← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

فأصحب كريم الأصل ذا عفة تأمن وإن عاداك من شره وذكره الحر العاملي في أمل الآمل، قال: إنه كان عالماً فاضلاً محدثاً أديباً شاعراً جليل القدر، أخذ العلم عن الشيخ حسين بن عبد الصمد العاملي والشيخ نعمة الله بن أحمد بن الخاتون العاملي فأجازه في الحديث، ومن مصنفاته الجواهر النظامية من حديث خير البرية صنفه لنظام شاه وله غير ذلك، انتهى. ومن مصنفاته زهر الرياض وزلال الحياض في التراجم، الجزء الثالث منه في المتحف البريطاني كما في تاريخ آداب اللغة العربية. توفي في شوال سنة ست وأربعين وألف، كما خلاصة الأثر. الشيخ حسن بن فتح الله السورتي الشيخ الصالح حسن بن فتح الله بن عبد الغني بن نعمة الله بن محمد بن شمس الدين الكجراتي السورتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من نسل عمر بن علي بن الحسين السبط ﵇، ولد بمدينة فتن ونشأ بها، ثم دخل سورت وأدرك بها الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري عند رحلته إلى الحرمين الشريفين فبايعه، ولما رجع الشيخ المذكور عن الحجاز سافر معه إلى برهانبور ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه، ثم رجع إلى سورت ومات بها يوم الأربعاء خامس ذي القعدة سنة اثنتين وستين وألف فدفن بسورت، كما في الحديقة الأحمدية. السيد حسن بن نوح البلكرامي الشيخ العالم الفقيه حسن بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الرجال المعروفين بالتفقه، له حاشية على مختصر القدوري، وكان حياً إلى سنة ثمان بعد الألف ومات في شعبان كما في مآثر الكرام، ولم أقف على سنة وفاته. الشيخ حسن الكشميري الشيخ العالم الصالح حسن الكشميري ثم الدهلوي، أحد المشايخ المعروفين بالعلم والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ نجم الحق جائين السهنوي، ثم لازم الشيخ الكبير عبد الباقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه وسكن بدهلي، وكان بارعاً في الحقائق والمعارف، له اتفاقات حسنة كتاب في المعارف الإلهية، وله شعر حسن بالفارسي، مات في سنة إحدى وخمسين وألف بدهلي، كما في الأسرارية. الشيخ حسن بن مراد الأنبالوي الشيخ الصالح حسن بن مراد بن حيدر الأنبالوي، كان من طائفة برلاس، قدم جده سنة ٩٢٢ وأقام بأنباله، وأعقب منهم الحسن بن المراد، ولد بها وسافر مع أبيه إلى سهسرام وله عشرون سنة، وأدرك بسادهوره الشيخ قميص بن أبي الحياة القادري، وبمدينة تهانيسر الشيخ جلال الدين العمري، وببلدة سهسرام الشيخ عبد الجليل بن عمر الأويسي اللكهنوي وله سبع وعشرون سنة، فلازمه وأخذ عنه وجاور قبره بعد وفاته، يذكر له كشوف وكرامات، ولد في سنة ثمانين وتسعمائة، ومات لتسع بقين من ذي الحجة سنة ست وستين وألف بمدينة لكهنؤ فدفن بها، فأرخ لموته بعض أصحابه من حسن صاف موحد دربرده شد كما في بحر زخار. الشيخ حسن بن داود الكوكني الشيخ الفاضل بدر الدين حسن بن داود الكوكني الهندي، أحد فحول العلماء، ذكره عبد القادر بن شيخ الحضرمي في النور السافر ووصفه بالشيخ الكبير والعلامة الشهير وقال: إنه لبس الخرقة مني، انتهى. السيد حسين بن إبراهيم البلكرامي الشيخ العالم الصالح حسين بن إبراهيم بن نظام الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ ببلكرام، وسافر للعلم إلى مدينة دهلي وقرأ على الشيخ عبد العزيز بن الحسن الدهلوي، ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة حتى بلغ رتبة المشايخ، فاستخلفه الشيخ وزوجه ابنته، فدرس وأفاد بدهلي زماناً، ثم سافر إلى أرض الدكن ولبث بها مدة، ثم عاد إلى دهلي ومنها إلى بلكرام وتزوج بها في عشيرته.

стр. 457

قال شريف بن عمر البلكرامي في مرآة المبتدئين: إنه لما عاد إلى بلكرام أراد أن يسكن في داره الموروثة من آبائه وقد كانت حدودها في أيدي جيرانه فطالبهم في ذلك، فرضوا بها وكلفوه أن يعين حدودها، فلم يعينها مخافة أن يتصرف في حدود غيره وترك الدار وسكن في محل آخر، قال: وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ولا يخاف في الله لومة لائم، وكان من عادته أن يروح إلى الأيامي بعد ثلاثة أيام من موت بعولتهن فيعزيهن ويأمرهن بالتزوج، ولما كان ذلك سبة وعاراً في الهند كن يشتمنه ويقعن فيه، وكان يمنعه عن ذلك أبناءه ولم يكن يبالي بذلك، وكان يقول: إن السادة والشرفاء من أبناء الحسنين رضي الله تعالى عنهما مغفورون مبشرون بالجنة، وكان يعظمهم غاية التعظيم ويقول ذلك على رؤس الأشهاد. قال السيد غلام علي في مآثر الكرام: إن هذا هو مذهب الشيخ محي الدين بن عربي، صرح بذلك في الباب التاسع والعشرين من الفتوحات المكية، ونقل الشيخ ابن حجر المكي في الصواعق المحرقة الأخبار المرفوعة والآثار المنقولة عن العلماء، وذهب إليه القاضي شهاب الدين الدولة آبادي في مناقب السادات، ولي رسالة في ذلك سميتها سند السعادات في خاتمة السادات، انتهى، مات بعد الألف وقبره ببلكرام وعليه بهجة القبول، كما في مآثر الكرام. السيد حسين بن نوح البلكرامي الشيخ العالم الصالح حسين بن نوح بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد الفقهاء المبرزين في العلم، كان معتزلاً في بيته يشتغل بالكتابة والعبادة، وكان حياً إلى سنة ثمان بعد الألف، كما في مآثر الكرام. الشيخ حسين بن باقر الهروي الشيخ الفاضل حسين بن باقر الحسيني الهروي، أحد العلماء المبرزين في الحديث والسير، له شرحان على شمائل الترمذي بالفارسية: الأول نثر الشمائل صنفه لسليم بن أكبر شاه، والثاني نظم الشمائل، صنفه لمراد بن أكبر شاه، وشرحه حسن جيد. الشيخ حسين الأجميري الشيخ الصالح حسين بن أبي الحسين الجشتي الأجميري، كان يدعي أنه من نسل الشيخ معين الدين حسن السجزي، وكان قيماً لروضة جده في أجمير، فلما دخل السلطان جلال الدين أكبر بن همايون التيموري مدينة أجمير ولي ساخطاً عليه، فاغتنم ذلك مخالفوه من مشايخ فتحبور وأنكروا نسبته إلى الشيخ معين الدين المذكور، وشهدوا بأنه لم يعقب، لما قيل: ع وللدهر أثواب فكن في ثيابه فعزله السلطان عن التولية وأمر بجلائه إلى الحجاز، فسافر إلى الحرمين الشريفين وحج وزار، ثم عاد إلى الهند وأدرك السلطان بأكبر آباد ولكنه لم يباشر التحية المخترعة له، فغضب عليه السلطان وأمر بحبسه في قلعة بكر فلبث بها بضع سنين، ثم أطلقه بشفاعة أصحابه سنة اثنتين بعد الألف وأمر باحضاره، فلما مثل بين يديه لم يستطع أن يحييه على الوجه المرسوم، فسخط عليه السلطان وأمر أن يعطي له ثلاث مائة فدان من أرض بكر، فشفعت له أم السلطان بان يرخص له بالمسير إلى أجمير ولا يعطي شيئاً، فلم يقبله، ذكره البدايوني في المنتخب وقال: إني أدركته حين رجع عن الحجاز فألفيته شيخاً صالحاً، وقوراً عظيم الهيبة، قائم الليل صائم النهار، مجتهداً في الزهد والعبادة والاشتغال بالله سبحانه والتجرد عن أسباب الدنيا كأنه ملك نوراني لا يخطر على باله ذكر الدنيا وأسبابها انتهى، وقال معتمد خان في إقبالنامه: إنه ولي الروضة المعينية بأجمير سنة تسع بعد الألف، ولاه أكبر شاه المذكور، وكان من أسباط الشيخ معين الدين حسن السجزي ﵀، انتهى. مولانا حسين الخباز الكشميري الشيخ الصالح الفقيه حسين الخباز الكشميري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكشمير، وأخذ عن الشيخ محمد القادري وصحبه برهة من الزمان، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الشهيد الأحراري وصحبه مدة، ثم أخذ عن الشيخ محمد باقي النقشبندي ولازمه زماناً، ثم رجع إلى كشمير وصرف عمره في العبادة والإفادة، له هداية

стр. 458

الأعمى رسالة في مبحث السماع ورسائل أخرى، توفي سنة خمسين وألف بكشمير، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ حسين بن الجمال الكجراتي الشيخ الصالح حسين بن الجمال بن الحسين بن أبي المظفر الشريف الحسني الكجراتي، كان رابع أبناء والده وأكبرهم في المعرفة والزهد والعبادة، انتقل من كجرات إلى خانديس سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، فاغتنم قدومه أمير تلك الناحية وأعطاه قرية جوكامه، فسكن بها وانقطع إلى الله سبحانه، وجاهد فيه ثلاثين سنة، ثم سافر إلى محمد بور قرية من أعمال سارنكبور، فمات بها بعد شهر وعشرة أيام في الثاني عشر من شعبان سنة إحدى عشرة وألف ودفن بها، كما في كلزار أبرار. الشيخ حسين بن الحسن الشيرازي الشيخ الفاضل حسين بن الحسن الشيرازي كمال الدين الأنصاري الهندي الأكبر آبادي، أحد العلماء المنقطعين إلى الزهد والعبادة، قرأ العلم على المفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري وعلى غيره من العلماء، وشاركه في البعض عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني، وذكره في تاريخه. قال: إنه كان فاضلاً كبيراً جيد الخط بارعاً في الإنشاء وقرض الشعر، ووالده قدم الهند من شيراز في عهد إسكندر بن بهلول اللودي، انتهى. توفي لثمان بقين من ربيع الثاني سنة ثماني عشرة وألف بأكبر آباد فدفن بها، كما في أخبار الأصفياء. القاضي حسين الستركهي الشيخ الفاضل حسين بن أبي الحسين الستركهي العلامة المبرز في المعقول والمنقول، قرأ على الشيخ عبد الرزاق بن خاصة الصالح الأميتهوي، وأخذ عنه الطريقة ولازمه زماناً، وتزوج بإحدى بناته، أخذ عنه جعفر بن نظام الدين العثماني الأميتهوي، كما في صبح بهار. مولانا حميد الدين السندي الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث حميد الدين بن عبد الله بن إبراهيم الحنفي العمري السندي المهاجر إلى مكة المشرفة، ولد ونشأ ببدربيله من بلاد السند، وقرأ العلم ورحل إلى الحرمين المحترمين مع والده، وأخذ الحديث بها عن الشيخ أبي الحسن الشافعي البكري والشيخ أحمد بن حجر الهيتمي المكي والشيخ نور الدين علي بن العراق الخطيب بالمدينة المنورة والشيخ نجم الدين محمد بن أحمد الغيطي المصري والشيخ محمد سالم الطبلاوي المصري والشيخ محمد العلقمي الشافعي المصري والشيخ عبد القادر الحنفي المصري وغيرهم من كبار المشايخ، وأخذ عنه الشيخ محمد بن أحمد العجل أبو الوفاء اليمني والشيخ عبد الرحمن بن عيسى العمري المرشدي مفتي الحرم الشريف بمكة المباركة والشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي وخلق آخرون. قال عبد القادر الحضرمي في النور السافر في ذكر أخيه ﵀: كان له أخ اسمه حميد، وكان من هل العلم والصلاح حسن الأخلاق كثير التواضع وافر الفضل ظاهر العقل جليل القدر، وحصل له في آخر الأمر جاه عظيم، جاور بمكة المشرفة تسع سنين، ومات بها سنة تسع بعد ألف، وقبره عند أخيه صاحب الترجمة، وعمره تسعون سنة. وقال محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان صاحب معارف وفنون، أصله من أرض السند الإقليم الشهير، ونشأ فيه على فضل عظيم، ورحل إلى الحرمين وصحب كثيراً من العلماء الأفاضل وأخذ عن جمع، منهم الشيخ عبد الرحمن أبو الفضل زين تلميذ الحافظ ابن حجر العسقلاني، ومنهم أخوه وكان وافر الصلاح، وحصل له بمكة جاه واسع وصيت شاسع، وكان صوفي الأخلاق كثير الخوف خشن العيش حسن العشرة، ولم يزل بمكة إلى أن توفي، وكانت وفاته سنة تسع بعد الألف وعمره نحو تسعين سنة، ودفن بالمعلاة بجنب قبر أخيه، ومدة إقامته بمكة تسع سنين، انتهى.

стр. 459

الشيخ حميد الدين المنكلكوثي الشيخ العالم الصالح حميد الدين الحنفي الصوفي المنكلكوثي، أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمنكل كوث من أرض بنكاله، ثم سافر للعلم إلى لاهور فقرأ بها على عصابة العلوم الفاضلة، ولما برع في كثير من العلوم والفنون أراد أن يرجع إلى بلدته، فلما دخل أكبر آباد وأقام عند مولانا عبد الرحمن الكابلي مفتي المعسكر أدرك بها الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، فلازمه وأخذ عنه الطريقة، واشتغل بأذكار الطريقة النقشبندية وأشغالها مدة من الزمان، ثم رجع إلى بلدته وتصدر للارشاد والتلقين، انتفع به الناس وأخذوا عنه. توفي سنة خمسين وألف، كما في حضرات القدس. الشيخ حميد الدين الردولوي الشيخ الصالح حميد الدين بن قطب الدين بن بير بن أولياء بن محمد بن عارف بن أحمد عبد الحق العمري الجشتي الردولوي، أحد المشايخ المشهورين في عصره، ولد ونشأ بردولي، وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن الدينهوي صاحب مرآة الأسرار، توفي لليلتين خلتا من جمادي الأولى سنة اثنتين وثلاثين وألف، كما في بحر زخار. الشيخ حميد الدين السندي الشيخ العالم الصالح حميد السندي، أحد المشايخ القادرية الجيلية، سافر إلى محمد آباد بيدر وأخذ عن الشيخ محمد بن إبراهيم الملتاني ولازمه مدة، ثم قدم بيجابور فاستقبله إبراهيم عادل شاه البيجابوري وأكرمه غاية الإكرام فسكن بها. وكان فاضلاً كبيراً شديد التعبد، قنوعاً عفيفاً زاهداً، مات بمدينة بيجابور سنة إحدى عشر وألف. الحكيم حميد الدين الكجراتي الشيخ الفاضل الكبير حميد الدين الكجراتي الحكيم المتطبب، كان من كبار الفضلاء يتطبب بكجرات، قربه إلى نفسه مرتضى خان البخاري ثم شفع له إلى جهانكير فاستقدمه إلى دار الملك وقربه إليه، ثم بعد مدة رخصه إلى كجرات وأعطاه ألف ربية والشالات الكشميرية ومنحه قرية لمعاشه بكجرات، فرجع وصرف عمره في الإفادة والعبادة، رحمه الله تعالى. مولانا حيدر بن فيروز الكشميري الشيخ العالم المحدث حيدر بن فيروز الحنفي الكشميري، أحد مشاهير العلماء، حفظ القرآن في السابعة من العمر، وقرأ المختصرات على الشيخ نصيب الدين، ثم صحب مولانا جوهر المحدث وأخذ عنه شيئاً واسعاً من العلم، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، ثم رجع إلى كشمير وتمكن بها للدرس والإفادة، وكان سريع الحفظ مفرط الذكاء مدرساً محسناً إلى الطلبة، لم يزل يتلطف بمن له رغبة في الاشتغال بالعلوم، وكان يحب الاعتزال عن الناس، ألح عليه بعض الولاة أن يقبل القضاء وحضر لديه ثلاث مرات لذلك ولكنه لم يقبله، وخرج ذات ليلة عن تلك البلدة فلما سمع أن بعض العلماء ولي القضاء بها رجع وصرف عمره في الدرس والإفادة، توفي سنة سبع وخمسين وألف، كما في الحدائق الحنفية. حرف الخاء خانجهان خان اللودي الأمير الكبير خانجهان بن دولت خان اللودي، كان من طائفة شاهو خيل، تقرب إلى دانيال ثم إلى جهانكير وتدرج إلى الإمارة، وكان جهانكير يعتمد عليه ويحبه حباً مفرطاً لا يتصور فوقه، ولما توفي جهانكير وقام بالملك ولده شاهجهان توهم منه وبغي عليه، فسار إليه شاهجهان بعساكره وقاتله فقتله، وكان من كبار الأمراء وخيارهم، يحب العلم والعلماء ويحسن إلى كافة الناس، وكان اسمه بير خان ولكنه اشتهر بلقبه، قتل سنة أربعين وألف، كما في مآثر الأمراء.

стр. 460

خواجه خاوند محمود البخاري الشيخ العارف الكبير خاوند محمود بن سيد شريف بن ضياء الدين بن خواجه مير بن تاج الدين بن خواجه علاء الدين العطار النقشبندي البخاري ثم الكشميري أحد كبار المشايخ النقشبندية، دخل الهند وسكن بكشمير، وتردد إلى لاهور ودهلي وآكره غير مرة، فاستقبله الملوك والأمراء وأكرموه غاية الإكرام، وبايعه ألوف من الناس، وهو ممن أخذ الطريقة عن خواجه إسحاق السفيدكي، كما في العمل الصالح. توفي الثاني عشر من شعبان سنة اثنتين وخمسين وألف، فأرخ بعض أصحابه لوفاته: ع مآب بزركان بجنت رسيد: كما في خزينة الأصفياء. خليل خانرمان العالمكيري الأمير الكبير خليل بن أعظم الحسيني نواب خانرمانخان العالمكيري، كان من الأسرة الجليلة، ولد ونشأ بأرض الهند، وتقرب إلى عالمكير وتدرج حتى ولي على بلاد مالوه، وله يد بيضاء في الخط والموسيقى وسائر العلوم، مات سنة خمس وتسعين وألف، كما في مآثر الأمراء. القاضي خليل الرحمن الكوركهبوري الشيخ الفاضل القاضي خليل الرحمن الحنفي الكوركهبوري أحد كبار العلماء، ولي القضاء واشتغل مدة، وكان صالحاً عفيفاً ديناً مشكور السيرة في القضاء، قربه إليه فدائي خان الذي كان والياً بكوركهبور ثم شفع له إلى عالمكير، فخصه بأنظار العناية والقبول وأعطاه المنصب، ثم ولاه على كوركهبور، ذكره السهارنبوري في مرآة جهان نما وأثنى عليه. الشيخ خواجه كلان الجهونسوي الشيخ العالم الصالح خواجه كلان بن نصير الدين الحنفي الصوفي الجهونسوي الإله آبادي، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بجهونسي ما وراء نهر كنك من بلدة إله آباد، وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده، ثم سافر إلى جونبور باذن والده وقرأ سائر الكتب الدرسية على القاضي بياري ولازمه خمس سنوات ثم عاد إلى بلدته ولبث عند والده أياماً قليلة، ثم سافر إلى شاه بور وقرأ على من بها من العلماء في بضع سنين، ثم رجع إلى أبيه والتزم مجاهدة النفس من إحياء الليل وصيام الطي، وكان والده شغله أولاً بالأوراد والنوافل ثم بالأذكار والأشغال، ولما رآه أنه بلغ رتبة الكمال استخلفه، فجلس بعده على مسند الإرشاد، وكان في بداية حاله بايع الشيخ حبيب الله بن الفريد البنارسي. وكان زاهداً متقللاً قنوعاً بشوشاً شديد التعبد، يشتغل بالمراقبة دائماً، أخذ عنه الشيخ تاج الدين الجهونسوي والشيخ طيب بن المعين البنارسي وخلق كثير من المشايخ، مات بشيخبوره يوم الجمعة ثاني شعبان سنة أربع بعد الألف فنقل جسده إلى جهونسي، وكان عمره حينئذ ثمانين سنة، كما في كنج أرشدي. القاضي خوب الله الجونبوري الشيخ الفاضل القاضي خوب الله حفيد الشيخ محمد حفيظ الحسيني الجونبوري، كان من العلماء البارعين في النحو والعربية، ولد ونشأ ببلدة جونبور، وقرأ العلم وتفرد في الحديث، وكان يحفظ ثمانمائة وألف من متون الأخبار المرفوعة، وكان قاضياً بمدينة إله آباد، ومن طرائفه قوله: تنباكو كرجه هست زيان كاربسى ذو فائده هيجكه نديد است كسى آخر به ازين جه خوب باشد كه ترا خاموش كند ز هرزه كفتن نفسى توفي في الرابع عشر من شعبان سنة مائة وألف، كما في تجلي نور. مولانا خوشحال التاشكندي الشيخ الفاضل الكبير خوشحال بن قاسم بن مسكين الحنفي التاشكندي، أحد كبار الفقهاء، دخل الهند وقرأ النحو والبلاغة والمنطق والحكمة وغيرها على الشيخ العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، ثم قرأ على أحد تلامذه، الفاضل مرزا جان الشيرازي شرح هداية الحكمة وحكمة العين وشرح التجريد والحاشية القديمة وشرح الجغميني وتحرير الأقليدس

стр. 461

وإحدى الأكرات، ثم ولي التدريس بأحمد آباد فدرس وأفاد بها ثلاثاً وعشرين سنة في المدرسة، ولما ولي عبد الرحيم ابن بيرم خان على بلاد كجرات جعله من ندمائه سنة ثلاث عشرة وألف فنال منه الصلات الجزيلة، كما في مآثر رحيمي. القاضي خوشحال الكابلي الشيخ الفاضل العلامة القاضي خوشحال الحنفي الكابلي، أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قدم لاهور في عنفوان شبابه وقرأ النحو والعربية على الشيخ بهلول والشيخ محمد يحيى ابن أخ الشيخ منور، ثم سافر إلى بخارى وأخذ الفنون الحكمية عن الشيخ يوسف القراباغي، رجع إلى الهند سنة إحدى وأربعين وألف، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، ثم رجع إلى الهند ودخل أكبر آباد فولي القضاء بمدينة دهلي، ولما عزل القاضي محمد أسلم عن قضاء المعسكر ولي مكانه، ولما جلس عالمكير على سرير الملك ولاه القضاء بمدينة لاهور، فاستقل به إلى وفاته، كما في مرآة العالم. الحكيم خوشحال الأكبر آبادي الشيخ الفاضل خوشحال بن همام بن عبد الرزاق الكيلاني ثم الهندي الأكبر آبادي، أحد الأفاضل الماهرين في الصناعة الطبية، أخذ عن أبيه وعمه أبي الفتح بن عبد الرزاق الكيلاني، وأتى الملوك والسلاطين حتى نال الألف لذاته ومائتين للخيل منصباً رفيعاً، مات في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سنة خمسين وألف. حرف الدال المهملة دارا شكوه بن شاهجهان التيموري دارا شكوه بن شاهجهان بن جهانكير بن أكبر بن همايون بن بابر التيموري الكوركاني صاحب المصنفات المشهورة، ولد لليلة بقيت من صفر سنة أربع وعشرين وألف، ونشأ في نعمة أبيه، وقرأ العلم على ميرك شيخ بن فصيح الدين الهروي وعلى غيره من العلماء، وتعلم الفنون الحربية وتدرب عليها، وبايع الشيخ شاه محمد البدخشي، واجتمع بشيخ شيخه محمد مير بن سائنده السيوستاني بلاهور غير مرة، وصنف الكتب في سير المشايخ وغيرها، منها سفينة الأولياء وسكينة الأولياء والسر الأكبر والإكسير الأعظم وحق نما ورسالة في المعارف وله غير ذلك من الرسائل. وكان أكبر أولاد أبيه، عهد له والده بولاية الملك بعده، وألقى بيده زمام الأمور في حياته لمرضه، ولقبه شاه بلند إقبال، فسخط عليه إخوته شجاع ومراد بخش وعالمكير فساروا نحو آكره، وقاتل عالمكير أشد قتال، فانهزم دارا شكوه وفر إلى أودية الجبال في أرض السند، فغدر به وقبض عليه بعض مرازبة الهند، فجئ به إلى عالمكير فقتله، وقد تفرق الناس فيه إلى فرقتين: إحداهما تقول: إنه كان صوفياً صالح العقيدة ويستشهدون بمصنفاته المشهورة، وأخرى تقول: إنه كان فاسد العقيدة كجده أكبر، ويستشهدون بأفعاله وبمصنفاته الأخرى كترجمة ابنشد، وإني ظفرت بنسخة من ذلك الكتاب فإذا هو قد نقش في عنوان ذلك الكتاب تصاوير عظماء الهنود مكان بسم الله الرحمن الرحيم وقال في خطبة الكتاب: إنه لب القرآن وإنه سر مكنون لا يمسه إلا المطهرون - إلى غير ذلك، قالوا: إنه استقدم أحبار الهنود من مدينة بنارس فترجموه بأمره، ومن مصنفناته كتاب في التطبيق فيما بين مذهب الهنادك وأهل الإسلام، وأما الكتب التي صنفوها له فمنها الطب الدارا شكوهي، صنفه الحكيم نور الدين الشيرازي. ومن شعره قوله: بشكست دل آبله از كردش بايم در كار من اينم كر هي بودكه واشد قتل يوم الجمعة غرة محرم الحرام سنة سبعين وألف بمدينة أكبر آباد، ثم نقل جسده إلى دهلي فدفن بمقبرة جده همايون. مولانا دانيال الجوراسي الشيخ العالم الكبير العلامة مولانا دانيال الحنفي العمري الجوراسي، كان من نسل الشيخ زين الدين ابن أخت الشيخ نصير الدين محمود الأودي ثم الدهلوي،

стр. 462

ولد ونشأ بأرض أوده، وقرأ العلم على المفتي عبد السلام الأعظمي الديوي ولازمه مدة طويلة حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ سخي حفيد الشيخ نظام الدين الأميتهوي، وكان يدرس ويفيد قرأ عليه الشيخ قطب الدين محمد السهالوي وخلق كثير من العلماء، كما في بحر زخار. الشيخ داود بن صادق الكنكوهي الشيخ العالم الصالح داود بن صادق بن فتح الله الحنفي الكنكوهي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكنكوه، وأخذ عن والده وصحبه، وجلس على مسنده بعده، وكان صاحب وجد وسماع، أخذ عنه الشيخ أبو المعالي بن محمد أشرف الحسيني الأبنهاوي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي سنة خمس وتسعين وألف، كما في خزينة الأصفياء. الحكيم داود بن عناية الله الأكبر آبادي الشيخ الفاضل داود بن عناية الله الأكبر آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، أخذ عن أبيه وكان والده من أصحاب الحكيم فخر الدين محمد الشيرازي فتخرج عليه وقام مقامه بعده، وصار يرجع الناس إليه في العلوم وفي معالجاتهم، فجعله عباس شاه الصفوي ملك الفرس نديماً له، ولم يزل يعتمد عليه في الأمور حتى توفي إلى الله ، فاعتزل داود في بيته برهة من الزمان ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، وذهب إلى بغداد والبصرة، ثم دخل الهند ووصل إلى أكبر آباد في السابع عشر من صفر سنة ثلاث وخمسين وألف، فتقرب إلى شاهجهان عظيم الهند، وتدرج في المناصب العالية حتى بلغ منصبه إلى ثلاثة آلاف له وثلاثمائة للخيل، ونال الصلات الجزيلة والخلع الفاخرة منه غير مرة، كما في بادشاهنامه. وفي العمل الصالح أن منصبه بلغ في آخر أيام السلطان المذكور إلى خمسة آلاف، ولقبه السلطان تقرب خان، وكان رجلاً حاذقاً في المعالجات، قد أبدع فيها غير مرة، انتهى. توفي سنة ثلاث وسبعين وألف في أيام عالمكير، كما في مآثر الأمراء. مولانا داود الكشميري الشيخ العالم الفقيه داود المشكاتي الحنفي الكشميري، أحد أكابر الفقهاء، تلقى العلم عن الشيخ حيدر بن فيروز الكشميري، والطريقة عن الشيخ نصيب الدين، واستفاض من خواجه خاوند محمود البخاري فيوضاً كثيرة، وصحبهم مدة من الزمان حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وحفظ مشكاة المصابيح في الحديث فاشتهر بالمشكاتي، وصنف كتباً عديدة في التصوف والسلوك، منها أسرار الأبرار وأثمار الأشجار، توفي سنة سبع وتسعين وألف، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ داود بن محمد المندوي الشيخ الصالح داود بن حمد الشطاري المندوي، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن الشيخ محمود بن الجلال الكجراتي ولازمه ثلاث سنين، وتصدر للإرشاد بعده زماناً، ثم سافر إلى كواليار وصحب عبد الله وضياء الله ابني الشيخ محمد غوث الشطاري بضعة أعوام، ثم سافر إلى دهلي وإلى بلاد أخرى، ورجع إلى مندو سنة تسع عشرة وألف وأقام بها سنة، ثم سافر إلى كواليار وأقام بها سنة، ورجع إلى مندو سنة إحدى وعشرين وألف، كما في كلزار أبرار. داود بن قطب شاه الكجراتي الشيخ الفاضل داود بن قطب شاه الإسماعيلي الكجراتي، أحد دعاة المذهب الإسماعيلي، ذكره سيف الدين عبد العلي الكجراتي في المجالس السيفية ونقل عنه الرامبوري في سلك الجواهر قال: إنه سار إلى بلاد اليمن وأخذ علم التنزيل والتأويل عن الشيخ عماد الدين إدريس بن حسن الإسماعيلي اليمني ورجع إلى الهند، ونص له بالدعوة داود بن عجب شاه الكجراتي فتولى الدعوة بعده. وكان من كبار العلماء، أخذ عنه صفي الدين آدم وأمين الدين بن جلال الدين وزكي الدين عبد

стр. 463

الطيب بن داود بن قطب شاه وخلق آخرون. مولانا درويزه البشاوري الشيخ العالم الصالح درويزه الحنفي البشاوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام، أخذ الطريقة عن السيد علي الغواص الترمذي أحد أصحاب الشيخ نظام الدين عبد الشكور العمري التهانيسري، وكان فقيهاً أصولياً شديد الإعتناء بالمناظرة، يداوم على الدرس والإفتاء، له مخزن الإسلام كتاب باللغة الأفغانية في الرد على الشيعة، وفي ذلك الكتاب قسط كبير من الحقائق والمعارف، شرحه خواجه معين الدين الخويشكي وسماه بالكلمات الوافيات توفي سنة ثمان وأربعين وألف، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ درويش حسين الكشميري الشيخ الصالح درويش حسين الكشميري أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، أخذ عنه الشيخ عبد القادر بن السيد شيخ الحضرمي بمدينة أحمد آباد وذكره في النور السافر. الحكيم دوائي الكيلاني الشيخ الفاضل الحكيم دوائي الكيلاني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وسكن بها مدة من الزمان، ثم استصحبه مرزا عزيز وأتى به إلى أرض الهند، فصار معدوداً في الأطباء السلطانية، كما في هفت إقليم. نواب دلاور خان البيجابوري الوزير الكبير نواب دلاور خان البيجابوري، كان من أمراء الجيوش، خدم صاحب بيجابور مدة مديدة حتى صار صاحب العدة والعدد، واستوزره إبراهيم عادل شاه فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة، وساس الأمور وأحسن إلى الناس، واجتمع لديه العلماء من كجرات ولاهور، وكان حنفياً شديد التعصب على الشيعة، بذل جهده في نشر المذهب الحنفي حتى غلب ذلك المذهب على أهل بيجابور، وكان وزير إبراهيم عادل شاه ثمان سنين، ثم عزله إبراهيم وجعله مكحولاً وحبسه في قلعة كهلنه - بكسر الكاف - فلبث بها عشرة أعوام ومات بها، كما في بساتين السلاطين، لعله مات سنة ثمان وألف أو مما يقرب من ذلك. الشيخ دوست محمد البرهانبوري الشيخ الصالح دوست محمد الحسيني البرهانبوري، أحد المشايخ المشهورين، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي العلاء الحسيني الأكبر آبادي ولازمه مدة من الزمان، ثم سار إلى برهانبور وسكن بها، أخذ عنه الشيخ محمد فرهاد الدهلوي، له بيم كهاني مزدوجة بالهندية، توفي لأربع بقين من جمادي الأخرى سنة تسعين وألف ودفن بأورنك آباد في مقبرة الشيخ محمود المسافر وله أربع وتسعون سنة، كما في أنوار العارفين. حرف الراء المهملة رزق الله الجراح الكرانوي الشيخ الفاضل رزق الله بن حسن بن بهنيا الباني بتي ثم الكرانوي، أحد الجراحين المبرزين في الصناعة الطبية، أخذ عن أبيه وجده، وحصل له المنصب الرفيع في أيام شاهجهان، توفي في أيام عالمكير في السنة العاشرة الجلوسية، كما في مآثر الأمراء. مير رضي الدين المشهدي الشيخ الفاضل رضي بن أبي تراب الحسيني الرضوي المشهدي، أحد العلماء المبرزين في الشعر، قدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري، وتقرب إليه وإلى ولده داراشكوه، فنال الصلات الجزيلة منهما. قال البلكرامي في سرو آزاد: إنه أنشد مرة عند دارا شكوه هذا البيت له: تاك راسر سبز كن أي ابر نيسان دربهار قطره تامى ني تواند شد جراكوهر شود فاستحسنه دارا شكوه وأعطاه مائة ألف من النقود الفضية.

стр. 464

ثم لما ولي شجاع بن شاهجهان على بنكاله سافر إليه ولبث عنده زماناً، ثم سافر إلى حيدر آباد وتقرب إلى عبد الله قطب شاه، ومات والده بها سنة ستين وألف، ثم سيره عبد الله قطب شاه لينوب عنه في الزيارة في الروضة الرضوية، ووظف له اثني عشر تومان تبريزية مسانهة، مات في ست وسبعين وألف، كما في سرو آزاد. الشيخ رضي الدين البهاكلبوري الشيخ العالم الفقيه رضي الدين الحنفي البهاكلبوري أحد فحول العلماء، اشتغل وتميز بالعلوم حتى اشتهر ذكره وظهر فضله بين العلماء، فاستخدمه عالمكير في تأليف الفتاوي الهندية ووظف له ثلاث ربيات يومية، وحيثما كانت له مهارة في فنون شتى من الحرب والسياسة والمحاضرة قربه القاضي محمد حسين المحتسب، وشفع له بختاور خان أحد خاصة الملك فأعطاه عالمكير مائة لنفسه منصباً سنة تسع وسبعين ألف، ولقبه بالخان سنة تسعين وألف، ودخل في العساكر السلطانية بأودى بور فقاتل الكفار قتالاً شديداً، فولاه على أقطاع برار نيابة عن الأمير حسن علي خان، فناب عنه برهة من الزمان، توفي سنة ست وتسعين وألف بأرض برار، كما في مآثر عالمكيري. الشيخ رفيع الدين البلكرامي الشيخ الفاضل رفيع الدين بن بدر الدين بن تاج الدين الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد العلماء المبرزين في العربية، ولد ونشأ ببلكرام، وسافر للعلم واشتغل على أساتذة عصره حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس، فرجع إلى بلكرام وكان يكتب الكتب النفيسة بخطه ويزينها بالحواشي المفيدة، قال البلكرامي: إني رأيت المطول والتلويح وغيرهما بخطه، وقد كتب في خاتمة التلويح: قد وقع الفراغ من تسويد هذه النسخة الشريفة المسماة بالتلويح في شرح التوضيح بمدرسة أستاذي العلامة النافع للخاصة والعامة الحضرة العلية الشيخ حسين ابن الشيخ داود - متع الله الطالبين بطول بقائه - يوم الجمعة الثامن عشر من شهر ربيع الأول سنة خمس وتسعين وتسعمائة كما في مآثر الكرام. مولانا رفيع الدين السهارنبوري الشيخ العالم المحدث رفيع الدين بن عبد الستار بن عبد الكريم الأنصاري السهارنبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، ولد ونشأ بسهارنبور وحفظ القرآن، وقرأ العلم على الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي ولبس منه الخرقة، ثم سافر إلى برهانبور ولازم الشيخ عيسى بن قاسم السندي، وأخذ عنه الحديث وقرأ عليه ثم أخذ عنه الطريقة الشطارية، ثم عاد إلى بلدته وجلس على مسند الإرشاد واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدة حياته، وكان يدرس ويفيد، مات في الثاني عشر من ربيع الأول سنة خمس وعشرين وألف، كما في مرآة جهان نما. الشيخ رفيق بن إبراهيم الكشميري الشيخ الصالح رفيق بن إبراهيم بن طاهر الكشميري أبو محمد، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، أخذ عن الشيخ عبد الشكور الملتاني عن الشيخ سليمان الملتاني عن الشيخ فيض الله القرشي عن الشيخ محمد القرشي عن الشيخ إسماعيل القرشي، مات سنة خمس وألف بكشمير فدفن بها. المفتي ركن الدين الدهلوي الشيخ العالم الفقيه المفتي ركن الدين بن جمال الدين بن نصير الدين بن سماء الدين الحنفي الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على والده وعلى القاضي نور الله التستري اللاهوري، ثم ولي الإفتاء مقام والده سنة أربع وثمانين وتسعمائة، فاستقام عليه مدة حياته، كما في شمس التواريخ. الشيخ ركن الدين الخير آبادي الشيخ العالم الصالح ركن الدين بن نصير الدين الحسيني الرضوي الخير آبادي، أحد المشايخ الصوفية، ولد ونشأ بخير آباد، وقرأ العلم على عمه الشيخ نظام الدين الخير آبادي ثم لبس منه الخرقة، واشتغل بالدرس والإفادة مدة من الزمان، ثم سافر إلى بلكرام وسكن

стр. 465

بها مدرساً مفيداً أخذ عنه خلق كثير، وكان حياً إلى سنة ثمان وألف، كما في مآثر الكرام. الشيخ ركن الدين الكنوري الشيخ العالم الكبير ركن الدين السنامي الكنوري، كان من أولاد الشيخ مجد الدين طاهر محمد السنامي، ولد ونشأ بكنور وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على عصابة العلوم الفاضلة، ثم لازم الشيخ كبير الدين الملتاني أحد سلائل الشيخ الكبير بهاء الدين زكريا وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى بلدته ودرس وأفاد بها مدة عمره، انتفع به خلق لا يحصون بحد وعد، وكان يقوم الليل ويشتغل بالعبادة إلى الإشراق ثم يجلس للتدريس، وكان صالحاً عفيفاً ديناً شديد التعبد كثير الدرس والإفادة، مات في سنة سبع وعشرين وألف، ذكره السنبهلي في الأسرارية. الحكيم روح الله البروجي الشيخ الفاضل روح الله بن جمال الله الحسيني البروجي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والطب وسائر الفنون، صرف عمره في خدمة الأمراء وأبناء الملوك، استخدمه عبد الرحيم بن بيرم خان حين ولي على كجرات وجعله من ندمائه، وأعطاه الصلات والجوائز غير مرة، كما في مآثر رحيمي. مرزا روشن ضمير الدهلوي الفاضل الكبير مرزا روشن ضمير الدهلوي صاحب الفنون الجمة والعلوم الكثيرة، لم يكن في زمانه مثله في الموسيقى ومعرفة اللغة الهندية والشعر حتى أن الأساتذة الماهرين في الموسيقى كانوا يتتلمذون عليه ويفتخرون به ويرجعون إليه في الإيقاع والنغم، وكان يقتدر على أربعة عشر ألف نغمة متبائنة، وفي أكثرها له مصنفات في العربية والفارسية والهندية، ولاه عالمكير على تحرير السوانح وبخشيكري بمعمورة سورت فاستقل بها زماناً، ومات بها سنة سبع وستين وألف، كما في مرآة الخيال. وقال السهارنبوري في مرآة جهان نما: إنه مات سنة ثمانين وألف، وهو الأقرب إلى الصواب. حرف الزاي زمانه بيك الكابلي الأمير الكبير زمانه بيك بن غيور بيك الكابلي مهابت خان خانخانان القائد الكبير، كان من الرجال المعروفين بأرض الهند، تقرب في صغر سنه إلى سليم ابن أكبر شاه ونال منزلة عنده فلقبه سليم مهابت خان، ولما جلس على سرير الملك أعطاه ثلاثة آلاف منصباً رفيعاً وولاه على كابل فاستقل بها زماناً صالحاً، وولاه على بنكاله في آخر أيامه. ولما تزوج جهانكير بنور جهان بيكم وألقى زمام الحكومة بيدها وصار إخوتها أهل الحل والعقد دبروا الحيلة على مهابت خان وأرادوا أن يهلكوه، فلما علم به وأيقن بالموت عكس القضية وقبض على جهانكير، وحبس أبا الحسن ابن غياث الدين الطهراني في قلعة من القلاع، وأخذ بيده عنان السلطنة وصار بمنزلة الوزير لجهانكير، وسار معه إلى كابل فلبث بها زماناً، ثم رجع، ودبرت نور جهان بيكم الحيلة عليه فخلصت جهانكير من أسره فلاذ بولده شاهجهان، فلما توفي جهانكير لقبه شاهجهان خانخانان وأضاف في منصبه حتى صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل، وأعطاه أربعمائة ألف من النقود على وجه الإنعام، وولاه على إقليم الدكن فاستقل بها مدة عمره. وكان مقداماً باسلاً شجاعاً سفاكاً للدماء ماضي العزيمة سخياً باذلاً قليل الشعر، ومن شعره قوله: ننك دلم بود كه بهشت آرزو كند دوزخ نصيب من بود وآرزو مباد توفي سنة أربع وأربعين وألف، وقد أرخ لموته بعض الشعراء من قوله زمانه آرام كرفت، كما في مآثر الأمراء. الشيخ زين الدين الأكبر آبادي الشيخ العالم الفقيه زين الدين بن منور بن نور الله بن معز الدين بن إله داد ابن القاضي محمد الشرعي الأكبر آبادي، أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بأكبر آباد،

стр. 466

واشتغل بالعلم من صباه فقرأ أكثر الكتب الدرسية على القاضي جلال الدين الملتاني وبعضها على ملا مقيم، ثم أخذ في الترك والتجريد والانزواء مع القناعة والعفاف وصلاح الظاهر والاستقامة على الطريقة. مات في السابع عشر من رمضان سنة خمس وألف فدفن بزاويته في أكبر آباد، كما في كلزار أبرار. حرف السين المهملة الشيخ سراج محمد البرهانبوري الشيخ الصالح سراج محمد الشطاري البنياني الكجراتي ثم البرهانبوري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث الكواليري بأحمد آباد، وانتقل منها إلى برهانبور سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة فسكن بها، وجلس على مسند الارشاد ثلاثين سنة، له شرح على مخزن الأسرار للشيخ نظامي الكنجوي. توفي في ثالث شعبان سنة عشر وألف بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في كلزار أبرار. سعد الله خان اللاهوري الوزير الكبير سعد الله التميمي الجنوتي اللاهوري جملة الملك سعد الله خان العلامي، كان من الوزراء المشهورين في الهند. ولد بجوت - قرية من أعمال سيالكوث - ونشأ بلاهور - وحفظ القرآن، واشتغل بالعلم على العلامة يوسف الكياهي اللاهوري وعلى غيره من العلماء، وكان له ذكاء مفرط فبرع وفاق الأقران، ودرس وأفاد زماناً في مدرسة وزير خان بلاهور، وكان يعتزل عن الناس ولا يتردد إلى الأغنياء، فلما قدم شاهجهان سلطان الهند مدينة لاهور في السنة الرابعة عشرة من جلوسه على سرير الملك وسمع بفضله ومكارمه أمر موسوي خان الصدر أن يمثله بين يديه، فأحضره يوم الأحد السابع عشر من رمضان سنة خمسين وألف، فخلع عليه وولاه على العرض المكرر فاستقل بها سنة، ثم جعله ناظراً لحريمه ولقبه سعد الله خان، ثم جعله قهرمانه في الثامن عشر من رمضان سنة ثلاث وخمسين وألف، وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار ثلاثة آلاف وخمسمائة له وثمانمائة للخيل، ثم جعله ديوان الخالصة الشريفة وزير الخراج، وأضاف في منصبه فصار أربعة آلاف له وألف للخيل غرة جمادي الأولى سنة خمس وخمسين وألف، ومنحه أدوات الكتاب المرصعة بالجواهر، وأمره بتسويد المناشير المطاعة وتبليغها إلى الكتاب وإثبات توقيعه تحت رسالة دارا شكوه أكبر أبنائه وولي عهده بعده، ثم ولاه الوزارة العظمى في عشرين من رجب سنة خمس وخمسين وألف، وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار منصبه في سنة ستين وألف سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل، وأعطاه مائة مائة آلاف دام على طريق الانعام ويعبر عنها باللغة الهندية بكرور، عشرة ملايين وكانت رواتبه السنوية اثني عشر كروراً من دام يوازنها ثلاثون لكا ثلاثة ملايين من النقود الفضية. وقال عبد الحميد في بادشاهنامه: إن سعد الله خان إن لم يمت بعد ذلك لزاد في منصبه وراتبه واقتداره أضعاف ذلك لحسن حظه في السياسة والتدبير والرسوخ في قلب السلطان، قال: وكان رجلاً فاضلاً شهماً حازماً شجاعاً مقداماً باسلاً، قد جمع الله فيه خصالاً لم يجمع في غيره من الوزراء، من براعة الإنشاء وحلاوة المنطق وإصابة الفكر ورزانة العقل والبسالة والأقدام والسياسة وحسن التدبير، إن رأيته في ديوان الإنشاء وجدته صاحب القلم، وإن رأيته في الهيجاء ألفيته صاحب السيف والعلم. قال: إن السلطان بعثه مرة إلى بلخ وكان لا يرضى أن يبعثه لاحتياجه إليه في سائر المهمات وكان حينئذ في كابل، فسار نحو بلخ ليلة الخميس السادس والعشرين من جمادي الأخرى سنة ست وخمسين وألف من طريق الخنجان، وكانت صعبة وعرة لكثرة الجبال والوهاد، لا يستطيع الرجل أن يمر بها إلا بشق النفس، فذهب ووصل إلى بلخ ليلة الإثنين ثامن رجب في أحد عشر يوماً، وأصلح ما فسد فيها من مهمات الدولة بسوء تدبير مراد بن شاهجهان، وحشد الجنود المنتشرة وألف بين قلوب الأمراء، وأرضى عامة الناس

стр. 467

بحسن تدبيره في اثنين وعشرين يوماً، ثم رجع غرة شعبان ووصل إلى كابل في خامس شعبان في أربعة أيام. وقال الخوافي في منتخب اللباب: إن أفضل خصاله في عقيدتي بل عقيدة كل منصف غير متعسف أنه مع اتصافه بغاية الأمانة والنصح قضى مهمات الدولة مدة وزارته ولم يتأذ به أحد من الناس من لسانه أو بيانه، ومن خصائصه أنه لم يزل يجتهد في فصل القضايا والمحاسبة بطريقة لا تضر بالعمال والرعايا والمساكين. وقال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه كان مشكور السيرة في فصل القضايا والمهمات، ومن غرائب صفاته أنه كان يرضي السلطان ورعاياه، ولذلك تأسف السلطان بموته تأسفاً شديداً، انتهى. توفي لأربع ليال بقين من جمادي الأخرى سنة ست وستين وألف بالقولنج، كما في عمل صالح وغيره. الشيخ سعد الله اللاهوري الشيخ الفاضل سعد الله الحنفي الأويسي اللاهوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن الشيخ عبد الجليل بن عمر الصديقي البيانوي ثم اللكهنوي ولازمه زماناً، ثم سافر إلى بلاد شتى، أخذ عنه عبد الرحمن الدهنتوي، وقرأ عليه الرسائل الثلاثة للشيخ عبد الجليل المذكور، عاش بعد وفاة شيخه ثلاثين أو أربعين سنة، وكان من العلماء، مات بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في بحر زخار. الشيخ سعد الله السنبهلي الشيخ الفاضل سعد الله بن الأبدال السنبهلي المتلقب في الشعر بالشيخي، كان من أفاضل الصوفية، ولد ونشأ بسنبهل، وأخذ عن الشيخ تاج الدين النقشبندي السنبهلي، ولازمه مدة من الزمان حتى برع في العلم والمعرفة، له مصنفات، منها ديوان الشعر الفارسي والبحر العميق وجار جمن مزدوجة بالفارسية وتذكرة المشايخ ممن أدركهم، ومن شعره قوله: اكره مشاهدة دوست ازبس مركست حيات خضر ومسيحا نصيب دشمن باد مات سنة سبع وخمسين وألف، كما في الأسرارية. سعيد خان ظفر جنك الأمير الكبير سعيد بن أحمد الكابلي سعيد خان ظفر جنك، كان من كبار الأمراء في الدولة التيمورية ووزرائها المشهورين وبالعقل والدين والهدوء والرزانة ولاه شاهجهان بن جهانكير التيموري صاحب الهند على كابل، ولقبه ظفر جنك، وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل، توفي بكابل في ثاني صفر سنة اثنتين وستين وألف، كما في مآثر الأمراء. سعيد سرمد المجذوب الدهلوي الشيخ الفاضل سعيد الأرمني المتلقب في الشعر بسرمد، كان من الشعراء المجيدين، ذكره شاهنواز خان في مآثر الأمراء قال: إنه كان يهودياً أو أرمنياً أسلم، وأخذ العلوم الحكمية عن أبي القاسم القلندري، ثم دخل الهند للتجارة وافتتن بأحد أبناء كفار الهند، فأتلف ماله من نقير وقطمير وصار عرياناً ينشئ الأبيات الرائقة وينشدها حتى اعتقد الناس به، وأحسن الظن به دارا شكوه بن شاهجهان وجعله من ندمائه، فلما قام بالملك عالمكير سنة تسع وستين وألف أمر شيخه عبد القوي أن يحتسب على سرمد، فطلبه وكلفه باللباس فلم يقبله، ثم أخذ عليه أنه ينكر المعراج للنبي ﷺ وأخذ ذلك من قوله: آن كوكه سر حقيقتش باور شد خود بهن تر از سبهر بهناور شد ملا كويد كه برشد أحمد بفلك سرمد كويد فلك بأحمد در شد فأفتى عبد القوي المذكور بقتله واتفق العلماء عليه، فلما سل عليه السيف نظر إلى السياف فتبسم وأنشد:

стр. 468

شوري شد واز حواب عدم جشم كشوديم ديديم كه باقي است شب فتنه غنوديم فقتل في سنة إحدى وسبعين بدهلي، وقبره عند الجامع الكبير بها، ومن شعره قوله: سرمد غم عشق بوالهوس را ندهند سوز دل بروانه مكس را ندهند عمري بايد كه يار آيد بكنار اين دولت سرمد همه كس را ندهند سرمد كله اختصار مي بايد كرد يكك كار ازين دوكار مي بايد كرد يا تن برضاي دوست مي بايد داد يا قطع نظر ز يار مي بايد كرد الشيخ سكندر الكيتهلي الشيخ الصالح سكندر بن عماد الدين الكيتهلي، أحد المشايخ القادرية الأعظمية، أخذ عن جده الشيخ كمال الدين الكيتهلي، ولازمه مدة حياة الشيخ ثم تولى الشياخة، أخذ عنه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي والشيخ محمد طاهر اللاهوري وخلق آخرون، توفي سنة ثلاث وعشرين وألف، كما في زبدة المقامات. الشيخ سكه جي البرهانبوري الشيخ الفاضل الكبير سكه جي البرهانبوري، كان ختن الشيخ يوسف البنكالي، ولد ونشأ بمدينة برهانبور، وقرأ العلم على الحكيم عثمان بن عيسى البولكاني السندي بمدينة برهانبور، ولازمه مدة من الزمان حتى برع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، كما في كلزار أبرار. الشيخ سلطان التهانيسري الشيخ الفاضل سلطان الحنفي التهانيسري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بمدينة تهانيسر من أرض بنجاب، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند وتقرب إلى أكبر شاه ملك الهند، وترجم بأمره مهابهارت بالفارسية في أربع سنوات، وهو كتاب ضخم في لغة سنسكرت مقدس في زعم الهنادك، ثم اتفق أن الهنادك اتهموه بذبح البقرة وكان ممنوعاً لتأليف قلب الهنادك، فسخط عليه أكبر شاه وأمر بجلائه إلى بكر من أرض السند فرحل إليها، وكان عبد الرحيم بن بيرم خان والياً بها فالتفت إليه وشفع له بعد فتحه قلعة آسير، فأذن له أكبر شاه أن يسكن ببلدة تهانيسر وولاه على كرور كيري ببلدته وبلدة كرنال أي جعله محصلاً للخراج بها، وكان قائماً على تلك الخدمة سنة أربع وألف، كما في منتخب التواريخ. سلطان حسين اليزدي الأمير الفاضل سلطان حسين بن عبد الهادي بن مير ميران بن نعمة الله الحسيني اليزدي نواب افتخار خان، كان من الأمراء المشهورين بالفضل والكمال، تنبل في أيام أبيه ومنح المنصب في أيام شاهجهان، وتدرج إلى الإمارة في عهد ولده عالمكير، وأضيف في منصبه فصار ألفين لنفسه وألفاً للخيل، وجعله عالمكير قهرمانه فاستقل بتلك الخدمة الجليلة مدة طويلة، ثم ولاه على كشمير، ثم نقله إلى جونبور فمات بها، كما في مآثر الأمراء. وكان من نوادر العصر في معرفة الهيئة والهندسة والحساب والأرتماطيقي والأصطرلاب والجفر الجامع، أخذ بعض الفنون العربية عن الشيخ عبد الله الرومي، مات في سنة اثنتين وتسعين وألف، كما في مرآة جهان نما. الشيخ سليمان الكردي الشيخ الفاضل العلامة سليمان أبو أحمد الكردي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، قدم الهند من بلاد كردستان وتفقه على الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي وأخذ الحديث عنه، ثم سافر إلى كجرات وسكن بها، وكان يدرس ويفيد، كما في مرآة أحمدي. الشيخ سيف الدين السرهندي الشيخ العالم العارف الكبير صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجليلة سيف الدين بن محمد

стр. 469

معصوم بن الشيخ أحمد العمري الحنفي السرهندي، كان خامس أبناء والده، ولد بسرهند سنة تسع وأربعين وألف، ونشأ في مهد العلم والطريقة وتصدر للإرشاد، واختار للإقامة بلدة دهلي بأمر والده الماجد بعد ما صدرت بها إشارة غيبية، فصار هناك مرجعاً للطالبين ومجمعاً للسالكين، وأخذ عنه السلطان أورنك زيب عالمكير الغازي. وكان على قدم والده في الاستقامة على الشريعة والطريقة، وله جذب قوي وتصرف عال بحيث كان الناس يضطربون من قوة توجهاته ويبقون بلا اختيار في يده، قال الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في ذيل الرشحات وكان في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على رتبة لم يكن عليها شيخ من المشايخ مثله حتى كادت البدع ترتفع عن بلاد الهند في زمنه وتستأصل، ولذلك لقبه والده بمحتسب الأمة، ودعاه السلطان مرة إلى قصره فأجابه اتباعاً للسنة ولما رأى في جدار القلعة صوراً منحوتة في الأحجار توقف عن الدخول في القلعة، فأمر السلطان بكسرها فكسروها بأسرها ثم دخل فيها. وقال: وكانت لمولانا سيف الدين قدس سره شوكة ظاهرة أيضاً حتى كان السلاطين والأمراء يقومون على أرجلهم بالأدب التام بيني ديه ولا يتجاسرون القعود أمامه، وكان يلبس ألبسة فاخرة، وقع مرة على قلب بعض أن له كبراً فأشرف عليه وقال: كبرى من ظل كبرياء الحق ، وكان يأكل من مطبخه كل يوم أربعمائة رجل وألف رجل مرتين مما يوافق طبعه وترغب فيه نفسه، انتهى. توفي لعشر بقين من جمادي الأولى سنة ست وتسعين وألف في أيام عالمكير، وقد أرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله هي هي ستون دين افتاد، وكان عمره يوم وفاته سبعاً وأربعين سنة، قبره بسرهند يزار، كما في الهدية الأحمدية. الشيخ سيف الله الجوراسي الشيخ العالم الكبير سيف الله الجوراسي، كان من ذرية الشيخ زين الدين بن رجب الشيخ الكبير نصير الدين محمود الأودي، ولد ونشأ بجوراس قرية من أعمال أميتهي، وقرأ العلم على المفتي عبد السلام الأعظمي الديوي صاحب المصنفات المشهورة وعلى الشيخ جمال أولياء الجشتي الكوزوي، ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، كما في بحر زخار. ستي خانم أخت طالب الآملي وزوجة الحكيم نصير الدين الكاشي، كانت فصيحة بليغة بارعة في القراءة والتجويد وصناعة الطب وتدبير المنزل، استخدمتها أرجمند بانو صاحبة شاهجهان فتقربت إليها بحسن تدبيرها فجعلتها معلمة لجهان آرابيكم، ولما توفيت أرجمند بانو ولاها السلطان الصدارة في حريمه فاستقلت بها إلى مدة مديدة، توفيت سنة عشرين جلوسية فتأسف السلطان بموتها تأسفاً شديداً، وأعطى عشرة آلاف من النقود الفضية للتجهيز والتكفين، ودفنها بأكبر آباد وبنى على قبرها عمارة رفيعة وبذل عليها ثلاثين ألفاً، ثم وقف قرية تحصل منها ثلاثون ألفاً في كل سنة لمصارف تلك المقبرة، كما في مآثر الأمراء.. سليمه سلطانه بنت كل رخ بيكم بنت السلطان ظهير الدين بابر شاه الكوركاني الفاتح، واسم والدها مرزا نور الدين محمد النقشبندي، ولدت سنة خمس وستين وتسعمائة وتزوج بها بيرم خان أكبر قواد الدولة التيمورية بأمر أكبر شاه بمصالح كانت تقتضيها الضرورة، ولما توفي بيرم خان تزوج بها أكبر شاه المذكور، ورحلت إلى الحجاز للحج والزيارة سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة مع خالتها كلبدن بيكم من طريق كجرات، فحجت أربع مرات ثم رجعت إلى الهند، وغرق فلكها فأقامت بمدينة عدن سنة كاملة، ودخلت الهند سنة تسعين وتسعمائة. وكانت فاضلة شاعرة عفيفة صاحبة عقل ودين، لها أبيات رائقة بالفارسية، منها قولها: كاكلت را من ز مستي رشتة جان كفته ام مست بودم زين سبب حرف بريشان كفته ام توفيت سنة إحدى وعشرين وألف في أيام جهانكير ولها ستون سنة.

стр. 470

حرف الشين المعجمة مولانا شاكر محمد الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير شاكر محمد بن وجه الدين الحنفي الدهلوي، أحد كبار العلماء، كان من نسل الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجشتي، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على الشيخ العلامة عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة حتى برع في العلم والمعرفة وتصدر للتدريس، وانتهت إليه رياسة العلم والتدريس بدهلي، وكان شاهجهان التيموري سلطان الهند يعظمه، مات في آخر شعبان سنة ثلاث وستين وألف، وأرخ لعام وفاته كمال محمد السنبهلي شيخ فاني بود ذكره في الأسرارية. شاهجهان بن جهانكير الكوركاني السلطان الفاضل الباذل شهاب الدين محمد شاهجهان بن جهانكير بن أكبر شاه الكوركاني ملك ملوك الهند، ولد غرة ربيع الأول سنة ألف بمدينة لاهور، وقام بالملك بعد والده سنة ست وثلاثين وألف، كان اسمه خرم - بضم الخاء المعجمة وتشديد الراء المهملة - معناه مسرور، سماه به جده أكبر شاه، ولقبه والده شاهجهان، ولما قام بالملك تلقب شهاب الدين محمد صاحب القران الثاني. وكان أشهر ملوك الهند وأبذلهم، افتتح أمره بالعدل والسخاء، ورفع سجدة التحية التي اخترعها جده أكبر شاه، وأزال المظالم من البلاد وعمرها، وأخمد الفتنة والبدعة، وأسس المساجد والمشاهد، وكان كثير الإحسان إلى السادة والعلماء، قصده الناس من جميع البلدان فغمرهم باحسانه، وكان عصره أحسن الأعصار وزمانه أنضر الأزمنة. ومن آثاره مدينة شاهجهان آباد بقرب دهلي القديمة، والقلعة الحمراء، والجامع الكبير في تلك البلدة، والأبنية الفاخرة في تلك القلعة، والمسجد الكبير بأكبر آباد، وروضة تاج كنج في تلك البلدة - وغيرها من الأبنية التي لا يعلم نظيرها في مدن الإسلام كلها بالمشرق ولا بالمغرب بل لم ير نظيرها في بلاد الدنيا، يتحير الناس برؤيتها ويندهشون، وقصده مشاهير شعراء عصره من البلاد الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح. وكانت له أربعة أبناء: دارا شكوه، وشجاع، وأورنك زيب، ومراد بخش، فأعطى كلاً منهم أقطاعاً كبيرة من الهند، ودبر لأكبرهم دارا شكوه بولاية العهد ومكنه أن يقيم عنده وينفذ الأمور، والملك ابتلى باحتباس البول ومرض ولزم الفراش، فسد دارا شكوه أبواب الخبر بحاله فظنوا أن أباهم مات، فنهض كل واحد منهم عن مكانه وحصلت بينهم حروب كثيرة، وغلب ثالثهم أورنك زيب فطوي بساط إخوته وأقعد أباه شاهجهان في قلعة أكبر آباد، فعاش شاهجهان بعد ذلك نحو ثماني سنوات، وكان مصاحبه في تلك الحالة السيد محمد الحسيني القنوجي، فكان يحتظ بصحبته ويستفيد منه، وكانت معه بنته جهان آرابيكم في القلعة. صنف في أخباره محمد صالح كتابه عمل صالح من الولادة إلى الوفاة، وأمين بن الحسن القزويني كتابه بادشاه نامه من بدء جلوسه إلى عشر سنين، وصنف عبد الحميد اللاهوري كتابه بادشاه نامه في أخبار عشرين سنة من مدته، وكمله محمد وارث من عشرين إلى ثلاثين، وصنف محمد طاهر بن أحسن الله الكشميري كتابه شاهجهان نامه في أخباره، لخص فيه الأخبار من بادشاه نامه لعبد الحميد المذكور ثم أضاف عليها ما وقع بمسمعه ومشهده إلى آخر أيام الملك، وصنف له عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوتي العلامة كتباً كثيرة وكان يعطي عبد الحكيم المذكور مائة ألف في كل سنة. مات بقلعة أكبر آباد سنة خمس وسبعين وألف في ٢٦ من رجب. ملا شاه محمد البدخشي الشيخ العالم الفقيه شاه محمد بن ملا عبدي الحنفي الصوفي البدخشي المشهور بملا شاه، ولد ونشأ بقرية أركسال من أعمال روستاق من أرض بدخشان، ثم قدم الهند ولازم الشيخ محمد مير اللاهوري، وأخذ عنه الطريقة ولبث عنده مدة حياة

стр. 471

الشيخ، ثم ذهب إلى كشمير وبنى على جبل سليمان مسجداً وزاوية خانقاه وحديقة وقطن بها. وفي عمل صالح أنه دخل الهند سنة ثلاث وعشرين وألف، ولازم الشيخ محمد مير ملازمة طويلة وأخذ عنه، ثم رحل إلى كشمير في حياة شيخه وتعود بأن يقيم بها في الصيف ثم يجئ لاهور ويشتو بها. وفي رياض الشعراء أن شاهجهان بن جهانكير الدهلوي كلما كان يرتحل إلى كشمير يتردد إليه ويدركه ويحتظ بمقالاته، وولده دارا شكوه كان من مريديه وكذلك بنته جهان آرابيكم. وكان عارفاً مغلوب الحالة، له مزدوجات عديدة في الحقائق، وله تفسير القرآن، لم يتم، وهو تفسير غريب، قال فيه: إن قوله تعالى: " ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم" في شأن الأولياء، ومعناه أنه ختم على قلوب الأولياء لئلا يدخل فيها الوساوس النفسانية والهواجس الشيطانية، وختم على سمعهم لئلا يدخل الكلمات من غير طائل، وعلى أبصارهم غشاوة من سرادق العظمة والكبرياء وجلباب الحسن الأزلي، ولهم شراب عذب عظيم في الحلاوة، انتهى. توفي سنة اثنتين وسبعين وألف، كما في عمل صالح. مولانا شاه محمد الاخسبكتي الشيخ العالم الكبير العلامة شاه محمد الاخسبكتي، أحد الرجال المشهورين في العلم، قرأ على أساتذة عصره من علماء العرب والعجم، وصار من أكابر العلماء في حياة شيوخه، وحج وزار، ودخل الهند فدرس وأفاد مدة من الزمان بكجرات، ثم ساح بلاد الهند ودخل مندو، وتزوج بها بابنة القاضي جمال الدين التركستاني، ودرس بها سبعة أعوام، قرأ عليه محمد بن الحسن المندوي الكشف والمنار والتلويح في أصول الفقه، وقرأ عليه خلق كثير من العلماء، كما في كلزار أبرار. مولانا شاه محمد الجونبوري الشيخ الفاضل شاه محمد العمري الجونبوري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، درس وأفاد، وتخرج عليه خلق كثير من العلماء، قرأ عليه مرزا محمد صادق الأصفهاني، وذكره في الصبح الصادق قال: إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وألف ببلدة جونبور. المفتي شرف الدين اللاهوري الشيخ العالم الفقيه المفتي شرف الدين اللاهوري، كان من الفقهاء الحنفية، وكان حلو المنطق فصيح الكلام حسن الأخلاق، ولي الإفتاء بمدينة لاهور في أيام عالمكير فاستقل به مدة حياته، ومات سنة سبع وثمانين وألف، كما في مرآة جهان نما. الشيخ شرفي محمد الكجراتي الشيخ الفاضل شريف محمد الصديقي الشطاري الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بنوساري، وسافر إلى مندو فلازم الشيخ محمود بن الجلال الكجراتي وقرأ عليه العلم، ثم أخذ عنه الطريقة واشتغل عليه بأعمال جواهر خمسة مدة من الزمان حتى برع وفاق أقرانه في العلم والطريقة، وسار إلى بادية ديواس وعكف بها على الرياضة والمجاهدة زماناً، ثم سار إلى كواليار ودهلي وأدرك بها المشايخ واستفاض منهم، ثم رجع إلى كجرات وانقطع إلى الله سبحانه، وكان حياً في سنة ثماني عشرة وألف، كما في كلزار أبرار. مير شريف الآملي الشيخ الفاضل مير شريف الآملي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قدم الهند وتقرب إلى أكبر شاه، وولي الصدارة بكابل سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة فأقام بها زماناً، ثم ولي الصدارة بأرض بنكاله لعله في سنة تسع وتسعين أو مما يقرب من ذلك، وأقطع أجمير سنة ثلاث وألف، وكانت موهان من أرض أوده أيضاً من أقطاعه، مات ودفن بها. قال الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان ملحداً في الدين، خلط التصوف بالفنون الحكمية، كان يقول لكل شيء يراه! إنه هو الله، ولسعة مشربه صار مقبولاً عند السلطان المذكور وحصل له الرسوخ في قلبه، انتهى.

стр. 472

مولانا شكر الله الشيرازي الشيخ العلامة شكر الله الشيرازي، أحد فحول العلماء، لم يكن له نظير في عصره في الحساب والهيئة والهندسة وسائر الفنون الرياضية، ولد ونشأ بشيراز، وتلقى الخط والحساب عن أبيه وولي مكانه بخدمة في ديوان الخراج، ولما بلغ الرشد ترك الخدمة وصحب علامة العلماء تقي الدين محمد الشيرازي، وقرأ عليه المنطق والحكمة وغيرها من العلوم، ثم ذهب إلى قزوين واستظل بعضد الدولة فرهاد خان وصاحبه مدة، ولما قتل عضد الدولة ذهب إلى همدان وصحب إبراهيم حسن الهمداني الفاضل واستفاد منه فوائد كثيرة، ثم سافر إلى العراق فزار المشاهد ودخل الهند من بندر كنباية وأدرك عبد الرحيم بن بيرم خان بمدينة برهانبور فجعله من ندمائه، وشفع له إلى جهانكير بن أكبر سلطان الهند وولاه خدمة في برهانبور، فاستقام عليها ثلاث سنوات، ثم شفع لي فولي الكتابة بديوان الخراج ولقب بأفضل خان، كما في مآثر رحيمي. وقال عبد الحميد اللاهوري في بادشاه نامه: إن عبد الرحيم بن بيرم خان قربه إلى شاهجهان حين قدومه إلى بلاد دكن، فشفع له شاهجهان إلى أبيه جهانكير واستخدمه، ثم لما سار شاهجهان بعساكره إلى أوديبور بأمر والده لتأديب رانا أمر سنكه ذهب شكر الله في موكبه، ولما رجع شاهجهان إلى الحضرة شفع له، فلقبه جهانكير أفضل خان وأعطاه المنصب. ثم لما قام شاهجهان بالملك بعد أبيه أضاف في منصبه ورقاه من الإمارة إلى الوزارة، وكان ذلك في السنة الثامنة الجلوسية. وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وأربعة آلاف للخيل، فاستقل بالوزارة إلى وفاته. وكان رجلاً فاضلاً وقوراً حازماً شجاعاً مقداماً عاقلاً حسن الأخلاق كثير الفوائد جيد المشاركة في العلوم، له يد بيضاء في الحساب والهندسة والهيئة وسائر الفنون الرياضية والحكمة. وقال محمد صالح في عمل صالح ما يؤيد كلام عبد الحميد غير أنه خالفه في المنصب فقال: إنه نال سبعة آلاف له وخمسة آلاف للخيل في آخر أيامه ثم أثنى على براعته في العلوم الحكمية ثناء جميلاً. وكذلك شاهنواز خان في مآثر الأمراء أثنى عليه وقال: إنه كان مشكور السيرة مهذب الأخلاق نادرة من نوادر الدهر في العلوم الرياضية. توفي في الثاني عشر من رمضان سنة ثمان وأربعين وألف بلاهور فأرخ الناس لوفاته، بعضهم من قوله ع زخوبي برد كوي نيكنامي، وبعضهم من قوله علامي از دهر رفت. خواجه شمس الدين الخوافي الشيخ الفاضل شمس الدين بن علاء الدين الخوافي، أحد الرجال المعروفين بالسياسة والتدبير، قدم الهند وتقرب إلى أكبر شاه بن همايون التيموري، وترقى درجة بعد درجة حتى نال الوزارة الجليلة. وكان رجلاً فاضلاً عادلاً كريماً صادق اللهجة طيب النفس، لم يزل مشتغلاً بتعمير البلاد وإرضاء النفوس وإيصال النفع إلى الناس. مات في سنة ثمان وألف بمدينة لاهور، كما في مآثر الأمراء. مولانا شمس الدين الجونبوري الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين بن نور الدين بن عبد القادر بن زيد الدين بن نظام الدين بن خير الدين بن أحمد بن الجمال بن تقي الدين الصديقي الأودي البرونوي الجونبوري، كان من العلماء المشهورين في عصره، ولد ونشأ بقرية برونه - بفتح الموحدة - قرية من أعمال جونبور، وتخرج على جماعة من الفضلاء، فجعله أكبر شاه التيموري معلماً لولده برويز، فسكن بإله آباد مدة من الزمان، ثم ولاه الإفتاء بمدينة جونبور، فرجع إلى بلدته ودرس وأفاد، قرأ عليه الشيخ محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة بعض الكتب، وقرأ عليه ابن أخته محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري صاحب الرشيدية شرح كافية ابن الحاجب للجامي، وحاشية الكافية مع شرح الشيخ إله داد الجونبوري إلى مرفوعاته، وقصيدة البردة، وشطراً من الآداب الحنفية، وشطراً من

стр. 473

الحسامي والمختصر مع حاشيته، وشرح الوقاية والهداية والتلويح، وقرأ عليه الشيخ ركن الدين البحري آبادي جميع الكتب الدرسية. توفي سنة سبع وأربعين وألف، فدفن بمدرسته في بلدة جونبور، وأرخ بعض أصحابه لوفاته وصل الجنة بلا حساب، كما في كنج أرشدي. مولانا شمس الدين الجونبوري الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين الحنفي الجونبوري، كان صنو الشيخ محمد ماه الجونبوري الأستاذ المشهور، قرأ العلم على الشيخ محمد أفضل بن حمزة العثماني الجونبوري أستاذ الملك، ودرس وأفاد مدة عمره، ذكره بختاور خان في مرآة العالم والشيخ وجيه الدين في بحر زخار. مولانا شهباز محمد البهاكلبوري الشيخ العالم الفقيه الزاهد شهباز بن محمد بن الخير بن علي بن علي بن إسماعيل ابن إسحاق بن سعدي بن يعقوب بن محمد بن محمود بن مسعود بن أحمد الحسيني اللاهوري ثم البهاكلبوري، كان من نسل الشيخ كمال الدين الحسيني الترمذي، ولد سنة ست وخمسين وتسعمائة بديوره قرية من أعلم بهار، وقرأ العلم على صهره الشيخ شاه محمد الديوري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ يسين السامانوي، وانتقل إلى بهاكلبور وله ثلاثون سنة، فتصدر بها للدرس والإفادة. وكان كثير الفوائد جيد المشاركة في العلوم، لم يزل مشتغلاً بالتدريس حتى أنه درس في مرض موته ومات بعد ما فرغ عن تدريس مشكاة المصابيح، وكان ذلك يوم الخميس السادس عشر من صفر سنة خمسين وألف ببلدة بهاكلبور فدفن بها، كما في الدر المنثور، وفي كنج أرشدي أنه مات سنة ستين وألف، والأول أولى بالقبول. شهباز خان كنبو الأمير الكبير شهباز خان كنبو المارهروي، كان من نسل الشيخ جمال أحد أصحاب الشيخ بهاء الدين زكريا الملتاني، ولد ونشأ في عفاف وتأله، واعتزل في بيته مدة من الزمان، ثم تقرب إلى أكبر شاه وتدرج إلى الإمارة حتى صار مير توزك ثم مير بخشي، وكان رجلاً صالحاً ديناً تقياً صالح العقيدة مع تقربه إلى السلطان المذكور، وكان ذا جرأة ونجدة، لا يقصر عن قول الحق عند السلطان ولا يخافه ولا يبتغي رضاه في الأمور الشرعية، فلم يقصر اللحية ولم يشرب الخمر ولم يرغب إلى الدين الإلهي المخترع قط. قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إن أكبر شاه السلطان كان يتفرج يوماً بين العصر والمغرب على بركة ماء بفتحبور وكان شهباز خان بين يديه فأخذ يده والتفت إليه وكان يمشي ويتكلم معه، والناس كانوا يزعمون أن شهباز لا يستطيع أن ينزع يده عن يد السلطان فتفوته الصلاة، وكان من عادته أن لا يتكلم بعد العصر إلى المغرب، فلما رأى شهباز أن الشمس قد مالت إلى الغروب استأذن السلطان للصلاة، فقال السلطان: تداركها بالقضاء ولا تتركني خلياً، فنزع يده شهباز وبسط مئزره على الأرض واشتغل بالصلاة ثم بالأوراد الراتبة والسلطان قائم على رأسه يشدد عليه، وكان أبو الفتح وعلي أيضاً في ذلك الموقف فتقدما وقالا: إنهما أيضاً يستحقان أن يلتفت السلطان إليهما، فالتفت إليهما، انتهى، توفي بأجمير سنة ثمان وألف، كما في مآثر الأمراء. السيد شيخ بن عبد القادر الحضرمي السيد الشريف شيخ بن عبد القادر بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس الشافعي الحضرمي الهندي الكجراتي، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بأحمد آباد وانتفع بأبيه ولازمه مدة حياته، ثم سافر إلى سورت وتولى الشياخة بها، وحصلت له الإجازة عن الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السقاف الحضرمي، فاستقل بها مدة من الزمان. توفي في خامس جمادي الولى سنة ست وتسعين وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية.

стр. 474

السيد شيخ بن عبد الله الحضرمي السيد الشريف شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني الحضرمي الأستاذ الكبير المحدث الصوفي الفقيه، ذكره الشلي في المشرع الروي وقال: إنه ولد بمدينة تريم سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، وحفظ القرآن وغيره، واشتغل على والده وأخذ عنه علوماً كثيرة ولبس منه الخرقة وتفقه على الفقيه فضل بن عبد الرحمن با فضل والشيخ زين با حسين با فضل، وأخذ عن القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين وغيرهم، ورح إلى الشحر واليمن والحرمين في سنة ست عشرة بعد الألف، وأخذ عن الشيخ محمد الطيار، وله معه مناظرات ومفاكهات، وأخذ عن الشيخ العراقي صاحب أكمة سعيف وهي قرية قريب الجندر، وحج في هذه السنة، وأخذ بالحرمين عن جماعة، وأخذ في رجوعه من الحجاز عن السيد عبد الله بن علي صاحب الوهط والسيد أحمد بن عمر العيدروس بعدن والشيخ عبد المانع، وألبسه خرقة التصوف أكثر مشايخه، وأخذ باليمن عن كثيرين، منهم الشيخ أحمد الحشيبري، والسيد جعفر بن رفيع الدين والشيخ موسى بن جعفر الكشميري والسيد علي الأهدل، وسمع خلقاً كثيراً، ولازم الاشتغال والتقوى، ثم رحل إلى الهند فدخلها في سنة خمس وعشرين وألف، وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن شيخ، وكان يحبه ويثني عليه وبشره ببشارات، وألبسه الخرقة وحكمه، وكتب له إجازة مطلقة في أحكام التحكيم، ثم قصد إقليم الدكن واجتمع بالوزير الملك عنبر وبسلطانه برهان نظام شاه، وحصل له عندهما جاه عظيم، وأخذ عنه جماعة، ثم سعى بعض المردة بالنميمة فأفسدوا أمر تلك الدائرة، ففارقهم وقصد إبراهيم عادل شاه البيجابوري، فأجله وعظمه، وتبجح السلطان بمجيئه إليه، وعظم أمره في بلاده، وكان لا يصدر إلا عن رأيه، وسبب إقباله الزائد عليه أنه وقع له حال اجتماعه به كرامة، وهي أن السلطان كانت أصابته في مقعدته جراحة منعته الراحة والجلوس وعجزت عن علاجه الأطباء، وكان سببها أن السيد علي بن علوي دعا عليه بجرح لا يبرئ، فلما أقبل السيد شيخ بن عبد الله ورآه على حالته أمره أن يجلس مستوياً، فجلس من حينئذ وبرئ منها، وكان السلطان إبراهيم رافضياً، فلم يزل به حتى أدخله في عداد أهل السنة، فلما رأى أهل تلك المملكة انقياد السلطان إليه أقبلوا عليه وهابوه، وحصل كتباً نفيسة، واجتمع له من الأموال ما لا يحصى كثرة، وكان عزم أن يعمر في حضرموت عمارة عالية ويغرس حدائق وعين عدة أوقاف تصرف على الأشراف، فلم يمكنه الزمان وغرق جميع ما أرسله من الدراهم في البحر، وله مصنفات عديدة، منها كتاب في الخرقة الشريفة سماه السلسلة وهو غريب الأسلوب، ولم يزل مقيماً عند إبراهيم عادل شاه حتى مات السلطان فرحل إلى دولت آباد، وكان بها الوزير فتح خان بن الملك عنبر فقربه وأدناه، وأقام عنده في أخصب عيش وأرغده إلى أن مات في سنة إحدى وأربعين وألف، ودفن بالروضة المعروفة بقرب دولت آباد وقبره ظاهر يزار. الشيخ شير محمد البرهانبوري الشيخ العالم الفقيه شير محمد الحسني الحسيني القادري البرهانبوري، أحد المشايخ المتورعين، كان ممن تقرب إلى عالمكير في أيام ولايته على بلاد الدكن، وكان لا يفارقه في الخلوة وفي الأسفار، وسكن في آخر عمره بمدينة برهانبور، كما في تحفة الكرام. وفي كنج أرشدي أنه كان من ذرية الشيخ عبد القادر الجيلاني ﵁، توفي غرة محرم الحرام سنة تسعين وألف. وفي التأليف المحمدي أنه توفي سنة اثنتين وثمانين وألف، وقبره بمدينة برهانبور، وهذا يوافق ما في خورشيد جاهي. حرف الصاد المهملة مرزا صادق الأصفهاني الشيخ الفاضل صادق بن صالح الأصفهاني، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر، ولد في ثالث شعبان سنة ثماني عشرة وألف بمدينة سورت، وقرأ العلم على مولانا شاه محمد الجونبوري ومولانا عبد الشكور البهاري والشيخ محمد حسين الكشميري والشيخ محمد اليزدي وعلى غيرهم من أساتذة الهند،

стр. 475

ثم تقرب إلى شاهجهان. وله مصنفات عديدة، منها الشاهد الصادق في المحاضرات، ومنها الصبح الصادق مؤلف ضخم في أربعة مجلدات في أخبار الأنبياء والأولياء والملوك والوزراء والحكماء والعلماء والشعراء، صنفه لشجاع بن شاهجهان، وكان شاعراً مجيد الشعر بارعاً في كثير من العلوم والفنون. ومن أبياته قوله: سوي ميخانه بتائيد جنون خواهم رفت باز از عالم اسباب برون خواهم رفت حد اين باديه جز اشك نديد است كسى آه خواهم شد از اشك فزون خواهم رفت لعله مات في الفترات الشجاعية بأرض بنكاله. الشيخ صالح بن محمد الكجراتي الشيخ الصالح صالح بن محمد بن تاج الجانبانيري الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بجانبانير وحفظ القرآن وقرأ المختصرات بها، ثم سافر إلى آكره وأخذ عن الشيخ ضياء الله بن محمد غوث الشطاري الكواليري ولازمه خمس عشرة سنة، ولما مات ضياء الله سافر إلى مندو وسكن بها وتزوج، وأخذ عن الشيخ محمود بن الجلال الكجراتي، وله إجازة عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي أيضاً، وكان صاحب وجد وحالة، كان حياً في سنة اثنتين وعشرين وألف، كما في كلزار أبرار. مرزا صالح الأصفهاني الشيخ الفاضل الكبير مرزا صالح الأصفهاني، أحد العلماء المبرزين في الشعر، يصل نسبه بثلاث وسائط إلى صدر الدين الطبيب الأصفهاني، قدم الهند وتقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه ثم إلى ولده شاهجهان فولي على بعض المتصرفيات، وكان شاعراً بارعاً في العلوم، توفي سنة ثلاث وأربعين وألف، كما في يد بيضاء. مولانا صالح السندي الشيخ الفاضل صالح السندي البرهانبوري المشهور بختن الأستاذ، قرأ العلم على الحكيم عثمان بن عيسى البولكاني ثم البرهانبوري، ولازمه مدة من الزمان حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس. الشيخ صالح الكشميري الشيخ الفاضل صالح بن أبيه الكشميري، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، أخذ عن الشيخ إبراهيم الكشميري، مات سنة ثمانين وألف بكشمير فدفن بها. الشيخ صبغة الله الحسيني البروجي الشيخ العالم الكبير العارف صبغة الله بن روح الله بن جمال الله الحسيني الكاظمي البروجي المهاجر إلى المدينة المنورة وشيخ مشايخ الطريقة العشقية الشطارية، كان أحد أفراد الزمان في المعارف الإلهية، وله اليد الطولى في أنواع النون، أصله من أصفهان، انتقل جده منها إلى الهند وسكن بمدينة بروج من بلاد كجرات، وولد بها الشيخ صبغة الله ونشأ في مهد العلم، وقرأ على العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، وأخذ عنه وتأدب عليه، وأكمل عنده الطريق وأجازه للارشاد، فأقبل عليه الناس وبعد صيته وعظم أمره عند الأمراء لما شاهدوه من غزير علمه وزهده وعدم قبوله العطاء إلا نادراً، ثم رحل إلى الحجاز وحج وعاد إلى بروج، ثم ذهب إلى مالوه سنة تسع وتسعين وتسعمائة وأقام بها برهة من الزمان، ثم اشتاق إلى الزيارة النبوية فساق ركائب عزمه مسرعاً إلى أحمد نكر، وأقام بها سنة عند برهان شاه أمير تلك البلدة، ثم خرج قاصداً للحرمين الشريفين ودخل بيجابور فأقام بها خمس سنوات ثم خرج للحج، فهيأ له إبراهيم عادل شاه صاحب بيجابور أسباب السفر ومنحه سفينة من سفنه الخاصة كانت في إحدى البنادر من مملكته، فركبها الشيخ مع أصحابه وأتباعه ووصل إلى مكة المباركة فحج في سنة خمس بعد الألف، وذهب إلى المدينة المنورة وأقام بجبل أحد منها يدرس

стр. 476

الطلبة ويربي المريدين، وانتفع به خلق كثير أجلهم السيد أمجد مرزا - توفي بالمدينة سنة سبع وثلاثين وألف ودفن بالبقيع - والسيد أسعد البلخي نزيل المدينة المنورة والشيخ أحمد ابن علي بن عبد القدوس الشناوي والشيخ أبو بكر بن أحمد بن قعود النسفي المصري والشيخ عبد الله بن ولي الحضرمي والشيخ محمد بن عمر بن محمد الحضرمي نزيل مكة المباركة والشيخ إبراهيم الهندي والشيخ محي الدين المصري والملا شيخ بن إلياس الكردي نزيل المدينة والملا نظام الدين السندي نزيل دمشق والشيخ عبد العظيم محمد الحنفي المكر والشيخ حبيب الله الهندي البيجابوري، وجماعة لا يمكن ضبطهم. وله حاشية على تفسير البيضاوي وهي مشهورة في بلاد الروم، وله كتاب الوحدة ورسالة إراءة الدقائق في شرح مرآة الحقائق ورسالتان في الصنعة الجابرية ورسالة في الجفر وما لا يسع المريد تركه كل يوم من سنن القوم وتعريب جواهر خمسة للشيخ محمد غوث الكواليري. قال ابن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان يلازم الصلوات الخمس بالجماعة في المسجد النبوي عند الشباك الشرقي من الحجرة النبوية، وكان له شهامة وسخاء مفرط فربما أرسل إليه من أقاصي البلاد وأدانيها في دور السنة مقدار مائة ألف قرش فلا يبقى منها شيئاً ويصرفها على الفقراء، وكانت له أحوال وخوارق في باب الولاية عجيبة جداً، حكى عن تلميذه الملا نظام الدين المذكور قال: لما كنت في خدمته تذكرت ليلة وطني وأهلي فغلبني البكاء والنحيب، ففطن بي الأستاذ فقال: ما يبكيك؟ فقلت: قد طالت شقة النوى وزاد بي الشوق إلى الوطن والأهل، وكان ذلك بعد صلاة العشاء بهنيهة، فقال لي: ادن مني، فدنوت من السجادة التي يجلس عليها، فرفعها فتراءت لي بلدتي وسكني ثم لم أشعر إلا وأنا ثمة والناس قد خرجوا من صلاة العشاء، فسلمت ودخلت إلى داري واجتمعت بأهلي تلك الليلة وأقمت عندهم إلى أن صليت معهم الصبح، ثم وجدت نفسي بين يدي الأستاذ، وكان يروى عنه أحوال غير هذه، وبالجملة فهو كبير الشأن سامي القدر مشهور بالولاية، انتهى. وقال الشيخ نجم الدين الغزي في لطف السمر وقطف الثمر: إنه كان يلازم الصلوات الخمس في الجماعة بالمسجد النبوي عند الشباك الشرقي من الحجرة النبوية - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام - وزرته هناك وسألته الدعاء، فقال لي: بل أنت أدع الله فانك حاج وأنا أومن فامتثلت أمره ودعوت الله وهو يؤمن، وكان أبيض اللون وضئ الوجه نير الشيبه، عليه آثار العبادة وأبهة العلم، رحمه الله تعالى، انتهى. وكانت وفاته في السادس والعشرين من جمادي الأولى سنة خمس عشرة بعد الألف، ودفن ببقيع الغرقد وقبره ظاهر يزار ويتبرك به، كما في خلاصة الأثر. الشيخ صبغة الله البيجابوري الشيخ العالم الفقيه صبغة الله بن حبيب الله بن أحمد بن الخليل الحنفي البيجابوري، أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وقرأ العلم على والده ثم أخذ الطريقة عنه، ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة الكمال، ولما مات والده سنة ١٠٤١ تولى الشياخة مكانه وحصل له القبول العظيم، مات لعشر بقين من رجب سنة سبعين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في محبوب ذي المنن. القاضي صدر الدين الإله آبادي الشيخ الفاضل صدر الدين بن القاضي داود الحنفي الجشتي الإله آبادي المشهور بالقاضي كهاسي، كان والده قاضياً بمدينة إله آباد، فلما توفي أبوه ترك القضاء واشتغل بالعلم، وأخذ الطريقة عن الشيخ محب الله الإله آبادي بعد فراغه من البحث والاشتغال، وهو أول من بايع الشيخ محب الله المذكور، فلازمه مدة حياته وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي، كما في بحر زخار، وهو توفي إلى رحمة الله سبحانه في أيام عالمكير، كما في الرسالة القطبية. المفتي صدر جهان البهانوي الشيخ العالم الفقيه المفتي صدر جهان بن عبد

стр. 477

المقتدر بن شاهين بن أحمد ابن عبد الله بن محمد بن سراج الدين بن تاج الدين بن عليم الدين بن كمال الدين الحسيني الترمذي الكيتهلي ثم البهانوي، كان من العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد ونشأ بقرية بهاني، وسافر للعلم فقرأ على الشيخ نطام الدين الحسيني الخير آبادي وعلى غيره من العلماء، ثم أسند الحديث عن الشيخ عبد النبي بن أحمد الحنفي الكنكوهي، وولي الإفتاء بشفاعة الشيخ عبد النبي المذكور في المعسكر، ثم بعث إلى توران بالرسالة الشريفة سنة أربع وتسعين وتسعمائة، وولي الصدارة بعد رجوعه إلى الهند، أخذ عنه جهانكير بن أكبر شاه وحفظ عنه أربعين حديثاً، ولما قام بالملك أضاف في منصبه حتى صار مع الأصل والإضافة أربعة آلاف له، وأقطعه جهانكير أرضاً بناحية قنوج، ومنح صدر جهان في عهد صدارته من أقطاع الأرض في خمس سنوات ما لم يمنح الصدور السالفون في خمسين سنة، وعاش مائة وعشرين سنة مع صحة حواسه وسلامة أفعاله، كما في سرو آزاد. قال البدايوني في منتخب التواريخ: إنه كان عالماً فكهاً مزاحاً شاعراً مقل الشعر معجباً لنفسه كثير الهذر، ولي الصدارة بعد رجوعه من توران، قال: وكان السلطان أكبر بن همايون التيموري في ذلك الزمان يأمر باخراج العلماء إلى الحجاز أو بلاد أخرى، فهابه صدر جهان وقال ذات يوم: إني أخشى أن أكون ممن يجلون! فأجابه نظام الدين بن محمد مقيم الهروي الأكبر آبادي أنكم ما قلتم كلمة حق عند السلطان أبداً فلم تستحقون الجلاء، انتهى. ومن أبياته: هر تار زلف يار إلهي بلا شود وانكه بهر بلا دل ما مبتلا شود توفي سنة عشرين وألف وله مائة وعشرون سنة، كما في مرآة العالم وقيل: إنه مات سنة سبع وعشرين وألف وقبره في بهاني. الشيخ صدر جهان المانكبوري الشيخ الصالح صدر جهان بن أبي الفتح الموالي المانكبوري، أحد المشايخ الشطارية، ولد بقرية موال من أعمال مانكبور، واشتاق إلى الحج والزيارة في عنفوان شبابه، فسافر ووصل إلى مدينة دهار من مدن مالوه وأدرك بها معروف غريب الله الدهاري فلازمه وأخذ عنه، ثم سافر معروف إلى الحرمين الشريفين وتركه لتربية ابنه تاج الدين عطاء الله فرباه وعلمه، ومات معروف بالمدينة الطيبة، فسافر الصدر إلى برهانبور وأخذ عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي وصحبه زماناً ورجع إلى بلاده، وكان يسافر كل سنة إلى برهانبور لزيارة الشيخ عيسى المذكور، مات في السابع عشر من ربيع الأول سنة أربع عشرة وألف، كما في كلزار أبرار. مرزا صدر الدين الشيرازي الشيخ العالم الكبير صدر الدين بن فخر الدين الشيرازي المشهور بمسيح الزمان، كان من ذرية الحارث بن كلدة طبيب العرب، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ أكثر العلوم المتعارفة على الشيخ بهاء الدين العاملي، وقرأ بعض الكتب الطبية على محمد باقر بن عماد الدين محمود الشيرازي، وقدم الهند سنة إحدى عشرة وألف، وكان عمه زنبل بيك دخل الهند قبله وتقرب إلى صاحب الهند فجاء وأخذ عن الحكيم علي الكيلاني وتطبب عليه، ثم وظفه أكبر شاه وأدخله في زمرة الأطباء، ثم لقبه جهانكير بن أكبر شاه مسيح الزمان، وأضاف في منصبه شاهجهان بن جهانكير حتى صار ثلاثة آلاف له، ثم استكره المسيح المعالجة لاحتمال المضرة تورعاً، فولاه شاهجهان على العرض المكرر، فاستقل به مدة، ثم اشتاق إلى الحج والزيارة - وكان حج وزار قبله أيضاً في أيام جهانكير - فسافر إلى الحرمين الشريفين وحج مرة ثانية، ورجع إلى الهند فولاه شاهجهان على بلدة سورت واستقام أمره في ذلك، كما في بادشاه نامه. قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه كان عالماً كبيراً ماهراً في الطب وسائر الفنون الحكمية شيعياً في المذهب ديناً تقياً، سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وعاد إلى الهند واعتزل بلاهور وعكف على الدرس والإفادة، ووظفه شاهجهان بخمسين ألف ربيه في كل سنة انتهى.

стр. 478

وقال الداغستاني في رياض الشعراء: إنه قدم الهند في عنفوان شبابه ونال المنصب، وسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وثلاثين وألف ثم عاد إلى الهند، ومن أبياته قوله: بكذر از خود كه زخود هر كه رهائي يابد كر بصد قيد كرفتار بود آزاد است توفي سنة إحدى وستين وألف بكشمير، كما في مآثر الأمراء. المفتي صدر الدين اللكهنوي الشيخ الفاضل صدر الدين..... الحسيني الأعظمي اللكهنوي، كان من نسل الشيخ محمد أعظم بن أبي البقاء الحسيني، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وبرع في الشعر والإنشاء، مات في سنة خمس وسبعين وألف بلكهنؤ فدفن بها، وبنى ولده محمد صادق على قبره بناء عالياً سنة ١١٠٩ كما في تذكرة علماء الهند. الشيخ صدر الدين الإله آبادي الشيخ الفاضل صدر الدين بن حبيب الله القرشي الأسدي الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، قرأ العلم على أساتذة جونبور، رأيت بخطه الآداب الباقية والألحاب الباقية للشيخ عبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي الجونبوري، نسخها سنة تسعين وألف. مرزا صفي بن بديع الزمان الأكبر آبادي الأمير الفاضل صفي بن بديع الزمان، القزويني ثم الأكبر آبادي، المشهور بسيف خان، ختن آصف جاه أبي الحسن بن غياث الدين الطهراني، كان متولياً بديوان الخراج في أرض كجرات، ثم ولي عليها في أيام جهانكير، وولاه شاهجهان على أقطاع بهار، ثم ولاه على إله آباد، ثم نقله إلى كجرات، ثم استقدمه إلى أكبر آباد وجعله حارساً لمستقر الخلافة، ولما ولي محمد شجاع ابن الملك علي بنكاله وكان بمدينة كابل أمر سيف خان أن يذهب إلى بنكاله. وكان رجلاً فاضلاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، بنى مدرسة عظيمة بأحمد آباد تجاه القلعة، وكذلك بنى مارستاناً كبيراً في تلك البلدة سنة اثنتين وثلاثين وألف، مات في محرم سنة تسع وأربعين وألف بأرض بنكاله، كما في مآثر الأمراء. مولانا صوفي الكجراتي الشيخ العالم مولانا صوفي الكجراتي، أحد العلماء المتصوفين، تبحر في العلوم وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، وظفه عبد الرحيم ابن بيرم خان وجعله ناظراً على خزانة الكتب له، ثم اختاره للمصاحبة فصاحبه مدة طويلة، ثم اعتزل عن الناس ولازم بيته، كما في مآثر رحيمي، قال الصادق في الصبح الصادق: إن اسمه كان محمداً، وكان شاعراً مجيد الشعر ومن أبياته: مرا بوقت جدائي دوست مردن به كه زنده باشم وبي دوست بنكرم جاها مات سنة أربع وثلاثين وألف، فأرخ لوفاته الصادق من قوله: ع رفته ملا محمد صوفي. صاحب جي المرأة الفاضلة بنت الأمير الكبير علي مردان خان الفارسي، كانت من فضليات النساء في العقل والدهاء والتدبير والسياسة، تزوج بها مير ميران بن خليل الله الحسيني اليزدي، واستصحبها إلى كابل حين ولي عليها فشاركت زوجها في الولاية اثنتين وعشرين سنة، ولما توفي مير ميران المذكور استقلت بالولاية، وأذعن لها الأفاغنة بالطاعة، ثم سافرت إلى الحرمين الشريفين، وطابت لها الإقامة بها، كما في مآثر الأمراء. حرف الضاد المعجمة ضياء الدين حسين البدخشي نواب ضياء الدين حسين بن محمد حافظ البدخشي

стр. 479

الدهلوي، كان من الأمراء المعروفين بالفضل والكمال، قرأ العلم على والده وعلى الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي، ولقبه عالمكير همت خان ثم إسلام خان، وولاه على بلاد كشمير ثم على أكبر آباد، وأضاف في منصبه فصار مع الأصل والإضافة خمسة آلاف لذاته، وكان فاضلاً عادلاً كريماً تقياً متورعاً متين الديانة مجيد الشعر، رحل في أيامه عالمكير إلى كشمير، ومن شعره قوله: وسعتي بيداكن أي صحرا كه امشب در غمش لشكر آه من از دل خيمه بيرون مي زند توفي بأكبر آباد سنة أربع وسبعين وألف فدفن في جوار الشيخ محمد نعمان، كما في مآثر الأمراء. مولانا ضياء الدين الجونبوري الشيخ العالم المحدث ضياء الدين الحنفي البهولبوري الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في الحديث والتفسير، أخذ عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري صاحب الرشيدية ومات بعد موته، ذكره غلام رشيد الجونبوري في كنج أرشدي وقال السنبهلي في الأسرارية: إنه قدم دار الملك في بداية حاله ودخل في المدرسة التي كانت بالسوق الكبير جوك، وقرأ العلم على مولانا حيدر وعلى غيره من العلماء، ثم ترك البحث والاشتغال، قال: وإني لقيته بأمروهه، ثم قدم سنبهل وسكن بها وتزوج، وكان يدرس ويفيد، انتهى، ولم يؤرخ السنبهلي لعام وفاته، لعله كان حياً إلى سنة سبع وستين وألف. الشيخ ضياء الله الأكبر آبادي الشيخ العالم الفقيه المحدث ضياء الله بن محمد غوث الشطاري الكواليري، كان من ذرية الشيخ فريد الدين العطار صاحب تذكرة الأولياء سافر في صغر سنه إلى كجرات، وقرأ العلم على الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد بن طاهر بن علي الكجراتي ولازمه عشر سنين، وأرسل إليه والده الخرقة، رجع إلى كواليار بعد وفاة أبيه سنة سبعين وتسعمائة وأقام بها زماناً، ثم دخل أكبر آباد وسكن بها، وصرف خمساً وثلاثين سنة في نشر العلم والمعرفة. وكان شيخاً وقوراً عظيم الهيئة، عارفاً بدقائق التصوف والتفسير والحديث وأقوال المشايخ، حلو الكلام، يدرس في علوم عديدة، حصل له القبول التام عند عوام أهل البلد والوجاهة عند الأمراء، استقدمه أكبر شاه بن همايون السلطان غير مرة وتمتع بصحبته. وذكره البدايوني في تاريخه وقال: إني لقيته بأكبر آباد سنة سبعين وتسعمائة، فحضرت بين يديه بدون معرف يعرفنيه فحييته على الوجه المسنون، فشق عليه لأنه كان معتاداً بالآداب المرسومة، فسألني: من أين أنت قادم؟ فقلت: من سهسوان، وكان الوالي بها أحد أصحاب والده محمد غوث، فنظر إلي بعين الاحتقار وسألني عن علوم قرأتها، فقلت: إني كنت قرأت صغار الكتب الدرسية في كل علم وفن، فطفق يستهزأ بي وأشار إلى بعض أصحابه - وقد رأيت ذلك - فقال ذلك الرجل: إني شممت رائحة عطرة فتشوش دماغي بذلك، فقال رجل آخر: قد عضه كلب كلب مرة فكلما يشم رائحة عطرة يتشوش بها دماغه ويجن ويؤذي الناس ويعضهم، فاضطرب الناس وفروا واضطرب الشيخ أيضاً ليخوفني وانحاز عن ذلك المجلس وذهب إلى دار آخر من دوره، فقلت: العجب كل العجب إن الناس يأتون إلى الشيخ من الأقطار البعيدة لينالوا مآربهم وهو لا يقدر أن يعالج من يعضه الكلب العقور! فقالوا: إنك تستطيع أن تعالجه؟ فقلت: نعم، فقالوا: ما العلاج؟ فقلت: النعال والأحجار تضرب بها على رأسه، فلما علم الشيخ أن سهامه لم تصب الغرض رجع إلى مكانه واشتغل بذكر الله سبحانه وفتح القرآن وشرع في الدرس يتكلم عن بعض آيات سورة البقرة وفسرها بالغرائب، فقلت: هل هي مستندة إلى تفسير يعمد عليه؟ فقال: إني أقول من باب الإشارة وهو واسع، فقلت: هل هو من الحقيقة أو المجاز؟ فقال: من باب المجاز، فقلت: ما العلاقة بين معناه الحقيقي والمجازي؟ فبهت وصار يخبط خبط عشواء، انتهى.

стр. 480

توفي لثلاث ليال خلت من رمضان سنة خمس وألف كما في مآثر الأمراء. حرف الطاء المهملة مرزا طالب الآملي الشيخ الفاضل طالب بن أبي طالب الآملي ملك الشعراء، قدم الهند ولبث ببلاد السند أياماً، ونال الصلات الجزيلة عن المرزا عاري، ثم قدم آكره وتقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه الدهلوي سلطان الهند، فلقبه السلطان بملك الشعراء سنة ثمان وعشرين وألف، له قصائد غراء في مدح السلطان وصاحبته نورجهان بيك ووالدها اعتماد الدولة وقليج خان اللاهوري وعبد الله خان فيروز جنك وغيرهم من الملوك والأمراء، وله ديوان شعر بالفارسي، ومن أبياته قوله: دشنام خلق را ندهم جز دعا جواب ابرم كه تلخ كيرم وشيرين عوض دهم توفي سنة ست وثلاثين وألف، كما في سروآزاد. مولانا طاهر البدخشي الشيخ الصالح طاهر بن أبي الطاهر البدخشي ثم الجونبوري، أحد المشايخ المشهورين، أخذ عن الشيخ عبد الجليل اللكهنوي ولازمه مدة وسافر إلى البلاد، ثم صحب الشيخ الكبير عبد الباقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه، ثم لازم الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي وأخذ عنه، ولما بلغ رتبة الارشاد استخلفه الشيخ أحمد المذكور ووجهه إلى جونبور، وكان مائلاً إلى الطريقة الملامتية، كما في زبدة المقامات توفي لسبع خلون من رجب سنة سبع وأربعين وألف بجونبور فدفن بها، كما في بحر زخار. مير طاهر بن الحسن السندي السيد الفاضل طاهر بن الحسن التتوي السندي المشهور بطاهر محمد النسياني، كان من مؤرخي بلاد السند، ولد سنة تسعين وتسعمائة بدربيله، وسافر للعلم إلى نهته من بلاد السند، وأخذ عن الشيخ إسحاق ولازمه مدة، ثم سافر إلى الملتان ولاهور وبلاد أخرى، وصنف كتاباً في تاريخ السند سنة ثلاثين وألف، وهو المشهور بالطاهري، وكتابه مرتب على عشر طبقات من ظهور الإسلام في السند إلى عهد جهانكير التيموري، صنفه بأمر محمد بيك العادل الأرغون القندهاري. الشيخ طاهر بن يوسف السندي الشيخ العالم الكبير العلامة المحدث طاهر بن يوسف بن ركن الدين بن معروف ابن الشهاب السندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، ولد بقرية باتري من أرض السند، وسافر في صغر سنه مع والده وصنويه طيب وقاسم حتى وصل إلى الشيخ شهاب الدين السندي، فقرأ عليه منهاج العابدين للغزالي، وكان يريد أن يقرأ عليه شرح الشمسية في المنطق فأبى الشيخ ذلك، ثم سافر إلى كجرات سنة خمسين وتسعمائة، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الأول بن علي الحسيني الجونبوري ثم الدهلوي، ولازمه مدة من الزمان وأسند عنه، واستفاض في الطريقة عن الشيخ محمد غوث الكواليري صاحب جواهر خمسة ثم سافر إلى أحمد آباد بيدر من بلاد الدكن وأخذ عن الشيخ إبراهيم بن محمد الملتاني، ثم دخل بلدة إيلج بور من بلاد برار، فأقام بها مدة من الزمان، ثم راح إلى خانديس وسكن بمدينة برهان بور. وله مصنفات كثيرة، منها مجمع البحرين في تفسير القرآن الكريم على مشرب الصوفية وذوقهم، ومنها مختصر قوت القلوب للمكي، ومنها منتخب مواهب اللدنية للقسطلاني، ومنها مختصر تفسير المدارك ومنها تلخيص شرح أسماء رجال البخاري للكرماني، ومنها كتاب مفيد له يسمى رياض الصالحين وهو يشتمل على ثلاث روضات: الأولى في الأحاديث الصحيحة، والثانية في مقالات الصوفية نحو الشيخ عبد القادر الجيلاني وحجة الإسلام الغزالي وأبي طالب المكي صاحب قوت القلوب والشيخ شهاب الدين السهروردي والشيخ زين الدين الخوافي والشيخ

стр. 481

علي بن حسام الدين المتقي وغيرهم، والثالثة في ملفوظات أهل التوحيد كالشيخ محي الدين بن عربي والشيخ عين القضاة الهمداني والشيخ صدر الدين القونوي وغيرهم. ومن فوائده ومن فوائده من مجمع البحرين في تفسير قوله تعالى "في قلوبهم مرض" الخ، المرض حقيقة فيما يعرض للبدن فيخرجه عن الاعتدال الخاص ويوجب الخلل في أفعاله، ومجاز في الأعراض النفسانية التي تخل بكمالها كالجهل وسوء العقيدة والزيغة وحب المعاصي، لأنها مانعة عن نيل الفضائل ومؤدية إلى زوال الحياة الحقيقية الأبدية، والاية تحتملها فان قلوبهم كانت متألمة محزناً على ما فات عنهم من الرئاسة وحسداً على ما يرون من إثبات أمر الرسول واستعلاء شأنه يوماً فيوماً فزاد الله عنهم بما زاد في إعلاء أمره وإشادة ذكره، ونفوسهم كانت ماؤفة بالكفر وسوء الاعتقاد ومعاداة النبي ﷺ ونحوها فزاد الله ذلك بالطبع أو بازدياد التكاليف وتكرير الوحي وتضاعيف النصر. وفي الرحماني في قلوبهم مرض: هو تفريطهم في القوة الحكمية وإفراطهم في الشهوية، وفي الإحياء: إعلم أن جندي الغضب والشهوة قد ينقادان للقلب انقياداً تاماً فيعيناه على طريقه الذي يسلكه، وقد يستعصيان عليه استعصاء بغي وتمرد حتى يملكاه ويستعبداه، وفيه هلاكه وانقطاعه عن سفره الذي به وصوله إلى سعادة الأبد، وللقلب جند آخر وهو العلم والحكمة والتفكر، وحقه أن يستعين بهذا الجند، فانه حزب الله تعالى على الجندين الآخرين، فانهما قد يلحقان بحزب الشيطان، فان من ترك الاستعانة وسلط على نفسه جندي الغضب والشهوة هلك هلاكاً يقينياً وخسر خسراناً مبيناً، وذلك حال أكثر الخلق فان عقولهم صارت مسخرة لشهواتهم في استنباط الحيل لقضاء الشهوة، وكان ينبغي أن تكون الشهوة مسخرة لعقولهم. أما بيان علامات مرض القلب فكما أن كل عضو من أعضاء البدن خلق لفعل خاص به، ومرضه أن يتعذر عليه فعله الذي خلق لأجله، كذلك مرض القلب أن يتعذر عليه فعله الذي خلق لأجله وهو العلم والحكمة والمعرفة وحب الله تعالى أو عبادته والتلذذ به وإيثار ذلك على شهوة سوء، وخاصية النفس التي هي للآدمي ما يتميز به عن البهائم، ولم يتميز بها بقوة الأكل والوقاع بل بمعرفة الأشياء على ما هي عليه، وأصل الأشياء موجدها ومخترعها الذي جعلها شيئاً هو الله تعالى، فإذا عرف كل شيء ولم يعرف الله تعالى فكأنه لم يعرف شيئاً، فان الناس كلهم قد هجروا هذه العلوم واندرست في هذه الأعصار واشتغلوا بتوسيط الخلق في الخصومات الثائرة من اتباع الشهوات وقالوا: هو الفقه، وأخرجوا هذا العلم الذي هو فقه الدين من جملة العلوم، وتجردوا لفقه الدنيا الذي ما قصد به إلا رفع الشواغل ليتفرغ لفقه الدين، وكان فقه الدنيا من فقه الدين بواسطة هذا الفقه. وفي بعض الكتب: اعلم أن القلب في الحقيقة بمنزلة القالب في الشريعة، ولا معول إلا على القلب، لأنه موضع نظر الله تعالى إليها، كما قال ﵇ إن الله لا ينظر إلى صوركم، إلخ فللقلب علل وأمراض مثل أمراض الأشخاص، فان القلب إنسان حقيقي وله من الأعضاء حقائق، فللقلب رأس يحيى به كما يحيى البدن برأسه، فإذا جز رأس البدن لا يحيى فكذلك القلب، ورأس القلب إدراكه لطائف الغيب، وهذا الإدراك ينقسم مثل إنقسام حواس الرأس، وأقسامه البصيرة والتذكر والمراقبة والتميز والتفكر، فالبصيرة عين القلب، والتذكر لسان القلب، والمراقبة سمع القلب، والتفكر خيال القلب، والتميز تجاربه وفعله، فإذا أراد الله تعالى بعبد خيراً فتح عينه وقلبه وشرح لسانه وسمع أذنه، وإذا أراد الله بعبد شراً ختم على سمعه وبصره ومنعه عن إدراكاته، وذلك المنع مرض روحاني يكون صداع القلب منه، ومهما زاد تولدت الغفلة، والغفلة للقلب بمنزلة الصرع، وغلبة الظنون الفاسدة مثل الماليخوليا للرأس، فان الرأس إذا يبتلي به يتخبط أعماله، والقلب إذا انفعل بالظنون الفاسدة تظهر فيه تخبطات كثيرة، ويصير كالمجنون المتحير الممنوع من معرفة الله تعالى وحسن الظن به وامتلأ القلب بفضول الطمع، والطمع به يورث الاستسقاء في القلب حتى أنه يروى من المال والجاه، والدخان الغفلة يورث عمي البصيرة، فان البصيرة تظلم ويقل

стр. 482

نورها بدخان الهوى، كما يظلم البصر ببخار الهواء في عالم الدنيا، انتهى. وكانت وفاته في سنة أربع بعد الألف، كما في كلزار أبرار. الشيخ طه بن الكمال الدهلوي الشيخ الفاضل طه بن الكمال المتوكل الدهلوي، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ بدهلي، وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، وكان صاحب وجد وحالة مع نبالته في الفنون الآليه والعالية، وكان والده من أصحاب الشيخ نظام الدين الجشتي النارنولي، مات سنة خمس وعشرين وألف، ومات الشيخ طه سنة إحدى وخمسين وألف، كما في الأسرارية. مولانا طيب بن إبراهيم الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير طيب بن إبراهيم الدهلوي المهندس، كان صنو الشيخ فريد الدين المنجم، وكان نادرة عصره في الهيئة والهندسة والنجوم وغيرها من الفنون الرياضية. وكان طيب النفس كريم الخلق بشوشاً متواضعاً، له اليد الطولى في إخراج الزيجات، صنع اصطرلاباً عجيباً لعبد الرحيم بن بيرم خان فوزنه بالذهب وأعطاه إياه، وكان عبد الرحيم يجيزه بالصلات الجزيلة، كما في مآثر رحيمى. الشيخ طيب بن عبد الواحد البلكرامي الشيخ العالم الكبير الصالح المعمر طيب بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد عباد الله الصالحين، ولد يوم الأحد تاسع ربيع الآخر سنة ست وثمانين وتسعمائة، وأخذ عن والده ولازمه ملازمة طويلة وتفنن عليه بالفضائل. قال غلام علي بن نوح الحسيني الواسطي البلكرامي في مآثر الكرام: إنه كان يسافر إلى دهلي ويقيم عند الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي والشيخ يذاكره في العلوم ويستفيد به في حل المقامات الصعبة من الكتب الدرسية وله تعليقات على هداية الفقه وتفسير البيضاوي. وقال شريف بن عمر البلكرامي في مرآة المبتدئين: إنه كان على قدم سيدنا الامام زين العابدين في التعبد، ما فاتته صلاة عن وقتها أبداً من بدء شعوره إلى وفاته، وإن أردت أن تنظر إلى الأئمة والسلف الصالحين فانظر إليه فان مقاماته عالية عن مدارك الناس والمختصر فيه أنه بركة الأرض وقيم السماوات، انتهى. توفي في خامس ربيع الأول سنة ست وستين وألف وله ثمان وسبعون سنة إلا شهراً وأربعة أيام، كما في مآثر الكرام. الشيخ طيب بن معين البنارسي الشيخ الصالح طيب بن معين بن حسن بن داود بن خليل العمري البنارسي، أحد كبار المشايخ، توفي والده في صغر سنه فتربى في مهد عمه، وقرأ القرآن وبعض الرسائل المختصرة في بيته، ثم قرأ الصرف والنحو في مدرسة الشيخ نظام البنارسي، ثم سافر إلى جونبور وقرأ على الشيخ نور الله بن طه الجونبوري شرح الوقاية والحسامي ثم رجع إلى بنارس وتزوج بها وأقام ثلاث سنوات، ثم تردد إلى جونبور وقرأ بعض كتب الفقه والأصول وأقام بها سنة كاملة، ولقي بها الشيخ خواجه كلان بن نصير الدين الجهونسوي فبايعه، ثم رجع إلى بنارس فخدم بعض الأمراء مدة من الزمان واسترزق بها، ثم اعتزل عن الخدمة ورحل إلى شيخبوره، وأخذ الطريقة عن الشيخ خواجه كلان المذكور، ثم أخذ عن صاحبه الشيخ تاج الدين الجهونسوي ولازمه عشر سنين وحصل له مثال الخلافة منه، ثم رجع إلى بنارس وسكن بمندواديه مدة من الزمان ثم انتقل إلى مدينة بنارس وسكن بها خارج البلدة، وحصلت له الإجازة في الطريقة القادرية عن الشيخ عبد الحق بن سيف

стр. 483

الدين البخاري الدهلوي. وكان زاهداً متقللاً متورعاً قنوعاً بشوشاً طيب النفس، يستمع الغناء في بدء حاله ثم صار يجتنب عنه ويحترز عن المزامير، وكان يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر أخذ عنه الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري والشيخ ياسين بن أحمد البنارسي وخلق آخرون. مات في ثامن شوال سنة اثنتين وأربعين وألف فدفن بمندواديه، كما في كنج أرشدي. القاضي طيب العباسي الموي الشيخ الفاضل القاضي طيب بن القاضي قطب الدين محمد درويش بن محمد أفضل بن عاشق محي الدين العباسي الجرياكوني ثم الموي الإله آبادي، أحد الفقهاء الحنفية، تولى القضاء بفتحبور مدة ثم سكن ببادية كانت على عشرة أميال من إله آباد وعمرها، وهي التي يسمونها مؤ قاضي طيب نسبة إليه واليوم بلدة عامرة من أعمال إله آباد. حرف الظاء المعجمة الشيخ ظهور القائني الشيخ الفاضل ظهور بن ظهوري القائني، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر والتاريخ، له محمد نامه كتاب في أخبار ملوك بيجابور، صنفه في أيام محمد بن إبراهيم عادل شاه البيجابوري، ونال الصلات الجزيلة منه. حرف العين المهملة خواجه عابد بن إسماعيل السمرقندي الشيخ العالم الصالح عابد بن إسماعيل بن إله داد بن خواجه عزيزان البخاري السمرقندي، كان من ذرية الشيخ شهاب الدين السهروردي، ولد بعلي آباد على ثلاثة أميال من سمرقند، وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء بسمرقند، ثم سافر إلى بخارا وولي القضاء بتلك البلدة، ثم ولي شياخة الإسلام بها فاستقل بها مدة من الزمان، ثم اشتاق إلى الحج والزيارة فقدم الهند في أيام شاهجهان ابن جهانكير السلطان، فأعطاه الخلع الفاخرة وستة آلاف من النقود فسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند فأعطاه عالمكير المنصب ثلاثة آلاف له وخمسمائة للخيل، ثم أضاف في منصبه وولاه الصدارة مقام ميرك شيخ الهروي سنة إحدى وسبعين وألف، ثم أضاف في منصبه وولاه على صوبه مقاطعة أجمير سنة سبع وسبعين وألف، ثم على صوبه ملتان سنة إحدى وثمانين وألف، وسافر إلى الحرمين الشريفين مرة ثانية سنة خمس وثمانين وألف فحج وزار، ورجع إلى الهند ولقبه السلطان المذكور قليج خان وولاه صدارة الهند مرة ثانية سنة اثنتين وتسعين وألف، وولاه على أقطاع بيدر سنة ست وتسعين وألف، فخدمه في محاصرة كولكنده وأصابت كتفه قنبلة من المدافع فطارت يده، فتأسف السلطان به وأرسل وزيره أسد خان لعيادته، فرآه أنه جالس على المسند والجراح يأخذ قتات العظام من كتفه ويجذبها إلى الخارج وهو يشرب القهوة بيده الأخرى ويقول: إن الخياط محسن في عمله، وما كانت على جبينه علائم التعب، ولما خرج أسد خان من عنده سمع أنه توفي إلى الله سبحانه، وكان ذلك في سنة ثمان وتسعين وألف كما في حديقة العالم وفي مآثر الأمراء أنه توفي سنة سبع وتسعين وألف. وقد رزقه الله سبحانه أعقاباً صالحة، منهم ولده غازي الدين خان فيروز جنك، وقمر الدين بن غازي الدين الذي أسس الدولة الآصفية بأرض الدكن، وهي الدولة الوحيدة الإسلامية في بلاد الهند، أبقاها الله سبحانه وأدامها. الشيخ عباس بن نصير الدين البرهانبوري الشيخ العالم الفقيه عباس بن نصير الدين بن سراج محمد الحنفي البرهانبوري، أحد الفقهاء المبرزين في العلم والمعرفة، استقدمه شاهجهان إلى دار الملك دهلي وأكرمه وخصه بأنظار العناية والقبول، ثم رخصه

стр. 484

إلى بلدته فاعتزل في بيته ومات، كما في تحفة الكرام. الشيخ عباس المشهدي الشيخ الفاضل عباس الحسيني الرضوي المشهدي الكجراتي صاحب المصنفات العديدة، قدم كجرات سنة ثمان وألف، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين ولبث بها خمس سنوات، ثم رجع إلى أحمد آباد سنة ست وعشرين وألف وسكن بها، وكان شيخاً كبيراً صاحب حالة ومواجيد، مات في سابع ربيع الأول سنة ثلاث وستين وألف بأحمد آباد فدفن بها. الشيخ عبد الأحمد السرهندي الشيخ العالم الفقيه عبد الأحد بن زين العابدين بن عبد الحي بن محمد بن حبيب الله بن رفيع الدين العمري السرهندي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببلدة سرهند واشتغل بالعلم أياماً ثم سافر إلى كنكوه، وأدرك بها الشيخ عبد القدوس بن إسماعيل الحنفي الكنكوهي وأراد أن يدخل في أصحابه، فأبى الشيخ وأمره بتكميل العلوم المتعارفة، فعاد إلى سرهند وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس والشيخ المذكور قد مات قبل تكميله، فسافر إلى أقطار الهند وأدرك كثيراً من المشايخ واستفاض منهم، ثم دخل كنكوه ولازم الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي مدة طويلة، فاستخلفه الشيخ سنة تسع وسبعين وتسعمائة، فرجع إلى بلدته وتصدر بها للدرس والإفادة. وكانت له زيادة على الاستفادة من الشيخ الكبير عبد القدوس الكنكوهي وابنه الشيخ ركن الدين صلة قريبة ومتينة بالشيخ الكبير كمال الكيتهلي، أحد مشائخ الطريقة القادرية الكبار، وكان صاحب مرتبة عالية، وصاحب أحوال وكيفيات، يعتبره بعض أهل النظر أنه قلما يساويه أحد ويبلغ درجته في السلسلة العلية القادرية بعد مؤسسها الإمام الشيخ عبد القادر الكيلاني، أخذ واستفاد الشيخ عبد الأحد منه، ومن حفيده الشيخ سكندر الكيتهلي، واستفاد من شيوخ آخرين باستثناء من رآه متلوثاً بالبدعة. وكان يدرس في العلوم كلها من المعقول والمنقول، وله مهارة تامة في جميع الفنون لا سيما الفقه والأصول والتصوف، وكان يدرس التعرف والعوارف والفصوص ويكشف القناع عن أسرار التوحيد ومعارف الشيخ محي الدين بن عربي ويقتفي أثره في ذلك، وله مصنفات في العلوم الدينية، منها كنوز الحقائق ومنها رسالة في أسرار التشهد، وله غير ذلك من الرسائل. وكانت له اليد الطولى - كما يقول ابنه الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي المشهور بمجدد الألف الثاني - في علوم كثيرة، عقلية ونقلية، وكان متأدباً غاية التأدب للشعائر والشرائع الدينية، متواضعاً غاية التواضع، كثير الإهتمام باتباع السنة، عاملاً بالعزيمة، وكفاه شرفاً وافتخاراً أنه خلف بعده ابنه الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي مجدد الألف الثاني. مات سنة سبع وألف بمدينة سرهند، كما في زبدة المقامات. الشيخ عبد الأول السنبهلي الشيخ الصالح عبد الأول بن عبد العظيم بن منور بن منصور بن عبد الله ابن عثمان الحسيني المودودي الأمروهوي ثم السنبهلي، أحد رجال العلم والمعرفة، كان سبط الشيخ تاج الدين النقشبندي السنبهلي، تصدر للارشاد بعد والده، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند ومات بأورنك آباد سنة ثمان وستين وألف، كما في نخبة التواريخ. الشيخ عبد الباسط السهارنبوري الشيخ الفاضل عبد الباسط بن منور بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، كان من العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وأخذ عن أبيه وتفقه عليه، وكان رجلاً صالحاً رضي الأخلاق بارعاً في الرقى والعزائم، كما في مرآة جهان نما. الشيخ عبد الباقي السهارنبوري الشيخ الفاضل عبد الباقي بن عبد الستار بن عبد

стр. 485

الكريم الأنصاري السهارنبوري، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العلم على الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي وحفظ القرآن، ثم لبس الخرقة من الشيخ المذكور واشتغل بالدرس والإفادة مدة حياته. توفي في سابع جمادي الأولى سنة عشرين وألف، فأرخ لوفاته بعض أهل العلم من باقي بخدا شد كما في مرآة جهان نما. مولانا عبد الباقي الجونبوري الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي الجونبوري، أحد العلماء البارعين في المنطق والحكمة، قرأ العلم على العلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة وتصدى للدرس والإفادة بعد وفاة العلامة المذكور ببلدة جونبور، أعطاه عالمكير بن شاهجهان قرية على وجه الجائزة تغل له ثمانمائة أو تسعمائة ربية سنوياً، كما في تحفة الكرام. وله الآداب الباقية شرح الشريفية في فن المناظرة، صنفه في رمضان سنة ستين وألف أوله سبحانك يا مجيب دعاء السائلين بلا مانع ومعارض، الخ وله شرح آخر على الشريفية يسمى بالأبحاث الباقية أوله يا من لا مانع لما أعطاه، ولا ناقض لما أباه، ولا معارض لما نفاه، إلخ صنفه بأمر شيخه محمود كما صرح به في خطبة الكتاب، وأتى فيه بأبحاث دقيقة على الرشيدية للشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري. مات في الرابعة عشرة من السنة الجلوسية العالمكيرية، ذكره السهارنبوري، ولعل ذلك نحو اثنتين وثمانين وألف من الهجرة. مرزا عبد الباقي النهاوندي الشيخ الفاضل عبد الباقي بن آقا بابا الشيعي النهاوندي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد ونشأ بقرية جولك من أعمال نهاوند، وتنبل في أيام أبيه وصنوه آقا خضر، وولي الأعمال الجليلة بهمذان، ولما قتل صنوه المذكور سنة ١٠١٦ سافر إلى الحجاز فحج وزار، وقدم الهند سنة ١٠٢٣ فتقرب إلى عبد الرحيم بن بيرم خان بمدينة برهانبور، وصنف في أخباره مآثر رحيمي في مجلد كبير، ثم تقرب إلى مهابت خان الجهانكيري فولي على ولاية بهار. وكان شاعراً مجيد الشعر، ومن أبياته الرقيقة قوله: تابكي غلطم بخون ديده مزكان نيستم تابكي سوزم بحسرت داغ حرمان نيستم عندليب باغ عشقم ليك در كنج قفس سوزشي دارم كه محتاج كلستان نيستم كر بشاخ كل زنم آتش نه بيدادي بود منكه مجنون كلم از باغ وبستان نيستم تا نشان يابم ز ليلي جانب حي ميروم ورنه دلكير از سموم اين بيابان نيستم در عراق برنفاق اين آرزو مي سوزدم كز سخن سنجان بزم خانخانان نيستم وهذه الأبيات أنشأها بهمذان سنة ١٠٠٧ قبل قدومه إلى الهند، مات في أيام شاهجهان سنة اثنتين وأربعين وألف، كما في تاريخ محمدي. الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي الشيخ الإمام الهمام حجة الله بين الأنام قدوة الأمة وإمام الأئمة رضي الدين أبو المؤيد عبد الباقي بن عبد السلام البدخشي المشهور بباقي بالله، الشيخ الأجل قطب الأقطاب النقشبندي البدخشي الكابلي ثم الدهلوي، بركة الدنيا وسر الوجود ولسان الحضرة ولب لباب العرفان، كان من العلم والمعرفة آية من آيات الله تعالى ومن الولاية غاية من الغايات. ولد في حدود سنة إحدى أو اثنتين وسبعين وتسعمائة بكابل، واشتغل بالعلم على مولانا محمد صادق الحلوائي، وسار معه إلى ما وراء النهر ولازمه مدة، ثم بدا له داعية الدخول في طريق الصوفية فترك تحصيل

стр. 486

العلوم الرسمية، وطاف حول مجلس كثير من كبار مشايخ وقته في بلاد ما وراء النهر، فأول من تاب على يده الشيخ خواجه عبيد خليفة مولانا لطف الله خليفة مولانا المخدوم الأعظم الدهبيدي، ولما لم تظهر عليه آثار الاستقامة أناب ثانياً على يد الشيخ افتخار حين قدومه بسمرقند وكان من مشايخ سلسلة الشيخ أحمد اليسوي، ثم طرأت على عزيمته هذه الفترة وظهر فيه ما ينافي طريق الاستقامة فجدد التوبة ثالثاً من غير صنع واختيار على يد الأمير عبد الله البلخي، فكان في مقام حفظ الحدود أياماً ثم هدم سد تلك التوبة أخيراً، ثم تشرف في المنام بزيارة خواجه بهاء الدين نقشبند وظهر فيه ميل إلى طريقة أهل الله فصار يتوجه إلى كل طرف يسير حتى وصل إلى ملازمة الشيخ بابا ولي الكبروي في بلدة كشمير فلازمه وأخذ عنه، وهبت عليه في ملازمته النفحات الربانية وظهرت فيه الغيبة المعهودة عند هذه الطائفة، ولما مات الشيخ المذكور صار يدور البلاد في الطلب ومضى عليه زمان السياحة والأخذ حتى حضرت له روح الشيخ عبيد الله الأحرار فعلمه الطريقة النقشبندية وتم أمره، ثم ذهب إلى ما وراء النهر فأدرك بها الشيخ محمد الأمكنكي، فأجازه الشيخ بعد ثلاثة أيام ورخصه، فرجع إلى الهند وأقام سنة ببلدة لاهور، واغتنم صحبته فيها كثير من العلماء، ثم ارتحل منها إلى دار سلطنة الهند دهلي، واختار للاقامة القلعة الفيروزية التي كانت مشتملة على نهر كبير ومسجد عظيم، فأقام هناك إلى وفاته. وكان صاحب الأذواق والمواجيد كثير التواضع والانكسار، وكان يجتهد في ستر أحواله وسيرته عن نظر الأغيار ولا يرى نفسه أهلاً لمقام الإرشاد، فإذا جاءه شخص يطلب الطريقة كان يقول: ليس عندي شيء من ذلك ينبغي لك أن تطلبه من غيري فإذا لقيت أحداً من هذه الطائفة فنبهني عليه، وكان بمعزل عن الدعوى، يشتغل بخدمة الزوار واستمالة قلوبهم، ولا يتكلم إلا عن ضرورة إلا في مسألة مشكلة من الحقائق فكان يوضحها حق الإيضاح لئلا يميل صاحبها عن النهج القويم، وكان يمنع أصحابه عن القيام تعظيماً له ويعد نفسه كأحد منهم ويحب المساواة معهم في سائر حالاته، وكان يقعد فوق التراب من غير حائل تواضعاً ومسكنة. وكان ذا كيفية عجيبة وتصرفات غريبة بحيث إذا وقع نظره على شخص كان يتغير حاله، وكان يحصل الذوق والشوق والكيفية المعهودة عند هذه الطائفة في أول صحبته، ويجري لطائف الطالبين بالذكر في أول التلقين، وكان ذلك للكل على سبيل التعميم، وكان على غاية الشفقة على الخلق حتى أنه قام ليلة في أيام البرد عن فراشه، فلما عاد رأى في لحافه هرة نائمة فلم يرض بايقاظها وتحريكه إياها وقعد إلى الصبح متحملاً لنكد البرد، وصادفت إقامته في لاهور مجاعة فلم يأكل في تلك المدة شيئاً، فإذا حضر عنده طعام فرقه وقسمه على الجائعين، ولما خرج من لاهور متوجهاً إلى دهلي رأى عاجزاً في الطريق فنزل عن دابته وأركبه إياها وصار يمشي متقنعاً لئلا يعرفه أحد، ولما قرب إلى المنزل أنزله وركب بنفسه لئلا يطلع عليه أحد. وكان غاية في رؤية قصور الأحوال واتهام النفس، لا يميز نفسه عن العامة فضلاً عن أصحابه، قيل كان في جواره شاب يرتكب كل شيء من الفسق فكان يتحمله مع اطلاعه عليه فسعى خواجه حسام الدين الدهلوي أحد أصحابه في دفعه وتأديبه إلى الحكام فأخذوه وحبسوه، فلما اطلع عليه غضب على صاحبه وقال: لم فعلت كذا؟ قال: يا سيدي! إنه فاسق لا يبالي يرتكب كل شيء، فقال: أواه لما كنتم من أهل الصلاح والتقوى رأيتم فسقه وإلا فنحن لا نعرف الفرق بيننا وبينه فكيف نترك أنفسنا ونسعى به إلى الحكام! ثم سعى في تخليصه وإخراجه من الحبس فأخرجوه، فتاب وصار من الصلحاء، وكان ﵀ إذا صدرت زلة من أصحابه يقول: إن هذا من زلاتنا ظهرت منهم بطريق الانعكاس، وكان يختار الأحوط في العبادات والمعاملات، ولذلك كان يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الصلاة في ابتداء حاله لكثرة الأحاديث الواردة في قراءتها وقوة دليلها، وهذه المذكورات نبذة من شمائله وقطرة من بحر خصائصه، ولذلك ترى أن الناس انتفعوا به في مدة قليلة، وما انتشرت هذه السلسلة المباركة في الهند إلا منه ﵁، وما كان أحد يعرفها قبله، وكان الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري يقول: إنه كان معدوم النظير في قوة الإرشاد، فإنه أرشد ثلاث سنين أو أربع، وفي تلك

стр. 487

المدة القليلة أنار الآفاق بلوامع إفاداته، كما في زبدة المقامات للكشمي، وذلك لأنه عاش أربعين سنة وبعد قدومه الهند لم يعش إلا أربع سنوات، وفي تلك المدة القليلة بلغ أصحابه إلى أعلى مدارج الكمال حتى أنهم محوا آثار الطرق السالفة وغلبت الطريقة النقشبندية على الطرق الأخرى. وقال محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان - قدس الله روحه ونور ضريحه - آية من آيات الله سبحانه، ونوراً من أنواره، وسراً من أسراره، صاحب علم ظاهر وباطن وتصرفات، كثير الصمت والتواضع والإنكسار، ذا خلق حسن، لا يتميز عن الناس بشيء حتى أنه كان يمنع أصحابه من أن يقوموا لتعظيمه وأن لا يعاملوه إلا كما يعامل بعضهم بعضاً. ثم قال: وظهرت له التصرفات العظيمة فصار كل من يقع نظره عليه أو يدخل في حلقته يصل إلى الغيبة والفناء ولو لم تكن له مناسبة، وكان الناس مطروحين على بابه كالسكارى، وبعضهم كان ينكشف له في أول الصحبة عن عالم الملك والملكوت، وكل هذا كان من غلبة الجذبات الإلهية، انتهى. وممن أخذ عنه الشيخ الإمام أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، والشيخ العارف تاج الدين بن سلطان العثماني السنبهلي، والشيخ حسام الدين ابن نظام الدين البدخشي، والشيخ إله داد الدهلوي وخلق آخرون. ومن مصنفاته الرسائل البديعة والمكاتيب العلية والأشعار الرائقة، منها سلسلة الأحرار شرح فيه رباعياته في الحقائق والمعارف بالفارسي. توفي يوم الأربعاء رابع عشر من جمادي الآخرة سنة أربع عشرة بعد الألف بمدينة دهلي وله أربعون سنة وأربعة أشهر، وقبره بها على غربيها عند أثر قدم الرسول ﷺ . مولانا عبد الجليل الجونبوري الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد الجليل بن شمس الدين بن نور الدين الصديقي البرونوي الجونبوري، أحد فحول العلماء، قرأ العلم على والده، واستفاد من الشيخ العلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة وعن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري، ثم تصدى للدرس والإفادة. كان ورعاً صالحاً تقياً عارفاً، أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الجليل اللكهنوي والشيخ عزيز الحق الدهلوي، وصرف عمره بالتدريس مع قناعة وعفاف، توفي في ثامن شوال سنة ست وسبعين وألف ببلدة جونبور فدفن بها، كما في تجلي نور. الشيخ عبد الجليل اللكهنوي الشيخ الصالح الفقيه الزاهد عبد الجليل بن عمر الصديقي البيانوي ثم اللكهنوي، أحد المشايخ المشهورين، كان أويسياً استفاض من روحانية الشيخ معين الدين حسن السجزي الأجميري، وأخذ عنه غير واحد من المشايخ. وكان صاحب وجد وحالة، سافر إلى جونبور وأقام عند الشيخ عبد العزيز الجونبوري، ولما حان وقت العشاء طلب الماء للوضوء ثم استغرق في بحار المعرفة واستغرق آناء الليل، فلما نادى المؤذن حي على الصلاة أفاق عن تلك الحالة وطلب الماء مرة ثانية، فقيل إنه لا يزال جاهزاً من العشاء، له الأسرارية في الحقائق والمعارف. مات في التاسع عشر من ربيع الآخر سنة ست عشرة وألف كما في مرآة الأسرار. الشيخ عبد الجميل السندي الشيخ الفاضل عبد الجميل الحنفي التتوي السندي، أحد العلماء المشهورين في أيام شاهجهان بن جهانكير، سكن بلاهري بندر، وكان له ثلاثة أبناء: أبو الفتح ومحمد شريف ومحمد شفيع، كلهم نبغوا في العلم ونالوا الدرجة في أيام عالمكير، كما في تحفة الكرام. الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث الفقيه شيخ

стр. 488

الإسلام، وأعلم العلماء الأعلام، وحامل راية العلم والعمل في المشايخ الكرام، الشيخ عبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله البخاري الدهلوي المحدث المشهور، أول من نشر علم الحديث بأرض الهند تصنيفاً وتدريساً. ولد في شهر المحرم سنة ثمان وخمسين وتسعمائة بمدينة دهلي، وقرأ القرآن على والده في شهرين أو ثلاثة أشهر، ثم تعلم الكتابة والإنشاء في شهر واحد، وقرأ أجزاء من كلستان وبوستان وديوان الحافظ وقرأ ميزان الصرف إلى المصباح والكافية في الصرف والنحو على والده، وقرأ أجزاء من اللب والإرشاد وشرح الشمسية وشرح العقائد وله اثنا عشر عاماً، وقرأ المختصر والمطول وله خمس عشرة سنة، وقرأ سائر الكتب الدرسية على هذا الأسلوب البديع، وأخذ كل ذلك في سبع سنوات أو ثماني عن الأستاذ محمد مقيم تلميذ الأمير محمد مرتضى الشريفي وعن غيره من العلماء بمدرسة دهلي وكانت على مسافة ميلين من منزله، يروح ويغتدي إليها كل يوم في حر وبرد، وكان دائم الاشتغال مكباً على المطالعة في دياجير الليالي حتى أنه قد احترقت عمامته غير مرة بالسراج الذي كان يجلس أمامه للمطالعة فما كان يتنبه له حتى تتصل النار ببعض شعره. ولما قرأ فاتحة الفراغ حفظ القرآن في سنة واحدة، وبايع الشيخ موسى ابن حامد الحسني الأجي سنة خمس وثمانين وتسعمائة وله اثنتان وعشرون سنة، ثم قطع حبائل المحبة عن الأهل والدار وسافر للحج والزيارة سنة خمس وتسعين وتسعمائة، فلما وصل إلى أجين أقام بها زماناً، وهيأ له مرزا عزيز الدين بن شمس الدين الدهلوي أمير تلك الناحية الزاد والراحلة، فسافر إلى أحمد آباد وأقام بها زماناً، وأدرك الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي وأخذ عنه بعض أذكار الطريقة القادرية وأشغالها، وأكرمه مرزا نظام الدين بن محمد مقيم الهروي الأكبر آبادي وأضافه. ثم سافر إلى مكة المباركة سنة ست وتسعين وتسعمائة فحج وأقام بمكة عشرة أشهر، وسافر إلى المدينة المنورة لسبع ليال بقين من ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وتسعمائة، وأقام بها إلى آخر شهر رجب سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، ثم رجع إلى مكة وأقام بها زماناً وحج مرة ثانية، ثم رحل إلى الطائف في آخر شعبان سنة تسع وتسعين وتسعمائة، ثم رجع إلى مكة وأقام بها زماناً قليلاً، ورجع إلى الهند في ذلك العام. أخذ الحديث بمكة عن الشيخ عبد الوهاب بن ولي الله المتقي والقاضي علي بن جار الله بن ظهيرة القرشي المخزومي المكي، وبالمدينة المنورة عن الشيخ أحمد بن محمد بن محمد أبي الحزم المدني والشيخ حميد الدين بن عبد الله السندي المهاجر، وأجازوه إجازة عامة وأثنوا عليه، وأطنب في مدحه القاضي علي بن جار الله المذكور، قال: إنه الفرد العلم في القطر الهندي وقال: إنه ممن أعلى الله همته في الطلب ووفقه للسعي فيما يوصل إلى بلوغ الأرب وخدم العلم الشريف وضرب فيه بالسهم الأعلى والقدح المعلى، وقد شرفني بالحضور عندي برهة من الزمان في المسجد الحرام بقراءة قطعة من صحيح الإمام البخاري وقطعة من ألفية الحديث للعراقي البحر الهمام، فاستفدت منه أكثر مما استفاد، وأبدى من الأبحاث ما أحسن فيه وأجاد قراءة ظهر بها أنه بالإفادة أحق منه بالاستفادة، وأن له رسوخ قدم في الاشتغال على جمل الوجوه المعتادة انتهى. وقرأ على الشيخ عبد الوهاب المذكور مشكاة المصابيح وأخذ عنه آداب الذكر وأوضاعه وتقليل الطعام وآداب الخلوة، ولازمه واستفاد منه فوائد كثيرة، وكان الشيخ يحبه ويثني عليه، وبشره ببشارات وألبسه الخرقة وحكمه وكتب له إجازة مطلقة في أحكام التحكيم، ففاق الأقران وصار عجباً في سرعة الاستحضار وقوة الجنان، والتوسع في المعقول والمنقول والاطلاع على مذاهب السلف، وأقام بدهلي اثنتين وخمسين سنة، ونشر العلوم لا سيما الحديث الشريف بحيث لم يتيسر مثله لأحد من العلماء السابقين في ديار الهند. قال القنوجي في الحطة بذكر الصحاح الستة: إن الهند لم يكن بها علم الحديث منذ فتحها أهل الإسلام بل كان غريباً كالكبريت الأحمر حتى من الله تعالى على الهند بإفاضة هذا العلم على بعض علمائها كالشيخ عبد الحق بن سيف الدين الترك الدهلوي المتوفي سنة اثنتين وخمسين وألف وأمثالهم، وهو أول من جاء به

стр. 489

في هذا الإقليم، وأفاضه على سكانه في أحسن تقويم، ثم تصدى له ولده الشيخ نور الحق المتوفي سنة ثلاث وسبعين وألف، وكذلك بعض تلامذته على القلة ومن سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها كما اتفق عليه أهل الملة، وتحديث هؤلاء أهل الصلاح وإن كان على طريق الفقهاء المقلدة القراح دون المحدثين المبرزين المتبعين الأقحاح ولكن مع ذلك لا يخلو عن كثير فائدة في الدين وعظيم عائدة بالمسلمين - جزاهم الله تعالى عن المسلمين خير الجزاء وأفاض عليهم رحمته السحاء - انتهى. وبالجملة فإنه درس وأفتى وصنف، وشرح الكتب ونقل معانيها من العربية إلى الفارسية، وكشف عن إشاراتها الباهرة ولطائفها الزاهرة بالعبارة الجلية المشرق عليها نور الإذن الرباني، واللائح عليها أثر القبول الرحماني. وتصانيفه من الصغار والكبار كثيرة، منها تأليف القلب الأليف بكتابة فهرست التواليف أوله الحمد لله منزل الكتب السماوية، ألخ عدد فيه كتبه زهاء ثلاثين مجلداً، منها لمعات التنقيح في شرح مشكاة المصابيح، وهو أجل وأعظم وأطول وأكبر تصنيفاته، قال في تأليف القلب الأليف في حق ذلك الكتاب: وقد جاء بتوفيق الله وتأييده كتاباً حافلاً شاملاً مفيداً نافعاً في شرح الأحاديث النبوية، على مصدرها الصلاة والتحية، مشتملة على تحقيقات مفيدة وتدقيقات بديعة، وفوائد شريفة ونكات لطيفة، ومنها أسماء الرجال والرواة المذكورين في المشكاة، ومنها أشعة اللمعات في شرح المشكاة شرح فارسي في أربع مجلدات، قال في تأليف الأليف، إنه تلو لأخته لمعات التنقيح في شرح المشكاة وأرجح منها في التنقيح والتهذيب والضبط والربط وأكبر منها في الحجم والضخامة، ومنها جامع البركات في منتخب شرح المشكاة، وهو يشتمل على فوائد كثيرة وعوائد غزيرة، ومنها مدارج النبوة ومراتب الفتوة في سير النبي ﷺ وأخباره بالفارسية في مجلدين، ومنها مطلع الأنوار البهية في الحلية الجلية النبوية، ومنها ذكر إجازات الحديث في القديم والحديث، ومنها أسماء الأساتذة - رحمة الله عليهم أجمعين - ومنها فصول الخطب لنيل أعالي الرتب، ومنها تنبيه العارف بما وقع العوارف في باب إخلاص الصوفية - قدس الله أسرارهم الصفية - من الحكم على ما صدر من أخبارهم عن أحوالهم تحدثاً بنعمة الله أنها من باب الشكر وغلبة الحال، ومنها طريق الإفادة في شرح سفر السعادة للفيروز آبادي، وسماه الطريق القويم شرح الصراط المستقيم، ومنها جذب القلوب إلى ديار المحبوب، وهو تاريخ المدينة المنورة بالفارسية، ومنها أحوال الأئمة الاثني عشر وهو ملخص من فصل الخطاب، ومنها زبدة الآثار منتخب بهجة الأسرار في مناقب الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني، ومنها شرح فتوح الغيب للشيخ عبد القادر الجيلاني واسمه مفتاح الفتوح لفتح أبواب النصوص، ومنها الأنوار الجلية في أحوال المشايخ الشاذلية، ذكر فيه ثمانية رجال من عظمائهم وعلمائهم، ومنها زاد المتقين في سلوك طريق اليقين في سيرة الشيخ علي بن حسام الدين المتقي المكي وصاحبه الشيخ عبد الوهاب بن ولي الله المندوي البرهانبوري ومشايخ أخر من أهل العرب والعجم، ومنها أخبار الأخيار في أحوال الأبرار من أهل هذه الديار، قال في تأليف الأليف: إنه أول مصنفاته، ومنها ذكر الملوك في أخبار سلاطين الهند، واسمه متضمن لتاريخ التصنيف، ومنها تحقيق الإشارة إلى تعميم البشارة في إثبات البشارة بالجنة لغير الأصحاب المشتهرين بالعشرة المبشرة وعدم اختصاصهم وبيان سبب اشتهارهم بذلك، ومنها جمع الأحاديث الأربعين في أبواب علوم الدين، ومنها ترجمة الأحاديث الأربعين في نصيحة الملوك والسلاطين، ومنها المطلب الأعلى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، ومنها ترغيب أهل السعادات على تكثير الصلاة على سيد الكائنات صلى الله عليه وسلم، ومنها الأجوبة الإثنا عشر في توجيه الصلاة على سيد البشر، رسالة حوت توجيهات التشبيه الواقع في الصلاة على النبي ﷺ ، ومنها تحقيق ما ثبت بالسنة من الأعمال في أيام السنة، ومنها الرسالة النورية السلطانية في بيان قواعد السلطنة وأحكامها وأركانها وأسبابها وآلاتها، صنفها للسلطان نور الدين جهانكير بن أكبر شاه، ومنها آداب الصالحين وهو ملخص من إحياء العلوم للغزالي في آداب الأكل الشرب والمنام والمعاشرة وغيرها، ومنها مرج البحرين في الجمع بين الطريقين وهي رسالة

стр. 490

حسنة مفيدة في توقيع الشريعة والطريقة، ومنها تكميل الإيمان وتقوية الإيقان في العقائد، القول فيها في مبحث الخلافة، ومنها تحصيل التعرف في معرفة الفقه والتصوف، ومنها توصيل المريد إلى المراد ببيان أحكام الأحزاب والأوراد، رسالة مفيدة في بابها، ومنها تسلية المصاب لنيل الأجر والثواب في الصبر، ومنها شرح الصدور بتفسير آية النور، ومنها الدر الفريد في بيان قواعد التجويد، ومنها البناء المرفوع في ترصيص مباحث الموضوع في المنطق، ومنها الدرة البهية في اختصار الرسالة الشمسية في المنطق، ومنها شرح الشمسية، قال في تأليف الأليف: إنه قد وقع على طريق البسط والتحقيق إلى قوله بحث تقديم مباحث الموصل إلى التصور على مباحث الموصل إلى التصديق، ومنها حاشية الفوائد الضيائية واتباع الهوى الصبائية، من الأول إلى وجه حصر الكلمة في الأقسام ومن بحث الفعل إلى آخر الكتاب، قال في تأليف الأليف: التزمت فيه الأدب عن المخدوم المكين الأمين في اعتراضات مولانا وأستاذنا مولانا عصام الدين، ومنها الأفكار الصافية في ترجمة كتاب الكافية، صنفها وهو ابن خمس عشرة سنة، ومنها منظومة في آداب المطالعة والمناظرة لمن يطالع الكتاب وناظره، ومنها نكات العشق والمحبة في تطييب قلوب الأحبة، ومنها نكات الحق الحقيقة من باب معارف الطريقة، ومنها صحيفة المودة، أرجوزة في المكاتبات إلى أقاربه وأحبائه، ومنها منتخب المثنوي المعنوي، ومنها حسن الأشعار في جمع الأشعار، ومنها إرسال المكاتيب والفضائل إلى أرباب الكمال والفضائل. وفي ذلك الكتاب رسائل عديدة ذات أسماء يربو عددها على ستين رسالة: الأولى سلوك طريقة الفلاح عند فقد التربية بالاصطلاح، والثانية ذكر أصول الطريقة لكشف الحقيقة، والثالثة تعيين الطريق لأهل الإرادة بالتزام وظائف الخير والعبادة، والرابعة تنبيه أهل العلوم والنهي بتفاوت حال الابتداء والإنتهاء، والخامسة تحصيل الكمال الأبدي بإختيار الفقر المحمدي، والسادسة قرع الأسماع باختلاف أقوال المشايخ وأحوالهم في السماع، والسابعة ورود الامداد بالاستقامة على الأوراد، والثامنة رعاية الإنصاف والاعتدال في اعتقاد الصوفية من أرباب الأحوال، والتاسعة إيراد العبارات الفصيحة في شرح قول النبي ﷺ : الدين النصيحة، والعاشرة إقامة المراسم في أحوال المواسم، والحادية عشرة تطريب الألحان بمناصحة الإخوان، والثانية عشرة اختيار الانفراد والتخلي لانتظار الكشف والتجلي، والثالثة عشرة تحصيل المطلوب بانتظار حضور المحبوب، والرابعة عشرة تذكير أولي الأحلام بأن لذات الدنيا كلها آلام، والخامسة عشرة رفع صوت النحيب بإتمام ضعف المشيب، والسادسة عشرة تقسيم الأنام على أربعة أقسام، والسابعة عشرة تنبيه الغافلين بفناء الدنيا وأربابها واغترار الجاهلين بزخارفها وأسبابها، والثامنة عشرة سلوك أقرب السبل بالتوجه إلى سيد الرسل، والتاسعة عشرة صدق التعطش والأوام في طلب المقصد والمرام، والعشرون تثبيت القدم في الاصطبار بترك صحبة الأضداد والأغيار، والحادية والعشرون تجديد الذكر في بيان حقيقة الشكر، والثانية والعشرون إتحاف الأحبة ببيان حديث المحبة، والثالثة والعشرون حفظ الوقت بترك الاختلاط مع الأضداد والاخلاط، والرابعة والعشرون التزام التمسك واللجاء بالوقوف بين الخوف والرجاء، والخامسة والعشرون كشف أستار الظلم من وجه لسان الحال والقلم، والسادسة والعشرون سلوك طريق الفجاج بالاجتناب عن الانحراف والاعوجاج، والسابعة والعشرون كشف الأستار عن تحقيق معنى الكسب والاختيار، والثامنة والعشرون ترك الاختيار والتدبير بالاكتفاء بتدبير العليم الخبير، والتاسعة والعشرون تحقيق اليأس عن قول إيمان البأس، والثلاثون وجوه الفناء في أحدية الذات بالغيبة من جميع النسب والجهات، والحادية والثلاثون هداية طريق التربية والتعليم ببيان حقيقة الرضاء والتسليم، والثانية والثلاثون التعظيم لأمر الله والشفقة على خلق الله، والثالثة والثلاثون مشاهدة الأبرار بين التجلي والاستتار، والرابعة والثلاثون هداية الأنام إلى التمسك بالشرائع والأحكام، والخامسة والثلاثون تنبيه أولي الألباب على ملازمة الأدعية والأحزاب، والسادسة والثلاثون استئناس أنوار القبس في شرح دعاء أنس، والسابعة والثلاثون تحلية القلوب لقدس الملكوت

стр. 491

بشرح دعاء القنوت، والثامنة والثلاثون تحصيل البركات والطيبات بمعنى التحيات، والتاسعة والثلاثون تثبيت الفؤاد بتصور عظمة رب العباد، والأربعون ذم الكسل في المواظبة والمداومة على العمل، والحادية والأربعون تنوير القمر ليلة البدر في تصوير معنى شرح الصدر، والثانية والأربعون تدقيق البيان في إيجاب الشكر المزيد واستلزامه حصول المحبة والتوحيد، والثالثة والأربعون تحقيق الدعاء والاستمداد بلسان القال والحال والاستعداد، والرابعة والأربعون طي لسان القلم ببيان معنى قولهم لا راحة إلا في القدم والعدم، والخامسة والأربعون إظهار الحسرة والاستبعاد بتقصير النفس في إصلاح المبدء والمعاد، والسادسة والأربعون حرقة الجنان بتمني الكشف والعيان، والسابعة والأربعون طيب المذاق ببيان الذوق في مقام الإطلاق، والثامنة والأربعون حراسة الإيمان من مكايد الشيطان، والتاسعة والأربعون توصية الأصحاب بالصبر في جميع الأبواب، والخمسون تنبيه أهل الفكر على رعاية آداب الذكر، والحادية والخمسون تذكرة أهل الذكر ببيان فضيلة الذكر على اللذات والشهوات، والثالثة والخمسون تسوية الأداني والأعالي بالخوف والكسوت في حضرة لا أبالي، والرابعة والخمسون تبصرة الأغنياء بأن الفقر مرآة جمال الغناء، والخامسة والخمسون إسقاط اعتبار الأجساد والأشباح عند ملاقاة القلوب والأرواح، والسادسة والخمسون تحصيل الغنائم والبركات بتفسير سورة العاديات، والسابعة والخمسون ترجمة مكتوب النبي الأجل في تعزية ولد معاذ بن جبل، والثامنة والخمسون إيراد العبارات بلسان أهل الإرشادات، والتاسعة والخمسون طلاقة اللسان بشكاية حال الفراق والهجران، والستون إظهار القلق والاضطراب في حصول المطلوب بلا إرتياب، والحادية والستون توصية الإخوان بالصبر على جفاء أهل الزمان، والثانية والستون طلب النور في ذكر باعث سفر لاهور، والثالثة والستون سلوك الطريقة على نهج المجاز قنطرة الحقيقة، والرابعة والستون تسلية السائل ببيان المسائل، والخامسة والستون وجدان البرد باستشمام الورد، والسادسة والستون جمع كلمات العارفين من أهل الصدق واليقين، والسابعة والستون الرد على الدعاوي الباطلة التي صدرت لبعض النفوس العاطلة. وأما مصنفاته التي صنفها بعد تأليف الأليف أو قبله ولم يذكرها فيه فمنها فتح المنان في تأبيد مذهب النعمان، كتاب ضخم له في الفقه وبالحديث، ومنها ترجمة زبدة الآثار المنتخب من بهجة الأسرار، ترجمه بأمر دارا شكوه من العربي إلى الفارسي، ومنها رسالة في أقسام الحديث، ومنها رسالة في ليلة البراءة، ومنها رسالة في أسرار الصلاة، ومنها رسالة في عقد الأنامل، ومنها رسالة في آداب اللباس، ومنها رسالة في الرد على بعض أقوال الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، ومنها رسالة في مبحث الوجود، ومنها رسالة في الوظائف، ومنها رسالة في وصاياه. وكلها مقبولة عند العلماء محبوبة إليهم يتنافسون فيها وهي حقيقة بذلك، وفي عباراته قوة وفصاحة وسلاسة، تعشقها الأسماع وتلتذ بها القلوب. ومن فوائده: حقيقت عبادت امتثال أمر وموافقت سنت است، وقيلوله از وقتش بموافقت سنت فاضل تراست از ذكر ونماز در ان وقت باوجود ولع بدان. ومنها: نصيحت اينست از متقشفة فقهاء وجهله صوفية بر كرانه باشي سلامت درين طريقه است باقي محل خوف وخطر. ومن أبياته قوله: ز ديده تير نكاهش كذشت ودر دل خورد بلائي ديده نكه كن كه در دل افتاد است توفي يوم الإثنين لسبع بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وألف بدار الملك دهلي فدفن بها قريباً من الحوض الشمسي.

стр. 492

الشيخ العلامة عبد الحكيم السيالكوتي الشيخ الإمام العلامة الكبير الفاضل صاحب التصانيف الفائقة والتآليف الرائقة الشيخ عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوتي، أحد مشاهير الهند، اتفق على فضله علماء الآفاق، وسارت بمصنفاته الرفاق. ولد ونشأ بسيالكوث من بلاد بنجاب، واشتغل على الشيخ كمال الدين الكشميري ولازمه مدة وتخرج عليه وصار عجباً في استحضار المسائل وقوة العارضة وكثرة الدرس والإفادة وزنه شاهجهان بن جهانكير التيموري صاحب الهند مرتين بالفضة في الميزان ومنحه ما جاء في الوزن، وهو كل مرة ستة آلاف من النقود، وأنعم عليه بقرى متعددة يعيش بها في النعم ويدرس ويصنف، وتصانيفه كلها مقبولة عند العلماء محبوبة إليهم ولا سيما عند علماء بلاد الروم يتنافسون فيها، وهي جديرة بذلك. قال الشيخ محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان من كبار العلماء وخيارهم، مستقيم العقيدة صحيح الطريقة، صادعاً بالحق مجاهراً به الأمراء الأعيان، وكان رئيس العلماء عند سلطان الهند خرم شاهجهان، لا يصدر إلا عن رأيه، لم يبلغ أحد من علماء الهند في وقته ما بلغ من الشأن والرفعة، ولا انتهى واحد منهم إلى ما انتهى إليه، جمع الفضائل عن يد، وحاز العلوم وانفرد، وأفنى كهولته وشيخوخته في الانهماك في العلوم وحل دقائقها، ومضى من جليها وغامضها على حقائقها، وألف مؤلفات عديدة، انتهى. وقال محمد صالح في عمل صالح، إنه كان من كبار الأساتذة، لم يدرك شأوه أحد من العلماء في غزارة العلم وكثرة الدرس والإفاد درس وأفاد ستين سنة. ومن مصنفاته حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على المقدمات الأربعة من التلويح - في الأصول - وحاشية على المطول - في البلاغة، وعلى شرح المواقف وعلى شرح العقائد للتفتازاني، وعلى حاشيته للخيالي وعلى شرح العقائد للدوني - كلها في علم الكلام - وحاشية على شرح الشمسية وعلى حاشيته للسيد الشريف وعلى شرح المطالع - كلها في المنطق، وحاشيته على شرح الكافية للجامي وعلى حاشيته لعبد الغفور اللاري - كلاهما في النحو، وحاشية على مراح الأرواح - في الصرف - وله الدرر الثمينة في إثبات علم الواجب وحاشية على شرح حكمة العين وعلى شرح هداية الحكمة - في الحكمة - وله غير ذلك من الحواشي والرسائل، انتهى. توفي في الثامن عشر من ربيع الأول سنة سبع وستين وألف بمدينة سيالكوث فدفن بها. الشيخ عبد الكيم الكشميري الشيخ العالم الصالح عبد الحكيم الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، أخذ الطريقة عن الشيخ معين الدين النقشبندي الكشميري، كما في روضة الأبرار. مولانا عبد الحميد اللاهوري الشيخ الفاضل عبد الحميد اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في التاريخ والإنشاء والشعر، ولد ونشأ بمدينة لاهور وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم تفنن بالفضائل على أبي الفضل بن المبارك الناكوري، وصحب الملوك والأمراء مدة مديدة، ثم لازم الترك والتجريد واعتزل بمدينة عظيم آباد واستقام على الطريقة زماناً، ثم استقدمه شاهجهان بن جهانكير التيموري صاحب الهند وأمره أن يصنف كتاباً في سيرته، فصنف كتاباً حافلاً في أيامه وسماه بادشاه نامه وهو مشهور بشاهجهان نامه أيضاً، توفي سنة خمس وستين وألف. مولانا عبد الحي البلكرامي الشيخ العالم الفقيه عبد الحي بن أبي الفتح بن عبد الدائم العثماني البلكرامي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ ببلدة بلكرام، وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم قام مقام والده، وله خلاصة الفقه رسالة فما ورد في السفر، جمعها من الفقه والحديث، كما في شرائف عثماني.

стр. 493

الشيخ عبد الحي الحصاري الشيخ العالم الصالح عبد الحي بن خواجه جاكر الحنفي الحصاري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان أصله من حصار شادمان قرية - من أعمال أصفهان - قدم الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، وصحبه مدة من الزمان. وكان عالماً كبيراً صاحب المقامات العالية، لم يكن له نظير في زمانه في التقوى والتورع والاستقامة على الطريقة، سكن في آخر عمره بمدينة بتنه، له نور الخلائق مجموع لطيف، جمع فيه مكاتيب شيخه زهاء تسع وتسعين، وهو المجلد الثاني من مكتوبات الشيخ أحمد المذكور جمعه سنة ثمان وعشرين وألف، توفي سنة سبعين وألف، كما في خزينة الأصفياء. المفتي عبد الحي السنبهلي الشيخ الفاضل الكبير المفتي عبد الحي السنبهلي، كان من كبار العلماء، ولي الإفتاء بسنبهل وأقام به مدة عمره، وله مصنفات مفيدة في العلوم الدينية، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية. الشيخ عبد الخالق السهارنبوري الشيخ العالم الفقيه عبد الخالق بن عبد الستار بن عبد الكريم الأنصاري السهارنبوري، أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وحفظ القرآن وجوده على الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الحنفي الكنكوهي، ثم قرأ العلم وليس الخرقة منه، توفي في سابع رجب سنة عشرين وألف، كما في مرآة جهان نما. مولانا عبد الدائم الكواليري الشيخ العالم الفقيه عبد الدائم بن عبد الحي بن عبد الغني العباسي الكواليري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، له أساس الأصول كتاب في أصول الفقه، صنفه في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند، وهو محفوظ في المكتبة الحامدية برامبور. الشيخ عبد الرحمن الدنيتهوي الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن عبد الرسول بن قاسم بن بدها العباسي العلوي الدينتهوي الأودي أحد المشايخ الجشتية، ولد تاسع ربيع الآخر سنة خمس بعد الألف بقرية دنيتهي، وهي التي يسمونها رسولبور على اسم أبيه، لأنه انتقل إلى تلك القرية وسكن بها، وكان عبد الرحمن قرأ العلم على أساتذة عصره بمدينة أميتهي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حسن بن مراد عن الشيخ عبد الجليل الأويسي اللكهنوي ولازمه أربعين سنة، وأخذ عن السيد حسن الشريف الكجهوجهوي وعن الشيخ حميد بن الشيخ قطب الجشتي الردولوي على طريق الأويسية من روحانية الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي الأجميري والشيخ أحمد عبد الحق الردولوي والسيد سالار مسعود الغازي. له مرآة الأسرار كتاب حافل بالفارسي في سير المشايخ الجشتية ومعاصريهم من أهل الطرق، صنفه سنة خمس وأربعين وألف في أيام شاهجهان بن جهانكير، أوله الحمد لله رب المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إلخ وله مرآة مداري في أخبار الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري، وله مرآة مسعودي في أخبار السيد سالار مسعود الغازي، ومرآة الولاية في أخبار الشيخ عبد الجليل اللكهنوي وأصحابه، والأوراد الجشتية صنفه سنة ١٠٣٢ وعمره قارب مائة سنة. مات سنة أربع وتسعين وألف فدفن بقرية دنيتهه في بيته وهي قرية من أعمال لكهنؤ، كما في تأليف محمدي.

стр. 494

المفتي عبد الرحمن الكابلي الشيخ العالم الكبير المفتي عبد الرحمن الحنفي الكابلي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان مفتي المعسكر بمدينة آكره في عهد شاهجهان ابن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، وكان صادقاً ديناً متورعاً صاحب عقل ووداعة، أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي لما قدم آكره، وكان الشيخ إذا دخل آكره يتردد إليه، كما في زبدة المقامات. الشيخ عبد الرحمن البدخشي الشيخ العالم المحدث عبد الرحمن البدخشي الكابلي المعروف بحاجي رمزي، كان من العلماء الصالحين، سافر إلى البلاد فحج وزار، وأخذ المسلسل بالمصافحة عن الشيخ السلطان علي الدوسي عن الشيخ محمود الإسفرازي عن الشيخ سعيد المعمر الحبشي وهو صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ عنه الشيخ أحمد ابن عبد الأحد العمري السرهندي وولده محمد سعيد وخلق آخرون. الشيخ عبد الرحمن الناكوري الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن أبي الفضل بن المبارك الناكوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد لاثنتي عشرة خلون من شعبان سنة تسع وسبعين وتسعمائة، وقرأ العلم ولازم أباه، وخدم الدولة مدة حياته، لقبه جهانكير بن أكبر شاه التيموري بأفضل خان، وولاه على إيالة بهار وأقطعه كوركهبور، فصار صاحب العدة والعدد، مات في سنة اثنتين وعشرين وألف. مولانا عبد الرحمن الكجراتي الشيخ الفاضل الكبير عبد الرحمن الحنفي الكجراتي، كان من عشيرة الشيخ محمد بن طاهر الفتني صاحب مجمع البحار، ولد ونشأ بكجرات وأخذ العلم، لعله عن الشيخ وجيه الدين العلامة ثم انقطع إلى الدرس والإفادة. الشيخ عبد الرحمن السنبهلي الشيخ الصالح الفقيه عبد الرحمن النقشبندي السنبهلي أحد كبار المشايخ، أخذ الطريقة عن الشيخ تاج الدين ولازمه ملازمة طويلة، وأدرك معه شيخه الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، وأخذ عنه حتى برع في العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بأمر شيخه ببلدة سنبهل، أخذ عنه خلق كثير، وكان على قدم شيوخه في التقوى والعزيمة، مات يوم الخميس لسبع خلون من شوال سنة سبع وستين وألف ببلدة سنبهل، كما في الأسرارية. مرزا عبد الرحيم بن بيرم خان الأمير الكبير البطل الأعظم صاحب السيف والقلم مبارز الدين عبد الرحيم بن بيرم خان الدهلوي خانخانان سبهسالار الذي لم ينهض من الهند أحد مثله ولا من غيره من الأقاليم السبعة من يكون جامعاً لأشتات الفضائل. ولد يوم الخميس الرابع عشر من صفر سنة أربع وستين وتسعمائة بمدينة لاهور من بطن ابنة الأمير جمال خان الميواتي. فلما طعن في الرابعة من سنه قتل أبوه سنة ثمان وستين وتسعمائة بمدينة فتن من بلاد كجرات، فحملوه إلى آكره فتربى في مهد السلطنة، وخصه أكبر شاه بن همايون التيموري بأنظار العناية والقبول، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد أمين الأندجاني وبعضها على القاضي نظام الدين البدخشي، واستفاد فوائد كثيرة عن الحكيم علي الكيلاني والشيخ العلامة فتح الله الشيرازي، ولما وصل إلى كجرات أخذ عن الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، وحيث كان مربياً للعلماء جمع لديه من رجال العلم ما لم يجتمع عند غيره من الملوك والأمراء فلم يزل يستفيد منهم في كل باب حتى تبحر في العلوم. وكان من أهل التفنن في الفضائل واللغات مقدماً في المعارف متكلماً في أنواعها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمح إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف والحلم والتواضع والشجاعة والكرم، جعله أكبر شاه مؤدباً لولده جهانكير

стр. 495

سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة ولقبه مرزا خان وله ثمان وعشرون سنة، وأعطاه النقارة وأربع قباب من لوازم السلطنة، وزوجه بابنة الأمير الكبير شمس الدين محمد العزنوي، ولم يزل في ازدياد من الرقي حتى نال منزلة في الإمارة لا يرام فوقها، وفتحت على يده بلاد كجرات وبلاد السند وأقطاع من إقليم الدكن، ولقبه أكبر شاه المذكور بخانخانان أي أمير الأمراء. وكان له من النقاوة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة والكرم ما لا يمكن وصفه مع المعرفة للأدب ومطالعة كتبه، والإشراف على كتب التاريخ، ومحبة أهل الفضائل، وكراهة أرباب الرذائل، والنزاهة والصيانة والميل إلى معالي الأمور، حتى لم أجد ممن كان قبله أو بعده من يساويه في مجموع كمالاته، وكان مع ذلك لا يعفو نفسه عن مطالعة الكتب، فإذا كان على ظهر الفرس وقت طعنة أو نهضة رأيت الأجزاء في يده، وإذا كان يغتسل رأيت الأجزاء في يد خدامه يحاذونه وهو يطالعها ويغتسل، قال عد الرزاق الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان أوحد أبناء العصر في الشجاعة والكرم، ماهراً باللغات المتنوعة من العربية والفارسية والتركية والهندية وغيرها، وكان يتكلم في كل من تلك الألسنة بغاية الفصاحة والطلاقة، وينشئ الأبيات الرائقة، ويكرم العلماء ويبذل عليهم الأموال ويعطيهم الصلات والجوائز سراً وجهاراً، ويرسل إليهم في البلاد النائية، وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: إنه كان مغناطيس القلوب، جمع حوله من العلماء والشعراء وغيرهم من أرباب الكمال ما لا مزيد عليه، انتهى. وقال السيد غلام علي الحسيني البلكرامي في الخزانة العامرة: لو وضعت صلاته في كفة من الميزان، وصلات الملوك الصفوية كلهم في كفة أخرى لرجحت كفته، انتهى. ومن مصنفاته ترجمة تزك بابري نقله من التركية إلى الفارسية سنة سبع وتسعين وتسعمائة، ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله: شمار شوق ندانسته ام كه تا جند است جز اين قدر كه دلم سخت آرزو مند است توفي في سنة ست وثلاثين وألف بدار الملك دهلي ودفن قريباً من مقبرة همايون. الشيخ عبد الرحيم الكجراتي الشيخ الصالح عبد الرحيم القادري الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكجرات وأخذ الطريقة عن الشيخ إبراهيم السندي، وانتقل من كرنج قرية بأحمد آباد على خمسة أميال منها إلى برهانبور وسكن على شاطئ النهر، فبنى بها عادل شاه البرهانبوري الجامع الكبير والرباط، وبنى مدينة كبيرة وسماها عادل بور، مات في سنة خمس وألف، كما في كلزار أبرار. القاضي عبد الرحيم المراد آبادي الشيخ الفاضل الكبير القاضي عبد الرحيم بن عبد الرشيد البهاري ثم المراد آبادي، كان من العلماء المشهورين في عصره، أخذ عن الشيخ العلامة عبد الحكيم ابن شمس الدين السيالكوتي ولازمه تسع ستين وبضعة أشهر، ثم ولي القضاء بمراد آباد، ودرس بها زماناً طويلاً، أخذ عنه الشيخ سعد الله البلكرامي وخلق كثير من العلماء. المفتي عبد الرحيم السندي الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد الرحيم بن عثمان بن يوسف بن صالح البديني - بضم الموحدة - السندي، كان مفتياً ببلدة تته من بلاد السند في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي، كما في تحفة الكرام. مولانا عبد الرزاق الكشميري الشيخ الفاضل العلامة عبد الرزاق الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والكلام، قدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند فولاه التدريس بكابل، فدرس وأفاد بها مدة من الزمان، وصنف كتاباً في الرد على المحاكمات فسهر ليالي متواصلة، فاختل دماغه وضرب السكين على حلقومه، فلما راه تلامذته بذلك الحال
следующие страницы →