← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

شخمير العالمكيري، ثم انتقل إلى داسنه من أعمال دهلي. توفي في رابع جمادي الأولى سنة ست وتسعين وألف بمراد آباد فدفن بها، ثم نقل جسده إلى بلكرام ودفن بروضة محمود، كما في مآثر الكرام. الحكيم أحمد بن عبد الله اللاهوري الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله بن علي محمد بن العلامة جلال الدين محمد ابن أسعد الصديقي الدواني أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، كان أصله من دوان، انتقل والده منها إلى بشاور وسكن بها بعد تسلط الشيعة على بلاد الفرس وتعصبهم على أهل السنه والجماعة، ولد ونشأ بمدينة بشاور، وأخذ العلم وتطبب، ثم انتقل إلى قرية نابهه من أعمال سيالكوت، واشتغل بها بالدرس والإفادة، وكان حاذقاً في الصناعة الطبية، يعالج المرضى بهمة صادقة، ولا يقدم الأغنياء على الفقراء ولا يطمع فيهم. مات في سنة سبع وسبعين وألف، كما في تذكرة العلماء لحفيده محمد أشرف اللكهنوي. مولانا أحمد بن عبد الله البيجابوري الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله النائطي البيجابوري، أحد العلماء المشهورين، رقاه الله سبحانه على درجة الإمارة حتى استوزره عادل شاه البيجابوري، فلما أغار راجه رام سنكه على بيجابور بأمر عالمكير بن شاهجهان التيموري بعثه عادل شاه إلى راجه رام سنكه بالسفارة فلحق به، فكتب راجه رام سنكه إلى عالمكير، فأعطاه المنصب الرفيع ستة آلاف له وستة آلاف للخيل مع الخلع الفاخرة والسيف المرصع والجيغة والفيل، وكتب إلى راجه رام سنكه يعلمه أنه يريد أن يلقبه سعد الله خان ويعطيه الخدمة اللائقة به، وأمره أن يبعثه إلى الحضرة، فبعثه فلما وصل إلى أحمد نكر مات بها، وكان ذلك سنة خمس وسبعين وألف، كما في منتخب اللباب. الشيخ أحمد بن عبد الله الشيرازي الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله الشيرازي، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ ببلدة شيراز، وقرأ العلم على الشيخ العلامة فتح الله بن شكر الله الشيرازي، ثم قدم الهند ودخل بيجابور، وتقرب إلى عادل شاه وحرضه على أن يستقدم الشيخ فتح الله المذكور عن مدينة شيراز، فاستقدمه عادل شاه، فقرأ عليه أحمد ما بقي له من الكتب الدرسية، ولما مات على عادل شاه البيجابوري انتقل إلى مدينة أحمد نكر، وتقرب إلى برهان نظام شاه البحري، وقرأ بعض الكتب على الشيخ حسن النجفي وأخذ عنه التصوف وصحبه، وطابت له الإقامة بمدينة أحمد نكر، وبعد مدة من الزمان ولي على أرض برار، فاستقل بها برهة من الزمان، ثم تركها واعتزل عن الناس بمدينة سورت، ومات بها. وله تعليقات على نفحات الأنس وفصل الخطاب وشرح على خطبة البيان وشرح على كلشن راز وله ديوان شعر بالفارسية ومن شعره قوله: در آئينه حال بشت جشم ار بيني يك جشم بيوشي وبديكر بيني كورت بيند هر آنكه بيند زقفا اين است مثال خير وشر كر بيني توفي سنة ست عشرة وألف وله تسع وستون سنة، كما في صبح كلشن. الشيخ أحمد بن عبد الله القصوري الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله الشوريالي القصوري، كان صاحب العلوم الجمة والمعارف العظيمة، انتفع به الناس وأخذوا عنه، وهو أحد من أظهره الله تعالى وأشهره وأول من أخذ العلوم وجلس على مسند الإرشاد من قبيلة شوريال، وتلك بطن من بطون الأفاغنة. ولد ونشأ بمدينة قصور، وسافر للعلم إلا لاهور، وقرأ العلم على الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري، ثم أخذ عنه الطريقة ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر للتدريس، وكان معاصراً للشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، والشيخ عيسى بن قاسم السندي

стр. 422

والشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهند. قال اللاهوري في خزينة الأصفياء: إنه كان كثير الدرس والإفادة غير ميال إلى التصنيف، ويقول: إن في مصنفات القدمات كفاية لمن له دراية، وكان الشيخ عبد اللطيف البرهانبوري يقول: إني وجدت في مدة عمري رجلين من العلماء الربانيين: أحدهما الشيخ عبد الوهاب المرصيعي، وثانيهما الشيخ أحمد القصوري، انتهى. توفي سنة ثلاثين وألف، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ أحمد المحدث البيجابوري الشيخ العالم الكبير أحمد بن عبد الله المحدث البيجابوري، أحد العلماء المتمكنين في الفقه والحديث في أيام إبراهيم بن طهماسب البيجابوري، كان ختن القاضي عبد الله وابن أخته، قبره عند قبر السيد عبد الرحمن الحسيني الكجراتي بمدينة بيجابور، كما في روضة الأولياء. الشيخ أحمد بن عبد المعطي الكجراتي الشيخ العلامة أحمد بن عبد المعطي بن الحسن بن عبد الله با كثير المكي ثم الهندي الكجراتي، أحد الأدباء الفاضلين والشعراء المفلقين، أخذ عن والده وتفنن في الفضائل عليه وعلى غيره من العلماء، وكان والده ممن سمع صحيح البخاري بقراءة والده على شيخ الإسلام زين العابدين زكريا الأنصاري المصري. وقد ذكر الشيخ عبد القادر بن شيخ الحضرمي في النور السافر في أخبار القرن العاشر له بيتين في القهوة في ترجمة والده ولله دره: لله محكم قهوة تجلى لنا في أبيض الصيني طاب شرابها فكأنما هي مقلة مكحولة ودخانها من فوقها أهدابها الشيخ أحمد بن علوي الحضرمي الشيخ العالم الفقيه أحمد بن علوي بن عمر بن عقيل بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد جمل الليل الشافعي الحضرمي المشهور كسلفه ببا حسن، ذكره الشلي في المشرع الروي، قال: إنه ولد بقرية روغه ونشأ بها في حجر والده علوي، فقرأ القرآن في أول الأمر برواية الإمام أبي عمر، ثم شرع في الطلب وتحصيل الفضائل، فجمع بين الفقه والحديث وبرع في الأصلين، ثم فارق وطنه فرحل إلى الديار الهندية ونال بها مآرب سنية، ثم رحل إلى مكة المشرفة فحج حجة الإسلام، وزار جده ﵊، وأخذ بالحرمين عن جماعة كثيرين، وقرأ على كتاب التعرف في الأصلين والتصوف قراءة بحث وتحقيق، وكثيراً من كتب الحديث والفروع والعربية، وأجزته بجميع مالي من المؤلفات والمرويات، وألبسته الخرقة الشريفة بجميع طرقها، ثم عاد إلى الهند وهو الآن بها، انتهى. الشيخ أحمد بن علي المالكي البسكري الشيخ الفاضل شهاب الدين أحمد بن علي بن أحمد المالكي البسكري - بضم الموحدة - الهندي الكجراتي، أحد العلماء الصالحين، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه أخذ عن والده وعن الشيخ عبد القادر بن شيخ العيدروس وغيرهما، وكان لطيف الذات كامل الصفات، وكان أكثر همه الاستعداد ليوم المعاد، قال في النور السافر: وكان صاحبنا أحمد المذكور من أهل العلم والصلاح متبعاً للكتاب والسنة، سالكاً على نهج السلف الصالح، متصفاً بالعفاف، قانعاً بالكفاف، ولا يرى في أكثر الأوقات إلا مشغوفاً بمطالعة أو كتابة، له جملة مصنفات، وكان كف بصره قبل وفاته بقليل، وللناس فيه مدائح فمن ذلك ما قاله أديب الزمان الشيخ عبد اللطيف بن محمد الديير فيه من قصيدة: أعنى به أحمد المختار سيرته خلقاً وخلقاً سواه لا يساويه شهاب نجل علي البسكري بلداً المالكي مذهباً من ذا يضاهيه قد خصه بجميل الفضل خالقه بسر طي معاني في معاليه له بديع بيان في الخطاب يرى وجيز لفظ وقد جلت معانيه

стр. 423

أخباره قد أتت في الحال تخبر عن ماض ومستقبل من أمر باريه حديثه الحسن العالي روايته أعلت لسامعه شأناً وراويه وقال في النور السافر في موضع آخر من ذلك الكتاب إنه كان بقية العلماء العاملين، لم يخلفه بعده مثله في الفضل والأدب والدين، ألف عدة من الكتب المفيدة، وكان ذا ذكاء وفطنة، لا تأخذه في الله لومة لائم، قال: وله قصيدة في مرثية الشيخ أحمد بن محمد الحضرمي با جابر وهي زهاء مائة بيت أولها: زم المطي بحكمة يا لساري عن أن تسير بأسوء الأخبار وقال فيها: حق البكاء على الذي حاز العلى سهر الليالي والنجوم سواري أعنى الشهاب الجابري فإنه قد كان خلا خالصاً مختاري توفي ليلة السبت الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة تسع بعد الألف بمدينة أحمد آباد ودفن بها. الشيخ أحمد بن مجتبي المانكبوري الشيخ الصالح أحمد بن مجتبي بن مبارك بن أحمد بن نور بن الحامد الحسيني الرضوي المانكبوري المشهور بأحمد الحليم، كان من المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بمانكبور، وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للارشاد والتلقين، أخذ عنه محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري وخلق كثير من المشايخ، ويذكر له كشوف وكرامات، وقد جمع شطراً منها بعض أصحابه في كتابه الخوارق الأحمدية وكثيراً ما كان يذكر خوارقه بنفسه، وكان يعظم ذرية شيخ شيوخه حسام الدين المانكبوري تعظيماً فوق العادة، حتى أنه كان يقوم للولدان من ذريته حينما يلعبون ويمرون عليه، ولا يزال قائماً وهم يلعبون. مات في الخامس عشر من جمادي الأولى سنة أربعين وألف بمدينة مانكبور فدفن بها، كما في كنج أرشدي. الشيخ أحمد بن عمر الحضرمي الشيخ الفاضل أحمد بن عمر بن أحمد بن عقيل بن محمد بن عبد الله بن عمر ابن أحمد بن حسن بن علي بن محمد الدويلة الشافعي الحضرمي الشهير كسلفه بالهندوان، ذكره الشلي في المشرع الروي، قال: إنه ولد بتريم ونشأ بها، وأخذ عن خاله أبي بكر بافقيه ولازمه، وأخذ عن غيره من العلماء، ثم جال البلاد ورحل إلى بلاد الهند، فانتفع به جمع من الأنام، ثم قصد بيت الله الحرام، وزيارة جده ﵊، فتمت له تلك الأعمال الصالحة، ثم كر راجعاً إلى الهند، ثم قدم علينا بمكة المشرفة وأخذ بالحرمين الشرفين عن جماعة كثيرين، وأخذ عني بعض المصنفات وأجزته بجميع مالي من المؤلفات والمرويات، وألبسته الخرقة الشريفة، وأذنت له في إلباسها، ثم قصد إقليم الدكن، ولما اشتهر فضله عند الأكابر بلغ ذلك عادل شاه البيجابوري، فقربه إليه وأدناه، وأناله ما أمله وارتجاه، ووعظه ونصحه، فأزال الله ببركته كثيراً من المنكرات، وأزاح بهمته كبائر المحرمات، وهو الآن أعلم من به موجود، وأفضل عالم يقتدى به في الوجود، انتهى. الشيخ أحمد بن محمد الكالبوي الشيخ العالم الكبير الزاهد أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي شيخ مشايخ الطريقة المحمدية، ولد ونشأ بمدينة كالبي، وقرأ العربية أياماً على والده، ثم على الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي، وقرأ عليه من الحسامي إلى البيضاوي، وقرأ فاتحة الفراغ في مدة يسيرة، وبلغ رتبة الكمال في حياة والده وأخذ عنه، وجلس على مسنده وله أربع وعشرون سنة في عهد عالمكير بن شاهجهان التيموري. وكان يستمع الغناء على رؤس الأشهاد، ويعقد له مجلساً في عرس والده، ويذهب إلى نهر جمن، فيملأ دناً من الماء، ثم يأتي به على راسه على رسوم

стр. 424

المشايخ المتعارفة في الهند، فلما أخبر به الشيخ محمد أفضل المذكور بعث إليه رسالة وكتب أنه لا يستطيع أن يحضر في العرس، لأنه لا يحب أن يذهب إلى الماء ويحمل دناً ملآنا منه على رأسه، ولا يحب أن يخالف أصحابه، فاستقدمه الشيخ أحمد وألح عليه، ولما قدم الشيخ نهى عن الغناء ولكنه ما ذاق الطعام ثلاثة أيام، وكلما كان يلاقي الشيخ يشكو مانعي الغناء وكان الشيخ يسليه، فلما بالغ في الشكوى أجاز له الشيخ بالغناء، وقيل إن الشيخ أحمد لما انضجر من منعه دخل الخلوة واعتزل عن الناس ثم خرج دفعة وترنم بهذه الأبيات الفارسية له: هر كه بميخانه اقامت كند از سفر كعبه ندامت كند سيد محمد بمن اين خفيه كفت نغمه مطرب همه كامت كند توبه ازين شيوه نخواهيم كرد كوكه همه خلق ملامت كند قيل إن أباه لما رحل إلى أجمير لزيارة الشيخ معين الدين حسن السجزي الأجميري، وكان معه ابنه الشيخ أحمد قال: إنه رأى في واقعة أن الشيخ معين الدين لاث العمامة برأس ولده الشيخ أحمد، فلما رجع عن ذلك السفر شرع أحمد في استماع الغناء على رؤس الأشهاد وأبوه محمد يخالفه في ذلك ولكنه مع ذلك يقول: محمد وأحمد عبارة عن رجل واحد. ومن مصنفاته مشاهدات الصوفية وشرح بسيط على العقائد النسفية شرحه في أربعة وعشرين يوماً وله ديوان شعر. توفي في التاسع عشر من شهر صفر سنة أربع وثمانين وألف في أيام عالمكير، وكان له ست وثلاثون سنة، وقبره بمدينة كالبي، كما في ضياء محمدي. الشيخ أحمد بن محمد الحضرمي الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن عبد الرحيم الشهاب باجابر الشافعي الحضرمي ثم الكجراتي ذو السودد الظاهر والفضل الباهر، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه أخذ عن والده الشيخ محمد، وتربى تحت حجره، وتحلى بجواهر بحره، وأخذ عن غيره من العلماء، ثم قدم الهند وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن شيخ العيدروس وغيره، وله نظم حسن ومدائح في السادة، انتهى. وقال الشيخ عبد القادر المذكور: إنه كان رجلاً صالحاً إماماً عالماً علامة، غاية في التحقيق وجودة الفكر والتدقيق، قال: وكان نظر في كتب الأدب ودواوين الشعر، وحفظ منها شيئاً كثيراً وعرف بقوة الحافظة والذكاء، وأشير إليه بالعلم، وأذن له غير واحد بالإفتاء والتدريس، وتصدر بهما، وأخذ عنه الفضلاء في كثير من الفنون، قال: وكان كثير الاستحضار لمستحسنات الأشعار والأخبار، حسن المذاكرة فكه المحاضرة، وكان أكثر ما تعلم من العلوم على والده العلامة، قال: ولما حج البيت الحرام سنة ٩٩٦ اجتمع بمن كان هناك من المشايخ والعلماء كالسيد أبي بكر بن أبي القاسم الشهير بصائم الدهر، والإمام الكبير الشيخ محمد الخاص، والعلامة أبي القاسم مطير، وولده الإمام أبي بكر وأخيه العلامة الأمين، والشيخ أحمد الأشخر، والعلامة المحدث السيد الطاهر بن حسين الأهدل، والعلامة عبد الملك ابن عبد السلام دعسى والسيد حاتم بن أحمد الأهدل، ولازم صحبتهم وقرأ عليهم وأجازوا له في كتب عديدة، قال: وطالت مجالستي معه وامتدحني بقصائد غراء، وصنف المقالات الجابرية في المقامات القادرية قال: واستمر في صحبتي من ربيع الآخر سنة ٩٩٧ إلى جمادي الأولى سنة ٩٩٨هـ ثم إنه استأذنني في السفر إلى بعض بلاد الهند فسافر إليها، ثم رجع منها إلى برهانبور واجتمع بمن فيها من الأكابر والرؤساء، ورزق عندهم القبول والحظوة، وكان سلطانها يومئذ السلطان العادل على عادل شاه فأقبل إليه وفرح به، وكذلك من كان بها إذ ذاك من العلماء والفضلاء اغتبطوا بوصوله إليهم حتى قال الشيخ عبد اللطيف الديير في ذلك: الجابر بن شهاب دفق فضيلة في النظم فاق البحر راحاحر

стр. 425

وافى ديار الهند يا لك وافداً ووصوله وقدومه لي جابر قال الشيخ عبد القادر: وهو مات مسموماً بمدينة لاهور، وسبب ذلك أن الشيخ عبد اللطيف كان أطلعه على ما عنده من الكتب، فاتفق أن مات الشيخ عبد اللطيف، وجاء الشيخ فيضي بالحجابة من السلطان أكبر إلى الدكن، ومر على برهانبور في الرجوع، فأرسل إليه السلطان راجه على خان بهدايا، فقال له: ما أريد منك إلا أن تعطيني الكتاب الفلاني الذي صار إليك من تركة عبد اللطيف، فلم يسع السلطان إلا أن أعطاه الذي طلب على كره منه، ثم بحث عن الذي أنهى إلى الشيخ فيضي هذا الخبر، فقيل له: الفقيه أحمد باجابر، فخشي أن الشيخ عبد اللطيف يكون أطلعه أيضاً على سر من أسراره وأمور مملكته، وكان الفقيه متوجهاً في صحبة الشيخ فيضي إلى لاهور وازداد خوفه بسبب ذلك أيضاً، فأرسل أربعة من غلمانه، وأصحبهم سماً قاطعاً وأمرهم أن يسايروا الرفقة حتى إذا وجدوا فرصة أطعموا الفقيه ذلك، فسار أولئك النفر مع الركب حتى لما وصلوا إلى قريب لاهور دسوا له ذلك السم في طعام، فقطع كبده ومكث يصب أياماً دماً ومات، ﵀! قال: وقد رثاه صاحبنا الشيخ الشهاب أحمد بن علي البسكري والقصيدة زهاء مائة بيت أولها: زم المطي لحمله يا ساري عن أن تسير بأسوء الأخبار وقال فيها حق البكاء على الذي حاز العلى سهر الليالي والنجوم سواري أعنى الشهاب الجابري فإنه قد كان خلا خالصاً محتاري قال: ورثاه الشيخ محمد بن عبد اللطيف الجامي الشهير بمخدوم زاده: مات الشهاب وكل حي هالك لم يبق إلا الواحد القهار فالله يرحمه ويجبر كسره فهو الرحيم المالك الغفار قال الشيخ الإمام جمال الدين محمد بن عبد اللطيف: هذه قصيدة قالها في قدوم الفقيه أحمد باجابر إلى الهند وهي: ما جال في خلدي ولا في خاطري أني أفوز بوصل ذاك الجابري كلا ولا ظنيت أني في الكرى أحظو بوصل من حبيب هاجري أترى يقيناً أن طيف خياله آوى إلى طرفي القريح الساهر إلى آخرها، قال: وقد رثيته ومنها: سلام الله عوداً بعد بدء على قبر ثوى فيه الشهاب لقد جلت مصيبته لدينا وصار القلب منها في التهاب توفي غير مذموم وأبقى لقلبي حسرة حتى المآب قال الشيخ عبد القادر: فكان اختيار الله تعالى بمقتضى حسن نيته أن مات قبل أن يفتح الله علينا بشيء من الدنيا، تأسفت بموته جداً، وكنت كلما ذكرته استثار مني الحزن وانبعث الأسى والندم، حتى كان مصابي باعتبار ذلك جديداً في كل آن، ثم كنت كثير الترحم عليه والدعاء له، صنفت في أخباره وماجرياته كتاباً سميته صدق الوفاء بحق الإخاء وكانت وفاته ليلة الأربعاء الرابع عشر من شوال سنة إحدى بعد الألف بمدينة لاهور. الشيخ أحمد بن محمد الجوهري الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن علي الجوهري المكي ثم الهندي الأديب الشاعر البارع، ذكره السيد علي معصوم الدشتكي الشيرازي في سلافة العصر وقال إنه ولد بمكة ونشأ بها، وترعرع ورحل إلى الهند في عنفوان عمره وابتداء

стр. 426

حاله وأمره، فقطن بها خمساً وعشرين سنة، وعاد إلى مكة شرفها الله تعالى، فأنكر تقلب أمورها فانتقل منها إلى فارس، ولم يتم له فيها مرامه فرجع إلى الهند، ولم يزل بها حتى دعاه أجله فلبى، وقضى من الحياة نحباً، ومن رقيق شعره قوله: ما شمت برقاً سرى في جنح معتكر إلا تذكرت برق المبسم العطر ولا صبوت إلى خل أسامره إلا بكيت زمان اللهو والسمر شلت يد للنوى ما كان ضائرها لو غادرتنا نقضي العيش بالوطر في خلسة من ليال الوصل مسرعة كأنما هي بين الوهن والسحر لا نرقب النجم من فقد النديم ولا نستعجل الخطو من خوف ولا حذر وأهيف القد ساقينا براحته كأنه صنم في هيكل البشر منعمين وشمل الأنس منتظم يربو على نظم عقد فاخر الدرر فما انتهينا لأمر قد ألم بنا إلا وبدل ذاك الصفو بالكدر لا در در زمان راح مختلسا من بيننا قمراً ناهيك من قمر غزال إنس تحلى في حلى بشر وبدر حسن تجلى في دجى شعر وغصن بان تثنى في نقا كفل لا غصن بان تثنى في نقا مدر كأن ليلي نهار بعد فرقته بما أقاسي به من شدة السهر يا ليت شعري هل حالت محاسنه وهل تغير ما باللحظ من حور فإن تكن في جنان الخلد مبتهجا فاذكر معنى الأماني ضائع النظر وإن تأنست بالحور الحسان فلا تنس الليالي التي سرت مع القصر وقوله: كيف أسلو من مهجتي في يديه وفؤادي وإن رحلت إليه إن طلبت الشفاء من شفتيه جاد لي بالسقام من جفنيه إن حلف السهاد عين رأته وجنت ورد جنتي خديه كلما رمت سلوة قال قلبي لا تلمني في ذا العكوف عليه لست وحدي متيماً في هواه كل أهل الغرام تصبو إليه وله مقاطيع سماها لآلي الجوهري وله غير ذلك، وكانت وفاته ليلة الأربعاء لثمان بقين من جمادي الأخرى سنة تسع وستين وألف بأرض الهند، كما في خلاصة الأثر. الشيخ أحمد بن محمد المعصوم الشيرازي الشيخ الفاضل أحمد بن محمد المعصوم بن نصير الدين بن إبراهيم الشيعي الدستكي الشيرازي، والد علي المعصوم صاحب سلافة العصر المشهور بنظام الدين أحمد، ولد ليلة الجمعة خامس عشر شعبان سنة سبع وعشرين وألف بالطائف، وحفظ القرآن وتلا بالسبع، وأخذ الفقه عن شرف الدين البافقي، والحديث عن السيد نور الدين الشامي، والعربية عن علي المكي، والمعقول عن شمس الدين الكيلاني، وبرع في الفنون سيما العربية، واعتنى بالأدب فنظم نظماً جيداً، وقدم الهند سنة ثلاث وخمسين وألف فأملكه عبد الله قطب شاه الحيدر آبادي ابنته فامتد باعه في الدنيا، وخدمته الشعراء بالمدائح، وقد انتهت إليه بسبب القربة إلى

стр. 427

السلطان المذكور الرئاسة ببلدة حيدر آباد حتى أدرك السلطان أجله، وظنه أن يكون ملكاً بعده فلم يتم له ما أمله، وتولى الملك بعده مرزا أبو الحسن الحيدر آبادي في قصة يطول شرحها، فقبض عليه وسجنه إلى أن مات بها، ومن شعره قوله: مثير غرام المستهام ووجده وميض سري من غور سلع ونجده وبات بأعلى الرقمتين التهابه فظل كئيباً من تذكر عهده يحن إلى نحو اللوى وطويلع وبانات نجد والحجاز ورنده وضال بذات الضال مرخ غصونه تقيأه ظبي يميس ببرده يغار إذا نافست بالبدر وجهه ويغضب إن شبهت ورداً بخده كثير التجني ذو قوام مهفهف صبيح المحيا ليس يوفي بوعده مليح تسامى بالملاحة مفرداً كشمس الضحى والبدر في برج سعده ثناياه برق والصباح جبينه وأما الثريا قد أنيطت بعقده فمن وصله سكنى الجنان وطيبها ولكن لظى النيران من نار صده تراءى لنا بالجيد كالظبي لفتة أسارى الهوى في حكمه بعض جنده روى حسنه أهل الغرام وكلهم يتيه إذا ما شاهدوا ليل جعده يعنعن علم السحر هاروت لحظه ويروى عن الرمان كاعب نهده مضاء اليمانيات دون لحاظه وفعل الردينيات من دون قده إذا ما نضا عن وجهه بعض حجبه صبا كل ذي نسك ملازم زهده وأبدى محيا قاصراً عنه كل من أراد له نعتاً بتوصيف خده هو الحسن بل حسن الورى منه مجتدى وكلهم يعزى لجوهر فرده وما تفعل الراح العتيقة بعض ما بمبسمه بالمحتسي صفو وده وله غير ذلك مما رق وراق من الأشعار الفائقة، وكانت وفاته في سنة ست وثمانين وألف بمدينة حيدر آباد، كما في خلاصة الأثر. الشيخ أحمد بن محمد البهاري الشيخ العالم الفقيه المفتي أحمد بن محمد الحسيني العلوي البهاري المشهور بأحمد سعيد بن محمد سعيد، كان من كبار الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ في قرية من أعمال بهار، وقرأ العلم على والده وتفنن عليه بالفضائل، ودرس وأفتى وصار شيخ الجماعة، فولاه شاهجهان بن جهانكير صاحب الهند الإفتاء في المعسكر، فاستقل به مدة طويلة، وكان فرد زمانه في العربية والفقه والأصول ومعرفة المذاهب، وبيته كان مشهوراً بالعلم والدين والفقه، كما في بادشاه نامه. وفي مرآة العالم لبختاور خان العالمكيري أن شاهجهان المذكور بعثه بالسفارة إلى ملك الدولة العثمانية وشرفاء الحرمين الشريفين في آخر أيامه، فذهب إلى الحجاز وتشرف بالحج والزيارة، ورجع إلى الهند فتقرب إلى عالمكير بن شاهجهان، فمنحه المنصب ألفاً وخمسمائة لنفسه وجعله ديواناً لأخته جهان آرا بيكم، انتهى. الشيخ أحمد بن محمد البجواروي الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن إلياس الحسيني الغرغشتي البجواروي، أحد رجال العلم والطريقة، قرأ أكثر الكتب الدرسية على والده وبعضها على الشيخ إله داد اللاهوري، وقام مقام والده في الإرشاد والتلقين سنة إحدى وألف، فدرس وأفاد نحو خمس عشرة سنة، وحصل له القبول العظيم في الأفاغنة، فتوهم منه جهانكير بن أكبر شاه التيموري وطلبه بين يديه، فلم

стр. 428

يرض أن يحييه بالآداب المرسومة، فحبسه في قلعة كواليار، فلبث بها ثلاث سنين، ثم شفع له خانجهان خان اللودي واستصحبه إلى إقليم الدكن، ولبث بمدينة برهانبور زماناً، ثم رجع معه إلى آكره سنة عشرين وألف، أدركه الشيخ محمد بن الحسن المندوي ببلدة مندو، وذكره في كلزار أبرار وقال: إنه كان على مسلك الشيخ علاء الدولة السمناني في مسألة التوحيد. نظام الدين أحمد الصديقي الشيخ الفاضل نظام الدين أحمد بن محمد صالح الصديقي، له مجمع الصنائع بالفارسي، صنفه سنة ستين وألف، وأرخ لعام تصنيفه من لفظ غنى أوله: الحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام، إلخ. الشيخ أحمد بن أبي أحمد الديبني الشيخ العالم الصالح أحمد بن أبي أحمد الحنفي النقشبندي الديبني أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بديبن ديوبند قرية جامعة من أعمال سهارنبور، وقرأ العلم على الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى برهانبور، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري، ولازمه مدة طويلة، واستخلفه الشيخ محمد المذكور فرجع إلى بلاده، ولما وصل إلى آكره أدرك بها الشيخ أحمد بن عبد الأحد المذكور، فانجذب إليه فأخذ عنه ولازمه زماناً، ثم سافر إلى برهانبور صحبة الشيخ نعمان بن شمس الدين البرهانبوري وصحبه مدة، ثم رجع إلى سرهند، واستخلفه الشيخ أحمد، فأقام بآكره، وأخذ عنه جمع من الناس، ثم سافر إلى بنكاله وحصل له القبول العظيم بها، كما في زبدة المقامات. القاضي أحمد العسكري البيجابوري الشيخ الفاضل القاضي أحمد بن أبي أحمد الحسيني البيجابوري المشهور بالقاضي عسكري، كان من كبار العلماء، ولي قضاء العسكر بمدينة بيجابور في أيام إبراهيم عادل شاه البيجابوري فاستقل مدة، وكان مشكور السيرة في القضاء، خطاطاً حسن الخط، مات سنة خمس وتسعين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في محبوب ذي المنن. الشيخ إسحاق بن محمد معظم النصير آبادي الشيخ الكبير إسحاق بن معظم بن أحمد بن محمود بن العلاء الشريف الحسني النصير آبادي، أحد المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بنصير آباد قرية جامعة من أعمال رأي بريلي على عشرة أميال منها، وصرف شطراً من عمره في الطلب، وساح البلاد وأخذ عن كبار العلماء والمشايخ، ثم لازم بيته. وله وقائع غريبة في الزهد والتوكل، ذكر بعضاً منها الشيخ نعمان بن نور الحسني النصير آبادي في كتابه أعلام الهدى لا نذكره خوفاً للإطالة، وهو من أجدادي الكرام. وقد أرخ لوفاته السيد عبد الشكور بن محيي الدين البريلوي في كتابه كلشن محمودي وقال: إنه مات سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، واستدل بشطر من البيت يستخرج منه تلك السنة على قاعدة الجمل وهو آمد ببهشت سيد إسحاق وهذا لا يصح قطعاً لأن ولده أحمد بن إسحاق ولد في سنة خمس وعشرين وألف، كما في أعلام الهدى. الشيخ إسحاق بن موسى السندي الشيخ الفاضل إسحاق بن موسى النقشبندي السندي، أحد المشايخ المعروفين في بلاده، ولد ونشأ بالسند وقرأ العلم وساح البلاد، وأخذ الطريقة عن الشيخ كريم الدين النقشبندي اللاهوري، ورأى في مبشرة الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي كأنه توجه إليه وأعطاه رقعة كتب فيها: عن أحمد السرهندي إلى إسحاق السندي، يا إسحاق! أنت ولدي وخليفتي في جميع الرموز الحقيقي والدقيقي، وإني مغفور وأنت ومن توسل بك أيضاً مغفور، واقرأ لحبيبي مولانا كريم الدين مني السلام، انتهى، فكتب إسحاق إلى الشيخ أحمد المذكور وأخبره بما رأى، فأجابه الشيخ أن هذه بشارة فاجتهد ليظهر لك ما في القوة إلى الفعل، كما في زبدة المقامات. الشيخ أسد الله الهركامي الشيخ العالم الصالح أسد الله بن إسماعيل بن خضر الحسيني الحنفي الهركامي، أحد العلماء

стр. 429

الصالحين، ولد سنة خمس وتسعين وتسعمائة بقرية هركام - بفتح الهاء - قرية جامعة من أعمال خير آباد، وقرأ العلم على والده وتفقه عليه، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد السميع بن عبد الرحمن القلندر اللاهربوري، وصرف عمره في الدرس والإفادة. مات سنة سبع وستين وألف بهركام فدفن بقرية جلالي بور، أخبرني بها ولايت أحمد الهركامي. مرزا إسكندر بن محمد الكجراتي الشيخ الفاضل مرزا إسكندر بن محمد بن أكبر الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بمعرفة التاريخ، له مرآة سكندري كتاب في أخبار ملوك كجرات، صنفه في سنة عشرين وألف. المفتي إسماعيل بن خضر الهركامي الشيخ العالم الفقيه المفتي إسماعيل بن خضر العلوي الحسيني الهركامي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد بهركام سنة خمس وأربعين وتسعمائة، ونشأ بها، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد السميع بن عبد الرحمن العباسي اللاهربوري وكان ابن أخته، ثم أخذ عن الشيخ عبد القدوس بن عبد السلام الجونبوري، وولي الإفتاء بهركام، فصرف عمره في الإفادة والعبادة. مات في سنة ثلاثين وألف فدفن بإسماعيل بور قرية في تلك الناحية، أخبرني ولايت أحمد الهركامي. الشيخ إسماعيل بن محمود السندي الشيخ الصالح الفقيه إسماعيل بن محمود الشطاري السندي أبو الفرح سراج الدين البرهانبوري، أحد العلماء المتصوفين، لازم الشيخ عيسى بن قاسم الشطاري البرهانبوري من صغر سنه، واشتغل عليه وحصل وقرأ الكتب الدرسية، ثم أخذ الطريقة عنه، له مخزن الدعوات كتاب بالفارسي في علم الدعوة، جمع فيه ما وصل إليه من شيخه، وصنفه سنة سبع وثلاثين وألف بمدينة برهانبور. الشيخ إسماعيل بن فتح الله اللاهوري الشيخ العالم الكبير المحدث إسماعيل بن فتح الله بن عبد الله بن فيروز الحنفي اللاهوري، كان من مرازبة كوكهر، ولد في أيام السلطان أكبر بن همايون التيموري، ولما طعن في الخامسة من سنه ألقاه والده في مهد الشيخ عبد الكريم اللاهوري، فاشتغل عليه بالعلم وقرأ الكتب الدرسية كلها، ثم رحل إلى قرية على شاطئ نهر جناب وكانت على عشرة أميال من لاهور، فاشتغل بها بالدرس والإفادة مدة طويلة، ثم انتقل إلى لاهور. أخذ عنه الشيخ عبد الحميد، والشيخ تيمور، وجان محمد وخلق كثير من العلماء، مات في خامس شوال سنة خمس وثمانين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ إسماعيل بن قطب البلكرامي الشيخ العالم الصالح إسماعيل بن قطب عالم الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد فحول العلماء، ولد ونشأ ببلكرام، وقرأ حيثما أمكن له في بلدته، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ عن المفتي عبد السلام الديوي والعلامة عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوني حتى برع وفاق أقرانه في المعقول والمنقول، له حاشية نفيسة على شرح التهذيب للجلال الدواني. قال السيد غلام علي البلكرامي في مآثر الكرام: إنه أخذ كثيراً من العلوم المتعارفة عن المفتي عبد السلام الديوي، ثم راح إلى سيالكوث ودخل في حلقة دروس الشيخ عبد الحكيم، سأل القراءة عليه فلم يجبه لكثرة الدروس، فقنع بالسماع ومضى على ذلك دهراً طويلاً، فلما اطلع السيالكوثي على ذكائه التفت إليه، وفسح له في وقته للقراءة، انتهى. وقال السيد محمد بن عبد الجليل البلكرامي في تبصرة الناظرين: إنه أول من تشيع من أهل بلكرام، مات سنة ثمان وثمانين وألف. الشيخ إسماعيل المحدث البيجابوري الشيخ العالم الكبير إسماعيل المحدث

стр. 430

البيجابوري، أحد الأفاضل المشهورين في الفقه والحديث، من ذرية الشيخ شمس الدين محمد الملتاني البدري، كان يدرس ويفيد بمدينة بيجابور في أيام إبراهيم عادل شاه، مات ودفن ببيجابور كما في روضة الأولياء. الشيخ إسماعيل بن ودود المالوي الشيخ الفاضل إسماعيل بن ودود بن معروف الصديقي الشطاري المالوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي البرهانبوري بمدينة برهانبور، ولازمه عشرين سنة، ثم وجهه الشيخ إلى بلدته آشته، فرحل إليها سنة عشرين وألف، أدركه محمد بن الحسن المندوي حين ذهابه إلى آشته بمدينة مندو، كما في كلزار أبرار. الشيخ أفضل محمد الأكبر آبادي الشيخ الفاضل أفضل محمد بن يوسف بن عبد الله التميمي الأنصاري الأكبر آبادي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، تفقه على والده وأخذ عنه الطريقة، وقرأ بعض الكتب الدرسية على عمه الجلال، وبعد وفاته أخذ عن المفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري، والقاضي جلال الدين الملتاني، والشيخ مبارك بن خضر الناكوري، وقرأ الشفاء للقاضي عياض على الشيخ جعفر الحسيني المدفون بأكبر آباد، ثم تصدر للدرس والإفادة مع قناعة وعفاف وتوكل واستغناء، مات لتسع بقين من صفر سنة ثلاث وألف بأكبر آباد فدفن بها، وأرخ لوفاته بعض أصحابه من أفضل أنام، كما في أخبار الأصفياء لولده عبد الصمد. أكبر بن همايون التيموري السلطان المؤيد المظفر أبو الفتح جلال الدين محمد أكبر بن همايون بن بابر التيموري الكوركاني، أكبر ملوك الهند وأشهرهم في الذكر وأسعدهم في الحظ والإقبال، ولد في قلعة أمركوث من أرض السند في ثاني ربيع الأول سنة تسع وأربعين وتسعمائة من بطن حميده بانو حين انهزم والده همايون من شير شاه، ولم يبق معه إلا القليل، فقصد فارس وترك ولده هذا عند أخيه كامران مرزا بكابل، ورجع بعد بضعة سنين فافتتح قندهار وكابل وأكثر بلاد الهند، ثم مات سنة ثلاث وستين وتسعمائة فجلس على سريره ولده أكبر، وكان سنه حينئذ نحو ثلاث عشرة، أجلسه على سرير الملك بيرم خان أحد قواد والده، وأخذ عنان السلطنة بيده، ورتق ما فتق من مهمات الدولة حتى ظلت آمنة مطمئنة. ولما بلغ أكبر أشده استقل بالملك، وأمره أن يسافر إلى الحرمين الشريفين بقصة يطول شرحها، ثم افتتح أمره بالعدل والسخاء، وقرب إليه أهل العلم والصلاح، وكان يذهب بنفسه إلى بيت الشيخ عبد النبي بن أحمد الكنكوهي لاستماع الحديث، ويسوي نعليه بيده ويضعهما قدامه، وكان يرحل إلى أجمير لزيارة قبر الشيخ معين الدين حسن السجزي راجلاً في كل سنة، وكان يتبرك بالشيخ سليم بن بهاء الدين السيكروي، وبنى مساجد وزوايا له، وبنى مدينة بأرضه وجعلها عاصمة بلاد الهند، وبنى بها قصراً وسماه عبادت خانه وقسمه على أربعة منازل وأمر أن يجتمع فيه علماء البراهمة والنصارى والمجوس وأهل الإسلام، فيجتمعون في ذلك القصر ويباحثون في الخلافيات بحضرة السلطان، والسلطان يحتظ بالبحث، حتى دخل في مجلسه أبو الفيض وصنوه أبو الفضل والحكيم أبو الفتح ومحمد اليزدي، فجعلهم فريقاً لأهل الصلاح فدسوا في قلبه أشياء ورغبوه عن أهل الصلاح وقالوا: لا ينبغي للسلطان أن يقلد أحداً من الفقهاء المجتهدين، وإن مرتبة الإمام العادل فوق مرتبة المجتهد، وإن أكبر بن همايون أعدل الأئمة وأعقلهم وأعلمهم بالله، له أن يرجح المرجوح في المسائل المختلفة، ورتب الشيخ مبارك بن خضر الناكوري محضراً في ذلك بالفارسي، ومعناه بالعربية على علاته وكثرة ألفاظه وقلة معانيه: المقصود من تشييد هذه المباني وتمهيد هذه المعاني أن الهند لما صارت بيمن عدل السلطان، وحسن سياسته وتدبيره مركزاً للأمن والأمان، ودائرة للعدل والإحسان، قصدت طوائف من الخواص والعوام هذه الديار لا سيما العلماء، أهل المعرفة والفضلاء،

стр. 431

أصحاب التدقيق الذين هم هداة بادية النجاة، الموصوفون بقوله تعالى: " والذين أوتوا العلم درجات" من العرب والعجم واستوطنوها، وقضى جمهور العلماء الفحول، الجامعون بين الفروع والأصول، والمحيطون بالمعقول والمنقول، الموصوفون بالديانة والصيانة، بعد التدبر الوافي، والتأمل الكافي، في غوامض معاني الآية الكريمة "أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم" والأحاديث الصحيحة: إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة إمام عادل، ومن يطع الأمير فقد أطاعني ومن يعص الأمير فقد عصاني، وغير ذلك من الشواهد العقلية، والدلائل النقلية، قضوا بأن منزلة الإمام العادل عند الله فوق منزلة المجتهد، وحيث أن حضرة سلطان الإسلام كهف الأنام أمير المؤمنين ظل الله على العالمين الملك أبو الفتح جلال الدين محمد أكبر الغازي، خلد الله ملكه أبداً! هو أعدل الناس وأعقلهم وأعلمهم بالله، فلو رجح أحد الجانبين في المسائل المختلفة فيما بين المجتهدين لتسهيل معيشة بني آدم، وبمصلحة تدبير العالم، بذهنه الثاقب، وفكره الصائب، وحكم بذلك كان هذا مقرراً متفقاً عليه، ولزم اتباعه، وتحتم على عموم البرية، وكافة الرعية، وكذلك إذا شرع أمراً وأصدره ولم يكن مخالفاً لنص وكان سبب إصداره ترفيه العالمين لزم العمل به، وكان مخالفته سبباً لسخط الله في الآخرة والخسران في الدين والدنيا، حرر هذا المرسوم الحق بمشهد من علماء الدين الفقهاء المهتدين حسبة لله تعالى وإظهاراً لحقوق الإسلام، وكان ذلك في شهر رجب سنة سبع وثمانين وتسعمائة. فألجأ السلطان الشيخ عبد الله مخدوم الملك والشيخ عبد النبي صدر الصدور والمفتي صدر جهان مفتي الممالك والقاضي جلال الدين الملتاني قاضي القضاة والشيخ نظام الدين البدخشي ورجالاً آخرين من العلماء فأثبتوا توقيعاتهم على ذلك المحضر، وانشرح به صدر السلطان وفتح أبواب الاجتهاد، فجوز متعة النساء ونكاح المسلم بالوثنية، حتى اجترأ على الطعن والتشنيع على السلف الصالح، لا سيما الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، وأمر باخراج الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري والشيخ عبد النبي بن أحمد الكنكوهي إلى الحجاز، والقاضي جلال الدين الملتاني إلى أرض الدكن، ونقل الشيخ الصالح محمد بن المنتخب الأمروهوي من خدمة مير عدل إلى حكومة بكر وسيوستان، واجتمع لديه شرذمة من علماء الوثنيين والنصارى والمجوس ومن أحبار الهنود ومن الشيعة، ومن أهل السنة والجماعة يباحثهم أصحابه في الديانات، وكان كل واحد منهم يجتهد أن يرغبه إلى مذهبه، وكانت تحته طائفة من الأميرات الوثنيات بنات ملوك الهند، وكانب ركوتهم برهمن وديبي برهمن صاحبيه في الظعن والإقامة يزينان له عبادة الأصنام وتعظيم النار والشمس، فتدرج في الاجتهاد وترقى من الفروع إلى الأصول، وقال بخلق القرآن، واستحالة الوحي والتشكيك في النبوات، وأنكر الجن والملك والحشر والنشر وسائر المغيبات، وأنكر المعجزات، وجوز التناسخ، وحرم ذبح البقرة، وحط الجزية عن أهل الذمة، وأحل الخمر والميسر والمحرمات الأخر، وأمر بإيقاد النار في حرمه على طريق المجوس، وأن يعظم الشمس وقت طلوعه على طريق مشركي الهند، وبدل الكلمة الطيبة بقول: لا إله إلا الله أكبر خليفة الله. فلما رأى الفتنة العظيمة بإشاعة تلك الكلمة أمر أن يتفوه بها في حرمه، وأخذ البيعة عن أصحابه على ترك الرسوم والتقليد، وسمى مذهبه ديناً إلهياً وقرر أن الحق دائر بين الأديان كلها، فينبغي أن يقتبس من كلها أشياء، وكان يسجد للشمس والنار في كل سنة يوم النيروز بالإعلان، وشرع ذلك من سنة خمس وعشرين الجلوسية، ورسم القشقة على جبينه يوم العيد الثامن من شهر سنبله، وربط سلكاً من الجواهر عن أيدي البراهمة تبركاً، فعرض عليه الأمراء الجواهر الثمينة في ذلك اليوم ووافقوه في ذلك الربط، وربط في يده راكهي وهي عبارة عن صوف مفتول يربطها الكفار من الهند في يوم معهود في كل سنة، وكذلك كان يفعل كل ما يفعله كفار الهند، ويستحسنه ويحرض أصحابه على ما فعله، ويحثهم على ترك التقليد، يعني

стр. 432

به دين الإسلام، ويهجنه ويقول: إن واضعه فقراء الأعراب، وأمر أن لا يقرأ العلوم العربية غير النجوم والحساب والطب والفلسفة، وهذا قليل من كثيره، ذكره البدايوني في المنتخب. وأما الكتب المصنفة بأمره فكثيرة، منها ترجمة حياة الحيوان الكبرى للدميري بالفارسية، ترجمه أبو الفضل بن المبارك الناكوري سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة. ترجمة الإنجيل بالفارسية، ترجمه أبو الفضل المذكور سنة ست وثمانين وتسعمائة. ترجمة كليلة ودمنة من اللغة الفارسية الغير المتعارفة إلى المتعارفة، نقله أبو الفضل. آئين أكبري بالفارسية، كتاب ضخم لأبي الفضل، صنفه سنة أربع وألف، وهو أحسن الكتب المصنفة في أيام أكبر. أكبر نامه كتاب في التاريخ لأبي الفضل، ذكر فيه أحوال ملوك الهند من أولاد تيمور كوركان إلى عهد جلال الدين أكبر. ترجمة ليلاوتي في الحساب والمساحة، نقله من سنسكرت إلى الفارسية أبو الفيض بن المبارك بأمر السلطان. نلدمن منظومة بالفارسية لأبي الفيض المذكور منقولة من اللغة الهندية. ترجمة اتهر بن ويد رابع الكتب المقدسة في زعم الهنود في لغة سنسكرت، نقل شيئاً منه إلى الفارسية عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني، وأعانه على ذلك الشيخ بهاون الهندي، ونقل شيئاً أبو الفيض بن المبارك المذكور بإعانته ثم الحاج إبراهيم السرهندي حتى تم الكتاب. ترجمة مهابهارت أحد الكتب التاريخية المقدسة في زعم الهنادك، ترجمه عبد القادر المذكور بشركة غياث الدين القزويني وسماه السلطان رزم نامه. ترجمة رامائن أحد الكتب التاريخية للهنادك في لغة بهاكا، ترجمه عبد القادر سنة سبع وتسعين وتسعمائة. منتخبات الجامع الرشيدي في أخبار الخلفاء العباسية في بغداد ومصر والخلفاء الأموية والخلفاء الراشدين، صنفه عبد القادر بالفارسية. تكملة بحر الأسمار وهو كتاب في الأخبار الهندية، صنف للسلطان زين العابدين الكشميري، وقد فات منه بعض القصص المفيدة فجمعها عبد القادر في كتاب وجعله الجزء الثاني من بحر الأسمار. منتخبات تاريخ الكشمير لملا شاه محمد الشاه آبادي، انتخبها عبد القادر. ترجمة تزك بابري من التركية إلى الفارسية، ترجمه عبد الرحيم بن بيرم خان الدهلوي سنة سبع وتسعين وتسعمائة. زيج مرزائي ترجمه من الفارسية إلى الهندية كشن جوتشي وكنكادهر ومهيش ومهانتد أحبار البراهمة باعانة الأمير فتح الله الشيرازي وأبي الفضل بن المبارك الناكوري. الناجك في التنجيم، ترجمه مكمل خان الكجراتي. هربنس كتاب في أخبار كشن ترجمه ملا شيري بن يحيى اللاهوري. ترجمة معجم البلدان من العربية إلى الفارسية، قسم أجزاه السلطان على اثني عشر رجلاً منهم البدايوني والتتوي والشيخ منور وقاسم بيك فترجموه. التاريخ الألفي في أخبار ألف سنة، أمر السلطان بتصنيفه أصحابه واصطفى منهم سبعة رجال: فتح الله الشيرازي، غياث الدين القزويني، همام بن عبد الرزاق الكيلاني، الحكيم علي الكيلاني، الحاج إبراهيم السرهندي، نظام الدين الأكبر آبادي، عبد القادر البدايوني لأسبوع كامل ليكتب كل واحد منهم في أسبوع أخبار سنة، فامتثلوا أمره حتى حررت من ذلك أخبار خمس وثلاثين سنة، ثم أمر السلطان أحمد بن نصر الله التتوي فاشتغل به وحرر إلى أيام جنكيز خان ثم قتل فأمر باتمامه جعفر بيك، فأتمه وحرر الوقائع إلى عهد السلطان أكبر، وكتب له الخطبة أبو الفضل بن المبارك الناكوري. الطبقات الأكبرية لمرزا نظام الدين بن محمد مقيم الهروي الأكبر آبادي، كتاب بسيط جمع فيه أخبار الملوك والسلاطين إلى السنة الثانية والثلاثين الجلوسية. منتخب التواريخ لعبد القادر بن ملوك شاه المذكور في ثلاثة مجلدات: الأول في أخبار الملوك من سبكتكين إلى همايون، وهو ما بين الايجاز والاطناب، والثاني في أخبار السلطان جلال الدين أكبر إلى سنة أربعين الجلوسية، والثالث في ذكر من عاصره

стр. 433

من المشايخ والعلماء والأطباء والشعراء، وهو كتاب مفيد جداً. كتاب التسهيلات في الهيئة صنفه ملا جاند، ونسخته موجودة في خزانة الكتب الانكليزية بلندن. بهاكوت كيتا نقله من سنسكرت الشيخ أبو الفيض بن المبارك المذكور. راكك ساكر كتاب في الموسيقى صنفوه في أيامه كما في رأكك دربن. حل لنظم شاهنامه، جعله تقي الدين التستري منثوراً بأمره. توفي في جمادي الثانية سنة أربع عشرة وألف ودفن في سكندر آباد قريب آكره. الشيخ الله بخش الشطاري الشيخ العارف الكبير الله بخش بن القاضي خوند بن محمد جمال بن الكبير ابن موسى بن عمران بن يحيى بن حسام الدين، البكري الشطاري الكده مكتيسري، أحد المشايخ المشهورين، كان من نسل عبد الرحمن بن أبي بكر بن أبي قحاقة رضي الله تعالى عنهم، وكان أصله من سيستان، قدم جده موسى ابن عمران إلى أرض الهند، وسكن بكده مكتيسر والشيخ قوام الدين عم موسى المذكور سكن برهتك. وأما الله بخش فإنه ولد بكده مكتيسر ونشأ بها، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ مبارك بن عبد المقتدر بن فاضل البالادست الجهنجهانوي، ولازمه ملازمة طويلة، وصنف بأمر شيخه كتابه مؤنس الذاكرين في فضل الذكر وتأثيراته. قال محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان عالي المشرب نهاية في المعارف، نقلت عنه التصرفات العجيبة والكرامات الغريبة، وهو من أجل مشايخ العارف بالله تاج الدين الهندي النقشبندي نزيل مكة، وله معه خوارق: منها أن الشيخ أرسله إلى بلدة أمروهه لخدمة، فكان يمشي في الطريق فرأى في اثناء طريقه امرأة جميلة، فتعلق قلبه بها وصار مشغوفاً بها حتى خرج زمام اختياره من يده، ونسي تلك الخدمة وتبعها، فبينما هو كذلك إذ رأى الشيخ على يمين تلك المرأة ينظر إليه واضعاً إصبعه السبابة في فمه على طريق التنبيه والتعجب، فلما رآه حصلت له منه غاية الحياء، وانقطع أصل محبتها من قلبه، ومضى لسبيله، ولما رجع من الخدمة وصل إلى الشيخ، فلما رآه ضحك منه، فعرف أنه كان مشعراً بذلك، ومنها أن أحد أصحاب الشيخ الله بخش كان يقرأ عليه شيئاً في علم التصوف ذات يوم، فجاء الجراد إلى البلد وسقط على أشجار الناس وزروعهم، فجاء راعي بستان الشيخ وأخبره بالجراد، فأرسل الشيخ أحد أصحابه إلى البستان وقال له: قل للجراد منادياً بصوت رفيع إنك أضيافنا ورعاية الأضياف لازمة، إلا أن بستاننا أشجاره صغار لا تحتمل ضيافتك، فالمرؤة أن تتركي فبمجرد ما سمع الجراد هذا الكلام من الرجل طارت، وخرجت من بستان الشيخ، وصار زروع الناس وبساتينهم كعصف مأكول إلا بستان الشيخ، ومنها أن رجلاً جاء إلى الشيخ وشكا إليه الفقر والضيق في المعيشة وجلس أياماً في خدمته، فقال له الشيخ: إذا حصل لك شيء من الدنيا ما تخرج لنا منه؟ فقال: العشر، فقال له: لا تستطيع، فكرر عليه الكلام حتى استقر الحال على أن يخرج له من كل مائة واحداً، فأمره أن يروح إلى واحد من أهل الدنيا، فحصل له دنيا عريضة في أيام قليلة، فكان الشيخ يرسل إليه الفقراء ويكتب له بأن يعطيهم فلا يؤدي إليهم شيئاً، ثم اجتمع عنده دراهم كثيرة من نصيب الشيخ فكتب إلى الشيخ أن أرسلوا واحداً من خدامكم حتى نرسل هذه الدراهم إليكم، فلما جاء الشيخ كتابه ثار غيرة وغضباً وقال: سبحان الله! ما قلع أحد من وقت آدم إلى يومنا هذا شجرة غرسها بنفسه إلا أنا أقلعها اليوم، فجاءه بعد أيام خبر موته، وله كرامات كثيرة. وكانت وفاته ليلة الاثنين تاسع عشر رمضان سنة اثنتين وألف، وعمره اثنتان وثمانون سنة، وهو على ركبة تلميذه الشيخ تاج الدين، وأوصاه أن لا يغسله ولا يكفنه إلا هو، فقام بوصيته، ﵀ تعالى. الشيخ إله داد السرهندي الشيخ الفاضل اللغوي الشهير إله داد بن علي شير السرهندي، كان من العلماء المبرزين في الشعر واللغة، له مصنفات جليلة، منها مدار الأفاضل في اللغة

стр. 434

العربية والفارسية والتركية، فرغ من تصنيفه سنة إحدى وألف، وكان معدوداً في شعراء الفرس، يتلقب في شعره بالفيضي، ووالده كان يعرف بأسد العلماء، قال على شير القانع في تحفة الكرام: إنه كان من قبيلة الأنصار، انتهى. القاضي إله داد البلكرامي الشيخ العالم الفقيه القاضي إله داد الحنفي البلكرامي أحد الفقهاء المعروفين بالفضل، كان من نسل قاسم بن محمد بن أبي بكر فقيه المدينة، ولد ونشأ ببلكرام، وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ عبد الرحمن العباسي اللاهربوري، ولما برع في الفقه والأصول وغير ذلك رجع إلى بلكرام وتصدر للتدريس، وله تعليقات على تهذيب المنطق. قال السيد غلام علي الحسيني البلكرامي في مآثر الكرام: إنه كان قاضياً ببلدة بلكرام، فنازعه القاضي كمال العثماني في أمر القضاء سنة تسعين وتسعمائة، ورحل القاضي محمود بن كمال إلى معسكر السلطان أكبر بن همايون التيموري ورفع القضية إليه، فولي أباه القضاء، انتهى. وقال الشيخ غلام حسن في شرائف عثماني: إن القاضي كمال بن عبد الدائم العثماني كان قاضياً ببلكرام، وكان القضاء موروثاً له من آبائه وجدوده من عهد بعيد، فنازعه القاضي عبد الصمد المحتسب ووافقه القاضي إله داد في النزاع، فسافر إلى دهلي ورفع القضية إلى السلطان، وشفع له أبو الفيض بن المبارك الناكوري، وأظهر أن القضاء موروث له من آبائه وأنه أهل لذلك، فولاه القضاء وعزل القاضي كمال عنه، فاعتزل الكمال براجكير، ثم لما حصحص الحق على السلطان وظهر أن الكمال أهل لذلك والقضاء موروث له من آبائه وجدوده، عزل إله داد وولي الكمال مكانه، ثم توارث القضاء في أعقابه نسلاً بعد نسل، انتهى، وقد شنع غلام حسن على غلام علي المذكور تشنيعاً بالغاً، واتهمه بأن في قلبه شيئاً من جهة العثمانيين، ولذلك أغمض عينيه عن محاسنهم في مآثر الكرام وفي سائر مصنفاته. مولانا إله داد السلطانبوري الشيخ العالم الفقيه إله داد الحنفي السلطانبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان أصله من قرية بنوده من أعمال السند ومنشأه سلطانبور من أرض بنجاب، قرأ العلم على الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري، وتفنن في الفضائل عليه حتى أتقنها، ودرس وأفتى وصنف، وصار من أعيان العلماء وأكابر الفضلاء ببلدته، فولي الصدارة بأرض بنجاب، واستقام عليها مدة من الزمان، ثم ولي القضاء بإله آباد. قال البدايوني في المنتخب: إنه كان في عنفوان آمره معجباً بفضله محتالاً، ثم صار أمره إلى الفقر والانكسار، فصار ديناً متواضعاً حسن الأخلاق، وقنع بيسير من المعاش في إله آباد، وعكف على الافادة والعبادة، وانقطع عن الناس، انتهى، له مصنفات عديدة، منها كشف الغمة ومنهاج الدين توفي سنة ست وألف، كما في خزينة الأصفياء. مولانا إله داد اللاهوري الشيخ الفاضل الكبير إله داد الحنفي اللنكرخاني اللاهوري، أحد العلماء المتبحرين في علوم متعددة من المعقول والمنقول، لم يزل مشتغلاً بالدرس والافادة، كان زاهداً متقللاً قانعاً عفيفاً ديناً متورعاً، لا يطمع في الملوك ولا يعرض عليهم الحوائج، حتى أنه لم يقبل الأرض ولا غيرها للمعيشة قط، أخذ عنه غير واحد من العلماء، ولنكر خان - بفتح اللام - حارة ببلدة لاهور، كما في تذكرة علماء الهند. الشيخ إله داد الدهلوي الشيخ العالم الصالح إله داد الحنفي النقشبندي الدهلوي، أحد كبار المشايخ النقشبندية، أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي ولازمه ملازمة طويلة، أخذ عنه عبيد الله وعبد الله ابنا الشيخ عبد الباقي المذكور، مات لسبع ليال بقين من شعبان سنة إحدى وخمسين وألف بدهلي، فدفن بمقبرة شيخه، كما في الأسرارية.

стр. 435

الشيخ أمان الله اللاهوري الشيخ العالم الصالح أمان الله الحنفي النقشبندي اللاهوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي ولازمه زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ومات بها سنة إحدى وثلاثين وألف، كما في مهر جهانتاب. الشيخ أمان الله المندوي الشيخ الصالح أمان الله بن كمال الدين بن سليمان الكالبوي ثم المندوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمندو، وأخذ عن أبيه ثم عن الشيخ صدر الدين محمد الذاكر الشطاري البرودي ولازمه مدة من الزمان، وكان زاهداً متقللاً صدوقاً متشرعاً، توفي سنة خمس وألف بمندو فدفن بها، كما في كلزار أبرار. نواب أمان الله الكابلي الأمير الكبير أمان الله بن زمانه بيك بن غيور بيك الكابلي نواب خانزاد خان فيروز جنك، كان من الرجال المعروفين بالفضل والشجاعة والدهاء، له أم العلاج كتاب في الطب، صنفه للسلطان جهانكير سنة ست وثلاثين وألف، وهو مرتب على مقدمة في ذكر الاستفراغ والاحتباس، وستة أبواب: الأول في الأخلاط الأربعة ولين الطبع واحتباسه، والاسهال وموانعه ووقت الاسهال وأسباب المسهل ومراعاة القوة، والثاني في المنضجات والمسهلات، والثالث في طبخ الأدوية المسهلة وطريق التناول، والرابع في منع الاسهال عند الحاجة وتعيين الأوقات، والخامس في الأدوية المسهلة للمتنعمين، والسادس في الأدوية المسهلة وقدر الشربة ومركباتها، والخاتمة في المسائل اللطيفة، وله كتاب بسيط في تاريخ ملوك الأرض، وله مجموع يسمى بكنج باد آورد وله ديوان الشعر الفارسي، ومن شعره قوله: در ره عشق صلاح از من رسوا مطلب كافر عشق جه داند كه مسلماني جيست توفي سنة ست وأربعين وألف، وأرخ لموته بعض أصحابه من رستم زمانه مرد كما في مآثر الأمراء. أمين بن أبي الحسن القزويني الشيخ الفاضل أمين بن أبي الحسن القزويني، أحد الفضلاء المؤرخين، كان يعرف بمرزا أميناً، له كتاب في أخبار شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند من جلوسه على سرير الملك إلى عشر سنين يسمى ببادشاه نامه. الشيخ أمين بن أحمد الرازي الشيخ الفاضل الكبير أمين بن أحمد الرازي المشهور بأمين الدين، كان والده صنو محمد شريف جد نورجهان بيكم، قدم الهند وتقرب إلى الملوك والأمراء، وله هفت اقليم كتاب في تراجم الأعيان من بدء الاسلام إلى آخر سنة اثنتين وألف على ترتيب الأقاليم السبعة، طالعته واستفدت منه. الشيخ أمين بن أحمد النهروالي الشيخ العالم الكبير المحدث أمين بن أحمد النهروالي الكجراتي الفاضل المشار إليه بسعة العلم، تخرج على الشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني صاحب مجمع البحار، وأخذ الحديث عنه، وقدم مندو سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، فأقام بها سنة كاملة، ثم ذهب إلى أجين، ولقي بها الشيخ راجي محمد القادري، والشيخ عبد الغفور، والشيخ جمال بن أحمد وغيرهم من المشايخ فصاحبهم، وطابت له الاقامة بتلك البلدة، فتصدر للدرس والافادة بها، مع قناعة وعفاف وزهد وعبادة، انتفع به خلق كثير وأخذوا عنه، ثم إنه خرج من أجين إلى برهانبور لزيارة القاضي عبد العزيز بن عبد الكريم بن راجي محمد الأجيني، فمات بها في غرة ربيع الأول سنة سبع عشرة وألف فدفن بها، كما في كلزار أبرار. خواجه أمين الدين البيجابوري الشيخ الفاضل أمين الدين بن برهان الدين البيجابوري، أحد المشايخ المعروفين بأرض الدكن، أخذ عن عمه الشيخ عطاء الله ولازمه مدة من الزمان،

стр. 436

وكان مغلوب الحالة، توفي لست بقين من رمضان سنة ست وثمانين وألف بمدينة بيجابور، وعلى قبره أبنية فاخرة بناها ملوك بيجابور. مولانا أمين الدين الكنوري الشيخ العالم الصالح امين الدين بن ركن الدين السنامي الكنوري، كان من العلماء المشهورين في عصره، ولد بكنور على خمسة عشر ميلاً من سنبهل قرية جامعة على ضفة نهر كنك، نشأ بها، وقرأ العلم على والده وأخذ عنه الطريقة ولازمه زماناً طويلاً، ثم تصدر للدرس والافادة، أخذ عنه خلق كثير، وكان صاحب أخلاق فاضلة، مات لثلاث خلون من رمضان سنة اثنتين وأربعين وألف بكنور، ذكره السنبهلي في الأسرارية. الشيخ أويس بن محمد الكواليري الشيخ الفاضل أويس بن محمد بن خطير الدين الطاري الشطاري الكواليري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ولازم زاوية والده بكرجات، أدركه الشيخ محمد بن الحسن المندوي سنة ١٠٠٣ بمدينة أحمد آباد، وكان من جهة الأم يصل نسبه إلى الشيخ شاه مير الشيرازي ثم الكجراتي، كما في كلزار أبرار. أرجمند بانو بيكم بنت آصف جاه أبي الحسن بن غياث الدين بن محمد شريف الطهراني ولدت ونشأت بأرض الهند، وكانت بديعة الحسن والجمال، وتزوج بها شهاب الدين محمد شاهجهان بن جهانكير الكوركاني ولها عشرون سنة، فحببت إليه وحظيت عنده، وولدت له أربعة أبناء وثلاث بنات، منهم الملك الكبير أورنك زيب عالمكير، وكانت وفاتها بمدينة برهانبور سنة أربعين وألف ولها تسع وثلاثون سنة، فدفنوها ببلدة زين آباد، ثم نقلوا جسدها بعد ستة أشهر إلى أكبر آباد ودفنوا بها، وبنى على قبرها بعلها شاهجهان المذكور عمارة بديعة متقنة البناء لا يعلم لها نظير في مدن الإسلام كلها بالمشرق ولا بالمغرب، وهي آية في الجمال والإتقان والإبداع والفن، درة يتيمة في المباني والقصور، لم ير الراؤن مثلها، ويقصدها الناس من أقاصي البلدان ويقضون العجب من رؤيتها، وهي المشهورة بروضة تاجكنج وتاج محل. حرف الباء الشيخ بابو بن شيخ الحسيني الكجراتي الشيخ العالم الفقيه الزاهد بابو بن شيخ الحسيني البخاري الفتني الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان من نسل الشيخ جلال الدين حسين ابن أحمد الحسيني البخاري، ولد ونشأ بمدينة فتن من أرض كجرات، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم درس وأفاد، أخذ عنه خلق كثير من أهل كجرات، توفي سنة ست وألف كما في كلزار أبرار. الشيخ با يزيد بن بديع الدين السهارنبوري الشيخ العالم الفقيه الصالح با يزيد بن بديع الدين بن رفيع الدين الأنصاري السهارنبوري، أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، واشتغل بالعلم على والده مدة، ثم سافر إلى سرهند، وأخذ عن الشيخ محمد معصوم السرهندي، والتزم أذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها، وقرأ العلم بها مدة من الزمان، حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، واستخلفه الشيخ، فرجع إلى سهارنبور وتصدر بها للإرشاد، أخذ عنه غير واحد من الأعلام. وكان قانعاً عفيفاً متوكلاً مستقيماً على الطريقة الظاهرة والصلاح والدرس والإفادة، مات يوم الاثنين من سنة مائة وألف، وقبره مشهور ببلدة سهارنبور، كما في بحر زخار. الشيخ با يزيد القصوري الشيخ الصالح با يزيد النقشبندي القصوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ آدم بن إسماعيل الحسيني البنوري، وكان شديد الحسبة على الناس، توفي سنة تسعين وألف، كما في بحر زخار، وفي مهر جهانتاب أنه مات في بضع وتسعين وألف.

стр. 437

الشيخ با يزيد بن الكمال البلكرامي الشيخ العالم الفقيه با يزيد بن الكمال بن عبد الدائم العثماني الحنفي البلكرامي، أحد العلماء البارعين في الفقه والأصول، كان يعرف ببزدوي دان أي عالم البزدوي، صرف عمره في الدرس والإفادة، وكان السيد محمد أشرف الحسيني البلكرامي يقول: إني سمعت ممن أدركتهم من أكابر عشيرتي أن مثل القاضي با يزيد لم يكن في عصره ومصره، وكان حياً إلى سنة ست وستين وألف، كما في شرائف عثماني ولم يذكره غلام على في مآثر الكرام. بختاور خان العالمكيري الشيخ الفاضل بخت ياور خان العالمكيري المشهور ببختاورخان، كان من خاصة عالمكير وأهل ثقته وملتزمي ركابه، خدمه ثلاثين سنة ومنح ألفاً لنفسه وخمسين ومائتين للخيل منصباً سنة خمس وثمانين وألف، وكان رجلاً فاضلاً ماهراً في التاريخ والسير والإنشاء، صاحب عقل ودين، حسن المحاضرة، كثير المحبة لأهل الفضائل، له مصنفات عديدة، منها مرآة العالم كتاب عجيب في التاريخ، ومنها منتخب حديقة سنائي ومنتخب كليات العطار ومنتخب للمثنوي المعنوي جمعها في كتاب واحد تاريخه اين لب لباب سه كتابست ومنها مختصر تاريخ الألفي لأحمد بن نصر الله التتوي، ومنها بياض له جمع فيه النوادر والشوارد، ومنها رياض الأولياء في أخبار المشايخ. وقد صنف له العلماء كتباً كثيرة منهم القاضي أبو بكر الأكبر آبادي، صنف له كتاباً في الفقه بالعربية وجمع فيه المسائل المعمول بها، وسماه باسمه، ومنهم ملا محمد نافع، صنف له خلاصة الخانية بالفارسية، ومنهم الحكيم عبد الله، صنف له رسالة في الطب وسماه همدم بخت. توفي في الخامس عشر من ربيع الأول سنة ست وتسعين وألف بأرض الدكن، فتأسف بموته عالمكير، واغتم به وصلى عليه، وحمل جنازته على عواتقه خطوات وشايعها، وأمر بتقديم الخيرات والمبرات له، ثم بعث نعشه إلى دهلي فدفن بها، كما في مآثر عالمكيري. الشيخ بدر الدين السرهندي الشيخ الفاضل بدر الدين إبراهيم الحنفي السرهندي صاحب حضرات القدس ولد ونشأ بسرهند، وقرأ العلم على الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي وعلى محمد صادق بن الشيخ أحمد المذكور، قال في حضرات القدس: إني قرأت شرح الموافق وتفسير البيضاوي والعضدية مع حاشيتها للسيد الشريف على الشيخ أحمد، وقرأت المطول مع حاشيته للسيد الشريف وشرح العقائد مع حاشيته للخيالي، وتحرير الأقليدس وشرح المطالع مع حاشيته للسيد على خواجه محمد صادق، وقال: إني صحبت الشيخ أحمد رحمه الله تعالى سبع عشرة سنة، وأخذت عنه الطريقة واستفدت منه فيوضاً كثيرة - انتهى. وكتابه حضرات القدس في مجلدين عدد فيه مصنفاته، منها سنوات الأتقياء في وفيات المشايخ ومنها الروائح في شرح اصطلاحات الصوفية وأشغال السادة النقشبندية والقادرية، ومنها كرامات أولياء ومجمع الأولياء وترجمة فتوح الغيب للشيخ عبد القادر الكيلاني، وترجمة بهجة الأسرار، وترجمة روضة النواظر في ترجمة الشيخ عبد القادر ترجمها بأمر دارا شكوه، وله ترجمة عرائس البيان تفسير الشيخ روز بهان البقلي. القاضي بدر الدين البدايوني الشيخ العالم الفقيه القاضي بدر الدين الصديقي البدايوني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولي القضاة بمدينة بدايون في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، واستقل به مدة حياته، وكان يضرب به المثل في التبحر في العلم، توفي سنة ستين وألف، فعمل تاريخاً لوفاته القاضي علي محمد البدايوني من قوله قد خسف بدري كما في المختصر. الشيخ بديع الدين السهارنبوري الشيخ العالم الصالح بديع الدين بن رفيع الدين بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العربية

стр. 438

أياماً ببلدته، ثم سافر إلى بلاد أخرى، وأخذ عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم أخذ عنه الطريقة ولازمه ملازمة طويلة، فلما بلغ رتبة الإرشاد استخلفه الشيخ ووجهه إلى آكره فلبث بها زماناً وحصل له القبول عند عامة تلك البلدة والوجاهة عند الأمراء، ثم سنحت له حاجة للرجوع إلى سهارنفور فذهب إلى بلدته بدون أن يستأذن شيخه فوقع في نفس شيخه شيء، فلما أحس بالكدورة رجع إلى آكره واشتغل بالإرشاد والتلقين، ولكنه لم يحصل له قبول في تلك المرة بل وقعت فتنة عظيمة من أمره ونهيه، فاضطر إلى الرجوع إلى سهارنبور مرة ثانية فأقام بها مدة حياته، كما في حضرات القدس توفي سنة اثنتين وأربعين وألف، كما في مهر جهانتاب. الشيخ برهان الدين البرهانبوري الشيخ العالم العارف برهان الدين البكري الشطاري البرهانبوري المشهور براز إلهي كان من مشاهير الأولياء، ولد بقرية معمولي من أرض خانديس، ونشأ ببلدة برهانبور، وكان من قبل الأب من ذرية سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، ومن قبل الأم من أولاد سيدنا الإمام حسين السبط ﵇، وكان اسم والدته فاطمة. وهو نشأ في تصون تام وعفاف وتأله واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل يجتهد في خدمة الفقراء بزاوية الشيخ عيسى بن قاسم الشطاري، ويسوي الطين للاستنجاء له، ويستفيد منه حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وبلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب الشيخ، فقام مقامه في الإرشاد والتلقين، وسلك على قدم التجريد والتفريد والصدق والديانة، تذكر له كشوف وكرامات، وكان يأتي لديه الأمراء والملوك فيستمدون منه في مهماتهم ويتبركون به. قال الخوافي في منتخب اللباب: إن عالمكير لما قصد أكبر آباد وعزم على قتال صنوه دارا شكوه، نكر زيه وذهب إلى حضرة الشيخ بغتة، لأن الشيخ كان لا يرضى بلقاء الملوك والسلاطين، فسأل الشيخ عن اسمه فقال: أورنك زيب، فسكت الشيخ ولم يلتفت إليه حتى نهض عالمكير، ثم جاء في اليوم الثاني فقال الشيخ: إن كنت أحببت هذه الزاوية فأتركها لك وأختار أخرى سواها، فخرج عالمكير وراجع أحد خدمة الشيخ وكان محبباً إليه، فأشار عليه بأن يحضر عند ما يخرج الشيخ للصلاة فيطلب منه فاتحة الرخصة قائماً، فحضر عالمكير عند ذلك فسأل الشيخ عنه، فطفق عالمكير يشكو أخاه دارا شكوه بعدم احتفاله بالشرع والدين وطلب منه فاتحة الرخصة، فقال الشيخ في اللغة الفارسية: از فاتحه ما فقيران كم اعتبار جه ميشود! شماكه بادشاهيد به نيت عدالت ورعيت بروري فاتحه بخوانيد ما هم دست برميداريم يعني ماذا يكون أهون من فاتحة أمثالنا من الفقراء، أنت من السلاطين! اقرأ الفاتحة بنية العدل وحسن العهد بالرعية، نحن أيضاً نرفع أيدينا - فأسر نظام الدين البرهانبوري إلى عالمكير بالتبشير بالفوز - انتهى. وفي التأليف المحمدي أن عاقل خان الرازي جمع ملفوظاته في كتابه ثمر الحياة أقول: وقد جمع أحد أصحابه ملفوظاته في روائح الأنفاس وللشيخ برهان الدين أيضاً مصنفات منها شرح أسماء الله الحسنى وشرح آمنت بالله وغيرهما، مات في الخامس عشر من شعبان سنة ثلاث وثمانين وألف بمدينة برهان بور فدفن بها وعمره جاوز ثمانين سنة. الشيخ برهان الدين الكجراتي الشيخ الفاضل برهان الدين بن الله بخش بن محي الدين بن شهاب الدين بن خوند مير المهدوي الكجراتي، أحد أفاضل المهدوية، له شواهد الولاية كتاب بسيط في إثبات المهدوية للسيد محمد بن سيد يوسف الجونبوري، صنفه سنة اثنتين وخمسين وألف، كما في هدية مهدوية. الشيخ برهان الدين العلوي البيجابوري الشيخ الصالح برهان الدين بن مرتضى بن هاشم بن برهان الدين العلوي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وأخذ عن جده، وتولى الشياخة بعده، مات لسبع خلون من ذي القعدة سنة أربع وثمانين

стр. 439

وألف، كما في محبوب ذي المنن. الشيخ برهان الدين الفتني الشيخ الفاضل الكبير برهان الدين لار محمد الحسيني الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، له تنقيح الكلام في شرح تهذيب الكلام في مجلد، أوله: نحمدك يا من تقدست سبحات الجمال عن سمت الحدوث والزوال إلخ صنفه سنة خمس عشرة وألف في أربعة أشهر تقريباً. الشيخ بلال اللاهوري الشيخ العالم الفقيه الزاهد بلال بن عبد الله الحنفي القادري اللاهوري أحد العلماء المشهورين في عصره، كان ممن أخذ الطريقة عن الشيخ شمس الدين اللاهوري وتصدر للإرشاد والتلقين، وكان غاية في الزهد والعبادة، قد تردد إليه شاهجهان بن جهانكير الكوركاني غيرة مرة بلاهور. توفي لليلتين بقيتا من شعبان سنة ست وأربعين وألف وله سبعون سنة، وقبره بمدينة لاهور، كما في التأليف المحمدي. الشيخ بهلول الدهلوي الشيخ العالم الكبير المحدث بهلول بن الكبير القادري الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والتفسير، كان أصله من شكاربور، انتقل منها إلى دهلي وقرأ العلم على مفتي جمال الدين الدهلوي، ثم سافر إلى كجرات وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الله بن سعد الله والشيخ رحمة الله بن القاضي عبد الله وصحبهما مدة طويلة ثم رجع إلى دهلي، وأخذ الطريقة عن الشيخ قميص بن أبي الحياة السادهوروي، وعكف على الدرس والإفادة، وكان يضرب به المثل في صلاح العمل وكثرة التعبد والاستقامة على الطريقة، كما في أخبار الأصفياء. قال البدايوني في كتابه المنتخب: إنه جد في الاشتغال بالحديث ومهر، وأدرك الكبار من أهل الفقر والفناء، وذاق حلاوة المعرفة، ووفق للاستقامة، وهو مكب على الإفادة والإفاضة منذ مدة طويلة لا يلتفت إلى أهل الدنيا، انتهى. توفي عشية الرابع عشر من شهر رجب سنة سبع وألف بدار الملك دهلي، فدفن في جوار أثر قدم الرسول بها ﷺ ، كما في مهر جهانتاب. الأمير بهاء الدين الأكبر آبادي الأمير الفاضل بهاء الدين بن عبد الهادي بن مير ميران بن نعمة الله الحسيني اليزدي ثم الأكبر آبادي، كان من الأفاضل المشهورين في عصره، ذكره السهارنبوري في مرآة جهان نما وقال: إنه كان من نوادر العصر في الجفر الجامع والتكسير والأعداد، له مصنفات في التاريخ والتصوف، وأبيات رقيقة رائقة بالفارسية، ولاه عالمكير على تحرير السوانح والبخشيكري بكجرات. الشيخ بينا السرهندي الشيخ الفاضل بينا بن الحسن العثماني السرهندي، أحد الأطباء الماهرين في صناعة الطب، له يد بيضاء في الأعمال باليد وفي معالجة الفيل كما في المنتخب. حرف الباء الهندية الشيخ بير محمد البرهانبوري الشيخ العالم الصالح بير محمد بن عبد الحليم بن جلال محمد القادري البرهانبوري، أحد العلماء المبرزين في العلم والمعرفة، قرأ على المفتي يوسف البنكالي ولازمه زماناً، ثم تصدر للدرس والإفادة وصرف شطراً من عمره في ذلك، وكان يشتغل بالتدريس من الصباح إلى المساء، لا يتعطل عن ذلك في يوم من أيام الأسبوع، ولذلك لم يرغب قط إلى خدمة الملوك والأمراء. توفي سنة ثلاث عشرة وألف بمدينة برهانبور، فدفن بها، كما في كلزار أبرار.

стр. 440

الشيخ بير محمد السلوني الشيخ الصالح بير محمد بن عبد النبي بن أبي الفتح بن إله داد بن من الله ابن بهاء الدين العمري الجونبوري، ثم السلوني، أحد المشايخ المشهورين. ولد سنة ست وتسعين وتسعمائة بمدينة سلون - بفتح السين المهملة - وسافر للعلم إلى مانكبور، وجد في البحث والاشتغال حتى لقي الشيخ عبد الكريم بن سلطان المانكبوري ذات يوم عند ذهابه إلى المدرسة، فسأله الشيخ عما يقرأ فقال: هداية الفقه وتفسير البيضاوي، فقال له: هلم إلي أعلمك ما تشاء، فلم يلتفت إليه بير محمد لعدم وقوفه على مراتبه العلية وأخذ مذهبه، فلما وصل إلى أستاذه وقعد بين يديه لم يقدر على القراءة ولا أستاذه على تعليمه، فتعجب شيخه من ذلك وسأله عن ذلك، فذكر ما جرى بينه وبين الشيخ عبد الكريم، فذهب أستاذه إلى عبد الكريم ومعه تلميذه واعتذر إليه، ولازمه بير محمد ستة أشهر، وقرأ عليه الهداية والبيضاوي، وأخذ عنه الطريقة، ولما بلغ رتبة الإرشاد استخلفه الشيخ عبد الكريم ورخصه إلى بلدته، وكانت عامرة في ذلك الزمان بطائفة من الهنود يقال لهم السناسيون إذ قال لهم: ما تعبدون؟ قالوا: نعبد أصناماً فنظل لها عاكفين، ثم اتبعوه وأسلموا لله رب العالمين، فصار مقصداً في الإرشاد والتلقين، وأخذ عنه غير واحد من المشايخ، منهم السيد علاء الدين السنديلوي، والسيد بدر الدين البريلوي وغيرهما، ثم أقطعه عالمكير بن شاهجهان الكوركاني سلطان الهند قريتين، فتوارثتهما أعقابه إلى الآن ولم تتعرض لهما الدولة الإنجليزية. توفي لثمان بقين من محرم الحرام سنة تسع وتسعين وألف بمدينة سلون فدفن بها - أخبرني به الشيخ نعيم عطاء بن مهدي عطاء السلوني أحد سلائله. الشيخ بير محمد اللكهنوي الشيخ العالم الكبير العلامة بير محمد بن أولياء الجون بوري ثم اللكهنوي، أحد المشايخ المشهورين بالفضل والكمال، ولد بقرية اثاوان من أعمال مندياهو قرية جامعة في ناحية جون بور لأربع ليال بقين من رمضان سنة سبع وعشرين وألف، وتوفي والده في صغر سنه، فتربى في مهد عمه وسار إلى مانكبور واشتغل بالعلم على أساتذتها، وأدرك بها الشيخ عبد الله السياح الدكني فبايعه، وسافر إلى لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية على القاضي عبد القادر العمري اللكهنوي، ووفد عليه عبد الله المذكور عند رجوعه من بنكاله، فلازمه وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وأمره عبد الله أن يجتهد في البحث والاشتغال ويستكمل التحصيل، ثم يشتغل بالطريقة ويبذل جهده فيها، فسافر إلى دهلي وقرأ فاتحة الفراغ في دروس العلامة حيدر، وأدركه عبد الله بدهلي فأجازه في جميع الطرق والسلاسل، وأجازه في العوارف والجواهر الخمسة فرجع إلى مدينة لكهنؤ وسكن بها. وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وانتهت إليه رئاسة العلم والتدريس، له مصنفات جليلة، منها سراج الحكمة حاشية شرح الهداية للصدر الشيرازي، وحاشية على هداية الفقه، وله الفتاوي الفقهية ورسائل إلى أصحابه في التصوف، ومن مصنفاته المنازل الأربعة في السلوك مرتبة على أربعة منازل: الأول في تربية الطالبين - وفيه مقامات، والثاني في أحكام الشريعة المصطفوية على صاحبها الصلاة والتحية - وفيه ثلاث عشرة مقامة، والثالث في أحكام الطريقة - وفيه خمس مقامات، والرابع في أحكام الحقيقة - وفيه مقامة واحدة، صنفه سنة سبع وستين وألف بمدينة لكهنؤ، أوله: حمد بي نهايت وشكر بي غايت مرذا تي را إلخ، وله غير ذلك من الرسائل. توفي في الرابع عشر من جمادي الأخرى سنة خمس وثمانين وألف بمدينة لكهنؤ، فدفن بها بتل على ساحل كومتي يعرف بتل الشيخ بير محمد، وقد أرخ لوفاته بعض العلماء من قوله تعالى "لا خوف عليهم ولا هم يحزنون" كما في بحر زخار. الشيخ بير محمد الجنيدي الشيخ العالم الفقيه بير محمد الجنيدي، أحد العلماء الصالحين، أخذ عن الشيخ أحمد الديوبندي ولازمه مدة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وسكن بجنيد - بفتح الجيم وسكون التحتية بعدها نون ودال مهملة - قرية جامعة من أعمال حصار، وكان

стр. 441

عالمكير بن شاهجهان التيموري سلطان الهند يرسل إليه الكتب بخطه ويحسن إليه، ذكره السهارنبوري في مرآة جهان نما وقال إنه كان يدرس ويفيد، انتهى. حرف التاء الشيخ تاج الدين الكجراتي الشيخ العالم المحدث تاج الدين بن إسماعيل بن محمود بن إبراهيم بن إسماعيل ابن يعقوب بن شهاب الدين القادري البهاري ثم الفتني الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، كان من نسل القاضي أبي صالح نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الكيلاني، أخذ الطريقة عن والده، وسافر إلى كجرات، فسكن بمدينة فتن، وكان شيخاً صالحاً معمراً محدثاً، يحفظ الصحاح الستة، وكان له أربعة أبناء: جمال، وأحمد، وإسحاق، وإبراهيم، قام مقامه أصغرهم إبراهيم الفتني. توفي في الحادي عشر من جمادي الأولى سنة سبع بعد الألف بمدينة فتن، بالتشديد، كما في مرآة أحمدي. الشيخ تاج الدين الدهلوي الشيخ الفاضل تاج الدين زكريا بن عيسى الحنفي الصوفي الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والتصوف، أخذ عن والده وعن الشيخ عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي، ولازمه مدة من الزمان حتى نال حظاً وافراً من الحقائق والمعارف، استقدمه السلطان أكبر بن همايون الكوركاني وجعله من ندمائه. قال البدايوني في المنتخب: إنه مكن في قلب السلطان الزندقة وبعد مدة من الزمان ترك الالتفات إليه فصار مطروداً، وله مصنفات منها شرح اللوائح وشرح على نزهة الأرواح انتهى. الشيخ تاج الدين السنبهلي الشيخ العالم العارف تاج الدين بن زكريا بن سلطان العثماني النقشبندي الحنفي السنبهلي الولي المشهور، ولد ونشأ في بلدة سنبهل، وقرأ العلم وساح البلاد في طلب شيخ الطريقة، فلما وصل إلى أجمير تلقن من روحانية الشيخ معين الدين حسن الأجميري طريق النفي والاثبات على كيفية مخصوصة في الطريقة الجشتية يسمونها حفظ الأنفاس، وأمر أن يجلس ويشتغل في الذكر في بلدة ناكور فيها قبر الشيخ حميد الدين الصوفي الناكوري، فسافر إلى ناكور وأقام بها يشتغل بالذكر مدة مديدة، ثم خرج في طلب شيخ، فساح في الجبال والبراري والأغوار والأنجاد حتى وصل إلى الشيخ الله بخش الشطاري الكده مكتيسري، فتلقاه الشيخ بحسن القبول وأظهر له أنه كان منتظراً له، وكانت طريقة الشيخ أن لا يلقن أحداً إلا بعد إدخاله في الخدمات والرياضات الشاقة التي تنكسر بها النفس وتحصل بها التزكية، فكان يحمل الماء إلى المطبخ فوق طاقته، فبعد ما تم له ثلاثة أشهر قال له الشيخ: قد تم أمرك، ثم لقنه ذكر العشقية فاشتغل به، ولم يزل في خدمته حتى وصل إلى الكمال والتكميل، وأجازه الشيخ بالطريقة العشقية والقادرية والجشتية والمدارية، وحصلت له الإجازة من رئيس كل طريق، وكذلك حصلت له الإجازة في الطريقة الكبروية من روحانية الشيخ نجم الدين الكبري، وله رسالة في بيان سلوكهم، وكان خدم الشيخ عشر سنين. ثم لما وصل الشيخ الأجل محمد عبد الباقي النقشبندي بلاهور كتب إليه كتاباً وكان الشيخ تاج الدين حينئذ في سنبهل، فلما أتاه كتابه عزم على زيارته، فلما وصل إليه توجه إلى سلوك الأكابر النقشبندية، فتم سلوكه في ثلاثة أيام، ثم أجازه الشيخ بتربية المريدين وهو أول من أجازه، وصحبه عشر سنين، وكانت الصحبة بينهما كصحبة شخصين لا يدري أيهما عاشق وأيهما معشوق، وكانا يأكلان في إناء واحد، ويرقدان على سرير واحد، فلم يزل مقيداً بالتسليك بسلوك النقشبندية بعد ما أجازه الشيخ عبد الباقي المذكور ورخص له، وكان يقول: إن الأكابر النقشبندية هم أرباب الغيرة، ويذكر أن بعد إجازة الشيخ اشتغل بالتربية على طريق الأكابر، وكان إذا أتاه طالب يريد الطريقة العشقية أو غيرها يلقنه فيها ويربيه، حتى أنه في بعض الأيام حضرت روحانية الشيخ الكبير عبيد الله

стр. 442

الأحرار ﵁ للشيخ عبد الباقي رحمه الله تعالى وقال: إن تاج الدين يأكل من مطبخنا ويشكر غيرنا فأخرجناه من النسبة، فقال الشيخ عبد الباقي رحمه الله تعالى: اعف عنه هذه المرة حتى أخبره، فكتب إليه هذه الواقعة، فترك كل ما كان غير هذه السلسلة وحصر التربية والتلقين فيها، فلما توفي الشيخ عبد الباقي رحمه الله تعالى اغتم بموته وحزن عليه حزناً شديداً وأخذ في السياحة، فسافر إلى بلاد الهند والعراق والعرب حتى ألقى عصا التسيار بمكة المحترمة وسكن بها، وأخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ. قال ابن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان شيخ الطريقة النقشبندية ورابطة الإرشاد إلى المنازل للسالكين في السلوك، وواسطة الإمداد للمواهب الرحمانية من ملك الملوك، وشيخاً كبيراً مهاباً حسن التربية والدلالة على الوصول إلى الله تعالى، صحبه خلق كثير من المريدين، وممن صحبه ولازمه الأستاذ أحمد أبو الوفاء العجل العجيل، وولد أحمد المذكور والشيخ محمد مرزا ابن محمد المعروف السروجي الدمشقي والأمير يحيى بن علي باشا وغيرهم، وألف كتباً، منها تعريب النفحات للعارف عبد الرحمن الجامي، وتعريب الرشحات، ورسالة في طريق السادة النقشبندية جمع فيها الكلمات القدسية المأثورة المروية عن حضرة الخواجه عبد الخالق الغجدواني المبني عليها الطريق، وشرحها بأحسن بيان، والصراط المستقيم والنفحات الإلهية في موعظة النفس الزكية، وجامع الفوائد، وقد أفرد ترجمته تلميذه السيد محمود بن أشرف الحسيني في رسالة سماها تحفة السالكين في ذكر تاج العارفين انتهى، وقد نقل المحبي عن الرسالة المذكورة أشياء من كشوفه وكراماته لا نطيل الكلام بذكرها. وقال الشيخ أحمد النخلي المكي في بعض رسائله: وهذا الشيخ تاج ﵀ ونفعنا به في الدنيا والآخرة! كان ولياً لله عارفاً به، أقام بمكة المشرفة على حلول ألف وأربعين من الهجرة مدة مديدة، ومات بها - انتهى ما نقله الشيخ ولي الله الدهلوي عن شيخه أبي طاهر بن إبراهيم الكردي المديني. وقد أخذ عنه غير من ذكر الشيخ عبد الباقي بن زين المزجاجي الزبيدي، والشيخ عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن عبد الرحمن الحضرمي العيدروس، والشيخ محمد علان المكي - بتشديد اللام - والشيخ إبراهيم بن حسن الحنفي الاحسائي، والشيخ أبو بكر بن سعيد بن أبي بكر الحضرمي، والشيخ عبيد الله ابن محمد باقي الدهلوي، والسيد محمود بن أشرف الحسيني الأمروهوي وخلق آخرون، ومن مصنفاته غير ما ذكر رسالة في أنواع الأطعمة وكيفية طبخها، ورسالة في كيفية غرس الأشجار، وأخرى في أنواع الطب، ذكرها محمود بن أشرف الحسيني الأمروهوي في تحفة السالكين. ومن ألفاظه القدسية: ومن ألفاظه القدسية ما قال في مفتتح رسالته في سلوك الطريقة النقشبندية: اعلم وفقك الله أن معتقد السادة النقشبندية قدس الله أسرارهم هو معتقد أهل السنة والجماعة، وطريقهم دوام العبودية التي لا تتصور بغير أداء العبادة، وهي عبارة عن دوام الحضور مع الحق سبحانه شعوراً بالغير مع الذهول عن صفة الحضور بوجود الحق سبحانه، ولا يحصل هذه السعادة العظيمة بغير تصرف الجذبة الإلهية، ولا سبب في طريقة الجذبة أقوى من صحبة الشيخ الذي سلوكه بطريق الجذبة، قال الشيخ أبو علي الدقاق قدس سره: الشجرة التي تنبت بنفسها لا ثمر لها، وإن كان لها ثمر يكون بغير لذة، وسنة الله تعالى جارية على أنه لا بد من السبب، فكما أن التوالد والتناسل الصوري لا يحصل بغير الوالد والوالدة كذلك التوالد المعنوي حصوله بغير المرشد متعذر، قال في الرسالة المكية: من لا شيخ له فالشيطان شيخه، انتهى. توفي قبل غروب يوم الأربعاء الثامن عشر من جمادي الأولى سنة خمسين وألف، ودفن صبح يوم الخميس في تربة أعدها له في حياته في سفح جبل قعيقعان، وضريحه ظاهر للزيارة، قعيقعان كزعيفران جبل بمكة وجهه إلى أبي قبيس، لأن جرهم كانت تضع فيه أسلحاتها فتقعقع فيه، أو لأنهم تحاربوا فقعقعوا بالسلاح، كما في خلاصة الأثر.

стр. 443

الشيخ تاج الدين الجهونسوي الشيخ العالم النحوي الفقيه تاج الدين بن منهاج الدين الصديقي الجهونسوي الإله آبادي أحد المشايخ المشهورين، انتقل أسلافه من دهلي إلى شيخ بوره فسكنوا بها، والشيخ قد قرأ بعض المختصرات على عمه نصير الدين الجهونسوي، ثم سافر إلى جونبور وقرأ الدرسيات إلى منار الأصول على الشيخ نور الله بن طه الأنصاري الجونبوري، وتطبب على الشيخ المعمر حاجي محمد المداري، وصنف الرسائل في معرفة النباتات والحيوانات، وصنف كتاباً مفيداً في الطب سماه تاج مجربات وهي في مائة كراسة، وكانت له يد بيضاء في معالجة الأمراض وهو وإن لم يوفق بتكملة الكتب الدرسية كلها ولكن الله سبحانه رزقه الملكة الراسخة في كل علم وذهناً وقاداً وفكراً نقاداً فتيسر له معسرات العلوم، ولذلك ترى مصنفاته في الفقه والسلوك والتصوف والطب والنحو، وكان المرجع والمآب في النحو. وبالجملة فإنه كان نادرة عصره، أخذ الطريقة السهروردية، عن الشيخ أبي الفتح الحسيني الأسدي الظفر آبادي الذي يصل ببضع وسائط إلى الشيخ صدر الدين الظفر آبادي، وأخذ الطريقة الجشنية عن ابن عمه خواجه كلان بن نصير الدين ولازمه ملازمة طويلة، ثم قام مقامه في الإرشاد والتلقين، وكان مع التزامه أذكار الطريقة الجشتية وأشغالها لا يباشر السماع ويجتنبه، يذكر له كشوف وكرامات. توفي يوم الخميس خامس عشر من ذي الحجة سنة ثلاثين وألف، كما في كنج أرشدي. السيد تقي الدين الشيرازي الشيخ العالم الكبير العلامة تقي الدين فارغي الحسيني الشيرازي، كان ابن أخ الشيخ العلامة فتح الله الشيرازي، أخذ عنه العلوم الحكمية ودرس وأفاد زماناً، وكان من أهل السنة والجماعة ويقول: ليس في قبيلتي أحد من أهل السنة غير نفسي وأخي، كما في المنتخب. قال البدايوني في تاريخه: إنه كان عالي الهمة، أخذت عنه شطراً من بست باب في الأصطرلاب انتهى. الشيخ تقي الدين التستري الشيخ الفاضل الكبير تقي الدين التستري، أحد العلماء المشهورين في التاريخ والإنشاء والشعر والفنون الرياضية، قدم الهند وتقرب إلى عبد الرحيم ابن بيرم خان ثم إلى السلطان جلال الدين أكبر، وتدرج إلى الإمارة حتى ولي الصدارة في أيام جهانكير، ولقبه الملك المذكور مؤرخ خان، مات في سنة عشرين وألف، كما في يد بيضاء. حرف الثاء المثلثة القاضي ثناء الدين المجهلي شهري الشيخ العالم الفقيه القاضي ثناء الدين الجعفري المجهلي شهري، كان من نسل جعفر الطيار بن عم النبي ﷺ وحبه وصاحبه، وله أعقاب كثيرة بمدينة مجهلي شهر. القاضي ثناء الله الجونبوري الشيخ العالم الفقيه ثناء الله بن هداية الله بن محمد منعم بن أبي الحسن ابن محمد بن القاضي خواجكي العمري الجونبوري، كان من الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بجونبور وولي القضاء ببلدته، مات في سابع شوال سنة ثلاث وسبعين وألف، وقبره في سوق ألف خان من بلدة جونبور، كما في تجلي نور. حرف الجيم مولانا جان الله اللاهوري الشيخ الفاضل جان الله الحنفي الصوفي اللاهوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم على أساتذة لاهور، ودرس بها مدة من الزمان، ثم أخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ نظام الدين التهانيسري ولازمه زماناً، وسافر معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزاره ثم سار معه إلى بلخ ورجع إلى الهند، وكان صاحب كشوف وكرامات.

стр. 444

توفي في تاسع جمادي الأخرى سنة تسع وثلاثين وألف، كما في خزينة الأصفياء. مولانا جان محمد اللاهوري الشيخ العالم الصالح جان محمد الحنفي الصوفي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ إسماعيل المدرس اللاهوري، وكان يدرس بلاهور في مسجد القصاب خارج البلدة، وكان يأكل بعمل يده. توفي سنة اثنتين وثمانين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. مرزا جعفر بن بديع القزويني الأمير الكبير جعفر بن بديع الزمان القزويني مرزا قوام الدين آصف خان، كان من العلماء المشهورين في التاريخ والسير والإنشاء وقرض الشعر، ولد ونشأ بأرض الفرس، وقدم الهند سنة ٩٨٥ هـ في أيام السلطان جلال الدين أكبر بن همايون التيموري، فتقرب إليه وتدرج إلى الإمارة حتى نال الوزارة الجليلة في عهده، ولقبه السلطان آصف خان، وبعثه في مهمة إلى أرض الدكن في أيام جهانكير فمات بها. وكان فاضلاً مؤرخاً شاعراً مجيد الشعر، أمره أكبر شاه بإتمام التاريخ الألفي بعد ما قتل أحمد نصر الله التتوي فكمله، ولخص الأخبار من أيام جنكيز خان إلى عهد السلطان المذكور، وله مزدوجة بالفارسية سماها نور نامه في أخبار شيرين خسرو، وله ديوان شعر بالفارسية ومن شعره قوله: مراكه محض كناهم ز انتقام مترسان دلير بر كنهم ذوق انتقام تو دارد توفي سنة إحدى وعشرين وألف، كما في مآثر الأمراء. الشيخ جعفر بن الجلال الكجراتي الشيخ العالم الصالح جعفر بن الجلال بن محمد الحسيني البخاري الكجراتي، كان يعرف ببدر عالم، ولد في الثاني عشر من شعبان سنة ثلاث وعشرين وألفن ونشأ في مهد العلم والطريقة، وانتفع بوالده وبغيره من العلماء، وكان أفضل من والده في الحديث والتفسير والتصوف وفنون أخرى، جلس على مسند الإرشاد في حياة أبيه بعد جده محمد بن الجلال، ولما توفي والده أراد السلطان أن يوليه صدارة الهند فلم يجبه. وكان سريع الكتابة، يكتب القرآن الكريم في أربع وخمسين ساعة نجومية، له كتاب الروضات في مجلدات كبار ورسائل أخرى في الحديث والتفسير، كما في مرآة أحمدي. قال عبد الحميد اللاهوري في بادشاهنامه إنه كان فوق أبيه وجده في العلم والمعرفة، وحفظ الأحوال، واقتفاء سنن المشايخ، والوقوف على مصطلحات القوم، واقتناء العلوم المتعارفة، وكثرة الدرس والإفادة، انتهى، ومن أبياته: راز ما در زمانه افتاد است بزمها را فسانه افتاد است ميكند يار آنجه ميخواهد دور كردون بهانه افتاد است توفي في تاسع ذي الحجة الحرام سنة خمس وثمانين وألف فدفن عند والده كما في المرآة. جعفر بن الصادق الدهلوي الأمير الكبير جعفر بن صادق بن طاهر بن محمد شريف الهروي الدهلوي، عمدة الملك نواب جعفر خان، كان من الوزراء المشهورين في الدولة التيمورية، ولي على بنجاب ثم على غيرها من الأقطاع الواسعة الفسيحة في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري، ثم نال الوزارة الجليلة فاستقل بها مدة حياته. وكان رجلاً فاضلاً كريماً بشوشاً، طيب النفس، زكي الخصال، سليم الفطرة، لم يكن في زمانه مثله في الذوق الصحيح. توفي سنة إحدى وثمانين وألف بدار الملك دهلي فدفن بها، كما في مآثر الأمراء.

стр. 445

الشيخ جعفر بن علي الكجراتي الشيخ العالم الفقيه المحدث جعفر بن علي بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله ابن شيخ بن عبد الله العيدروس الشافعي الحضرمي ثم الهندي الكجراتي الشريف العلي القدر، المشهور بجعفر الصادق. ذكره الشلي في المشرع الروي، قال: إنه ولد بمدينة تريم سنة سبع وتسعين وتسعمائة، وصحب أباه ولازمه مدة في فنون عديدة، وحفظ القرآن وجوده، وحفظ الإرشاد والملحة والقطر وغيرها، وأخذ عن ابن عمه عبد الرحمن السقاف بن محمد العيدروس وأبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب والشيخ زين بن حسين با فضل وأبي بكر الشلي با علوي، وبرع في التفسير والفقه والحديث والتصوف والعربية والحساب والفلك والفرائض، وكان ناضر العيش، رخي البال، وأتحفه الله تعالى بحسن الفهم وجمال الصورة وكمال الخلقة، ورزقه قبولاً تاماً، وكان بليغاً في نظمه وإنشائه، ثم حج وأخذ بالحرمين عن جماعة، ثم عاد إلى تريم ولم يدخل إلى بلد إلا وأكرمه واليها غاية الإكرام، ولما قرب من تريم خرج الناس للقائه ودخل في جمع لم يتفق لأحد من أهل بيته، وكثرت مزاحمة الرجال وأرباب الدفوف والشبابات بين يديه، والمداح تمدحه وتثنى عليه، وسبب ذلك أن أباه كان متولياً أمر الأشراف، وكان له إليه محبة زائدة، وأقام بتريم مدة ثم سافر إلى الهند لطلب العلوم العقلية والرتبة العلية، فدخل بندر سورت للأخذ عن عمه الشريف محمد فأفاض عليه من فيض بحاره، ثم قصد إقليم الدكن فاتصل ثمة بالوزير الملك عنبر، فنظمه في سلك ندمائه، وناظر العلماء بحضرته فظهر عليهم، ثم تصدر للتدريس، واعتنى بلسان الفرس فحصله في مدة يسيرة، ولما رأى بعض الناس العقد النبوي لجده الإمام شيخ بن عبد الله طب منه أن يترجمه بالفارسية فترجمه بأحسن عبارة، ولم يزل حتى مات الملك عنبر وأقيم ولده فتح خان مقامه فزاد في إجلال صاحب الترجمة إلى أن قدر الله تعالى على تلك الدولة ما قدر من نفادها وتشتت أربابها، فعاد الصادق إلى بندر سورت وقرر على ما كان عليه عمه محمد العيدروس من المعلوم والغلال، وزادوه كثيراً من الأراضي، فكان ينفقها على الوارد، وألقى بالبندر عصاه، واشتهر أمره وطنت حصاته، وكان له من الولاية نصيب وافر، قال المحبي: له كرامات ومكاشفات أخبرني بها بعض الثقات من أهل مكة المشرفة، وله كتب مفيدة في فنون عديدة، وديوانه في هذا الزمان تعلو طبقته على كيوان، انتهى. وفي الحديقة الأحمدية أن شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند منحه قرى عديدة من أعمال بروج من أرض كجرات، وله تحفة الأصفياء تعريب سفينة الأولياء لدار شكوه بن شاهجهان، عربه بأمر المصنف، انتهى. كانت وفاته في سنة أربع وستين وألف، ودفن في مشهد عمه محمد العيدروس، وقبره معروف يزار، كما في المشرع الروي. الشيخ جعفر بن الكمال البحراني الشيخ الفاضل جعفر بن كمال الدين الشيعي البحراني ثم الحيدر آبادي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ بمدينة بحرين، وأخذ العلم عن السيد نور الدين علي بن علي بن أبي الحسن العاملي والشيخ علي بن سليمان البحراني، ثم قدم إلى الديار الهندية ودخل حيدر آباد فصار المرجع والمقصد في أرض الدكن، أخذ عنه علي بن أحمد بن محمد معصوم الدستكي الشيرازي صاحب سلافة العصر، وكانت وفاته ببلدة حيدر آباد في سنة ثمانين وألف، كما في نجوم السماء. الشيخ جعفر بن نظام الأميتهوي الشيخ العالم الصالح جعفر بن نظام الدين الحنفي الصوفي الأميتهوي، كان من أهل بيت العلم والطريقة، ولد سنة خمس وسبعين وتسعمائة بمدينة أميتهي ونشأ بها، وقرأ العلم على القاضي حسين الستركهي، وفرغ في الرابع عشر من سنه، ثم لبس الخرقة من خاله عبد الرزاق بن خاصه بن خضر الصالحي الأميتهوي وسكن خارج البلدة بقرية بروا، فأقطعه جهانكير مائتي فدان من الأرض الخراجية في تلك القرية، شفع له المفتي صدر جهان البهانوي، فبنى بها مسجداً، ثم بنى له الشيخ

стр. 446

حسن السارنكبوري عمارة عالية البناء للمدرسة ودوراً ومساكن لطلبة العلم، لها آثار باقية حتى اليوم، وكان آية ظاهرة في القناعة والعفاف والزهد والتوكل والانقطاع إلى الله سبحانه، ويذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة لا يحصيها البيان، توفي سنة خمس وأربعين وألف بقرية بروا فدفن بها، كما في رياض عثماني. الشيخ جعفر الحسيني البتنوي الشيخ العالم الفقيه جعفر بن أبي الحسن بن باقي بن مبارز بن إبراهيم الحسيني البتنوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري، ولازمه مدة طويلة حتى جاوز الكهولة من عمره، فأمره محمد رشيد أن يتزوج ويرجع إلى بلدته، فامتثل أمره اتباعاً للسنة السنية، ورجع إلى بلدته وصرف عمره في الدرس والإفادة. توفي يوم الخميس ثالث رمضان سنة خمس وسبعين وألف، فدفن بشريعة آباد على ثلاثة أميال من بتنه، كما في كنج أرشدي. الشيخ جعفر بن عزيز الله الجونبوري الشيخ الفاضل جعفر بن عزيز الله المداري العلامة نور الدين الجونبوري صاحب نور الأنوار، ولد يوم الثلاثاء ثامن رجب سنة أربع وعشرين وألف ببلدة جونبور، فأرخ لولادته أبوه فرخ قدم وشيخ أوحد الدين وهو قرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري وبعضها على غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن عمه الشيخ نور محمد المداري الجونبوري، ثم تصدر للدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي والشيخ محمد كاظم العباسي السيد بوري والشيخ محمد ماه الديوكامي وخلق كثير من العلماء. وكان زاهداً متعففاً قنوعاً حليماً متواضعاً، غير متصنع في المطعم والملبس، نفوراً عن مجالسة الأغنياء، لا يلتفت إلى الدنيا وأربابها، درس وأفاد اثنتين وثلاثين سنة، وله رسالة تسمى نور الأنوار وهي في الرد على الأبحاث الباقية للشيخ عبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي الجونبوري أوله الحمد لله الذي منحنا من نعمائه ما منعنا عن الالتجاء إلى من عداه، ووهبنا من آلائه ما نقض الارتجاء ممن خلاه، إلخ قال في مفتتح كتابه إن الرشيدية للأستاذ المحقق كذا وكذا قد اشتهر اشتهار الشمس في نصف النهار لانطوائه على فوائد مهمة، واحتوائه على عوائد جمة، ولما أورد بعض الناس الذي كل بضاعته اللدد والعناد، وجل صناعته الجدل والفساد، على مباحثه النفائس، ترهات السائس، وعلى تحقيقاته الشريفة، مزخرفات قريحته المؤوفة، أردت أن أحقق معانيه، وأشيد مبانيه بحيث يضمحل منه تلك الترهات، ويختل به باب المزخرفات، انتهى ملخصاً. توفي يوم الثلاثاء من ثامن عشر جمادي الأولى سنة ثلاث وتسعين وألف بعد صلاة الظهر، فدفن بزاوية الشيخ بديع الدين المدار ببلدة جونبور، وأرخ لوفاته بعض العلماء من قوله بهار علم كذشت، وبعضهم من قوله صدحيف ملاذ عالم رفت، كما في كنج أرشدي. الشيخ جلال الدين الجالندري الشيخ الفاضل جلال الدين بن با يزيد بن عبد الله الأنصاري الجالندري، أحد الرجال المشهورين من نسل الشيخ سراج الدين الأنصاري، تأدب على والده وأخذ عنه ولما توفي أبوه جاء إلى معسكر السلطان جلال الدين أكبر بن همايون التيموري سنة تسع وثمانين وتسعمائة وكان في الرابع عشر من سنه، فالتفت إليه السلطان ولكنه رآه مشغولاً بأمور أخرى فخرج من لديه وذهب إلى جبال روه، فاغتنم قدومه أصحاب والده واتفقوا عليه وبغوا على ولاتهم، فبعث إليهم السلطان المذكور العساكر العظيمة فدخلوا في أودية سوات وباجور، ثم ذهب جلال الدين إلى توران، وبعد مدة رجع إلى تلك الجبال ونار الحرب كانت مشتعلة بينه وبين الجنود السلطانية، فتسلط على غزنة سنة سبع وألف، فتعاقبته الجنود فقتل. وكان صاحب دهاء وتدبير وسياسة وشجاعة وعلوم

стр. 447

فاضلة، قتل سنة تسع وألف، كما في مآثر الأمراء. الشيخ جلال الدين الكجراتي الشيخ العالم الصالح جلال الدين محمد بن الجلال الحسيني البخاري الكجراتي، كان يعرف بمقصود عالم، ولد في الخامس عشر من جمادي الأخرى سنة ثلاث وألف بأرض كجرات، وحفظ القرآن واشتغل بالعلم على مولانا حسين البستاني ثم على الشيخ عبد العزيز أحد أصحاب والده، ثم أخذ الطريقة عن والده ولازمه مدة من الزمان، ثم استقدمه شاهجهان بن جهانكير إلى أكبر آباد وولاه الصدارة في السابع عشر من شعبان سنة اثنتين وخمسين وألف، والسلطان المذكور كان يعترف بفضله وكماله ويقول: إن وجوده مغتنم جداً في هذا العصر، وأعطاه ستة آلاف لنفسه وألفين للخيل منصباً رفيعاً، توفي بمدينة لاهور لعشر بقين من ربيع الثاني سنة سبع وخمسين وألف، فنقلوا جسده إلى أحمد آباد ودفنوه عند والده كما في مرآة أحمدي. الشيخ جلال الدين الكجراتي الشيخ العالم الصالح جلال الدين بن الحسن بن عبد الغفور الحسيني البخاري الكجراتي أبو محمد المشهور بماه عالم، كان من كبار المشايخ، ولد لست خلون من ذي القعدة سنة تسع وخمسين وتسعمائة بأحمد آباد، وقرأ العلم على الشيخ العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، ثم أخذ الطريقة عن السيد شير محمد الحسيني الكجراتي، وأخذ عنه بعض الكتب في التصوف والسلوك، ثم تولى الشياخة وحصل له القبول العظيم في بلاده. وكان شيخاً وقوراً صالحاً سخياً كبير المنزلة عند الملوك والأمراء، مات لأربع عشرة خلون من ذي القعدة سنة ثلاث بعد الألف فدفن بمقبرة أسلافه، كما في مرآة أحمدي. الشيخ جمال أولياء الكوروي الشيخ العالم الكبير العلامة جمال أولياء بن مخدوم جهانيان بن بهاء الدين ابن سالار عالم الحنفي الصوفي الكوروي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد سنة ثلاث وسبعين وتسعمائة بمدينة كوره ونشأ بها، وتفقه على والده، ثم رحل إلى أرض أوده وقرأ العلم على القاضي ضياء الدين العثماني النيوتني، ولازمه مدة من الزمان، وأخذ عنه الطرق المشهورة، ولما بلغ رتبة الإرشاد والاجازة رجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة، أخذ عنه السيد محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي، قرأ عليه الكتب الدرسية من المطول إلى البيضاوي، وأخذ عنه الشيخ لطف الله الكوروي المدرس المشهور والشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري والشيخ ياسين بن أحمد البنارسي وخلق كثير من العلماء والمشايخ. وكان مع اشتغاله بالعلم منقطعاً إلى الزهد والعبادة ودعاء الخلق إلى الله سبحانه، أخذ الطريقة عن جماعة، منهم والده المذكور عن أبيه عن جده عن الشيخ بهاء الدين الجونبوري، ومنهم الشيخ قيام الدين بن قطب الدين بن من الله بن بهاء الدين المذكور عن أبيه عن جده، ومنهم القاضي ضياء الدين العثماني النيوتني المقدم ذكره عن الشيخ محمد بن يوسف البرهانبوري، كما في رسائل الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي. وإني رأيت في بعض التعاليق أن الجمال توفي لليلة بقيت من رمضان سنة سبع وأربعين وألف. الشيخ جمال الدين السورني الشيخ الصالح جمال الدين بن سيد بادشاه بن إسماعيل بن قريش الحسيني النقوي الخوارزمي ثم الهندي السورتي المعروف بخواجه ديوانه أي الشيخ المجنون، ولد ونشأ بخوارزم، وصحب المشايخ النقشبندية ولازمهم وأخذ عن خواجه جوثبار النقشبندي، ثم قدم الهند وسكن بآكره زماناً صالحاً، ثم سافر إلى كجرات وسكن بمدينة سورت وصار مرزوق القبول بها، يذكرون له كشوفاً وكرامات، وجمع مولانا درويش الباشكندي ملفوظاته في كتاب، وصنف قاضي خان البخاري مقامات العارفين وولده محمد قاسم مناقب الأخيار في أخباره. توفي يوم الجمعة خامس صفر سنة ست عشرة

стр. 448

وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية. الشيخ جمال الدين الشيرازي الشيخ الفاضل جمال الدين بن فتح الله بن صدر الدين الشيعي الشيرازي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم الهند ودخل حيدر آباد فسكن بها، وصنف شرحاً على مصباح الكفعمي في الأدعية بأمر قطب شاه الحيدر آبادي. الشيخ جمال الدين الكشميري الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن موسى الشهيد الحنفي الكشميري، أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ بكشمير، وصحب الشيخ فتح الله الحقاني الكشميري، ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه حتى جعله الله من العلماء الراسخين، وفتح عليه، أبواب العلم والمعرفة، وكان شديد التواضع والانكسار والتبتل إلى الله سبحانه، لا يتصنع في الملبس والمأكل ولا يتصدر في المجلس، ويدرس ويفيد، ويرشد الناس إلى معالم الهدى، ويديهم إلى مسالك الخير، وكان ختناً لشيخه فتح الله كأخيه الشيخ كمال الدين، أخذ عنه الشيخ نصيب الدين أبو الفقراء والشيخ إسماعيل الجشتي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، كما في روضة الأبرار. الشيخ جمال الدين الحيدر آبادي الشيخ الفاضل جمال الدين بن نور الدين بن أبي الحسن الحسيني الموسوي العاملي الشيعي الدمشقي ثم الهندي الحيدر آبادي الأديب الشاعر، ذكره الحر العاملي في أمل الآمل قال: وإنه شاركني في الأخذ والقراءة على مشايخي، ثم سافر إلى مكة المباركة ولبث بها مدة من الزمان، ثم جاء إلى المشهد المقدس ومكث بها زماناً، ثم سافر إلى حيدر آباد الدكن وصار المرجع والمقصد للوافدين عليه. وقال ابن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان معاشراً لطيف الصحبة شهي النكتة والنادرة، قرأ بدمشق وحصل، وحضر مجالس العلامة السيد محمد حمزة نقيب الأشراف فأخذ عنه من المعارف ما تنافست عليه به الآراء، ثم هاجر إلى مكة وأبوه ثمة من الأحياء فجاور بها مدة، ثم دخل اليمن أيام الإمام أحمد بن الحسن، فعرف حقه من الفضل وراجت عنده بضاعته، ومدحه بالقصيدة الطويلة، منها قوله: أقول وقد طفت البلاد وأهلها بلوتهم قولاً يصدقه العقل إذا ما جرى ذكر البلاد وحسنها فتلك فروع والغراس هي النخل وإن عد ذو فضل ومجد مؤثل فأحمد من بين الأنام له الفضل فلا غرو إن قصرت طول مدائحي ففي البعد قصر الفرض جاء به النقل إليك صفي الدين مني خريدة فريدة حسن لا يصاب لها مثل وأعظم ما ترجو القبول فانما قبول الثنا باب يتم به السؤل فحقق رجاها واحل عاطل جيدها بما أنت يا نجل الكرام له أهل ثم فارق اليمن ودخل الهند فوصل إلى حيدر آباد وصاحبها يومئذ أبو الحسن، فاتخذه نديم مجلسه وأقبل عليه بكليته حتى طرقت أبا الحسن النكباء من طرف سلطان الهند عالمكير بن شاهجهان الدهلوي وقبض عليه وحبسه، فانقلب الدهر على السيد جمال الدين فبقي في حيدر آباد وقد ذهب أنسه إلى أن مات بها في سنة ثمان وتسعين وألف. الشيخ جمال الدين البيدري الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن الشيخ نظام الدين بن الشيخ علاء الدين ابن الشيخ نظام الدين بن الشيخ جمال الدين بن الشيخ زين الدين الصوفي البغدادي المشهور بكنج نشين، كان من نسل أبي القاسم الجنيد البغدادي، ولد ونشأ بأحمد آباد بيدر - بكسر الموحدة - وقرأ العلوم على أساتذة بلاده، ودرس مدة من الزمان، ثم أخذ الطريقة العالية الجنيدية

стр. 449

عن أبيه، وكان عالماً كبيراً عارفاً صاحب مقامات عالية وكرامات جليلة، أخذ عنه خلق كثير، وله ثلاثة أبناء: الشيخ حسين، والشيخ محمد، والشيخ كريم الله، كلهم كانوا علماء. مات في السابع عشر من رجب سنة اثنتين وثمانين وألف، كما في أخبار علماء بيدر. مولانا جمال الدين اللاهوري الشيخ العالم الكبير العلامة جمال الدين التلوي اللاهوري المدرس المشهور، لم يدرك شأوه أحد من معاصريه في الدرس والإفادة، حفظ القرآن واشتغل بالعلم على الشيخ إسماعيل بن أبدال الشريف الحسني الأجي وعلى الشيخ إسحاق بن كاكو اللاهوري وصاحبه الشيخ سعد الله، ولازمهم مدة مديدة حتى صار بارعاً في كثير من العلوم والفنون، وتصدر للدرس والإفادة، وصرف شطراً من عمره في نشر العلوم، فانتهت إليه الرئاسة العلمية بمدينة لاهور، وقصده الناس من بلاد شاسعة وأرجاء نائية فتخرجوا عليه. وكان حسن الإفادة حلو المذاكرة مليح البحث متودداً صدوقاً، له يد بيضاء في جميع العلوم، والقبول التام عند الخاص والعام، استعان به أبو الفيض بن المبارك الناكوري في سواطع الإلهام، كما في المنتخب ومرآة العام. مولانا جمال الدين البرهانبوري الشيخ العالم الكبير المحدث جمال الدين الحنفي البرهانبوري، أحد العلماء المشهورين، لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة في مسجد الشيخ إبراهيم الشطاري وهو أخذ الحديث عن الشيخ طاهر بن يوسف السندي البرهانبوري، مات ودفن بمدينة برهانبور، كما في تاريخ برهانبور. وفي كلزار أبرار أنه كان يدرس ويفيد بمسجد إبراهيم المذكور بمدينة برهانبور، فلما دخل الشيخ طاهر بن يوسف السندي تلك المدينة لازمه، وقرأ عليه صحيح البخاري من أوله إلى آخره، مات ودفن بمقبرة إبراهيم ابن عمر السندي. جمال الدين حسين بن الحسن الشيرازي الأمير الفاضل حسين بن الحسن الحسيني الشيرازي نواب عضد الدولة جمال الدين بن فخر الدين، كان من نسل القاسم الرسي بن الحسن بن إبراهيم الحسني الطباطبائي، نشأ بمدينة أحم نكر من بلاد الدكن حيث كان والده من أركان الدولة، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، وتقرب إلى حسين نظام شاه صاحب أحمد نكر، فأملكه الحسين ابنته خديجة سنة تسع وستين وتسعمائة ورفع مرتبته، ولم يزل كذلك معززاً مصدراً إلى أن مات حسين نظام شاه، وولي مكانه ولده مرتضى بن الحسين البحري سنة ٩٧٢ هـ، وصار الحل والعقد بيد أمه خونره همايون، فغضبت عليه وحبسته لعله سنة ٩٧٦ هـ، ثم لما أخذ الحل والعقد بيده مرتضى نظام شاه خلصه من الأسر وولاه الوكالة المطلقة، فصار في خفض العيش والدعة، ولما توجس صاحبه مرتضى بن الحسين منه خيفة غضب عليه وأخرجه إلى برهانبور مع زوجته خديجة فأقام بها زماناً، ثم قدم آكره وتقرب إلى السلطان جلال الدين أكبر بن همايون التيموري ونال المنصب، وأضيف فيه حتى بلغ منصبه في آخر أيام السلطان المذكور إلى ثلاثة آلاف، ولما قام بالملك جهانكير بن أكبر شاه جعل منصبه أربعة آلاف لذاته وألفين للخيل سنة ١٠٢٤ وولاه على بهار - بكسر الموحدة - ثم أضاف في منصبه خمسة آلاف له وثلاثة آلاف وخمسمائة للخيل، ولقبه عضد الدولة، ومنحه أقطاعاً من أعمال بهرائج من أرض أوده، وفي سنة ١٠٣٠ رخصه بالعزلة لكبر سنه ووظفه بأربعة آلاف مرتباً في كل شهر، فسكن بأكبر آباد وصنف كتابه فرهنك جهانكيري في اللغة الفارسية وعرضه على جهانكير المذكور سنة اثنتين وثلاثين، ولم أقف على حاله بعد ذلك، لعله مات أيام جهانكير أو بعد ذلك بأيام لطيفة. الشيخ جمال الدين البرهانبوري الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن قطب الدين بن تاج الدين القرشي البرهانبوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ ضياء الدين محمد

стр. 450

غوث الكواليري، ثم صحب الشيخ محمود بن الجلال الشطاري المندوي ولازمه بضع سنين، ولما بلغ رتبة الكمال أجاز له الشيخ محمود، مات سنة أربع عشرة وألف، ما في كلزار أبرار. الشيخ جميل الدين السهارنبوري الشيخ الصالح جميل الدين بن رفيع الدين بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بسهارنبور، وتفقه على صنوه بديع الدين، وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة الكمال، توفي كهلاً سنة خمس وخمسين وألف، كما في مرآة جهان نما. الشيخ حنيد السنديلوي الشيخ الكبير جنيد الروحاني السنديلوي، أحد كبار المشايه الجشتية، قرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ نظام الدين النارنولي وأخذ عنه الطريقة، وصنف كتباً كثيرة، وأنشأ قصائد غراء بالعربية والفارسية. كان قانعاً متوكلاً عفيفاً متعبداً مستقيم الحالة، رحل إلى موهان وسكن بها ولذلك اشتهر بالموحاني، ثم رجع إلى سنديله ومات بها لسبع خلون من رمضان سنة خمسين وألف، كما في بحر زخار. قال السنبهلي في الأسرارية إنه توفي سنة ثمان وأربعين وألف. الشيخ جوهر نانت الكشميري الشيخ العالم الكبير المحدث جوهر نانت الحنفي الكشميري المتفق على ولايته وجلالته، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم بها في مدرسة السلطان قطب الدين الكشميري، ثم وفق بالحج والزيارة، وأخذ الحديث بها عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي الشافعي المكي وعن الشيخ العلامة علي بن سلطان القاري الحنفي المكي، ورجع إلى كشمير واعتزل في بيته عاكفاً على العبادة والإفادة، أخذ عنه حيدر بن فيروز الجرخي والشيخ محمد المحشي شرح الكافية للجامي وخلق كثير من العلماء. توفي سنة ست وعشرين وألف بكشمير، فدفن بها قريباً من قبر الشيخ حسين الخبار، كما في الحدائق الحنفية. الأمير جوهر الأحمد نكري الأمير الكبير جوهر الشافعي الدكني الأحمد نكري، أحد أمراء الديار الهندية المشهورين بحسن السيرة، جلب إلى الهند وهو صغير هو وأخ له فاشتراهما برهان نظام شاه، وسلم جوهراً لمن يعلمه القرآن فتعلمه وحفظه وحفظ غيره، ثم تعلم الفروسية واللعب بالسيف والرمح والسهام إلى أن مهر في ذلك، وأملكه الملك عنبر الحبشي ابنته، فترقى إلى أن صار أميراً على مائتي فارس. وكان شافعي المذهب، سمع من جماعة، وقرأ كتباً كثيرة، وصحب المشايخ، ولزم الشيخ الإمام شيخ بن عبد الله العيدروس ولبس منه الخرقة، ذكره الشلي وقال: اجتمعت به في رحلتي إلى الهند وعرفت فضله ودرجته في العلم، وقرأ علي في الفقه والنحو والحديث فأقمت برهة أرتع في رياض فضله، وكان له من العبادة شيء كثير لا يفتر ساعة عن تلاوة أو ذكر أو صلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وكان له مطالعة في كتب الدقائق وسير الملوك والخلفاء، وكان كثير الاعتقاد في من يثبت عنده صلاحه، وكانت له بشاشة وجه، وكان شجاعاً شهماً ذا سياسة للرعايا كثير الغزو والجهاد لقتال أهل الكفر، ثم رماه الدهر بسهمه ففارق محل مملكته وتوجه إلى بيجابور فمات بها. وكانت وفاته في سنة ست وخمسين وألف، ودفن بمقبرة السادة والعرب تحت مدينة بيجابور، واعتنى السادة بتجهيزه، وكان له مشهد عظيم، كما في خلاصة الأثر. جهانكير بن أكبر شاه الكوركاني السلطان نور الدين محمد جهانكير بن أكبر بن همايون بن بابر الكوركاني سلطان الهند، ولد يوم الأربعاء لثلاث عشرة بقين من ربيع الأول سنة سبع

стр. 451

وسبعين وتسعمائة بأكبر آباد من بطن بنت الراجه بهازامل، وتولي المملكة بعد والده يوم الخميس لأربع عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة أربع عشرة وألف، وكان اسمه سليم سماه به والده على اسم الشيخ سليم بن بهاء الدين السيكروي، لأن الشيخ بشر به والده قبل ولادته ودعا له، فلما استقل بالملك لقب نفسه نور الدين محمد جهانكير، وافتتح أمره بالعدل والسخاء وقرب إليه العلماء، وكان صحيح العقيدة خلافاً لوالده، وهو سمع الحديث من الشيخ محمد سعيد الهروي المشهور بمير كلان، وقرأ عليه شيئاً من العلم بأمر والده، وسمع أيضاً من المفتي صدر جهان البهانوي. وكان مدمن الخمر، تزوج بمهر النساء بنت غياث الدين الطهراني وكانت عشيقته، فخطبها بعد ما قتل بعلها شيرافكن خان فأبت ثم رضيت، فتزوج بها ولقبها نور جهان بيكم، فحببت إليه وملكت فؤاده حتى ألقى زمام السلطنة بيدها، فدبرت لختنها شهريار بن جهانكير من زوجه الأخرى ليوليه الملك، ورغبت زوجها جهانكير عن ابنه شاهجهان الذي دبر الملك لولايته بالملك بعده، فوقع الخلاف بينهما وآل إلى الحرب، وتوفي جهانكير ساخطاً عنه. وكان جهانكير رحيماً حليماً كريماً شاعراً لطيف الطبع حسن المعاشرة ظريف المحاضرة حسن الصورة سليم الذهن باهر الذكاء فصيح العبارة، له يد بيضاء في التحرير والتحبير، صنف كتاباً في أخباره وسماه تزك جهانكيري وهو مقبول متداول في أيدي الناس، وصنف في أخباره معتمد خان كتابه إقبال نامه ومرزا كامكار الملقب بعزت خان كتابه مآثر جهانكيري، ومن مصنفات جهانكير بندنامه بالفارسية في أوراق عديدة صنفه لأبنائه، وأمر الشيخ محمد ابن الجلال الحسيني الكجراتي أن يترجم القرآن الكريم بالفارسية ولا يباشر فيه التصنع ولا يزيد على الترجمة اللفظية حرفاً من جانبه. ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله: از من متاب رخ كه نيم تو يكنفس يكدل شكستن تو بصد خون برابر است وله: جام مي را بر رخ كلزار مي بايد كشيد ابر بسيار است مي بسيار مي بايد كشيد وله: ما نامه ببركك كل نوشتيم شايد كه صبا باو رساند توفي لثلاث بقين من صفر سنة ست وثلاثين وألف، وكانت مدته إحدى وعشرين سنة وثمانية أشهر وثلاثة عشر يوماً. مرزا جين قليج خان اللاهوري الأمير الفاضل جين قليج خان بن قليج محمد الاندجاني اللاهوري مرزا جين قليج خان بهادر، كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ مصطفى الجونبوري، وتفنن عليه بالفضائل وبرع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، وولي على بنارس وجونبور، فاستقل بها مدة من الزمان. وكان رجلاً فاضلاً كريماً شجاعاً حسن الأخلاق محمود السيرة، وكان له أخ يسمونه مرزا اللاهوري وكان مجبولاً على الشرور والفتن، فلما مات والده قليج محمد خان لحق بأخيه، وبعد زمان يسير مد يده إلى الجبايات السلطانية وبغى، فسير إليه جهانكير بن أكبر شاه السلطان عساكره، وقتل في المعركة صنوه جين قليج خان المترجم له أيضاً، كما في مآثر الأمراء قتل في سنة أربع وعشرين وألف أو مما يقرب ذلك. جانان بيكم بنت الأمير الكبير عبد الرحيم بن بيرم خان خانخانان المشهور، ولدت ونشأت في مهد الإمارة، وبلغت من العلم والكمال رتبة لم تصل إليها الرجال فضلاً عن النساء، زوجها السلطان جلال الدين أكبر بن همايون الكوركاني بولده دانيال ووجهه إلى أرض كجرات فمات بها، فعاشت بعد ذلك مدة

стр. 452

طويلة ولم ترغب إلى النكاح قط حتى قيل إن السلطان جهانكير بن أكبر شاه المذكور أراد أن يستنكحها فلم تقبله، وتشرفت بالحج والزيارة، ولها تفسير على القرآن الكريم وأبيات رائقة بالفارسية منها قوله: عاشق زخلق عشق تو بنهان جسان كند بيدا است از دو جشم ترش خون كريستن توفيت سنة سبعين وألف، كما في مرآة جهان نما. جهان آرا بيكم بنت السلطان الباذل شهاب الدين محمد شاهجهان الكوركاني، ولدت ليلة السبت لتسع بقين من صفر سنة ثلاث وعشرين وألف ونشأت في مهد السلطنة، وأخذت القراءة والتجويد عن ستي خانم أخت الآملي، وتعلمت الخط واللغة الفارسية عنها وتأدبت عليها، وبرعت في الإنشاء والشعر وتدبير المنزل وفنون أخرى، ونالت من والدها منزلة جسيمة حتى صارت محسودة عند اخوتها كانت اقطاعها تغل ستين مائة ألف ستة ملايين، مائة ألف في كل سنة، وكانت تبذل كلها في الخيرات والمبرات، ولها مصنفات منها مؤنس الأرواح كتاب بسيط في أخبار المشايخ الجشتية. ومن مآثرها الجميلة جامع كبير بمدينة آكره خارج القلعة، بنته من حمر الحجارة المنحوتة أبدع نحت، وأنفقت عليه خمسمائة ألف من النقود، كما في بادشاه نامه. توفيت في ثالث رمضان سنة اثنتين وتسعين وألف في أيام صنوها عالمكير، فدفنت بدهلي في حظيرة الشيخ الإمام نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وقبرها محاط بالتفاريج من بيض الحجارة المنحوتة غير مسقف تعلو عليه الخضرة، وقد كتبوا على الرخام هذا البيت من إنشائها ونصبوه عند رأسها: بغير سبزه نبوشد كسى مزار مرا كه قبر بوش غريبان همين كياه بس است جاند سلطان الأحمد نكرية كانت أخت برهان نظام شاه البحري، تزوج بها على عادل شاه البيجابوري، فلما مات عادل شاه المذكور قامت بحضانة ابن أخيه إبراهيم عادل شاه بأرض بيجابور، وحملت أعباء السلطنة وقابلت الخطوب مقابلة جيدة، واستقام أمرها مع طول مدتها، فلما بلغ إبراهيم سن الرشد رجعت إلى أحمد نكر، فلما توجه مراد بن أكبر شاه الدهلوي بأمر والده إلى أحمد نكر وتوجه معه عبد الرحيم بن بيرم خان وجمع كثير من الأمراء مع عساكرهم فحاصروا القلعة ثم ضيقوا على أهلها فقامت تلك المرأة الوحيدة للدفاع، ودافعت عنها كل المدافعة حتى استيأس الأمراء الأكبرية عن فتحها، فاجتمعوا وشاوروا في ذلك ثم نقبوا حول القلعة في مواضع عديدة وأوصلوا النقوب إلى جدران القلعة تحت الرض بحيث ما ظهر الأمر على أحد ثم ملاؤها بالبارود وسدوا أفواه النقوب ليوقدوا النار فيها في وقت واحد وترقبوا ذلك الوقت، فقام أحد منهم فأخبر أهل القلعة بذلك ترحماً بهم، فقاموا وتجسسوا ثم حصروا وخلوا نقبين من البارود وملاؤهما بالحجارة ثم اشتغلوا بالتجسس حتى حان الوقت الموعود وطار الجدار من جانب بقدر مائة ذراع في الطول وفر الناس من هيبتها، فلما سمعت جاند سلطان تلك القصة قامت متنقبة متدرعة وسلت السيف، ثم جاءت إلى الجدار وأمرت الجنود أن يرموا النشاب إلى العساكر الأكبرية لئلا يقتحموا عليهم، وصارت تجتهد في ذلك كل الاجتهاد حتى استيأس الأمراء عن دخولهم القلعة من تلك الفتقة فرجعوا إلى منازلهم، وأما جاند سلطان فانها لم ترجع إلى منزلها حتى رفعت الجدار في تلك الليلة قدر مائة ذراع من طول وثلاثة أذرع من فوق، فلما رأى مراد جهادها في الدفاع مال إلى الصلح وقبل أرض برار على طريق النذر ثم سافر إلى برار، وأجمع الناس كلهم من مؤالف ومخالف أن الشهامة التي صدرت من جاند سلطان هي مما لا نظير له. ولكن الدهر أبو العجائب! هي التي دافعت عن بلادها وأجمع الناس على شهامتها وقتلت من أيدي أبناء الوطن وظن الناس أنها رغبت إلى سلطان الهند! وحاشا لله أن يصدر من مثلها ما يكون سبباً لزوال

стр. 453

الدولة! والقصة أن أمراء تلك الدولة خالفوا فيما بينهم وصاروا متفرقين على فرق عديدة وتفرقوا، ثم دعا أحدهم دانيال بن أكبر شاه الدهلوي واستعان به على غيره، فاستفاد دانيال من ذلك الخلاف وقصد أحمد نكر، ثم أرسل أكبر شاه المذكور قائده البطل المشهور عبد الرحيم بن بيرم خان مع عساكره، ثم سار بنفسه إلى تلك البلاد وحاصر قلعة أسير، فاستيقنت جاند سلطان بزوال الدولة فدبرت أن تصالح أكبر شاه وتسلم إليه أحمد نكر ثم تهاجر إلى جنير - بفتح الجيم - وتنتهز الفرصة بها، فظن الناس أنها دبرت المكيدة لزوال الدولة، فهجموا عليها وقتلوها سنة ست بعد الألف، ثم إنهم لم يقدروا على الدفاع. حرف الحاء مولانا حاجي محمد الكشميري الشيخ العالم الصالح حاجي محمد الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، كان أصله من همدان، جاء أحد أسلافه إلى كشمير في ركب الأمير علي بن شهاب الهمداني فسكن بها، وأما حاجي محمد فإنه ولد ونشأ بكشمير، وسافر للعلم إلى دار الملك دهلي وقرأ على أساتذتها، ثم صحب الشيخ الكبير محمد باقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى كشمير وتصدر بها للدرس والإفادة، لم يلوث ثيابه بأدناس الدنيا قط. وله مصنفات عديدة، منها شرح الحصن الحصين، وشرح على الشمائل للترمذي وكتاب في فضائل القرآن، وله مصباح الشريعة وشرح لأوراد، كما في محبوب الألباب. توفي يوم الخميس لليلة بقيت من شهر صفر سنة ست وألف فأرخ بعض أصحابه لوفاته من نوزدهم بود ز شهر صفر كما في مهر جهانتاب. الشيخ حاجي محمد النكينوي الشيخ العالم الصالح حاجي محمد النكينوي، أحد كبار العلماء، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ شهباز محمد البهاكلبوري، وانقطع إلى الدرس والإفادة ببلدته مع القنوع والعفاف والاستقامة على الشريعة المطهرة، وله يد بيضاء في تدريس العلوم الدينية، مات بنكينه في سنة سبع وستين وألف، ذكره السنبهلي في الأسرارية. الحكيم حاذق بن همام الأكبر آبادي الشيخ الفاضل حاذق بن عبد الرزاق الكيلاني ثم الأكبر آبادي، أحد العلماء الماهرين في المنطق والحكمة والطب والشعر، ولد ونشأ بفتحبور، ونال المنصب في أيام جهانكير، ثم بعث إلى بلخ بالسفارة إلى إمام قلى خان ملك تلك الناحية في أيام شاهجهان، ولما رجع إلى الهند أضاف في منصبه، فصار مع الأصل والاضافة ثلاثة آلاف، وولي على العرض المكرر فاستقل به مدة من الزمان، ثم اعتزل عنه ولزم الانزواء في بيته في أكبر آباد، فوظفه شاهجهان بخمسة عشر ألفاً من النقود كل سنة، ثم أضاف فيها حتى بلغت أربعين ألفاً سنة أربع وخمسين وألف، وله ديوان شعر بالفارسية منها قوله: دلم بهيج تسلي نميشود حاذق بهار ديدم وكل ديدم خزان ديدم توفي في شوال سنة سبع وستين وألف ببلدة أكبر آباد، كما في سر وآزاد. الشيخ حامد اللاهوري الشيخ العالم الصالح حامد بن أبي الحامد القادري اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان يدرس ويفيد بمدينة لاهور، لم يكن مثله في زمانه في القراءة والتجويد، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد مير بن القاضي سائيده السيوستاني اللاهوري، وترك البحث والاشتغال واعتزل عن الناس في بيته، توفي سنة أربع وأربعين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. مولانا حبيب الله البيجابوري الشيخ العالم الكبير العلامة حبيب الله بن أحمد بن الخليل بن محمد النائطي البيجابوري، أحد العلماء

стр. 454

الربانيين، ولد ونشأ بمدينة بيجابور من أرض الدكن، وقرأ العربية أياماً على مولانا حبيب الله البيجابوري، ثم أخذ المنطق والحكمة عن الشيخ حسن النجفي وقرأ عليه شرح حكمة العين وغيرها، ثم رحل إلى قرية نيوندي وأخذ عن القاضي محمد الكلياني، ثم رجع إلى بيجابور ودرس بها زماناً، ولما قدم الشيخ صبغة الله بن روح الله الحسيني البروجي تلك البلدة لازمه خمس سنوات، وأخذ عنه الطريقة وقرأ عليه، واستخلفه الشيخ عند رحلته إلى الحجاز، فعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه ابنه الشيخ صبغة الله والشيخ جمال الدين بن نور الدين الصفوي والشيخ مصطفى الجنيدي وخلق آخرون. وكان جامعاً لعلوم الشريعة والطريقة وحقيقاً لرموز المعرفة والحقيقة، له واقعات جميلة وكرامات أثيلة، ورسائل محررة ومكاتيب مبتكرة، وقصائد وجدية وغزليات نجدية، ونكات وجودية وكلمات شهودية، بعضها بالعربية وبعضها بالفارسية، وتشرف برؤية النبي ﷺ في اليقظة مراراً، وخصه ﷺ بالسعادة سراً وجهاراً، وقد قال محدثاً بهذه التهنئة في قصيدته التائية: أتاني رسول الله في عين يقظتي وجالسني مستقبلاً وهي قبلتي وعندي أفراد السخاوي بخطه أطالع باب الطاء منها بخلوتي توفي في تاسع شعبان سنة إحدى وأربعين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في روضة الأولياء. مولانا حبيب الله البيجابوري الشيخ الفاضل الكبير حبيب الله الحنفي البيجابوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، درس وأفاد مدة حياته، أخذ عنه الشيخ حبيب الله أحمد النائطي البيجابوري وخلق كثير من العلماء، وانتهت إليه الرياسة العلمية، كما في روضة الأولياء. مولانا حبيب الله السندي الشيخ الفاضل حبيب الله الحنفي السندي أحد فحول العلماء تصدر للدرس والإفادة في مدرسة الشيخ عباس بن الجلال السندي بقرية هنكور من أعمال بكر، ودرس وأفاد مدة طويلة. وكان تقياً نقياً متورعاً بارعاً في العلوم والفنون مبرزاً أقرانه، كما في كلزار أبرار. المفتي حسام الدين الدهلوي الشيخ العالم الفقيه المفتي حسام الدين بن سلطان بن هاشم بن ركن الدين ابن المفتي جمال الدين الحنفي الدهلوي، أحد الفقهاء المشهورين في عصره، كان مفتياً بدار الملك دهلي في عهد شاهجهان بن جهانكير الكوركاني سلطان الهند، كما في شمس التواريخ. الشيخ حسام الدين الدهلوي الشيخ العالم الصالح حسام الدين بن نظام الدين الحنفي البدخشي ثم الدهلوي، أحد المشايخ النقشبندية، ينتهي نسبه من جهة إلى الحسن بن أبي الحسن البصري، ومن جهة إلى المفسر الزاهد، ولد بأرض الهند سنة ٩٧٧ ونشأ بها في مهد العلم، ثم تزوج بأخت الشيخ أبي الفضل بن المبارك الناكوري، ونال المنصب والاقطاع بعد ما توفي والده، وأدخله أكبر شاه في الجندية تحت قيادة الأمير الكبير عبد الرحيم بن بيرم خان، فرافقه كرهاً مدة من الزمان، وكان مائلاً إلى الترك والتجريد فاستعفى عن الخدمات السلطانية غير مرة، ولما رأى أن أكبر شاه لا يقبل استعفاءه صار مجنوناً، فبعث السلطان أبا الفضل بن المبارك إليه فألح عليه أن لا يترك الخدمة فلم يجبه، واعتزل عن الناس، ووافقته صاحبته في الترك والتجريد، فجاء إلى دهلي ولازم الشيخ عبد الباقي النقشبندي وخدمه مدة حياته. وكان بارعاً في المعارف الإلهية، شديد التعبد، كثير التلاوة، يختم القرآن في كل شهر خمس عشرة مرة، قال الخوافي في مآثر الأمراء: إن زوجه كانت تعطيه اثني عشر ألفاً من النقود كل سنة، فيبذلها على أهل

стр. 455

الزاوية، وقال: إنه ترك البحث والاشتغال بعد ما أناب، وعاش ثلاثين سنة بعد ترك الخدمة في غاية من التورع والتشرع، انتهى. وقال الكشمي في زبدة المقامات، إنه كان لا يقدر أن يجلس على مسند الإرشاد بغلبة الترك والتجريد، فأقام يخدم الشيخ المرشد مدة حياته، ثم قام بتربية أبناء الشيخ، انتهى. توفي غرة صفر سنة ثلاث وأربعين وألف بأكبر آباد فدفنوه بها، ثم نقلوا جسده بعد أيام إلى دهلي ودفنوه في مقبرة شيخه الشيخ عبد الباقي، كما في الأسرارية. الحكيم حسن الكيلاني الشيخ الفاضل حسن بن أبي الحسن الكيلاني الحكيم المشهور بالحذاقة ولم يكن كذلك، ولكنه كان صاحب أخلاق رضية، مات في ثالث محرم سنة أربع وألف، كما في تذكرة علماء الهند. مرزا حسن القزويني الشيخ الفاضل حسن بن أبي الحسن القزويني ثم المشهدي الشاعر المشهور، كان يتلقب في الشعر بالرفيع، قرأ العلم على أساتذة المشهد، وسافر إلى بلخ فتقرب إلى نذر محمد خان أمير تلك الناحية، وولي الإنشاء فلبث بها زماناً، ثم دم الهند سنة أربع وخمسين وألف وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير، فنال الصلات الجزيلة منه، وولاه عالمكير بن شاهجهان على ديوان الخراج بكشمير، فلما كبر سنه اعتزل عنه ووظف له، مات بدهلي، ومن أبياته قوله: خار را آتش توان زد تا نكيرد دامني من نميدانم علاج خاك دامنكير جيست حسن بن بهنيا الكرانوي الطبيب الحاذق حسن بن بهنيا بن الحسن الكرانوي، أحد كبار الجراحين، لم يكن له نظير في زمانه في العمليات الجراحية، ولد ونشأ بالهند، وأخذ الصناعة من أبيه، ثم تقرب إلى أكبر شاه بن همايون التيموري صاحب الهند، ثم إلى ولده جهانكير، فرقاه إلى ذروة الإمارة ولقبه مقرب خان وأعطاه الصلات الجزيلة غير مرة لما كبر سنه، وأعطاه شاهجهان بن جهانكير الأرض الخراجية ببلدته كرانه، تحصل له من تلك الأرض مائة ألف من النقود كل سنة، وكان شاهجهان يوقره ويقربه إلى نفسه، ونزل عنده في بيته بكرانه عند رجوعه عن كشمير، كما في بادشاهنامه قال الخوافي في مآثر الأمراء: إنه مات ببلدة باني بت وله تسعون سنة. السيد حسن بن شذقم المديني السيد الشريف حسن بن علي بن شذقم الحسيني المدني، الفاضل الأديب، أصله من المدينة المنورة وقطن أحمد نكر وجنير، وذكره علي بن أحمد المعصوم الدشتكي في سلافة العصر، قال: إنه دخل الديار الهندية في عنفوان شبابه فأملكه أحد ملوكه ابنته ورفع مرتبته، فكان يرسل في كل عام إلى بلده جملة وافرة من المال، فاصطفيت له به الحدائق الزاهية والقصور العالية، ولما هلك أبو زوجه رجع بأهله إلى وطنه وتمتع بتلك الحدائق والقصور مدة إلا أن الرئاسة والمكانة التي تميز بها بين الرئيس والمرؤس لم يجد عنها خلفاً في وطنه، فانثنى إلى الهند ودخلها مرة ثانية، فعاد إلى عظمته الفاخرة ومات بها. ومن شعره قوله: وليس غريباً من نأى عن دياره إذا كان ذا مال وينسب للفضل وإني غريب بين سكان طيبة وإن كنت ذا مال وعلم وفي أهل وله: لا بد للانسان من صاحب يبدي له المكنون من سره

стр. 456

فأصحب كريم الأصل ذا عفة تأمن وإن عاداك من شره وذكره الحر العاملي في أمل الآمل، قال: إنه كان عالماً فاضلاً محدثاً أديباً شاعراً جليل القدر، أخذ العلم عن الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والشيخ نعمة الله بن أحمد بن الخاتون العاملي فأجازه في الحديث، ومن مصنفاته الجواهر النظامية من حديث خير البرية صنفه لنظام شاه وله غير ذلك، انتهى. ومن مصنفاته زهر الرياض وزلال الحياض في التراجم، الجزء الثالث منه في المتحف البريطاني كما في تاريخ آداب اللغة العربية. توفي في شوال سنة ست وأربعين وألف، كما خلاصة الأثر. الشيخ حسن بن فتح الله السورتي الشيخ الصالح حسن بن فتح الله بن عبد الغني بن نعمة الله بن محمد بن شمس الدين الكجراتي السورتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من نسل عمر بن علي بن الحسين السبط ﵇، ولد بمدينة فتن ونشأ بها، ثم دخل سورت وأدرك بها الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري عند رحلته إلى الحرمين الشريفين فبايعه، ولما رجع الشيخ المذكور عن الحجاز سافر معه إلى برهانبور ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه، ثم رجع إلى سورت ومات بها يوم الأربعاء خامس ذي القعدة سنة اثنتين وستين وألف فدفن بسورت، كما في الحديقة الأحمدية. السيد حسن بن نوح البلكرامي الشيخ العالم الفقيه حسن بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الرجال المعروفين بالتفقه، له حاشية على مختصر القدوري، وكان حياً إلى سنة ثمان بعد الألف ومات في شعبان كما في مآثر الكرام، ولم أقف على سنة وفاته. الشيخ حسن الكشميري الشيخ العالم الصالح حسن الكشميري ثم الدهلوي، أحد المشايخ المعروفين بالعلم والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ نجم الحق جائين السهنوي، ثم لازم الشيخ الكبير عبد الباقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه وسكن بدهلي، وكان بارعاً في الحقائق والمعارف، له اتفاقات حسنة كتاب في المعارف الإلهية، وله شعر حسن بالفارسي، مات في سنة إحدى وخمسين وألف بدهلي، كما في الأسرارية. الشيخ حسن بن مراد الأنبالوي الشيخ الصالح حسن بن مراد بن حيدر الأنبالوي، كان من طائفة برلاس، قدم جده سنة ٩٢٢ وأقام بأنباله، وأعقب منهم الحسن بن المراد، ولد بها وسافر مع أبيه إلى سهسرام وله عشرون سنة، وأدرك بسادهوره الشيخ قميص بن أبي الحياة القادري، وبمدينة تهانيسر الشيخ جلال الدين العمري، وببلدة سهسرام الشيخ عبد الجليل بن عمر الأويسي اللكهنوي وله سبع وعشرون سنة، فلازمه وأخذ عنه وجاور قبره بعد وفاته، يذكر له كشوف وكرامات، ولد في سنة ثمانين وتسعمائة، ومات لتسع بقين من ذي الحجة سنة ست وستين وألف بمدينة لكهنؤ فدفن بها، فأرخ لموته بعض أصحابه من حسن صاف موحد دربرده شد كما في بحر زخار. الشيخ حسن بن داود الكوكني الشيخ الفاضل بدر الدين حسن بن داود الكوكني الهندي، أحد فحول العلماء، ذكره عبد القادر بن شيخ الحضرمي في النور السافر ووصفه بالشيخ الكبير والعلامة الشهير وقال: إنه لبس الخرقة مني، انتهى. السيد حسين بن إبراهيم البلكرامي الشيخ العالم الصالح حسين بن إبراهيم بن نظام الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ ببلكرام، وسافر للعلم إلى مدينة دهلي وقرأ على الشيخ عبد العزيز بن الحسن الدهلوي، ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة حتى بلغ رتبة المشايخ، فاستخلفه الشيخ وزوجه ابنته، فدرس وأفاد بدهلي زماناً، ثم سافر إلى أرض الدكن ولبث بها مدة، ثم عاد إلى دهلي ومنها إلى بلكرام وتزوج بها في عشيرته.

стр. 457

قال شريف بن عمر البلكرامي في مرآة المبتدئين: إنه لما عاد إلى بلكرام أراد أن يسكن في داره الموروثة من آبائه وقد كانت حدودها في أيدي جيرانه فطالبهم في ذلك، فرضوا بها وكلفوه أن يعين حدودها، فلم يعينها مخافة أن يتصرف في حدود غيره وترك الدار وسكن في محل آخر، قال: وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان من عادته أن يروح إلى الأيامي بعد ثلاثة أيام من موت بعولتهن فيعزيهن ويأمرهن بالتزوج، ولما كان ذلك سبة وعاراً في الهند كن يشتمنه ويقعن فيه، وكان يمنعه عن ذلك أبناءه ولم يكن يبالي بذلك، وكان يقول: إن السادة والشرفاء من أبناء الحسنين رضي الله تعالى عنهما مغفورون مبشرون بالجنة، وكان يعظمهم غاية التعظيم ويقول ذلك على رؤس الأشهاد. قال السيد غلام علي في مآثر الكرام: إن هذا هو مذهب الشيخ محي الدين بن عربي، صرح بذلك في الباب التاسع والعشرين من الفتوحات المكية، ونقل الشيخ ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة الأخبار المرفوعة والآثار المنقولة عن العلماء، وذهب إليه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي في مناقب السادات، ولي رسالة في ذلك سميتها سند السعادات في خاتمة السادات، انتهى، مات بعد الألف وقبره ببلكرام وعليه بهجة القبول، كما في مآثر الكرام. السيد حسين بن نوح البلكرامي الشيخ العالم الصالح حسين بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الفقهاء المبرزين في العلم، كان معتزلاً في بيته يشتغل بالكتابة والعبادة، وكان حياً إلى سنة ثمان بعد الألف، كما في مآثر الكرام. الشيخ حسين بن باقر الهروي الشيخ الفاضل حسين بن باقر الحسيني الهروي، أحد العلماء المبرزين في الحديث والسير، له شرحان على شمائل الترمذي بالفارسية: الأول نثر الشمائل صنفه لسليم بن أكبر شاه، والثاني نظم الشمائل، صنفه لمراد بن أكبر شاه، وشرحه حسن جيد. الشيخ حسين الأجميري الشيخ الصالح حسين بن أبي الحسين الجشتي الأجميري، كان يدعي أنه من نسل الشيخ معين الدين حسن السجزي، وكان قيماً لروضة جده في أجمير، فلما دخل السلطان جلال الدين أكبر بن همايون التيموري مدينة أجمير ولي ساخطاً عليه، فاغتنم ذلك مخالفوه من مشايخ فتحبور وأنكروا نسبته إلى الشيخ معين الدين المذكور، وشهدوا بأنه لم يعقب، لما قيل: ع وللدهر أثواب فكن في ثيابه فعزله السلطان عن التولية وأمر بجلائه إلى الحجاز، فسافر إلى الحرمين الشريفين وحج وزار، ثم عاد إلى الهند وأدرك السلطان بأكبر آباد ولكنه لم يباشر التحية المخترعة له، فغضب عليه السلطان وأمر بحبسه في قلعة بكر فلبث بها بضع سنين، ثم أطلقه بشفاعة أصحابه سنة اثنتين بعد الألف وأمر باحضاره، فلما مثل بين يديه لم يستطع أن يحييه على الوجه المرسوم، فسخط عليه السلطان وأمر أن يعطي له ثلاث مائة فدان من أرض بكر، فشفعت له أم السلطان بان يرخص له بالمسير إلى أجمير ولا يعطي شيئاً، فلم يقبله، ذكره البدايوني في المنتخب وقال: إني أدركته حين رجع عن الحجاز فألفيته شيخاً صالحاً، وقوراً عظيم الهيبة، قائم الليل صائم النهار، مجتهداً في الزهد والعبادة والاشتغال بالله سبحانه والتجرد عن أسباب الدنيا كأنه ملك نوراني لا يخطر على باله ذكر الدنيا وأسبابها انتهى، وقال معتمد خان في إقبالنامه: إنه ولي الروضة المعينية بأجمير سنة تسع بعد الألف، ولاه أكبر شاه المذكور، وكان من أسباط الشيخ معين الدين حسن السجزي ﵀، انتهى. مولانا حسين الخباز الكشميري الشيخ الصالح الفقيه حسين الخباز الكشميري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكشمير، وأخذ عن الشيخ محمد القادري وصحبه برهة من الزمان، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الشهيد الأحراري وصحبه مدة، ثم أخذ عن الشيخ محمد باقي النقشبندي ولازمه زماناً، ثم رجع إلى كشمير وصرف عمره في العبادة والإفادة، له هداية

стр. 458

الأعمى رسالة في مبحث السماع ورسائل أخرى، توفي سنة خمسين وألف بكشمير، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ حسين بن الجمال الكجراتي الشيخ الصالح حسين بن الجمال بن الحسين بن أبي المظفر الشريف الحسني الكجراتي، كان رابع أبناء والده وأكبرهم في المعرفة والزهد والعبادة، انتقل من كجرات إلى خانديس سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، فاغتنم قدومه أمير تلك الناحية وأعطاه قرية جوكامه، فسكن بها وانقطع إلى الله سبحانه، وجاهد فيه ثلاثين سنة، ثم سافر إلى محمد بور قرية من أعمال سارنكبور، فمات بها بعد شهر وعشرة أيام في الثاني عشر من شعبان سنة إحدى عشرة وألف ودفن بها، كما في كلزار أبرار. الشيخ حسين بن الحسن الشيرازي الشيخ الفاضل حسين بن الحسن الشيرازي كمال الدين الأنصاري الهندي الأكبر آبادي، أحد العلماء المنقطعين إلى الزهد والعبادة، قرأ العلم على المفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري وعلى غيره من العلماء، وشاركه في البعض عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني، وذكره في تاريخه. قال: إنه كان فاضلاً كبيراً جيد الخط بارعاً في الإنشاء وقرض الشعر، ووالده قدم الهند من شيراز في عهد إسكندر بن بهلول اللودي، انتهى. توفي لثمان بقين من ربيع الثاني سنة ثماني عشرة وألف بأكبر آباد فدفن بها، كما في أخبار الأصفياء. القاضي حسين الستركهي الشيخ الفاضل حسين بن أبي الحسين الستركهي العلامة المبرز في المعقول والمنقول، قرأ على الشيخ عبد الرزاق بن خاصة الصالح الأميتهوي، وأخذ عنه الطريقة ولازمه زماناً، وتزوج بإحدى بناته، أخذ عنه جعفر بن نظام الدين العثماني الأميتهوي، كما في صبح بهار. مولانا حميد الدين السندي الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث حميد الدين بن عبد الله بن إبراهيم الحنفي العمري السندي المهاجر إلى مكة المشرفة، ولد ونشأ ببدربيله من بلاد السند، وقرأ العلم ورحل إلى الحرمين المحترمين مع والده، وأخذ الحديث بها عن الشيخ أبي الحسن الشافعي البكري والشيخ أحمد بن حجر الهيتمي المكي والشيخ نور الدين علي بن العراق الخطيب بالمدينة المنورة والشيخ نجم الدين محمد بن أحمد الغيطي المصري والشيخ محمد سالم الطبلاوي المصري والشيخ محمد العلقمي الشافعي المصري والشيخ عبد القادر الحنفي المصري وغيرهم من كبار المشايخ، وأخذ عنه الشيخ محمد بن أحمد العجل أبو الوفاء اليمني والشيخ عبد الرحمن بن عيسى العمري المرشدي مفتي الحرم الشريف بمكة المباركة والشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي وخلق آخرون. قال عبد القادر الحضرمي في النور السافر في ذكر أخيه ﵀: كان له أخ اسمه حميد، وكان من هل العلم والصلاح حسن الأخلاق كثير التواضع وافر الفضل ظاهر العقل جليل القدر، وحصل له في آخر الأمر جاه عظيم، جاور بمكة المشرفة تسع سنين، ومات بها سنة تسع بعد ألف، وقبره عند أخيه صاحب الترجمة، وعمره تسعون سنة. وقال محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان صاحب معارف وفنون، أصله من أرض السند الإقليم الشهير، ونشأ فيه على فضل عظيم، ورحل إلى الحرمين وصحب كثيراً من العلماء الأفاضل وأخذ عن جمع، منهم الشيخ عبد الرحمن أبو الفضل زين تلميذ الحافظ ابن حجر العسقلاني، ومنهم أخوه وكان وافر الصلاح، وحصل له بمكة جاه واسع وصيت شاسع، وكان صوفي الأخلاق كثير الخوف خشن العيش حسن العشرة، ولم يزل بمكة إلى أن توفي، وكانت وفاته سنة تسع بعد الألف وعمره نحو تسعين سنة، ودفن بالمعلاة بجنب قبر أخيه، ومدة إقامته بمكة تسع سنين، انتهى.

стр. 459

الشيخ حميد الدين المنكلكوثي الشيخ العالم الصالح حميد الدين الحنفي الصوفي المنكلكوثي، أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمنكل كوث من أرض بنكاله، ثم سافر للعلم إلى لاهور فقرأ بها على عصابة العلوم الفاضلة، ولما برع في كثير من العلوم والفنون أراد أن يرجع إلى بلدته، فلما دخل أكبر آباد وأقام عند مولانا عبد الرحمن الكابلي مفتي المعسكر أدرك بها الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، فلازمه وأخذ عنه الطريقة، واشتغل بأذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها مدة من الزمان، ثم رجع إلى بلدته وتصدر للارشاد والتلقين، انتفع به الناس وأخذوا عنه. توفي سنة خمسين وألف، كما في حضرات القدس. الشيخ حميد الدين الردولوي الشيخ الصالح حميد الدين بن قطب الدين بن بير بن أولياء بن محمد بن عارف بن أحمد عبد الحق العمري الجشتي الردولوي، أحد المشايخ المشهورين في عصره، ولد ونشأ بردولي، وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن الدينهوي صاحب مرآة الأسرار، توفي لليلتين خلتا من جمادي الأولى سنة اثنتين وثلاثين وألف، كما في بحر زخار. الشيخ حميد الدين السندي الشيخ العالم الصالح حميد السندي، أحد المشايخ القادرية الجيلية، سافر إلى محمد آباد بيدر وأخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم الملتاني ولازمه مدة، ثم قدم بيجابور فاستقبله إبراهيم عادل شاه البيجابوري وأكرمه غاية الإكرام فسكن بها. وكان فاضلاً كبيراً شديد التعبد، قنوعاً عفيفاً زاهداً، مات بمدينة بيجابور سنة إحدى عشر وألف. الحكيم حميد الدين الكجراتي الشيخ الفاضل الكبير حميد الدين الكجراتي الحكيم المتطبب، كان من كبار الفضلاء يتطبب بكجرات، قربه إلى نفسه مرتضى خان البخاري ثم شفع له إلى جهانكير فاستقدمه إلى دار الملك وقربه إليه، ثم بعد مدة رخصه إلى كجرات وأعطاه ألف ربية والشالات الكشميرية ومنحه قرية لمعاشه بكجرات، فرجع وصرف عمره في الإفادة والعبادة، رحمه الله تعالى. مولانا حيدر بن فيروز الكشميري الشيخ العالم المحدث حيدر بن فيروز الحنفي الكشميري، أحد مشاهير العلماء، حفظ القرآن في السابعة من العمر، وقرأ المختصرات على الشيخ نصيب الدين، ثم صحب مولانا جوهر المحدث وأخذ عنه شيئاً واسعاً من العلم، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، ثم رجع إلى كشمير وتمكن بها للدرس والإفادة، وكان سريع الحفظ مفرط الذكاء مدرساً محسناً إلى الطلبة، لم يزل يتلطف بمن له رغبة في الاشتغال بالعلوم، وكان يحب الاعتزال عن الناس، ألح عليه بعض الولاة أن يقبل القضاء وحضر لديه ثلاث مرات لذلك ولكنه لم يقبله، وخرج ذات ليلة عن تلك البلدة فلما سمع أن بعض العلماء ولي القضاء بها رجع وصرف عمره في الدرس والإفادة، توفي سنة سبع وخمسين وألف، كما في الحدائق الحنفية. حرف الخاء خانجهان خان اللودي الأمير الكبير خانجهان بن دولت خان اللودي، كان من طائفة شاهو خيل، تقرب إلى دانيال ثم إلى جهانكير وتدرج إلى الإمارة، وكان جهانكير يعتمد عليه ويحبه حباً مفرطاً لا يتصور فوقه، ولما توفي جهانكير وقام بالملك ولده شاهجهان توهم منه وبغي عليه، فسار إليه شاهجهان بعساكره وقاتله فقتله، وكان من كبار الأمراء وخيارهم، يحب العلم والعلماء ويحسن إلى كافة الناس، وكان اسمه بير خان ولكنه اشتهر بلقبه، قتل سنة أربعين وألف، كما في مآثر الأمراء.

стр. 460

خواجه خاوند محمود البخاري الشيخ العارف الكبير خاوند محمود بن سيد شريف بن ضياء الدين بن خواجه مير بن تاج الدين بن خواجه علاء الدين العطار النقشبندي البخاري ثم الكشميري أحد كبار المشايخ النقشبندية، دخل الهند وسكن بكشمير، وتردد إلى لاهور ودهلي وآكره غير مرة، فاستقبله الملوك والأمراء وأكرموه غاية الإكرام، وبايعه ألوف من الناس، وهو ممن أخذ الطريقة عن خواجه إسحاق السفيدكي، كما في العمل الصالح. توفي الثاني عشر من شعبان سنة اثنتين وخمسين وألف، فأرخ بعض أصحابه لوفاته: ع مآب بزركان بجنت رسيد: كما في خزينة الأصفياء. خليل خانرمان العالمكيري الأمير الكبير خليل بن أعظم الحسيني نواب خانرمانخان العالمكيري، كان من الأسرة الجليلة، ولد ونشأ بأرض الهند، وتقرب إلى عالمكير وتدرج حتى ولي على بلاد مالوه، وله يد بيضاء في الخط والموسيقى وسائر العلوم، مات سنة خمس وتسعين وألف، كما في مآثر الأمراء. القاضي خليل الرحمن الكوركهبوري الشيخ الفاضل القاضي خليل الرحمن الحنفي الكوركهبوري أحد كبار العلماء، ولي القضاء واشتغل مدة، وكان صالحاً عفيفاً ديناً مشكور السيرة في القضاء، قربه إليه فدائي خان الذي كان والياً بكوركهبور ثم شفع له إلى عالمكير، فخصه بأنظار العناية والقبول وأعطاه المنصب، ثم ولاه على كوركهبور، ذكره السهارنبوري في مرآة جهان نما وأثنى عليه. الشيخ خواجه كلان الجهونسوي الشيخ العالم الصالح خواجه كلان بن نصير الدين الحنفي الصوفي الجهونسوي الإله آبادي، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بجهونسي ما وراء نهر كنك من بلدة إله آباد، وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده، ثم سافر إلى جونبور باذن والده وقرأ سائر الكتب الدرسية على القاضي بياري ولازمه خمس سنوات ثم عاد إلى بلدته ولبث عند والده أياماً قليلة، ثم سافر إلى شاه بور وقرأ على من بها من العلماء في بضع سنين، ثم رجع إلى أبيه والتزم مجاهدة النفس من إحياء الليل وصيام الطي، وكان والده شغله أولاً بالأوراد والنوافل ثم بالأذكار والأشغال، ولما رآه أنه بلغ رتبة الكمال استخلفه، فجلس بعده على مسند الإرشاد، وكان في بداية حاله بايع الشيخ حبيب الله بن الفريد البنارسي. وكان زاهداً متقللاً قنوعاً بشوشاً شديد التعبد، يشتغل بالمراقبة دائماً، أخذ عنه الشيخ تاج الدين الجهونسوي والشيخ طيب بن المعين البنارسي وخلق كثير من المشايخ، مات بشيخبوره يوم الجمعة ثاني شعبان سنة أربع بعد الألف فنقل جسده إلى جهونسي، وكان عمره حينئذ ثمانين سنة، كما في كنج أرشدي. القاضي خوب الله الجونبوري الشيخ الفاضل القاضي خوب الله حفيد الشيخ محمد حفيظ الحسيني الجونبوري، كان من العلماء البارعين في النحو والعربية، ولد ونشأ ببلدة جونبور، وقرأ العلم وتفرد في الحديث، وكان يحفظ ثمانمائة وألف من متون الأخبار المرفوعة، وكان قاضياً بمدينة إله آباد، ومن طرائفه قوله: تنباكو كرجه هست زيان كاربسى ذو فائده هيجكه نديد است كسى آخر به ازين جه خوب باشد كه ترا خاموش كند ز هرزه كفتن نفسى توفي في الرابع عشر من شعبان سنة مائة وألف، كما في تجلي نور. مولانا خوشحال التاشكندي الشيخ الفاضل الكبير خوشحال بن قاسم بن مسكين الحنفي التاشكندي، أحد كبار الفقهاء، دخل الهند وقرأ النحو والبلاغة والمنطق والحكمة وغيرها على الشيخ العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، ثم قرأ على أحد تلامذه، الفاضل مرزا جان الشيرازي شرح هداية الحكمة وحكمة العين وشرح التجريد والحاشية القديمة وشرح الجغميني وتحرير الأقليدس
следующие страницы →