← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

بشرح دعاء القنوت، والثامنة والثلاثون تحصيل البركات والطيبات بمعنى التحيات، والتاسعة والثلاثون تثبيت الفؤاد بتصور عظمة رب العباد، والأربعون ذم الكسل في المواظبة والمداومة على العمل، والحادية والأربعون تنوير القمر ليلة البدر في تصوير معنى شرح الصدر، والثانية والأربعون تدقيق البيان في إيجاب الشكر المزيد واستلزامه حصول المحبة والتوحيد، والثالثة والأربعون تحقيق الدعاء والاستمداد بلسان القال والحال والاستعداد، والرابعة والأربعون طي لسان القلم ببيان معنى قولهم لا راحة إلا في القدم والعدم، والخامسة والأربعون إظهار الحسرة والاستبعاد بتقصير النفس في إصلاح المبدء والمعاد، والسادسة والأربعون حرقة الجنان بتمني الكشف والعيان، والسابعة والأربعون طيب المذاق ببيان الذوق في مقام الإطلاق، والثامنة والأربعون حراسة الإيمان من مكايد الشيطان، والتاسعة والأربعون توصية الأصحاب بالصبر في جميع الأبواب، والخمسون تنبيه أهل الفكر على رعاية آداب الذكر، والحادية والخمسون تذكرة أهل الذكر ببيان فضيلة الذكر على اللذات والشهوات، والثالثة والخمسون تسوية الأداني والأعالي بالخوف والكسوت في حضرة لا أبالي، والرابعة والخمسون تبصرة الأغنياء بأن الفقر مرآة جمال الغناء، والخامسة والخمسون إسقاط اعتبار الأجساد والأشباح عند ملاقاة القلوب والأرواح، والسادسة والخمسون تحصيل الغنائم والبركات بتفسير سورة العاديات، والسابعة والخمسون ترجمة مكتوب النبي الأجل في تعزية ولد معاذ بن جبل، والثامنة والخمسون إيراد العبارات بلسان أهل الإرشادات، والتاسعة والخمسون طلاقة اللسان بشكاية حال الفراق والهجران، والستون إظهار القلق والاضطراب في حصول المطلوب بلا إرتياب، والحادية والستون توصية الإخوان بالصبر على جفاء أهل الزمان، والثانية والستون طلب النور في ذكر باعث سفر لاهور، والثالثة والستون سلوك الطريقة على نهج المجاز قنطرة الحقيقة، والرابعة والستون تسلية السائل ببيان المسائل، والخامسة والستون وجدان البرد باستشمام الورد، والسادسة والستون جمع كلمات العارفين من أهل الصدق واليقين، والسابعة والستون الرد على الدعاوي الباطلة التي صدرت لبعض النفوس العاطلة. وأما مصنفاته التي صنفها بعد تأليف الأليف أو قبله ولم يذكرها فيه فمنها فتح المنان في تأبيد مذهب النعمان، كتاب ضخم له في الفقه وبالحديث، ومنها ترجمة زبدة الآثار المنتخب من بهجة الأسرار، ترجمه بأمر دارا شكوه من العربي إلى الفارسي، ومنها رسالة في أقسام الحديث، ومنها رسالة في ليلة البراءة، ومنها رسالة في أسرار الصلاة، ومنها رسالة في عقد الأنامل، ومنها رسالة في آداب اللباس، ومنها رسالة في الرد على بعض أقوال الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي، ومنها رسالة في مبحث الوجود، ومنها رسالة في الوظائف، ومنها رسالة في وصاياه. وكلها مقبولة عند العلماء محبوبة إليهم يتنافسون فيها وهي حقيقة بذلك، وفي عباراته قوة وفصاحة وسلاسة، تعشقها الأسماع وتلتذ بها القلوب. ومن فوائده: حقيقت عبادت امتثال أمر وموافقت سنت است، وقيلوله از وقتش بموافقت سنت فاضل تراست از ذكر ونماز در ان وقت باوجود ولع بدان. ومنها: نصيحت اينست از متقشفة فقهاء وجهله صوفية بر كرانه باشي سلامت درين طريقه است باقي محل خوف وخطر. ومن أبياته قوله: ز ديده تير نكاهش كذشت ودر دل خورد بلائي ديده نكه كن كه در دل افتاد است توفي يوم الإثنين لسبع بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين وألف بدار الملك دهلي فدفن بها قريباً من الحوض الشمسي.

стр. 492

الشيخ العلامة عبد الحكيم السيالكوتي الشيخ الإمام العلامة الكبير الفاضل صاحب التصانيف الفائقة والتآليف الرائقة الشيخ عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوتي، أحد مشاهير الهند، اتفق على فضله علماء الآفاق، وسارت بمصنفاته الرفاق. ولد ونشأ بسيالكوث من بلاد بنجاب، واشتغل على الشيخ كمال الدين الكشميري ولازمه مدة وتخرج عليه وصار عجباً في استحضار المسائل وقوة العارضة وكثرة الدرس والإفادة وزنه شاهجهان بن جهانكير التيموري صاحب الهند مرتين بالفضة في الميزان ومنحه ما جاء في الوزن، وهو كل مرة ستة آلاف من النقود، وأنعم عليه بقرى متعددة يعيش بها في النعم ويدرس ويصنف، وتصانيفه كلها مقبولة عند العلماء محبوبة إليهم ولا سيما عند علماء بلاد الروم يتنافسون فيها، وهي جديرة بذلك. قال الشيخ محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان من كبار العلماء وخيارهم، مستقيم العقيدة صحيح الطريقة، صادعاً بالحق مجاهراً به الأمراء الأعيان، وكان رئيس العلماء عند سلطان الهند خرم شاهجهان، لا يصدر إلا عن رأيه، لم يبلغ أحد من علماء الهند في وقته ما بلغ من الشأن والرفعة، ولا انتهى واحد منهم إلى ما انتهى إليه، جمع الفضائل عن يد، وحاز العلوم وانفرد، وأفنى كهولته وشيخوخته في الانهماك في العلوم وحل دقائقها، ومضى من جليها وغامضها على حقائقها، وألف مؤلفات عديدة، انتهى. وقال محمد صالح في عمل صالح، إنه كان من كبار الأساتذة، لم يدرك شأوه أحد من العلماء في غزارة العلم وكثرة الدرس والإفاد درس وأفاد ستين سنة. ومن مصنفاته حاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على المقدمات الأربعة من التلويح - في الأصول - وحاشية على المطول - في البلاغة، وعلى شرح المواقف وعلى شرح العقائد للتفتازاني، وعلى حاشيته للخيالي وعلى شرح العقائد للدوني - كلها في علم الكلام - وحاشية على شرح الشمسية وعلى حاشيته للسيد الشريف وعلى شرح المطالع - كلها في المنطق، وحاشيته على شرح الكافية للجامي وعلى حاشيته لعبد الغفور اللاري - كلاهما في النحو، وحاشية على مراح الأرواح - في الصرف - وله الدرر الثمينة في إثبات علم الواجب وحاشية على شرح حكمة العين وعلى شرح هداية الحكمة - في الحكمة - وله غير ذلك من الحواشي والرسائل، انتهى. توفي في الثامن عشر من ربيع الأول سنة سبع وستين وألف بمدينة سيالكوث فدفن بها. الشيخ عبد الكيم الكشميري الشيخ العالم الصالح عبد الحكيم الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، أخذ الطريقة عن الشيخ معين الدين النقشبندي الكشميري، كما في روضة الأبرار. مولانا عبد الحميد اللاهوري الشيخ الفاضل عبد الحميد اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في التاريخ والإنشاء والشعر، ولد ونشأ بمدينة لاهور وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم تفنن بالفضائل على أبي الفضل بن المبارك الناكوري، وصحب الملوك والأمراء مدة مديدة، ثم لازم الترك والتجريد واعتزل بمدينة عظيم آباد واستقام على الطريقة زماناً، ثم استقدمه شاهجهان بن جهانكير التيموري صاحب الهند وأمره أن يصنف كتاباً في سيرته، فصنف كتاباً حافلاً في أيامه وسماه بادشاه نامه وهو مشهور بشاهجهان نامه أيضاً، توفي سنة خمس وستين وألف. مولانا عبد الحي البلكرامي الشيخ العالم الفقيه عبد الحي بن أبي الفتح بن عبد الدائم العثماني البلكرامي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ ببلدة بلكرام، وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم قام مقام والده، وله خلاصة الفقه رسالة فما ورد في السفر، جمعها من الفقه والحديث، كما في شرائف عثماني.

стр. 493

الشيخ عبد الحي الحصاري الشيخ العالم الصالح عبد الحي بن خواجه جاكر الحنفي الحصاري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان أصله من حصار شادمان قرية - من أعمال أصفهان - قدم الهند وأخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، وصحبه مدة من الزمان. وكان عالماً كبيراً صاحب المقامات العالية، لم يكن له نظير في زمانه في التقوى والتورع والاستقامة على الطريقة، سكن في آخر عمره بمدينة بتنه، له نور الخلائق مجموع لطيف، جمع فيه مكاتيب شيخه زهاء تسع وتسعين، وهو المجلد الثاني من مكتوبات الشيخ أحمد المذكور جمعه سنة ثمان وعشرين وألف، توفي سنة سبعين وألف، كما في خزينة الأصفياء. المفتي عبد الحي السنبهلي الشيخ الفاضل الكبير المفتي عبد الحي السنبهلي، كان من كبار العلماء، ولي الإفتاء بسنبهل وأقام به مدة عمره، وله مصنفات مفيدة في العلوم الدينية، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية. الشيخ عبد الخالق السهارنبوري الشيخ العالم الفقيه عبد الخالق بن عبد الستار بن عبد الكريم الأنصاري السهارنبوري، أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وحفظ القرآن وجوده على الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الحنفي الكنكوهي، ثم قرأ العلم وليس الخرقة منه، توفي في سابع رجب سنة عشرين وألف، كما في مرآة جهان نما. مولانا عبد الدائم الكواليري الشيخ العالم الفقيه عبد الدائم بن عبد الحي بن عبد الغني العباسي الكواليري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، له أساس الأصول كتاب في أصول الفقه، صنفه في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند، وهو محفوظ في المكتبة الحامدية برامبور. الشيخ عبد الرحمن الدنيتهوي الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن بن عبد الرسول بن قاسم بن بدها العباسي العلوي الدينتهوي الأودي أحد المشايخ الجشتية، ولد تاسع ربيع الآخر سنة خمس بعد الألف بقرية دنيتهي، وهي التي يسمونها رسولبور على اسم أبيه، لأنه انتقل إلى تلك القرية وسكن بها، وكان عبد الرحمن قرأ العلم على أساتذة عصره بمدينة أميتهي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ حسن بن مراد عن الشيخ عبد الجليل الأويسي اللكهنوي ولازمه أربعين سنة، وأخذ عن السيد حسن الشريف الكجهوجهوي وعن الشيخ حميد بن الشيخ قطب الجشتي الردولوي على طريق الأويسية من روحانية الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي الأجميري والشيخ أحمد عبد الحق الردولوي والسيد سالار مسعود الغازي. له مرآة الأسرار كتاب حافل بالفارسي في سير المشايخ الجشتية ومعاصريهم من أهل الطرق، صنفه سنة خمس وأربعين وألف في أيام شاهجهان بن جهانكير، أوله الحمد لله رب المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إلخ وله مرآة مداري في أخبار الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري، وله مرآة مسعودي في أخبار السيد سالار مسعود الغازي، ومرآة الولاية في أخبار الشيخ عبد الجليل اللكهنوي وأصحابه، والأوراد الجشتية صنفه سنة ١٠٣٢ وعمره قارب مائة سنة. مات سنة أربع وتسعين وألف فدفن بقرية دنيتهه في بيته وهي قرية من أعمال لكهنؤ، كما في تأليف محمدي.

стр. 494

المفتي عبد الرحمن الكابلي الشيخ العالم الكبير المفتي عبد الرحمن الحنفي الكابلي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان مفتي المعسكر بمدينة آكره في عهد شاهجهان ابن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، وكان صادقاً ديناً متورعاً صاحب عقل ووداعة، أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي لما قدم آكره، وكان الشيخ إذا دخل آكره يتردد إليه، كما في زبدة المقامات. الشيخ عبد الرحمن البدخشي الشيخ العالم المحدث عبد الرحمن البدخشي الكابلي المعروف بحاجي رمزي، كان من العلماء الصالحين، سافر إلى البلاد فحج وزار، وأخذ المسلسل بالمصافحة عن الشيخ السلطان علي الدوسي عن الشيخ محمود الإسفرازي عن الشيخ سعيد المعمر الحبشي وهو صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخذ عنه الشيخ أحمد ابن عبد الأحد العمري السرهندي وولده محمد سعيد وخلق آخرون. الشيخ عبد الرحمن الناكوري الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن أبي الفضل بن المبارك الناكوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد لاثنتي عشرة خلون من شعبان سنة تسع وسبعين وتسعمائة، وقرأ العلم ولازم أباه، وخدم الدولة مدة حياته، لقبه جهانكير بن أكبر شاه التيموري بأفضل خان، وولاه على إيالة بهار وأقطعه كوركهبور، فصار صاحب العدة والعدد، مات في سنة اثنتين وعشرين وألف. مولانا عبد الرحمن الكجراتي الشيخ الفاضل الكبير عبد الرحمن الحنفي الكجراتي، كان من عشيرة الشيخ محمد بن طاهر الفتني صاحب مجمع البحار، ولد ونشأ بكجرات وأخذ العلم، لعله عن الشيخ وجيه الدين العلامة ثم انقطع إلى الدرس والإفادة. الشيخ عبد الرحمن السنبهلي الشيخ الصالح الفقيه عبد الرحمن النقشبندي السنبهلي أحد كبار المشايخ، أخذ الطريقة عن الشيخ تاج الدين ولازمه ملازمة طويلة، وأدرك معه شيخه الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، وأخذ عنه حتى برع في العلم والمعرفة، وتولى الشياخة بأمر شيخه ببلدة سنبهل، أخذ عنه خلق كثير، وكان على قدم شيوخه في التقوى والعزيمة، مات يوم الخميس لسبع خلون من شوال سنة سبع وستين وألف ببلدة سنبهل، كما في الأسرارية. مرزا عبد الرحيم بن بيرم خان الأمير الكبير البطل الأعظم صاحب السيف والقلم مبارز الدين عبد الرحيم بن بيرم خان الدهلوي خانخانان سبهسالار الذي لم ينهض من الهند أحد مثله ولا من غيره من الأقاليم السبعة من يكون جامعاً لأشتات الفضائل. ولد يوم الخميس الرابع عشر من صفر سنة أربع وستين وتسعمائة بمدينة لاهور من بطن ابنة الأمير جمال خان الميواتي. فلما طعن في الرابعة من سنه قتل أبوه سنة ثمان وستين وتسعمائة بمدينة فتن من بلاد كجرات، فحملوه إلى آكره فتربى في مهد السلطنة، وخصه أكبر شاه بن همايون التيموري بأنظار العناية والقبول، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا محمد أمين الأندجاني وبعضها على القاضي نظام الدين البدخشي، واستفاد فوائد كثيرة عن الحكيم علي الكيلاني والشيخ العلامة فتح الله الشيرازي، ولما وصل إلى كجرات أخذ عن الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، وحيث كان مربياً للعلماء جمع لديه من رجال العلم ما لم يجتمع عند غيره من الملوك والأمراء فلم يزل يستفيد منهم في كل باب حتى تبحر في العلوم. وكان من أهل التفنن في الفضائل واللغات مقدماً في المعارف متكلماً في أنواعها، ثاقب الذهن في تمييز الصواب منها، ويجمح إلى ذلك كله آداب الأخلاق مع حسن المعاشرة ولين الكنف والحلم والتواضع والشجاعة والكرم، جعله أكبر شاه مؤدباً لولده جهانكير

стр. 495

سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة ولقبه مرزا خان وله ثمان وعشرون سنة، وأعطاه النقارة وأربع قباب من لوازم السلطنة، وزوجه بابنة الأمير الكبير شمس الدين محمد العزنوي، ولم يزل في ازدياد من الرقي حتى نال منزلة في الإمارة لا يرام فوقها، وفتحت على يده بلاد كجرات وبلاد السند وأقطاع من إقليم الدكن، ولقبه أكبر شاه المذكور بخانخانان أي أمير الأمراء. وكان له من النقاوة التامة والشهامة الكاملة وعلو الهمة والكرم ما لا يمكن وصفه مع المعرفة للأدب ومطالعة كتبه، والإشراف على كتب التاريخ، ومحبة أهل الفضائل، وكراهة أرباب الرذائل، والنزاهة والصيانة والميل إلى معالي الأمور، حتى لم أجد ممن كان قبله أو بعده من يساويه في مجموع كمالاته، وكان مع ذلك لا يعفو نفسه عن مطالعة الكتب، فإذا كان على ظهر الفرس وقت طعنة أو نهضة رأيت الأجزاء في يده، وإذا كان يغتسل رأيت الأجزاء في يد خدامه يحاذونه وهو يطالعها ويغتسل، قال عد الرزاق الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان أوحد أبناء العصر في الشجاعة والكرم، ماهراً باللغات المتنوعة من العربية والفارسية والتركية والهندية وغيرها، وكان يتكلم في كل من تلك الألسنة بغاية الفصاحة والطلاقة، وينشئ الأبيات الرائقة، ويكرم العلماء ويبذل عليهم الأموال ويعطيهم الصلات والجوائز سراً وجهاراً، ويرسل إليهم في البلاد النائية، وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: إنه كان مغناطيس القلوب، جمع حوله من العلماء والشعراء وغيرهم من أرباب الكمال ما لا مزيد عليه، انتهى. وقال السيد غلام علي الحسيني البلكرامي في الخزانة العامرة: لو وضعت صلاته في كفة من الميزان، وصلات الملوك الصفوية كلهم في كفة أخرى لرجحت كفته، انتهى. ومن مصنفاته ترجمة تزك بابري نقله من التركية إلى الفارسية سنة سبع وتسعين وتسعمائة، ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله: شمار شوق ندانسته ام كه تا جند است جز اين قدر كه دلم سخت آرزو مند است توفي في سنة ست وثلاثين وألف بدار الملك دهلي ودفن قريباً من مقبرة همايون. الشيخ عبد الرحيم الكجراتي الشيخ الصالح عبد الرحيم القادري الكجراتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكجرات وأخذ الطريقة عن الشيخ إبراهيم السندي، وانتقل من كرنج قرية بأحمد آباد على خمسة أميال منها إلى برهانبور وسكن على شاطئ النهر، فبنى بها عادل شاه البرهانبوري الجامع الكبير والرباط، وبنى مدينة كبيرة وسماها عادل بور، مات في سنة خمس وألف، كما في كلزار أبرار. القاضي عبد الرحيم المراد آبادي الشيخ الفاضل الكبير القاضي عبد الرحيم بن عبد الرشيد البهاري ثم المراد آبادي، كان من العلماء المشهورين في عصره، أخذ عن الشيخ العلامة عبد الحكيم ابن شمس الدين السيالكوتي ولازمه تسع ستين وبضعة أشهر، ثم ولي القضاء بمراد آباد، ودرس بها زماناً طويلاً، أخذ عنه الشيخ سعد الله البلكرامي وخلق كثير من العلماء. المفتي عبد الرحيم السندي الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد الرحيم بن عثمان بن يوسف بن صالح البديني - بضم الموحدة - السندي، كان مفتياً ببلدة تته من بلاد السند في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي، كما في تحفة الكرام. مولانا عبد الرزاق الكشميري الشيخ الفاضل العلامة عبد الرزاق الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والكلام، قدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند فولاه التدريس بكابل، فدرس وأفاد بها مدة من الزمان، وصنف كتاباً في الرد على المحاكمات فسهر ليالي متواصلة، فاختل دماغه وضرب السكين على حلقومه، فلما راه تلامذته بذلك الحال

стр. 496

ابتدروا إليه وشدوا الجراحة وعالجوه فشفاه الله سبحانه، فاستعفى عن الخدمة ودخل كشمير وسكن بها، وله تعليقات على شرح التجريد كما في حدائق حنفية. الشيخ عبد الرزاق اللاهوري الشيخ العالم الصالح عبد الرزاق بن عبد الوهاب بن عبد القادر بن محمد ابن زين العابدين بن عبد القادر بن محمد الشريف الحسني الأجي اللاهوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن أبيه، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ عن مشايخهما واستفاد منهم فوائد كثيرة، ثم رجع إلى الهند وسكن بلاهور. توفي لثمان بقين من ذي القعدة سنة ثمان وستين وألف بلاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ عبد الرزاق الأميتهوي الشيخ الفاضل الكبير عبد الرزاق بن خاصة بن خضر الصالحي الأميتهوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ ببلدة أميتهي وأخذ عن الشيخ نظام الدين بن محمد يسين العثماني الأميتهوي ولازمه مدة طويلة، ثم سافر إلى جونبور وأخذ عن الشيخ عبد السلام بن محمد القلندر الجونبوري وغيره من المشايخ، ثم رجع إلى بلدته وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ جعفر بن نظام الدين الأميتهوي والقاضي حسين الستركهي وغيرهما. وتوفي بأميتهي لليلتين بقيتا من ذي القعدة سنة خمس بعد الألف، كما في صبح بهار. مولانا عبد الرشيد التتوي الشيخ الفاضل اللغوي الكبير عبد الرشيد بن عبد الغفور الحسيني المديني التتوي السندي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بمدينة تته من بلاد السند وقدم أكبر آباد فسكن بها، له منتخب اللغات كتاب بسيط في اللغة العربية بلسان الفرس سهل التناول كبير الفائدة، وله فرهنك رشيدي كتاب في اللغة الفارسية صنفه سنة أربع وستين وألف، وله رسالة في المناظرة. وهو الذي استخرج التاريخ لجلوس عالمكير بن شاهجهان على سرير والده من قوله تعالى: " أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم". مولانا عبد الرشيد الملتاني الشيخ العالم الصالح عبد الرشيد بن محمد سعيد الحسيني البخاري الملتاني، كان من ذرية الشيخ جلال الدين حسين بن أحمد الحسيني البخاري، أخذ عن الشيخ نظام الدين بن سيف الدين العلوي الكاكوروي ولازمه عشرين سنة، قرأ عليه الكتب الدرسية وأخذ عنه الطريقة. قال الشيخ تراب علي بن محمد كاظم العلوي الكاكوروي في كشف المتواري: إن الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية قرأ عليه تفسير البيضاوي، وله زاد الآخرة كتاب مفيد في أخبار الشيخ نظام الدين المذكور، انتهى. مولانا عبد الرشيد الكشميري الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الرشيد الحنفي الكشميري المشهور بزركر أي الصائغ، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على الشيخ محمد أفضل بن الحيدر الجرخي وملا سلطان مانتجو والقاضي عبد الرحيم وعلى غيرهم من أساتذة كشمير، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد علي الكشميري، وتصدر للدرس والإفادة، قرأ عليه خلق كثير من العلماء، وكان ارتحل في آخر عمره إلى معسكر السلطان عالمكير بن شاهجهان الدهلوي فمات بمدينة برهانبور ودفن بها، كما في حدائق حنفية. مولانا عبد الرشيد الديلمي الشيخ الفاضل عبد الرشيد الديلمي الخطاط المشهور، لم يكن في زمانه مثله في الخط، أخذ عن خاله السيد عماد الدين، وقدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند، فاستخدمه، وولاه عالمكير بن شاهجهان على البيوتات بمدينة أكبر آباد نظراً إلى كبر سنه، مات في سنة ثمانين

стр. 497

وألف، كما في محبوب الألباب. الشيخ عبد الرشيد الكجراتي الشيخ العالم الكبير عبد الرشيد بن سراج الدين العمري الأحمد آبادي الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بأحمد آباد، وقرأ العلم على أبيه وعلى الشيخ يحيى بن محمود العمري الكجراتي، ثم لازم الشيخ يحيى المذكور وأخذ عنه الطريقة، وتولى الشياخة بعد ما هاجر الشيخ يحيى المذكور إلى المدينة المنورة، وكان ختناً له، مات يوم الأربعاء لخمس عشرة من محرم سنة سبع وستين وألف، كما في محبوب ذي المنن. القاضي عبد الرشيد الدهلوي الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الرشيد الحنفي الصوفي الدهلوي، كان من أحفاد الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجشتي الدهلوي، أخذ العلم والطريقة عن الشيخ محب الله الإله آبادي ولازمه ثلاث سنين بمدينة إله آباد، ثم ولي القضاء بسنبهل. وكان صاحب وجد وحالة وكان يدرس ويفيد، ذكره السنبهلي في الأسرارية وقال: ربما تغلب عليه الحالة عند درس الحديث فيفضخ باكياً، انتهى. الشيخ عبد الرقيب الأميتهوي الشيخ العالم الصالح عبد الرقيب بن جعفر بن نظام الدين العثماني الأميتهوي كان من نسل الشيخ السري السقطي ﵀، ولد ونشأ بأميتهي، وأخذ عن والده ولازمه ملازمة طويلة، وتولى الشياخة بعد ما توفي أبوه سنة ١٠٤٥، لعله توفي سنة تسع وستين وألف، لأن ولده موسى بن عبد الرقيب المتوفي سنة ١١٢٠ تولى الشياخة بعده إحدى وخمسين سنة، كما في رياض عثماني. الشيخ عبد الستار البرهانبوري الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد الستار بن عيسى بن قاسم بن يوسف المعروفي السندي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بمدينة برهانبور، واشتغل على والده وقرأ عليه الكتب الدرسية، وأخذ بعض الفنون الرياضية عن العلامة شكر الله الشيرازي حين إقامته بمدينة برهان بور، وأخذ الطريقة الشطارية عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة وتصدر للارشاد بعده. وكان زاهداً قانعاً عفيفاً متوكلاً شديد التواضع كثير الفوائد، كما في كلزار أبرار. المفتي عبد السلام الديوي الشيخ العالم الكبير المفتي عبد السلام بن أبي سعيد بن محب الله بن أحمد ابن عبد الرحيم بن أحمد الفياض بن محمد الأعظم الحسيني الكرماني الديوي، أحد العلماء المفرطين في الذكاء الجامعين بين المعقول والمنقول. ولد ونشأ بقرية ديوه قرية جامعة من أعمال لكهنؤ، وقرأ العلم على أساتذة بلاده، ثم سافر إلى لاهور ولازم المفتي عبد السلام اللاهوري وأخذ عنه وفاق أقرانه في الفقه والأصول والكلام، ودرس زماناً طويلاً بتلك المدينة، ثم ولي الافتاء في معسكر السلطان شاهجهان بن جهانكير الدهلوي فاستقل به مدة، ثم اعتزل عنه وسكن بلاهور. قال عبد الأعلى بن عبد العلي محمد اللكهنوي في الرسالة القطبية: إنه كان يفتي خلافاً لمختارات الفقهاء في فتاواهم، لأنها لا تنطبق على الأصول، انتهى، ومن مصنفاته حاشية على حاشية الخيالي على شرح العقائد وشرح على منار الأصول، وحاشية على تفسير البيضاوي، وحاشية على شرح الصحائف في الكلام، وحاشية على هداية الفقه، وشرح على تهذيب المنطق، وحاشية على التحقيق، كما في ذيل الدراية. قال القنوجي في الإكسير: إنه مات في سنة تسع وثلاثين وألف، وهذا لا يصح لأنه كان حياً سنة سبع وأربعين، كما يظهر من بادشاه نامه. المفتي عبد السلام اللاهوري الشيخ الفاضل العلامة المفتي عبد السلام الحنفي اللاهوري، أحد كبار العلماء، لم يكن له نظير في

стр. 498

عصره في كثرة الدرس والإفادة وملازمة العلم مع الطريقة الظاهرة والصلاح، قرأ الكتب الدرسية على الشيخ إسحاق بن كاكو والشيخ سعد الله والقاضي صدر الدين، وأخذ الفنون الحكمية عن العلامة فتح الله الشيرازي، ثم تصدر للتدريس ودرس وأفاد بمدينة لاهور خمسين سنة، أخذ عنه الشيخ محب الله الإله آبادي والمفتي عبد السلام الديوي والشيخ محمد مير بن القاضي سائين السيوستاني ثم اللاهوري وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وله حاشية على تفسير البيضاوي. قال السيد غلام علي الحسيني البلكرامي في مآثر الكرام: إنه كان يقول: إني كنت لا أدخل في علم من العلوم في باب من أبوابه إلا ويفتح لي من ذلك الباب أبواب، وأستدرك أشياء في ذلك العلم على حذاق أهله لو شئت لقيدتها بالكتابة ولكني ما اعتنيت بالتصنيف لاشتغالي بالتدريس، فلما كبرت سني واختلت حواسي ذهبت تلك الغرائب، فكان يتأسف كثيراً في آخر عمره بعدم اعتنائه بالتصنيف، انتهى. وقال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه كان مفتياً في المعسكر، أقام بتلك الخدمة الجليلة مدة من الزمان، ثم اعتزل عنه واشتغل بالدرس والإفادة ودرس خمسين سنة، انتهى. توفي سنة سبع وثلاثين وألف وله ثمانون سنة، كما في بادشاه نامه وفي مآثر الكرام: إنه عاش تسعين سنة. مير عبد السلام المشهدي الأمير الكبير عبد السلام الحسيني المشهدي، أحد الرجال المعروفين بالسياسة والتدبير، قدم الهند وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير التيموري فولاه على ديوان الإنشاء وجعله وكيلاً له في حضرة والده جهانكير سنة ثلاثين وألف ولما قام بالملك أضاف في منصبه وجعله أربعة آلاف له وألفين للخيل ولقبه إسلام خان وولاه على بخشيكري فاستقل به أربعة أعوام، ثم أضاف في منصبه وولاه على كجرات فاستقل بها سنتين ثم جعله مير بخشي فأرخ له بعضهم من قوله بخشي ممالك فاستقل به سنتين، ثم ولي على أرض بنكاله فاستقل بها أربع سنين، ثم ولي الوزارة الجليلة فاستقل بها خمس سنوات، ثم ولي على إقليم الدكن، وأضيف في منصبه غير مرة حتى صار مع الأصل والإضافة سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل. وكان عالماً كبيراً بارعاً في المعقول والمنقول والإنشاء والخط، حريصاً على الخدمة السلطانية، صاحب دهاء وتدبير وسياسية. توفي في رابع عشر من شوال سنة سبع وخمسين وألف بمدينة أورنك آباد فدفن بها، كما في مآثر الأمراء. القاضي عبد السلام البرهانبوري الشيخ الفاضل الكبير القاضي عبد السلام الحنفي السندي البرهانبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بأرض السند، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ عباس بن الجلال السندي وسائر الكتب الدرسية على الحكيم عثمان بن عيسى البولكاني البرهانبوري، ولما بلغ رتبة الكمال ولي القضاء بمدينة برهانبور، ولاه عادل شاه البرهانبوري فاستقل به مدة، وكان يدرس ويفيد، وله شرح على مختصر الوقاية، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد السلام الباني بتي الشيخ الصالح عبد السلام بن نظام الدين بن عثمان بن عبد الكبير بن عبد القدوس الحنفي الكنكوهي ثم الباني بتي المشهور بالشيخ أعلى، ولد ونشأ بمدينة باني بت، وأخذ عن أبيه ثم عن الشيخ نظام الدين إله داد النارنولي ولازمه زماناً، ثم تصدر للارشاد، أخذ عنه غير واحد من المشايخ، توفي سنة ثلاث وثلاثين وألف بباني بت فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ عبد الشكور الكالبوي الشيخ الفاضل عبد الشكور بن عبد الحكيم الكالبوي، أحد العلماء المشهورين في عصره، كان ورعاً تقياً قانعاً متوكلاً، لم يتردد إلى الأغنياء قط ولم يعرض عليهم حوائجه، كما في كلزار أبرار.

стр. 499

الشيخ عبد الشكور الجونبوري الشيخ العالم الصالح عبد الشكور الجونبوري، كان من نسل الشيخ مبارك ابن خير الدين الجونبوري، قرأ العلم على بعض تلامذة الشيخ نور الله الجونبوري، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني وانتفع به كثيراً، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء، وله شرح على مختصر الوقاية، فصل فيه مسألة العشر بالعشر خير تفصيل، مات في ثامن جمادي الأولى سنة خمس وتسعين وألف، كما في كنج أرشدي. الشيخ عبد الشكور المنيري الشيخ العالم الفقيه عبد الشكور المنيري البهاري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ ببلدة منير، واشتغل بالعلم زماناً في بلاده ثم دخل جونبور وقرأ على الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عنه ولازمه مدة مديدة حتى بلغ رتبة الإرشاد، واستخلفه الشيخ وكتب له مثال الخلافة، فرجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة. وكان عالماً فقيهاً زاهداً قنوعاً متوكلاً، لا يتردد إلى الأغنياء ولا يلتفت إلى الدنيا وأربابها، مات في مستهل جمادي الأخرى سنة خمس وتسعين وألف ببلدة منير فدفن بها، كما في كنج أرشدي. القاضي عبد الشكور اللاهوري الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الشكور الحنفي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولي القضاء بمدينة جونبور في أيام السلطان محمد أكبر بن همايون الكوركاني فاستقل به زماناً، ثم لما قصد السلطان المذكور إله آباد حضر القاضي في معسكره فعزله عن القضاء ونصب مكانه قاضي زاده الرومي، فاعتزل القاضي عن الناس وعكف على الدرس والإفادة. وكانت أوقاته موزعة لأداء النوافل والأدعية وتلاوة القرآن، وأمواله مصروفة على الفقراء والمساكين، كما في منتخب التورايخ. مولانا عبد العزيز الأكبر آبادي الشيخ الفاضل عبد العزيز بن عبد الرشيد بن عبد الغفور الحسيني المديني التتوي ثم الأكبر آبادي، كان من فحول العلماء، قرأ العلم على والده، ثم تصدر للدرس والإفادة فدرس مدة من الزمان وقنع بثلاث ربيات يومية، ثم قربه بختاور خان إلى عالمكير بن شاهجهان التيموري صاحب الهند سنة ثمانين وألف، فخلع عليه وأعطاه المنصب أربعمائة لنفسه وسبعين للخيل، ثم أضاف في ذلك بعد زمان يسير وولاه على العرض المكرر، ثم أضاف في منصبه فصار سبعمائة له ومائتين للخيل وأعطاه أقطاع الأرض، ولكنه لما كان مسرفاً لم يكن يكفيه راتبه فيعيش في ضنك وبؤس، لا يستطيع أن يحسن الخدمة ولا يكثر التردد إلى صاحبه، ولذلك ما استفاد بعد تلك الإضافة. وكان فاضلاً كبيراً شاعراً مجيد الشعر مقتدراً على المعاني المبتكرة، وكان شديد التعصب على الشيعة حتى قيل إنه لما مرض أراد عالمكير أن يرسل إليه أحد الأطباء وأشار إليه أن لا يتعصب في الاستعلاج، فأجاب بأني اعترف بأن التعصب لا ينبغي في العلاج ولكني لا أعتمد على علمهم ولذلك اخترت الحكيم عبد الملك فانه ماهر في الحدس والتجربة والصلاح والعلم في الجملة، وكان في تلك الساعة أيضاً مشتغلاً بالتصنيف يملي على أصحابه، كما في المآثر. له كشف الغطاء رسالة نفيسة في الكلام بالفارسية، وله ديوان شعر، توفي سنة ثمان وثمانين وألف، كما في مآثر عالمكيري. القاضي عبد العزيز الكجراتي الشيخ العالم الكبير القاضي عبد العزيز بن عبد الكريم بن راجي محمد العيني الأجني ثم الكجراتي، كان من نسل الشيخ عين القضاة الهمداني، ولد ونشأ بمدينة أجين، وسافر للعلم فقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا عبد الكريم النهروالي وبعضها على العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، ثم تقرب

стр. 500

إلى عبد الرحيم بن بيرم خان فولاه الصدارة في أقطاعه، كما في كلزار أبرار. وفي مآثر رحيمي إن عبد الرحيم المذكور ولاه الحجابة وبعثه إلى بيجابور فأحسن الخدمة، ورجع إليه سنة ثمان وعشرين وألف وكان عبد الرحيم حينئذ بمدينة برهانبور فجعله وكيلاً فأحسن الخدمة حتى رضي عنه الراعي والرعية. وكان زاهداً متورعاً قواماً صواماً طيب النفس كريم الأخلاق ذا بشاشة يقبل على الناس بوجه طلق، نال صلات وجوائز وإقطاعات، انتهى. القاضي عبد العزيز النصير آبادي الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد العزيز بن فتح عالم بن محمد بن محمود الشريف الحسني النصير آبادي، كان من ذرية الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الإسلام قطب الدين محمد بن أحمد المدني الكروي، ولد ونشأ بنصير آباد من أعمال رأى بريلي وتلقى العلم وتأهل للفتوى والتدريس، فولي القضاء في بلدته نيابة عن صنوه الكبير أبي محمد بن محمد بن محمود النصير آبادي في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري، وهو خال العارف الكبير علم الله بن فضيل النقشبندي البريلوي. الشيخ عبد العزيز الجونبوري الشيخ الصالح عبد العزيز بن فخر الدين بن كبير الدين الصوفي الجونبوري صاحب سيرة الأولياء، ولد ونشأ ببلدة جونبور، وقرأ بعض الكتب الدرسية على والده وأكثرها على غيره من الأساتذة في جونبور، ثم أخذ الطريقة عن أبيه وجلس على مسنده بعده، أخذ عنه غير واحد من المشايخ، وكتابه سيرة الأولياء كتاب في أخبار مشايخه. الأمير عبد العزيز الحبشي الأمير الكبير عبد العزيز بن عنبر الحبشي الأمحري المشهور بفتح خان كان أكبر أولاد أبيه، ولد بأرض الهند ونشأ بها في نعمة والده، وولي الوزارة بأحمد نكر بعده سنة خمس وثلاثين وألف. وكان شجاعاً مقداماً كبيراً سخياً لكنه قليل التدبير مبذراً لا يصغي لقول مشير، وارتكب الفظائع فكان حجاج زمانه، ووقع بسببه فتن، ثم تضعضع الزمان وآل ذلك إلى حصاد العلم والدين إلى أن نحى عن دست وزارته وقبض عليه مهابت خان، فوظف له شاهجهان بن جهانكير الدهلوي مائتي ألف من النقود مسانهة، فاعتزل بلاهور ومات بها، كما في مآثر الأمراء. الشيخ عبد العزيز الإله آبادي الشيخ الصالح الفقيه عبد العزيز الإله آبادي، كان ابن خالة الشيخ محب الله العمري، أخذ عنه العلم والطريقة ولازمه ملازمة طويلة، وسافر إلى دهلي وأدرك بها الشيخ عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي، لقيه كمال محمد السنبهلي عنده بدهلي وذكره في الأسرارية. الشيخ عبد العظيم السنبهلي الشيخ الصالح عبد العظيم بن منور بن منصور بن عبد الله بن عثمان الحسيني المودودي السنبهلي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بسنبهل، وأخذ عن أبيه وتصدر للإرشاد بعده، وتزوج بابنة الشيخ تاج الدين النقشبندي السنبهلي، وتذكر له كشوف وكرامات، توفي سنة إحدى وأربعين وألف، كما في نخبة التواريخ. الشيخ عبد الغفور الأجني الشيخ الصالح الحاج عبد الغفور بن داود الأجني، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قرأ على عمه الشيخ راجي محمد الأجني ولازمه، وأخذ عنه الطريقة وحفظ القرآن، وبذل جهده في حل مشكلات التفسير، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان يتأسف على رجوعه ويريد أن يعود إلى أرض الحجاز، وكان يسعى للناس ويشفع لهم وينفعهم من أي طريق كان، توفي سنة خمس أو ست بعد الألف بمدينة أجين فدفن بها، كما في كلزار أبرار.

стр. 501

الشيخ عبد الغفار الموهاني الشيخ الصالح عبد الغفار الحسيني الموهاني الأودي، أحد العلماء الصالحين، أخذ الطريقة عن الشيخ إكرام السائين بوري، ثم لازم الشيخ عبد الجليل بن عمر البيانوي ثم اللكهنوي وأخذ عنه، وجاوز عمره مائة سنة، وكان صاحب الأذواق الصحيحة والمواجيد الصادقة، مات سنة ست وستين وألف، كما في مرآة الولاية. القاضي عبد الغني الخانديسي الشيخ العالم الفقيه قاضي القضاة عبد الغني الخانديسي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والقراءة والتجويد، ودرس وأفاد مدة طويلة، ثم ترك التدريس واشتغل بمطالعة العوارف وشرح كلشن راز وشروح صحيح البخاري، توفي سنة تسع بعد الألف بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد الغني البدايوني الشيخ العالم الصالح عبد الغني الحنفي الصوفي البدايوني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة بدايون، واشتغل بالعلم من صباه، فاعترته حالة عجيبة فكان كلما يستمع النغم يسقط سكراناً ولا يزال على ذلك إلى ساعة نجومية، فكاد أن يحرم من العلم فألجأه الناس إلى النكاح فتزوج، وسافر إلى دهلي للاسترزاق فأدرك بها الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجونبوري فلازمه وقرأ عليه الكتب الدرسية، واشتغل بالتدريس فدرس بها مدة من الزمان، ثم انقطع إليه وأخذ عنه الطريقة وصحبه زماناً، ثم خرج من دهلي وأقام خارج البلدة في مسجد خانجهان خان، ولزم الإفادة والعبادة. وكان مرزوق القبول، مليح الشمائل حسن الأخلاق، شديد التوكل، جواداً، من حسنات عصره، كما في منتخب التواريخ. مات في تاسع جمادي الآخرة سنة سبع عشرة وألف، كما في مهرجهانتاب. مولانا عبد الغني الكشميري الشيخ الفاضل عبد الغني الدالوالي البلديمري الكشميري، أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على مولانا أبي القاسم بن الجمال ومولانا حيدر ابن فيروز وخواجه محمد وملا باقر، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ شاه محمد البدخشي، كما في روضة الأبرار. الشيخ عبد الفتاح الكجراتي الشيخ العالم الكبير عبد الفتاح العسكري الأحمد آبادي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، له شرح بسيط على المثنوي المعنوي استقدمه عالمكير ابن شاهجهان سلطان الهند إلى حضرته واستفاد منه كثيراً، ثم رخصه إلى أحمد آباد. قال البلكرامي في مآثر الكرام: إن سلسلة مشايخه تنتهي إلى الإمام عبد القادر الكيلاني - رضي الله عنه - ببضع وسائط بطول أعمار المشايخ حيث أنه أخذ عن الشيخ إله داد عن الشيخ غريب الله عن الشيخ تاج الدين عن الشيخ سعيد عن الشيخ عبد الرزاق بن عبد القادر الكيلاني عن أبيه - ﵁ توفي في الرابع والعشرين من ذي الحجة الحرام سنة تسعين وألف، كما في مآثر الكرام. الشيخ عبد الفتاح الجرياكوني الشيخ الفاضل عبد الفتاح بن المبارك العباسي الجرياكوني، أحد الفقهاء الحنفية، ولد سنة أربع وتسعين وتسعمائة بقرية جرياكوث وقرأ العلم على أساتذة عصره، له ميراث نامه منظومة بالفارسية، منها قوله: خدا راشكر كز تحرير خامه مهذب كشت اين ميراث نامه مات في ربيع الأول سنة سبع وخمسين وألف، كما في تاريخ مكرم. مولانا عبد القادر الأجني الشيخ الفاضل العلامة عبد القادر بن أبي محمد بن

стр. 502

أبي أحمد بن هامون البغدادي ثم الهندي الأجني، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد بباب الكرخ من بغداد، وتوفي والده في صغر سنه فتربى في مهد عمه وجاء به إلى بندر كووه من أرض الهند ومات بها عمه، فلما بلغ عبد القادر السادسة عشرة من سنه سافر منها إلى كجرات سنة ست وستين وتسعمائة في أيام السلطان مظفر بن محمود شاه الكجراتي، فقرأ بها الفنون الأدبية بمدرسة سركهيج على الفقيه حسن العرب الدابهولي، وقرأ المنطق والحكمة على الشيخ حسين البغدادي، وقرأ الكلام على القاضي علاء الدين عيسى الأحمد آبادي، ثم لازم دروس العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ولما فتح أكبر شاه بن همايون التيموري بلاد كجرات سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة ورجع إلى آكره سافر معه، وقرأ الحاشية القديمة على شرح التجريد وتحرير الأقليدس وشرح التذكرة لمولانا نظام الأعرج وبعض كتب أخرى على العلامة فتح الله الشيرازي، ثم سافر إلى بلاد الدكن في ركب الشيخ أبي الفيض بن المبارك الناكوري سنة ألف وصحبه زماناً، ولما رجع أبو الفيض إلى آكره أقام ببلدة أجين وسكن بها وتزوج، واشتغل بالدرس والإفادة، ودرس بها نحو عشرين سنة. له ديوان شعر بالعربية، ورسالة بالعربية في مناقب الشيخ أبي الفيض المذكور، ورسالة في مدح العلم على لسان المتكلم والحكيم صنفها لأبي الفضل ابن المبارك، وله تعليقات شتى على الكتب الدرسية. توفي سنة إحدى وعشرين وألف بمدينة أجين فدفن بها، كما في كلزار أبرار. مولانا عبد القادر الفرملي الشيخ الفاضل عبد القادر بن أولياء الفرملي، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر، تقرب إلى محمد أكبر بن عالمكير السلطان ولازمه زماناً، توفي بمدينة بتنه سنة ثمانين وألف، كما في مهر جهانتاب. الشيخ عبد القادر الأجي الشيخ العالم الصالح عبد القادر بن حامد بن عبد الرزاق بن عبد القادر الشريف الحسني الأجي الملتاني، كان أكبر أبناء والده، تصدر للإرشاد بعده فنازعه في ذلك صنوه موسى بن حامد وسافر إلى أكبر شاه بن همايون التيموري سلطان الهند، فسافر عبد القادر أيضاً وأقام بفتحبور مدة من الزمان، وقدم إليه أكبر شاه ذات يوم الأفيون على جري عادته فامتنع عن بلعه، فأنكر عليه السلطان امتناعه عن ذلك، فبينما هو قد فرغ عن الصلاة المكتوبة يوماً في عبادت خانه القصر الذي بناه أكبر شاه واشتغل بالنوافل إذ خرج عليه أكبر شاه وقال: ينبغي لك أن تصلي النوافل في بيتك، فقال عبد القادر: يا مولانا! هذا ليس بملك فيكون تحت سلطانك، فغضب عليه السلطان وقال: إذا لم تكن ترضى عن ملكي فاخرج عنه، فخرج الشيخ من ساعته ورحل إلى مدينة أج وترك المنازعة مع أخيه موسى ونقل جسد أبيه من حامدبور إلى أج ودفن بها، وعكف على الإفادة والعبادة ورزق حسن القبول، كما في المنتخب. القاضي عبد القادر اللكهنوي الشيخ الفاضل العلامة عبد القادر بن سلطان بن إله داد بن لاذ بن فريد بن عبد القادر بن المحدث بن قطب الدين المحدث بن خضر المحدث بن حسن بن مبارك ابن عثمان بن محيي الدين بن عماد الدين بن أبي بكر بن الحسين بن معز الدين ابن عبد الكريم بن إبراهيم بن أدهم، العمري البلخي ثم الهندي اللكهنوي، كان من فحول العلماء، ولد بلكهنؤ سنة ست وتسعين وتسعمائة، وقيل: إنه ولد بكسمندي - قرية من أعمال لكهنؤ - سنة أربع وتسعين وتسعمائة من بطن بوبوجيا بنت عبد الواحد بن لاذ صنو القاضي ضياء الدين النيوتيني، وحفظ القرآن وسافر للعلم إلى لاهور وإلى بلاد أخرى، ثم تصدر للدرس والإفادة بمدينة لكهنؤ. أخذ عنه الشيخ بير محمد اللكهنوي، والسيد محمد شفيع الدهلوي، والسيد محمد القنوجي، والشيخ قطب الدين السهالوي، والسيد غلام مصطفى الأشرفي الجائسي، والشيخ محمد زمان الكاكوروي، والشيخ مجتبي القلندر اللاهربوري، والسيد حسن رسول نما

стр. 503

الدهلوي، والقاضي معين الدين المهرنوي، والقاضي شرف الدين اللكهنوي، والقاضي عبد اللطيف البهرائجي، والقاضي حبيب الله السنديلوي، ومولانا عبد الله السنديلوي، ومولانا ركن الدين المحدث الدهلوي، والشيخ فتح الله القنوجي، ومولانا جعفر الصدربوري، ومولانا عليم الله الكجندوي، ومولانا أبو سعيد اللكهنوي، والشيخ صدر الدين اللكهنوي، والشيخ مرتضى، ونواب مختار خان أمير بنكالة وخلق آخرون، كما في راحة الأرواح. وتوفي في السابع والعشرين من شعبان سنة ست وسبعين وألف وله اثنتان وثمانون سنة فأرخ لوفاته بعضهم من رضي الله وقبره بلكهنؤ، كما في رسالة ألفوها في ترجمة الشيخ رفيع الدين المراد آبادي. الشيخ عبد القادر الحضرمي الشيخ العالم الصالح عبد القادر بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس، الشافعي الحضرمي ثم الهندي الكرجاتي صاحب النور السافر عن أخبار القرن العاشر ولد في عشية يوم الخميس لعشرين خلت من شهر ربيع الأول سنة ثمان وسبعين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد، وكان والده رأى في المنام قبل ولادته جماعة من الأولياء منهم الشيخ عبد القادر الجيلاني ﵀ والشيخ أبو بكر العيدروس وغيرهما، فذلك هو الذي حمله على تسميته بعبد القادر، وكناه أبا بكر ولقبه محي الدين وكانت أمه أم ولد هندية وهبتها بعض النساء من أرباب الخير. قرأ القرآن العظيم، واشتغل بتحصيل طرف من العلم، وقرأ عدة من المتون على جماعة من الأعلام، وشارك في كثير من الفنون، ولبس الخرقة عن المشايخ، أجلهم والده السيد شيخ بن عبد الله العيدروس، والشيخ حاتم بن أحمد الأهدل، والشيخ عبد الله بن السيد شيخ العيدروس، والشيخ درويش حسين الكشميري، والشيخ موسى بن جعفر الكشميري، والشيخ محمد بن الحسن الجشتي الكجراتي، وصرف الهمة في اقتناء الكتب المفيدة وبالغ في طلبها من أقطار البلاد البعيدة مع ما صار إليه من كتب والده فاجتمع منها عنده جملة عديدة، فدرس وصنف وألبس الخرقة، وحصل له قبول عظيم وجاه واسع عند الأمراء والملوك، وسارت بمصنفاته الرفاق، وقال بفضله علماء الآفاق، وكاتبه ملوك الأطراف وأتحفوه بصلاتهم الجميلة وهباتهم الجزيلة، وأخذ عنه غير واحد من الأعلام. وممن لبس منه الخرقة السيد العلامة جمال الدين محمد بن يحيى الشامي المكي، والشيخ الكبير بدر الدين حسن بن داود الكوكني الهندي والشيخ الفقيه محمد ابن عبد الرحيم باجابر الحضرمي والشيخ الفاضل شهاب الدين أحمد بن ربيع بن أحمد بن عبد الحق السنباطي المكي ثم المصري وغيرهم. ومن مصنفاته الفتوحات القدوسية في الخرقة العيدروسية - في مجلد ضخم - ومنها الحدائق الخضرة في سيرة النبي ﷺ وأصحابه العشرة، وهو أول كتاب ألفه وسنه إذا ذاك دون العشرين، ومنها إتحاف الحضرة العزيزة بعيون السيرة الوجيزة، وهو على نمط الحدائق إلا أنه أخصر منه، ومنها المنتخب المصطفى في أخبار مولد المصطفى، وكتاب المنهاج إلى معرفة المعراج، والأنموذج اللطيف في أهل بدر الشريف، وأسباب النجاة والنجاح في أذكار المساء والصباح، والدر الثمين في بيان المهم من علوم الدين، والحواشي الرشيقة على العروة الوثيقة، وفتح الباري بختم صحيح البخاري، وتعريف الأحباء لفضائل الأحياء، وعقد اللآل بفضائل الآل، وبغية المستفيد بشرح تحفة المريد، والنفحة العنبرية بشرح بيتين العدنية، وغاية القرب في شرح نهاية الطلب، وله شرح على قصيدة الشيخ أبي بكر العيدروس النونية، وله كتاب إتحاف إخوان الصفاء بشرح تحفة الظرفاء بأسماء الخلفاء، وصدق الوفاء بحق الإخاء، وكتاب النور السافر عن أخبار القرن العاشر، والزهر الباسم من روض الأستاذ حاتم، وهو شرح رسالة من السيد حاتم إليه وهو مطول نحو مجلدين، وكتاب قرة العين في مناقب الولي عمر بن محمد باحسين، وله ديوان شعر سماه بالروض الأريض والفيض المستفيض. ومن شعره قوله: إذا ما اشتد ليل الهموم ودجا جعلت إلى أهل بدر الالتجا

стр. 504

وما خاب عبد لهم قد رجا ومتى توسل بهم إلى الله فرجا توفي سنة ثمان وثلاثين وألف بأحمد آباد فدفن بها، كما في خلاصة الأثر. القاضي عبد القادر الباني بتي الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد القادر بن محمد الباني بتي ثم الأجني، أحد الفقهاء المتصوفين، ولد ونشأ بباني بتي وكان من بني أعمامه، ثم لازم الشيخ عبد الرزاق الجهنجهانوي وأخذ عنه الطريقة، وسافر للحج والزيارة ثلاث مرات على قدم الصدق والإخلاص، وسكن بأجين عند عمه وكان قاضياً، فلما مات عمه ولي القضاء فاشتغل به زماناً، وكان يذكر في كل أسبوع يوم الجمعة. قال محمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار: إنه كان آية ظاهرة في تأويل المتشابهات ومعرفة الناسخ والمنسوخ ووجوه الإعراب وأسباب النزول والتعميم والتخصيص والحقيقة والمجاز، مات سنة إحدى عشر وألف بأجين فأرخوا لوفاته من قاضي زنده دل. الشيخ عبد القادر اللاهوري الشيخ العالم الفقيه المعمر عبد القادر بن محمد بن زين العابدين بن عبد القادر ابن محمد، الشريف الحسني الأجي ثم اللاهوري، أحد المشايخ المعروفين، أخذ عن أبيه وتصدر للارشاد بعده. قال عبد القادر البدايوني في كتابه منتخب التواريخ: إن أكبر شاه أمره أن يسافر إلى مكة المباركة فراح إلى كجرات، فجهز له الأمراء فسافر إلى الحجاز وحج وزار، ورجع إلى الهند وعكف على الإفادة والعبادة بلاهور، انتهى. وفي خزينة الأصفياء: إنه كان عالماً تقياً زاهداً كريماً محسناً إلى الناس شديد التعبد، توفي سنة اثنتين وعشرين وألف بلاهور فدفن بها. مولانا عبد القادر البدايوني الشيخ الفاضل عبد القادر بن ملوك شاه الحنفي البدايوني، أحد العلماء المبرزين في التاريخ والإنشاء والشعر وكثير من الفنون الحكمية، ولد سنة سبع وأربعين وتسعمائة ببلدة بساور - بفتح الموحدة والسين المهملة - في عهد شير شاه العادل، وقرأ القرآن على السيد محمد المكي بمدينة سنبهل، وقرأ المختصرات وبعض العلوم العربية على جده لأمه مخدوم أشرف البساوري، وقرأ في ذلك الزمان قصيدة البردة ودروساً من كنز الدقائق في الفقه على الشيخ حاتم السنبهلي تبركاً، ثم دخل آكره وأخذ العلم بعضه عن المفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري وأكثره عن الشيخ مبارك بن خضر الناكوري، وقرأ بعض كتب على القاضي أبي المعالي الحنفي، وقرأ بست باب في الأصطرلاب على مير تقي ابن فارغي الشيرازي، وأخذ الشعر والألغاز والنجوم والحساب والموسيقى والشطرنج الصغير والكبير وضرب البين نوع من العود وكثيراً من الفنون، وصحب أبا الفيض وأبا الفضل ابني الشيخ مبارك ابن خضر المذكور أربعين سنة، وصحب نظام الدين بن محمد مقيم الهروي، وغياث الدين بن عبد اللطيف القزويني، وكمال الدين حسين بن حسن الشيرازي، وخلقاً آخرين من العلماء، ولازم الأمير حسين خان أحد ولاة أوده مدة طويلة، وكان الأمير يحسن إليه ويمنحه الصلات والجوائز، ثم تركه سنة إحدى وثمانين وتسعمائة ودخل آكره، فشفع له جلال خان القورجي وعين الملك الشيرازي إلى أكبر شاه بن همايون السلطان فقربه إليه وخاطبه وأدخله في صف العلماء، ففاق الأقران في زمان يسير في القرب والمنزلة، واتخذه السلطان إماماً لصلواته، وأعطاه ألف فدادين من الأرض الخراجية، وأمره بنقل الكتب الهندية إلى اللغة الفارسية، فألف كتباً عديدة: فأول ما أمر به نقل اتهرين ويد رابع الكتب المقدسة في زعم الهنادك وهو في لغة سنسكرت، يزعمون أن بعض أحكامه موافق للشريعة الإسلامية، فكان البدايوني يكتبه في الفارسية بعد ما يفهمه الشيخ بهاون الدكني الذي كان من أحبار الهنادك ثم أسلم ولكنه لما كان ذلك الكتاب في غاية الدقة والغموض كان الشيخ بهاون يعجز عن إفهامه فرفع البدايوني تلك القصة إلى

стр. 505

السلطان، فأمر أبا الفيض بن المبارك الناكوري بنقله إلى الفارسية، ثم أمر الحاج إبراهيم السرهندي لذلك حتى تم الكتاب، ولكنه بقيت خبايا في الزوايا. ثم أمره بنقل مهابهارت أحد الكتب التاريخية للهنادك، وهو في زعمهم كتاب مقدس مشتمل على أنواع القصص والمواعظ والمصالح والأخلاق والآداب وتدبير المعاش، وفيه بيان المذاهب وطريق العبادة وغيرها من الأمور النظرية والعملية، أسست تلك المباحث على حرب عظيمة دارت بين كوران وبندوان طائفتين من ملوك الهند، ومهابهارت مركب من لفظين في لغتهم: مها عبارة عن العظيم، وبهارت عبارة عن الحرب، فجمع أكبر شاه السلطان طائفة من أحبار الهنادك وأمرهم بتعبيرها في اللغة المروجة ليعبرها البدايوني مشاركاً لغياث الدين القزويني في الفارسية، فلما تم ذلك الكتاب سماه السلطان رزمنامه. ثم أمره بنقل رامائن أحد الكتب السابقة على مهابهارت، وفيه خمسة آلاف وعشرون أشلوكاً وكل أشلوك منها يشتمل على خمسة وستين حرفاً، فنقله إلى الفارسية في أربعة أعوام، وفرغ من تصنيفه سنة سبع وتسعين وتسعمائة. ثم أمره أن ينتخب الجامع الرشيدي وهو كتاب مفيد في تراجم الخلفاء العباسية في بغداد وبقيتهم في مصر والخلفاء الأموية إلى رسول الله ﷺ ومنه إلى آدم ﵇ بالبسط والتفصيل، فلخصه ونقله من العربية إلى الفارسية. ثم أمره أن يكمل بحر الأسماء الذي صنف بأمر السلطان زين العابدين الكشميري، وهو كتاب مؤلف في القصص الهندية وقد بقي طرف من القصص المفيدة، فألفه البدايوني في ستين كراسة وجعله المجلد الثاني من ذلك الكتاب، وقد فرغ من تصنيفه في خمسة أشهر. ثم أمره أن يلخص تاريخ كشمير الذي ألفه مولانا شاه محمد الشاه آبادي، فانتخبه في شهرين بعبارة رائقة. ثم أمره بترجمة معجم البلدان من العربية إلى الفارسية، فقسم أجزاءه على اثني عشر رجلاً من أهل العلم، فناول البدايوني منها عشرة أجزاء فكتبها بالفارسية في شهر واحد. ومن تلك المصنفات التاريخ الألفي أمر السلطان بتصنيفه خاصة، واصطفى منهم سبعة رجال منهم عبد القادر البدايوني ليكتب كل واحد في أسبوع أخبار سنة، فامتثلوا أمره حتى حررت من ذلك أخبار خمس وثلاثين سنة. ومن مصنفات البدايوني الأربعون في فضل الجهاد في سبيل الله. ومنها نجاة الرشيد في الكبائر والصغائر من المعاصي وآفات النفوس صنفه سنة تسع وتسعين وتسعمائة. ومنها منتخب التواريخ وهو أحسن مؤلفاته، رتبه على ثلاثة مجلدات: الأول في تراجم ملوك الهند من سبكتكين إلى همايون وهو ما بين الإيجاز والإطناب، والثاني في أخبار أكبر شاه السلطان من بدء جلوسه على سرير الملك إلى سنة أربعين، والثالث في ذكر من عاصره من المشايخ والعلماء والأطباء والشعراء، فرغ من تصنيفه يوم الجمعة الثالث والعشرين من جمادي الآخرة سنة أربع بعد الألف، وكتابه هذا مما لا نظير له في صحة الرواية، نقد فيها أخلاق الناس بعين البصيرة فنقد الغش من الخالص، وذكر المناقب والمعايب، وما قصر في انتقاد الرجال حتى أنه لم يبال بصاحبه أكبر شاه، وكشف القناع عن حسنه وقبحه وخيره وشره وصوابه وخطائه وعدله وظلمه كأنه متحنط لا يبالي بموته. توفي في سنة أربع بعد الألف وله سبع وخمسون سنة، كما في دربار أكبري. الشيخ عبد القادر البخاري الأكبر آبادي الشيخ الفاضل الكبير عبد القادر البخاري الأكبر آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد بمدينة أكبر آباد، وكان من المشايخ القادرية الأعظمية، أخذ عنه خلق كثير من

стр. 506

العلماء والمشايخ، مات سنة خمسين وألف بأكبر آباد فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. المفتي عبد القدوس الأمروهوي الشيخ الفاضل المفتي عبد القدوس بن عبد الغفور بن عبد الملك الحسيني الأمروهوي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بأمروهه، وتفقه على والده، وولي الإفتاء بعده سنة تسعين وتسعمائة، واستقل به إلى سنة اثنتين وستين وألف، لأن ولده محمد شاهد ولي الإفتاء بعده في تلك السنة، لعله مات عبد القدوس المذكور في السنة المذكورة أو مما يقرب ذلك، كما في نخبة التواريخ. مولانا عبد القوي البرهانبوري الشيخ العالم الكبير عبد القوي الحنفي البرهانبوري، أحد العلماء المشهورين، لقبه عالمكير بن شاهجهان التيموري اعتماد خان ورقاه درجة بعد درجة حتى نال خمسة آلاف منصباً رفيعاً، وأذن له عالمكير أن يجلس بين يديه في الخلوة، وصار يعتمد عليه في مهمات الأمور. قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه كان شديد التعصب، كثير الإعجاب بنفسه، احتسب على سعيد سرمد الأرمني وكلفه اللباس فلم يقبله، ثم ادعى عليه أنه ينكر معراج النبي صلى الله عليه وسلم فأفتى بقتله، انتهى. وقال خافي خان في منتخب اللباب: إنه كان صالحاً تقياً ديناً صدوقاً محتظياً عند السلطان، وكان السلطان ومن دونه يعظمونه ويتلقون إشاراته بالقبول، ولكنه كان لا يفوه بشفاعة لأرباب الحوائج ويشدد على الناس في القضايا حتى إنه قتل لذلك، وقصته: أن رجلاً قلندر الزي من أهل إيران قدم الهند، وأقام ببلدة سورت وبمدينة برهانبور أياماً عديدة ثم جاء إلى دهلي، فمال إليه الأمراء من أهل إيران واجتمع لديه القلندرون، فلم يزل يعيش في الحدائق والبساتين ويشتغل بالمعازف والمزامير ويبذل الأموال الطائلة حتى قيل: إن مصارفه كانت أكثر من مداخله، فظن السلطان أنه جاسوس بعثه ملك إيران، فأمر العسس أن يقبض عليه، وأمر عبد القوي أن يفحصه، فأحضره العسس لديه، فتكلم معه الشيخ في الخلوة فجحد كل ما رموه به، فلما شدد عليه قال: إذا شددت علي فإني لا أخبرك إلا همساً في أذنك، وأبى إلا أن يهمس إليه فأدناه، فوثب عليه وأخذ سيفه الذي بين يديه وضربه، فلم يرتث ولم يتحرك ومات من ساعته، وكان ذلك في سنة ست وسبعين وألف، قال السهارنبوري في مرآة جهان نما: إن ابنيه محمد مظفر وأبا الفتح نقلا جسده إلى برهانبور ودفناه بها. مولانا عبد الكريم البشاوري الشيخ العالم الفقيه عبد الكريم بن درويزه الحنفي البشاوري، أحد العلماء المذكرين، أخذ الطريقة عن الشيخ علي الغواص الترمذي عن الشيخ نظام الدين الجشتي التهانيسري، وله مصنف في الأفغانية يسمى بمخزن الإسلام توفي سنة اثنين وسبعين وألف، وقبره بحدود يوسف زئي من أرض ياغستان، كما في الحدائق الحنفية. الشيخ عبد الكريم المانكبوري الشيخ الصالح المعمر عبد الكريم بن سلطان بن قاسم بن أحمد بن ميران بن فيض الله بن حسام الدين المانكبوري، أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بمانكبور، وأخذ عن أخيه الشيخ عبد الله المانكبوري، ولما توفي عبد الله خرج من بلدته وساح البلاد حتى وصل إلى جبل لبنان، وحج وزار سبع مرات، ثم رجع إلى الهند ومات بأرض بنكاله فنقلوا جسده إلى مانكبور ودفنوه بها، وكانت وفاته في الخامس عشر من شهر صفر سنة سبع وخمسين وألف وله سبعون سنة، كما في آئينة أوده. الشيخ عبد الكريم البرهانبوري الشيخ الصالح عبد الكريم بن شرف الدين البرهانبوري، أحد رجال العلم والمعرفة، ولد سنة ثمان وتسعمائة بمدينة برهانبور، ونشأ في مهد المشيخة، وانتفع بأبيه ولازمه مدة حياته، وكان زاهداً عفيفاً ديناً باذلاً سخياً مسدي الإحسان إلى الضيفان، مات في الثاني عشر من شعبان سنة أربع بعد الألف وله ست وتسعون سنة، كما في كلزار أبرار.

стр. 507

الشيخ عبد الكريم الكاكوروي الشيخ العالم الصالح عبد الكريم بن شهاب الدين بن نظام الدين العلوي الكاكوروي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ في أيام جده وأخذ عنه، وقرأ فاتحة الفراغ وله ثمان عشرة سنة، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد الباقي النقشبندي وعن غيره من المشايخ، ثم رجع إلى بلدته وتمكن بها للدرس والإفادة، وكان على قدم جده في الزهد والقناعة، مات في ثالث ربيع الأول سنة تسع وثلاثين وألف، كما في كشف المتواري. الشيخ عبد الكريم اللاهوري الشيخ العالم الصالح عبد الكريم بن عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري ثم اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ الكتب الدرسية على والده، وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين بن عبد الشكور التهانيسري وصحبه، وسافر للحج والزيارة مرتين: مرة في صحبة أبيه، ومرة بعد وفاته، وسكن بلاهور بعد ما توفي والده، له شرح على فصول الحكم بالفارسية، والأسرار العجيبة رسالة له في الأذكار والأشغال، مات في السابع والعشرين من رجب سنة خمس وأربعين وألف ببلدة لاهور، فدفن بها قريباً من حديقة زيب النساء بيكم، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ عبد الكريم الأكبر آبادي الشيخ الصالح المجود عبد الكريم الأكبر آبادي، أحد القراء المشهورين في عصره، كان مكفوف البصر مكشوف البصيرة، حفظ القرآن، وأخذ القراءة والتجويد عن الشيخ عبد الملك القارئ الأكبر آبادي، وحفظ القصيدة الشاطبية مع معانيها وغرائبها، وحفظ القراءات السبع مع أربع عشرة رواية، وكان يقرأ القرآن بلحن شجي يأخذ بمجامع القلوب، كما في كلزار أبرار. المفتي عبد الكريم الكجراتي الشيخ العالم الكبير عبد الكريم بن محب الدين بن علاء الدين، الخرقاني النهروالي الكجراتي، المفتي بهاء الدين أبو الفضائل المكي، أحد أفراد الدنيا في الفضل والكمال، ولد بأحمد آباد من بلاد الهند ضحى يوم الإثنين تاسع عشر شوال سنة إحدى وستين وتسعمائة، وكان بيته بيت العلم والطريقة في بلدة نهرواله من بلاد كجرات، وتقدم تمام النسب في ترجمة جده علاء الدين النهروالي من أعيان القرن العاشر، وهو سافر إلى مكة المباركة مع أبيه ونشأ بها، ولازم عمه المفتي قطب الدين محمد النهروالي وبه تفقه وعليه تخرج، وأخذ عن الشيخ عبد الله السندي والعلامة الشهاب أحمد بن حجر الهيثمي، روى عنه صحيح البخاري وتولى إفتاء مكة سنة اثنتين وثمانين وتسعمائة، وولي الخطابة في حدود التسعين وتسعمائة، وولي أيضاً المدرسة السلطانية المرادية بمكة، وألف مؤلفات لطيفة، منها شرح ممزوج على صحيح البخاري لم يكمله، سماه النهر الجاري على البخاري وتاريخ سماه إعلام العلماء الأعلام ببناء المسجد الحرام وهو مختصر تاريخ عمه المذكور، زاد فيه أشياء حسنة مهمة مما يحتاج إليه وما حدث بعد تأليفه منبهاً إليه، فرغ من تصنيفه يوم الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام وأكمل التحية، وممن أخذ عنه السيد عمر بن عبد الرحيم البصري وخلق آخرون. قال المحبي في خلاصة الأثر: إنه كان إماماً فاضلاً، له اشتغال تام بالعلم وخط حسن، ونسخ بخطه كتباً، وله حفظ جيد ومذاكرة قوية، وكان عارفاً بالفقه، خبيراً بأحكامه وقواعده، مطلعاً على نصوصه مع طلاقة الوجه وكثرة السكون، وأما الأدب فكان فيه فريداً، يفهم نكته، ويكشف غوامضه، ويستحضر من الأخبار والوقائع وأحوال العلماء جملة كثيرة، وكان من أذكياء العالم ذا إنصاف في البحث، قال المحبي: هو الذي سعى في إحداث معلوم من بندر جدة يكون في مقابلة خدمة إفتاء الحنفية بمكة وأجيب إلى ذلك، وجعلت له خلعة تحمل مع الركب المصري يلبسها في يوم العرضة، ثم أحدث له في مقابلة ذلك أيضاً صوفان من الديار الرومية في ضمنها مائة دينار، واستمر ذلك لمفتي مكة، توفي بها قبل غروب شمس يوم الأربعاء خامس عشر ذي الحجة سنة أربع عشرة بعد الألف، ودفن بالمعلاة.

стр. 508

الشيخ عبد الكريم السهارنبوري الشيخ الفاضل عبد الكريم بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره ومصره، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ ركن الدين ابن عبد القدوس الكنكوهي ولازمه مدة طويلة، ثم انقطع إلى الدرس والإفادة، وكان يعظ ويذكر ويلقن الذكر على الطريقة الجشتية، أخذ عنه خلق كثير، وله ديوان شعر بالفارسي، مات لأربع عشرة خلون من محرم سنة أربع وعشرين وألف ببلدة سهارنبور فدفن بها، كما في مرآة جهان نما. الشيخ عبد اللطيف الأجيني الشيخ العالم الصالح عبد اللطيف بن أحمد المتوكل الأجيني، أحد المشايخ العشقية الشطارية، ولد ونشأ بمدينة أجين، وسافر إلى برهانبور وأخذ عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي البرهانبوري ولازمه زماناً، ثم قام مقام والده في الإرشاد والتلقين بمدينة أجين، توفي سنة سبع وألف، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد اللطيف الأكبر آبادي الشيخ الفاضل الكبير عبد اللطيف بن عبد الله العباسي الأكبر آبادي، أحد فحول العلماء، له لطائف الحدائق من نفائس الدقائق شرح بسيط بالفارسي على حديقة الحكيم سنائي الغزنوي، صنفه سنة ثمان وثلاثين وألف، وله خلاصة أحوال الشعراء، رتبه على سبع طبقات، وله لطائف المثنوي شرح مختصر على المثنوي المعنوي، وكان مليح الخط حسنه، رأيت خطه على نفحات الأنس من حضرات القدس لعبد الرحمن بن أحمد الجامي، كانت في مكتبة حبي في الله ربي نور الحسن بن صديق حسن الحسيني البخاري القنوجي، فوجدته غاية في الجودة والملاحة. الشيخ عبد اللطيف الكجراتي الشيخ الصالح عبد اللطيف بن ملك شاه النهروالي الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بنهرواله، وتوفي والده في صباه فسافر إلى جانبانير، ولازم الشيخ صدر الدين محمد الذاكر الجانبانيري واشتغل بأذكار الطريقة الشطارية وأشغالها زماناً، وسافر بأمر شيخه إلى كواليار سنة سبع وسبعين وتسعمائة، وأدرك بها أبناء الشيخ محمد غوث وأصحابه، وأدرك الشيخ نظام الدين إله داد النارنولي وكثيراً من المشايخ، ثم رجع إلى جانبانير، وانتقل منها بعد خرابها إلى بروده وتزوج بها واتخذها داراً وسكناً، وسافر إلى كواليار مرة ثانية سنة أربع وثمانين وتسعمائة، وسافر إلى برهانبور لزيارة الشيخ عيسى بن قاسم السندي، توفي سنة سبع عشرة وألف ببزوده، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد اللطيف البرهانبوري الشيخ العالم الصالح عبد اللطيف الحنفي البرهانبوري، الشيخ المشهور المتفق على ولايته وجلالته، كان يعتقد بفضله وكماله عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند، يكرمه غاية الإكرام ويذكره في كثير من رسائله ويتواضع له ويتردد إليه، وإن لم يستطع يبعث إليه الرسائل، قلما يخلو أسبوع أو شهر من ذلك، كما في منتخب اللباب. وكان يشدد في الأمر والنهي، ويحتسب على الناس ولا يخاف في الله أحداً، وكان يتجر ويسترزق بها على وجه الحلال، وما كانت له خادم غير صاحبته، وكان لا يأذن لعامة الناس أن يدخلوا عليه ولا يفتح بابه لهم في كثير من الأحيان، ولا يقبل النذور والفتوحات، ولا يدع أحداً يبايعه. وكان ناسكاً صواماً قواماً، ذاكراً لله سبحانه في كل أمر، رجاعاً إليه في سائر الأحوال، وقافاً عند حدوده وأوامره ونواهيه، آمراً بالمعروف، ناهياً عن المنكر، وكان يحتسب على الشيخ برهان الدين الشطاري البرهانبوري ويقول: إنه مبتدع، لاستماعه الغناء ولتواجده في ذلك. توفي سنة ست وستين وألف بمدينة برهانبور، فأرخ لوفاته بعض الناس من ستون دين افتاد كما في تأليف محمدي، وفي مرآة عالم: إنه توفي سنة ستين وألف، وتاريخه آه زان شيخ كامل.

стр. 509

مولانا عبد اللطيف السلطانبوري الشيخ الفاضل العلامة عبد اللطيف الحنفي السلطانبوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قرأ الكتب الدرسية على الشيخ جمال الدين اللاهوري، وأخذ المنطق والحكمة عن العلامة فتح الله الشيرازي، ثم درس وأفاد وظهر فضله بين العلماء، فجعله شاهجهان بن جهانكير معلماً لولده دارا شكوه في حياة والده جهانكير فلم يزل يعلمه، وكان شاهجهان يجزل عليه الصلات والجوائز، فلما كف بصره رخصه إلى بلدته وأعطاه قرى عديدة، فرجع إلى بلدته والتزم التفسير والموعظة مع الطريقة الظاهرة والصلاح، كما في بادشاه نامه وعمل صالح. وفي مرآة عالم: إن شاهجهان جعله معلماً لولده عالمكير، وقد سمع بختاور خان صاحب المرآة من عالمكير أنه كان يقول: إن له حقاً عظيماً علي لأني كل ما أخذت من العلوم والفنون أخذته عنه، لأنه كان يجتهد في الإفادة ولا يتساهل في ذلك، خلافاً لغيره من الأساتذة فانهم كانوا يراعون جانبي ويلاحظونني فيتساهلون في تعليمي، انتهى. توفي سنة اثنتين وأربعين وألف، فأرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله آفتاب علم را آمد كسوف كما في مرآة عالم، فما في تذكرة العلماء: إنه مات سنة ست وثلاثين وألف، لا ينبغي أن يعتمد عليه. الشيخ عبد اللطيف السندي الشيخ الفاضل عبد اللطيف البديني السندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، أجرى له عالمكير الأرزاق السنية بعد كبر سنه، كما في تحفة الكرام. الشيخ عبد الله الخير آبادي الشيخ الفاضل عبد الله بن أبي الفتح بن نظام الدين الحسيني الرضوي الخير آبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بخير آباد، وأخذ عن والده ولازمه زماناً طويلاً، وتصدر للإرشاد بعده، وكان كثير الدرس والإفادة. السيد عبد الله السندي الأمير عبد الله بن أبي المكارم بن غياث الدين، الحسيني السيوستاني السندي، أحد الأمراء المعروفين بأرض السند، ولد ونشأ بمدينة سيوستان، وسافر إلى دهلي مرافقاً لمرزا غازي أحد ولاة السند في أيام جهانكير بن أكبر شاه، ثم رجع إلى بلاد السند، وبعثه مرزا غازي إلى ملك الفرس بالسفارة، فزار مشهد الرضا في ذلك السفر، وولي على مدينة تهته بعد وفاة الغازي، واعتزل عنها في أيام شاهجهان بن جهانكير شاه، فرتب له شاهجهان خمسين ألف دام، وكانت وفاته في السادس عشر من شعبان سنة أربع وخمسين وألف، كما في تحفة الكرام. الشيخ عبد الله السنديلوي الشيخ العالم الصالح عبد الله بن بهلول بن جاند بن جنيد بن محمد بن برهان الدين بن عز الدين محمود بن نجم الدين أحمد بن شمس الدين العثماني الهروي السنديلوي، أحد المشايخ العشقية الشطارية، ولد يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الثاني سنة أربع وعشرين وتسعمائة ببلدة سنديله من أرض أوده، فلما صار ابن تسع سنوات سافر للعلم إلى كوبامؤ وقرأ على الشيخ إله داد بن سعد الله العثماني الكوباموي النحو والصرف، ثم ذهب إلى بدايون، ثم إلى دهلي وسكن بها عند الشيخ معز الدين البخاري، وقرأ اللب والإرشاد والكافية في مدرسة دهلي، ثم سافر إلى حصار وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا برهان الدين الملتاني، وسافر معه إلى كجرات وقرأ بعض الرسائل في الفنون الرياضية على العلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، وقرأ هداية الفقه وأصول البزدوي على الشيخ مبارك الفاضل الكواليري، وأخذ الحديث وأصوله عن الشيخ عبد الأول الحسيني الدولة آبادي وأسند الفصوص وشروحه عن الشيخ مصطفى الرومي، وقرأ فاتحة الفراغ وله أربع وعشرون سنة، ثم لازم الشيخ محمد غوث الشطاري الكواليري وأخذ عنه الطريقة، وأجازه الشيخ المذكور يوم غرفة من ذي الحجة الحرام سنة خمسين وتسعمائة بكجرات وأمره أن يربي المريدين،

стр. 510

فاستقام على تلك الخدمة سنتين، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، وأقام بالمدينة المنورة خمس سنوات عاكفاً على الزهد والعبادة، وكان يحج في كل سنة، ثم رجع إلى الهند وتزوج بأحمد آباد، واشتغل بها بالدرس والإفادة خمس عشرة سنة، ثم ذهب إلى كواليار واعتكف على قبر شيخه سنتين، ثم دخل آكره واعتزل بها مع القناعة والعفاف والتوكل والإستغناء، كان لا يتردد إلى الأغنياء ولا غيرهم من الناس. جمع ابنه عبد النبي ملفوظاته في كتابه جامع الكلم: ومن مصنفاته: سراج السالكين، وكنز الأسرار في أشغال الشطار، وشرح الرسالة الغوثية والأوراد الصوفية، وأنيس المسافرين، وأسرار الدعوة، ورسالة الصوفية، توفي لسبع ليال بقين من جمادي الأولى سنة عشر وألف بمدينة آكره، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد الله الحضرمي السيد الشريف عبد الله بن حسين بن محمد بن علي بن أحمد بن عبد الله ابن محمد، بافقيه الحسيني الحضرمي الشافعي، أحد علماء الإسلام الكبار، ذكره الشلي في تاريخه، قال: إنه ولد بتريم، وحفظ القرآن على محمد با عائشة، وحفظ الجزرية وقرأها عليه، وحفظ بعد الإرشاد والملحة والقطر وعرضها على مشايخه، وتفقه بوالده حسين، وأخذ عدة علوم عن الشيخ أبي بكر بن عبد الرحمن بن شهاب الدين، منها الحديث والعربية وأكثر العلوم الأدبية، وأخذ الفقه عن الشيخ عبد الرحمن بن علوي بافقيه، ومن مشايخه عبد الرحمن السقاف ابن محمد العيدروس والقاضي أحمد بن حسين والقاضي أحمد بن عمر عيديد والشيخ أحمد بن عمر البيتي والشلي الكبير، وأخذ التصوف عن أكثر مشايخه المذكورين، ولبس الخرقة من غير واحد، وجد في الطلب واعتنى بعلوم الأدب حتى اشتهر أمره وبعد صيته، ثم دخل الهند واجتمع في رحلته هذه بكثير من أرباب الفضل والحال، ثم قصد مدينة كنور وأخذ بها عن السيد الكبير بن محمد بن عمر بافقيه وغيره، وحصل له قبول تام عند صاحبها الوزير عبد الوهاب، وكان عبد الله بن حسين إذ ذاك شاباً فرغب في صهارته وزوجه بابنته وأعطاه دست الوزارة، فنصب نفسه للتدريس والإقراء ونفع العالمين فشاع ذكره شرقاً وغرباً، وكان لا يقاوم في المناظرة. وألف تآليف عديدة، منها شرح الآجرومية، وشرح الملحة ومختصرها، وشرح مختصره، وله رسائل بديعة، وكان في صناعة النظم والنثر حاز قصب السبق، وله قصائد غريبة، قال الشلي: ورأيت له رسائل وأنا صغير، أتى فيها بما لم يسبق إلى مثله، كان أرسلها إلى سيدي الوالد، ولم يتفق لي إلى الآن الوقوف على شيء من مؤلفاته ولا قصائده، ولم يقدر لي الله الاجتماع به في رحلتي إلى الهند، وكان مع علو همته لا يسمع بشيء إلا أحب أن يقف على أصله ومادته ويتطلب أربابه من سائر الآفاق حتى أحكم على الرمل والهيئة والأسماء والأوفاق، واجتهد في علم الكيمياء غاية الإجتهاد ويقال إنه ناله، وكان مع ذلك كله ذا قدم راسخة في الصلاح والتقوى والدين مقبلاً على الطاعة، وله خلق حسن وعذوبة كلام ولين جانب، لا يزال مسروراً، وكان آية في الكرم كثير الإحسان، وكان ينفق نفقة السلطان، ويسكن العظيم من الدور، ويركب الخيل الجياد، وهو قائم بنفع العباد، عاكف على طلبة العلم، ولم تطل لياليه حتى مات وهو في الوزارة، كما في خلاصة الأثر. الشيخ عبد الله الحضرمي السيد الشريف عبد الله بن زين بن محمد بن عبد الرحمن بن زين بن محمد، مولى عيديد، الحضرمي الشافعي الفقيه الجل، ذكره الشلي في تاريخه، قال: إنه ولد بتريم وحفظ القرآن، ثم طلب العلم وحفظ الجزرية والعقيدة الغزالية والأربعين النواوية والملحة والقطر والإرشاد، وعرض محفوظاته على العلماء الأجلاء، وتفقه على القاضي أحمد بن حسين ولازمه إلى أن تخرج به وبرع، وجمع من الفوائد شيئاً كثيراً، وأخذ عدة علوم، منها الحديث والتفسير والعربية على الشيخ أبي بكر عبد الرحمن، وأخذ عن أخيه محمد الهادي التصوف والحديث، ومن مشايخه

стр. 511

الشيخ عبد الرحمن بن محمد العيدروس والشيخ عبد الرحمن بن علوي بافقيه وغيرهم، وكان في الحفظ منقطع القرين لا تغيب عن حفظه شاردة، وكان أجمع أقرانه للفقه وأبرعهم فيه، وأذن له غير واحد من مشايخه بالإفتاء والتدريس، فدرس وأفتى، وانتفع به جماعة. قال الشلي: وحضرت دروسه وقرأت عليه بعض الإرشاد، وحضرت بقراءة غيري فتح الجواد، وكان آية في الفروع والأصول محققاً، وما شهدت الطلبة أسرع من نقله، وكان علمه أوسع من عقله، ولما حفظ الإرشاد جميعه حصل له خلل في سمعه، واشتهر عند العوام أن من حفظ الإرشاد كله ابتلى بعلة، ولذا كان كثير ممن حفظه يترك بعضه، وكان حسن المناظرة، قال: ووقع بينه وبين شيخنا القاضي عبد الله بن أبي بكر الخطيب مناظرات في مسائل مشكلات، وربما تناظرا أكثر الليل. وكان صاحب جد في الدين، وكان ذا هدى ورشاد وصلاح معرضاً عن الرين، حسن الصيت نير الوجه بصير القلب والبصر متقللاً من الدنيا، وارتحل من بلدة تريم ودخل الهند وأخذ عن السيد عمر بن عبد الله باشيبان علوم الصوفية والأدب، وأخذ السيد عمر عنه العلوم الشرعية، وطلب منه أن يقيم عنده والتزم له بما يحتاجه، فقام حتى اجتمع بمن في الهند من المحققين، فقصد مدينة بيجابور واجتمع فيها بالشيخ أبي بكر بن حسين بافقيه أخي شيخه القاضي بافقيه، وأخذ عن هذين علوم التصوف والحقيقة، وجلس يدرس أياماً، ثم مات بمدينة بيجابور، ودفن عند قبور بني عمه من السادة ﵁ كما في خلاصة الأثر. الشيخ عبد الله اللاهوري الشيخ العالم المعمر عبد الله سعد الحنفي اللاهوري نزيل المدينة المنورة، كان من أخيار الصوفية، اسم أبيه سعد الله، وقيل: سعد الدين ولد سنة خمس وثمانين وتسعمائة، وتوفي سنة ثلاث وثمانين وألف. وهو ممن أخذ عن مفتي مكة قطب الدين محمد النهروالي، يروي عنه صحيح الإمام البخاري بسند عال، لا أعلم في الدنيا سنداً أعلى من هذا السند، أخذ عنه الشيخ إبراهيم بن حسن الكردي المدني وعنه الشيخ سالم بن عبد الله البصري المكي حتى انتشر في الحجاز، وقد ذكره إبراهيم المذكور في الأمم لإيقاظ الهمم، وذكره عبد الله بن سالم في الإمداد بعلو الإسناد والمزجاجي في نزهة رياض الإجازة وقال: هذه الطريقة لم تصل إلى الحرمين إلا مع أشياخ أشياخ مشايخنا كالشيخ المعمر عبد الله بن سعد اللاهوري، انتهى. مولانا عبد الله السيالكوتي الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الله بن عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوتي أحد العلماء المشهورين بأرض الهند، ولد ونشأ ببلدة سيالكوث وقرأ العلم على والده، وأخذ الحديث عن المفتي نور الحق بن عبد الحق المحدث الدهلوي، ثم درس وأفاد وألف، وتميز واشتهر بالفضل والكمال، أخذ عنه خلق كثير. وكان عالمكير بن شاهجهان التيموري سلطان الهند وأبناؤه يكرمونه غاية الإكرام: أدركه عالمكير سنة ست وثمانين وألف بمدينة لاهور وإحتظ بصحبته، ثم استقدمه إلى أجمير ليوليه الصدارة العظمى وبعث كتاباً إليه بخطه، وأمر بختاور خان أن يحرضه على القبول فكتب إليه بختاور خان، فأجابه أن الزمان زمان الفراق لا زمان كسب الشهرة في الآفاق ولكنه سيحضر لديه امتثالاً للأمر المطاع، فسافر إلى أجمير وأقام بها زماناً، ثم رجع إلى بلدته واعتزل عن الناس، كما في مآثر عالمكيري، ومن مصنفاته التصريح على التلويح في أصول الفقه من البداية إلى المقدمات الأربع، ومنها تفسير على سورة الفاتحة، ومنها رسالة في حقائق التوحيد، صنفها بأمر عالمكير، وله غير ذلك من الرسائل، توفي في شهر رجب سنة ثلاث وتسعين وألف، كما في المآثر. الشيخ عبد الله السنبهلي الشيخ الصالح الفقيه عبد الله بن عبد العظيم بن

стр. 512

منور بن منصور بن الشيخ عبد الله بن عثمان الحسيني المودودي الأمروهوي ثم السنبهلي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الالهية، كان سبط الشيخ تاج الدين النقشبندي السنبهلي، كما في نخبة التواريخ. الشيخ عبد الله البرهانبوري الشيخ الصالح الفقيه عبد الله بن عبد النبي بن نظام الدين بن محمد ماه بن صفي الدين العمري الجشتي الكجراتي ثم البرهانبوري، أحد العلماء الصالحين، كان فاضلاً صاحب الطريقة الظاهرة والصلاح، توفي لليلة بقيت من الشهر المحرم سنة ثمان وتسعين وألف بمدينة برهانبور فدفن بها: كما في تاريخ برهانبور. الشيخ عبد الله البهتي الشيخ الصالح عبد الله بن عمر بن حسن بن عثمان بن حسن بن عبد الباسط ابن أحمد بن مبارك بن حسن بن علي بن محمد بن يحيى بن أحمد بن نصر بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الكيلاني، الأجي ثم البهتي، كان من المشايخ المشهورين في الطريقة القادرية، سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند وسافر إلى أجمير ودخل الأربعين، ثم قدم دهلي وأقام عند مقبرة الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي ودخل الأربعين، ثم سار إلى قرية بهته وسكن بها، وكان مرزوق القبول، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي لعشر ليال خلون من ربيع الأول سنة سبع وثلاثين وألف، كما في الأسرارية. الشيخ عبد الله الدهلوي الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الكابلي ثم الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، ولد بمدينة دهلي في سادس رجب سنة عشر وألف بعد أربعة أشهر من ولادة أخيه الكبير لأبيه عبيد الله بن عبد الباقي، وتوفي والده في صغره فتربى في مهد الشيخ حسام الدين الدهلوي، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ شاكر محمد والشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، ثم سافر إلى سرهند وقرأ بعض الكتب على الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي، وأخذ عنه الطريقة وصحبه زماناً، ثم رجع إلى دهلي وأجازه الشيخ حسام الدين والشيخ إله داد، فتصدى للدرس والإفادة. وكان فاضلاً كبيراً صوفياً من أرباب الوجد والسماع، وكانت له اليد الطولى في المعارف الإلهية على مذهب الشيخ محيي الدين بن عربي، وكانت الفصوص والفتوحات منه على طرف اللسان، له تعليقات نفيسة عليهما، وتعليقات على تفسير البيضاوي وعلى بعض الكتب الدرسية، وله زاد المعاد رسالة في مناقب الشيخ حسام الدين المذكور، وله رسالة في الميراث صنفها باسم ولده زين الدين محمود، وله شرح التسوية للإله آبادي، ورسالة مستقلة في الحقائق بالعربية، وبرده بر انداخت، والسر المبهم كلاهما بالفارسية، وكتاب الفوائح بالعربي، وطريق الوصول إلى أصل الأصول، توفي يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من جمادي الأولى سنة أربع وسبعين وألف، كما في الأسرارية. الشيخ عبد الله الكواليري الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد غوث بن خطير الدين العطاري الشطاري الكواليري أحد العلماء المتصوفين، ولد ونشأ بمدينة كواليار، وقرأ العلم على الشيخ مبارك الفاضل الكواليري وعلى الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، ودرس مدة من الزمان، ثم تصدر للإرشاد مقام والده واستقام على الطريقة برهة من الدهر، ثم قربه أكبر شاه بن همايون التيموري إليه وجعله من أهل المناصب الرفيعة، فخدمه أربعين سنة، ولما قام بالملك ولده جهانكير بن أكبر شاه سنة أربع عشرة وألف استعفى عن الخدمة ورجع إلى بلدته كواليار وتولى الشياخة بها. توفي في الثامن عشر من شهر محرم سنة إحدى وعشرين وألف بمدينة كواليار فدفن بها، كما في كلزار أبرار. عبد الله قطب شاه الحيدر آبادي الملك الباذل عبد الله بن محمد قطب شاه الشيعي الحيدر آبادي، أحد الملوك المشهورين، قام بالملك بعد

стр. 513

والده سنة خمس وثلاثين وألف بحيدر آباد، واستقل بالملك سبعاً وأربعين سنة، وكان ملكاً عادلاً باذلاً كريماً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، وفد عليه العلماء من بلاد فارس والعرب وصنفوا له تصانيفهم، منها البرهان القاطع في اللغة الفارسية، صنف له محمد حسين التبريزي، وكان لفرط محبته لأهل العلم زوج ابنته بالسيد أحمد بن محمد المعصوم الدستكي الشيرازي المشهور بالمدني، وهو والد السيد علي المعصوم الدستكي صاحب سلافة العصر. مات في ثالث محرم الحرام سنة ثلاث وثمانين وألف بحيدر آباد فدفن بها، كما في حديقة العالم. الشيخ عبد الله العلوي الكجراتي الشيخ الفاضل العلامة عبد الله بن وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بأحمد آباد من بلاد كجرات واشتغل بالعلم، وتخرج على والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم أخذ عنه الطريقة، ودرس وأفاد في حياة والده مدة طويلة، ثم قام مقامه بعده. وكان شيخاً مجاهداً، صاحب زهد وعبادة، متين الديانة، كبير الشأن، مرزوق القبول، ناهز عمره سبعاً وثمانين سنة، توفي في خامس محرم الحرام سنة سبع عشرة وألف فدفن عند والده، كما في روضة الأولياء للبيجابوري. القاضي عبد الله البيجابوري الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الله الحنفي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد العلماء المتمكنين في الفقه والحديث، أخذ عن العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي ولازمه زماناً، ثم ذهب إلى بيجابور وولي القضاء فسكن بها، وقبره بمدينة بيجابور، كما في روضة الأولياء للبيجابوري. السيد عبد الله الترمذي الشيخ الصالح عبد الله الحسيني الترمذي، الخطاط المشهور، كان من ذرية الشيخ نعمة الله الولي، يكتب التعليق في غاية الجودة والحلاوة، ولذلك لقبه جهانكير بن أكبر شاه مشكين رقم، وكان فاضلاً شاعراً مجيد الشعر صاحب الطريقة الظاهرة والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ فيض الله السهارنبوري المتوفي سنة ١٠٢٤، وكان يتلقب في الشعر بالوصفي، وله ديوان شعر وخمس مزدوجات بالفارسية، توفي سنة خمس وثلاثين وألف بمدينة أجمير، كما في مرآة العالم. الحكيم عبد الله الأكبر آبادي الشيخ الفاضل عبد الله الحكيم الأكبر آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، له همدم بخت رسالة في الطب، صنفها لبختاور خان سنة إحدى وتسعين وألف، واسمها يشعر بالتاريخ كما في مرآة العالم. الشيخ عبد الله الدهلوي الشيخ العالم الصالح عبد الله بن سماء الدين الدهلوي، كان من رجال العلم والمعرفة، أخذ عن والده ولازمه ملازمة طويلة، ثم استوحش عن الناس فخرج إلى الصحراء، ولذلك لقبوه بالبياباني - معناه الصحرائي - ثم بعد مدة من الزمان دخل المدينة واعتكف في مقبرة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني الدهلوي، ثم سافر إلى مندو ومات بها سنة سبع بعد الألف، كما في بحر زخار. صفي الدين عبد الله الشيرازي الشيخ الفاضل عبد الله بن علي الشيرازي صفي الدين عين الملك، كان من العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، أخذ عن والده الحكيم عين الملك وتفنن عليه بالفضائل، وتزوج بأخت الشيخ أبي الفيض بن المبارك الناكوري: وكان له ولد رشيد يسمى بمحمد، وقد ذكرته في حرف الميم. الشيخ عبد الله المانكبوري الشيخ الصالح عبد الله بن سلطان بن قاسم بن أحمد بن نظام الدين، العمري المانكبوري، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ بمانكبور، وأخذ عن والده ولازمه ملازمة طويلة، ولما توفي والده تولى الشياخة، أخذ

стр. 514

عنه صنوه عبد الكريم، وكان شيخاً جليلاً مهاباً، رفيع القدر، كبير المنزلة، تذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، مات في مستهل المحرم سنة أربع وألف بمانكبور، كما في أشرف السير. جلبي عبد الله الرومي الشيخ الفاضل العلامة عبد الله الرومي المشهور بالجلبي، كان من كبار العلماء، يعرف اللغات المتنوعة من العربية والتركية والفارسية ويحسنها، وله معرفة تامة بمصطلحات القوم واليد الطولى في الفقه والأصول، قدم الهند في أيام شاهجهان وسكن بدهلي في زي الفقراء، وكان يحسن إليه سعد الله خان الوزير ويوظفه، ثم وظفه شاهجهان وأعطاه اليومية، ولما تولى المملكة عالمكير خصه بأنظار العناية والقبول، وأمره بترجمة الفتاوي العالمكيرية ذكره السهارنبوري وقال: إنه كان نادرة من نوادر العصر في الفنون الغريبة، له مصنفات عديدة في الحكمة والتصوف. الشيخ عبد المجيد الأمروهوي الشيخ العالم الفقيه الزاهد عبد المجيد بن معروف بن خداوند بن كلاب ابن يحيى، العلوي الأمروهوي، أحد المشايخ المبرزين في المعارف الإلهية، ولد في سنة سبعين وتسعمائة بمدينة أمروهه ونشأ بها، وسافر للعلم إلى نار نول فقرأ الكتب الدرسية في مدرسة الشيخ نظام الدين إله داد بن عبد الكريم النارنولي، وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى بلدته وتولى الشياخة بها، أخذ عنه صنوه فيض الله وخلق كثير وله الذكر الأعلى في شرح أسماء الله الحسنى، توفي في الحادي عشر من ربيع الآخر سنة ست وأربعين وألف بأمروهه فدفن بها، كما في نخبة التواريخ. الشيخ عبد المجيد اللاهوري الشيخ العالم الفقيه عبد المجيد بن المفتي محمد اللاهوري، أحد عباد الله الصالحين، له رسالة إلى الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي بالعربية، وجواب منه إليه في بيان وجه التعلق بين الروح والنفس وبيان عروجهما ونزولهما وبيان الفناء الروحي والجسدي وبقائهما. مولانا عبد الملك السرهندي الشيخ الفاضل عبد الملك بن فريد الدين الكهروالي السرهندي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، أخذ عن أبيه ولازمه زماناً، وأخذ عنه خلق كثير. قال بختاور خان في مرآة العالم: إنه كان فاضلاً تقياً متورعاً يسكن بسرهند، انتهى، الشيخ عبد الملك الكجراتي الشيخ العالم المحدث عبد الملك بن عبد اللطيف بن عبد الملك، العباسي الأحمد آبادي الكجراتي، أحد العلماء البارعين في الحديث، أخذ عن المفتي قطب الدين بن علاء الدين النهروالي المكي، وأخذ عنه إبراهيم بن الحسن الكوراني المدني: أجازه مكاتبة وذكره في إيقاظ الهمم، وأخذ عنه أبو الأسرار حسن ابن علي العجيمي المكي، وقد ذكره الشيخ محمد بن الطيب الفاسي في عيون موارد السلسلة في الأحاديث المسلسلة في رواية المسلسل بالمشارقة، وروى عنه بسنده عن الشيخ عبد الملك وبه إلى داود الطائي عن نعمان بن ثابت الكوفي عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: إذا اتضع النجم رفعت العاهة عن كل بلد، انتهى. خواجه عبد المنعم الأحراري الشيخ الصالح الفقيه عبد المنعم بن عبد الله بن الشيخ الكبير عبيد الله الأحرار الأحراري، كان من كبار المشايخ، أقطعه شاهجهان التيموري سلطان الهند قرى عديدة من ناحية سليم بور فسكن بها، وكانت له صحبة مؤثرة، انتفع به خلق كثير، مات في بضع وخمسين وألف، وذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية. مولانا عبد المؤمن اللاهوري الشيخ العالم الصالح أبو المراد عبد المؤمن بن محمد بن طاهر اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، له مختصر لطيف سماه

стр. 515

بالقصر المتين من الحصن الحصين، فرغ من تصنيفه ليلة الجمعة التاسع والعشرين من جمادي الأولى سنة أربع عشرة وألف ببلدة آكره، أوله الحمد لله أحمد الله على ما هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله - إلخ. مولانا عبد النبي الأكبر آبادي الشيخ الفاضل الكبير عبد النبي بن الشيخ عبد الله الشطاري عماد الدين محمد عارف العثماني السنديلوي ثم الأكبر آبادي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، له مصنفات كثيرة، ذكره الشيخ عبد الحي بن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي في طرب الأماثل، قال: رأيت فوائح الأنوار شرح لوائح الأسرار للشيخ عبد النبي مكتوباً بخطه سنة سبع وثمانين وألف، وكان في آخره: قد وقع الفراغ يوم الجمعة ثامن ثاني عشر من عشرين من حادي عشر من الهجرة تجاه مرقد الشيخ الوالد ببلدة آكره، صانها الله عن جميع ما يكره! وتاريخ إتمامه أفضال حق انتهى. قال: وقد عد عبد النبي من مصنفاته كتباً عديدة على ما رأيت أسماءها على ظهر نسخة الفوائح بخطه، منها: ذريعة النجاة شرح المشكاة اللهم تممه، شرح الفصوص وشرح ترجمة الفصوص اللهم تممه، ومختصر الفوائح المسمى بالروائح شرح اللوائح، وشوارق اللمعات شرح اللمعات، وشرح خلاصة العشق، وشرح جام جهان نما، وشرح الغيبة، وشرح شرح نخبة الفكر، وشرح معمى المير حسين، وشرح الجواهر الخمسة، وشرح كليد مخازن، وشرح تحفة حل الودود اللهم تممه، وشرح على حاشية السيد علي العضدي المسمى بفيض الخبير، ورسالة في تعريف الفقر، ورسالة كشف الجواهر ورسالة في اسم الذات، ورسالة لطائف العشر في حقيقة البشر، ورسالة في المعراج، ورسالة في شرح خير الأسماء عبد الله وعبد الرحمن، ورسالة كنوز الأسرار في أشعار الشطار، وجوامع كلم الصوفي، ومقامات العارفين اللهم تممه، وفتوحات المغيبة اللهم تممه، وحدائق الإنشاء، ورسالة في الناسخ والمنسوخ يسمى دستور المفسرين، وبحر الكرم شرح عين العلم، وحاشية على شرح الجامي من مبحث الحال إلى المجرورات، وسواطع الإلهام شرح تهذيب الكلام، وشرح حديث معراج المؤمنين، وشرح حديث كنت كنزاً مخفياً: ورسالة دستور السعادة في بيان الولاية، وفيض القدوس منتخب نقد النصوص، ومطالع الأنوار الخفي شرح أجوبة الولي، وجواهر الأسرار، وشرح فصوص الفارابي، وفيض الملك المبين شرح حق اليقين، وحاشية على نقد النصوص، ولوامع الأنوار في مناقب السادة الأطهار ورسالة في السماع، ورسالة في جواب أسئلة الفاضل النارنولي، وشرح جواب ابن سينا لمكتوب أبي الخير مولانا أبي سعيد، ومواهب إلهي شرح أصول إبراهيم شاهي، وشرح إرشاد النحو للقاضي شهاب الدين اللهم تممه، وروح الأرواح شرح الحكمة الإشراقية، ورسالة في إيمان فرعون، ورسالة في خلوات الوجود، ورسالة ناسخ التناسخ، وشرح حضرات الخمس وغيرها، انتهى. ومن مصنفاته: كشف الأنوار شرح جواهر الأسرار بالفارسي في علم الدعوة، شرح فيه الجوهر الثالث من الجواهر الخمسة للشيخ محمد غوث الكواليري، أوله: منك العون في الابتداء والانتهاء يا كريم إلخ. المفتي عبد النبي الكشميري الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد النبي بن يوسف الحنفي الكشميري، أحد كبار الفقهاء الحنفية، له اليد الطولى في الخلاف والمذهب، تفقه على والده، واجتهد وبالغ إلى أن صار أوحد زمانه في استخراج الروايات الجزئية والإفتاء، أقر بفضله المؤالف، والمخالف: كما في حدائق الحنفية. الشيخ عبد الواجد السنبهلي الشيخ العالم الصالح عبد الواجد بن كمال الدين النقشبندي السنبهلي، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ بمدينة سنبهل، وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته،

стр. 516

ثم سافر إلى دهلي وأخذ العلم عن أهله، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ تاج الدين العثماني النقشبندي السنبهلي، وصحب والده زماناً صالحاً وانتفع به نفعاً عظيماً، وسافر إلى الحرمين الشريفين في بضع وستين وألف، فحج وزار وانتفع بمشايخ الحرمين، وصنف تفسير القرآن الكريم بالفارسي، ورجع إلى بلدته بعد مدة، ذكره كمال محمد صاحب الأسرارية. الشيخ عبد الواحد البلكرامي الشيخ العالم الصالح عبد الواحد بن إبراهيم بن قطب الدين الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، ولد ونشأ بقرية ساندي بالسين المهملة والألف والنون والدال الهندية بعدها تحتية، وكان صاحب الفضائل العلية والكرامات الجلية والأذواق الصحيحة والمواجيد الصادقة، ذكره عبد القادر البدايوني في منتخب التواريخ، وعلاء الدولة القزويني في نفائس المآثر، ومحمد بن الحسن المندوي في كلزار أبرار والسيد غلام علي البلكرامي في مآثر الكرام وكلهم أثنوا عليه. قال البلكرمي: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ صفي الدين عبد الصمد السائنبوري، ثم لازم صاحبه الشيخ حسين بن محمد السكندروي، والتزم أذكار الطريقة وأشغالها حتى بلغ رتبة المشيخة، ثم سكن بقنوج ولذلك اشتهر بالقنوجي، وبتلك النسبة ذكره المندوي والقزويني، وكلام البدايوني أيضاً مشعر بذلك، وفي آخر عمره دخل بلكرام وتزوج ومات بها. له شرح بسيط على نزهة الأرواح، وشرح قصة الإخوة الأربعة، وشرح مصطلحات ديوان الحافظ، وأشهر مصنفاته سبع سنابل، وهو مصنف لطيف. ومن بدائع تأليفاته شرح كافية ابن الحاجب إلى بحث غير المنصرف على لسان الحقائق والتصوف. قال فيه: الكلمة لفظ أي ملفوظة على ألسنتنا وملحوظة لقلوبنا ومحظوظة به بواطننا، يعني كلمة توحيد در مرتبة إقرار بر زبانها ئي ما ملفوظ است ودر مرتبة تصديق دلها ئي مارا ملحوظ ودر مرتبة أحوال باطنها ئي ما ازو محظوظ، مصنف ﵀ اكتفاء بذكر اقرار كرد ومعطوف محذوف فرو كزاشت، بحكم آنكه حكم كردن بر إسلام وسبب جريان تكليف احكام منوط ومربوط بمرتبة اقرار است، وقرينة حذف مفهوم از عبارت مصنف است كه ميكويد وضع لمعنى مفرد نهاده شده است يعني لازم كردانيده شده است قبول آن كلمة توحيد بر رقاب ونواصي بجهت تحصيل معنى كه فرد ومجرد است از كفر ونفاق ومعاصي، بس لفظ مفرد قرينة حذف است زيرا كه افراد از كفر وافراد از نفاق وافراد از معاصي، فالافراد من الكفر في رتبة الإقرار، والافراد من النفاق في رتبة التصديق، والإفراد من المعاصي في رتبة الأحوال، لأن من لقي ربه تعالى موحداً يبدل لله سيئاته حسنات، إلى غير ذلك. ومن فوائده ما كتب إلى بعض الأمراء لما بعث إليه منشور الإقطاع فرد ذلك وكتب إليه فرمان مدد معاش كه بنام درويشي إمضاء شود تعزيت نامه اوست، وآن مهرها كه بر كاغذ زنند علامات مهر منزل أو كه ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة اكرجه آن مهر نكين وطغراي زمين از دركاه شاهان است اما جون ظالمان را دست دراز است قاصر همت بائد هركه خواهان است. من آن نكين سليمان بهيج نستانم كه كاه كاه برو دست اهرمن باشد إلى غير ذلك، توفي ليلة الجمعة ثالث رمضان سنة سبع عشرة وألف كما في المآثر. الشيخ عبد الواحد المندسوري الشيخ العالم الصالح عبد الواحد بن محمد بن عبد الكريم بن إبراهيم بن نعمة الله بن سالار بن وجيه الدين يوسف الجنديروي المندسوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والتصوف، قرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ محمد الذي كان من أصحاب السيد عبد الأول الشيرازي، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ مبارك الفاضل الكواليري، وتلقى الذكر منه ومن الشيخ عبد الله بن بهلول الشطاري الأكبر آبادي، ولازمه حتى برع في العلوم كلها لا سيما في الدعوة والتفسير والفقه

стр. 517

والتصوف، وكان صاحب وجد وحالة، لم يشرب الماء سبعاً وعشرين سنة. مات سنة سبع عشرة وألف، كما في كلزار أبرار. الشيخ عبد الواحد الدهلوي الشيخ العالم عبد الواحد بن سليمان بن إبراهيم، الأجودهني ثم الدهلوي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، أدرك كبار المشايخ واستفاد منهم، ولازم الشيخ عبد الباقي النقشبندي زماناً وأخذ عنه، له تعليقات على فصل الخطاب للشيخ محمد بن محمود الحافظي البخاري، رأيتها بخطه في خزانة حبي في الله ربي نور الحسن بن صديق حسن الحسيني البخاري القنوجي، توفي سنة تسع عشرة وألف، كما في مهر جهانتاب. الشيخ عبد الواحد اللاهوري الشيخ الفاضل عبد الواحد النقشبندي اللاهوري، أحد العلماء الصالحين، أخذ عن الشيخ عبد الباقي النقشبندي ثم عن صاحبه الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي، كما في مهر جهانتاب. الشيخ عبد الوالي الخير آبادي الشيخ العالم الصالح عبد الوالي بن أبي الفتح بن نظام الدين، الحسيني الرضوي الخير آبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بخير آباد، وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره ورجع إلى خير آباد، وأخذ الطريقة عن الشيخ حبيب أحد أصحاب والده، ثم تصدر للإرشاد وتزوج وبارك الله في أعقابه، نهض منهم الأجلاء كالشيخ صفة الله ابن مدينة الله الخير آبادي المحدث وولده أحمد الله. الشيخ عبد الوهاب الكوباموي الشيخ الفاضل عبد الوهاب الحنفي الكوباموي الخطيب، كان من العلماء المشهورين في عصره، ولد ونشأ بكوبامؤ، واشتغل بالعلم وحصل، وقرأ على الشيخ نظام الدين العثماني الأميتهوي ولازمه ملازمة طويلة، ثم أخذ عنه الطريقة، وكان يدرس ويفيد. الشيخ عبد الوهاب الدهلوي الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب بن يوسف بن عبد الوهاب، الحسيني البخاري الأجي، أحد المشايخ المعروفين بالعلم، ولد ونشأ بدهلي، وأخذ عن غيره من العلماء والمشايخ، وسافر إلى الحجاز في بضع وستين وألف فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان ﵀ يدرس ويفيد، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية. الشيخ عبد الوهاب البروجي الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب بن فتح الله البروجي، الكجراتي، أحد أصحاب الشيخ علي المتقي، سافر إلى مكة المباركة ولازم الشيخ المذكور ملازمة طويلة وأخذ عنه وحج وزار، وأخذ الحديث عنه وعن الشيخ محمد بن أفلح اليمني وعن غيره من العلماء، أخذ عنه الشيخ عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي وخلق آخرون. الشيخ عبد الوهاب المتقي المكي الشيخ العالم الكبير المحدث الفقيه الزاهد عبد الوهاب بن ولي الله، المندوي البرهانبوري المهاجر إلى مكة المشرفة والمدفون بها، كان من العلماء الربانيين، ولد ونشأ بمدينة برهان بور بعد ما انتقل والده من مندو إليها وصار يتيماً، فرماه الاغتراب إلى كجرات وإلى ناحية الدكن وجزائر السيلان وإلى سرانديب حتى وصل إلى مكة المباركة سنة ثلاث وستين وتسعمائة، وأدرك بها الشيخ علي بن حسام الدين المتقي الكجراتي، وكانت بينه وبين أبيه مودة، فأقام بمكة المشرفة ولازمه اثنتي عشرة سنة، وأخذ عنه العلم والمعرفة، وأسند الحديث عنه وعن غيره من المشايخ، وتصدر للدرس والإفادة بعده بمكة المباركة، وتزوج بها حين بلغ خمسين سنة من عمره. وكان على قدم شيخه في الزهد والتورع والإستقامة على الطريقة، أخذ عنه الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي وخلق كثير من العلماء والمشايخ، وكان مشايخ الحرمين الشريفين يعتقدون فيه خيراً وصلاحاً ويقولون إنه على قدم الشيخ أبي العباس

стр. 518

المرسي ﵀، قال عبد الحق بن سيف الدين المذكور في أخبار الأخيار: إنه لقيني شيخ من شيوخ العرب وقال: إني سافرت إلى اليمن وأدركت المشايخ والدراويش فوجدتهم كلهم متفقين على الثناء عليه والإخبار بأنه قطب مكة في وقته، وقال: إن عبد الوهاب استقام على المشيخة ستاً وثلاثين سنة بمكة وما فاتته حجة في أيام إقامته، انتهى. توفي سنة إحدى وألف، كما في أخبار الأخيار فما في بحر زخار أنه مات سنة ستين وتسعمائة، فليس مما يعتمد عليه. القاضي عبد الوهاب الكجراتي الشيخ العالم الفقيه قاضي القضاة عبد الوهاب الحنفي الأحمد آبادي الكجراتي، كان من أحفاد الشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني صاحب مجمع البحار، ولي القضاء بمولده مونكي بتن من أعمال أحمد نكر في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري واستقل به زماناً، ولما ولي عالمكير على بلاد الدكن تقرب إليه، ولما قام بالملك عالمكير ولاه القضاه الأكبر فصار قاضي قضاة الهند ونال منزلة جسيمة منه. قال خافي خان في منتخب اللباب إنه بلغ رتبة لم يصل إليها أحد من القضاة قبله حتى أن الأمراء كانوا يخافونه، انتهى. وقال شاهنواز خان في مآثر الأمراء إنه تفرد في تنفيذ الحكم والقضاء بحيث ما تيسر لغيره قبله، وكان يرمى بالإرتشاء مع أنه كان معروفاً بالصدق والديانة، انتهى. توفي في الثامن عشر من رمضان سنة ست وثمانين وألف بدهلي، كما في مرآة جهان نما. الشيخ عبد الوهاب الكجراتي الشيخ الصالح عبد الوهاب الحسيني الكجراتي، كان من نسل الشيخ يحيى ابن علي الترمذي، تقرب إلى بهادر شاه الكجراتي فلازمه وخدمه مدة من الزمان، ثم اعتزل عن الإمارة، وأخذ الطريقة عن الشيخ تاج الدين النقشبندي السنبهلي وسكن بمدينة سورت وحصل له القبول العظيم بها، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، كما في حديقة أحمدية. الشيخ عبد الوهاب الراجكيري الشيخ الفاضل الكبير عبد الوهاب القدوائي الراجكيري نواب منعم خان، كانت له اليد الطولى في النحو واللغة والأصول والكلام، له مصنفات عديدة، منها مفتاح الصرف، وبحر المذاهب في الكلام، وكتاب الصدرة في العقائد، كما في أبجد العلوم، ونسخة من بحر المذاهب موجودة في الخزانة الحامدية برامبور المكتوبة في سنة ١٠٢٩. الشيخ عبد الوهاب اللاهوري الشيخ العالم الصالح عبد الوهاب اللاهوري، أحد المشايخ المعروفين في الطريقة النقشبندية، توفي سنة ثمان وسبعين وألف وله ثمانون سنة، كما في مهر جهانتاب. مولانا عبد الهادي البرهانبوري الشيخ الفاضل عبد الهادي الشطاري الإشراقي البرهانبوري، العلامة المبرز في المنطق والحكمة، رأيت بخطه شرح حكمة الإشراق للشيخ شهاب الدين السهروردي المقتول، فرغ من كتابته يوم الثلاثاء الخامس عشر من جمادي الآخرة سنة ثلاث وستين وألف بحيدر آباد، ووجدت خطه غاية في الجودة والحلاوة. الشيخ عبد الهادي البدايوني الشيخ العالم الصالح عبد الهادي الحنفي النقشبندي البدايوني، أحد الرجال الموصوفين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة عن الشيخ الكبير رضي الدين عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، ثم لازم صاحبه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي وأخذ عنه، وصحبه زماناً وبلغ رتبة المشيخة، فاستخلفه الشيخ أحمد المذكور ورخصه إلى بلدته، كما في زبدة المقامات.

стр. 519

الشيخ عبيد الله الدهلوي الشيخ العالم الفقيه عبيد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد غرة ربيع الأول سنة عشر وألف بدار الملك دهلي، وتربى في مهد الشيخ حسام الدين، وقرأ العلم وأخذ الطريقة عنه وعن الشيخ إله داد الدهلوي أحد أصحاب والده، له الطبقات الحسامية، كتاب بسيط في سير المشايخ والأولياء، وله رسائل إلى الشيخ محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمري السرهندي في الحقائق والمعارف. توفي في الثامن عشر من جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين وألف بدهلي، فدفن في مقبرة أبيه خارج البلدة عند قدم الرسول، كما في الأسرارية. الشيخ عبيد الله السرهندي الشيخ العالم الصالح عبيد الله بن محمد معصوم العمري السرهندي المشهور بمروج الشريعة، ولد بتسع ليال بقين من شعبان سنة سبع وثلاثين وألف بمدينة سرهند، ونشأ في نعمة أبيه وأخذ عنه ولازمه حتى بلغ رتبة المشيخة، ولقبوه بمروج الشريعة لجلالة قدره في الشريعة والطريقة، له الرسالة الياقوتية، مات في التاسع عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين وألف، فأرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله قطب عالم رفت از عالم كما في تذكرة القاضي ثناء الله. الشيخ عبيد الله الأميتهوي الشيخ الصالح عبيد الله بن عبد الرزاق بن خاصة بن خضر، الصالحي الأميتهوي، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ ببلدة أميتهي، وأخذ عن أبيه ولازمه مدة طويلة، وتولى الشياخة بعد وفاته، ولد في الرابع عشر من رمضان سنة ثمان وستين وتسعمائة، وتوفي بأميتهي في تاسع شعبان سنة سبع وثلاثين وألف، كما في صبح بهار. مولانا عثمان السندي الشيخ الفاضل العلامة عثمان بن عيسى بن إبراهيم، الصديقي البوبكاني السندي الحكيم البرهانبوري، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والطب، ولد ونشأ بقرية بوبكان من أعمال سيوستان، وسافر إلى كجرات، وأخذ الفقه والأصول والعربية عن القاضي محمود الموريي والعلامة وجيه الدين العلوي الكجراتي، والمنطق والحكمة عن الشيخ حسين البغدادي، ثم سافر إلى برهانبور سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة فاحتفى به محمد شاه بن المبارك الفاروقي أمير تلك الناحية وولاه التدريس والإفتاء، فدرس وأفتى سبعاً وعشرين سنة، تخرج عليه القاضي نصير الدين بن سراج محمد البناني والقاضي عبد السلام السندي والشيخ صالح السندي والشيخ سكه جي ختن الشيخ يوسف وخلق آخرون. وكان فاضلاً كبيراً بارعاً في المنطق والحكمة، حاذقاً في الطب، جيد المشاركة في العلوم الشرعية، تقياً نقياً زاهداً متورعاً كبيراً في أعين الناس، يعتقدون فيه الخير والصلاح، كان يصلي بوقار وسكينة، ويحترز عن المشتبهات، لم يأكل الطعام أحد أربعين سنة، له شرح على صحيح البخاري، وحاشية على تفسير البيضاوي، وله مصنفات أخرى، انتقل في آخر عمره من برهانبور إلى قرية من قراها وسكن بها، فقتل بها مع سبع عشرة نسمة من عياله بأيدي اللصوص، وكان ذلك في شهر شعبان سنة ثمان بعد الألف، كما في كلزار أبرار. القاضي عثمان السندي الشيخ العالم الفقيه القاضي عثمان الدربيلي السندي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأرض السند، وصرف عمره في الدرس والإفادة، وكان عالماً متبحراً في جميع العلوم، زاهداً متورعاً راغباً عن حطام الدنيا، لا يدخر مالاً ولا يخاف عوزاً، توفي سنة اثنتين بعد الألف، كما في مآثر رحيمي.

стр. 520

مولانا عثمان السامانوي الشيخ الفاضل عثمان الحنفي السامانوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض بنجاب، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم أخذ الفنون الحكمية عن حكيم الملك شمس الدين الكيلاني، وشفع له قليج خان فولاه أكبر شاه على بلاد ما بين النهرين دوآبه. قال البدايوني في المنتخب إنه كان عالماً صالحاً متعبداً، ناب الحكم في دوآبه، ثم جاء إلى الحضرة السلطانية ونال المنصب، انتهى. الشيخ عثمان السارنكبوري الشيخ العالم الصالح عثمان بن منجهن بن عبد الله بن خير الدين، اللكهنوتوي ثم المالوي السارنكبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بأرض مالوه، وأخذ عنه أبيه وعن غيره من العلماء، ثم تصدر للدرس والإفادة، وكان عالماً صالحاً متعبداً كثير الدرس والإفادة، كما في كلزار أبرار. مرزا عزيز الدين الدهلوي الأمير الكبير الفاضل عزيز الدين بن شمس الدين محمد الغزنوي ثم الدهلوي، أحد الرجال المشهورين في الهند، كان ترباً لأكبر شاه بن همايون الكوركاني وأخاه من الرضاعة، يحبه أكبر شاه حباً مفرطاً ويقدمه في كل باب، ولاه على كجرات سنة ثمانين وتسعمائة، ولما خالفه محمد حسين مرزا وحاصره بأحمد آباد فضيق عليه المحاصرة، سار إليه أكبر شاه في رجال وطوى بساط الأرض وجاب ألفاً وأربعمائة ميل من آكره إلى أحمد آباد في تسعة أيام، ثم قاتل محمد حسين بثلاثة آلاف، وكان معه خمسة عشر ألفاً أو يزيدون، فهزمه وخلص صاحبه عزيز الدين من المضيق، وكان العزيز مع ذلك يغلظ القول عليه فيما يأمره وينهاه لا سيما فيما يخالف الشرع، فعزله عن إيالة كجرات وسخط عليه، ثم رضي عنه وولاه على بنكاله وبهار ولقبه بالخان الأعظم سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، فاستقل بها زماناً واستقام أمره في تلك البلاد، ثم منحه أقطاعاً بأرض مالوه، وأمره على ناحية الدكن سنة أربع وتسعين وتسعمائة، فسافر إلى تلك البلاد ولم يتم له الأمر لنفاق الأمراء فيما بينهم، فولاه أكبر شاه على كجرات مرة ثانية سنة سبع وتسعين وتسعمائة، فاستقام له الأمر مدة من الزمان، واستقدمه السلطان سنة إحدى وألف إلى آكره فأبى، وكان لا يستحسن بعض ما اخترعه من السجدة بحضرته وحلق اللحية وغيرها، وسافر إلى الحجاز مع أبنائه وبناته وأمهاتهم ومائة رجل من خاصته سنة اثنتين بعد الألف، فحج وزار وبذل أموالاً طائلة على الفقراء والمساكين في الحرمين الشريفين ووظف للناس من مجاوري الروضة المنورة، وسلم إلى أمير الحجاز تلك الوظائف لخمسين سنة، واشترى عروضاً وعقاراً في المدينة المنورة ثم وقفها، ورجع إلى الهند سنة ثلاث بعد الألف، فأعطاه السلطان منصباً وأقطاعاً وسلم إليه خاتمه مهر اوزك وجعله وكيلاً مطلقاً له في مهمات الأمور، ثم بعد مدة من الزمان أقطعه الملتان فلم يفارقه إلى حياته. ولما قام بالملك جهانكير بن أكبر شاه وبغى عليه ولده خسرو - وكان ختن عزيز الدين - فأساء الظن به جهانكير وأراد إعدامه، فمنعه عن ذلك بعض أصحابه وشفعت له سيدات الأسرة الملكية، فعفا عنه ولكنه عزله عن الخدمة وسلبه المنصب والأقطاع، ثم بعد ثلاث سنوات ولاه على كجرات وأمره أن يلازم ركابه ويبعث إلى كجرات ولده جهانكير قلى خان لينوب عنه، ثم بعد مدة سيره إلى بلاد الدكن ليدفع الفتن عنها، فلما وصل إلى برهانبور بعث إلى جهانكير يسأله أن يسيره إلى أوديبور ليغزو الكفار - وكان يتمنى الشهادة في سبيل الله - فأذن له جهانكير، فلما وصل إلى أوديبور استقدم السلطان إلى تلك الناحية فسافر إليه جهانكير ولبث بها زماناً، ثم أمر ولده شاهجهان وكان في قلب شاهجهان منه شيء لمصاهرته بخسرو فوشى إلى أبيه شيئاً منه فحبسه جهانكير بقلعة كواليار، فلبث في تلك القلعة سنة كاملة ثم أطلقه من الأسر ومنحه المنصب خمسة آلاف له مرة ثالثة وجعله أتابكا لداور بخش بن

стр. 521

خسرو وولاه على كجرات، فأقام بها مدة حياته. وكان أميراً كريماً باذلاً سخياً جواداً، مقداماً باسلاً، حاد الذهن فصيح المنطق، منفرداً في معرفة التاريخ والإنشاء والخط، كان يكتب النستعليق في كمال الجودة، وأخذ الخط عن مرزا باقر بن مير علي الخطاط، وكان ينظم أحياناً، ومن أبياته شعره: جون نشد حاصل مراكام دل از ناموس وننك بعد ازين خواهم زدن بر شيشة ناموس سنك وكان حسن المحاضرة، جيد القول، شديد التصلب في الدين مع تقربه إلى أكبر شاه ونفوره عن الدين وأهله. توفي سنة ثلاث وثلاثين وألف بأحمد آباد، كما في مآثر الأمراء. مولانا عزيز الله الأصفهاني الشيخ الفاضل الكبير عزيز الله بن محمد تقي المجلسي الشيعي الأصفهاني، أحد الأفاضل المشهورين بايران، كان أكبر أبناء أبيه، نشأ في نعمته وقرأ عليه وعلى غيره من العلماء، له حاشية على المدارك للسيد محمد بن علي الحسيني العاملي، وحاشية علي من لا يحضره الفقيه، وله كتاب في أخبار الروم في الإنشاء، وهو الذي أرخ لجلوس عالمكير بن شاهجهان التيموري من قوله تعالى "إن الملك لله يؤتيه من يشاء"، توفي سنة أربع وسبعين وألف، كما في نجوم السماء. مولانا عطاء الله الجونبوري الشيخ الفاضل الكبير عطاء الله بن حبيب الله العثماني الأصفهاني ثم الجونبوري الكهوسوي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بكهوسي، قرية جامعة من أعمال جونبور، وقرأ العلم على العلامة محمود بن محمد العمري الجونبوري وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس ابن عبد السلام الجونبوري، وكان عالماً تقياً ديناً بارعاً في الفقه والأصول والكلام، مات في خامس ربيع الآخر سنة ثلاث وستين وألف بمدينة لكهنو فدفن بها، كما في أصول المقصود. مولانا عطاء الله السهسواني الشيخ الصالح الفقيه عطاء الله بن محمد هاشم بن عبد الشكور الحسيني المودودي السهسواني، أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، ولازم عمه الشيخ صدر الدين محمد الحاكم وأخذ عنه ثم تولى الشياخة بعده، وكان صاحب جذب وسلوك، ذكره الشيخ نور الدين السنبهلي في كتابه أسرار العارفين بالخير، مات سنة أربع وتسعين وألف ببلدته سهسوان، كما في حياة العلماء. مولانا علاء الدين التوني الشيخ الفاضل الكبير علاء الدين علاء الملك التوني اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الهيئة والهندسة والنجوم والحساب والجبر والمقابلة وسائر الفنون الحكمية، دخل الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري وتقرب إلى آصف جاه فلازمه إلى وفاته، ثم تقرب إلى شاهجهان المذكور وترقى درجة بعد درجة حتى نال ثلاثة آلاف له منصباً رفيعاً ولقب بفاضل خان وولي على العرض المكرر، ثم جعله السلطان قهرمانه. وكان فاضلاً كبيراً، جامعاً لأشتات الفضائل، سريع الفكر، متين الديانة، رزين العقل، بعثه شاهجهان إلى ولده عالمكير في أيام الفترة فقربه عالمكير إلى نفسه وأعطاه خمسة آلاف له وألفين وخمسمائة للخيل منصباً وولاه الوزارة الجليلة، فلم يذق طعم الوزارة ومات بعد ستة عشر يوماً، فاغتم لموته عالمكير وحزن عليه حزناً شديداً. قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء إنه ولي الوزارة في الحادي عشر من ذي القعدة ومات في السابع والعشرين منها وكان ذلك في سنة ثلاث وسبعين وألف.

стр. 522

مولانا علاء الملك المرعشي الشيخ الفاضل علاء الملك بن العلامة نور الله الحسيني المرعشي، أحد كبار العلماء، أخذ عن والده، وصحبه مدة من الدهر ثم سار إلى شيراز وتخرج على عصابة من العلوم الفاضلة، ثم قدم الهند واشتغل بالتدريس، فجعله شاهجهان ابن جهانكير التيموري معلماً لولده محمد شجاع، فسار معه إلى بنكاله. وله مصنفات جليلة، منها المهذب في المنطق، وأنوار الهدى في الإلهيات، والصراط الوسيط في إثبات الواجب تعالى وتقدس، ذكره مرزا محمد صادق الأصفهاني في صبح صادق. مولانا علم الله الأميتهوي الشيخ الفاضل علم الله بن عبد الرزاق بن خاصة خضر الصالحي الأميتهوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، ولد في السابع والعشرين من جمادي الأولى سنة أربع وخمسين وتسعمائة ببلدة أميتهي، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ نظام الدين العثماني الأميتهوي ﵀، ثم سافر إلى الحجاز ولبث بها ثماني عشرة سنة وأخذ الحديث والفقه وقرأ على مشايخ عصره، ثم رجع إلى الهند ودخل برهانبور، فاغتنم قدومه عادل شاه الفاروقي أمير تلك الناحية وأكرمه غاية الإكرام، فأقام بها مدة طويلة حتى كبرت سنه، وعزم مرة ثانية للحج سنة اثنتين وعشرين وألف فدخل بيجابور ومات بها، كما في كلزار أبرار. قال إبراهيم بن مرتضى البيجابوري في روضة الأولياء: إنه قرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ هاشم بن برهان العلوي، وأخذ الطريقة العيدروسية عن الشيخ محمد العيدروس الكجراتي، وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر المكي، وسكن بمدينة برهانبور مدة من الزمان، ثم استقدمه إبراهيم عادل شاه البيجابوري فسافر إلى بيجابور وسكن بها، قال: وكان ختنه نصير الدين يقرأ عليه بعض الكتب الفقهية فإذا هو أورد إشكالاً على بعض المسائل فأجاب عنه علم الله ثم احتج عليه بقول أبي حنيفة، فقال نصير الدين: هو رجل وأنا رجل! فغضب عليه علم الله وسل السيف، ففر نصير الدين فتعقبه علم الله إلى بيجابور. وقال عبد الباقي النهاوندي في مآثر رحيمي: إن ختنه نصير الدين كان يرجح الحديث أياً ما كان على قياس المجتهد، وكان ينكر القياس ويقول إن حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل موضوع، فكفره علم الله وأفتى بقتله وإحراقه في النار ورتب المحضر لذلك، فأثبت العلماء توقيعاتهم على المحضر، فانتصر له عبد الرحيم بن بيرم خان أمير تلك الناحية فرفعوا تلك القضية إلى جهانكير بن أكبر شاه فأمر باحضارهما في المعسكر، فذهب القاضي نصير الدين إلى الحجاز وذهب علم الله إلى بيجابور والتجأ إلى إبراهيم عادل شاه البيجابوري. قال: وكان علم الله ديناً متقناً متبحراً عابداً متهجداً صاحب سنة واتباع وزهد وتورع واستقامة، صرف عمره في الدرس والإفادة، وكان عبد الرحيم بن بيرم خان شديد الإكرام له ويفتخر بصحبته ولا يتركه يفارقه، ويغمره بالصلات الجزيلة، ويقبل شفاعته، انتهى. توفي في الحادي عشر من ذي الحجة الحرام سنة أربع وعشرين وألف، فأرخ لوفاته بعض أصحابه من أستاذ أهل حديث، وقبره في بيجابور خارج البلد، كما في روضة الأولياء. الشيخ علم الله النقشبندي البريلوي السيد الشريف العفيف ناصر السنة البيضاء قامع البدعة الظلماء عمدة العلماء الربانيين وارث الأنبياء والمرسلين الإمام الهمام الداعي إلى دار السلام السيد علم الله بن فضيل بن معظم بن أحمد بن محمود، الشريف الحسني النصير آبادي البريلوي، كان من نسل الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الإسلام قطب الدين محمد بن أحمد المدني الكروي، ينتهي نسبه إلى سيدنا الإمام حسن السبط الأكبر عليه وعلى جده السلام، ولد في سنة ثلاث وثلاثين وألف ببلدة نصير آباد وقد شخص والده إلى الحجاز قبل ولادته وتوفي بالمدينة المنورة، فتربى في مهد خاله أبي محمد بن محمد بن محمود النصير آبادي، وقرأ العلم على ابن عمه خواجه أحمد بن إسحاق الحسني

стр. 523

النصير آبادي، ثم سافر مع خاله إلى دار الملك ورافقه زماناً للاسترزاق ثم تنحى عنه واعتزل، وكان يأتي بحزمة من الحطب على رأسه ويبيعها في عسكر خاله، فلما بلغ غاية من هضم النفس ارتحل إلى الشيخ آدم بن إسماعيل الحسيني البنوري ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة ونال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، فأراد أن يهاجر من الهند إلى البلد الطيب واستأذن شيخه، فأذن له بشرط أن لا يمنعه أحد من عباد الرحمن، فعاد إلى بلدة نصير آباد واستصحب عياله مهاجراً إلى البلد الحرام، فلما وصل إلى مدينة راي بريلي على مسافة يوم واحد من نصير آباد أقام بها للاستجمام وترويح النفس، ولقي الشيخ عبد الشكور الجائسي وكان نزيلاً بها على شاطئ نهر سئ خارج البلدة، فمنعه عبد الشكور وأمره أن يقيم في هذه البلدة وذكره ما أمره شيخه آدم، فألقى عصاه وأقام على شاطئ النهر وكان ذلك المقام غير عامر فسكن بها ورحل إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة، ولما عاد إلى راي بربلي بنى المسجد بذلك المقام سنة أربع وثمانين وألف، وقد عرض عليه عالمكير بن شاهجهان صاحب الهند أقطاعاً من الأرض فلم يقبل، واستأثر الفقر والفاقة. وكان عالماً ربانياً، عارفاً بالعلوم الشرعية والمعارف الإلهية، زاهداً قنوعاً عفيفاً ديناً، ملازماً لأنواع الخير والعلوم، قوياً في دينه، جيد التفقه، كثير الصدقات والإيثار في حضره وسفره مع فقره وقلة ذات يده بصدق وإخلاص وتوجه وعرفان وانقطاع بالكلية عن الناس قانعاً باليسير، وكان أحسن الناس وجهاً وأتمهم خلقة، قد غشيه نور الايمان وسيماء الصالحين، إذا خرج نهاراً ازدحم الناس على تقبيل يده والتبرك برؤية وجهه وهو يكره ذلك وينفر عنهم، وكان يغضب إذا مدح ويستبشر إذا نصح، يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويحتسب على كل من رأى عليه أثراً خلافاً للشرع سواء كان ملكاً قاهراً أو عالماً كبيراً أو شيخاً جليلاً، وكان يكثر الرد على المبتدعين ويظهر فضائحهم مع استيلائهم على بلاد المسلمين في عصره، وكان لا يبالي إذا تمسك بالدليل بمن يخالفه كائناً من كان، وله كشوف وكرامات ووقائع غريبة ذكر جملة من ذلك وجيه الدين اللكهنوي في بحر زخار، وغلام سرور في خزينة الأصفياء، وسيدي الوالد في مهر جهانتاب وفي سيرة السادات، وأفرد في ترجمته نعمان بن نور بن هدى الشريف الحسني النصير آبادي رسالة سماها بأعلام الهدى، وأفرد في ترجمته السيد الوالد رسالته المسماة بالسيرة العلمية. وفي خزينة الأصفياء: إن العلامة عبد الحكيم السيالكوتي كان يقول إن السيد علم الله أعطاني ربية فوضعتها في الصرة وبقيت عندي بضع سنين فلم تنقطع عنها الربيات ما بقيت تلك الربية، انتهى. وفي در المعارف للشيخ رؤوف أحمد، إن الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي كان يقول إن عالمكير بن شاهجهان رأى في المنام أن رسول الله ﷺ توفي تلك الليلة، فعرض على العلماء والمشايخ وسألهم تأويله، فأولوه بأنه توفي في تلك الليلة من كان له نسبة صحيحة بالنبي صلى الله عليه وسلم وقدم راسخة في اتباعه، ثم أخبر بأن السيد علم الله توفي في تلك الليلة، فأجمع العلماء والمشايخ على أنه هو المعبر عنه بذلك المنام، انتهى. وله مصنفات، منها العطيات وعناية الهادي، توفي في تاسع ذي الحجة سنة ست وتسعين وألف، وقبره مشهور ظاهر بزاويته في رأي بريلي خارج البلدة. الحكيم عليم الدين الجنيوتي الأمير الكبير الفاضل عليم الدين الجنيوتي اللاهوري نواب وزير خان، كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض بنجاب وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم تطبب على الحكيم دواني وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير في حياة والده، فولاه على ديوان البيوتات ثم جعله قهرمانه ثم ولاه على الخراج في ولايته، ولما قام بالملك بعد وفاة أبيه جهانكير أضاف في منصبه وأعطاه مائة ألف من النقود على وجه الجائزة ثم أضاف في منصبه حتى صار خمسة آلاف له وخمسة آلاف للخيل وولاه على أرض بنجاب، فاستقل بها سبعة أعوام، ثم ولاه على أكبر آباد فمات بها بعد عشرة أشهر من ولايته. ومن مآثره الجميلة بلدة عامرة بأرض بنجاب يسمونها وزير آباد، ومنها جامع كبير بلاهور وهو من

стр. 524

أحسن الجوامع وأشهره، ومنها مدرسة عند الجامع المذكور، وله غيرها من الأبنية العالية والقصور الشامخة، توفي بالقولنج في جمادي الأولى سنة خمسين وألف، كما في مآثر الأمراء. الشيخ علي بن أبي محمد الكجراتي الشيخ الفاضل علي بن أبي محمد بن شيخ راجه الكجراتي المشهور بعلي المتقي الصغير، كان من نسل سلمان الفارسي ﵁، ولد ونشأ بكجرات، وأخذ عن الشيخ محمد بن الحسن الجشتي الكجراتي ولازمه مدة من الزمان، وكان آية ظاهرة في التقوى والعزيمة والورع ولذلك لقبوه بعلي المتقي، وله مصنفات عديدة، توفي في الحادي عشر من رجب سنة أربعين وألف بكجرات، فدفن بمقبرة الشيخ بهيكن في الأساول القديم، كما في مرآة أحمدي. القاضي علي بن أسد الله الكجراتي الشيخ العلامة القاضي علي بن أسد الله بن عبد الله بن وجيه الدين العلوي الكجراتي ثم البيجابوري المشهور بعلي محمد، كان لقبه أستاذ الأولياء ولد ونشأ بكجرات وقرأ العلم بها، ثم انتقل إلى مدينة بيجابور مع أخيه الكبير ميران بن أسد الله الكجراتي، وولي القضاء بها في أيام إبراهيم عادل شاه البيجابوري، وبنى بها مدرسة عظيمة، أخذ عنه الشيخ أبو تراب والسيد محمد والقاضي برهان والقاضي إبراهيم الزبيري وإبراهيم بن عبد المحمد البيجابوري وغيرهم. توفي في خامس ذي القعدة سنة سبعين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في روضة الأولياء. القاضي علي الأكبر الإله آبادي الشيخ العالم الفقيه القاضي علي الأكبر الحسيني الحنفي الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قربه إليه الوزير سعد الله خان وجعله معلماً لابنه لطف الله فكان معه مدة طويلة، وأخذ عنه لطف الله شيئاً واسعاً من العلم والمعرفة، ثم قربه إليه عالمكير وجعله معلماً لولده محمد أعظم، ولما وقف على براعته في العلوم الدينية وتورعه ولاه القضاء بمدينة لاهور فاستقل به مدة حياته، وكان مشكور السيرة في القضاء، مهاباً رفيع القدر شديد الحسبة على الناس، ماضي العزيمة في الحدود والتعزيزات. قال الخوافي في مآثر الأمراء: إن الأمراء كانوا يسخطون عليه ولا تدعهم الهيبة العالمكيرية أن يريدوا به سوءاً حتى ولى الأمير قوام الدين الأصفهاني على لاهور، فأشار إلى نظام الدين العسس أن يقبض عليه، فسار إليه العسس برجاله وضيق عليه فقتل القاضي وابن أخته السيد فاضل في المعركة، فلما سمع عالمكير تلك القصة عزل الوالي والعسس وسلم العسس إلى ورثة القاضي فقتلوه قصاصاً عنه، ثم أمر القاضي شيخ الإسلام الفتني أن يفصل قضية الأمير قوام الدين على وفق الشريعة فعفا عنه الورثة، انتهى. ومن مصنفاته: فصول أكبري بالفارسية، وأصول أكبري وشرحه بالعربية، كلاهما في الصرف، وكان ممن ولي النظارة على تدوين الفتاوي العالمكيرية، قتل سنة تسعين وألف، كما في مآثر عالمكيري. الشيخ علي الأكبر الهروي الشيخ الفاضل علي الأكبر الهروي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان لقبه ثابت خان له منظومة في الصرف، وديوان شعر بالفارسية، كما في مآثر الأمراء ومن شعره قوله: قطع أميد بود قوت بازوي طلب به بر ريخته برواز توان كرد اينجا توفي في بضع وأربعين وألف، كما في روز روشن. السيد علي بن البدر الكيلاني السيد الشريف علي بن بدر الدين بن إسماعيل الحسني الكيلاني اللاهوري، أحد رجال العلم والمعرفة، تولى الشياخة بلاهور مدة مديدة، أخذ عنه خلق كثير، توفي سنة اثنتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.

стр. 525

السيد علي بن الجلال الكجراتي الشيخ الفاضل علي بن الجلال بن محمد بن الجلال الحسيني البخاري الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكجرات، وولي صدارة الهند في عهد عالمكير فاستقل بها مدة من الزمان، وكان فاضلاً بارعاً في كثير من العلوم والفنون، مات سنة إحدى وتسعين وألف، كما في مآثر الأمراء. الشيخ علي بن الحسين الرومي الشيخ الفاضل علي بن الحسين الشطاري الرومي ثم الكجراتي، كان من رجال العلم والمعرفة، ولد ونشأ بأحمد آباد كجرات وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى برهانبور وأخذ عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي ولازمه ملازمة طويلة، وكان شاعراً مجيد الشعر يتلقب في الشعر بالمسيحي كما في كلزار أبرار. الشيخ علي بن حسين الدهلوي الشيخ الفاضل علي بن الحسين النقشي الدهلوي المشهور علي أحمد، كان من الفضلاء المشهورين في عصره، لم يكن له نظير في زمانه في صناعة النقش على فص الخاتم، وكذلك كان والده أيضاً معدوم النظير في تلك الصناعة. وقال البدايوني في المنتخب: إنه عالم كبر بارع في الحكمة الطبيعية والهيئة والإنشاء والشعر، وله يد بيضاء في الخطوط وصناعة النقش على فص الخاتم، تجلب فصوصه المنقوشة إلى إيران وخراسان وما وراء النهر وتصدر إليها حتى أن كماله في تلك الصنعة قد حجب عنه كمالات أخرى من العلم والحكمة وحسن الأخلاق، انتهى. وفي وفيات الأعلام: إنه أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي، توفي ليلة الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من المحرم سنة تسع عشرة وألف كما في تزك جهانكيري. الأمير علي بن علي القندهاري الأمير الكبير علي بن علي الشيعي القندهاري أمير الأمراء نواب على مردان خان، أحد الرجال المشهورين بالعقل والدهاء والسياسة، كان والياً بقندهار من قبل الدولة الصفوية، ولي عليها بعد وفاة والده سنة أربع وثلاثين وألف في أيام عباس شاه، فاستقل بها نحو اثنتي عشرة سنة، ولما توفي عباس شاه المذكور وقام بالملك حفيده صفي شاه وافتتح أمره بالتعدي على الناس خافه وترك قندهار لصاحب الهند سنة سبع وأربعين وألف ودخل الهند، فتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند، فولاه على كشمير ثم على بنجاب ثم على كابل ثم على كشمير مرة ثانية فمات بها. وكان رجلاً فاضلاً كريماً بشوشاً، طيب النفس، حسن المحاضرة، مليح القول جميل الفعال، صاحب عقل وسكون وجرأة ونجدة، له آثار صالحة في الهند من حدائق وأبنية وأنهار وغيرها. توفي سنة سبع وستين وألف بماجهيوازه فنقلوا جسده إلى لاهور ودفنوه عند والدته، كما في مآثر الأمراء. الشيخ علي بن محمود الباني بتي الشيخ العالم الفقيه الزاهد علي بن محمود بن عبد الصمد الأنصاري الباني بتي المشهور بعبد القادر، كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن ابن عمه عبد الملك بن عبد الغفور الباني بتي والشيخ عبد الرزاق الجهنجهانوي، ثم سافر إلى البلاد ورحل إلى الحرمين الشريفين والقدس الشريف ثلاث مرات، وأخذ عن الشيخ علي بن حسام الدين المتقي، وأقام ببلدة أجين مدة من الزمان، ثم انتقل منها إلى سارنك بور وكان عمه قاضياً بها، فاستقام بها حتى توفي عمه فولي مكانه قاضياً في تلك البلدة، وكان كارهاً له، ترك الاشتغال به غير مرة، وانتقل إلى مكان آخر فلم يدعه الناس. وكان عالماً مفسراً، يذكر في كل أسبوع يوم الجمعة، وكانت مواعظه مقصورة على تفسير القرآن الكريم، يوضح مشكلاته ويبين تأويل المشابهات والناسخ والمنسوخ وإعراب القرآن والحقيقة والمجاز والاستعارة وغيرها كل ما يتعلق بالقرآن، كانت

стр. 526

موعظته يوم توفي في تفسير سورة المزمل. توفي سنة إحدى عشرة وألف بمدينة سارنكبور من مدن مالوه، وأرخ بعض أصحابه لوفاته من قاضي زنده دل كما في كلزار أبرار. السيد علي بن محمد الخطاط الشيخ الفاضل علي بن محمد المقيم الخطاط المشهور بجواهر رقم أخذ الخط عن والده عن السيد عماد، وقدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري فجعله معلماً لولده عالمكير ولقبه جواهر رقم ولما قام بالملك عالمكير جعله ناظراً على كتبخانه، وكان شاعراً مجيد الشعر، خطاطاً بارعاً، يكتب النستعليق في غاية الجودة، كما في مرآة العالم. ومن شعره قوله: نفسم سوخته فرياد خموشي دارم تاكه دركرد؟ سرمه فروشي دارم الشيخ علي النقي الكمروي الشيخ الفاضل علي النقي الكمروي الشاعر المشهور، ذكره أمين بن أحمد الرازي في هفت إقليم ومدحه بالفضل والكمال، وذكره السيد غلام علي في سروآزاد قال: إنه قرأ العلم على أساتذة بلاده وبرع في المعقول والمنقول، ثم قدم الهند وتقرب إلى اعتماد الدولة فنال الصلات الجزيلة منه، ومن شعره قوله: رفتي وخموشم كه در آغاز مصيبت ماتم زده يكجند بشيون نبرد راه توفي سنة إحدى وثلاثين وألف. السيد علي اللدهيانوي الشيخ العالم الصالح علي بن أبي علي الحسيني اللدهيانوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كانت له يد بيضاء في إرشاد الناس وتلقين الذكر، انتفع به خلق كثير، وهو أخذ عن الشيخ عبد الرزاق الجهنجهانوي ولازمه مدة من الزمان، ثم لازم بيته بصدق وعفاف وانقطاع عن الناس بالكلية، لم يخرج من بيته قط لزيارة أحد من الناس، وكانت له صحبة مؤثرة ينتفع به من أراد صحبته بصدق النية والإخلاص، أدركه عبد القادر البدايوني وذكره في تاريخه، قال: إنه توفي سنة اثنتين وألف، فأرخ لوفاته بعض العلماء من قوله شيخ أنام كما في المنتخب. الحكيم علي الكيلاني الفاضل العلامة الكبير علي بن أبي علي الحكيم الكيلاني، أحد الأساتذة المشهورين في الهند، أخذ عن خاله حكيم الملك شمس الدين الكيلاني وعن العلامة فتح الله الشيرازي، وأخذ العلوم الشرعية عن الشيخ عبد النبي بن أحمد الكنكوهي، وكان ذكياً فطناً حاد الذهن سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر في المسائل الحكمية. قال البدايوني في تاريخه: إنه عالم كبير بارع في المنطق والحكمة ماهر بالشرع والنقل، قرأ كتب أهل السنة على الشيخ عبد النبي ونظر في مذهبهم ولكنه زيدي غال في التشيع معجب بفضله، يخطئ أحياناً لعجبه وقلة تجاربه، حتى أنه أطعم الهريسة أستاذه فتح الله في الحمى المحرقة فمات، انتهى. قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه اخترع حوضاً عجيباً ملآناً بالماء، فيه طريق إلى بيت تحته، إذا غاص الرجل في الماء وجد فيه باباً فيدخل من ذلك الباب إلى البيت ولا يدخل الماء فيه، وكان في البيت قدر كاف من الهواء الطيبة والضياء المشعشع ومكان واسع نظيف يسع لاثني عشر رجلاً، وفيه ذخيرة من الفرش والأقمشة والكتب والأطعمة مما يشتهيه الرجل، انتهى. توفي يوم الجمعة لخمس خلون من محرم سنة ثمان عشرة وألف في أيام جهانكير. الأمير علي بن عبد اللطيف القزويني الأمير الفاضل علي بن عبد اللطيف بن يحيى الحسيني السيفي القزويني نواب غياث الدين نقيب خان، كان معدوم النظير في التاريخ والسير وأسماء

стр. 527

الرجال والجفر الجامع، قرأ العلم على أساتذة عصره، وشارك البدايوني صاحب المنتخب في الأخذ والقراءة على بعض أساتذته، ثم تقرب إلى أكبر شاه فلقبه نقيب خان ورتب له ألفاً من المنصب، ولما مات أكبر شاه تقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه فصار المعتمد لديه كما كان عند والده أكبر شاه وأضيف في منصبه. ذكره معتمد خان في إقبالنامه وقال: إنه كان معدوم النظير في التاريخ والسير وأسماء الرجال والحديث مع مشاركته في العلوم الرسمية، انتهى. توفي سنة ثلاث وعشرين وألف بأجمير فدفن بحظيرة الشيخ معين الدين ﵀. راجه علي خان البرهانبوري الملك الفاضل علي بن مبارك بن عادل بن حسن بن نصير الفاروقي راجه علي خان البرهان بوري، قام بالملك بعد أخيه محمد شاه سنة أربع وثمانين وتسعمائة، وافتتح أمره بالعقل والسياسة، وصالح السلطان محمد أكبر شاه التيموري وصار معيناً له في الحروب، ومات في أثناء الحرب بالحريق، وكان فاضلاً عادلاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، توفي سنة أربع بعد الألف بأرض برار، فنقلوا جسده إلى برهان بور ودفنوه بها، كما في تاريخ فرشته. زين الدين علي الكشميري الشيخ الفاضل زين الدين علي الحنفي الكشميري، أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي والشيخ شمس الدين الكشميري، ثم صحب الشيخ حمزة واستفاض منه، ثم سار إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي المكي، ورجع إلى كشمير فتصدر للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، وقبره في رائنبوره، كما في حدائق الحنفية. مولانا علي محمد الدهلوي الشيخ الفاضل علي محمد بن عبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله البخاري الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ بدهلي ولازم أباه وانتفع به وقرأ عليه الكتب الدرسية، له خزائن الدرر كتاب في اللغة العربية والفارسية والتركية، ورسالة في أخبار المشايخ الخمسة الجشتية، ونجاة المريدين رسالة له في أخبار الشيخ عبد القادر الجيلاني، كما في مرآة الحقائق. الشيخ عمر بن عبد الله الحضرمي السيد الشريف عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن أحمد ابن أبي بكر باشيبان الحضرمي الشافعي الأستاذ الفقيه، ولد بأرض الهند وأخذ عن جماعة ببلاد الهند، ثم رحل إلى تريم وأخذ بها عن الشيخ عبد الله بن شيخ وولده زين العابدين، وتفقه على القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين، وأخذ علوم الدين عن الشيخ أبي بكر بن شهاب وأخويه محمد الهادي وأحمد شهاب الدين، ثم رحل إلى الحرمين وجاور بهما عدة سنين وأخذ عن جماعة، منهم السيد عمر بن عبد الرحيم البصري والشيخ أحمد بن إبراهيم علان والشيخ عبد الرحمن الخطيب وغيرهم، ولبس الخرقة من أكثر مشايخه وأجازه أكثرهم، ثم عاد إلى تريم وتزوج بها ودرس، ثم رحل إلى الديار الهندية وقصد السيد محمد بن عبد الله العيدروس ببندر سورت ولازمه، وتخرج به في طريق القوم، وأخذ عنه عدة علوم، وقصد الوزير الملك عنبر وأقام عنده يدرس في الفنون العربية إلى أن توفي عنبر، فرحل إلى عادل شاه البيجابوري وحصل له عنده قبول تام، وأقام بمدينة بيجابور عنده عدة أعوام وأنعم عليه بخراج جرام بالقرب من مدينة بلكام، ثم اختار التوطن بمدينة بلكام وتصدر للنفع واقتنى كتباً وأموالاً كثيرة، وكان من قصده من الطلبة يقوم بنفقته وكسوته، وأخذ عنه الجم الغفير، وظهرت بركته، وكان حسن الأخلاق عظيم الشهامة، لم يدنس مقداره بذم قط، ولم يزل بمدينة بلكام إلى أن توفي، وكانت وفاته في سنة ست وستين وألف، وقبره بها معروف، كما في خلاصة الأثر. السيد عمر بن علي الحضرمي السيد الشريف عمر بن علي بن عبد الله بن

стр. 528

علي بن عمر بن سالم بن محمد باعلوي الشافعي الحضرمي، أحد الزهاد المشهورين، ذكره الشلي قال: إنه كان على جانب عظيم من القناعة والصبر والتسليم والرضاء، ولد بظفار سنة اثنتين بعد الألف، ونشأ في حجر والده وكاني جله ويخصه بأشياء من بين أولاده، وصحب ابن عمه السيد عقيل بن عمران باعمر العلوي وحضر دروسه وانتفع به ولازمه، وألبسه الخرقة وهو من أخص خواص أصحابه، وله ذوق في كتب القوم، وله كرامات كثيرة، سافر إلى الهند سنة اثنتين وستين وألف واجتمع بالسيد أبي بكر بن حسين بافقيه ولبس منه الخرقة، وكان ذلك ببلدة بيجابور فأقام بها بقية تلك السنة ثم مرض بها، وكان له خادم يقال له محمد بن قشقاش، قال محمد المذكور: كنت أرى من سيدي كرامات كثيرة وهو يأمرني بكتمها، منها أنه قال ليلة وفاته إذا رأيت شيئاً فلا تفزع، قال محمد: فلما كان آخر تلك الليلة رأيت نوراً سطع حتى أضاء ذلك الموضع الذي هو فيه، فدخلني من الهيبة والاقشعرار ما شاء الله تعالى ثم دنوت منه فإذا هو ميت، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وستين وألف، فجهز وحضر جنازته جمع كثير من السادة وغيرهم، ودفن بمقبرة السادة بني علوي هناك، كما في خلاصة الأثر. القاضي عمر بن الحامد الأكبر آبادي الشيخ العالم الفقيه عمر بن الحامد الأكبر آبادي القاضي ناصر الدين عمر، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ العلم على مولانا أبي حامد المهاروني والمفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري وعلى غيرهما من الأساتذة، ثم تصدى للدرس والإفادة، وكان في بداءة حاله يمنع عن سماع الغناء ثم اشتغل به. توفي سنة اثنتين بعد الألف، كما في أخبار الأصفياء. المفتي عناية الله البلكرامي الشيخ الفاضل المفتي عناية الله بن القاضي إله داد الصديقي البلكرامي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ ببلكرام، وقرأ العلم على والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم ولي الإفتاء ببلدته فاشتغل به وأحسن، وكانت له مودة صادقة بالسيد طيب بن عبد الواحد البلكرامي، فلما ذهب الطيب إلى دهلي حصل له الإجازة عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، كما في مآثر الكرام. الأمير عناية الله الشيرازي الأمير الكبير عناية الله بن محمد الشيرازي سعد الدين بن علاء الدين الهندي البيجابوري نواب شاهنواز خان، ولد ونشأ بشيراز، وأخذ العلوم الحكمية عن العلامة فتح الله الشيرازي، ثم قدم الهند ودخل بيجابور في أيام علي عادل شاه، ثم ساح بلاد الهند ورجع إلى شيراز ولبث بها مدة، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج حجة الإسلام وزار النبي ﷺ ، ودخل العراق والطف والنجف فزار مشاهد الأئمة، ثم عاد إلى شيراز وأقام بها زماناً، ثم عاد إلى الهند سنة سبع وتسعين وتسعمائة وكان معه ملاشكيبي الشاعر وعناية الله الأردستاني فدخل بيجابور سنة ثمان وتسعين، فاستخدمه إبراهيم عادل شاه ولقبه عنايت خان وأقطعه أرضاً خراجية، وبعثه سنة ألف إلى أحمد نكر بالسفارة إلى صاحبها، وبعثه إلى حيدر آباد سنة اثنتين بعد الألف، واستوزره سنة ثلاث بعد الألف ولقبه شاهنواز خان. وكان عالماً كبيراً بارعاً في الحساب والهيئة والهندسة وسائر الفنون الحكمية، عادلاً باذلاً كريماً صاحب عقل ووقار، بنى قصوراً وحدائق بمدينة بيجابور، وأرسل إلى شيراز أموالاً طائلة للدور والمساكن، وبنى مسجداً كبيراً بها على نفقته، وصنف بأمره محمد قاسم بن غلام علي الإسترآبادي كتابه كلزار إبراهيمي المشهور بتاريخ فرشته. مات في شهر الله المحرم سنة ثمان وخمسين وألف في عهد محمد شاه العادل، كما في واقعات مملكت بيجابور. الشيخ عناية الله الشيخ الفاضل عناية الله بن محب علي الحنفي، كان من الأفاضل المشهورين في عصره، تقرب إلى

стр. 529

غضنفر خان وتمتع به مدة، ثم ولي خدمته في بهكر فأقام بها زماناً، ثم ولي بدار الإنشاء، وشفع له بختاور خان العالمكيري إلى صاحبه فأعطاه المنصب وولاه بخشيكيري وظيفة توزيع الرواتب وتحرير السوانح بدار الخير أجمير، فاستقل به زماناً طويلاً. وكان نادرة من نوادر العصر في الإنشاء والترسل، له أبيات رقيقة رائقة بالفارسية، منها قوله: بياد روي تو دارم هزار كونه فغان جو عندليب كه كل در خزان بياد آرد الأمير عنبر الحبشي الأمجري الأمير الكبير عنبر أبو الفتح الحبشي الأمحري وزير صاحب أحمد نكر، كان من الأمجرة وتسمى قبيلته مايه، ويقال إنه من عبيد القاضي حسين المشهور بمكة، ثم اشتراه بعض التجار وجلبه إلى الهند فاشتراه أنكسخان، ولما مات أنكسخان تنقلت به الأحوال إلى أن صار من عساكر عادل شاه صاحب بيجابور، وكان المال الذي يعطاه لا يكفيه لكثرة سماحته وإنفاقه فاستزاده فلم يزده، فخرج عنبر من حينه خائفاً يترقب سنة ست بعد الألف وهو يومئذ مفلس، وخرج معه السيد علي حداد باعلوي، ثم وصل به الحال إلى أنه لم يقدر على نفقة يومه، ثم أعلم السيد علياً بما هو فيه فدعا الله تعالى فوجدوا ركازاً جاهلياً، فاتسع أمره وأكثر من العساكر والأتباع ولا زال أمره يعظم، فاستدعاه حسين نظام شاه صاحب أحمد نكر فانحاز إليه، وكان وزيره شجاعاً فاتكاً صاحب جيوش وأموال مستولياً على المملكة وكان عنبر يعجز عن مقاومته، فصار يداريه ويترصد له فرصة حتى قتله على حين غفلة وولي مكانه الوزارة، ورأى السلطان محبته وجده فأمده، واتفقت له وقائع كثيرة ونفذت كلمته، ثم مات نظام شاه وكان ولده صغيراً فعقد له العنبر البيعة، ولم يكن له من السلطة إلا الاسم وجميع الأمور بيد الوزير عنبر، كما كان الخلفاء العباسيون ببغداد، ثم استبد عنبر بالأمور واستمر في القتال والجلاد، وأزال المظالم من تلك الجهة وعمرها، وأخمد الفتنة والبدعة، وعمر المساجد والمآثر. وكان مؤيداً في حروبه ومغازيه، مسدداً في رأيه، مسعوداً في أحواله، كثير الإحسان إلى السادة وأهل العلم ومشايخ الطرق والصوفية يحمل كل سنة إلى حضرموت من الأموال والكسوات للسادة والمشايخ والفقراء ما يقوم بهم سنة، وكان له ديوان مرتب باسم أرباب الرسوم والقصاد، ووقف أربعة مصاحف بمدينة تريم، ووقف بمكة والمدينة مصحفين، واشترى في الحرمين دوراً ووقفها على من يقرأ فيهما ويهدي ثواب القراءة إليه. ومن آثاره الحسنة أنه عقم نهر الكركي، وهو نهر عظيم يمر تحت البلاد ولا تنتفع به، وسبب ذلك أن بعض وزراء عادل شاه وهو ملا محمد الخراساني استبعد وقوع ذلك لسعته وكثرة مائه وظن أنه يحتاج إلى عمل كثير لا يقدر عليه أحد من المخلوقات وغرم مالاً كثيراً للملك عنبر إن قدر على ذلك، فشرع فيه وساعده القدر فكمل العمل في خمسة أشهر، وجعل له قنوات تجري إلى البساتين والزراعات وكثر به النفع، وكانت عمارته في سنة أربع وعشرين وألف، واخترع الفضلاء لذلك تواريخ عديدة، ومن ألطف ما قيل فيه خير جاري. وأكثر من شراء الحبش، وكانت التجار يجلبونهم إليه ويتغالون في أثمانهم إلى أن كثروا جداً، يقال إن جملة ما اشتراه من الذكور نحو ألفي حبشي، وكان أول ما يشتريه يسلمه إلى من يعلمه القرآن والخط ثم إلى من يعلمه الفروسية واللعب بالسيف والعود والسهام إلى أن يتفرس في أنواع الحرب والحيل والخداع ثم يترقى، وصاروا يترقون في المراتب ويتفاضلون في المناصب كل بمقدار سعيه واستحقاقه ومرتبته، وكان له اعتناء باقامة الجماعة وأمور الدين، وكان لكل أمير منهم فقيه يتعلم منه الفقه وأمور الدين، وإمام يصلي به ومؤذن، وجماعة يتدارسون القرآن، وجماعة يذكرون الله تعالى ليلة الجمعة والإثنين، وكان لكل أمير سماط مملوء بأنواع الأطعمة الفاخرة، وبالجملة فانهم وإن كانوا عبيداً حبشة فلم تكن العرب تفوقهم إلا بالنسب. وقصده جماعة من مشاهير شعراء عصره من البلاد الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح، وكان إبراهيم عادل شاه صاحب بيجابور يظهر له العداوة والحسد، وبلغ

стр. 530

غاية جهده في اضمحلال هذا الرجل، ومن عداوته له أنه لما عزم جهانكير ابن محمد أكبر سلطان الهند لمقاتلته عهد إليه أن يبذل له في كل مرحلة مائة ألف من - والهن - بضم الهاء الموحدة: دينار ذهباً، فأرسل جهانكير بعساكر وخيل وأفيال ضاق عنها الفضاء وجرى على مراد الله القدر، وأقبل عادل شاه بعساكره من الجانب الثاني، وأيقن كل من عند الملك عنبر بالهلاك، فجمع من عنده من السادة والأشراف والعرب، وطلب منهم أن يجتمعوا للدعاء كل يوم، وبذل الخزائن للعساكر، وأقبل بعساكره على القتال ثابتين ثبات الجبال، وحمل بمن معه فقتلوا خلائق لا يحصون وأسروا من أمراء جهانكير وعادل شاه أربعين أو يزيدون، ورجع الملك عنبر ظافراً مسروراً، ثم بعد ذلك جرد الحمام سيفه عليه وتوفي سنة خمس وثلاثين وألف مسموماً، ودفن بالروضة بالقرب من دولة آباد، وعمل على قبره قبة عظيمة، كما في خلاصة الأثر. مولانا عوض وجيه السمرقندي الشيخ العالم الفقيه عوض وجيه الحنفي السمرقندي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ في قرية اخسيك من أعمال سمرقند، وقرأ العلم على المير عوض التاشكندي وتفقه عليه ولازمه زماناً. وكان صافي القريحة سريع الخاطر قوي الحفظ، فاق أقرانه في المعقول والمنقول فدرس وأفاد مدة طويلة في بلخ، ولما فتحها شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند دخل الهند وولي الافتاء في معسكره واستقل به مدة، ثم جعله عالمكير بن شاهجهان المذكور محتسباً سنة تسع وستين وألف وأعطاه المنصب ألفاً لنفسه ومائة للخيل عوض خمسة عشر ألفاً في كل سنة. وهو أول من ولي الاحتساب في الدولة التيمورية، فاستمر على تلك الخدمة إلى سنة خمس وسبعين، ثم عزل عنها لخطاء صدر منه وولي مكانه خواجه قادر وسلب منصبه، فاعتزل في بيته عاكفاً على الدرس والإفادة، ثم رضي عنه عالمكير سنة ست وسبعين وعفا عنه ومنحه المنصب وجعله معلماً لولده محمد أعظم، فانتفع بذلك مدة حياته. توفي سنة سبع وثمانين وألف، كما في عالمكير نامه ومآثر عالمكيري وعمل صالح ومرآة العالم. الأمير عيسى بن الحسين البدخشي الأمير الفاضل عيسى بن الحسين الخوشي البدخشي نواب همت خان بن إسلام خان، كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، تقرب إلى عالمكير فجعله فوجدار بناحية أكبر آباد حين كان والده والياً بها، ثم ترقى درجة بعد درجة حتى ولي على أكبر آباد ثم على إله آباد، ثم نال بخشيكيري رئاسة توزيع الرواتب. وكان فاضلاً كبيراً بارعاً في العلوم، شاعراً مجيد الشعر بالفارسي، محباً لأهل العلم محسناً إليهم. ومن شعره قوله: بجز خاري كه مجنون داشت در دل بيابان جنون خاري ندارد توفي في خامس محرم سنة اثنتين وتسعين وألف بمدينة أجمير، كما في مآثر الأمراء. الشيخ عيسى بن قاسم السندي الشيخ العالم الكبير العلامة المحدث أبو البركة عيسى بن قاسم بن يوسف بن ركن الدين بن المعروف بن الشهاب، المعروفي الشهابي الشطاري السندي، أحد العلماء الربانيين، ولد بايرجبور من أرض برار سنة اثنتين وستين وتسعمائة، وكان والده إذ ذاك في السفر فسماه عمه الشيخ طاهر بن يوسف السندي باسمه المذكور، فلما جاء والده استبشر بمولده وأراد أن يبدل اسمه سليمان، لأن أم ولده لما كانت حاملة به رأى بعض الصلحاء في المنام أن سليمان بن داود ﵇ جاء في بيتها، ولذلك كان والده يريد أن يسميه سليمان ولكنه لم يبدله تأدباً لأخيه، ومات والده سنة ثمانين وتسعمائة فرحل مع عمه إلى برهانبور وقرأ عليه العلم وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن
следующие страницы →