Полный текст (1 290 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
العربية، له مشاركة جيدة في الفقه والأصول ومهارة تامة في الجفر والتكسير والأعداد، أخذ عنه
آصف جاه أبو الحسن بن غياث الدين الطهراني، وكان يكرمه غاية الإكرام ويحسن إليه، ووقف
الخدمات الشرعية من القضاء والافتاء والاحتساب على إخوته وأقاربه بأرض السند، وأنعم عليه
بالأملاك من الحدائق والمنازل والعمالات الأرغونية والترخانية، فحصلت له الوجاهة العظيمة عند
الأمراء، ثم لما استولى مهابت خان على سلطان الهند وتكدرت صحبته بآصف جاه قتل ثلاثة رجال
من خاصته بظنه أنهم يحرضون آصف جاه على الفتنة، وكان محمد بن يوسف هذا وفق بحفظ
القرآن في كبر سنه، فكان يقرأه كل وقت من الأوقات ويحرك شفتيه به، فظنوا أنه يقرأ الأدعية
والرقى على مهابت خان المذكور فقتلوه، وكان ذلك سنة خمس وثلاثين وألف، كما في مآثر الأمراء.
القاضي محمد آصف الإله آبادي
الشيخ الفاضل العلامة محمد آصف الصدر بوري ثم الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بصدر بور قرية من أعمال خير آباد، وقرأ العلم على المفتي عبد السلام الأعظمي
الديوي وعلى غيره من العلماء، ثم ولي القضاء بمدينة إله آباد، قرأ عليه الشيخ محمد أفضل بن عبد
الرحمن العباسي الإله آبادي شرح المطالع وجزءاً من شرح حكمة العين وتفسير البيضاوي وله
رسالة في الرد على رسالة الدواني في مبحث الوجود، وله تعليقات على تفسير البيضاوي.
الشيخ محمد آفاق اللكهنوي
الشيخ الصالح محمد آفاق اللكهنوي الفقيه الصوفي العالم، ولد ونشأ بناحية بهار، وسافر للعلم فقدم
كوبامؤ وقرأ الكتب الدرسية على المفتي وجيه الدين الكوباموي، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الشيخ بير
محمد اللكهنوي ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات شيخه بير محمد قام مقامه في الدرس والإفادة.
قال الناروي في تذكرة العلماء: إنه أدرك الشيخ مجتبي بن مصطفى القلندر اللاهربوري وأخذ عنه
أيضاً، وعرب بأمره مصباح الطالبين للشيخ عبد الرسول الكجندوي، انتهى.
توفي لثمان بقين من ربيع الآخر سنة تسع وثمانين وألف، كما في بحر زخار.
القاضي محمد أسلم الهروي
الشيخ الفاضل العلامة محمد أسلم الحنفي الهروي، أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد
ونشأ بمدينة هرات وقرأ العلم على مولانا محمد فاضل البدخشي ثم اللاهوري وعلى الشيخ بهلول
اللاهوري، ثم دخل آكره في أيام السلطان جهانكير بن أكبر شاه التيموري، فولي القضاء بكابل
فاستقل به مدة، ثم ولي قضاء المعسكر في أيام السلطان المذكور، ولما قام بالملك شاهجهان بن
جهانكير جعله إماماً له في صلواته الخمس والجمع والأعياد ومنحه منصب ألف، ووزنه غير مرة
بالفضة فأعطاه ما وزنه من النقود كل مرة، كما في بادشاه نامه.
قال الخوافي في مآثر الأمراء: إن شاهجهان وزنه مرة فساوى ستة آلاف وخمسمائة من النقود
الفضية فأعطاها إياه، انتهى.
قال خافي خان في منتخب اللباب: إن فرساً ركضه في سنة ستين وألف فلازم الفراش ثلاثة أشهر
ثم برئ، وفي ذلك الزمان عزم فراست خان ناظر الحرم السلطاني للحج والزيارة فسلم إليه السلطان
مائة ألف وخمسين ألفاً من النقود لأمير مكة المباركة ولغيره من السادة والأشراف، وأمر أن يسافر
القاضي محمد أسلم معه، فلم يجبه القاضي واعتذر بأعذار باردة، فاستكره السلطان عذره وعزله عن
المنصب، ثم وظف عشرة آلاف ربية في كل سنة ونصب مكانه القاضي خوشحال وجعله أكبر قضاة
الهند، انتهى.
قال السيد غلام علي البلكرامي في سبحة المرجان: إنه توفي بلاهور فدفن بها، وفي مآثر الأمراء
أنه مات ببلدة كابل وكان ذلك سنة إحدى وستين وألف.
стр. 562
السيد محمد أشرف المشهدي
الشيخ الفاضل محمد أشرف بن عبد السلام الحسيني المشهدي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، كان حارساً لمدينة برهانبور حين كان والده والياً على أقطاع الدكن، ولما توفي أبوه تقرب
إلى شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند وتدرج إلى الإمارة حتى صار مير بخشياً في عهد عالمكير،
وكان رجلاً فاضلاً حليماً كريماً متورعاً سليم الذهن حسن الأخلاق متين الديانة، له يد بيضاء في
النسخ والتعليق والرقاع وأكثر الخطوط، وله منتخبات المثنوي المعنوي مات في تاسع ذي القعدة سنة
سبع وتسعين وألف في عهد عالمكير، كما في مآثر الأمراء.
السيد محمد أشرف النهتوري
الشيخ الصالح محمد أشرف بن محمد سعيد بن محمد معروف بن داود بن خير الدين الجونبوري ثم
النهتوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان من نسل موسى المبرقع بن محمد
النقي الجواد الرضوي، ولد ونشأ ببلدة نهتور وتزوج بها، ثم سار إلى أمروهه وسكن بها في أيام
شاهجهان وتزوج بابنة الشيخ تاج الدين السنبهلي، كما في نخبة التواريخ.
مولانا محمد أفضل الجونبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة محمد أفضل بن محمد حمزة بن محمد سلطان ابن فريد الدين بن
بهاء الدين العثماني الجونبوري المشهور بأستاذ الملك، كان من نسل الشيخ عثمان الهاروني، قدم
والده من دماوند من بلاد مازندران وسكن بردولي من أعمال أوده، وولد بها محمد أفضل في السادس
عشر من رمضان سنة سبع وسبعين وتسعمائة، واشتغل بالعلم على أبيه وقرأ بعض الكتب الدرسية،
ثم سار إلى دهلي وأخذ عن الشيخ حسين العمري تلميذ الشيخ طاهر اللاهوري والحكيم إسماعيل
وعن الشيخ أبي حنيفة تلميذ الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري والحكيم علي الكيلاني، وجد
في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وأفتى ودرس وله نحو العشرين وصار من أكابر العلماء
فدخل جونبور وسكن بها وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس القلندر الجونبوري ودرس وأفاد، أخذ
عنه الشيخ محمود بن محمد العمري الجونبوري صاحب الشمس البازغة والشيخ عبد الرشيد صاحب
الرشيدية وخلق كثير من العلماء.
قال السيد غلام علي البلكرامي في سبحة المرجان: إنه كان حصوراً تقياً حسن الخلق سليم المزاج
مقيماً لدولة العلم والتدريس بجونبور، مات صاحبه محمود فتأسف بموته تأسفاً شديداً وما تبسم أربعين
يوماً قط ثم لحق به، انتهى.
توفي في التاسع عشر من ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وألف وله أربع وثمانون سنة وسبعة
أشهر، وقبره بجاجك بور من بلدة جونبور، كما في كنج أرشدي.
مولانا محمد أفضل الكشميري
الشيخ العالم الكبير محمد أفضل بن الحيدر بن فيروز الحنفي الكشميري، أحد الأفاضل المشهورين
في عصره، ولد ونشأ بكشمير، واشتغل بالعلم على والده وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم درس وأفاد
وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف، أخذ عنه الشيخ عبد الرشيد الكشميري وخلق كثير من
العلماء كما في روضة الأبرار.
مولانا محمد أفضل الباني بتي
الشيخ الفاضل محمد أفضل البني بتي، أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر والعلوم الحكمية،
كان يدرس ويفيد ويصرف أوقاته آناء الليل والنهار في التدريس واشتغل به مدة العمر، وكان بين
ذلك إذ رأى فتاة من بنات الوثنين بديعة الحسن والجمال فافتتن بها وترك البحث والاشتغال وجاور
بيتها، فلما رأى أهل بيت الجارية هيمانه في العشق أرسلوها إلى متهرا سراً، فازداد قلقه واضطرابه
وخرج من بلدته متجسساً لها حتى وصل إلى متهرا وأدركها يوماً خرجت مع أترابها للتفرج، فلما
رأته عشيقته في تلك الحال عيرته وقالت: لا ينبغي لشيخ هرم أن يعشق جارية كاعباً، فتأثر، من
قولها وخطرت في قلبه مكيدة، فحلق لحيته
стр. 563
ولبس الزنار وتزيا بزي البراهمة، ثم ذهب إلى كنيسة
عظيمة بها، واشتغل على حبر من أحبار الهنادك وأخذ عنه العلوم الهندية ولازمه زماناً حتى بلغ
الكمال في علومهم ومعرفة دينهم، فأوصى له ذلك الحبر، فلما توفي اتفق الهنادك عليه وأجلسوه
مكانه، فاشتهر أمره وصار مرجعاً ومقصداً للهنادك كافة، وكانت عادتهم أن يخرجوا من البلدة كل
سنة ويحتفلوا ويأتوا إلى تلك الكنيسة للتبرك والزيارة، فلما جاء ذلك اليوم المعهود واحتفلوا حفلة
عظيمة واجتمع إليه الناس من رجل وامرأة على جري العادة وكانت فيهم عشيقته، فلما جاءت ودنت
منه لتقبل قدمه عرفته أنه هو الرجل الذي خرج من بلدته لها، فبهتت وسكتت هنيهة ثم تأثرت بحالته
وأخذتها الموجدة فبكت بكاء شديداً وألقت أمرها بيده، فعرض عليها الإسلام فأسلمت وخرجت معه من
بلدة متهرا فجاء بها إلى باني بت وعاش مدة من الدهر معها في رفاهة ونعيم، ومن أبياته الرائقة
قوله:
با زلف تو تو دهاي عنبر جكنم با خال تو مشكهاي اذفر جكنم
تو كافر وزلف كافر ودل كافر من نيم مسلمان بسه كافر جكنم
توفي سنة خمس وثلاثين وألف، كما في رياض الشعراء.
القاضي محمد أفضل اللاهوري
الشيخ العالم القاضي محمد أفضل الحنفي الصوفي اللاهوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي تراب بن تجيب الدين الشيرازي اللاهوري، وأخذ
عنه خلق كثير، توفي سنة اثنتين وتسعين وألف بمدينة لاهور فدفن بها، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا محمد أمين اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد أمين بن مولانا خواجه الحسيني الهروي ثم اللاهوري، أحد رجال العلم
والطريقة، ولد ونشأ بمدينة هرات، وسافر إلى قندهار فلازم الشيخ زين الدين الخوافي وأخذ عنه، ثم
قدم الهند في أيام أكبر شاه وسكن بملكبور قرية من أعمال لاهور، وناهز عمره ستاً وثمانين سنة، كما
في أخبار الأصفياء.
مير محمد أمين الشهرستاني
الأمير الكبير محمد أمين الحسيني الشهرستاني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ
بايران، وقدم الهند سنة ثلاث عشرة وألف، فدخل حيدر آباد وتقرب إلى محمد قلى قطب شاه وولي
الوزارة الجليلة فأقام بها زماناً، ولما مات محمد قلى قطب شاه وتولى المملكة ابن أخيه محمد قطب
شاه خرج من حيدر آباد ودخل بيجابور، ثم خرج منها إلى إيران ولبث بها زماناً، ثم دخل الهند سنة
سبع وعشرين وألف وتقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه سلطان الهند، فولي على العرض المكرر ثم
صار قهرمانه، ولما مات جهانكير وتولى المملكة ولده شاهجهان تقرب إليه، وترقى درجة بعد درجة
حتى نال مير بخشيكري وصار منصبه مع الأصل والاضافة خمسية آلاف له وألفين للخبل، مات
سنة سبع وأربعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
محمد باقر البيجابوري
الشيخ الفاضل محمد باقر بن عبد الستار البيجابوري، أحد رجال العلم والطريقة، أخذ عن أبيه عن
عمه السيد أشرف عن أبيه أبي الحسن عن أبيه السيد سلطان عن أبيه السيد علي عن جلال الدين
عن ظهير الدين عن أبي القاسم عن أبي الحسن عن موسى عن محمد عن أحمد عن عبد الرزاق عن
أبيه عبد القادر الجيلاني إمام الطريقة، مات سنة ثلاث وسبعين وألف بقرية كوكي من أعمال
بيجابور، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ محمد لقاء السهارنبوري
الشيخ الفاضل محمد لقاء بن غلام محمد بن عبد الباقي الأنصاري السهارنبوري، أحد الأفاضل
المشهورين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وأخذ عن غير واحد من العلماء منهم المفتي نور الحق بن
عبد الحق
стр. 564
المحدث الدهلوي، قرأ عليه مشكاة المصابيح وأسند عنه، ثم تقرب إلى غضنفر خان ثم إلى
أخيه أرسلان خان ثم إلى افتخار خان وأخذ عنه بعض الفنون الغريبة، ثم انقطع إلى بختاور خان
العالمكيري وصنف له الكتب وصنف بأمره كتابه مرآة جهان نما في مجلدين ومات قبل إتمامه فبيضه
من مسوداته ابن أخته محمد شفيع.
وكان شاعراً مجيد الشعر، له معرفة بالهيئة والحساب والجفر الجامع، وله أبيات رقيقة رائقة
بالفارسية منها قوله:
نميدهم بنكه رخصت نظاره دوست درين زمانه بجشم خود اعتباري نيست
مرزا محمد تقي الأوحدي
الشيخ الفاضل مرزا محمد تقي بن معين الدين محمد الحسيني الدقاقي البلياني من نسل الشيخ أبي
علي الدقاق، كان من العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، ولد ونشأ بأصفهان، وسافر إلى كاشان فسكن
بها مدة من الدهر، ثم قدم الهند وسكن بمدينة آكره في أيام جهانكر بن أكبر شاه سلطان الهند، له
سرمة سليماني كتاب في اللغة الفارسية، وله غرفات العارفين وعرصات العاشقين كتاب في تذكرة
الشعراء لم يؤلف مثله قبله ولا بعده، صنفه بآكره في سنتين وفرغ من تصنيفه في سنة أربع
وعشرين وألف، وكان يتلقب في الشعر بالأوحد، ومن شعره قوله:
بنكاي فروختم خود را جكنم بيشتر نمى ارزم
مات في سنة إحدى وثلاثين وألف، كما في مرآة جهان نما.
السيد محمد تقي الرهتكي
الشيخ العالم الكبير محمد تقي الحسيني الرهتكي، أحد الأفاضل المشهورين، قرأ العلم على الشيخ
محمد أفضل بن حمزة العثماني الجونبوري، ولازمه مدة من الزمان حتى برع وصار من أكابر
العلماء، وتصدر للدرس والإفادة بقرية بندكي بكسر الموحدة قرية جامعة من أعمال فتحبور، له
مدرسة عظيمة بها، ذكره الشيخ محمد يحيى بن محمد أمين العباسي الإله آبادي في رسائله وقال: إنه
كان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم ذا سخاء وإيثار يقرئ الطلبة ويضيف أبناء السبيل، قال إن الشيخ
محمد أفضل الإله آبادي كلما كان يذهب إلى كالبي ويمر على بندكي يزوره ويقيم في مدرسته،
وكانت بينهما محبة صادقة ومودة واثقة، انتهى.
الشيخ محمد جان القدسي
الشيخ الحاج محمد جان المشهدي الشاعر المشهور المتلقب في الشعر بالقدسي، قدم الهند سنة اثنتين
وأربعين وألف، وتقرب إلى شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند ونال الصلات الجزيلة منه،
له بادشاه نامه منظومة في أخبار السلطان المذكور، وله ديوان الشعر بالفارسي، ومن شعره قوله:
اينجاغم محبت آنجا جزائي عصيان آسايش دوكيتي برما حرام كردند
توفي سنة ست وخمسين وألف بمدينة لاهور، كما في سرو آزاد.
القاضي محمد حسين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حسين الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولي
القضاء بمدينة جونبور في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند، ونقله عالمكير بن
شاهجهان إلى مدينة إله آباد في أوائل عهده، ثم ولاه الاحتساب وأضاف إلى منصبه وهو ممن بذل
جهده في تدوين الفتاوي الهندية مات في الثالث عشر من جلوس عالمكير على سرير الملك نحو سنة
ست وسبعين وألف.
السيد محمد حسين الله جاني
الشيخ الفاضل محمد حسين الحسيني الله جاني، أحد العلماء المبرزين في الطب والشعر والخط، قدم
الهند وتقرب إلى برويز بن جهانكير ونال الصلات منه، له أبيات رائقة بالفارسية، منها قوله:
стр. 565
ملاحت تو كواه است شور بختي من كه بينمك نسرشتند خاك آدم را
مات سنة ثمان وعشرين وألف بمدينة إله آباد فدفن بها، كما في سرو آزاد.
مولانا محمد حسين الكشميري
الشيخ الفاضل محمد حسين الكشميري الخطاط المشهور، له يد بيضاء في التعليق، كان يكتبه في
غاية الجودة والحلاوة، اتفق الناس على أنه كان معدوم النظير في الهند في جودة الخط، استقدمه أكبر
شاه من كشمير وجعله معلماً لأبنائه، توفي سنة عشرين وألف، كما في مرآة العالم.
الشيخ محمد حافظ الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد حافظ الخيالي الدهلوي، كان من كبار العلماء، أخذ عن الشيخ عبد الباقي
النقشبندي الدهلوي وصحبه مدة وصار بارعاً في العلم والمعرفة، وكان له يد بيضاء في الشعر
الفارسي، له:
عمر عزيز ما همه در تيركي كذشت در شب نوشته اند مكر سر نوشت ما
وتاريخ وفاته آه آه محمد فاضل خيالي بيمثل.
الشيخ محمد حسين النيشابوري
الشيخ الفاضل محمد حسين النظيري النيشابوري الشاعر البليغ الوحيد في مقاصده البعيد الغاية في
ميدانه، ولد ونشأ بمدينة نيشابور، وقدم الهند لعله سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة فدخل آكره، وتقرب
إلى مرزا عبد الرحيم خان ونال الصلات منه، ثم سار معه إلى أحمد آباد ولازمه زماناً، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين سنة اثنتين بعد الألف فحج وزار ورجع إلى الهند، وتحسس في نفسه شيئاً فقرأ
النحو والعربية على محمد بن الحسن المندوي، وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ حسين الكجراتي،
وسكن بمدينة أحمد آباد واعتزل عن الناس ورفض الدنيا وأسبابها.
له ديوان شعر يحتوي على المعاني الرقيقة والمباني الرشيقة، لم يبلغ مداها أحد من الشعراء المفلقين
من أهل إيران، وهو مقبول متداول في أيدي الناس.
ومن بدائعه قوله:
تو بخويشتن جه كردي كه بماكني نظيري بخدا كه واجب آمد ز تو احتراز كردن
وقوله:
رسوا منم وكرنه تو صد بار در دلم رفتي وآمدي وكسى را خبر نشد
وقوله:
بر صوفي بي وجد وبال است عبادت بر شيشه كه خالي است زمي سجده حرام است
وقوله:
كمر در خدمتت عمريست مي بندم جه شد قدرم برهمن ميشدم كر اين قدر زنار مي بستم
وقوله:
مرا بساده دليهاي من توان بخشند خطا نموده ام وجشم آفرين دارم
توفي سنة ثلاث وعشرين وألف بمدينة أحمد آباد فدفن في فناء المسجد الذي بناه عند بيته.
مولانا محمد حسين الكشميري
الشيخ الفاضل محمد حسين الكشميري، أحد العلماء المشهورين، ولي الإفتاء بمدينة بتنه بفتح الباء
الهندية وهي التي سموها بعد ذلك بعظيم آباد فاشتغل بها بالفتيا والتدريس مدة من الزمان، قرأ عليه
مرزا محمد صادق الأصفهاني وذكره في صبح صادق قال: له يد بيضاء في المعارف الدينية، مات
سنة خمس وثلاثين وألف.
المفتي محمد خليل الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد خليل بن شمس
стр. 566
الدين الصديقي البرونوي الجونبوري، أحد العلماء
العاملين، قرأ على والده وتفنن في الفضائل عليه وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى
العثماني الجونبوري، ثم ولي الإفتاء مكان أخيه محمد صادق بن شمس الدين واستقام عليه مدة حياته،
وكان كثير الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، توفي يوم الخميس لليلة بقيت من ذي الحجة الحرام
سنة تسع وسبعين وألف بجونبور، فدفن بمقبرة أخيه المفتي محمد صادق، كما في كنج أرشدي.
الشيخ محمد رشيد العثماني الجونبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد رشيد بن محمد مصطفى بن عبد الحميد العثماني الجونبوري، أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوف، كان من ذرية الشيخ الكبير سرى بن مفلس السقطي
العثماني، يصل نسبه إليه بثماني عشرة واسطة، وكان مولده في برونه بفتح الموحدة والراء المهملة
قرية من أعمال جونبور، ولد بها في عاشر ذي القعدة سنة ألف، وأمه كانت بنت الشيخ نور الدين بن
عبد القادر الصديقي البرونوي، نشأ في خؤولته وقرأ القرآن وتعلم الخط والكتابة، وقرأ التصريف
واللب والإرشاد والكافية على الشيخ كبير نور، وجزءاً من اللب والإرشاد وبعضاً من العباب على
مخدوم عالم السدهوري، وبعضاً من الكافية وجزءاً من شرحها للجامي وجزءاً من الإرشاد على الشيخ
قاسم، وشطراً من الإرشاد والكافية وشرحها للجامي على الشيخ مبارك مرتضى، ودرساً أو درسين
من الكافية على الشيخ نور محمد المداري، وشرح الجامي على الكافية من أوله إلى مبحث المفعول
فيه على محيي الدين بن عبد الشكور، وبعضاً من شرح التهذيب لليزدي على عبد الغفور بن عبد
الشكور، وجزءاً من شرح الجامي وأجزاء من حاشية ملا زاده على الشيخ حبيب إسحاق، والحسامي
إلى مبحث الأمر على الشيخ جمال الكوروي، وبست باب إلى آخر دوائر العظام على مولانا محمد
اللاهوري، وجزءاً من شرح هداية الحكمة على السيد عبد العزيز التبتي، وجزءاً من شرح الشمسية
للرازي على السيد عبد الله شقيق عبد العزيز المذكور، وشرح الكافية للجامي من مبحث المبني
وحاشية الكافية مع شرح الشيخ إله داد الجونبوري إلى مرفوعاته وقصيدة البردة وشطراً من الآداب
الحنفية وبقية الحسامي والمختصر مع حاشيته وشرح الوقاية والهداية والتوضيح مع حاشيته التلويح
على خاله المفتي شمس الدين البرونوي، وقرأ شرح الشمسية للقطب الرازي مع حاشيته وشرح
العقائد والمطول مع حاشيته للسيد الشريف وشرح المواقف والمقدمات الأربع من التلويح والعضدية
وتفسير البيضاوي وشرح الجغميني ومشكاة المصابيح والموجز كلها على أستاذ الملك محمد أفضل
بن محمد حمزة العثماني الجونبوري، وأسند الحديث من المصابيح والمشكاة وصحيح البخاري على
المفتي نور الحق ابن عبد الحق البخاري الدهلوي، هذا ما صرح به الشيخ محمد رشيد صاحب
الترجمة في بعض رسائله وقد تركنا بعض التفصيل مخافة الإطناب.
وأما الطريقة فإنه لبس الخرقة من والده في صباه ولم يمكنه أن يشتغل عليه بالأذكار والأشغال،
واشتغل بالعلم بمدينة جونبور حتى دخل بها الشيخ طيب بن معين البنارسي فلقيه، ثم اجتمع به مرة
ثانية في مندواديه قرية من أعمال بنارس فصحبه بضعة أيام وأراد أن يترك البحث والاشتغال ويأخذ
الطريقة عنه، فلم يرض به الشيخ ورخصه إلى جونبور وعزم عليه أن يجتهد في البحث والاشتغال،
فرجع وقرأ العلم على من بها من الأساتذة، ثم تردد إلى مندواديه وصحب الشيخ طيب المذكور وأخذ
الطريقة الجشتية والقادرية والسهروردية عنه، ولازمه مدة حتى بلغ رتبة المشيخة، فاستخلفه الشيخ
وكتب له وثيقة الخلافة سنة أربعين وألف، ثم حصلت له الإجازة في الطريقة القادرية عن السيد
شمس الدين محمد بن إبراهيم الحسني الحسيني القبائي القادري الموسوي الكالبوي وعن الشيخ موسى
بن حامد بن عبد الرزاق الحسني الحسيني القادري الأجي، وفي الطريقة الجشتية والسهروردية عن
السيد أحمد الحليم الحسيني المانكبوري، وفي الطريقة القلندرية والمدارية والفردوسية عن الشيخ عبد
القدوس ابن عبد السلام الجونبوري ومن مشايخ آخرين.
وكان اشتغل بالدرس والإفادة مدة طويلة، ثم تركه واكتفى بمطالعة كتب الحقائق لا سيما مصنفات
الشيخ
стр. 567
محي الدين بن عربي، وكان يحمل عبارات الشيخ التي هي محل الطعن على محامل حسنة،
وكان يحترز عن الاختلاط بالأمراء والأغنياء، ولما بلغ صيت كماله إلى شاهجهان بن جهانكير
الدهلوي سلطان الهند رغب في لقائه وأرسل إليه كتاباً في طلبه، فأبى أن يخرج من زاويته، واستمر
على ذلك حتى لقي الله تعالى في حالة عجيبة حيث فرغ عن سنة الفجر وشرع في الفرض فأجاب
داعي الحق وقت التحريمة.
ومن مختاراته أنه كان يقرأ الفاتحة خلف الإمام في الصلوات السرية، وكان يضطجع ما بين سنة
الفجر وفرضه على مذهب الشيخ الأكبر، وكان أوصى أبناءه قبل موته أن لا يناط العمامة على رأسه
عند التكفين، ولا يذبح الأنعام ولا يطبخ اللحم في طعام يطبخ لإيصال الثواب له، ولا يعزى له أكثر
من ثلاثة أيام، ويصنع قبره من الطين فلا يجصص.
ومن مصنفاته الرشيدية في فن المناظرة وهي أشهر مصنفاته، تلقاها العلماء بالقبول تعليقاً وتدريساً
وله شرح هداية الحكمة وشرح على أسرار المخلوقات للشيخ الأكبر، وله خلاصة النحو بالعربية،
وزاد السالكين ومقصود الطالبين كلاهما بالفارسية، وله ديوان شعر، وله غير ذلك من المصنفات،
وقد جمع ملفوظاته الشيخ نصرت جمال الملتاني في كنج رشيدي وجمعها مودود بن محمد حسين
الجونبوري أيضاً.
مات يوم الجمعة في تاسع رمضان سنة ثلاث وثمانين وألف، كما في كنج أرشدي.
خواجه محمد رضا الأصفهاني
الشيخ الفاضل محمد رضا بن عبد الله الأصفهاني الشاعر المشهور المتلقب بالشكيبي، كان من ذرية
الشيخ عبد الله بن أمين الدين حسن الامامي، ولد سنة أربع وستين وتسعمائة، وقرأ بعض الكتب
الدرسية على أساتذة شيراز وبعضها على أهل أصفهان، ثم قدم الهند وتقرب إلى عبد الرحيم بن بيرم
خان وصاحبه مدة من الزمان، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند بعد ثلاث سنوات،
فولي الصدارة بدهلي فاستقل بها مدة حياته، وكان شاعراً مجيد الشعر، من أبياته الرائقة قوله:
درد است متاعم نه طرب نرخ جه برسي دانم كه تونستاني ومن هم نفروشم
مات سنة ثلاث وعشرين وألف، كما في نتائج الأفكار.
مولانا محمد رضا اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد رضا بن عبد القادر العمري اللكهنوي، أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ
بلكهنؤ، وقرأ العلم على صنوه محمد وارث بن عبد القادر وعلى الشيخ بير محمد اللكهنوي، ثم اختار
الترك والتجريد واشتغل بالرياضة والمجاهدة بلكهنؤ مدة طويلة، ثم سافر إلى بغداد ثم إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار، وذهب إلى البصرة فازدحم عليه الناس فخرج منها ورجع إلى المدينة المنورة
وأقام بها مدة من الزمان، ثم ذهب إلى مصر وتوفي بها لثمان بقين من رمضان سنة سبع وألف، كما
في بحر زخار ولعل صاحب البحر أخطأ في مدة السنة أو صحف الكاتب فترك لفظ مائة من سبع
وألف، ويحتمل أن يكون سبعين مكان سبع والله أعلم.
القاضي محمد زاهد الكابلي
الشيخ الفاضل العلامة القاضي محمد زاهد الحنفي الكابلي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية وغيرها، ولي القضاء بمدينة كابل في عهد السلطان جهانكير بن أكبر شاه الدهلوي واستقل
به إلى أيام ابنه شاهجهان بن جهانكير، وكان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول صالحاً تقياً
متورعاً ملازماً على خدمة العلم مع الطريقة الظاهرة والصلاح، توفي في السنة الثالثة الجلوسية التي
تطابق سنة تسع وثلاثين وألف، كما في شاهجهان نامه.
الشيخ محمد زمان الكاكوروي
الشيخ العالم الكبير محمد زمان بن محمد رضا بن محمد أشرف بن عبد القادر ابن شهاب الدين بن
نظام الدين بهيكه العلوي الكاكوروي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بكاكوري، واشتغل بالعلم من صباه
وسافر إلى البلاد وقرأ على القاضي عبد القادر العمري
стр. 568
اللكهنوي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ بير
محمد اللكهنوي، ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الغفور الأشرفي البهاكلبوري والشيخ
علي أصغر القنوجي والشيخ محمد غوث الكاكوروي وخلق آخرون.
القاضي محمد سعيد الكرهرودي
الشيخ الفاضل العلامة محمد سعيد الكرهرودي، أحد فحول العلماء، لم يكن له نظير في العلوم
الحكمية، أخذ عن السيد محمد باقر بن شمس الدين الحسيني الإسترآبادي المشهور بباقر داماد ولازمه
زماناً، ثم قدم الهند فولاه شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند نظارة داغ وتصحيحه فأقام بها
مدة، ثم ولاه نظارة العرض المكرر، ثم جعله صاحب ديوان البيوتات، وكذلك تدرج القاضي في
المناصب أيضاً حتى بلغ إلى ألف.
وكان رجلاً حازماً شجاعاً مدبراً متقناً صدوقاً بارعاً في العلوم الحكمية لا سيما الحساب والهيئة
والهندسة وغيرها، توفي سنة أربع وأربعين وألف، كما في بادشاه نامه.
الشيخ محمد سعيد الهندي
الشيخ الحاج محمد سعيد الحنفي الهندي الفاضل العلامة، ذكره بختاور خان في مرآة العالم، قال: إنه
كان عالماً فاضلاً مدققاً متورعاً ماهراً بالمعارف الإلهية، وكان لا يتقيد بلبس المتفقهة من عمامة
وطيلسان، وكان لغاية تورعه لا يأكل الطعام في بيت والده مع أن ماله كان من وجه الخدمات
السلطانية، ولما مات والده وحصل له المال على وجه الإرث والاستحقاق سافر في تلك الساعة إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، ويرجع إلى الهند وتصدر للدرس والإفادة، وكان شاهجهان بن
جهانكير الدهلوي سلطان الهند يعتقد فيه الفضل والكمال، وبعث إليه العلامة عبد الحكيم السيالكوتي
ليأتي به فلم يقبل ولم يحضر قط، وله حاشية على أجزاء من تفسير بيضاوي انتهى.
الشيخ محمد سعيد الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير محمد سعيد الكجراتي، أحد المشايخ المشهورين في عصره، كان صاحب وجد
وسماع، له جمرة الشوق لأصحاب الذوق في التصوف، مات بكجرات سنة ثمان عشرة وألف، كما
في محبوب الألباب.
الأمير محمد سعيد الأردستاني
الأمير الكبير محمد سعيد الحسيني الأردستاني مير جمله، معظم خان، خانخانان، سبه سالار، كان
من الرجال المعروفين بالحزم والسياسة، قدم الهند ودخل حيدر آباد في أيام عبد الله قطب شاه وترقى
درجة بعد درجة حتى نال الوزارة الجليلة بها، وفتح القلاع والبلاد بأرض كرنانك وملأ الخزائن
بالذهب والفضة والجواهر الثمينة، فلما قويت شوكته توهم منه عبد الله قطب شاه فخرج من حيدر
آباد وسار إلى عالمكير ثم إلى والده شاهجهان سلطان الهند، فأعطاه السلطان ستة آلاف له وستة
آلاف للخيل منصباً رفيعاً ولقبه معظم خان وولاه الوزارة الجليلة، وعرض مير جمله على السلطان
ألماساً كان وزنه ست عشرة ومائتي حبة وهي التي يسمونها كوه نور وهو اليوم في إكليل ملك الدولة
الإنكليزية، وولاه عالمكير على بنكاله ولقبه بخانخانان، سبه سالار، فضبط البلاد وفتح الفتوحات
العظيمة بآسام ومات بها.
وكان رجلاً فاضلاً شجاعاً مقداماً حازماً ماهراً بالفنون الحربية عارفاً بالحيل والتدبير، توفي في ثاني
رمضان سنة ثلاث وسبعين وألف بخضربور من أعمال بنكاله، كما في مآثر الأمراء.
محمد سعيد القرشي الملتاني
الشيخ الفاضل محمد سعيد القرشي الملتاني، أحد الرجال المعروفين بالشعر والإنشاء وتأويل الرؤيا
والفراسة وغيرها، ولد ونشأ ببلدة ملتان وتفنن في الفضائل الكثيرة، ثم تقرب إلى مراد بن شاهجهان
وصاحبه مدة من الدهر، ثم انحاز عنه وتقرب إلى عالمكير بن شاهجهان، وله أبيات رقيقة رائقة.
ومن شعره قوله ارتجالاً في تهنئة عيد الفطر لمراد المذكور:
стр. 569
روز عيد است لب خشك مي آلود كنيد جاره كار خود أي تشنه لبان زود كنيد
حرف بي صرفه واعظ نتوان كرد بكوش كرش بر زمزمه جنك وني وعود كنيد
شيوه صدق جو سرمايه هر سود بود هست اميد كزين شيوه بسي سود كنيد
مات في الرابع عشر من شعبان سنة أربع وثمانين وألف بمدينة ملتان، كما في مرآة الخيال.
مرزا محمد شريف الإيراني
الأمير الفاضل محمد شريف بن دوست محمد الإيراني المشهور بمعتمد خان، كان من الرجال
المعروفين بالتاريخ والسير والأنساب، قدم الهند وتقرب إلى جهانكير بن أكبر شاه وصار من ندمائه
حتى أنه كان يدخله في المنزل معه، له إقبال نامه جهانكيري كتاب في أيام جهانكير صنفه في ثمان
كراريس بالفارسي، وكان منصبه في آخر أيامه أربعة آلاف له وألفين للخيل، مات في سنة تسع
وأربعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
المفتي محمد شريف الإله آبادي
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد شريف الحسيني الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ذكره الشيخ محمد يحيى العباسي في وفيات الأعلام قال: إنه جمع العلم والعمل
والصلاح والعفاف وحسن الخلق والصلابة في الدين، كان لا يخاف في الله أحداً ولو كان ملكاً جائراً،
وكان مفتياً بمدينة إله آباد، مات في صفر سنة خمس وثلاثين وألف بتلك المدينة فدفن بها في بيته.
القاضي محمد شريف الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير محمد شريف بن محمد فريد الصديقي الحنفي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، كان يدرس ويفيد بكجرات، أخذ عنه الشيخ أحمد بن سليمان الكجراتي وقرأ أكثر
الكتب الدرسية عليه، كما في مرآة أحمدي.
مير محمد شريف الترمذي
الشيخ الفاضل محمد شريف الترمذي، كان ابن أخت عبد الله الخطاط المشهور، لقبه جهانكير بكاتب
سلطاني وكان يكتب النستعليق في غاية الجودة، وتربى في مهد خاله عبد الله المذكور، وقام مقامه بعد
رحلته، وكان يسترزق بعمل يده، توفي سنة أربع وخمسين وألف، كما في مرآة العالم.
الأمير محمد شفيع اليزدي
الأمير الكبير محمد شفيع اليزدي نواب دانشمند خان، كان من الأفاضل المشهورين في إقليم الهند،
قدمها من طريق البحر ودخل سورت سنة ستين وألف في أيام شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان
الهند، فأمر السلطان له بخمسة آلاف ربية للزاد والراحلة واستقدمه إلى حضرته، فلما وصل إليه أمر
أن يجزل عليه نذور يوم الأحد إلى سنة كاملة، كما في منتخب اللباب.
وقال محمد صالح في كتابه عمل صالح: إن اليزدي قرأ العلم في بلاده ثم ورد الهند للتجارة
مضاربة، فربح في تجارته وأراد أن يعود إلى بلاده، فلما وصل إلى سورت إستعاده شاهجهان
وأعطاه المنصب ألفاً لذاته ومائة للخيل، ولم يزل في ازدياد من الترقي حتى صار منصبه خمسة
آلاف لذاته، انتهى.
وفي مرآة جهان نما أن شاهجهان ولاه على بخشيكري وأضاف إلى منصبه حيناً بعد حين حتى
صار ثلاثة آلاف له، واعتزل في بيته في آخر أيامه بدهلي، فلما تولى المملكة عالمكير أضاف في
منصبه وولاه على مير بخشيكري حتى صار منصبه في آخر أيامه خمسة آلاف، وكان عالمكير قرأ
عليه إحياء العلوم من أوله إلى آخره وبعض الكتب الأخر.
وفي مآثر الأمراء: وكان عالماً كبيراً غواصاً في بحار التحقيق، جمع أهل العلم من الهنود والإفرنج
فكان يأخذ عنهم ويذاكرهم في العلوم والفنون حتى أصبح منزله حلقة علم يؤمها سراة البلاد
ووجهاؤها يتسابقون إلى حديثه، وكان واسع الاطلاع في العلوم لا سيما الفلسفة والتاريخ والتمدن،
وكان يعرف اللغات المتنوعة، وكان كثير
стр. 570
المطالعة لم يفته كتاب إلا طالعه، انتهى.
وفي مآثر عالمكيري أنه قلد بمير بخشيكري سنة ثمان وسبعين وألف فاستقل بها مدة حياته، انتهى،
وكان من ندمائه الدكتور برني ار الرحالة الفرنسوي، ذكره في كتابه وأثنى عليه.
مات في عاشر ربيع الأول سنة إحدى وثمانين وألف في أيام عالمكير، كما في مآثر الأمراء.
مولانا محمد صادق الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد صادق بن أبي البقاء بن محمد درويش الحسيني الواسطي الجونبوري، أحد
الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على والده، ثم تقرب إلى عالمكير فجعله معلماً
لولده محمد معظم فاشتغل بتعليمه مدة، ثم لما جلس على سرير الملك محمد معظم أقطعه أرضاً في
جهانكير نكر ذهاكه، فرحل إلى ذلك المقام ومات به، له شرح الزنجاني وشرح مائة عامل كما في
تجلي نور قلت: وله الآداب الصادقية في فن المناظرة موجود في المكتبة الحامدية برامبور، وله
حاشية على العضدية في المناظرة.
المفتي محمد صادق الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه المفتي محمد صادق بن شمس الدين الصديقي الحنفي البرونوي الجونبوري، أحد
كبار العلماء، قرأ بعض الكتب الدرسية على والده وأكثرها على العلامة محمود بن محمد العمري
الجونبوري، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس فولي الإفتاء
مكان أبيه المرحوم.
وكان ورعاً تقياً قنوعاً عفيفاً ديناً شديد التعبد كثير الدرس والإفادة، لا يراه أحد إلا في المدرسة أو
في المسجد، عرض عليه تلميذ والده ركن الدين البحري آبادي شالاً كشميرياً هدية جاء إلى بلدته بعد
مدة من الزمان وكان من ندماء شائسته خان، فلم يقبل هديته وقال ع:
من دلق را بأطلس شاهان نمى خرم
وحيث كان تقواه في غاية كان لا يأتم في الصلاة بشيخه محمود لتوغله في الفلسفة ومختاراته فيها.
وحكى أن نواب الله وردي خان أمير بلدته أمره مرة أن يثبت خاتمه على سجل مشتمل على أمر
غير مشروع فلم يقبله، فاستصحبه الله وردي خان في سفينة فلما بلغ إلى وسط النهر أكرهه على ذلك
فدفع إليه خاتمه مكرها، فأراد الأمير أن يثبته على السجل المذكور وجد في إثباته ولكنه لم يؤثر فيه،
فخجل الأمير واعترف بورعه وتقواه.
توفي إلى رحمة الله سبحانه في رابع ذي الحجة سنة ثمان وستين وألف، وقبره مشهور في جونبور،
كما في كنج أرشدي.
الشيخ محمد صادق الكنكوهي
الشيخ الصالح الفقيه محمد صادق بن فتح الله الحنفي الكنكوهي، أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد
ونشأ بكنكوه، وأخذ الطريقة عن عمه الشيخ أبي سعيد الحنفي الكنكوهي، وجلس بعده على مسند
الإرشاد، أخذ عنه ولداه داؤد ومحمد والشيخ إبراهيم المراد آبادي والشيخ عبد الجليل الإله آبادي
وخلق آخرون، وكان صاحب كشوف وكرامات، مات سنة ثمان وخمسين وألف بكنكوه فدفن بها، كما
في خزينة الأصفياء.
مولانا محمد صادق الكشميري
الشيخ الفاضل محمد صادق بن كمال الدين الحنفي الكشميري، أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
ذكره الجهلي في حدائق الحنفية قال: إنه كان عالماً فصيحاً مستحضراً لفروع المذهب مع الخبرة
التامة في المنطق والحكمة والطب، ظهر تقدمه في تلك الفنون، ولذلك استقدمه جهانكير بن أكبر شاه
سلطان الهند وأدناه إلى مجلسه المحفوف بأرباب الكمال، واصطفاه للمناظرة بملا حبيب الله الشيعي
فباحثه وأفحمه، مات بكشمير وقبره بها في حارة جماله، انتهى.
مولانا محمد صادق الدهلوي
الشيخ الفاضل الخواجه محمد صادق الحنفي
стр. 571
الدهلوي، أحد العلماء الصالحين، أخذ الطريقة عن
الشيخ عبد الباقي النقشبندي الدهلوي ولازمه مدة، وكان من كبار العلماء له كلمات الصادقين كتاب
في أخبار المشايخ المدفونين بمدينة دهلي، صنفه في أيام جهانكير بن محمد أكبر سلطان الهند، وله
حكايات الراشدين وكتاب في أسماء الرجال.
مات في شهر رمضان سنة اثنتين وخمسين وألف، كما في الأسرارية.
مولانا محمد صديق الكشمي
الشيخ الفاضل محمد صديق بن ظهير الدين حسن الكشمي البدخشي، أحد العلماء المبرزين في
قرض الشعر، دخل الهند وتقرب إلى عبد الرحيم بن بيرم خان ولازمه مدة، ثم صحب الشيخ عبد
الباقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه، وسافر من دهلي سنة ثماني عشرة وألف إلى برهانبور ولبث
عند عبد الرحيم المذكور زماناً، ثم رجع وأقام بمندو أياماً قليلة، ثم سافر إلى سرهند ولازم الشيخ
أحمد ابن عبد الأحمد السرهندي، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدة حتى بلغ رتبة المشيخة
واستخلفه الشيخ، فسافر مع عياله سنة اثنتين وثلاثين وألف إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند
وأقام بها زماناً ثم سار إلى ما وراء النهر، له مزدوجة على نهج المثنوي المعنوي ومزدوجة أخرى
على نهج شيرين خسرو وله ديوان الشعر الفارسي، ذكره محمد هاشم الكشمي في زبدة المقامات وقال
كمال محمد السنبهلي في الأسرارية: إنه مات سنة إحدى وخمسين وألف بدهلي فدفن في مقبرة الشيخ
عبد الباقي ﵀.
مولانا محمد صديق الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد صديق بن محمد صادق الحنفي الدهلوي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ
بدهلي، وقرأ العلم على الشيخ عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي وأخذ عنه الطريقة ولازمه
مدة، وصحب الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي إمام الطريقة المجددية وأخذ عنه، ورجع
إلى دهلي واعتزل في الجامع الفيروزي، وكان يدرس ويفيد به آناء الليل والنهار، مات سنة إحدى
وسبعين وألف فدفن بمقبرة الشيخ عبد الباقي ﵀، كما في الأسرارية.
الشيخ محمد صالح الترمذي
الشيخ الفاضل محمد صالح بن عبد الله الحسيني الترمذي المتلقب في الشعر بالكشفي، كان من
العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، أخذ عن والده عبد الله المتوفي سنة ١٠٣٥، وبرع في الخط
والشعر والإنشاء، كان يكتب التعليق في غاية الجودة والحلاوة، له مناقب مرتضوي مات سنة أربعين
وألف، كما في مرآة العالم.
الشيخ محمد صالح الأكبر آبادي
الشيخ العالم الصالح محمد صالح القادري الأكبر آبادي المشهور بشيخ الشيوخ، كان غاية في التقوى
والديانة والتوكل والانقطاع إلى الزهد والعبادة، انتفع به خلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي يوم
الجمعة الثالث عشر من ذي القعدة سنة سبع وستين وألف بأكبر آباد، كما في مخبر الواصلين.
الشيخ محمد صالح السندي
الشيخ الصالح الفقيه محمد صالح بن إبراهيم السندي ثم اللاهوري، أحد المشايخ المعروفين بالعلم
والمعرفة، قرأ بعض الكتب الدرسية على المفتي رزق الله وأكثرها على غيره من العلماء، ثم لازم
الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي وأخذ عنه الطريقة، وسكن بلاهور، وكان مرزوق القبول حسن
الأخلاق، ذكره كمال محمد السنبهلي في الأسرارية.
الشيخ محمد صديق اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد صديق الصابر اللاهوري، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، له شأن
كبير في العلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ محمد عارف اللاهوري، وكان يدرس ويفيد آناء الليل
والنهار، أخذ عنه خلق كثير، مات في ثامن ذي الحجة سنة أربع وثمانين وألف، كما في خزينة
الأصفياء.
стр. 572
مرزا محمد طاهر الكشميري
الأمير الفاضل محمد طاهر بن أحسن الله بن أبي الحسن التربتي الكشميري، أحد الأمراء المعروفين
بالفضل والكمال، ولد ونشأ في نعمة أبيه، وتأدب على أساتذة عصره، وأخذ الشعر عن محمد علي
الصائب التبريزي، ثم ولي النظارة في الحضرة السلطانية ومنح ألفاً وخمسمائة منصباً، وفي آخر أيام
السلطان شاهجهان ولي نظارة الكتب الشاهانية فاستقل بها مدة، ثم اعتزل عن الناس ولزم الإنزواء
بمدينة كشمير في حديقة بناها والده، فرتب له عالمكير بن شاهجهان أربعة وعشرين ألفاً من النقود
في كل سنة، له كتاب مبسوط في أخبار شاهجهان، كتب فيه أخبار ثلاثين سنة من أيامه، لخصه من
بادشاه نامه لعبد الحميد اللاهوري وشاهجهان نامه لمحمد أمين القزويني، له مزدوجة مشهورة وديوان
الشعر الفارسي، ومن أبياته قوله:
از حوادث كوهر مردانكي كم تر نشد تيغ كر در آب وآتش رفت بي جوهر نشد
توفي سنة إحدى وثمانين وألف، كما في سرو آزاد.
الشيخ محمد طاهر اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد طاهر الحنفي اللاهوري، أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بلاهور، وحفظ
القرآن وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم بايع الشيخ إسكندر بن عماد الكيتهلي، ثم صحب الشيخ
عبد الأحد بن زين العابدين السرهندي، ثم لازم ابنه الشيخ أحمد بن عبد الأحد إمام الطريقة المجددية
وأخذ عنه الطريقة ثم سكن بلاهور، كان يدرس ويفيد، قرأ عليه الشيخ محمد صادق والشيخ محمد
سعيد والشيخ محمد معصوم أبناء الشيخ أحمد المذكور وخلق كثير من العلماء، وكان شيخاً قانعاً عفيفاً
متوكلاً يلازم بيته ولا يتردد إلى الأغنياء، وكان يستنسخ الكتب الدرسية في الفقه والحديث والتفسير
ويصححها ويحشيها ثم يبيعها، توفي لعشر ليال بقين من محرم سنة أربعين وألف بلاهور، كما في
حضرات القدس.
مولانا محمد طاهر الكشميري
الشيخ الفاضل محمد طاهر بن الحيدر بن فيروز الحنفي الكشميري، أحد العلماء العاملين وعباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بكشمير، وقرأ الكتب الدرسية على والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم تصدر
للتدريس، أخذ عنه جمع كثير.
المفتي محمد طاهر الكشميري
الشيخ العالم الفقيه محمد طاهر الحنفي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، كان مفتياً بكشمير.
الشيخ محمد طاهر الكشميري
الشيخ الفاضل محمد طاهر الكشميري المشهور بالغنى، كان من الشعراء المفلقين، اعترف بفضله
محمد علي الصائب التبريزي، وله ديوان شعر مقبول متداول، ومن أبياته قوله:
حسن سبزي بخط سبز مراكرد أسير دام همرنك زمين بود كرفتار شدم
توفي سنة تسع وسبعين وألف بكشمير، كما في مرآة الخيال.
مير محمد طاهر الترشيزي
الفاضل الكبير محمد طاهر الترشيزي ثم البيجابوري المشهور بظهوري، كان من الشعراء
المشهورين، قدم الهند سنة ثمان وثمانين وتسعمائة، وتقرب إلى إبراهيم عادل شاه البيجابوري ونال
منه صلات جزيلة، له مصنفات، منها كلزار إبراهيم وخوان خليل وساقي نامه وديوان شعر، ومن
شعره قوله:
در شكر وشكايت كه باشيم ما راكه زحال خود خبر نيست
توفي سنة خمس وعشرين وألف، كما في نتائج الأفكار.
стр. 573
الشيخ محمد عاشق الهندي
الشيخ العالم الفقيه محمد عاشق بن عمر الحنفي الهندي المشهود له بالفضل والكمال، أخذ الحديث
عن الشيخ عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري وله شرح لطيف على شمائل الترمذي، مات سنة
اثنتين وثلاثين وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ محمد علي الكشميري
الشيخ الصالح محمد علي بن محمد نازل الحسيني القادري الكشميري، أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، كان أصغر أنجال والده، ولد ونشأ بكشمير، وتفقه على أبيه وأخذ عنه الطريقة
القادرية، ثم ذهب إلى سرهند وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ محمد معصوم السرهندي، ورجع
إلى كشمير وتصدر بها للإرشاد والهداية، أخذ عنه جمع كثير من المشايخ، مات سنة اثنتين وسبعين
وألف بكشمير، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا محمد علي الكشميري
الشيخ الفاضل محمد علي الكشميري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية، سافر إلى بلاد الدكن
ودخل أحمد نكر فتقرب إلى سعادت خان أحد مماليك نظام شاه ولبث عنده زماناً، ثم تقرب إلى
برهان شاه ثم إلى عبد الرحيم بن بيرم خان التركماني، فوظف له عبد الرحيم وأقطعه أرضاً وأمره
أن ينقل الكتاب حافش للعلامة ضياء الدين التركماني من العربية إلى الفارسية، فنقله سنة خمس
وعشرين وألف، فاستحسنه وقربه إليه قرباً لا مزيد عليه، مات في الخامس عشر من ربيع الثاني
سنة خمس وعشرين وألف بملكابور، كما في مآثر رحيمي.
مرزا محمد علي السيالكوتي
الشيخ الفاضل محمد علي السيالكوتي الشاعر المشهور المتلقب بالماهر، كان هندي النجار، تقرب
إلى دارا شكوه ثم إلى دانشمند خان، ثم اعتزل عن الناس ولزم الانزواء بأكبر آباد، له ديوان شعر
ومزدوجات عديدة، منها قوله:
جشمم جكونه ديدن رويت هوس كند نظاره بر جراغ تو كار نفس كند
توفي سنة تسع وثمانين وألف، كما في سروآزاد.
مولانا محمد فاضل البدخشي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد فاضل الحنفي البدخشي ثم اللاهوري، كان من نسل عين القضاة
الهمداني، ولد ونشأ بروستاق من أعمال بدخشان، وقرأ بها ما أمكنه في بلاده، ثم دخل كابل واشتغل
على مولانا محمد صادق الحلواني زماناً، ثم سار إلى توران وأخذ عن الفاضل مرزا جان الشيرازي
ثم عن صاحبه ملا يوسف كوسج وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم قدم الهند وأخذ الأصول
والتفسير عن الشيخ جمال الدين التلوي اللاهوري، ثم ولي عدالة المعسكر في أيام السلطان جهانكير
بن أكبر شاه، واستقل بها إلى السنة الثامنة الجلوسية من أيام شاهجهان بن جهانكير، ثم استعفى عن
الخدمة وقنع على وظيفته وإقطاعه من الأرض، لعله سنة أربع وأربعين وألف، كما في بادشاه نامه.
وكان ﵀ يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، توفي سنة خمسين وألف بمدينة لاهور
فدفن بها، كما في مرآة العالم.
مولانا محمد فريد الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد فريد بن محمد شريف بن محمد فريد الصديقي الكجراتي، أحد العلماء المبرزين
في العلوم العربية، قرأ على والده، وله حاشية على حاشية الخطائي على المطول علقها سنة ستين
وألف في حياة والده، أوله عليك الاعتماد والاتكال وإليك العود والارتحال، إلخ كما في محبوب
الألباب.
مولانا محمد قاسم الكاشاني
الشيخ الفاضل محمد قاسم بن حاجي محمد الكاشاني المتلقب بسروري، كان من العلماء البارعين في
الفنون الأدبية، قدم الهند في آخر عمره، وله فرهنك سروري كتاب في اللغة، صنفه سنة ثمان
стр. 574
وألف،
كما في محبوب الألباب.
خواجه محم قاسم السورتي
الشيخ الصالح محمد قاسم بن جمال الدين الحسيني النقوي السورتي، أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، نشأ في مهد أبيه وأخذ عنه، له مناقب الأخيار كتاب في أخبار والده وكان شاعراً مجيد
الشعر، مات سنة تسع عشرة وألف بمدينة سورت فدفن بها، كما في الحديقة الأحمدية.
الحكيم محمد قاسم البيجابوري
الشيخ الفاضل محمد قاسم بن غلام علي الشيعي الإسترآبادي ثم البيجابوري المشهور بهندو شاه،
كان من كبار العلماء، ولد ونشأ في الهند، وأخذ الصناعة عن الشيخ محمد المصري الحكيم
وجتربهوج الهندي ولازمهما زماناً، وأخذ عن الحكيم أحمد بن نصر الله التتوي السندي أيضاً ولكني
لا أعلم ما أخذ عنه، ثم تقرب إلى مرتضى نظام شاه بمدينة أحمد نكر وخدمه زماناً، ثم سار إلى
بيجابور وتقرب إلى إبراهيم عادل شاه سنة ثمان وتسعين وتسعمائة، وصنف له كتاباً مفيداً في
التاريخ المسمى بكلزار إبراهيمي وهو الذي مشهور على أفواه الرجال بتاريخ فرشته وهو كتاب
حافل مشتمل على أخبار الدول الاسلامية في الهند، فرغ من تصنيفه سنة خمس عشرة وألف، ورتبه
على مقدمة وخاتمة واثنتي عشرة مقالة، المقدمة في كيفية ظهور الاسلام في الهند، والمقالة الأولى في
ملوك لاهور، والثانية في ملوك دهلي، والثالثة في ملوك الدكن، والرابعة في ملوك كجرات،
والخامسة في ملوك مالوه، والسادسة في ملوك خانديس، والسابعة في ملوك بنكاله، والثامنة في ملوك
الملتان، والتاسعة في ملوك السند، والعاشرة في ملوك كشمير، والحادية عشرة في مليبار، والثانية
عشرة في ذكر مشاهير الهند من المشايخ الكبار، والخاتمة في أخبار الهند مجملاً، وله مختصر
بساتين الأنس لاختيار الدين الدهلوي أحد الأمراء في عهد تغلق شاه، وله اختيارات قاسمي كتاب مفيد
في الطب الهندي، رتبه على مقدمة وثلاث مقالات وخاتمة، أما المقدمة ففيها ذكر أركان البدن
والأخلاط وغيرها، والمقالة الأولى في ذكر الأدوية والأغذية، والثانية في المركبات المشهورة،
والثالثة في علاج الأمراض من الرأس إلى القدم، والخاتمة في أنواع الأطعمة وقسمة الربع المسكون.
مولانا محمد قلي الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد قلي بن رستم النقشبندي الدهلوي، أحد المشايخ الصوفية، ولد ونشأ
بدهلي، وأخذ العلم والطريقة عن الشيخ عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي ولازمه ملازمة
طويلة، له سراج المشكاة كتاب جمع فيه الفوائد والنوادر من أشعة اللمعات للشيخ عبد الحق بن سيف
الدين الدهلوي المحدث، مات سنة ثلاث وسبعين وألف، كما في الأسرارية.
مرزا محمد قلي التركماني
الفاضل الكبير محمد قلي سليم التركماني، أحد الشعراء المجيدين، قدم الهند في أيام شاهجهان بن
جهانكير الدهلوي وتقرب إلى نواب عبد السلام المشهدي ونال الصلات الجزيلة منه، وله ديوان
شعر، منه قوله:
نيست در ايران اين سامان تحصيل كمال تا نيامد سوى هندوستان حنا رنكين نشد
توفي سنة سبع وخمسين وألف بكشمير فدفن بها، كما في سروآزاد.
مولانا محمد ماه الديوكامي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد ماه الحنفي الديوكامي، أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول،
قرأ العلم على الشيخ ركن الدين البحري آبادي، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى
الجونبوري ولازمه زماناً، ثم لبس الخرقة من ولده محمد أرشد بن محمد رشيد، ثم تصدى للدرس
والإفادة بمدينة جونبور ودرس خمساً وعشرين سنة، وكان غاية في الذكاء والفطنة، لم يكن في زمانه
مثله في كثرة الدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ عبد الرسول الستركهي والحافظ أمان الله بن نور الله
البنارسي وخلق
стр. 575
كثير من العلماء، مات بسلس البول ودفن بقرية ديوكام وكان في حياة الشيخ محمد
أرشد، كما في كنج أرشدي.
وإني ظفرت بترجمة محمد ماه الجونبوري في كتاب لم يحضرني الآن إسمه وأظن أن الديوكامي
والجونبوري رجل واحد فإذا فيه أنه كان كريم الأخلاق: عميم النفع، غاية في التبحر، عالي الهمة،
كثير الاحسان إلى العجائز والأيامى والمساكين ينفعهم ويسعى لحوائجهم مع قناعة وعفاف وعزلة، له
رسائل إلى الشيخ محمد رشيد الجونبوري وكانت بينهما محبة مفرطة.
مات يوم السبت لخمس بقين من جمادي الأخرى سنة خمس وتسعين وألف وله اثنتان وثمانون سنة.
مولانا محمد محسن الكشميري
الشيخ الفاضل محمد محسن الحنفي الكشميري أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد ونشأ
بكشمير، وقرأ العلم على الشيخ يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري، ولازمه ملازمة طويلة حتى
برع في كثير من العلوم والفنون، وتقرب إلى دار شكوه بن شاهجهان السلطان فولي الصدارة بإله
آباد واستقل بها زماناً، وأخذ الطريقة عن الشيخ محب الله الإله آبادي، ثم عزل عن الصدارة فذهب
إلى كشمير ولازم بيته عاكفاً على الدرس والافادة.
وكان سبب عزله أن شاهجهان لما فتح بلاد بلخ وجد ديوان شعر له في مكتبة نذر محمد خان أمير
تلك الناحية وكان له فيه قصائد في مدح نذر محمد خان المذكور، فسخط السلطان عليه وعزله عن
الصدارة ووظف له.
ومن مصنفاته مزدوجة بالفارسية وديوان شعر فيه ستة آلاف بيت، ومن شعره قوله:
سر منصور ميكويد بآواز رسا هر دم كه نخل دار هم در موسم خود بار مي آرد
توفي سنة إحدى وثمانين وألف، كما في مرآة الخيال.
مولانا محمد مخدوم السندي
الشيخ الفاضل محمد مخدوم الحنفي التتوي السندي، أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ
بأرض السند، وقدم أكبر آباد فولي الإنشاء، ورتب له خمسمائة لذاته وثلاثون للخيل منصباً سنة
إحدى وتسعين وألف، ثم ولي الصدارة العظمى سنة ثلاث وتسعين وألف، ولقبه عالمكير بن
شاهجهان الدهلوي سلطان الهند فاضل خان، توفي سنة مائة وألف بالوباء العام، فأرخ له بعض
الناس من قوله ع:
قيامت بود يا شور وبا بود، كما في مآثر عالمكيري.
وقال الخوافي في مآثر الأمراء: إنه مات سنة تسع وتسعين وألف بالوباء العام، وأما التاريخ المذكور
فيستخرج منه سنة إحدى ومائة وألف.
مير محمد معصوم السندي
الشيخ الفاضل محمد معصوم بن السيد صفائي الحسيني الترمذي القندهاري ثم السندي البهكري، أحد
رجال العلم والمعرفة، ولد ونشأ بمدينة بهكر، وقرأ العلم على ملا محمد الكنكروي، نسبة إلى كنكري
قرية من أعمال بهكر ولازمه زماناً، ثم سار إلى كجرات فلقى بها الشيخ إسحاق السندي، فقربه إلى
نظام الدين أحمد الأكبر آبادي فاستعان به نظام الدين في تأليف الطبقات، ثم قربه إلى شهاب الدين
أحمد خان أمير تلك الناحية فمنحه منصباً وخدمة، فحظي بملازمة أكبر شاه بن همايون سلطان الهند،
وولي السفارة إلى بلاد إيران.
قال الخوافي في مآثر الأمراء: إنه كان عالماً مؤرخاً خطاطاً شاعراً، له معدن الأفكار مزدوجة
بالفارسية، وله ديوان شعر فارسي، وله تاريخ السند، ومختصر في الطب يسمى المفردات
المعصومية، وله كتابة في باب القلعة بأكبر آباد وكتابة في الجامع الكبير بفتحبور، ومن آثاره أبنية
رفيعة بمدينة بهكر، قال: وكان زاهداً سخياً جواداً، يبعث إلى بهكر لبعضهم راتباً
стр. 576
سنوياً: ولبعضهم
شهرياً ولبعضهم يومياً، ولبعضهم جعل حقاً في محاصل الأرض في الموسم وهكذا وهكذا، انتهى.
وقال البدايوني في المنتخب: إنه كان شاعراً ماهراً بالألغاز: ذا سخاء وشجاعة وصدق وأمانة،
يجتهد في الخيرات، ويلازم تلاوة القرآن وعبادة الله سبحانه، وله دعابة معجبة، منها ما نقل عنه أنه
قال له رجل مرة: لم لا تبايع مرشداً من مشايخ الطرق ليهديك إلى سبيل الرشد؟ ولا محيص عنه في
هذا الطريق! فقال إن لي ثلاثة مرشدين فلا حاجة بي إلى مرشد آخر: الأول أني لما هاجرت الوطن
المألوف ودخلت دار الخلافة كنت في ريعان الشباب لا أخضع لأهل المناصب الرفيعة، فلما وصلت
إلى الحضرة وسئمت المحن ثم فزت بمنصب العشرين قصرت حبال الآمال وخضعت تسليماً لأمر
الله سبحانه، فذلك أول مرشدي، قال: والمرشد الثاني المير أبو الغيث البخاري الذي كان أرفع مني
منصباً، وكنت إذا لم أجد العلف والحبوب للدواب والأفراس أشتعل غضباً ولا أتكلم أحداً لفرط الغيظ
والغضب، ورأيت أبا الغيث تمضي عليه ثلاثة أيام أو أربعة لا يضرم في مطبخه النار ولا يوجد في
إصطبله العلف والحبوب وهو يعيش نشيطاً بشوشاً طيب النفس لا يرى عليه أثر الفاقة، فأرضيت
النفس بذلك الحال، والمرشد الثالث جارية أعطانيها السلطان فإذا خطر على قلبي خاطر سوء دخلت
بيتي ودفعته بها، فليس لي حاجة بعد هذه الثلاث إلى مرشد آخر، انتهى، ومن أبياته قوله:
جه خوش است آنكه از خود روم وتو حال برسي بتو شرح حال كويم بزبن بي زباني
توفي سنة خمس عشرة وألف، وقبره بمدينة سكهر على قلة الجبل، وعليه بناء شامه أسسه في حياته
سنة اثنتين وألف.
الحكيم محمد معصوم التستري
الشيخ الفاضل محمد معصوم بن كريم الدين الحكيم التستري، أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، نشأ بشيراز وقرأ العلم على أساتذتها، ثم قدم الهند في أيام شاهجهان، له قرابادين معصومي
صنفه سنة خمسين وألف، كما في محبوب الألباب.
مولانا محمد مؤمن الترمذي
الشيخ الفاضل محمد مؤن بن عبد الله الحسيني الترمذي الخطاط المشهور، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والشعر والخط، جعله شاهجهان ابن جهانكير سلطان الهند معلماً لحفيده سليمان
شكوه بن دارا شكوه، ولما كبر سنة وبلغ ثمانين حولاً وظفه عالمكير، له ديوان شعر، مات سنة
تسعين وألف في أيام عالمكير، كما في مرآة العالم.
مير محمد مؤمن الحيدر آبادي
الشيخ الفاضل الكبير محمد مؤمن بن شرف الدين الحسيني الشيعي الإسترآبادي نزيل حيدر آباد
ودفينها، كان من كبار العلماء، تخرج على خاله العلامة فخر الدين السماكي، ثم تقرب إلى طهماسب
شاه الصفوي فجعله معلماً لابنه حيدر مرزا، فلبث عنده خمساً وعشرين سنة، ثم قدم الهند سنة ٩٨٩ هـ
ودخل حيدر آباد، فأكرمه محمد قلي قطب شاه وولاه الوكالة وألقى بيده زمام السلطة.
وكان عالماً كبيراً شاعراً مجيد الشعر فقيهاً محدثاً يروى عن السيد نور الدين علي العاملي، ومن
أبياته قوله:
خوشم كه در دل من عشق مدعا نكذاشت مرا هوا بهوسهاي خويش وا نكذاشت
جه آفتي تو ندانم كه در جهان امروز محبت تو دو كس باهم آشنا نكذاشت
توفي سنة ست وثلاثين وألف بحيدرآباد، كما في تاريخ فرشته.
القاضي محمد مودود الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد مودود بن محمد حسين الحنفي الجونبوري الإله آبادي، أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، ولد نحو سنة خمسين وألف، واشتغل بالعلم من صغره وقرأ، ثم أخذ
الطريقة
стр. 577
عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري، وجمع ملفوظاته في كتاب بسيط شرع فيه
من رابع صفر سنة أربع وسبعين وأتمه خامس ربيع الآخر سنة خمس وسبعين، وولي القضاء بمدينة
جون بور في حياة والده، وكان لا يقبل القضاء فزجره أبوه وهدده بالهجر والمصارمة إن لم يقبل،
ولما مثل بين يدي السلطان لم يقم بمراسم التعظيم الملكي وحياه تحية السنة، ثم إنه رفع المكوس
ورفع التعزير بالمال من حدود جون بور، وحصل الإذن في ذلك عن سلطان الهند، وعمر المساجد
بجونبور، فنصب في كل مسجد أئمة ومؤذنين وفراشين ووظف لهم الرواتب، ومنع المؤذنين عن
الأذان الأول يوم الجمعة.
مات في شبابه يوم الثلاثاء سادس شوال سنة ثمان وسبعين وألف بمدينة إله آباد، فدفن في قرية
بهداري بمقبرة القاضي منجهلي وله ثمان وعشرون سنة، كما في كنج أرشدي.
الشيخ محمد مير العمري اللاهوري
الشيخ الصالح الكبير صاحب المقامات العلية والكرامات الجلية محمد مير ابن القاضي سائينده بن
القاضي قلندر العمري السيوستاني ثم اللاهوري، كان من ذرية عمر بن الخطاب ﵁، ولد
بسيوستان سنة سبع وخمسين وتسعمائة ونشأ بها، وسافر للعلم وقرأ على المفتي عبد السلام اللاهوري
وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ خضر السيوستاني، وانتقل باشارته إلى لاهور وله
خمس وعشرون سنة، فاعتزل بها وانقطع إلى الله سبحانه أربعين سنة حتى فتحت عليه أبواب
الحقائق والمعارف وجعل من العلماء الراسخين، فتبادر الناس إليه وخضعت له الملوك والسلاطين،
وكان لا يقبل النذور والفتوحات إلا ما لا بد منه من كسوة وطعام، وكان يحب العزلة والإنزواء.
قال محمد صالح في عمل صالح: إنه كان عالماً كبيراً عارفاً ماهراً بالمعارف الإلهية يقرأ عبارات
الفتوحات المكية وفصوص الحكم وشرحه للعارف الجامي عن ظهر قلبه، يكشف الغطاء عن مقاماتها
العويصة، وكان مرجعاً في تحقيق المسائل، أقام بلاهور ستين سنة مفيضاً مفيداً، أدركه شاهجهان بن
جهانكير سلطان الهند حين عودته من كشمير وأعجب بفضله وكمال، انتهى.
ومن أقواله المفيدة ﵀ تارك آنست كه هيج مرادي نداشته باشد جنانجه اكر يك موي بشست
ترنشده باشد جنابت باقي است همجنين اكر خطره از خطرات در دل مانده باشد همان حال دارد.
وكثيراً ما ينشد هذا البيت:
شرط اول در طريق معرفت داني كه جيست
ترك كردن هو دو عالم را وبشت بازدن
توفي لسبع خلون من ربيع الأول سنة خمس وأربعين وألف، وقبره مشهور ظاهر بلاهور.
مولانا محمد نافع الأكبر آبادي
له خلاصة الخانية في الفقه الحنفي بالفارسية، صنفه لبختاور خان العالمكيري، كما في مرآة العالم.
الشيخ محمد نعمان البدخشي
الشيخ العالم الفقيه محمد نعمان بن شمس الدين بن جلال الدين بن حميد الدين الحسيني البدخشي،
أحد كبار المشايخ النقشبندية، بشر به والده في رؤياً له صالحة، بشره بذلك الإمام أبو حنيفة نعمان بن
ثابت الكوفي وقال له إن يسميه باسمهم إذا ولد، فلذلك قيل له: محمد نعمان، وهو ولد سنة سبع
وسبعين وتسعمائة ببدخشان، وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم بايع الشيخ عبد الله العشقي البلخي
في عنفوان شبابه، ثم قدم الهند وصحب كثيراً من المشايخ
стр. 578
واستفاض منهم حتى قاده قائد التوفيق إلى
الشيخ الكبير عبد الباقي النقشبندي ﵀ فلازمه وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، ولما توفي الشيخ
المذكور لازم الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي ﵀ حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة،
وسار إلى برهانبور سنة ثمان عشرة وألف فسكن بها، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ،
توفي سنة ثمان وخمسين - وقيل: ستين - وألف بمدينة أكبر آباد فدفن بها.
الشيخ محمد وارث الأكبرآبادي
الشيخ الفاضل محمد وارث الأكبرآبادي، أحد الرجال المعروفين في التاريخ والإنشاء، أخذ عن
الشيخ عبد الحميد اللاهوري، وكان جيد القريحة سليم الفكر طيباً بشوشاً حسن الخلق حسن المحاضرة
له، تكمله بادشاه نامه للشيخ عبد الحميد اللاهوري المذكور من سنة عشرين الجلوسية إلى ثلاثين
منها، قتله بعض المحصلين عليه سنة إحدى وتسعين وألف، كما في مآثر عالمكيري.
الشيخ محمد هاشم الدهلوي
الشيخ العالم المحدث محمد هاشم بن عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي أبو المكارم تقي
الدين، كان من العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وقرأ العلم على
والده وصحبه ولازمه ملازمة طويلة حتى مهر في الفقه والحديث، وكان تلواً لأخيه المفتي نور الحق
الدهلوي في العلم والعمل، أجازه والده إجازة عامة تامة وقال في سنده إنه قرأ عليه وسمع منه الكتب
المشهورة، انتهى.
خواجه محمد هاشم الكشمي
الشيخ العالم الفقيه محمد هاشم بن محمد قاسم الكشمي البدخشي ثم البرهانبوري أحد المشايخ
النقشبندية، ولد ونشأ بقرية كشم من أرض بدخشان، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم قدم الهند
ودخل برهانبور فأدرك بها محمد نعمان البدخشي فلازمه وأخذ عنه الطريقة، ثم سار إلى سرهند سنة
إحدى وثلاثين وألف وأخذ عن الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية ولازمه
زماناً، وأجازه الشيخ بالحديث سنة ثلاث وثلاثين وألف وأجازه بتلقين الذكر، فرجع إلى برهانبور
وسكن بها، أخذ عنه جمع كثير، وله زبدة المقامات كتاب مفيد في أخبار مشايخه، أوله الحمد لله
الباقي بالبقاء الأبدي، إلخ صنفه سنة سبع وثلاثين وألف، وله ديوان شعر بالفارسي، مات بمدينة
برهانبور.
مير محمد هاشم الكيلاني
الشيخ الفاضل العلامة محمد هاشم بن محمد قاسم الحسيني الكيلاني، أحد كبار العلماء، أخذ العلوم
الحكمية عن مرزا إبراهيم الهمداني ونصير الدين حسين الشيرازي، وأخذ الفقه والحديث والعربية
عن الشيخ محمد العربي المحدث والشيخ عبد الرحيم الحسائي والشيخ علي حفيد العلامة عصام الدين
الإسفراييني، وأقام بالحرمين الشريفين اثنتي عشرة سنة، ثم قدم الهند وأخذ الفنون الرياضية
والصناعة الطبية عن الشيخ علي الكيلاني وتطبب عليه، ثم سكن بأحمد آباد وكان في أيام يدرس
ويفيد، فلما اشتهر اسمه وبعد صيته ولي الصدارة بأحمد آباد شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند
فاستقل بها زماناً، ثم جعله شاهجهان معلماً لولده أورنك زيب.
وله تعليقات على تفسير البيضاوي وحاشية على تحرير الأقليدس إلى المقالة التاسعة وله غير ذلك
من المصنفات.
مات بأورنك آباد سنة إحدى وستين وألف وله ثمانون سنة، كما في مرآة العالم.
مير محمد هادي الفارسي
الأمير الفاضل محمد هادي بن رفيع الدين الفارسي، أحد الرجال المشهورين في الهند، تقرب إلى
شجاع بن شاهجهان الدهلوي ولازمه زماناً، ثم اعتزل عنه بقرية كهجوه عند لقاء الفئتين وتقرب إلى
عالمكير بن شاهجهان فأعطاه ألفين لنفسه وخمسمائة للخيل منصباً ولقبه هادي خان، كما في مآثر
عالمكيري.
стр. 579
نور الدين محمد بن عبد الله الشيرازي
الشيخ الفاضل نور الدين محمد بن عبد الله بن علي الشيرازي الحكيم عين الملك، كان ابن أخت
الشيخ أبي الفيض بن المبارك الناكوري، ولد ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم على خاله أبي الخير بن
المبارك وعلى غيره من العلماء، ثم تقرب إلى شاهجهان بن جهانكير الدهلوي فلقبه بعين الملك، له
ألفاظ الأدوية في المفردات، صنفه في أيام السلطان المذكور سنة ثمان وثلاثين وألف، وله طب دارا
شكوهي - صنفه لدارا شكوه بن شاهجهان، وله لطيفة فيضي - جمع فيه رسائل أخواله الشيخ أبي
الفيض وأبي الفضل وأبي الخير، صنفه سنة خمس وثلاثين وألف.
السيد محمود بن أشرف الأمروهوي
الشيخ العالم الصالح محمود بن أشرف الحسيني الأمروهوي، أحد أفاضل الصوفية، ولد ونشأ
بأمروهه وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وصحب الشيخ
تاج الدين العثماني السنبهلي وأخذ عنه الطريقة وتزوج بابنته الكريمة، له تحفة السالكين في أحوال
تاج العارفين وقد أخذ عن كتابه المحبي في خلاصة الأثر شيئاً واسعاً في ترجمة الشيخ تاج رحمه
الله، مات في حياة والده، وكان والده من الفقهاء المبرزين في العلوم، مات سنة ١٠٥٤، وتوفي ولده
محمود سنة اثنتين وثلاثين وألف، كما في الأسرارية.
سيف الدين محمود السرهندي
الأمير الكبير محمود بن أحمد السرهندي سيف الدين بن فخر الدين المشهور نواب سيف خان، كان
من الرجال المعروفين في الفضل والكمال، له يد بيضاء في الإيقاع والنغم والشعر، ولد ونشأ بأرض
الهند، وتقرب إلى عالمكير وتدرج إلى الإمارة فلقبه عالمكير بسيف خان وولاه على كشمير، فسار
إليها وفتح بلاد تبت الصغير، وبنى حديقة غناء بكشمير وسماها سيف آباد، وكذلك بنى حديقة بناحية
سرهند وبنى بها قصوراً فاخرة ثم جعلها مسكناً له، له كتاب في الموسيقى يسمى راكك دربن وفيه
يقول ناصر علي السرهندي:
كفت وكوي طوطي از آئينه مي خيزد على كر نباشد سيف خان ما را نفس در كار نيست
مات سنة خمس وتسعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ محمود بن عبد الباقي السندي
الشيخ العالم الفقيه محمود بن عبد الباقي بن محمود بن أبي سعيد الحسيني السبزواري ثم السندي،
أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولي شياخة الإسلام ببلاد السند بعد ما توفي والده، وكان
معدوم النظير في زمانه في العلم والكمال، مات سنة عشرين وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمود بن عبد الله الكجراتي
الشيخ العالم الصالح محمود بن عبد الله الصوفي الكجراتي، أحد الرجال المعروفين بالصلاح، ولد
ونشأ بكجرات وحفظ القرآن، وسار إلى برهانبور وأخذ الطريقة عن الشيخ لشكر محمد العارف
البرهانبوري، ثم سافر إلى الحجاز سنة ٩٩٧ هـ مع الشيخ جمال محمد المحدث البرهانبوري فحج
وزار ورجع إلى الهند، وكان صاحب وجد وحالة، توفي سنة أربع وألف بمدينة برهانبور فدفن بها،
كما في كلزار أبرار.
الشيخ محمود بن محمد الكجراتي
الشيخ الصالح الفقيه محمود بن محمد بن الحسن العمري الجشتي الأحمدآبادي الكجراتي، أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بأحمدآباد، وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ولما
مات والده تولى الشياخة، أخذ عنه ولده يحيى وخلق آخرون، مات لتسع خلون من ربيع الآخر سنة
أربعين وألف بأحمدآباد، كما في محبوب ذي المنن.
الشيخ محمود بن محمد الجونبوري
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الشهير محمود بن محمد العمري الجونبوري، أحد الأفاضل
المشهورين، لم يكن في زمانه مثله في العلوم الحكمية
стр. 580
والمعارف الأدبية، ولد بجونبور سنة ثلاث
وتسعين وتسعمائة، ونشأ في مهد جده شاه محمد وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم لازم الشيخ الأستاذ
محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري وأخذ عنه، وأقبل على المنطق والحكمة إقبالاً كلياً
حتى برز في تلك الفضائل وبرع أقرانه وله سبع عشرة سنة، وكان غاية في الذكاء والفطنة وسيلان
الذهن وقوة الحفظ والإدراك، كان يحضر المجالس والمحافل في صغره فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار
ويأتي بما يتحير منه أعيان البلدة في العلم، قال محمد يحيى بن محمد أمين العباسي الإله آبادي في
وفيات الأعلام: إنه لم ينهض من الهند أحد مثله في الحكمة والمعاني والبيان، وكان أراد أن يبني
مرصداً فذهب إلى أكبر آباد ليحرض السلطان على ذلك، فما وافقه الوزير فمنع السلطان عنه وقال
إن مهمات بلخ تقتضي مالاً خطيراً وإن المرصد الذي بناه ألغ بيك يغني عنه، قال الإله آبادي: إن
الأرض التي ارتضاها محمود للمرصد هي التي ارتضاها أحد ملوك الهند لذلك في القديم، قال: فلما
استيأس محمود عن ذلك رجع إلى جونبور ودرس وأفاد بها زماناً، ثم استقدمه شجاع ابن شاهجهان
إلى بنكاله فسار إليه، وقرأ عليه الشجاع كتباً في العلوم الحكمية، وأدرك محمود نعمة الله بن عطاء
الله الفيروزبوري بأرض بنكاله فبايعه وأخذ عنه الطريقة سنة اثنتين وخمسين وألف، وإني رأيت
رسالة له في الأذكار التي أخذها عن الشيخ المذكور، نقلها الإله آبادي في الوفيات، وقرأ عليه نواب
شائسته خان أبو طالب بن أبي الحسن الأكبرآبادي الفرائد المحمودية والشيخ نور الدين جعفر
الجونبوري وعبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي صاحب الآداب الباقية وخلق كثير من العلماء.
قال السيد غلام علي بن محمد نوح الحسيني البلكرامي في سبحة المرجان: إنه ما صدر عن العلامة
في طول العمر قول يرجع عنه، وكان إذا سأله سائل عن مسألة وكان فكره حاضراً أجاب وإلا يقول:
أنا غير نشيط ولا يحضرني الآن، ونقل عن صبح صادق أنه رحل بعد التحصيل إلى أكبرآباد ولقى
آصف خان، ثم رجع إلى جونبور واشتغل بالتدريس قال: ولا ريب أنه لم يظهر بالهند مثل
فاروقيين: أحدهما في الحقائق وهو مولانا الشيخ أحمد السرهندي، والثاني في العلوم الحكمية والأدبية
وهو الملا محمود الجونبوري، أقول: وثالثهم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، فإنه
كان عديم النظير في الفلسفة الإلهية.
وللشيخ محمود الجونبوري مصنفات عديدة، أشهرها الشمس البازغة في الحكمة، والفرائد شرح
الفوائد للقاضي عضد الدين الأيجي في المعاني والبيان وله تعليقات نفيسة على ذلك الشرح، وله
حرز الإيمان في الرد على التسوية للشيخ محب الله الإله آبادي، وله رسالة بالفارسية في أقسام
النساء، وله ديوان شعر فارسي.
توفي لتسع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وستين وألف بمدينة جونبور، وقبره مشهور ظاهر
خارج البلدة.
الشيخ محمود بن مصطفى السهارنبوري
الشيخ الصالح محمود بن مصطفى بن عبد الستار الأنصاري السهارنبوري، أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور، وقرأ النحو والعربية ثم تفقه على أساتذة عصره، ثم سار إلى
كنكوه وأخذ الطريقة عن الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس الكنكوهي، ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار، وساح البلاد مدة من الدهر وأدرك كثيراً من المشايخ فصحبهم وأخذ عنهم
ورجع إلى سهارنبور، مات في خامس ذي الحجة سنة خمسين وألف، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ محمود الكيلاني
الشيخ محمود اليكلاني الشاعر المتلقب في الشعر
стр. 581
ببهشتي، كان من ندماء عباس شاه الصفوي ملك
إيران، صاحبه زماناً ثم غضب عليه الملك وحبسه في قلعة من القلاع المتينة، ثم أطلقه بعد مدة
فخرج من بلاده ودخل الهند، فجعله شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند معلماً لولده مراد
بخش.
مات سنة ستين وألف بأكبر آباد، كما في رياض الشعراء للداغستاني.
مولانا محي الدين البهاري
الشيخ العالم الكبير العلامة محيي الدين بن عبد الله الحنفي البهاري، أحد الفقهاء المشهورين في
عصره، ولد ونشأ بناحية بهار، وحفظ القرآن وهو ابن تسع سنين، ثم اشتغل على والده بالعلم، وقرأ
فاتحة الفراغ وله سبع عشرة سنة، ثم تصدى للتدريس ببلدته فدرس وأفاد زماناً، ثم قدم دهلي فجعله
شاهجهان ابن جهانكير الدهلوي معلماً لولده أورنك زيب، فاشتغل بتعليمه اثنتي عشرة سنة، ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ حيدر حفيد العلامة وجيد الدين العلوي الكجراتي وذهب إلى بلدته وانقطع إلى
الزهد والعبادة، وكان يدعي بملا موهن، وله شرح على كافية ابن الحاجب إلى مبحث غير
المنصرف بالفارسي على لسان الحقائق والمعارف، وللشيخ أبي البقاء صاحب الكليات أيضاً شرح
عليه بلسان الحقائق إلى مبحث غير المنصرف بالعربية، رآه السيد غلام علي بن محمد نوح
الحسيني البلكرامي، ذكره في مآثر الكرام.
قال الشيخ غلام أرشد الجونبوري في كنج أرشدي: إن محيي الدين المترجم له كان من أشياخ الشيخ
محمد أفضل الجونبوري، قدم جونبور ذات مرة ودخل على الشيخ محمد أفضل وكان الشيخ يدرس
فأراد أن يتركه، فأمره محيي الدين أن يدرس في حضرته ليختبر استعداد الشيخ محمد رشيد الذي
كان يقرأ على محمد أفضل المذكور في ذلك الوقت، ثم اشتغل بالمذاكرة معه فكاد أن يفحمه محمد
رشيد فنظر إليه الشيخ محمد أفضل فسكت، انتهى.
توفي سنة ثمان وستين وألف، كما في مآثر الكرام، وفي مرآة العالم أن بعض الناس عمل تاريخاً
لوفاته من قوله أستاذ الملة والدين وهذا يوافق لما ضبطه البلكرامي من سنة وفاته في المآثر إن لم
تعتبر اللام وتركت إحدى الدالين من الدال المشددة في قوله: والدين، قال بختاور خان في المرآة إن
وفاته كانت في السنة الأولى من جلوس عالمكير على سرير الملك، وكان سنه حينئذ أربعاً وثمانين
سنة.
الشيخ محيي الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل محيي الدين بن عبد الوهاب الحنفي الكجراتي، كان من مشاهير عصره، ولاه
عالمكير بن شاهجهان الدهلوي الصدارة في بلاد كجرات وجعله أميناً على جزية تلك البلاد، فاستقل
بها مدة من الزمان، توفي سنة مائة وألف بمدينة أحمد آباد، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ مخدوم بن بهاء الدين الكوروي
الشيخ الصالح مخدوم بن بهاء الدين بن سالار الحنفي الكوروي، أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ
بمدينة كوره واشتغل على أبيه، وأخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة بعده، له كتاب بسيط في أخبار
أبيه وجده يسمى بأسرار سالاري، كما في بحر زخار.
نواب مرتضى بن أحمد البخاري
الأمير الكبير مرتضى بن أحمد بن أبي بكر بن جلال بن إله ديا بن لطف الله بن بهاء الدين بن أبي
الغيث بن محمد غوث بن جلال الدين حسين بن علي الحسيني البخاري، نواب فريد الدين مرتضى
خان أحد أجواد الدنيا، لم يكن له نظير في زمانه في السياسة والتدبير والسخاء والكرم والمحبة لأهل
الفضائل والميل إلى معالي الأمور، أدرك أكبر شاه بن همايون التيموري في صغر سنه فتقرب إليه،
وتدرج إلى الإمارة حتى نال المير بخشيكري سنة أربعين الجلوسية، ثم لما ولي المملكة ولده جهانكير
بن أكبر شاه أضاف في منصبه ولقبه بصاحب السيف والقلم، ثم لقبه بمرتضى خان وولاه على
كجرات، فاستقل بها أربع سنين، ثم ولي على بنجاب فأقام بها مدة حياته.
وكان أجود الناس وأنفعهم خيراً وأثبتهم رأياً وأشدهم بطشاً، جمع الشجاعة والسخاء بما لا يساويه
стр. 582
فيها أحد، قال الخوافي في مآثر الأمراء: إنه لم يخيب سائله قط، وكلما كان يذهب إلى الحضرة يقسم
الدراهم والدنانير على الفقراء بيده، ويبذل عليهم قباءه ودثاره ورداءه وما كان معه.
ومن أخباره أن أحد الفقراء جاءه سبع مرات فأعطاه كل مرة ثم جاءه وسأل فأدناه وأسره بأن يخفي
ما أعطاه لئلا ينهبه الفقراء، ومن أخباره أنه كان يوظف الأيامى والمتوكلين وأهل الحاجة من يومية
وسنوية، ويرسل إليهم الرواتب في حضر وغيبة، ولا يلجئهم إلى عرض الأسانيد المجددة، وكان
يكفل اليتامى ويربيهم كتربية الآباء للأبناء، ويستخدم المعلمين لهم، وكانوا يلعبون في حجره فيفرح
بهم، ومن أخباره أنه أحصى أعداد السادة والأشراف في ولاية كجرات فجهز لبناتهم، وأعطى
للحوامل أموالاً فأتمنها لتجهيز البنات، وكان لا يعطي المغني والمطرب شيئاً.
ومن آثاره الأبنية الرفيعة على قبر العلامة وجيه الدين بن نصر الله العلوي الكجراتي بأحمد آباد،
ومنها حارة كبيرة بها تدعى بخارا محله، ومنها جامع كبير بأحمد آباد قريباً من مقبرة الشيخ وجيه
الدين المذكور، ومنها بلدة عامرة بقرب دهلي سماها فريد آباد، فيها عمارات عالية وبساتين زاهرة
له، ومنها حارة كبيرة وحمام نظيف بمدينة لاهور، ومنها رباطات كثيرة في بلاد أخرى.
وكان يأكل على سفرته ألف وخمسمائة نفس، وكان يقسم الرواتب بحضرته ولا يضيق ذرعاً
بضوضاء الناس وصياحهم، وهذا قليل من كثير، إن شئت التفصيل فارجع إلى مآثر الأمراء.
وصنف له إسماعيل بن شاه عالم عبد العزيز رسالة بالفارسية سماها بمعارج الكمال ومناقب الكمل
في مقامات الولاية، وصنف له الشيخ زين الدين الشيرازي تفسير مرتضوي بالفارسي سنة ست
عشرة وألف، وأطنب في مدحه.
توفي سنة خمس وعشرين وألف بقرية بنهان فنقلوا جسده إلى دهلي ودفنوه بمقبرة أسلافه، كما في
مآثر الأمراء.
القاضي مرتضى بن محمود البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه رضي الدين مرتضى بن محمود النائطي البيجابوري، أحد الفقهاء المشهورين في
عصره، ولي القضاء بعد ما توفي والده في بندركووه سنة ثلاث وتسعين وتسعمائة، له كتاب مفيد في
الصنائع والبدائع سماه تحفة الفقير وأتحفه إلى إبراهيم عادل شاه البيجابوري، فاستحسنه إبراهيم، كما
في تاريخ النوائط.
السيد مرتضى بن محيي الدين الكجراتي
الشيخ الصالح مرتضى بن محيي الدين بن يحيى الحسيني الكجراتي، أحد عباد الله الصالحين، ولد
ونشأ ببلدة بزوده، وأخذ عن السيد كالي الشطاري البزودوي، ثم سافر إلى برهانبور ولازم الشيخ
لشكر محمد العارف، ثم لازم صاحبه عيسى بن قاسم السندي، وكان صاحب وجد وحالة، كان مولانا
يونس السندي يقول: لم يكن له نظير في الترك والتجريد بعد إبراهيم بن أدهم البلخي.
توفي سنة اثنتين بعد الألف بمدينة برهانبور فدفن بحصيرة الشيخ بهكاري، كما في كلزار أبرار.
السيد مرتضى بن هاشم البيجابوري
الشيخ الصالح مرتضى بن هاشم العلوي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد المشايخ المشهورين في
عصره، أخذ عن أبيه، وحصل له القبول العظيم في بيجابور، مات سنة خمس وأربعين وألف بمدينة
بيجابور فدفن بها.
ملا مرشد اليزدجردي
الشيخ الفاضل مرشد اليزدجردي الشاعر المشهور، قدم الهند وتقرب إلى مرزا غازي السندي ونال
منه صلات، ثم لما قتل الغازي قدم آكره وتقرب إلى جهانكير، ومن أبياته قوله:
طره دلبرنيم تاكي بريشان زيستن جشم عاشق نيستم تا جند حيران زيستن
توفي سنة ثلاثين وألف، كما في سرو آزاد.
стр. 583
ملا مرشد الشيرازي
الأمير الكبير مرشد الشيرازي نواب مكرمت خان، قدم الهند وتقرب إلى مهابت خان ولبث عنده
زماناً، ثم تقرب إلى جهانكير ثم إلى ولده شاهجهان، فلقبه شاهجهان مكرمت خان ورقاه درجة بعد
درجة حتى ولاه على إيالة دهلي، وأضاف في منصبه غير مرة حتى صار أربعة آلاف له وأربعة
آلاف للخيل، وكان فاضلاً كريماً بارعاً في الهيئة والهندسة والحساب، يرجع إليه فضل كبير في
تأسيس شاهجهان آباد وقلعتها.
الحكيم مسيح الملك الشيرازي
الفاضل الكبير مسيح الملك الشيرازي الحكيم الحاذق، ولد بشيراز ونشأ في مهد الحكيم نجم الدين
عبد الله بن حسن الشيرازي، وأخذ عنه حتى بلغ مبلغ الرجال من أهل النظر والحكمة، ثم قدم الهند
وأقام ببلاد الدكن مدة طويلة، ثم دخل آكره فأجزل عليه أكبر شاه عطاياه الجميلة، وجعله نديماً لولده
مراد، ثم وجهه إلى كجرات، مات بأرض مالوه، وكانت له يد بيضاء في مداواة الناس ومعالجتهم،
كما في منتخب التواريخ.
الشيخ مصطفى بن خالق داد العباسي
الشيخ الفاضل مصطفى بن خالق داد العباسي الهاشمي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
له توضيح الملك صنفه بأمر جهانكير بن أكبر شاه التيموري سلطان الهند سنة عشرين وألف.
الشيخ مصطفى بن عبد الحميد البرونوي
الشيخ العالم الصالح مصطفى بن عبد الحميد بن راجو بن سعيد بن عارف ابن عبد الواسع بن
منجهلي بن بدي بن عبد الملك بن متهن بن نصير الدين بن بخشي شيخ الرومي العثماني البرونوي،
كان من ذرية الشيخ سري بن مفلس السقطي العثماني الولي المشهور، وكان أصله من سكلائي قرية
من أعمال أميتهي من بلاد أوده، ولد ونشأ بها، وبايع الشيخ محمد بن نظام الدين العثماني الأميتهوي،
ثم اشتغل بالعلم وقرأ على أساتذة بلاده، ثم رخصه محمد المذكور إلى جونبور، فسار إلى تلك البلدة
وقرأ على أساتذتها، ولبس الخرقة من الشيخ قيام الدين ابن قطب الدين الجونبوري، ثم رجع إلى
أميتهي ولبث بها زماناً، ثم انتقل عنها إلى برونه بفتح الموحدة قرية من أعمال جونبور، وتزوج بها
بابنة الشيخ نور الدين بن عبد القادر الصديقي البرونوي ورزق أولاداً من بطنها، ثم ترك عياله في
برونه وذهب إلى برنيه - بضم الباء الفارسية بلدة من أرض بنكاله - وأقام بها إلى أن توفي، وكان
فقيهاً زاهداً متوكلاً متورعاً يحترز عن المشتبهات، قال ولده محمد رشيد في حاشيته على مواقع
النجوم لابن عربي: إن أباه إذا كان يرى طعام الشبهة يرى كأنه وقع فيه دود قذر فيجتنب عنه، ولما
استفسروه بين ما رأى في الطعام، انتهى.
توفي لعشر بقين من ذي الحجة سنة ست وسبعين وألف ببلدة برنيه، كما في كنج أرشدي.
الشيخ مصطفى الجونبوري
الشيخ العالم الكبير مصطفى بن فلان الجونبوري، أحد العلماء المبرزين في العلوم الآلية والعالية،
قرأ عليه جين قليج خان اللاهوري، فلما قتل جين قليج خان في أيام جهانكير وكان اتهمه بالبغي
والخروج أخذوا مصطفى بتلك العلاقة وأحضروه عند السلطان بمدينة أجمير سنة اثنتين وعشرين
وألف، فأمر السلطان محمد بن يوسف التتوي السندي ليناظره في المباحث الدقيقة النظرية فناظره،
واستمرت المناظرة بينهما إلى أسبوع كامل، واعترف التتوي بفضله وكماله وشفع له، فعفا السلطان
عنه ورخصه إلى الحرمين الشريفين، فسافر إلى الحجاز فحج وزار، ورجع إلى الهند ومات ببلدته،
كما في مآثر الأمراء.
السيد مصطفى بن هاشم البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه مصطفى بن هاشم بن برهان الدين العلوي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد العلماء
الربانيين، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وأخذ العلم والطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، وتولى
الشياخة
стр. 584
بعده، وكان مرزوق القبول، توفي نحو سنة سبعين وألف بمدينة بيجابور، كما في محبوب
ذي المنن.
الشيخ مصطفى الجنيدي
الشيخ العالم الصالح مصطفى الجنيدي البيجابوري، أحد عباد الله الصالحين، كان من نسل الشيخ
الكبير عين الدين خزانة العلم، ولد ونشأ بمدينة بيجابور، وقرأ العلم على القاضي عبد اللطيف
البيجابوري، ثم لازم الشيخ حبيب الله الصبغة اللهي وأخذ عنه، وتولى الشياخة مدة من الزمان، كان
تقياً نقياً متورعاً قنوعاً، مات سنة ثمان وستين وألف.
الشيخ معين الدين الكشميري
الشيخ العالم الفقيه معين الدين بن خاوند محمود بن ضياء الدين بن مير محمد ابن تاج الدين بن
علاء الدين العطار النقشبندي البخاري، أحد المشايخ النقشبندية والفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بكشمير
وتفقه على والده، ثم سار إلى دهلي وقرأ العلم على الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري
الدهلوي ولازمه وأخذ عنه الفقه والحديث، ثم رجع إلى كشمير وتولى الشياخة بها، وصار مرجعاً
إليه في المذهب والفتوى، وانقاد العلماء لأوامره وخضعوا له.
وله مصنفات، منها الفتاوي النقشبندية وكنز السعادة في الفقه والرضواني في السير والسلوك، مات
في محرم الحرام سنة خمس وثمانين وألف بكشمير، كما في روضة الأبرار.
الشيخ معصوم بن أحمد السرهندي
الشيخ الإمام العالم الكبير معصوم بن أحمد بن عبد الأحد العدوي العمري الشيخ محمد معصوم
النقشبندي السرهندي، كان أحب أولاد أبيه وأشبههم سمتاً به، وأقربهم منزلة إليه، وأتبعهم لسيرته،
وأخصهم بمعارفه، وأبعدهم صيتاً بين الناس، وأنفعهم لهم.
ولد لإحدى عشرة خلون من شوال سنة سبع أو تسع بعد الألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على
صنوه الكبير الشيخ محمد صادق وأكثرها على والده وعلى الشيخ محمد طاهر اللاهوري، ولازم أباه
وأخذ عنه الطريقة، وحفظ القرآن في ثلاثة أشهر، وحاله في تحصيل نسبة والده كحال صدر الشريعة
صاحب شرح الوقاية حيث كان يحفظ ما يؤلفه جده بلا تأخير، ولذلك بلغ رتبة لم يصل إليها أحد من
أصحاب والده، فبشره والده بمقامات عالية من القيومية وغيرها، ولما توفي أبوه جلس على مسند
الإرشاد، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأقام بالمدينة المنورة زماناً صالحاً، ثم رجع إلى
الهند وصرف عمره في الدرس والإفادة، وكان أكثر أشغاله تدريساً بتفسير البيضاوي والمشكاة
والهداية والعضدي والتلويح.
قال الشيخ مراد بن عبد الله القزاني في ذيل الرشحات إنه كان آية من آيات الله مثل والده الماجد، قد
نور العالم وبدد ظلمات الجهل والبدع بيمن توجهاته العلية وأحواله السنية، وصار ألوف من الرجال
محرماً للأسرار الخفية، وتحققوا بالحالات السنية، بشرف صحبته العلية، حتى قيل إن جميع من
بايعه في الطريقة تسعمائة ألف، وعدد خلفائه سبعة آلاف، منهم الشيخ حبيب الله البخاري، كان أعظم
مشايخ خراسان وما وراء النهر في زمانه، قد تنورت بخارى بنور السنة بعد ما غشيتها ظلمة البدعة،
وشرف بالخلافة والإجازة أربعة آلاف من مريديه بعد إيصالهم إلى رتبة الكمال، انتهى.
وللشيخ معصوم رسائل في ثلاثة مجلدات مثل رسائل والده متضمنة لغوامض الأسرار واللطائف،
أكثرها في حل مغلقات معارف والده المرحوم.
توفي في اليوم التاسع من ربيع الأول سنة تسع وسبعين وألف بمدينة سرهند فدفن بها، وقبره
مشهور ظاهر يزار.
الشيخ معاذ بن تاج الهندي
الشيخ العالم الصالح معاذ بن تاج الدين العثماني النقشبندي السنبهلي، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ
بمكة المباركة، وقرأ العلم بها على أكابر العلماء،
стр. 585
وأخذ الطريقة عن والده ولازمه مدة حتى بلغ رتبة
المشيخة، قدم الهند سنة بضع وستين وألف فدخل دار الملك وأهدى لشاهجهان بن جهانكير التيموري
سلطان الهند من الهدايا والتحف التي أتى بها من مكة، فخصه السلطان بمزيد القرب إليه وأجزل
عليه الصلات والجوائز، ثم ذهب إلى مدينة سنبهل ولبث بها زماناً، لقيه بها كمال محمد السنبهلي
وذكره في الأسرارية.
ملا خواجه اللاهوري
الشيخ العالم الكبير العلامة ملا خواجه الحنفي البهاري ثم اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، ولد ونشأ بحاجيبور من أعمال بهار، وقرأ العلم حيثما أمكنه في بلاده، ثم سافر ودخل كوره
فلازم الشيخ جمال بن مخدوم الكوروي وقرأ عليه الكتب الدرسية، ثم سافر إلى لاهور وأخذ بعض
العلوم الشرعية عن الشيخ محمد فاضل اللاهوري، وسكن بداره، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد مير
اللاهوري ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، وحصل له القبول العظيم بعد ما توفي
شيخه.
وكان قانعاً عفيفاً ديناً مرتاضاً مجاهداً، لا يقبل النذور والفتوحات أصلاً، لقيه شاهجهان بن جهانكير
الدهلوي سلطان الهند بمدينة لاهور وأراد أن يجزل عليه العطايا السلطانية فلم يقبل، كما في عمل
صالح، مات سنة ستين - وقيل: سبع وستين - وألف بلاهور، فدفن بمقبرة شيخه محمد مير رحمه
الله.
نواب ملتفت خان الساوي
الأمير الكبير ملتفت خان بن مير محمد باقر الحسيني الساوي، أحد رجال الفضل والكمال، ولد ونشأ
بأرض الهند وتقرب إلى شاهجهان، وكان والده من كبار الأمراء في أيامه، فترقى درجة بعد درجة
حتى ولي على العرض المكرر ثم على بخشيكري، ثم بعثه شاهجهان المذكور إلى بلاد الدكن فتقرب
إلى عالمكير ابن شاهجهان ولازمه في سفره إلى أكبر آباد فأضاف عالمكير في منصبه، فصار أربعة
آلاف له وألفين للخيل، وولاه على ديوان الخراج، فسار معه إلى أكبر آباد وقاتل داراشكوه حتى قتل
في المعركة.
وكان فاضلاً كبيراً مفرط الذكاء جيد القريحة بشوشاً طيب النفس متواضعاً حسن المعاشرة مجيد
الشعر، ومن أبياته قوله:
بخواب ديده ام آن طره بريشان را تمام عمر دكر خواب من بريشان است
مولانا ملك القمي
الشيخ الفاضل الكبير ملك القمي أحد الشعراء المفلقين، ولد ونشأ بقم، وسافر إلى كاشان فلبث بها
زماناً، ثم أتى قزوين وأقام بها أربع سنوات، وخرج منها في شهر رمضان سنة سبع وثمانين
وتسعمائة وقدم الهند ودخل أحمد نكر، فتقرب إلى مرتضى نظام شاه ثم إلى برهان شاه ونال منهما
الصلات والجوائز، ثم دخل بيجابور وتقرب إلى إبراهيم عادل شاه ونال منه الالتفات، فطابت له
الإقامة بمدينة بيجابور، وهنالك زوج ابنته بمحمد طاهر الترشيزي وشاركه في تصنيف نورس بأمر
عادل شاه المذكور، أدركه أبو الفيض بن المبارك الناكوري بمدينة بيجابور حين قدمها بالسفارة،
وكان القمي شاعراً جيد الشعر، له أبيات رقيقة رائقة بالفارسية، منها قوله:
دلم ز داغ غمت صد هزار جا ريش است كسى كه دوست بود با تو دشمن خويش است
توفي سنة أربع وعشرين وألف، كما في سرو آزاد
الشيخ منجهن بن عبد الله اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح منجهن بن عبد الله بن القاضي خير الدين اللكهنوتوي، أحد المشايخ الشطايرة،
يصل نسبه من جهة أبيه إلى القاضي تاج الدين النحوي البلخي، ومن جهة أمه إلى القاضي سماء
الدين الدهلوي، ولد ونشأ بلكهنوتي، وقرأ العلم على أساتذة الشيخ أحمدي مشاركاً له في الأخذ
والقراءة، وأخذ الطريقة عن الشيخ تاج الدين الحسيني البخاري ولازمه زماناً، ثم شفع له تاج الدين
المذكور إلى شيخه محمد غوث الكواليري وتركه عند الشيخ، فقرأ عليه جواهر خمسة واشتغل
بأعمالها مدة من الزمان،
стр. 586
وألبسه محمد غوث الخرقة الشطارية.
وكان عالماً كثير الدرس والإفادة، لم يزل مشتغلاً بمطالعة الكتب والمراقبة والمحاسبة، ولما فتح شير
شاه قلعة رائسين في أرض مالوه وسماها إسلام آباد انتقل من لكهنوتي إلى إسلام آباد، فولي بها
شياخة الإسلام، ولما تسلط الهنادك مرة أخرى على تلك الناحية انتقل من رائسين إلى سارنكبور
ودرس بها زماناً، وصنف رسائل كثيرة في العلوم والفنون، فلما نتاهت به السن هاجر من تلك البلدة
وذهب إلى آشته على مسيرة يومين من سارنكبور، واختار الانزواء بذلك المقام، ولما سمع داعي
الرحيل يدعوه إلى النشأة الآخرة رجع إلى سارنكبور فودع عياله، ثم ذهب إلى آشنه ومات بها في
شهر ربيع الأول سنة إحدى وألف، كما في كلزار أبرار.
الشيخ منور بن عبد الستار السهارنبوري
الشيخ العالم منور بن عبد الستار بن عبد الكريم بن سالار الأنصاري السهارنبوري، كان من العلماء
المبرزين في المعقول والمنقول والعلوم الغريبة كالجفر الجامع والتكسير والقراءة والشعر، ولد ونشأ
بمدينة سهارنبور، وحفظ القرآن وقرأ العلم، ثم لبس الخرقة من الشيخ ركن الدين بن عبد القدوس
الكنكوهي، ومهر في التجويد والقراءة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ محي الدين بن عبد الوهاب
السادهوروي أيضاً مات في غرة جمادي الأولى سنة سبع عشرة وألف، فأرخ لوفاته بعض الناس من
قوله منور بنور هدايت كما في مرآة جهان نما.
الشيخ منور بن عبد المجيد اللاهوري
الشيخ العالم الكبير العلامة منور بن عبد المجيد بن عبد الشكور بن سلميان ابن إسرائيل اللاهوري،
كان من العلماء المبرزين في العلوم العقلية والنقلية، قرأ العلم على الشيخ سعد الله بن إبراهيم
اللاهوري، وكان غاية في قوة الحفظ والإدراك، ولذلك فرغ من التحصيل وله نحو العشرين، وبرع
أقرانه في القراءة والتجويد، كان يقرأ القرآن على سبع قراءات، ولاه الصدارة أكبر شاه بأرض مالوه
سنة خمس وثمانين وتسعمائة، فاستقل بها عشر سنين، وعزل سنة خمس وتسعين وتسعمائة، عزله
أكبر شاه المذكور وأمر بحبسه في قلعة كواليار، فلبث في السجن خمس سنين وصنف بها الدر النظيم
في ترتيب الآي وسور القرآن الكريم وعرب البحر المواج للقاضي شهاب الدين الدولة آبادي،
واشتعل السلطان عليه غضباً وأمر بنهب أمواله وكتبه فسلبوها، وكانت عدة كتبه ألفاً وخمسمائة كتاب
فما بقي في يده غير الدر النظيم، ثم طلبه السلطان إلى آكره وضيق عليه في السجن حتى مات.
قال المندوي في كلزار أبرار إنه كان من كبار العلماء غاية في تدقيق النظر وسعة المعلومات
واستحضار المسائل وسيلان الذهن وسرعة الإدراك، له، له مصنفات كثيرة، منها الدر النظيم في
ترتيب الآي وسور القرآن الكريم، وتعريب البحر المواج في التفسير وحدائق البيان شرح على بديع
البيان، وشرح الطوالع، وشرح قصيدة البردة للبوصيري، والحق الصريح في إثبات عدم قبول التوبة
لساب النبي ﷺ ، رد فيه على عبد الله بن شمس الدين السلطانبوري، انتهى.
وقال بختاور خان في مرآة العالم: إنه كان ماهراً في التفسير غاية في قوة الحفظ، وعد بختاور خان
من مصنفاته شرحاً على إرشاد القاضي شهاب الدين، وشرحاً على مشارق الأنوار للصغاني، انتهى.
توفي في الثاني عشر من ذي القعدة سنة إحدى عشرة وألف فدفنوه في مقبرة الغرباء، ثم نقل أولاده
جسده إلى لاهور ودفنوه بمقبرة أسلافه سنة خمس عشرة وألف، كما في كلزار أبرار.
الشيخ منور بن المنصور السنبهلي
الشيخ الصالح منور بن المنصور بن عبد الله بن عثمان الحسيني المودودي السنبهلي، أحد عباد الله
الصالحين، تصدر للارشاد بعد والده، وكان أخذ الطريقة عن عن أبيه عن جده وعن الشيخ تاج الدين
النقشبندي السنبهلي، مات سنة ثمان وثلاثين وألف فأرخ لوفاته بعض الناس من قوله تاريك شد
زمانه يعني أظلم الدهر، ولا تخفي لطافته على العارف.
стр. 587
الشيخ مودود بن أولياء الكالبوي
الشيخ الفاضل مودود بن أولياء بن سراج الحنفي الكالبوي، أحد العلماء المبرزين في الحديث، ولد
ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وسافر مع والده إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الحديث عن
الشيخ عبد الوهاب بن ولي الله المتقي البرهانبوري المهاجر إلى مكة المشرفة ولازمه مدة من
الزمان، كما في كلزار أبرار.
الشيخ موسى بن الحامد الأجي
الشيخ الصالح موسى بن الحامد بن عبد الرزاق الشريف الحسني جمال الدين أبو الحسن الأجي،
أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بمدينة أج، وأخذ عن والده، وحصل له القبول التام عند العوام،
أخذ عنه الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين البخاري الدهلوي، مات مقتولاً في نواحي الملتان سنة
إحدى وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ موسى الحنفي السندي
الشيخ الفاضل موسى بن أبي موسى الحنفي السندي، كان من أصحاب السيد صبغة الله بن روح الله
الحسيني البروجي نزيل المدينة المنورة، ذهب إلى دمشق الشام في آخر عمره ومات بالقدس، ذكره
الشيخ نجم الدين الغزي الشافعي في لطف السمر وقطف الثمر، وذكره محمد بن فضل الله المحبي في
خلاصة الأثر، والشيخ نجم الدين الغزي ممن أدركه في سفره إلى دمشق، وله قصة معه في ذلك
السفر ذكرها في كتابه، ونقل عنه المحبي في الخلاصة.
قال الغزي في لطف السمر: إنه كان من الفضلاء البارعين والأولياء الصالحين، جاور بالمدينة
المنورة ولازم صبغة الله المذكور، وله اشتغال بالعلم قديماً، وسافر من المدينة إلى الشام قاصداً زيارة
الخليل ﵊ وبيت المقدس لمنام قيل له فيه إن إبراهيم الخليل ﵊
يطلبك، وصحبناه في طريقه ذلك من المدينة إلى الشام في سنة إحدى عشرة بعد الألف، وكان يتردد
إلينا في المنازل معتقداً مستفيداً، فرأيناه فاضلاً في علوم التفسير والمعاني والبيان والمنطق والحديث
والتصوف، وكان لطيف المزاج نافذ الفهم ذكياً، كنا نراه كالمقهور الملجأ في خروجه من المدينة
متعلق قلبه بالحضرة النبوية كمال التعلق إلا أنه خرج منها للمنام المذكور ليقضي الله أمراً كان
مفعولاً، وزارني بمنزله ذات صبح في أوائل صفر سنة إحدى عشرة وكنت قد اضطجعت للقائلة
وكنت حريصاً عليها بقرب الرحيل ويتعذر تيسر النوم في المسير، فزارني ولم يغلب على النوم وأنا
مسجي برداً: فلم أنهض له إيذاناً بأني نائم وقلت في نفسي: يجلس ثم يقوم من عندنا في شأنه
فعرضت عليه القهوة وشيء من المآكل فقال: أنا مكتف، إنما جئت لزيارة الشيخ، ولم يأكل ولم
يشرب، فقلت في نفسي: أما تستحي من الله تعالى؟ إن رجلاً صالحاً يزورك في الله ولا ينال غرضاً
من زيارتك أي جفاء فوق هذا! فقعدت وسلمت عليه ورفعت الوسادة فإذا تحتها عقرب كبيرة فقتلناها،
وعلمت أن ذلك كرامة لذلك الرجل، ثم صحبناه برهة من الزمان بدمشق ولم يمكث بها إلا أياماً قليلة،
ثم سافر إلى بيت المقدس فزار الخليل ﵊، وقطن في القدس الشريف حتى مات في
سنة إحدى عشرة بعد ألف، انتهى.
وفي خلاصة الأثر أنه توفي سنة اثنتي عشرة بعد الألف.
مولانا موسى البرهانبوري
الشيخ الفاضل موسى بن أبي موسى البوبكاني السندي ثم البرهانبوري، أحد فحول العلماء، قرأ
النحو والعربية على القاضي محمود الموربي وسائر العلوم المتعارفة على غيره من العلماء ثم ولي
التدريس بمدرسة عادل بور من أعمال برهانبور، كما في كلزار أبرار.
стр. 588
الشيخ موسى الكشميري
الشيخ الصالح أبو إسحاق موسى الكشميري، أحد العلماء وعباد الله الصالحين، مات سنة ست عشرة
وألف بكشمير فدفن بها.
الشيخ موسى الكشميري
الشيخ الصالح المحدث موسى بن جعفر الكشميري، أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، أخذ
عنه السيد شيخ بن عبد الله العيدروس اليمني بمدينة عدن سنة ١٠١٦، وأخذ عنه الشيخ عبد القادر
بن سيد شيخ الحضرمي بمدينة أحمد آباد، ذكره عبد القادر في النور السافر.
السيد ميران البيجابوري
الشيخ العالم الفقيه ميران بن أسد الله بن عبد الله بن وجيه الدين العلوي البيجابوري، أحد الفقهاء
المشهورين في الزهد والمجاهدة، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم انتقل إلى
بيجابور وقطن بها في أيام إبراهيم عادل شاه البيجابور، وصرف عمره في الدرس والإفادة.
مات في سلخ جمادي الأولى سنة خمس وخمسين وألف بمدينة بيجابور فدفن بها، كما في روضة
الأولياء.
مولانا ميرك شيخ الهروي
الشيخ العالم الكبير العلامة ميرك شيخ بن فصيح الدين الحنفي الهروي، كان ابن أخ القاضي محمد
أسلم الهروي، ولد ونشأ بهرات وقدم الهند في شبابه، واشتغل على المفتي عبد السلام اللاهوري وقرأ
عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأخذ الحديث عن كبار المشايخ، ورجع
إلى الهند فجعله شاهجهان بن جهانكير الدهلوي سلطان الهند معلماً لولده دارا شكوه وأعطاه المنصب،
ثم جعله معلماً لولده مراد بخش، ثم ولاه العرض المكرر، كما في بادشاه نامه، ولما ولي المملكة
عالمكير بن شاهجهان الدهلوي ولاه الصدارة، وعزله عنها لكبر سنه في مدة قليلة، كما في عالمكير
نامه.
مات سنة سبعين وألف، كما في مرآة العالم أو سنة إحدى وسبعين وألف، كما في مآثر الأمراء.
حرف النون
الشيخ ناصر الدين الشيخبوري
الشيخ العالم الفقيه ناصر الدين الحنفي الشيخبوري، كان من سلائل الشيخ خواجه كلان بن نصير
الدين الجبونسوي الإله آبادي، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ تاج الدين الجهونسوي ولازمه ملازمة
طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة، أجازه الشيخ طيب بن المعين البنارس أيضاً، توفي يوم الجمعة غرة
ربيع الأول سنة ثمان وستين وألف، كما في كنج أرشدي.
الشيخ نصرة بن الجمال الملتاني
الشيخ الصالح نصرة بن الجمال بن نور الرشيدي الملتاني صاحب كنج رشيدي ولد بمدينة الملتان
في الثاني عشر من ذي القعدة سنة أربعين وألف، ولما بلغ العاشرة من عمره جاء إلى جونبور مع
جده ولازم الشيخ محمد رشيد العثماني الجونبوري وبايعه سنة ثمان وخمسين وألف، ثم تزوج بأمره
سنة تسع وخمسين وألف، ثم ذهب إلى بنارس ودخل في العسكرية فتغير حاله بها، فندم واستغفر عنه
وبايع الشيخ محمد رشيد مرة ثانية سنة تسع وستين وألف وترك الخدمة العسكرية سنة ثلاث وسبعين
وألف ثم لازم شيخه زماناً صالحاً، فاستخلصه الشيخ لنفسه واستخلفه وبعثه إلى أرض أوده، فاعتزل
عن الناس وبنى زاوية له على شاطئ نهر كومتي في قرية من أعمال سلطانبور سنة اثنتين وثمانين
وألف، واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح وحصل له القبول العظيم، له كتاب مفيد في ملفوظات
شيخه يسمى بكنج رشيدي.
توفي يوم الاثنين سابع ذي القعدة سنة تسعين وألف فدفن في زاويته، وأرخ لوفاته غلام قطب الدين
الجونبوري من قوله ع:
نصرت جمال قطب زمانه نيامده، كما في كنج أرشدي.
стр. 589
الشيخ نصيب الدين الكشميري
الشيخ الكبير نصيب الدين الحنفي الصوفي الكشميري، أحد المشايخ المشهورين، أخذ العلم والمعرفة
عن الشيخ داود بن الحسن الكشميري وصحبه مدة مديدة، وحصل له القبول العظيم بكشمير، مات في
الثالث عشر من محرم الحرام سنة سبع وأربعين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ نصير بن قريش الكجراتي
الشيخ الصالح نصير بن قريش الكجراتي، أحد رجال العلم والمعرفة، ولد ونشأ بكجرات وخدم
الملوك مدة من الزمان، ثم لما فتح أكبر شاه تلك الناحية انتقل منها إلى خانديس ولازم الشيخ المحدث
جمال محمد البرهانبوري وتزوج بابنته، وكان مولعاً بمطالعة إحياء العلوم ولما مات قال بهاء الدين
محمد ابن أخ الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي: اليوم مات علي المتقي، مات بمدينة برهانبور،
كما في كلزار أبرار.
القاضي نصير الدين البرهانبوري
الشيخ العالم المحدث الفقيه القاضي نصير الدين بن القاضي سراج محمد الحنفي البرهانبوري، أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، لم يكن في زمانه أعلم منه بالرجال والحديث، وأطوع
منه للكتاب والسنة، وأصدق منه في لهجة، قرأ العلم على والده وعلى الشيخ عثمان بن عيسى
السندي، ولازم شيخه عثمان ملازمة طويلة حتى فاق أقرانه في العلم، وأفحم العلامة شكر الله
الشيرازي في البحث وله ثمان عشرة سنة.
وكان القاضي نصير الدين ممن يرجح الحديث أياماً كان على قياس المجتهد، وكان ينكر القياس
ويقول إن حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل موضوع، فلذلك كفره صهره الشيخ علم الله
البيجابوري وأفتى بقتله وإحراقه في النار، ورتب المحضر لذلك فأثبت العلماء توقيعاتهم على ذلك،
وأبى الشيخ محمد بن فضل الله البرهانبوري والشيخ عيسى بن قاسم السندي عن تصويبه وتصديقه،
فانتصر له عبد الرحيم بن بيرم خان، فرفعوا تلك القضية إلى سلطان الهند، فأمر باحضارهما في
معسكره، فذهب الشيخ علم الله المذكور إلى بيجابور والتجأ إلى إبراهيم عادل شاه البيجابوري،
وسافر القاضي نصير الدين إلى الحجاز، وجهز له عبد الرحيم المذكور وأعانه في رحلته، فأقام
بالحرمين الشريفين خمس سنوات، ثم رجع إلى الهند ووقع في أيدي الأفرنج ولبث فيهم برهة من
الزمان، ثم أطلقوه فدخل في بندر دائل سنة أربع وعشرين وألف وكانت في سلطة عادل شاه،
فاستقبله العادل إلى ثلاثة أميال وجاء به إلى دار الامارة، ولما سمع جهانكير بن أكبر شاه الدهلوي
سلطان الهند بمجيئه من الحجاز استقدمه إلى معسكره وأكد عليه، فجاء إلى برهانبور واعتزل في
بيته وعزم أن لا يخرج من البيت، فلما جاء خرم بن جهانكير إلى برهانبور بعثه إلى آكره، فأكرمه
واحتفى به جهانكير ورخصه بعد مدة طويلة، فرجع إلى برهانبور واعتزل في بيته، وكانت وفاته
سنة إحدى وثلاثين وألف، كما في مآثر رحيمي.
الشيخ نصير الدين الجونبوري
الشيخ الصالح نصير الدين المداري الجونبوري، أحد رجال العلم والطريقة، مات ليلة السبت الرابع
من جمادي الآخرة سنة ست وسبعين وألف بجونبور فدفن بها.
الشيخ نظام الدين التهانيسري
الشيخ العالم الفقيه الزاهد نظام الدين بن عبد الشكور العمري البلخي التهانيسري، أحد المشايخ
الجشتية، جمع العلم والعمل والرياضة والمجاهدة، وأخذ عن عمه وصهره جلال الدين العمري
التهانيسري، وتولى الشياخة بعده، وسافر إلى الحجاز سنة سبع وألف فحج وزار، ورجع إلى الهند
سنة عشرين وألف فمر على بيجابور، واحتفى به إبراهيم عادل شاه البيجابوري وأكرمه غاية
الاكرام، ثم تصدر بتهانيسر للدرس والافادة، ولما خرج خسرو بن جهانكير على والده ومر على
تهانيسر لقيه فغضب عليه جهانكير وأمر بجلائه من الهند، فسار إلى بلخ واشتغل بها مدة من الزمان
في العبادة والافادة، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، وكان السلطان إمام قلي
стр. 590
أزبك يأتيه في
كل أسبوع مرة واحدة ويتبرك به.
له مصنفات عديدة أشهرها شرح اللمعات للعراقي، وشرح السوانح للغزالي، ورسالة الحقيقة
والرسالة البلخية، والتفسير النظامي.
توفي لأربع ليال بقين من شوال سنة أربع وعشرين، وقيل: ست وثلاثين وألف، ببلخ.
خواجه نظام الدين الأكبرآبادي
الأمير الفاضل نظام الدين بن محمد مقيم الهروي الأكبر آبادي صاحب طبقات أكبري، ولد ونشأ
بالهند، وقرأ العلم ومهر في الحكمة والتاريخ، وتقرب إلى أكبر شاه فولاه على بخشيكري في بلاد
كجرات، له مصنف لطيف في تاريخ الهند سماه بطبقات أكبري.
مات سنة ثلاث بعد الألف وله خمس وأربعون سنة، وقد أرخ لوفاته عبد القادر بن ملوك شاه
البدايوني من قوله ع:
كوهر بي بها ز دنيا رفت، كما في المنتخب.
مولانا نظام الدين السندي
الشيخ الفاضل نظام الدين بن نور محمد بن شكر الله بن ظهير الدين بن شكر الله الحسيني التتوي
السندي، أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، سافر إلى دهلي وبذل جهده في تدوين الفتاوي
الهندية ثم طلب المنصب، فلم يقبله عالمكير بن شاهجهان الدهلوي لأنه كان لا يعطي الخدمات
العسكرية لأهل العلم، وأجرى له الأرزاق السنية فلم يرض بها نظام الدين ولم يزل بمعسكره حتى
مات، كما في تحفة الكرام.
الشيخ نظام الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الصالح نظام الدين البرهانبوري، أحد رجال العلم والمعرفة، لبس الخرقة من السيد
إبراهيم البهكري ولازمه زماناً، وكان يشتغل بالكتابة ثم يبيع النسخ المكتوبة ويصرفها في عرس
شيخه كل سنة، مات في سنة تسع بعد الألف بمدينة برهانبور، كما في كلزار أبرار.
مولانا نظام الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه نظام الدين الحنفي البرهانبوري، أحد أكابر الفقهاء الحنفية وعلمائهم المشهورين
ممن تبحر في العلوم وحرر المسائل ونقل الأحكام وجدد مآثر الفتوى، وهو ممن تخرج على القاضي
نصير الدين المحدث البرهانبوري، استخدمه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي حين كان والياً في بلاد
الدكن من قبل والده وجعله من ندمائه، وولاه تدوين الفتاوي الهندية وترتيبها باستخدام الفقهاء الحنفية،
وولي أربعة رجال منهم تحت أمره، فقسم أرباعها على أربعتهم: أحدهم القاضي محمد حسين
الجونبوري المحتسب، وثانيهم السيد علي أكبر أسعد الله خاني، وثالثهم الشيخ حامد الجونبوري،
ورابعهم المفتي محمد أكرم اللاهوري، فبذل جهده في تلك الخدمة الجليلة حتى رتبها في سنتين،
فأضاف في منصبه عالمكير واستثناه عن التكليفات والتسليمات المعتادة في حضرة السلطان التي يقال
لها كورنش، وكان عالمكير يذاكره في إحياء العلوم والفتاوي العالمكيرية وبعض كتب السلوك ثلاثة
أيام في كل أسبوع، فخدمه نظام الدين أربعين سنة وجاوزت سنة ثمانين حولاً، وولده عبد الله أخذ
عن أبيه ونال الفضيلة في أيامه، كما في مرآة العالم.
الشيخ نظام الدين السندي
الشيخ الفاضل نظام الدين السندي النقشبندي، أحد أصحاب الشيخ صبغة الله ابن روح الله الحسيني
البروجي، قرأ عليه ولازمه بالمدينة المنورة مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة، فألبسه الخرقة وحكمه
في الإلباس والتحكيم، ثم سافر إلى دمشق وأخذ عنه الشيخ أيوب بن أحمد بن أيوب الخلوتي الدمشقي
وخلق كثير، ثم سار إلى بيت المقدس ومر بنابلس ودخل غزة، ثم رحل إلى مصر وتوفي بها.
ذكره البوريني وقال: إنه ورد إلى دمشق ومعه أخ له صغير وصار يدعى علماً غزيراً ويزعم أنه
حمل فضلاً كثيراً ولم يكن كما قال ولا صدقت منه الأقوال غير أنه كان ذكياً جداً، والعجب أنه كان
يتنوع في الدعاوي فتارة يقول: أنا شريف علوي، وتارة كان يدعى
стр. 591
الرياضة المطلقة، وترك دمشق
ورحل إلى صالحيتها وقطن بمدرسة شيخ الاسلام أبي عمر وصار يدعى أنه مهدي الزمان الموعود
به، فقيل له: ذاك محمد وأنت نظام الدين! فقال: محمد يلقب بنظام الدين، فقيل له: ذاك الشريف وأنت
سندي أسود، فقال: أنا شريف علوي صحيح النسب غير أني تركت دعوى ذلك إلا في وقتهن وأما
سواد الوجه فكان يعتذر عنه بأن المراد البياض المعنوي الذي يكون في الأفعال، وزاد به الحال إلى
أن صعد المنارة الشرقية بين المغرب والعشاء وقال: يا أهل الدمشق! أنا مهدي الزمان وأن أدعوكم
إلى إجابتي واتباعي، وسمع ذلك كثير من الصالحين وغيرهم ممن كان بالجامع الأموي، وكان مرة
بالجامع السليمي السلطاني يوم الجمعة فلما نزل الخطيب عن المنبر قام وأمر رجلاً أن يصعد المنبر
ويلعن أمين الدفتري العجمي، وقال بصوت عال: إن الدفتر دار محمد أمين رافضي يبغض أبا بكر
وعمر ﵄ وقد أمرني رسول الله ﷺ أن ألعنه، وشاع ذلك الأمر وذاع،
فوضع في البيمارستان القيمري بالصالحية مدة وسكن عن التخليط وقلل من التخبيط، فأمر قاضي
القضاة باخراجه بعد أن أمر بايلاجه، وضاقت دمشق بعد هذه الدعوى وكان يذوق من الزمان شديد
البلوي فطار من دمشق إلى بيت المقدس ومر بنابلس ودخل غزة واقتتل بعض علمائها، ووصل إلى
مصر ومكث بها قليلاً ولم تطل مدته بها بل توفي هو وأخوه بها، انتهى ما قال البوريني.
وقال ابن فضل الله في خلاصة الأثر: والذي تلقيته من أحواله أنه كان من المحققين العظام، وأنه
كان من أرباب الولاية، وممن أدركته عين العناية في البداية والنهاية، وهو من خواص تلامذة السيد
صبغة الله نزيل المدينة المنورة، وكان السيد المذكور يحبه وينافس في ولايته المقررة، ووقع للسيد
بسببه كرامة ذكرتها في ترجمته وألمعت فيها بذكر انتمائه إليه وتلمذه وما وقع بدمشق من بعض
التخاليط، فقال إنه يموه بها عن حقيقة أمره حتى تعد من الأغاليط، ومما شاع أن وضعه في
البيمارستان كان عن أغراض نفسانية وأنه دعا على من كان السبب في ذلك من الفضلاء بأن يسلب
رونق فضيلته البهية، فاستجيب دعاءه فيهم وحرموا لذة النفع بالعلوم، على أن كلاً منهم كان ممن
برع على هذا الأستاذ في المنطوق والمفهوم، ولقد حكى بعض علماء الشام الكبار أنه حج فزار السيد
صبغة الله في مدينة النبي المختار ﷺ فما استقر به الجلوس حتى سأله عن أحوال
الملا نظام، مبدياً للقائه غاية الشوق والغرام، فقال له ذلك العالم إنه جن فوضع في البيمارستان، ولم
يتنبه بقرائن السؤال إلى ما تضمنه من الاعتناء لرفعة الشأن، فاضطرب السيد وقال لذلك العالم بلسان
عادل: لاح! ذا مليح وعشاقه كلهم ملاح ويكفي ما في هذه الكلمة من الاشارة إلى علو قدره، وأنه ممن
يغالي في التنويه بفضله الذي سلم له أعظم أهل عصره، وكانت وفاته في سنة ست عشرة بعد الألف
﵀.
خواجه نعمة الله الهروي
الشيخ الفاضل نعمة الله بن خواجه حبيب الله الهروي، كان من ندماء خان جهان خان الجهانكيري،
له مخزن أفغاني كتاب في أخبار الأفاغنة وأنسابهم، صنفه سنة عشرين وألف، كما في محبوب
الألباب.
الشيخ نعمة الله الفيروزبوري
الشيخ العالم الكبير العلامة جلال الدين نعمة الله بن عطاء الله النارنولي ثم الفيروزبوري، أحد
المشايخ القادرية، ولد ونشأ بنارنول، وسافر للعلم إلى بلاد شتى وتردد إلى جونبور، وأخذ الهيئة عن
الشيخ محمد أفضل العثماني الجونبوري، ثم تزوج وسكن بفيروزبور، فأعطاه سيف خان أربعمائة
فدادين من الأرض الخراجية بفيروزبور، ثم بايعه شجاع بن شاهجهان حين كان والياً من قبل أبيه
في بنكاله، فحصل له القبول والوجاهة العظيمة عند الناس، ثم لما هزم شجاع وفر إلى أقصى بلاد
الهند أعطاه عالمكير خمسة آلاف من النقود.
وله مصنفات عديدة، منها: تفسير القرآن الكريم على نهج الجلالين، صنفه في ستة أشهر وأتمه سنة
سبعين وألف، وله ترجمة القرآن، صنفه في أيام جهانكير حين كان بدهلي وسماه تفسير جهانكيري
وإني رأيت وثيقة الخلافة له إلى بعض أصحابه ذكر فيه أنه لبس الخرقة القادرية من الشيخ شمس
الدين أبي الفتح محمد الشريف من الشيخ بهاء الدين الأنصاري،
стр. 592
ولبس الخرقة الجشتية من الشيخ
محمد المذكور بسنده إلى السيد الشريف محمد بن يوسف الحسيني الكلبركوي، ولبس الخرقة
النقشبندية من محمد بن الجلال الكجراتي بسنده إلى الشيخ برهان الدين عبد الله بن محمود الحسيني
البخاري الكجراتي من الشيخ نور الدين أبي الفتوح الطاؤوسي الشيرازي، وإني رأيت في وفيات
الأعلام للشيخ محمد يحيى العباس الإله آبادي أن العلامة محمود بن محمد الجونبوري أخذ عنه
الطريقة وتلقن الذكر منه، انتهى.
وفي كنج أرشدي أنه سكن بفيروزبور وله خمس وأربعون سنة، وعاش بعد ذلك بضعاً وخمسين
سنة، انتهى.
مات سنة اثنتين وسبعين وألف، كما في مرآة العالم.
الشيخ نعمة الله الشيخبوري
الشيخ الصالح نعمة الله العمري الشطاري الشيخبوري، كان من نسل الشيخ فريد الدين مسعود
الأجودهني، سافر إلى الحجاز في عنفوان شبابه فحج وزار، ورجع إلى الهند ودخل برهانبور فأخذ
الطريقة عن الشيخ عيسى بن قاسم السندي ولازمه أياماً، ثم رجع إلى بلدته، وكان زاهداً عفيفاً
متوكلاً صاحب وجد وحالة، كما في كلزار أبرار.
المفتي نور الحق الدهلوي
الشيخ الامام العالم المحدث الفقيه المفتي نور الحق بن عبد الحق بن سيف الدين البخاري أبو
السعادات جمال الدين الدهلوي، أحد كبار الفقهاء الحنفية ولد ونشأ بمدينة دهلي، وقرأ العلم على والده
وأخذ عنه الحديث، وولي القضاء بأكبرآباد.
قال والده في كتابه أخبار الفضلاء: إنه جيد القريحة سليم الذهن غاية في الفضل والكمال، ينظم
أحياناً ويتلقب بالمشرقي، وإن توجه إلى الشعر بالكلية كما هو عادة الشعراء لكان يقتدر أن يتتبع
خمسة النظامي وخسرو وينسج على منوالهما ولكنه اشتغل بالعلم والصلاح وبما هو نفس الأمر فغلب
عليه ذلك، انتهى.
وفي عمل صالح: إنه كان عالماً كبيراً عارفاً بارعاً متقناً ذا نظر كثير في العلوم ومشاركة في
المنثور والمنظوم فصيح العبارة قوي المباحثة محمود السيرة في القضاء، انتهى.
له مصنفات جليلة يلوح عليها أثر القبول الرحماني، أشهرها شرح الجامع الصحيح للامام البخاري
في ستة مجلدات كبار بالفارسي، صنفه امتثالاً لأمر والده، وله شرح على شمائل الترمذي بالفارسي،
وله رسالة في إثبات رفع المسبحة في التشهد، وله زبدة في التاريخ، وله تعليقات على شرح هداية
الحكمة وعلى شرح المطالع وعلى العضدية وعلى غيرها من الكتب الدرسية، كما في عمل صالح
ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله:
از شيوه همدمان اين دور خلاف كويم رمزي اكر نكيري بكزاف
جون شيشه ساعتند بيوسته بهم دلها همه بر غبار وروها همه صاف
مات سنة ثلاث وسبعين وألف وله اثنتان وتسعون سنة، وقبره بدهلي، كما في مرآة العالم.
الأمير نور العلاء الأكبرآبادي
الشيخ العالم الصالح الأمير نور العلاء بن أبي العلاء بن أبي الوفاء بن عبد السلام الحسيني
الأكبرآبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأكبرآباد، وأخذ عنه والده، ولازمه
ملازمة طويلة وتولى الشياخة بعده، وكان عالماً متورعاً بارعاً في العلوم انتفع به الأجلاء، مات سنة
تسعين وألف وله ثلاث وسبعون سنة، كما في مهرجهانتاب.
القاضي نور الله التستري
السيد الشريف نور الله بن شريف بن نور الله الحسيني المرعشي التستري المشهور عند الشيعة
بالشهيد الثالث، ولد سنة ست وخمسين وتسعمائة بمدينة تستر ونشأ بها، ثم سافر إلى المشهد وقرأ
العلم على أساتذة ذلك المقام، ثم قدم الهند وتقرب إلى أبي الفتح بن عبد
стр. 593
الرزاق الكيلاني فشفع له عند
أكبر شاه، فولاه القضاء بمدينة لاهور فاستقل إلى أيام جهانكير، وكان يخفي مذهبه عن الناس تقية
ويقضي على مذهبه ويقول إنه يقضي على المذاهب الأربعة عند ما يظهر له الدليل، وكان يصنف
الكتب في المذهب ويشنع فيها على الأشاعرة تشنيعاً بالغاً كما في إحقاق الحق ومجالس المؤمنين
وكان يخفي مصنفاته عن الناس ويبالغ في الاخفاء حتى وصل مجالس المؤمنين إلى بعض العلماء
فعرضه على جهانكير وأظهر عليه أنه يخفي مذهبه تقية، فغضب عليه جهانكير فو أمر أن يضرب
بدرة ذات الأشواك، فهلك من ساعته وكان له سبعون سنة، فلقبه الشيعة بالشهيد الثالث.
قال القاضي في خاتمة إحقاق الحق: هذا آخر ما قصدته من إيضاح مقاصد الكتاب المستطاب،
وإنجاح مسؤل الأحبة والأصحاب، من الرد على رؤساء ذوي الأذناب، خصوصاً الناصبي الشقي
المرتاب، الزائغ عن طريق الصواب، وذلك من جلائل نعم الله الوهاب، علي عبده الأواب، الراجي
للشهود العيني، المجاهد أعداءه بالسيف القيني، والرمح الرديني، نور الله بن شريف المرعشي
الحسيني، كان الله له، وأجرى على نهج الحق عمله، والمسؤل من فضله العظيم وكرمه العميم، أن
يجعل مقاساتي في نصرة هذا المعشر، ذريعة مخلفة لزاد المحشر، ووسيلة مزلفة إلى سيد البشر،
وآله الأئمة الاثني عشر، وأن يرزقني طلب ثأرهم، مع الإمام المهدي يدعو إلى اقتفاء آثارهم، وأن
يحشرني في زمرة أحبائهم وأنصارهم، ويبوئني في دار القرار في جوارهم، والمأمول من أفاضل
المؤمنين الذين هم في حب الدين آمين، أن يدعوا لي بدعاء الانتظام في زمرة الآمنين، إذا وقفوا على
ما قاسيته في نظم هذا العقد الثمين، من عرق الجبين، وكد اليمين، فإنه سبحانه لا يضيع أجر
المحسنين وأن يصلحوا ما فيه من الفتور والتقصير، ومظان المؤاخذة والتعبير، فإن قلة باعتي لائحة،
وإضاعة وقتي في الشواغل الدنيوية واضحة، مع ما أنا فيه من غربة الوطن وغيبة الكتب وضيق
البال، بمفارقة الأهل والآل، إذ بعد ما ركبت غارب الاغتراب في مبادئ الشباب، لتحصيل الحكم،
وتكميل الفيوض والنعم، من وطني شوستر المحروسة، إلى المشاهد المقدسة الرضوية والمأنوسة،
رماني زماني إلى الهند المنحوسة، قامت تلك الشوهاء المأيوسة على ازدياد غمي، واتهمت في
عداوتي وإعداد همي، حتى ظننت أنها هند اللائكة لكبد عمي، لكن الله سبحانه ببركات محبة أهل
البيت، ﵈ أحيا قلبي الميت، وأجرى بناني على منوال وما رميت إذ رميت فانتصرنا
للمصنف العلامة حاشرين، ووسمنا على جاعرة الأشاعرة القاصرين، والناصبة الفاجرة الخاسرين،
فانتقمنا من الذين أجرموا وكان حقاً علينا نصر المؤمنين والله الناصر والمعين، وقد اتفق نظم هذه
اللآلي، وشحت بها عوالي المعالي، في سبعة أشهر من غير الليالي، لما شرحت من كثرة ملالي،
وضعف القوي وتحول البدن كالشن البالي، وكان آخرها آخر ربيع الأول المنتظم في سلك شهور
سنة ألف وأربع عشرة ١٠١٤ في بلدة آكره، أكره بلاد اتخذها الكفر وكره، واستعمل فيها الشيطان
مكره، صان الله المؤمنين عن مكره وجهله، وأخرجهم عن سواد الهند حزنه وسهله، بحق الحق
وأهله، انتهى هذا التعليق اللاذع والمدح المطري لممدوحه وقدوته.
وللقاضي مصنفات كثيرة غير ما ذكرنا نحو مصائب النواصب والصوارم المهرقة في رد الصواعق
المحرقة والحاشية على قواعد الحلي، والحاشية على إلهيات شرح التجريد، والحاشية على تفسير
البيضاوي، وله حاشية أخرى على ذلك التفسير، وله حاشية على شرح التجريد، وحاشية على شرح
الجغميني وحاشية على الحاشية القديمة، وحاشية على تهذيب الكلام، وحاشية على شرح الشمسية
وحاشية على شرح الجامي، وحاشية على الميبذي، وحاشية على شرح التهذيب للدواني، وحاشية
على المطول وله غير ذلك من الحواشي والتعليقات، ذكرها الكشميري في نجوم السماء وكانت وفاته
سنة تسع عشرة بعد الألف بمدينة آكره.
الشيخ نور الله الجونبوري
الشيخ العالم الصالح نور الله بن طه الأنصاري الجونبوري، كان من نسل الشيخ عبد الله الأنصاري
стр. 594
الهروي، ولد ونشأ بجونبور، وقرأ العلم على صنوه الكبير عبد الجليل الجونبوري، ثم ولي الصدارة
في بعض الايالات واستقل بها مدة حياته، وكان بارعاً في الفقه والأصول والعربية، لم يزل مشتغلاً
بالدرس والإفادة ومطالعة الكتب، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، توفي سنة اثنتي عشرة بعد الألف
فدفن بحظيرة أجداده في سدهور: كما في كنج أرشدي.
السيد نور الله البيجابوري
الشيخ الفاضل نور الله بن علي محمد الحسيني البيجابوري، أحد العلماء المبرزين في الفنون
الأدبية، له إنشاء على عادل شاهيه كتاب في أخبار بيجابور، صنفه في أيام علي بن محمد بن
إبراهيم عادل شاه البيجابوري.
الشيخ نور محمد السهارنبوري
الشيخ العالم نور محمد بن محمود الحنفي الأنصاري السهارنبوري، أحد عباد الله الصالحين، ولد
ونشأ بمدينة سهارنبور، وتفقه على الشيخ عزيز الله بن ركن الدين الحنفي الكنكوهي وأخذ الطريقة
عنه، وألزم نفسه الإفادة والعبادة، وكان رجلاً صالحاً تقياً محسناً إلى الناس، مات يوم الخميس لعشر
بقين من ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وألف، كما في مرآة جهان نما.
الشيخ نور محمد المداري
الشيخ العالم الفقيه نور محمد بن نصير الدين المداري الجونبوري، أحد رجال العلم والطريقة، ولد
ليلة الجمعة السادس عشر من جمادي الآخرة سنة خمس وسبعين وتسعمائة، فلما بلغ سن الرشد قرأ
العلم على والده وعلى غيره من العلماء حتى برع في العلم وفاق أقرانه في القراءة والتجويد، ولذلك
ولي الخطابة في المسجد الذي كان في زاوية الشيخ بديع الدين المدار المكنبوري بجونبور، قرأ عليه
الشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري درساً أو درسين من كافية ابن الحاجب وأخذ عنه ابن
أخيه نور الدين جعفر، مات لليلة بقيت من رجب سنة تسع وخمسين وألف، كما في كنج أرشدي.
الشيخ نور محمد البتني
الشيخ العالم الفقيه نور محمد الحنفي النقشبندي البتني، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
قرأ العلم على أساتذة عصره ثم سافر إلى البلاد ولقي المشايخ الأمجاد حتى وصل إلى حضرة الشيخ
أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية، فلازمه وأخذ عنه الطريقة واشتغل عليه
بالأذكار والأشغال مدة من الدهر حتى نال حظاً وافراً من المعرفة، فاستخلفه الشيخ ورخصه إلى بلدة
بتنه، فسكن بها على شاطئ نهر كنك وبنى بها مسجداً، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، كما في زبدة
المقامات.
نورجهان بيكم
اسمها مهر النساء وهي بنت اعتماد الدولة غياث الدين بن محمد شريف الطهراني، انتقل والدها
غياث الدين من طهران إلى بلاد الهند بعد ما توفي أبوه محمد شريف سنة أربع وثمانين وتسعمائة،
فلما وصل إلى قندهار ولدت مهر النساء وجاءت مع والديها إلى فتحبور في أيام أكبر شاه التيموري
ونشأت في مهد العفة والطهارة، وتعلمت الخط والحساب وفنوناً أخرى، وكانت نادرة في الجمال
فافتتن بها جهانكير بن أكبر شاه، فلما علموا ذلك زوجوها بعلي قلي الأصفهاني، فلما تولى المملكة
جهانكير ولاه على بردوان ولقبه شير أفكن خان وولي قطب الدين أخاه من الرضاعة على بلاد
لنكاله، فلما وصل قطب الدين إلى بردوان استقبله شير أفكن خان ولكنه أساء الظن به فوقع فيه وقتله
ثم قتل، وكان ذلك سنة ست عشرة بعد الألف، فقبضوا على أهله وأمواله وأرسلوها إلى جهانكير،
فأراد أن يتزوج بمهر النساء فأبت ثم رضيت فتزوج بها، فحببت إليه حتى ألقى بيدها زمام السلطة
ولقبها نورجهان بيكم وأمر أن يضرب الدراهم والدنانير باسمها فضربت، ومنها هذا البيت:
بحكم شاه جهانكير يافت صد زيور بنام نورجهان بادشاه بيكم زر
وكانت من خيار النساء حسناً وجمالاً وعلماً وعقلاً، اخترعت أموراً كثيرة في الزي واللباس والحلي
والأشياء
стр. 595
العطرة، وكانت ماهرة بالرمي والفروسية والسياسة والتدبير، دبرت لختنها شهريار بن
جهانكير من بطن آخر ليوليه الملك بعده، ورغبت زوجها جهانكير عن ابنه خرم الذي دبر جهانكير
بولايته بالملك بعده، فوقع الخلاف بينهما حتى آل إلى الحرب، وتوفي جهانكير ساخطاً على ابنه
خرم، فلما مات جهانكير أجلست نورجهان بيكم ختنها شهريار بن جهانكير على سرير الملك ببلدة
لاهور، ودبر أخوها آصف جاه الوزير لختنه خرم ابن جهانكير الحيلة فأعلن لولاية داور بخش بن
خسرو بن جهانكير، فوقع الحرب بينهما حتى دخل خرم بمدينة آكره وجلس على سرير الملك،
واجتمع معه آصف جاه ودفع فتنة أخته نورجهان فاقتعدت بلاهور، ووظف لها شاهجهان مائتي ألف
تصل إليها كل سنة، ولها أبيات رائقة بالفارسية، منها قولها:
نه كل شناسد وني رنك وبو نه عارض وزلف دل كسى كه بحسن ادا كرفتار است
توفيت سنة خمس وخمسين وألف ببلدة لاهور ولها اثنتان وسبعون سنة، فدفنوها في حديقتها التي
كانت قريبة من مقبرة جهانكير.
حرف الواو
المفتي وجيه الدين الكوباموي
الشيخ الفاضل العلامة المفتي وجيه الدين بن عيسى بن آدم بن محمد الصديقي الكوباموي، كان سبط
الشيخ جعفر بن نظام الدين العثماني الأميتهوي، ووالده عيسى كان سبط الشيخ نظام الدين إله ديا
الرضوي الخيرآبادي، ولد يوم الأحد لليلتين خلتا من رجب سنة خمس بعد الألف بكوبامؤ، وقرأ العلم
على جده الشيخ جعفر وعلى غيره من العلماء، وولي الافتاء والده بكوبامؤ، وله مشاركة في تصنيف
الفتاوي الهندية ذكره السهارنبوري في مرآة جهان نما وقال إنه أمر بتأليف الربع من ذلك الكتاب
وتحت يده عشرة رجال من الفقهاء، انتهى.
وكان ﵀ كثير الدرس والإفادة، قرأ عليه الشيخ محمد آفاق اللكهنوي والقاضي عصمة الله بن
عبد القادر العمري وخلق كثير من العلماء، له شرح على الحصن الحصين وتعليقات على الخيالي
والمطول ورسائل في التصوف، مات لخمس خلون من جمادي الآخرة سنة ثلاث وثمانين وألف
بمدينة دهلي فنقل جسده إلى كوبامؤ.
الشيخ وجيه الدين الأكبرآبادي
الشيخ الفاضل وجيه الدين بن نصير الدين الأكبرآبادي، أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بأكبرآباد، وأخذ
عن أبيه ولازمه زماناً طويلاً حتى برع في العلم والمعرفة وتولى الشياخة بعده، وكان صاحب وجد
وسماع، مات سنة اثنتين وسبعين وألف، كما في الأسرارية.
الشيخ ولي محمد النارنولي
الشيخ العالم الكبير ولي محمد النارنولي، أحد المشايخ المشهورين بالفضل والصلاح، أخذ الطريقة
عن الأمير أبي العلاء الأكبرآبادي، وأخذ عنه الشيخ أبو القاسم وخلق آخرون، ومن مصنفاته شرح
بسيط على المثنوي المعنوي.
قال الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي في أنفاس العارفين: إن علاقته بالشيخ أبي العلاء كانت
كعلاقة الشيخ نصير الدين محمود الأودي بشيخه نظام الدين محمد بن أحمد البدايوني، وكانت طريقته
اتباع الشريعة المحمدية واقتفاء السنة السنية، لا ينحرف عنها قدر رأس شعرة لا في الأقوال ولا في
الأفعال، انتهى.
توفي لخمس بقين من شوال سنة سبع وخمسين وألف بأكبر آباد فدفن بها، كما في مهر جهانتاب
للسيد الوالد ﵀.
الشيخ ولي محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل ولي محمد الحنفي الكجراتي المشهور بخانو، كان من العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة يدرس ويفيد بكجرات، أخذ عنه الشيخ أحمد بن سليمان الكجراتي وقرأ عليه شرح المواقف
وسائر الفنون الحكمية، كما في مرآة أحمدي.
стр. 596
الشيخ ولي محمد الكجراتي
الشيخ الصالح ولي محمد الشطاري الكجراتي، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بكجرات، ولازم
الشيخ صدر الدين محمد الجانبانيري سنة إحدى وثمانين وتسعمائة فسافر معه إلى كواليار ولبث بها
زماناً، ثم رجع معه وسكن بمندو وأقام بها بضع سنين، ثم سافر إلى خانديس وسكن بمدينة برهانبور،
وكان صاحب وجد وحالة، مات سنة عشر بعد الألف ببرهان بور، كما في كلزار أبرار.
حرف الهاء
الشيخ هاشم المنورآبادي
الشيخ العالم الصالح هاشم بن أبي الهاشم الحنفي المنورآبادي الكشميري، كان من الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، أخذ العلم عن الشيخ حيدر بن فيروز الكشميري، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد
منور الكشميري، وكان الشيخ حيدر المذكور قد تبناه، وقام مقامه في الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق
كثير، توفي سنة سبع وتسعين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
السيد هاشم العلوي البيجابوري
الشيخ الكبير هاشم بن برهان الدين العلوي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ
بكجرات، وقرأ العلم على عمه الشيخ وجيه الدين العلوي وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى
الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند، فلما وصل إلى بندر كووه أغار على السفينة صاحب كووه وكان
نصرانياً من البورتغاليين، فأخذ وأسر من كان في السفينة وحبسهم في كووه، فلما سمع ذلك إبراهيم
عادل شاه البيجابوري كاتب ذلك النصراني وهدده فأطلق الأسراء من حبسه، فقدم السيد بيجابور
وسكن بها، ومات في أيام محمد عادل شاه.
مولانا هداية الله النصيرآبادي
الشيخ العالم الصالح هداية الله بن إسحاق بن معظم بن أحمد بن محمود بن العلاء الشريف الحسني
النصيرآبادي، كان من نسل الأمير الكبير بدر الملة المنير قطب الدين محمد بن أحمد الحسني
المدني، ولد ونشأ بنصيرآباد، وقرأ العلم على صنوه الكبير أحمد بن إسحاق النصيرآبادي ولازمه
ملازمة طويلة حتى برز في الفقه والأصول والعربية، رأيت بخطه الشريف رسالة في الخراج، وكان
من أجدادي يصل إليه نسبي بسبع وسائط.
الحكيم همام الشيعي الكيلاني
الفاضل الكبير همام بن عبد الرزاق الكيلاني كان شقي أبي الفتح بن عبد الرزاق الحكيم المشهور،
قدم الهند مع صنوه أبي الفتح ونال حظاً وافراً من عناية السلطان أكبر شاه بن همايون التيموري
والتفاته إليه، وكان اسمه همايون فبدله السلطان بهمايون قلي ثم بالهمام تأدباً لاسم والده، كما في مآثر
الأمراء.
قال البدايوني: إنه كان أحسن من أخيه الكبير أبي الفتح في الأخلاق، وهو وإن كان لا ينفع الناس
فإنه لا يضرهم أيضاً، مات في سادس ربيع الأول سنة أربع بعد الألف.
حرف الياء
مولانا يار محمد البدخشي
الشيخ العالم الصالح يار محمد الجديد البدخشي الطالقاني، أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ
أحمد بن عبد الأحد السرهندي وقرأ عليه بعض الكتب ولازمه مدة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة
فاستخلفه الشيخ، وله در المعرفة مجموع لطيف جمع فيه ثلاثة عشر وثلاثمائة مكتوب لشيخه وهو
المجلد الأول من المكتوبات، صنفه سنة خمس وعشرين وألف.
الشيخ ياسين بن أحمد البنارسي
الشيخ العالم الفقيه ياسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بن أوحد الصديقي الجونبوري ثم
البنارسي، أحد المشايخ الجشتية، ولد سنة اثنتين وعشرين وألف بقرية مندواديه ونشأ في مهد الشيخ
طيب بن المعين البنارسي وقرأ عليه الصرف والنحو
стр. 597
والفقه إلى الإرشاد والكنز، ثم ذهب إلى
جونبور فأقام بها سبع أو ثماني سنوات، وقرأ النحو والمنطق والحكمة والفقه والأصول على الشيخ
محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري والشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري، ثم
أنسد الحديث عن الشيخ محمد رشيد المذكور وعن الشيخ المحدث نور الحق بن عبد الحق البخاري
الدهلوي، ثم لازم الشيخ طيب وتلقى الذكر منه، فكتب له الشيخ وثيقة الخلافة سنة أربعين وألف
ووجهه إلى كوزه فسار إليها، وقرأ على الشيخ جمال بن مخدوم الكوزوي شطراً من هداية الفقه
وتفسير البيضاوي، ثم رجع إلى مندواديه وكان شيخه توفي قبل وصوله إلى ذلك المقام فجاور قبره،
واستفاض عن الشيخ محمد رشيد المذكور فيوضاً كثيرة، ثم تولى الشياخة مقام الشيخ طيب، وصرف
عمره في الافادة والعبادة، أخذ عنه كثير من المشايخ، وله كتاب بسيط في أخبار مشايخه سماه مناقب
العارفين كما في كنج أرشدي.
مولانا يتيم الله الأحمدنكري
الشيخ العالم الفقيه يتيم الله بن الجمال بن الحسين الحسني الحسيني القادري الأحمدنكري، أحد
العلماء الراسخين في العلم، كان من ذرية الشيخ عبد الوهاب ابن عبد القادر الجيلاني، ولد ونشأ
بقرية بتهري من أعمال أحمدنكر، وتلقى العلم من كبار الأساتذة، ثم تصدى للدرس والإفادة مقام
والده، لقيه محمد بن الحسن المندوي سنة ثلاث بعد الألف وقال في كلزار أبرار: إنه نعى به بعد
خمس سنين، لعله مات سنة ثمان أو تسع بعد الألف.
الشيخ يحيى بن أحمد السرهندي
الشيخ العالم الفقيه يحيى بن أحمد بن عبد الحد بن زين العابدين العمري السرهندي، كان من العلماء
الربانيين، ولد سنة سبع وعشرين وألف بمدينة سرهند، وقرأ العلم على أخويه: الشيخ محمد سعيد،
والشيخ محمد معصوم، ثم تصدى للدرس والإفادة، وتزوج بابنة الخواجه عبيد الله بن عبد الباقي
النقشبندي الدهلوي، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار مرتين، قال الشيخ محسن بن يحيى
النرهتي في اليانع الجني: هو الذي خالفهم في مسألة الإشارة، انتهى، يعني أنه خالف والده وإخوته
في مسألة الإشارة بالمسبحة في التشهد في الصلاة، وله مصنفات.
مات لثلاث ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثمان وتسعين وألف وله إحدى وسبعون سنة، كما في
هديه أحمديه.
يحيى بن أحمد المعصوم الدستكي
السيد الشريف يحيى بن أحمد بن محمد المعصوم الدستكي الشيرازي أصلاً ومحتداً والمدني
الحجازي مولداً والهندي الحيدرآبادي مسكناً ومدفناً، ذكره شقيقه علي بن أحمد المعصوم الدستكي في
سلافة العصر قال: إنه ولد بالحجاز سنة ثمان وأربعين وألف ونشأ بها، ثم سافر إلى والده بالهند وأقام
بحيدرآباد إلى أن مات، وله شعر رقيق رائق، منها قوله:
تذكرت أيام الحجيج فأسبلت جفوني دماء واستجد بي الوجد
وأيامنا بالمشعرين التي مضت وبالخيف إذ حادي الركاب بنا يحدو
وقوله:
ألا لا سقى الله البعاد وجوره فإن قليلاً منه عنك خطير
ووالله لو كان التباعد ساعة وأنت بعيد إنه لكثير
وقوله:
ألا يا زماناً طال فيه تباعدي أما رحمة تدنو بها وتجود
لألقى الذي فارقت أنسى إذ نأى فها أنا مسلوب الفؤاد فريد
وقوله من قصيدة طويلة في مدح شقيقه علي:
أفق أيهذا القلب عما تحاوله فإنك مهما زدت زاد تشاغله
стр. 598
دع الدهر يفعل كيف شاء فقلما يروم امرؤ شيئاً وليس يواصله
وما الدهر إلا قلب في أموره فلا يغترر في الحالتين معامله
ويا طالما طاب الزمان لواجد فسر وقد ساءت لديه أوائله
سقى ورعى الله الحجاز وأهله ملثاً تعم الأرض سقياً هواطله
فإن به دار ودار عزيزة علي ومهما أشغل القلب شاغله
ولكن لي شوقاً إلى خلتي التي متى ذكرت للقلب هاجت بلابله
أبيت ولي منها حنين كأنني طريح طعان قد أصيبت مقاتله
هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللمى وإلا فصعب ما أنا اليوم حامله
أكابد فيك الشوق والشوق قاتلي وأسأل عمن لم يجب من يسائله
تقي الله في قتل امرء طال سقمه وإلا فإن الهجر لا شك قاتله
صليه فقد طال الصدود فقلما يعيش امرؤ والصد ممن يقاتله
حزين لما يلقاه فيك من الجوى فها هو مضني مدنف الجسم ناحله
بلى إن يكن لي من علي وعزمه معين فإني كلما شئت نائله
فراجعه عنها بقوله:
إليك فقلبي لا تقر بلابله إذا ما شدت فوق الغصون بلابله
تهيج لي ذكرى حبيب مفارق زرود وحزوي والعقيق منازله
سقاهن صوب الدمع مني ووبله منازل لا صوب الغمام ووابله
يحل بها من لا أصرح باسمه غزال على بعد المزار أغازله
تقسمه للحسن عبل ودقة فرن وشاحاه وصمت خلاخله
وما أنا بالناسي ليالي بالحمى تقضت وورد العيش صفو مناهله
ليالي لا ظبي الصريم مصارم ولا ضاق ذرعاً بالصدود مواصله
وكم عاذل قلبي وقد لج في الهوى وما عادل في شرعة الحب عاذله
يلومون جهلاً بالغرام وإنما له وعليه بره وغوائله
فلله قلب قد تمادى صبابة على اللوم لا تنفك تغلى مراجله
وبالحلة الفيحاء من أبرق الحمى رداح حماها من قنا الخط ذابله
تميس كما ماس الرديني مائداً وتهتز عجباً مثل ما اهتز عامله
مهفهفة الكشحين طاوية الحشا فما مائد الغصن الرطيب ومائله
تعلقتها عصر الشبيبة والصبا وما علقت بي من زماني حبائله
حذرت عليها آجل البعد والنوى فعاجلني من فادح البين عاجله
إلى الله يا أسماء نفساً تقطعت عليك غراماً لا أزال أزاوله
وخطب بعاد كلما قلت هذه أواخره كرت على أوائله
لئن جار دهر بالتفرق واعتدى وغال التداني من دهى البين غائله
стр. 599
فإني لأرجو نيل ما قد أملته كما نال من يحيي الرغائب آمله
من النفر الغر الذين بمجدهم تأطد ركن المجد واشتد كاهله
لقد ألبست نفس المعالي بروده وزرت على شخص الكمال غلائله
توفي سنة اثنتين وتسعين وألف، كما في خلاصة الأثر.
السيد يحيى بن عبد الواحد البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه يحيى بن عبد الواحد بن إبراهيم بن قطب الدين الحسني البلكرامي، أحد العلماء
الربانيين، ولد لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ونشأ في مهد العلم والمعرفة
وأخذ عن والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم تصدر للدرس والإفادة ذكره البلكرامي في مآثر الكرام قال:
إنه كان ملكاً نزل على صورة إنسان، وكان زاهداً قنوعاً متوكلاً لا يلتفت إلى الدنيا وأسبابها، له
ميزان الأعمال ومعيار الأحوال مصنف لطيف في السلوك، توفي ببلكرام ودفن عند أبيه، انتهى.
مير يحيى الكاشي
الشيخ الفاضل يحيى بن فلان الحسيني الكاشي، أحد الشعراء المفلقين، قدم الهند ونال الصلات
الجزيلة من شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند، ومن أبياته الرائقة قوله:
دولب دو ناخن مرد است تا بهم نرسد كره زخاطر خود وا نميتوان كردن
توفي في الحادي عشر من محرم سنة أربع وستين وألف بدهلي، كما في سرو آزاد.
الشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري
الشيخ العالم الكبير يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري، أحد فحول الأساتذة، ولد سنة ثمان
وتسعمائة بكشمير، وحفظ القرآن وقرأ النحو والصرف والفقه على مولانا رضي الدين الكشميري،
وقرأ المنطق والحكمة والمعاني وغيرها على نصير الأعمى وأخذ عنه ولازمه زماناً، وأخذ الشعر
عن الشيخ محمد الآني تلميذ الشيخ عبد الرحمن الجامي، ثم سافر إلى سمرقند وأخذ الطريقة الكبروية
عن الشيخ حسين الخوارزمي وصحبه برهة من الزمان، ثم عاد إلى كشمير ولبث بها زماناً، ثم سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي
المكي، وسار إلى بغداد واستفاض عن مشايخها، ثم رجع إلى كشمير ومكث بها مدة طويلة، ثم سافر
إلى الحجاز فحج وزار، وأتى بالكتب النفيسة من الفقه والحديث والتفسير، وتصدر للدرس والإفادة،
أخذ عنه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية وخلق آخرون.
ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم، ولم يتم، وشرح على صحيح البخاري ومغازي النبوة ومسلك
الأخيار ومناسك الحج والروائح والوامق والعذراء وليلى مجنون وجواهر خمسه على منوال خمسة
الجامي وشرح الرباعيات، وله رسالة في الأذكار ورسالة في المقامات وتعليقات على التلويح، في
أصول الفقه، ومن أبياته الرائقة قوله:
در هرجه بينم آن رخ نيكو است جلوه كر در صد هزار آئينه يكرو است جلوه كر
خلقى بهر طرف شده سر كشته بهر دوست وين طرفه تركه دوست بهر سو است جلوه كر
مات ليلة الخميس الثاني عشر من ذي القعدة سنة ثلاث بعد الألف، كما في المنتخب.
مولانا يعقوب البناني
الشيخ العالم المحدث أبو يوسف يعقوب البناني اللاهوري، أحد الرجال المشهورين في الفقه
والحديث والفنون الحكمية، ولد ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وبرع في كثير من
العلوم والفنون، جعله شاهجهان مير عدلاً في معسكره، كما في مرآة آفتاب نما.
стр. 600
وقال رزق الله في الطبقة التاسعة من كتابه الأفق المبين في أخبار المقربين: إنه كان عالماً عارفاً،
جمع بين المعقول والمنقول من الفروع والأصول، ولي التدريس في المدرسة الشاهجهانية فانتفع به
كثير من الناس، وكان له باع طويل في الحديث، وإني رأيت في أثناء دروسه يتعقب على الفاضل
السيالكوتي بتعريضات، ومن مصنفاته كتابه الخير الجاري في شرح صحيح البخاري وكتابه المعلم
في شرح صحيح الإمام مسلم وكتابه المصفي في شرح الموطأ، وله شرح على تهذيب الكلام وشرح
على الحسامي وشرح على شرعة الاسلام، وكتابه أساس العلوم في التصريف، وله حاشية على
الرضي وحاشية على العضدي وحاشية على البيضاوي، وكانت وفاته ببلدة دهلي، دفن بها في داره،
وقبره مشهور انتهى.
وقال بختاور خان في مرآة العالم إن عالمكير بن شاهجهان جعله ناظر المحاكم العدلية في معسكره
وكان مع ذلك يدرس ويفيد، له حاشية على البيضاوي وتعليقات كثيرة على الكتب الدرسية، انتهى.
مات سنة ثمان وتسعين وألف، صرح به المفتي ولي الله الفرخ آبادي في بعض التعاليق.
خواجه يعقوب الدهلوي
الشيخ الفاضل خواجه يعقوب بن محمد صادق الحنفي النقشبندي الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين
بدهلي، له مصنفات، منها كتابه في أخبار المشايخ الذين أدركهم، ذكره السنبهلي في الأسرارية.
القاضي يوسف البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه القاضي يوسف بن أبي المكارم بن أبي الفتح بن عبد الدائم، العثماني البلكرامي،
أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلكرام، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم سافر إلى إله آباد وقرأ الكتب
الدرسية على الشيخ محب الله الإله آبادي، ثم أخذ الطريقة عنه وولي القضاء ببلدته بلكرام بعد والده
أبي المكارم في أيام شاهجهان بن جهانكير في السنة التاسعة الجلوسية، له رسالتان بالعربية والفارسية
في أجوبة مسائل دارا شكوه بن شاهجهان، وهي ستة عشر سؤالاً بعثها إلى الشيخ محب الله المذكور،
فأجاب عنها القاضي يوسف في رسالة سماها بالهدية السلطانية، وكانت وفاته في خامس ذي القعدة
سنة أربع وثمانين وألف ببلكرام، كما في شرائف عثماني.
مولانا يوسف اللاهوري
الشيخ العالم الكبير العلامة يوسف بن أبي يوسف الحنفي اللاهوري الفاضل المشهور، لم يكن له
نظير في عصره في كثرة الدرس والإفادة وملازمة التفسير والوعظ مع الطريقة الظاهرة والصلاح،
قرأ العلم على مولانا جمال الدين التلوي اللاهوري، ودرس خمسين سنة ببلدة لاهور، أخذ عنه خلق
كثير، وكان بارعاً في التفسير، حسن القصص، حلو الكلام، مليح الشمائل، له اليد الطولى في جميع
العلوم عقلية كانت أو نقلية، مات في أيام شاهجهان بن جهانكير وله ثمانون سنة، كما في بادشاهنامه.
وفي مرآة العالم أنه اختار الخدمة الملوكية في أوائل عمره ثم تركها وانقطع إلى الدرس والإفادة
بمدينة لاهور فدرس بها اثنتي عشرة سنة، أخذ عنه الشيخ عبد اللطيف السلطانبوري وسعد الله خان
التميمي الوزير وجمع كثير من العلماء، انتهى.
المفتي يوسف الكشميري
الشيخ العالم الفقيه المفتي يوسف بن أبي يوسف الحنفي الكشميري كان مستحضراً للفروع مع
الخبرة التامة بالمعاني والبيان والمنطق وغيرها، يعترف بفضله ملا فاضل وابن أخته عبد الرزاق
المدفونان بكشمير، وكانا لا يجاريانه في حلبة البحث والتدقيق، وكان محباً للفقراء والمشايخ، يخضع
لديهم لا سيما للشيخ خاوند محمود البخاري، كما في حدائق الحنفية.
شريف الدين يوسف الحيدرآبادي
الشيخ الفاضل شريف الدين يوسف الحيدرآبادي، أحد رجال العلم والطريقة، مات سنة ثمان
وعشرين وألف بحيدرآباد فدفن خارج البلدة، كما في مهرجهانتاب للسيد الوالد.
следующие страницы →