← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

موعظته يوم توفي في تفسير سورة المزمل. توفي سنة إحدى عشرة وألف بمدينة سارنكبور من مدن مالوه، وأرخ بعض أصحابه لوفاته من قاضي زنده دل كما في كلزار أبرار. السيد علي بن محمد الخطاط الشيخ الفاضل علي بن محمد المقيم الخطاط المشهور بجواهر رقم أخذ الخط عن والده عن السيد عماد، وقدم الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري فجعله معلماً لولده عالمكير ولقبه جواهر رقم ولما قام بالملك عالمكير جعله ناظراً على كتبخانه، وكان شاعراً مجيد الشعر، خطاطاً بارعاً، يكتب النستعليق في غاية الجودة، كما في مرآة العالم. ومن شعره قوله: نفسم سوخته فرياد خموشي دارم تاكه دركرد؟ سرمه فروشي دارم الشيخ علي النقي الكمروي الشيخ الفاضل علي النقي الكمروي الشاعر المشهور، ذكره أمين بن أحمد الرازي في هفت إقليم ومدحه بالفضل والكمال، وذكره السيد غلام علي في سروآزاد قال: إنه قرأ العلم على أساتذة بلاده وبرع في المعقول والمنقول، ثم قدم الهند وتقرب إلى اعتماد الدولة فنال الصلات الجزيلة منه، ومن شعره قوله: رفتي وخموشم كه در آغاز مصيبت ماتم زده يكجند بشيون نبرد راه توفي سنة إحدى وثلاثين وألف. السيد علي اللدهيانوي الشيخ العالم الصالح علي بن أبي علي الحسيني اللدهيانوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كانت له يد بيضاء في إرشاد الناس وتلقين الذكر، انتفع به خلق كثير، وهو أخذ عن الشيخ عبد الرزاق الجهنجهانوي ولازمه مدة من الزمان، ثم لازم بيته بصدق وعفاف وانقطاع عن الناس بالكلية، لم يخرج من بيته قط لزيارة أحد من الناس، وكانت له صحبة مؤثرة ينتفع به من أراد صحبته بصدق النية والإخلاص، أدركه عبد القادر البدايوني وذكره في تاريخه، قال: إنه توفي سنة اثنتين وألف، فأرخ لوفاته بعض العلماء من قوله شيخ أنام كما في المنتخب. الحكيم علي الكيلاني الفاضل العلامة الكبير علي بن أبي علي الحكيم الكيلاني، أحد الأساتذة المشهورين في الهند، أخذ عن خاله حكيم الملك شمس الدين الكيلاني وعن العلامة فتح الله الشيرازي، وأخذ العلوم الشرعية عن الشيخ عبد النبي بن أحمد الكنكوهي، وكان ذكياً فطناً حاد الذهن سريع الملاحظة، يكاد يكشف حجب الضمائر ويهتك أسرار السرائر، دقيق النظر في المسائل الحكمية. قال البدايوني في تاريخه: إنه عالم كبير بارع في المنطق والحكمة ماهر بالشرع والنقل، قرأ كتب أهل السنة على الشيخ عبد النبي ونظر في مذهبهم ولكنه زيدي غال في التشيع معجب بفضله، يخطئ أحياناً لعجبه وقلة تجاربه، حتى أنه أطعم الهريسة أستاذه فتح الله في الحمى المحرقة فمات، انتهى. قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إنه اخترع حوضاً عجيباً ملآناً بالماء، فيه طريق إلى بيت تحته، إذا غاص الرجل في الماء وجد فيه باباً فيدخل من ذلك الباب إلى البيت ولا يدخل الماء فيه، وكان في البيت قدر كاف من الهواء الطيبة والضياء المشعشع ومكان واسع نظيف يسع لاثني عشر رجلاً، وفيه ذخيرة من الفرش والأقمشة والكتب والأطعمة مما يشتهيه الرجل، انتهى. توفي يوم الجمعة لخمس خلون من محرم سنة ثمان عشرة وألف في أيام جهانكير. الأمير علي بن عبد اللطيف القزويني الأمير الفاضل علي بن عبد اللطيف بن يحيى الحسيني السيفي القزويني نواب غياث الدين نقيب خان، كان معدوم النظير في التاريخ والسير وأسماء

стр. 527

الرجال والجفر الجامع، قرأ العلم على أساتذة عصره، وشارك البدايوني صاحب المنتخب في الأخذ والقراءة على بعض أساتذته، ثم تقرب إلى أكبر شاه فلقبه نقيب خان ورتب له ألفاً من المنصب، ولما مات أكبر شاه تقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه فصار المعتمد لديه كما كان عند والده أكبر شاه وأضيف في منصبه. ذكره معتمد خان في إقبالنامه وقال: إنه كان معدوم النظير في التاريخ والسير وأسماء الرجال والحديث مع مشاركته في العلوم الرسمية، انتهى. توفي سنة ثلاث وعشرين وألف بأجمير فدفن بحظيرة الشيخ معين الدين ﵀. راجه علي خان البرهانبوري الملك الفاضل علي بن مبارك بن عادل بن حسن بن نصير الفاروقي راجه علي خان البرهان بوري، قام بالملك بعد أخيه محمد شاه سنة أربع وثمانين وتسعمائة، وافتتح أمره بالعقل والسياسة، وصالح السلطان محمد أكبر شاه التيموري وصار معيناً له في الحروب، ومات في أثناء الحرب بالحريق، وكان فاضلاً عادلاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم، توفي سنة أربع بعد الألف بأرض برار، فنقلوا جسده إلى برهان بور ودفنوه بها، كما في تاريخ فرشته. زين الدين علي الكشميري الشيخ الفاضل زين الدين علي الحنفي الكشميري، أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي والشيخ شمس الدين الكشميري، ثم صحب الشيخ حمزة واستفاض منه، ثم سار إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي المكي، ورجع إلى كشمير فتصدر للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، وقبره في رائنبوره، كما في حدائق الحنفية. مولانا علي محمد الدهلوي الشيخ الفاضل علي محمد بن عبد الحق بن سيف الدين بن سعد الله البخاري الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ بدهلي ولازم أباه وانتفع به وقرأ عليه الكتب الدرسية، له خزائن الدرر كتاب في اللغة العربية والفارسية والتركية، ورسالة في أخبار المشايخ الخمسة الجشتية، ونجاة المريدين رسالة له في أخبار الشيخ عبد القادر الجيلاني، كما في مرآة الحقائق. الشيخ عمر بن عبد الله الحضرمي السيد الشريف عمر بن عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن أحمد ابن أبي بكر باشيبان الحضرمي الشافعي الأستاذ الفقيه، ولد بأرض الهند وأخذ عن جماعة ببلاد الهند، ثم رحل إلى تريم وأخذ بها عن الشيخ عبد الله بن شيخ وولده زين العابدين، وتفقه على القاضي عبد الرحمن بن شهاب الدين، وأخذ علوم الدين عن الشيخ أبي بكر بن شهاب وأخويه محمد الهادي وأحمد شهاب الدين، ثم رحل إلى الحرمين وجاور بهما عدة سنين وأخذ عن جماعة، منهم السيد عمر بن عبد الرحيم البصري والشيخ أحمد بن إبراهيم علان والشيخ عبد الرحمن الخطيب وغيرهم، ولبس الخرقة من أكثر مشايخه وأجازه أكثرهم، ثم عاد إلى تريم وتزوج بها ودرس، ثم رحل إلى الديار الهندية وقصد السيد محمد بن عبد الله العيدروس ببندر سورت ولازمه، وتخرج به في طريق القوم، وأخذ عنه عدة علوم، وقصد الوزير الملك عنبر وأقام عنده يدرس في الفنون العربية إلى أن توفي عنبر، فرحل إلى عادل شاه البيجابوري وحصل له عنده قبول تام، وأقام بمدينة بيجابور عنده عدة أعوام وأنعم عليه بخراج جرام بالقرب من مدينة بلكام، ثم اختار التوطن بمدينة بلكام وتصدر للنفع واقتنى كتباً وأموالاً كثيرة، وكان من قصده من الطلبة يقوم بنفقته وكسوته، وأخذ عنه الجم الغفير، وظهرت بركته، وكان حسن الأخلاق عظيم الشهامة، لم يدنس مقداره بذم قط، ولم يزل بمدينة بلكام إلى أن توفي، وكانت وفاته في سنة ست وستين وألف، وقبره بها معروف، كما في خلاصة الأثر. السيد عمر بن علي الحضرمي السيد الشريف عمر بن علي بن عبد الله بن

стр. 528

علي بن عمر بن سالم بن محمد باعلوي الشافعي الحضرمي، أحد الزهاد المشهورين، ذكره الشلي قال: إنه كان على جانب عظيم من القناعة والصبر والتسليم والرضاء، ولد بظفار سنة اثنتين بعد الألف، ونشأ في حجر والده وكاني جله ويخصه بأشياء من بين أولاده، وصحب ابن عمه السيد عقيل بن عمران باعمر العلوي وحضر دروسه وانتفع به ولازمه، وألبسه الخرقة وهو من أخص خواص أصحابه، وله ذوق في كتب القوم، وله كرامات كثيرة، سافر إلى الهند سنة اثنتين وستين وألف واجتمع بالسيد أبي بكر بن حسين بافقيه ولبس منه الخرقة، وكان ذلك ببلدة بيجابور فأقام بها بقية تلك السنة ثم مرض بها، وكان له خادم يقال له محمد بن قشقاش، قال محمد المذكور: كنت أرى من سيدي كرامات كثيرة وهو يأمرني بكتمها، منها أنه قال ليلة وفاته إذا رأيت شيئاً فلا تفزع، قال محمد: فلما كان آخر تلك الليلة رأيت نوراً سطع حتى أضاء ذلك الموضع الذي هو فيه، فدخلني من الهيبة والاقشعرار ما شاء الله تعالى ثم دنوت منه فإذا هو ميت، وكانت وفاته في شعبان سنة ثلاث وستين وألف، فجهز وحضر جنازته جمع كثير من السادة وغيرهم، ودفن بمقبرة السادة بني علوي هناك، كما في خلاصة الأثر. القاضي عمر بن الحامد الأكبر آبادي الشيخ العالم الفقيه عمر بن الحامد الأكبر آبادي القاضي ناصر الدين عمر، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ العلم على مولانا أبي حامد المهاروني والمفتي أبي الفتح بن عبد الغفور التهانيسري وعلى غيرهما من الأساتذة، ثم تصدى للدرس والإفادة، وكان في بداءة حاله يمنع عن سماع الغناء ثم اشتغل به. توفي سنة اثنتين بعد الألف، كما في أخبار الأصفياء. المفتي عناية الله البلكرامي الشيخ الفاضل المفتي عناية الله بن القاضي إله داد الصديقي البلكرامي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ ببلكرام، وقرأ العلم على والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم ولي الإفتاء ببلدته فاشتغل به وأحسن، وكانت له مودة صادقة بالسيد طيب بن عبد الواحد البلكرامي، فلما ذهب الطيب إلى دهلي حصل له الإجازة عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، كما في مآثر الكرام. الأمير عناية الله الشيرازي الأمير الكبير عناية الله بن محمد الشيرازي سعد الدين بن علاء الدين الهندي البيجابوري نواب شاهنواز خان، ولد ونشأ بشيراز، وأخذ العلوم الحكمية عن العلامة فتح الله الشيرازي، ثم قدم الهند ودخل بيجابور في أيام علي عادل شاه، ثم ساح بلاد الهند ورجع إلى شيراز ولبث بها مدة، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج حجة الإسلام وزار النبي ﷺ ، ودخل العراق والطف والنجف فزار مشاهد الأئمة، ثم عاد إلى شيراز وأقام بها زماناً، ثم عاد إلى الهند سنة سبع وتسعين وتسعمائة وكان معه ملاشكيبي الشاعر وعناية الله الأردستاني فدخل بيجابور سنة ثمان وتسعين، فاستخدمه إبراهيم عادل شاه ولقبه عنايت خان وأقطعه أرضاً خراجية، وبعثه سنة ألف إلى أحمد نكر بالسفارة إلى صاحبها، وبعثه إلى حيدر آباد سنة اثنتين بعد الألف، واستوزره سنة ثلاث بعد الألف ولقبه شاهنواز خان. وكان عالماً كبيراً بارعاً في الحساب والهيئة والهندسة وسائر الفنون الحكمية، عادلاً باذلاً كريماً صاحب عقل ووقار، بنى قصوراً وحدائق بمدينة بيجابور، وأرسل إلى شيراز أموالاً طائلة للدور والمساكن، وبنى مسجداً كبيراً بها على نفقته، وصنف بأمره محمد قاسم بن غلام علي الإسترآبادي كتابه كلزار إبراهيمي المشهور بتاريخ فرشته. مات في شهر الله المحرم سنة ثمان وخمسين وألف في عهد محمد شاه العادل، كما في واقعات مملكت بيجابور. الشيخ عناية الله الشيخ الفاضل عناية الله بن محب علي الحنفي، كان من الأفاضل المشهورين في عصره، تقرب إلى

стр. 529

غضنفر خان وتمتع به مدة، ثم ولي خدمته في بهكر فأقام بها زماناً، ثم ولي بدار الإنشاء، وشفع له بختاور خان العالمكيري إلى صاحبه فأعطاه المنصب وولاه بخشيكيري وظيفة توزيع الرواتب وتحرير السوانح بدار الخير أجمير، فاستقل به زماناً طويلاً. وكان نادرة من نوادر العصر في الإنشاء والترسل، له أبيات رقيقة رائقة بالفارسية، منها قوله: بياد روي تو دارم هزار كونه فغان جو عندليب كه كل در خزان بياد آرد الأمير عنبر الحبشي الأمجري الأمير الكبير عنبر أبو الفتح الحبشي الأمحري وزير صاحب أحمد نكر، كان من الأمجرة وتسمى قبيلته مايه، ويقال إنه من عبيد القاضي حسين المشهور بمكة، ثم اشتراه بعض التجار وجلبه إلى الهند فاشتراه أنكسخان، ولما مات أنكسخان تنقلت به الأحوال إلى أن صار من عساكر عادل شاه صاحب بيجابور، وكان المال الذي يعطاه لا يكفيه لكثرة سماحته وإنفاقه فاستزاده فلم يزده، فخرج عنبر من حينه خائفاً يترقب سنة ست بعد الألف وهو يومئذ مفلس، وخرج معه السيد علي حداد باعلوي، ثم وصل به الحال إلى أنه لم يقدر على نفقة يومه، ثم أعلم السيد علياً بما هو فيه فدعا الله تعالى فوجدوا ركازاً جاهلياً، فاتسع أمره وأكثر من العساكر والأتباع ولا زال أمره يعظم، فاستدعاه حسين نظام شاه صاحب أحمد نكر فانحاز إليه، وكان وزيره شجاعاً فاتكاً صاحب جيوش وأموال مستولياً على المملكة وكان عنبر يعجز عن مقاومته، فصار يداريه ويترصد له فرصة حتى قتله على حين غفلة وولي مكانه الوزارة، ورأى السلطان محبته وجده فأمده، واتفقت له وقائع كثيرة ونفذت كلمته، ثم مات نظام شاه وكان ولده صغيراً فعقد له العنبر البيعة، ولم يكن له من السلطة إلا الاسم وجميع الأمور بيد الوزير عنبر، كما كان الخلفاء العباسيون ببغداد، ثم استبد عنبر بالأمور واستمر في القتال والجلاد، وأزال المظالم من تلك الجهة وعمرها، وأخمد الفتنة والبدعة، وعمر المساجد والمآثر. وكان مؤيداً في حروبه ومغازيه، مسدداً في رأيه، مسعوداً في أحواله، كثير الإحسان إلى السادة وأهل العلم ومشايخ الطرق والصوفية يحمل كل سنة إلى حضرموت من الأموال والكسوات للسادة والمشايخ والفقراء ما يقوم بهم سنة، وكان له ديوان مرتب باسم أرباب الرسوم والقصاد، ووقف أربعة مصاحف بمدينة تريم، ووقف بمكة والمدينة مصحفين، واشترى في الحرمين دوراً ووقفها على من يقرأ فيهما ويهدي ثواب القراءة إليه. ومن آثاره الحسنة أنه عقم نهر الكركي، وهو نهر عظيم يمر تحت البلاد ولا تنتفع به، وسبب ذلك أن بعض وزراء عادل شاه وهو ملا محمد الخراساني استبعد وقوع ذلك لسعته وكثرة مائه وظن أنه يحتاج إلى عمل كثير لا يقدر عليه أحد من المخلوقات وغرم مالاً كثيراً للملك عنبر إن قدر على ذلك، فشرع فيه وساعده القدر فكمل العمل في خمسة أشهر، وجعل له قنوات تجري إلى البساتين والزراعات وكثر به النفع، وكانت عمارته في سنة أربع وعشرين وألف، واخترع الفضلاء لذلك تواريخ عديدة، ومن ألطف ما قيل فيه خير جاري. وأكثر من شراء الحبش، وكانت التجار يجلبونهم إليه ويتغالون في أثمانهم إلى أن كثروا جداً، يقال إن جملة ما اشتراه من الذكور نحو ألفي حبشي، وكان أول ما يشتريه يسلمه إلى من يعلمه القرآن والخط ثم إلى من يعلمه الفروسية واللعب بالسيف والعود والسهام إلى أن يتفرس في أنواع الحرب والحيل والخداع ثم يترقى، وصاروا يترقون في المراتب ويتفاضلون في المناصب كل بمقدار سعيه واستحقاقه ومرتبته، وكان له اعتناء باقامة الجماعة وأمور الدين، وكان لكل أمير منهم فقيه يتعلم منه الفقه وأمور الدين، وإمام يصلي به ومؤذن، وجماعة يتدارسون القرآن، وجماعة يذكرون الله تعالى ليلة الجمعة والإثنين، وكان لكل أمير سماط مملوء بأنواع الأطعمة الفاخرة، وبالجملة فانهم وإن كانوا عبيداً حبشة فلم تكن العرب تفوقهم إلا بالنسب. وقصده جماعة من مشاهير شعراء عصره من البلاد الشاسعة ومدحوه بأحسن المدائح، وكان إبراهيم عادل شاه صاحب بيجابور يظهر له العداوة والحسد، وبلغ

стр. 530

غاية جهده في اضمحلال هذا الرجل، ومن عداوته له أنه لما عزم جهانكير ابن محمد أكبر سلطان الهند لمقاتلته عهد إليه أن يبذل له في كل مرحلة مائة ألف من - والهن - بضم الهاء الموحدة: دينار ذهباً، فأرسل جهانكير بعساكر وخيل وأفيال ضاق عنها الفضاء وجرى على مراد الله القدر، وأقبل عادل شاه بعساكره من الجانب الثاني، وأيقن كل من عند الملك عنبر بالهلاك، فجمع من عنده من السادة والأشراف والعرب، وطلب منهم أن يجتمعوا للدعاء كل يوم، وبذل الخزائن للعساكر، وأقبل بعساكره على القتال ثابتين ثبات الجبال، وحمل بمن معه فقتلوا خلائق لا يحصون وأسروا من أمراء جهانكير وعادل شاه أربعين أو يزيدون، ورجع الملك عنبر ظافراً مسروراً، ثم بعد ذلك جرد الحمام سيفه عليه وتوفي سنة خمس وثلاثين وألف مسموماً، ودفن بالروضة بالقرب من دولة آباد، وعمل على قبره قبة عظيمة، كما في خلاصة الأثر. مولانا عوض وجيه السمرقندي الشيخ العالم الفقيه عوض وجيه الحنفي السمرقندي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ في قرية اخسيك من أعمال سمرقند، وقرأ العلم على المير عوض التاشكندي وتفقه عليه ولازمه زماناً. وكان صافي القريحة سريع الخاطر قوي الحفظ، فاق أقرانه في المعقول والمنقول فدرس وأفاد مدة طويلة في بلخ، ولما فتحها شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند دخل الهند وولي الافتاء في معسكره واستقل به مدة، ثم جعله عالمكير بن شاهجهان المذكور محتسباً سنة تسع وستين وألف وأعطاه المنصب ألفاً لنفسه ومائة للخيل عوض خمسة عشر ألفاً في كل سنة. وهو أول من ولي الاحتساب في الدولة التيمورية، فاستمر على تلك الخدمة إلى سنة خمس وسبعين، ثم عزل عنها لخطاء صدر منه وولي مكانه خواجه قادر وسلب منصبه، فاعتزل في بيته عاكفاً على الدرس والإفادة، ثم رضي عنه عالمكير سنة ست وسبعين وعفا عنه ومنحه المنصب وجعله معلماً لولده محمد أعظم، فانتفع بذلك مدة حياته. توفي سنة سبع وثمانين وألف، كما في عالمكير نامه ومآثر عالمكيري وعمل صالح ومرآة العالم. الأمير عيسى بن الحسين البدخشي الأمير الفاضل عيسى بن الحسين الخوشي البدخشي نواب همت خان بن إسلام خان، كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، تقرب إلى عالمكير فجعله فوجدار بناحية أكبر آباد حين كان والده والياً بها، ثم ترقى درجة بعد درجة حتى ولي على أكبر آباد ثم على إله آباد، ثم نال بخشيكيري رئاسة توزيع الرواتب. وكان فاضلاً كبيراً بارعاً في العلوم، شاعراً مجيد الشعر بالفارسي، محباً لأهل العلم محسناً إليهم. ومن شعره قوله: بجز خاري كه مجنون داشت در دل بيابان جنون خاري ندارد توفي في خامس محرم سنة اثنتين وتسعين وألف بمدينة أجمير، كما في مآثر الأمراء. الشيخ عيسى بن قاسم السندي الشيخ العالم الكبير العلامة المحدث أبو البركة عيسى بن قاسم بن يوسف بن ركن الدين بن المعروف بن الشهاب، المعروفي الشهابي الشطاري السندي، أحد العلماء الربانيين، ولد بايرجبور من أرض برار سنة اثنتين وستين وتسعمائة، وكان والده إذ ذاك في السفر فسماه عمه الشيخ طاهر بن يوسف السندي باسمه المذكور، فلما جاء والده استبشر بمولده وأراد أن يبدل اسمه سليمان، لأن أم ولده لما كانت حاملة به رأى بعض الصلحاء في المنام أن سليمان بن داود ﵇ جاء في بيتها، ولذلك كان والده يريد أن يسميه سليمان ولكنه لم يبدله تأدباً لأخيه، ومات والده سنة ثمانين وتسعمائة فرحل مع عمه إلى برهانبور وقرأ عليه العلم وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن

стр. 531

الشيخ لشكر محمد العارف الشطاري البرهانبوري، وتصدر للارشاد بعده، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه أبناؤه عبد الستار وفتح محمد وبرهان الدين البرهانبوري وإسماعيل بن محمود الشطاري السندي وخلق كثير. وله مصنفات كثيرة ممتعة، منها الروضة الحسنى في شرح أسماء الله الحسنى وله عين المعاني رسالة أخرى في شرح الأسماء الحسنى، وله الحواس الخمسة رسالة في تطبيق الحواس الخمسة على الحضرات الخمس، وله حاشية على إشارة غريبة من الإنسان الكامل للشيخ عبد الكريم الجيلي، وله شرح بالفارسي على قصيدة البردة، وله قبلة المذاهب الأربعة مع الإشارات من أهل التصوف، وله حاشية على الفوائد الضيائية للشيخ عبد الرحمن الجامي، صنفه لولده عبد الستار، وله الفتح المحمدي كتاب في ما يتعلق بالتفسير، صنفه لولده فتح محمد، وله التتميم شرح المائة العاملة صنفه بطلب السيد علي بن عم القاضي نور الله، وله رسالة في عقد الأنامل، وله شرح على الرباعيتين، وله ترجمة أسرار الوحي ومن مصنفاته الشهيرة أنوار الأسرار في حقائق القرآن ومعارفها، كتاب مبسوط أوله لك الحمد يا من دعوته لطالبيه إلى جمال غرته فاتحة الأبواب، الخ قال في مفتتح ذلك الكتاب: هذه مشاعل أنوار الأسرار في المشاهيد الأبكار، لتنوير عيون الفحول الأحرار، عن رقبة التقليد والأكدار، قد لاحت من حضرة القدير على مذهب الفقير، من غير تأمل وكسب بل ألهمه الله بعين عنايته عند الكتابة، ومراراً يقول لنفسه: أيها الفضول! إلى أين تذهب! أتدري ما الكتاب وما الايمان بظاهره وباطنه فتقف عنده وتقول: ما أدري ما يفعل بي فألهمني الله تعالى فنوديت من سري ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا، وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى الله تصير الأمور الخ. ومن فوائده ما قال في تفسير "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". الشيط البعد، وهو البعد الذي بين العبد وربه وهماً وليس في الحقيقة، أو البعد الموهوم والخلاء المتوهم في محل وجود العالم، يعني العالم ظاهر خارج عن حضرة الغيب المتجلي في الخلاء المتوهم. وقال في تفسير "بسم الله": متلبساً باسم الله الذي تجلى بالأسماء والصفات المقتضية لحقائق الأسماء الكونية بعلم اليقين، يعني شرعت في حال التحاق علي بأسماء الله بالذوق والوجدان، أو قل متحققاً باسم الله الذي تجلى بالأسماء الألوهية والصفات الربانية بعين اليقين، يعني شرعت في حال تحققي بالأسماء والصفات بعيني معها، أو قل متلبساً باسم الله الذي تجلى بالنسب الوجوبية والأوصاف الفعلية لحق اليقين، يعني شرعت بحال إظهاري وتحققي الأسماء الإلهية الفعلية على الحقائق الكونية الانفعالية بالخلافة لا بالاصالة، فإنه لا قدم للممكن كائناً ما كان في الوجوب الذات ولا يكون هذه إلا للكمل والتي فوقها للكامل والتي فوقها للواصل المبتدئ في العرفان بالأحدية الذاتية. وقال في تفسير الحمد لله: الحمد لله عند أهل الظواهر تعريفه هو الثناء باللسان على قصد التعظيم، وله مراتب أربع عندهم: إما أن يكون ثناءه لعبده على حسن أقواله وأفعاله، أو يكون ثناء العبد له سبحانه على كمالاته الواصلة إليه من الوجود والبقاء أو يكون ثناءه كقوله تعالى "الحمد لله رب العالمين" أو يكون ثناء العبد للعبد على كمالاته الظاهرة فيه باذن الله سبحانه، فكل المحامد راجعة إليه، أما عند أهل السلوك فستة أقسام: فعلي وقولي وحالي من كلا الجانبين، فأما القولي من العبد فبأن يقول "الحمد لله" موافقاً للقلب عند القول به، وأما الفعلي فهو الاتيان بالأعمال البدنية من العبادات والخيرات ابتغاء لوجه الله وتوجهاً إلى جانبه الكريم، لأن الحمد كما يجب على العبد باللسان يجب بحسب كل عضو، وذلك لا يمكن إلا باستعمال كل عضو لما خلق لأجله على الوجه المشروع عبادة للحق سبحانه وانقياداً لأوامره لا طلباً للحظوظ النفسانية من اللذة العجيبة في الدنيا ومن الجنة والنعيم في الآخرة، وأما الحالي فهو الذي يكون بحسب الروح والقلب كالاتصاف بالكمالات العلمية والتخلق بالأخلاق الملكية

стр. 532

والربانية من الرضا في الطاعات والجود عند العطيات، أما القولي منه سبحانه بأن حمد نفسه في كتبه لأنبيائه أني منزه عن النقائص، والفعلي منه سبحانه بأن يسلم أفعاله من الشر المحض "وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم"، والحالي منه سبحانه بأن يظهر في الكل من الممكنات بالكل من المحامد والخيرات، وأما عند أهل المعرفة الذي سفره وسيره من نفسه إلى ربه فأيضاً ستة أقسام، وتعريف الحمد عندهم ظهور الكمالات لله تعالى، فهو قولي وفعلي وحالي، فأما القولي من العبد فبأن يعلم عند المنطق أي نطق كان من النفس أو من غيره أن هذه كمالات ظاهرة من الحق بصفة الكلام بعلم اليقين، وأما الفعلي منه فبأن يتمكن عن نفسه بحركات كل عضو من أعضائه عند التصرف والتصريف أي فعل كان سواء من نفسه أو من غيره أن هذه كمالات ظاهرة بحواس السالك وبجوارحه بحسب قرب النوافل بعين اليقين، كما ورد في الصحيح: بي يسمع وبي يبصر وبي ينطق، الحديث، وأما الحالي منه فبأن يتحول عن نفسه بالكلية وبكل التصرف إلى ربه بأن يتصرف بجميع حواسه وقواه وجوارحه بحسب قرب الفرائض بحق اليقين كقوله، تعالى "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى وأما القولي من الله سبحانه فبأن يظهر كمالاته الوجودية عن نفسه ويقول والأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم وأما الفعلي منه فبأن ينسب إليه كل فعل والله خلقكم وما تعملون ما كان لهم الخيرة سبحان الله وتعالى عما يشركون من نسبة الفعل إلى الغير، وأما الحالي منه سبحانه فبأن يلتذ بكل لذة يجدها الممكن بظهوره في مرتبة التفرقة، ولعلك تقول، إن الحق منزه واللذة من لوازم الممكنات المحدثات فكيف يضاف إليه؟ فجوابه الشافي أنه من المتشابهات ستقف عليه قريباً في أول التبصرة إن شاء الله تعالى، ولعلك لا تجد أحداً سبق لبيان هذه الأقسام الستة الأخيرة عبارة وإن سبق وجداناً وإشارة. وههنا سر آخر كما لا يجوز كشفه لا يجوز كتمه من أهله، وهو أن في الحمد القولي والفعلي والحالي معنى آخر، أما في القولي فبأن ينطق العارف الخليفة بكل من يتكلم بالكلام الأزلي وغيره، وفي الفعلي بأن يفعل ويسمع ويبصر بكل من يفعل ويسمع ويبصر، وفي الحالي بأن يتلذذ بكل من يتلذذ من اللذات الملائمة للطبع، ولعله لم يسبق ببيان هذه الأقسام الثلاثة من الحمد أيضاً أحد قبلي أو سبق ولم يبلغ لنا، والله أعلم. هذا قليل من كثير إفاداته التي لا يحتملها هذا المختصر، وكانت وفاته في الرابع عشر من شوال سنة إحدى وثلاثين وألف بمدينة برهانبور، وقبره ظاهر مشهور. المفتي عيسى بن آدم الكوباموي الشيخ العالم الفقيه المفتي عيسى بن آدم بن محمد بن خواجه بن شيخ بن آدم ابن محمد بن أحمد، الصديقي الشهابي الكوباموي، كان سبط الشيخ نظام الدين إله ديه الخيرآبادي، ولد في سنة ستين وتسعمائة بكوبامؤ، وقرأ العلم على أبيه آدم وعلى الشيخ نظام الدين العثماني الأميتهوي، وولي الافتاء بكوبامؤ بعد ما توفي أبوه، وتزوج بابنة الشيخ جعفر بن نظام الدين الأميتهوي، وأعقب منها ثلاثة أبناء أعلمهم المفتي وجيه الدين، توفي لليلة بقيت من ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وألف. الشيخ عيسى بن مخدوم الخير آبادي الشيخ العالم الصالح عيسى بن مخدوم بن أبي الفتح بن نظام الدين الحسيني الرضوي الخيرآبادي، أحد رجال الفضل والصلاح، ولد ونشأ بخيرآباد، وسافر للعلم إلى بنير بضم الموحدة، فقرأ بها على أساتذة عصره، ثم رجع إلى بلده وتولى الشياخة بها مكان جده أبي الفتح، أخذ عنه ابن أخته محمد أمين وخلق آخرون. القاضي عيسى بن أبي الفتح الأكبرآبادي الشيخ العالم الفقيه القاضي عيسى بن أبي الفتح بن عبد الغفور بن شرف الدين العمري التهانيسري ثم الأكبرآبادي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بأكبرآباد، وتفقه على والده، وولي القضاء سنة ثمان عشرة وألف في أيام

стр. 533

جهانكير بن أكبر شاه، كما في أخبار الأصفياء. شمس الدين علي الشيرازي الشيخ الفاضل العلامة شمس الدين علي الشيرازي الحكيم عين الملك، كان من أسباط العلامة جلال الدين محمد بن اسعد الصديقي الدواني ﵀ ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وتقرب إلى مرزا عزيز الدين فجاء به إلى أرض الهند، فقربه أكبر شاه التيموري إلى نفسه وجعله من ندمائه ثم بعثه إلى برهانبور، وكان مليح الشمائل حلو الكلام حسن المحاضرة، له يد بيضاء في الأعمال باليد، ولم يكن له نظير في عصره في علاج أمراض العين وقدحها. وكان شاعراً مجيد الشعر يتلقب في الشعر بالدوائي، ولذلك اشتهر بالحكيم الدوائي. ومن شعره قوله: عاشقان را براه سر بازي هر قدم صد هزار فرسنك است مات لثلاث بقين من ذي الحجة الحرام سنة ثلاث بعد اللف بمدينة برهانبور، كما في مآثر الأمراء وغيره من الكتب. حرف الغين السيد غضنفر بن جعفر الكجراتي الشيخ العلامة المحدث غضنفر بن جعفر، الحسيني النهروالي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، أخذ عن الشيخ محمد أمين ابن أخت الشيخ عبد الرحمن الجامي وعن الشيخ المسند محمد سعيد بن مولانا خواجه الكوهي الخراساني وعن الشيخ تاج الدين عبد الرحمن بن مسعود بن شمس الكاذروني، وأخذ عنه الشيخ أبو المواهب أحمد بن علي العباسي الشناوي، والشيخ عبد الرحمن بن عيسى العمري المرشدي مفتي الحرم الشريف بمكة المباركة والشيخ الإمام عبد القادر بن محمد يحيى الحسيني الطبري المكي. السيد غلام محمد الأمروهوي الشيخ العالم الصالح غلام محمد بن إله يار، الحسيني الأمروهوي، أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بأمروهه، وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى دهلي ولازم الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي، وقرأ عليه وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ المذكور، وكان من الشعراء المجيدين، له أبيات بالعربية والفارسية، وكان والده إله يار من خلفاء الشيخ تاج الدين العثماني النقشبندي السنبهلي، وجده من خلفاء الشيخ الله بخش الشطاري الكده مكتيسري، ومات جده في سنة اثنتي عشرة وألف ووالده في بضع وأربعين وألف، كما في الأسرارية ولم أقف على سنة وفاة صاحب الترجمة. الشيخ غلام محمد السهارنبوري الشيخ العالم الصالح غلام محمد بن عبد الباقي، الحنفي السهارنبوري، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العلم على والده، ثم درس وأفاد زماناً، ثم سافر إلى أكبرآباد وأدرك بها الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي إمام الطريقة المجددية فبايعه وأخذ عنه، ثم رجع إلى بلدته ولازم ابن عمه بديع الدين بن رفيع الدين الأنصاري، ولما مات بديع الدين تولى الشياخة وبذل جهده في تربية أبناء الشيخ بديع الدين. مات في ثامن ذي الحجة سنة ثلاث وستين وألف بمدينة سهارنبور فدفن بها، كما في مرآة جهان نما لولده محمد بقا. مرزا غياث الدين الطهراني الأمير الكبير غياث الدين بن محمد شريف، الشيعي الطهراني، نواب اعتماد الدولة، كان من الرجال المشهورين، ولد ونشأ بايران، وقدم الهند بعد ما توفي والده سنة أربع وثمانين وتسعمائة في أيام أكبر شاه، فتقرب إليه وولي ديوان الخراج بكابل، وتدرج إلى الإمارة حتى نال ألفاً من المنصب في آخر عهده، وولي ديوان البيوتات، ثم لما قام بالملك جهانكير بن أكبر

стр. 534

شاه وتزوج بابنته مهر النساء التي صارت بعد ذلك نورجهان بيكم لقبه اعتماد الدولة وجعله وكيلاً مطلقاً عنه في مهمات الأمور. وكان فاضلاً حليماً متواضعاً بارعاً في الإنشاء والخط والحساب، مليح الكلام، حسن المحاضرة، سليم الذهن. توفي سنة إحدى وثلاثين وألف بمدينة لاهور، كما في مآثر الأمراء. حرف الفاء الشيخ فاضل بن أمجد السنبهلي الشيخ العالم الفقيه فاضل بن أمجد النقشبندي السنبهلي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، أخذ الطريقة عن الشيخ تاج الدين العثماني السنبهلي، ولازمه مدة حتى برع في العلم والمعرفة، وألزم نفسه التدريس وله يد بيضاء في العلوم الدينية، كان يدرس ويفيد مع الطريقة الظاهرة والصلاح، مات في بضع وثلاثين وألف بسنبهل، كما في الأسرارية. الحكيم فتح الله الشيرازي الشيخ الفاضل الكبير فتح الله بن أبي القاسم بن فتح الله الشيرازي الحكيم، كان من العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بشيراز، وقرأ العلم على أساتذتها وتقرب إلى إمام قلى بن الله وردي خان أمير تلك الناحية، ولما توفي الأمير المذكور فارق بلاده ودخل الهند في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري، فنال منه الصلات الجزيلة غير مرة، ودخل في زمرة أطبائه وكان حاذقاً في علاج الأمراض الصعبة ومتفرداً بين الأطباء في تشخيص الأمراض، كما في عمل صالح. وجده فتح الله غير فتح الله الشيرازي الأستاذ المشهور، وهو أيضاً قدم الهند في عهد أكبر شاه ونال الصلات الجزيلة منه، وأقام بالهند مدة طويلة، ثم رجع إلى بلاده ومات بشيراز، كما في بادشاهنامه. الشيخ فتح الله السهارنبوري الشيخ الفاضل فتح الله بن جميل الدين، الأنصاري السهارنبوري، أحد المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن آدم بن إسماعيل الحسيني البنوري، ولازمه مدة من الزمان ثم اعتزل في بيته، وكان صالحاً كريماً تقياً متورعاً متوكلاً عفيفاً ديناً شديد الحسبة على الناس، وكان يبذل كل ما يحصل له على طلبة العلم، توفي سنة مائة وألف، كما في مرآة جهان نما. الشيخ فتح الله البروجي الشيخ العالم الصالح فتح الله بن أبي الفتح، البروجي الكجراتي، أحد المشايخ العشقية الشطارية، ولد ونشأ ببروج، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ودرس وأفاد زماناً، ثم لازم الشيخ لشكر محمد العارف الكجراتي وأخذ عنه الطريقة الشطارية، وكان صاحب وجد وحالة، توفي سنة أربع بعد الألف بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في كلزار أبرار. الشيخ فتح الله الراجكيري الشيخ الصالح فتح الله بن أبي الفتح، الصوفي الراجكيري، أحد كبار المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين الأميتهوي ولازمه ملازمة طويلة، ثم تولى الشياخة ببلدته، وكان جامعاً بين العلم والعمل مغلوب الحالة يخالف شيخه في استماع الغناء، توفي لسبع خلون من ربيع الأول سنة سبع وألف وقيل بضع وثلاثين وألف. الشيخ فتح محمد البرهانبوري الشيخ العالم المحدث فتح محمد بن عيسى بن قاسم بن يوسف، السندي البرهانبوري، أبو المجد عبد الرحمن، كان من المشايخ الصوفية وعلمائهم المشهورين ممن تبحر في العلوم، وتخرج على والده وأخذ عنه الطريقة، ثم درس وأفاد مدة مديدة بمدينة برهانبور، ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وسكن بها، وتوفي بمكة المباركة.

стр. 535

له مصنفات مفيدة، منها رسالة في مراتب العوالم الخمسة، ومنها رسالة في وحدة الوجود، ومنها تخريج أحاديث السبعين للشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمداني - وهذه الثلاثة رأيتها واستفدت منها - ومن مصنفاته مفتاح فتوح العقائد صنفه سنة ستين وألف، ومنها فتوح الأوراد، صنفه سنة سبع وخمسين وألف، ومنها فتح المذاهب الأربعة في الفقه بالعربية، ومنها فتح الطريقة في السلوك، وله رسالة في تحقيق نسب الشيخ عبد القادر الجيلاني ﵁، ورسالة في إثبات قوله قدمي هذه على رقبة كل ولي الله بإلهام الله، وله غير ذلك من الرسائل، كما في تاريخ برهانبور. ملا فرج الله التستري الفاضل الكبير فرج الله الشيعي التستري، أحد العلماء المبرزين في الفنون الأدبية، ولد ونشأ بتستر، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم قدم الهند وتقرب إلى عبد الله قطب شاه الحيدرآبادي ونال منه المنزلة الجسيمة فسكن بحيدرآباد، وله أبيات رائقة بالعربية والفارسية، منها قوله: لا غرو إن لم تفصح الأيام بي الدهر ابن عطاء وإني راء وبذا جرى طبع الزمان وأهله دفن الكلام وأهله أحياء ملا فرخ حسين الهروي الفاضل الأجل فرخ حسين الهروي المدفون بدهاكه، كان من العلماء المبرزين في الفنون الحكمية والإنشاء والشعر، ولد ونشأ بهرات، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم قدم الهند وتقرب إلى شجاع بن شاهجهان السلطان، وصاحبه في الظعن والاقامة حتى دخل ذهاكه فسكن بها، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء، ومن شعره قوله: جدا از صحبت جانان درين مجلس بجام اندر بجلي باده دارم نيمة خون نيمه آتش مات في السجدة الأخيرة من صلاة الفجر يوم عاشوراء سنة ثمان وستين وألف ببلدة ذهاكه فدفن بها، كما في مرآة الخيال. الشيخ فرخ النارنولي الشيخ العالم الفقيه فرخ بن.... بن نظام الدين الجشتي النارنولي، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بنارنول، وأخذ عن أبيه عن جده وتولى الشياخة بعده، وكان شيخاً مهاباً رفيع المنزلة بارعاً في المعارف الإلهية كثير الوجد والسماع، مات سنة ست وثلاثين وألف بنارنول، كما في الأسرارية. مولانا فريد الدين الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير العلامة فريد الدين بن إبراهيم الدهلوي المنجم، كان معدوم النظير في عصره في الفنون الرياضية، ولد ونشأ بدهلي وانتفع بأبيه، ثم صحب الشيخ نظام الدين النارنولي ﵀ وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية، ثم لازم الشيخ فتح الله الشيرازي وأخذ عنه حتى فاق أقرانه في الهندسة والهيئة والنجوم والأعداد والجفر الجامع وكثير من الفنون الغريبة، ومهر في الزيجات والطلسمات، وصار علماً مفرداً في تلك العلوم، واعترف العلماء بفضله، وباهت به الأقطار الهندية، فقربه عبد الرحيم بن بيرم خان الأمير إلى نفسه سنة ست وألف وولاه الصدارة في معسكره، وكان مشكور السيرة شديد التعبد بصرف أوقاته في شرائف الطاعات والخيرات مع العفة والتورع، كما في مآثر رحيمي. وله مصنفات عجيبة واختراعات غريبة في اللغز والتاريخ والجفر وغيرها، منها الزيج الشاهجاني صنفه سنة ثمان وثلاثين وألف في أيام شاهجهان بن جهانكير، وبذل جهده في تصحيح الجداول وتسهيل الأعمال وإصلاح الخلل في الأعمال القديمة وتأسيس الأصول الدقيقة الصحيحة في استخراج المسائل، أوله حمد بيحد مر خداي را سزد كه مهندس قدرت شامله اش، الخ توفي سنة تسع وثلاثين وألف، كما في طبقات شاهجهاني.

стр. 536

مولانا فريد الدين البرهانبوري الشيخ الفاضل فريد الدين بن عبد الحكيم بن بهاء الدين، الجشتي البرهانبوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم على الشيخ عيسى بن قاسم السندي البرهانبوري، ولازمه وأخذ عنه وتخرج عليه، وله مصنفات عديدة في العلوم، كما في كلزار أبرار. مولانا فريد الدين الكجراتي الشيخ العالم الكبير فريد الدين الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، أخذ عنه الشيخ نور الدين بن محمد صالح الكجراتي. الشيخ فريد الدين الكجراتي الشيخ العالم الصالح فريد الدين بن محمود بن محمد بن الحسن، العمري الكجراتي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم على والده وصنوه الشيخ يحيى بن محمود العمري وسافر معه إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وسكن بالمدينة المنورة مدة من الزمان ثم رجع إلى الهند، توفي لأربع عشرة بقين من صفر سنة تسعين وألف فدفن بمقبرة أسلافه، كما في محبوب ذي المنن. الشيخ فضيل بن الجلال الكالبوي الشيخ الفاضل فضيل بن الجلال الكالبوي، أحد الشعراء المجيدين، ذكره عبد القادر في تاريخه وأثنى على براعته في الفنون الأدبية، له تقريظ على سواطع الإلهام لأبي الفيض بن المبارك الناكوري. منها قوله: كلام كليم أم كلام ابن مريم أدر لبحر القدس غير منظم أم الورد ورد عطر فاق عنبراً ومسكاً وكافوراً وكل مشمم عجيب غريب معجز أهل عالم صنيع بديع ما تحداه ذو الفم فصاحته أمحت فصاحة صاحب بلاغته أنست بلاغة ملهم الشيخ فضيل بن معظم النصيرآبادي السيد الشريف العفيف الزاهد فضيل بن معظم بن أحمد بن محمود بن العلاء، الحسني الحسيني النصيرآبادي، أحد العارفين الزهاد، ولد ونشأ بنصيرآباد، وجمع العلم والعمل والورع والزهد، كان يشتغل بأداء الحقوق الواجبة وصلة الرحم وإعانة الأيامى واليتامى ويسعى في إنجاح مرامهم حتى أنه كان يأتي بحزمة الحطب ويحملها على عاتقه لا تمنعه السيادة والوجاهة عن ذلك. قال نعمان بن نور النصيرآبادي في كتابه أعلام الهدى: إنه هاجر إلى البلد الطيب ومات بالمدينة، وكان سبب ذلك أنه وقع النزاع في أمر بين أحبابه فعقدوا حفلة عظيمة لفصل القضية فأمرهم فضيل أن يردوا القضية إلى الله ورسوله ويقنعوا بحكم الشريعة فأبوا، فلم يصبر وهاجر في تلك الساعة فذهب إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار وسكن بالمدينة المنورة، انتهى. توفي سنة اثنتين وثلاثين وألف، فأرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله تعالى "ولنعم دار المتقين". الأمير فيض العلاء الأكبرآبادي الشيخ الصالح فيض العلاء بن أبي العلاء بن أبي الوفاء بن عبد السلام، الحسيني السمرقندي الأكبرآبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأكبرآباد، وأخذ الطريقة عن والده ولازمه ملازمة طويلة ثم تولى الشياخة، أخذ عنه جمع كثير، توفي سنة إحدى وثمانين وألف بأكبرآباد، كما في مهر جهانتاب. الشيخ فيض الله الأمروهوي الشيخ العالم الصالح فيض الله بن المعروف بن خداوند بن كلاب بن يحيى العلوي الأمروهوي، كان من نسل محمد بن الحنفية ﵀، ولد ونشأ بأمروهه، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن صنوه الكبير عبد المجيد بن المعروف

стр. 537

العلوي ولازمه ملازمة طويلة، وتصدر للإرشاد بعده، مات ودفن بأمروهه، كما في نخبة التواريخ. السيد فيروز بن عبد الواحد البلكرامي الشيخ العالم الفقيه فيروز بن عبد الواحد بن إبراهيم بن قطب الحسيني الواسطي البلكرامي، أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام، وقرأ العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه، ولما توفي أبوه ترك الشياخة لصنوه طيب واشتغل بالدرس والإفادة وخدمة الفقراء والمساكين وأبناء السبيل، وكانت طريقته البذل والإعطاء، تولى تزويج أربعمائة بنت ممن لا يستطيع أولياوهن الجهاز، وعاش نحو مائة سنة، توفي سنة ست وستين وألف ببلكرام فدفن بها، كما في مآثر الكرام. حرف القاف الشيخ قاسم بن عبد الرحيم الكرانوي الشيخ الفاضل قاسم بن عبد الرحيم بن بهينا، العثماني الكرانوي، أحد كبار الجراحين، له اليد الطولى في الطب وسائر الفنون، صحب عمه الشيخ حسن بن بهينا الجراح المشهور ولازمه زماناً وأخذ عنه، ثم تقرب إلى شاهجهان ابن جهانكير التيموري صاحب الهند فنال المنزلة الجسيمة منه، وجمع أسباب الجمعية والفراغ وعاش مدة، كما في بادشاهنامه. الشيخ قاسم بن قدم البيشوري الشيخ الصالح قاسم بن قدم بن محمد بن ميرداد بن سلطان بن يوسف بن متي بن عباس بن عمر بن خليل السليماني البيشوري، أحد المشايخ القادرية، ولد بمدينة بيشاور سنة ست وخمسين وتسعمائة، وتفقه على الشيخ أبي محمد البيشوري، وسافر إلى البلاد فحج وزار، ورحل إلى القدس والشام وأخذ الطريقة عن السيد عفيف الدين حسين الحموي، ثم دخل الهند وسكن بمدينة بيشاور وحصل له القبول العظيم، فأوجس منه أكبر شاه خيفة واستقدمه إلى أكبر آباد، ثم رخصه إلى بلدته فأقام بها زماناً، ثم استقدمه جهانكير بن أكبر شاه وحبسه بقلعة جنار، مات لإحدى عشرة بقين من جمادي الأولى سنة ست عشرة وألف، وقبره بقلعة جنار، كما في مهر جهانتاب. الأمير قاسم بن المراد الجويني الأمير الكبير الفاضل قاسم بن المراد الحسيني الجويني نواب قاسم خان الأكبرآبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض الهند، وتقرب إلى الملوك وخدمهم مدة من الزمان حتى نال الإمارة بأرض بنكاله في أيام شاهجهان بن جهانكير التيموري صاحب الهند، فاستقل بها مدة حياته. وكان رجلاً فاضلاً كريماً متعبداً قائم الليل، يبذل كل سنة مائتي ألف من النقود على أهل الاستحقاق من السادة والمشايخ والفقراء، وكان شاعراً مجيد الشعر، له ديوان الشعر الفارسي ومجموع في رسائله، ومن شعره قوله: عشقت آمد بئي دل بردن ودر سينه نيافت دزد از خانة مفلس خجل آيد بيرون ومن مآثره الجميلة الجامع الكبير بمدينة آكره، توفي سنة إحدى وأربعين وألف، كما في مآثر الأمراء. مولانا قاسم البيانوي الشيخ الفاضل المحدث قاسم بن أبي القاسم الحسيني البيانوي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، أخذ عن الشيخ إبراهيم بن داؤد المانكبوري ثم الأكبرآبادي ولازمه مدة حياته، ولما توفي إبراهيم قام مقامه في الدرس والإفادة كما في أخبار الأصفياء. الشيخ قاسم بن يوسف الكجراتي الشيخ الفاضل قاسم بن يوسف بن يعقوب بن محمود بن محمد المهدوي الجونبوري ثم الكجراتي، أحد أفاضل المهدوية، له مطلع الولاية كتاب في إثبات المهدوية للسيد محمد بن يوسف الجونبوري، صنفه سنة ست عشرة وألف، كما في الهدية المهدوية.

стр. 538

الأمير قباد البدخشي الأمير الفاضل قباد الحارثي البدخشي نواب ديانت خان، كان من العلماء المبرزين في العلوم العربية والفنون الحكمية، ولد ونشأ ببدخشان، وتقرب إلى نذر محمد خان أمير بلخ وخدمه مدة من الزمان، ثم دخل الهند وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند فنال المنصب منه، ولما قام عالمكير بن شاهجهان بالملك ولاه على أرض السند سنة تسع وستين وألف، فاستقل بها إلى سنة إحدى وسبعين، كما في تحفة الكرام. قال شاهنواز خان في مآثر الأمراء: إن بختاور خان قال في مرآة العالم: إنه عزل عن الولاية في السنة الثالثة الجلوسية ونصب مكانه لشكر خان وفي عالمكير نامه أنه عزل في السنة السابعة الجلوسية ونصب مكانه غضنفر خان، لعله ولي على أرض السند مرتين، قال: وإنه ولي على أرض ازيسه في آخر عمره ومات بها، انتهى. توفي سنة ثلاث وثمانين وألف، كما في مآثر عالمكيري. الشيخ قطب الدين الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير قطب الدين بن عبد العزيز بن الحسن بن الطاهر، الجونبوري ثم الدهلوي المشهور بقطب العالم، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بدهلي، أخذ الطريقة عن الشيخ جائين السهنوي وكان من كبار أصحاب والده، ثم سافر إلى مالوه وقرأ العلم على الشيخ منور بن عبد المجيد اللاهوري، ثم رجع إلى دهلي ودرس وأفاد بها مدة طويلة، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، مات في سنة ثلاث وعشرين وألف، كما في الأسرارية. الشيخ قطب الدين الحسن بوري الشيخ العالم الصالح قطب الدين الحنفي النقشبندي الحسن بوري، أحد كبار العلماء، أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الغفور السنبهلي، ثم صحب الشيخ آدم السنبهلي وانتفع به، يذكره الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي ويثني عليه، وكان ماهراً في العلوم الدينية عارفاً بمصطلحات القوم صاحب استقامة على الطريقة الظاهرة والصلاح، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية. الشيخ قطب الدين البرهانبوري الشيخ العالم الكبير قطب الدين البرهانبوري المشهور بالفاضل، كان ممن حفظ القرآن وبرع في العلم والأدب والرمي، وكان كثير المحفوظ لشعر العرب، يسرد لمجاله ويقرأه عن ظهر قلبه، وكان مع ذلك العلم والمعرفة متواضعاً حليماً مسكيناً، خصه عالمكير لإمامته في التراويح في رمضان المبارك، وجعله معلماً لابنه محمد أعظم، مات في السنة الجلوسية، وكانت وفاته بدار الملك دهلي، كما في مرآة جهان نما. الشيخ قطب الدين الهانسوي الشيخ الفاضل قطب الدين الحنفي الهانسوي، أحد العلماء المتورعين، لازم الشيخ عبد اللطيف البرهانبوري مدة طويلة ونال منه حظاً وافراً من العلم والمعرفة، فخصه عالمكير بأنظار العناية والقبول، ولما تولى المملكة أعطاه أربعمائة ألف دام جائزة منه، وكان كلما يتردد إليه يعطيه، وهو عمر قرية بموطنه وسماه قطب آباد، فمات بها سنة ست وثمانين وألف في السنة الثامنة عشرة الجلوسية، كما في مرآة جهان نما. مرزا قليج محمد الأندجاني الأمير الكبير الفاضل العلامة قليج محمد الحنفي الأندجاني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولاه أكبر شاه صيانة القلعة بسورت سنة ثمانين وتسعمائة، وأمره على كجرات سنة خمس وثمانين، وولاه الوزارة الجليلة سنة سبع وثمانين، وأمره على مالوه سنة تسعين، وأقطعه ناحية سنبهل سنة ست وتسعين، وأمره أن يقيم بلاهور ويشارك راجه تودرمل وزير الخراج وراجه بهكونت داس في مهمات الأمور، ولما توفي تودرمل استقل بوزارة الخراج وولي على كابل سنة اثنتين بعد الألف، وعزل عنها بعد زمان

стр. 539

يسير، ثم جعله أكبر شاه أتابكاً لولده دانيال سنة خمس بعد الألف وكان ختنه، فلم يستطع أن يصاحبه ورجع إلى الحضرة، فولاه حراسة أكبرآباد سنة سبع وألف، وولاه على بنجاب سنة تسع وألف وضم معها له ولاية كابل، ولما مات أكبر شاه وقام بالأمر ولده جهانكير ولاه على كجرات، ثم ولاه على بنجاب سنة ست عشرة وألف، وعلى كابل سنة ثمان عشرة وألف. وكان عالماً كبيراً علامة في المعقول والمنقول صالحاً تقياً، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، وحين إقامته بلاهور كان يتردد بنفسه إلى المدرسة ويدرس الفقه والحديث والتفسير كل يوم، ويجتهد في نشر العلوم، كما في مآثر الأمراء. وقال المندوي في كلزار أبرار: إنه درس الكتب المتداولة مراراً، تخرج عليه جماعات من الفضلاء، وكان من كبار الأمراء صاحب العساكر العظيمة والإيالة الواسعة الفخيمة، وسنه جاوز ثمانين، انتهى. ومن شعره قوله بالفارسي: عاشق هوس وصال در سر دارد صوفي زرقي وخرقه در بر دارد من بنده آن كسم كه فارغ زهمه دائم دل كرم وديده تر دارد توفي سنة ثلاث وعشرين وألف في أيام جهانكير، كما في مآثر الأمراء. الأمير قوام الدين الأصفهاني السيد الفاضل الأمير قوام الدين بن رفيع الدين بن شجاع الدين الحسيني المرعشي الأصفهاني، كان من نسل علي المرعش الشهيد بن عبيد الله بن محمد بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين السبط ﵁، تولى الصدارة بايران مدة من الزمان، وقدم الهند في أيام عالمكير فولاه على كشمير سنة ست وثمانين وألف، فاستقل بها ثلاث سنين، ثم ولاه على بنجاب، وكان الفقيه علي أكبر الحسيني الإله آبادي قاضياً بلاهور وكان ممن لا يهاب أحداً من الولاة في إجراء الحدود والتعزيزات ولا يطأطئ رأسه لأحد، فكبر ذلك على قوام الدين، فأشار إلى الشحنة أن يقبضوا على القاضي فسار إليه الشحنة برجاله ليقبض عليه، فاستنكف منه القاضي وقتل في المعركة وقتل معه ابن اخته محمد فاضل سنة تسعين وألف، فلما سمع عالمكير عزل الوالي والشحنة وأمر القاضي شيخ الاسلام الفتني أن يفتش عن القضية ويقضي على وفق الشريعة، فعفا عنه ورثة المقتول ومات قوام الدين في ذاك الزمان، كما في مآثر الأمراء. الشيخ قيام الدين الجونبوري الشيخ الصالح قيام الدين بن قطب الدين بن من الله بن بهاء الدين، العمري الجونبوري، أحد المشايخ الجشتية، ولد بجونبور ونشأ في أيام أبيه وجده، وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه الجمال مصطفى العثماني البرونوي وخلق آخرون، مات لثلاث ليال بقين من رجب ودفن بحظيرة جده، كما في كنج أرشدي. مولانا قيام الدين اللاهوري الشيخ الفاضل قيام الدين بن نظام الدين اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان غاية في قوة الحفظ لا ينسى أبداً ما يسمعه مرة، فرغ من التحصيل وله نحو العشرين، وكان مولده ومدفنه لاهور، توفي سنة ثلاث عشرة وألف، كما في أخبار الأصفياء. حرف الكاف الشيخ كبير بن المنور اللاهوري الشيخ الفاضل كبير بن المنور اللاهوري، أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على والده وصهره الشيخ سعد الله اللاهوري، ثم تقرب إلى أبي الفيض بن المبارك الناكوري، وصفه عبد القادر البدايوني في تاريخه بالرعونة والخيلاء والكذب، قال: وكان يأكل الأفيون. قال بختاور خان في مرآة العالم: إنه قرأ العلم على والده، وكان يدرس العلوم العقلية والنقلية، مات سنة ست وعشرين وألف بأحمد آباد فدفن في جوار

стр. 540

الشيخ محمد بن عبد الله الحسيني البخاري. مولانا كريم الدين الحسن أبدالي الشيخ العالم الصالح كريم الدين الحنفي النقشبندي الحسن أبدالي، أحد المشايخ المعروفين، ولد ونشأ بحسن أبدال - بلدة بين كابل ولاهور - وسافر للعلم وأخذ عن جمع من العلماء، ثم لازم الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي وصحبه مدة من الزمان وأخذ عنه حتى بلغ رتبة المشيخة، واستخلفه الشيخ المذكور ورخصه إلى بلاده، أخذ عنه الشيخ إسحاق بن موسى السندي وخلق كثير، كما في زبدة المقامات. الشيخ كمال بن إبراهيم الآسيري الشيخ الفاضل كما بن إبراهيم بن الجمال الآسيري، كان من نسل الشيخ نعمان ﵀، ولد ونشأ بآسير، وأخذ عن الشيخ عيسى بن القاسم السندي البرهانبوري ولازمه زماناً، ثم اعتزل بآسير، وكان من عباد الله المخلصين، توفي في سنة حاصر فيها أكبر شاه قلعة آسير، كما في كلزار أبرار، وكان ذلك سنة ست بعد الألف. الشيخ كمال بن فخر البيجابوري الشيخ الفاضل الكبير كمال الدين بن فخر الدين، أحد العلماء المبرزين في الأصول والكلام، له البراهين القاطعة ترجمة الصواعق المحرقة للشيخ ابن حجر المكي، ترجمه بأمر دولار خان الوزير سنة أربع وتسعين وتسعمائة في أيام إبراهيم عادل شاه البيجابوري، كما في محبوب الألباب. القاضي كمال بن موسى الكشميري الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين بن موسى الحنفي الكشميري، أحد فحول العلماء، انتقل من كشمير إلى سيالكوت سنة ٩٧١ هـ، فدرس وأفاد بها مدة عمره حتى ظهر تقدمه في فنون منها المنطق والحكمة والكلام وأصول الفقه، وكان مفرط الذكاء سريع الحفظ، مدرساً محسناً إلى طلبة العلم، كثير الإستغراق في مطالعة الكتب وتدريسها، أخذ عنه العلامة عبد الحكيم بن شمس الدين السيالكوتي والشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي وجمع كثير من العلماء. توفي سنة سبع عشرة وألف بلاهور فدفن بها، كما في روضة الأبرار. مولانا كمال الدين النيسابوري الشيخ الفاضل كمال الدين النيسابوري، أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قدم الهند وسكن بلاهور في أيام أكبر شاه، وتوفي بها سنة إحدى عشرة وألف، وقبره خارج البلدة، كما في مآثر الأمراء. الشيخ كمال محمد العباسي الشيخ العالم الكبير المفتي كمال محمد العباسي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشا بأحمد آباد من أرض كجرات، واشتغل بالعلم من صباه على العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، ولازمه ملازمة طويلة حتى برع وفاق أقرانه، ثم أخذ عنه الطريقة، وأسند الحديث عن الشيخ عبد الملك البناني، ثم خرج من أحمد آباد سنة ثمانين وتسعمائة ورحل إلى أجين من أرض مالوه فسكن بها، وتزوج بابنة الشيخ أولياء بن سراج الكالبوي، وولي الإفتاء فاشتغل بالفتيا والتدريس ثلاثين سنة. ومن عوائده أنه كان يستيقظ في الليل إذا بقى ثلثه، فيغتسل ويتهجد ويقرأ سبعة أجزاء من القرآن في الصلاة، ثم يدعو بالأدعية المأثورة، ثم يذكر الله سبحانه بالجهر على طريق السادة الشطارية، ثم يصلي الفجر، ثم يشتغل بتلاوة القرآن إلى صلاة الإشراق، ثم يصلي ويجلس للدرس والإفادة فيدرس إلى زوال الشمس، ثم يتغدى ومعه جماعة من المحصلين عليه، ثم يقيل ساعة ثم يصلي الظهر، ثم يجلس للإفتاء فيشتغل به إلى العصر، ثم يصلي ثم يشتغل به، ثم يصلي ويقبل على أصحابه فيتحدث معهم إلى العشاء، ثم يدخل في حجرته ويشتغل بمطالعة الكتب التي يدرسها إلى الثلث الأول من الليل، ثم يدخل في المنزل، وكان من الخامسة عشرة من سنه إلى أربع

стр. 541

وخمسين صرف عمره على هذا الطريق، توفي ليلة الاثنين عاشر شعبان سنة ثلاث عشرة وألف، كما في كلزار أبرار. الشيخ كمال محمد السنبهلي الشيخ الصالح كمال محمد بن لعل بن بده بن حامد بن جاند بن معروف بن مجد الدين بن عزيز الله بن شرف الدين الحسيني الواسطي الأمروهوي ثم السنبهلي، أحد المشايخ النقشبندية، ولد لليلتين أو ثلاث ليال خلون من ربيع الأول سنة إحدى عشرة وألف بمدينة سنبهل، وقرأ العلم على الشيخ فاضل بن أمجد السنبهلي وعلى غيره من العلماء، ودخل في الجندية فخدم الملوك والأمراء مدة طويلة، وتلقن الذكر عن الشيخ عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي سنة خمس وثلاثين وألف وقرأ عليه الرسالة القدسية، وترك الخدمة وأناب على يده سنة خمسين وألف وانقطع إلى الزهد والعبادة، وصنف الكتب في السلوك، منها جمع الجمع وسفردر وطن الأسرارية، وثالثها آخر مصنفاته، فرغ من تأليفه سنة تسع وستين وألف، وفيه أخبار المشايخ. وكان من الشعراء المجيدين، له أبيات رقيقة رائقة بالهندية والفارسية، ومن شعره الفارسي قوله: نكاه من بفراق تو مانده شد كامروز ز ديده تا سر مزكان هزار فرسك است وإني لم أقف على سنة وفاته ولكني أظن أنه مات في سنة تسع وستين أو مما يقرب ذلك، والله أعلم. حرف الكاف الهندية كلبدن بيكم بنت السلطان ظهير الدين بابر بن عمر الكوركاني، ولدت سنة ثلاثين وتسعمائة بأرض خراسان، وقدمت الهند سنة ست وثلاثين، ونشأت بها في ظل والدها وصنوها همايون بن بابر شاه، وتعلمت الخط والإنشاء في اللغة التركية والفارسية وبعض فنون أخر، وتزوجت بخضر خان الجغتائي وولدت له، ثم رحلت إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة في أيام ابن أخيه أكبر بن همايون وكانت معها بنت أخته سليمه سلطان بيكم سنة اثنتين وثمانين، فحجت أربع حجات ثم رجعت إلى الهند، وغرقت سفينتها فأقامت بمدينة عدن سنة كاملة ودخلت الهند سنة تسعين وتسعمائة. وكانت فاضلة شاعرة عفيفة صاحبة العقل والرأي، لها همايون نامه كتاب بسيط في أخبار أبيها وصنوها همايون، ومن أبياتها قولها: هر بري روي كه او با عاشق خود يار نيست تو يقين ميدان كه هيج از عمر برخوردار نيست توفيت سنة عشر وألف في أيام أكبر شاه، كما في إقبالنامه. حرف اللام مولانا لطف الله الكوروي الشيخ الفاضل العلامة لطف الله الحنفي الكوروي، أحد فحول العلماء، كانت له يد بيضاء في سائر الفنون لا سيما الفقه والأصول والعربية، أخذ عن الشيخ جمال أولياء الجشتي الكوروي، وأخذ عنه الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي والقاضي علم الله الكجندوي والشيخ علي أصغر القنوجي وخلق كثير من العلماء. مولانا لطف الله البيجابوري الشيخ العالم الصالح لطف الله البيجابوري، أحد المشايخ القادرية الجيلية، أخذ الطريقة عن الشيخ حميد ولازمه عشر سنين، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند وسكن بمدينة بيجابور، وكان عالماً كبيراً زاهداً قنوعاً، مات سنة إحدى وعشرين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها عند شيخه الحميد. حرف الميم المفتي مبارك بن أبي البقاء الجونبوري الشيخ العالم الفقيه المفتي مبارك بن أبي البقاء بن

стр. 542

محمد درويش الحسيني الجونبوري، كان أصغر أبناء والده ونشأ بجونبور، واشتغل بالعلم على محمد أمين تلميذ والده وقرأ عليه العربية، ثم سافر إلى إله آباد وقرأ على من بها من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وتقرب إلى الملوك والأمراء وولي الإفتاء ببلدته، فرجع إلى جونبور ودرس وأفاد بها مدة عمره، أخذ عنه غير واحد من العلماء. توفي لعشر بقين من رمضان سنة ثمان وتسعين وألف، كما في تجلي نور. الشيخ مبارك بن خضر الناكوري الشيخ الفاضل العلامة مبارك بن خضر الناكوري، أحد العلماء المشهورين بأرض الهند، ولد سنة إحدى عشرة وتسعمائة بمدينة ناكور وسافر للعلم إلى كجرات فاشتغل بها على الخطيب أبي الفضل الكاذروني ومولانا عماد الدين محمد الطارمي وعلى غيرهما من العلماء، وجد في البحث والاشتغال حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس. وكان مفرط الذكاء يحضر المجالس والمحافل في صغره فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار ويأتي بما يتحير به أعيان العلم، دخل أكبر آباد سنة خمسين وتسعمائة وتصدر بها للدرس والإفادة، وقد انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يستطيع أحد من الأمراء أن يحضر في مجلس تذكيره وعليه ملابس حمراء أو من الحرير أو في يده خواتم الذهب أو إزاره مسبل، وكان في ذلك الزمان شديد النكير على السماع حتى إذا قرع صماخه في أثناء الطريق صوت الغناء ينزجر عنه ويثب إلى غير ذلك المكان، ثم رغب إلى السماع في آخر أمره قلما يخلو عنه وربما لا يستريح بدون الغناء والمزامير. قال صاحبه عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني في تاريخه: إنه كان ذا أطوار مختلفة، لحق بالمهدوية وصحب الشيخ علاء بن الحسن البيانوي مدة مديدة، فلما شاعت الطريقة النقشبندية في أوائل عهد أكبر شاه صار يقتفي آثار تلك الطائفة العلية، وكان ينتسب إلى المشايخ الهمدانية، ولما رأى أن أهل إيران غلبوا ونالوا في الدولة أعز منال صرف إليهم عنان العزيمة، وهلم جرا. قال: وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه وأصوله، عارفاً بدقائق العربية، ماهراً بالتصوف والشعر واللغز وفنون أخرى، وكان يقرأ القرآن بالقراءات العشر ويدرس الشاطبي، وكان كثير المطالعة دائم الاشتغال بالدرس والإفادة سريع الإدراك قوي الحفظ لم يكن شيئاً فينساه، ولما ضعف بصره لكبر سنه وعجز عن المطالعة اشتغل بتفسير القرآن وصنف تفسيراً كبيراً في أربع مجلدات كبار سماه منبع نفائس العيون، واظب في آخر عمره على التائية لابن الفارض، وقصيدة البردة للبوصيري، وقصيدة كعب بن زهير، وقصائد أخرى كانت محفوظة له فيقرأها كل يوم عن

стр. 543

ظهر قلبه، توفي السابع عشر من ذي القعدة سنة إحدى وألف بلاهور فدفن بها، كما في المنتخب. الشيخ مبارك بن مصطفى المنيري الشيخ الصالح مبارك بن مصطفى بن الجلال بن عبد الملك، الهاشمي المنيري سبط الشيخ أبي يزيد بن عبد الملك الفردوسي، ولد ونشأ بمنير - بفتح الميم - بلدة مشهورة من أعمال بهار، وأخذ عن خاله علي بن أبي يزيد، واستفاض على طريق الأويسية عن جده وخاله محمد، ولازم الشيخ نعمة اله الفيروز بوري وأخذ عنه، ثم تولى الشياخة، أخذ عنه الشيخ هداية الله ابن أشرف المنيري وخلق آخرون. الشيخ مجتبي القلندر اللاهر بوري الشيخ الصالح مجتبي بن مصطفى بن أمين بن عبد الرحمن، العباسي اللاهر بوري المشهور بمجا - بضم الميم وتشديد الجيم - كان من رجال العلم والمعرفة، ولد ونشأ بلاهر بور، قرية من أعمال خير آباد، وقرأ العلم على القاضي عبد القادر العمري اللكهنوي، ثم سار إلى جونبور، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس الجونبوري، ولازمه مدة، ثم رجع إلى لاهر بور وتصدر للإرشاد، أخذ عنه الشيخ عبد الرسول الكجندوي وخلق آخرون. توفي في الخامس عشر من ربيع الآخر سنة أربع وثمانين وألف وله ثلاث وستون سنة، كما في أصول المقصود. مولانا محب علي السندي الشيخ الفاضل محب علي بن صدر الدين محمد بن علي بيك، التتوي السندي الفقيه الشاعر، كان أصله من قبيلة كانت تسكن في جبال البركة وهم طائفة من الجغتائية، قدم جده علي مع السلطان بابر واستشهد في الهند، وسافر والده مع همايون إلى بلاد السند فسكن بمدينة تته فولد بها محب علي، وتوفي والده في صغر سنه فانقطع إلى العلم وجد فيه حتى صار بارعاً في كثير من العلوم والفنون، ولما فتحت بلاد السند على يد الأمير عبد الرحيم بن بيرم خان قدم معه إلى دار الملك وصاحبه زماناً، ثم أخذ في الانزواء بمدينة برهانبور وله ثلاثون سنة، واستقام على ذلك زماناً، ثم سافر إلى الحجاز وأدرك الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري بمدينة سورت وأخذ عنه الطريقة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وسكن ببرهانبور، كما في بادشاه نامه. وفي عمل صالح أن شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند استصحبه إلى دار الملك فلازمه مدة حياته، وكان شاعراً مجيد الشعر، مات في بضع وأربعين وألف. مولانا محب الله الإله آبادي الشيخ العالم الكبير العلامة محب الله بن مبارز بن بير بن بدي بن متهي بن القاضي رضي الدين بن أوحد الدين بن مجد الدين بن جميل الدين بن رفيع الدين بن محب الله بن رسم الله بن حبيب الله بن إبراهيم بن علاء الدين ابن قاسم بن عبد الرزاق بن عبد القادر بن أبي الفتح بن عبد السلام بن جعفر ابن شهاب الدين بن فريد الدين مسعود العمري، كان من كبار المشايخ الجشتية، ولد يوم الاثنين ثاني صفر سنة ست وتسعين وتسعمائة بقرية صدر بور من أعمال خير آباد، واشتغل بالعلم وسار إلى لاهور، فقرأ بها على المفتي عبد السلام اللاهوري مشاركاً للشيخ محمد مير سائين السيوستاني وسعد الله خان التميمي الجنوتي، ثم لما ولي سعد الله خان الوزارة الجليلة استقدمهما إلى دار الملك، فلم يجبه الشيخ محمد مير لزهده في الدنيا، وذهب الشيخ محب الله إلى دهلي فولاه النظامة ووجهه إلى إله آباد، كما في ذيل الوفيات. وقال اللكهنوي في بحر زخار: إنه دخل دهلي للاسترزاق فتوسل بالوزير لسابق معرفته به، ثم أخذته الجذبة الربانية فانقطع إلى الزهد والعبادة وسار إلى كنكوه، وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ أبي سعيد بن نور الحنفي الكنكوهي، ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، فرجع إلى صدر بور ولبث بها زماناً، ثم سار إلى إله آباد وسكن بها على شاطئ نهر جمن وعاش مدة في الفقر والفاقة، ثم فتح الله

стр. 544

سبحانه عليه أبواب الرزق ورزقه القبول العظيم، فاستقام على مسند الإرشاد عشرين سنة، انتهى. قال مصطفى علي خان الكوباموي في تذكرة الأنساب: إنه كان ابن بنت القاضي إسماعيل بن عماد العمري الهركامي والقاضي إسماعيل كان جد ملا أبي الواعظ الهركامي، انتهى. وللشيخ محب الله مصنفات كثيرة في الحقائق والمعارف، وله مواجيد خاصة في التوحيد، وأسلوب بديع في شرح أقوال الشيخ محيي الدين بن عربي، ولذلك افترق الناس فيه إلى محسن ومسئ، فمنهم من يقول: إنه كان عارفاً كبيراً صاحب المعارف الصحيحة والمواجيد الصادقة، ومنهم من يقول: إنه كان عارفاً ولكنه أخطأ التعبير حتى وقع قدمه في أودية الزندقة والإلحاد، ومنهم من يقول إنه كان ضالاً مضلاً، قال نور الدين محمد بن علي الحميد الرانيري في كتابه رحيق محمدية في طريق الصوفية: وكذا ببعض نواحي الهند بلدة تسمى إله باس إله آباد رجل يقال له محب الله بل عدو الله وطائفة قاتلهم الله وهم يعتقدون بالوحدة المطلقة ويقولون إن الرب عين العبد والعبد عين الرب بمعنى الاتحاد، فجعلوا العالم هو الله والله هو العالم، تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً! وقد وقع لي معهم مجادلة ومباحثة ذكرتها في صوارم الصديق لقطع الزنديق فإن أردت أن تطلع على أباطيلهم فعليك بمطالعته، انتهى. وقال الشيخ علي أكبر الحسيني المودودي في بعض رسائله إني لما دخلت إله آباد سنة إحدى وسبعين ومائة وألف وكنت مشغولاً بمطالعة تصانيف الشيخ الأكمل ختم الولاية المحمدية ابن عربي ﵁ فوجدت بعض الرسائل مع تواليف الشيخ محب الله الإله آبادي متضمناً لعبارات الفصوص والفتوح فبقيت مدة مشغولاً بمطالعته على قبره الواقع على سيف جمنا في إله آباد، فلما خضت فيها برهة من الزمان رأيته في كثير من المقامات وكان من جملتها أني رأيته يوماً ووقع بيني وبينه كلام على مذهبه فاعترف بما اعترف وأعطاني الخرقة التي كانت عليه، فلما أفقت لاقني غلام محب الله بن حبيب الله بن سيف الله بن تاج الدين بن محب الله المذكور وأخبرني بأنه رأى في المنام جده فأمره أن يخرج الخرقة التي كان يلبسها في حياته، فأتى بها لدى فأخذتها، وإني عند ذلك كنت في المكاشفات الأنفسية لا الآفاقية، وأنت تعلم أن المكاشف المذكور كلما رآه في ذلك فإنما هو نفسه، كما قال الشيخ ﵁ في الفص الشيثي فأي شاهد كشف يشاهد صورة تلقي إليه ما لم يكن عنده ويمنحه ما لم يكن قبل ذلك في يده فتلك عينه لا غيره، فمن شجرة نفسه جنى ثمرة غرسه، ثم لما وقع لي ترق وخرجت من لجة الآيات النفسية إلى المكاشفات الآفاقية فوجدته - يعني به الشيخ محب الله المذكور - هابطاً في أكثر العقائد الخطيلة نحو: ١ - اعترافه بانحصار الواجب المطلق في الممكنات المتعينة. ٢ - ونفى تحققه عما وراءها. ٣ - والإقرار بانتفاء البسائط في حال التجرد عن المركبات. ٤ - والإنكار على تحقق الملائكة والجن فيما وراء الإنسان من الخارج. ٥ - والرد والقدح والتقبيح على الحال وأربابه والوجد وأصحابه مع أن شيوخه وجميع العرفاء كانوا على ذلك. ٦ - والاعتراف بقدم العالم كله على هذا النمط، وأمثال ذلك من الاعتقادات الرديئة، فأعرضت عنه حتى رأيته في المنام فذكرت له ذلك فقال: والحق أني قد أخطأت في كل ذلك لكني كنت في السير النفسي محجوباً عن السير الآفاقي، فكلما كنت أرى من المعاملات المكاشفية أحسبه أن الأمر منحصر في ذلك، فأنكرت على تحقق ما في الآفاق وفيما دونه إذ كنت مجتهداً في إثبات الحق عافاني الله سبحانه، فحالي كحالي المجتهد الفقيه في الخطاء غير أني محبوس في كثير من الآلام بسبب ذلك، وذلك أيضاً وقع لي في المقام النفسي، انتهى. ومن مصنفاته شرحان له على فصوص الحكم بالعربية والفارسية، ومنها أنفاس الخواص، ومنها مناظر أخص الخواص، صنفه سنة سبع وأربعين وألف، ومنها هفت أحكام، ومنها سه ركني، ومنها الكتاب

стр. 545

المبين في الحكمة الإلهية، ومنها رسالة في مبحث الوجود المطلق، ومنها التسوية وشرحها بالفارسي، وله غير ذلك من الرسائل، توفي لتسع خلون من رجب سنة ثمان وخمسين وألف بمدينة إله آباد فدفن بها. محبوب شاه الجشتي الهندي الشيخ الفاضل محبوب شاه الجشتي الهندي، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، له منتخب الأولياء، كتاب بسيط في أخبار المشايخ من أهل الهند، طالعه السيد الوالد وانتفع به في مهر جهانتاب، وكان عصره بعد سنة ١٠٥٥. محمد بن إبراهيم الحيدر آبادي الملك الحليم الرؤوف محمد بن إبراهيم بن سلطان قلى الحيدر آبادي محمد قلى قطب شاه، قام بالملك بعد والده سنة تسع وثمانين وتسعمائة بقلعة كولكنده، وأسس بلدة كبيرة على أربعة أميال منها وسماها بهاكك نكر على اسم عشيقته بهاكك متي، ثم ندم على ذلك وسماها حيدر آباد جعلها دار ملكه، وبنى بها القصور العالية والحدائق الزاهرة، وبنى الجامع الكبير، وأنفق على عمارته مائتي ألف من النقود الفضية، وبنى حماماً ومارستاناً عنده ومدرسة عالية البناء سنة ست بعد الألف. وكان ملكاً عادلاً فاضلاً شاعراً مجيد الشعر محباً لأهل العلم محسناً إليهم، وفد عليه العلماء من بلاد شاسعة فرتب لهم معايش وأرزاقاً، ومن شعره قوله: مستان محبت بدو عالم نفروشند كيفيت ته جرعه بيمانه خود را توفي في السابع عشر من ذي القعدة سنة عشرين وألف بحيدر آباد فدفن بها، كما في حديقة العالم للتستري. محمد بن إبراهيم البيجابوري الملك العادل محمد بن إبراهيم بن طهماسب بن إبراهيم بن إسماعيل بن يوسف، البيجابوري محمد عادل شاه الغازي، قام بالملك بعد والده سنة سبع وثلاثين وألف وهو في الخامس عشر من سنه، فافتتح أمره بالعقل والدهاء، وقاتل كفار الهنود ببلاد كرنانك، ففتحها سنة ثمان وخمسين وألف، وغنم أموالاً وسبى دراري كثيرة، وبنى بها المساجد وهو أول من فتحها من ملوك الدكن، ولذلك لقبوه بالغازي، وأول من لقبه شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند بالملك. وكان عادلاً كريماً متين الديانة كبير الشأن، توفي يوم الثلاثاء لليلتين بقيتا من محرم سنة سبع وستين وألف بمدينة بيجابور، فدفنوه في مقبرة بناها محمد المذكور في حياته وله سبع وأربعون سنة، ومدة حكمه إحدى وثلاثون سنة، كما في بساتين السلاطين. محمد بن أبي الحسن السورتي الشيخ الصالح محمد بن أبي الحسن بن جمال الدين، النقوي الحسيني الخوارزمي ثم الهندي السورتي، أحد المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة سورت، وانتفع بأبيه وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده، مات في ثاني رمضان سنة ثمان وسبعين وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية. الشيخ محمد بن أبي سعيد الكالبوي الشيخ العالم الكبير محمد بن أبي سعيد بن بهاء الدين بن عماد الدين بن الله بخش بن سيف الدين بن مجيد الدين بن شمس الدين بن شهاب الدين بن عمر ابن حامد بن أحمد الزاهد الحسيني الترمذي السوانوي ثم الكالبوي، كان من العلماء الربانيين، ولد سنة ست بعد الألف بمدينة كالبي، وكان والده ذهب إلى بلاد الدكن قبل مولده وانقطع خبره فتربى في حجر أمه العفيفة، ولما بلغ سبع سنين قدم الشيخ محمد يونس أحد العلماء المحدثين من مدينة كره وأقام ببلدة كالبي فاشتغل عليه وقرأ الكتب الدرسية إلى المطول للتفتازاني وأسند الحديث عنه، ثم ذهب إلى جاجمؤ وقرأ بعض الكتب على مولانا عمر جاجمؤي، ثم ذهب إلى كوره وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ جمال بن مخدوم الكوروي، ثم أخذ عنه الطريقة ورجع إلى بلدته فدرس وأفاد بها زماناً، ثم سافر إلى جالندر ليتزوج بها في

стр. 546

عشيرته فورد آكره وأدرك بها الأمير أبا العلاء الحسيني الأكبر آبادي فلازمه زماناً وأخذ عنه الطريقة الأحرارية، واشتغل بعد ذلك بالدرس والإفادة عشر سنين، ثم ذهب إلى أكبر آباد وصحب شيخه أبا العلاء المذكور أربعة أشهر، ثم رجع إلى بلدته ودرس بها زماناً، ولما غلبت عليه الحالة اعتزل عن الناس ولازم بيته وترك البحث والاشتغال والخروج للتعزية والتهنئة وغير ذلك، فكان لا يراه أحد إلا في بيته أو في المسجد، كما في ضياء محمدي. قال البكرامي في مآثر الكرام: إنه ألزم نفسه الصوم في آخر عمره فداوم على ذلك، فلم يفطر في النهار قط غير الأيام التي حرم فيها الصوم، وعاش بعد ذلك ستة أعوام، انتهى. وله مصنفات عديدة، منها تفسير على سورة يوسف، وله كتاب الروائح بالعربي أوله حامداً لله والحامد والحمد والمحمود هو، مصلياً لرسول الله والرسول والرسالة والمرسل هو، قائلاً بأنه قد ورد على محمد بن أبي سعيد هذه المعاني الشريفة فأراد إملاءها والعامل والقول والمقول هو، إلخ، وله رسالة في تحقيق الروح أولها بر ضمائر أرباب بصائر بوشيده نماند، إلخ، ورسالة في وحدة الوجود بالعربية أولها إعلم أن وجوده تعالى عين حقيقته، إلخ، له إرشاد السالكين في السلوك بالفارسي أوله بعد حمد خداوندي كه همه أشياء قائم بدو است، إلخ، ورسالة في مبحث الفناء بالفارسية أولها بدان أي طالب صادق، إلخ، ورسالة في عقائد الصوفية أولها الحمد لله رب العالمين، إلخ، ورسالة في الواردات بالعربية أولها الحمد لله الذي نقاب وجهه النور وحجاب كماله الظهور، إلخ، والعلم والمعمول رسالة نفيسة له في السلوك أولها بعد حمد بيحد وبس از صلاة بي عد، إلخ وله رسالة في شغل كوزه المسمى بجام خدانما أولها بعد از حمد بيحد، وصلاة بي عد، إلخ ورسالة في الحقائق أولها بعد از حمد ايزدي كه حجاب ذات أو نور است، ورسالة في مراتب الفناء والأصول إلى الله سبحانه بالفارسية أولها بعد از حمد واجب الوجود، إلخ، توفي يوم الأحد لأربع ليال بقين من شعبان سنة إحدى وسبعين وألف وله خمس وستون سنة، وقبره مشهور ظاهر ببلدة كالبي، كما في ضياء محمدي. الشيخ محمد بن أبي يزيد المنيري الشيخ الصالح محمد بن أبي يزيد بن عبد الملك بن أشرف بن محمود الهاشمي المنيري الشيخ فريد الدين، أحد المشايخ في الطريقة الفردوسية، ولد ونشأ بمنير - بفتح الميم - بلدة مشهورة من أعمال بهار، ولازم أباه من صباه وأخذ عنه، ثم لازم صاحبه الشيخ عباس الكجراتي وأخذ عنه، ثم تولى الشياخة مكان أبيه، مات لخمس خلون من رمضان سنة إحدى وثلاثين وألف. الشيخ محمد الشامي الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الشامي، كان ابن أخ الشيخ زين الدين المجتهد الشيعي العاملي، ذكره عبد القادر بن ملوك شاه البدايوني في منتخب التواريخ وأثنى عليه وقال: إنه كان ثانياً للكسائي النحوي في الفنون العربية، ثم نقل بعض رسائله إليه بالعربية كانت إحداها مؤرخة سنة اثنتين وألف، تركتها لما كانت ممسوخة بالأغلاط. الحكيم محمد المصري الشيخ الفاضل العلامة محمد الحكيم المصري البرهانبوري، أحد كبار العلماء في الفنون النظرية لا سيما صناعة الطب بجزئية العلمي والعملي، وكان عارفاً بالعلوم الغريبة نحو دعوة الأسماء وعلم الحروف والتكسير، وكان ماهراً بالفقه وأصوله، كان ذا دعابة بشوشاً، حسن المحاضرة، حلو الكلام، مليح الشمائل، شاعراً، له أبيات مضحكة بالفارسية، وله يد بيضاء في أمر العلاج، كان يحير العقول في بعض معالجاته. قال محمد بن عمر الآصفي في ظفر الواله كان اسمه الحكيم بيبرس المصري، لعله قدم الهند من بلاده ودخل أحمد نكر فتقرب إلى الملوك بالصناعة الطيبة، وخدم مرتضى نظام شاه مدة من الزمان، وسم الوزير جنكيز خان بأمره سنة ثمانين وتسعمائة، فقلده الوزارة بعده مدة يسيرة ثم عزله، ولما قتل مرتضى نظام شاه المذكور سنة ست وتسعين وتسعمائة خرج من أحمد

стр. 547

نكر وسار إلى جيول بندر مشهور من بنادر الهند، وانتقل منها إلى أحمد آباد وكان بها نواب خان أعظم عزيز بن محمد كوكلتاش، فاجتمع به فأكرم مقدمه وجهزه إلى أكبر شاه بن همايون التيموري سلطان الهند، وتقدم عنده وتقرب إليه، ومات ببلدة برهانبور على ما يقال بسم، وذلك في سنة ثمان وألف. خواجه محمد الكشميري الشيخ العالم الصالح محمد بن أبي محمد الحنفي الكشميري، أحد العلماء البارعين في النحو والعربية، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ العلم على مولانا جوهر نانة الكشميري، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير من العلماء كما في روضة الأبرار. مولانا محمد الزبيري البيجابوري الشيخ الفاضل العلامة محمد بن أبي محمد الزبيري الكجراتي ثم البيجابوري، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، قرأ العلم على عمه القاضي إبراهيم الزبيري، ثم لازم دروس الشيخ محمد بن عبد الرحمن العلوي البيجابوري وأخذ عنه الطريقة وقرأ عليه ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ علي صاحب الفوائد العلية ومحمد حسين القدوسي ومحمد حسين الإمام البيدري وخلق كثير من العلماء، توفي لسبع بقين من شوال سنة ثمان وثمانين وألف بمدينة بيجابور، فدفن بها داخل البلدة كما في روضة الأولياء. محمد بن أبي المعالي البيجابوري الشيخ العالم الفقيه محمد بن أبي المعالي بن علم الله الصالحي الأميتهوي القاضي أعز الدين البيجابوري، كان من الفقهاء المبرزين في الفقه والأصول، ولي القضاء بمدينة بيجابور في أيام السلطان محمد عادل شاه، واستقل به مدة حياته، توفي في خامس ربيع الأول، كما في روضة الأولياء. محمد بن أحمد العاملي الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن محمد الشيعي العاملي، كان من العلماء المشهورين في عصره، ذكره الحر العاملي في أمل الآمل، قال: وكان عالماً فاضلاً فقيهاً صالحاً جليل القدر، من معاصري الشيخ بهاء الدين العاملي، سافر إلى كشمير وتدير بها، مات ودفن بكشمير كما في نجوم السماء. الحكيم محمد بن أحمد الكيلاني الشيخ الفاضل محمد بن أحمد بن حكيم الملك شمس الدين، الكيلاني أصلاً ومحتداً والمكي مولداً والهندي مسكناً ومدفناً، ذكره علي بن أحمد المعصوم الدستكي في سلافة العصر قال: وإنه ولد بمكة ونشأ بهان وتقرب إلى سلطانها الشريف محسن حتى حصل عليه من الشريف أحمد بن عبد المطلب ما حصل، ونهب الشريف داره وماله، فالتجأ مستأمناً إلى بعض الأشراف فأمنه على نفسه، ثم سار مختفياً إلى اليمن واستعمر حتى قتل الشريف أحمد، فلم ير من الشريف مسعود ما كان يؤمله قبل، فتوجه إلى الهند سنة تسع وثلاثين وألف فألقى بها عصاه إلى أن بلغ من العمر أقصاه، ثم ذكر له قصيدته الدالية التي عارض بها قصيدة أحمد المرشدي، وهي كما يلي: صوادح البان وهناً شجوها باد فمن معين فتى في فت أكباد صب إذا غنت الورقاء أرقه تذكيرها نغمات الشادن الشاد فبات يرعف من حفنيه تحسبه يرجرج المدمع الوكاف بالجاد جافي المضاجع إلف السهد ساوره سم الأساود أو أنياب آساد له إذا الليل واراه نشيج شج وجذوة في حشاء ذات إيقاد سماره حين يضنيه توحشه فيستريب إلى تأنيس أعواد وجدوهم وأشجان وبرح جوى ولوعة تتلظى والأسى ساد

стр. 548

أضناه تفريق شمل ظل مجتمعاً وضن بالعود دهر خطبه عاد فالعمر ما بين ضن ينقضي وضنا والدهر ما بين إيعاد وإبعاد لا وصل سلمى وذات الخال يرقبه ولا يؤمل من سعدى لاسعاد أضنى فؤادي واستوهى قوى جلدي أقوى ملاعب بين الهضب والواد عفت محاسنها الأيام فاندرست واستبدلت وحشة من أنسها الباد وعطلتها الرزايا وهي حالية بساكنيها ورواد ووراد وعاث صرف الليالي في معالمها فما يجيب الصدى فيها سوى الصاد دوارج المور مارت في معاهدها فغادرتها عفا الساحات والناد وناعب الموت نادى بالشتات بها فأهلها بين أغوار وأنجاد وصوحت بالبلى أطلالها وخلت رحابها الفيح من هيد ومن هاد أضحت قفاراً تجر الرامسات بها ريحاً جنوب وشمل ريحها الجاد كأنها لم تكن يوماً لبيض مهى مراتعاً قد خلت فيهن من هاد ولم تحل مغانيها بغانية تغني إذا ما ردى من بدرها راد ولا عطا نبتها ريم ولا طلعت بها بدور دجى في برج مصطاد ولا تثنت بها لمياء ساحبة ذيل النعيم دلالاً بين أنداد فارقتها وكأني لم أظل بها في ظل عيش يجلي عذر حساد أجني قطوف فكاهات محاضرة طوراً وطوراً أناغي ربة الهادي هيفاء يزري إذا ماست تمايلها بأملد من غصون البان مياد بجانب الجيد يهوى القرط مرتعداً مهواه جد سحيق فوق أكتاد شفاهها بين حق الدر قد خزنت ذخيرة النحل ممزوجاً بها الجادي إذا نضت عن محياها النقاب صبا مستهتراً كل سجاد وعباد وإن تجلت ففيما قد جلته دجى لتائه في الدآدي أيما هاد وميض برق ثناياها إذا ابتسمت يعارض الدمع من مهجورها حاد وناظران لها يرتد طرفهما مهما رنت عن قتيل ماله واد وصبح غرتها في ليل طرتها يوماي من وصلها أو هجرها العادي تلك الربوع التي كانت ملاعبها أخنى عليها الذي أخنى على عاد إلى مراتع غزلان الصريم لها يحن قلبي المعنى ما شدا شاد بعداً لدهر رماني بالفراق لها ولا سقى كنفيه الرائح الغادي عمري لئن عظمت تلك القوادح من خطوبه وتعدت حد تعداد لقد نسيت وأنستني بوائقه تلك التي دهدهت أصلاد أطواد مصارع لبني الزهرا وأحمد قد اذكرن فخا ومن أردى به الهادي لفقدهم وعلى المطلول من دمهم تبكي السماء بدمع رائح غاد

стр. 549

وشق جيب الغمام البرق من حزن عليهم لا على أبناء عباد كانوا كعقد بجيد الدهر قد قرظت من ذاك واسطة أودى بتبداد وهو المليك الذي للملك كان حمى مذ ماس من برده في خير أبراد كانت بجيران بيت الله دولته مهاد أمن لسرح الخوف ذواد وكان طوداً لدست الملك محتبياً ولاقتناص المعالي أي نهاد ثوى بصنعا فيا لله ما اشتملت عليه من مجده في ضيق ألحاد فقد حويت به صنعاء من شرف كما حوت صعدة بالسيد الهادي فحبذا أنت يا صنعاء من بلد ولا تغشى زياداً وكف رعاد مصابة كان رزءاً لا يوازنه رزء ومفتاح أرزاء وآساد وكان رأساً على الأشراف منذ هوى تتابعوا إثره عن شبه ميعاد لهف المصاف إذا ما أزمة أويت من خطب نائبة للمتن هداد لهف المصاف إذا ما أمحلت سنة يضن في محلها الطائي بالزاد لهف المصاف إذا كر الجياد لدى حر الجلاد أثار النقع بالوادي لهف المصاف إذا ما يستباح حمى لفقد حام بورد الكر عواد لهف المصاف إذا جلى به نزلت ولم يجد كاشفاً منها بمرصاد لهف المصاف إذا حمل المغارم في نيل العلى أثقل الأعناق كالطاد لهف المصاف إذا نادى الصريخ ولم يجدنه مصرخاً كالليث للصادي لهف المصاف إذا الدهر العسوف سطا بضيم جار لنزل العز معتاد بل لهف كل ذوي الآمال قاطبة عليهم خير مرتاد لمرتاد كانت به تزدهي في السلم أندية وفي الوغى كل قداد وهناد على الأرائك أقمار تضئ ومن تحت الترائك آساد لمستاد تشكو عداهم إذا شاكي السلاح بدا شك القنا ما ضفا من نسج أبراد إلى النحور وما تحوى الصدور وما وارته في جنحها ظلمات أجساد بادوا فباد من الدنيا بأجمعها من كان فكاك أصفاد بأصفاد وقد ذوت زهرة الدنيا لفقدهم وألبست بعدهم أثواب إحداد واجتث غرس الأماني من فجيعتهم وأنشد الدهر تقنيطاً لرواد يا ضيف أقفر بيت المكرمات فخذ في جمع رحلك واجمع فضلة الزاد يا قلب لا تبتئس من هول مصرعهم وعز نفسك في بؤسي وأنكاد بمن غدا خلفاً يا حبذا خلف في الملك عن خير آباء وأجداد

стр. 550

بحائز إرثهم حاو مغافرهم كما حوى الألف من آحاد أعداد وذاك زيد أدام الله دولته وزاده منه تأييداً بامداد سما به النسب الوضاح حيث غدا طريفه جامعاً أشتات أتلاد لقد حوى من رفيعات المكارم ما يكفي لمفخر أجداد وأحفاد أليس قد نال ملكاً في شيبته ما ناله من سعى أعمار آباد أليس في وهج الهيجا مواقفه مشكورة بين أعداء وأضداد أليس أسبح بالتنعيم سابحه لج المنايا ليحيى فل أجناد أليس يثبت يوم الليث أن له وثبات ليث يزجي ذود نقاد أليس يوم العطا تحكي أنامله خلجان بحر يفيض التبر مداد أليس قد لاح في تأسيس دولته من جده المصطفى رمز بارشاد دامت معاليه والنعمى بذاك له مصونها وهو ملحوظ باسعاد ما لاح برق وما غنت على فنن صوادح البان وهنا شجوها باد قال عبد الحميد اللاهوري في بادشاهنامه: إنه كان رجلاً صالحاً فاضلاً ورعاً تقياً حسن الأخلاق مليح الشمائل، وظف له شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند وولاه على دار العدل بدار الملك دهلي، انتهى. توفي بالهند سنة خمسين وألف، كما في خلاصة الأثر. محمد صادق السرهندي الشيخ الصالح العلامة محمد صادق بن أحمد بن عبد الأحد العمري الشيخ محمد صادق السرهندي، كان من كبار العلماء، ولد في سنة ألف بمدينة سرهند ونشأ بها، واشتغل بالعلم من صغره وقرأ بعض الفنون العربية على الشيخ محمد طاهر اللاهوري والعلوم الحكمية على مولانا محمد معصوم الكابلي، وجد في البحث والاشتغال حتى قرأ فاتحة الفراغ وله ثماني عشرة من سنه، وكان مصاحباً لوالده في سفره إلى دهلي وهو ابن ثمان، فتشرف هناك بصحبة الشيخ عبد الباقي النقشبندي وأخذته الجذبة الربانية في صباه، فكان يترقى في مدارج المعرفة يوماً فيوماً، وتعرض له حالات سنية ومقامات علية من الحضور والغيبة والسكر والجذبات القوية والمكاشفات الصحيحة والمواجيد الصادقة بحيث يعجب به العارفون البالغون في مدارج الكمال، فلما برز من التلوين إلى التمكين ومن السكر إلى الصحو ومن الجذب إلى السلوك استخلفه والده وأجازه إجازة عامة للارشاد والتلقين وهو لم يتجاوز إحدى وعشرين سنه من عمره. مات في أيام أبيه، وله تعليقات على الكتب الدرسية، توفي يوم الاثنين تاسع ربيع الأول سنة أربع وعشرين، وقيل: خمس وعشرين بعد الألف، بمدينة سرهند فدفن بها، كما في حضرات القدس. الشيخ محمد سعيد السرهندي الشيخ العالم المحدث محمد سعيد بن أحمد بن عبد الأحد العدوي العمري الشيخ محمد سعيد خازن الرحمة السرهندي، كان من العلماء الربانيين، ولد في شعبان سنة خمس وألف بمدينة سرهند، وقرأ بعض الكتب الدرسية على صنوه محمد صادق وأكثرها على الشيخ محمد طاهر اللاهوري، وقرأ على أبيه، وأسند الحديث عنه وعن الشيخ عبد الرحمن الرمزي، ولازم أباه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ووالده ترك التدريس له في آخر عمره وكان يقول: إن ولده من العلماء الراسخين، فألبسه الخرقة ولقبه بخازن الرحمة، كما في حضرات القدس، ولما توفي والده ترك المشيخة، لأخيه محمد معصوم، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند سنة ١٠٦٩ وصرف عمره في التدريس والتلقين.

стр. 551

وله مصنفات عديدة، منها حاشية على مشكاة المصابيح، ورسالة في تحقيق الإشارة بالمسبحة عند التشهد في الصلاة، وحاشية على حاشية الخيالي على شرح العقائد، وله غير ذلك من المصنفات. توفي لثلاث ليال بقين من جمادي الآخرة سنة سبعين وألف، كما في تذكرة الأنساب للقاضي ثناء الله ﵀. الشيخ محمد بن أحمد الدهلوي الشيخ العالم الصالح محمد بن أحمد البدخشي الشيخ سراج الدين بن حسام الدين بن نظام الدين الدهلوي، أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على الشيخ عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، ولازم أباه ملازمة طويلة حتى صار أبدع أبناء العصر في العلم والمعرفة ورزق حسن القبول بدهلي، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية. محمد بن إلياس الغرغشتي الشيخ الفاضل محمد بن إلياس الحسيني الغرغشتي البجواروي، أحد العلماء المبرزين في العلم والمعرفة، حصل له القبول العظيم من الأفاغنة في أودية الجبال، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده أحمد بن محمد الغرغشتي وخلق آخرون، توفي سنة إحدى وألف، كما في كلزار أبرار. السيد محمد جلال الكجراتي الشيخ الصالح محمد بن الجلال بن الحسن بن عبد الغفور الحسيني البخاري الكجراتي، كان من نسل محمد بن عبد الله الحسيني البخاري، يرجع إليه نسبه بخمس وسائط، ولد في الرابع عشر من رجب سنة تسع وثمانين وتسعمائة بأرض كجرات، ومن الاتفاقات العجيبة أنه عمل تاريخاً لولادته بعد بلوغه سن الرشد من قول سعدي الشيرازي: من ودست ودامان آل رسول قرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة، وقرأ عليه بعض كتب الحقائق والمعارف، ولما مات والده سنة ١٠٠٣ تولى الشياخة مكانه. قال الخوافي في مآثر الأمراء إنه كان شيعياً، وفي عمل صالح إنه كان صوفياً ماهراً في التصوف، ذا سخاء وإيثار، كان يبذل على الفقراء والمساكين كل ما تحصل له من النذور والفتوحات، وكان يصرف في عرس جده محمد بن عبد الله المذكور مائة ألف من النقود، لقيه شاهجهان بن جهانكير الدهلوي مرتين، مرة في ولاية عهده ومرة في عهد السلطنة، ومن مصنفاته الجمعات الشاهية في الأذكار والأشغال. توفي في الثاني عشر من رجب سنة خمس وأربعين وألف، وقبره في حظيرة جده، كما في مرآة أحمدي. محمد بن جندن المندسوري الشيخ العالم الصالح محمد بن جندن بن بدها بن جهجو المندسوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمندسور من أرض مالوه، ولازم أباه وانتفع به، وتصدر للارشاد بعده، وكان لا يزال بقيد الحياة سنة أربع عشرة وألف وله ثمانون سنة كما في كلزار أبرار. محمد بن الحسن الكجراتي الشيخ العالم الصالح محمد بن الحسن بن أحمد بن نصير بن مجد بن سراج ابن العلامة كمال الدين الدهلوي ثم الكجراتي، كان من كبار المشايخ الجشتية، ولد سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة أحمد آباد، ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وقام مقام جده وأبيه في الارشاد والتلقين، وكان ﵀ شديد التوكل كثير الإحسان ذا وجد وحالة يسمع الغناء بدون المزامير، وله مصنفات، توفي يوم الأحد لليلة بقيت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وألف بأحمد آباد فدفن بها، كما في أنوار العارفين.

стр. 552

محمد بن الحسن المندوي الشيخ الفاضل محمد بن الحسن بن موسى الكجراتي ثم المندوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد بمندو في الحادي عشر من رجب سنة اثنتين وستين وتسعمائة، وقرأ القرآن على الشيخ كمال الدين القرشي وجوده وقرأ الرسائل الفارسية، ولما بلغ إحدى عشرة سنة توفي والده، ولما بلغ سبع عشرة سنة زوجته أمه فلم يترك البحث والاشتغال، وقرأ النحو والعربية على الشيخ برهان الدين الكالبوي، وقرأ الكشف والمنار والتلويح في أصول الفقه على السيد شاه محمد، وسافر إلى آكره فأقام بها خمس سنين، ثم رجع وسافر إلى كجرات سنة تسعين وتسعمائة، وقرأ أكثر الكتب الدرسية في مدرسة الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي، وقرأ بعض الفنون الرياضية على الحكيم عثمان بن عيسى السندي بمدينة برهانبور، ورجع إلى مندو سنة أربع وتسعين وتسعمائة. وكان صوفياً مستقيم الحالة، أخذ الطريقة الشطارية عن الشيخ صدر الدين محمد البرودوي وصاحبه الشيخ محمود بن الجلال الكجراتي، وله كتاب بسيط في أخبار مشايخ الهند وعلمائها سماه بكلزار أبرار شرع في تصنيفه سنة ١٠١٤ بأمر أبي الخير بن المبارك الناكوري، وأتمه بأمر الشيخ عيسى بن قاسم السندي في شهر رجب سنة اثنتين وعشرين وألف. محمد بن عبد الرحمن البيجابوري الشيخ العالم الكبير العلامة محمد بن عبد الرحمن بن روح الله الحسيني الكجراتي ثم البيجابوري، كان من العلماء المتمكنين من الدرس والإفادة، ولد بمدينة بيجابور لأربع ليال بقين من جمادي الأولى سنة خمس عشرة وألف يوم مات عمه صبغة الله بن روح الله الشريف البروجي، واشتغل بالعلم على القاضي علي محمد بن أسد الله الكجراتي ثم البيجابوري، ولازمه ملازمة طويلة حتى برع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد العظيم محمد الحنفي المكي، ثم رجع إلى الهند ودرس ثلاثين سنة بمدينة بيجابور، أخذ عنه الشيخ محمد الزبيري وخلق كثير. مات بمدينة النبي ﷺ حين وفد بها للزيارة في آخر عمره بست ليال بقين من شوال سنة أربع وثمانين وألف فدفن عند عمه صبغة الله المذكور، كما في روضة الأولياء. محمد بن عبد الرزاق الكيلاني الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرزاق الكيلاني الحكيم نور الدين، كان من الأفاضل المشهورين شاعراً مجيد الشعر بالفارسي، قدم الهند مع صنوه الكبير أبي الفتح بن عبد الرزاق وتقرب إلى الملوك والأمراء. الشيخ محمد بن عبد الشكور السهسواني الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الشكور بن إسماعيل بن عطاء الله الحسيني المودودي السهسواني، الشيخ صدر الدين محمد الحاكم، كان من المشايخ المشهورين في عصره، قرأ على إخوته ثم سافر إلى دهلي وأخذ عمن بها من العلماء، ثم لازم الشيخ محمداً الجشتي أحد أصحاب الشيخ عبد العزيز بن الحسن الجونبوري ثم الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى بلدته وتصدر للدرس والافادة، أخذ عنه صنوه السيد محمد هاشم وخلق آخرون، وكان صاحب وجد وحالة، يذكر له كشوف وكرامات. توفي في جمادي الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وألف ببلدته، كما في نخبة التواريخ. القاضي محمد بن عبد العزيز النصير آبادي الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد بن عبد العزيز بن فتح بن محمد بن محمود، الشريف الحسني النصير آبادي المشهور بقاضي بير علي، كان من كبار الفقهاء، ولد ونشأ بنصير آباد وتفقه على والده، وسافر للعلم فأخذ عن جماعة من العلماء الأعلام، وولي القضاء ببلدته مقام والده المرحوم فاستقل به مدة عمره.

стр. 553

الشيخ محمد بن عبد الله السندي الشيخ العالم الصالح محمد بن عبد الله السندي المشهور بتاج العاشقين، ولد ونشأ بمدينة برهانبور، وقرأ المنطق والحكمة على الحكيم عثمان البوبكاني، والفقه والأصول على الشيخ طاهر بن يوسف السندي، وقرأ نقد النصوص وشرح منازل السائرين وشرح كلشن راز وشطراً من شرح المواقف على الشيخ عيسى بن قاسم السندي، وأخذ الطريقة عن الشيخ لشكر محمد العارف الجانبانيري حتى صار بارعاً في العلم والمعرفة وأفاد الناس مدة طويلة بمدينة برهانبور، ثم لما دخل أكبر شاه بمدينة برهانبور اتهمه بالبغي وأمر بحبسه، فدخل في السجن ولبث فيه زماناً، ثم شفع له بعض الأمراء فخلى سبيله، فسار إلى آكره وتقرب إلى قليج خان وصاحبه في الظعن والاقامة حتى وصل إلى لاهور وشاركه في المغازي، وقتل في غرة جمادي الأولى سنة ثلاث عشرة وألف، كما في كلزار أبرار. السيد محمد بن عبد الله الحضرمي السيد الشريف محمد بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس، الحضرمي ثم الهندي السورتي، أحد الكمل المشهورين، ذكره الشلي في تاريخه وقال: إنه كان إمام وقته علماً وعملاً وحالاً ومقالاً وزهداً وتحقيقاً وورعاً، ولد بمدينة تريم سنة سبعين وتسعمائة، وحفظ القرآن وغيره في فنون عديدة، وتربى في حجر والده وقرأ عليه عدة علوم وتخرج به في طريق القوم، وتفقه على السيد محمد بن حسن والفقيه محمد بن إسماعيل والسيد عبد الرحمن بن شهاب، وأخذ التصوف عن جماعة، وسمع الحديث من طائفة، ولزم العبادة، وأثنى عليه مشايخه وغيرهم بل انعقد الاجماع على فضله وكماله، وأخذ عن عمه الشيخ عبد القادر بن شيخ وكتب إلى والده يقول له: يكفيك فخراً يا عبد الله خروج مثل هذا الولد من صلبك! ولما سمع به جده شيخ بن عبد الله طلبه إليه وهو بأحمد آباد من أرض الهند، فرحل إليه واجتمع به فيها، وذلك في سنة تسع وثمانين وتسعمائة، وأشار إلى ذلك جده المذكور في بعض قصائده بقوله قدومك حافظ للشمل جامع فإن عدد حافظ كذلك، ولازم جده في جميع دروسه وأحواله واقتدى به فبلغ ما لم يبلغه المشايخ الكبار، وقرأ عليه في كثير من العلوم عدة متون وشروح، وألبسه الخرقة وصافحه وحكمه وأذن له في الالباس والتحكيم وجعله ولي عهده، ثم انتقل جده شيخ المذكور سنة تسعين وتسعمائة فقام من بعده، وكان ينفق على جميع من يمونه جده من أهل الهند وحضرموت، ولما سأل عنه والده عبد الله السيد الولي أحمد بن علي أجابه بقوله الذي أعتقد فيه أنه أحسن من أبيه فسجد والده شكراً وقال: هذا الذي كنت أوده وأتمناه! وقال: كل أحد لا يريد أن يكون أحد أحسن منه إلا ولده، وبعد انتقال والده أجرى ما كان يجريه والده من نفقة وكسوة وغيرها فكان الوارث لأبيه وجده، ثم ارتحل من أحمد آباد إلى بندرسورت واستوطنه، واشتهر كمال الاشتهار واعتقده أهالي تلك الدائرة، وكان سلطان الهند يعرف قدره ويرجحه على أهل زمانه، ويجري عليه كل يوم ما يكفيه من النفقة العظيمة، وكان كثير العطايا كريماً، وكان مع كثرة دخله لا يفي دخله بنفقته، وربما زاد عليه ضعفين أو أكثر، وكل ذلك دين يبقى عليه، وكان يستغرق أحياناً فربما دخل عليه شخص ولم يشعر به، وكانت وفاته في سنة ثلاثين وألف ودفن ببندر سورت وبنى عليه بعض التجار قبة عظيمة وبنى عندها مسجداً وبركة ماء، وأجرى لمن يقرأ عليه أجرة، وأوقف على ذلك ضياعاً وأراضي ورباعاً، وقبره ظاهر كما في خلاصة الأثر. الشيخ محمد بن عبد اللطيف الكجراتي الشيخ العلامة محمد بن عبد اللطيف الجامي الكجراتي جمال الدين الشهير بمخدوم زاده، كان من كبار العلماء، ذكره الشيخ عبد القادر الحضرمي في غير موضع من كتابه النور السافر وتأنق في مدحه بعبارات بليغة، قال: إنه أنشد لي قصيدة قالها في قدوم الفقيه أحمد باجابر إلى الهند، وهي: ما جال في خلدي ولا في خاطري أني أفوز بوصل ذاك الجابر كلا ولا ظننت أني في الكرى أحظى بوصل من حبيب هاجر

стр. 554

أترى يقيناً أن طيف خياله آو إلى طرفي القريح الساهر إلى آخرها، وله قصيدة في مرثية الفقيه المذكور قال منها: مات الشهاب وكل حي هالك لم يبق إلا الواحد القهار فالله يرحمه ويجبر كسره فهو الرحيم المالك الغفار محمد بن عبد الوهاب السورتي الشيخ الفاضل محمد بن عبد الوهاب الحسيني البخاري السورتي، كان من نسل الشيخ يحيى بن علي الترمذي، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن لطيف شاه أحد أصحاب والده، وتولى الشياخة بمدينة سورت، مات في سنة إحدى وسبعين وألف، كما في الحديقة الأحمدية. محمد بن علي العاملي السيد الشريف محمد بن علي الحسيني الشيعي العاملي الفاضل المشهور، ذكره الحر العاملي في أمل الآمل وكان من معاصريه، قال: إنه عالم فاضل فقيه نحوي شاعر صالح، يتوطن بكشمير، كما في نجوم السماء. محمد بن علي الشخوري الشيخ الفاضل محمد بن علي الشيعي الشخوري، أحد العلماء المشهورين، ذكره الحر العاملي في أمل الآمل قال: إنه عالم فاضل صالح عابد، له تحفة الطالب في مناقب علي بن أبي طالب صنفه سنة اثنتي عشرة وألف وهو بحيدر آباد. محمد بن علي الحشري الشيخ الفاضل محمد بن علي بن محمود بن يوسف بن محمد بن إبراهيم الشيعي الشامي العاملي الشهير بالحشري، الأديب الشاعر البليغ الوحيد في مقاصده، البعيد الغاية في ميدانه، أخذ عنه السيد علي معصوم بعض العلوم وذكره في سلافة العصر وتأنق في مدحه بعبارات مطنبة من غير طائل، والحاصل أنه هاجر إلى الديار العجمية وأقام بها برهة من الدهر محمود السيرة والسريرة عاكفاً على الدرس والإفادة حتى اشتهر ذكره وظهر فضله، فاستدعاه أعظم وزراء السلطان إلى حضرته، ثم رغب نظام الدين أحمد والد السيد علي معصوم في انحيازه إليه، فاتصل به فانتظم في سلك ندمائه حتى قصد الحج وأقام بمكة سنتين ثم عاد إلى الهند، فأمر والده بالاشتغال عليه، فقرأ عليه الفقه والنحو والبيان والحساب، وتخرج عليه في النظم والنثر والفنون الأدبية، حتى حسده الدهر الحسود وبدل الأيام البيض بالليالي السود، فقضى الله عليهم بفراقه، لأمور نذكرها إن شاء الله تعالى في غير هذا الموضع، ومن شعره الرقيق الرائق قوله: شرق على حكم النوى أو غرب ما أنت أول ناشب في مخلب في كل يوم أنت نهب مخالب أو ذاهب في أثر برق خلب متألق في الجو بين مشرق غض الفضاء به وبين مغرب يبكي ويضحك والرياض بواسم ضحك المشيب على عذارى الأشيب أزعمت أن الذل ضربة لازب فنشبت في مخلاب باز أشهب لعبت بلبك كيف شاء لها الهوى مقل متى تجد النواظر تلعب زعمت عثيمة أن قلبك قد صبا من لي بقلب مثل قلبك قلب قد كنت آمل أن تموت صبابتي حتى نظرت إليك يا ابنة يعرب فطربت ما لم تطربي ورغبت ما لم ترغبي ورهبت ما لم ترهب ولقد دلفت إليهم في فتية ركبوا من الأخطار أصعب مركب

стр. 555

جعلوا العيون على القلوب طليعة ورموا القفار بكل حرف ذعلب ترمي الفجاج وقلبها متصوب في البيد إثر البارق المتصوب هوجاء ما نفضت يداً من سبسب إلا وقد غمست يداً في سبسب تسري وقلب البرق يخفق غيرة منها وعين الشمس لم تتنقب تطفو وترسب في السراب كأنها فلك يشق عباب بحر زغرب تفلي بنا في البيد ناصية الفلا حتى دفعت إلى عقيلة ربرب وافتك تخلط نفسها بلداتها والحسن يظهرها ظهور الكوكب كفريدة في غيهب أو شادن في ربرب أو فارس في موكب تمشي فتعثر في فضول ردائها بحياء بكر لا بنشطة ثيب وقوله من قصيدة: باجتلاء المدام في الأقداح وبمرآة وجهك الوضاح لا تذرني على مرارة عيشي أكل واش ولا فريسة لاح صاح كلني إلى المدام ودعني والليالي تجول جول القداح لا تخف جور حادثات الليالي نحن في ذمة الظبي والرماح طوع أيدي الخطوب رهن المنايا نتخطى بها إلى صفاح فلدتني من المشيب لجاماً كف رأسي شكيمة عن جماحي صاح إن الزمان أقصر عمراً من بكاء بدمنة ونواح رق عنا ملاحف الجو فاسمح برقيق من طبعك المرتاح يا مليك الملاح إن زماناً أنت فيه زمان روح وراح طاب وقت الزمان فاشرب عساه يا صباحي يطيب وقت الصباح واسقنيها سقيت في فلق الفج ر على نغمة الطيور الفصاح وقوله من قصيدة أخرى: وقد جعلت نفسي تحن إلى الهوى حلا فيه عيش من بثينة أو مرا وأرسلت قلبي نحو تيماء رائداً إلى الخفرات البيض والشدن العفرا تعرف منها كل لمياء خاذل هي الريم لولا أن في طرفها فترا من الظبيات الرود لو أن حسنها يكلمها أبدت على حسنها كبرا وآخر إن عرفته الشوق راعني بصد كأني قد أتيت له وترا أناشد فيه البدر والبدر غائر وأسأل عنه الريم وهو به مغرى فما ركب البيداء لو لم يكن رشاً ولا صدع الديجور لو لم يكن بدرا لحاظ كأن السحر فيها علامة تعلم هاروت الكهانة والسحرا وقد هوى الغصن الرطيب كأنما كسته تلابيب الصبا ورقاً نضرا رتقت على الواشين فيه مسامعاً طريق الردى منها إلى كبدي وعرا

стр. 556

أعاذلتي واللؤم لؤم ألم ترى كأن بها عن كل لائمة وقرا بفيك الثرى ما أنت والنصح إنما رأيت بعينك الخيانة والغدرا وما للصبا يا ويح نفسي من الصبا تبيت تناجي طول ليلتها البدرا تطارحه والقول حق وباطل أحاديث لا تبقى لمستودع سرا وتلقى على النمام فضل ردائها فيعرف للأشواق في طيها نشرا يعانقها خوف النوى ثم تنثني تمزق من غيظ على قدك الأزرا ألما ترى بان النقا كيف هذه تميل بعطفيها حنواً إلى الأخرى وكيف وشى غصن إلى غصن هوى وأبدى فنوناً من خيانته تترى فمن غصن يدنى إلى غصن هو ومن رشأ يوحي إلى رشأ ذكر هما عذلاني في الهوى غير أنني عذرت الصبا لو تقبلين لها عذرا هبيها فدتك النفس راحت تسره إليه فقد أبدته وهي به سكرى على أنها لو شايعت كثب النقا وشيح الخزامى إنما حملت عطرا وقوله من أخرى أتراك تهفو للبروق اللمع وتظن رامة كل دار بلقع لولا تذكر من ذكرت برامة ما حن قلبي للوى والأجرع ريم بأجوبة العراق تركته قلق الوساد قرير عين المضجع في السر من سعد وسعد هامة رعناء لم تصدع ولم تتضعضع قالت وقد طار المشيب بلبها أنشبت في حلق الغراب الأبقع وتلفتت والسحر رائد طرفها نحو الديار بمقلة لم تخشع ولكم بعثت إلى الديار بمقلة رجعت تعثر في ذيول الأدمع عرفت رسوم النار بالمتربع فبكت ولولا الدار لم تتقشع أملت لو يتلوم الحادي وما أملت إلا أن أقول وتسمعي ومن غرره: أرأيت ما صنعت يد التفريق أعلمت من قتلت بسعي النوق رحل الخليط وما قضيت حقوقهم بمنى النفوس وما قضين حقوقي علقوا بأذيال الرياح ووكلوا للبين كل معرج بفريق وغدوت أصرف ناجذي على النوى وأغص من غيظ الوشاة بريقي هجروا وما صنع الشباب بعارضي عجلان ما علق المشيب بزيقي فكأنني والشيب أقرب غاية يوم الفراق كرعت من راووق لا راق بعدهم الخيال لناظري إن حن قلبي بعدهم لرحيق لعب الفراق بنا فشرد من يدي ريحانتي صديقتي وصديقي

стр. 557

لله ليلتنا وقد علقت يدي منه بعطف كالقناة رشيق عاطيته حلب العصير وصدنا عن وجه حاجتنا يد العويق ما كان أسرع ما وحته وإنما دهش السقاة به عن الترويق أيقظته والليل ينفض صبغه والسكر يخلط شائقاً بمشوق والنوم يعبث بالجفون وكلما رق النسيم قست قلوب النوق والبرق يعثر بالرحال وللصبا وقفات مصغ للحديث رفيق باتت تحرش والقنا متبرم بين الغصون وقده الممشوق فأجابني والسكر يعجم صوته والكأس تضحك للثنايا الروق لولا الرقيب هرقت مضمضه الكرى وغصصت صافية الدنان بريقي ثم انثنيت وزلفه بيد الصبا وشميمه في جيبي المفتوق وله غير ذلك مما لا تنتهي بدائعه، وكانت وفاته في نيف وتسعين وألف، كما في خلاصة الأثر. محمد بن علي بن خاتون العاملي الأمير الفاضل محمد بن علي بن خاتون الشيعي العاملي العيناثي، كان من الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ في جبل عامل، وقرأ العلم على بهاء الدين بن الحسين العاملي وعلى غيره من العلماء، ثم قدم الهند ودخل حيدر آباد فولي ديوان الانشاء بها، ثم بعثه محمد قطب شاه الحيدر آبادي بالسفارة إلى عباس شاه ملك إيران سنة أربع وعشرين وألف، فسار إليه وأقام عنده أعواماً، ثم عاد إلى حيدر آباد، فجعله عبد الله قطب شاه وكيلاً مطلقاً له في تاسع رمضان سنة ثمان وثلاثين وألف، فصار المرجع والمقصد في كل باب من أبواب الدولة، وكان مع اشتغاله بمهمات الأمور يشتغل بالدرس والافادة، فكان يدرس في علوم عديدة كل يوم بعد الفجر، ويوم الثلاثاء يجتمع لديه العلماء والشعراء فيذاكرهم من أول النهار إلى آخره، كما في حديقة العالم. قال الحر العاملي في أمل الآمل: إنه كان عالماً فاضلاً ماهراً محققاً أديباً عظيم الشأن جليل القدر جامعاً لفنون العلم، ومن مصنفاته شرح الارشاد وترجمة كتاب الأربعين للشيخ بهاء الدين العاملي تسمى بالقطب شاهيه وله حاشية بالفارسية على خمسة أبواب من الجامع العباسي، وكان من معاصري الشيخ بهاء الدين المذكور، وقد كتب الشيخ تقريظاً على ترجمة الأربعين في سنة ثمان وعشرين وألف يشتمل على مدحه، انتهى. محمد قطب شاه الحيدر آبادي الملك الفاضل محمد بن محمد أمين بن إبراهيم بن سلطان قلى الحيدر آبادي محمد قطب شاه، قام بالملك بعد عمه محمد قلى قطب شاه سنة عشرين وألف، وافتتح أمره بالعقل والحكمة، وبنى الجامع الكبير بمدينة حيدر آباد وسماه البيت العتيق وأنفق عليه عشرين ألف هون، ومات قبل أن يتم البناء، وبنى حصوناً عالية وعمر بلاداً، وبذل الأموال على الناس، وساس الأمور أحسن سياسة، وكان فاضلاً رحيماً كريماً شديد التعبد، كان يلازم الصلوات الخمس ويلازم التهجد، وتلاوة القرآن لا تفوته، مات في الثالث عشر من جمادي الأولى سنة خمس وثلاثين وألف، كما في حديقة العالم. الشيخ محمد بن علي الرانديري الشيخ العالم الصالح نور الدين محمد بن علي الحميد الشافعي الأشعري العيدروسي الرانديري السورتي، أحد المشايخ الصوفية، أخذ الطريقة عن السيد عمر بن عبد الله باشيبان، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة ثلاثين وألف فحج وزار ورجع إلى الهند، وله مصنفات عديدة، منها اللمعان بتكفير من قال بخلق القرآن وصوارم الصديق لقطع الزنديق

стр. 558

ورحيق المحمدية في طريق الصوفية وهو أحسن مصنفاته في مجلد كبير، مات قبل أن يلحق الخطبة به فنقل من مسودته الشيخ الحاج صلاح الدين إبراهيم بن عبد الله ﵀ وألحق به خطبة الكتاب في أوله، وفرغ من نقله من مسودة المصنف لتسع عشرة من ذي الحجة سنة تسع وستين وألف، أوله الحمد لله الذي نور نور حبيبه من عكس الصفات، إلخ ولله در المصنف ما أبلغ كلامه وأجمع مرامه في علم السلوك والطريقة! شكر الله سعيه ووفقنا بالعمل لما فيه! ونسخة هذا الكتاب موجودة في خزانة السيد نور الحسن بن صديق حسن القنوجي. وكانت وفاته يوم السبت لتسع بقين من ذي الحجة سنة ثمان وستين وألف، وهكذا وجدت على ظهر الكتاب من خط الشيخ محمد أبي بكر الحنفي الأحمد آبادي. الشيخ محمد بن عمر الآصفي الكجراتي الشيخ العالم المحدث محمد بن عمر الآصفي الألغخاني المكي الشيخ عبد الله ابن سراج الدين بن كمال الدين النهروالي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين في الحديث والعلوم الأدبية، له كتاب في تاريخ كجرات بالعربي طبع منه قسط في مدينة لندن عاصمة الجزائر البريطانية وله فواتح الاقبال وفوائح الانتقال كتاب في التاريخ بالعربي، صرح به في تاريخ كجرات، قال: إني صنفته لصاحب تربيتي وواهب نعمتي شمس الدولة المجلس العالي أبي المعالي جمال الدنيا والدين محمد ألغخان طيب الله ثراه وجزاه عنى بكرمه ورضاه! وكان مولده ومنشأه بمكة المشرفة، سافر والده سراج الدين عمر إلى مكة المشرفة مع صاحبه الوزير عبد العزيز بن محمد الكجراتي المشهور بآصف خان سنة اثنتين وأربعين وتسعمائة وكان وكيله، فولد بها محمد بن عمر، لعله سنة ست وأربعين وتسعمائة، قال في تاريخه في ترجمة آصف خان المذكور: في ليلة المولد الشريف بمكة وكانت من ليالي عمره آخرها، أذكر والعمر مني زهاء خمس عشرة سنة، إلخ واشتغل بمكة على علماء عصره، وإني أظن أنه قرأ على الشيخ عز الدين عبد العزيز الزمزمي والشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي، لأنهما كانا من الموظفين من تلقاء السلطان محمود الكجراتي ومن المدرسين في مدرسته بمكة، وبالجملة فإنه حصل وأقام بمكة مدة طويلة، ولما رجع آصف خان إلى كجرات سنة ٩٥٢ هـ وقتل بها سنة ٩٦١ هـ كان والده بمكة وهو يلازمه، ثم قدم الهند ولا أدري في أي سنة كان قدومه بالهند، والمظنون أنه رجع سنة إحدى وثمانين، قال في تاريخه: وفي سنة إحدى وثمانين اجتمعت بالمعلم حيات المهري في بندر العجم هرمز، إلخ لعله اجتمع به عند رجوعه من مكة المشرفة، ثم إنه تقرب بكجرات إلى الأمير سيف الملوك مفتاح ألغ خان الحبشي وخدمه مدة طويلة وكان له كاتباً، قال في تاريخه: وكنت في سنة إحدى وتسعين وتسعمائة في خدمة الأمير الكبير سيف الملوك ألغ خاني وقد نزل بجاندور - إحدى القلاع بحد الدكن - في مقابلة أمير الأمراء بكار بيك قطب الدين محمد خان الانكه، إلخ وكان معه بأحمد نكر عند واقعة حسين نظام شاه، لعله سنة ٩٩٧هـ، قال: فأمرت بالكتاب إليه أي إلى صلابت خان وختمته بخاتمه وأرسلته بيد قاصد مسرع، إلخ وصنف لألغ خان المذكور فواتح الاقبال وفوائح الانتقال كتاباً في التاريخ، ثم بعده خدم عبد الكريم ابن جنجهار خان الحبشي الملقب بفولاد خان المتوفي سنة ١٠١٤، قال في تاريخه: وكنت في سنة ثمان وألف بسكنير في خدمة عبد الكريم بن جنجهار خان الملقب بفولاد خان من أمراء برهانبور وقال: كنت بهما أي بعبد الكريم وصنوه أمين خان في خفض عيش وسعة وها أنا بعدهما بكبد حرى ومهجة وجعة، انتهى هذا ما ظفرت به من ترجمته ولا أدري ما وقع عليه بعد ذلك وإلى أين كان مصيره، ومن قوله في كجرات: كجرات من ألقى عصاه بها يجد عنها بهند ما يسوء بمعزل

стр. 559

مرآة فردوس لذلك سلوة فيها لآدم كان أول منزل روح وريحان وفاكهة كذا طير ويجري ماءها بتسلسل أنى تلفت لو يكون بداره لثلاثة يذهبن حزماً يختلي ولدانها كالحور عز منالهم أنى الثريا من يد المتناول أنفوا التكحل غيرة منهم كما يحمون تغراً بارداً عن تنبل كانوا فبانوا ثم حل بأرضهم من لا يرى رأي الفتى المتأهل ففشا التكحل والتنبل فابتلى يا صاح من سكنى الغريب من ابتلي الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد بن فضل الله بن صدر الدين الجونبوري ثم البرهانبوري، كان من ذرية سيدنا أبي بكر الصديق ﵁، ولد ونشأ بكجرات، وتوفي والده في صغر سنه فلبس الخرقة من الشيخ صفي الكجراتي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين واقام بها اثنتي عشرة سنة، وصحب الشيخ علي بن حسام الدين المتقي المكي واستفاض منه فيوضاً كثيرة، ثم عاد إلى أحمد آباد وتزوج بها، وأخذ العلم عن الشيخ وجيه الدين بن نصر الله العلوي ولازمه اثنتي عشرة سنة، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد ماه البيربوري ثم عن الشيخ أبي محمد بن خضر التميمي، وكان التميمي ممن أخذوا عن والده، ثم سكن بمدينة برهانبور وعكف على الدرس والافادة، وكان كثير التعبد والتأله والمراقبة والخوف لله سبحانه، لم يزل مشغولاً بالعبادة، والافادة، كما في بحر زخار. وقال محمد بن فضل الله المحبي في خلاصة الأثر إنه كان إماماً عالماً زاهداً عابداً ورعاً، اشتهر في الهند الشهرة العظيمة، وبلغ في ذلك مبلغاً لم يبلغه أحد، وذلك أنه كان يحاسب نفسه كل يوم في آخر نهاره، وكان من طريقته أن يكتب جميع ما وقع منه وتصرف فيه، وكان عظيم الخوف لله تعالى، يتوقع الموت في كل وقت، وبالجملة فإنه كان من أسياد الصوفية وحجتهم وبطانة خالصة العلماء بالقول والفعل سالكاً محجتهم، وكان من أكابر القائلين بالوحدة الوجودية، وألف فيها رسالة سماها التحفة المرسلة إلى النبي ﷺ وكان فراغه منها في سنة تسع وتسعين وتسعمائة، وشرحها شرحاً لطيفاً، أتى فيه بالعجب العجاب، واعتذر فيه عما يقع من محققي الصوفية من الشطح الموهم خلاف الصواب، اعتذاراً يقبله من أراد الله تعالى له الزلفى وحسن مآب، واسم ذلك الشرح الحقيقة الموافقة للشريعة قال المحبي: وممن تولى شرحها أيضاً الأستاذ راس المحققين إبراهيم بن حسن الكوراني نزيل المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام، انتهى. ومن مصنفاته الهدية المرسلة إلى النبي ﷺ في شرح الدعاء السيفي، ومنها الوسيلة إلى شفاعة النبي ﷺ لخص فيه الشفاء للعياض والشمائل للترمذي، مشتمل على خمسة أبواب وخاتمة، ومنها شرح اللوائح للجامي، ومنها رسالة في كراهة إمامة الأمرد في الصلاة، ومنها رسالة في المعراج. وكانت وفاته يوم الإثنين ثاني رمضان سنة تسع وعشرين وألف، وقد وجد الشيخ هاشم تاريخاً لوفاته من ابن فضل الله وقبره بمدينة برهانبور. الشيخ محمد بن قطب الدهلوي الشيخ العالم الصالح محمد بن قطب بن عبد العزيز الشيخ رفيع الدين الدهلوي، أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ عن والده ثم عن الشيخ نجم الحق جائين السهنوي، ثم لازم الشيخ الكبير عبد الباقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، وكان الشيخ يحبه حباً مفرطاً، ذكره الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي في أنفاس العارفين، وقال الشيخ كمال محمد السنبهلي في الأسرارية إنه مات يوم عيد الأضحى ببلدة برهانبور فنقلوا جسده إلى دهلي ودفنوه بمقبرة أسلافه.

стр. 560

الشيخ محمد بن محمود السورتي الشيخ الصالح محمد بن محمود الدهداري البخاري ثم الهندي السورتي، كان من عباد الله الصالحين، ولد بدهدار قرية من أعمال بخارى ونشأ بها، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم سافر إلى البلاد ودخل سورت، وأسلم على يده عظيم كامريج، وله مصنفات عديدة، منها حاشية على نفحات الأنس للجامي، ومنها خلاصة الرحمن في تأويل خطبة البيان صنفه سنة ثلاث عشرة، مات في التاسع عشر من محرم سنة ست عشرة وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية. الشيخ محمد بن محمد الكوكوي الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن إسحاق بن عبد الخالق المتوكل البحري الشيخ شمس الدين المعروف بشاه منجن، كان من كبار الأولياء، ولد ونشأ بقرية دهناسري من أعمال مدراس، وسافر للعلم إلى كوكي من أعمال بيجابور، وأخذ عن السيد عبد الستار القادري الجيكيري ولازمه مدة من الزمان، ثم تولى الشياخة ببلدة كوكي، أخذ عنه الشيخ محمود البحري والشيخ فضل الله وخلق آخرون، مات سنة تسع وثمانين وألف. الشيخ محمد بن من الله الكاكوروي الشيخ العالم المجود محمد بن من الله بن نعم الله الصديقي كمال الدين السعدي الكاكوروي، أحد العلماء المبرزين في القراءة والتجويد والتصوف، ولد ونشأ بقرية كاكوري من أعمال لكهنؤ، وانتفع بوالده وأخذ عنه وجلس بعده على مسند الإرشاد، له شرح بسيط على الشاطبية بالفارسي زهاء سبعين جزءاً، أوله أحمد الله الذي أنزل الكتاب المبين على حبيبه النبي الأمين، إلخ قال الشيخ تراب علي بن محمد كاظم الكاكوروي في أصول المقصود: إن السلطان محمد أكبر شاه لقيه بكاكوري وسأله الدعاء حين إيابه من كجرات وذهابه إلى كوركهبور، ثم أعطاه الأرض الخراجية، وكان مشهوراً بالسعدي نسبة إلى شيخ والده سعد الدين الخير آبادي، انتهى. توفي سنة اثنتين وألف، كما في المنتخب للبدايوني. الشيخ محمد بن نظام الأميتهوي الشيخ الصالح محمد بن نظام الدين العثماني الأميتهوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ ببلدة أميتهي على ثمانية أميال من لكهنؤ، وصحب والده وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده، وتزوج بابنة الشيخ عبد الغني الفتحبوري، فولدت له سرى سقطي وتاج الدين، ثم تزوج بزيدبور فولد عبد الرسول، ثم تزوج ببلدة رائي بربلي فولد له عيسى، ثم تزوج بلاهربور فولد إسحاق وداود. وكان ﵀ صاحب استقامة وكرامة، لم يخرج من بيته قط منذ ولد إلى أن توفي إلا إلى المسجد للصلاة، وكان لا يتردد إلى أرباب الدنيا وأبنائها ولا يحضر بمجالسهم بطريق العادة، ولا يخطر بباله سوى الله تعالى بالكلية. توفي لأربع بقين من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وألف ببلدة أميتهي فدفن عند أبيه، كما في كنج أرشدي. الشيخ محمد بن موسى المكي الشيخ العالم الصالح محمد بن موسى الحاج القاري المكي اللاهوري، أحد عباد الله الصالحين، بعث إليه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي مكتوباً في بيان درجات الولاية ومدح الطريقة النقشبندية وعلو نسبتهم بالعربية. القاضي محمد بن هبة الله المشهدي الشيخ الفاضل القاضي محمد بن هبة الله الرضوي المشهدي، أحد رجال العلم والطريقة، كان قاضياً بقرية جولي مهيسر على ثلاثة أميال من مندو، مات سنة عشرين وألف، كما في كلزار أبرار. مولانا محمد بن يوسف السندي الشيخ الفاضل محمد بن يوسف التتوي السندي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية والفنون

стр. 561

العربية، له مشاركة جيدة في الفقه والأصول ومهارة تامة في الجفر والتكسير والأعداد، أخذ عنه آصف جاه أبو الحسن بن غياث الدين الطهراني، وكان يكرمه غاية الإكرام ويحسن إليه، ووقف الخدمات الشرعية من القضاء والافتاء والاحتساب على إخوته وأقاربه بأرض السند، وأنعم عليه بالأملاك من الحدائق والمنازل والعمالات الأرغونية والترخانية، فحصلت له الوجاهة العظيمة عند الأمراء، ثم لما استولى مهابت خان على سلطان الهند وتكدرت صحبته بآصف جاه قتل ثلاثة رجال من خاصته بظنه أنهم يحرضون آصف جاه على الفتنة، وكان محمد بن يوسف هذا وفق بحفظ القرآن في كبر سنه، فكان يقرأه كل وقت من الأوقات ويحرك شفتيه به، فظنوا أنه يقرأ الأدعية والرقى على مهابت خان المذكور فقتلوه، وكان ذلك سنة خمس وثلاثين وألف، كما في مآثر الأمراء. القاضي محمد آصف الإله آبادي الشيخ الفاضل العلامة محمد آصف الصدر بوري ثم الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بصدر بور قرية من أعمال خير آباد، وقرأ العلم على المفتي عبد السلام الأعظمي الديوي وعلى غيره من العلماء، ثم ولي القضاء بمدينة إله آباد، قرأ عليه الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي شرح المطالع وجزءاً من شرح حكمة العين وتفسير البيضاوي وله رسالة في الرد على رسالة الدواني في مبحث الوجود، وله تعليقات على تفسير البيضاوي. الشيخ محمد آفاق اللكهنوي الشيخ الصالح محمد آفاق اللكهنوي الفقيه الصوفي العالم، ولد ونشأ بناحية بهار، وسافر للعلم فقدم كوبامؤ وقرأ الكتب الدرسية على المفتي وجيه الدين الكوباموي، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الشيخ بير محمد اللكهنوي ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات شيخه بير محمد قام مقامه في الدرس والإفادة. قال الناروي في تذكرة العلماء: إنه أدرك الشيخ مجتبي بن مصطفى القلندر اللاهربوري وأخذ عنه أيضاً، وعرب بأمره مصباح الطالبين للشيخ عبد الرسول الكجندوي، انتهى. توفي لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وألف، كما في بحر زخار. القاضي محمد أسلم الهروي الشيخ الفاضل العلامة محمد أسلم الحنفي الهروي، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بمدينة هرات وقرأ العلم على مولانا محمد فاضل البدخشي ثم اللاهوري وعلى الشيخ بهلول اللاهوري، ثم دخل آكره في أيام السلطان جهانكير بن أكبر شاه التيموري، فولي القضاء بكابل فاستقل به مدة، ثم ولي قضاء المعسكر في أيام السلطان المذكور، ولما قام بالملك شاهجهان بن جهانكير جعله إماماً له في صلواته الخمس والجمع والأعياد ومنحه منصب ألف، ووزنه غير مرة بالفضة فأعطاه ما وزنه من النقود كل مرة، كما في بادشاه نامه. قال الخوافي في مآثر الأمراء: إن شاهجهان وزنه مرة فساوى ستة آلاف وخمسمائة من النقود الفضية فأعطاها إياه، انتهى. قال خافي خان في منتخب اللباب: إن فرساً ركضه في سنة ستين وألف فلازم الفراش ثلاثة أشهر ثم برئ، وفي ذلك الزمان عزم فراست خان ناظر الحرم السلطاني للحج والزيارة فسلم إليه السلطان مائة ألف وخمسين ألفاً من النقود لأمير مكة المباركة ولغيره من السادة والأشراف، وأمر أن يسافر القاضي محمد أسلم معه، فلم يجبه القاضي واعتذر بأعذار باردة، فاستكره السلطان عذره وعزله عن المنصب، ثم وظف عشرة آلاف ربية في كل سنة ونصب مكانه القاضي خوشحال وجعله أكبر قضاة الهند، انتهى. قال السيد غلام علي البلكرامي في سبحة المرجان: إنه توفي بلاهور فدفن بها، وفي مآثر الأمراء أنه مات ببلدة كابل وكان ذلك سنة إحدى وستين وألف.

стр. 562

السيد محمد أشرف المشهدي الشيخ الفاضل محمد أشرف بن عبد السلام الحسيني المشهدي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان حارساً لمدينة برهانبور حين كان والده والياً على أقطاع الدكن، ولما توفي أبوه تقرب إلى شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند وتدرج إلى الإمارة حتى صار مير بخشياً في عهد عالمكير، وكان رجلاً فاضلاً حليماً كريماً متورعاً سليم الذهن حسن الأخلاق متين الديانة، له يد بيضاء في النسخ والتعليق والرقاع وأكثر الخطوط، وله منتخبات المثنوي المعنوي مات في تاسع ذي القعدة سنة سبع وتسعين وألف في عهد عالمكير، كما في مآثر الأمراء. السيد محمد أشرف النهتوري الشيخ الصالح محمد أشرف بن محمد سعيد بن محمد معروف بن داود بن خير الدين الجونبوري ثم النهتوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان من نسل موسى المبرقع بن محمد النقي الجواد الرضوي، ولد ونشأ ببلدة نهتور وتزوج بها، ثم سار إلى أمروهه وسكن بها في أيام شاهجهان وتزوج بابنة الشيخ تاج الدين السنبهلي، كما في نخبة التواريخ. مولانا محمد أفضل الجونبوري الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد أفضل بن محمد حمزة بن محمد سلطان ابن فريد الدين بن بهاء الدين العثماني الجونبوري المشهور بأستاذ الملك، كان من نسل الشيخ عثمان الهاروني، قدم والده من دماوند من بلاد مازندران وسكن بردولي من أعمال أوده، وولد بها محمد أفضل في السادس عشر من رمضان سنة سبع وسبعين وتسعمائة، واشتغل بالعلم على أبيه وقرأ بعض الكتب الدرسية، ثم سار إلى دهلي وأخذ عن الشيخ حسين العمري تلميذ الشيخ طاهر اللاهوري والحكيم إسماعيل وعن الشيخ أبي حنيفة تلميذ الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري والحكيم علي الكيلاني، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وأفتى ودرس وله نحو العشرين وصار من أكابر العلماء فدخل جونبور وسكن بها وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس القلندر الجونبوري ودرس وأفاد، أخذ عنه الشيخ محمود بن محمد العمري الجونبوري صاحب الشمس البازغة والشيخ عبد الرشيد صاحب الرشيدية وخلق كثير من العلماء. قال السيد غلام علي البلكرامي في سبحة المرجان: إنه كان حصوراً تقياً حسن الخلق سليم المزاج مقيماً لدولة العلم والتدريس بجونبور، مات صاحبه محمود فتأسف بموته تأسفاً شديداً وما تبسم أربعين يوماً قط ثم لحق به، انتهى. توفي في التاسع عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وألف وله أربع وثمانون سنة وسبعة أشهر، وقبره بجاجك بور من بلدة جونبور، كما في كنج أرشدي. مولانا محمد أفضل الكشميري الشيخ العالم الكبير محمد أفضل بن الحيدر بن فيروز الحنفي الكشميري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ بكشمير، واشتغل بالعلم على والده وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم درس وأفاد وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف، أخذ عنه الشيخ عبد الرشيد الكشميري وخلق كثير من العلماء كما في روضة الأبرار. مولانا محمد أفضل الباني بتي الشيخ الفاضل محمد أفضل البني بتي، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر والعلوم الحكمية، كان يدرس ويفيد ويصرف أوقاته آناء الليل والنهار في التدريس واشتغل به مدة العمر، وكان بين ذلك إذ رأى فتاة من بنات الوثنين بديعة الحسن والجمال فافتتن بها وترك البحث والاشتغال وجاور بيتها، فلما رأى أهل بيت الجارية هيمانه في العشق أرسلوها إلى متهرا سراً، فازداد قلقه واضطرابه وخرج من بلدته متجسساً لها حتى وصل إلى متهرا وأدركها يوماً خرجت مع أترابها للتفرج، فلما رأته عشيقته في تلك الحال عيرته وقالت: لا ينبغي لشيخ هرم أن يعشق جارية كاعباً، فتأثر، من قولها وخطرت في قلبه مكيدة، فحلق لحيته

стр. 563

ولبس الزنار وتزيا بزي البراهمة، ثم ذهب إلى كنيسة عظيمة بها، واشتغل على حبر من أحبار الهنادك وأخذ عنه العلوم الهندية ولازمه زماناً حتى بلغ الكمال في علومهم ومعرفة دينهم، فأوصى له ذلك الحبر، فلما توفي اتفق الهنادك عليه وأجلسوه مكانه، فاشتهر أمره وصار مرجعاً ومقصداً للهنادك كافة، وكانت عادتهم أن يخرجوا من البلدة كل سنة ويحتفلوا ويأتوا إلى تلك الكنيسة للتبرك والزيارة، فلما جاء ذلك اليوم المعهود واحتفلوا حفلة عظيمة واجتمع إليه الناس من رجل وامرأة على جري العادة وكانت فيهم عشيقته، فلما جاءت ودنت منه لتقبل قدمه عرفته أنه هو الرجل الذي خرج من بلدته لها، فبهتت وسكتت هنيهة ثم تأثرت بحالته وأخذتها الموجدة فبكت بكاء شديداً وألقت أمرها بيده، فعرض عليها الإسلام فأسلمت وخرجت معه من بلدة متهرا فجاء بها إلى باني بت وعاش مدة من الدهر معها في رفاهة ونعيم، ومن أبياته الرائقة قوله: با زلف تو تو دهاي عنبر جكنم با خال تو مشكهاي اذفر جكنم تو كافر وزلف كافر ودل كافر من نيم مسلمان بسه كافر جكنم توفي سنة خمس وثلاثين وألف، كما في رياض الشعراء. القاضي محمد أفضل اللاهوري الشيخ العالم القاضي محمد أفضل الحنفي الصوفي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي تراب بن تجيب الدين الشيرازي اللاهوري، وأخذ عنه خلق كثير، توفي سنة اثنتين وتسعين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء. مولانا محمد أمين اللاهوري الشيخ الفاضل محمد أمين بن مولانا خواجه الحسيني الهروي ثم اللاهوري، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بمدينة هرات، وسافر إلى قندهار فلازم الشيخ زين الدين الخوافي وأخذ عنه، ثم قدم الهند في أيام أكبر شاه وسكن بملكبور قرية من أعمال لاهور، وناهز عمره ستاً وثمانين سنة، كما في أخبار الأصفياء. مير محمد أمين الشهرستاني الأمير الكبير محمد أمين الحسيني الشهرستاني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بايران، وقدم الهند سنة ثلاث عشرة وألف، فدخل حيدر آباد وتقرب إلى محمد قلى قطب شاه وولي الوزارة الجليلة فأقام بها زماناً، ولما مات محمد قلى قطب شاه وتولى المملكة ابن أخيه محمد قطب شاه خرج من حيدر آباد ودخل بيجابور، ثم خرج منها إلى إيران ولبث بها زماناً، ثم دخل الهند سنة سبع وعشرين وألف وتقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه سلطان الهند، فولي على العرض المكرر ثم صار قهرمانه، ولما مات جهانكير وتولى المملكة ولده شاهجهان تقرب إليه، وترقى درجة بعد درجة حتى نال مير بخشيكري وصار منصبه مع الأصل والاضافة خمسية آلاف له وألفين للخبل، مات سنة سبع وأربعين وألف، كما في مآثر الأمراء. محمد باقر البيجابوري الشيخ الفاضل محمد باقر بن عبد الستار البيجابوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن أبيه عن عمه السيد أشرف عن أبيه أبي الحسن عن أبيه السيد سلطان عن أبيه السيد علي عن جلال الدين عن ظهير الدين عن أبي القاسم عن أبي الحسن عن موسى عن محمد عن أحمد عن عبد الرزاق عن أبيه عبد القادر الجيلاني إمام الطريقة، مات سنة ثلاث وسبعين وألف بقرية كوكي من أعمال بيجابور، كما في مهر جهانتاب. الشيخ محمد لقاء السهارنبوري الشيخ الفاضل محمد لقاء بن غلام محمد بن عبد الباقي الأنصاري السهارنبوري، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وأخذ عن غير واحد من العلماء منهم المفتي نور الحق بن عبد الحق

стр. 564

المحدث الدهلوي، قرأ عليه مشكاة المصابيح وأسند عنه، ثم تقرب إلى غضنفر خان ثم إلى أخيه أرسلان خان ثم إلى افتخار خان وأخذ عنه بعض الفنون الغريبة، ثم انقطع إلى بختاور خان العالمكيري وصنف له الكتب وصنف بأمره كتابه مرآة جهان نما في مجلدين ومات قبل إتمامه فبيضه من مسوداته ابن أخته محمد شفيع. وكان شاعراً مجيد الشعر، له معرفة بالهيئة والحساب والجفر الجامع، وله أبيات رقيقة رائقة بالفارسية منها قوله: نميدهم بنكه رخصت نظاره دوست درين زمانه بجشم خود اعتباري نيست مرزا محمد تقي الأوحدي الشيخ الفاضل مرزا محمد تقي بن معين الدين محمد الحسيني الدقاقي البلياني من نسل الشيخ أبي علي الدقاق، كان من العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد ونشأ بأصفهان، وسافر إلى كاشان فسكن بها مدة من الدهر، ثم قدم الهند وسكن بمدينة آكره في أيام جهانكر بن أكبر شاه سلطان الهند، له سرمة سليماني كتاب في اللغة الفارسية، وله غرفات العارفين وعرصات العاشقين كتاب في تذكرة الشعراء لم يؤلف مثله قبله ولا بعده، صنفه بآكره في سنتين وفرغ من تصنيفه في سنة أربع وعشرين وألف، وكان يتلقب في الشعر بالأوحد، ومن شعره قوله: بنكاي فروختم خود را جكنم بيشتر نمى ارزم مات في سنة إحدى وثلاثين وألف، كما في مرآة جهان نما. السيد محمد تقي الرهتكي الشيخ العالم الكبير محمد تقي الحسيني الرهتكي، أحد الأفاضل المشهورين، قرأ العلم على الشيخ محمد أفضل بن حمزة العثماني الجونبوري، ولازمه مدة من الزمان حتى برع وصار من أكابر العلماء، وتصدر للدرس والإفادة بقرية بندكي بكسر الموحدة قرية جامعة من أعمال فتحبور، له مدرسة عظيمة بها، ذكره الشيخ محمد يحيى بن محمد أمين العباسي الإله آبادي في رسائله وقال: إنه كان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم ذا سخاء وإيثار يقرئ الطلبة ويضيف أبناء السبيل، قال إن الشيخ محمد أفضل الإله آبادي كلما كان يذهب إلى كالبي ويمر على بندكي يزوره ويقيم في مدرسته، وكانت بينهما محبة صادقة ومودة واثقة، انتهى. الشيخ محمد جان القدسي الشيخ الحاج محمد جان المشهدي الشاعر المشهور المتلقب في الشعر بالقدسي، قدم الهند سنة اثنتين وأربعين وألف، وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند ونال الصلات الجزيلة منه، له بادشاه نامه منظومة في أخبار السلطان المذكور، وله ديوان الشعر بالفارسي، ومن شعره قوله: اينجاغم محبت آنجا جزائي عصيان آسايش دوكيتي برما حرام كردند توفي سنة ست وخمسين وألف بمدينة لاهور، كما في سرو آزاد. القاضي محمد حسين الجونبوري الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حسين الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولي القضاء بمدينة جونبور في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، ونقله عالمكير بن شاهجهان إلى مدينة إله آباد في أوائل عهده، ثم ولاه الاحتساب وأضاف إلى منصبه وهو ممن بذل جهده في تدوين الفتاوي الهندية مات في الثالث عشر من جلوس عالمكير على سرير الملك نحو سنة ست وسبعين وألف. السيد محمد حسين الله جاني الشيخ الفاضل محمد حسين الحسيني الله جاني، أحد العلماء المبرزين في الطب والشعر والخط، قدم الهند وتقرب إلى برويز بن جهانكير ونال الصلات منه، له أبيات رائقة بالفارسية، منها قوله:

стр. 565

ملاحت تو كواه است شور بختي من كه بينمك نسرشتند خاك آدم را مات سنة ثمان وعشرين وألف بمدينة إله آباد فدفن بها، كما في سرو آزاد. مولانا محمد حسين الكشميري الشيخ الفاضل محمد حسين الكشميري الخطاط المشهور، له يد بيضاء في التعليق، كان يكتبه في غاية الجودة والحلاوة، اتفق الناس على أنه كان معدوم النظير في الهند في جودة الخط، استقدمه أكبر شاه من كشمير وجعله معلماً لأبنائه، توفي سنة عشرين وألف، كما في مرآة العالم. الشيخ محمد حافظ الدهلوي الشيخ العالم الصالح محمد حافظ الخيالي الدهلوي، كان من كبار العلماء، أخذ عن الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي وصحبه مدة وصار بارعاً في العلم والمعرفة، وكان له يد بيضاء في الشعر الفارسي، له: عمر عزيز ما همه در تيركي كذشت در شب نوشته اند مكر سر نوشت ما وتاريخ وفاته آه آه محمد فاضل خيالي بيمثل. الشيخ محمد حسين النيشابوري الشيخ الفاضل محمد حسين النظيري النيشابوري الشاعر البليغ الوحيد في مقاصده البعيد الغاية في ميدانه، ولد ونشأ بمدينة نيشابور، وقدم الهند لعله سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة فدخل آكره، وتقرب إلى مرزا عبد الرحيم خان ونال الصلات منه، ثم سار معه إلى أحمد آباد ولازمه زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين سنة اثنتين بعد الألف فحج وزار ورجع إلى الهند، وتحسس في نفسه شيئاً فقرأ النحو والعربية على محمد بن الحسن المندوي، وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ حسين الكجراتي، وسكن بمدينة أحمد آباد واعتزل عن الناس ورفض الدنيا وأسبابها. له ديوان شعر يحتوي على المعاني الرقيقة والمباني الرشيقة، لم يبلغ مداها أحد من الشعراء المفلقين من أهل إيران، وهو مقبول متداول في أيدي الناس. ومن بدائعه قوله: تو بخويشتن جه كردي كه بماكني نظيري بخدا كه واجب آمد ز تو احتراز كردن وقوله: رسوا منم وكرنه تو صد بار در دلم رفتي وآمدي وكسى را خبر نشد وقوله: بر صوفي بي وجد وبال است عبادت بر شيشه كه خالي است زمي سجده حرام است وقوله: كمر در خدمتت عمريست مي بندم جه شد قدرم برهمن ميشدم كر اين قدر زنار مي بستم وقوله: مرا بساده دليهاي من توان بخشند خطا نموده ام وجشم آفرين دارم توفي سنة ثلاث وعشرين وألف بمدينة أحمد آباد فدفن في فناء المسجد الذي بناه عند بيته. مولانا محمد حسين الكشميري الشيخ الفاضل محمد حسين الكشميري، أحد العلماء المشهورين، ولي الإفتاء بمدينة بتنه بفتح الباء الهندية وهي التي سموها بعد ذلك بعظيم آباد فاشتغل بها بالفتيا والتدريس مدة من الزمان، قرأ عليه مرزا محمد صادق الأصفهاني وذكره في صبح صادق قال: له يد بيضاء في المعارف الدينية، مات سنة خمس وثلاثين وألف. المفتي محمد خليل الجونبوري الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد خليل بن شمس
следующие страницы →