيل اثنتين وسبعين - وتسعمائة بمدينة آكره فدفن بها. الشيخ عبد النبي الكنكوهي الشيخ العالم المحدث عبد النبي بن أحمد بن عبد القدوس الحنفي الكنكوهي، أحد العلماء المشهورين في أرض الهند، ولد بكنكوه، وقرأ القرآن والفقه والعربية وسائر العلوم في بلاده، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وسمع الحديث بها عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي وعن غيره من المحدثين، وتردد إلى الحجاز غيرة مرة، وصحب المشايخ مدة طويلة حتى رسخ فيه مذهب المحدثين، فرجع إلى الأهل والوطن وخالفهم في مسألة السماع والتواجد ووحدة الوجود والأعراس وأكثر رسوم المشايخ الصوفية ونصر السنة المحضة والطريقة السلفية واحتج ببراهين ومقدمات، فخالفه والده وأعمامه فأوذي في ذات الله من المخالفين، وأخيف في نصر الله حتى أنهم أخرجوه من الأهل والوطن، ولكن لما قيض الله له صدارة الهند طلبه أكبر شاه التيموري سلطان الهند وولاه الصدارة في أرض الهند بعرضها وطولها سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، فاستقل بها زماناً، وأعطى من الأرض والأموال ما لم يعط أحد قبله من الصدور، وحصل له القبول التام عند الخاص والعام، وكان أكبر شاه يذهب إلى بيته لاستماع الحديث الشريف ويضع نعليه قدامه بيده ويتلقى إشاراته بالقبول قال البدايوني: إنه استمر على ذلك سنين، ثم دخل في الحضرة ابنا المبارك فدسا في قلب أكبر شاه ما رغب به عن أهل الصلاح والمشايخ، نزله عن منزلته وصار يتدبر حيلة لعزله، إذ حدث أمر عظيم بمدينة متهرا، وهو أن القاضي عبد الرحيم كان يريد أن يبني مسجداً فيها، فغصب عمارته أحد البراهمة وجعلها هيكلاً، فلما تعرض له القاضي المذكور سب النبي صلى الله عليه وسلم، على رؤوس الأشهاد وهتك حرمة الإسلام، فرفع القاضي تلك القضية إلى الشيخ عبد النبي، فطلبه الشيخ فلم يأت، فبعث أكبر شاه أبا الفضل ابن المبارك وبيربر الوثنى إلى متهرا ليأتيا به، وقال الشيخ أبو الفضل: إن أهل متهرا كلهم متفقون عل أنه سب النبي ﷺ ، فصار العلماء على قسمين: طائفة منهم تفتي بقتله، وطائفة تفتي بالتشهير والمصادرة! فاستصوب عبد النبي من أكبر شاه قتله، فأعرض السلطان عن القول به، فتأخر الشيخ عن ذلك وسأله مرة ثانية وثالثة، وكلما كان يسأله يقول له: لا تسألوني عنه فإن السياسات الشرعية تتعلق بكم، وكانت في حرم السلطان طائفة من بنات الكفار تشفع لذلك الكافر، ولكن السلطان يضمره في قلبه، فلما استيأس عن ذلك عبد النبي قضى بقتله، فغضب عليه السلطان غضباً شديداً ورفع الشكوى إلى مبارك بن خضر الناكوري، فقال له المبارك: إن السلطان أعدل الأئمة وأعقلهم وأعلمهم بالله سبحانه، لا ينبغي له أن يقلد أحداً من الفقهاء المجتهدين، ورتب محضراً في ذلك، وبعث السلطان إلى عبد النبي وعبد الله، فحضرا في مجلسه فلم يقم أحد لتعظيمهما، فجلسا في صف النعال وأثبتا توقيعهما على ذلك المحضر كرهاً، ثم أمر السلطان لإخراجهما إلى الحرمين الشريفين، فسافر عبد النبي إلى الحجاز وأقام بها زماناً، ثم رجع إلى الهند وطلب العفو والمسامحة من السلطان، فأمر وزيره راجه تودرمل أن يحاسبه، فقبض عليه ذلك الكافر ونقمه أشد نقمة حتى مات، انتهى. وفي مآثر الأمراء أن السلطان حبسه للمحاسبة وفوض أمره إلى أبي الفضل بن المبارك الناكوري فقتله مخنوقاً، انتهى. قال الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم اللكهنوي في طرب الأماثل، إني رأيت في نسخة من مصنفاته أن مولانا عبد النبي صدر السلطان أكبر وصل إلى مكة بعطايا السلطان في سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وقسمها على دفتر كان معه بتوقيعات السلطان بمعرفة مولانا شيخ الإسلام القاضي حسين على أهل الحرمين، وتوجه إلى الهند في رجب سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وكان من أهل الخير والصلاح، انتهى. ومن مصنفاته وظائف النبي في الأدعية المأثورة وله سنن الهدى في متابعة المصطفى وله رسالة في حرمة السماع رداً على رسالة أبيه، وله رسالة في رد طعن القفال المروزي على الإمام أبي حنيفة، توفي سنة إحدى وتسعين وتسعمائة.

стр. 327

الشيخ عبد الوهاب الأكبر آبادي الشيخ العالم المحدث عبد الوهاب بن أبي الفتح المكي الأكبر آبادي، كان أكبر أبناء والده، يعرف بالشيخ بدا، قرأ العلم على الشيخ مبارك بن الشهاب الكوباموي وعلى غيره من العلماء، ثم درس وأفاد. وكان شيخاً جليلاً وقوراً، سخياً باذلاً، منور الشيبه، حسن الأخلاق، مرزوق القبول، مات في غرة شعبان سنة سبعين وتسعمائة بمدينة آكره، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد الوهاب السادهوروي الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب بن عبد المجيد الحنفي السادهوروي، أحد الأفاضل المشهورين، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، توفي سنة خمس وستين وتسعمائة بسادهوره. مولانا عبد الوهاب الكشميري الشيخ العالم الفقيه عبد الوهاب بن المفتي فيروز الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، له تعليقات على شرح الشمسية وعلى شرح المواقف، كما في حدائق الحنفية. الشيخ عبد الوهاب البخاري الشيخ الصالح عبد الوهاب بن محمد بن رفيع الدين الحسيني البخاري الأجي السيد الشريف الحاج المشهور - يتصل نسبه بالجلال حسين بن أحمد الحسيني البخاري بجده الجلال الأعظم - ولد سنة تسع وستين وثمانمائة من بطن فاطمة بنت قطب الدين بن كبير الدين بن إسماعيل بن محمود الحسيني البخاري بمدينة أج ونشأ بها، وقرأ العلم على صهره صدر الدين بن حسين بن كبير الدين الحسيني البخاري وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى الحجاز للحج والزيارة في حياة شيخه صدر الدين فحج وزار، ورجع إلى الهند وأقام بملتان مدة، ثم انتقل إلى دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله بن يوسف القرشي الملتاني، وسافر إلى الحجاز مرة ثانية فحج وزار، ورجع إلى دهلي وأقام بها مدة حياته، وكان سكندر شاه اللودي شديد الإكرام له. له تفسير القرآن الكريم، شرع في تصنيفه في أوائل ربيع الثاني سنة خمس عشرة وتسعمائة، وأتمه في السابع عشرة من شوال في تلك السنة، فكان بين الشروع والإتمام ستة أشهر وبضعة أيام، وهذا الكتاب قد أرجع فيه المطالب القرآنية أكثرها بل كلها إلى مناقب النبي ﵌، وبين فيه أسرار المحبة ودقائق الوجد والغرام، ويحتمل أنه صنف في غلبة الحال لأن أكثر ما ذكره لا يصح. وله رسالة في شمائل النبي ﵌ وقصائد بالعربية في مدحه. توفي سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة بدهلي في يوم دخل بابر شاه التيموري تلك المدينة. مولانا عثمان السنبهلي الشيخ الفاضل عثمان بن أبي عثمان الحنفي البنكالي ثم السنبهلي، أحد العلماء المشهورين ي عصره، ولد ونشأ بأرض بنكاله، وسافر للعلم فدخل سنبهل وقرأ على الشيخ حاتم السنبهلي، ثم ذهب إلى كجرات وأخذ عن العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، ثم رجع إلى سنبهل وسكن بها، ذكره كمال محمد السنبهلي في الاسرارية وقال البدايوني: الشيخ حاتم قرأ عليه في بداية حاله وكان يحضر لديه يلتمس الفاتحة في نهاية أمره، قال: إني أدركته في صغر سني وحضرت مجلسه مع الشيخ حاتم. مات سنة ثمانين وتسعمائة بمدينة سنبهل، فقال أحد أصحابه مؤرخاً لوفاته: همه كفتند رفت مردانه. الشيخ عجائب السنبهلي الشيخ الفاضل عجائب بن إسحاق الإسرائيلي السنبهلي، أحد رجال الطريقة، أخذ عن الشيخ سماء الدين الدهلوي ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات الشيخ انتقل من دهلي إلى سنبهل فسكن بها، وكان عالماً بالمعارف الإلهية، شاعراً يتلقب في الشعر بالهلالي. توفي سنة ثلاثين وتسعمائة بسنبهل، كما في بحر زخار.

стр. 328

الشيخ عجائب الدهلوي الشيخ الفاضل عجائب بن عيسى الدهلوي الشيخ كمال الدين بن علاء الدين، كان من كبار المشايخ في عصره، قرأ العلم على قتلغ خان وعلى غيره من العلماء، ولازم أباه وانتفع به كثيراً، كما في كلزار أبرار. مولانا عزيز الله الردولوي الشيخ الفاضل عزيز الله بن إسماعيل بن صفي بن نصير الحنفي الردولوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بردولي، وقرأ الكتب الدرسية على والده ولازمه مدة من الزمان حتى صار أوحد أبناء العصر، وتصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير. مولانا عزيز الله التلنبي الشيخ الفاضل العلامة عزيز الله الحنفي التلنبي الملتاني ثم السنبهلي، كان من العلماء العاملين والأئمة المحققين، قدم دهلي في عهد سكندر شاه اللودي، ثم دخل سنبهل وسكن بها، وقصر همته على الدرس والإفادة، وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، شديد التعبد، قليل الاختلاط بالناس مع التقوى المفرط والمنطق والحكمة وسائر الفنون النظرية ومشاركة جيدة في المعارف الأدبية، أخذ عنه الشيخ نظام الدين الخير آبادي والشيخ حاتم بن أبي حاتم السنبهلي وخلق كثير من العلماء. توفي سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، كما في الأسرارية. مولانا عزيز الله الملتاني الشيخ العلامة عزيز الله الحنفي الملتاني، أحد الأساتذة المشهورين في عصره، ولد ونشأ بالملتان، وقرأ العلم على الشيخ فتح الله الملتاني مشاركاً لولده إبراهيم الجامع، وقرأ عليه ولده عبد الرحمن الملتاني وخلق كثير، ذكره المندوي. وقال محمد قاسم في تاريخه: إنه كان من مشاهير العلماء، استقدمه جام يزيد إلى مدينة شور ثم استقبله من خارج البلدة وجاء به إلى قصر الإمارة واحتفى به جداً، وأمر غلمانه أن يغسلوا يده، ثم أمرهم أن يصبوا غسالة في الجهات الأربع من ذلك القصر تبركاً، فأقام الشيخ عزيز الله ببلدة شور زماناً، ثم خرج من تلك البلدة سراً وذهب إلى الملتان لعدم موافقته بالوزير جمال الدين، انتهى. الشيخ عطاء محمد الكجراتي الشيخ العالم الصالح عطاء محمد علاء الدين الحسيني القادري الكجراتي، أحد المشايخ المشهورين، خرج من أحمد آباد حين دخل بها همايون شاه التيموري سنة إحدى وأربعين وتسعمائة، وذهب إلى ديو صحبة بهادر شاه الكجراتي فوقع في أيدي البرتغاليين فحبسوه، ولما خلص منهم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى كجرات وانقطع إلى الدرس والإفادة. وكان شاعراً مجيد الشعر، له أعجوبة الزمان ونادرة الدوران، ديوانان في الشعر العربي، وأبياته على منوال أبيات الشيخ ابن الفارض المصري. وكان له خمسة أبناء، كلهم علماء: عبد الرزاق، وأبو صالح النصر، ومحمد، وأحمد، وعلي، وكان له ثلاثة خلفاء، كلهم علماء: الشيخ بهاء الدين، كلزار أبرار. الشيخ علاء بن الحسن البيانوي الشيخ الصالح علاء بن الحسن المهدوي البيانوي، أحد دعاة الطائفة المهدوية وزعمائهم، كان متفرداً بين الأقران في الذكاء والفطنة وسيلان الذهن وقوة الحافظة، أصله من بنكاله، خرج منها أبوه وعمه نصر الله للحج وسكنا بمدينة بيانه، فاختار أبوه طرق الإرشاد والتلقين، وعمه الدرس والإفتاء، وأما بن الحسن فإنه قرأ العلم على أبيه وعمه، ثم أخذ الطريقة وجلس على مسند أبيه بعد وفاته واشتغل بالإرشاد

стр. 329

والتلقين مدة من الزمان، ولما قدم عبد الله النيازي السرهندي من سفر الحج وسكن بمدينة بيانه خارج البلدة، وكان من كبراء الطائفة المهدوية، صاحب صدق وإخلاص، قانعاً باليسير، شريف النفس، زاهداً مجاهداً، لا يجلس في مكان معين بحيث يقصد فيه ولا يتصدر في المجلس، وكان يأتي بدلو الماء على رأسه للوضوء ويحرض الناس على إقامة الصلاة بالجماعة ويأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر، رغب إليه ابن الحسن وترك الشياخة ونبذها وراء ظهره، وأخذ طريقة الذل والافتقار، ولازم الشيخ عبد الله المذكور فتلقن منه الذكر على طريق حفظ الأنفاس، وأخذ عنه القرآن الكريم، واشتغل عليه بالرياضة والمجاهدة حتى فتح الله سبحانه عليه أبواب الكشف والشهود، فقصده الناس، واختار صحبته منهم ستمائة أو سبعمائة وسافروا معه على قدم التوكل، وجروا على طريقة واحدة من اختيار الفقر والتقلل من الدبيا ورد ما يعطى لهم. وكان ابن الحسن دائم الابتهال، كثير الاستعانة، قوي التوكل، ثابت الجأش، له صحبة مؤثرة، كل من يصل إليه يأخذ طريقته من اختيار الفقر والتقلل من الدنيا، وكان له إقدام وشهادة وقوة نفس، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحتسب على الناس في الملاهي والملاعب ولبس الحرير، فاشتهر ذكره في أقطار الهند، وحسده علماء السوء فاستحضره سليم شاه السوري سلطان الهند بآكره، واستحضر الشيخ المحدث رفيع الدين والمفتي أبا الفتح والشيخ عبد الله مخدوم الملك والشيخ مبارك وغيرهم من كبار العلماء، فحضروا لديه وسلم عليه ابن الحسن علي الوجه المسنون ولم يخدمه بآداب التحية المرسومة فكبر ذلك على سليم شاه، وكان عبد الله مخدوم الملك عدواً له لذمه علماء السوء، فحرض السلطان عليه ورماه بأنه يريد الخروج عليه، ولكنه لما سمع تذكيره لان له وبكى وأمر العلماء أن يباحثوه في مسألة خروج المهدي! فباحثوه فأفحمهم وأتى بما تحير منه الناس، فأمر السلطان بإخراجه إلى بلاد الدكن تأليفاً للعلماء، فذهب إلى هندية - بفتح الهاء وسكون النون والدال الهندية وفتح التحتية بعدها هاء - فلما وصل إلى هندية استقبله أعظم همايون الشرواني الحاكم بها بترحيب وإكرام فأقام بها قليلاً، ثم طلبه سليم شاه وبعثه إلى بهار عند الشيخ محمد بن طيب الحقاني ليباحثه في مسألة خروج المهدي، وكان عبد الله مخدوم الملك يحرضه على ذلك، فذهب ابن الحسن إلى بهار ولقى الشيخ محمد، وبينما هو عنده إذ قرع صماخه صوت الغناء من بيت الشيخ فاحتسب عليه وأنكره، فاعتذر الحقاني وكتب إلى سليم شاه أن مسألة خروج المهدي ليست مما يدور عليه الكفر والإيمان فلا ينبغي أن يكفر بها أحد من المسلمين، وأن الكتب لا توجد في هذه البلاد ولذلك لا أقدر على دفع شبهاته، انتهى. فلما رأى أبناء الشيخ محمد أن عبد الله لا يعجبه هذا الكتاب ولعله يحرض السلطان أن يطلب الحقاني إلى آكره وهو شيخ فان لا يتحمل مشاق السفر بدلوا الكتاب، وكتبوا من تلقاء أبيهم إلى سليم شاه أن مخدوم الملك عالم كبير محقق وهو عندكم فارجعوا إليه في هذه المسألة، وبعثوا به إلى السلطان، فلما وصل ابن الحسن ووصل الكتاب إلى سليم شاه استفتى عبد الله وأمر أن يضرب بالسياط، وكان ابن الحسن مهزولاً من شدائد السفر ومن الطاعون الذي أصابه في ذلك الزمان، فمات في السوط الثالث، فأمر بربد جسده بقدم الفيل وإدارته في المعسكر، ففعل ما أمر به، وتركوه على وجه الأرض لأن سليم شاه منع أن يدفن، وكان ذلك في سنة سبع وخمسين وتسعمائة، ذكره عبد القادر البدايوني في تاريخه، وأرخ لعام وفاته من قوله تعالى: "وسقاهم ربهم شراباً طهوراً". الشيخ علاء الدين الردولوي الشيخ الصالح علاء الدين بن سليمان بن الحسن الردولوي المشهور بعلاول بلاول، ولد ونشأ بردولي، وتوفي والده في صغر سنه، فسافر مع أبيه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأقام بهما زماناً وقرأ العلم على مشايخ الحرمين، ثم رجع إلى الهند ودخل دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الغفور بن نصير الدين الدهلوي، وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية في

стр. 330

التفسير، ثم دخل آكره وسكن بها. وكان مغلوب الحالة، يذكر له كشوف وكرامات، جمعها زي العابدين الحسيني في كتاب صنفه سنة تسع بعد الألف. وكانت وفاة العلاء في سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة، فأرخ لموته بعض الناس من اسمه علاؤ الدين مجذوب كما في كلزار أبرار. علاء الدين عماد شاه البراري الملك المؤيد علاء الدين بن فتح الله عماد الملك البراري عماد شاه، كان أصله من بيجانكر، جلب والده في صغر سنه إلى أحمد آباد بيدر، فتربى في الإسلام وتدرج إلى الإمارة، ثم ولي على أرض برار سنة اثنتين وتسعين وثمانمائة، ولما مات قام بالملك ولده علاء الدين. وكان من خيار السلاطين، فاضلاً كريماً مقداماً باسلاً، صاحب عقل ودين، وسع ملكه وفتح القلاع والبلاد، وأحسن إلى الناس، وجمع العلماء في دار ملكه، وكان يحبهم ويحسن إليهم، توفي سنة سبع وستين وتسعمائة. مولانا علاء الدين اللاهوري الشيخ الفاضل علاء الدين بن منصور اللاهوري، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ في مهد العلم، ورضع من لبان المعرفة، وفاق أقرانه في كثير من الفنون، له حاشية على شرح العقائد للتفتازاني، ذكره البدايوني وقال: إنه عاش مدة في مصاحبة خانخانان ثم تقرب إلى أكبر شاه، فأراد السلطان أن يدخله في رجال السياسة فلم يقبله، وانقطع إلى الدرس والإفادة، وكان كلما يحصل له من أقطاعه يبذل على طلبة العلم، قال: إني لم أر أحداً يبذل على المحصلين ويسخو عليهم بالدينار والدرهم مثله غير بير محمد الشرواني ونور الدين السفيدوني، قال: وكان يضرب بهم المثل في السخاء وإيثار الطلبة على أنفسهم، وهو رحل في آخر أمره إلى الحجاز فحج وزار وتوفى بها، انتهى. الشيخ علاء الدين الدهلوي الشيخ الكبير علاء الدين بن نور الدين العمري الدهلوي، كان من ذرية الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، أخذ الطريقة عن جده تاج الدين محمد بن عبد الصمد بن المنور العمري الأجودهني، وأخذ عنه الشيخ عبد الله بن أحمد الأمروهوي والشيخ عبد الله بن عثمان السنبهلي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وكان ممن يذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، ولد سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، وتوفي إلى رحمة الله سبحانه في الخامس عشر من ربيع الآخر سنة سبع - وقيل: ثمان - وأربعين وتسعمائة، وقبره مشهور ظاهر بفناء دهلي القديمة. الشيخ علاء الدين الأودي الشيخ العالم الصالح علاء الدين الحسيني الأودي، كان من نسل السيد الشريف أحمد البغدادي المشهور بماه رو أخذ الطريقة عن الشيخ عبد السلام ابن سعد الدين البجنوري، وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم، وله أبيات رقيقة رائقة بالفارسية، أخذ عنه ولده السيد ماه رو والسيد علي التلهري. قال البدايوني: وكان التلهري يلوح عليه التواضع والافتقار إلى الله سبحانه، ولم يزل معتزلاً في زاويته، لقيته في كانت كوله قال: ودخل في بيته لصوص فنازلهم بجلادة وجرح بعضهم وله تسعون سنة حتى استشهد في تلك المعركة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، انتهى، ومن شعره قوله: ندانم آن كل خندان جه رنك وبو دارد كه مرغ هر جمني كفتكوي أو دارد توفي سنة ثمان وستين - وقيل: سبع وسبعين - وتسعمائة. علي عادل شاه البيجابوري الملك الفاضل علي بن إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف الشيعي البيجابوري المشهور بعادل شاه، ولد بمدينة بيجابور، ونشأ في مهد السلطة، وقرأ النحو والمنطق والحكمة والكلام وغيرها على خواجه

стр. 331

عنايت الله الشيرازي ثم على الأمير فتح الله الشيرازي الأستاذ المشهور، ومهر في خطوط النسخ والثلث والرقاع، وبرع في الإنشاء والشعر والفنون الحربية والسياسة، وقام بالملك بعد والده سنة خمس وستين وتسعمائة، فاجتمع العلماء عنده من كل ناحية وبلدة فصارت بيجابور مدينة العلم، وحيث كان والده من أهل السنة والجماعة كان يخفي مذهبه تقية، فلما جلس على سرير الملك خطب على منابر المسلمين بأسماء الأئمة الاثنى عشر، وجعل الأرزاق السنية للمتشعيين وقربهم إليه، وفتح الفتوحات العظيمة، وقبض على قلاع كثيرة نحو رائجور ومدكل وورنكل وكلياني وشولابور وأدوني ودهارور وجندركوني وغيرها، فاتسعت مملكته وخضع له جماعة من مرازبة الدكن. وكان فاضلاً باذلاً، كريماً كثير الإحسان إلى السادة والأشراف، وقف لهم ضياعاً وعقاراً، ولكنه مع ذلك كان كثير الميل إلى المردان كثير الاصطحاب بهم، ولذلك قتله بعض الأمارد. ومآثره: الجامع الكبير بمدينة بيجابور في غاية الرفعة والمكانة والبركة الكبيرة ببلدة شاه بور، وماء كارنج الذي ينتفع به الناس حتى اليوم. ومات ليلة الخميس لسبع بقين من صفر سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وأرخ لوفاته محمد رضا المشهدي: شاه جهان شد شهيد. الشيخ علي بن إبراهيم الكجراتي الشيخ العالم الصالح علي بن إبراهيم الحسيني الرفاعي الكجراتي، كان من نسل السيد أحمد الكبير القطب الرفاعي، وكان صاحب كشوف وكرامات، توفي لست ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة بأحمد آباد فدفن بها، ذكره السيد الوالد في مهرجهان تاب. الشيخ علي بن الجلال التتوي الشيخ العالم الصالح علي بن الجلال بن علي بن أحمد بن محمد الحسيني التتوي السندي، أحد المشايخ المشهورين، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ عنه كثير من الناس، منهم الشيخ نوح، ويذكر له كشوف وكرامات، ومن مصنفاته: آداب المريدين، مصنف لطيف في السلوك، مات سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، كما في تحفة الكرام. الشيخ علي بن حسام الدين المتقي البرهانبوري الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث علي بن حسام الدين بن عبد الملك بن قاضيخان المتقي الشاذلي المديني الجشتي البرهانبوري المهاجر إلى مكة المشرفة والمدفون بها. ولد بمدينة برهانبور سنة خمس وثمانين وثمانمائة، ونشأ على العفة والطهارة، وجعله والده مريداً للشيخ بهاء الدين الصوفي البرهانبوري في صغر سنه، فلما بلغ سن الرشد اختاره ورضى به، ولما مات الشيخ المذكور لبس الخرفة من ولده عبد الحكيم بن بهاء الدين البرهانبوري، ثم أراد صحبة شيخ يدله على ما أهمه من طريق الحق، فسافر إلى بلاد الهند ولازم الشيخ حسام الدين المتقي الملتاني وصحبه سنتين، وقرأ عليه تفسير البيضاوي وعين العلم، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأخذ الحديث عن الشيخ أبي الحسن الشافعي البكري، وأخذ عنه الطريقة القادرية والشاذلية، والمدينية، وأخذ الطرق المذكورة عن الشيخ محمد بن محمد السخاوي المصري أيضاً، وقرأ الحديث على الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي، وأقام بمكة المشرفة مجاوراً للبيت الحرام. ووفد إلى الهند مرتين في أيام محمود شاه الصغير الكجراتي وكان من مريديه، قال الآصفي في تاريخه: إنه وفد عليه من مكة المشرفة زائراً فلم يدع له حاجة في نفسه إلا وقضاها، ثم في موسمه عاد الشيخ إلى مكة مؤسراً، فعمر بالقرب من رباطه بسوق الليل بيتاً لسكناه له حوش واسع يشتمل على خلاوي لأتباعه والمنقطعين إليه من أهل السند، وكان يعيل كثيراً ويعين على الوقت من سأله، وكان في وقف السلطان المتجهز في كل سنة مدة حياته مبلغ كلي يقوم بمن يعلو، وظهر الشيخ بمكة غاية الظهور، نما خبره إلى السلطان سليمان ابن سليم بن با يزيد بن محمد الرومي فكتب إليه

стр. 332

يلتمس الدعاء منه له وكان يواصله مدة حياته، ثم دخل الشيخ الهند ثانياً واجتمع بمحمود شاه، وبعد أيام قال الشيخ له: هل تعلم ما جئت له؟ فقال: وما يدريني! فقال: سنح لي أن أزن أحكامك بميزان الشريعة فلا يكون إلا ما يوافقها، فشكر السلطان سعيه وأجابه بالقبول وأمر الوزراء بمراجعته في سائر الأمور، ونظر الشيخ في الأعمال والسوانح أياماً واجتهد في الأحكام، فأمضى ما طابقت شرعاً ووقف فيما لم يطابق، فاختل كثير من الأعمال القانونية وتعطلت بالسياسة وانقطعت الرسوم واحتاج الوزراء إلى ما في الخزانة للمصرف، والشيخ قد التزم سيرة الشيخين ﵄ في وقت ليس كوقتهما ورعية ليست كرعيتهما، ولم يمض القليل حتى خرج عن وصية الشيخ مريده الذي استخلفه عن نفسه في تحقيق الأمور العارضة، وكان يراه أزهد منه في الدنيا وأعف نفساً وأكمل ورعاً، فنفض الشيخ يده مما التزمه وقام ولم يعد إلى مجلسه، قال الآصفي وبيانه: أنه لما تمسك بميزان الشريعة كره أن يجالسه عمال الدنيا وتخلط نفسه بأنفاسهم في المراجعة، وكان لديه من يعتمد عليه من تلامذته وأكبر أصحابه ويعتقد فيه ديناً وورعاً ويتوسم فيه التحفظ من الشبهات واسمه شيخ جيله فأمر أن يجلس مع العمال ويستمع لهم ويخبره بالحال بعد تحقيقه، فكان يجلس ويسمع ويتحقق ويخبر ويرجع إليهم بجواب الشيخ وعلى ما قاله المتنبي: والظلم من شيم النفوس فإن تجد ذا عفة فلعلة لا يظلم فأبت نفسه إلا ما هي شيمتها فجانست من جالست، فحملت صاحبها على مضلة الطريق ولا خلاف في أن الصحبة مؤثرة قاهرة، ودس الوزراء من يرشيه ويرضيه، وكان يكره شرب الماء من فضة فصار يبيحه ويسرق الفضة إن نالها، وفي قضية دخلت عليه امرأة بايعاز من الوزير ومعها مصاغ مرصع رشوة له وأسلمته زوجته بحضوره ورجعت إلى الوزير تخبره، ودخل على السلطان وقال له: تعطلت المعاملات القانونية والرسمية ولم تبرأ الشريعة من تدليس الرشوة والشيخ من رجال البركة لا من عمال المملكة، وهنا امرأة بذلت لوكيله رشوة كذا وكذا، وكان السلطان متكئاً على وسادة، فلما سمع الخبر استوى جالساً وقال: أين هي؟ فأحضرها فسألها، فأخبرت بما أرشت، فاستدعاه السلطان وسأله عنه فأنكر، ثم جمع بينه وبينها فقالت: أنا آتيك به وفعلت، فتأثر السلطان ورد الحكم إلى الوزير على ما كان عليه في سالف الأيام، وبلغ الشيخ ذلك، فنوى السفر إلى مكة وتوجه إلى سركهيج، وعلم به السلطان فأرسل غير مرة يسأل رجوعه فلم يجب، ثم حضر الأمراء الكبار لتسليته من جانب السلطان، فشرع لهم الشيخ يبين لهم ما قيل في الدنيا، ومن ذلك ما روى عن النبي ﵌: ليس خيركم من ترك الدنيا للآخرة ولا الآخرة للدنيا، ولكن خيركم من أخذ هذه وهذه، ظاهر الحديث فيه رخصة إلا أن من الأدب أن يقتصر على ما يكفي ولله سبحانه أن يبارك له فيه، ومنه ما روى أنه ذم الدنيا رجل عند أمير المؤمنين علي ﵁ فقال: الدنيا دار صدق لمن صدقها، دار نجاة لمن فهم عنها، دار غنى لمن تزود منها، مهبط وحي الله ومصلى ملائكته ومسجد أنبيائه ومتجر أوليائه، ربحوا فيها الرحمة واكتسبوا فيها الجنة، فمن ذا الذي يذمها! وقد آذنت بينها ونادت بفراقها، ونعت نفسها، وشبهت بسرورها السرور وببلائها البلاء ترغيباً وترهيباً، فيا أيها الذام لها المعلل نفسه! متى خدعتك الدنيا ومتى استدمت، أبمصارع آبائك في البلى أم بمضاجع أمهاتك في الثرى: إذا نلت يوماً صالحاً فانتفع به فأنت ليوم السوء ما عشت واحد سياق الأثر فيه منع الذم وإيثار بالزاد وحث على الأهبة وعظة بالعبرة ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب. وبينما الأمراء لديه جاء السلطان إليه وسأله البركة بإقامته في الملك وليعمل في دنياه لآخرته بيمن صحبته، فأجاب بأن مكة شرفها الله تعالى تشتمل على مواطن الإجابة، والدعاء لكم بها أوفق للحال وأصلح للمآل، وقدماً قيل: إن الدين والدنيا ضرتان لا تجتمعان، فكان يختلج في صدري إمكانه، فأحببت بأن أكون على بينة منه بالتجربة، فأعملت الفكر فيه فحملني على السفر من مكة إليكم لتوفيق كنت رأيته منكم،

стр. 333

فلما اجتمعت بكم وكان ما سبق ذكره من توفيقكم ومن خذلان من فضحه الامتحان علمت بالتجربة أنهما ضرتان لا تجتمعان، وقد حصل ما جئت لأجله، فلزمني الآن صرف الوقت في التوجه إلى بيت الله وإمضاء العمر في جواره: في مكة الوقت قد صفا لي بطيب جار بها ودار وخفض عيش جوار رب فذاك خفض على الجوار قال: وهنا من ينوب عني في الحضور وهو الموفق للرشد عبد الصمد وفيه أهلية للدعاء فالتمسوه منه، وقد أذنت له وللإذن تأثير في القبول، وأوصيكم بالإنابة إلى الله في سائر الأحوال، وإمضاء حكم الشرع وإعزاز أهله وصحبة الصالحين، وتعظيم شعار الفقر، واتخاذ اليد عند الفقراء، ثم استودعه الله تعالى وتوجه إلى بندر كهوكه، ومنها إلى مكة المشرفة، انتهى. وقال الحضرمي في النور السافر: إنه كان على جانب عظيم من الورع والتقوى والإجتهاد في العبادة ورفض السوى، وله مصنفات عديدة، وذكروا عنه أخباراً حميدة، ومن مناقبه العظيمة أنه رأى النبي ﵌ في المنام وكانت ليلة جمعة وسبعة وعشرين من شهر رمضان، فسأله عن أفضل الناس في زمانه، قال: أنت، قال: ثم من؟ فقال: محمد بن طاهر بالهند، ورأى تلميذه الشيخ عبد الوهاب في تلك الليلة النبي ﵌ وسأله مثل ذلك، فقال: شيخك ثم محمد بن طاهر بالهند، فجاء إلى الشيخ علي المتقي ليخبره بالرؤيا، فقال له قبل أن يتكلم: قد رأيت مثل الذي رأيت، وكان يبالغ في الرياضة حتى نقل عنه أنه كان يقول في آخر عمره: وددت أن لم أفعل ذلك، لما وجده من الضعف في جسده عند الكبر، قال الفاكهي: وكان لا يتناول من الطعام إلا شيئاً يسيراً جداً على غاية من التقلل فيه بحيث يستبعد من البشر الاقتصار على ذلك القدر، وما ذاك إلا بملكة حصلت له فيه وطول رياضة وصل بها إليه، حتى كان إذا زيد في غذائه المعتاد ولو قدر فوفلة لم يقدر على هضمه، قال: وكذا كان قليل الكلام جداً، قال غيره: وكان قليل المنام مؤثراً للعزلة من الأنام، إلى أن قال: وكانت ولادته ببرهانبور سنة ثمان وثمانين وثمانمائة، وقيل خمس وثمانين وثمانمائة، ومؤلفاته كثيرة نحو مائة مؤلف ما بين صغير وكبير، ومحاسنه جمة، ومناقبه ضخمة، وقد أفردها العلامة عبد القادر بن أحمد الفاكهي في تأليف لطيف سماه القول النقي في مناقب المتقي ذكر فيه من سيرته الحميدة ورياضته العظيمة ومجاهداته الشاقة ما يبهر العقول: ولعمري ما أحسن قوله فيه حيث يقول: طابق اسم شيخنا علي ولقبه المتقي موضع علياه ومسماه. وقال في موضع آخر من الكتاب المذكور: ما اجتمع به أحد من العارفين أو العلماء العاملين واجتمع هو بهم إلا أثنوا عليه ثناء بليغاً، كشيخنا تاج العارفين أبي الحسن البكري وشيخنا الفقيه العارف الزاهد الوجيه العمودي وشيخنا إمام الحرمين الشهاب بن حجر الشافعي وصاحبنا فقيه مصر شمس الدين الرملي الأنصاري وشيخنا فصيح علماء عصره شمس البكري، ونقل من هؤلاء الجلة عندي ما دل على كماله مدحه شيخنا المتقي بحسن استقامته، والاستقامة أجل كرامة، وقول كل من هؤلاء معتمدي في شهادته: إذا قالت حذام فصدقوها فإن القول ما قالت حذام قال: ومن ثم اشتهر بإقليم مكة المشرفة أشهر من قطا، وصار يقصده وفود بيت الله كما يقصد المشعر الحرام والصفا، حتى بلغ صيته السلطان المرحوم المقدس سليمان، بعد أن كان يفرغ على يديه بل قدميه ماء الطهارة محمود عظيم سلاطين الهند اعتقاداً، فيا له من شأن! قال: وشهرته في الهند وجهاتها أضعاف شهرته بمكة، كما لا يحتاج في ذلك إلى إقامة برهان، قال: ومن مناقبه أن بعض أصحابه رأى النبي ﷺ في المنام في حياة الشيخ علي وكانت الرؤيا بمكة المشرفة قائلاً: يا رسول الله! بماذا تأمرني حتى أفعله؟ قال: تابع الشيخ علي المتقي، فما فعله إفعله، انتهى، وفي هذا أدل دليل على أن الشيخ علياً المتقي، نفعنا الله ببركاته، كان له النصيب الأوفر من متابعته ﷺ ، ولذا خصه ﷺ بالذكر دون غيره من أهل زمانه، وأمر الرائي

стр. 334

بملاحظة أفعاله ومتابعته فيها، إلى غير ذلك من الإشارة كتسميته شيخاً، وكان الشيخ أبو إسحاق الشيرازي - نفعنا الله به - يفتخر بمنام نبوي فيه تسميته النبي شيخاً، قلت: ورأيت في بعض التعاليق رسالة من إملاء الشيخ - نفعنا الله ببركاته - تشتمل على نبذة من أحواله التي لا تتلقى إلا عنه كالمشيرة إلى كمال مبدئه ومآله، فرأيت أن أذكر منها هنا ما دعت إليه الحاجة. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين، أما بعد فيقول الفقير إلى الله تعالى على ابن حسام الدين الشهير بالمتقي إن خطر في خلدي أن أبين للأصحاب من أول أمري إلى آخره، فاعلموا رحمكم الله أن الفقير لما وصل عمري إلى ثمان سنين جاء في خاطر والدي ﵀ أن يجعلني مريداً لحضرة الشيخ باجن، قدس الله سره! فجعلني مريداً، وكان طريقه طريق السماع وأهل الذوق والصفاء، فبايعني على طريق المشايخ الصوفية، وأخذت عنه وأنا ابن ثمان سنين، ولقنني الذكر الشيخ عبد الحكيم بن الشيخ باجن، قدس سره! وكنت في بداية أمري أكتب بصنعة الكتابة لقوتي وقوت عيالي وسافرت إلى البلدان، فلما وصلت إلى الملتان صحبت الشيخ حسام الدين وكان طريقه طريق المتقين فصحبته ما شاء الله، ثم لما وصلت إلى مكة المشرفة صحبت الشيخ أبا الحسن البكري الصديقي، قدس الله سره! وكان له طريق التعلم والتعليم، وكان شيخاً عارفاً كاملاً في الفقه والتصوف، فصحبته ما شاء الله ولقنني الذكر، وحصل لي من هذين الشيخين الجليلين - عليهما الرحمة والغفران - من الفوائد العلمية والذوقية التي تتعلق بعلوم الصوفية، فصنفت بعد ذلك كتباً ورسائل، فأول رسالة صنفتها في الطريق سميتها تبيين الطريق إلى الله تعالى وآخر رسالة صنفتها سميتها غاية الكمال في بيان أفضل الأعمال فمن من الطلبة حصل منهما رسالة ينبغي له أن يحصل الأخرى ليلازم بينهما في القصد، انتهى، قال الحضرمي: وبالجملة فما كان هذا الرجل إلا من حسنات الدهر، وخاتمة أهل الورع، ومفاخر الهند، وشهرته تغني عن ترجمته، وتعظيمه في القلوب يغني عن مدحته، انتهى. وقال الشعراني في الطبقات الكبرى: اجتمعت به في مكة سنة سبع وأربعين وتسعمائة وترددت إليه وتردد إلي، وكان عالماً ورعاً زاهداً نحيف البدن لا تكاد تجد عليه أوقية لحم من كثرة الجوع، وكان كثير الصمت كثير العزلة لا يخرج من بيته إلا لصلاة الجمعة في الحرم فيصلي في أطراف الصفوف ثم يرجع بسرعة، وأدخلني داره فرأيت عنده جماعة من الفقراء الصادقين في جوانب حوش داره، كل فقير له خص يتوجه فيه إلى الله تعالى، منهم التالي ومنهم الذاكر ومنهم المراقب ومنهم المطالع في العلم، ما أعجبني في مكة مثله! وله عنده مؤلفات، منها ترتيب الجامع الصغير للحافظ السيوطي، ومنها مختصر النهاية في اللغة، وأطلعني على مصحف بخطه كل سطر ربع حزب في ورقة واحدة، وأعطاني فضة وقال: لك المعذرة في هذا البلد، فوسع الله علي في الحج ببركته حتى أنفقت مالاً عظيماً من حيث لا أحتسب، ﵁، انتهى. وقال الجلبي في كشف الظنون في ذكر جمع الجوامع للسيوطي: إن الشيخ العلامة علاء الدين علي بن حسام الدين الهندي الشهير بالمتقي رتب هذا الكتاب الكبير كما رتب الجامع الصغير وسماه كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال ذكر فيه أنه وقف على كثير ما دونه الأئمة من كتب الحديث، فلم ير فيها أكثر جمعاً منه حيث جمع فيه بين أصول السنة وأجاد مع كثرة الجدوى وحسن الإفادة، وجعله قسمين لكن عارياً عن فوائد جليلة، منها أنه لا يمكن كشف الحديث إلا بحفظ رأس الحديث إن كان قولياً، أو اسم روايه إن كان فعلياً، ومن لا يكون كذلك يعسر عليه ذلك، فبوب أولاً كتاب الجامع الصغير وزوائده وسماه منهج العمال في سنن الأقوال ثم بوب بقية قسم الأقوال وسماه غاية العمال في سنن الأقوال ثم بوب قسم الأفعال من جمع الجوامع وسماه مستدرك الأقوال ثم جمع الجميع في ترتيب كترتيب جامع الأصول وسماه كنزل العمال ثم انتخبه ولخصه فصار كتاباً حافلاً في أربعة مجلدات. وقال الجلبي في ذكر الجامع الصغير: وللشيخ العلامة علي بن حسام الدين الهندي الشهير بالتقي

стр. 335

المتوفي سنة سبع وسبعين وتسعمائة تقريباً مرتب الأصل والذيل معاً على أبواب وفصول، ثم رتب الكتب على الحروب كجامع الأصول سماه منهج العمال في سنن الأقوال أوله: الحمد لله الذي ميز الإنسان بقريحة مستقيمة، إلخ، وله ترتيب الجامع الكبير يعني جمع الجوامع، انتهى. وقال عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي في أخبار الأخيار: إن الشيخ أبا الحسن البكري الشافعي يقول إن للسيوطي منة على العالمين وللمتقي منة عليه، انتهى. ومن مصنفاته غير ما ذكر البرهان في علامات المهدي آخر الزمان بالعربية، لخصه من العرف الوردي في أخبار المهدي للسيوطي، ورتبه على التراجم والأبواب وزاد عليه بعض أحاديث جمع الجوامع للسيوطي وبعض أحاديث عقد الدرر في أخبار المهدي المنتظر، أوله: أللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، الخ، ومنها النهج الأتم في ترتيب الحكم، ومنها جوامع الكلم في المواعظ والحكم، وله الوسيلة الفاخرة في سلطة الدنيا والآخرة، وله تلقين الطريق في السلوك لما ألهمه الله سبحانه، وله البرهان الجلي في معرفة الولي، بالفارسي. وله رسالة في إبطال دعوى السيد محمد بن يوسف الجونبوري. توفي ليلة الثلاثاء وقت السحر ثاني جمادي الأولى سنة خمس وسبعين وتسعمائة بمكة المباركة، ودفن في صبح تلك الليلة، ومدفنه بالمعلاة بسفح جبل محاذي تربة الفضيل بن عياض، بين قبريهما طريق مسلوك عند محل يقال له ناظر الخيش، وعمره سبع وثمانون سنة، وقيل: تسعون سنة. الشيخ علي بن قوام الجونبوري الشيخ الكبير الزاهد المجاهد علي بن قوام الدين الحسيني السواني الجونبوري المشهور بعلي عاشقان السراي ميري، كان من كبار المشايخ الصوفية في الهند، توفي والده في صباه بناحية سنبهل وكان والياً بها، ودفن بقرية جوكي بور بمسيرة ميل واحد من سنبهل، فتربى في مهد عمه محمد بن سعيد، وسافر معه إلى دهلي ولبث بها زماناً، ثم قدم معه إلى جونبور وأدرك بها الشيخ شهاب الدين الحسيني الجونبوري فلبس منه الخرقة، ثم سار إلى نظام آباد وأخذ الطريقة الشطارية عن الشيخ عبد القدوس النظام آبادي، وألزم على نفسه أذكار الطريقة الشطارية وأشغالها مدة مديدة حتى فتحت عليه أبواب الكشف والشهود، فرجع إلى جونبور وصحب الشيخ بهاء الدين الجونبوري زماناً واستفاض منه الطريقة الجشتية، ثم تصدر للإرشاد والتلقين واستقام على الشياخة والإرشاد مدة بمدينة جونبور، ثم سار نحو نظام آباد وسكن بقرية كهريوان زماناً، وعمر بتلك الناحية قرية سماها مرتضى آباد. ذكره عارف علي في العاشقية، وذكره محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر في ذكر الشيخ تاج الدين السنبهلي، قال: إن السيد علي بن قوام الهندي كان من أكابر أولياء الله تعالى صاحب تصرفات عجيبة وجذب قوي، قال بعض الصالحين: ما ظهر في الأمة المحمدية على نبيها أفضل الصلوات وأتم السلام من أحد بعد القطب الرباني الشيخ عبد القادر الكيلاني ﵁ من الخوارق والكرامات والتصرفات مثل ما ظهر منه، قال: وإنه كان من طريقة السيد أن لا يدخل عليه أحد إلى وقت الضحى، وكان في هذا الوقت يغلب عليه الجذب، والناس كلهم قد عرفوا هذا الأمر، فما كان يدخل عليه في هذا الوقت أحد، فجاء أحد الأعراب كأنه كان من أولاد شيخ السيد - قدس الله سره - فمنعه الخادم من الدخول عليه فلم يقبل قوله وأراد أن يدخل، فلما قرب وسمع السيد صوته قال: من أنت؟ قال: أنا فلان قال: إهرب إلى وراء الشجرة - وكان هناك شجرة كبيرة - وإلا احترقت، فهرب الرجل واستتر بالشجرة، فخرجت نار من باطن السيد أخذت الشجرة كلها فأحرقتها وبقي أصلها وسلم الرجل، وكفى بهذه الإشارة إلى كمال تصرفاته، انتهى ما نقله المحبي عن الشيخ محمود بن أشرف الحسيني من كتابه تحفة السالكين في ذكر تاج العارفين. وكانت وفاة السيد علي سادس صفر سنة خمس وخمسين وتسعمائة، كما في العاشقية. الشيخ علي بن محمد الحسيني الشيخ العالم الصالح علي بن محمد بن جكن -

стр. 336

بالجيم المعقودة - العلوي المشهور بمنجهن السيد جيو الحسيني، كان من المشايخ العشقية الشطارية، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن العلاء الشطاري المنيري المشهور بقاضن - بكسر الضاد المعجمة - وجمع ملفوظاته في كتابه مناهج الشطار وسماه معدن الأسرار في بيان مشرب الشطار ورتبه على أحد وستين باباً، وهو كتاب مفيد بالفارسي أوله حمد وثنا ومدح فراوان، إلخ. الشيخ علي بن من الله الكلبركوي الشيخ الصالح علي بن من الله بن أبي الحسن بن كليم الله بن أبي الفيض ابن يوسف بن محمد بن يوسف الحسيني الكلبركوي، كان من كبار المشايخ الجشتية، مات ودفن بأحمد آباد بيدر من بلاد الدكن، وبنى على قبره سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة، كما في مهر جهانتاب. مولانا علي الطارمي الشيخ العالم المحدث علي بن أبي علي الطارمي، أحد العلماء العاملين قدم الهند في عنفوان شبابه وأقام بها زماناً، ثم سافر الحرمين الشريفين فحج وزار، ولبث بها تسع سنين وقرأ بها على أساتذة عصره وأخذ الحديث، ثم رجع إلى الهند في أيام همايون شاه التيموري، ومات في الهند، ذكره الرازي في هفت أقليم، ومن شعره قوله: تن خاكي جنان أفسرده شد از محنت هجران رود بيرون جو كرد جامه كر دامن بر افشانم توفي سنة إحدى وثمانين وتسعمائة. مولانا علي شير الكجراتي الشيخ العالم الكبير علي شير الحنفي البنكالي ثم الكجراتي، كان من نسل الشيخ نور الهدى أبي البركات الذي كان من أصحاب الشيخ جلال الدين الجشتي، ولد ونشأ بأرض بنكاله، وسافر للعلم فمكث بأرض أوده زماناً، ثم رحل إلى دهلي وأدرك بها الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة، فلازمه وأخذ عنه الطريقة وسافر معه إلى كجرات وسكن بمسجد عماد الملك بأحمد آباد. وكان عالماً كبيراً بارعاً في الهيئة والهندسة والنجوم والدعوة والتكسير، له شرح على نزهة الأرواح، وشرح على جام جهان نما، وشرح على السوانح للغزالي، صنفه بأمر شيخه. مات في بضع وسبعين وتسعمائة بأحمد آباد، كما في كلزار أبرار. مولانا علي شير السرهندي الشيخ الصالح علي شير السرهندي، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بسرهند، وأخذ عن أساتذة عصره ثم لازم المشايخ وأخذ عنهم الطرق المشهورة، وغلبت عليه الطريقة القادرية في آخر أمره، مات سنة خمس وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار. علي قلي خان الشيباني الأمير الكبير علي قلي بن حيدر سلطان الشيعي الشيباني، أحد الأمراء المشهورين، قدم الهند صحبة همايون شاه التيموري عند رجوعه عن إيران وخدمه في تسخير الهند، فأقطعه همايون شاه المذكور البلاد والقلاعة بناحية سنبهل، فضبط تلك البلاد وأحسن السيرة في الرعية، ولما قام بالملك أكبر شاه وخرج عليه هيمون الهندي واستولى على دهلي تقدم إليه وسار معه إلى دهلي، فلما قرب من دهلي خرج من العسكر ومعه عشرة آلاف مقاتلة، فقاتل هيمون المذكور أشد قتال وهزمه، فلقبه أكبر شاه بخان زمان وزاد في منصبه وأقطاعه، فرجع إلى سنبهل وأقام بها زماناً، ثم ولي على جونبور ونواحيها، فضبط تلك البلاد وفتح الفتوحات العظيمة، وتجسس منه أكبر شاه شيئاً لا يرضيه وتجسس علي قلي من صاحبه شيئاً خاف منه على نفسه فخرج عليه وقاتله أكبر شاه فقتله في سكراول، كانت قرية من أعمال إله آباد فسماها فتحبور. وكان الشيباني رجلاً شجاعاً مقداماً باسلاً ذا جرأة ونجدة، يقتحم في المخلوف ويفتح الأبواب المغلقة

стр. 337

عليه بهمته ونجدته، وكان يحب العلماء ويحسن إليهم ويقريهم إليه ويبذل الصلات الجزيلة عليهم وعلى الشعراء. وكان شاعراً مجيد الشعر ممن الخمر مولعاً بالأمارد، له أبيات رائقة بالفارسية، منها قوله. عيسى نفسي كه زار وحيرانم كرد جون طرة خويشتن بريشانم كرد از كفر سر زلف خودم كافر ساخت وز مصحف روي خود مسلمانم كرد قتل في سنة أربع وسبعين وتسعمائة، كما في مآثر الأمراء. مولانا علي كل الاسترآبادي الشيخ الفاضل علي كل الشيعي الاستر آبادي، أحد الأفاضل المشهورين في بلاده، قدم الهند ودخل أحمد نكر في أيام برهان نظام شاه، ونال الحظ والقبول منه فطابت له الإقامة بمدينة أحمد نكر، ذكره أمين بن أحمد الرازي في هفت أقليم ومحمد قاسم في تاريخ فرشته. وكان شاعراً مجيد الشعر، من شعره قوله: اي شوخ ستم بر دل افكار بد است آزار دل سوخته زار بد است آه دل عشاق كرفتار بد است بسيار ستم مكن كه بسيار بد است مولانا عليم الدين المندوي الشيخ العالم المحدث عليم الدين الشطاري المندوي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث، ثم رجع إلى الهند ودخل مندو في عهد السلطان غياث الدين الخلجي، ولازم الشيخ بهاء الدين بن عطاء الله الشطاري الجنيدي أخذ عنه الطريقة، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني الإيرجي، وخلق كثير من العلماء وله تعليقات على فصوص الحكم، ذكره المندوي. مولانا عمر الجاجموي الشيخ الفاضل عمر بن أبي عمر الحنفي الحاجموي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد، قرأ عليه الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي وخلق آخرون. مولانا عناية الله القائني الشيخ الفاضل الكبير عناية الله الشيعي القائني، أحد العلماء المشهورين بأرض الدكن، بعثه حسين نظام شاه صاحب أحمد نكر بالرسالة إلى كولكنده، ورجع ظافراً فرفع قدره نظام شاه، وبعد مدة يسيرة غضب عليه ففر إلى كولكنده ولحق بقطب شاه وأقام بها زماناً، ثم رجع إلى أحمد نكر فقربه الحسين إلى نفسه وجعله من خاصته، ولما مات حسين نظام شاه سنة اثنتين وسبعين وولى مكانه مرتضى بن الحسين ولاه الوكالة المطلقة، فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة، ولم يزل كذلك معززاً مقتدراً إلى أن حبسته خونره همايون أم مرتضى نظام شاه بقلعة جوند فلبث بها زماناً، ولما ولي الوكالة الحسين التبريزي خاف أن يخلصه مرتضى نظام شاه من الأسر ويوليه الوكالة مرة ثانية قتله بقلعة جوند نحو سنة سبع وسبعين وتسعمائة، ذكره محمد قاسم. مولانا عناية الله الشيرازي الأمير الفاضل عناية الله الشيعي الشيرازي نواب أفضل خن، كان من رجال العلم والسياسة، ولد ونشأ بشيراز، واشتغل بالعلم من صباه وقرأ على الشيخ فتح الله الشيرازي وعلى غيره من العلماء، ثم خرج من بلاده وقدم الهند ودخل بيجابور في أيام علي عادل شاه، وتصدر للتدريس فتهافت عليه المحصلون من كل ناحية، فلما سمع عادل شاه ذكره طلبه في الحضرة وقربه إليه واستخلصه لنفسه ورقاه درجة بعد درجة حتى ولاه النيابة المطلقة، فساس الأمور وأحسن إلى الناس، وبنى المدارس والمساجد، وفتح الحصون والقلاع، وصار نافذ الكلمة في بلاد الدكن، واجتمع إليه أهل العلم والكمال ووفدوا عليه من إيران كالشيخ فتح الله الشيرازي والسيد طرابليس والمير عزيز الدين

стр. 338

فضل الله اليزدي، وخلق آخرون، وكان رجلاً كريماً فاضلاً مدبراً سائساً، حسده أمراء الجيوش وقتلوه سنة ثمان وثمانين وتسعمائة في أيام إبراهيم عادل شاه، ذكره الزبيري في البساتين. الشيخ علاء الدين عيسى الدهلوي الشيخ العالم الصالح علاء الدين عيسى بن أبي عيسى العمري الدهلوي، كان من ذرية الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، قرأ العلم في مدرسة الشيخ سماء الدين بن فخر الدين الملتاني بمدينة دهلي، وأخذ الطريقة عن الشيخ أبي الفتح الحنفي الهانسوي، وكانت له اليد الطولى في تفسير القرآن الكريم، ذكره المندوي في كلزار أبرار. مولانا علاء الدين عيسى الكجراتي الشيخ الفاضل العلامة علاء الدين عيسى بن أبي عيسى الأحمد آبادي الكجراتي، أحد الأساتذة المشهوري بكجرات، تخرج على العلامة عماد الدين محمد الطارمي ثم تصدر للتدريس، وكان غزير العلم كثير الدرس والإفادة، قرأ عليه الشيخ عبد القادر ابن أبي محمد الأجيني الكتب الدرسية في فن الكلام سنة ٩٦٦، وتخرج عليه خلق كثير من العلماء، ذكره المندوي. حرف الغين مولانا غياث الدين الهروي الشيخ الفاضل غياث الدين بن همام الدين الهروي، أحد العلماء المبرزين في التاريخ والسير، انتقل من هرات إلى قندهار سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، وسافر إلى الهند سنة أربع وثلاثين، ودخل آكره سنة خمس وثلاثين وتسعمائة، فنال الحظ والقبول من بابر شاه التيموري سلطان الهند وطابت له الإقامة بآكره. ومن مصنفاته الممتعة حبيب السير في أخبار أفراد البشر لخصه من تاريخ والده المسمى بروضة الصاف وزاد عليه، ألفه لخواجه حبيب الله سنة سبع وعشرين وتسعمائة ورتبه على افتتاح وثلاث مجلدات واختتام، الإفتتاح في بده الخلق، والمجلد الأول في ذكر الأنبياء والحكماء والملوك الأوائل، وسيرة نبينا ﷺ وسيرة الخلفاء الراشدين ﵃، والمجلد الثاني في الأئمة الاثنى عشر وبني أمية وبني العباس ومن ملك في عصره هؤلاء، والمجلد الثالث في خواقين الترك وجنكيز وأولاده وطبقات الملوك في عصرهم وتيمور وأولاده وظهور الصفوية ونبذة يسيرة من ذكر آل عثمان، والاختتام في عجائب الأقاليم ونوادر الوقائع وهو في ثلاثة مجلدات كبار من الكتب الممتعة المعتبرة إلا أنه أطال في وصف ابن الحيدر كما هو مقتضى حال عصره وهو معذور فيه، تجاوز الله تعالى عنه. ومن مصنفاته خلاصة الأخبار في أحوال الأخيار ألفه لمير على شير ورتبه على مقدمة وعشر مقالات وخاتمة، المقدمة في بدء الخلق، والمقالات في الأنبياء والحكماء وملوك العجم والتتر والخلفاء من بني أمية والعباسية ومعاصريهم وآل جنكيز خان وآل تيمور، والخاتمة في أوصاف هرات وسكانها، ولخص فيه روضة الصفا لأبيه، ومن مصنفاته دستور الوزراء. مات سنة أربع وأربعين وتسعمائة، ونقل جسده إلى دهلي ودفن بجوار الشيخ نظام الدين محمد البدايوني، كما في التعليقات السنية. مولانا غياث الدين البروجي الشيخ الصالح الكبير غياث الدين البروجي الكجراتي، أحد العلماء الربانيين، كانت له يد بيضاء في إيصال النفع إلى الناس والإحسان إليهم بالنقود والمطعوم والملبوس والكتب والأدوية وبكل ما يرزق من أسباب الراحة من كل جنس ونوع. لقيه الشيخ عبد الوهاب المتقي البرهانبوري، وكان يقول: إني ريت النبي ﷺ في المنام فسألته: من أفضل الناس في هذا العصر؟ فقال: أفضل الناس ميان غياث ثم شيخك ثم محمد طاهر - نفعنا الله ببركاتهم - ذكره الشيخ في أخبار الأخيار. حرف الفاء الأمير فتح الله الشيرازي الشيخ الفاضل العلامة فتح الله بن شكر الله الشيعي

стр. 339

الشيرازي، أحد العلماء المتبحرين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم في مدرسة العلامة جمال الدين محمود، ومولانا كمال الدين الشرواني ومولانا كرد - بضم الكاف - والمير غياث الدين منصور الشيرازي، ولازمهم مدة حتى صار أوحد أبناء العصر واشتهر ذكره في الآفاق، فطلبه علي عادل شاه البيجابوري إلى بلاد الهند وطابت له الإقامة بمدينة بيجابور مدة طويلة. ولما قتل علي عادل شاه المذكور وتولى المملكة إبراهيم عادل شاه وكان صغير السن صار لعبة في أيدي الوزراء، فنفى أحدهم فتح الله الشيرازي عن بيجابور فدخل آكره سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، فنال الحظ والقبول من أكبر شاه التيموري سلطان الهند وولي الصدارة سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، ولقبه أكبر شاه بأمين الملك ثم بعضد الدولة ثم بعضد الملك، وأدخله في ديوان الوزارة وأمر راجه نودرمل أن يستصوبه في مهمات الدولة، ولكن الموت لم يمهله فحزن لموته أكبر شاه وقال: لو كان وقع في أسر الأفرنج وكنت أفديه بالأموال والخزائن كلها لكنت ربحت باطلاقه من أيديهم بتلك الفدية. قال ابن المبارك: ولم يكن له نظير في الدنيا، قال: ولو إمحت أسفار القدماء في العلوم الحكمية كلها لكان مقتدراً على أن يخترع العلوم ويبدع من تلقاء نفسه، انتهى. وقال عبد الرزاق في مآثر الأمراء: إنه كان مع اقتداره في العلو المتعارفة ماهراً بالنيرنجات والطلمسات، قال: ومن مخترعاته رحى كانت تترك بنفسها بلا تحريك وتدوير، تطحن الحبوب، ومنها المرآة يتراءى فيها الأشكال الغريبة من القريب والبعيد، ومنها أنه اخترع بندقية كانت تطلق اثنتى عشرة طلقة في الدورة الواحدة، ومنها أنه أحدث التاريخ الجديد ووضعه على الدولة الشمسية، انتهى. قال البلكرامي في مآثر الكرام: هو الذي دخل الهند بمصنفات المتأخرين كالمحقق الدواني والصدر الشيرازي غياث الدين منصور ومرزا جان، فأدخلها في حلق الدرس وتلقاها العلماء بالقبول، انتهى. ومن مصنفاته منهج الصادقين تفسير القرآن بالفارسي، وتكملة حاشية الدواني على تهذيب المنطق، وحاشية على تلك الحاشية. مات سنة سبع وتسعين وتسعمائة عند رجوعه عن كشمير فدفن على جبل سليمان. الشيخ فتح الله الدهلوي الشيخ الفاضل فتح الله بن نصير الدين بن سماء الدين الملتاني الدهلوي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ العلم على أبيه وجده ثم درس وأفاد، أخذ عنه الشيخ ركن الدين محمد بن عبد القدوس الكنكوهي وخلق كثير من العلماء والمشايخ. الشيخ فخر الدين الأكبر آبادي الشيخ العالم الصالح فخر الدين بن داود بن شيخ شاه الصديقي الأكبر آبادي، أحد الفقهاء الزاهدين، قرأ العلم على الشيخ حسام الدين المتقي الملتاني والشيخ إله داد بن صالح السرهندي، ثم سافر إلى بهار وصحب الشيخ إله داد بن ضياء الدين الجندهوسي البهاري وأخذ عنه، ثم لازم السيد جمن المداري الهلسوي وأخذ عنه، ثم قدم آكره وسكن في جوار السيد رفيع الدين المحدث، وكان مولعاً بالسماع. مات يوم الجمعة لإحدى عشرة بقين من جمادي الآخرة سنة سبعين وتسعمائة وله سبع وأربعون ومائة سنة، كما في أخبار الأصفياء. الشيخ فخر الدين البجنوري الشيخ العالم الزاهد فخر الدين بن سعد الله بن فخر الدين البجنوري اللكهنوي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بلكهنؤ، واشتغل بالعلم وسافر إلى جونبور فقرأ على الشيخ أبي الفتح بن عبد الحي بن عبد المقتدر الكندي الدهلوي، ثم أخذ عنه الطريقة ورجع إلى لكهنو، وعكف على الدرس والإفادة، وكانت بينه وبين الشيخ محمد مينا اللكهنوي محبة صادقة ومودة واثقة. توفي لإحدى عشرة بقين من جمادي الأولى سنة

стр. 340

عشر وتسعمائة بلكهنو فدفن بها، وأرخ لوفاته بعض العلماء شيخ، كما في تذكرة الأصفياء. الشيخ فخر الدين الجونبوري الشيخ الفقيه الزاهد فخر الدين بن كبير الدين الجونبوري، أحد المشايخ السهروردية، ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم درس وأفاد عشرة أعوام، ثم تركها وانقطع إلى الزهد والعبادة ودخل الأربعينات مرة بعد مرة حتى فتحت عليه أبواب المعرفة، وأخذ عنه خلق كثير من المشايخ. توفي لثمان بقين من شعبان سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي. الشيخ فريد الدين البنارسي الشيخ العالم الصالح فريد الدين بن قطب الدين بن خليل الدين العمري البنارسي، أحد المشايخ الجشتية، ولد بقرية خانقاه في بيت جده لأمه الشيخ نور ونشأ بها، وسافر للعلم إلى بنارس ومعه صنوه داود، فنزل بخانقاه الشيخ موسى فدله الشيخ إلى خواجه مبارك، فاشتغل عليه بالعلم وجد في البحث والاشتغال حتى برع فيه، وأخذ الطريقة عن خواجه مبارك ولازم حفظ الأنفاس ومجاهدة النفس، ولما بلغ رتبة الكمال استخلفه المبارك واستخلصه لنفسه، فتولى الشياخة بعده ورزق حسن القبول. وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء، ذكره غلام رشيد الجونبوري في كنج أرشدي وقال: إنه غرق في ماء كنك، وقصته أن ولده محيي الدين سافر إلى جنار وكان راكباً فرساً، فأعجب أحد الأفغان وكان من ولاة تلك الناحية فأخذه عنه تعدياً عليه، فرجع محيي الدين وحرض والده أن يذهب إليه ويأخذ عنه ذلك الفرس، فسار فريد ومعه صنوه داود إلى ذلك الأفغاني، وأفهمه حتى أخذ عنه الفرس وركب الفلك راجعاً إلى بنارس، فأمر الأفغاني الملاحين أن ينقبوا في الفلك، فغرق في الماء ومعه صنوه داود وأصحاب آخرون، وكان ذلك في الرابع عشر من شوال سنة ست وتسعمائة. الشيخ فضل الله المندوي الشيخ الصالح فضل الله بن الحسين الجشتي الملتاني، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن والده ولازمه ملازمة طويلة، ولما توفى والده سنة خمس وأربعين وتسعمائة سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار سنة ست وأربعين وتسعمائة، ورجع إلى الهند سنة خمسين وتسعمائة واعتزل عن الناس، وكان يدرس ويفيد، توفي سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة بمندو، كما في كلزار أبرار. الشيخ فضل الله الدهلوي الشيخ الفاضل فضل الله بن سعد الله البخاري الدهلوي، كان عم الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي المحدث، أخذ عن الشيخ محمد بن الحسن العباسي الجونبوري ولازمه ملازمة طويلة، مات بدهلي سنة ستين وتسعمائة. الشيخ فضل اله البهاري الشيخ الصالح فضل الله بن نصير الدين بن الحسن بن علي بن بدا بن قيام الدين بن صدر الدين بن القاضي ركن الدين الشريف الحسني الكزوي ثم البهاري، المشهور بالسيد كشائين - بضم الكاف الفارسية - ومعناه المنقطع إلى الله سبحانه في اللغة الهندية، كان ختن الشيخ قطب الدين العمري الجونبوري القلندر وصاحبه، أخذ عنه الطريقة ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى بهار وسكن بها، وكان مرزوق القبول في تلك الناحية. القاضي فضل الله الديوبندي الشيخ العالم القاضي فضل الله الحنفي الديوبندي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره، كان من معاصري الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الكنكوهي، ذكره ركن الدين محمد بن عبد القدوس في اللطائف القدوسية. مولانا فضل الله السندي الشيخ العالم الكبير فضل الله الحنفي السندي، أحد العلماء العاملين، كان دائم الاشتغال بالدرس

стр. 341

والإفادة في العلوم الدينية، ذكره النهاوندي في المآثر. مولانا فضل الله الرهتكي الشيخ الفاضل فضل الله الحنفي الرهتكي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان قانعاً عفيفاً متوكلاً، مات في النصف الأول من القرن العاشر، ذكره المندوي في كلزار أبرار. مولانا فيروز اللاهوري السيد الشريف فيروز بن أبي فيروز الحسني اللاهوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن جده شاه عالم عن الشيخ نواز الدين عن الشيخ أحمد عن الشيخ حامد بن عبد الرزاق الأجي، وكان من العلماء المبرزين في الفقه والحديث والتفسير، يدرس ويفيد آناء الليل والنهار، متوفي بلاهور سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، كما في الخزينة. المفتي فيروز الكشميري الشيخ الفاضل الكبير المفتي فيروز بن لولي كنائي الحنفي الكشميري، أحد العلماء المشهورين، سافر في صغر سنه إلى الحجاز، ولما رجع إلى الهند سكن ببدايون واشتغل بالعلم على من بها من العلماء، وحد في البحث والاشتغال حتى برع في كثير من العلوم والفنون واشتهر ذكره في البلاد، فطلبه أكبر شاه التيموري سلطان الهند وولاه الإفتاء بكشمير، فسافر إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفتاء. وكان مدرساً محسناً إلى الطلبة مع فضل ودين وعقل ووداعة، استشهد في عهد حسين شاه أحد ولاة كشمير. ذكر الجهلمي في الحدائق وقال: إنه قتل سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة، وقال محمد قاسم: إن شهادته كانت في سنة ست وسبعين، وبيان ذلك على ما صرح محمد قاسم في تاريخه أن القاضي حبيباً الحنفي - الذي كان صهر الشيخ كمال الدين السيلكوتي - خرج يوم الجمعة من الجامع الكبير يريد زيارة القبور سنة ست وسبعين وتسعمائة، فلقيه يوسف الشيعي خارج البلدة وضربه بالسيف فجرح رأسه، ثم ألقى عليه الضربة ومد القاضي يده فأصابها وقطع أنامله، وذلك من غير عداوة سابقة، فلما سمع حسين شاه هذه القصة أمر له بالسجن واستفتى ملا يوسف والمفتي فيروز وغيرهما من العلماء في أمره، فقالوا: يجوز قتل أمثاله سياسة، وكان القاضي حبيب المذكور حاضراً في ذلك المجلس فقال لهم: وكيف يجوز قتله وأنا حي! فرجموا يوسف الشيعي حتى مات، وكان أكبر شاه التيموري سلطان الهند بعث مرزا مقيم الشيعي بالرسالة إلى حسين شاه صاحب كشمير، فشهد عنده القاضي زين الدين الشيعي أن العلماء أخطأوا في الإفتاء، فأهانهم مرزا مقيم على رؤس الأشهاد وآذاهم وفوضهم إلى فتح خان فقتلهم بأمره وشد الحبال في أرجلهم وجرهم في الأسواق، ولما كان حسين شاه صاحب كشمير شيعياً رضى بفعله، ثم بعث إلى أكبر شاه جواب ما طلبه منه ومعه بنته، فردها أكبر شاه وقتل مرزا مقيم قصاصاً عن العلماء سنة سبع وسبعين وتسعمائة، انتهى ما ذكره محمد قاسم في تاريخ فرشته. حرف القاف الشيخ قاسم بن أحمد المانكبوري الشيخ الصالح قاسم بن أحمد بن نظام الدين العمري المانكبوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمانكبور وأخذ عن أبيه ولازمه مدة ثم تولى الشياخة. وكان شيخاً جليلاً مهاباً، رفيع القدر كبير المنزلة، يذكر له كشوف وكرامات، توفي لتسع بقين من شوال سنة ثمان وستين وتسعمائة بمانكبور، كما في أشرف السير. الشيخ قاسم بن يوسف السندي الشيخ العالم الصالح قاسم بن يوسف بن ركن الدين بن شهاب الدين الشهابي المعروف السندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، ولد ونشأ في إقليم السند وقرأ العلم بها، ثم قدم كجرات سنة

стр. 342

خمسين وتسعمائة وسافر إلى البلاد. وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده عيسى بن القاسم وخلق آخرون، وله مصنفات لم أقف على أسمائها، مات في سنة ثمانين وتسعمائة، كما في بحر زخار. الحكيم قاسم بيك التبريزي الوزير الكبير قاسم بيك التبريزي الحكيم المشهور في بلاد الدكن، كان من ندماء برهان نظام شاه صاحب أحمد نكر، وبعد موته خدم ولده حسين نظام شاه، وبعثه الحسين بالرسالة إلى كولكنده فرجع ظافراً إليه فرفع قدره، ثم بعد مدة يسيرة غضب عليه وأمر بحبسه، فلبث في السجن ثلاثة أشهر، ثم رضى عنه وأخلصه من الأسر وقربه إليه فخدمه مدة، ولما مات الحسين سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة وولي مكانه ولده مرتضى بن الحسين، وصار الحل والعقد بيد أمه خونره همايون جعلته من أركان الوزارة، فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة واستمر على ذلك بضع سنين، وتحسس من أم الملك شراً فخرج من أحمد نكر وسار إلى أحمد آباد كجرات، ومات بها نحو سنة سبع وسبعين وتسعمائة، ذكره محمد قاسم في تاريخه. مولانا قاسم ديوان السندي الشيخ العلامة قاسم ديوان الحنفي السندي أحد مشاهير الفقهاء، أخذ العلم عن الشيخ ميران السندي وقرأ عليه المطول، ثم ترامى به الإغتراب إلى أرض فارس، فأخذ ممن بها من العلماء ورجع إلى بلدته وقصر همته على الدرس والإفادة، مات سنة سبع وسبعين وتسعمائة، ذكره النهاوندي في المآثر. مولانا قاسم الكاهي الشيخ الفاضل نجم الدين محمد أبو القاسم المشهور بالكاهي، كان من الفضلاء المعمرين، أدرك الشيخ عبد الرحمن الجامي في الخامس عشر من سنه، ثم لازم الشيخ جهانكير الهاشمي في بلاد السند واستفاض منه فيوضاً كثيرة، ودخل الهند فسكن بمدينة بنارس عند بهادر خان الشيباني زماناً ثم دخل آكره وسكن بها. وكان فاضلاً كبيراً قانعاً، شاعراً مجيد الشعر، ماهراً في الموسيقى، أنشأ القصائد البديعة في المديح، وأعطاه أكبر شاه مرة مائة ألف تنكه صلة له، وأمر أنه كلما تردد إليه يعطونه ألف ربية على طريق باي مزد، فلم يتردد إليه قط، ومن شعره قوله: كاري نكنى كزان بشيمان كردي حرفي نزني كه عذر آن بايد خواست توفي لليلتين خلتا من ربيع الثاني سنة ثمان وثمانين وتسعمائة بمدينة آكره. مولانا قاسم علي الهمايوني الشيخ الفاضل قاسم علي الهمايوني، أحد كبار الأفاضل، ولي الصدارة بأرض الهند في أيام همايون شاه التيموري وكان من جلسائه، مات غريقاً في نهر كنك بجوسا سنة ست وأربعين وتسعمائة، كما في إقبال نامه. قاضي بيك الطهراني الوزير قاضي بيك بن مسعود بن عبد الله الحسيني الطهراني، كان من كبار الأفاضل، ذكره أمين بن أحمد الرازي في هفت إقليم، قال: إنه كان أكبر أولاد أبيه وأوفرهم في الفضل والكمال، تقرب إلى طهماسب شاه الصفوي واحتظ بصلاته مدة، ثم قدم الهند وولي النيابة المطلقة بمدينة أحمد نكر، وقال محمد قاسم في تاريخه: إنه قدم أحمد نكر وتقرب إلى نواب جنكيز خان وكيل السلطة فطابت له الإقامة بمدينة أحمد نكر، ولما احتضر جنكيز خان وظن أنه سيموت أوصى به إلى صاحبه مرتضى نظام شاه ملك أحمد نكر، فولاه النيابة المطلقة سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، فصار المرجع والمقصد في مهمات الأمور، واستقل بتلك الخدمة الجليلة إلى أواخر سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ثم اتهموه بالخيانة وقيل إنه خان مائتي ألف هون منقوداً مع الجواهر الثمينة ثمنها مائة آلاف هون، فعزله مرتضى نظام شاه وحبسه في إحدى القلاع، وأخلصه بعد ثلاثة أشهر وأخرجه إلى بلاده، انتهى. قال الرازي: فلما وصل إلى لار مات بها، لعله

стр. 343

في سنة ست وثمانين وتسعمائة. الشيخ قاضي خان الظفر آبادي الشيخ العالم الصالح جلال الحق قاضي خان بن يوسف الناصحي العمري الظفر آبادي، كان من كبار المشايخ الجشتية، ولد بظفر آباد سنة خمس وثمانمائة، ونشأ في مهد جده لأمه الوزير عماد الملك الجونبوري، واشتغل بالعلم من صباه وقرأ فاتحة الفراغ في السابع عشر من سنه، ثم لازم الشيخ حسن بن الطاهر العباسي الجونبوري وصحبه ثلاثين سنة وأخذ عنه الطريقة، وكان يقول: إني فاسيت الرياضة الشاقة والمجاهدة الشديدة ثلاثين سنة، فاطلعت على شيء من مكائد النفس وعلمت أنها كيف تصد السالك عن الطريق وكم له من مراصد، انتهى. مات في نصف من صفر سنة أربع وأربعين وتسعمائة، كما في تجلي نور، وفي وفيات الأعلام أنه توفي سنة خمسين وتسعمائة، والله أعلم. الشيخ قاضي خان الكجراتي الشيخ الكبير قاضي خان الجشتي الفتني الكجراتي المشهور بالشيخ قادن، كان من رجال الطريقة الجشتية، ولد ونشأ بكجرات، وأخذ عن الشيخ علم الدين الشاطبي ولازمه مدة، وأخذ عن غيره من المشايخ ثم تولى الشياخة بفتن من بلاد كجرات، أخذ عنه خلق كثير، مات يوم الثلاثاء لثلاث ليالي خلون من صفر سنة عشرين وتسعمائة ببلدة فتن، كما في مرآة أحمدي. القاضي قاضن السندي الشيخ العالم الفقيه القاضي قاضن بن أبي سعيد بن زين الدين البهكري السندي، أحد الفقهاء المبرزين في العلم، ولد ونشأ بمدينة بهكر، وحفظ القرآن وتعلم القرآن والتجويد، ثم اشتغل بالعلم وبرز في الفقه والحديث والتفسير والتصوف والعزيمة والإنشاء، وكان ميالاً إلى الأسفار، ارتحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وساح البلاد وأدرك المشايخ وتلقى العلوم عنهم، ثم رجع إلى بلاده فولاه حسين شاه صاحب السند القضاء بمدينة بهكر، فاستقل به مدة من الزمان، ثم دخل في أتباع السيد محمد بن يوسف الجونبوري فعزلوه عن القضاء، وقيل: إنه استعفى عن الخدمة لكبر سنه فولوا مكانته أخاه القاضي نصر الله، توفي سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، ذكره معصوم بن الصفاي الترمذي في تاريخ السند. قرا حسن الرومي الأمير الكبير قرا حسن الرومي السلماني المجلس المنصور جنكيز خان، كان من الأتراك، دخل الهند سنة سبع وثلاثين وتسعمائة مع صاحبه مصطفى بن بهرام الرومي واجتمع بالسلطان بهادر شاه الكجراتي بجانبانير ونال منه الحظ والقبول فخدمه زماناً، ولما قتل بهادر شاه وولي المملكة محمود شاه تقرب إليه وخدمه، وسار إلى ديو لقتال الأفرنج تحت قيادة الأمير خداوند خان خواجه صقر الرومي سنة ثلاث وخمسين وتسعمائة وجاهد في سبيل الله وقاتل معه أشد القتال، ولما قتل خداوند خان اجتمع الناس على ولده رومي خان محرم، واعتنى به قرا حسن وعزم أن يتجاوز درجة أبيه في الإمرة والشهرة، فنقب برجاً من القلعة وملأه باروداً وأخبر به رومي خان واجتمعوا على البرج للحرب، فاجتمع لمدده من كل برج، فلما كثروا فيه أمر قرا حسن بالنار فإذا البرج ومن فيه في الهواء مع الطير، وحث قرا حسن على الدخول من حيث انفتح، وهم رومي خان به لكن بعض الأمراء توقف إما لتقاصر في الهمة أو تحامل البشرية، وبقي الأسف وضاعت المشقة، واتفق بهذا وصول المدد إلى أهل القلعة من صاحب كوه، ودخلت القلعة ثلاثون ألفاً من أهل الأفرنج، ويوم وصولهم أمر قرا حسن بحمل الآلات والعدد التي هي لفتح القلاع إليها وهكذا بقايا الأثقال، والتفت إلى رجال الحرب وقال: خلص وقتنا للسيف والجنة تحت ظلال السيوف، ثم اجتمع برومي خان ودعا له وثبته، ثم دعا رجالاً وكانوا نحو سبعة آلاف وقال: اليوم يوم البرهان، اليوم يوم الامتحان، اليوم يوم الغفران، اليوم يوم رضى الرحمان، افتتحت أبواب الجنان، أشرفت الحور والولدان، ما على الباب رضوان، فادخلوها بسلام آمنين، عباد الله! ما بعد اليوم ملتقى إلا الساعة، ويد الله على الجماعة، فاثبتوا

стр. 344

وسارعوا واستعينوا بالصبر ساعة، فإما ثواب المحسنين وإما درجات الأحياء عند ربهم فرحين، ثم ذكرهم بالأحاديث النبوية، على صاحبها السلام والتحية، ثم قال: عباد الله! فضل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً درجات منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيما، فالمناسب هنا ونحن أصحاء أقوياء مستوو الأعضاء أن يتأسى بعرجته وإن لم نكن في درجته، وقد قيل: الجبان ملقى والشجاع موقى، ثم ذكرهم بما قال خالد بن الوليد ﵁ عند موته، وقرأ الفاتحة وصلى على النبي ﷺ وكبر وكبروا، وتقدم إلى موقف يرضاه الله ورسوله، ولحق به دولت خان وبرهان الملك وأصحابهما، قال الآصفي: وبعد ارتفاع الشمس قيد رمح خرج من القلعة بيرزي صاحب كوه وبين يديه ثلاثون ألفاً، ومدافع القلعة تشتعل نارها، وتتطاير من الأغربة شرارها، فاعتكر الجو وأظلم، وارتجع أبلق الشروق أدهم، عند ذلك زحف حزب الله وقد أعلوا التكبير وشقوا الغبار وكالصور يزعق النقير وجلوا ذلك الظلام ببوارق الأسنة والحسام، ولما انتهوا إلى الصفوف حطموا بالسيوف، وقطعوا الحناجر بالخناجر، وجالوا جولة الأسد، وحالوا بين الروح والجسد، وكشفوا العدى وحملوا منهم الصف على الصف حتى بلغوا العلم، فكانت شدة قضت بما القلم به جف، وسببها كان في المسلمين قلة العدد وفي المشركين كثرة فيه وفي العدد، وبلغ الشهادة منهم ألف ومائتان، وقتل من الفرنج في الحصار ألف وسبعمائة، وفي الصف أحد عشر ألفاً ومائة، ولو وقف برهان الملك في المعركة بأصحاب لكان ظهيراً للمسلمين لكنه في نزول أهل الأغربة إلى الساحل من طرشة بنادقهم رد وجهه مدبراً بحزبه، فكأنه في أجنحة العصافير فزعاً تطير به، وخلى ظهر أهل الزحف فاقتفاه أهل الأغربة، فصاروا كالمركز في الدائرة، فانحازوا إلى الجسر وتكاثروا عليه، وكان ممدوداً من خشب فانكسر بالمارة عليه، فوقعوا في الخندق، وكانت أسياخ من حديد مركوزة فيه، فهلك بها من سقط، وكان منهم رومي خان، واستشهد دولت خان في المعركة، وأما قرا حسن فإنه خرج من طرق يعرفه على الخندق وكان آخر الناس خروجاً، فمن تبعه نجا، وبلغ من سقط في الخندق ثلاثمائة رجل، فكان جملة الهالكين ألفاً وخمسمائة، والجريح ألفاً، والخارج بالسلامة مع قرا حسن أربعة آلاف وخمسمائة، وبات قرا حسن بنوا نكر واجتمع الغريب عليه وظل يومه بها، وتلافى الجريح بالجرائحي وتفقد سائر الناس بمواصلة النقد من الخزانة وأمسى بها، وأصبح سائراً إلى أحمد آباد بالمدافع والأثقال، ولما اجتمع بالسلطان استدناه واستخبره عن الحادثة، فكان هو يحكي والسلطان يبكي، فلما نجز بيانه استرجع السلطان واستدعى بأصحابه وخلع على الجميع وجعل قرا حسن أميراً على المدافع ولقبه بالمجلس المنصور جنكيز خان في يومه، وأمره بصب المدافع التي يتأتى به فتح ديو، وأمر حكام البنادر بمنع الفرنج من المساكنة والتردد، وحكم بجمع خشب الساج لنجر الأغربة وابتدأ بنجرها حكام سورت ثم بهروج وكوكه والدمن وكنباية، فامتد في زمن قريب بعضه من بعض هراب خمسمائة غراب سوى ما في غيرها من البنادر، وشرع جنكيز خان في صب المدافع، ففي عام فرغ من العمل مائة مدفع مكتوب على كل واحد جنكيز محمود شاه، ونادى ببراءة الذمة من يعامل الفرنج أو يتجر لهم أو يساكنهم في ديو من مسلم وكافر أو يحمل إلى ديو من المنافع شيئاً، وبهذا تعطل ديو وعمرت نوانكر وسكنها العسكر وبنيت بها قلعة في غاية الاستحكام، ولم نقرأ له شيئاً من الأخبار بعد ذلك في كتب التاريخ والتراجم. الشيخ قطب الدين المنيري الشيخ العالم الصالح قطب الدين بن بدهن بن ركن الدين البلخي المنيري، أحد المشايخ المشهورين في الطريقة الفردوسية، أخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة ثم تولى الشياخة مكانه، أخذ عنه الشيخ أبي يزيد بن عبد الملك المنيري وخلق آخرون. القاضي قطب الدين الكالبوي الشيخ الصالح القاضي قطب الدين بن كدن بن القاضي سعد الله أشرف جهاني القرشي الكالبوي المشهور بالمجذوب، ولد ونشأ ببلدة جنديري، وانتقل منها بعد خرابها إلى كاليي وسكن بها، وكان مغلوب الحالة ولكنه كان مقيداً بالصلوات يصلي ولا يعلم كم صلى، وكان شديد الحسبة على الناس، فقد في سنة

стр. 345

سبعين وتسعمائة، ذكره المندوي في كلزار أبرار. الشيخ قطب الدين الجونبوري الشيخ الكبير قطب الدين بن من الله بن بهاء الدين العمري الجونبوري، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمدينة جونبور، وأخذ عن والده ولازمه حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، ثم حصلت له الإجازة عن الشيخ جلال عن أبيه عبد القادر عن أبيه الشيخ مبارك بن أمجد العلوي الحسيني عن أخيه السيد أجمل بن أمجد الحسيني وعن الشيخ صدر الدين محمد الحسين البخاري الأجي، ولما بلغ رتبة الكمال جلس على مسند أبيه، أخذ عنه خلق كثير. توفي لعشر بقين من رمضان المبارك، وقبره بجونبور عند قبر والده، ذكره الجونبوري، في كنج أرشدي ولم أقف على سنة وفاته. مولانا قطب الدين السرهندي الشيخ الفاضل العلامة قطب الدين الحنفي السرهندي، أحد العلماء المشهورين في بلاد الهند، درس وأفاد مدة عمره، وانتفع به ناس كثيرون منهم الشيخ حميد الدين عبد المجيد بن عبد القدوس الكنكوهي، قرأ عليه الكتب الدرسية، مات ودفن بسرهند. الشيخ قطب الدين الكجراتي الشيخ الصالح قطب الدين الذاكر النهروالي الكجراتي المشهور بقطب جهان، كان من كبار المشايخ في بلاد كجرات، أخذ عنه الشيخ ولي محمد والشيخ لشكر محمد في بداية أمرهما، وله مكتوبات تجمعها مجلدات ضخمة في الحقائق والمعارف. الشيخ قطب الدين الجونبوري الشيخ الكبير المعمر قطب الدين بن شيخ بن العلاء العمري السرهربوري الجونبوري إمام الطريقة القلندرية، ولد سنة ست وسبعين وسبعمائة، وكف بصره في صبا ولذلك لقبوه بينا دل معناه بصير القلب، قالوا: إنه أخذ الطريقة القلندرية عن الشيخ نجم الدين بن نظام الدين بن نور الدين المبارك الدهلوي المعمر مائتي سنة عن الشيخ خضر الرومي المعمر ثلاثمائة وخمسين سنة عن الشيخ عبد الله علمبردار الصالحي المكي المعمر ستمائة، وكان عبد الله من أصحاب الصفة أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن سيدنا الامام علي بن أبي طالب ﵁، وإنه أخذ الطريقة القادرية والجشتية عن الشيخ نجم الدين المذكور، والطريقة السهروردية والمدارية عن الشيخ شمس الدين الظفر آبادي، والطريقة الفردوسية عن الشيخ حسين بن معز البلخي، وكان من الأولياء السالكين المرتاضين، أخذ عنه ولده محمد المتوفي سنة ثلاثين وتسعمائة وختنه الشيخ فضل الله بن نصير الدين القطبي الحسني البهاري وخلق آخرون، توفي سنة خمس وعشرين وتسعمائة، كما في الانتصاح. الشيخ قميص القادري السادهوروي السيد الشريف قميص بن أبي الحياة بن محمود بن محمد بن أحمد بن داود ابن علي بن أبي صالح النصر بن عبد الرزاق بن عبد القادر الجيلاني السادهوروي، كان من المشايخ المشهورين في أرض الهند، قدم من بنكاله ودخل خضر آباد دهلي، فزوجه الشيخ العالم نصر الله الدهلوي بكريمته، فسكن بها ورزق حسن القبول، أخذ عنه الشيخ عبد الرزاق الدهلوي المحدث المشهور بالشيخ بهلول وخلق كثير من العلماء والمشايخ. توفي لثلاث خلون من ذي القعدة سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بأرض بنكاله، فنقلوا جسده إلى خضر آباد ودفنوه بها، ذكره الشيخ في أخبار الأخيار. حرف الكاف القاضي كاشاني السندي الشيخ الفاضل الكبير القاضي كاشاني السندي،

стр. 346

كان من كبار العلماء لم أقل على اسمه، ذكره النهاوندي في المآثر قال: إنه انتقل من كاشان إلى أرض السند ونال الحظ والقبول من الأمراء والملوك، فطابت له الإقامة بها، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء. الشيخ كبير الدين الجونبوري الشيخ الصالح كبير الدين بن جهانكير الجونبوري، أحد المشايخ المشهورين بمعرفة الفقه والتصوف، وكان غاية في الزهد والقناعة والإيثار والتوكل، واشتغل بالعلم بعد ما توفى أبوه، وكان في الثاني عشر من سنه فجد في البحث والاشتغال والرياضة والمجاهدة حتى برع في العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بمدينة جونبور، أخذ عنه غير واحد من العلماء. توفي لليلتين بقيتا من شعبان سنة اثنتين وستين وتسعمائة بجونبور وله ثلاث وستون سنة، ذكره الجونبوري في كنج أرشدي. الشيخ كبير الدين القنوجي الشيخ الصالح كبير الدين بن قاسم السليماني البشاوري ثم القنوجي، أحد كبار المشايخ، ولد بقرية مدلي من أعمال بشاور ونشأ بها، وسافر للعلم فقرأ على أساتذة عصره وأخذ الطريقة ثم سكن بقنوج، مات بها ليلة الخميس سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في مهر جهانتاب. الشيخ كبير الدين الملتاني الشيخ العالم الصالح كبير الدين القرشي الملتاني، كان من نسل الشيخ الكبير بهاء الدين أبي محمد زكريا القرشي السهروردي وصاحب سجادته، اتفق الناس على ولايته وجلالته، ذكره البدايوني، قال: إنه كان مقتدراً أن يحشد ألف فارس في يوم واحد، وكانت عيناه حمراوين من سهره المفرط والاشتغال بالأشغال القلبية كأنه تناول شيئاً من المعبرات، وكان الشيخ موسى بن الحامد الأجي يحمل ذلك على سكرة الخمر، قال: إني رايته بفتح بور عند الأمير حسين خان وكانت تلوح عليه المهابة في الظاهر. مات سنة أربع - أو خمس - وتسعين وتسعمائة بالملتان، فدفن بمقبرة أسلافه. مولانا كريم الدين السندي الشيخ الفاضل كريم الدين الحنفي التتوي السندي، أحد العلماء المبرزين في النحو واللغة والفقه والأصول والمنطق والحكمة، وكان في أيام مرزا باقي أحد ولاة السند يدرس ويفيد، وكان ورعاً تقياً، ذكره النهاوندي في المآثر. مولانا كمال الدين الكالبوي الشيخ الصالح كمال الدين بن سليمان القرشي الكالبوي ثم المندوي، أحد رجال الطريقة، ولد ونشأ بكالبي، وأخذ عن الشيخ أرغون المداري ثم عن الشيخ ركن الدين بن هدية الله المنيري وحصلت له الإجازة منه، ثم سافر إلى مندو وسكن بها وكان يدرس ويفيد، توفي سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة بمندو، ذكره محمد بن الحسن. مولانا كمال الدين الجهرمي الشيخ الفاضل الكبير كمال الدين بن فخر الدين الجهرمي البيجابوري، أحد العلماء المشهورين، له البراهين القاطعة ترجمة الصواعق المحرقة بالفارسية، ترجمها سنة أربع وتسعين وتسعمائة بأمر دلاور خان البيجابوري الوزير. مولانا كمال الدين المليباري الشيخ العالم الصالح كمال الدين بن محمد بن علي الحسيني الهمداني المشهور بالمليباري، ولد بقرية خوشاب وقرأ العلم في بلاده، ثم سافر إلى الحجاز، فدخل في مليبار وأسلم على يده أحد ملوك تلك الأرض، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى مليبار وأقام بها أياماً، ثم قدم سورت وسكن بها. وكان شيخاً صالحاً وقوراً صاحب المقامات القدسية، انتفع به خلق كثير، توفي لثلاث ليال بقين من رجب سنة تسع وستين وتسعمائة بسورت، كما في الحديقة.

стр. 347

الشيخ كمال الدين الخير آبادي الشيخ الصالح كمال الدين بن محمود القدوائي الخير آبادي، أحد المشايخ الجشتية، أخذ عن أبيه عن عمه الشيخ سعد الدين الخير آبادي وتصدر للارشاد بعد والده، توفي سنة ثمان وثمانين وتسعمائة بخير آباد وله ثلاث وخمسون سنة، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب. الشيخ كمال الدين البلكرامي الشيخ الفاضل كمال الدين بن مكرم الصديقي البلكرامي، أحد العلماء الموفقين بالدرس والافادة، ذكره غلام علي الحسيني في مآثر الكرام وأثنى على براعته في العلوم، قال: وكان ممن فاق أقرانه في العلوم العربية والمعارف الحكمية، وكان يكتب بيده الكتب المتداولة بخط النسخ غاية في الحلاوة ويزينها بالحواشي المفيدة والتعليقات النفيسة، له منة عظيمة على الأخلاف فإنهم ينتفعون بتلك الكتب حتى اليوم، وكان شديد التعبد كثير المؤاساة، وكان حياً سنة أربع وتسعين وتسعمائة، انتهى، ولم أقف على سنة وفاته. الشيخ كمال الدين الكيتهلي الشيخ الأجل كمال الدين الكيتهلي، أحد كبار المشايخ القادرية، أخذ عن السيد فضيل كدا رحمن عن السيد شمس الدين العارف عن السيد كدا رحمن بن أبي الحسن عن شمس الدين الصحرائي عن السيد عقيل عن السيد بهاء الدين عن السيد عبد الوهاب عن السيد شرف الدين القتال عن السيد عبد الرزاق عن أبيه إمام الطريقة أبي محمد الشيخ عبد القادر الجيلاني، وقيل: إنه استفاض من روحانية الشيخ عبد القادر فيوضاً كثيرة، أخذ عنه الشيخ عبد الأحد السرهندي والشيخ سكندر بن عماد الكيتهلي حفيد الشيخ كمال، وأدركه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي في صغر سنه وبشره الشيخ كمال، مات سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب. حرف اللام الشيخ لشكر محمد البرهانبوري الشيخ الأجل لشكر محمد بن راجن بن بير بن ركن الدين القرشي الجانبانيري الكجراتي ثم البرهانبوري، أحد المشايخ العشقية الشطارية، ولد في مهلاسه من أرض كجرات نحو سنة تسعمائة، وصرف شطراً من عمره في الفنون الحربية ودخل في العسكر وخدم الملوك والأمراء، ثم اعتزل عنها وصحب القاضي محمود البيربوري وأخذ عنه، ثم صحب الشيخ قطب الدين الذاكر وأخذ عنه، ثم لازم السيد محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة بكجرات سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، وقرأ هداية الفقه على القاضي محمود الموربي، وتصدر للإرشاد والتلقين بكجرات وأقام بها ثلاثين سنة، ثم ذهب إلى برهانبور وسكن بها وكان ذلك في سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، أخذ عنه الشيخ عيسى بن القاسم السندي البرهانبوري وخلق كثير، مات لليلتين خلتا من شوال سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعض أصحابه لشكر محمد عارف ذكره محمد بن الحسن. حرف الميم الشيخ مبارك البنارسي الشيخ العالم المحدث مبارك بن أرزاني العمري البنارسي، أحد العلماء المبرزين في الحديث، تولى الوزارة في عهد شير شاه السوري وولده سليم شاه مدة، وله مدارج الأخبار كتاب في الحديث، صنفه في شهر رجب سنة اثنتين وخمسين وتسعمائة، ورتب فيه أحاديث مشارق الأنوار للصغاني على ترتيب المصابيح، وكان أصله من بلدة رهتك، انتقل أسلافه إلى بنارس وسكنوا بقرية بكهره على جنوب تلك البلدة، وفيها قبر والده الشيخ أرزاني، وكان من ذرية سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، توفي سنة ثمانين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي. الشيخ مبارك الجائسي السيد الشريف مبارك بن الجلال بن الحاج

стр. 348

القتال بن أحمد بن عبد الرزاق الحسني الأشرفي الجائسي، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببلدة جائس من أرض أوده، وحفظ القرآن وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم درس وأفاد مدة في حياة والده، ولما توفى أبوه جلس على مسند الإرشاد مكانه، أخذ عنه خلق كثير، وأسلم على يده جماعة من مزاربة أوده، وممن أخذ عنه ملك محمد الجائسي صاحب بدماوت. الشيخ مبارك الجونبوري الشيخ الفاضل مبارك بن خير الدين المحمدي الماهلي الجونبوري، كان من ذرية الشيخ صدر الدين القرشي الظفر آبادي، انتقل والده من ظفر آباد إلى ماهل - بضم الهاء - قرية من أعمال جونبور، وعمر قرية في أرضها سماها خير الدين بور ثم سكن بها، وولده المبارك قرأ بعض الكتب الدرسية على والده، ثم رحل إلى جونبور وقرأ بها على أساتذة عصره، وأخذ الطريقة أولاً عن أبيه ثم لازم الشيخ علي بن قوام الدين الشطاري الجونبوري وصحبه مدة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، ولقبه الشيخ علي بالمحمدي، فتصدر للإرشاد والتلقين مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة، انتفع به ناس كثيرون وأخذوا عنه، توفي لأربع عشرة خلون من شوال سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة ببلدة جون بور، وأرخ لوفاته بعضهم فخر زمانه، كما في تجري نور. القاضي مبارك الكوباموي الشيخ العالم الفقيه القاضي مبارك بن الشهاب بن العلاء العمري الكوباموي، كان من ذرية الشيخ مبارك أولياء الناصحي البلخي، ولد بكوبامؤ ونشأ في مهد العلم والطريقة، وقرأ العلم على الشيخ نظام الدين الأميتهوي ولازمه ملازمة طويلة، وكان الشيخ نظام الدين يحبه حباً شديداً، ذكره القاضي مصطفى علي خان في تذكرة الأنساب، وقال عبد القادر البدايوني في تاريخه: إنه كان صاحب الحالات السنية والمقامات القدسية، كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الوهاب بن أبي الفتح الأكبر آبادي والشيخ محيي الدين الحسيني وخلق آخرون، وكان قاضياً بكوبامؤ، انتهى. الشيخ مبارك الجهنجانوي الشيخ الفقيه الزاهد مبارك بن عبد المقتدر بن فاضل العلوي الجنهجانوي ثم الجونبوري المشهور ببالادست، كان ابن عم الشيخ عبد الرزاق الجهنجانوي وأخاه من الرضاعة، أخذ الطريقة عن الشيخ علي بن قوام الدين الشطاري الجونبوري ولازمه ملازمة طويلة، وكان يدعى ببالادست لعلو يده في المقامات العلية، وبالادست في لغة الفرس عالي اليد. الشيخ مبارك السنديلوي الشيخ العالم الصالح مبارك بن الحسين بن عين الدين بن عليم الدين بن علاء الدين بن محمد بن نور بن أحمد بن محمود الحسيني النقوي الشيوراني السنديلوي، أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ سعد الدين الخير آبادي ولازمه مدة، ثم صحب الشيخ سالار بن هبة الدين الكوروي ولبس منه الخرفة، وصحب الشيخ نظام الدين الأميتهوي ورجالاً آخرين، وكان عالماً كبيراً، انتهت إليه رياسة الفتيا والتدريس ببلدة سنديلة، أخذ عنه السيد صفي الحسيني والشيخ بدر الدين السرهندي والشيخ أدهن البلكرامي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي سنة سبعين وتسعمائة ببلدة سنديله، كما في بحر زخار. الشيخ مبارك الكواليري الشيخ الفاضل العلامة مبارك بن أبي المبارك الشطاري الأودي ثم الكواليري المشهور بالفاضل، كان أصله من ناحية بانكرمؤ من بلاد أوده، ولد ونشأ بها وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة وأخذ عنه الطريقة العشقية الشطارية وسكن بكواليار. وكان فاضلاً علامة في المعقول والمنقول، درس وأفاد أربعين سنة بزاوية الشيخ محمد غوث، أخذ عنه الشيخ عبد الواحد المندسوري والشيخ عبد الله ابن بهلول السنديلوي ثم الكجراتي وخلق كثير من العلماء. مولانا مبارك السندي الشيخ العالم الفقيه مبارك بن أبي المبارك الباتري

стр. 349

السندي، كان من العلماء الموفقين بالدرس والإفادة، ولد ونشأ ببلاد السند، وقرأ العلم على الشيخ عباس بن الجلال السندي ولازمه ملازمة طويلة حتى برع في الفقه والأصول والكلام والعربية، ورماه الاغتراب إلى أحمد آباد، فسكن بمسجد ناصر الملك ودرس بها مدة من الزمان، ثم ذهب إلى برهانبور فولى القضاء بجويزه - بالجيم المعقودة والباء الفارسية - فاستقل به زماناً وبلغ صيته إلى برار، فطلبه تفال خان الوزير إلى إيلجبور وولاه التدريس، فدرس بها مدة من الزمان، ثم رجع إلى كجرات وأخذ الطريقة عن الشيخ لشكر محمد العارف، ثم قدم برهانبور وكانت بينه وبين الشيخ طاهر بن يوسف السندي مودة واثقة، قرأ عليه الشيخ عيسى بن قاسم السندي جملة من العلوم حين إقامته ببلدة برهانبور، مات بها يوم الجمعة سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، فدفن في مقبرة الشيخ إبراهيم بن عمر السندي، كما في كلزار أبرار. الشيخ مبارك الألوري الشيخ الفقيه المعمر مبارك بن أبي المبارك الحنفي الألوري، أحد المشهورين بالزهد والصلاح، وكان يدعى أنه من ذؤابة بني هاشم، ولذلك كان مرزوق القبول عند الأفغان، وكان سليم شاه السوري سلطان الهند يحضر مجلسه ويتبرك به ويضع نعليه بيده بين يديه، وهو ممن أدركه الشيخ عبد القادر البدايوني وذكره في تاريخه، قال: لما ابتلي الشيخ سليم بن بهاء الدين الجشتي السيكروي من أيدي الأفغان وحبس في قلعة رنتنبهور ذهب الشيخ مبارك إليهم وشفع له، فأطلقوه من السجن وذهب الشيخ سليم إلى مكة المباركة مرة ثانية، قال البدايوني: إني أدركته سنة سبع وثمانين وتسعمائة، قال: ومات في حدود تلك السنة وله تسعون سنة. الشيخ محب الله السدهوري الشيخ العالم الصالح محب الله بن خواجكي بن علي بن خير الدين بن نظام الدين الأنصاري الهروي ثم الهندي السدهوري - بكسر السين المهملة وتشديد الدال - قرية جامعة في أرض أوده، ولد ونشأ بها، قرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ولما مات والده تولى الشياخة، وكان من الفقهاء المعتبرين في بلاده، انتفع به خلق كثير. الشيخ محب الله المانكبوري الشيخ العالم الصالح محب الله الحنفي المانكبوري أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ فضل الله وصحبه زماناً، ثم سافر إلى سرهند وأخذ عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي إمام الطريقة المجددية ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى بلاده وأقام بمانكبور مدة يسيرة، ثم سار إلى إله آباد بأمر شيخه وسكن بها. وكان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، توفى سنة ألف، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب. الشيخ محمد بن إبراهيم البهاري الشيخ العالم الصالح محمد بن إبراهيم بن أحمد بن الحسن بن الحسين العمري البلخي البهاري المشهور بالدرويش كان من المشايخ الفردوسية، ولد ونشأ ببلدة بهار - بكسر الموحدة - وأخذ عن أبيه وصنوه محمود ولازمهما ملازمة طويلة، ثم تولى الشياخة، أخذ عنه الشيخ بدهن وخلق آخرون. الشيخ محمد بن إبراهيم الملتاني الشيخ العالم الكبير أبو الفتح شمس الدين محمد بن إبراهيم بن فتح الله الربيعي الإسماعيلي الملتاني ثم البيدري الدكني كان من كبار المشايخ، ولد بأحمد آباد بيدر - بكسر الموحدة - في أيام همايون شاه الظالم البهمني، وأخذ عن الشيخ حسن الجميلي القادري وعن غيره من المشايخ، وقيل إنه أخذ من روحانية الشيخ عبد القادر الجيلاني واستفاض منه، ثم لبس الخرقة من الشيخ بهاء الدين بن عطاء الله الشطاري الجنيدي وتصدر للإرشاد والتلقين بمدينة بيدر. وكان صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية، أرشد الناس إلى الحق ثلاثين سنة، أخذ عنه أبناؤه وخلق كثير.

стр. 350

مات يوم العيد من شوال سنة خمس وثلاثين وتسعمائة وله ثلاث وسبعون سنة، وقبره مشهور ظاهر بمدينة بيدر، ذكره السيد الوالد. الشيخ محمد بن أحمد الفاكهي الشيخ الفاضل العلامة محمد بن أحمد بن علي الحنبلي الفاكهي المكي أبو السعادات الكجراتي، كان من كبار العلماء، ذكره عبد القادر الحضرمي في النور السافر، قال: إنه ولد سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، وكانت له اليد الطولى في جميع العلوم، وإنه قرأ في المذاهب الأربعة، ومن شيوخه الشيخ الكبير المحقق العلامة أبو الحسن البكري وشيخ الإسلام بن حجر الهيتمي والشيخ محمد بن الخطاب في آخرين من أهل مكة وحضر موت وزبيد يكثر عددهم، ويقال إن الذين أخذ عنهم يزيدون عن تسعين وأجازوه، ومقروءاته كثيرة جداً لا تنحصر، ومن محفوظاته: الأربعين النواوية، والعقائد النسفية، والمقنع في فقه الحنابلة، وجمع الجوامع في أصول الفقه، وألفية ابن مالك في النحو، وتلخيص المفتاح في المعاني والبيان، والشاطبية في القراءات، ونور العيون في السير لابن سيد الناس، وكان يحفظ القرآن الكريم، ويقرأ للسبعة مع التجويد، ونظم ونثر، وألف غير واحدة من الرسائل المفيدة، منها رسالة تكلم فيها على آية الكرسي وهي مفيدة جداً، ومنها شرح مختصر الأنوار المسمى نور الأبصار في فقه الشافعية، ومنها رسالة في اللغة، ومنها كتاب جليل جعله باسم باب السلاطين، ورزق الحظ في زمانه، وسمعته يقول الأنس بالله نور ساطع والأنس بالناس سم قاطع، ﵀! ومن غرائب الاتفاق أنه قال: حضرت بعض مجالس الوزراء فوقع الكلام في الاستفهام الإنكاري فقال بعض أهل العلم، هذا كقوله تعالى "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون" وأشار إلي بالتعريض، ففهمت منه ذلك فاستحضرت حينئذ وقلت مخاطباً له: وقوله تعالى "أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون" فخجل ذلك الرجل. قال الحضرمي: وكان والدي يسميه شيخ الإسلام، وكان جواداً، قال بعضهم: ما رأيت أسخى منه، وقال آخر: ما أظن أحداً من الأشراف والعرب دخل الهند إلا وله عليه إحسان، وكان لا يمسك شيئاً، ولذلك كان كثير الاستقراض، وكان يغلب عليه الحدة، وكان من شدة تواضعه لأصحابه ربما ينسبونه إلى التملق، وكان له عقيدة مفرطة في السادة آل باعلوي، وذهب إلى حضرموت لزيارتهم فلقي جماعة من أعيانهم وعادت عليه بركتهم ودخل الهند وأقام بها مدة مديدة، ثم رجع إلى وطنه مكة المشرفة في سنة سبع وخمسين فحج ذلك العام وزار النبي ﷺ ، ثم حج في السنة التي تليها وعاد إلى الهند في سنة ستين وتسعمائة فأقام بها إلى أن توفي إلى رحمة الله، وصاحبه الشيخ الفاضل عبد اللطيف الدبير مدحه بقصيدة منها قوله: يا علامة الدنيا ويا عالم غداً يقصر عن غاياته في العلا البدر ومن لاح مثل الصبح فضل كماله فضاء به الأقطار وافتخر العصر ويا أيها البحر الخضم لعلمه وبالرفق للطلاب يا أيها البر وفاكهة الدنيا ينهاه ذا الهنا وجمع علوم فاح من طيبها النشر أب لسعادات وأصل محامد فمن أمه بالنجح آل كذا اليسر تباهت له كجرات لما ثوى بها فإن فخرت يوماً يحق لها الفخر توفي يوم الجمعة لتسع بقين من جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد فدفن بها، كما في النور السافر.

стр. 351

الشيخ محمد بن أحمد النهروالي الشيخ العالم العلامة المحدث محمد بن أحمد بن محمد بن محمود الحنفي النهروالي المفتي قطب الدين بن علاء الدين المكي صاحب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام كان من العلماء المبرزين في الحديث والفقه والأصلين والإنشاء والشعر. ولد بلاهور سنة سبع عشرة وتسعمائة واشتغل على والده بالعلم، ورحل إلى مكة المشرفة وأخذ عن الخطيب المعمر أحمد محب الدين بن أبي القاسم محمد العقيلي النويري المكي، وعن محدث اليمن وجيه الدين عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني الزبيدي، وعن الشيخ شهاب الدين أحمد بن موسى بن عبد الغفار المغربي الأصل ثم المصري نزيل الحرمين عن والده، والشيخ محمد بن محمد بن عبد الرحمن الخطاب المالكي ووالده الشيخ محمد بن عبد الرحمن، وسار إلى مصر سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة واجتمع بها بأبي عبد الله محمد بن يعقوب العباسي المتوكل على الله المتوفي سنة خمسين وتسعمائة صرح به في تاريخ مكة، قال: وقد اجتمعت به وأخذت عنه في رحلتي إلى مصر لطلب العلم الشريف في سنة ٩٤٣ وكانت مصر إذ ذاك مشحونة بالعلماء العظام، مملوءة بالفضلاء الفخام، ميمونة بيمن بركات المشايخ الكرام، كأنها عروس، تتهادى بين أقمار وشموس. ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام وذكر في تاريخ مكة أنه أخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين الكرماني النقشبندي المتوفي سنة تسع وثلاثين وتسعمائة، لعله كان قبل رحلته إلى مصر. وله سند عال لصحيح البخاري لا أعلم في الدنيا سنداً أعلى من ذلك السند، وذلك أنه يرويه عن أبيه الشيخ علاء الدين أحمد بن محمد النهروالي عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح أحمد بن عبد الله الطاوسي الشيرازي عن الشيخ المعمر بابا يوسف الهروي عن محمد بن شاد بخت الفارسي الفرغاني بسماعه لجميعه على الشيخ أبي لقمان يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني وقد سمع جميعه عن محمد ابن يوسف الفربري بسماعه عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵁، قال الفلاني في قطب الثمر: وقد ذكر بعض أهل الفهارس أنه صح أن الشيخ قطب الدين محمد النهروالي روى صحيح البخاري عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح الطاوسي بلا واسطة والده، فيكون بيني وبين البخاري ثمانية، فتقع لي ثلاثياته بإثنى عشر، فيكون شيخنا محمد كأنه سمع من الحافظ ابن حجر بطريق الإجازة لأن أعلى ما عند الحافظ ابن حجر باعتبار الإجازة أن يكون بينه وبين البخاري ستة أنفس، ولا أعلم في الدنيا سنداً أعلى من هذا السند الآن، قال وقال شيخ مشايخنا عبد الخالق الزجاجي في نزهة رياض الإجازة: وهذه الطريقة لم تبلغ الحافظ ابن حجر ولا السيوطي، لأنهما كانا بمصر والحافظ أبو الفتوح كان من رجال الثمانمائة وكان بأبرقوه مدينة بخراسان العجم، وكان موصوفاً بالصلاح، سمع صحيح البخاري من محمد بن شاد بخت الفرغاني، وهذه الطريقة لم تصل إلى الحرمين إلا مع أشياخ مشايخنا كالشيخ المعمر عبد الله بن سعد اللاهوري نزيل المدينة، انتهى. قلت: وقد ترجم له القاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع قال: وكان يكتب الإنشاء لأشراف مكة وله فصاحة عظيمة يعرف ذلك من اطلع على مؤلفه البرق اليماني في الفتح العثماني وهو مؤلف الإعلام في أخبار بيت الله الحرام، وكان عظيم الجاه عند الأتراك لا يحج من كبرائهم إلا وهو الذي يطوف به ولا يرتضون بغيره، وكانوا يعطونه العطاء الواسع فكان يشتري بما يحصله منهم نفائس الكتب ويبذلها لمن يحتاجها، واجتمع عنده ما لم يجتمع عند غيره، وكان كثير التنزهات في البساتين وكثيراً ما يخرج إلى الطائف ويصحب معه جماعة من العلماء والأدباء ويقوم بكفاية الجميع، انتهى. وقد ذكر المفتي قطب الدين صاحب الترجمة في تاريخ مكة أن مدرسة السلطان أحمد شاه الكجراتي بمكة المباركة عند الحرم المحترم كانت بيده، وإني أظن أن والده علاء الدين أحمد بن محمد النهروالي بعث إلى الحجاز وولي على تلك المدرسة، وبعد وفاته

стр. 352

عادت التولية إلى ولده قطب الدين المفتي، وهو سافر إلى قسطنطينية مرتين، مرة ثانية في سنة خمس وستين وتسعمائة فخلع عليه السلطان سليمان بن سليم العثماني ملك الروم، ذكره في تاريخ مكة وقال: إن السلطان المذكور أسس بمكة المشرفة المدارس الأربعة السليمانية، وعين وظائف المدرسين والطلبة وغير ذلك من أوقافه بالشام، عين لكل خمسين عثمانياً في كل يوم وعين للمعيد أربعة عثمانية ولكل مدرس خمسة عشر طالباً، لكل طالب عثمانيين وللفراش كذلك وللبواب نصف ذلك وأنعم بالمدرسة الحنفية السليمانية على صاحب الترجمة بخمسين عثمانياً سنة خمس وسبعين وتسعمائة، قال: فأقرأت فيها قطعة من الكشاف والهداية وقطعة من تفسير المفتي أبي السعود العمادي وأقرأت فيها درساً في الطب ودرساً في الحديث وأصوله، وإني أدرس الآن فيها تكميل شرح الهداية لابن همام الذي كمله مولانا شمس الدين أحمد قاضي زاده، وذكر في تاريخ مكة أن السلطان سليم بن سليمان العثماني أنعم عليه في أيام ولاية عهده، قال: وكان يصل إلى إحسانه وكسوته في كل سنة، وبعد أن ولي السلطنة لم يقطع عادة إحسانه، وكذلك ولده السلطان مراد كان ينعم قبل جلوسه على سرير الملك، وبعد أن ولي السلطنة أكرمه بحسن التفاته إليه، فرقى ما بيده من المدرسة السليمانية وأضاف في وظيفته فصارت ستين عثمانياً في كل يوم، وأنعم عليه وعلى أولاده بالتدريس، وهو الذي ولاه الإفتاء بمكة المباركة ولم يكن بمكة مفت بعلوفة، فجعل له في ذلك من بيت المال خمسين عثمانياً في كل يوم، وولاه الخطابة في الحرم الشريف وجعل له في ذلك أربعين عثمانياً في كل يوم، وأرسل إليه سنة سبع وتسعين وتسعمائة من جملة ما أرسل إلى أهل مكة بصوفين من أصوافه الخاصة ومائة دينار، واستمر ذلك ما بعدها في كل سنة، وأسس المدرسة العثمانية بالصفا وولاه التدريس وجعل له خمسين عثمانياً في كل يوم، فكان يدرس فيها الفقه والحديث، كل ذلك بتوجه القاضي شمس الدين أحمد قاضي المعسكر بولاية أناطولي، وكان نافذ الكلمة عند السلطان مراد، هذا ما ذكره صاحب الترجمة في تاريخه. وأما مصنفاته فمن أحسنها كتابه الإعلام بأعلام بيت الله الحرام صنفه سنة خمس وثمانين وتسعمائة، أوله الحمد لله الذي جعل المسجد الحرام حرماً آمناً ومثابة للناس، إلخ ومنها البرق اليماني في الفتح العثماني تاريخ اليمن من سنة تسعمائة عند أول الفتح العثماني على يد الوزير سليمان باشا إلى أيام المؤلف، ألفه للوزير سنان باشا ويسمى أيضاً الفتوحات العثمانية للأقطار اليمنية ومنها منتخب التاريخ في التراجم، ومنها تمثال الأمثال النادرة أو التمثيل والمحاضرة بالأبيات المفردة النادرة ومنها الكنز الأسمى في فن المعمى. وله أبيات كثيرة بالعربية، ومن شعره قوله يمدح السلطان مراد بن سليم العثماني ملك الدولة العثمانية: إن سلطاننا مراد لظل ال له في الأرض باهر السلطان ملك صار من مضى من ملوك ال أرض لفظاً وجاء عين المعاني ملك وهو في الحقيقة عندي ملك صيغ صيغة الإنسان ملك عادل فكل ضعيف وقوي في حكمه سيان سيفه والمنون طرفا رهان لحلوق العدو يبتدران كمل المسجد الحرام بناء فاق في العالمين كل المباني هكذا هكذا وإلا فلا إنما الملك في بني عثمان كانت وفاته في سنة تسعين وتسعمائة بمكة المكرمة، ودفن بالمعلاة. الشيخ محمد بن إسحاق السندي الشيخ العالم الصالح محمد بن إسحاق الحنفي السندي أحد العلماء العاملين، ولد ونشأ بهالا كنده قرية من أعمال سيوستان من بلاد السند، وقرأ العلم

стр. 353

على الشيخ عبد الرشيد السندي وفاق أقرانه في الفقه والأصول والعربية. وكان صالحاً تقياً ديناً، يتردد إلى الأمراء لشفاعة الناس ويتحمل المشقة في ذلك، وكان في عهد الجام نظام الدين صاحب السند، كما في تحفة الكرام ولم أقف على سنة وفاته. مولانا محمد بن تاج الكجراتي الشيخ الفاضل العلامة محمد بن تاج الدين العمري الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المتبحرين والأئمة المحققين، كان من نسل الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، لقبه مظفر شاه الحليم الكجراتي بتاج العلماء، وكان كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير من العلماء مات في سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد فدفن بها، ذكره محمد بن الحسن. الشيخ محمد بن الحسن الجونبوري الشيخ العالم الكبير محمد بن الحسن بن الطاهر العباسي الحنفي الجونبوري أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ بجونبور واشتغل بالعلم على من بها من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني الإيرجي ولازمه مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الطريقة الجيلية عن أحد مشايخ اليمن وسكن بطابة الطيبة، ولما وفد عليه الشيخ عبد الوهاب الحسيني البخاري حرضه على رجوعه إلى الهند، فجاء معه وسكن بدهلي. وكان شيخاً جليلاً كبير الشأن رفيع القدر شديد التعبد والتأله كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الرزاق الجهنجهانوي والشيخ عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، له ديوان شعر، توفي لثلاث بقين من رجب سنة أربع وتسعمائة. الشيخ محمد بن الحسن الكجراتي الشيخ الفاضل محمد بن الحسن العمري الجشتي الشيخ شمس الدين الأحمد آبادي الكجراتي أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد بمدينة أحمد آباد سنة ست وخمسين وتسعمائة، وقرأ العلم على والده وصحبه ولازمه، وأخذ عنه ما أخذ من العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بعده فرزق حسن القبول، وكان يحضر في أعراس المشايخ فيستمع الغناء بغير المزامير وتدمع عيناه عند السماع ويتكيف بكيفيات عجيبة، مات يوم الأحد لليلة بقيت من ربيع الأول سنة ألف، كما في مرآة أحمدي. مولانا محمد بن الحسن العلمي الشيخ الفاضل الكبير محمد بن الحسن العلمي الأحمد نكري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، له حاشية على شرح هداية الحكمة للميبذي، صنفها في عهد حسين نظام شاه ملك أحمد نكر. مولانا محمد بن الحسين اللاري الشيخ الفاضل العلامة محمد بن الحسين اللاري الشيخ علاء الدين بن كمال الدين السنبهلي أحد الأفاضل المشهورين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بأرض العراق، وقرأ العلم على العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني وقدم الهند، فاغتنم قدومه على قلي خان الشيباني وقربه إليه وقرأ عليه بعض العلوم المتعارفة، ولما قتل علي قلي خان المذكور طلبه أكبر شاه التيموري إلى آكره، فلما دخل الحضرة قصد اليمين وأرد أن يقوم فوق مكان الخان الأعظم، فمنعه ميرتوزك عن ذلك وأمره أن يقوم موقف العلماء، فكبر عليه وقال: لعل العلم مهان في دياركهم، وخرج من الحضرة فلم يحضر قط، ولكن السلطان لما كان مجبولاً على حب العلم وأهله أعطاه أربعة آلاف فدان من الأرض الخراجية بناحية سنبهل، فسافر إليها وصرف عمره في الدرس والإفادة، ذكره بختاور خان في مرآة العالم. وقال البدايوني: إنه بنى عريشاً للمدرسة في آكره

стр. 354

عند إقامته بها، فأرخوا لعام بنائه مدرسة خس وكان ذلك سنة تسع وستين وتسعمائة، لعله بناه قبل رحلته إلى جونبور عند علي قلي خان الشيباني. ومن الخطأ الفاحش ما قيل إنه توفي سنة تسع وستين وتسعمائة، لأنه كان في تلك السنة بمدينة آكره ثم سار إلى جونبور وأقام بها إلى سنة أربع وسبعين وتسعمائة التي قتل فيها الشيباني ثم دخل آكره، وبعد مدة يسيرة سار إلى سنبهل وسكن بها. الشيخ محمد غوث الكواليري الشيخ الكبير محمد بن خطير الدين بن عبد اللطيف بن معين الدين بن خطير الدين ابن أبي يزيد بن الشيخ فريد الدين العطار الشطاري الكواليري المشهور بالشيخ محمد غوث كان من كبار المشايخ الشطارية، ولد ونشأ بمدينة كواليار، وتلقى العلم عن صنوه فريد الدين أحمد العطاري وأخذ عنه علم الدعوة والتكسير، واشتغل ببادية جناركده وسكن بمغاراتها اثنتي عشرة سنة يغتذي بها من أوراق الأشجار، وأخذ الطريقة الشطارية عن الحاج المعمر حميد بن ظهير الشطاري ولازمه مدة ثم تولى الشياخة، وقربه همايون شاه التيموري إليه وكان يأخذ عن علم الدعوة، فلما خرج همايون شاه إلى إيران وولي المملكة شير شاه السوري أحس محمد غوث منه شراً فخرج إلى كجرات، وافتتن به الناس وأنكر عليه العلماء في بعض ما صدر منه من ادعاء المعراج لنفسه، وأخرج من بلد إلى بلد حتى قام بنصرته العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، فسكن الضوضاء وحصل له القبول العظيم في كجرات فأقام بها سنين، ولما رجع همايون شاه من إيران سنة إحدى وستين وتسعمائة رجع إلى كواليار سنة ثلاث وستين وتسعمائة وتوفي همايون شاه قبل وصوله إلى بلاده، فمكث ببلدته زماناً، ثم دخل آكره فأكرمه أكبر شاه، ولكن العلماء أنكروا عليه وخاصمه الشيخ عبد الصمد بن الجلال الدهلوي الذي كان صداً في ذلك الزمان، فلم يحصل له ما يؤمله من أكبر شاه، فرجع إلى كواليار وقنع بأقطاعه من الأرض، وكانت محاصلها تسعمائة ألف من النقود الفضية، وكان عنده أربعون فيلا، ومن الخدم والحشم ما لا يحصى بحد وعد. وكان شيخاً جليلاً وقوراً عظيم الهيبة ذا سخاء وإيثار وتواضع للناس، يسلم عليهم ويقوم لهم وينحني كل الانحناء وقت التسليم سواء كان مسلماً أو وثنياً، وكذلك يرد التحية عليهم، ولذلك كان العلماء ينكرون عليه، وكان لا يعبر عن نفسه بأنا وقت التكلم بل يقول: الفقير يقول كذا ويفعل كذا، ذكره البدايوني. وله مصنفات عديدة، أشهرها الجواهر الخمسة صنفه في بادية جناركده سنة تسع وعشرين وتسعمائة وله اثنتان وعشرون سنة، ثم رتبه بترتيب جديد أحسن من الأول سنة ست وخمسين وتسعمائة، ومن مصنفاته كليد مخازن رسالة عجيبة في المبدء والمعاد، ومنها الضمائر والبصائر في موضوع علم التصوف ومباديه ومقاصده، ومنها بحر الحياة رسالة في أشغال الجوكية والسناسية طائفتين من رهبان الهنود، ومنها المعراجية رسالة ادعى فيها المعراج لنفسه، ومنها كنز الوحدة في أسرار التوحيد. ومن فوائده في أسرار التوحيد أن الإيمان عند أهل الذوق على خمسة أقسام: الأول التكليفي وهو الأعم من الكل ويشتمل على كل فرد من نوع الإنسان مؤمناً كان أو كافراً، والثاني التقليدي وهو عام يعم كل مؤمن مقلداً كان أو محققاً، والثالث الاستدلالي خاص يختص به العلماء من المؤمنين، والرابع الحقيقي أخص منه ويتصف به الأولياء منهم، والخامس العيني الذاتي وصاحبه مخصوص بالولاية المحمدية وجالس على سرير الخلافة وناظر بعين البصيرة إلى الأحدية المطلقة وبعين الباصرة إلى الكثرة بملاحظة الوحدانية المختصة، انتهى. توفي يوم الإثنين لثلاث عشرة بقين من رمضان سنة سبعين وتسعمائة بمدينة آكره فنقلوا جسده إلى كواليار. الشيخ محمد بن خواجكي السدهوري الشيخ الصالح محمد بن خواجكي بن علي بن خير الدين الأنصاري السدهوري، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بسدهور، وقرأ العلم على أبيه ولازمه زماناً وأخذ عنه الطريقة، ثم لازم الشيخ خاصة ابن خضر الصالحي الأميتهوي وأخذ عنه، وكان من العلماء الصالحين.

стр. 355

الجمال محمد بن زين العرفي الفاضل جمال الدين محمد بن زين الدين بن جمال الدين الشيعي الشيرازي الشاعر المشهور بالعرفي، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، وأقبل على الشعر إقبالاً كلياً حتى برع فيه، وقدم الهند فتقرب إلى أبي الفيض بن المبارك الناكوري وصاحبه مدة ونال الخير منه، ثم تقرب إلى الحكيم أبي الفتح الكيلاني ومدحه ببدائع القصائد، فشفع له الحكيم إلى عبد الرحيم ابن بيرم خان وقربه إليه، فأنشأ في مدائحه القصائد ونال الصلات الجزيلة منه، وأنشأ في مديح أكبر شاه وولده ولم يحصل له ما يؤلمه، لأن أبا الفضل ابن المبارك كان حائلاً دونه ودون آماله. له رسالة نفسية فيما يتعلق بالنفس الناطقة، وله مزدوجة على منوال مخزون الأسرار للشيخ نظامي الكنجوي، ومزدوجة على نهج شيرين خسرو الكنجوي المذكور، وله ديوان شعر، ومن شعره قوله: كر كام دل بكريه ميسر شود ز دوست صد سال ميتوان بتمنا كريستن توفي سنة تسع وتسعين وتسعمائة بمدينة لاهور فنقلوا عظامه إلى النجف، وله ست وثلاثون سنة. الشيخ محمد شاه مير الحلبي السيد الشريف محمد بن شاه مير بن علي بن مسعود بن أحمد بن صفي الدين ابن عبد الوهاب بن الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني الحلبي أحد المشايخ الجيلية، ولد ونشأ بمدينة حلب، وسافر إلى العرب والإيران وبلاد الترك وخراسان وأرض الهند، وتشرف بالحج والزيارة غير مرة، وأقام ببلدة لاهور مدة، وأقام بناكور مدة أخرى وبنى بها مسجداً، ثم سافر إلى البلاد ودخل بلدة حلب، ولبث بها حتى مات والده، فرجع إلى الهند وسكن بمدينة أج سنة سبع وثمانين وثمانمائة وتولى الشياخة به ستاً وثلاثين سنة تقريباً، مات سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، كما في أخبار الأخيار. الشيخ محمد بن شمس الكجراتي الشيخ الصالح محمد بن شمس الدين الشطاري الجانبانيري الكجراتي الشيخ صدر الدين الذاكر البرودوي أحد المشايخ الشطارية، ولد ونشأ بجانبانير، وأدرك وهو في الخامس والعشرين من سنه، فلازمه وسافر معه إلى كواليار وأخذ عنه الطريقة، واشتغل عليه بأعمال الجواهر الخمسة كلها، فلما بلغ رتبة المشايخ استخلفه محمد غوث ورخصه إلى كجرات. أخذ عنه أمان الله بن كمال الدين الكالبوي وعثمان بن لادن القرشي والشيخ مكنة المجرد والشيخ جمال بن بهكاري - كلهم من أهل مندو - والشيخ محمود ابن الجلال وصنوه أحمد بن الجلال وخلق كثير من أهل كجرات. وكان صاحب وجد وحالة، انتقل من جانبانير بعد خرابها إلى بروده، ومات بها سنة تسع وثمانين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار. الشيخ محمد بن طاهر الفتني الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث اللغوي العلامة مجد الدين محمد بن طاهر ابن علي الحنفي الفتني الكجراتي صاحب مجمع بحار الأنوار في غريب الحديث الذي سارت بمصنفاته الرفاق واعترف بفضله علماء الآفاق. ولد سنة ثلاث عشرة وتسعمائة بفتن من بلاد كجرات ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو لم يبلغ الحنث، واشتغل بالعلم على أستاذ الزمان ملا مهته والشيخ الناكوري والشيخ برهان الدين السمهودي ومولانا يد الله السوهي وعلى غيرهم من العلماء، ومكث كذلك نحو خمس عشرة سنة حتى برع في فنون عديدة وفاق أقرانه في كثير منها، ورحل إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وأربعين وتسعمائة فحج وزار وأقام بها مدة، وأخذ عن الشيخ أبي الحسن البكري والشهاب أحمد بن حجر المكي والشيخ علي بن عراق والشيخ جار الله بن فهد والشيخ عبيد الله السرهندي والسيد عبد الله العيدروس
следующие страницы →