← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

الحنفي النارنولي أحد كبار المشايخ الجشتية، قيل: كان إسمه إله داد، وكان والده من أصحاب الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة، فسافر معه إلى كواليار وسكن بزاوية الشيخ محمد غوث، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وفاق أقرانه في العلوم الآلية والعالية، ثم لازم الشيخ خانون بن العلاء الناكوري وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بنارنول أربعين سنة، وكانت له مدرسة عظيمة بنارنول، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي لليلتين بقيتا من صفر سنة سبع وتسعين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار. الشيخ نظام الدين الأميتهوي الشيخ العالم الفقيه الزاهد نظام الدين بن محمد يسين بن فخر الدين بن أبي الفضل بن تاج الدين العثماني الأميتهوي أحد كبار المشايخ الجشتية، كان من نسل الشيخ سري القسطي العثماني، ولد سنة تسعمائة بأميتهي بلدة مشهورة من بلاد أوده، واشتغل بالعلم من صباه، وسافر إلى جونبور وقرأ على الشيخ معروف ابن عبد الواسع الجونبوري ولازمه مدة، ثم سافر إلى مانكبور وأخذ الطريقة عن الشيخ نور بن الحامد الحسيني المانكبوري، وعاد إلى جونبور، ثم إلى أميتهي وتزوج بها بمخدومة جهان بنت خاصة خدا الصالحي، ثم سار إلى كوبامؤ وزوج ابنته بالمفتي آدم بن محمد الصديقي وسكن بها زماناً، ثم رجع إلى بلدته وانقطع إلى الزهد والعبادة والتدريس، وتزوج في كبر سنه بابنة الشيخ عبد الرزاق ابن خاصة خدا الصالحي، وله ستة أبناء من بطن مخدومة: عبد الجليل، وعبد الوهاب، وعبد الواسع، ومحمد، وأحمد، وعبد الحليم، مات منهم عبد الواسع ثم عبد الوهاب ثم عبد الجليل في حياته، وتولى الشياخة بعد محمد فنازعه أحمد وذهب إلى كوبامؤ فمات بها، وكان له ابن وحيد من بطن الزوجة الثانية يسمى بجعفر. وكان من العلماء الربانيين، انتفع به خلق كثير، ولم يزل مشتغلاً بالتدريس والتلقين مع حسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله سبحانه وشدة الخوف منه ودوام المراقبة له، ما رآه أحد إلا في بيته أو في مسجده، وكان لا يسافر إلا أحياناً إلى خير آباد للقاء الشيخ نظام الدين الحسيني الخير آبادي، أو إلى فتحبور للقاء الشيخ عبد الغني بن حسام الدين الفتحبوري، أو إلى كوبامؤ للقاء الشيخ مبارك بن الشهاب الكوباموي. وكان لا يفشي أسرار المعرفة لأحد، وكان مداره في السلوك على إحياء العلوم والعوارف والرسالة المكية وآداب المريدين وأمثالها من الكتب، قال البدايوني: إنه رأى الفصوص لابن عربي في يد الشيخ أبي الفتح بن نظام الدين الخير آبادي فاختطفه من يده وأعطاه كتاباً آخر للمطالعة، وكان يصلي الأربعة الاحتياطية قبل صلاة الجمعة، ولا يدعو للسلاطين في الخطبة أصلاً، ولا يبايع أحداً إلا نادراً، ولا يرشد أصحابه إلى الأشغال ولا يلقنهم وكان يصلي متنعلاً ويقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم صلى متنعلاً، ويصلي صلاة الفجر في الغلس، وكان يحترز عن سماع الغناء وينهى عنه أصحابه ويقول: إن دار الأمر بين الحلة والحرمة فالأخذ بالأحوط أولى، انتهى ما ذكره البدايوني. توفي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة تسع وسبعين وتسعمائة، فبنى على قبره تردي بيك خان عمارة عالية، وأرخ لوفاته الشيخ جنيد السنديلوي وكان من أصحابه فلك كفتا كه او بادوست بيوست. الشيخ نظام الدين الخير آبادي الشيخ العالم الكبير نظام الدين بن السيد ميرن بن نور بن مدن بن سعيد ابن قاضي شيخ بن إنعام الدين بن ركن الدين بن محمد بن نور بن أحمد بن محمود الحسيني الخير آبادي أحد العلماء المشهورين، كان من نسل السيد محمود الحسيني الشيوراني، ولد ونشأ ببلدة سنديله - بفتح السين المهملة - وبايع الشيخ سعد الدين بن القاضي بدهن الخير آبادي في صغر سنه، وسافر للعلم إلى سنبهل فقرأ على العلامة عزيز الله التلنبي وعلى غيره من العلماء في بلاد أخرى، ورجع إلى خير آباد وتصدر للتدريس فدرس وأفتى وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه الكرام، وقصده الطلبة

стр. 387

من الأقطار البعيدة وتخرجوا عليه، وأخذته الجذبة الربانية في أثناء التدريس فسار إلى سائين بور ولازم صفي الدين عبد الصمد السائين بوري وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بخير آباد من حسن القصد والإخلاص والانقطاع إلى الله سبحانه والتجرد عن الأسباب والتقلل عن الدنيا ورد ما يفتح به عليه، مات لسبع خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، كما في أخبار الأصفياء. الشيخ نظام الدين البدخشي الشيخ العلامة نظام الدين الحنفي البدخشي نواب غازي خان كان من نسل الحسن بن أبي الحسن البصري، ولد بخراسان وقرأ العلم على مولانا محمد سعيد والعلامة عصام الدين إبراهيم الإسفراييني وعلى غيرهما من الأساتذة، وتلقن الذكر عن الشيخ حسين الخوارزمي، وقدم الهند سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة فتقرب إلى أكبر شاه التيموري، فلقبه بغازي خان وأدناه وأهله للعناية والقبول وولاه الأعمال الجليلة. وقال البدايوني: هو الذي اخترع السجدة للسلطان تحية له، والله أعلم. له مصنفات عديدة منها حاشية بسيطة على شرح العقائد ورسالة في إثبات الكلام وإيمان التحقيق والتصديق. مات سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة بأرض أوده، وله سبعون سنة. جام نظام الدين السندي الملك الفاضل نظام الدين ننده بن باينه بن انر بن صلاح الدين بن تماجي كان من ولاة السند من قبيلة سمه، واسمه ننده - بنونين الأولى مفتوحة والثانية ساكنة - نسبه الشهاب أحمد بن حجر المكي في رسالته رياض الرضوان في مآثر عبد العزيز آصف خان إلى عمر بن الخطاب الخليفة العدوي القرشي وقال سمعته منه - أي من آصف خان - قال: وأخبرني بعض الثقات أنه سمع منه أنه مخزومي، فلعل في نسبته من بني مخزوم أيضاً، انتهى، والمشهور أنه هندي النجار من قبيلة سمه، والله أعلم. ولي الملك بعد سحر لخمس بقين من ربيع الأول سنة ست وستين وثمانمائة وامتدت أياماً إلى ثمان وأربعين سنة. وكان ملكاً فاضلاً عادلاً رحيماً كريماً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، استقدم إلى بلاده العلامة جلال الدين محمد بن أسعد الصديقي الدواني وبعث إليه شمس الدين والمير معين الدين وبعث الهدايا إليه، وكان الدواني مات قبل أن يصل إليه هداياه. وكان نظام الدين كارهاً لمحاربة المسلمين يمسح نواصي خيله ويقول: لا سمح الله أن نركبها! لأن حدود ملكه كانت متصلة بحدود المسلمين. وكان تقياً متورعاً ملازماً للخيرات والمبرات، وكان عصره من أحسن الأعصار وزمانه من أنضر الأزمنة، مات نحو سنة أربع عشرة وتسعمائة. الشيخ نظام الدين المنيري الشيخ الفاضل نظام الدين المنيري القلندر كان ابن أخت الشيخ قطب الدين العمري الجونبوري وصاحبه، أخذ عنه الطريقة، وله القصيدة الكبرى وشرحها صراط المستقيم صنفها سنة ثمانين وتسعمائة، وقبره في الذخيرة ما بين عظيم آباد ومنير، كما في أصول المقصود. الشيخ نوح بن نعمة الله السندي الشيخ الفاضل العلامة نوح بن نعمة الله الصديقي الحنفي السندي، كان يسكن بهاله كندى قرية من أعمال السند، وانتهت إليه الرئاسة العلمية، يذكره عيسى بن قاسم الشهابي السندي بالخير ويقول: إنه كان يفسر القرآن الكريم بالمعاني الدقيقة، حكى عنه محمد بن الحسن في كلزار أبرار، مات يوم الخميس لأربع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثمان وتسعين وتسعمائة بهاله كندى، ذكره القانع في تحفة الكرام. الشيخ نور الحق الحسيني المانكبوري الشيخ الكبير نور الحق بن الحامد الحسيني

стр. 388

المانكبوري أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمانكبور ولازم أباه ملازمة طويلة وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير، وكان صاحب كشوف وكرامات كوالده، مات في سنة إحدى وعشرين وتسعمائة، كما في كنج أرشدي. الشيخ نور الدين السفيدوني الشيخ العالم الكبير نور الدين بن سلطان علي الرضوي الهروي ثم الهندي السفيدوني، كان من العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة والأصطرلاب، ولد بجام من أعمال خراسان ونشأ في مشهد الرضا، وقدم الهند في أيام همايون شاه التيموري، فقربه إليه وأدناه وجعله من جلسائه وأخذ عنه بعض الفنون، وأخذ السفيدوني عنه علم الأصطرلاب، ذكره الخوافي. وقال البدايوني: كانت له مشاركة جيدة في المنطق والحكمة والشعر والفنون الرياضية، وكان فكهاً لطيف الروح، كريماً جواداً من حسنات العصر، حفر نهراً كبيراً من ماء جمن وأجراه إلى كرنال ثم إلى غيرها من البلاد قريباً من مائة أميال، فلم يزل ينتفع به الناس إلى مدة طويلة، قال: وسفيدون قرية جامعة من أعمال سرهند كانت تحت يده في العمالة فاشتهر بها، انتهى، ومن شعره قوله: جون دست ما بدامن وصلت نميرسد بائي طلب شكسته بدامان نشسته ايم مات سنة أربع وتسعين وتسعمائة في أيام أكبر شاه. الشيخ نور الدين الجونبوري الشيخ الصالح نور الدين بن نصير الدين العباسي الجونبوري أحد مشايخ الطريقة القلندرية، أخذ عن أبيه وعن الشيخ قطب الدين العمري الجونبوري، مات لثمان بقين من صفر سنة ثلاث وستين وتسعمائة. حرف الواو مولانا وجيه الدين الكجراتي الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة وجيه الدين بن نصر الله بن عماد الدين العلوي الكجراتي أحد كبار الأساتذة، لا تكاد تسمع من يدانيه فيمن عاصره من العلماء في كثرة التصانيف ويجاريه في قوة التدريس. ولد بجانبانير من أرض كجرات سنة إحدى عشرة وتسعمائة، واشتغل بالعلم على أساتذة عصره، ثم لازم العلامة عماد الدين محمد بن محمود الطارمي وأخذ المنطق والحكمة والكلام والأصول وغيرها من العلوم الآلية والعالية، وأقبل على العلم إقبالاً كلياً حتى حاز قصب السبق فيه وأحكم فأفتى ودرس وله نحو العشرين، وصنف التصانيف وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، ولبس الخرقة من الشيخ قاضي خان الجشتي النهروالي المشهور بالشيخ قاضن، ثم أخذ الطريقة العشقية الشطارية عن الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة واشتغل عليه بالأذكار والأشغال زماناً. وكان صاحب صدق وإخلاص، قانعاً باليسير، شريف النفس، لا يمتاز عن آحاد الناس في الملبس، ويبذل عن الطلبة والمحصلين عليه ما يفتح له، ويختار الثياب الخشنة في اللباس مع انقطاعه إلى الدرس والإفادة والاشتغال بالله سبحانه والتجرد عن أسباب الدنيا، لم يتردد إلى بيوت الأمراء والأغنياء إلا مرة أو مرتين في عمره مكرها، فما رآه أحد إلا في بيته أو في المسجد مشتغلاً بالإفادة والعبادة. وكانت له اليد الطولى في حسن التصنيف وجودة العبارة والترتيب والتقسيم والتبيين، ومن مصنفاته الممتعة حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على أصول البزودي، وحاشية على هداية الفقه للمرغيناني، وعلى شرح الوقاية، وعلى المطول، على المختصر، وعلى التلويح، وعلى العضدية، وعلى شرح التجريد للأصفهاني، وعلى شرح العقائد للتفتازاني، وعلى الحاشية القديمة للدواني، وعلى شرح المواقف للجرجاني، وعلى شرح حكمة العين، وعلى شرح المقاصد، وعلى شرح الجغميني، وعلى شرح الشمسية للرازي، وعلى شرح الكافية للجامي، وعلى شرح الإرشاد للدولة آبادي، وله شرح على رسالة علي القوشجي في الهيئة، وشرح على أبيات التسهيل، وشرح على اللوائح، وشرح على جام جهان نما

стр. 389

وشرح على النخبة في أصول الحديث. توفي سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، فأرخ لعام وفاته بعضهم شيخ وجيه الدين، وقبره مشهور بأحمد آباد. الشيخ وجيه الدين الجندواروي الشيخ العالم الصالح وجيه الدين بن نظام الدين الحسيني الجندواروي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بجندواره - بفتح الجيم المعقود - قرية ما بين لكهنو وفيض آباد، وقرأ الكتب الدرسية من الميزان إلى الحسامي على أساتذة وطنه، ثم لازم الشيخ محمد بن منكن الصديقي الملاوي وسافر معه إلى ملاوه - بتشديد اللام - وقرأ عليه فاتحة الفراغ، ثم أخذ عنه الطريقة ودخل الأربعينات والتزم الصيام والقيام. ومن مصنفاته مصباح العاشقين في إيضاح أحوال السالكين كتاب مفيد بالفارسي في أخبار المشايخ الجشتية، شرع في تصنيفه سنة ست وثلاثين وتسعمائة، ورتبه على أربع مقالات: الأولى في أخبار شيخه محمد، والثانية في أخبار شيوخ شيخه إلى معين الدين حسن السجزي الأجميري وأخبار معاصريهم من العلماء والمشايخ، والثالثة في الأذكار والأشغال، والرابعة في أخبار تلامذة الشيخ محمد وأصحابه في الطريقة، أوله: الحمد لله الذي يسبح له ما في السماوات والأرض، إلخ. الشيخ ودود الله المالوي الشيخ الصالح ودود الله بن معروف الصديقي المالوي، كان من نسل عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ وكان اسمه لاد، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب الجواهر الخمسة ولازمه اثنتي عشرة سنة وأخذ عنه أعمال الجواهر الخمسة ولما رحل محمد غوث إلى كجرات سكن بآشته - بلدة كانت من بلاد مالوه واليوم قرية جامعة من أعمال بهوبال - فأقام بها إلى سنة أربع وسبعين وتسعمائة، ثم سار نحو جامود - قرية من أعمال برهانبور - وسكن بها إلى أن توفي إلى رحمة الله سبحانه، وعمره جاوز مائة سنة، مات سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة بجامود، كما في كلزار أبرار. الشيخ ولي الشطاري الشيخ الصالح ولي بن الولي الشطاري أحد المشايخ العشقية الشطارية، أخذ عن الشيخ حافظ واسطه كار، وأخذ عنه الشيخ بهاء الدين زكريا الأجودهني وابن أخيه الشيخ حاجي بن علم الدين العجائب وخلق آخرون، مات سنة ست وخمسين وتسعمائة، كما في كلزار أبرار. الشيخ ولي محمد الكجراتي الشيخ الصالح ولي محمد الحنفي الشطاري الكجراتي أحد المشايخ الشطارية، ولد بجانبانير ونشأ بها، وبايع الشيخ قطب الدين النهروالي الذاكر، ثم لازم الشيخ محمد غوث الكواليري وأخذ عنه الطريقة، له شرح على نزهة الأرواح، انتقل من كجرات إلى برهانبور سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة فسكن بها إلى أن توفي سنة سبع وثمانين وتسعمائة، كما في تاريخ برهانبور. حرف الهاء الشيخ هبة الله الشيرازي الشيخ الفاضل العلامة هبة الله بن عطاء الله بن لطف الله بن سلام الله ابن روح الله الحسيني الشيرازي المشهور بشاه مير، كان من كبار العلماء، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم على أساتذة الشيخ صدر الدين الشيرازي صاحب الأسفار الأربعة مشاركاً له في الأخذ والقراءة، وأخذ الحديث عن جده لأمه الحافظ نور الدين أبي الفتوح الطاؤسي ولبس منه الخرقة ولازمه زماناً، ثم أدرك الولي الكبير دده عمر روشني الخلوتي الآيدهني ثم التبريزي المتوفي بتبريز سنة إحدى أو اثنتين وتسعين وثمانمائة وكان من كبار المشايخ، وروشني لقبه في الشعر فإنه كانت له أشعار بالتركية، فلازمه وأخذ عنه بدار السلطنة بتبريز، ثم دخل كجرات

стр. 390

سنة ثمان وتسعين وثمانمائة في أيام السلطان محمود شاه الكبير وسكن بجانبانير فهجم عليه المحصلون ووفدوا عليه من بلاد شاسعة. وله مصنفات جليلة منها أسنى الكواشف في شرح المواقف ولوامع البرهان في قدم القرآن وشرح تهذيب المنطق والكلام والمحاكمة على شرح الشمسية في المنطق، ورسالة في الهيئة، ورسالة في أصول الحديث، ورسالة في المسلسلات. همايون شاه التيموري الملك الفاضل همايون بن بابر بن عمر التيموري، السلطان نصير الدين همايون شاه، ولد ليلة الثلاثاء لأربع خلون من ذي القعدة سنة ثلاث عشرة وتسعمائة بقلعة كابل، ونشأ في مهد السلطة وأخذ من الفنون الحربية والسياسة ما يليق بأبناء الملوك، وأضاف إلى ذلك معرفة اللغة التركية والفارسية وعلم الهيئة والهندسة والنجوم والشعر والألغاز، وتبحر في علم الأصطرلاب، وأخذ عنه نور الدين السفيدوني، وهو أخذ عن السفيدوني غيرها من الفنون، وأخذ عن الشيخ جلال التتوي السندي والشيخ أبي القاسم الجرجاني ومولانا إلياس الأردبيلي، قرأ عليهما درة التاج للعلامة قطب الدين الرازي، وكان دائم الاشتغال بمطالعة الكتب ومذاكرتها، قام بالملك بعد أبيه في تاسع جمادي الأولى سنة سبع وثلاثين وتسعمائة بمدينة آكره، فأرخ له بعض العلماء خير الملوك، ووزع الأموال الطائلة على الخاصة والعامة، ثم نفذ وصية والده وحاصر قلعة كالنجر الشهيرة بالمناعة والحصانة وفتحها، ثم توجه إلى جونبور حيث كان محمود اللودهي قد جمع الأفغان وثار على همايون فهزمه، وأضاف المقاطعة الشرقية إلى مملكته وعطف عنان عزيمته إلى كجرات، وهزم تاتار خان وعسكره، ثم واجه بهادر شاه الكجراتي في مندسور، ووقع من خيانة الأمير مصطفى بن بهرام المعروف برومي خان ما شرحت قصته في ترجمة رومي خان، فتغلب همايون على مالوه ثم على كجرات في قتال شديد وحصار طويل. وبينما كان همايون في مالوه حيث كان يستجم ويرويح نفسه إذ سمع أن منافسه الكبير في حكومة الهند شير خان قد جمع قوة كبيرة في بنكال وبهار وهو خطر يهدد الدولة المغولية، فتوجه همايون من مالوه وقصد الشرق ووقعت المعركة بينه وبين شير خان في جوسه على خمسين ميلاً من مدينة آره، وانهزم همايون هزيمة منكرة، وغرق آلاف من رجاله في ماء كنك، وأشرف همايون على الغرق ولكنه نجا بمساعدة نظام السقاء وكان ذلك سنة ٩٤٦ هـ، والتجأ همايون إلى آكره حيث جمع فل جنوده وحشد عساكره، ثم توجه إلى شير خان ووقعت المعركة في قنوج، وانهزم همايون مرة ثانية وذلك في المحرم سنة ٩٤٧ هـ، والتجأ إلى آكره ثم إلى لاهور وشير خان يتبعه وإخوته يخذلونه ويغدرون به حتى دخل السند وهو هائم على وجهه لا يجد من يؤويه وينجده ولا يملك لا بعيراً ركبه مع زوجه وهي حامل حتى وصل إلى عمر كوت حيث ولد ابنه جلال الدين أكبر، ووصل إلى قندهار وسمع أن أخاه مرزا عسكري خرج ليأسره، فترك ولده في قندهار ودخل في حدود إيران، وتم استيلاء شير خان على الهند وتلقب بشير شاه. وعن طريق هرات والمشهد وصل همايون إلى قزوين، واستنجد طهماسب شاه الصفوي الذي أحسن ضيافته وأكرم مثواه وأنجده بألف وأربعمائة مقاتل، ورجع همايون إلى الهند وأخضع إخوته الثلاثة وصفح عنهم، وكان شير شاه السوري الملك العظيم قد توفي في هذه المدة، وفتح همايون بنجاب، وانتزع من سكندر شاه السوري آكره ودهلي، واسترد ملك الهند وأراد أن يتتبع أعداءه ومنافسيه ولكنه فوجئ بالوقوع من مكتبته التي كان يطالع فيها وقد سمع الأذان، ومات بعد بضعة أيام وكان ذلك في الثاني عشر من ربيع الأول سنة ٩٦٣ هـ. وكان همايون ملكاً فاضلاً، له اليد الطولى في العلوم الرياضية وكان شغوفاً بالعلم، دائم الصحبة للعلماء وأهل الفضل، وكان يحافظ على الوضوء ويكره أن يسمى الله على غير وضوء، ونسبه بعض المؤرخين إلى التشيع، ونفاه آخرون وذكروا أنه كان سني العقيدة حنفي المذهب مجتنباً عن المناهي. وكان لا يقل عن أبيه في الشجاعة والكفاءة ولكنه

стр. 391

كان دونه في الجلادة وتحمل المشاق، وكان إذا حارب طويلاً استراح طويلاً بخلاف أبيه، وله أخبار تدل على شجاعته ورباطة جأشه، منها أنه لما استعصى عليه فتح قلعة جانبانير وطال الحصار غرز همايون الأوتار في سور القلعة وصعد على القلعة ودخل فيها في ثلاثمائة رجل وفتح باب القلعة قسراً وكان الفتح. وقد غلبته طبيعة الجود والرحمة وأسرف فيهما، فكان ذلك من أعوان أعدائه عليه، ومن أسباب نكبته مراراً، كان إخوته يغدرون به دائماً وهو يصفح عنهم دائماً ويوليهم الأعمال الجليلة، ولذلك فقد كجرات وبنجاب مرتين. وكان شاعراً أديباً وسيماً أسمر اللون، مات في قلعة دهلي القديمة ودفن في كيلو كهري، وعلى قبره مقبرة عظيمة، وصنف في أخباره جواهر الأفتابجي كتابه واقعات همايون وأخته كلبدن بيكم همايون نامه. حرف الياء مولانا يار محمد السندي الشيخ العالم الكبير يار محمد بن عبد العزيز الأبهري ثم الكاهاني السندي أحد فحول العلماء، انتقل من هراة مع والده سنة ثمان وعشرين وتسعمائة، ودخل السند في عهد الجام فيروز فسكن بكاهان قرية من أعمال سيوستان، واشتغل بالدرس والإفادة. وكان جليل القدر رفيع المنزلة حسن المعاشرة لين الكنف، أخذ العلم عن أبيه، وعنه جمع كثير من العلماء، مات بكاهان ودفن بها، ذكره النهاوندي في المآثر. مولانا يار محمد السندي الشيخ الفاضل يار محمد البكري الحنفي السندي أحد الأفاضل المشهورين في عصره لم يكن له نظير في الإنشاء، بعثه محمود شاه السندي بالرسالة إلى همايون شاه التيموري فرجع وسكن بستيبور ومات بها، ذكره القانع في تحفة الكرام. الشيخ يحيى بن أبي الفيض الأحراري الشيخ العالم الفقيه يحيى بن أبي الفيض بن عبد الله بن الشيخ الأجل عبيد الله الأحرار الأحراري السمرقندي أحد العلماء المشهورين في الصناعة الطبية، ولم يكن له نظير في زمانه في الخط، يكتب بسبعة أقلام جيداً غاية الجودة. وكان صاحب الأخلاق الرضية والخصال المرضية كريماً مؤثراً، يبذل كل ما يحصل له من أقطاعه على الناس وينفعهم نفعاً عظيماً. بعثه أكبر شاه إلى الحجاز وأعطاه صرة فسار إلى الحرمين الشريفين وحج وزار ورجع إلى آكره، ومات بها سنة تسع وتسعين وتسعمائة، كما في مهر جهانتاب. السيد يسين السامانوي الشيخ العالم الصالح يسين بن أبي يسين الحنفي الشطاري السامانوي كان من بني أعمام السيد شاه مير السامانوي، سافر للعلم ولازم الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي وقرأ عليه الكتب وأخذ عنه الطريقة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث عن مشايخ عصره، ثم رجع إلى الهند وأقام بلاهور مدة عند بعض الأمراء، ثم اعتزل عنه وانقطع إلى الله سبحانه بالكلية وتزيا بزي الفقراء، وأقام بسرهند مدة يربى المريدين ويرشد السالكين، وكان يريد أن يذهب إلى كجرات مرة ثانية ليذهب إلى الحجاز، فلم يتيسر له ذلك فسافر إلى بنكاله وأقام بناحية بهار مدة، أخذ عنه الشيخ شهباز محمد البهاكلبوري وجمع كثير ومات بها، لم أقف على سنة وفاته. الشيخ يعقوب الكجراتي الشيخ الصالح يعقوب بن خوندمير بن بدا بن يعقوب بن محمود الفتني الكجراتي أحد العلماء العاملين، ولد ونشأ بكجرات، وأخذ عن والده وعن الشيخ محمد اختيار الكجراتي وقرأ عليه ولازمه مدة وصار من أكابر عصره، تذكر له كشوف وكرامات، مات لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة سبع وعشرين وتسعمائة، كما في مرآة أحمدي.

стр. 392

القاضي يعقوب المانكبوري الشيخ الفقيه القاضي يعقوب بن أبي يعقوب الحنفي القاضي كمال الدين المانكبوري كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولي القضاء بعد ما توفي صهره القاضي فضيلة وتقرب إلى أكبر شاه التيموري، فولاه قضاء المعسكر فصار قاضي قضاة الهند واستقل به زماناً، ثم عزل وولي القضاء الأكبر بأرض بنكاله. وكان فيه دعابة وخفة روح بشوشاً لطيف الطبع، ينشئ الأشعار العربية في البحور الهندية، ويأكل المعاجين المقوية المبهية ويكثر منها. ذكره البدايوني وقال: لما خرج محمد معصوم الكابلي في بنكاله على أكبر شاه المذكور وافقه في البغي والخروج، فعزله عن القضاء الأكبر وأمر بحبسه في قلعة كواليار، فمات قبل أن يصل إلى القلعة، انتهى. وقال بعض أهل الأخبار: إن أكبر شاه المذكور أمر باتلافه فقتلوه، وكان ذلك نحو سنة ثمان وتسعين وتسعمائة. ومن آثاره الباقية أبنية رفيعة وأنهار وحياض وبساتين، منها حوض كبير في هنسوه وهي قرية جامعة من أعمال فتحبور. الشيخ يوسف بن أحمد الكجراتي الشيخ الفاضل الكبير يوسف بن أحمد بن محمد بن عثمان الحسيني الكجراتي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، له منظر الإنسان ترجمة تاريخ ابن خلكان بالفارسية، صنفه للسلطان محمود شاه الكبير، لعله في سنة تسع وثمانين وثمانمائة بعبارة حسنة تشعر باتقانه في معرفة اللسانين ويخبر بما يشهد له بالفضل كلا الفريقين. وكان جده السيد عثمان من كبار خلفاء برهان الدين عبد الله بن محمود بن الحسين الحسيني البخاري الكجراتي، ذكره الآصفي في تاريخه. الشيخ يوسف بن داود الملتاني الشيخ الصالح يوسف بن داود الحنفي الملتاني أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ جلال الدين التهانيسري ولازمه مدة من الزمان ثم سكن بآكره، أدركه الشيخ رفيع الدين الشيرازي المحدث واستفاض منه، مات ودفن بآكره في حياة الشيخ رفيع الدين المذكور، ذكره محمد بن الحسن. الشيخ يوسف بن سليمان الكجراتي الشيخ الفاضل يوسف بن سليمان الإسماعيلي السده بوري الكجراتي أحد دعاة المذهب الإسماعيلي، ذكره سيف الدين عبد العلي في المجالس السيفية قال إنه سار إلى بلاد اليمن وأخذ علم التنزيل والتأويل عن الشيخ عماد الدين إدريس ابن الحسن الإسماعيلي اليمني، ونص له العماد بالدعوة إلى مذهبه بعده، فرجع إلى الهند وانتقلت الدعوة بانتقاله إلى بلاد الهند، ولما احتضر يوسف نص بالدعوة لجلال الدين الكجراتي، انتهى. الشيخ يوسف بن عبد الله التميمي الشيخ الفاضل يوسف بن عبد الله التميمي الأنصاري الأكبر آبادي، أحد رجال العلم والطريقة، قرأ على والده ثم لازم الشيخ إسماعيل بن أبدال الشريف الحسني الأجي وأخذ عنه وتزوج بابنته العفيفة، ولما مات الشيخ إسماعيل تولى الشياخة مكانه فدرس وأفاد مدة من الزمان مع صدق وعفاف، ومات في آخر شوال سنة أربع وتسعين وتسعمائة بآكره، كما في أخبار الأصفياء لحفيده عبد الصمد بن أفضل محمد بن يوسف التميمي. مولانا يوسف الكجراتي الشيخ الفاضل يوسف بن أبي يوسف الكجراتي ثم البرهانبوري أحد الأذكياء، ولد بأرض بنكاله وسافر للعلم، فساح البلاد واحداً بعد واحد حتى وصل إلى كجرات، ولازم العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي وأخذ عنه العلم وتلقى منه الذكر، وسار إلى برهانبور فسكن بها وتزوج، أخذ عنه عيسى ابن القاسم السندي وبير محمد الحليم وخلق كثير من العلماء والمشايخ، ذكره محمد بن الحسن.

стр. 393

مولانا يوسف السندي الشيخ العالم الصالح يوسف بن أبي يوسف الحنفي السندي، كان من أهل التفنن في العلوم الشرعية، مقدماً في المعارف الأدبية، ثاقب الذهن في تمييز الصواب عن الخطأ، وكان في عهد مرزا باقي أحد ولاة السند، ذكره النهاوندي. يوسف عادل شاه البيجابوري الملك الفاضل يوسف عادل شاه الشيعي البيجابوري، قيل: إن أصله من العائلة العثمانية وإنه كان من أبناء مراد بن با يزيد اليلدرم المتوفي سنة أربع وخمسين وثمانمائة، خرج بعد ما توفي والده وولي مكانه صنوه محمد مخافة القتل، وسافر إلى ساوه ثم دخل الهند وقدم أحمد آباد بيدر وخدم سلطانها مدة طويلة، وولي على بيجابور بعد مدة واستقل بالملك سنة خمس - وقيل ست - وتسعين وثمانمائة، وضبط البلاد واستولى على أكثر بلاد الملوك البهمنية وذلك في أيام محمود شاه البهمني، ولقب نفسه بعادل شاه، وخطب للأئمة الاثني عشر بمدينة بيجابور سنة ثمان وتسعمائة وروج في أهلها مذهب الإمامية، وهو أول ملك من ملوك الهند خطب للأئمة في بلاده وروج ذلك المذهب. وكان عادلاً كريماً حليماً مقداماً باسلاً ماهراً في العروض والقافية والشعر والموسيقى وضرب العود والطنبور، وكان جيد الخط يكتب النستعليق بالجودة والحلاوة، كان حسن الشكل محباً لأهل العلم محسناً إليهم، ومن شعره قوله: آن كس كه علم به نيكنامي افراشت در مزرع دهر تخم بنكوئي كاشت نيكوان زنده جاويد اند مرد آنكه بمرد ونام نيكو نكذاشت توفي سنة ست عشرة وتسعمائة. الشيخ يوسف القتال الدهلوي الشيخ الصالح الكبير يوسف القتال الدهلوي كان من كبار الأولياء، أخذ عن القاضي جلال الدين اللاهوري ولازمه مدة، مات بدهلي سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة، وعلى قبره أبنية فاخرة بناها الشيخ علاء الدين بن نور الدين الأجودهني سنة ثلاث وتسعمائة في حياة الشيخ، وكان ذلك في عهد سكندر شاه اللودي. مولانا يونس السمرقندي الشيخ العلامة يونس بن أبي يونس الحنفي السمرقندي ثم السندي أحد كبار العلماء في العلوم الحكمية، قدم السند وقرأ عليه مرزا حسين شاه السندي شرح المواقف للجرجاني وغيره من الكتب، مات سنة إحدى وخمسين وتسعمائة، ذكره النهاوندي. مولانا يونس السندي الشيخ الفاضل يونس بن أبي يونس الحنفي السندي أحد الأساتذة المشهورين، أخذ عنه القاضي عبد الغني والسيد إبراهيم البهكري والشيخ نظام الدين بن كبير والشيخ طيب السندي والقاضي إسحاق الآثيري وخلق آخرون، ذكره محمد ابن الحسن في كلزار أبرار.

стр. 394

الجزء الخامس يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن الحادي عشر

стр. 395

الطبقة الحادية عشرة في أعيان القرن الحادي عشر حرف الألف الشيخ آدم بن إسماعيل البنوري الشيخ العارف الولي الكبير آدم في إسماعيل بن بهوه بن يوسف بن يعقوب ابن الحسين الحسيني الكاظمي البنوري، أحد كبار المشايخ النقشبندية، بشر به والده في رؤيا له صالحة، بشره بذلك النبي ﷺ ، ولد ونشأ بقرية بنور - بفتح الموحدة وتشديد النون - من أعمال سرهند، وأخذ الطريقة عن الحاج خضر الروغاني أحد أصحاب الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي بمدينة ملتان، ولازمه شهرين كاملين، ثم قدم سرهند بأمره ولازم الشيخ أحمد المذكور مدة من الزمان وأخذ عنه، وقد ذكر في خلاصة المعارف أنه حصلت له نفحة من الجذبات الربانية عن الشيخ محمد طاهر اللاهوري بحق ما وصل إليه عن الشيخ إسكندر عن جده كمال الدين الكيتهلي. وبالجملة فإنه بلغ رتبة لم يصل إليها كثير ممن عاصره من المشايخ، وكانت طريقته اتباع الشريعة المحمدية واقتفاء آثار السنة السنية، لا ينحرف عنها قدر شعرة في الأقوال ولا في الأفعال. أخذ عنه خلق كثير حتى قيل إن أربعمائة ألف مسلم بايعوه، ثم ألف رجل منهم نالوا عنه حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وقيل إن زاويته قلما كانت تخلو عن ألف رجل كل يوم، وكلهم كانوا يأكلون الطعام من مطبخه ويستفيدون منه. وفي التذكرة الآدمية أنه سار إلى لاهور سنة اثنتين وخمسين وألف وكان معه عشرة آلاف من السادة والمشايخ ومن كل طبقة، وكان شاهجن ابن جهانكير سلطان الهند بلاهور في ذلك الزمان، فاستعظمه وأمر سعد الله خان أن يذهب إليه، فجاء سعد الله خان وتكدرت صحبته بالشيخ فسعى إلى السلطان بالوشاية، فأمر السلطان أن يسافر الشيخ إلى الحرمين الشريفين - زادهما الله شرفاً - فسافر معه أصحابه وعشيرته فحج وسكن بالمدينة المنورة حتى مات بها. انتهى. وللشيخ آدم رسائل في الحقائق والمعارف، منها خلاصة المعارف في مجلدين بالفارسية أوله: الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً بقدر كمالات أسمائه وآلائه - الخ، وقد ظفرت بذلك الكتاب وهو موجود عندي - ولله الحمد! ومنها نكات الأسرار. وكان الشيخ آدم أمياً ما قرأ شيئاً من الكتب على أهل العلم. مات بسبع بقين من شوال سنة ثلاث وخمسين وألف بالمدينة المنورة، فدفن ببقيع الغرقد عند قبة سيدنا عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه. المفتي آدم بن محمد الكوباموي الشيخ العالم الكبير آدم بن محمد بن خواجه بن شيخ بن آدم، الشهابي الصديقي الكوباموي، أحد الفقهاء الحنفية، كان من نسل الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي صاحب العوارف، ولد بكوبامؤ - قرية جامعة في أوده - سنة إحدى عشرة وتسعمائة، وسافر للعلم إلى جونبور، فلازم الشيخ معروف بن عبد الواسع الحسيني البخاري الجونبوري، وأخذ عنه العلم والطريقة، وولي الإفتاء ببلدته كوبامؤ فرجع إلى

стр. 396

بلدته، وكان يدرس ويفيد، أقطعه بابر شاه التيموري قرية لمعاشه سنة ثلاثين وتسعمائة، وعمر تسعين سنة، لعله توفي سنة إحدى وألف. الشيخ إبراهيم بن أحمد الحموي السيد الشريف أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن عبد القادر بن محمد بن عبد القادر بن محمد بن علي الكبير، الحموي الكيلاني، أحد السادة القادة، قدم بعد وفاة والده إلى الهند وأخبر أبوه عن ذلك قبل قدومه، فحصل له القبول التام من أهلها، واجتمع بسلطان الهند شاهجهان بمدينة دهلي فأنزله المنزلة السامية اللائقة به، وهرع إليه أهل هذه البلاد، واعتقدوا فيه غاية الاعتقاد، على الخصوص ابن ملكهم محمد شجاع، فإنه كان معه على ما يذكر كالمطيع مع المطاع، وظهرت على يديه كرامات وسار ذكرها في البلاد، وجرت له معهم أمور وامتحانات أظهرها الله سبحانه ببركة سلفه الطاهر، وأقام بالهند عشر سنين، ثم رجع إلى بلدته حماة الشام، وكان ذلك سنة سبع وستين وألف، فجدد بها قصره داخل دارهم، وكان تمامه سنة تسع وستين، وتزوج بابنة عمر باك الأعوجي حاكم حماة في السنة المذكورة، وسار في سنة سبعين إلى قسطنطينية لبعض أمور ومهمات، وبعد قضائها عاد إلى وطنه حماة واستقام بها إلى سنة ثمان وسبعين، ثم عاد إلى الهند وأقام بأورنك آباد في معسكر السلطان الغازي أورنك زيب بن شاهجهان الدهلوي اثنتي عشرة سنة، ومات سنة سبع وثمانين وألف فدفن بها. وأما ما في تحفة الأبرار أنه توفي في بلدة شاهجهانبور سنة تسع وثمانين وألف وبها دفن في تكية كان بناها في تلك البلدة، فليس بصحيح. وقد ذكر له صاحب شمس المفاخر ذيل قلائد الجواهر المطبوعة بمصر ترجمة حسنة وكان صنفه في حياته فذكره إلى رحلته قسطنطينية ودعا له بالعود إلى بلدته بالخير والسلامة. الشيخ إبراهيم المحدث الكبرآبادي الشيخ العالم الكبير المحدث إبراهيم بن داود، أبو المكارم القادري المانكبوري ثم الأكبرآبادي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، ولد ونشأ بمانكبور وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى بغداد واشتغل بالحديث والتفسير بها سنتين ونصف سنة، ثم ذهب إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ثم ذهب إلى مصر القاهرة وأخذ الحديث بها عن الشيخ شمس الدين العلقمي، وأجازه الشيخ محمد بن أبي الحسن البكري الشافعي، ثم رجع إلى مكة المباركة وصحب الشيخ عبد الرحمن بن فهد المغربي والشيخ مسعود المغربي والشيخ علي ابن حسام الدين المتقي، كلهم أجازوا له، ثم سافر إلى مصر مرة ثانية فدرس وأفاد بها أربعاً وعشرين سنة، وفي الموسم يذهب إلى مكة المشرفة ويتشرف بالحج، ثم ألقى الله سبحانه في روعه حب الوطن فرجع إلى الهند وسكن بأكبر آباد، فعكف على الدرس والإفادة والتذكير، وأخذ عنه ناس كثيرون وانتفعوا به، كما في كلزار أبرار. قال البدايوني في منتخب التواريخ: إنه كان ورعاً تقياً عابداً ناسكاً مفيداً مدرساً، صرف عمره في تدريس العلوم الدينية لا سيما الحديث، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعتزل عن أرباب الغناء، قال إن أكبر شاه بن همايون التيموري سلطان الهند دعاه مرة إلى عبادت خانه فلم يتصد بآداب التحية المرسومة في حضرة الملك، وألقى عليه خطبة فرغبه ورهبه، انتهى. توفي في التاسع عشر من ذي الحجة سنة إحدى وألف بأكبر آباد فدفن بها وله ست وثمانون سنة، كما في كلزار أبرار. الشيخ إبراهيم الهندي الشيخ الصالح إبراهيم بن صالح، الهندي ثم الصنعاني، كان من الشعراء المفلقين، ذكره الشوكاني في البدر الطالع، قال: كان والده من جملة البانيان الواصلين إلى صنعاء، وأسلم على يد بعض آل الإمام وحسن إسلامه، ونشأ ولده هذا مشغوفاً بالأدب مولعاً بمعالي الرتب، وأكثر مدائحه في الإمام المهدي أحمد بن الحسن بن القاسم بن محمد، ومدح الإمام المتوكل على الله إسماعيل ابن القاسم وابنه علي بن المتوكل ومحمد بن الحسن، ولما صارت الخلافة إلى

стр. 397

الإمام المهدي صاحب المواهب وفد إليه وكان قد بلغه عنه شيء فقال له: بأي شفيع جئت؟ فقال له: بهذا، وأخرج المصحف من صدره، فقال: وقد قبلنا هذا الشفيع ولكن لا أراك بعد اليوم! فتغيب عنه من ذلك اليوم ولازم العبادة والتزهد، وكان إذا قام إلى الصلاة اصفر لونه، وحج ومات عقب عوده. قال الشوكاني: كان أشعر أهل عصره بلا مدافع، وله ديوان شعر في مجلد ضخم رأيته فوجدت فيه ما هو في الطبقة العلية والمتوسطة والسافلة وكان الجيد أغلب، وكان يتشبه في مدحه وحماسته بأبي الطيب، ومن فائق مقطعاته قوله: أشبه ثغره والقات فيه وقد لانت لرقته القلوب لآل قد نبتن على عقيق وبينهما زمردة تذوب ومن مقطعاته في مليح: وأبيض عاينته سابحاً في لجة للماء زرقاء فقلت هذا البدر في لجة أم ذا خيال الشمس في الماء قال: إنه مات سنة مائة وألف أو التي قبلها. إبراهيم عادل شاه البيجابوري الملك المؤيد إبراهيم بن طهماسب بن إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف، عادل شاه البيجابوري السلطان الحنفي، قام بالملك بعد عمه علي بن إبراهيم عادل شاه سنة ثمان وثمانين وتسعمائة وهو ابن تسع سنين، فأخذ الوزراء المتغلبة عنان السلطنة واحداً بعد واحد واشتغل السلطان بالفروسية واللعب بالرمح والسيف وغيرها، وقرأ القرآن وأخذ الخط وتزوج بجاند سلطانة أخت محمد قلى قطب شاه الحيدرآبادي سنة ست وتسعين وتسعمائة، وأخذ عنان السلطنة بيده سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، وأحسن سيرته في الناس، وبنى القصور العالية والبساتين الزاهرة بمدينة بيجابور، وغزا بيجانكر غير مرة وغنم أموالاً كثيرة منها، واستوزر سعد الدين عناية الله الشيرازي سنة ثلاث بعد الألف، واعتمد عليه في مهمات الأمور. وكان عاداً كريماً باذلاً شجاعاً مقداماً محظوظاً جداً، صاحب عقل ودين وهدوء، رفض التقليد في المذهب وصار حنفياً، واستقل بالملك ثمانية وأربعين سنة. ولم يكن له نظير في فن الموسيقى والنغمات الهندية، له نورس كتاب في الإيقاع والنغم، وصنف له محمد قاسم بن غلام علي البيجابوري كتابه كلزار إبراهيمي في التاريخ وهو المشهور بتاريخ فرشته، وصنف له العلماء كتبهم وأثنوا عليه. توفي سنة ست وثلاثين وألف، فقام بعده بالملك ولده محمد ثم علي ثم الإسكندر، ثم انقرض ملكه وصار لعالمكير بن شاهجهان الدهلوي سنة سبع وتسعين وألف، والأرض لله يورثها من يشاء. رفيع الدين إبراهيم الشيرازي الأمير الفاضل رفيع الدين إبراهيم الحسيني الشيرازي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، قدم بيجابور في أيام على عادل شاه البيجابوري وكان ابن عم الوزير عناية الله الشيرازي، فقربه على عادل شاه المذكور إلى نفسه وجعله قهرمانه، فخدمه زماناً ثم خدم إبراهيم عادل شاه، ومات في أيامه، له تذكرة الملوك في أخبار بيجابور، صنفه سنة سبع عشرة وألف، كما في بساتين السلاطين. الشيخ إبراهيم الكشميري الشيخ الصالح إبراهيم بن أبيه الكشميري، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، أخذ عن الشيخ رفيق بن إبراهيم الكشميري، مات سنة ست عشرة وألف بكشمير فدفن بها. القاضي إبراهيم بن محمد الكالبوي الشيخ العالم الفقيه القاضي إبراهيم بن محمد البنواروي الكالبوي، أحد العلماء البارعين في الفقه

стр. 398

والأصول والعربية، قرأ على والده ثم أخذ عنه الطريقة، وقرأ هداية الفقه على الشيخ عبد الملك بن إبراهيم الكالبوي المدرس المشهور، ثم تصدر للتدريس بقرية بنواري من أعمال كالبي، ودرس وأفاد بها مدة حياته. وكان عالماً صالحاً خطاطاً فصيح الكلام حلو العبارة، له نسب الأنساب كتاب بسيط بالفارسي، بين فيه جدوده من الأم والأب وذكر فيه جماعة من الأكابر. توفي سنة أربع بعد الألف بقرية بنواري فدفن بها، كما في كلزار أبرار. الشيخ إبراهيم بن نعمان الأكبرآبادي الشيخ العالم الصالح إبراهيم بن نعمان بن شمس الدين، الحسيني البلخي ثم الهندي الأكبرآبادي، أحد المشايخ النقشبندية، أخذ عن أبيه ولازمه زماناً طويلاً، وسافر إلى الحجاز فحج وزار سنة خمس وستين وألف مع أبناء الشيخ أحمد بن عبد الأحد الشرهندي. السيد إبراهيم الغياث بوري الشيخ العالم المحدث إبراهيم الثوري الغياثبوري، أحد العلماء المبرزين في الحديث والتصوف، قرأ الفقه في مدرسة الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري بمدينة لاهور، ثم سافر إلى الملتان وبايع الشيخ كبير الدين الحسيني البخاري، ثم رجع إلى دهلي ولازم الشيخ محمد غوث الشطاري، وقرأ الجواهر الخمسة له على الشيخ مبارك الفاضل الكواليري، ثم خرج من دهلي على عزيمة الحج والزيارة فذهب إلى لاهور والملتان، وسافر منها إلى شيراز ثم إلى بغداد، وأخذ بها عن الشيخ زين العابدين الحسني البغدادي صاحب سجادة الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني، ثم سار إلى بلاد الشام وزار مشاهد الأنبياء والقدس الشريف، ثم ذهب إلى مصر وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ محمد البكري الشافعي وصحبه مدة من الزمان، ثم سافر إلى المدينة المنورة فزار، ورحل إلى مكة المباركة فحج وأخذ عن الشيخ علي بن حسام الدين المتقي، وأقام على جبل الثور اثنتي عشرة سنة، ولذلك اشتهر بالثوري، ثم رجع إلى الهند وسكن بمدينة أجين سنة ثمان وسبعين وتسعمائة. وكان عابداً زاهداً قنوعاً متوكلاً صاحب عقل ودين، يصل نسبه إلى السيد شاه أجملي السامانوي الترمذي، وكان حياً في سنة إحدى وعشرين وألف، كما في كلزار أبرار. القاضي إبراهيم البيجابوري الشيخ الفاضل القاضي إبراهيم الزبيري البيجابوري، أحد العلماء البارعين في العلم والمعرفة، تولى القضاء بمدينة بيجابور مدة طويلة، وأخذ الطريقة عن الشيخ جان الله السهروردي البيجابوري. وكان فقيهاً زاهداً متورعاً مشكور السيرة في القضاء. توفي في الثاني عشر من رجب سنة أربع وتسعين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في روضة الأولياء. القاضي إبراهيم السندي الشيخ العالم الفقيه القاضي إبراهيم التتوي السندي، كان من أحفاد الشيخ فيروز، ولاه شاهجان بن جهانكير الدهلوي الإفتاء بمدينة دهلي، فاشتغل به مدة من الزمان، ثم ولاه القضاء في المعسكر، فصار أكبر قضاة الهند، وكان يدرس ويفيد، كما في تحفة الكرام. الشيخ أبو البركات اللاهوري الشيخ الفاضل أبو البركات بن عبد المجيد الملتاني اللاهوري، أحد الفضلاء المقتدرين على الإنشاء والشعر، ولد ونشأ بمدينة لاهور، وتقرب إلى سيف خان وصاحبه بمدينة إله آباد، ثم إلى إعتقاد خان بن اعتماد الدولة حين كان والياً على جونبور، وله كتاب حافل في الإنشاء وشرح بسيط على قصائد العرفي وديوان شعر بالفارسي له، يحمل مائة ألف بيت. ومن أبياته قوله: كس ايمنى از آفت همسايه ندارد هر شعله كه برخاست زدل بر جكر افتاد

стр. 399

توفي لسبع خلون من رجب سنة أربع وخمسين وألف بأكبرآباد فنقلوا جسده إلى لاهور ودفنوه بها، كما في سرو آزاد. أبو البركات بن المبارك الناكوري الشيخ الفاضل أبو البركات بن المبارك الناكوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد لسبع عشرة خلون من شوال سنة ستين وألف، قرأ العلم على والده وإخوته، له شرح على الوافي في النحو. المفتي أبو البقاء الجونبوري الشيخ العالم الفقيه أبو البقاء بن درويش محمد الحسيني الواسطي الجونبوري، أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس، وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك قوي الحافظة حلو المنطق، درس وأفاد مدة مديدة في بلدته. قال الزيدي في تجلى نور: قرأ العلم على مولانا محمد ماه الديوكامي، وولي الإفتاء بمدينة جونبور فاشتغل به مدة حياته، وله إعراب القرآن في عشرة مجلدات أوله الحمد لله الذي وفقنا لحفظ كتابه، الخ وله حاشية على شرح الكافية للجامي وعلى شرح الشمسية للرازي. وأنت تعلم أن إعراب القرآن من مصنفات أبي البقاء عبد الله بن الحسين العكبري المتوفي سنة ٦١٦، لعله اشتبه عليه بالكنية، وكذلك أشك في نسبة تلمذه علي محمد ماه الديوكامي، وإن صح ذلك فالشك راجع إلى تاريخ وفاته، قال إنه توفي يوم الجمعة لثمان بقين من جمادي الأولى سنة أربعين وألف بمدينة جونبور فدفن بها، والله أعلم. الشيخ أبو بكر بن أحمد الحضرمي الشيخ العابد الناسك أبو بكر بن أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الشافعي الحضرمي ثم الهندي الدولة آبادي، أحد أجواد الدنيا، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه ولد بمدينة تريم ونشأ بها، وحفظ القرآن وغيره من كتب ورسائل، وصحب أباه وحذا حذوه، ثم سافر إلى الديار الهندية وأقام بها في أنضر عيش، واجتمع بشاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، فأنعم عليه وقرر له مؤنته كل يوم من ملبوس ومطعوم، وترادفت عليه الفتوحات الظاهرة والباطنة، ثم قطن بمدينة دولت آباد وصار بها ملجأ للوافدين، ولم يزل بها إلى أن مات، وكانت وفاته في سنة ثمان وأربعين وألف، وقبره هناك معروف يزار، كما في خلاصة الأثر. السيد أبو بكر بن حسين الحضرمي السيد الشريف أبو بكر بن حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن أحمد بن علي بن محمد بن أحمد، الحسيني الحضرمي الشافعي، ثم الهندي البيجابوري، أحد العلماء العارفين. ولد بمدينة تريم ونشأ بها، وحفظ القرآن، وصحب العارفين من أهل زمانه، منهم الشيخ عبد الله بن الشيخ العيدروس وولده زين العابدين، والسيد القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين، وأخذ عن أخيه القاضي أحمد بن الحسين، وغلب عليه علم التصوف، ثم رحل إلى اليمن فقصد السيد عبد الله بن علي بالوهط وصحبه مدة ولبس منه الخرقة، ثم قدم الهند وأخذ عن الشيخ محمد ابن عبد الله العيدروس ببندر سورت ولازمه ملازمة تامة ولبس منه الخرقة، ثم بعد وفاته ساح في تلك البلاد وأخذ عن جماعة، واجتمع بالملك عنبر، وكانت حضرته مجمع العلماء والأدباء، ثم بعد موت العنبر رحل إلى بيجابور واتصل بسلطانها محمد بن إبراهيم عادل شاه، فجعله من خاصة أحبائه وخواص جلسائه، فتدير بيجابور واستقر بها وصار مرجعاً للوافدين، وكان كريماً طلق الوجه فعم صيته تلك الأقطار وطار ذكره فيها، وكف بصره في آخر عمره، ابتلى بداء عضال إلى أن مات. وكانت وفاته في سنة أربع وسبعين وألف بمدينة بيجابور، ودفن في مقبرة السادة قريباً من السور، كما في خلاصة الأثر.

стр. 400

الشيخ أبو بكر الشافعي السندي الشيخ الفاضل العلامة أبو بكر الشافعي السندي المجاور بالطواشية شرقي الجامع الأموي في دمشق الشام تحت المنارة الشرقية نحو عشر سنين، ذكره الشيخ نجم الدين الغزي الشافعي في لطف السمر وقطف الثمر فأحسن ذكره. قال الغزي: إنه كان بارعاً في المعقولات نافعاً للطلبة صالحاً ديناً مباركاً، آثر الخمول والقناعة، وكانت تخطبه الدنيا ويأبى إلا فراراً منها، ملازماً على العبادة والصلاة في الجماعة يسرد الصوم دائم الصمت حسن الإعتقاد متواضعاً، لا يرغب في الحكام ولا يجتمع بهم، وربما زاره بعضهم، لزمته الطلبة وانتفعوا به سنين في المعقولات وغيرها، مات مطعوناً، وطعن وهو صائم، وداوم على صيامه حتى مات وهو صائم يوم السبت ثالث ربيع الأول سنة ثمان عشرة بعد ألف، ودفن بتربة الغرباء بباب الفراديس، ومات قبله بأيام لطيفة صاحبه الملا محمد الهندي، وكانا متلازمين في المحيا والممات فإن قبره إلى جانب قبره، فقال الشيخ نجم الدين الغزي ملمحاً: عجبت لطاعون أصابت نباله وأربت على الخطى والصارم الهندي سطا في دمشق الشام عاماً وآخراً تبسط في الهندي وما ترك السندي أبو بكر الصديق الناكوري الشيخ الفاضل أبو بكر الصديق الحنفي الناكوري الطبيب الحاذق، كان من العلماء المبرزين في الصناعة وفي معرفة الأدوية الهندية، له منظومة في المعالجات على أصول أهل الهند بالفارسية، صنفها سنة أربع وعشرين وألف وسماها الطب الصديقي. منها قوله: نوشتم دوا هائي هندوستان كه حاجت بفرهنك نبود ازان زهجرت تواريخ سال اين كتاب هزارست وعشرين وجاراز حساب القاضي أبو بكر الأكبرآبادي له كتاب في الفقه، جمع فيه المسائل المعمول بها في مذهب الإمام أبي حنيفة، صنفه لبختاور خان العالمكيري، كما في مرآة العالم. الشيخ أبو تراب البيجابوري الشيخ الفاضل أبو تراب بن أبي المعالي بن علم الله، الحنفي الصالحي الأميتهوي ثم البيجابوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وقرأ العلم بها على الشيخ علي محمد بن أسد الله العلوي الكجراتي ولازمه مدة من الزمان، حتى برع أقرانه وصار من أكابر العلماء في بلدته، فاشتغل بالدرس والإفادة، وصرف شطراً من عمره في ذلك، انتهت إليه الرياسة العلمية بمدينة بيجابور، أخذ عنه الشيخ نظام الدين البرهانبوري صاحب الفتاوي الهندية، وخلق كثير من العلماء. مات لعشر بقين من صفر سنة ست وثمانين وألف، فدفن عند جده الشيخ علم الله المذكور، كما في روضة الأولياء. الشيخ أبو تراب الكجراتي الشيخ الفاضل العلامة أبو تراب بن كمال بن هبة الله، الحسيني الكجراتي، كان من السادة السلامية، ولد بجانبانير ونشأ بها، وقرأ العلم على أبيه وجده، وكان جده من كبار العلماء، وانتقل من حانبانير إلى أحمد آباد وسكن بها، ولما افتتح أكبر بن همايون التيموري تلك البلاد بعثه إلى مكة المباركة وجعله أميراً على الحجاج سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وفوض إليه خمسة لكوك من النقود الفضية وعشرة آلاف من الخلع الفاخرة ليقسمها على مستحقيها في الحرمين الشريفين، تشرف بالحج والزيارة وعاد إلى الهند سنة إحدى وتسعين وتسعمائة، وأتى بحجر فيه قدم النبي صلى الله عليه وسلم، فأمره السلطان أن يقف على أربعة أميال من آكره، واستقبله وأخذ الحجر ووضعه على العين والرأس وأتى به إلى آكره، ثم ولاه خدمة جليلة في

стр. 401

كجرات فاستقل بها مدة، كما في مآثر الأمراء، وله مصنفات منها كتاب في تاريخ كجرات بالفارسي. توفي في الثالث عشر من جمادي الأولى سنة ثلاث وألف، كما في تحفة الكرام. الشيخ أبو تراب اللاهوري الشيخ الفاضل أبو تراب بن نجيب الدين بن شمس الدين بن أسد الدين بن زين العابدين، الحسيني الشيرازي ثم اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، ثم قدم لاهور وسكن بها، أخذ عنه القاضي محمد أفضل اللاهوري وخلق آخرون، مات في سنة إحدى وسبعين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. مولانا أبو تراب الأميتهوي الشيخ الفاضل أبو تراب بن عبد الرزاق بن خاصه بن خضر، الصالحي الأميتهوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأميتهي، وسافر للعلم إلى برهانبور عند صنوه الكبير علم الله بن عبد الرزاق الأميتهوي، وقرأ عليه الكتب الدرسية ولازمه زماناً، ثم رجع إلى بلدته ودرس وأفاد بها مدة من الزمان، مات في ١٥ من شعبان ولم أقف على سنة وفاته. الشيخ أبو جعفر الإسترآبادي الشيخ الفاضل أبو جعفر بن محمد أمين، الشيعي الإسترآبادي العالم الكبير، ذكره الحر العاملي في الأمل الآمل وقال: إنه عامل فاضل أديب شاعر يقيم في الديار الهندية، كما في نجوم السماء. السيد أبو الحسن بن الجمال السورتي الشيخ الصالح أبو الحسن بن جمال الدين بن سيد باشاه، الخوارزمي السورتي، أحد المشايخ النقشبندية، تفقه على والده وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بعده مدة من الزمان، مات في تاسع صفر سنة أربع وخمسين وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية. أبو الحسن آصف جاه الدهلوي الأمير الكبير أبو الحسن بن غياث الدين بن محمد شريف، الطهراني يمين الدولة آصف جاه خانخانان سبه سالار الوكيل المطلق، ولد ونشأ في بلاد الفرس، وانتقل إلى بلاد الهند مع والده بعد ما توفي جده محمد شريف المذكور سنة أربع وثمانين وتسعمائة في أيام السلطان أكبر بن همايون التيموري، واشتغل بالعلم مدة من الزمان، ولما توفي السلطان المذكور وقام بالملك ولده جهانكير وتزوج بأخته نور جهان بيكم لقبه إعتقاد خان وولاه على جونبور، وتزوج بنته أرجمند بانو شاهجهان بن جهانكير سنة عشرين وألف، ولقبه جهانكير آصف خان سنة اثنتين وعشرين، وأضاف إلى منصبه غير مرة صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل، ولما توفي جهانكير دبر آصف خان حيلة لختنه شاهجهان فأعلن بولاية داور بخش بن خسرو بن جهانكير وجمع الجنود تحت لوائه، ودبرت أخته نور جهان بيكم حيلة لختنه شهريار بن جهانكير، فوقع الحرب بينهما وظهرت الغلبة لآصف خان، فقبض على أخته وجعل شهريار مكحولاً محبوساً، ثم قبض على داور بخش وأخيه كرشاسب وطهمورث وهو شنك ابني دانيال بن أكبر بن همايون، وأقعد أخته نور جهان بيكم بمدينة لاهور، فوظفها شاهجهان، ولقب صهره بيمين الدولة آصف جاه، وكان يخاطبه في المحاورة والمراسلة بالعم، وفوض إليه خاتمه مهر اوزك وجعله وكيلاً مطلقاً له، وأضاف في منصبه غير مرة، فصار تسعة آلاف له وتسعة آلاف للخيل، وأقطعه أقطاعاً كبيرة تحصل له منها كل سنة خمسون لكا خمسة ملايين، ثم لقبه خانخانان سبه سالار. وكان عالماً بارعاً في المنطق والحكمة والتاريخ

стр. 402

والإنشاء والشعر، قرأ العلم على الشيخ محمد بن يوسف التتوي السندي، وله ميل عظيم إلى أهل العلم ومحبته زائدة لهم، يقربهم إلى نفسه ويبذل عليهم العطايا الجزيلة، وكان العلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة ممن يتردد إليه ويستفيد منه، وله من كمال الرياسة وحسن مسلك السياسية والفطنة بدقائق الأمور ما لا يمكن وصفه، مع الحلم والتواضع والنقاوة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة ومحبة أهل الفضائل وكراهة أرباب الرذائل ما لا يساويه في ذلك أحد. وكانت وفاته بالاستسقاء سنة إحدى وخمسين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، وأرخ له بعض أصحابه من قوله: زهى افسوس آصف خان، كما في مآثر الأمراء. الشيخ أبو الحسن الكشميري الشيخ الفاضل الكبير أبو الحسن الحنفي الكشميري السندي، أحد العلماء المشهورين في المعقول والمنقول، كان يدرس ويفيد في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي، كما في تذكرة علماء الهند. السيد أبو الحسن الأمروهوي الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن محمد بن المنتخب، الحسيني النقوي الأمروهوي، كان من نسل الشيخ الكبير شرف الدين الحسيني الأمروهوي، ولد ونشأ بأمروهه، وقرأ العلم على المفتي عبد الملك بن محمود بن عطاء الله الأمروهوي ولازمه مدة من الزمان، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ الله بخش الشطاري الكده مكتيسري، وأخذ عنه خلق كثير، كما في نخبة التواريخ. الشيخ أبو الحسن البيجابوري الشيخ الفاضل أبو الحسن بن القاضي عبد العزيز البيجابوري، أحد العلماء المبرزين في التاريخ والفنون الأدبية، له كتاب في أخبار بيجابور بالفارسي، صنفه في أيام علي بن محمد عادل شاه البيجابوري وولده إسكندر. السيد أبو حنيفة البريلوي السيد الشريف أبو حنيفة بن علم الله الحسني الحسيني النصير آبادي ثم الرائي بريلوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد بنصير آباد، ولما هاجر والده إلى بريلي جاء وسافر معه إلى الحجاز وله اثنتا عشرة سنة، ثم رجع وتربى في مهد والده وتفقه عليه، وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة حياته، وكان على قدم أبيه في الصلاح والطريقة واتباع السنة السنية. مات في حياة أبيه في شهر ربيع الأول سنة ثمان وثمانين وألف بزاوية والده خارج البلدة من رائي بريلي في جهة الشمال والشرق من المسجد، كما في السيرة العلمية. أبو الخير بن المبارك الناكوري الشيخ الفاضل العلامة أبو الخير بن المبارك الناكوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد لثمان ليال بقين من جمادي الأولى سنة سبع وستين وتسعمائة، كما في آئين أكبري لصنوه أبي الفضل، وقرأ العلم على والده، ثم تقرب إلى السلطان أكبر بن همايون التيموري فجعله معلماً لأبنائه، له شرح بسيط على الإرشاد للقاضي شهاب الدين الدولة آبادي، توفي يوم الأحد لخمس بقين من جمادي الأولى سنة تسع عشرة وألف كما في أخبار الأصفياء. الشيخ أبو الخير السندي الشيخ العالم الفقيه أبو الخير الحنفي التتوي السندي، أحد العلماء المشهورين بالتفقه، كان من نسل الشيخ فضل الله السندي، ولاه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند على تدوين الفتاوي الهندية، كما في تحفة الكرام. الشيخ أبو الخير بن أبي سعيد البهيروي الشيخ الصالح أبو الخير بن أبي سعيد بن المعروف بن عثمان، العمري البهيروي، أحد العلماء الصالحين، ولد بسلطانبور سنة ثمان وألف، وقرأ العلم على أبيه، ثم سافر إلى البلاد وأخذ عن غير واحد من العلماء، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى

стр. 403

الهند وسكن بقرية بهيره - بكسر الموحدة والهاء المختفية - قرية من أعمال جونبور، له كتاب شير شكر بالفارسي. مات لإحدى عشرة خلت من شوال سنة تسع وخمسين وألف بقرية بهيره فدفن بها، كما في التاريخ المكرم. الشيخ أبو رضا بن إسماعيل الدهلوي الشيخ العالم المحدث أبو رضا بن إسماعيل الحنفي الدهلوي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بدهلي وأخذ العلم عن جده لأمه الشيخ المحدث عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة وتنبل في أيامه، أخذ عنه الشيخ مبارك بن فخر الدين البلكرامي وخلف آخرون، وكان يدرس ويفيد، سافر في آخر عمره إلى الحجاز، فحج وزار ورجع إلى الهند، مات بدهلي سنة ثلاث وستين وألف فأرخ لعام وفاته بعض أصحابه حاجي أبو رضا كما في الأسرارية. الشيخ أبو سعيد الكهندوبي الشيخ العالم الصالح أبو سعيد بن جكن الكهندوبي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان من نسل أبي سعيد الصحابي رضي الله تعالى عنه، مات في سنة أربع عشرة وألف بمدينة كالبي فدفن بها، وأرخ لوفاته كلامي الكالبوي من قوله: فرياد زبو سعيد ثاني كما في كلزار أبرار. الشيخ أبو سعيد الحنفي الكنكوهي الشيخ الصالح الفقيه أبو سعيد بن نور الدين بن عبد القدوس، الحنفي الصفوي الكنكوهي، أحد المشايخ الجشتية، كان ابن بنت الشيخ جلال الدين العمري التهانيسري، ولد ونشأ بكنكوه، وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين ابن عبد الشكور العمري التهانيسري، ثم جلس على مسند الإرشاد بكنكوه، أخذ عنه الشيخ محب الله الإله آبادي صاحب التسوية والشيخ محمد صادق الكنكوهي وخلق آخرون، مات في سنة تسع وأربعين وألف بكنكوه فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ أبو سعيد الكجراتي الشيخ العالم الفقيه القاضي أبو سعيد الحنفي الكجراتي، كان ختن القاضي عبد الوهاب الفتني والكجراتي، ولي القضاء بدار الملك دهلي سنة ست وثمانين وألف مقام القاضي شيخ الإسلام ابن عبد الوهاب الفتني، ثم ولي قضاء المعسكر في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وألف، فاستقام عليه برهة من الزمان، وعزل عنه في جمادي الأولى سنة خمس وتسعين وألف، ومات سنة تسع وتسعين وألف في أيام عالمكير، كما في مآثر عالمكيري. مولانا أبو سعيد الأميتهوي الشيخ العالم الصالح أبو سعيد بن عبيد الله بن عبد الرزاق، الصالحي الأميتهوي، أحد رجال العلم والطريقة، ولد بأميتهي في رابع ربيع الأول سنة سبع بعد الألف، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم صرف عمره في الدرس والإفادة. وكان صالحاً تقياً متورعاً باذلاً كريم النفس عظيم الزهد. توفي في ثامن محرم سنة إحدى وستين وألف بأميتهي فدفن بها، كما في صبح بهار. مرزا أبو طالب الهمداني الشيخ الفاضل أبو طالب الهمداني الشاعر المشهور الملقب في الشعر بكليم، قدم الهند ولبث بها زماناً عند شاه نواز خان بن مرزا رستم الصفوي ونال الالتفات منه، ثم سار إلى إيران سنة ثمان وعشرين وألف وأقام بها نحو سنتين، ثم رجع إلى الهند وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير الدهلوي صاحب الهند، فلقبه السلطان المذكور بملك الشعراء وخصه بأنظار العنايه والقبول. ومن أبياته قوله: دماغ بر فلك ودل بزير باي بتان زمن جه مي طلبي دل كجا دماغ كجا توفي في منتصف ذي الحجة سنة إحدى وستين

стр. 404

وألف بكشمير فدفن بها، كما في سر وآزاد. الأمير أبو العلاء الأكبر آبادي الشيخ الصالح أبو العلاء بن أبي الوفاء بن عبد السلام بن عبد الملك بن عبد الباسط بن تقي الدين، الكرماني الحسيني الأكبر آبادي، أحد المشايخ المشهورين بأرض الهند، يصل نسبه من جهة الأب إلى عبد الله الباهر بن زين العابدين ﵁، ومن جهة الأمل إلى خواجه عبيد الله الأحرار السمرقندي، قدم جده عبد السلام إلى الهند مع عياله، فلما وصل إلى قرية نريله على مرحلة من لاهور ولد أبو العلاء سنة تسعين وتسعمائة، فأتى به إلى فتحبور سيكري، وتوفي الله سبحانه أباه وجده في صباه، فتربى في مهد جده لأمه خواجه فيضي بن أبي الفيض بن عبد الله بن عبيد الله الأحرار، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وسافر معه إلى بردوان حين ولي جده عليها، ثم قام مقامه ونال المنصب ثلاثة آلاف له وثلاثة آلاف للخيل، كل ذلك في أيام السلطان أكبر بن همايون التيموري. ولما توفي السلطان المذكور وقام بالملك ولده جهانكير سار نحو آكره للتبريك، فلما عبر بمنير - بفتح الميم - أدرك بها الشيخ دولت المنيري واستفاض منه ثم دخل آكره، وافتتن جهانكير بحسن صورته وسيرته فجعله من ندمائه، فبينما السلطان وأصحابه ذات ليلة يتبارون بالرمي وأبو العلاء كان ممتثلاً بين يديه إذ لم يصب سهم السلطان الغرض ولا سهام أحد من أصحابه فأشار إليه بالرمي فأصاب الغرض، ففرح السلطان وناوله كأساً من رحيق مختوم فصبه على ثيابه إخفاء منه، فرأى السلطان ذلك فناوله مرة ثانية ففعل مثل ذلك، فغضب عليه السلطان وقال: لعلك لا تخاف غضبي! قال: بلى ولكني أخاف في ذلك من هو أكبر منك، ثم اعتزل عن الخدمة وترك المنصب، وراح إلى أجمير فعكف على ضريح الشيخ معين الدين حسن السجزي الأجميري، واستفاض من روحانيته فيوضاً كثيرة، ثم لازم عمه الأمير عبد الله الأحراري وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، وأجاز له الأحراري باستماع الغناء، فمزج أذكار الطريقة الجشتية وأشغالها بأذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها، وتولى الشياخة بآكره واشتهرت طريقته بأبي العلائية. أخذ عنه أبناؤه الشيخ نور العلاء بن أبي العلاء، وفيض الله بن أبي العلاء، ونور الله بن أبي العلاء، والأمير عبد الماجد، وخواجه محمدي، والسيد محمد أفضل، والحافظ محمد صالح الكشميري، والشيخ ولي محمد النارلولي، والسيد محمد بن أبي سعيد الحسيني الكالبوي، وخلق كثير من العلماء والمشايخ. توفي صبيحة التاسع من صفر سنة إحدى وستين وألف وله إحدى وسبعون سنة، فدفن في شمالي مدينة آكره قريباً من سلطان كنج، كما في مهر جهانتاب. الشيخ أبو العلاء الجونبوري الشيخ العالم الفقيه أبو العلاء بن غلام حسين الحنفي الصوفي الجونبوري، كان من ذرية صدر جهان الجونبوري، ولد ونشأ بمدينة جونبور وقرأ العلم بها ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري ولازمه مدة، ثم لبس الخرقة من الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد الجونبوري، وحصلت له إجازة عن الشيخ يسين بن أحمد الصوفي البنارسي. وكان فقيهاً زاهداً متعبداً صاحب استقامة على الطريقة الظاهرة. مات في سابع شوال سنة ثمان وتسعين وألف، فدفن في مقبرة جده القاضي صدر جهان المذكور بقرية مصطفى آباد خارج البلدة، كما في كنج أرشدي. الشيخ أبو الفتح البلمهتي الشيخ العالم الصالح أبو الفتح بن فريد بن محمود السدهوري ثم البلمهتي، أحد الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بقرية بهلت، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن الحسن العباسي الدهلوي، ثم سافر إلى نارنول ولازم الشيخ نظام الدين إله داد الجشتي النارنولي، وصحبه مدة من الزمان، وأخذ عنه العلم والمعرفة، ثم رجع إلى بلدته وتصدر بها للدرس

стр. 405

والإفادة، أخذ عنه غير واحد من العلماء. وله مصنفات، منها رسالة في أوراد المشايخ، ذكره الشيخ ولي الله المحدث في أنفاس العارفين. وكان له أصحاب أجلاء، منهم الشيخ كريم الله السهارنبوري المتوفي سنة ١٠٦٩، ذكره السنبهلي في الأسرارية. الشيخ أبو الفتح الرضوي الخير آبادي الشيخ الفاضل الكبير أبو الفتح بن نظام الدين الحسيني الرضوي الخير آبادي، كان من ذرية الإمام موسى الرضا - عليه وعلى آبائه التحية والثناء - ولد ونشأ بخير آباد، وقرأ العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه وأخذ عنه الطريقة، ثم سار إلى سنبهل وأخذ عن الشيخ حاتم السنبهلي، ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد بخير آباد زماناً طويلاً، ولما توفي والده تولى الشياخة، ورزق حظاً وافراً من الوجاهة وحسن القبول. قال البدايوني في المنتخب: إنه كان أوحد عصره في العلوم والمعارف، له مصنفات تدل على غزارة علمه وسعة اطلاعه، عاش بعد ما توفي أبوه ثماني عشرة سنة، انتهى، مات يوم عرس، أبيه في حالة الوجد والسماع حين كان المغنى يردد هذا البيت. جان بجانان ده وكر نه از تو بستاند اجل خود تو منصف باش أي دل آن نكو يا اين نكو فقال: آن نكو، وكرر هذا القول ومات من ساعته، وكان ذلك في سابع ربيع الأول سنة تسع بعد الألف، وقبره بخير آباد يزار ويتبرك به. الشيخ أبو الفتح الملتاني الشيخ الفاضل العلامة أبو الفتح الحنفي الملتاني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، وأعرفهم في الفنون الحكمية، كان يدرس ويفيد في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، كما في عمل صالح. الشيخ أبو الفضل البهلتي الشيخ الفاضل أبو الفضل بن أبي الفتح بن فريد بن محمود، السدهوري ثم البهلتي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببهلت، وأخذ عن والده، وتولى الشياخة بعده، له تعليقات على عين العلم تدل على تبحره في العلم والمعرفة، كما في أنفاس العارفين. أبو الفضل بن المبارك الناكوري الشيخ العالم الكبير العلامة أبو الفضل بن المبارك الناكوري، أعلم وزراء الدولة التيمورية وأكبرهم في الحدس والفراسة وإصابة الرأي وسلامة الفكر وحلاوة المنطق والبراعة في الإنشاء. ولد ليلة الأحد سادس شهر المحرم سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، وتعلم الخط والحساب والإنشاء واشتغل بالعلم، وقرأ أياماً في العربية على صنوه الكبير أبي الفيض بن المبارك وعلى أبيه، وفرغ من تحصيل العلوم المتعارفة في الخامس عشر من سنه، ثم أقبل على العلوم الحكمية إقبالاً كلياً، واستفاد بعض الفنون عن الشيخ حسن علي الموصلي، ودرس وأفاد نحو عشر سنين حتى فاق فيه أهله المنسوبين إليه، ودعاه السلطان أكبر بن همايون التيموري بمدينة أكبر آباد مع والده، فأدركه في حدود سنة إحدى وثمانين وتسعمائة مرة أولى، وأهدى إليه كتابه في تفسير آية الكرسي، ثم أدركه في حدود سنة اثنتين وثمانين مرة أخرى، وأهدى إليه كتابه في تفسير سورة الفتح فاستحسنه السلطان وقربه إلى نفسه، فتدرج إلى نهاية القرب حتى نال الوزارة الجليلة. قد وصفه صاحبه عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني بالإلحاد والزندقة وقال في المنتخب: إنه دس في قلب السلطان أشياء منكرة. ورغبه عن الملة السمحة البيضاء، انتهى.

стр. 406

ومن مصنفاته المشهورة آئين أكبري وهو كتاب عجيب لا يكاد يوجد مثله كتاب في كتب الأخبار، ذكر فيه نظام السلطنة وآدابها في الأمور المالية والملكية، وبيان أقطاع الهند وما يختص بها من الحرث والنسل وغير ذلك، وذكر فيه أموراً من عادات الهنود والبراهمة في تقسيم الأزمنة والساعات وضبط التواريخ والأوقات، واعتقاداتهم في ابتداء خلق الفلكيات والعنصريات من تقادم عهده إلى ما ينتهي من بعده. ومن مصنفاته المشهورة أكبر نامه وهو أيضاً كتاب كبير ذكر فيه أخبار ملوك الهند من أولاد تيمور كوركان إلى عهد جلال الدين أكبر، وقد خلط بينهما الجلبي في كشف الظنون فذكر آئين أكبري ووصفه بما يوصف به أكبر نامه والآئين كلاهما. ومن مصنفاته المشهورة مجموع الرسائل والمكاتيب، جمعها ابن أخته عبد الصمد بن أفضل محمد التيمي الأكبر آبادي في ثلاثة أجزاء، وهي متداولة في أيدي الناس يدرسونها في المدارس، ومن مصنفاته ترجمة حياة الحيوان الكبرى للدميري، ترجمه بالفارسية سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة بأمر السلطان، وقال البدايوني في المنتخب إن هذه الترجمة لوالده المبارك عزاها إلى ابنه، ومنها ترجمة الانجيل بالفارسية ترجمه نحو سنة ست وثمانين وتسعمائة بأمر السلطان، وأورد في مفتتح الكتاب هذا البيت مكان بسم الله الرحمن الرحيم: اي نامي ومي زز وكرسو سبحانك لا سواك يا هو وقال البدايوني: إن الشطر الأول من ذلك البيت لأبي الفضل والشطر الثاني لصنوه أبي الفيض، ومن مصنفاته عيار دانش وهو ترجمة كليلة ودمنة بالفارسية المروجة في ذلك العصر، نقله من الفارسية القديمة بأمر السلطان، وله غير ذلك من الكتب والرسائل. قتله راجه نرسنكه ديو أحد مرازبة اندجه بأمر جهانكير بن أكبر شاه حين مراجعته من أرض الدكن في غرة ربيع الأول سنة إحدى عشرة وألف في أيام جلال الدين أكبر فتأسف السلطان بموته تأسفاً شديداً وبكى عليه، وأرخ لوفاته كثير من الناس، منهم الأمير الكبير عزيز الدين محمد الخان الأعظم، أرخ لوفاته من قوله ع: تيغ إعجاز نبي الله سر باغي بريد. أبو الفيض بن المبارك الناكوري الشيخ الفاضل العلامة أبو الفيض بن المبارك الناكوري الذي لم يكن له نظير في الشعر والعروض والقافية واللغة في والتاريخ واللغز والإنشاء والطب. ولد بمدينة آكره سنة أربع وخمسين وتسعمائة، وقرأ العلم على والده، وأخذ بعض الفنون العربية عن الشيخ حسين المروزي، ثم أقبل على قرض الشعر إقبالاً كلياً، وخاض كثيراً في الحكمة والعربية، له مصنفات تدل على اقتداره على العلوم الأدبية، منها موارد الكلم الغير المنقوط في الأخلاق، صنفه سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ومنها ترجمة ليلاوتي في الحساب والمساحة، ومنها مركز أدوار ونلدمن مزدوجتان له على نهج مزدوجتي النظامي الكنجوي من خمسته، ومنها لطيفة فيضي وهو مجموع رسائله جمعها ابن أخته نور الدين محمد بن عبد الله بن علي الشيرازي، ومنها طباشير الصبح وهو ديوان شعره وفيه تسعة آلاف بيت، وله ديوان آخر في قصائده، وأشهر مصنفاته سواطع الإلهام في تفسير القرآن الكريم، وهو أيضاً في صنعة الإهمال، صنفه في سنتين وأتمه سنة اثنتين وألف، وهو يدل على طول باعه في اللغة العربية. وكان حريصاً على جمع الكتب النفيسة، بذل عليها أموالاً طائلة، وجمع ثلاثمائة وأربعة آلاف من الكتب المصححة النفيسة، أكثرها كانت مكتوبة بأيدي مصنفيها، وبعضها كانت قريبة العهد من عصر التأليف. وكان يرمي بالإلحاد والزندقة - نعوذ بالله منها! - قال الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين الدهلوي في كتابه في أخبار الشعراء: إنه كان ممن تفرد في عصره بالفصاحة والبلاغة والمتانة والرصانة، ولكنه لوقوعه وهبوطه في

стр. 407

هاوية الكفر والضلالة، أثبت على جبينه نقوش الرد والإنكار والإدبار، ولذلك يستنكف أهل الدين والملة وأحباء النبي ﷺ ومن ينتسب إليه من أن يذكروا اسمه وأسماء رهطه - تاب الله عليهم إن كانوا مؤمنين! انتهى معرباً. وقال عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني في المنتخب: إنه كان مخترع الجد والهزل والعجب والكبر والحقد، وقد جمع فيه من الخصال الغير المرضية ما لم يجمع في غيره من النفاق والخبث والرياء والخيلاء وحب الجاه والرعونة، وكان غاية في العناد والعداوة لأهل الإسلام والطعن في أصول الدين، والحط من الصحابة وتابعيهم والسلف والخلف من القدماء والمتأخرين والمشايخ من الأحياء والأموات، حتى كان يفوق اليهود والنصارى والهنود والمجوس ألف مرة في هذا الباب، فضلاً عن النزارية والصباحية، وكان يحل المحرمات الشرعية على رغم الدين ويحرم الفرائض والمباحات، وصنف تفسير القرآن لتطهير عرضه عن ذلك بمشهد من الناس، ولكنه كان يصنفه في حالة السكر والجنابة، وكانت الكلاب تطأ أوراقها حتى مات على ذلك الإنكار والإصرار والإستكبار والإدبار، تورم وجهه في مرض الموت واسود، وكان يعوي كالكلاب، وكان السلطان جلال الدين أكبر صاحب الهند يقول مع رضائه عنه في الديوان بمشهد عظيم من الناس إنه لما عاده في بيته عوى عليه كالكلب، وقد استخرج الناس لوفاته تواريخ فظيعة الألفاظ والمعاني، قال بعضهم: فيضي بيدين جو مرد سال وفاتش فصيح كفت سكي از جهان رفته بحال قبيح وقال بعضهم سككي بود ودوزخي زان شد سال فوتش جه سك برستي مرد وقال بعضهم: سال تاريخ فيضي مردار شد مقرر بجار مذهب نار وقال الآخر: قاعده إلحاد شكست، وقال الآخر: فيضي ملحدي، وقال الآخر: خالد في النار انتهى. أما قوله فمنها ما قال في موارد الكلم: قال مقام التسمية: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ومقام التحميد: الحمد لملهم الكلام الصاعد وهو المحمود أولاً والحامد ما وحده موحد إلا هو والله إلهكم إله واحد ما درك أسرار علومه العلماء، وما حرك سلاسل حكمه الحكماء، وما طار طاوس الروح هواء وصاله، وما سار وساع الوهم صحراء كماله، اللهم! صل وسلم رسولاً مودوداً، محمداً محموداً، اسمه أحمد، ومسماه أصعد، محدد حدود الحلال والحرام، مسدد مصاعد صواعد الإسلام، وآله الطهار، وأهله الأحرار، ما دام مرور الدهور وطور الأعصار: أعلمهم ولد عمه أسد الله الكرار. وقال في مقام المدح صاح صاح الحمام حول كمام دور ورد أدر صواع مدام لاح دار الحمل وحال الحول دار كأس المدام رأس العام أورد الروح املحاح الدوح روح الروح احمرار مدام اللعاع اللعاع وهو مروم المدام المدام وهو مرام لمع مد المدام أسحاراً هادم الهم صارم الأوهام وقال في مقدمة التفسير مدحاً وإطراء لتفسيره: ألواح سحر أم طلسم مكرم لأسرار روح للسواطع ملهم لسحر حلال والسطوع طلسمه وما هو سحر أو طلسم محرم

стр. 408

صراح لأصل الأصل طرس مطهر سواد لكل الكل علس مطهم وما العلم إلا وهو أصل لكلمه لإعلام أسماء العوالم آدم إمام همام للكلام مأول صلاح سداد للسلام مسلم مدار مراد للمدارك مطرح ملاك كلام للمعالم معلم كلام كمال للأكامل مسلك صراط سداد للأكارم أسلم مآل كلام للمدارس أعود دعاء سماء للصوامع محرم حسام سماح للمصارم أسطع لواء ولاء للمعارك أحكم سماء سعود السر للروح مصعد وداماء أسرار السماء مطحرم وعاء حصار الحول والطول موطد عماد أساس الأمر والعدل محكم لإعلاء أعلام الصوالح أصلح لإدراء آلاء المكارم مكرم لبرسام طلاح الوساوس مصلح لكلم سهام الوهم والصرع مرهم دواء سمو للوسام مطلس كساء علو للكرام موسم لكحل عروس الحلم والدرك مرود لسطر سطور الروح والعمر مرسم لكأس حساء الصحو والسكر سكر لسطح سماء العلم والروع سلم مراصد ألماح وعاها مهلهل مصادر أرواح حماها مطلسم طوالع آصال لها السطع أكمل مطالع أسحار لها اللمع أدوم لحوراء علو الطهر حال دلالها لسمط وصدر أو سوار ومعصم ألا هو للأرواع صرح ممرد وما هو للأوهام درع مردم سواطع إلهام مكارم سودد مراحم إرسال هو الله أرحم عواطل أعراس حلاها دلالها ملاح لها سدلاً سدوس مسهم وما كل لوح سطروه مكرماً ركام ودأماء السواطع أكرم ومدلولها المعهود مما أراده لكسر لهام الوهم طرا عرمرم ولو طار ملاك الكلام مطاره لرد وما كل الأعاور أعصم محرره لله در كلامه لأطلع سر الله للعلم عالم لأدركه كد وصدر موسع وأسعده هم وساد مصمم وأمهله العمر الطهور المسارع وساعده الدهر الحصور المحصرم له هرول الأحلام لوعاً وولولوا له طأطأ الأعلام طوعاً وطرسموا لعمرك علم الكل مطموس علمه مآل أمور السر الله أعلم

стр. 409

ومن أبياته بالفارسية: غافل نيم ز راه ولي آه جاره جيست اين رهزنان كه بر دل آكاه مي زنند آن نيست كه من هم نفسان را بكذارم با آبله بايان جه كنم قافله تيز است وله: كعبه را ويران مكن أي عشق كانجا يكنفس كه كهي بس ماندكان عشق منزل ميكنند توفي سنة أربع وألف، ودفن بآكره وقيل: بمدينة لاهور عند أبيه، كما في سبحة المرجان. القاضي أبو القاسم الكشميري الشيخ العالم الصالح الفقيه أبو القاسم بن جمال الدين الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على والده وعلى عمه العلامة كمال الدين، ثم ولي القضاء بكشمير، أخذ عنه مولانا محمد أمين ومولانا عبد الغني وجمع كثير من العلماء، مات ودفن بكشمير، كما في روضة الأبرار. الحكيم أبو القاسم الكيلاني الشيخ الفاضل أبو القاسم بن شمس الدين محمد حكيم الملك الكيلاني، أحد الأطباء المبرزين في الفنون الحكمية، ولد ونشأ بأرض الهند وقرأ العلوم الفاضلة وتطبب، واشتغل بالمداواة، وظف له جهانكير بن أكبر التيموري وخصه بأنظار القبول، ولما قام بالملك شاهجهان بن جهانكير أعطاه المنصب وأضاف فيه، حتى صار ألفين له وللخيل، كما في العمل الصالح. الشيخ أبو القاسم الأكبر آبادي الشيخ الصالح المتوكل أبو القاسم الحنفي الأكبر آبادي، أحد المشايخ الأحرارية، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ ولي محمد النارنولي شارح المثنوي المعنوي، وهو أخذ عن الشيخ أبي العلاء الحسيني الأكبر آبادي مع أنه أدرك شيخ شيخه أبا العلاء وصحبه واستفاض منه، ثم رحل إلى الحجاز وأقام بها مدة مديدة، فحج وزار غير مرة، ثم رجع إلى الهند، وكان ختن ملا عمر أحد كبار العلماء، له حاشية على شرح الكافية للجامي. وكان طريقة أبي القاسم الخمول والتوكل وترك الاكتساب بالكلية، أخذ عنه الشيخ عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الدهلوي، ذكر له الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم ترجمة حسنة في أنفاس العارفين. توفي في رمضان سنة تسع وثمانين وألف بمدينة أكبر آباد، كما في مخبر الواصلين. الشيخ أبو القاسم الردولوي الشيخ العالم الكبير أبو القاسم الحنفي الجشتي الردولوي، أحد كبار المشايخ الصوفية، درس وأفاد مدة طويلة، وسافر إلى دهلي فلبث بها عند الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي زماناً، وكان على مشربه في القول بوحدة الوجود، لقيه كمال محمد السنبهلي بدهلي وأثنى عليه في الأسرارية، قال: وكان طريقه التوكل والتسليم، وكان زيه زي الفقراء. الشيخ أبو المجيب الأميتهوي الشيخ الصالح أبو المجيب بن عبيد الله بن عبد الرزاق الصالحي الأميتهوي، أحد رجال العلم والطريقة، ولد بأميتهي في التاسع والعشرين من رجب سنة ألف، وأخذ عن الشيخ جعفر بن نظام الدين العثماني الأميتهوي ولازمه مدة طويلة، وتزوج بابنته العفيفة، مات في الثاني والعشرين من جمادي الأخرى سنة أربع وثلاثين وألف ببلدة أميتهي فدفن بها، كما في صبح بهار. الشيخ أبو المعالي اللاهوري الشيخ العالم الصالح أبو المعالي بن رحمة الله بن فتح الله الكرماني الشيخ خير الدين الحسيني اللاهوري، أحد المشايخ المشهورين في عصره، ولد يوم الاثنين عاشر ذي الحجة سنة إحدى وستين وتسعمائة، وقرأ

стр. 410

القرآن في صباه، ثم اشتغل بالعلم وتربى في مهد عمه الشيخ داود بن فتح الله الكرماني، وأخذ عنه الطريقة، ولازمه مدة طويلة، حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، ثم انتقل باذن عمه من قرية جوني إلى لاهور، وتصدر للإرشاد والتلقين، فحصل له القبول التام عند الخاص والعام، وكان الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي يعترف بفضله وكماله، وكتب باشارته العلية شرحاً نفيساً بالفارسية على فتوح الغيب للسيد الإمام عبد القادر الجيلاني. وذكره عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني في كتابه المنتخب وأورد طرفاً من مراسلاته تدل على طول باعه في الإنشاء، وله مصنفات منها التحفة القادرية في مقامات الشيخ عبد القادر. وكان شيخاً مهاباً رفيع القدر، موصوفاً بالفضل والتدين، كثير الفوائد، جيد المشاركة في العلوم، شاعراً مجيد الشعر، شديد المحبة لعمه المذكور، كثير الذكر له في أبياته، فمن ذلك ما قال: هستم از جام محبت همه دم واله ومست اين وآن راجه شناسم من داود برست وله: دل افسرده كي يابد بكفت هو كسى كرمي دل داود مي بايد كه آهن را دهد نرمي وله: بتخت فقر بنشنيم جو حاصل كشت مقصودم سليماني كنم كز جان غلام شاه داودم وله: يا رب نظري زعين مقصودم بخش آزادكي زبود ونابودم بخش هرجند نيم در خور اين دولت خاص يكذره زعشق شيخ داودم بخش ومن أقواله: يا أبا المعالي: كن عبد الرب المتعالي، ولا تكن عبد الدراهم واللآلي، كما في المنتخب، توفي سنة أربع وعشرين وألف بمدينة لاهور فدفن بها. الشيخ أبو المعالي المرعشي الشيخ الفاضل الكبير أبو المعالي بن العلامة نور الله الحسيني المرعشي، أحد كبار العلماء، له مصنفات عديدة منها أنموذج العلوم، ورسالة في العدل، وتفسير على سورة الإخلاص وديوان الشعر الفارسي، مات سنة ست وأربعين وألف بأرض بنكال، ذكره محمد صادق الأصفهاني في كتابه صبح صادق. القاضي أبو المكارم الكجراتي الشيخ الفاضل أبو المكارم بن قاضي القضاة عبد الوهاب الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المشهورين، قتله كفار الهنود سنة تسع وسبعين وألف في أيام عالمكير، كما في مآثر عالمكيري. الشيخ أبو المكارم بن المبارك الناكوري الشيخ الفاضل الكبير أبو المكارم بن المبارك الناكوري، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد في الثالث والعشرين من شوال سنة ست وسبعين وتسعمائة، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على والده وبعضها على الشيخ فتح الله بن شكر الله الشيرازي الأستاذ المشهور، كما في آئين أكبري. مولانا أبو الواعظ الهركامي الشيخ الفاضل العلامة أبو الواعظ بن صدر الدين بن محمد إسماعيل بن القاضي عماد الدين أحمد العمري البدايوني ثم الهركامي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بهركام، ودرس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه الشيخ مربي بن عبد النبي البلكرامي، كما في مآثر الكرام. وأخذ عنه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي، كما في تذكرة الأنساب. وكان جده عماد الدين الأول، قادم من تلك الأسرة إلى هركام، فتلمذ على قاضيها، وتزوج بابنته ثم تدير بها، وكان الشيخ محب الله الإله آبادي صاحب

стр. 411

التسوية ابن عمه القاضي أبي الواعظ، كما في تذكرة الأنساب. وكان أبو الواعظ من مصنفي الفتاوي الهندية، كما في آمد نامه. الشيخ أبو النجيب الأميتهوي الشيخ الصالح أبو النجيب بن عبيد الله بن عبد الرزاق الصالحي الأميتهوي، أحد رجال العلم والطريقة، ولد بأميتهي في سابع رجب سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وأخذ عن أبيه ولازمه زماناً طويلاً، ثم تولى الشياخة بعد وفاته، أخذ عنه خلق كثير، مات في سابع شوال سنة أربعين وألف، كما في صبح بهار. الشيخ أبو يزيد المنيري الشيخ العالم الصالح أبو يزيد بن عبد الملك بن أشرف بن محمود بن سلطان بن حسام بن أشرف بن خليل بن يحيى الهاشمي المنيري المشهور بالشيخ دولت، كان من كبار المشايخ، ولد ونشأ بمنير - بفتح الميم - وقرأ العلم على الشيخ قطب الدين بن بدن المنيري، ولازمه زماناً، وأخذ عنه الطريقة الفردوسية، وأجاز له الشيخ ناصر ميران الفردوس، والشيخ محمد بن طيب الزنجاني، والشيخ جمال الدين الحافظ منجهن الجلال الناصحي السارني سبط الشيخ شهاب الدين بن بدر الدين الزاهدي المدفون بقرية بسها من أعمال سارن، واستفاض من روحانية الشيخ الكبير شرف الدين أحمد بن يحيى الهاشمي المنيري فيوضاً كثيرة، وتولى الشياخة، أخذ عنه ولده محمد ماهرو، والشيخ أجمل، والشيخ عبد الكريم سعد، والسيد أحمد البهاري، والشيخ أحمد الجشتي، والشيخ خليل البتنوي صاحب نواده، والشيخ سارني، والشيخ يعقوب الذي كان قاضياً بأكبر آباد وخلق آخرون. توفي لأربع عشرة خلون من ذي القعدة سنة سبع عشرة وألف، له مائة وخمس وعشرون سنة. نواب أحسن الله التربتي الأمير الفاضل الباذل أحسن الله بن أبي الحسن التربتي نواب ظفر خان، أحد الأمراء المشهورين في أرض الهند، ناب الحكم عن والده بكابل مدة من الزمان وبكشمير برهة من الدهر في أيام جهانكير وولده شاهجهان، ولقبه جهانكير ظفر خان، وأضاف في منصبه غير مرة، وولاه شاهجهان على بلاد السند، وأضاف في منصبه، وصار مع الأصل والإضافة ثلاثة آلاف له وثلاثة آلاف للخيل، ولما قام بالملك عالمكير بن شاهجهان عزله عن الولاية والمنصب، ووظفه بثلاثين ألفاً تحصل له كل سنة من الجراية الشاهانية. وكان والده من أهل السنة والجماعة، فخالفه في المذهب وصار شيعياً متصلباً في المذهب. وكان باذلاً كريماً يرسل الصلات والجوائز للناس إلى بلاد الفرس وقد مدحه الشعراء بأبيات رائقة رقيقة، منهم مرزا محمد على الصائب التبريزي قال فيه: كلاه كوشه بخورشيد وماه مي شكنم باين غرور كه مدحت كر ظفر خانم وقال فيه: حقوق تربيت را كه در ترقى باد زبان كجا است كه از حضرتت سخن رانم تو بائي تخت سخن را بدست من دادي تو تاج مدح نهادي بفرق ديوانم زروي كرم تو جوشيد خون معنى من كشيد جذب تو اين لعل از ركك جانم تو جان ز دخل بجا مصرعي مرا دادي تو از فصاحت دادي خطاب سحبانم ولأحسن الله خان أبيات رائقة بالفارسية قوله: به تيغ بي نيازي تا تواني قطع هستي كن فلك تا افكند از با ترا خود بيشدستي كن توفي سنة ثلاث وسبعين وألف بمدينة لاهور، كما في مآثر الأمراء.

стр. 412

الشيخ أحمد بن إسحاق النصير آبادي الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن إسحاق بن محمد بن أحمد بن محمود بن العلاء الشريف الحسني النصير آبادي، كان من نسل الأمير الكبير بدر الملة المنير، قطب الدين محمد بن أحمد الحسني الحسيني المديني، ولد ونشأ بنصير آباد، وقرأ المختصرات في بلدته، ثم سافر إلى إله آباد، وأخذ عن الشيخ محب الله الإله آبادي صاحب التسوية، ولازمه مدة من الزمان، حتى برز في العلوم أصولاً وفروعاً، تأهل للفتوى والتدريس، فرجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة مدة طويلة، ثم أخذته الجذبة الإلهية فسار نحو الشيخ آدم بن إسماعيل الحسيني البنوري، وأدركه بمدينة كواليار فأخذ عنه ونال الخلافة منه حين رحلته إلى الحرمين الشريفين، زادهما الله شرفاً. وكان عالماً كبيراً بارعاً، كثير العبادة والتأله والمراقبة والخوف من الله تعالى، ذا كرامات وكشوف ووقائع غريبة، لا يكاد يسمع من يدانيه في العلم والمعرفة، ويجاريه في الاستقامة على الطريقة والاتقاء والتورع. له مصنفات عديدة ظفرت منها بثلاث رسائل إحداها في حرمة الغناء، توفي سنة ثمان وثمانين وألف بنصير آباد فدفن بفناء مسجده، كما في سيرة السادات. الشيخ أحمد بن الحسين الخوافي الشيخ الفاضل أحمد بن الحسين بن كمال بن الحسن بن الحسين الشيعي الهروي الخوافي ميرك معين الدين أمانت خان الهندي الأورنك آبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض الهند وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم تقرب إلى الملوك والأمراء، فولي على بخشيكري وتحرير السوانح بمدينة أجمير سنة خمسين وألف، فاستقل بها مدة من الزمان، ثم سافر إلى إقليم الدكن وأقام بها زماناً، ثم سافر إلى قندهار مع الجنود السلطانية وولي على بخشيكري وتحرير السوانح بناحية الملتان، واستقل بها مدة، ثم ولي على ديوان الخراج بكابل، ولقبه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي أمانت خان، وولاه على ديوان الخراج في الخالصة الشريفة، وأضاف في منصبه وأعطاه دواة من البلور، ثم ولاه على ديوان الخراج بأربعة أقطاع الدكن فاستقل بها زماناً، واعتزل عنها لكبر سنه وقنع بحراسة أورنك آباد، له ترجمة شرعة الإسلام بالفارسية. مات سنة خمس وتسعين وألف بمدينة أورنك آباد فدفن بها، كما في مآثر الأمراء. الشيخ أحمد بن الحسين البيجابوري الشيخ الفاضل الكبير المحدث أحمد بن الحسين النائطي نظام الدين بن لطف الله القاضي البيجابووي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، أخذ عن الشيخ عوض بن محمد بن الشيخ الضعيف السقاف، وولي نظارة الإنشاء بمدينة بيجابور، فاستقام على تلك الخدمة الجليلة مدة من الزمان، ثم بعثه عادل شاه إلى دهلي بالسفارة إلى شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند، فلبث بها برهة من الدهر، ثم اعتزل عن الخدمة وانزوى في آخر عمره. وكان عالماً كبيراً بارعاً محدثاً عجباً في حفظ الأحاديث وسردها وحفظ مذاهب الناس بلا كلفة. ومات في الثامن عشر من ربيع الأول سنة مائة وألف، كما في تاريخ النوائط. الشيخ أحمد بن رضا الحيدر آبادي الشيخ الفاضل أحمد بن رضا الشيعي الحيدر آبادي صاحب فائق المقال في الحديث والرجال قدم الهند سنة خمس وثمانين وألف، وله مصنفات عديدة، منها فائق المقال أئمة بحيدر آباد وذكر فيه أنه أخذ العلم عن الحر العاملي، وأنه يحفظ اثني عشر ألفاً من متون الحديث بغير الإسناد واثني عشر ألفاً بإسنادها، وله المنهج القويم ورسالة في القراءة، كما في نجوم السماء. القاضي أحمد بن سلامة الجزائري الشيخ الفاضل أحمد بن سلامة الشيعي الجزائري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، قدم الهند وولي القضاء بحيدر آباد، فلم يزل بها إلى أن مات.

стр. 413

وقد ذكره الحر العاملي في أمل الآمل وقال إنه فاضل فقيه صالح، من مصنفاته شرح الإرشاد للعلامة الحلي وله غير ذلك من المصنفات، كما في نجوم السماء. مولانا أحمد بن سليمان الكجراتي الشيخ العالم الكبير العلامة أحمد بن سليمان الكردي الكجراتي، أحد الرجال المعروفين في العلم، قدم والده من بلاد كرد إلى أرض الهند وسكن بكجرات، وولد بها أحمد بن سليمان، وتربى في مهد والده، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على مولانا محمد شريف، وقرأ شرح المواقف وسائر الفنون الحكمية على مولانا ولي محمد خانو، وأخذ التصوف عن الشيخ فريد الدين الكجراتي، والفنون الرياضية عن شاه قباد المشهور بديانت خان، وأخذ الحديث وبعض الفنون عن والده، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ نور الدين بن محمد صالح الكجراتي صاحب المصنفات المشهورة. وكان ممن تفرد في العلوم الحكمية ونشرها بأرض كجرات، وله مصنفات في أكثر العلوم، منها فيوض القدس كتاب مفيد في علم الكلام. توفي وقت العصر من يوم الاثنين لتسع ليال بقين من جمادي الأخرى سنة اثنتين وتسعين وألف، فأرخ لوفاته صاحبه نور الدين من قوله: شمعي كه بود زانجمن علم كل شده دفن بمقبرة الشيخ موسى بمدينة أحمد آباد، كما في مرآة أحمدي. الشيخ أحمد بن شيخ الكجراتي الشيخ العالم أحمد بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني الحضرمي الشافعي ثم الكجراتي البروجي الولي القطب المكاشف، ذكره الشلي في تاريخه وقال إنه ولد بمدينة تريم في سنة تسع وأربعين وتسعمائة، وصحب جماعة من أكابر عصره منهم السيد عبد الرحمن بن شهاب والشيخ الإمام أحمد ابن علوي باحجدب والشيخ أحمد بن حسين العيدروس، ثم قدم إلى والده بالديار الهندية وأقام عنده بمدينة أحمد آباد، ولاحظته عناية أبيه، ثم سافر إلى بندر عدن، وأخذ عن الإمام العارف عمر بن عبد الله العيدروس وغيره، ولازم أباه في دروسه، ولما مات أبوه انتقل إلى مدينة بروج وقصده الناس لالتماس بركته، وحصلت له حال غيبة عن الإحساس، وكان في حال غيبة يخبر عن المغيبات، وأخبر جماعة بما هم متلبسون به في الحال وآخرين بما سيؤل إليه أمرهم، ودعا لجماعة من أهل العلل والأمراض بالشفاء، فعافاهم الله تعالى ولم يحتاجوا إلى استعمال الدواء وأخبر السيد عبد الله بن شيخ أن أباه شيخنا انتقل إلى رحمة الله سبحانه بتريم، وأن أخاه السيد عبد الرحمن قام مقامه، وورد في الخبر بأن ذلك اليوم وقع فيه الانتقال وأن الأمر كما قاله، وله كرامات كثيرة. وكانت وفاته يوم الجمعة لأربع عشرة بقين من شعبان سنة أربع وعشرين وألف، ودفن ببروج، كما في خلاصة الأثر. الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي الشيخ الأجل الإمام العارف، بحر الحقائق والأسرار والمعارف، محيي السنن النبوية، ناصر الشريعة البيضاء السنية، مشيد مباني الطريقة، مجدد معالم الحقيقة، برهان العارفين والمحققين، وحجة الأولياء المتقين، مفتخر الأعصر والدهور، ومعتمد الفارغين إليه في جل الأمور، آية من آيات الله العظام، ونادرة من نوادر الأيام، الذي أخذ بيد العلم لما زلت به القدم، وكاد أن يهوى في مهاوي العدم، حتى جاء مجدداً للألف الثاني، وبرهاناً ساطعاً على أشرفية النوع الإنساني. دنيا بها انقرض الكرام فأذنبت وكأنما بوجوده استغفارها شيخ الإسلام والمسلمين، أحمد بن عبد الأحد بن زين العابدين ﵁، ولد بسرهند في شوال سنة إحدى وسبعين وتسعمائة، وأخذ أكثر العلوم والطريقة الجشتية عن أبيه، واستفاد بعض العلوم العقلية عن الشيخ كمال الدين الكشميري، وأسند الحديث عن

стр. 414

الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري الذي أخذ عن الشيخ شهاب ابن حجر الهيتمي المكي، ثم تناول الحديث المسلسل بالأولية عن القاضي بهلول البدخشي عن الشيخ عبد الرحمن فهد عن أبيه الشيخ عبد القادر وعمه الشيخ جار الله عن أبيهما الحافظ عز الدين عبد العزيز عن جده الحافظ الرحلة تقي الدين محمد بن فهد العلوي الهاشمي والحافظ الحجة شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني، وللشيخ أحمد اجازة برواية الكتب الحديثية وغيرها عن القاضي المذكور. ولما فرغ من تحصيل ما تيسر له من العلوم الظاهرة وكان إذ ذاك ابن سبع عشرة سنة اشتغل بالتدريس والتصنيف، ومما صنفه في تلك الأيام رسالة في إثبات النبوة وأخرى في الرد على الشيعة الإمامية وغير ذلك مما أثنى عليه العلماء، وألبسه أبوه خرقة الخلافة. فلما توفي أبوه عام سبعة وألف ارتحل إلى دهلي يريد الحج فقاده قائد توفيق من الله إلى الشيخ الأجل رضي الدين عبد الباقي النقشبندي ﵁، فأخذ عنه الطريقة النقشبندية، واشتغل بها وتدرج في أيام معدودات إلى أوج القطبية والفردية ثم إلى ما شاء الله تعالى، حتى بشره الشيخ بحصول رتبة التكميل والترقي إلى مدارج القرب والنهاية، وثم أجاز له بارشاد الطالبين وألبسه خرقة الخلافة، ولم يزل يكرمه ويجله ويفتخر به ويثني عليه بما لا يبلغ وصفه. فرجع إلى سرهند وجلس على مسند الإرشاد، وأخذ في الدرس والإفادة، وكان يدرس في علوم شتى من الفقه والأصول والكلام والتفسير والحديث والتصوف، وربما يشتغل بالهداية والبزدوي وشرح المواقف والبيضاوي والمشكاة والبخاري والعوارف، ولد مكتوبات في ثلاثة مجلدات، وهي الحجج القواطع على تبحره في العلوم الشرعية، وفيها ما لا يتبادر إلى الأذهان لمن ليس لهم درك في مقامات العرفان، فشدوا النطاق في خصامه، وسعوا إلى جهانكير بن أكبر سلطان الهند، فأمر باحضار الشيخ ورضي بجوابه، فعرضوا عليه أن الشيخ ما سجد للسلطان تكبراً مع أنه ظل الله وخليفته، بل لم يتواضع تواضعاً جارياً، فغضب عليه السلطان وحبسه في قلعة كواليار، وكان شاهجهان ولد جهانكير مخلصاً للشيخ فأرسل إليه أفضل خان والمفتي عبد الرحمن من رجاله مع بعض كتب الفقه قبل أن يحضر عند السلطان وقال إن سجدة التحية تجوز للسلاطين، فان تسجدوا للسلطان عند اللقاء فأنا ضامن من أن لا يصل إليكم ضرر منه، فلم يقبل الشيخ وقال: هذه رخصة والعزيمة أن لا يسجد لغير الله سبحانه، فلبث في السجن ثلاث سنين وحفظ القرآن في تلك الحالة، ثم أخرجه السلطان من السجن بشرط أن يقيم في عسكره ويدور معه، فأقام الشيخ في معسكره ثماني سنوات، وبعد وفاة السلطان رخصه ولده شاهجهان المذكور، فعاد إلى سرهند وصرف عمره بالدرس والإفادة. ومن مصنفاته الرسالة التهليلية ورسالة في إثبات النبوة ورسالة في المبدأ والمعاد، وله رسالة في المكاشفات الغيبية، ورسالة في آداب المريدين، ورسالة في المعارف اللدنية، ورسالة في الرد على الشيعة، وتعليقات على عوارف المعارف للسهروردي، ومكتوبات في ثلاث مجلدات: المجلد الأول يشتمل على ثلاثمائة وثلاثة عشر مكتوباً، والثاني على تسعة وتسعين مكتوباً، والثالث على مائة وأربعة عشر مكتوباً، وله غير ذلك من المصنفات الرشيقة الممتعة، وفي كل ذلك كشف القناع عن وجوه الحقائق والمعارف مما لم يتيسر لأحد قبله. قال الشيخ محسن بن يحيى البكري التيمي في اليانع الجني: ولقد بلغه الله سبحانه من الولاية منزلة لا يرام فوقها، وهدى به بعهده ثم بأصحابه من بعده خلقاً لا يحصيهم إلا من أحصى رمل عالج عدداً، فلا ترى ناحية من نواحي المسلمين في بلاد الهند وخراسان وما وراء النهر من بلاد الترك والتتر إلى أقصى ثغر بالمشرق ثم أرض العراق والجزيرة وبلاد الحجاز والشام وقسطنطينية وما والاها إلا وقد نمى فيها طريقته وجرى على ألسنة أهلها ذكره، إليه ينتمون وبه يتبركون، بل دخلت طريقته إلى أقصى المغرب مثل فاس وغيرها، يعرف ذلك بمراجعة المنح البادية لمحمد بن عبد الرحمن الفاسي وغير ذلك، وفي هذا حجة واضحة على جليل شأنه عند الله ورفيع مكانه في

стр. 415

أولياء الله، حيث أشاع طريقته في مشارق أرضه ومغاربها، وعم هذه الأمة برغائب فيوضه وغرائبها، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. ومن مصنفاته المشهورة الأسفار الثلاثة من مكاتيبه، بحر من العلم والحقائق وكنز من الرموز والدقائق، ورسائل مفردة كالمبدأ والمعاد والمعارف اللدنية والمكاشفات الغيبية وغير ذلك، وله رضي الله عنه في بيان العقائد على مذهب الماتريدية ولتهذيب طريقة الصوفية النقشبندية لسان أي لسان! ومن أياديه على رقاب كثير من الناس أنه أوضح الفرق بين وحدة الوجود وبين وحدة الشهود، وبين أن وحدة الوجود شيء يعتري السالك في أثناء السلوك، فمن ترقى مقاماً أعلى من ذلك يتجلى له حقيقة وحدة الشهود، فسد بذلك طريق الإلحاد على كثير ممن كان يتستر بزي الصوفية ويتأول كلامهم على أهوائه الزائغة، ومنها أنه باحث الملاحدة الذين كانوا في زمانه وجادلهم جدالاً حسناً بقلمه ولسانه، وكذلك رد على الروافض ونقض بدعاتهم، ورد على الضعفاء مكايدهم، فحمى بذلك حمى الدين، وحرس بيضة المسلمين، ومنها أنه حقق الفرق بين البدعة والسنة وأقيسة المجتهدين، واستحسانات المتأخرين، والتعارف عن القرون المشهود لها بالخير، وما أحدثه الناس في القرون المتأخرة وتعارفوه فيما بينهم، فرد بذلك مسائل استحسنها المتأخرون من فقهاء مذهبه، ومنها أنه كان يأمر بما يراه معروفاً وينهى عن ضده، ولا يخشى في الله لومة لائم ولا يخاف من ذي سطوة في سلطانه، فكان ينكر على الأمراء ويرشدهم إلى مراشد دينهم، وينفرهم من صحبة الروافض ومن شاكلهم من أعداء الدين، ويبذل لهم نصحه، فنفع الله كثيراً منهم بذلك، وصلحت بصلاحهم الرعية، فسد الله ثلمة ظاهر الدين كما رقع به خرق باطنه، فهذب به وبأصحابه في البلدان النائية فئام ممن وفق لسبيل القوم، وذلك لأنه كان فقيهاً ماتريدياً زكي النفس، حريصاً على اتباع السنن مجتهداً فيه، شديد النصح لأبناء زمانه، فجاءت لذلك - والله أعلم - طريقته وعلومه وشمائله محمودة عند المحققين وأهل الإنصاف، ورغب فيها الناس وقل ما تعقب به ورد من قوله، والمسائل التي شدد بها النكير عليه بعض أهل العلم، والحق أنه مصيب في بعضها وله تأويل سائغ في البعض الآخر، وقد شاركه فيها غيره من هذه الطائفة ممن لا يحصى كثرة، فليس إذاً يخصه الإنكار، ولو أخذناهم بأمثال ذلك لم ينج أكثر المتأخرين منهم، ولا يتعين القول بالخطأ فيها إلا في مسألة أو مسألتين من باب السنن قد اعتذروا عنه في أحدهما والعذر فيهما واحد، وقد شهد له بما ذكرت من فضائله أو بما يقرب منه، وأجاب عن شبهات المتقشفة وذب عنه الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وأنعم الثناء عليه، فلم يترك فيه مجالاً لعائب ولا مقالاً لرائب، وكفاك به إماماً يشهد لإمام، والقول ما قالت به حذام، انتهى. وأما مخالفوه فمنهم الشيخ محمد صالح الأورنك آبادي ومحمد عارف وعبد الله السورتي من أصحاب الشيخ محمد صالح، فانهم صوروا سؤالاً وذكروا فيه أقوالاً، وزعموا أنهم استخرجوها من مكتوبات الشيخ أحمد، ثم عربوها بقدر معرفتهم ومقتضى مرادهم وأرسلوها إلى السيد محمد البرزنجي أحد مجاوري المدينة المنورة، ثم بعد وصول ذلك السؤال إليه علق رسالة بتكفير الشيخ أحمد بسبب الأقوال المكتوبة في السؤال بملائمة خاطر المرسل إليه وتصدى لإثبات كفره بها، وسأل قاضي المدينة المنورة ومفتيها وعلماءها أن يكتبوا على تلك الفتوى على وفق مراده، فامتنعوا عن ذلك وردوا عليه كلاماً وأجوبة تليق بالعلماء العاملين لعلمهم، ثم بعد ذلك أتى إلى مكة المشرفة فسأل الكتابة على السؤال المذكور من قاضيها ومفتيها وعلمائها أيضاً، فما وافقه على ذلك أحد فأجابوه بقولهم: هذا الأمر الذي ارتكبته عظيم، فلا يوافقك في تكفير مسلم إلا كل هالك، وما وافقه بالكتابة من العلماء على ذلك إلا آحاد من الناس ممن لا معرفة له بالطريقة، وبعضهم وافقه لملائمة هواه، وبعضهم لا علم له رأساً ولا حقيقة، فحصل ما حصل من القيل والقال، فاحتاج الناس إلى تتبع مكتوبات الشيخ المذكور وتعريب ألفاظه من الفارسية إلى العربية على وجه يتضح الحق على الناس، ولذلك صرف الشيخ الأجل العالم الفاضل نور الدين محمد بيك همته

стр. 416

العلية وطلب جميع مكتوبات الشيخ وقابل الأقوال التي في ورقة السؤال مع مكتوبات المرحوم، فوجد بعضها غير موافق معها بسبب التحريف وترك بعض الألفاظ وزيادة أخرى، فكتب رسالة وبين فيها اصطلاحات السادة النقشبندية ومقاصد الشيخ أحمد، فعرب ألفاظه إلى العربية وأحسن واهتم وأتقن، وارتفع من أهل الحق سوء الظن، وندم كثير ممن كتب على السؤال المذكور، وصححه الشيخ عبد الله الآفندي والشيخ أحمد الهشيشي والسيد الأسعد المفتي المدني الحنفي والإمام علي الطبري المفتي الشافعي وعبد الرحمن بن محمد الصالح الإمام المالكي ومحمد بن القاضي الحنفي والشيخ الحسن الحنفي ومرشد الدين ابن أحمد المرشدي والسيد محمد الآفندي والشيخ عبد الله الآفندي عناقي زاده. ثم تصدى لشرح كلماته الطيبات الشيخ عبد الغني النابلسي الحنفي الدمشقي في رسالة نتيجة العلوم ونصيحة علماء المرسوم، ألفها سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، ثم تصدى للرد على البرزنجي الشيخ فرخ شاه بن محمد سعيد السرهندي في رسالة سماها كشف الغطاء عن وجوه الخطاء. وممن خالفه الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي فإنه ألف رسالة في تعقبه وأورد إيرادات شتى على مقالاته، فرد عليه الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله العمري الدهلوي، والشيخ غلام علي العلوي الدهلوي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وقيل إن الشيخ نور الحق بن عبد الحق الدهلوي أيضاً خالف أباه في ذلك، بل استفاد الطريقة عن الشيخ محمد معصوم والشيخ محمد سعيد ابني الشيخ أحمد، والمشهور أن الشيخ عبد الحق رجع في آخر عمره عن الإنكار عليه، وكتب في رسالة له إلى الشيخ حسام الدين بن نظام الدين البدخشي الدهلوي أن محبة الفقير في هذه الأيام للشيخ أحمد سلمه الله تعالى متجاوزة عن الحد ولم تبق فيما بيننا الحجب البشرية والغشاوة الجبلية أصلاً، ومع قطع النظر عن رعاية أخوة الطريقة والإنصاف وحكم العقل كيف ينبغي الإنكار والخصومة مع أمثال هؤلاء الأعزة والأكابر! ولقد وقع في باطني شيء أحسه بطريق الذوق والوجدان، يعجز عن تقريره اللسان، سبحان الله مقلب القلوب ومبدل الأحوال ولعل أهل الظاهر يستبعدون ذلك، وإني لا أدري كيف هذا الحال وعلى أي منوال، انتهى. وفي كشف الغطاء: وقد رأيت بخط سند العلماء أفضل الفضلاء مولانا عبد الحكيم السيالكوتي في رد بعض شبهات المخالفين على كلامه، قدس سره - هذه العبارة القدح في كلام الشيوخ على غير مرادهم جهل وعاقبته وخيمة، فرد كلام الشيخ الأجل العارف الكبير الشيخ أحمد إنما هو من السفاهة وقلة الفهم، كتبه الفقير عبد الحكيم وإن أردت تصديق ذلك فذلك الخط عند إمام العصر الشيخ محمد النقشبندي نجل قدوة الأولياء الشيخ محمد معصوم - قدس الله سره فعليك، به، - انتهى. وقال الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي في رسالة له إلى الحافظ صدر الدين الحيدر آبادي: ولما رسخت هذه المعرفة التوحيد الوجودي وتدرج أصحاب العقول الزائغة في طريق الإلحاد، واتخذوا هذه المعرفة الغامضة وسيلة لإبطال الشرائع والتكليفات، وشاع مذهب الشيخ محب الله الإله آبادي الذي ظاهره الإلحاد، وراج رواجاً عظيماً، قيض الله للاصلاح الشيخ الكبير أحمد السرهندي، وألهمه علوماً غريبة ليعتدل الحار بالبارد والرطب باليابس حتى تتزن الأفكار ويزهق الباطل

стр. 417

الممزوج بالحق وذلك معنى التجديد، هذا ما قيل فيه. ومن ألفاظه القدسية ما قاله في معارف الصوفية. اعلم أن معارفهم وعلومهم في نهاية سيرهم وسلوكهم إنما هي علوم الشريعة لا أنها علوم أخر غير علوم الشريعة، نعم تظهر في أثناء الطريق علوم ومعارف كثيرة ولكن لا بد من العبور عنها، ففي نهاية النهايات علومهم علوم العلماء وهي علوم الشريعة، والفرق بينهم وبين العلماء أن تلك العلوم بالنسبة إلى العلماء نظرية واستدلالية، وبالنسبة إليهم كشفية وضرورية. وقال في الشريعة: اعلم أن الشريعة متكفلة بجميع السعادات الدنيوية والأخروية، ولا يوجد مطلب يحتاج في تحصيله إلى غير الشريعة، وأما الطريقة والحقيقة فهما خادمان للشريعة، وتحصيلهما لتكميل الشريعة لا غير، وأما الأحوال والمواجيد والمعارف التي تظهر للصوفية في أثناء الطريق فليست من المقاصد، بل هي أوهام وخيالات تربى بها الأطفال فلا بد من العبور عنها في النهاية. وقال في التوحيد: اعلم أن التوحيد قسمان: توحيد شهودي، وتوحيد وجودي، والذي لا بد منه هو التوحيد الشهودي الذي يتعلق به الفناء، والتوحيد الشهودي لا يخالف العقل ولا الشرع بخلاف التوحيد الوجودي فانه يخالفهما ويتضح ذلك بمثال، وذلك أنه قال شخص عند طلوع الشمس واختفاء الأنجم: لبس في السماء إلا الشمس، فهذا القول صحيح لا يخالف العقل ولا الشرع، إذ لا يرى حينئذ إلا الشمس لضعف بصره، فلو أعطى حدة البصر لرأى النجم مع الشمس، بخلاف ما لو قال ذلك قبل طوع الشمس فإنه يكذبه العقل والشرع وأما أقوال المشايخ التي وردت في التوحيد فلا بد أن تحمل على التوحيد الشهودي حتى لا تخالف العقل والشرع. يقول الإمام السرهندي في رسالة كتبها إلى الشيخ فريد البخاري. إن التوحيد الذي يحصل للصوفية في أثناء سلوكهم ينقسم قسمين: التوحيد الشهودي، والتوحيد الوجودي، التوحيد الشهودي: عبارة عن روية واحد: أي أن لا يكون شهود السالك إلا فرداً أحداً، والتوحيد الوجودي عبارة عن اعتقاد وجود واحد، وفناء كل ما سواه وعدمه. ثم يقول: مثل أن يطمئن قلب إنسان على وجود الشمس، فلا يستلزم استيلاء هذا اليقين أن يعتقد عدم النجوم وفناءها، ولكن هو عند ما رأى الشمس ولا يرى النجوم، فان مشهوده - حينئذ - ليس إلا الشمس، ولكن رغم ذلك لا يعتقد أن النجوم فانية معدومة، بل يكون على يقين من أنها مختفية ومغلوبة بضوء الشمس وشعاعه. وهكذا حقق الإمام السرهندي وأثبت أن وحدة الوجود مقام يعرض للسالك خلال السلوك، فيشاهد - عند ذلك - عياناً وجهاراً، أنه لا وجود هناك إلا لواجب الوجود، وكل ما يراه الانسان من وجود، فهو وجود واحد، وما سواه فليس إلا تنوعاته وتلويناته وفي تعبير المتذوقين لهذا المشرب الوجودي تنزلاته. ولكن لو حالف التوفيق الرباني، ورافق الهدى النبوي وكان السالك صاحب طموح وعلو همة، فانه

стр. 418

يفوز بمقام آخر وهو مقام وحدة الشهود. وقال في وجود الحق وفي نبوة نبينا ﷺ وما جاء به: اعلم أن وجود الحق تعالى وكذا وحدته بل نبوة محمد ﷺ بل جميع ما جاء به من عند الله تعالى لا يحتاج إلى فكر ولا دليل، والنظر والفكر فيها ما دامت العلة موجودة والآفة ثابتة، وبعد النجاة من مرض القلب ودفع الغشاوة البشرية لا يبقى غير البداهة، مثلاً الصفراوي ما دام مبتلي بعلة الصفراء فحلاوة السكر عنده تحتاج إلى دليل، والأحول يرى الشخص الواحد اثنين ويحكم بعدم وحدته فهو معذور، ووجود الآفة فيه لا يخرج وحدة الشخص من البداهة ولا يجعله نظرياً، ومعلوم أن ميدان الاستدلال ضيق واليقين الذي يحصل من طريقة الأدلة متعذر جداً، فلا بد من تحصيل الإيمان اليقيني من إزالة المرض القلبي، فكما أن السعي في إزالة علة الصفراء للصفراوي لتحصيل اليقين له بحلاوة السكر أهم من السعي في إقامة الأدلة لتحصيل اليقين بحلاوته، فكذلك ما نحن فيه فإن النفس الأمارة منكرة بالذات للأحكام الشرعية وحاكمة بالطبع بنقاضتها، فتحصيل اليقين بهذه الأحكام الصادقة بالأدلة مع وجود إنكار وجدان المستدل متعذر جداً، فلا بد في تحصيل اليقين من تزكية النفس، وتحصيل اليقين من غير تزكيتها صعب لآية "قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها"، فعلم أن منكر هذه الشريعة الباهرة والملة الطاهرة الظاهرة مثل منكر حلاوة السكر،

стр. 419

فالمقصود من السير والسلوك وتزكية النفس وتصفية القلب إزالة الآفات المعنوية والأمراض القلبية، كما قال تعالى: في قلوبهم مرض، حتى يتحقق بحقيقة الإيمان، فإن وجد إيمان مع وجود هذه الآفات فهو بحسب الصورة فقط، فإن وجدان الأمارة حاكمة بخلافه ومصرة على حقيقة كفرها، ومثل هذا الإيمان والتصديق الصوري مثل إيمان الصفراوي بحلاوة السكر، فإن وجدانه شاهد بخلافه، فكما أنه لا يحصل اليقين الحقيقي بحلاوة السكر إلا بعد إزالة مرض الصفراء، فكذلك لا تحصل حقيقة الإيمان إلا بعد تزكية النفس والاطمئنان، وحينئذ يكون وجدانياً، وهذا القسم من الإيمان محفوظ من الزوال، ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون صادق في شأنهم، شرفنا الله تعالى بشرف هذا الإيمان الكامل الحقيقي. وقال في فضل الطريقة النقشبندية: إعلم أن طريقة الخواجكان - قدس الله أسرارهم - مبنية على اندراج النهاية في البداية، قال الشيخ نقشبند: نحن ندرج النهاية في البداية، وهذه الطريقة بعينها طريقة الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، فإن الصحابة تيسر لهم في بداءة صحبتهم مع النبي ﷺ ما لم يتيسر لغيرهم في نهايتهم، فلهذا لما تشرف وحشى قاتل حمزة رضي الله تعالى عنهما في بداءة إسلامه مرة بصحبة النبي ﷺ كان أفضل من أويس القرني الذي هو خير التابعين، فالذي تيسر لوحشي في بداءة تلك الصحبة ما تيسر لأويس القرني في نهايته. وقال في بيان أن الجذبة التي قبل السلوك ليست من المقاصد: إعلم أن للوصول طريقتين: الجذبة، والسلوك، وبعبارة أخرى: التزكية، والتصفية، والجذبة التي قبل السلوك ليست من المقاصد، والتصفية التي قبل التزكية ليست من المطالب، والجذبة التي تكون بعد تمام السلوك، والتصفية التي تكون بعد حصول التزكية الكائنة في السير في الله من المقاصد المطلوبة، فالجذبة والتصفية السابقة لأجل تسهيل السلوك على السالك، وبدون السلوك لا ينال المطلوب، وبلا قطع المنازل لا يظهر جمال المحبوب، فالجذبة الأولى كالصورة للثانية وفي الحقيقة لا مناسبة بينهما، فالمراد من اندراج النهاية في البداية اندراج صورة النهاية وإلا فحقيقة النهاية لا تسعها البداية - وتحقيق هذا المبحث مفصل في رسالة الجذبة والسلوك، فلا ينبغي الاكتفاء عن الحقيقة بالصورة بل لا بد من العبور عن الصورة إلى الحقيقة - انتهى ما في المعربات للشيخ يونس ملخصاً. أما بيان وحدة الوجود ووحدة الشهود: أما بيان وحدة الوجود على ما ذكره الشيخ الكبر وأتباعه ووحدة الشهود على ما ذكره الشيخ أحمد والفرق بينهما فيلخص ذلك من المكتوب المدني للشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي يتضح لك ما قيل فيه: إعلموا أن وحدة الوجود ووحدة الشهود لفظتان تطلقان في موضعين، فتارة تستعملان في مباحث السير إلى الله فيقال: هذا السالك مقامه وحدة الوجود، وذلك مقامه وحدة الشهود، ومعنى وحدة الوجود ههنا الاستغراق في معرفة الحقيقة الجامعة التي تعين العالم فيها بحيث تسقط عنه أحكام التفرقة والتمايز التي معرفة الخير والشر مبنية عليها، والشرع والعقل مخبران عنها مبينان لها أتم بيان وأوفى إخبار، وهذا مقام يحل فيه بعض السالكين حتى يخلصه الله تعالى منه، ومعنى وحدة الشهود: الجمع بين أحكام الجمع والتفرقة، فيعلم أن الأشياء واحدة بوجه من الوجوه كثيرة مباينة بوجه آخر، وهذا المقام أتم وأرفع من الأول، وهذا الاصطلاح مأخوذ من بعض أتباع الشيخ آدم البنوري قدس سره. ومما يدل على شدة تمسكه بالشريعة الغراء وغيرته عليها أشد الغيرة، واستنكافه عن كل ما عارضها من أقوال الصوفية وكلام المشايخ، ما جاء في رسالة له إلى معاصر كتب إليه أن الشيخ عبد الكبير اليمني قال: إن الله عليم بالكليات فقط فقال في الرد عليه: يا سيدي! إن هذا الفقير لا يكاد يحتمل سمع مثل هذا الكلام، إن عرقي الفاروقي ينبض عند ذلك، سواء كان ذلك كلام عبد الكبير اليمني أو محي الدين ابن

стр. 420

عربي، نحن في حاجة إلى محمد العربي لا ابن عربي، إن الفتوحات المدنية أغنتنا عن الفتوحات المكية عمدتنا النص لا الفص. وقد أنكر وجود بدعة حسنة، وقال: إن رسول الله ﵌ أطلق القول فقال: كل بدعة ضلالة، فلا يستثنى من هذا الإطلاق بدعة، وله رسائل قوية واضحة في الإنكار على أعمال شركية وتقاليد وعادات تسربت في مسلمي الهند عن أهل البلاد الوثنيين. وكانت وفاة الشيخ أحمد المجدد لليلتين بقيتا من صفر سنة أربع وثلاثين وألف بمدينة سرهند، فصلى عليه ابنه محمد سعيد ودفنه بها، وقبره هناك مشهور. الشيخ أحمد بن عبد الله الحضرمي الشيخ العالم الفقيه أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حسين بن عبد الله بن شيخ ابن عبد الله، الشافعي الحضرمي الحيدر آبادي، أحد من يشار إليه في العلم والمعرفة، ذكره الشلي في المشرع الروي قال: إنه حفظ القرآن عن الشيخ عبد الله بن عمر با غريب، ثم حفظ عدة متون في عدة فنون وأخذ عن أكابر عصره، فأخذ عن والده الحديث والفقه والتصوف وألبسه الخرقة الشريفة، وأخذ عن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن بن الشهاب، وصحب السيد زين بن محمد با حسن الجديلي والسيد محمد بن أحمد الشاطري وغيرهم، وجد في الطلب حتى ملك أعنة المحاسن، ثم اشتاق إلى التنزه في البلاد فكان أول ارتحاله إلى حضرة خاله الشيخ جعفر الصادق فلازمه زماناً بأحمد آباد، ثم توجه إلى بلاد الدكن ولزمه بعض الأمراء، فمكث عنده إلى أن انقضت مدة ذلك الأمير وأقام في تلك البلاد، وكان كريماً يتبع قوله بفعله، ما خاب من أم بابه وقصده، وجمع من الأدب والفقه والحديث وغيرها من الفضائل، ودرس فأفاد الطالبين، وسلك بالمريدين سبيل المشايخ الأقدمين، وله نظم ملك فيه زمام البلاغة والفصاحة مع إلمام جيد في معاني السنة والكتاب، ومعرفة تامة باللغة والإعراب، ولم أقف على منظوم ولا منثور، انتهى. مات سنة ثلاث وسبعين وألف بحيدر آباد فدفن بها في فناء مسجد قوة الإسلام كما في محبوب ذي المنن. السيد أحمد بن عبد اللطيف البلكرامي الشيخ العالم أحمد بن عبد اللطيف بن محمود الأصغر، الحسيني الواسطي البلكرامي، كان ينتسب إلى عمه عبد الله بن محمود لأنه رباه وتبناه فاشتهر بتلك النسبة ونقش على خاتمه أحمد بن عبد الله، وكان كثير الفضائل حسن الشمائل حسن الخط ماهراً في الحساب، لم يزل يشتغل بالكتابة بعد صلاة الإشراق، وقد قلد الحكومة في بهاسو من قبل مكرم خان بن

стр. 421

شخمير العالمكيري، ثم انتقل إلى داسنه من أعمال دهلي. توفي في رابع جمادي الأولى سنة ست وتسعين وألف بمراد آباد فدفن بها، ثم نقل جسده إلى بلكرام ودفن بروضة محمود، كما في مآثر الكرام. الحكيم أحمد بن عبد الله اللاهوري الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله بن علي محمد بن العلامة جلال الدين محمد ابن أسعد الصديقي الدواني أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، كان أصله من دوان، انتقل والده منها إلى بشاور وسكن بها بعد تسلط الشيعة على بلاد الفرس وتعصبهم على أهل السنه والجماعة، ولد ونشأ بمدينة بشاور، وأخذ العلم وتطبب، ثم انتقل إلى قرية نابهه من أعمال سيالكوت، واشتغل بها بالدرس والإفادة، وكان حاذقاً في الصناعة الطبية، يعالج المرضى بهمة صادقة، ولا يقدم الأغنياء على الفقراء ولا يطمع فيهم. مات في سنة سبع وسبعين وألف، كما في تذكرة العلماء لحفيده محمد أشرف اللكهنوي. مولانا أحمد بن عبد الله البيجابوري الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله النائطي البيجابوري، أحد العلماء المشهورين، رقاه الله سبحانه على درجة الإمارة حتى استوزره عادل شاه البيجابوري، فلما أغار راجه رام سنكه على بيجابور بأمر عالمكير بن شاهجهان التيموري بعثه عادل شاه إلى راجه رام سنكه بالسفارة فلحق به، فكتب راجه رام سنكه إلى عالمكير، فأعطاه المنصب الرفيع ستة آلاف له وستة آلاف للخيل مع الخلع الفاخرة والسيف المرصع والجيغة والفيل، وكتب إلى راجه رام سنكه يعلمه أنه يريد أن يلقبه سعد الله خان ويعطيه الخدمة اللائقة به، وأمره أن يبعثه إلى الحضرة، فبعثه فلما وصل إلى أحمد نكر مات بها، وكان ذلك سنة خمس وسبعين وألف، كما في منتخب اللباب. الشيخ أحمد بن عبد الله الشيرازي الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله الشيرازي، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ ببلدة شيراز، وقرأ العلم على الشيخ العلامة فتح الله بن شكر الله الشيرازي، ثم قدم الهند ودخل بيجابور، وتقرب إلى عادل شاه وحرضه على أن يستقدم الشيخ فتح الله المذكور عن مدينة شيراز، فاستقدمه عادل شاه، فقرأ عليه أحمد ما بقي له من الكتب الدرسية، ولما مات على عادل شاه البيجابوري انتقل إلى مدينة أحمد نكر، وتقرب إلى برهان نظام شاه البحري، وقرأ بعض الكتب على الشيخ حسن النجفي وأخذ عنه التصوف وصحبه، وطابت له الإقامة بمدينة أحمد نكر، وبعد مدة من الزمان ولي على أرض برار، فاستقل بها برهة من الزمان، ثم تركها واعتزل عن الناس بمدينة سورت، ومات بها. وله تعليقات على نفحات الأنس وفصل الخطاب وشرح على خطبة البيان وشرح على كلشن راز وله ديوان شعر بالفارسية ومن شعره قوله: در آئينه حال بشت جشم ار بيني يك جشم بيوشي وبديكر بيني كورت بيند هر آنكه بيند زقفا اين است مثال خير وشر كر بيني توفي سنة ست عشرة وألف وله تسع وستون سنة، كما في صبح كلشن. الشيخ أحمد بن عبد الله القصوري الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله الشوريالي القصوري، كان صاحب العلوم الجمة والمعارف العظيمة، انتفع به الناس وأخذوا عنه، وهو أحد من أظهره الله تعالى وأشهره وأول من أخذ العلوم وجلس على مسند الإرشاد من قبيلة شوريال، وتلك بطن من بطون الأفاغنة. ولد ونشأ بمدينة قصور، وسافر للعلم إلا لاهور، وقرأ العلم على الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري، ثم أخذ عنه الطريقة ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر للتدريس، وكان معاصراً للشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، والشيخ عيسى بن قاسم السندي

стр. 422

والشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهند. قال اللاهوري في خزينة الأصفياء: إنه كان كثير الدرس والإفادة غير ميال إلى التصنيف، ويقول: إن في مصنفات القدمات كفاية لمن له دراية، وكان الشيخ عبد اللطيف البرهانبوري يقول: إني وجدت في مدة عمري رجلين من العلماء الربانيين: أحدهما الشيخ عبد الوهاب المرصيعي، وثانيهما الشيخ أحمد القصوري، انتهى. توفي سنة ثلاثين وألف، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ أحمد المحدث البيجابوري الشيخ العالم الكبير أحمد بن عبد الله المحدث البيجابوري، أحد العلماء المتمكنين في الفقه والحديث في أيام إبراهيم بن طهماسب البيجابوري، كان ختن القاضي عبد الله وابن أخته، قبره عند قبر السيد عبد الرحمن الحسيني الكجراتي بمدينة بيجابور، كما في روضة الأولياء. الشيخ أحمد بن عبد المعطي الكجراتي الشيخ العلامة أحمد بن عبد المعطي بن الحسن بن عبد الله با كثير المكي ثم الهندي الكجراتي، أحد الأدباء الفاضلين والشعراء المفلقين، أخذ عن والده وتفنن في الفضائل عليه وعلى غيره من العلماء، وكان والده ممن سمع صحيح البخاري بقراءة والده على شيخ الإسلام زين العابدين زكريا الأنصاري المصري. وقد ذكر الشيخ عبد القادر بن شيخ الحضرمي في النور السافر في أخبار القرن العاشر له بيتين في القهوة في ترجمة والده ولله دره: لله محكم قهوة تجلى لنا في أبيض الصيني طاب شرابها فكأنما هي مقلة مكحولة ودخانها من فوقها أهدابها الشيخ أحمد بن علوي الحضرمي الشيخ العالم الفقيه أحمد بن علوي بن عمر بن عقيل بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد جمل الليل الشافعي الحضرمي المشهور كسلفه ببا حسن، ذكره الشلي في المشرع الروي، قال: إنه ولد بقرية روغه ونشأ بها في حجر والده علوي، فقرأ القرآن في أول الأمر برواية الإمام أبي عمر، ثم شرع في الطلب وتحصيل الفضائل، فجمع بين الفقه والحديث وبرع في الأصلين، ثم فارق وطنه فرحل إلى الديار الهندية ونال بها مآرب سنية، ثم رحل إلى مكة المشرفة فحج حجة الإسلام، وزار جده ﵊، وأخذ بالحرمين عن جماعة كثيرين، وقرأ على كتاب التعرف في الأصلين والتصوف قراءة بحث وتحقيق، وكثيراً من كتب الحديث والفروع والعربية، وأجزته بجميع مالي من المؤلفات والمرويات، وألبسته الخرقة الشريفة بجميع طرقها، ثم عاد إلى الهند وهو الآن بها، انتهى. الشيخ أحمد بن علي المالكي البسكري الشيخ الفاضل شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد المالكي البسكري - بضم الموحدة - الهندي الكجراتي، أحد العلماء الصالحين، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه أخذ عن والده وعن الشيخ عبد القادر بن شيخ العيدروس وغيرهما، وكان لطيف الذات كامل الصفات، وكان أكثر همه الاستعداد ليوم المعاد، قال في النور السافر: وكان صاحبنا أحمد المذكور من أهل العلم والصلاح متبعاً للكتاب والسنة، سالكاً على نهج السلف الصالح، متصفاً بالعفاف، قانعاً بالكفاف، ولا يرى في أكثر الأوقات إلا مشغوفاً بمطالعة أو كتابة، له جملة مصنفات، وكان كف بصره قبل وفاته بقليل، وللناس فيه مدائح فمن ذلك ما قاله أديب الزمان الشيخ عبد اللطيف بن محمد الديير فيه من قصيدة: أعنى به أحمد المختار سيرته خلقاً وخلقاً سواه لا يساويه شهاب نجل علي البسكري بلداً المالكي مذهباً من ذا يضاهيه قد خصه بجميل الفضل خالقه بسر طي معاني في معاليه له بديع بيان في الخطاب يرى وجيز لفظ وقد جلت معانيه

стр. 423

أخباره قد أتت في الحال تخبر عن ماض ومستقبل من أمر باريه حديثه الحسن العالي روايته أعلت لسامعه شأناً وراويه وقال في النور السافر في موضع آخر من ذلك الكتاب إنه كان بقية العلماء العاملين، لم يخلفه بعده مثله في الفضل والأدب والدين، ألف عدة من الكتب المفيدة، وكان ذا ذكاء وفطنة، لا تأخذه في الله لومة لائم، قال: وله قصيدة في مرثية الشيخ أحمد بن محمد الحضرمي با جابر وهي زهاء مائة بيت أولها: زم المطي بحكمة يا لساري عن أن تسير بأسوء الأخبار وقال فيها: حق البكاء على الذي حاز العلى سهر الليالي والنجوم سواري أعنى الشهاب الجابري فإنه قد كان خلا خالصاً مختاري توفي ليلة السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع بعد الألف بمدينة أحمد آباد ودفن بها. الشيخ أحمد بن مجتبي المانكبوري الشيخ الصالح أحمد بن مجتبي بن مبارك بن أحمد بن نور بن الحامد الحسيني الرضوي المانكبوري المشهور بأحمد الحليم، كان من المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمانكبور، وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للارشاد والتلقين، أخذ عنه محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري وخلق كثير من المشايخ، ويذكر له كشوف وكرامات، وقد جمع شطراً منها بعض أصحابه في كتابه الخوارق الأحمدية وكثيراً ما كان يذكر خوارقه بنفسه، وكان يعظم ذرية شيخ شيوخه حسام الدين المانكبوري تعظيماً فوق العادة، حتى أنه كان يقوم للولدان من ذريته حينما يلعبون ويمرون عليه، ولا يزال قائماً وهم يلعبون. مات في الخامس عشر من جمادي الأولى سنة أربعين وألف بمدينة مانكبور فدفن بها، كما في كنج أرشدي. الشيخ أحمد بن عمر الحضرمي الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بن أحمد بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن عمر ابن أحمد بن حسن بن علي بن محمد الدويلة الشافعي الحضرمي الشهير كسلفه بالهندوان، ذكره الشلي في المشرع الروي، قال: إنه ولد بتريم ونشأ بها، وأخذ عن خاله أبي بكر بافقيه ولازمه، وأخذ عن غيره من العلماء، ثم جال البلاد ورحل إلى بلاد الهند، فانتفع به جمع من الأنام، ثم قصد بيت الله الحرام، وزيارة جده ﵊، فتمت له تلك الأعمال الصالحة، ثم كر راجعاً إلى الهند، ثم قدم علينا بمكة المشرفة وأخذ بالحرمين الشرفين عن جماعة كثيرين، وأخذ عني بعض المصنفات وأجزته بجميع مالي من المؤلفات والمرويات، وألبسته الخرقة الشريفة، وأذنت له في إلباسها، ثم قصد إقليم الدكن، ولما اشتهر فضله عند الأكابر بلغ ذلك عادل شاه البيجابوري، فقربه إليه وأدناه، وأناله ما أمله وارتجاه، ووعظه ونصحه، فأزال الله ببركته كثيراً من المنكرات، وأزاح بهمته كبائر المحرمات، وهو الآن أعلم من به موجود، وأفضل عالم يقتدى به في الوجود، انتهى. الشيخ أحمد بن محمد الكالبوي الشيخ العالم الكبير الزاهد أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي شيخ مشايخ الطريقة المحمدية، ولد ونشأ بمدينة كالبي، وقرأ العربية أياماً على والده، ثم على الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي، وقرأ عليه من الحسامي إلى البيضاوي، وقرأ فاتحة الفراغ في مدة يسيرة، وبلغ رتبة الكمال في حياة والده وأخذ عنه، وجلس على مسنده وله أربع وعشرون سنة في عهد عالمكير بن شاهجهان التيموري. وكان يستمع الغناء على رؤس الأشهاد، ويعقد له مجلساً في عرس والده، ويذهب إلى نهر جمن، فيملأ دناً من الماء، ثم يأتي به على راسه على رسوم

стр. 424

المشايخ المتعارفة في الهند، فلما أخبر به الشيخ محمد أفضل المذكور بعث إليه رسالة وكتب أنه لا يستطيع أن يحضر في العرس، لأنه لا يحب أن يذهب إلى الماء ويحمل دناً ملآنا منه على رأسه، ولا يحب أن يخالف أصحابه، فاستقدمه الشيخ أحمد وألح عليه، ولما قدم الشيخ نهى عن الغناء ولكنه ما ذاق الطعام ثلاثة أيام، وكلما كان يلاقي الشيخ يشكو مانعي الغناء وكان الشيخ يسليه، فلما بالغ في الشكوى أجاز له الشيخ بالغناء، وقيل إن الشيخ أحمد لما انضجر من منعه دخل الخلوة واعتزل عن الناس ثم خرج دفعة وترنم بهذه الأبيات الفارسية له: هر كه بميخانه اقامت كند از سفر كعبه ندامت كند سيد محمد بمن اين خفيه كفت نغمه مطرب همه كامت كند توبه ازين شيوه نخواهيم كرد كوكه همه خلق ملامت كند قيل إن أباه لما رحل إلى أجمير لزيارة الشيخ معين الدين حسن السجزي الأجميري، وكان معه ابنه الشيخ أحمد قال: إنه رأى في واقعة أن الشيخ معين الدين لاث العمامة برأس ولده الشيخ أحمد، فلما رجع عن ذلك السفر شرع أحمد في استماع الغناء على رؤس الأشهاد وأبوه محمد يخالفه في ذلك ولكنه مع ذلك يقول: محمد وأحمد عبارة عن رجل واحد. ومن مصنفاته مشاهدات الصوفية وشرح بسيط على العقائد النسفية شرحه في أربعة وعشرين يوماً وله ديوان شعر. توفي في التاسع عشر من شهر صفر سنة أربع وثمانين وألف في أيام عالمكير، وكان له ست وثلاثون سنة، وقبره بمدينة كالبي، كما في ضياء محمدي. الشيخ أحمد بن محمد الحضرمي الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الشهاب باجابر الشافعي الحضرمي ثم الكجراتي ذو السودد الظاهر والفضل الباهر، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه أخذ عن والده الشيخ محمد، وتربى تحت حجره، وتحلى بجواهر بحره، وأخذ عن غيره من العلماء، ثم قدم الهند وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن شيخ العيدروس وغيره، وله نظم حسن ومدائح في السادة، انتهى. وقال الشيخ عبد القادر المذكور: إنه كان رجلاً صالحاً إماماً عالماً علامة، غاية في التحقيق وجودة الفكر والتدقيق، قال: وكان نظر في كتب الأدب ودواوين الشعر، وحفظ منها شيئاً كثيراً وعرف بقوة الحافظة والذكاء، وأشير إليه بالعلم، وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس، وتصدر بهما، وأخذ عنه الفضلاء في كثير من الفنون، قال: وكان كثير الاستحضار لمستحسنات الأشعار والأخبار، حسن المذاكرة فكه المحاضرة، وكان أكثر ما تعلم من العلوم على والده العلامة، قال: ولما حج البيت الحرام سنة ٩٩٦ اجتمع بمن كان هناك من المشايخ والعلماء كالسيد أبي بكر بن أبي القاسم الشهير بصائم الدهر، والإمام الكبير الشيخ محمد الخاص، والعلامة أبي القاسم مطير، وولده الإمام أبي بكر وأخيه العلامة الأمين، والشيخ أحمد الأشخر، والعلامة المحدث السيد الطاهر بن حسين الأهدل، والعلامة عبد الملك ابن عبد السلام دعسى والسيد حاتم بن أحمد الأهدل، ولازم صحبتهم وقرأ عليهم وأجازوا له في كتب عديدة، قال: وطالت مجالستي معه وامتدحني بقصائد غراء، وصنف المقالات الجابرية في المقامات القادرية قال: واستمر في صحبتي من ربيع الآخر سنة ٩٩٧ إلى جمادي الأولى سنة ٩٩٨هـ ثم إنه استأذنني في السفر إلى بعض بلاد الهند فسافر إليها، ثم رجع منها إلى برهانبور واجتمع بمن فيها من الأكابر والرؤساء، ورزق عندهم القبول والحظوة، وكان سلطانها يومئذ السلطان العادل على عادل شاه فأقبل إليه وفرح به، وكذلك من كان بها إذ ذاك من العلماء والفضلاء اغتبطوا بوصوله إليهم حتى قال الشيخ عبد اللطيف الديير في ذلك: الجابر بن شهاب دفق فضيلة في النظم فاق البحر راحاحر

стр. 425

وافى ديار الهند يا لك وافداً ووصوله وقدومه لي جابر قال الشيخ عبد القادر: وهو مات مسموماً بمدينة لاهور، وسبب ذلك أن الشيخ عبد اللطيف كان أطلعه على ما عنده من الكتب، فاتفق أن مات الشيخ عبد اللطيف، وجاء الشيخ فيضي بالحجابة من السلطان أكبر إلى الدكن، ومر على برهانبور في الرجوع، فأرسل إليه السلطان راجه على خان بهدايا، فقال له: ما أريد منك إلا أن تعطيني الكتاب الفلاني الذي صار إليك من تركة عبد اللطيف، فلم يسع السلطان إلا أن أعطاه الذي طلب على كره منه، ثم بحث عن الذي أنهى إلى الشيخ فيضي هذا الخبر، فقيل له: الفقيه أحمد باجابر، فخشي أن الشيخ عبد اللطيف يكون أطلعه أيضاً على سر من أسراره وأمور مملكته، وكان الفقيه متوجهاً في صحبة الشيخ فيضي إلى لاهور وازداد خوفه بسبب ذلك أيضاً، فأرسل أربعة من غلمانه، وأصحبهم سماً قاطعاً وأمرهم أن يسايروا الرفقة حتى إذا وجدوا فرصة أطعموا الفقيه ذلك، فسار أولئك النفر مع الركب حتى لما وصلوا إلى قريب لاهور دسوا له ذلك السم في طعام، فقطع كبده ومكث يصب أياماً دماً ومات، ﵀! قال: وقد رثاه صاحبنا الشيخ الشهاب أحمد بن علي البسكري والقصيدة زهاء مائة بيت أولها: زم المطي لحمله يا ساري عن أن تسير بأسوء الأخبار وقال فيها حق البكاء على الذي حاز العلى سهر الليالي والنجوم سواري أعنى الشهاب الجابري فإنه قد كان خلا خالصاً محتاري قال: ورثاه الشيخ محمد بن عبد اللطيف الجامي الشهير بمخدوم زاده: مات الشهاب وكل حي هالك لم يبق إلا الواحد القهار فالله يرحمه ويجبر كسره فهو الرحيم المالك الغفار قال الشيخ الإمام جمال الدين محمد بن عبد اللطيف: هذه قصيدة قالها في قدوم الفقيه أحمد باجابر إلى الهند وهي: ما جال في خلدي ولا في خاطري أني أفوز بوصل ذاك الجابري كلا ولا ظنيت أني في الكرى أحظو بوصل من حبيب هاجري أترى يقيناً أن طيف خياله آوى إلى طرفي القريح الساهر إلى آخرها، قال: وقد رثيته ومنها: سلام الله عوداً بعد بدء على قبر ثوى فيه الشهاب لقد جلت مصيبته لدينا وصار القلب منها في التهاب توفي غير مذموم وأبقى لقلبي حسرة حتى المآب قال الشيخ عبد القادر: فكان اختيار الله تعالى بمقتضى حسن نيته أن مات قبل أن يفتح الله علينا بشيء من الدنيا، تأسفت بموته جداً، وكنت كلما ذكرته استثار مني الحزن وانبعث الأسى والندم، حتى كان مصابي باعتبار ذلك جديداً في كل آن، ثم كنت كثير الترحم عليه والدعاء له، صنفت في أخباره وماجرياته كتاباً سميته صدق الوفاء بحق الإخاء وكانت وفاته ليلة الأربعاء الرابع عشر من شوال سنة إحدى بعد الألف بمدينة لاهور. الشيخ أحمد بن محمد الجوهري الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن علي الجوهري المكي ثم الهندي الأديب الشاعر البارع، ذكره السيد علي معصوم الدشتكي الشيرازي في سلافة العصر وقال إنه ولد بمكة ونشأ بها، وترعرع ورحل إلى الهند في عنفوان عمره وابتداء
следующие страницы →