Полный текст (1 290 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
الشيخ محمد بن أحمد النهروالي
الشيخ العالم العلامة المحدث محمد بن أحمد بن محمد بن محمود الحنفي النهروالي المفتي قطب
الدين بن علاء الدين المكي صاحب الإعلام بأعلام بيت الله الحرام كان من العلماء المبرزين في
الحديث والفقه والأصلين والإنشاء والشعر.
ولد بلاهور سنة سبع عشرة وتسعمائة واشتغل على والده بالعلم، ورحل إلى مكة المشرفة وأخذ عن
الخطيب المعمر أحمد محب الدين بن أبي القاسم محمد العقيلي النويري المكي، وعن محدث اليمن
وجيه الدين عبد الرحمن بن علي الديبع الشيباني الزبيدي، وعن الشيخ شهاب الدين أحمد بن موسى
بن عبد الغفار المغربي الأصل ثم المصري نزيل الحرمين عن والده، والشيخ محمد بن محمد بن عبد
الرحمن الخطاب المالكي ووالده الشيخ محمد بن عبد الرحمن، وسار إلى مصر سنة ثلاث وأربعين
وتسعمائة واجتمع بها بأبي عبد الله محمد بن يعقوب العباسي المتوكل على الله المتوفي سنة خمسين
وتسعمائة صرح به في تاريخ مكة، قال: وقد اجتمعت به وأخذت عنه في رحلتي إلى مصر لطلب
العلم الشريف في سنة ٩٤٣ وكانت مصر إذ ذاك مشحونة بالعلماء العظام، مملوءة بالفضلاء الفخام،
ميمونة بيمن بركات المشايخ الكرام، كأنها عروس، تتهادى بين أقمار وشموس.
ثم انقضت تلك السنون وأهلها فكأنها وكأنهم أحلام
وذكر في تاريخ مكة أنه أخذ الطريقة عن الشيخ علاء الدين الكرماني النقشبندي المتوفي سنة تسع
وثلاثين وتسعمائة، لعله كان قبل رحلته إلى مصر.
وله سند عال لصحيح البخاري لا أعلم في الدنيا سنداً أعلى من ذلك السند، وذلك أنه يرويه عن أبيه
الشيخ علاء الدين أحمد بن محمد النهروالي عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح أحمد بن عبد الله
الطاوسي الشيرازي عن الشيخ المعمر بابا يوسف الهروي عن محمد بن شاد بخت الفارسي الفرغاني
بسماعه لجميعه على الشيخ أبي لقمان يحيى بن عمار بن مقبل بن شاهان الختلاني وقد سمع جميعه
عن محمد ابن يوسف الفربري بسماعه عن أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵁،
قال الفلاني في قطب الثمر: وقد ذكر بعض أهل الفهارس أنه صح أن الشيخ قطب الدين محمد
النهروالي روى صحيح البخاري عن الحافظ نور الدين أبي الفتوح الطاوسي بلا واسطة والده، فيكون
بيني وبين البخاري ثمانية، فتقع لي ثلاثياته بإثنى عشر، فيكون شيخنا محمد كأنه سمع من الحافظ
ابن حجر بطريق الإجازة لأن أعلى ما عند الحافظ ابن حجر باعتبار الإجازة أن يكون بينه وبين
البخاري ستة أنفس، ولا أعلم في الدنيا سنداً أعلى من هذا السند الآن، قال وقال شيخ مشايخنا عبد
الخالق الزجاجي في نزهة رياض الإجازة: وهذه الطريقة لم تبلغ الحافظ ابن حجر ولا السيوطي،
لأنهما كانا بمصر والحافظ أبو الفتوح كان من رجال الثمانمائة وكان بأبرقوه مدينة بخراسان العجم،
وكان موصوفاً بالصلاح، سمع صحيح البخاري من محمد بن شاد بخت الفرغاني، وهذه الطريقة لم
تصل إلى الحرمين إلا مع أشياخ مشايخنا كالشيخ المعمر عبد الله بن سعد اللاهوري نزيل المدينة،
انتهى.
قلت: وقد ترجم له القاضي محمد بن علي الشوكاني في البدر الطالع قال: وكان يكتب الإنشاء
لأشراف مكة وله فصاحة عظيمة يعرف ذلك من اطلع على مؤلفه البرق اليماني في الفتح العثماني
وهو مؤلف الإعلام في أخبار بيت الله الحرام، وكان عظيم الجاه عند الأتراك لا يحج من كبرائهم إلا
وهو الذي يطوف به ولا يرتضون بغيره، وكانوا يعطونه العطاء الواسع فكان يشتري بما يحصله
منهم نفائس الكتب ويبذلها لمن يحتاجها، واجتمع عنده ما لم يجتمع عند غيره، وكان كثير التنزهات
في البساتين وكثيراً ما يخرج إلى الطائف ويصحب معه جماعة من العلماء والأدباء ويقوم بكفاية
الجميع، انتهى.
وقد ذكر المفتي قطب الدين صاحب الترجمة في تاريخ مكة أن مدرسة السلطان أحمد شاه الكجراتي
بمكة المباركة عند الحرم المحترم كانت بيده، وإني أظن أن والده علاء الدين أحمد بن محمد
النهروالي بعث إلى الحجاز وولي على تلك المدرسة، وبعد وفاته
стр. 352
عادت التولية إلى ولده قطب الدين
المفتي، وهو سافر إلى قسطنطينية مرتين، مرة ثانية في سنة خمس وستين وتسعمائة فخلع عليه
السلطان سليمان بن سليم العثماني ملك الروم، ذكره في تاريخ مكة وقال: إن السلطان المذكور أسس
بمكة المشرفة المدارس الأربعة السليمانية، وعين وظائف المدرسين والطلبة وغير ذلك من أوقافه
بالشام، عين لكل خمسين عثمانياً في كل يوم وعين للمعيد أربعة عثمانية ولكل مدرس خمسة عشر
طالباً، لكل طالب عثمانيين وللفراش كذلك وللبواب نصف ذلك وأنعم بالمدرسة الحنفية السليمانية
على صاحب الترجمة بخمسين عثمانياً سنة خمس وسبعين وتسعمائة، قال: فأقرأت فيها قطعة من
الكشاف والهداية وقطعة من تفسير المفتي أبي السعود العمادي وأقرأت فيها درساً في الطب ودرساً
في الحديث وأصوله، وإني أدرس الآن فيها تكميل شرح الهداية لابن همام الذي كمله مولانا شمس
الدين أحمد قاضي زاده، وذكر في تاريخ مكة أن السلطان سليم بن سليمان العثماني أنعم عليه في أيام
ولاية عهده، قال: وكان يصل إلى إحسانه وكسوته في كل سنة، وبعد أن ولي السلطنة لم يقطع عادة
إحسانه، وكذلك ولده السلطان مراد كان ينعم قبل جلوسه على سرير الملك، وبعد أن ولي السلطنة
أكرمه بحسن التفاته إليه، فرقى ما بيده من المدرسة السليمانية وأضاف في وظيفته فصارت ستين
عثمانياً في كل يوم، وأنعم عليه وعلى أولاده بالتدريس، وهو الذي ولاه الإفتاء بمكة المباركة ولم يكن
بمكة مفت بعلوفة، فجعل له في ذلك من بيت المال خمسين عثمانياً في كل يوم، وولاه الخطابة في
الحرم الشريف وجعل له في ذلك أربعين عثمانياً في كل يوم، وأرسل إليه سنة سبع وتسعين
وتسعمائة من جملة ما أرسل إلى أهل مكة بصوفين من أصوافه الخاصة ومائة دينار، واستمر ذلك ما
بعدها في كل سنة، وأسس المدرسة العثمانية بالصفا وولاه التدريس وجعل له خمسين عثمانياً في كل
يوم، فكان يدرس فيها الفقه والحديث، كل ذلك بتوجه القاضي شمس الدين أحمد قاضي المعسكر
بولاية أناطولي، وكان نافذ الكلمة عند السلطان مراد، هذا ما ذكره صاحب الترجمة في تاريخه.
وأما مصنفاته فمن أحسنها كتابه الإعلام بأعلام بيت الله الحرام صنفه سنة خمس وثمانين وتسعمائة،
أوله الحمد لله الذي جعل المسجد الحرام حرماً آمناً ومثابة للناس، إلخ ومنها البرق اليماني في الفتح
العثماني تاريخ اليمن من سنة تسعمائة عند أول الفتح العثماني على يد الوزير سليمان باشا إلى أيام
المؤلف، ألفه للوزير سنان باشا ويسمى أيضاً الفتوحات العثمانية للأقطار اليمنية ومنها منتخب
التاريخ في التراجم، ومنها تمثال الأمثال النادرة أو التمثيل والمحاضرة بالأبيات المفردة النادرة ومنها
الكنز الأسمى في فن المعمى.
وله أبيات كثيرة بالعربية، ومن شعره قوله يمدح السلطان مراد بن سليم العثماني ملك الدولة
العثمانية:
إن سلطاننا مراد لظل ال له في الأرض باهر السلطان
ملك صار من مضى من ملوك ال أرض لفظاً وجاء عين المعاني
ملك وهو في الحقيقة عندي ملك صيغ صيغة الإنسان
ملك عادل فكل ضعيف وقوي في حكمه سيان
سيفه والمنون طرفا رهان لحلوق العدو يبتدران
كمل المسجد الحرام بناء فاق في العالمين كل المباني
هكذا هكذا وإلا فلا إنما الملك في بني عثمان
كانت وفاته في سنة تسعين وتسعمائة بمكة المكرمة، ودفن بالمعلاة.
الشيخ محمد بن إسحاق السندي
الشيخ العالم الصالح محمد بن إسحاق الحنفي السندي أحد العلماء العاملين، ولد ونشأ بهالا كنده قرية
من أعمال سيوستان من بلاد السند، وقرأ العلم
стр. 353
على الشيخ عبد الرشيد السندي وفاق أقرانه في الفقه
والأصول والعربية.
وكان صالحاً تقياً ديناً، يتردد إلى الأمراء لشفاعة الناس ويتحمل المشقة في ذلك، وكان في عهد الجام
نظام الدين صاحب السند، كما في تحفة الكرام ولم أقف على سنة وفاته.
مولانا محمد بن تاج الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن تاج الدين العمري الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المتبحرين والأئمة
المحققين، كان من نسل الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني، لقبه مظفر شاه الحليم الكجراتي بتاج
العلماء، وكان كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير من العلماء مات في سنة إحدى وثلاثين
وتسعمائة بمدينة أحمد آباد فدفن بها، ذكره محمد بن الحسن.
الشيخ محمد بن الحسن الجونبوري
الشيخ العالم الكبير محمد بن الحسن بن الطاهر العباسي الحنفي الجونبوري أحد كبار المشايخ، ولد
ونشأ بجونبور واشتغل بالعلم على من بها من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ إبراهيم بن
المعين الحسيني الإيرجي ولازمه مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الطريقة
الجيلية عن أحد مشايخ اليمن وسكن بطابة الطيبة، ولما وفد عليه الشيخ عبد الوهاب الحسيني
البخاري حرضه على رجوعه إلى الهند، فجاء معه وسكن بدهلي.
وكان شيخاً جليلاً كبير الشأن رفيع القدر شديد التعبد والتأله كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ
عبد الرزاق الجهنجهانوي والشيخ عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي وخلق كثير من العلماء
والمشايخ، له ديوان شعر، توفي لثلاث بقين من رجب سنة أربع وتسعمائة.
الشيخ محمد بن الحسن الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد بن الحسن العمري الجشتي الشيخ شمس الدين الأحمد آبادي الكجراتي أحد كبار
المشايخ الجشتية، ولد بمدينة أحمد آباد سنة ست وخمسين وتسعمائة، وقرأ العلم على والده وصحبه
ولازمه، وأخذ عنه ما أخذ من العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بعده فرزق حسن القبول، وكان يحضر
في أعراس المشايخ فيستمع الغناء بغير المزامير وتدمع عيناه عند السماع ويتكيف بكيفيات عجيبة،
مات يوم الأحد لليلة بقيت من ربيع الأول سنة ألف، كما في مرآة أحمدي.
مولانا محمد بن الحسن العلمي
الشيخ الفاضل الكبير محمد بن الحسن العلمي الأحمد نكري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
له حاشية على شرح هداية الحكمة للميبذي، صنفها في عهد حسين نظام شاه ملك أحمد نكر.
مولانا محمد بن الحسين اللاري
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن الحسين اللاري الشيخ علاء الدين بن كمال الدين السنبهلي أحد
الأفاضل المشهورين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بأرض العراق، وقرأ العلم على العلامة جلال
الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني وقدم الهند، فاغتنم قدومه على قلي خان الشيباني وقربه إليه
وقرأ عليه بعض العلوم المتعارفة، ولما قتل علي قلي خان المذكور طلبه أكبر شاه التيموري إلى
آكره، فلما دخل الحضرة قصد اليمين وأرد أن يقوم فوق مكان الخان الأعظم، فمنعه ميرتوزك عن
ذلك وأمره أن يقوم موقف العلماء، فكبر عليه وقال: لعل العلم مهان في دياركهم، وخرج من الحضرة
فلم يحضر قط، ولكن السلطان لما كان مجبولاً على حب العلم وأهله أعطاه أربعة آلاف فدان من
الأرض الخراجية بناحية سنبهل، فسافر إليها وصرف عمره في الدرس والإفادة، ذكره بختاور خان
في مرآة العالم.
وقال البدايوني: إنه بنى عريشاً للمدرسة في آكره
стр. 354
عند إقامته بها، فأرخوا لعام بنائه مدرسة خس
وكان ذلك سنة تسع وستين وتسعمائة، لعله بناه قبل رحلته إلى جونبور عند علي قلي خان الشيباني.
ومن الخطأ الفاحش ما قيل إنه توفي سنة تسع وستين وتسعمائة، لأنه كان في تلك السنة بمدينة آكره
ثم سار إلى جونبور وأقام بها إلى سنة أربع وسبعين وتسعمائة التي قتل فيها الشيباني ثم دخل آكره،
وبعد مدة يسيرة سار إلى سنبهل وسكن بها.
الشيخ محمد غوث الكواليري
الشيخ الكبير محمد بن خطير الدين بن عبد اللطيف بن معين الدين بن خطير الدين ابن أبي يزيد بن
الشيخ فريد الدين العطار الشطاري الكواليري المشهور بالشيخ محمد غوث كان من كبار المشايخ
الشطارية، ولد ونشأ بمدينة كواليار، وتلقى العلم عن صنوه فريد الدين أحمد العطاري وأخذ عنه علم
الدعوة والتكسير، واشتغل ببادية جناركده وسكن بمغاراتها اثنتي عشرة سنة يغتذي بها من أوراق
الأشجار، وأخذ الطريقة الشطارية عن الحاج المعمر حميد بن ظهير الشطاري ولازمه مدة ثم تولى
الشياخة، وقربه همايون شاه التيموري إليه وكان يأخذ عن علم الدعوة، فلما خرج همايون شاه إلى
إيران وولي المملكة شير شاه السوري أحس محمد غوث منه شراً فخرج إلى كجرات، وافتتن به
الناس وأنكر عليه العلماء في بعض ما صدر منه من ادعاء المعراج لنفسه، وأخرج من بلد إلى بلد
حتى قام بنصرته العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، فسكن الضوضاء وحصل له القبول العظيم
في كجرات فأقام بها سنين، ولما رجع همايون شاه من إيران سنة إحدى وستين وتسعمائة رجع إلى
كواليار سنة ثلاث وستين وتسعمائة وتوفي همايون شاه قبل وصوله إلى بلاده، فمكث ببلدته زماناً، ثم
دخل آكره فأكرمه أكبر شاه، ولكن العلماء أنكروا عليه وخاصمه الشيخ عبد الصمد بن الجلال
الدهلوي الذي كان صداً في ذلك الزمان، فلم يحصل له ما يؤمله من أكبر شاه، فرجع إلى كواليار
وقنع بأقطاعه من الأرض، وكانت محاصلها تسعمائة ألف من النقود الفضية، وكان عنده أربعون
فيلا، ومن الخدم والحشم ما لا يحصى بحد وعد.
وكان شيخاً جليلاً وقوراً عظيم الهيبة ذا سخاء وإيثار وتواضع للناس، يسلم عليهم ويقوم لهم وينحني
كل الانحناء وقت التسليم سواء كان مسلماً أو وثنياً، وكذلك يرد التحية عليهم، ولذلك كان العلماء
ينكرون عليه، وكان لا يعبر عن نفسه بأنا وقت التكلم بل يقول: الفقير يقول كذا ويفعل كذا، ذكره
البدايوني.
وله مصنفات عديدة، أشهرها الجواهر الخمسة صنفه في بادية جناركده سنة تسع وعشرين وتسعمائة
وله اثنتان وعشرون سنة، ثم رتبه بترتيب جديد أحسن من الأول سنة ست وخمسين وتسعمائة، ومن
مصنفاته كليد مخازن رسالة عجيبة في المبدء والمعاد، ومنها الضمائر والبصائر في موضوع علم
التصوف ومباديه ومقاصده، ومنها بحر الحياة رسالة في أشغال الجوكية والسناسية طائفتين من
رهبان الهنود، ومنها المعراجية رسالة ادعى فيها المعراج لنفسه، ومنها كنز الوحدة في أسرار
التوحيد.
ومن فوائده في أسرار التوحيد أن الإيمان عند أهل الذوق على خمسة أقسام: الأول التكليفي وهو
الأعم من الكل ويشتمل على كل فرد من نوع الإنسان مؤمناً كان أو كافراً، والثاني التقليدي وهو عام
يعم كل مؤمن مقلداً كان أو محققاً، والثالث الاستدلالي خاص يختص به العلماء من المؤمنين، والرابع
الحقيقي أخص منه ويتصف به الأولياء منهم، والخامس العيني الذاتي وصاحبه مخصوص بالولاية
المحمدية وجالس على سرير الخلافة وناظر بعين البصيرة إلى الأحدية المطلقة وبعين الباصرة إلى
الكثرة بملاحظة الوحدانية المختصة، انتهى.
توفي يوم الإثنين لثلاث عشرة بقين من رمضان سنة سبعين وتسعمائة بمدينة آكره فنقلوا جسده إلى
كواليار.
الشيخ محمد بن خواجكي السدهوري
الشيخ الصالح محمد بن خواجكي بن علي بن خير الدين الأنصاري السدهوري، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بسدهور، وقرأ العلم على أبيه ولازمه زماناً وأخذ عنه الطريقة، ثم لازم الشيخ
خاصة ابن خضر الصالحي الأميتهوي وأخذ عنه، وكان من العلماء الصالحين.
стр. 355
الجمال محمد بن زين العرفي
الفاضل جمال الدين محمد بن زين الدين بن جمال الدين الشيعي الشيرازي الشاعر المشهور
بالعرفي، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، وأقبل على الشعر إقبالاً كلياً حتى برع فيه،
وقدم الهند فتقرب إلى أبي الفيض بن المبارك الناكوري وصاحبه مدة ونال الخير منه، ثم تقرب إلى
الحكيم أبي الفتح الكيلاني ومدحه ببدائع القصائد، فشفع له الحكيم إلى عبد الرحيم ابن بيرم خان
وقربه إليه، فأنشأ في مدائحه القصائد ونال الصلات الجزيلة منه، وأنشأ في مديح أكبر شاه وولده ولم
يحصل له ما يؤلمه، لأن أبا الفضل ابن المبارك كان حائلاً دونه ودون آماله.
له رسالة نفسية فيما يتعلق بالنفس الناطقة، وله مزدوجة على منوال مخزون الأسرار للشيخ نظامي
الكنجوي، ومزدوجة على نهج شيرين خسرو الكنجوي المذكور، وله ديوان شعر، ومن شعره قوله:
كر كام دل بكريه ميسر شود ز دوست صد سال ميتوان بتمنا كريستن
توفي سنة تسع وتسعين وتسعمائة بمدينة لاهور فنقلوا عظامه إلى النجف، وله ست وثلاثون سنة.
الشيخ محمد شاه مير الحلبي
السيد الشريف محمد بن شاه مير بن علي بن مسعود بن أحمد بن صفي الدين ابن عبد الوهاب بن
الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني الحلبي أحد المشايخ الجيلية، ولد ونشأ بمدينة حلب، وسافر إلى
العرب والإيران وبلاد الترك وخراسان وأرض الهند، وتشرف بالحج والزيارة غير مرة، وأقام ببلدة
لاهور مدة، وأقام بناكور مدة أخرى وبنى بها مسجداً، ثم سافر إلى البلاد ودخل بلدة حلب، ولبث بها
حتى مات والده، فرجع إلى الهند وسكن بمدينة أج سنة سبع وثمانين وثمانمائة وتولى الشياخة به ستاً
وثلاثين سنة تقريباً، مات سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة، كما في أخبار الأخيار.
الشيخ محمد بن شمس الكجراتي
الشيخ الصالح محمد بن شمس الدين الشطاري الجانبانيري الكجراتي الشيخ صدر الدين الذاكر
البرودوي أحد المشايخ الشطارية، ولد ونشأ بجانبانير، وأدرك وهو في الخامس والعشرين من سنه،
فلازمه وسافر معه إلى كواليار وأخذ عنه الطريقة، واشتغل عليه بأعمال الجواهر الخمسة كلها، فلما
بلغ رتبة المشايخ استخلفه محمد غوث ورخصه إلى كجرات.
أخذ عنه أمان الله بن كمال الدين الكالبوي وعثمان بن لادن القرشي والشيخ مكنة المجرد والشيخ
جمال بن بهكاري - كلهم من أهل مندو - والشيخ محمود ابن الجلال وصنوه أحمد بن الجلال وخلق
كثير من أهل كجرات.
وكان صاحب وجد وحالة، انتقل من جانبانير بعد خرابها إلى بروده، ومات بها سنة تسع وثمانين
وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ محمد بن طاهر الفتني
الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث اللغوي العلامة مجد الدين محمد بن طاهر ابن علي الحنفي الفتني
الكجراتي صاحب مجمع بحار الأنوار في غريب الحديث الذي سارت بمصنفاته الرفاق واعترف
بفضله علماء الآفاق.
ولد سنة ثلاث عشرة وتسعمائة بفتن من بلاد كجرات ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو لم يبلغ الحنث،
واشتغل بالعلم على أستاذ الزمان ملا مهته والشيخ الناكوري والشيخ برهان الدين السمهودي ومولانا
يد الله السوهي وعلى غيرهم من العلماء، ومكث كذلك نحو خمس عشرة سنة حتى برع في فنون
عديدة وفاق أقرانه في كثير منها، ورحل إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وأربعين وتسعمائة فحج
وزار وأقام بها مدة، وأخذ عن الشيخ أبي الحسن البكري والشهاب أحمد بن حجر المكي والشيخ علي
بن عراق والشيخ جار الله بن فهد والشيخ عبيد الله السرهندي والسيد عبد الله العيدروس
стр. 356
والشيخ
برخور دار السندي، ولازم الشيخ علي بن حسام الدين المتقي وأخذ عنه وذكره في مبدء كتابه مجمع
البحار ورجع إلى الهند وقصر همته عن التدريس والتصنيف، وكان طريقه الإشتغال بعمل المداد
إعانة لكتبة العلم بها.
قال الحضرمي في النور السافر: إنه كان على قدم من الصلاح والورع والتبحر في العلم، قال:
وبرع في فنون عديدة وفاق الأقران حتى لم يعلم أن أحداً من علماء كجرات بلغ مبلغه في فن
الحديث، كذا قاله بعض مشايخنا، قال: وورث عن أبيه مالاً جزيلاً فأنفقه على طلبة العلم الشريف،
وكان يرسل إلى معلم الصبيان ويقول: أي صبي حسن ذكاؤه وجيد فهمه أرسله إلي، فيرسل إليه
فيقول له: كيف حالك؟ فإن كان غنياً يقول له: تعلم، وإن كان فقيراً يقول له: تعلم ولا تهتم من جهة
معاشك، أنا أتعهد أمرك وجميع عيالك على قدر كفايتهم، فكن فارغ البال واجتهد في تحصيل العلم،
فكان يفعل ذلك بجميع من يأتيه من الضعفاء والفقراء ويعطيهم قدر ما وظفه، حتى صار منهم جماعة
كثيرة علماء ذوي فنون كثيرة، فأنفق جميع ماله في ذلك، وحكى أنه في أيام تحصيله قاسي من الطلبة
وغيرهم شدائد فنذر إن رزقه الله سبحانه علماً ليقومن بنشره ابتغاء لمرضاة الله سبحانه، فلما تم له
ذلك فعل كذلك وقام به احتساباً لله، فانتفع بتدريسه عوالم لا تحصى، ﵀ وأعاد علينا من
بركاته، انتهى.
وكان ﵀ من البوهرة المتوطنين بكجرات الذين أسلم أسلافهم على يد الشيخ علي الحيدري
المدفون بكنباية، ومضى لإسلامهم نحو سبعمائة سنة، وعامتهم يكسبون المعاش بالتجارة وأنواع
الحرف، كما يدل عليه اسم البوهرة، وهي مشتقة من بيوهار - بكسر الموحدة وسكون التحتية بعدها
هاء مفتوح والألف والراء المهملة - في لغة أهل الهند معناه التجارة، وهم في العقائد على مذهب
الشيعة الإسماعيلية وبعضهم سنيون، أرشدهم إلى طريق أهل السنة جعفر بن أبي جعفر الكجراتي
وكان إسماعيلياً هداه الله سبحانه فقام بنصر السنة جزاه الله عنا وعن سائر المسلمين! والشيخ محمد
بن طاهر نفعنا الله ببركاته كان من أهل السنة والجماعة.
ونقل القنوجي في إتحاف النبلاء عن بعض العلماء أنه كان صديقي النجار، واستدل عليه أن الشيخ
عبد القادر بن أبي بكر التوفي سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف كان مفتياً بمكة المشرفة وكان من أحفاد
الشيخ محمد بن طاهر صاحب الترجمة، وكان حامل راية العلم، له مصنفات جليلة، منها فتاواه في
أربع مجلدات، وكان الشيخ عبد الله بن طرفة الأنصاري الشافعي المكي أستاذه مدح تلميذه بقصيدة
غراء فيها ما يدل أنه كان صديقياً:
قد كان جد أبيك بل ضريحه من أوحد العلماء والفضلاء
أعني محمد طاهر من منجر ال صديق حققه بغير مراء
والحق الحقيق الذي بالقبول يليق أن الشيخ محمد بن طاهر نفعنا الله ببركاته كان هندي النجار،
صرح بذلك في مبدء كتابه تذكرة الموضوعات.
وكان ﵀ عزم على دفع المهدوية وعهد أن لا يلوث على رأسه العمامة حتى تموت تلك
البدعة التي عمت بلاد كجرات وكادت أن تستولي على جميع جهاتها، فلما فتح أكبر شاه التيموري
بلاد كجرات سنة ثمانين وتسعمائة واجتمع بالشيخ محمد بن طاهر عممه بيده وقال له: على ذمتي
نصرة الدين وكسر الفرقة المبتدعة وفق إرادتك، وولي على كجرات مرزا عزيز الدين أخاه من
الرضاعة، فأعان الشيخ وأزال رسوم البدعة ما أمكن، فلما عزل مرزا عزيز وولي مكانه عبد الرحيم
بن بيرم خان اعتضد به المهدوية وخرجوا من الزوايا، فنزع الشيخ عمامته وسافر إلى آكره، وتبعه
جمع من المهدوية سراً وهجموا عليه في ناحية أجين فقتلوه.
وله مصنفات جليلة ممتعة أشهرها وأحسنها كتابه مجمع بحار الأنوار في غرائب التنزيل ولطائف
الأخبار في مجلدين كبيرين، جمع فيه كل غريب الحديث وما ألف فيه، فجاء كالشرح للصحاح الستة،
وهو كتاب متفق على قبوله بين أهل العلم منذ ظهر في الوجود، وله منة عظيمة بذلك العمل على
أهل العلم، ومنها تذكرة الموضوعات في مجلد كبير، ومنها
стр. 357
المغني في أسماء الرجال.
توف سنة ست وثمانين وتسعمائة ببلدة أجين، فنقلوا جسده إلى فتن ودفنوه بمقبرة أسلافه.
محمد بن عادل البرهانبوري
الملك الفاضل محمد بن عادل بن نصير الفاروقي البرهانبوري ميران محمد شاه ملك برهانبور قام
بالملك بعد والده سنة ست وعشرين وتسعمائة، وافتتح أمره بالعقل والسكون، وكان سبط السلطان
مظفر شاه الحليم الكجراتي، ولذلك اختص بخاله بهادر شاه أيام سلطنته بكجرات، وكان بهادر شاه
يجلسه معه على السرير، وفي حادثة عماد الملك الكاويلي رفع شأنه بالمظلة وخاطبه بالسلطة محمد
شاه وهو أول أهله سلطاناً، وبعد بهادر شاه أجمع ملوك كجرات على سلطنته وكان بمدينة برهانبور،
فطلبوه إليها وبعثوا إليها التاج المكلل والمظلة، فمات في الطريق بالقرب من جده، فرجعوا به إلى
ملكه ودفنوه بجانب أبيه في القبة، وذلك في أوائل سنة أربع وأربعين وتسعمائة.
وما في تاريخ فرشته أنه مات سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة فهو بعيد عن الصواب، لأنك تعلم أن
بهادر شاه قتل في رمضان سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة فليحفظ.
الشيخ محمد بن عاشق الجرياكوثي
الشيخ الفاضل محمد بن عاشق محيي الدين العباسي الجرياكوثي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ
بجرياكوث وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم تصدر للتدريس، وأسس مدرسة عظيمة بجرياكوث، له
مصنفات، منها التفسير المحمدي والجواهر العربية في الفنون الأدبية وله حاشية التلويح في
الأصول، والكوكب الدري في المواريث.
توفي سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة، ذكره أحمد المكرم الجرياكوثي في تاريخه.
الشيخ محمد بن عبد الرحيم العمودي
الشيخ العلامة جمال الدين محمد بن عبد الرحيم بن محمد العمودي المتوفي بأحمد آباد، ذكره الشيخ
عبد القادر الحضرمي في النور السافر قال: إن جده محمد أخو الشيخ العلامة أحمد العمودي وهما ابن
الشيخ الكبير العلامة الشهير الفقيه عثمان بن محمد العمودي نفع الله بهم الحضرمي، وكان حسن
الأخلاق كريم النفس كثير التواضع محبباً إلى الناس ذا وجاهة عظيمة وقبول عند الخاص والعام.
وكانت وفاته في ليلة السبت ثاني عشر من رجب سنة أربع وثمانين وتسعمائة بأحمد آباد فدفن بها.
الشيخ محمد بن عبد العزيز المليباري
الشيخ الفاضل محمد بن عبد العزيز الكليكوتي المليباري أحد العلماء المشهورين في بلاده، له الفتح
المبين للسامري الذي يحث المسلمين أرجوزة في نحو خمسمائة بيت عن واقعة زاموري بين
البرتكاليين والهنود سنة ثلاث وتسعمائة، منه نسخة في المكتبة الهندية بلندن، كما في تاريخ آداب
اللغة العربية.
الشيخ محمد بن عبد القدوس الكنكوهي
الشيخ العالم الكبير محمد عبد القدوس بن إسماعيل بن صفي بن نصير الحنفي الردولوي الشيخ
ركن الدين محمد الكنكوهي، كان من المشايخ المشهورين في الطريقة الجشتية، قرأ العلم على الشيخ
فتح الله بن نصير الدين الدهلوي والسيد أحمد الحسيني الملتاني والشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني
الإيرجي، ولازم أباه وأخذ عنه الطريقة الجشتية وغيرها من الطرق المشهورة، فإن أباه كان جامع
السلاسل، وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ إبراهيم المذكور، وتولى الشياخة بعد والده بمدينة كنكوه،
أخذ عنه الشيخ عبد الأحد بن زين العابدين العمري السرهندي وخلق كثير.
وله مصنفات، منها مرج البحرين واللطائف القدوسية والمكتوبات مات سنة اثنتين وسبعين، وقيل:
ثلاث وثمانين، وتسعمائة بمدينة كنكوه، وقبره مشهور.
الشيخ محمد بن عبد الملك الخالدي
الشيخ المجود الفقيه محمد بن عبد الملك الخالدي
стр. 358
أحد القراء المشهورين في عصره، قرأ الكتب
الدرسية على والده، وأخذ عنه القراءة والتجويد واجتهد فيها، ثم تلقى الذكر عنه واستفاض من
روحانية الشيخ عبد القادر الجيلاني، ثم صرف عمره في الدرس والإفادة مع حفظ الأنفاس والتوكل
والعفاف والقناعة باليسير، ولم يمد يده إلى أحد من الملوك والأمراء قط.
مات في رابع عشر من رجب سنة أربع وثمانين وتسعمائة ببلدة آكره، ذكره محمد بن الحسن في
كلزار أبرار.
الشيخ محمد بن عبد الوهاب الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الوهاب بن محمد بن رفيع الدين الحسيني البخاري الدهلوي أحد
العلماء المشهورين في الهند، أخذ عن والده وعن الشيخ عبد الله القرشي الملتاني، وأخذ عنه الشيخ
عبد العزيز بن الحسن العباسي الدهلوي وخلق كثير من العلماء، وكان كثير الدرس والإفادة كريم
النفس حسن الأخلاق كثير التواضع شديد التعبد والتأله والخشية لله سبحانه.
مات يوم الأحد لثلاث بقين من شعبان سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة بدهلي، وأرخ لعام وفاته بعض
الناس شيخ هادي بود ذكره السهارنبوري.
الشيخ محمد بن علي الحشيري
الشيخ الكبير جمال الدين محمد بن علي الحشيري الكجراتي أحد المشايخ المشهورين، ذكره الشيخ
عبد القادر في النور السافر قال: إنه رزق القبول في حركاته وسكناته، وحصلت له شهرة عظيمة،
ورويت عنه كرامات، ولا يقدح في جلالته ذم بعض العلماء له ونقصهم إياه بحسب ما ظهر لهم من
أموره من غير نظر إلى خصوصيته، فقد قيل: المعاصر لا يناصر، ولا زالت الأكابر على هذا،
وفيما يقع التحريفات والشطحيات له أسوة بغيره من الصوفية، كما أن للمنكرين أسوة بغيرهم، وحمل
ما يصدر منه من الأحوال الغريبة على أحسن المحامل أولى، وحسن الظن أحسن، وبنو حشير أهل
صلاح وولاية، ونسبهم في بني ذهل بن عامر بطن من عك بن عدنان - وهو بفتح الهاء وتشديد
اللام - كذا ضبطه الجندي، وأما خرقتهم فهي تعود إلى الولي الكبير والعلم الشهير قطب الزمن
وبهجة اليمن شمس الشموس أبي الغيث بن جميل اليمني، قال: وكانت وفاته ليلة الأحد سابع عشر
ربيع الثاني سنة ألف.
الشيخ محمد بن علي السمرقندي
الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمد المسكيني القاضي السمرقندي المشهور بالفاضل، قدم الهند
في عهد همايون شاه التيموري، وصنف له جواهر العلوم في مائة كراريس على نهج نفائس الفنون
للعاملي، أوله فاضل ترين منظومات جواهر العلوم، إلخ.
الشيخ محمد بن عمر بحرق الحضرمي
الشيخ العلامة المحدث جمال الدين محمد بن عمر بن مبارك بن عبد الله بن علي الحميري
الحضرمي الشافعي الشهير ببحرق، كان من العلماء المحققين والفضلاء المدققين، ذكره محمد بن
عمر الآصفي في ظفر الواله قال: كان مولده في ليلة النصف من شعبان سنة تسع وستين وثمانمائة
بحضرموت، ونشأ فيها وأخذ عن علمائها، وارتحل إلى زبيد وأخذ عن علمائها، الحديث عن زين
الدين محمد ابن عبد اللطيف الشرجي، والأصول عن الفقيه جمال الدين محمد بن أبي بكر الصائغ،
ولبس الخرقة عن السيد حسين الأهدل، وصحب فخر الدين قطب وقته شمس الشموس الشيخ أبا بكر
بن العفيف العيدروس قدس الله سرهما ونفع بهما، وحج في سنة أربع وتسعين وثمانمائة فسمع من
شمس الدين الحافظ السخاوي وسلك في التصوف، ومما يحكى عنه أنه قال: دخلت الأربعينة بزبيد
فما أتممتها إلا وأنا أسمع أعضائي تذكر الله سبحانه كلها.
وكان محسناً إلى الطلبة غاية في الكرم مؤثراً محباً لأهل الخير رجاعاً إلى الحق، وتولى القضاء
بالشحر، وعزل نفسه ثم عزم إلى عدن وحصل له قبول وجاه عند أميرها مرجان العامري، وبعده
عزم إلى الهند ووفد على سلطانها مظفر بن محمود بيكره، فعظمه وقام به وقدمه ووسع عليه والتفت
إليه وأدناه منه وأخذ عنه، فاشتهر
стр. 359
بجاهه، وصنف له تبصرة الحضرة الشاهية الأحمدية بسيرة
الحضرة النبوية الأحمدية وكتاب الحسام المسلول على مبغضي أصحاب الرسول وترتيب السلوك إلى
ملك الملوك ومتعة الأسماع بأحكام السماع المختصر من كتاب الإمتاع، ومواهب القدوس في مناقب
العيدروس واختصر شرح لامية العجم للصفدي وكان ممن أخذ عنه بحضرموت الفقيه محمد بن أحمد
باجرفيل، ولازم بعدن عبد الله بن أحمد مخرمة، وله مقاطيع حسنة، منها:
أنا في سلوة على كل حال إن أباني الحبيب أو أتاني
أغنم الوصل إن دنا في أمان وإذا نأى أعش بالأماني
قال: نقله فيما ذيله جار الله بن فهد عليه الرحمة، ومن قوله:
يا من أجاد غداة أنشد مقولاً وأفاد من إحسانه وتفضلا
إن كنت ممتحني بذاك فإنني لست الهيوبة حيثما قيل انزلا
وإذا تبادرت الجياد بحلبة يوم النزال رأيت طرفي أولا
قسماً بآيات البديع وما حوى من صنعتيه موشحاً ومسلسلا
لو كنت مفتخراً بنظم قصيدة لبنيت في هام المجرة منزلا
من كل قافية يروق سماعها ويعيد سحبان الفصاحة باقلا
وترى لبيدكم بليداً قلبه حصراً وينقلب الفرزدق أخطلا
وعلى جرير نجر مطرف تيهنا ومهلهلا نبديه نسج مهلهلا
ولئن تنبى ابن الحسين فإنني سأكون في تلك الصناعة مرسلا
أظننت أن الشعر يصعب صوغه عندي وقد أضحى لدي مذللا
أبدي العجائب إن برزت مفاخراً أو مادحاً للقوم أو متغزلا
لكنني رجل أصون بضاعتي عمن يساوم بخسها متبذلا
وأرى من الجرم العظيم خريدة حسناء تهدى لللئيم وتنحلى
ما كنت أحسب عقرباً تحتك بال أفعى ولا جذعاً يزاحم بزلا
وأنا الغريب وأنت ذلك بيننا رحم يحق لمثلها أن توصلا
وذكره السخاوي في الضوء اللامع قال: وصاهر صاحبنا حمزة الناشري على ابنته وأولدها، وتولع
بالنظم ومدح عامر بن عبد الوهاب حين شرع ببناء مدارس بزبيد والنظر فيها، وكان من أولها
أنشدنيه حين لقيه بمكة وأخذه علي وكان قدومه ليلة الصعود فحج حجة الإسلام وأقام قليلاً ثم رجع
كان الله له:
أبى الله إلا أن تحوز المفاخر فسماك من بين البرية عامراً
عمرت رسوم الدين بعد دروسها فأحييت آثار الإله الدواثرا
فأنت صلاح الدين لا شك هكذا شواهده تبدو عليك ظواهراً
وذكره الحضرمي في النور السافر في ترجمة السلطان محمود بن محمد الكجراتي وذكر من
مصنفاته غير ما ذكر الآصفي الأسرار النبوية في اختصار الأذكار النواوية وذخيرة الاخوان
المختصر من كتاب الاستغناء بالقرآن والنبذة المنتخبة في كتاب الأوائل للعسكري، والمتعة
المختصرة في الخصال المكفرة للذنوب المقدمة والمؤخرة والحديقة الأنيقة بشرح العروة الوثيقة
والحواشي المفيدة على أبيات اليافعي في العقيدة قال: وذكر في كتابه ترتيب السلوك أن له على أبيات
الشيخ عبد الله بن سعد اليافعي ثلاثة
стр. 360
شروح: بسيط ووسيط ووجيز، ومختصر المقاصد الحسنة
ووصية البنات والبنين فيما يحتاج إليه من أمر الدين وشرحان على لامية العجم، وشرح على الملحة،
ورسالة في الحساب، ورسالة في الفلك، وغير ذلك.
وقد ذكر الحضرمي بعد كراماته لا نطيل بذكرها، وقال: حكى أنه مات بالسم، وسبب ذلك أنه حظي
عند السلطان إلى الغاية، فحسده الوزراء على ذلك، فوقع ما أوجب له الشهادة وناهيك بها من سعادة،
انتهى.
توفي ليلة العشرين من شعبان سنة ثلاثين وتسعمائة بكجرات، كما في ظفر الواله.
الشيخ محمد بن فخر الرهتاسي
الشيخ الفاضل الكبير محمد بن فخر الدين الجونبوري ثم الرهتاسي أحد كبار العلماء، كان يدرس
ويفيد، وله مصنفات عديدة، منها توضيح الحواشي شرح المصباح، ومنها شروح على حواشي
القاضي شهاب الدين الدولة آبادي على كافية بن الحاجب وغيره.
وقد ذكره الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي في رسائله ووصفه بعلامة العصر،
وذكره خواجه محمد هاشم الكشمي في زبدة المقامات في ترجمة الشيخ عبد الأحد السرهندي وقال:
إنه كان يدرس ويفيد وله مصنفات عديدة، أدركه الشيخ عبد الأحد في رهتاس وحضر في مجلسه
وكان حينئذ يدر في شرح المصباح للقاضي شهاب الدين ويملى على أصحابه إيراداته على شرح
المصباح للقاضي وكانت غير واردة على كلامه، فأراد الشيخ عبد الأحد أن يدفعها بوجه معقول ثم
تأخر عنه، لأنه كان عزم عند خروجه للسياحة على أن لا يقع في المباحثة، فلما فرغ محمد بن فخر
عن الدرس انكشف له الأمر فقال لمن حوله من الطلبة: إني كنت حملت كلام القاضي على ما يرد
عليه كما شرحته لكم وليس الأمر كذلك، ثم كشف عن المحمل الصحيح لكلامه، فعجبت من إنصافه،
ثم قال خواجه محمد هاشم: إني سمعت بعض العلماء يقول: إن مولانا محمداً دخل يوماً مع جم غفير
من العلماء في حديقة كانت بظاهر البلدة فغاب عن أعينهم، وبحثوا عنه أياماً فما وجدوه، انتهى.
الشيخ محمد بن المبارك الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه محمد بن المبارك الحنفي الجونبوري، أحد العلماء المتبحرين في الكلام والأصول
والعربية، ذكره ركن الدين محمد الكنكوهي في اللطائف القدوسية قال: إنه كان عالماً صالحاً ديناً سليم
الفطرة يرجع عن قوله في أثناء البحث حين تظهر له الحقيقة، قال: جرت المباحثة بينه وبين الشيخ
عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي ببلدة شاه آباد في مسألة من المسائل الكلامية، وهي أن
القول لأحد بعينه إنه من أهل الجنة أو من أهل النار هل يجوز أم لا؟ فكان محمد بن المبارك يقول:
إني لا أقول لأحد بعينه إنه من أهل الجنة أو من أهل النار فيما بيني وبين الله ولا فيما بيني وبين
الناس، وكان يستدل عليه بأن الطهارة عن الكفر، يعني الإيمان، شرط لدخول الجنة لأهلها كما أن
الطهارة للمصلى شرط لصحة الصلاة، فإذا لم يوجد الإيمان في أحد يقيناً أو شك في إيمانه هل يقال
له بجواز دخول الجنة مع أنه لا يقال بجواز صلاة أحد مع الشك في طهارته، وكلاهما شرطان
بمشروطيهما ولم يقل به أحد؟ فأجاب عن الشيخ عبد القدوس بأن القول بجواز الصلاة مبني على
عدم الشك في الطهارة وكذلك القول بجواز دخول الجنة مبني على عدم الشك في الإيمان ولا يجوز
الشك في إيمان أحد من أهل الإسلام يحكم باسلامه وإيمانه عند الناس ظاهراً فيحكم له بجواز دخول
الجنة عند الناس ظاهراً، وأما عند الله فلا يحكم به، لأنه غير معلوم لنا ولا ضرر فيه، لأنه من أمور
تتعلق بالغيب، فلا يجوز القطع فيه لأحد غير صاحب الشرع، وهذا نظير الاستثناء في الإيمان بأن
قال: أنا مؤمن إن شاء الله، باعتبار أن الأمر مغيب بمكان الخوف بالله الجليل صاحب الكبرياء
والعظمة ولا يرى الشك في إيمانه والعياذ بالله من ذلك! وإن أبا حنيفة لا يرى الإستثناء في الإيمان،
فينبغي أن يقول: أنا مؤمن حقاً، باعتبار تحقق الإيمان في الحال، وباعتبار حسن الظن بالكريم الغفور
الرحيم في المآل، ولا يقطع في عاقبة أمره،
стр. 361
لأنها مبهمة، وأما الصلاة فليست كذلك فافترقا، ثم أجاب
عنه ابن المبارك بأن الاعتقاد بين الخوف والرجاء شرط لصحة الإيمان والقول بالقطع في إيمان أحد
في عاقبة أمره يفوت ذلك الشرط وبفوت الشرط يفوت المشروط، وهذا فاسد، لأن القطع عند الناس
لا يرفع الخوف، إذ به يحصل العلم بالنجاة والفلاح، وإنما يحصل بقطع الإيمان عند الله وذلك غير
مقطوع، ولأن القطع عند الناس لازم لصحة الإيمان، فإن الاعتقاد بين الخوف والرجاء شرط لصحة
الإيمان، فبالقول بعدم القطع مطلقاً يفوت الرجاء فيفوت الشرط فيفوت المشروط، وأيضاً أن الصلاة
مطلقاً مع حصول الطهارة في الظاهر يصح بغير شك بخلاف الإيمان، فإن له ظاهراً وباطناً، ظاهره
مشروط بشرط يتعلق بالحس الظاهر، وليس لجواز دخول الجنة من حيث الظاهر شرط غير ذلك،
وباطنه متعلق بالقلب، فالحكم بدخول الجنة عند الله يتعلق بذلك، فافترق الإيمان والصلاة، قال ركن
الدين محمد: إن عمه عزيز الله بن إسماعيل الردولوي لما سمع ذلك البحث كتب أن الجنة والنار
كلتاهما ثمرة الإسلام والكفر، فلما شاهدنا الإسلام أو الكفر من أحد وعلمنا بالحس أنه مات مسلماً أو
كافراً بأن مات وهو يلفظ كلمة الإسلام أو الكفر ولم يظهر منه ضد ذلك حكمنا وشهدنا ظاهراً عند
الناس أنه من أهل الجنة أو من أهل النار، وما ذكر في الكتب أن العاقبة مبهمة ولا نقول لأحد بعينه
إنه من أهل الجنة أو من أهل النار فمعناه أنها مبهمة باعتبار إلهام علم الله وحكمته تعالى في الأزل
بما سبق في حقه، ولا نقول لأحد إنه من أهل الجنة أو أهل النار قطعاً ويقيناً عند الله تعالى والله
أعلم، انتهى.
الشيخ محمد بن محمد الايجي
الشيخ العلامة المحدث مجد الدين محمد بن محمد الايجي الكجراتي المسند العالي خداوند خان، كان
من العلماء المشهورين بمعرفة الحديث، قدم كجرات في عهد محمود شاه الكبير، فعظمه وقام به
ووسع عليه وأدناه منه، وجعله معلماً لولده المظفر، ولقبه برشيد الملك.
ولما تولى المملكة مظفر شاه الحليم قدمه على كبار الأمراء وجعله وزيراً له ولقبه خداوند خان،
وذلك في سنة سبع عشرة وتسعمائة، فاستقل بالوزارة أربع عشرة سنة، ثم لما تولى المملكة بهادر شاه
بن مظفر شاه منحه النيابة المطلقة فقام بها خمس عشرة سنة، ثم لما خرج بهادر شاه إلى ديو وفتح
همايون شاه التيموري بلاد كجرات استأسر خداوند خان، فلما جئ به إلى همايون شاه أهله للعناية
والرعاية وأدناه منه واستأثر به وجعله من جلسائه، وجاء به إلى آكره فلبث عنده زماناً، ثم لما خرج
همايون شاه إلى إيران وتولى المملكة شير شاه السورى رخصه إلى كجرات وذلك في عهد محمود
شاه الصغير، فرجع إلى أحمد آباد ومات بها.
وكان من كبار العلماء، له مشاركة جيدة في الحديث والرجال.
شمس الدين محمد بن محمد الكجراتي
الشيخ العلامة شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن شاهو بن تكودر - بالفوقية - بن جام ننده
القرشي السندي المفتي الحجة العلامة حميد الملك شمس الدين بن ركن الدين بن تاج الدين الكجراتي،
كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد بكجرات في ثاني عشر ربيع الأول سنة
إحدى وستين وثمانمائة، واشتغل بالعلم على أساتذة عصره، ودرس وأفاد، أخذ عنه ولده عبد العزيز
وخلق آخرون، توفي في أول صفر سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة بكجرات، ذكره الشيخ ابن حجر
المكي في رسالة مفردة له، كما في ظفر الواله.
الشيخ محمد بن محمد المالكي المصري
الشيخ العلامة محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن حسن المالكي المصري الشيخ جلال الدين بن
وجيه الدين المدفون بأحمد آباد ويعرف كسلفه بابن سويد.
ذكره الشيخ عبد القادر بن النور السافر، قال: كان مولده في سادس عشر من شعبان سنة ست
وخمسين وثمانمائة، وأمه أم ولد، ونشأ في كنف أبيه فحفظ القرآن وابن الحاجب الفرعي والأصلي
وألفية
стр. 362
النحو وغيرها وعرض على خلق، واشتغل قليلاً عند أبيه، وورث شيئاً كثيراً فأتلفه في أسرع
وقت، ثم أملق وذهب إلى الصعيد ثم إلى مكة، وقرأ هناك على الحافظ شمس الدين السخاوي الموطأ
ومسند الشافعي وسنن الترمذي وابن ماجة، وسمع عليه شرحه للألفية وغير ذلك من تصانيفه ولازمه
مدة، ذكره السخاوي في تاريخه، قال: وكان صاحب ذكاء وفضيلة في الجملة واستحضار وتشدق في
الكلام، وكانت سيرته غير مرضية، وإنه توجه إلى اليمن ودخل زيلع ودرس وحدث، ثم توجه إلى
كنباية وأقبل على صاحبها، قال الشيخ جار الله ابن فهد: وقد عظم صاحب الترجمة في بلاد الهند
وتقرب من سلطانها محمود شاه ولقبه بملك المحدثين لما هو مشتمل عليه من معرفة الحديث
والفصاحة، وهو أول من لقب بها، وعظم بذلك في بلاده، وانقادت إليه الأكابر في مراده، وصار
منزله مأوى لمن طلبه، وصلاته واصلة لأهل الحرمين، واستمر لذلك مدة حياة السلطان المذكور،
ولما تولى ولده السلطان مظفر شاه وأخرج بعض وظائفه عنه بسبب معاداة بعض الوزراء فتأخر عن
خدمته إلى أن مات، ولم يخلف ذكراً بل تبنى ولداً على قاعدة الهند فورثه مع زوجته، ولم يحصل
لابنته في القاهرة شيء من ميراثه لغيبتها، انتهى.
ونقل الآصفي في ظفر الواله عن السخاوي أنه قال في الضوء اللامع: وجمعت له أربعين حديثاً عن
عشرين شيخاً، سميته الفتح المبين الهاني لعلو سند ملك المحدثين القاضي جلال الدين الكناني،
وقرظها لي جماعة من مشايخه ممن يطلب النفع منه له ولي نظماً ونثراً فأرسلتها له، فابتهج بها
وحدث بما فيها وأحسن إلي بسببها، واستمر على جلالته إلى أن مات سلطانه محمود وتولى ولده
مظفر شاه، فتوقف معه بواسطة وزيره محمد مجد الدين المسند العالي خداوند خان الايجي وخرج
بعض وظائفه منه، قال: وكان له من محمود ولاية جزية سائر ملكه، فتأخر عن الخدمة إلى أن مات،
انتهى.
وكانت وفاته على ما صرح به الآصفي سنة تسع وعشرين وتسعمائة بأحمد آباد فدفن بها.
العلامة محمد بن محمود الطارمي
الشيخ الفاضل العلامة محمد بن محمود الطارمي الشيخ عماد الدين محمد الطارمي أحد الأفاضل
المشهورين في الهند، ولد بطارم من قرى خراسان ونشأ بها وانتقل في الجهات واشتغل بالطلب على
الأئمة أجلهم جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني صاحب المصنفات المشهورة، ثم وصل
كجرات بكتبه وسكن بنهرواله مدرساً مفيضاً، تخرج عليه مولانا وجيه الدين العلوي الكجراتي
والقاضي علاء الدين عيسى وخلق كثير من أهل الهند، وانتهت إليه الرياسة العلمية بكجرات.
وكان والده محمود تاجراً، واصطنع خيمة لحقه فيها مبلغ من المال ولم يجد بالروم من يبتاعها منه،
فوصل بها إلى كجرات وعرضها على السلطان محمود بيكره فاستكثر الثمن، فاتفق أنه دخل الجامع
الكبير للصلاة وقد حضره الشيخ الكبير محمد بن عبد الله الحسيني البخاري، فلما قام لينصرف قبل
محمود يده وسأله الدعاء لتبتاع خيمته التي كسد سوقها، فأشار بحمل الخيمة إلى منزله ونصبها هناك،
ففعل فاشتراها منه بما كانت لا تبتاع به بمغالاته في الثمن، وصرفه لوعد إلى الغد، فاتفق من قال له:
كيف تعامل بهذا المبلغ الكبير من لا يملكه؟ ومتى يجتمع من فتوح الغيب هذا المبلغ؟ ومتى ينجز
وعدك؟ وحيث كان رجلاً غريباً لا يعرفه حق المعرفة، أثر فيه كلامه وعمل فيه الوهم، فرجع إليه
وهو لا يدري ما يصنع، فلما قرب من المنزل رأى الخلق هجوماً على الخيمة ينتهبونها، وذلك لأن
الشيخ المذكور لما دخلها رأى فيها شيئاً كثيراً من الزينة لأبناء الدنيا، خرج وأذن الناس في انتهابها،
فتسابق القريب وتلاحق البعيد، فوقف محمود يعض على يده ندماً وتضاعف وهمه، فالتفت إليه الشيخ
وأشار إلى بساط فرش له في مجلسه وقال له: خذ ما هو لك من تحته، فثناه من حيث أشار وأخذ
مبلغه من غير نقص ولا زيادة، فقبل البساط واعتذر وسأله الدعاء، فإنه لا ولد له يخلفه، فبشره به
فولد محمد صاحب الترجمة بطارم.
مات في سنة إحدى وأربعين وتسعمائة في أيام بهادر شاه الكجراتي قبل حادثة نهرواله، ذكره
الآصفي في ظفر الواله.
стр. 363
الشيخ محمد بن محمود السندي
الشيخ العالم الصالح محمد بن محمود بن طيب الواعظ قطب الدين السندي أحد العلماء العاملين، كان
أصله من خراسان، انتقل إلى بلاد السند أيام الفترة وسكن بمدينة بهكر، وكان يذكر في كل أسبوع
يوم الجمعة، وكان ورعاً تقياً صالحاً مرزوق القبول، مات سنة سبع وسبعين وتسعمائة، ذكره معصوم
الصفائي الحسيني السندي في تاريخ السند.
الشيخ محمد بن محمود التتوي
الشيخ العالم الكبير محمد بن محمود بن أبي سعيد التتوي السندي كان من الفقهاء الحنفية.
مات سنة سبعين وتسعمائة، ذكره النهاوندي في المآثر.
الشيخ محمد بن معظم الكالبوي
الشيخ العالم الصالح محمد بن معظم الحسيني الكالبوي أحد رجال العلم والطريقة، أخذ العلم عن
القاضي محمد بن كدن والطريقة عن والده، وكان منور الشبيه حسن الأخلاق حلو المنطق، خطاطاً
بارعاً في الثلث، أخذ عنه جمع كثير، مات سنة ثلاث وستين وتسعمائة بمدينة كالبي فدفن بها، كما
في كلزار أبرار.
السيد محمد بن منتخب الأمروهوي
الشيخ العالم الكبير محمد بن منتخب بن كبير بن جاند بن منتخب الحسيني الأمروهوي المشهور
بمير عدل، كان من نسل السيد شرف الدين الحسيني النقوي، ولد ونشأ ببلدة أمروهه، وسافر للعلم
إلى سنبهل واشتغل على الشيخ حاتم ابن أبي حاتم السنبهلي ولازمه زماناً، وقرأ عليه الكتب الدرسية،
وأخذ الحديث وغيره عن السيد جلال الدين البدايوني، ولازمه حتى برع في العلم وتأهل للفتوى
والتدريس، فولاه أكبر شاه التيموري سلطان الهند إمارة دار العدل، فاستقل بتلك الخدمة الجليلة مدة
طويلة.
وكان ورعاً تقياً وقافاً عند حدود الله سبحانه وأوامره ونواهيه آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر
متصلباً في الدين مهاباً جليل القدر شديد النكير على أهل الأهواء، لم يقدر أحد من الملاحدة أن يدس
في دين الملك ما دام في حضوره حتى أن قاضي القضاة كان لا يستطيع أن يظهر خبثه ودغله في
الأمور القضائية، قال البدايوني: إن الحاج إبراهيم السرهندي أفتى مرة في حضرة الملك بجواز لبس
المزعفر والمعصفر واحتج بحديث، فغضب عليه السيد وشتمه ورفع عليه العصا، قال: وكان الملك
يهابه ولذلك نقله إلى حكومة بهكر من بلاد السند سنة أربع وثمانين، فأقام على تلك الخدمة برهة من
الزمان ثم مات بها، وكان ذلك في سنة ست وثمانين وتسعمائة.
الشيخ محمد بن منكن الملانوي
الشيخ الصالح المعمر محمد بن منكن بن داود بن شهاب الدين الرومي البكري الملانوي المشهور
بالشيخ مصباح العاشقين كان من كبار المشايخ الجشتية، ولد بمدينة باني بت في تاسع عشر من
محرم سنة عشر وثمانمائة، واشتغل بالعلم على ملا محمد سعيد، وقرأ عليه الرسائل الفارسية ورسائل
النحو والصرف ومختصرات الفقه بالعربية، ثم سافر إلى لاهور ثم إلى الملتان وسكن بزواية الشيخ
بهاء الدين أبي محمد زكريا الملتاني، وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا حسين الملتاني، وأخذ
الحديث عنه، ثم سافر إلى الحجاز فحج وأخذ الحديث عن مشايخ مكة المباركة، ثم ذهب إلى مدينة
النبي ﷺ ، وأقام بها سنة وسبعة أشهر، ثم رجع إلى الهند وتزوج ببلدته باني بت،
وبعد أيام قليلة سافر إلى شرق الهند، وأدرك بلكهنؤ الشيخ محمد أعظم الحسيني الكرماني وصاحبيه
الشيخ محمد مينا والشيخ سعد الدين، ثم ذهب إلى مدينة أوده التي يسمونها اليوم أجودهيا، فلقى بها
الشيخ أحمد الصوفي الرواتي فبايعه ولازمه سبع سنين، واشتغل بالأربعينات حتى حصل له الجذب
والسلوك، فدله الشيخ أحمد إلى الشيخ جلال الدين الجشتي البندوي ووجه إلى بنكاله، فلما وصل إلى
بنارس شغف حباً بإحدى بنات الوثنيين وأقام بها مدة، فلما علم الشيخ أحمد المذكور ذلك كتب إليه
وحثه على بذل الجهد في نيل المرام، فسافر إلى بندوه ولازم الشيخ جلال الدين الجشتي وصحبه
واشتغل عليه مدة طويلة، فلما بلغ رتبة المشيخة
стр. 364
استخلفه الشيخ ولقبه مصباح العاشقين وأمره
بالتزوج، فتزوج ورزق أولاداً من هذه أيضاً، ولما استشهد الشيخ جلال الدين انتقل من بنكاله ودخل
جونبور ثم قدم لكهنؤ ثم سافر إلى قنوج، فلما وصل إلى ملاوه - بفتح الميم وتشديد اللام - على
عشرين ميلاً من قنوج استطاب ذلك المقام وألقى بها عصا التسيار، وذلك في سنة سبع وثمانين
وثمانمائة، وعكف على الإفادة والعبادة، وسافر إلى دهلي مرة ليحضر الحفلة السنوية التي تعقد على
قبر الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي، فاستقبله إبراهيم بن سكندر شاه اللودي بأمر أبيه، ثم لقيه
سكندر شاه بنفسه ثاني يوم وروده بدهلي وضيفه، وبايعه جماعة من أعيان دهلي وأخذوا عنه.
وكان كثير الاشتغال بالذكر والفكر شديد التعبد، رزقه الله عمراً طويلاً حتى جاوز مائة سنة، وفي
ذلك العمر دخل الأربعينة واجتزأ بتمرة أو تمرتين عند الإفطار، ولم يخرج من الأربعينة ستة أشهر
حتى سقطت قواه وسكنت أعضاؤه، فكان لا يستطيع أن يتحرك ولا يمكنه أن يتكلم وكان لا يجيب إلا
برمز العين، فلما خرج بعد ستة أشهر ذاق من مرقة اللحم جرعة أو جرعتين ثم وثم حتى عادت قوته
شيئاً فشيئاً، فرأى صاحبته رفعت عمارة قبره فقال لأصحابه: إنها أستت حانوتاً لولدها الجلال، قال:
ولظل السماء يكفيني، ثم بعد أيام قلائل عرضت له الحمى واشتدت حتى توفي إلى رحمة الله
سبحانه، وكان ذلك في أول ليلة من رجب سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، ذكره الجندواروي في كتابه
مصباح العاشقين.
الشيخ محمد بن هبة الله الشيرازي
الشيخ الفاضل محمد بن هبة الله بن عطاء الله الحسيني الشيرازي السيد كمال الدين الكجراتي كان
من العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم والده من شيراز في أيام السلطان محمود شاه الكبير
فسكن بها سنة ثمان وتسعين وثمانمائة، وولده محمد قرأ العلم على والده ولازمه مدة طويلة حتى صار
فريد عصره في كثير من الفنون ودرس وأفاد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وكانت وفاته لخمس
بقين من ربيع الثاني بأساول، ولم أقف على سنة وفاته.
شمس الدين محمد بن يار محمد الغزنوي
الأمير الكبير محمد بن يار محمد الحسيني الغزنوي نواب شمس الدين محمد انكه خان الدهلوي
الخان الأعظم كان من كبار الأمراء في الدولة التيمورية، ولد ونشأ بغزنة، وتقرب إلى مرزا كامران
بن بابر شاه التيموري وخدمه زماناً، ولما انهزم همايون شاه عن شير شاه السورى بمدينة قنوج سنة
سبع وأربعين وتسعمائة وزحف الناس ودخلوا في ماء جمن وغرق جمع كثير منهم أدخل همايون شاه
أيضاً فيله في الماء وعبر النهر ولكنه كان لا يقدر أن يصل إلى الساحل لعلوه وكان كالطود الشامخ،
وبينما هو يهيم في عرصات الفكر إذ أخذ رجل بيده وأوصله الساحل، ففرح همايون شاه فرحاً شديداً
وسأل عن الرجل، فظهر له أنه شمس الدين محمد الغزنوي، فوعده وعداً حسناً وسار إلى بنجاب،
فلما ولد له ابنه أكبر شاه استرضع له زوجة شمس الدين وتركه في حضانتها ثم سار إلى إيران، ولما
رجع وقام بالملك مرة ثانية أقطعه بعض العمالات من بنجاب، ولما قام بالملك ولده أكبر شاه ونفى
بيرم خان الأمير المشهور من بلاده أعطاه العلم والنقارة وغيرها وولاه على بنجاب ولقبه بالخان
الأعظم.
وكان رجلاً فاضلاً تقياً صالح العقيدة متين الديانة كثير التعبد عظيم الورع كبير المنزلة عند أكبر
شاه، ولذلك صار محسوداً بين الأمراء، فقتله أدهم بن ماهم انكه، فقتل قصاصاً عنه، وكان ذلك في
سنة ستين وتسعمائة، وأرخوه لعام وفاته خان شهيد، ذكره عبد الرزاق في مآثر الأمراء.
السيد محمد بن يوسف الجونبوري
الشيخ الكبير محمد بن يوسف الحسيني الجونبوري المتمهدي المشهور بالهند، ولد سنة سبع وأربعين
وثمانمائة بمدينة جونبور، وحفظ القرآن واشتغل بالعلم على الشيخ دانيال بن الحسن العمري البلخي
وبرز في الفضائل وله خمس عشرة سنة، وكان ذا جرأة ونجدة في البحث والتدقيق ولذلك لقبوه بأسد
стр. 365
العلماء، اشتغل بالدرس والإفادة مدة، وأخذ الطريقة عن شيخه دانيال، واجتهد في الرياضة والمجاهدة
مدة من الزمان، ثم ترك الأهل والوطن وسافر مع عياله وأصحابه إلى أودية الجبال، وجاب الأغوار
والأنجاد مدة مديدة، وادعى في أثناء السفر أنه مهدي، ثم آنس وقدم جنديري - وكانت مدينة كبيرة
من بلاد مالوه - واشتغل بالوعظ والخطابة، فمال إليه الناس وصار محسوداً بين المشايخ، فحرضوا
الولاة على نفيه من تلك البلدة فدخل مندو دار ملك مالوه ومال إليه غياث الدين شاه الخلجي، وبايعه
الشيخ إله داد، فعظمت بذلك رتبته، ثم رحل إلى بلدة جانبانير من بلاد كجرات، وشدد في الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد الناس إلى الزهد والتجريد والاستقامة على الشريعة الغراء،
فعزم محمود شاه الكبير أن يحضر مجلسه، فلما رأى العلماء ميله إليه منعوه عن ذلك القصد وأنكروا
عليه، فسافر إلى أحمد نكر من طريق برهانبور ودولة آباد، فأكرمه نظام شاه أمير تلك الناحية، ثم
ذهب إلى أحمد آباد بيدر التي سماها عالمكير محمد آباد، فبايعه الشيخ ممن - بتشديد الميم - وملا
ضياء والقاضي علاء الدين وغيرهم من أعيان تلك البلدة، ثم دخل كلبركه وسافر إلى الحرمين
الشريفين، وادعى بمكة المباركة مرة ثانية أنه مهدي وقال: من تبعني فهو مؤمن، فكان أول من آمن
به الشيخ نظام والقاضي علاء الدين، وكان ذلك سنة إحدى وتسعمائة، ثم رجع إلى الهند وأقام بأحمد
آباد كجرات، واشتغل بالتذكير حتى بايعه خلق لا يحصون بحد وعد، وادعى هناك مرة ثالثة على
رؤس الأشهاد أنه مهدي، وذلك في سنة ثلاث وتسعمائة، فاتفق العلماء على نفيه من البلد، فنفاه
محمود شاه الكبير الكجراتي من أحمد آباد، فرحل إلى قرية سوله سانيج ثم إلى بلدة فتن ثم إلى قرية
بدلي على ثلاثة أميال من فتن وادعى فيها مرة رابعة أنه مهدي، من أنكره فقد كفر، فتعقبه العلماء
وباحثوه ونفوه من ذلك المقام أيضاً، فرحل إلى بلاد السند ودخل الناس في دينه أفواجاً، فأمر بقتله
صاحب السند فشفع له ندماؤه، وأمر باخراجه من أرض السند، فرحل إلى خراسان ومعه ثمانمائة
رجل من أصحابه، فلما وصل إلى قندهار أمر واليها مرزا شاه بيك أن يحضر في الجامع الكبير
بمحضر من العلماء، فأحضروه فذكر وبكى وأبكى الناس، ومال إليه مرزا شاه بيك فخلى سبيله،
فرحل إلى بلدة فراه وحضر لديه الأمير ذو النون فحال بينه وبين السفر، وبعث إلى السلطان حسين
مرزا ملك خراسان يسأله في أمره وانتظر جوابه، واستمر على ذلك تسعة أشهر، وتوفي بها السيد
محمد صاحب الترجمة قبل أن يصل جواب السلطان، فانتشر أصحابه في الآفاق واجتهدوا في الدعوة
إلى طريقته ودخل الناس فيها، وبقيت بقيتهم إلى يومنا هذا في بلاد دكن وكجرات.
واختلف الناس في شأنه فقال بعضهم: إنه كان صاحب المقامات العالية ذا كشوف وكرامات، وقال
بعضهم: إنه كان كذلك ولكنه أخطأ في دعواه لوقوع الخطأ في كشفه، وقال بعضهم: إنه كان مبتدعاً
لمذهب جديد، وقال البدايوني في تاريخه: إنه كان صاحب مقامات عالية ذا صدق وإخلاص في
الطريقة رفيع المنزلة في الفقر، اخترع أصحابه طريقاً جديداً، وقال عبد الرحمن الدنيتهوي في مرآة
الأسرار: إنه كان عارفاً أخطأ في كشفه، وقال ابن المبارك: إنه ادعى المهدية في غلبة الحال، وصدر
منه الخوارق الكثيرة، فهجم عليه الناس وصدقوه في ادعائه، وقال اللاهوري في خزينة الأصفياء:
إنه قال: أنا مهدي، في غلبة الحال والسكر، كما قال بعضهم: أنا الله، وسبحاني ما أعظم شأني،
وأمثال ذلك من الأقوال، ولكنه تاب عن ذلك القول في حالة الصحو والإفاقة كغيره من الصوفية، وأما
أصحابه الجهلة فإنهم لم يعتبروا إقالته فأصروا على أنه مهدي موعود، وضلوا عن الطريق وأضلوا
كثيراً من الناس، واخترعوا مذهباً جديداً، وانتسبوا إلى الفرقة المهدوية.
وقال أبو رجاء محمد الشاهجهانبوري في الهدية المهدوية: إن الجونبوري لم يمنع أصحابه عن ذلك،
وبدل اسم أبيه بعبد الله واسم أمه بآمنة، وأشاعها في الناس، وصنف كتباً في أصول ذلك المذهب، ثم
نقل أبو رجاء أصول ذلك المذهب في كتابه، واقتبس تلك الأصول عن كتبهم، منها أنه مهدي موعود،
وأنه أفضل من أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، بل أنه أفضل من آدم ونوح وإبراهيم
وموسى وعيسى على نبينا وعليهم السلام، ومنها أنه كان مساوياً لسيدنا
стр. 366
محمد ﷺ
في المنزلة وإن كان تابعاً له في الدين، ومنها أن ما خالف من الكتاب والسنة قوله وفعله فهو غير
صحيح، ومنها أن تأويل كلامه حرام وإن كان مخالفاً للعقل، ومنها أن الجونبوري وسيدنا محمداً
ﷺ كلاهما مسلمان كاملان وسائر الأنبياء ناقصو الإسلام، ومنها أن الإنسان إن لم
يشاهد الأنوار الإلهية بالعين أو بالقلب في اليقظة أو في المنام فليس بمؤمن، ومنها أن الواجب على
كل مسلم أن يهجر وطنه ويختار صحبة الصادقين بعد الهجرة، ومنها أن الجونبوري شريك في بعض
الصفات الإلهية بعد فوزه بمنصب الرسالة والنبوة، انتهى بقدر الحاجة.
وإني وجدت في تاريخ بالن بور لكلاب بن عبد الله المهدوي أن للمهدوية أصولاً وفروعاً، فالأول
منها التوبة بحسن القصد والإخلاص بحيث لا يشوبه رياء، والعمل الصالح الذي يقرب إلى الله
سبحانه، ودوام الذكر على طريقة حفظ الأنفاس، وأما الفروع فهم على طريقة أهل السنة، ليست لهم
طريقة خاصة يمتازون بها عن غيرهم، ويقولون: إن من يريد الدخول في هذه الطريقة بصدق
الطلب له فرائض: الأول ترك الدنيا وعلائقها، والثاني العزلة عن الخلق، والثالث الهجرة من الوطن،
والرابع صحبة الصديقين، والخامس دوام الذكر، انتهى.
ولعلك علمت من هذا التوضيح أنهم لا يمتازون من أهل السنة والجماعة إلا في ادعاء المهدوية
للجونبوري، وإطرائهم في مدحه، وغلوهم في الترك والتجريد، والله أعلم.
وكانت وفاة الجونبوري في يوم الخميس سنة عشر وتسعمائة.
الشيخ محمد بن يوسف البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه محمد بن يوسف بن كمال القرشي الماوندي الشيخ قطب الدين بن تاج الدين بن
كمال الدين البرهانبوري المشهور بالشيخ بهكاري، كان من كبار المشايخ، قدم الهند جده كمال الدين
وسكن رنتنهبور وتزوج، ورزق أولاداً منهم تاج الدين يوسف، ولد سنة خمس وثمانين وثمانمائة،
وهو تزوج بمندو فولد له قطب الدين محمد صاحب الترجمة سنة اثنتين وتسعمائة، وهو الذي يعرف
بالشيخ بهكاري، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ إبراهيم بن المعين الحسيني الايرجي، وأخذ عنه
القاضي ضياء الدين العثماني النيوتني وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وله مصنفات في الحقائق
والمعارف، منها جواهر الأسرار.
مات في ثاني عشر من ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة بمدينة برهانبور، كما في مجمع
الأبرار.
الشيخ محمد الأجي
الشيخ العالم الفقيه محمد بن أبي محمد الأجي كان من العلماء المشهورين في زمانه المنسوب إلى آل
جعفر، وهو الذي ذب عن السيد محمد يوسف الجونبوري حين كفروه في عهد الجام نظام الدين
صاحب السند، وخرج من مدينة أج في أيام الفترة وسكن ببهكر ثم قدم تته، وولاه مرزا شاه حسين
القضاء مكان القاضي شكر الله السندي، مات في أيام مرزا عيسى، وهو تولى المملكة في سنة اثنتين
وستين وتسعمائة، كما في المآثر.
ملك محمد الجائسي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحنفي الجائسي المشهور بملك محمد، كان من الشعراء المفلقين،
في اللغة الهندية التي يسمونها بهاشا، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ مبارك بن الجلال الأشرفي
الجائسي ولازمه ملازمة طويلة.
له مصنفات عديدة منها بدماوت - بفتح الباء الهندية - ذكر فيه الأطوار التسعة والأنوار السبعة
المصطلحة في الطريقة الأشرفية وعبر عنها بسات ديب نوكهند أي سبع أراض وتسعة أفلاك، ومنها
اكهراوت وجيناوت وجتراوت، والثالثة منها في حيل النساء ومكائدهن، ومنها آخرى كلام في آثار
القيامة، ومنها كهروا نامه وموراي نامه وكهرا نامه ومهرا نامه وغير ذلك من الأرجوزات زهاء
أربعة عشر كتاباً - ذكره عبد القادر الجائسي في تاريخ جائس.
стр. 367
مولانا محمد اللاهوري
الشيخ العالم الكبير المحدث مولانا محمد المفتي اللاهوري المجمع على فضله ونبله كان مفتياً
بلاهور، وكان كثير الدرس والإفادة، وكلها كان يختم صحيح البخاري ومشكاة المصابيح يدعو العلماء
والمشايخ إلى مأدبة ويطعمهم الطعمة اللذيذة من الحلويات وغيرها ولما بلغ التسعين ترك التدريس
لكبر سنه، ذكره البدايوني في تاريخه.
مولانا مجد الدين محمد السرهندي
الشيخ العالم الكبير مجد الدين محمد الحنفي السرهندي أحد الأفاضل المشهورين في كثرة الدرس
والإفادة، أخذ عن الشيخ إله داد بن صالح السرهندي، وأخذ عنه الشيخ سليم بن بهاء الدين الجشتي
وخلق كثير من العلماء.
وقد أدركه الشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري وذكره في كتابه مغازي النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وقال: إنه كان أعلم العلماء في عصره.
وذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار، قال: إن بابر شاه التيموري لما فتح الهند سنة
اثنتين وثلاثين وتسعمائة كان مجد الدين حيا، فلقيه بابر شاه بمدينة سرهند وأكرمه غاية الإكرام،
انتهى ولم أقف على سنة وفاته.
الفقيه محمد النائطي
الشيخ العالم الفقيه محمد بن أبي محمد الشافعي النائطي المدفون بمدينة النبي ﷺ ،
ولد ونشأ بالهند، وسافر إلى الحجاز وأخذ عن الشيخ علي ابن حسام الدين المتقي البرهانبوري، وكان
يسكن بمكة المباركة ستة أشهر وبالطابة الطيبة ستة أشهر، أدركه الشيخ عبد الحق بن سيف الدين
الدهلوي وذكره في زاد المتقين، مات ودفن بالمدينة.
مولانا محمد النارنولي
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحنفي النارنولي أحد العلماء المبرزين في التاريخ، أخذ الطريقة
عن الشيخ أحمد بن مجد الشيباني في صباه، وقرأ العلم على الشيخ عبد المقتدر أحد أصحاب الشيخ
أحمد، ذكره الشيخ عبد الحق الدهلوي في أخبار الأخيار.
القاضي محمد اليزدي
الشيخ الفاضل محمد بن أبيه الشيعي اليزدي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ
بيزد من بلاد الفرس، وسافر للعلم فقرأ على الفاضل مرزا جان الشيرازي، وقدم الهند سنة ثلاث -
وقيل: أربع - وثمانين وتسعمائة، وتقرب إلى أكبر شاه التيموري سلطان الهند ولبث عنده زماناً، ثم
ولي القضاء بمدينة جونبور سنة سبع وثمانين أو مما يقرب ذلك.
وكان شديد التعصب على أهل السنة والجماعة، يسب الخلفاء الراشدين إلا رابعهم، ويطعن عليهم
طعناً صريحاً، ويكفر الصحابة وتابعيهم بالإحسان، ولذلك لقبوه باليزيدي - ذكره البدايوني.
ولما خرج محمد معصوم الكابلي على أكبر شاه في بلاد بنكاله وأراد معز الملك بجونبور أن
يساعدهم في الخروج عليه أفتاه القاضي محمد اليزدي، وقيل: إنه وافقه في ذلك، وكان الحكيم أبو
الفتح بن عبد الرزاق الكيلاني قدم جونبور عند رجوعه عن بنكاله فوقف على إرادتهما، فلما وصل
إلى الحضرة أخبر أكبر شاه بذلك، فأمر السلطان أن يأتوا بهما مقيدين مغلولين، فأخذوهما وركبوا
بهما على الفلك في ماء جمن، فلما وصلوا إلى اتاوه غرق الفلك في الماء، وقيل: إن أكبر شاه أمر
باتلافهما، فأغرقوا الفلك في ماء جمن، وكان ذلك سنة ثمان وتسعين وتسعمائة.
القاضي محمد التهانيسري
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد بن أبي محمد الحنفي التهانيسري، كان من كبار العلماء، ذكره ركن
الدين محمد بن عبد القدوس الكنكوهي في اللطائف القدوسية.
السيد محمد المكي السنبهلي
الشيخ المجود محمد بن أبي محمد الحسيني المكي السنبهلي، أحد القراء المشهورين في عصره،
стр. 368
كان
يقرأ القرآن على سبع قراءات، قرأ عليه عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني سنة تسع وخمسين
وتسعمائة ببلدة سنبهل وذكره في تاريخه.
مولانا شمس الدين محمد الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين محمد الشيرازي المشهور بزيرك، قدم الهند ودخل كجرات في
أيام محمود شاه الكبير الكجراتي وسكن بأحمد آباد، وصنف له مآثر محمود شاهي - ذكره محمد بن
الحسن في كلزار أبرار.
الشيخ محمد الجفار الدكني
الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الجفار الدكني المشار إليه في تبحره في الجفر الجامع ووفق
الأعداد وأكثر العلوم الغريبة، كان يقرأ القرآن بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب، وكان سخياً باذلاً
بشوشاً طيب النفس جريح القلب، مات في سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
مولانا محمد حسين اليزدي
الشيخ العالم الكبير محمد حسين اليزدي كان من كبار العلماء، حفظ القرآن وقرأ العلم ثم تفرد
بالقراءات والتفسير والحديث، ثم قدم الهند وسكن بدهلي، له شرح بسيط على شمائل الترمذي، وله
منظومة في الشمائل، مات بدهلي سنة إحدى وثمانين وتسعمائة، ذكره القانع في تحفة الكرام.
مولانا محمد درويش الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد درويش الحسيني الواسطي الجونبوري أحد العلماء الصالحين، ينتهي نسبه إلى
زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵃ بست عشرة واسطة، ولد بقرية نونهره من أعمال
غازيبور، وسافر للعلم إلى جونبور فسكن بزاوية الشيخ مبارك بن خير الدين الجونبوري، وجد في
البحث الإشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، وزوجه المبارك ابنته فتدير بجونبور
ودرس بها مدة حياته، مات في سابع عشرة من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في
تجلي نور.
مولانا محمد سعيد الخراساني
الشيخ العالم المحدث محمد سعيد بن مولانا خواجه الحنفي الخراساني المشهور بمير كلان كان من
كبار العلماء، ولد ونشأ وقرأ العلم على العلامة عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه الإسفرائيني وعلى
غيره من العلماء، ثم أخذ الحديث عن السيد نسيم الدين ميرك شاه بن جمال الدين الحسيني الهروي
ولازمه مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وسكن بمكة المباركة مدة، أخذ عنه الشيخ
علي بن سلطان القارىء الهروي صاحب المرقاة والسيد غضنفر بن جعفر الحسيني النهروالي وخلق
كثير من العلماء.
وكان عالماً كبيراً محدثاً محققاً لما ينقله، كثير الفوائد جيد المشاركة في العلوم، له اليد الطولى في
الحديث، درس وأفاد مدة حياته مع الطريقة الظاهرة والصلاح.
مات ببلدة آكره سنة إحدى وثمانين وتسعمائة وله ثمانون سنة، ذكره البدايوني.
مولانا محمد سعيد التركستاني
الشيخ العلامة محمد سعيد الحنفي التركستاني كان وحيد دهره في المنطق والحكمة، قرأ بعض الكتب
على الشيخ أحمد جند وبعضها على محمد سرخ، وقرأ أياماً على عصام الدين إبراهيم بن عرب شاه
الإسفرائيني حتى حاز قصب السبق، وورد الهند سنة ستين وتسعمائة فنال الحظ والقبول من أكبر
شاه التيموري، فسكن بالهند واشتغل عليه خلق كثير.
وله يد بيضاء في العلوم الآلية والعالية، وكان كثير الفوائد حسن المحاضرة حلو الكلام مليح الشمائل
ديناً متواضعاً شفيقاً على طلبة العلم، مات سنة سبعين وتسعمائة ببلدة كابل، ذكره البدايوني.
القاضي محمد معين اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد معين الحنفي اللاهوري أحد الفقهاء المشهورين في عصره، كان من نسل الشيخ
стр. 369
معين صاحب معارج النبوة، تولى القضاء بمدينة لاهور مدة طويلة حتى كبر سنه.
وكان مشكور السيرة في القضاء، وكان يستنسخ الكتب ويصححها ثم يعطيها طلبة العلم، ويبذل
أموالاً طائلة في ذلك.
مات سنة خمس وتسعين وتسعمائة بلاهور، ذكره البدايوني.
ميرك محمود بن أبي سعيد السندي
الشيخ العالم الكبير محمود بن أبي سعيد الحنفي التتوي السندي المشهور بميرك محمود كان من
الفقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين، تحرى في نقل الأحكام، وانفرد في عصره بعلم الفتوى، وكان
جيد الكتابة، له مهارة تامة في الخط المعروف بالنستعليق، ويجمع إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع
حسن المعاشرة ولين الكنف والزهد والسخاوة، ولاه مرزا شاه حسين شياخة الإسلام في أرض السند،
فاستقل بها مدة عمره.
مات سنة اثنتين وستين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعض العلماء رفت ميرك آه آه - ذكره
النهاوندي في المآثر والبهكري في تاريخ السند.
القاضي محمود بن أحمد النائطي
الشيخ الفقيه القاضي محمود بن أحمد بن أبي محمد النائطي البيجابوري أحد رجال العلم والطريقة،
ولي القضاء فاستقل به مدة، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وازداد بها علماً ورجع إلى بيجابور
فمات بها، وولي القضاء بعده ولده رضى الدين المرتضى سنة أربع وتسعين وتسعمائة، كما في
تاريخ النوائط لعله مات في تلك السنة أو مما يقرب ذلك.
الشيخ محمود بن إله داد الرنتهنبوري
الشيخ الصالح محمود بن إله داد بن سدوه الجشتي الرنتهنبوري أحد رجال الطريقة الجشتية، أخذ
عن أبيه عن جده، وانتقل إلى مندو وسكن بقرية كجهاون، وانقطع إلى الزهد والعبادة، أخذ عنه
أبناؤه، وجمع كثير، مات نحو سنة ستين وتسعمائة بقرية كجهاون، كما في كلزار أبرار.
الشيخ محمود بن بابو الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه محمود بن بابو بن صدر الدين بن جلال الدين بن إلياس العمري الشيخ قطب
الدين محمود الكجراتي أحد العلماء الصالحين، ولد في سنة ست وخمسين وثمانمائة بكجرات ونشأ
بها، وأخذ عن السيد محمد بن عبد الله بن محمود الحسيني البخاري الكجراتي، وتولى الشياخة في
بلاده. انتفع به خلق كثير، مات في عاشر جمادي الآخرة سنة ثلاث وأربعين وتسعمائة فدفن
بجانبور، كما في المرآة.
ملك محمود بن بيارو الكجراتي
الشيخ الفاضل محمود بن بيارو الحنفي الكجراتي المشهور بملك محمود، كان من الفضلاء
المشهورين بكجرات، ووالده ملك بيارو كان وزيراً بمدينة برهانبور، قتل بها في سنة أربع وأربعين
وتسعمائة، وخرج ولده محمود سالماً إلى كجرات، وأخذ الطريقة عن السيد عرب شاه الحسيني
البخاري الكجراتي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وذهب إلى آكره،
فقربه أكبر شاه التيموري إليه وأدناه وجعله من جلسائه وأهله بالعناية والقبول، وبعد مدة يسيرة ولاه
على مقبرة الشيخ معين الدين حسين السجزي الأجميري، فتولاه مدة ثم تركها وسار إلى كجرات سنة
خمس وثمانين وتسعمائة، وكان أكبر شاه المذكور لا يتركه ولا يرخصه، ولما كان صادقاً في النية
قبله السلطان بعد الرد والإنكار، ذكره البدايوني.
وكان جيد المشاركة في الفقه والحديث شاعراً مجيد الشعر حسن المحاضرة حلو الكلام مليح
الشمائل.
اجتمع به الآصفي في كجرات وقال في ظفر الواله: طالما اجتمعت به فيها، فكان من أكمل الرجال
ذاتاً وأفضلهم صفاتاً، ما من علم إلا أتقنه وعلمه ولا ذو إقبال إلا ولديه مقبول الكلمة سعيد الحركة
فائض البركة، انتهى.
مات في سنة ألف بمدينة أحمد آباد فدفن بها، ذكره محمد بن الحسن.
стр. 370
الشيخ محمود بن الجلال المندوي
الشيخ الصالح محمود بن الجلال الكجراتي الشيخ ظهور الدين المندوي أحد المشايخ المشهورين، ولد
ونشأ بكجرات، وأخذ الطريقة عن صدر الدين محمد الذاكر البرودوي ولازمه مدة من الزمان ثم سكن
بمندو، أخذ عنه محمد بن الحسن المندوي والشيخ داود وخلق كثير من أهل مندو، توفي في ثامن
عشر من شعبان سنة ست وتسعين وتسعمائة بمندو، كما في كلزار أبرار.
القاضي محمود بن الحامد الكجراتي
الشيخ الفقيه الزاهد القاضي محمود بن حامد بن محمد العلوي البيربوري الكجراتي العارف
المشهور، يرجع نسبه إلى حمزة بن فاطمة بنت الإمام علي بن أبي طالب ﵁ من بطن
سعيدة بنت عروة، وكانت أم القاضي محمود بنت القاضي عبد الملك العباسي من نسل المعتصم بن
هارون الخليفة العباسي، وكان القاضي محمود يعرف بقاضي جامكده، وكان والده مشهوراً بقاضي
جاملده، قيل: إنه أخذ عن والده، وقيل: عن عمه القاضي حماد، كلاهما عن الشيخ محمد بن عبد الله
الحسيني البخاري، وقيل: إن أباه أخذ عن الشيخ عبد اللطيف بن الجميل النهروالي عن الشيخ محمد
المذكور، وله طرق عديدة بعضها يصل إلى السيد أحمد الكبير الرفاعي، وبعضها يصل إلى الشيخ
شهاب الدين عمر السهروردي، وكان من كبار المشايخ، أخذ عنه خلق كثير، ويذكر له كشوف
وكرامات ووقائع غريبة، انتقل في سنة عشرين وتسعمائة من أحمد آباد إلى بيربور قرية من قراها
فاعتزل بها عن الناس، ومات بها في ثالث عشر من ربيع الثاني سنة إحدى وأربعين وتسعمائة وله
سبع وستون سنة، كما في المرآة.
الشيخ محمود بن الحسام المانكبوري
الشيخ الصالح محمود بن الحسام العمري المانكبوري، أحد المشايخ الجشتية، كان من أهل بيت العلم
والطريقة، سافر إلى غازيبور سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة، فاغتنم قدومه نصير خان اللوهاني أمير
تلك الناحية وطلب من سلطانه أن يجعله مير عدل بتلك الناحية، فأجاب السلطان إلى ذلك فصار مير
عدل، واستقل بها مدة حياته وكان من العلماء الصالحين، مات سنة خمس وتسعمائة بغازيبور، كما
في تاريخ العلماء.
الشيخ محمود بن خوندمير الكجراتي
الشيخ الفاضل محمود بن خوندمير الحسيني المهدوي الكجراتي، كان سبط السيد محمد بن يوسف
الحسيني الجونبوري ومن دعاة مذهبه، لقبوه بحسين الولاية وخاتم المرشد، له إنصاف نامه، كتاب
في الكلام على مذهبه.
المفتي محمود بن عطاء الأمروهوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمود بن عطاء الله بن ميران بن خطير بن محمود بن عثمان بن مودود
بن خطير الحسيني المودودي الأمروهوي، كان من العلماء العاملين، ولاه بهلول شاه اللودي الإفتاء
ببلدة أمروهه ولقبه بأعلم العلماء وملك العلماء سنة سبعين وثمانمائة، فاستقل به مدة حياته، مات نحو
سنة سبع عشرة وتسعمائة.
الشيخ محمود بن عليم الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح محمود بن عليم الدين العمري الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بأحمد
آباد وقرأ على أساتذة عصره، وأخذ الطريقة الجشتية عن أبيه وعن الشيخ عزيز الله المتوكل،
والطريقة السهروردية عن الشيخ قادن، والطريقة المغربية عن الشيخ أحمد المغربي السركهيجي،
وكان شديد التعبد كثير التواضع، مات لثمان بقين من صفر سنة تسعمائة أو بعد ذلك.
السلطان محمود بن اللطيف الكجراتي
السلطان الشهيد السعيد محمود بن اللطيف بن المظفر بن محمود الكجراتي أبو الفتوحات سعد الدين
محمود شاه الصغير قام بالملك في أوائل ربيع الأول سنة أربع وأربعين وتسعمائة وكان في سن لا
يدرك
стр. 371
المصلح من المفسد، فتولى الوكالة أفضل خان والنيابة المطلقة اختيار خان والوزارة صدر
خان، وصار أمير أمراء الجيوش عماد الملك، وكان اختيار خان شيخاً قد حنكته التجارب وكان ذا
عقل وفضل، وأما عماد الملك فكان بمعزل عن الفكر وإنما هو من رجال الحرب، ولهذا بعد مدة
يسيرة اعتزل أفضل خان وأشار على اختيار خان أن يستقيل ويعتزل أيضاً فلم يسمع قوله، وقتله
عماد الملك وتغلب على السلطان وهو كالأسير له، فلما ضاق عليه الأمر خرج يوماً باسم الصيد
وأبعد من البلد وكتب إلى عماد الملك أنه يخرج إلى ولايته، فامتثل أمره وعلم أنه من دريا خان أحد
رجال الدولة، ثم حرض دريا خان السلطان أن يركب إلى عماد الملك ويحاربه، فسار إليه وقاتله
وهزمه إلى برهانبور، فرجع محمود شاه ومعه دريا خان إلى دار ملكه وألقى بيده عنان السلطة،
فاستبد بالأمر وضيق على محمود شاه، فاستعان محمود بعالم خان وخرج إلى ولايته سراً ورجع معه
إلى دار الملك، وأخرج دريا خان إلى بلاد مندو، ثم استبد بالأمر عالم خان فأسر السلطان إلى مماليكه
وخرج من الأسر وأخرج عالم خان من بلاده وألحقه بدريا خان، واستمر بالوزارة برهان الملك محمد
العباسي زماناً، ثم تقلدها ابن أخيه أفضل خان المذكور، وولي النيابة المطلقة مجاهد خان، وبعث
السلطان عساكره لقتال الإفرنج بقيادة الخواجه صقر والرومي سنة ثلاث وخمسين، واستشهد خواجه
صقر وقتل معه جمع كثير من رجال الدولة بقصة شرحتها في ترجمة الخواجه صقر وترجمة قرا
حسن الرومي، فعزل محمود شاه وزير أفضل خان سنة أربع وخمسين لتقصيره في تجهيز الجيوش
وإرسال ما يكفي المؤنة لهم، ونصب مكانه عبد الحليم بن حميد الملك، وفي سنة خمس وخمسين ولي
النيابة المطلقة المسند العالي عبد العزيز بن حميد الملك الكجراتي المشهور بآصف خان، فازداد
محمود شاه بنيابته سعة في التمكين والإمكان، ووجد راحة في أوقاته وفتح قلعة ايدر سنة ست
وخمسين، وكان لمحمود شاه شرابي اسمه برهان الدين يثق به، وإذا غاب إمامه يأتم به في الصلاة،
ويلزمه في الرضا ويهينه في الغضب ويحتقره ويهزأ به ولا يتحاشى من قربه، فاتفق لتقصير أتاه
الشرابي أن أقسم محمود شاه أن يعاقبه، فاستيقن الشرابي وعزم على أن يبعده ويعيش بعده فسمه،
ولما شكى الحرارة وطلب شراب الصندل سمه فيه أيضاً، فدخل الخلوة ونام على سريره، فلما رآه
الشرابي لا حراك به أمر بسدل الحجاب وذبحه، ثم جلس على سرير الملك وقتل وزراءه، كما
شرحته في ترجمة آصف خان وأفضل خان.
وكان محمود شاه خاتمة سلاطين كجرات، وبه بعد حادثة المغل عمرت وتراجعت وأمها أهل
الجهات، ومن أعماله الصالحة ما وقفه على الحرمين الشريفين من قرى بنواحي كنباية، منها قندهار
بندر صغير على خورها، بلغ ارتفاعها مائة ألف ذهب، فيتعوض بها نيل وقماش، ويحمل ذلك في
المركب السلطاني ببندر كهوكه، ومن حين يشترى إلى أن يباع بجدة، ما يلحقه من المصاريف
الضرورية فهو من مال السلطنة ولا عشور عليه بجدة، فمن تأمل في الفائدة يجدها ربحاً عظيماً،
ولهذا في أيامه توسع أهل الحرمين في المعيشة، ولم ترتهن ذممهم في دين يركبهم، فكانت الأوقاف
العثمانية التي تصل مع أمير الحاج المصري تغنيهم عن الحج وبعض أشهر السنة، والأوقاف
المحمودية تغنيهم عن القرض لباقي أشهرها.
ومن عمارته بمكة المباركة رباط بسوق الليل في جوار المولد الشريف النبوي عليه صلوات الله
وسلامه، والعين القديمة جارية فيه، يشتمل على مدرسة وسبيل ومكتب الأيتام وخلاوي أرضية
وسطحية ورباط بباب العمرة وسبيل بطريق جدة.
ومن سعادته حسن اعتقاده بالشيخ الأجل علي بن حسام الدين المتقي البرهانبوري المهاجر إلى مكة
المشرفة، وقد وفد الشيخ عليه مرتين من مكة المشرفة، وللشعراء قصائد في رثائه منها ما قال
بعضهم وفيه تاريخ الحادثة.
سلطان وقت خسرو محمود عاقبت رضوان بروضه نخل كلي جون قدش نشاند
ناكه به تيغ حادثه جون لاله شد شهيد رخش مراد جانب باغ بهشت راند
стр. 372
باغ از بنفشه كشت بسوكش كبود بوش وز برك كل بماتم آن سرور خون فشاند
تاريخ او جو خاستم از عندليب كفت با صد هزار ناله كه در روضة كل نماند
ومن الغرائب أنه اتفق وفاة السلطان محمود سليم شاه السوري وبرهان نظام شاه البحري في سنة
واحدة، فقال في تاريخه مولانا غلام علي الاسترآبادي والد محمد قاسم صاحب تاريخ فرشته:
سه خسرو را زوال آمد بكيبار كه هند از عدل شان دار الأمان بود
يكي محمود شاهنشاه كجرات كه همجون دولت خود نوجوان بود
دوم اسليم شه سلطان دهلي كه در هندوستان صاحبقران بود
سوم آمد نظام آن شاه بحري كه در ملك دكن خسرو نشان بود
زمن تاريخ فوت اين سه خسرو جو مي برسي زوال خسروان بود
وكان قتله في أوائل ربيع الأول سنة إحدى وستين وتسعمائة بمحمود آباد، فنقل جسده إلى سركهيج
ودفنوه بها عند جدوده.
السلطان محمود بن محمد الكجراتي
السلطان العادل المجاهد أبو الفتح سيف الدين محمود بن محمد بن أحمد ابن محمد بن المظفر
الكجراتي المشهور بمحمود بيكره، كان من خيار السلاطين، ولد بكجرات في عاشر رمضان سنة
تسع وأربعين وثمانمائة، وقام بالملك بعد داود شاه سنة اثنتين وستين وثمانمائة وكان يوماً مشهوداً،
ارتقى فيه إلى درجة الدولة والخطاب ثلاثة وخمسون عدداً، واستمر عماد الملك شعبان السلطاني في
الوزارة كما كان في أيام أخيه قطب الدين أحمد شاه، واستقل بالملك خمساً وخمسين سنة، وفتح قلعة
باردو - بفتح الموحدة وسكون الراء المهملة بين ألف ودال مهملة مضمومة وواو - بقلة جيل في حد
البندر المعروف بالدمن سنة تسع وستين وثمانمائة، وفتح قلعة كرنال - بكسر الكاف - وكانت من
أمنع قلاع الهند، سنة خمس وسبعين وثمانمائة، وأنشأ مدينة في سفح الجبل وسماها مصطفى آباد
وجعلها دار المملكة، وفتح قلعة بيت - بإمالة حركة الموحدة - ودواركا - بدال مهملة وواو وألف
وكاف بين راء مهملة ساكنة وألف وفيها صنم من أشهر أصنام المشركين في الهند، يحجون إليه
ويرون من العبادة تكلف المشاق في الأصول إليها، حتى إن منهم من ينبطح على وجهه ويمد يديه
أمامه ويقف ثم يضع قدمه على منتهى يده وينبطح ويمد يده ويقف، وهكذا يقطع الطريق إليها ولو من
مسافة أشهر، فملكها سنة خمس وثمانين وثمانمائة، وسار إلى جانبانير وحاصر قلعتها، وكانت قلعة
حصينة متينة على قلة جبل لا تكاد تفتح، فضيق في الحصار وحاصرها مدة طويلة حتى فتحها سنة
تسع وثمانين وثمانمائة، وأنشأ مدينة بسفح الجبل وسماها محمد آباد وجعلها دار المملكة، فكان يقيم بها
سنة وفي مصطفى آباد سنة، وذلك لقرب السند منه، وكان بحد مندو يتصل حد محمد آباد، وبفتحه
صار لمحمود شاه من حد مندو إلى حد السند من جوناكده وإلى جبل سوالك من جالور وناكور وإلى
ناسك من بكلانه ومن برهانبور إلى برار ملكابور من أرض دكن وإلى كركون ونهر نربده من جانب
برهانبور ومن جانب أيدر إلى جتور وكونبلنير ومن جانب البحر إلى حدود جيول، والله يؤتى ملكه
من يشاء.
ومن مآثره الجميلة قيامه بالعدل والإحسان وإنفاذ أمر الشرع في السياسة، ومما يحكى عنه في ذلك
أنه بلغه عن بهاء الملك بن علاء الملك ألغ خان سهراب أنه قتل سلاحداراً له فطلبه، فلاذ بعماد الملك
وعضد الملك واستجار بهما، فلم يجدا لخلاصه سبيلاً سوى نسبة القتل إلى غيره، فأرضيا شخصين
على ضمان الخلاص لهما، وبعد الإقرار به سعيا في الدية وكانا عولاً عليها في الخلاص فلم تقبل
الدية ومضى الحكم بقتلهما وخلص بهاء الملك، وبعد يسير وقف محمود
стр. 373
شاه على حقيقة الحال وتعب
إلى الغاية وجلس للقضاء وأمضى في الملكين حكم القصاص، ولم يمنعه كونهما من عظماء ملوكه
الخاصة به من أن يعمل الشريعة.
من مكارمه أنه استقل بالملك خمساً وخمسين سنة وجاهد في الله حق الجهاد ووسع حدود ملكه إلى
مالوه وإلى بلاد السند كما علمت، ولكنه في تلك المدة الطويلة لم يطمح إلى بلاد المسلمين ولم
يستشرف لها قط، وإذا استولى القوي منهم على الضعيف كما قام بنصرة الضعيف، كما وقع له في
سنة ست وستين وثمانمائة إذ وصل إليه حاجب نظام شاه البهمني صاحب دكن يخبره أن محمود شاه
الخلجي صاحب مالوه خرج إليه بعساكره، فعطف السلطان عنانه من الصيد وتوجه إلى سلطان بور
بمن حضر معه، وأمر الوزير أن يلحقه بالعسكر، ولما نزل بسلطان بور قدم حاجب آخر يخبر
بالحرب وأنه حاصر دار ملكه بيدر، فنهض السلطان من سلطان بور، ولما كان منزله تهالنير قدم
حاجب آخر يخبر برجوع الخلجي، وذلك لأنه سمع بوصول محمود شاه الكجراتي فترك بيدر ورجع
إلى مندو، وكذلك في سنة سبع وستين وثمانمائة وصل حاجب نظام شاه يخبر أن الخلجي خرج
بتسعين ألف فارس إلى حدود نظام شاه، فنهض السلطان مع الحاجب وبلغ الخلجي ذلك بفتح آباد من
أعمال تلنكانه فرجع إلى دار ملكه، فكتب السلطان إلى محمود شاه الخلجي ما معناه: ليس من المروءة
قصد طفل لم يبلغ الحلم وقد التزمت حفظ ملكه إلى أن يبلغ مبلغ الرجال، فإن دخلت في حده خرجت
إلى حدك وفيما يليك من جهات الكفر ما يغني عنه ويرفع درجتك بالجهاد.
وإذا انتهيت إلى السلا مة في مداك فلا تجاوز
وكذلك لما بلغ محمود شاد سنة سبع وسبعين وثمانمائة خروج النوتك القواسه على سلطان السند بلغ
عددهم أربعين ألفاً، وهي طائفة بحرية تسكن الجزر بنواحي السند، لا تجتمع على طاعة أحد، إنما
هي من لصوص البحر، فنهض من مصطفى آباد إرقالاً يسير كل يوم ستين فرسخاً، فلما قرب من
السند تفرقوا، فتوقف السلطان بمنزله إلى أن وصل رسول ملك السند برسالة تتضمن شكره، فرجع
إلى دار ملكه، وكذلك لما بلغه أن جماعة من الأمراء تغلبت في خانديس واختل بها نظام الملك نهض
إلى برهانبور بعساكره، وولي عليها عالم خان بن أحسن خان الفاروقي أحد وارثي المملكة، ولقبه
أعظم همايون عادل خان، وكان ابن بنته، وذلك في سنة أربع عشرة وتسعمائة.
ومن ذلك أنه لما توفى محمود شاه الخلجي سنة ثلاث وتسعين وثمانمائة وبلغ وفاته ترحم عليه
وعمل له زيارة فعرض عليه بعض أرباب الرأي الخروج إلى مندو، فأجابه: ليس من الفتوة اجتماع
مصيبتين في وقت واحد على أهل بيته: فقد ذاته، وخلل جهاته.
ومن ذلك أنه لما سمع سنة ست وتسعمائة أن ناصر الدين شاه الخلجي سم أباه غياث الدين الخلجي
خرج إلى مندو وقصد تأديبه لا ملكه، وبينما كان ينهض تواترت الرسل من ناصر الدين ببراءة ذمته
فتركه، وفي كلها مفخرة عظيمة له.
ومن مكارمه قيامه بتعمير البلاد، وتأسيس المساج والمدارس والخوانق، وتكثير الزراعة، وغرس
الأشجار المثمرة، وبناء الحدائق والبساتين وتحريض الناس على ذلك، وإعانتهم بحفر الآبار وإجراء
العيون، ولذلك أقبل عليه الناس إقبالاً كلياً، ووفد عليه البناؤن والمعمارون وأهل الحرف والصنائع
من بلاد العجم، فقاموا بحرفهم وصنائعهم، فصارت كجرات رياضاً مخضرة بكثرة الحياض والآبار
والحدائق والزروع والفواكه الطيبة، وصارت بلاد كجرات متجرة تجلب منها الثياب الرفيعة إلى بلاد
أخرى، وذلك كله لميل سلطانها محمود شاه إلى ما يصلح به الملك والدولة ويترفه به رعاياه.
ومن مكارمه قيامه بتربية العلماء والصالحين لما كان مجبولاً على حب العلم وأهله، فاجتمع في
حضرته خلق كثير من أفاضل العرب والعجم، حتى صارت بلاد كجرات عامرة آهلة من العلماء،
ووفد عليه المحدثون من بلاد العرب، وأقبل الناس على الحديث الشريف، فتشابهت باليمن الميمون،
وفاقت على سائر بلاد الهند في ذلك.
وقد وفد عليه العلامة جلال الدين محمد بن محمد
стр. 374
المالكي المصري، فأدناه وقربه إليه وولاه على
ولاية الجزية في سائر بلاده، ولقبه بملك المحدثين وهو أول من لقب بها أحداً في بلاد الهند، ووفد
عليه العلامة مجد الدين محمد بن محمد الايجي، فولاه على تعليم ابنه مظفر شاه، ولقبه برشيد الملك،
ووفد عليه أبو القاسم بن أحمد بن محمد الشافعي المعروف بابن فهد ومعه فتح الباري بخط أبيه
وعميه، ووفد عليه العلامة هبة الله بن عطاء الله الشيرازي وخلق كثير من العلماء.
وصنف له عبد الكريم بن عطاء الله الشيرازي طبقات محمود شاهي وشمس الدين محمد الشيرازي
مآثر محمود شاهي والشيخ يوسف بن أحمد ابن محمد بن عثمان الحسيني منظر الإنسان ترجمة
تاريخ ابن خلكان بالفارسية.
وكان غاية في العفة والحياء حسن الأخلاق عظيم الهمة كريم السجية شريف النفس كثير البر
والإحسان، ذكره الكجراتي في مرآة سنكدري، والحضرمي في النور السافر، والآصفي في ظفر
الواله، وكلهم أطالوا في مناقبه وفضائله.
قال الآصفي: إنه في سنة ست عشرة وتسعمائة توجه إلى نهرواله بثن، وزار أئمة الدين بها أحياء
وأمواتاً، وعقد مجلساً خاصاً لمذاكرة التفسير والحديث، وأكثر من الجوائز وأعمال البر والوظائف،
والتمس الدعاء، ورجع منها إلى سركهيج، ومكث بها يتردد لزيارة قبر الشيخ شهاب الدين مولانا
الشيخ أحمد قدس سره، وعمل بها خيراً كثيراً.
وكان أنشأ لمضجعه قبة متصلة بصحن الروضة المباركة بجانب قدمه يتعهدها أحياناً، وفي هذه
النوبة فتح القبر وجلس عنده وقال: أللهم! إن هذا أول منازل الآخرة فسهله واجعله من رياض الجنة،
ثم ملأه فضة وتصدق بها، قال الآصفي: وفي سنة سبع عشرة شكى ضعفاً، فاستحضر ولده مظفراً
وكان ببروده، وأسند الوصية إليه، فعوفي فرجع مظفر إلى بروده، ثم شكى الضعف وفي أثنائه بلغ
من وجيه الملك خبر وصول حاجب سلطان العجم شاه إسماعيل الصفوي إلى القرب من حده، فأمر
بالكتاب إلى الأمير بالحد فيما يجب من رعايته وهكذا إلى العمال على طريقه إلى أن يصل دار
الملك، ثم أمر بطلب مظفر وقبل وصوله بساعة فلكية فارق الدنيا، وقدم مظفر في الساعة الثانية من
ليلة الثلاثاء، وحمل تابوته إلى سركهيج حين انفلق الصبح، انتهى.
وكانت وفاته عصر يوم الاثنين ثاني شهر رمضان سنة سبع عشرة وتسعمائة وله ثمان وستون سنة،
ومدة سلطنته خمس وخمسون سنة، اتفق عليها أهل الأخبار كلهم.
السيد محمود بن محمد الجونبوري
الشيخ الفاضل محمود بن محمد بن يوسف الحسيني الجونبوري ثم الكجراتي كان أكبر أخلاف أبيه
ومن دعاة مذهبه، وكان لقبه في أهل مذهبه الخليفة الأول وثاني المهدي، وهو ولد ونشأ بمدينة
جونبور وسافر مع أبيه ولازمه في الظعن والإقامة وأخذ عنه، وقام بالدعوة بعده إلى الترك والتجريد
والزهد والقناعة، وأقام بقراه سنة بعد وفاة والده، ثم رجع إلى كجرات واعتزل في قرية بهيلوث
بقرب رادهن بور، توفي لأربع خلون من رمضان سنة تسع عشرة وتسعمائة وله خمسون سنة، كما
في تاريخ بالنبور.
الشيخ محمود بن محمود الكجراتي
الشيخ الفاضل العلامة محمود بن محمود العباسي الحكيم شهاب الدين بن شمس الدين السندي ثم
الكجراتي أحد كبار العلماء، ذكره عبد القادر الحضرمي في النور السافر، قال: إنه كان آية الحكمة
والمعالجات، وحكى أن بعض السلاطين أهدى إلى السلطان محمود صاحب كجرات أشياء نفيسة من
جملتها جارية وصيفة، فأعطاها السلطان بعض الوزراء، فاتفق أن الحكيم المذكور جس نبضها قبل
أن يمسها ذلك الوزير فحذره عن ذلك وقال: إن من يجامعها سيموت، فأرادوا تجربته في ذلك فجازا
بعبد وأدخلوه عليها فمات لوقته، فازداد تعجب الوزير لذلك وسأل عن السبب فيه فقال: إنهم أطعموا
أمها في حملها بها أشياء أورثت ذلك وأن مهديها قصد هلاك السلطان، قال الحضرمي: فلله دره من
طيب ما أحذقه: وكانت
стр. 375
وفاة الحكيم سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بأحمد آباد.
القاضي محمود الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمود بن أبي محمود الموربي الكجراتي أجد رجال العلم والطريقة، ولد
ونشأ بقرب مورب من أعمال كجرات، واشتغل بالعلم على أهله وحصل ورسخ ودرس زماناً، ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ لشكر محمد العارف، وقرأ عليه نقد النصوص ومرآة العارفين وغيرهما من كتب
القوم، وقرأ عليه شيخه لشكر محمد هداية الفقه وقرأ عليه مولانا موسى والحكيم عثمان السنديان
النحو والعربية، ذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار.
خواجه أمين الدين محمود الهروي
الوزير الكبير أمين الدين محمود الهروي نواب خواجه جهان أحد الأفاضل المشهورين، تقرب إلى
همايون شاه التيموري عند رجوعه عن إيران وقدم الهند، وترقى درجة بعد درجة حتى ولى الوزارة
الجليلة في أرض الهند في عهد أكبر شاه التيموري، واستقل بها مدة حياته، مات في شعبان سنة
اثنتين وثمانين وتسعمائة بأرض أوده، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ محمود القلندر اللكهنوي
الشيخ الصالح محمود بن محمد القلندر اللكنهوي أحد المشايخ المشهورين، قرأ العلم على الشيخ عبد
الرحمن العباسي اللاهربوري وأخذ عنه الطريقة القلندرية، ثم سافر إلى جونبور وأخذ عن الشيخ عبد
السلام القلندر، واشتغل بالرياضة الشديدة ثلاثين سنة، مات لتسع بقين من شعبان سنة ست وثمانين
وتسعمائة بمدينة لكنهؤ فدفن بها في بنكالي باغ.
الشيخ مخدوم أشرف البساوري
الشيخ الفاضل مخدوم أشرف الحنفي البساوري أحد العلماء الصالحين، كان جد الشيخ عبد القادر بن
ملوك شاه البدايوني لأمه، مات في عاشر رمضان سنة سبعين وتسعمائة بمدينة بساور - بفتح
الموحدة والسين المهملة بعدها ألف ووالو مفتوحة وراء مهملة - ذكره عبد القادر المذكور في
تاريخه، وأرخ لعام وفاته فاضل جهان.
مير مرتضى الشريفي
الشيخ الفاضل السيد مرتضى الشريفي الشيعي الشيرازي كان من أسباط الشريف زين الدين علي
الجرجاني صاحب المصنفات المشهورة، وكان نادرة من نوادر الدهر في كثير من العلوم لا سيما
المنطق والحكمة والفنون الرياضية والإنشاء وقرض الشعر، وكان يدرس ويفيد في تلك العلوم، أخذ
عنه غير واحد من العلماء بمدينة آكره، وهو أخذ المنطق والحكمة عن الشيخ عبد الصمد البغدادي،
والحديث عن السيد ميرك شاه، ثم ولي الصدارة بخراسان في أيام إسماعيل شاه الصوفي واستقل بها
زماناً، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأسند الحديث عن الشهاب أحمد بن حجر المكي، ثم قدم الهند
وأقام بأرض دكن زماناً، ثم دخل آكره وذلك في سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة فطابت له الإقامة بها،
وله منظومة الكافية في النحو وديوان الشعر الفارسي، مات في سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة بدهلي،
ذكره بختاور خان في مرآة العلم.
مولانا مرشد الدين الصفوي
الشيخ العالم الصالح مرشد الدين بن رفيع الدين المحدث الحسيني الصفوي الشيرازي ثم الهندي
الأكبر آبادي، كان من أهل بيت العلم والطريقة، أخذ عن والده وقام بعده بالتدريس، وكان سخياً باذلاً
غاية في الجود والكرم، مات ودفن عند والده بأكبر آباد، ذكره محمد بن الحسن المندوي في كلزار
أبرار.
مصطفى بن بهرام الرومي
الأمير الكبير مصطفى بن بهرام الرومي المشهور برومي خان، ولد ونشأ بالروم ولازم خاله الأمير
سلمان من صباه، وقدم معه إلى بلاد اليمن وسكن بقلعة كمران، وكان خاله يشتغل بنجر الأغربة في
ساحل الصليف وهي مقابلة لكمران، بينهما بحر يصله راكب في أقل من الساعة الفلكية، ومعهم
خواجه صقر وقرا حسن ومصطفى وإسماعيل وخلق كثير من الأتراك، فانفق أن خير الدين الأمير
أيضاً قدم اليمن وأحب لنفسه
стр. 376
الاستقلال وقتل سلمان غيلة، فقام مصطفى بن أخته لأخذ ثأره فقتل خير
الدين سنة خمس وثلاثين وتسعمائة واستقل بقلعة كمران، وفي أثناء ذلك كتب والده بهرام إليه وكان
باستنبول خبر عزله وأمره بالخروج إلى الهند قبل وصول المتولي لليمن، فاستعد وخرج بأصحابه
وبمن تبعه ووصل إلى بندر ديو سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، وكان بها الأمير طوغان بن أياز
السلطاني فلما علم به استقبله ورحب به وكتب إلى سلطانه بهادر شاه الكجراتي بوصوله وجاء
الطلب له، فتوجه إلى جانبانير واجتمع بالسلطان ونال منه الحظ والقبول ولقب برومي خان وولي
نفط خانه، وكان من هديته له مدفع صاغه سلمان باسم سليمان صاحب الروم سماه ليلى، فصاغ مدفعاً
آخر باسم بهادر شاه سماه مجنون، واختار من الولاية راندير وسورت وما يليه من السواحل إلى
مهائم، ثم استضاف ديو فعزل عنه السلطان نائبه طوغان المذكور وأضاف ديو إلى ولايته، ولما
وصل طوغان إلى جانبانير ولم يكن في قوته وشجاعته وهيكله في الملك أحد يضاهيه فأوجس منه
رومي خان خيفة، فأسره بهادر شاه وحبسه ثم أمر بقتله، وخدم رومي خان سلطانه بهادر شاه مدة من
الزمان وفتح بحسن تدبيره قلعة رنتهنبور، وكان السلطان وعد به رومي خان وبعد الفتح بدا له أن
يخلف وعده حذراً مما يفكر العاقل في العواقب، ولهذا أجزل صلته ووعده بجتور، فتأثر رومي خان
إلا أنه رضى بالوعد وكان بظاهره معه، فلما سار بهادر شاه إلى جتور سلط رومي خان عليه فعملت
مدافعه عملاً لا يطيقه من في القلعة وفتح جتور، وأخلف بهادر شاه وعده رومي خان مرة ثانية، فتأثر
منه رومي خان إلى الغاية وأضمر كيداً، فلما فرغ بهادر شاه من جتور وكان همايون شاه التيموري
صاحب دهلي بأجين توجه إليه واجتمعا في ناحية مندسور، وحيث كان رومي خان يعلم من همة
بهادر شاه أنه إذا عزم على أمر أمضاه خشى أن يفوته ما سينتقم لنفسه منه في خلف الوعد فقال
لبهادر شاه: إن عزمتم على الحرب فالذي معي من المدافع وبقية النفط إن لم يكن لها في مثل هذا
اليوم عمل ومجرى ففي أي يوم يكون لها ذلك فالرأي أن يكون المعسكر مركزاً وهي كالدائرة تحيط
به وتتخذ خندقاً يحيط بها، فيأمن المعسكر من تبييت العدو ومكره وليس للعدو أن يأمن ذلك، وبعد
الفراغ منه تخرج الطلائع وتحارب العدو وترجع، ونحن لا تنقطع عنا الميرة لأننا في أرضنا والعدو
بخلاف ذلك فينهزم بنفسه، وهذا دستور سلاطين الروم في حروبهم، فالتفت بهادر شاه إلى صدر خان
فقال: قول كالعسل وفعل كالأسل، دع النار لأهله، لا حصن كصهوة الحصان، ولا نافع كالسيف في
ملتقى العنان بالعنان، وحيث كان بهادر شاه يثق برومي خان ويميل إليه عمل برأيه، وكتب رومي
خان إلى همايون شاه يخبر بالميرة الواصلة ويشير عليه بأخذها ومنع طرق القوافل، ثم وقف على
المدافع وأمر بكسرها جميعاً فكانت رجة عظيمة، فركب بهادر شاه متنكراً وخرج إلى مندو، ولحق
رومي خان بهمايون شاه واختص بدرجة القرب منه، وتغلب همايون شاه على مالوه ثم على كجرات
بحسن تدبيره، ذكره الآصفي والكجراتي وغيرهما.
ومن لطائف هذه الأخبار ما ذكروه أن بينما همايون شاه وقد فتح مندو على سريره في أول يوم
جلوسه والملوك والأمراء على جهات سريره وقوف حسب مراتبهم على طبقاتهم جيء بببغاء لبهادر
شاه تنطق بلغات مختلفة، فوضع حاملها قفصها عند سريره، وفي أثناء ذلك حضر رومي خان في
ذلك الجمع العظيم وسلم، فرحب به همايون شاه وذكره باسمه، فما سمعت الببغاء باسمه إلا قالت
بلسان الهند، بهث رومي خان حرامخوار بهث رومي خان حرامخوار!، يعني سحقاً لك يا رومي خان
الغادر! سحقاً لك يا رومي خان الغادر! وكررت اللفظ مراراً، فأطرق رومي خان بين ذلك الجمع
حياء من مقالة الببغاء، فتسلية له خاطبه همايون شاه قائلاً: لو غير الببغاء قالها لسللت لسانه من قفاه
ولكنه طير قال الآصفي: والظاهر أنه لما خرج بهادر شاه نطق بهذه الكلمات من تخلف عنه وتكرر
ذلك وسمعتها الببغاء وحفظتها، ولما سمعت اسمه ذكرت الكلمات نطقت بها، كما كانوا ينطقون بها.
وأما رومي خان بعد ذلك فلازم همايون شاه وتقرب إليه، فسلطه همايون على قلعة جنار كده، ففتحها
سنة أربع وأربعين وتسعمائة، فأعطاه همايون الصلات الجزيلة وولاه على تلك القلعة الحصينة
المنيعة، وصار
стр. 377
محسوداً بين أبناء العصر فسموه ومات في زمان قريب، ذكره معتمد خان في
إقبالنامه.
الشيخ مصطفى بن عبد الستار السهارنبوري
الشيخ الفقيه الزاهد مصطفى بن عبد الستار بن عبد الكريم الأنصاري السهارنبوري كان من كبار
العلماء، درس وأفاد مدة مديدة، وأخذ الطريقة عن ركن الدين محمد بن عبد القدوس الكنكوهي، تذكر
له كشوف وكرامات، قيل: إن والي بلدته أكرهه على الخروج إلى معسكر السلطان، فذهب إلى آكره
وتبعه الوالي فغرق في الماء ولما وصل الشيخ إلى آكره أكرمه السلطان ورخص له في الرجوع إلى
بلدته، مات في رابع شعبان سنة ألف، ذكره السهارنبوري في المرآة.
مولانا مصلح الدين اللاري
الشيخ الفاضل العلامة مصلح الدين الحنفي اللاري كان أوحد أقرانه في العلوم العربية والمعارف
الحكمية، درس وأفاد مدة طويلة أخذ عنه مرزا شاه حسين سلطان السند وطائفة من أهل العلم، وهو
سافر إلى مكة المباركة سنة ستين وتسعمائة فلم يرجع عنها، وله شرح بسيط على شمائل الترمذي،
وتعليقات على تفسير البيضاوي، وشرح المنطق بالفارسي، ذكره النهاوندي في المآثر.
السلطان مظفر الحليم الكجراتي
السلطان الفاضل العادل المحدث الفقيه مظفر بن محمود بن محمد بن أحمد ابن محمد بن المظفر
الكجراتي أبو النصر شمس الدين مظفر شاه الحليم صاحب الرياستين، ولد يوم الخميس لعشر بقين
من شوال سنة خمس وسبعين وثمانمائة بأرض كجرات، ونشأ في مهد السلطة ورضع من لبان العلم
وترعرع وتنبل في أيام أبيه، وقرأ على مجد الدين محمد بن محمد الايجي العلامة وعلى غيره من
العلماء، وأخذ الحديث عنه وعن الشيخ المحدث جمال الدين محمد بن عمر ابن المبارك الحميري
الحضرمي الشهير ببحرق، وتدرب في الفنون الحربية، حتى فاق أسلافه في العلم والأدب وفي كثير
من الفعال الحميدة، وقام بالملك بعد والده يوم الثلاثاء ثالث شهر رمضان سنة سبع عشرة وتسعمائة
من الهجرة، وافتتح أمره بالعدل والسخاء والنجدة والجهاد وسد الثغور وإكرام العلماء.
وكان غاية في التقوى والعزيمة والعفو والتسامح عن الناس، ولذلك لقبوه بالسلطان الحليم، وكان جيد
القريحة سليم الطبع حسن المحاضرة عارفاً بالموسيقى مشاركاً في أكثر العلوم والفنون، ماهراً في
الفنون الحربية من الرمي والضرب بالسيف والطعن بالرماح والفروسية والمصارعة خطاطاً جيد
الخط، كان يكتب النسخ والثلث والرقاع بكمال الجودة، وكان يكتب القرآن الحكيم بيده ثم يبعثه إلى
الحرمين الشريفين، وحفظ القرآن في حياة والده في أيام الشباب.
وكان يقتفي آثار السنة السنية في كل قول وفعل، ويعمل بنصوص الأحاديث النبوية، وكثيراً ما
يذكر الموت ويبكي، ويكرم العلماء ويبالغ في تعظيمهم، كان لا يحسن الظن بمشايخ عصره في بداية
حاله ثم مال إليهم.
ولم يزل يحافظ على الوضوء ويصلي بالجماعة ويصوم رمضان، ولم يقرب الخمر قط، ولم يقع في
عرض أحد، وكان يعفو ويسامح عن الخطائين، ويجتنب الإسراف والتبذير وبذل الأموال الطائلة
على غير أهلها.
وكان كثير التفحص عن أخبار الناس عظمي التجسس عن أخبار الممالك، وربما يغير زيه ولباسه
ويخرج من قصره آناء الليل والنهار ويطلع على الأخبار ويستكشف الأسرار.
قال الآصفي: إنه وصل إليه يوماً من القاضي بجانبانير رسول الطلب وقد تظلم منه من يتجر في
الخيل فكما بلغه وعلى ما كان عليه في حال الخلوة أجاب الرسول وخرج ماشياً إلى مجلس القاضي
وجلس مع خصمه بين يديه، وادعى التاجر عليه أنه لم يصله ثمن أفراسه، وثبت ذلك وأبى التاجر
أن يقوم من مجلسه قبل أداء الثمن وحكم القاضي به، فمكث السلطان مع خصمه إلى أن قبض التاجر
الثمن، وكان القاضي لما حضر السلطان المحكمة وسلم عليه لم يتحرك من مجلسه، وما كفاه ذلك حتى
أنه أمره أن لا يترفع على خصمه ويجلس معه والسلطان لا يخرج عن حكمه،
стр. 378
ولما قبض التاجر
الثمن وسأله القاضي، هل بقيت لك دعوى عليه؟ وقال: لا، عند ذلك قام القاضي من مجلسه وسلم
على سلطانه على عادته فيه ونكس رأسه فيما يعتذر به، فقام السلطان من مجلسه مع الخصم وأخذ
بيد القاضي وأجلسه في مجلس حكمه كما كان، وجلس إلى جنبه وشكره على عدم مداهنته في الحق
حتى أنه قال: لو عدلت عن سيرتك هذه رعاية لي لانتصفت للعدالة منك وأنزلتك منزلة آحاد الناس
لئلا يأتسي بك بعدك غيرك، فجزاك الله عني خيراً بوقوفك مع الحق! فمثلك يكون قاضياً، فأثنى عليه
القاضي، وقال: ومثلك يكون سلطاناً.
قال الآصفي: ومن بره المستفيض لأهل الحرمين الشريفين أنه نجر مركباً وشحنه بالقماش المثمن
وأرسله إلى بندر الحجاز جدة، وجعله وما فيه صلة لهم، وله بمكة المشرفة رباط يشتمل على مدرسة
وسبيل وعمارة غيرها، وعين وقفاً يتجهز محصوله إلى مكة في كل موسم للمدرسين بمدرسته
والطلبة وسكنة الخلاوي وخدم السبيل وما في معناه، ويتجهز سواه لأهل الحرمين، وكان ذلك مستمراً
في أيامه.
ومن مآثره الحسنة بالحرمين مصحفان بخطه المنسوب كتبهما بقلم الثلث المحرر بماء الذهب وإمام
الحنيفة مخصوص بالقراءة فيهما، وربعتان أيضاً بخطه كذلك، وللمصحفين والربعتين وقف
مخصوص يتجهز كل عام إلى الحرمين الشريفين لقارىء المصحف وقراء الأجزاء وشيخ الربعة
ومفرقها والحافظ لها والداعي له عند الختم والسقاء في الوقت والنقيب والفراش، وقد رأيت ذلك،
وكان مستمراً إلى شهادة السلطان محمود.
ومن نوادر أفعاله أنه لما تغلب مندلي رأى على بلاد مالوه ضيق على المسلمين وخرج محمود شاه
الخلجي صاحب مالوه من بلاده هارباً عنه إلى كجرات نهض السلطان مظفر الحليم من بلاده إلى
مالوه سنة ثلاث وعشرين وتسعمائة بعساكره فوصل إلى دهار ثم إلى مندو ونزل على القلعة وشرع
في المحاصرة، وأما مندلي رأى فإنه لما بلغه نزول السلطان بديوله قال لأصحابه: قريب منا المظفر
ولا سبيل إلى الحرب إلا إذا حر رانا سانكا صاحب جتور فاكفوني أنتم القلعة وأنا أسير إليه وأصل
به، وعلى هذا ودعهم وعزم لطلبه، فلما نزل السلطان على القلعة خرج يوماً فوج فيه نخبة من رجال
القلعة على أن يفتكوا بالمسلمين وكانوا حذرين فشدوا عليهم وقتلوا منهم كثيراً وهرب الباقون وتركوا
السيف واعتمدوا الخديعة فطلبوا الأمان لتسليم القلعة وترددوا فيه أياماً ثم سألوا الأمان لأموالهم، فلما
أجيبوا طلبوا المهلة لجمعة ثم سألوا التباعد عن القلعة ليأمنوا في الخروج، ولما فعل ذلك بلغه وصول
رانا سانكا إلى أجين فغضب السلطان وركب إلى ربوة مرتفعة هناك وجلس عليها، وأما الأمراء فكل
منهم في سلاحه الكامل في ظل علمه واقف تحت الربوة، فطلب من بينهم عادل خان الفاروقي
صاحب برهانبور وقلده إمارة العسكر المجهز لحرب صاحب جتور وخلع عليه وقلده سيفاً وحياضة
ومجناً وتسعة من الخيل وحلقة من الأفيال وأوصاه وودعه، وكذلك طلب فتح خان صاحب رادهن
بور وأعطاه مثله، وكذلك طلب قوام خان ثم أوصاهما بعادل خان وودعهما، ثم استدعى عسكر هؤلاء
ووعدهم جميلاً، وخص وجوه العسكر بالأقبية، وأمر بسائرهم بالتنبل على عادة الهند في الرخصة
لهم، ونهض إلى منزله الأول وجد في أسباب الفتح، ودخل القلعة عنوة في ثاني يوم نزوله، وعمل
السيف فيهم، وكان آخر أمرهم أنهم دخلوا مساكنهم وغلقوا الأبواب وأشعلوها ناراً فاحترقوا وأهليهم،
والسلطان تحت المظلة وهكذا محمود وهما يسيران رويداً رويداً والدماء تسيل كالعين الجارية في
سكك القلعة من كل جانب إلى مخارج الماء منها، وبلغ عدد القتلى من الكفرة تسعة عشر ألفاً سوى
من غلق بابه واحترق وسوى أتباعهم، فلما وصل السلطان إلى دار سلطنة الخلجي التفت إليه وهنأه
بالفتح وبارك له في الملك وأشار بيده المباركة إلى الباب وقال له: بسم الله ادخلوها بسلام آمنين
وعطف عنانه خارجاً من القلعة إلى القباب، ودخل الخلجي منزله واجتمع بأولاده وأهله وسجد شكراً
لله سبحانه، فلما بلغ مندلي رأى شهق شهقة وغشى عليه وسمع رانا سانكا بعادل خان وقد قرب من
أجين فاضطرب وقال لمندلي رأى: ما هذه الشهقة؟ قد قضى الأمر فإن عزمت على أن تلحق
بأصحابك فها عادل خان يسمع نفيره وإلا فأدرك نفسك، ثم أمر به فحمل على فيل وخرج من أجين
إلى جهاته خائباً
стр. 379
سعيه، وتبعه عادل خان إلى ديبالبور وتوقف بها حتى جاءه الطلب، ثم إن الخلجي
تفقد ذخائره وهيأ الضيافة ونزل إلى مظفر شاه السلطان وسأله التشريف بالطلوع فأجابه، فلما فرغ
من الضيافة دخل به العمارات التي من آثار أبيه وجده، فأعجب بها وترحم عليهم، ثم جلسا في جانب
منه وشكره الخلجي وقال: الحمد لله الذي بهمتك رأيت بعيني ما كنت أتمناه بأعدائي ولم يبق لي الآن
ارب في شيء من الدنيا والسلطان أولى بالملك مني وما كان لي فهو له فأسألك قبول ذلك وللسلطان
أن يقيم به من شاء، فالتفت السلطان إليه وقال له: أول خطوة خطوتها إلى هذه الجهة كانت لله تعالى،
والثانية كانت لنصرتك وقد نلتها فالله يبارك لك فيه ويعينك عليه! فقال الخلجي: خلا الملك من
الرجال فأخشى ضياعه، فأجابه مظفر شاه المظفر الحليم وقال له: أما هذا فمقبول، سيكون آصف
خان معك باثني عشر ألف فارس إلى أن يجتمع رجالك، فطلب الخلجي أن يكون عنده ولده تاج خان
وألح عليه، فأجاب إلى ذلك ووعده بالنصر في سائر الأوقات وقال لآصف خان: مالك ولأصحابك
كافة من الجراية والولاية عندي فهي على حالها إلى أن ترجعوا إلى منازلكم، وما يعطيكم الخلجي
فهو مضاف إليه للتوسع في الوقت، وأمر للخلجي بخزانة ثم ودعه ونزل.
وقيل: إن مظفر شاه لما فتح القلعة ودخلها سأله أركان سلطنته أن يستأثر بها، فالتفت إلى الخلجي
وودعه للنزول وقال له: احفظ باب القلعة برجال لا يدعوا أحداً يدخلها بعد نزولي حتى من ينتسب
إلي، فالتمس الخلجي أن يمكث أياماً، فأبى ونزل، ثم بعد ثلاث أضافه الخلجي ودار به في العمائر
التي ما مثلها يذكر في الهند وانتهى إلى عمارة بابها مغلق، فاستفتحه ودخل إلى حجر هناك فأمر
الطواشية بفتحها واستدعاء من فيها، فإذا بنساء برزن في حلي وحلل قل أن رأت العين مثلهن
وبأيديهن أصناف الجواهر، وما منهن إلا من سلمت ونثرت ما بأيديها على قدم السلطان، فلما
رأى.... أشار بأن يحتجبن لعدم حلية النظر إلى الأجنبية، فقال الخلجي: كلهن ملكي وأنا مالك، والعبد
وما ملك لمولاه، فدعا له وعاد إلى قبابه، وبالجملة فلما نهض للمسير راجعاً نزل الخلجي ومعه تاج
خان وآصف خان، وشيعه إلى حده وسأله الدعاء ورجع، ورخص السلطان لعادل خان فرجع إلى
برهانبور، ووصل السلطان بالفتح والدعاء إلى جانبانير، وكان يوم دخوله مشهوداً كثر فيه الدعاء له
من سائر عباد الله تعالى.
وكان فتح مندو في ثاني عشر من صفر سنة أربع وعشرين وتسعمائة، ولبعض الشعراء في
تاريخه:
مظفر شاه سلطان جهانكير أساس شرع ودين از نو نهادي
كرفته قلعه مندو بشش روز طلسم اينجنين محكم كشادي
همين بس بهر تاريخش كه كويم كرفته ملك مندو باز دادي
وفيه:
مظفر شاه سلطان جهانكير آنكه تيغ أو بناي كفر را ويران ودين وشرع را نو كرد
جو از بخت همايون كرد فتح قلعه مندو بود تاريخ سال آن همايون فتح مندو كرد
وقال بعضهم في تاريخه: قد فتح المندو سلطاننا وهذا من نوادر الوقائع لا يذكر مثله لأحد من ملوك
الهند وسلاطينها بل سلاطين غيرها من البلاد.
وأعجب من ذلك أن هذا الخلجي وأسلافه كانوا من أعداء دولتهم، فإن جده محمود شاه الخلجي الكبير
كان - سامحه الله - يصول عليهم مرة بعد أخرى، وفي كل مرة يخسر ويخيب في أمله، وأبوه غياث
الدين الخلجي خرج إلى كجرات لنصرة كفار الهنود على محمود شاه الكجراتي الكبير، وكذلك جده
في أيام محمد شاه الكجراتي، سامحهما الله تعالى! ولله در من قال:
هيهات أن يأتي الزمان بمثله إن الزمان بمثله لبخيل
стр. 380
قال الآصفي: وفي سنة إحدى وثلاثين وتسعمائة خرج السلطان إلى مصلى العيد للاستسقاء وتصدق
وتفقد ذوي الحاجة على طبقاتهم وسألهم الدعاء ثم تقدم للصلاة، وكان آخر ما دعا به كما يقال اللهم!
إني عبدك ولا أملك لنفسي شيئاً، فإن تك ذنوبي حبست القطر عن خلقك فها ناصيتي بيدك! فأغثنا يا
أرحم الراحمين قال هذا ووضع جبهته على الأرض واستمر ساجداً يكرر قوله: يا أرحم الراحمين،
فما رفع رأسه إلا وهاجت ريح ونشأت بحرية ببرق ورعد ومطر، ثم سجد لله شكراً ورجع من
صلاته بدعاء الخلق له وهو يتصدق وينفح بالمال يميناً وشمالاً.
وبعد الاستسقاء بقليل اعتراه الكسل ثم ضعف المعدة ومنه شكى ضعف الجسد، وفي خلال ذلك عقد
مجلساً حفلاً بسادة الأمة ومشايخ الدين وصوفية اليقين واجتمع بهم، وتذاكروا فيما يصلح بلاغاً
للآخرة إلى أن تسلسل الحديث في رحمة الله سبحانه وما اقتضاه منه وإحسانه، فأخذ يشرح ما من الله
عليه من حسنة ونعمة ويعترف بعجز شكرها إلى أن قال: وما من حديث رويته عن أستاذي المسند
العالي مجد الدين بروايته له عن مشايخه إلا وأحفظه وأسنده وأعرف لراويه نسبته وثقته وأوائل حاله
إلى وفاته، وما من آية إلا ومن الله علي بحفظها وفهم تأويلها وأسباب نزولها وعلم قراءتها، وأما الفقه
فأستحضر منه ما أرجو به مفهوم من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين ولي مدة أشهر أصرف وقتي
باستعمال ما عليه الصوفية وأشتغل بما سنه المشايخ لتزكية الأنفاس عملاً بما قيل من تشبه بقوم فهو
منهم وها أنا أطمع في شمول بركاتهم متعللاً بعسى ولعل، وكنت شرعت بقراءة معالم التنزيل وقد
قاربت إتمامه إلا أني أرجو أن أختمه في الجنة إن شاء الله تعالى، فلا تنسوني من صالح دعائكم،
فإني أجد أعضائي فقدت قواها، وليس إلا رحمة الله سبحانه دواها، فدعا له الحاضرون بالبركة في
العمر.
قال: وفي سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة على خروجه من جانبانير ظهرت منه مخائل المستودع
بفراق الأبد لها ولأهلها، وأكثر من أعمال البر فيها وفي طريقه إلى أحمد آباد، ولما نزل بها كان
يكثر من التردد إلى المزارات المتبركة ويكثر من الخير بها، وكان له حسن الظن بالعلامة خرم خان
فقال له يوماً: نظرت فيما أوثر به أولي الاستحقاق من الإنفاق فإذا أنا بين إفراط في صرف بيت
المال وتفريط في منع أهله، فلم أدر إذا سئلت عنهما بما أجيب.
وفي آخر أيامه وكان يوم الجمعة قام إلى المحل واضطجع إلى أن زالت الشمس، فاستدعى بالماء
وتوضأ وصلى ركعتي الوضوء وقام من مصلاه إلى بيت الحرم، واجتمعت النسوة عيه آئسات
باكيات يندبن أنفسهن حزناً على فراق لا اجتماع بعده، فأمرهن بالصبر المؤذن بالأجر، وفرق عليهن
مالاً ثم ودعهن واستودعهن الله سبحانه، وخرج وجلس ساعة، ثم استدنى منه راجه محمد حسين
المخاطب بأشجع الملك وقال له: قد رفع الله قدرك بالعلم وله وهي آخر خدمتك لي أريدك تحضر
وفاتي وتقرأ علي سورة ياسين وتغسلني بيدك وتسامحني فيه، فامتن بما أهله به وفداه ودعا له، ثم
وقد سمع أذاناً قال: أهو في الوقت؟ فأجاب أسد الملك هذا أذان الاستدعاء لاستعداد صلاة الجمعة
ويكون في العادة قبل الوقت، فقال: أما صلاة الظهر فأصليها عندكم، وأما صلاة العصر فعند ربي في
الجنة إن شاء الله تعالى، ثم أذن للحاضرين في صلاة الجمعة واستدعى مصلاه وصلى، ودعا الله
سبحانه بوجه مقبل عليه وقلب منيب إليه، دعاء من هو مفارق للقصر مشرف على القبر، ثم كان
آخر دعائه رب قد آتيتني من الملك وعلمتني من تأويل الأحاديث فاطر السماوات والأرض، أنت
وليي في الدنيا والآخرة توفني مسلماً وألحقني بالصالحين وقام من مصلاه وهو يقول: استودعك الله،
واضطجع على سريره وهو مجتمع الحواس ووجهه يلتفت إلى القبلة وقال: لا إله إلا الله محمد
رسول الله، وفاضت نفسه والخطيب على المنبر يدعو له، وفي ذلك عبرة لمن ألقى السمع وهو
شهيد.
وكان ذلك في ثاني جمادي الأولى سنة اثنتين وثلاثين وتسعمائة، وحمل تابوته إلى سركهيج ودفن
عند والده طيب الله ثراه!
ويحسن الاستشهاد هنا بما رثى به العماد الكاتب سلطانه الملك العادل نور الدين الشهيد ﵀:
стр. 381
يا ملكاً أيامه لم تزل لفضله فاضلة فاخرة
ملكت دنياك وخلفتها وسرت حتى تملك الآخرة
خواجه مظفر علي التربتي
الوزير الكبير مظفر علي التربتي نواب مظفر خان، كان من رجال بيرم خان خانخانان التركماني،
وبعد موته تقرب إلى أكبر شاه التيموري سلطان الهند، وتدرج إلى الإمارة حتى نال الوزارة الجليلة
سنة إحدى وثمانين وتسعمائة.
وكان رجلاً فاضلاً كريماً له يد بيضاء في السياسة والتدبير، ومن مآثره جامع كبير بآكره، توفي في
شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، ذكر عبد الرزاق في مآثر الأمراء.
الشيخ معروف الأمجهيروي
الشيخ الصالح معروف بن سعد الله بن محمود الصديقي الأمجهيروي الدهاري أحد المشايخ الجشتية،
ولد ونشأ بقرية أمجهيره من أعمال دهار، وسافر إلى نارنول وأخذ عن الشيخ نظام الدين النارنولي
ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى دهار وأقام بها زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج
وزار، ومات بها سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ معروف الجونبوري
الشيخ الكبير معروف بن عبد الواسع البخاري الجونبوري كان من نسل الشيخ جلال الدين حسين
بن أحمد الحسيني البخاري على ما قيل، ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على الشيخ إله داد
الجونبوري العلامة وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وأخذ الطريقة القادرية والشطارية عن الشيخ محمد
بن عبد العزيز الجونبوري، وانقطع إلى الزهد والعبادة والتدريس والتجرد عن أسباب الدنيا ودعوة
الخلق إلى الله سبحانه واستقام على ذلك الترك والتجريد ثلاثين سنة، أخذ عنه الشيخ أحمد بن زين
الجونبوري والشيخ نظام الدين الأميتهوي وخلق كثير.
الشيخ ملوك شاه البدايوني
الشيخ الفاضل ملوك شاه العمري البدايوني أبو عبد القادر كان من العلماء الصالحين، قرأ على
الشيخ حاتم بن أبي حاتم السنبهلي، ثم لازم السيد جلال الدين الحسني البدايوني وقرأ عليه سائر
الكتب الدرسية، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله الجشتي البدايوني، مات لثلاث بقين من رجب سنة
تسع وستين وتسعمائة بالإسهال الكبدي بمدينة بساور فدفن بها، وأرخ لوفاته ولده عبد القادر جهان
فضل.
القاضي منجهله الجونبوري
الشيخ الفقيه القاضي منجهله الجونبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والعربية، ولي القضاء
بجونبور فاستقل به مدة من الزمان، ثم صحب الشيخ علي بن قوام الحسيني الجونبوري وأخذ عنه
الطريقة العشقية الشطارية، ذكره عارف علي في العاشقية.
الشيخ منجهن الكمالبوري
الشيخ العالم الصالح منجهن الشطاري الكمالبوري أحد الفقهاء المتورعين، كان شديد الحسبة على
الناس، أخذ الطريقة العشقية عن الشيخ علي بن قوام الحسيني الجونبوري وصحبه زماناً طويلاً، كما
في العاشقية.
الشيخ منصور اللاهوري
الشيخ الفاضل منصور بن أبي المنصور الحنفي اللاهوري أحد العلماء المشهورين، قرأ النحو
والعربية وكثيراً من العلوم والفنون على صهره الشيخ سعد الله اللاهوري، وبعضها على شيخ صهره
إسحاق بن كاكو، ولازمه زماناً فخار قصب السبق في حلبة العلوم، وتصدر للتدريس.
وكان عالماً خفيف الروح سليم الذهن قوي التخيل حسن المحاضرة كثير الصحبة بالأمراء وكانوا
يكرمونه، ولاه أكبر شاه التيموري القضاء الأكبر في أرض مالوه فاستقل بها زماناً، ثم رجع إلى
لاهور وولاه ضبط المهمات في بحواره وأودية الجبال من حدودها، ذكره عبد القادر في تاريخه.
стр. 382
الأمير الكبير منعم خان التركماني
الأمير الكبير منعم بن بيرم التركماني نواب منعم خان خانخانان، كان من الأمراء المشهورين في
الهند، خدم همايون شاه ثم ولده أكبر شاه التيموري مدة طويلة حتى ولي إمرة الإمارة ولقبه أكبر شاه
خانخانان ومعناه أمير الأمراء سنة سبع وستين وتسعمائة، فاستقل بها أربع عشرة سنة.
ومن مآثره جسر على نهر كومتي بمدينة جونبور، بناه سنة إحدى وثمانين وتسعمائة وهو من
عجائب الزمن ونوادر الهند، أرخ لبنائه الناس صراط المستقيم.
مات ببلدة تانده من بلاد بنكاله سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ منور بن نور الله الجهمراوتي
الشيخ الصالح منور بن نور الله بن معز الدين بن إله داد بن القاضي محمد الشرعي الجهمراوتي
أحد رجال العلم والطريقة، أخذ الطريقة عن الشيخ خانون بن العلاء الناكوري ولازمه مدة بكواليار،
وسافر معه إلى ناكور وجنديري وكواليار وآكره، ثم أقعده الشيخ بآكره فسكن بها، مات لثلاث بقين
من ذي القعدة سنة تسعين وتسعمائة بآكره، كما في كلزار أبرار.
القاضي من الله الكاكوروي
الشيخ العالم الفقيه القاضي من الله بن نعيم الله بن تاج الدين بن شهاب الدين الصديقي الكاكوروي
أحد العلماء المشهورين، أخذ العلم والطريقة عن العلامة سعد الدين بن بدهن بن محمد الخير آبادي
صاحب مجمع السلوك وأخذ عنه ولده محمد المشهور بالشيخ سعدي.
الشيخ من الله الجونبوري
الشيخ الكبير من الله بن بهاء الدين العمري الجشتي الجونبوري المشهور بالشيخ أدهن، بفتح الهمزة
وتشديد الدال الهندية، ولد ونشأ بجونبور، وأخذ عن والده وتولى الشياخة بعده، وعمر مائة سنة.
وكان مرزوق القبول، حصل له الإجازة عن الشيخ شهاب الدين محمود عن الشيخ برهان الدين عن
الشيخ صدر الدين محمد بن أحمد الحسيني البخاري.
وله مؤنس الذاكرين كتاب مفيد في بابه، ذكره الجونبوري في كنج أرشدي.
وقال البدايوني: إنه بلغ أقصى عمره وعجز عن القعود والقيام والحركة إلا إذا حركه أصحابه، وكان
مع ذلك يؤدي الصلوات المفروضة قائماً إذا أقاموه، والسنن والنوافل قاعداً، وكان تغلب عليه الحالة
في مجلس السماع فيقوم بنفسه ويتواجد ولا يستطيع الأقوياء من الرجال أن يقاوموه في تلك الحالة،
انتهى، مات سنة سبعين وتسعمائة، واسمه شيخ أدهن يشعر بسنة وفاته.
الشيخ مودود الكجراتي
الشيخ العالم الصالح مودود بن علم الدين بن عين الدين الشاطبي الصديقي الفتني الكجراتي أحد
العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، أخذ عن والده ولازمه مدة طويلة وتولى الشياخة بعده، أخذ
عنه خلق كثير من العلماء، مات سنة ثلاث عشرة وتسعمائة وله خمس وثمانون سنة، وقبره بمدينة
فتن من بلاد كجرات.
الشيخ مودود اللاري
الشيخ العلامة مودود بن أبي مودود الحنفي الصوفي اللاري أحد المشايخ الصوفية، قرأ على الشيخ
عبد الغفور اللاري العلامة صاحب الجامي، وأخذ الطريقة عن بابا نظام الأبدال، وأدرك المشايخ
الكبار كالشيخ نعمة الله العدولي والشيخ قاسم الأنوار وغيرهما، ثم دخل الهند على قدم الترك
والتجريد في حدود سنة تسعمائة وأقام بآكره زماناً ثم دخل باني بت، وقرأ عليه الشيخ عبد الملك بن
عبد الغفور الفصوص لابن عربي ولازمه مدة، مات بباني بت سنة سبع وثلاثين وتسعمائة، كما في
كلزار أبرار.
الشيخ موسى الحداد اللاهوري
الشيخ الصالح موسى الحداد اللاهوري أحد رجال المعرفة، أخذ عن الشيخ شهر الله بن يوسف
الملتاني
стр. 383
ثم عن الشيخ عبد الجليل بن أبي الفتح الحارثي، وكان مغلوب الحالة، يذكر له كشوف
وكرامات، توفي سنة خمس وعشرين وتسعمائة.
الشيخ موسى الكجراتي
الشيخ الفاضل موسى بن أبي موسى الكجراتي الشيخ كليم الدين كان من كبار المشايخ في عصره،
حلو الكلام فصيح العبارة شديد التعبد مع حفظ الأوقات، مات بأحمد آباد، ذكره محمد بن الحسن في
كلزار أبرار.
الشيخ ميران السندي
الشيخ الفاضل ميران بن يعقوب التتوي السندي أحد كبار العلماء، درس وأفاد مدة عمره، وأخذ عنه
مرزا شاه حسين صاحب السند وخلق كثير من العلماء، مات سنة تسع وأربعين وتسعمائة، فأرخ
لوفاته بعضهم علامة وارث الأنبياء وقبره على جبل مكلي، ذكره معصوم بن صفاي السندي في
تاريخه.
مولانا مير علي السرهندي
الشيخ الفاضل مير علي الحنفي السرهندي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بسرهند، وأخذ عن
الشيخ بدر الدين السرهندي ولازمه مدة، أخذ عنه الشيخ عبد الحي السرهندي وخلق آخرون.
مير محمد خان الغزنوي
الأمير الكبير مير محمد بن يار محمد الحسيني الغزنوي كان من أمراء الدولة التيمورية، خدم
همايون شاه ثم ولده أكبر شاه التيموري مدة طويلة، وولي على بنجاب فاستقل بها مدة، ثم أقطعه
ناحية سنبهل وما والاها من البلاد، ولما فتحت كجرات ولي على فتن.
وكان رجلاً فاضلاً شاعراً كريماً شجاعاً صاحب جرأة ونجدة، فتح الفتوحات العظيمة وولي على
إيالات واسعة، وله ديوان شعر بالفارسي، وكانت له معرفة بالإيقاع والنغم، ومن شعره قوله:
در جواني حاصل عمرم بناداني كذشت انجه باقي بود آن هم در بشيماني كذشت
توفي سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، كما في مآثر الأمراء.
خواجه ميرك الأصفهاني
الوزير الكبير خواجه ميرك الأصفهاني الدبير نواب جنكيز خان، كان من الأفاضل المشهورين في
الرئاسة والسياسة، قدم الهند ودخل أحمد نكر فنال المنزلة من ولاتها وطابت له الإقامة بها، فجعله
مرتضى نظام شاه صاحب أحمد نكر من خاصته وولاه النيابة المطلقة ولقبه بجنكيز خان، فاعتنى
بتأليف القلوب وتعمير البلاد وتكثير الزراعة، اجتمع إليه خلق كثير من أرباب السيف والقلم، وكان
كثير البر والإحسان شجاعاً حازماً كريماً عادلاً، فتح قلعة دولت آباد وهي من أمنع قلاع الهند،
وتغلب على كاويل ونرناله وإيلجيور من البلاد والقلاع، ووسع حدود ملكه، ثم تحسس منه مرتضى
نظام شاه المجنون أمراً لا يرضاه، فقتله بالسم على يد الحكيم بيبرس المصري، فمات سنة اثنتين
وسبعين - وقيل: ثمانين - وتسعمائة، كما في تاريخ فرشته، والصواب عندي أنه قتل سنة اثنتين
وثمانين وتسعمائة لوجوه تقف عليها عند مطالعة ذلك الكتاب.
القاضي مينا بن يوسف المندوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي مينا بن يوسف بن حامد بن أبي المفاخر بن يسين المندوي أحد فحول
العلماء، ولد ونشأ بمندو، وسافر في صباه إلى جنديري وقرأ العلم على أساتذتها، ولما أغار رانا سانكا
على جنديري خرج منها إلى جتهره وسكن بها زماناً، ثم عاد إلى مندو في أيام قادر شاه المالوي،
فولاه القضاء وجعله من ندمائه، وكان جده يسين قاضياً بمندو في أيام محمود شاه الخلجي، ذكره
محمد بن الحسن.
الشيخ ميانجيو الكجراتي
الشيخ الفقيه الزاهد ميانجيو بن داؤد الفتني الكجراتي أحد العلماء الصالحين، ولد بفتن من بلاد
كجرات ونشأ بمندو من بلاد مالوه، وسافر للعلم إلى برهانبور ثم إلى كجرات، وقرأ الكتب الدرسية
على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن
стр. 384
جعفر الشيرازي والشيخ صدر الدين الذاكر
البرودوي، ولازمهما مدة حتى بلغ رتبة الشيوخ الكبار، وكان يسترزق بالتجارة، مات بمدينة مندو
سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ذكره محمد بن الحسن في كلزار أبرار.
حرف النون
القاضي نجم الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نجم الدين الحنفي الكجراتي كان قاضي القضاة بكجرات في عهد السلطان
محمود شاه الكبير، وكان شديد الحسبة على الناس، ومما يحكى عنه في ذلك أنه رأى ذات يوم رباباً
في يد صائغ قد وضعه للسلطان فأخذه عنه وكسره، ولما بلغ السلطان صنيعه قال مداعباً: إنه جرىء
على الضعفاء لم لا يجري الاحتساب على صاحب رسول آباد؟ وأراد به الشيخ الكبير محمد بن عبد
الله الحسيني البخاري وهو يلبس الحرير ويستمع الغناء، فلما بلغ القاضي قوله ذهب إلى رسول آباد
وصار مرعوباً عند رؤية الشيخ فخضع له وأخذ عنه الطريقة، ذكره الكجراتي في مرآة سكندري،
مات سنة إحدى عشرة وتسعمائة، كما في الخزينة.
مولانا نجم الدين التستري
الشيخ الفاضل نجم الدين التستري المبرز في العلوم الحكمية، قدم الهند وطابت له الإقامة بمدينة
أحمد نكر فسكن بها مدة طويلة، ونال الصلات والجوائز من الملوك والأمراء، قتل في جمادي الأولى
سنة سبع وتسعين وتسعمائة بأحمد نكر، ذكره محمد قاسم في تاريخه.
القاضي نصر الله السندي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نصر الله بن أبي سعيد بن زين الدين الحنفي البهكري السندي أحد الفقهاء
المشهورين، ولي القضاء بمدينة بهكر مكان صنوه القاضي قاضن، ذكره معصوم بن صفائي الترمذي
في تاريخه.
الشيخ نصير الدين الدهلوي
الشيخ العالم الكبير نصير الدين بن سماء الدين بن فخر الدين الحنفي الدهلوي أحد كبار المشايخ،
تأدب على أبيه وتفنن عليه بالفضائل، وأخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة بعده، وكان عالماً صالحاً
متين الديانة مع زهد وتورع واستغناء عن الناس، مات ودفن بدهلي، كما في شمس التواريخ.
الشيخ نصير الدين الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه نصير الدين بن مجد الدين بن سراج الدين بن كمال الدين العمري الكجراتي
أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بأحمد آباد وقرأ العلم على أساتذة بلدته، ثم أخذ الطريقة عن أبيه
وتولى الشياخة بعده، وكان على قدم أسلافه في الترك والتجريد، مات لثلاث ليال بقين من رجب سنة
عشر وتسعمائة بأحمد آباد.
مولانا نصير الدين الكشميري
الشيخ العلامة نصير الدين الكشميري أحد فحول العلماء، تخرج عليه يعقوب ابن الحسن وشمس
الدين بال وداود بن الحسن ورضى الدين الحسيني وخلق كثير، وكان يرمى بالتشيع.
وقد ذكره يعقوب بن الحسن في كتابه مغازي النبي ﷺ وقال: إنه كان فريد عصره
في المنطق والحكمة والكلام والتصوف، وكان كثير الدرس والإفادة، انتهت إليه رياسة التدريس
بكشمير، قال: إنه ولد أعمى ولكن الله سبحانه كشف بصيرته فاشتغل بالعلم وصار من أكابر العلماء،
قرأت عليه المعاني والبيان والبديع والمنطق والحكمة والكلام والتصوف واستفدت منه كثيراً، انتهى.
مات سنة ست وأربعين وتسعمائة بكشمير فدفن بقرية خنده بوره، كما في روضة الأبرار.
الشيخ نصير الدين الجهونسوي
الشيخ العالم الصالح نصير الدين الصديقي الحنفي الجهونسوي أحد كبار المشايخ الجشتية، قرأ
الرسائل الفارسية في صباه، وسافر إلى بنارس فقرأ العلم على الشيخ حسن ابن داود البنارسي، ثم
سافر إلى جونبور وأخذ عن الشيخ جندن المحدث الجونبوري، وتخرج
стр. 385
عليه ثم رجع إلى بنارس،
وأمره شيخه الحسن بن داود بالتدريس فسار إلى مصطفى آباد مئو ودرس بها زماناً، ولما سافر
شيخه الحسن للحج وفد عليه بمصطفى آباد وألبسه الخرقة ولقنه الذكر وودعه، وكان نصير الدين
يريد أن يسافر معه للحج فلما استخلفه الحسن جاء إلى جهونسي قرية بمقربة إله آباد ما وراء نهر
كنك ودخل الأربعينية مرة بعد مرة، واشتغل بالذكر والصيام والقيام مع لزم الجمعة والجماعة، وأخذ
الطريقة الشطارية عن الشيخ فريد الدين أحمد الكوالياري ورزق حسن القبول، له مصنف لطيف في
أشغال الطريقة يسمى محبوب السالكين، ولقبه الشيخ فريد أسد العلماء، مات لعشر ليال بقين من ربيع
الأول سنة ثمانين وتسعمائة بجهونسي، كما في كنج أرشدي.
الشيخ نصير الدين الجونبوري
الشيخ الصالح نصير الدين بن محمد بن رفيع الدين بن نجم الدين بن ركن الدين العباسي السمرقندي
ثم الهندي الظفر آبادي أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ قطب الدين البصير الجونبوري
القلندر، وانتقل من جونبور إلى قرية بيكو من أعمال ماهل على عشرة أميال من جونبور فسكن بها،
ومات لخمس بقين من جمادي الأولى سنة خمس عشرة وتسعمائة.
الشيخ نصير الدين الهندولي
الشيخ الصالح نصير الدين الهندولي أحد رجال العلم والطريقة، كان من خلفاء الشيخ سليمان بن
عفان المندوي على ما صرح به محمد بن الحسن في كلزار أبرار وذكره البدايوني في تاريخه قال:
إني أدركته بآكره في بيت السيد شاه مير بن أخ السيد رفيع الدين المحدث فوجدته شيخاً منوراً حسن
الأخلاق، وكان مشتهراً بصناعة الكيمياء، وقيل: إن همايون شاه التيموري لما انهزم بجوسه - بفتح
الجيم المعقود - ووصل إلى آكره أمره نصير الدين أن يجمع الأطباق وسائر آلات النحاس فجعلها
ذهباً خالصاً والسلطان حاضر عنده، انتهى، مات في عهد بيرم خان.
الشيخ نظام الدين الكاكوروي
الشيخ العالم الكبير نظام الدين بن سيف الدين بن نظام الدين العلوي الكاكوروي المشهور بالشيخ
بهيكه وقيل: بهيكن - بكسر الموحدة - بعدها هاء وياء مد، كان من نسل محمد ابن الحنفية، ولد
بكاكوري من أعمال لكهنو سنة تسعين وثمانمائة، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ عبد اللطيف
الهروي، وقرأ صحيح البخاري وجامع الأصول على مولانا ضياء الدين المحدث قراءة تدبر وإتقان،
ثم سافر إلى دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ إبراهيم بن معين الحسيني الأيرجي ولازمه مدة، ثم رجع
إلى كاكوري ودرس وأفاد زماناً، ثم راح إلى كالبي وأخذ عن الشيخ إبراهيم بن أحمد بن الحسن
الشريف الحسيني الكيلاني ورجع إلى كاكوري واشتغل بالتدريس والتلقين.
وكان لا يفشي حقائق الطريقة لعامة الناس ويقول: من يفشيها يخشى عليه من سوء الخاتمة، وكان
يستمع الغناء وينهى عنه غيره، ذكره البدايوني.
ومن مصنفاته المنهج في أصول الحديث، والمعارف وشرح الملهمات القادرية كلاهما في الحقائق.
مات سنة إحدى وثمانين وتسعمائة، كما في كشف المتواري.
الشيخ نظام الدين المندوي
الشيخ الصالح نظام الدين بن شرف الدين بن غياث الدين الحسيني المندوي كان من نسل الشيخ
الكبير محمد بن يوسف الحسيني الدهلوي المدفون بكلبركه، أخذ الطريقة عن الشيخ برهان الدين
الجشتي واشتغل عليه بالأذكار والأشغال زماناً، وكان يتكسب بالمهنة ويأكل من عمل يده، تردد إليه
بهادر شاه الكجراتي وهمايون شاه التيموري وأدركاه، وله أربعة وعشرون ابناً كلهم صلحاء.
مات لإحدى عشرة بقين من ذي الحجة سنة خمسين وتسعمائة فدفن بمندو على ساكرنال، كما في
كلزار أبرار.
الشيخ نظام الدين النارنولي
الشيخ العالم الكبير نظام الدين بن عبد الكريم
стр. 386
الحنفي النارنولي أحد كبار المشايخ الجشتية، قيل: كان
إسمه إله داد، وكان والده من أصحاب الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة، فسافر
معه إلى كواليار وسكن بزاوية الشيخ محمد غوث، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم
وفاق أقرانه في العلوم الآلية والعالية، ثم لازم الشيخ خانون بن العلاء الناكوري وأخذ عنه الطريقة،
وتولى الشياخة بنارنول أربعين سنة، وكانت له مدرسة عظيمة بنارنول، أخذ عنه خلق كثير من
العلماء والمشايخ، توفي لليلتين بقيتا من صفر سنة سبع وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ نظام الدين الأميتهوي
الشيخ العالم الفقيه الزاهد نظام الدين بن محمد يسين بن فخر الدين بن أبي الفضل بن تاج الدين
العثماني الأميتهوي أحد كبار المشايخ الجشتية، كان من نسل الشيخ سري القسطي العثماني، ولد سنة
تسعمائة بأميتهي بلدة مشهورة من بلاد أوده، واشتغل بالعلم من صباه، وسافر إلى جونبور وقرأ على
الشيخ معروف ابن عبد الواسع الجونبوري ولازمه مدة، ثم سافر إلى مانكبور وأخذ الطريقة عن
الشيخ نور بن الحامد الحسيني المانكبوري، وعاد إلى جونبور، ثم إلى أميتهي وتزوج بها بمخدومة
جهان بنت خاصة خدا الصالحي، ثم سار إلى كوبامؤ وزوج ابنته بالمفتي آدم بن محمد الصديقي
وسكن بها زماناً، ثم رجع إلى بلدته وانقطع إلى الزهد والعبادة والتدريس، وتزوج في كبر سنه بابنة
الشيخ عبد الرزاق ابن خاصة خدا الصالحي، وله ستة أبناء من بطن مخدومة: عبد الجليل، وعبد
الوهاب، وعبد الواسع، ومحمد، وأحمد، وعبد الحليم، مات منهم عبد الواسع ثم عبد الوهاب ثم عبد
الجليل في حياته، وتولى الشياخة بعد محمد فنازعه أحمد وذهب إلى كوبامؤ فمات بها، وكان له ابن
وحيد من بطن الزوجة الثانية يسمى بجعفر.
وكان من العلماء الربانيين، انتفع به خلق كثير، ولم يزل مشتغلاً بالتدريس والتلقين مع حسن القصد
والإخلاص والابتهال إلى الله سبحانه وشدة الخوف منه ودوام المراقبة له، ما رآه أحد إلا في بيته أو
في مسجده، وكان لا يسافر إلا أحياناً إلى خير آباد للقاء الشيخ نظام الدين الحسيني الخير آبادي، أو
إلى فتحبور للقاء الشيخ عبد الغني بن حسام الدين الفتحبوري، أو إلى كوبامؤ للقاء الشيخ مبارك بن
الشهاب الكوباموي.
وكان لا يفشي أسرار المعرفة لأحد، وكان مداره في السلوك على إحياء العلوم والعوارف والرسالة
المكية وآداب المريدين وأمثالها من الكتب، قال البدايوني: إنه رأى الفصوص لابن عربي في يد
الشيخ أبي الفتح بن نظام الدين الخير آبادي فاختطفه من يده وأعطاه كتاباً آخر للمطالعة، وكان
يصلي الأربعة الاحتياطية قبل صلاة الجمعة، ولا يدعو للسلاطين في الخطبة أصلاً، ولا يبايع أحداً
إلا نادراً، ولا يرشد أصحابه إلى الأشغال ولا يلقنهم وكان يصلي متنعلاً ويقول: إن النبي صلى الله
عليه وسلم صلى متنعلاً، ويصلي صلاة الفجر في الغلس، وكان يحترز عن سماع الغناء وينهى عنه
أصحابه ويقول: إن دار الأمر بين الحلة والحرمة فالأخذ بالأحوط أولى، انتهى ما ذكره البدايوني.
توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة تسع وسبعين وتسعمائة، فبنى على قبره تردي بيك خان عمارة
عالية، وأرخ لوفاته الشيخ جنيد السنديلوي وكان من أصحابه فلك كفتا كه او بادوست بيوست.
الشيخ نظام الدين الخير آبادي
الشيخ العالم الكبير نظام الدين بن السيد ميرن بن نور بن مدن بن سعيد ابن قاضي شيخ بن إنعام
الدين بن ركن الدين بن محمد بن نور بن أحمد بن محمود الحسيني الخير آبادي أحد العلماء
المشهورين، كان من نسل السيد محمود الحسيني الشيوراني، ولد ونشأ ببلدة سنديله - بفتح السين
المهملة - وبايع الشيخ سعد الدين بن القاضي بدهن الخير آبادي في صغر سنه، وسافر للعلم إلى
سنبهل فقرأ على العلامة عزيز الله التلنبي وعلى غيره من العلماء في بلاد أخرى، ورجع إلى خير
آباد وتصدر للتدريس فدرس وأفتى وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه الكرام، وقصده الطلبة
стр. 387
من الأقطار البعيدة وتخرجوا عليه، وأخذته الجذبة الربانية في أثناء التدريس فسار إلى سائين بور
ولازم صفي الدين عبد الصمد السائين بوري وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بخير آباد من حسن
القصد والإخلاص والانقطاع إلى الله سبحانه والتجرد عن الأسباب والتقلل عن الدنيا ورد ما يفتح به
عليه، مات لسبع خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء.
الشيخ نظام الدين البدخشي
الشيخ العلامة نظام الدين الحنفي البدخشي نواب غازي خان كان من نسل الحسن بن أبي الحسن
البصري، ولد بخراسان وقرأ العلم على مولانا محمد سعيد والعلامة عصام الدين إبراهيم الإسفراييني
وعلى غيرهما من الأساتذة، وتلقن الذكر عن الشيخ حسين الخوارزمي، وقدم الهند سنة اثنتين
وثمانين وتسعمائة فتقرب إلى أكبر شاه التيموري، فلقبه بغازي خان وأدناه وأهله للعناية والقبول
وولاه الأعمال الجليلة.
وقال البدايوني: هو الذي اخترع السجدة للسلطان تحية له، والله أعلم.
له مصنفات عديدة منها حاشية بسيطة على شرح العقائد ورسالة في إثبات الكلام وإيمان التحقيق
والتصديق.
مات سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة بأرض أوده، وله سبعون سنة.
جام نظام الدين السندي
الملك الفاضل نظام الدين ننده بن باينه بن انر بن صلاح الدين بن تماجي كان من ولاة السند من
قبيلة سمه، واسمه ننده - بنونين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة - نسبه الشهاب أحمد بن حجر المكي
في رسالته رياض الرضوان في مآثر عبد العزيز آصف خان إلى عمر بن الخطاب الخليفة العدوي
القرشي وقال سمعته منه - أي من آصف خان - قال: وأخبرني بعض الثقات أنه سمع منه أنه
مخزومي، فلعل في نسبته من بني مخزوم أيضاً، انتهى، والمشهور أنه هندي النجار من قبيلة سمه،
والله أعلم.
ولي الملك بعد سحر لخمس بقين من ربيع الأول سنة ست وستين وثمانمائة وامتدت أياماً إلى ثمان
وأربعين سنة.
وكان ملكاً فاضلاً عادلاً رحيماً كريماً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، استقدم إلى بلاده العلامة جلال
الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني وبعث إليه شمس الدين والمير معين الدين وبعث الهدايا إليه،
وكان الدواني مات قبل أن يصل إليه هداياه.
وكان نظام الدين كارهاً لمحاربة المسلمين يمسح نواصي خيله ويقول: لا سمح الله أن نركبها! لأن
حدود ملكه كانت متصلة بحدود المسلمين.
وكان تقياً متورعاً ملازماً للخيرات والمبرات، وكان عصره من أحسن الأعصار وزمانه من أنضر
الأزمنة، مات نحو سنة أربع عشرة وتسعمائة.
الشيخ نظام الدين المنيري
الشيخ الفاضل نظام الدين المنيري القلندر كان ابن أخت الشيخ قطب الدين العمري الجونبوري
وصاحبه، أخذ عنه الطريقة، وله القصيدة الكبرى وشرحها صراط المستقيم صنفها سنة ثمانين
وتسعمائة، وقبره في الذخيرة ما بين عظيم آباد ومنير، كما في أصول المقصود.
الشيخ نوح بن نعمة الله السندي
الشيخ الفاضل العلامة نوح بن نعمة الله الصديقي الحنفي السندي، كان يسكن بهاله كندى قرية من
أعمال السند، وانتهت إليه الرئاسة العلمية، يذكره عيسى بن قاسم الشهابي السندي بالخير ويقول: إنه
كان يفسر القرآن الكريم بالمعاني الدقيقة، حكى عنه محمد بن الحسن في كلزار أبرار، مات يوم
الخميس لأربع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة بهاله كندى، ذكره القانع في تحفة
الكرام.
الشيخ نور الحق الحسيني المانكبوري
الشيخ الكبير نور الحق بن الحامد الحسيني
стр. 388
المانكبوري أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ
بمانكبور ولازم أباه ملازمة طويلة وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير، وكان صاحب
كشوف وكرامات كوالده، مات في سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ نور الدين السفيدوني
الشيخ العالم الكبير نور الدين بن سلطان علي الرضوي الهروي ثم الهندي السفيدوني، كان من
العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة والأصطرلاب، ولد بجام من أعمال خراسان ونشأ في مشهد
الرضا، وقدم الهند في أيام همايون شاه التيموري، فقربه إليه وأدناه وجعله من جلسائه وأخذ عنه
بعض الفنون، وأخذ السفيدوني عنه علم الأصطرلاب، ذكره الخوافي.
وقال البدايوني: كانت له مشاركة جيدة في المنطق والحكمة والشعر والفنون الرياضية، وكان فكهاً
لطيف الروح، كريماً جواداً من حسنات العصر، حفر نهراً كبيراً من ماء جمن وأجراه إلى كرنال ثم
إلى غيرها من البلاد قريباً من مائة أميال، فلم يزل ينتفع به الناس إلى مدة طويلة، قال: وسفيدون
قرية جامعة من أعمال سرهند كانت تحت يده في العمالة فاشتهر بها، انتهى، ومن شعره قوله:
جون دست ما بدامن وصلت نميرسد بائي طلب شكسته بدامان نشسته ايم
مات سنة أربع وتسعين وتسعمائة في أيام أكبر شاه.
الشيخ نور الدين الجونبوري
الشيخ الصالح نور الدين بن نصير الدين العباسي الجونبوري أحد مشايخ الطريقة القلندرية، أخذ
عن أبيه وعن الشيخ قطب الدين العمري الجونبوري، مات لثمان بقين من صفر سنة ثلاث وستين
وتسعمائة.
حرف الواو
مولانا وجيه الدين الكجراتي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة وجيه الدين بن نصر الله بن عماد الدين العلوي الكجراتي أحد كبار
الأساتذة، لا تكاد تسمع من يدانيه فيمن عاصره من العلماء في كثرة التصانيف ويجاريه في قوة
التدريس.
ولد بجانبانير من أرض كجرات سنة إحدى عشرة وتسعمائة، واشتغل بالعلم على أساتذة عصره، ثم
لازم العلامة عماد الدين محمد بن محمود الطارمي وأخذ المنطق والحكمة والكلام والأصول وغيرها
من العلوم الآلية والعالية، وأقبل على العلم إقبالاً كلياً حتى حاز قصب السبق فيه وأحكم فأفتى ودرس
وله نحو العشرين، وصنف التصانيف وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، ولبس الخرقة من
الشيخ قاضي خان الجشتي النهروالي المشهور بالشيخ قاضن، ثم أخذ الطريقة العشقية الشطارية عن
الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة واشتغل عليه بالأذكار والأشغال زماناً.
وكان صاحب صدق وإخلاص، قانعاً باليسير، شريف النفس، لا يمتاز عن آحاد الناس في الملبس،
ويبذل عن الطلبة والمحصلين عليه ما يفتح له، ويختار الثياب الخشنة في اللباس مع انقطاعه إلى
الدرس والإفادة والاشتغال بالله سبحانه والتجرد عن أسباب الدنيا، لم يتردد إلى بيوت الأمراء
والأغنياء إلا مرة أو مرتين في عمره مكرها، فما رآه أحد إلا في بيته أو في المسجد مشتغلاً بالإفادة
والعبادة.
وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين، ومن مصنفاته
الممتعة حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على أصول البزودي، وحاشية على هداية الفقه
للمرغيناني، وعلى شرح الوقاية، وعلى المطول، على المختصر، وعلى التلويح، وعلى العضدية،
وعلى شرح التجريد للأصفهاني، وعلى شرح العقائد للتفتازاني، وعلى الحاشية القديمة للدواني،
وعلى شرح المواقف للجرجاني، وعلى شرح حكمة العين، وعلى شرح المقاصد، وعلى شرح
الجغميني، وعلى شرح الشمسية للرازي، وعلى شرح الكافية للجامي، وعلى شرح الإرشاد للدولة
آبادي، وله شرح على رسالة علي القوشجي في الهيئة، وشرح على أبيات التسهيل، وشرح على
اللوائح، وشرح على جام جهان نما
стр. 389
وشرح على النخبة في أصول الحديث.
توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعضهم شيخ وجيه الدين، وقبره مشهور بأحمد
آباد.
الشيخ وجيه الدين الجندواروي
الشيخ العالم الصالح وجيه الدين بن نظام الدين الحسيني الجندواروي أحد المشايخ الجشتية، ولد
ونشأ بجندواره - بفتح الجيم المعقود - قرية ما بين لكهنو وفيض آباد، وقرأ الكتب الدرسية من
الميزان إلى الحسامي على أساتذة وطنه، ثم لازم الشيخ محمد بن منكن الصديقي الملاوي وسافر معه
إلى ملاوه - بتشديد اللام - وقرأ عليه فاتحة الفراغ، ثم أخذ عنه الطريقة ودخل الأربعينات والتزم
الصيام والقيام.
ومن مصنفاته مصباح العاشقين في إيضاح أحوال السالكين كتاب مفيد بالفارسي في أخبار المشايخ
الجشتية، شرع في تصنيفه سنة ست وثلاثين وتسعمائة، ورتبه على أربع مقالات: الأولى في أخبار
شيخه محمد، والثانية في أخبار شيوخ شيخه إلى معين الدين حسن السجزي الأجميري وأخبار
معاصريهم من العلماء والمشايخ، والثالثة في الأذكار والأشغال، والرابعة في أخبار تلامذة الشيخ
محمد وأصحابه في الطريقة، أوله: الحمد لله الذي يسبح له ما في السماوات والأرض، إلخ.
الشيخ ودود الله المالوي
الشيخ الصالح ودود الله بن معروف الصديقي المالوي، كان من نسل عبد الرحمن بن أبي بكر
الصديق ﵄ وكان اسمه لاد، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب
الجواهر الخمسة ولازمه اثنتي عشرة سنة وأخذ عنه أعمال الجواهر الخمسة ولما رحل محمد غوث
إلى كجرات سكن بآشته - بلدة كانت من بلاد مالوه واليوم قرية جامعة من أعمال بهوبال - فأقام بها
إلى سنة أربع وسبعين وتسعمائة، ثم سار نحو جامود - قرية من أعمال برهانبور - وسكن بها إلى
أن توفي إلى رحمة الله سبحانه، وعمره جاوز مائة سنة، مات سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة بجامود،
كما في كلزار أبرار.
الشيخ ولي الشطاري
الشيخ الصالح ولي بن الولي الشطاري أحد المشايخ العشقية الشطارية، أخذ عن الشيخ حافظ واسطه
كار، وأخذ عنه الشيخ بهاء الدين زكريا الأجودهني وابن أخيه الشيخ حاجي بن علم الدين العجائب
وخلق آخرون، مات سنة ست وخمسين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار.
الشيخ ولي محمد الكجراتي
الشيخ الصالح ولي محمد الحنفي الشطاري الكجراتي أحد المشايخ الشطارية، ولد بجانبانير ونشأ
بها، وبايع الشيخ قطب الدين النهروالي الذاكر، ثم لازم الشيخ محمد غوث الكواليري وأخذ عنه
الطريقة، له شرح على نزهة الأرواح، انتقل من كجرات إلى برهانبور سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة
فسكن بها إلى أن توفي سنة سبع وثمانين وتسعمائة، كما في تاريخ برهانبور.
حرف الهاء
الشيخ هبة الله الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة هبة الله بن عطاء الله بن لطف الله بن سلام الله ابن روح الله الحسيني
الشيرازي المشهور بشاه مير، كان من كبار العلماء، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم على أساتذة الشيخ
صدر الدين الشيرازي صاحب الأسفار الأربعة مشاركاً له في الأخذ والقراءة، وأخذ الحديث عن جده
لأمه الحافظ نور الدين أبي الفتوح الطاؤسي ولبس منه الخرقة ولازمه زماناً، ثم أدرك الولي الكبير
دده عمر روشني الخلوتي الآيدهني ثم التبريزي المتوفي بتبريز سنة إحدى أو اثنتين وتسعين
وثمانمائة وكان من كبار المشايخ، وروشني لقبه في الشعر فإنه كانت له أشعار بالتركية، فلازمه وأخذ
عنه بدار السلطنة بتبريز، ثم دخل كجرات
стр. 390
سنة ثمان وتسعين وثمانمائة في أيام السلطان محمود شاه
الكبير وسكن بجانبانير فهجم عليه المحصلون ووفدوا عليه من بلاد شاسعة.
وله مصنفات جليلة منها أسنى الكواشف في شرح المواقف ولوامع البرهان في قدم القرآن وشرح
تهذيب المنطق والكلام والمحاكمة على شرح الشمسية في المنطق، ورسالة في الهيئة، ورسالة في
أصول الحديث، ورسالة في المسلسلات.
همايون شاه التيموري
الملك الفاضل همايون بن بابر بن عمر التيموري، السلطان نصير الدين همايون شاه، ولد ليلة
الثلاثاء لأربع خلون من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وتسعمائة بقلعة كابل، ونشأ في مهد السلطة وأخذ
من الفنون الحربية والسياسة ما يليق بأبناء الملوك، وأضاف إلى ذلك معرفة اللغة التركية والفارسية
وعلم الهيئة والهندسة والنجوم والشعر والألغاز، وتبحر في علم الأصطرلاب، وأخذ عنه نور الدين
السفيدوني، وهو أخذ عن السفيدوني غيرها من الفنون، وأخذ عن الشيخ جلال التتوي السندي والشيخ
أبي القاسم الجرجاني ومولانا إلياس الأردبيلي، قرأ عليهما درة التاج للعلامة قطب الدين الرازي،
وكان دائم الاشتغال بمطالعة الكتب ومذاكرتها،
قام بالملك بعد أبيه في تاسع جمادي الأولى سنة سبع وثلاثين وتسعمائة بمدينة آكره، فأرخ له بعض
العلماء خير الملوك، ووزع الأموال الطائلة على الخاصة والعامة، ثم نفذ وصية والده وحاصر قلعة
كالنجر الشهيرة بالمناعة والحصانة وفتحها، ثم توجه إلى جونبور حيث كان محمود اللودهي قد جمع
الأفغان وثار على همايون فهزمه، وأضاف المقاطعة الشرقية إلى مملكته وعطف عنان عزيمته إلى
كجرات، وهزم تاتار خان وعسكره، ثم واجه بهادر شاه الكجراتي في مندسور، ووقع من خيانة
الأمير مصطفى بن بهرام المعروف برومي خان ما شرحت قصته في ترجمة رومي خان، فتغلب
همايون على مالوه ثم على كجرات في قتال شديد وحصار طويل.
وبينما كان همايون في مالوه حيث كان يستجم ويرويح نفسه إذ سمع أن منافسه الكبير في حكومة
الهند شير خان قد جمع قوة كبيرة في بنكال وبهار وهو خطر يهدد الدولة المغولية، فتوجه همايون
من مالوه وقصد الشرق ووقعت المعركة بينه وبين شير خان في جوسه على خمسين ميلاً من مدينة
آره، وانهزم همايون هزيمة منكرة، وغرق آلاف من رجاله في ماء كنك، وأشرف همايون على
الغرق ولكنه نجا بمساعدة نظام السقاء وكان ذلك سنة ٩٤٦ هـ، والتجأ همايون إلى آكره حيث جمع
فل جنوده وحشد عساكره، ثم توجه إلى شير خان ووقعت المعركة في قنوج، وانهزم همايون مرة
ثانية وذلك في المحرم سنة ٩٤٧ هـ، والتجأ إلى آكره ثم إلى لاهور وشير خان يتبعه وإخوته يخذلونه
ويغدرون به حتى دخل السند وهو هائم على وجهه لا يجد من يؤويه وينجده ولا يملك لا بعيراً ركبه
مع زوجه وهي حامل حتى وصل إلى عمر كوت حيث ولد ابنه جلال الدين أكبر، ووصل إلى
قندهار وسمع أن أخاه مرزا عسكري خرج ليأسره، فترك ولده في قندهار ودخل في حدود إيران، وتم
استيلاء شير خان على الهند وتلقب بشير شاه.
وعن طريق هرات والمشهد وصل همايون إلى قزوين، واستنجد طهماسب شاه الصفوي الذي أحسن
ضيافته وأكرم مثواه وأنجده بألف وأربعمائة مقاتل، ورجع همايون إلى الهند وأخضع إخوته الثلاثة
وصفح عنهم، وكان شير شاه السوري الملك العظيم قد توفي في هذه المدة، وفتح همايون بنجاب،
وانتزع من سكندر شاه السوري آكره ودهلي، واسترد ملك الهند وأراد أن يتتبع أعداءه ومنافسيه
ولكنه فوجئ بالوقوع من مكتبته التي كان يطالع فيها وقد سمع الأذان، ومات بعد بضعة أيام وكان
ذلك في الثاني عشر من ربيع الأول سنة ٩٦٣ هـ.
وكان همايون ملكاً فاضلاً، له اليد الطولى في العلوم الرياضية وكان شغوفاً بالعلم، دائم الصحبة
للعلماء وأهل الفضل، وكان يحافظ على الوضوء ويكره أن يسمى الله على غير وضوء، ونسبه
بعض المؤرخين إلى التشيع، ونفاه آخرون وذكروا أنه كان سني العقيدة حنفي المذهب مجتنباً عن
المناهي.
وكان لا يقل عن أبيه في الشجاعة والكفاءة ولكنه
следующие страницы →