Полный текст (1 290 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
الشيخ ولي محمد الكجراتي
الشيخ الصالح ولي محمد الشطاري الكجراتي، أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بكجرات، ولازم
الشيخ صدر الدين محمد الجانبانيري سنة إحدى وثمانين وتسعمائة فسافر معه إلى كواليار ولبث بها
زماناً، ثم رجع معه وسكن بمندو وأقام بها بضع سنين، ثم سافر إلى خانديس وسكن بمدينة برهانبور،
وكان صاحب وجد وحالة، مات سنة عشر بعد الألف ببرهان بور، كما في كلزار أبرار.
حرف الهاء
الشيخ هاشم المنورآبادي
الشيخ العالم الصالح هاشم بن أبي الهاشم الحنفي المنورآبادي الكشميري، كان من الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، أخذ العلم عن الشيخ حيدر بن فيروز الكشميري، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد
منور الكشميري، وكان الشيخ حيدر المذكور قد تبناه، وقام مقامه في الدرس والإفادة، أخذ عنه خلق
كثير، توفي سنة سبع وتسعين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
السيد هاشم العلوي البيجابوري
الشيخ الكبير هاشم بن برهان الدين العلوي الكجراتي ثم البيجابوري، أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ
بكجرات، وقرأ العلم على عمه الشيخ وجيه الدين العلوي وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى
الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند، فلما وصل إلى بندر كووه أغار على السفينة صاحب كووه وكان
نصرانياً من البورتغاليين، فأخذ وأسر من كان في السفينة وحبسهم في كووه، فلما سمع ذلك إبراهيم
عادل شاه البيجابوري كاتب ذلك النصراني وهدده فأطلق الأسراء من حبسه، فقدم السيد بيجابور
وسكن بها، ومات في أيام محمد عادل شاه.
مولانا هداية الله النصيرآبادي
الشيخ العالم الصالح هداية الله بن إسحاق بن معظم بن أحمد بن محمود بن العلاء الشريف الحسني
النصيرآبادي، كان من نسل الأمير الكبير بدر الملة المنير قطب الدين محمد بن أحمد الحسني
المدني، ولد ونشأ بنصيرآباد، وقرأ العلم على صنوه الكبير أحمد بن إسحاق النصيرآبادي ولازمه
ملازمة طويلة حتى برز في الفقه والأصول والعربية، رأيت بخطه الشريف رسالة في الخراج، وكان
من أجدادي يصل إليه نسبي بسبع وسائط.
الحكيم همام الشيعي الكيلاني
الفاضل الكبير همام بن عبد الرزاق الكيلاني كان شقي أبي الفتح بن عبد الرزاق الحكيم المشهور،
قدم الهند مع صنوه أبي الفتح ونال حظاً وافراً من عناية السلطان أكبر شاه بن همايون التيموري
والتفاته إليه، وكان اسمه همايون فبدله السلطان بهمايون قلي ثم بالهمام تأدباً لاسم والده، كما في مآثر
الأمراء.
قال البدايوني: إنه كان أحسن من أخيه الكبير أبي الفتح في الأخلاق، وهو وإن كان لا ينفع الناس
فإنه لا يضرهم أيضاً، مات في سادس ربيع الأول سنة أربع بعد الألف.
حرف الياء
مولانا يار محمد البدخشي
الشيخ العالم الصالح يار محمد الجديد البدخشي الطالقاني، أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ عن الشيخ
أحمد بن عبد الأحد السرهندي وقرأ عليه بعض الكتب ولازمه مدة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة
فاستخلفه الشيخ، وله در المعرفة مجموع لطيف جمع فيه ثلاثة عشر وثلاثمائة مكتوب لشيخه وهو
المجلد الأول من المكتوبات، صنفه سنة خمس وعشرين وألف.
الشيخ ياسين بن أحمد البنارسي
الشيخ العالم الفقيه ياسين بن أحمد بن محمد بن عبد الرحيم بن أوحد الصديقي الجونبوري ثم
البنارسي، أحد المشايخ الجشتية، ولد سنة اثنتين وعشرين وألف بقرية مندواديه ونشأ في مهد الشيخ
طيب بن المعين البنارسي وقرأ عليه الصرف والنحو
стр. 597
والفقه إلى الإرشاد والكنز، ثم ذهب إلى
جونبور فأقام بها سبع أو ثماني سنوات، وقرأ النحو والمنطق والحكمة والفقه والأصول على الشيخ
محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري والشيخ محمد رشيد بن مصطفى الجونبوري، ثم
أنسد الحديث عن الشيخ محمد رشيد المذكور وعن الشيخ المحدث نور الحق بن عبد الحق البخاري
الدهلوي، ثم لازم الشيخ طيب وتلقى الذكر منه، فكتب له الشيخ وثيقة الخلافة سنة أربعين وألف
ووجهه إلى كوزه فسار إليها، وقرأ على الشيخ جمال بن مخدوم الكوزوي شطراً من هداية الفقه
وتفسير البيضاوي، ثم رجع إلى مندواديه وكان شيخه توفي قبل وصوله إلى ذلك المقام فجاور قبره،
واستفاض عن الشيخ محمد رشيد المذكور فيوضاً كثيرة، ثم تولى الشياخة مقام الشيخ طيب، وصرف
عمره في الافادة والعبادة، أخذ عنه كثير من المشايخ، وله كتاب بسيط في أخبار مشايخه سماه مناقب
العارفين كما في كنج أرشدي.
مولانا يتيم الله الأحمدنكري
الشيخ العالم الفقيه يتيم الله بن الجمال بن الحسين الحسني الحسيني القادري الأحمدنكري، أحد
العلماء الراسخين في العلم، كان من ذرية الشيخ عبد الوهاب ابن عبد القادر الجيلاني، ولد ونشأ
بقرية بتهري من أعمال أحمدنكر، وتلقى العلم من كبار الأساتذة، ثم تصدى للدرس والإفادة مقام
والده، لقيه محمد بن الحسن المندوي سنة ثلاث بعد الألف وقال في كلزار أبرار: إنه نعى به بعد
خمس سنين، لعله مات سنة ثمان أو تسع بعد الألف.
الشيخ يحيى بن أحمد السرهندي
الشيخ العالم الفقيه يحيى بن أحمد بن عبد الحد بن زين العابدين العمري السرهندي، كان من العلماء
الربانيين، ولد سنة سبع وعشرين وألف بمدينة سرهند، وقرأ العلم على أخويه: الشيخ محمد سعيد،
والشيخ محمد معصوم، ثم تصدى للدرس والإفادة، وتزوج بابنة الخواجه عبيد الله بن عبد الباقي
النقشبندي الدهلوي، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار مرتين، قال الشيخ محسن بن يحيى
النرهتي في اليانع الجني: هو الذي خالفهم في مسألة الإشارة، انتهى، يعني أنه خالف والده وإخوته
في مسألة الإشارة بالمسبحة في التشهد في الصلاة، وله مصنفات.
مات لثلاث ليال بقين من جمادي الآخرة سنة ثمان وتسعين وألف وله إحدى وسبعون سنة، كما في
هديه أحمديه.
يحيى بن أحمد المعصوم الدستكي
السيد الشريف يحيى بن أحمد بن محمد المعصوم الدستكي الشيرازي أصلاً ومحتداً والمدني
الحجازي مولداً والهندي الحيدرآبادي مسكناً ومدفناً، ذكره شقيقه علي بن أحمد المعصوم الدستكي في
سلافة العصر قال: إنه ولد بالحجاز سنة ثمان وأربعين وألف ونشأ بها، ثم سافر إلى والده بالهند وأقام
بحيدرآباد إلى أن مات، وله شعر رقيق رائق، منها قوله:
تذكرت أيام الحجيج فأسبلت جفوني دماء واستجد بي الوجد
وأيامنا بالمشعرين التي مضت وبالخيف إذ حادي الركاب بنا يحدو
وقوله:
ألا لا سقى الله البعاد وجوره فإن قليلاً منه عنك خطير
ووالله لو كان التباعد ساعة وأنت بعيد إنه لكثير
وقوله:
ألا يا زماناً طال فيه تباعدي أما رحمة تدنو بها وتجود
لألقى الذي فارقت أنسى إذ نأى فها أنا مسلوب الفؤاد فريد
وقوله من قصيدة طويلة في مدح شقيقه علي:
أفق أيهذا القلب عما تحاوله فإنك مهما زدت زاد تشاغله
стр. 598
دع الدهر يفعل كيف شاء فقلما يروم امرؤ شيئاً وليس يواصله
وما الدهر إلا قلب في أموره فلا يغترر في الحالتين معامله
ويا طالما طاب الزمان لواجد فسر وقد ساءت لديه أوائله
سقى ورعى الله الحجاز وأهله ملثاً تعم الأرض سقياً هواطله
فإن به دار ودار عزيزة علي ومهما أشغل القلب شاغله
ولكن لي شوقاً إلى خلتي التي متى ذكرت للقلب هاجت بلابله
أبيت ولي منها حنين كأنني طريح طعان قد أصيبت مقاتله
هوى لك ما ألقاه يا عذبة اللمى وإلا فصعب ما أنا اليوم حامله
أكابد فيك الشوق والشوق قاتلي وأسأل عمن لم يجب من يسائله
تقي الله في قتل امرء طال سقمه وإلا فإن الهجر لا شك قاتله
صليه فقد طال الصدود فقلما يعيش امرؤ والصد ممن يقاتله
حزين لما يلقاه فيك من الجوى فها هو مضني مدنف الجسم ناحله
بلى إن يكن لي من علي وعزمه معين فإني كلما شئت نائله
فراجعه عنها بقوله:
إليك فقلبي لا تقر بلابله إذا ما شدت فوق الغصون بلابله
تهيج لي ذكرى حبيب مفارق زرود وحزوي والعقيق منازله
سقاهن صوب الدمع مني ووبله منازل لا صوب الغمام ووابله
يحل بها من لا أصرح باسمه غزال على بعد المزار أغازله
تقسمه للحسن عبل ودقة فرن وشاحاه وصمت خلاخله
وما أنا بالناسي ليالي بالحمى تقضت وورد العيش صفو مناهله
ليالي لا ظبي الصريم مصارم ولا ضاق ذرعاً بالصدود مواصله
وكم عاذل قلبي وقد لج في الهوى وما عادل في شرعة الحب عاذله
يلومون جهلاً بالغرام وإنما له وعليه بره وغوائله
فلله قلب قد تمادى صبابة على اللوم لا تنفك تغلى مراجله
وبالحلة الفيحاء من أبرق الحمى رداح حماها من قنا الخط ذابله
تميس كما ماس الرديني مائداً وتهتز عجباً مثل ما اهتز عامله
مهفهفة الكشحين طاوية الحشا فما مائد الغصن الرطيب ومائله
تعلقتها عصر الشبيبة والصبا وما علقت بي من زماني حبائله
حذرت عليها آجل البعد والنوى فعاجلني من فادح البين عاجله
إلى الله يا أسماء نفساً تقطعت عليك غراماً لا أزال أزاوله
وخطب بعاد كلما قلت هذه أواخره كرت على أوائله
لئن جار دهر بالتفرق واعتدى وغال التداني من دهى البين غائله
стр. 599
فإني لأرجو نيل ما قد أملته كما نال من يحيي الرغائب آمله
من النفر الغر الذين بمجدهم تأطد ركن المجد واشتد كاهله
لقد ألبست نفس المعالي بروده وزرت على شخص الكمال غلائله
توفي سنة اثنتين وتسعين وألف، كما في خلاصة الأثر.
السيد يحيى بن عبد الواحد البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه يحيى بن عبد الواحد بن إبراهيم بن قطب الدين الحسني البلكرامي، أحد العلماء
الربانيين، ولد لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة خمس وثمانين وتسعمائة، ونشأ في مهد العلم والمعرفة
وأخذ عن والده وتفنن عليه بالفضائل، ثم تصدر للدرس والإفادة ذكره البلكرامي في مآثر الكرام قال:
إنه كان ملكاً نزل على صورة إنسان، وكان زاهداً قنوعاً متوكلاً لا يلتفت إلى الدنيا وأسبابها، له
ميزان الأعمال ومعيار الأحوال مصنف لطيف في السلوك، توفي ببلكرام ودفن عند أبيه، انتهى.
مير يحيى الكاشي
الشيخ الفاضل يحيى بن فلان الحسيني الكاشي، أحد الشعراء المفلقين، قدم الهند ونال الصلات
الجزيلة من شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند، ومن أبياته الرائقة قوله:
دولب دو ناخن مرد است تا بهم نرسد كره زخاطر خود وا نميتوان كردن
توفي في الحادي عشر من محرم سنة أربع وستين وألف بدهلي، كما في سرو آزاد.
الشيخ يعقوب بن الحسن الكشميري
الشيخ العالم الكبير يعقوب بن الحسن الصرفي الكشميري، أحد فحول الأساتذة، ولد سنة ثمان
وتسعمائة بكشمير، وحفظ القرآن وقرأ النحو والصرف والفقه على مولانا رضي الدين الكشميري،
وقرأ المنطق والحكمة والمعاني وغيرها على نصير الأعمى وأخذ عنه ولازمه زماناً، وأخذ الشعر
عن الشيخ محمد الآني تلميذ الشيخ عبد الرحمن الجامي، ثم سافر إلى سمرقند وأخذ الطريقة الكبروية
عن الشيخ حسين الخوارزمي وصحبه برهة من الزمان، ثم عاد إلى كشمير ولبث بها زماناً، ثم سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأخذ الحديث عن الشيخ شهاب الدين أحمد بن حجر الهيتمي
المكي، وسار إلى بغداد واستفاض عن مشايخها، ثم رجع إلى كشمير ومكث بها مدة طويلة، ثم سافر
إلى الحجاز فحج وزار، وأتى بالكتب النفيسة من الفقه والحديث والتفسير، وتصدر للدرس والإفادة،
أخذ عنه الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية وخلق آخرون.
ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم، ولم يتم، وشرح على صحيح البخاري ومغازي النبوة ومسلك
الأخيار ومناسك الحج والروائح والوامق والعذراء وليلى مجنون وجواهر خمسه على منوال خمسة
الجامي وشرح الرباعيات، وله رسالة في الأذكار ورسالة في المقامات وتعليقات على التلويح، في
أصول الفقه، ومن أبياته الرائقة قوله:
در هرجه بينم آن رخ نيكو است جلوه كر در صد هزار آئينه يكرو است جلوه كر
خلقى بهر طرف شده سر كشته بهر دوست وين طرفه تركه دوست بهر سو است جلوه كر
مات ليلة الخميس الثاني عشر من ذي القعدة سنة ثلاث بعد الألف، كما في المنتخب.
مولانا يعقوب البناني
الشيخ العالم المحدث أبو يوسف يعقوب البناني اللاهوري، أحد الرجال المشهورين في الفقه
والحديث والفنون الحكمية، ولد ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على أساتذة عصره، وبرع في كثير من
العلوم والفنون، جعله شاهجهان مير عدلاً في معسكره، كما في مرآة آفتاب نما.
стр. 600
وقال رزق الله في الطبقة التاسعة من كتابه الأفق المبين في أخبار المقربين: إنه كان عالماً عارفاً،
جمع بين المعقول والمنقول من الفروع والأصول، ولي التدريس في المدرسة الشاهجهانية فانتفع به
كثير من الناس، وكان له باع طويل في الحديث، وإني رأيت في أثناء دروسه يتعقب على الفاضل
السيالكوتي بتعريضات، ومن مصنفاته كتابه الخير الجاري في شرح صحيح البخاري وكتابه المعلم
في شرح صحيح الإمام مسلم وكتابه المصفي في شرح الموطأ، وله شرح على تهذيب الكلام وشرح
على الحسامي وشرح على شرعة الاسلام، وكتابه أساس العلوم في التصريف، وله حاشية على
الرضي وحاشية على العضدي وحاشية على البيضاوي، وكانت وفاته ببلدة دهلي، دفن بها في داره،
وقبره مشهور انتهى.
وقال بختاور خان في مرآة العالم إن عالمكير بن شاهجهان جعله ناظر المحاكم العدلية في معسكره
وكان مع ذلك يدرس ويفيد، له حاشية على البيضاوي وتعليقات كثيرة على الكتب الدرسية، انتهى.
مات سنة ثمان وتسعين وألف، صرح به المفتي ولي الله الفرخ آبادي في بعض التعاليق.
خواجه يعقوب الدهلوي
الشيخ الفاضل خواجه يعقوب بن محمد صادق الحنفي النقشبندي الدهلوي، أحد الأفاضل المشهورين
بدهلي، له مصنفات، منها كتابه في أخبار المشايخ الذين أدركهم، ذكره السنبهلي في الأسرارية.
القاضي يوسف البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه القاضي يوسف بن أبي المكارم بن أبي الفتح بن عبد الدائم، العثماني البلكرامي،
أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلكرام، واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم سافر إلى إله آباد وقرأ الكتب
الدرسية على الشيخ محب الله الإله آبادي، ثم أخذ الطريقة عنه وولي القضاء ببلدته بلكرام بعد والده
أبي المكارم في أيام شاهجهان بن جهانكير في السنة التاسعة الجلوسية، له رسالتان بالعربية والفارسية
في أجوبة مسائل دارا شكوه بن شاهجهان، وهي ستة عشر سؤالاً بعثها إلى الشيخ محب الله المذكور،
فأجاب عنها القاضي يوسف في رسالة سماها بالهدية السلطانية، وكانت وفاته في خامس ذي القعدة
سنة أربع وثمانين وألف ببلكرام، كما في شرائف عثماني.
مولانا يوسف اللاهوري
الشيخ العالم الكبير العلامة يوسف بن أبي يوسف الحنفي اللاهوري الفاضل المشهور، لم يكن له
نظير في عصره في كثرة الدرس والإفادة وملازمة التفسير والوعظ مع الطريقة الظاهرة والصلاح،
قرأ العلم على مولانا جمال الدين التلوي اللاهوري، ودرس خمسين سنة ببلدة لاهور، أخذ عنه خلق
كثير، وكان بارعاً في التفسير، حسن القصص، حلو الكلام، مليح الشمائل، له اليد الطولى في جميع
العلوم عقلية كانت أو نقلية، مات في أيام شاهجهان بن جهانكير وله ثمانون سنة، كما في بادشاهنامه.
وفي مرآة العالم أنه اختار الخدمة الملوكية في أوائل عمره ثم تركها وانقطع إلى الدرس والإفادة
بمدينة لاهور فدرس بها اثنتي عشرة سنة، أخذ عنه الشيخ عبد اللطيف السلطانبوري وسعد الله خان
التميمي الوزير وجمع كثير من العلماء، انتهى.
المفتي يوسف الكشميري
الشيخ العالم الفقيه المفتي يوسف بن أبي يوسف الحنفي الكشميري كان مستحضراً للفروع مع
الخبرة التامة بالمعاني والبيان والمنطق وغيرها، يعترف بفضله ملا فاضل وابن أخته عبد الرزاق
المدفونان بكشمير، وكانا لا يجاريانه في حلبة البحث والتدقيق، وكان محباً للفقراء والمشايخ، يخضع
لديهم لا سيما للشيخ خاوند محمود البخاري، كما في حدائق الحنفية.
شريف الدين يوسف الحيدرآبادي
الشيخ الفاضل شريف الدين يوسف الحيدرآبادي، أحد رجال العلم والطريقة، مات سنة ثمان
وعشرين وألف بحيدرآباد فدفن خارج البلدة، كما في مهرجهانتاب للسيد الوالد.
стр. 601
مولانا يونس الكروي
الشيخ العالم المحدث يونس بن أبي يونس، الحسيني الكروي، أحد فحول العلماء، لم يزل يشتغل
بتدريس الفقه والحديث والفنون العربية، وكان غاية في الزهد والقناعة واتباع السنة السنية، انتقل من
بلدته إلى كالبي، وقرأ عليه السيد محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكتب الدرسية إلى المطول
وأسند الحديث عنه، كما في الضياء المحمدي.
стр. 602
الجزء السادس
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن الثاني عشر
стр. 603
الطبقة الثانية عشرة
في أعيان القرن الثاني عشر
حرف الألف
السيد آل محمد المارهروي
الشيخ العالم الفقيه آل محمد بن بركة الله الحسيني الواسطي البلكرامي ثم المارهروي كان من نسل
الشيخ عبد الواحد البلكرامي صاحب السبع السنابل ولد ببلكرام يوم الخميس التاسع عشر من رمضان
سنة إحدى عشرة ومائة وألف، وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ
لطف الله الحسيني البلكرامي، وكانت له قدم راسخة في اتباع الشريعة المطهرة واقتفاء السنة السنية،
لم يزل مشتغلاً بمطالعة كتب الحقائق والتصوف، مات في الخامس عشر من رمضان سنة أربع
وستين ومائة وألف بمارهره فدفن بها، كما في مآثر الكرام.
السيد آية الله البريلوي
السيد الشريف آية الله بن علم الله الحسني الحسيني النصيرآبادي ثم البريلوي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، حفظ القرآن وتفقه على والده وأخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة بعده سنة ست
وتسعين وألف، وكان رجلاً فاضلاً شهماً مقداماً صالحاً ذا قناعة وعفاف وسخاء، زين مسند الإرشاد
بعد والده عشرين سنة، أخذ عنه الشيخ محمد أشرف وخلق آخرون، مات في الثاني عشر من رجب
سنة ست عشرة ومائة وألف فدفن عند والده، كما في أعلام الهدى.
إبراهيم بن ذو الفقار الدهلوي
الأمير الكبير إبراهيم بن ذو الفقار الدهلوي نواب آصف الدولة جملة الملك أسد خان العالمكيري
الوزير المشهور، كان من طائفة قرامانلو وكان ممن يشار إليه في حسن الخلق والخلق، ولد بأرض
الهند ونشأ في البيت الشامخ والعائلة الجليلة، لقبه شاهجهان بن جهانكير سلطان الهند أسد خان وجعله
آخته بيكي ثم ولاه على بخشيكري بالرتبة الثانية فاستقل بها مدة من الزمان، ثم لما تولى المملكة
عالمكير بن شاهجهان رقاه درجة بعد درجة حتى نال الوزارة الجليلة سنة سبع وتسعين وألف،
فاستقل بها إلى آخر أيام عالمكير، ولما تولى المملكة شاه عالم جعله وكيلاً مطلقاً، ولما تولى فرخ
سير وألقى زمام السلطة في أيدي الوزراء المتغلبة اعتزل عن الناس في بيته بدار الملك دهلي.
وكان رجلاً فاضلاً بارعاً في الإنشاء والخط طيب النفس بشوشاً سليم الفطرة حسن المعاشرة جميل
الملبس، مات سنة تسع وعشرين ومائة وألف وله أربع وتسعون سنة، كما في مآثر الأمراء.
إبراهيم بن علي الفارسي
الأمير الفاضل إبراهيم بن علي الشيعي الفارسي نواب علي مردان خان كان من الأمراء المعروفين
بالفضل والكمال، ولاه عالمكير على كشمير سنة اثنتين وسبعين وألف، فاحتمى به الشيعة وتعدوا
على أهل السنة فنقله عالمكير من كشمير إلى لاهور ثم إلى بهار، ثم ولاه على كشمير مرة ثانية سنة
تسع وثمانين وألف فمكث بها ثماني سنين وبذل جهده في تعمير البلاد وتكثير الزراعة وإرضاء
النفوس مدة من الزمان، ثم حدثت وقائع بين أهل السنة والشيعة واحتمى به الشيعة وقتلوا كثيراً من
أهل السنة وعمت البلوى، فغضب عليه
стр. 604
عالمكير ونقله من كشمير سنة سبع وتسعين وولاه على
بنكاله فأقام بها زماناً، ثم ولاه على إله آباد ثم على لاهور ثم على كشمير مرة ثالثة سنة ثلاث عشرة
ومائة وألف، فاستقل بها إلى سنة ثمان عشرة ومائة وألف، وفي تلك المرة لم يدنس عرضه بالعصبية
وولى على كجرات في تلك السنة فسافر إليها محظوظاً بالجد والاقبال وأقام بها زماناً، ثم ولى على
كابل ولقبه شاه عالم بن عالمكير باسم والده علي مردان خان وعزل عنها فجاء إلى إبراهيم آباد على
ثلاثين ميلاً من لاهور واعتزل بها عن الناس، كما في مآثر الأمراء.
ومن مصنفاته بياض إبراهيمي في سبعة مجلدات. الأول والثاني والثالث من ذلك الكتاب في خلافة
الخلفاء الثلاثة والرابع في عائشة الصديقة والخامس فيما يتعلق بالأمير معاوية والسادس في إمامة
سيدنا علي وفضائل الحسنين والسابع في الفروع، كما في محبوب الألباب.
توفى سنة إحدى وعشرين ومائة وألف أو مما يقرب ذلكن كما في تاريخ كشمير.
الشيخ إبراهيم المرادآبادي
الشيخ الكبير إبراهيم بن أبي إبراهيم الجشتي المراد آبادي كان من أفاغنة روه قدم الهند وصحب
الشيخ آدم بن إسماعيل النقشبندي البنوري وأخذ عنه ثم فارقه، وسار إلى كنكوه ولازم الشيخ محمد
صادق الجشتي الكنكوهي وأخذ عنه وصحبه مدة من الزمان حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة
فسار إلى مرادآباد وسكن بها، أخذ عنه خلق كثير.
المفتي أبو البركات الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي أبو البركات بن حسام الدين بن سلطن بن هاشم ابن ركن الدين بن جمال
الدين بن سماء الدين الحنفي الدهلوي كان من كبار الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بدار الملك دهلي وولى
الإفتاء بها ثم ولى القضاء في أيام عالمكير، له مجمع البركات في مجلدين ضخمين في الفقه، أوله
الحمد لله الذي نور قلوب الموحدين بنور التوحيد والايمان إلخ، قال فيه: لما كانت الروايات أشتاتاً
متفرقة جمعتها جمعاً ليسهل الوقوف بها ورتبتها ترتيباً يتيسر الاطلاع عليها في هذا المختصر، إلخ،
فرغ من تصنيفه اليوم التاسع من شهر ذي الحجة سنة ست عشرة ومائة وألف، وكانت له اليد
الطولى في الفقه والأصول، وهو من مصنفي الفتاوي الهندية كما في شمس التواريخ.
السيد أبو البقاء التتوي
الشيخ الفاضل أبو البقاء بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي المكارم بن غياث الدين العريضي
السبزواري ثم التتوي السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن تراب حيدر الدين
السندي، له جراغ هدايت في التاريخ، مات في أواخر عهد محمد شاه الدهلوي، كما في تحفة الكرام.
السيد أبو بكر بن محسن با عبود السورتي
الشيخ العالم الكبير العلامة أبو بكر بن محسن با عبود العلوي السورتي أحد الأدباء المشهورين من
أهل اليمن الميمون، قدم الهند وسكن بمدينة سورت له المقامات الهندية فيها خمسون مقامة عزى
روايتها إلى الناصر بن الفتاح ونشأتها إلى أبي الظفر الهندي، صنفها سنة ثمان وعشرين ومائة
وألف.
القاضي أبو بكر المدراسي
الشيخ العالم الفقيه القاضي أبو بكر الشافعي المدراسي، كان من طائفة لبه بتشديد الموحدة ولاه نواب
آصف جاء القضاء سنة سبع وخمسين ومائة وألف وجعله قاضي القضاة ببلاد كرنالك ومنحه أقطاعاً
من الأرض الخراجية في شمس بلي يحصل له منها اثنا عشر ألفاً من النقود كل سنة، كما في أساس
كرنالك.
الشيخ أبو الحسن الويلوري
الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن عبد اللطيف بن أبي الحسن بن عبد اللطيف ابن ولي الله بن عبد
اللطيف بن محمد بن عبد الحق بن قطب
стр. 605
الدين بن عبد الفتاح العسكري الأحمدآبادي الكجراتي ثم
الويلوري المدارسي كان من مشايخ الطريقة القادرية، ولد سنة سبع عشرة ومائة وألف، وقرأ على
والده الشيخ عبد اللطيف والشيخ محمد حسين البيجابوري والشيخ فخر الدين خليفة الشيخ عبد الحق
الساوي والشيخ محمد ساقي وغيرهم، ونال الإجازة في الطريقة القادرية من والده، والشيخ فخر الدين
وصحبه مدة من الزمان، ثم صحب الشيخ عبد الحق الساوي، وقطع منازل السلوك في تربيته وتحت
إشرافه وأجازه الشيخ في جميع الطرق، وكان شاعراً يتلقب في الشعر بقربى قرأ عليه ولده الشيخ
عبد اللطيف القادري والعلامة محمد باقر آكاه المدارسي، له مسجد ورباط وبيت في ويلور وله
مصنفات أيضاً في الفقه والعقائد والتصوف وأبيات رائقة بالفارسية، مات لتسع عشرة خلون من
رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، كما في حديقة المرام.
الشيخ أبو الحسن السندي الكبير
الشيخ الإمام العالم العلامة المحدث الكبير أبو الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي الحنفي السندي
الأصل والمولد، نزيل المدينة المنورة، ولد ببلدة تته من إقليم السند ونشأ بها ثم سافر إلى تستر وأخذ
بها عن جملة من الشيوخ، ثم رحل إلى المدينة المنورة وسكن بها وأخذ عن السيد محمد بن عبد
الرسول البرزنجي والشيخ إبراهيم بن حسن الكوراني المدني وعن غيرهما من المشايخ، ودرس
بالحرم الشريف النبوي واشتهر بالفضل والذكاء والصلاح، وألف مؤلفات نافعة أشهرها الحواشي
الستة على الصحاح الستة إلا أن حاشيته على جامع الترمذي ما تمت، وله حاشية نفيسة على مسند
الإمام أحمد بن حنبل ﵀، وحاشية على فتح القدير لابن الهمام إلى باب النكاح، وحاشية على
حاشية شرح جمع الجوامع لابن القاسم المسماة بالآيات البينات، وله شرح على أذكار الإمام النووي
وله غير ذلك من المؤلفات النافعة.
مات في الثاني عشر من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف بالمدينة المنورة، وكان له مشهد
عظيم حضره الجم الغفير من الناس حتى النساء وغلقت الدكاكين وحمل الولاة نعشه إلى المسجد
الشريف النبوي وصلى عليه به ودفن بالبقيع وكثر البكاء والأسف، كما في سلك الدرر وفي تاريخ
الجبرتي أنه مات سنة ست وثلاثين ومائة وألف.
الشيخ أبو الحسن السندي الصغير
الشيخ الإمام العالم المحدث أبو الحسن بن محمد صادق السندي كان مشهوراً بالصغير ليمتاز عن
الشيخ أبي الحسن محمد بن عبد الهادي السندي الكبير، ولد بأرض السند، وهاجر إلى المدينة المنورة
وأخذ عن الشيخ محمد حياة السندي ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للتدريس في تلك البقعة
المباركة، ولم يكن مثله في زمانه في كثرة الدرس والإفادة، له مصنفات عديدة، منها شرح جامع
الأصول ومنها مختار الأطوار في أطوار المختار وله غير ذلك، أخذ عنه السيد أبو سعيد بن محمد
ضياء الشريف الحسني البريلوي والشيخ أمين ابن الحميد العلوي الكاكوروي وخلق كثير من العلماء،
مات ليلة الجمعة لخمس بقين من شهر رمضان سنة سبع وثمانين ومائة وألف بالمدينة المنورة، كما
في رسالة الشيخ أمين بن الحميد المذكور.
مولانا أبو الحسن الكشميري
الشيخ الفاضل العلامة أبو الحسن الحنفي الكشميري المشهور بشاهم بابا كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، برز على معاصريه في استحضار المسائل الجزئية وحلاوة المنطق
وسرعة الحفظ والإدراك، كان يقرأ عبارات تفسير البيضاوي وتعليقات العصام عن ظهر قلبه، ويقرأ
القرآن حفظاً في مناظرات تجري بينه وبين العلماء، وكان يقدح على تعليقات العلامة عبد الحكيم بن
شمس الدين السيالكوبي كثيراً، كما في حدائق الحنفية.
أبو الحسن تانا شاه الحيدرآبادي
الملك الفاضل أبو الحسن تانا شاه الشيعي الحيدرآبادي أحد ملوك الدكن، ولى المملكة بعد صهره عبد
الله قطب شاه سنة ثلاث وثمانين وألف، وألقى
стр. 606
عنان السلطنة بيد وثنيين مادنا وينكنا فأحيا رسوم
الكفر والجاهلية في الاسلام، ولم يزل تانا شاه منهمكاً في اللذات والخمور فسير إليه عالمكير بن
شاهجهان الدهلوي جيوشه، فقاتلت قتالاً شديداً حتى وصلت إلى حيدرآباد وفر تانا شاه إلى قلعة
كولكنده فحاصروها وضيقوا على أهلها، ودافع أهل القلعة دفاعاً حسناً مدة من الزمان، فلما استيأس
الناس عن الخلاص قتلوا مادنا وينكنا، وأسر تانا شاه فأمر بحبسه عالمكير بقلعة دولة آباد وانقرضت
الدولة القطب شاهية عليه.
وكان تانا شاه من كبار العلماء، رأيت حواشيه على الكشاف للزمخشري في خزانة حبي في الله ربى
العلامة حبيب الرحمن الشرواني بقلعة حبيب كنج من أعمال عليكدة وكان جغتائياً في النسب، ولد
ونشأ بحيدرآباد وقرأ العلم ثم لازم الفقراء والدراويش مدة طويلة، ثم طلبه عبد الله قطب شاه وزوجه
بابنته، واتفق عليه الناس بعد موت صهره لما جمع الله فيه من حسن الخلق وطلاقة الوجه والتفحص
عن أخبار الناس وحسن المعاشرة بهم في جميع الأمور.
ومن عجائب تانا شاه تقسيم عمره على حصص متساوية كلها أربع عشرة سنة، فمن ذلك أيام صباه
وهي أربع عشرة سنة، ومنها أيام تحصيله للعلم وهي أيضاً كذلك، ومنها مصاحبة الصوفية وهي
أيضاً كذلك، ومنها ولاية الملك وهي أيضاً كذلك، ومنها أيامه في الأسر وهي أيضاً كذلك، وكان
شاعراً مجيد الشعر بالفارسية والهندية.
توفي يوم الخميس لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومائة وألف بقلعة دولةآباد.
مولانا أبو الخير الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه أبو الخير بن القاضي ثناء الله العمري الجونبوري أحد العلماء الصالحين، ولد
ونشأ ببلدة جونبور واشتغل بالعلم وسافر إلى بلاد شتى وأخذ عن غير واحد من العلماء ثم تصدى
للدرس والإفادة، وكان زاهداً عفيفاً ديناً قنوعاً شديد التعبد كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، أراد اللورد
هستنك الحاكم العام بالهند أن يوليه الإفتاء فلم يجبه.
وله مصنفات عديدة كحاشيته على شرح العقائد للتفتازاني وحاشية على شرح العقائد للدواني.
مات سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ببلدة جونبور فدفن بها عند والده ثناء الله وقد أخطأ الظفرآبادي
فيه قال: إن ثناء الله كان جده، وقد سألت الشيخ أبا بكر بن أبي الخير بن سخاوة على الجونبوري
وهو من سلائل الشيخ أبي الخير فأراني سياق نسبه فإذا فيه: إن ثناء الله كان والد أبي الخير، وقد
أرخ بعضهم لموته من قوله ملا أبو الخير جونبوري.
الشيخ أبو الرضا محمد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح أبو الرضا محمد بن وجيه الدين العمري الحنفي الدهلوي أحد العلماء المبرزين
في التصوف، ولد ونشأ بدار الملك دهلي وقرأ العلم على الحافظ بصير وعلى خواجه عبد الله بن عبد
الباقي النقشبندي الدهلوي، ثم سلك مناهج الإنزواء والتجريد والتوكل والعمل بالكتاب والسنة،
واستفاض من روحانية الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني وغيره من المشايخ فيوضأ كثيرة.
وكان قوي العلم فصيح اللسان عظيم الورع واسع المعرفة صبيح الوجه طويل القامة أبيض اللون
خفيف اللحية لين الكلام، يذكر كل أسبوع يوم الجمعة ويدرس في العلوم كلها إلى أن كبرت سنه،
فترك الاشتغال المفرط بذلك واقتصر على تدريس مشكاة المصابيح وتفسير البيضاوي.
وكان صاحب مقامات علية وكرامات جلية ومعارف خاصة ومواجيد صادقة، يستغرق دائماً في بحار
التوحيد ويقتفي آثار الشيخ محي الدين بن عربي وعين القضاة الهمداني وحسين بن منصور الحلاج
وغيرهم في مسألة وحدة الوجود، كانت بينه وبني الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد السرهندي
مطارحات تفعم بها بطون الصفحات، قد أورد الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي شطراً من ذلك
في الجزء الثاني من أنفاس العارفين وكان الشيخ ولي الله المذكور ابن أخيه.
ومن فوائده ﵀
بناء الطريقة القدسية الرضائية على عشر كلمات:
стр. 607
تنزيه المقصود وتفريد الهمة وتجريد التوحيد
ومطالعة الجمال في الأنفس والآفاق والإطلاق والفناء في اللاهوت والبقاء بالهاهوت والذكر
بالاجتماع والجمع بين الجهر والخفاء والحد مع الأصفياء والصلاة على النبي ﷺ
في الابتداء والانتهاء.
ومن فوائده ﵀
الفناء فقدان لوازم البشرية إما ذهولاً عن علمها أو علماً بانعدامها أو حالاً حقيقياً، والفناء على تسع
مراتب، الأولى الذهول وهو عبارة عن عدم شعور العبد بنفسه عند الاستغراق في ذكر الحق لأهل
الحجاب أو عند بروز أنوار الجمال لأهل الكشف، الثانية الذهاب وهو فناء العبد عن أفعاله لشهود
أفعال الحق كالقلم بيد الكاتب وقد يطلق على الترقي، الثالثة السلب وهو عبارة عن فناء صفات الخلق
بظهور صفات الحق، الرابعة الاصطلام وهو فناء العبد عن ذاته بوجود ذات الحق، الخامسة الانعدام
وهو فناء العبد عن فنائه فلا يبقى عنده شعور بأنه فان، السادسة الحق وهو زوال الحس من نفس
العبد فتقبل الصفات الإلهية من غير تعمل كما تقبل صفات نفسه فهو أول مقامات التحقق بالله،
السابعة المحقق وهو زوال الحصر والخد من جسمانية العبد وروحانيته، الثامنة الطمس وهو ذهاب
أحكام البشرية من طبعه وعادته وظاهره وباطنه فلا يعتريه الجوع المفرط والسهر الدائم وغيرهما،
التاسعة المحو وهو كمال الزوال بسائر آثار الخليفة بظهور آثار الحقيقة، فالمراتب الخمس الأول
مخصوصة بأهل الفناء، والأخيرة بأهل البقاء والبقاء، صفة إلهية لا يتصف بها العبد بغير فنائه عن
نفسه، انتهى.
مات في السابع عشر من محرم سنة إحدى ومائة وألف بدهلي فدفن بها، كما في أنفاس العارفين.
السيد أبو سعيد البريلوي
السيد الشريف أبو سعيد بن محمد ضياء بن آية الله بن الشيخ الأجل علم الله النقشبندي البريلوي أحد
العلماء الربانيين.
ولد ونشأ ببلدة رائح بريلي وقرأ العلم على ملا عبد الله الأميتهوي ثم بايع عمه السيد محمد صابر
بن آية الله النقشبندي واشتغل بأذكار القوم وأشغالها مدة من الزمان، ثم رحل إلى دهلي ولازم الشيخ
ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وأخذ عنه، لما توفى الشيخ ولي الله تحسس في نفس شيئاً فلازم
صاحبه الشيخ محمد عاشق بن عبيد الله البهلتي وأخذ عنه، وكتب له محمد عاشق المذكور الإجازة
قال فيها: إن السيد التقي النقي العارف بالله الولي الحميد المير أبو سعيد كان قد صحب شيخنا الأجل
ولي الله المحدث ﵁، وأخذ عنه بعض أشغال الطريقة ومارسها وداوم عليها حتى انفتح
عليه ببركة توجه الشيخ باب أسرار اللطائف اليقينية البارزة منها والكامنة فظهرت عليه أحوالها
وآثارها وحصل له الشهود الذي عند القوم أتم المقصود ثم لما انتقل الشيخ إلى دار الرضوان بدا له
أن يأخذ من الفقير ما بقي من أشغال الطريقة النقشبندية والقادرية والجشتية وغيرها من طرق
المشايخ الصوفية وأن يدخل في الطريقة بالطريق المتوارث بين الصوفية فلما رأيته مشغوفاً في ذلك
أسعفت له المرام خوفاً من حديث الإلجام فلقنته تلك الأشغال فلما شاهدت فيه آثارها وأنوارها ووجدته
متمكناً فيها أجزته بعد الاستخارة لإرشاد الطالبين وتسليك السالكين وأخذ البيعة في تلك الطرق جميعاً
وألبسته الخرقة الفقرية الفخرية إلباس إنابة وإجازة كما أجازني وألبسني شيخنا الأجل، وكما أجازني
وألبسني العارف بالله الشيخ عبيد الله بما وصل إليه من آبائه الكرام ومشايخه العظام، وأيضاً أجزته
لدرس التفسير والحديث والفقه والتصوف بعد المطالعة ومراجعة الشروح ودرس النحو والصرف،
وأيضاً أجزته لتصريف الآيات والأسماء وأعمال المشايخ في الحوائج المشروعة، وأجزته لجمع ما
في القول الجميل في بيان سواء السبيل ولجميع ما في الإنتباه في سلاسل أولياء الله من الأشغال
والأعمال، انتهى.
والسيد أبو سعيد كان شيخاً جليل الوقار عظيم الهيئة كريم النفس مسدي الإحسان مقري الضيفان،
سافر إلى الحجاز مع أصحابه ووصل إلى مكة المباركة لليلتين بقيتا من شهر ربيع الأول سنة سبع
وثمانين ومائة وألف فسعد بالحج وسافر إلى المدينة المنورة وأقام بها ستة أشهر وسمع المصابيح
على الشيخ أبي الحسن السندي الصغير وكان جالساً تجاه المرقد المنور للنبي
стр. 608
المطهر عن زيغ
البصر ﷺ فرآه كأنه خرج من الحجرة المباركة وبدا كتفاه أولاً ثم ظهر له الجسد
المطهر وجلس قدامه وتبسم، قال صاحبه الشيخ أمين بن الحميد العلوي الكاكوروي في رسالته: إن
الشيخ أبا سعيد كان يقول: إني رأيت رسول الله ﷺ في المدينة المنورة بعين رأسي،
انتهى ثم رجع إلى مكة المباركة وقرأ الجزرية على الشيخ محمد ميرداد الأنصاري، ورحل إلى
الطائف ثم إلى الهند ودخل مدراس فأقام بها زماناً، ورزق حسن القبول في تلك الناحية وانتفع به
الناس وأخذوا عنه، منهم الشيخ الحاج أمين الدين بن حميد الدين الكاكوروي والشيخ عبد القادر
الخالص بوري والمير عبد السلام البدخشي والشيخ ميرداد الأنصاري المكي ومولانا جمال الدين بن
محمد صديق قطب ومولانا عبد الله الآفندي والشيخ عبد اللطيف الحسيني المصري وخلق آخرون.
مات في تاسع رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف ببلدة رائي بريلي فدفن بها.
السيد أبو سعيد الكالبوي
الشيخ الصالح أبو سعيد بن فضل الله بن أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي
أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بكالبي وأخذ عن والده وتفقه عليه وتولى الشياخة بعده، بايعه
نواب غضنفر جنك صالح فرخ آباد فحصل له القبول العظيم عند الأمراء، وكان قليل الشعر ينظم
أحياناً بالفارسي ويتلقب بالعرفان، توفي سنة سبع وأربعين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
المفتي أبو سعيد الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه أبو سعيد بن عليم الله بن عبيد الله بن عيسى بن آدم الشهابين الكوباموي أحد
العلماء الصالحين، ولد لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة أربع وثمانين وألف، وأخذ عن أبيه
وولي الإفتاء بكوبامؤ بعد والده وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه المولوي وهاج الدين الكوباموي وخلق
آخرون، له بحر الحقائق، مات سنة إحدى وخمسين ومائة وألف.
أبو طالب بن أبي الحسن الدهلوي
الأمير الكبير أبو طالب بن أبي الحسن بن غياث الدين الطهراني ثم الهندي الدهلوي نواب شائسته
خان أمير الأمراء ابن آصف جاه ابن اعتماد الدولة، ولد ونشأ بأرض الهند وقرأ العلم وتمهر بالفنون
الحربية ونال المنصب في صباه خمسمائة لنفسه في أول وهلة خلافاً للقانون ولقبه جهانكير بن أكبر
شاه سلطان الهند بشائسته خان، ولما تولى المملكة شاهجهان بن جهانكير أضاف في منصبه غير مرة
حتى صار ستة آلاف لنفسه وستة آلاف للخيل ذوات الأفراس، ولما تولى المملكة عالمكير بن
شاهجهان جعل منصبه سبعة آلاف لنفسه وسبعة آلاف للخيل ذوات الأفراس ولقبه بأمير الأمراء،
وأعطاه أقطاعاً تحصل له منها كل سنة عشرون مليوناً من دام وخصه بضرب النوبة في الحضرة،
وولاه على إيالات واسعة فسيحة كأرض الدكن وإقليم بنكاله، فعاش في غاية العظمة والأبهة، ولم يكن
له نظير في زمانه في الحلم والتواضع وحسن المعاشرة وإيصال النفع إلى الناس والإحسان إلى
العجزة والأرامل والأيتام وغيرها من الأخلاق الرضية والشمائل المرضية، كما في مآثر الأمراء.
وكان قرأ بعض الكتب على العلامة محمود بن محمد الجونبوري وشاركه في الأخذ والقراءة عليه
نور الدين جعفر بن عزيز الله المداري، كما في كنج أرشدي وله آثار حسنة من جسور ورباطات
ومساجد في كل ناحية من نواحي الهند.
مات سنة خمس ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
مولانا أبو طالب السنبهلي
الشيخ الفاضل أبو طالب بن نواز محمد بن جمال محمد بن عبد الله بن عبد العظيم الحسيني
السنبهلي أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بمدينة سنبهل وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم تقرب
إلى الملوك والأمراء وخدمهم برهة من الزمان، ثم فارقهم ولازم السيد عبد الرزاق بن عبد الرحيم
الهانسوي وأخذ عنه الطريقة، ثم اعتزل عن الناس ببلدته سنبهل وتصدى للدرس والإفادة، قال
اللكهنوي في البحر الزخار: إنه
стр. 609
قرأ تفسير البيضاوي على الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم
الأنصاري السهالوي ﵀، انتهى.
الشيخ أبو الطيب السندي
الشيخ العالم الصالح أبو الطيب محمد بن عبد القادر السندي المدني أحد العلماء المحدثين، ولد ونشأ
ببلاد السن وقرأ العلم وسافر إلى الحجاز فحج وزار وسكن بالمدينة المنورة، وأخذ الحديث عن الشيخ
حسن بن علي العجيمي وقرأ عليه الصحاح والسنن غالبها بمشاركة العلامة طاهر بن إبراهيم بن
الحسن الكوراني المدني، وأخذ عن الشيخ محمد سعيد الكوكني القرشي النقشبندي، وأجازه الشيخ
أحمد البنا فدرس وأفاد مدة عمره.
وكان على قدم الصدق والصلاح حنفي المذهب نقشبندية الطريقة، له شرح حسن بالعربي على
جامع الترمذي أوله الحمد لله الذي شيد أركان الدين الحنيفي بكتابه المبين. إلخ، وله حاشية على الدر
المختار للحصكفي، وقد أخذ عنه الشيخ عبد الرحمن بن عبد الكريم الأنصاري المدني والشيخ عبد
الله بن إبراهيم البري المدني والشيخ محمد بن علي الشرواني المدني والشيخ يوسف ابن عبد الكريم
المدني وخلق كثير من العلماء.
الشيخ أبو الغيث البهيروي
الشيخ العارف أبو الغيث بن محمد بن إسماعيل بن أبي الخير العمري البهيروي المشهور بكرم
ديوان، ولد في ربيع الثاني سنة مائة وألف بقرية بهيره وأخذ عن أبيه ثم ساف إلى إله آباد وأخذ عن
الشيخ فتح محمد السيدانوي ولازمه زماناً ثم تصدر للإرشاد، أخذ عنه خلق كثير، مات لأربع بقين
من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين ومائة وألف بوليد بور فدفن بها، كما في التاريخ المكرم.
أبو الفتح بن عبد الجميل السندي
الأمير الفاضل أبو الفتح بن عبد الجميل التتوي السندي المشهور بقابل خان، ولد ونشأ بمدينة تته
وسافر إلى دهلي فتقرب إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند وترقى درجة بعد درجة حتى ولي
الإنشاء وصار دبيراً له، ولقبه عالمكير قابل خان، اعتزل في آخر عمره لكبر سنه فولي مكانه صنوه
محمد شريف بن عبد الجميل، له كتاب جمع فيه رسائل عالمكير إلى والده وإخوته ومشايخ عصره
وإلى الأمراء.
الشيخ أبو الفتح النيوتيني
الشيخ الفاضل أبو الفتح بن سليمان بن الفضل بن القاضي ضياء الدين العثماني النيوتيني الأودي
كان من نسل القاضي ضياء الدين العثماني، ولد ونشأ بنيوتني قرية من أعمال موهان وقرأ العربية
أياماً على الشيخ محمد زمان الكاكوروي ثم لازم السيد حسين بن إبراهيم البلكرام وقرأ عليه ثم سار
إلى السيد محمد زاهد بن أسلم الهروي وأخذ عنه المنطق والحكمة حتى صار أبدع أبناء عصره في
المعقول والمنقول فرجع إلى بلاده وأخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد اللكهنوي ثم تصدر للتدريس،
أخذ عنه غير واحد من العلماء، كما في مآثر الكرام.
مولانا أبو الفتح الكشميري
الشيخ العالم الفقيه أبو الفتح الكاني الحنفي الكشميري أحد أكابر العلماء الحنفية، صرف عمره في
الدرس والإفادة، وكان ممن أخذ الطريقة عن الشيخ محمد الجشتي والشيخ محمد مراد النقشبندي، مات
سنة تسع وأربعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
المفتي أبو الفتح الكشميري
الشيخ العالم الفقيه المفتي أبو الفتح الحنفي الكشميري المشهور بكلو، كان من العلماء المبرزين في
المعقول والمنقول، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على مولانا حيدر بن فيروز الجرخي الكشميري
وتخرج عليه ومهر في الفقه والأصول والعربية حتى كاد يضرب به المثل في استخراج المسائل،
تولى في آخر عمره الإفتاء بكشمير، وله سيف السابين كتاب في الرد على الشيعة، وتعليقات شتى
على الكتب الدرسية، توفى سنة اثنتين ومائة وألف بكشمير فدفن بمقبرة السلطان زين العابدين
الكشميري، كما في روضة الأبرار.
стр. 610
القاضي أبو الفرح الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه أبو الفرح الكجراتي أحد رجال العلم، ولي القضاء مكان القاضي عبد الله بن محمد
شريف الكجراتي بمدينة أحمد آباد في أيام عالمكير ابن شاهجهان الدهلوي فاستقل بها زماناً وعزل
عنها سنة إحدى وعشرين ومائة وألف في أيام شاه عالم بن عالمكير وولي مكانه القاضي أبو الخير ثم
عزل في عهد جهاندار شاه وولي مكانه القاضي أظهر ثم عزلوه وولوا مكانه القاضي خير الله، كما
في مرآة أحمدي.
مولانا أبو القاسم السندي
الشيخ الفاضل أبو القاسم بن المفتي داود الحنفي التتوي السندي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير، وجعله عالمكير بن شاهجهان الدهلوي
سلطان الهند وكيلاً شرعياً له في دار القضاء، مات سنة ثلاث عشرة ومائة وألف فأرخ لموته بعض
أصحابه من قوله ذهب العلم من السند، كما في تحفة الكرام.
المفتي أبو محمد السهسواني
الشيخ العالم الفقيه المفتي أبو محمد بن محمد عاقل بن محمد فاضل بن عبد الشكور الحسيني
المودودي السهسواني أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، وقرأ العلم على أبيه ولازمه مدة،
حتى برز في الفقه والأصول، وولي الإفتاء ببلدته بعد ما توفي والده، وكان صاحب درس وإفادة،
مات سنة خمس وخمسين ومائة وألف ببلدته سهسوان كما في حياة العلماء.
الشيخ أبو المظفر البرهانبوري
الشيخ الصالح أبو المظفر الحنفي النقشبندي البرهانبوري أحد المشايخ المشهورين، أخذ الطريقة عن
الشيخ محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمري السرهندي ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة
المشيخة، رخصه الشيخ إلى برهان بور فسكن بها وحصل له القبول العظيم، أخذ عنه الشيخ عناية
الله البالا بوري وخلق آخرون، توفي نحو سنة ثمان ومائة وألف ببلدة برهان بور، كما في محبوب
ذي المنن.
الشيخ أبو المعالي الأنبيثهوي
الشيخ الكبير أبو المعالي بن محمد أشرف الحسيني الأنبيثهوي أحد المشايخ المشهورين في الهند،
ولد ونشأ بقرية أنبيتلهه من أعمال سهارنبور، وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ محمد صادق بن فتح
الله الكنكوهي ثم عن الشيخ داود ابن محمد صادق وتولى الشياخة بأنبيتلهه، أخذ عنه محمد سعيد بن
يوسف الأنبالوي وخلق كثير، مات سنة ست عشرة ومائة وألف ببلدته وقبره بها ظاهر مشهور، كما
في أنوار العارفين.
الشيخ أبو النجيب الأميتلهوي
الشيخ العالم الصالح أبو النجيب بن عبد الحكيم بن بايزيد بن محمد بن بايزيد بن قاضي عالم
العثماني الأميتلهوي كان من العلماء المشهورين في عصره، ولد ونشأ بأميتلهي، وقرأ العلم على
أساتذة عصره ثم أخذ الطريقة عن الشيخ مجتبي ابن مصطفى القلندري العباس اللاهربوري ولازمه
مدة من الزمان، ثم قدم لكهنؤ فقربه نواب فدائي خان إلى نفسه ووظف له فلبث عنده زماناً ثم اعتزل
عنه، وله أبيات رائقة في بهاشا ومصنفات عديدة بالفارسية والهندية منها شواهد نجيبي ورموزات
نجيبي كلاهما بالفارسية وكيان بهيد بالهندية، مات في ٢٨ ذي القعدة، كما في رياض عثماني.
المفتي أبو الوفاء الكشميري
الشيخ العالم الفقيه أبو الوفاء الكشميري أحد أكابر الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بكشمير وتخرج على
مولانا محمد أشرف الجرخي والشيخ أمان الله ابن خير الدين الكشميري، واشتهر في استخراج
المسائل الفقهية فولى الإفتاء ومنح أرضاً خراجية، له كتاب في الفقه في أربعة مجلدات وله أنوار
النبوة رسالة في الخصائص النبوية، مات سنة تسع وسبعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
стр. 611
الشيخ أبو يوسف الأميتوي
الشيخ الصالح أبو يوسف بن أبي يزيد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن العلاء ابن محمد بن خطير بن
فريد بن إسماعيل بن محمد المعروف العثماني الأميتوي كان من عباد الله الصالحين، ولد ونشأ
بأميتي، وسافر للحج فلما وصل لاهربور أدرك بها الشيخ مجتبي بن مصطفى القلندر فانجذب إليه
ولازمه وسكن بها عشرين سنة، ثم سار نحو دهلي ولبث بها زماناً، ثم رجع إلى أميتي ومات بها في
الثالث عشر من ذي القعدة سنة خمس ومائة وألف فأرخ لوفاته بعض أصحابه من جنت يافته يوسف،
كما في رياض عثماني.
الشيخ العلامة أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي
الشيخ العالم الكبير العلامة أحمد بن أبي سعيد بن عبيد الله بن عبد الرزاق ابن خاصة خدا الحنفي
الصالحي الأميتهوي المشهور بملا جيون بكسر الجيم وسكون التحتية وفتح الواو وسكون النون لغة
هندية معناه الحياة، كان من ذرية الشيخ عبد الله المكي ويرجع نسبه إلى سيدنا صالح على نبينا
وعليه السلام، ولد صبيحة يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من شعبان سنة سبع وأربعين وألف ببلدة
أميتهي، ونشأ في حجر أبيه وحفظ القرآن وله سبع سنوات ثم اشتغل بالعلم من غير رعاية التقديم
والتأخير، ولما بلغ ثلاث عشرة سنة توفى والده، وقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ محمد صادق
الستركهي وبعضها على مولانا لطف الله الكوروي وفرغ من التحصيل وله اثنان وعشرون سنة، ثم
تصدر للتدريس ببلدته، ولما بلغ الأربعين رحل إلى أجمير ثم إلى دهلي وأقام بها زماناً صالحاً وكان
يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير، وسافر إلى الحرمين الشريفين وله خمس وخمسون سنة فحج وزار
وأقام بالحرمين مدة من الزمان ثم رجع إلى الهند وقد ناهز الستين، فأقام ببلاد الدكن في معسكر
السلطان عالمكير بن شاهجهان الدهلوي ستة أعوام ثم سافر إلى الحجاز سنة اثنتي عشرة ومائة وألف
وأدى مناسك الحج مرة من تلقاء والده ومرة ثانية من تلقاء والدته ودرس الصحيحين بتدبر وإتقان
ومراجعة إلى الشروح ثم رجع إلى الهند وأتى بلدته سنة ست عشرة ومائة وألف، وصلت إليه
الخرقة من الشيخ ليس بن عبد الرزاق القادري صحبة السيد قادري بن ضياء الله البلكرامي، وأقام
ببلدة أميتهي بعد ذلك سنتين ثم سار إلى دهلي ومعه جماعة من المحصلين عليه فأقام بها زماناً، ولما
رجع شاه عالم بن عالمكير من بلاد الدكن استقبله في أجمير وسافر معه إلى لاهور وأقام بها زماناً،
ولما مات شاه عالم رجع إلى دهلي وأقام بها إلى أن توفي وتقرب إلى فرخ سير وانتفع به خلق
كثير.
وكان غاية في إيصال النفع إلى الناس يشفع لهم عند السلطان، وكان مع كبر سنه لم يعتزل عن
الناس ولم يترك الدرس والإفادة حتى درس إلى عشية مات فيها.
وله مصنفات جيدة حسان ممتعة أشهرها التفسير الأحمدي في مجلد كبير، كتاب في تفسير آيات
الأحكام شرع في تصنيفه سنة أربع وستين وألف وله ست عشرة سنة وكان يقرأ حينئذ الحسامي في
الأصول وفرغ من تصنيفه حين كان يقرأ شرح المطالع سنة تسع وستين وألف وذلك ببلدة أميتهي ثم
صححه بعد ما فرغ من التحصيل في سنة خمس وسبعين وألف وله سبع وعشرون سنة، ومن
مصنفاته نور الأنوار في شرح المنار في الأصول، صنفه في المدينة المنورة في شهرين، شرع في
تصنيفه غرة ربيع الأول سنة خمس ومائة وألف وفرغ منه في سابع جمادى الأولى من السنة
المذكورة وهو شرح نفيس ممزوج حامل المتن تلقاه العلماء بالقبول تعليقاً وتدريساً، ومنها السوانح
على منوال اللوائح للجامي صنفه في الحجاز لما رحل إليه مرة أخرى سنة اثنتي عشرة ومائة وألف،
ومنها مناقب الأولياء في أخبار المشايخ صنفه في كبر سنه ببلدة أميتهي وله تتمة لولده عبد القادر،
ومنها آداب أحمدي في السير والسلوك صنفه في صغر سنه.
قال في مناقب الأولياء: لما بلغت ثلاث عشرة سنة توفي والدي وصنفت آداب أحمدي في السير
والسلوك وأنشأت خطب الجمع والأعياد وهذبت مصنفات جدي عبيد الله وصنوه علم الله، قال:
وقرأت فاتحة الفراغ لما بلغت اثنتين وعشرين سنة ثم تصديت للدرس والإفادة وأخذت الطريقة
الجشتية عن الشيخ
стр. 612
الأستاذ محمد صادق الستركهي، ولما بلغت الأربعين رحلت إلى دهلي وأجمير
واعتراني العشق في هذا الزمان فأنشأت في تلك الحالة مزدوجة على نهج المثنوي المعنوي يحمل
خمسة وعشرين ألفاً من الأبيات وأنشأت ديوان شعر كديوان الحافظ فيه خمسة آلاف بيت، ولما
سافرت إلى الحجاز أنشأت قصيدة على نهج البردة فيها مائتان وعشرون بيتاً بالعربية، ولما وصلت
إلى بندر سورت شرحت تلك القصيدة، واعتراني العشق مرة ثانية فأنشأت تسعاً وعشرين قصيدة
بالعربية، انتهى.
وكانت وفاته ليلة الثلاثاء لتسع خلون من ذي القعدة سنة ثلاثين ومائة وألف بمدينة دهلي فدفنوه
بزاوية المير محمد شفيع الدهلوي ثم نقلوا جسده إلى بلدة أميتهي بعد خمسين يوماً ودفنوه بمدرسته.
الشيخ أحمد بن أبي المنصور الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن أبي المنصور الخطيب الكوباموي أحد أكابر الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ
بكوبامؤ وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ أحمد أبي سعيد الحنفي الميتهوي، وجد ف البحث
والاشتغال حتى برع في الفقه وأصوله والعربية واستخدم في تأليف الفتاوي الهندية فوظف له
عالمكير بن شاهجهان ربية وشيئاً من الغلة كل يوم رأيت في ذلك منشوراً للسلطان المذكور المؤرخ
في الحادي عشر من ذي القعدة الحرام سنة ثمان وسبعين وألف، كتب فيه أن الوظيفة تعطى له
بتصديق الشيخ وجيه الدين الكوباموي، انتهى.
قيل: إنه سافر إلى الحجاز صحبة شيخه أحمد بن أبي سعيد فحج وزار ومات بها، وقد ذهب أحمد
بن أبي سعيد إلى الحجاز مرتين مرة سنة اثنتين ومائة وألف وأقام بها خمس سنوات وذهب مرة
ثانية سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، كما تقدم.
الشيخ أحمد بن عبد الرحيم الرفاعي
الشيخ الصالح أحمد بن عبد الرحيم بن محمد بن صالح الحسني الرفاعي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سورت وتفقه عل أبيه، مات في الثاني عشر من شعبان سنة
اثنتي عشرة ومائة وألف كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ أحمد بن عبد القادر السورتي
الشيخ الصالح أحمد بن عبد القادر بن عبد الله بن شيخ بن عبد القادر الشافعي السورتي أحد المشايخ
المشهورين في عصره، ولد ونشأ بمدينة سورت وأخذ عن أبيه وتولى الشياخة بعده، مات لليلة بقيت
من جمادى الأولى سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ أحمد بن عبد الله المدراسي
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله النائطي نظام الدين المدراسي أحد الأفاضل المشهورين، ولد سنة
ثلاث عشرة ومائة وألف واشتغل بالعلم وقرأ الفقه والحديث والعلوم العربية وغيرها على أساتذة
عصره ثم ولي الصدارة بمحمدبور، وكان مفرط الذكاء متين الديانة كبير الشأن مشكور السيرة.
له مصنفات كثيرة منها سرور الصدور ترجمة معرب الزبور وفيض الجليل ترجمة الإنجيل وفتح
الوهاب المجيد ترجمة القول السديد وفيض الوهاب شرح خلاصة الحساب كلها بالفارسي وإنباء
الأذكياء بتحبيب الطيب والنساء إلى سيد الأنبياء ووقائع نهفته في قتال ناصر جنك بابن أخيه مظفر
جنك كلاهما بالعربية.
توفي لثمان بقين من رمضان سنة تسع وثمانين ومائة وألف، كما في تاريخ النوائط.
السيد الشريف أحمد بن إبراهيم الكيلاني
السيد الشريف شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن الحسين بن عبد القادر بن محمد ببن عبد
القادر بن محمد بن علي الحموي الكيلاني أحد المشايخ القادرية الجيلانية، قدم الهند بعد وفاة والده
بمدينة أورنك آباد بصحبة عمه السيد الشريف علي بن أحمد الحموي الكيلاني فأقام بأورنك آباد مدة
من الزمان وملك تراث أبيه، ثم استقدمه نواب كمال الدين خان الشاه آبادي إلى بلدته شاه آباد وزوجه
ابنته كل
стр. 613
بيكم فحصل له القبول العظيم من أهل شاهجهان بور وشاه آباد فكان يسكن تارة بمدينة
شاهجهان بور ومرة ببلدة شاه آباد، وقد مدحه عبد الله بن عبد الله بن عبد الرحمن المالكي المغربي
بقصائد غراء منها قوله:
هو أحمد حمدت مناقبه التي منها طلاقة وجهه المستبشر
الطيب الأخلاق والأعراق والأفع ال شهم من سلالة حيدر
ويتيمة الدهر التي ما مثلها ونتيجة الكون البهي الأنور
وقوله من قصيدة أخرى:
فيا واحد الأزمان جوداً ومنصباً ويا من به الدنيا تروق وتبسم
ومن وجهه كالبدر يشرق نوره ومن جوده كالغيث بل هو أكرم
ومن ذكره كالمسك فص ختامه وكالشمس نور بشره المتوسم
توفي في ثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ومائة وألف أو مما يقرب ذلك ببلدة آباد
فدفن بها وقبره مشهور ظاهر.
الشيخ أحمد بن غلام نقشبند اللكهنوي
الشيخ الفاضل أحمد بن غلام نقشبند بن عطاء الله العثماني اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على والده ثم على الشيخ نظام الدين بن قطب
الدين الأنصاري السهالوي ثم تصدر للتدريس مقام والده في مدرسة الشيخ بير محمد وتولى الشياخة
أيضاً، أخذ عنه غير واحد من العلماء، كما في الرسالة القطبية.
وفي البحر الزخار أنه درس وأفاد خمساً وثلاثين سنة وتولى الشياخة بعده ولده قطب الهدى، وكانت
وفاته في سنة تسع وخمسين ومائة وألف، كما في تذكرة الكملاء.
الشيخ أحمد بن مسعود الهركامي
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن مسعود الحسيني الهركامي المشهور بالهدية كان من العلماء المبرزين
في النحو والعربية، ولد ونشأ بهركام وقرأ العلم على عمه معز الدين بن محمد لشفيع الهركامي ثم
تصدى للدرس والإفادة، له مصنفات كثيرة منها رسالة في المواريث وهي المسماة بالوجيز ورسالة
في الحساب سماها حساباً يسيراً وصنفهما سنة اثنتين ومائة وألف، وله شرح على الرسالتين
المذكورتين، وله مختصر في النحو سماه بنادر البيان صنفه في كبر سنه لولده خليل الرحمن وللأمير
غلام أحمد خان وله شرح عليه المسمى بباهر البرهان صنفه سنة خمسين ومائة وألف، وله غير ذلك
من المصنفات.
توفي لتسع عشرة خلون من شوال سنة خمس وسبعين ومائة وألف، أخبرني بتاريخ وفاته ولاية
أحمد الهركامي.
الشيخ أحمد البرجندي
الشيخ الفاضل الكبير أحمد بن أبي أحمد البردندي الأصل، الحكيم جلال الدين كان من ندماء الأمير
الكبير نواب أمير خان أحد ولاة كابل، صنف له شفاء القلوب كتاباً في الطب سنة ست بعد المائة
والألف وله من العمر حينئذ خمس وثلاثون سنة، كما في محبوب الألباب.
القاضي أحمد الجونبوري
الشيخ العالم القاضي أحمد بن أبي أحمد العثماني الجونبوري أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، قرأ العلم على جده يوسف بن الحامد العثماني وتفنن في الفضائل عليه حتى برع ودرس
وأفتى، وصار ممن يشار إليه في استحضار المسائل الجزئية فولى القضاء بمدينة كوزة جهان آباد
واستقل به مدة عمره ومات بذلك المقام فنقل جسده إلى جونبور ودفن بجاجك بور، كما في تجلي
نور.
الشيخ أحمد الدهلوي
الشيخ الحاج أحمد بن أبي أحمد الدهلوي الفاضل
стр. 614
الكبير المحدث، قرأ العلم على الشيخ ولي الله بن
عبد الرحيم العمري الدهلوي وأخذ الحديث عنه، ثم لازم الشيخ فخر الدين بن نظام الدين الدهلوي
ملازمة طويلة وأخذ الطريقة عنه، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند.
الشيخ أحمد الرامبوري
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن أبي أحمد الأفغاني الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين في عصره،
قرأ العلم على العلامة محمد بركة الإله آبادي وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس برامبور
وانتهت إليه الرياسة العلمية بها، مات ودفن برامبور.
خواجه أحمد الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة أحمد بن أبي أحمد الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قرأ
المنطق والحكمة على الشيخ مبارك بن دائم العمري الكوباموي وأخذ الفنون الرياضية عن مرزا خير
الله المهندس الدهلوي ولازمهما مدة من الزمان حتى فاق أهل زمانه في الفنون الحكمية، أخذ عنه
الشيخ محمد مير ابن محمد ناصر الدهلوي والشيخ نياز أحمد السرهندي وخلق كثير من العلماء.
أحمد شاه الدراني
الملك القاهر أحمد شاه بن زمان خان الدراني المعروف بالأبدالي، نسبة إلى قبيلة كان أبوه أميراً
عليها، وهو أفغاني الأصل ومؤسس الدولة الأفغانية بقندهار.
ولد سنة ١١٣٦ وقيل سنة ١١٣٤، ولما توفي أبوه قبض حسين شاه صاحب قندهار عليه وأسره
عنده، فلما غزا نادرشاه قندهار سنة ١١٥١ أطلق أحمد شاه من أسره، ووجهه إلى بلاد فارس، وجعله
على فرقة من الفرسان واستأثر به وتفرس فيه النجابة والنبوغ، وكان معه عند غزوه للهند سنة
١١٥١، وتوسم فيه نظام الملك مؤسس الدولة الآصفية في حيدر آباد آثار الرشد والعظمة، وتنبأ بأنه
سيكون في يوم من الأيام ملكاً كبيراً، ولما قتل نادر شاه حاول أحمد شاه أن يأخذ ثأره وبذل جهده فلم
يساعد القدر لكثرة جيوش الفرس وقوتهم، فلجأ إلى معاقل الجبال في بلاد قومه الأفغانيين ونشر رأية
الاستقلال وجرى تتويجه في جامع قندهار سنة ١١٦٠، ولقب نفسه أحمد شاه ودر دوران فاجتمع إليه
كثير من الأمراء بقبائلهم العديدة، وبذل فيهم أموالاً كثيرة، وأحسن صلتهم، فغزا بهم الجهات المجاورة
لمملكته، فاستولى على تلك الولايات، وعلى قسم من مملكة الفرس، وجعل مرك سلطته قندهار، ثم
اجتاز إلى أراضي الهند وداس أرض بنجاب وكشمير، وغزا الهند عدة مرات بين ١١٦١ و١١٧٠،
وتوغل في البلاد حتى وصل إلى دهلي سنة ١١٧١، وصاحبها حينئذ عزيز الدين عالمكير الثاني
ووزيره عماد الملك الذي نصبه، وكان داخله الحسد لامتداد سطوة وزيره المذكور وحاول كسر شوكته
فلجأ عزيز الدين إلى أحمد شاه واستماله إليه ووافقه على أفكاره فحمله على أن يبقى له السلطة ودخل
أحمد شاه دهلي واستباح غنائمهما وولى ابنه تيمور شاه على بنجاب بعد أن أقام شهراً في دهلي،
وزوج ابنه بابنة صاحب الهند، ثم خرج من دهلي بعد أن استخلفه عليها، فلما خرج قام الوزير
فطرده من دهلي وقتل سلطانه وأقام مكانه محي السنة بن كام بخش بن عالمكير الأول فاهتبلت
المرهتة الفرصة وطردوا منها الأولياء وأقاموا أولياء من الهنود فجرد أحمد شاه عساكره سنة ١١٧٣
وقصدهم، فمضت عليهم سنة وهو في التأهبات الحربية والمقاتلات الخفيفة إلى أن تحصن المرهتة
في بعض الحصون المنيعة فحاصرهم أحمد شاه وأكرههم على القتال، فانتشبت الحرب سنة ١٧٦٠
للميلاد وكان يوماً مشهوداً، قاتلت فيه المرهتة قتالاً شديداً وأبلوا بلاءاً حسناً، وقد رأى أحمد شاه باب
الفرج غير أنهم أطبقوا عليه من كل جانب، وضيقوا على عساكره وبذلوا الجهد في المقاتلة فانكسرت
عساكر أحمد شاه واستولى المرهتة على دهلي وأسروا العائلة الملكية بجملتها واستولوا على كل
المجوهرات غير أن أحمد شاه جدد القتال في ١٧٦١ ميلادية فكانت المعركة الحاسمة في ساحة باني
بت في سنة ١١٧٤ للهجرة ١٤ من يناير سنة ١٧٦١ م،
стр. 615
واجتمعت الجيوش الإسلامية تحت رايته
فظفر في هذه الواقعة بالمرهتة وقتل منهم مقتلة عظيمة، قتل فيها من المرهتة ثمانية وعشرين ألفاً،
وأسر اثنين وعشرين وألفاً، وفي تلك الأثناء خرج عليه خارجة في لاهور، فسار إليها وانقض على
المتمردين بجموعه فهزمهم أقبح هزيمة وفتح للأفغانيين طريق كشمير، وتوفي أحمد شاه في ٢٠ من
رجب سنة ١١٨٦ للهجرة ٢٣ من أكتوبر سنة ١٧٧٢ م بقرب مدينة قندهار.
كان أحمد شاه من كبار القادة العسكريين ومؤسس الحكومات الذين نبغوا في منتصف القرن الثاني
عشر الهجري، قد جمع شمل الأفغان، ونظمهم في سلك واحد، وضبط البلاد، وحفظ الثغور، وسن
القوانين العادلة، وأقام الحسبة، وكان جامعاً بين صفات الفروسية ومكارم الأخلاق والنبل، محباً للعلوم
والآداب، أليفاً ودوداً، وقوراً مهيباً إذا كان على منصة الحكومة، متواضعاً بعيداً عن التكلف في غير
هذا الوقت، متديناً حريصاً على صحبة العلماء والصالحين، مكرماً للسادة والمشايخ، يذاكرهم في
الأمور الدينية، والمسائل العلمية، رحيماً كثير العفو عن الأعداء، كارهاً للقسوة محباً للمساواة، منح
الحرية الدينية لجميع الطوائف، وشجع على النكاح الثاني للأيامي، الذي كان يكرهه الأفغان
ويتعيرون منه، حمل العلماء والمؤلفين على وضع كتب في تاريخه، وتسجيل وقائعه وأيامه، وكان
كاتباً يؤلف، ويتمنى أن يصل إلى درجة الولاية.
ومن أشهر مآثره وأعظمها، أنه هزم المرهتة الذين شكلوا أكبر خطر على الحكومة الإسلامية في
الهند، وعلى الكيان الإسلامي هزيمة منكرة، لم تقم لهم قائمة بعدها، وكان في توجهه إلى الهند لحماية
المسلمين سهم كبير لشيخ الإسلام ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي، الذي حث الأمير نجيب الدولة
على دعوته إلى الهند، وكان - لو بقي في الهند - تاريخ آخر للمسلمين فيها، ولكنه كان مرتبطاً
ببلاده ومصالحها، لا يحب أن يعيش بعيداً عن مركز سلطته وقوته، فعاد إلى قندهار على أثر الفتح
العظيم، فاضطربت الأحوال في الهند، ولم يستطع المسلمون أن ينتفعوا بهذا الفتح طويلاً لضعف
القيادة، وتفرق الكلمة، فكان ما كان، وكان أمر الله قدراً مقدوراً.
القاضي أحمد حماد الفتحبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي أحمد حماد بن جان محمد بن محمد دولة الأنصاري السهالوي ثم
الفتحبوري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بفتحبور وقرأ العلم على عمه العلامة كمال الدين بن محمد
دولة الفتحبوري، وولي القضاء لفتحبور مكان والده، وكان من العلماء المتورعين جاوز عمره سبعين
سنة، كما في أغصان الأنساب.
الشيخ أحمد عبد الحق اللكنوي
الشيخ الفاضل الكبير أحمد عبد الحق بن محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين محمد الأنصاري
السهالوي ثم اللكهنوي أحد الأفاضل المشهورين والعلماء المتبحرين، ولد في سنة وفاة جده قطب
الدين في التاسع عشر أو السابع والعشرين من رجب سنة ثلاث ومائة وألف بقرية سهالي بكسر
السين المهملة، ثم قدم لكهنؤ واشتغل على عمه الشيخ نظام الدين محمد الأنصاري السهالوي حتى
برع وفاق أقرانه ودرس وأفتى وصار من أكابر العلماء في حياة شيخه نظام الدين.
له شرح بسيط على سلم العلوم للقاضي محب الله بن عبد الشكور البهاري، وله حاشية على حاشية
مير زاهد على الرسالة وعلى حاشيته على شرح التهذيب للدواني وعلى حاشيته على شرح المواقف.
مات في تاسع ذي الحجة سنة سبع وثمانين ومائة وألف ببلدة لكهنؤ، كما في أغصان أربعة.
القاضي أحمد علي السنديلوي
الشيخ العلامة أحمد علي بن فتح محمد الحنفي السنديلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة،
ولد ونشأ ببلدة سنديله وقرأ العلم على صهره حمد الله ابن شكر الله السنديلوي ثم ولي القضاء، وكان
شديد الاشتغال بمطالعة الكتب وتدريس الطلبة وتعليق الشروح والحواشي على كتب المنطق
стр. 616
والحكمة، أخذ عنه حيدر علي بن حمد الله السنديلوي وخلق كثير، وله حاشية على حاشية مير زاهد
على الرسالة وعلى شرح التهذيب وعلى شرح المواقف، وله شرح بسيط على سلم العلوم ورسالة في
المواريث، مات في سنة مائتين وألف ببلدة سنديله، كما في تذكرة علماء الهند.
مرزا أحمد علي الهندي
الشيخ الفاضل أحمد علي الشيعي الهندي المهاجر إلى الحائر، ذكره عبد النبي القزويني في تكملة
أمل الآمل وأثنى عليه، قال: إنه كان عالماً مقدساً صالحاً متورعاً جاور مشهد الحسين بن علي السبط
خمسين سنة وله منامات صالحة، انتهى كما في نجوم السماء.
الشيخ أحمد الله الخير آبادي
الشيخ العالم الكبير أحمد الله بن صفة الله الحسيني الرضوي الخير آبادي أحد العلماء البارعين في
الفقه والأصول والكلام والعربية، ولد ونشأ بخير آباد واشتغل بالعلم من صغر سنه فقرأ أياماً على
والده وأخذ عنه النحو والعربية وتفقه عليه وأخذ الحديث عنه، ثم سار إلى فتحبور وأخذ عن العلامة
كمال الدين بن محمد دولة الفتحبوري ثم رجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد
من العلماء، مات مستهل رجب ليلة الرغائب سنة سبع وستين ومائة وألف بخير آباد فدفن عند والده،
كما في مآثر الكرام.
أحمد يار خان اللاهوري
الشيخ الفاضل أحمد يار بن الله يار الخوشابي اللاهوري أحد الرجال المشهورين بالفضل والكمال،
ولي على تته قاعدة بلاد السند في آخر أيام عالمكير، وكان شاعراً مجيد الشعر، له أبيات رقيقة رائقة
بالفارسية منها قوله:
سر وسامان جه مي برسي مرا عمر يست جون كاكل سيه بختم بريشان روزكارم خانه بر دوشم
توفي سنة سبع وأربعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
إسحاق بن إسماعيل الدهلوي
حاذق الملك إسحاق بن إسماعيل الحكيم الدهلوي أحد الأفاضل المشهورين في العلوم الحكمية، ولد
ونشأ بمدينة دهلي وقرأ العلم على والده وتطبب عليه وكان والده يلقب ببقاء خان وبيته مشهور بالعلم
والحكمة، له مصنفات عديدة منها غاية الفهوم في تدبير المحموم وهو شرح بسيط على حميات
القانون صنفه سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، ومنها موارد الحكم في علاج الأمراض من الرأس
إلى القدم.
إسحاق بن علي التستري
الأمير الفاضل إسحاق بن علي بن حسن الشيعي التستري نواب مؤتمن الدولة كان من الأمراء
المشهورين، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى محمد شاه الدهلوي فجعله من ندمائه وخاصته لا
يفارقه السلطان في وقت من الأوقات، وكان فاضلاً بارعاً في الشعر والإنشاء والعروض والموسيقى
وغيرها. ومن شعره قوله:
زبسكه در دل تنكم خيال آن كل بود نفير خواب من امشب صفير بلبل بود
توفي في ثاني صفر سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف بمدينة دهلي فدفن بها.
إسحاق بن مير ميران الدهلوي
الأمير الكبير إسحاق بن مير ميران الحسيني الدهلوي عمدة الملك نواب أمير خان كان من رجال
المشهورين بالفضل والكمال، تقرب إلى فرخ سير ثم إلى محمد شاه واستقل ببخشيكري بالرتبة الثانية
مدة من الزمان، ثم ولي على إله آباد سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف واستقل بها نحو خمس سنوات
ثم استقدمه محمد شاه المذكور إلى دهلي، وكان فاضلاً كريماً شاعراً مجيد الشعر طيب النفس مليح
الكلام حسن المحاضرة، له ملح ونوادر، ومن شعره قوله:
من از جمعيت أسودكان خاك دانستم كه غير از خشت بهر خواب راحت نيست باليني
стр. 617
قتله بعض خدمه في الثالث والعشرين من ذي الحجة سنة تسع وخمسين ومائة وألف، كما في مآثر
الأمراء.
الشيخ أسد الله الإله آبادي
الشيخ الفاضل أسد الله العثماني الإله آبادي سبط الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي كان
من ذرية الشيخ الأستاذ محمد أفضل بن محمد حمزة العثماني الجونبوري، أدركه غلام علي بن نوح
الحسيني الواسطي البلكرامي بمدينة إله آباد سنة أربعين ومائة وألف وذكره في سروآزاد وأثنى على
براعته وقال: إنه سافر في آخر أيامه إلى شاهجهان آباد ومات بها، ومن شعره قوله:
روز محشر غابر تربت ما دامن بو تراب ميخواهد
توفي بدهلي لتسع خلون من ذي القعدة سنة ثلاث وستين ومائة وألف، كما في سروآزاد.
الشيخ أسد علي الفرخ آبادي
الشيخ الصالح أسد علي بن شرف الدين حسين الحسيني البخاري السيد بوري ثم الفرخ آبادي كان
من المشايخ الجشتية، ولد بسيد بور قرية من أعمال أج وأخذ عن والده ثم سافر إلى بلاد أخرى،
وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ أشرف بن بير محمد السلوني ولازمه زماناً ثم دخل فرخ آباد في
عهد غضنفر جنك وسكن بها وحصل له القبول في تلك الناحية، مات لسبع خلون من صفر سنة أربع
وثمانين ومائة وألف، كما في تاريخ فرخ آباد.
الأمير إسماعيل بن إبراهيم الدهلوي
الأمير الكبير إسماعيل بن إبراهيم بن ذي الفقار الدهلوي نواب ذو الفقار خان صمصام الدولة
نصرت جنك كان من الأمراء المشهورين في الهند، ولد سنة سبع وستين وألف من بطن مهر النساء
بنت آصف جاه أبي الحسن بن غياث الدين الطهراني ونشأ بأرض الهند وتدرب على الفنون الحربية
وتأدب بآداب السلطة فقربه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند إليه ورقاه درجة بعد درجة حتى ولاه
علي مير بخشيكري ولقبه نصرت جنك ولما تولى المملكة شاه عالم بن عالمكير لقبه صمصام الدولة،
أمير الأمراء وأضاف في منصبه حتى صار سبعة آلاف له وسبعة آلاف للخيل وولاه على بلاد
الدكن، ولما توفي شاه عالم المذكور لحق بولده معز الدين وقاتل إخوته عظيم الشأن ورفيع الشأن
وجهان شاه فقتلهم في المعركة، وكان فرخ سير بن عظيم الشأن في بهار فلما سمع ذلك سار إليه وان
معه حسن علي خان وحسين علي خان فقاتلوه فانهزم ذو الفقار خان وأراد أن يستعد للحرب مرة
ثانية فنهاه والده إبراهيم عن ذلك وأشار إليه أن يحضر لدى فرخ سير وكان يعتقد إبراهيم أنه يعفو
ويسامحه، فما حضر ذو الفقار خان بين يديه أمر بقتله فقتل في السابع عشر من محرم سنة أربع
وعشرين ومائة وألف، فعمل والده إبراهيم لوفاته تاريخاً عجيباً:
هاتف شام غريبان بادو جشم خون فشان كفت إبراهيم إسماعيل را قربان نمود
وكان ذو الفقار خان شجاعاً مقداماً باسلاً غضوباً قوي البطش شديد الانتقام كبير المنزلة، وفيه يقول
ناصر علي السهندي:
أي شان حيدري زجبين تو آشكار نام تو در نبرد كند كار ذو الفقار
السيد إسماعيل بن إبراهيم البلكرامي
السيد الشريف إسماعيل بن إبراهيم بن شاه مير بن نعمة الله الحسيني الواسطي البلكرامي ثم
المسولوي أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على مولانا طفيل محمد الأترولوي، ثم
سافر إلى بلاد شتى واستفاض عن غير واحد من العلماء ثم لازم السيد عبد الرزاق بن عبد الرحيم
البانسوي وأخذ عنه الطريقة وصحبه اثنتي عشرة سنة، ولما توفي الشيخ جلس على مسند الإرشاد
بمسولي - بفتح الميم قرية جامعة على مسافة ميل من بانسه - فانتفع به الناس وأخذ عنه ملا نطام
الدين بن قطب الدين السهالوي وخلق كثير، مات في الرابع عشر من ذي الحجة سنة
стр. 618
أربع وستين
ومائة وألف بمسولي فدفن بها، كما في مآثر الكرام.
إسماعيل بن شاه مير البيجابوري
السيد الشريف إسماعيل بن شاه مير الحسيني البيجابوري أحد العلماء المبرزين في الشعر، ولد
بجنكل بيتله وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره، ثم سافر إلى مدراس فجعله والاجاه
أتابكاً لولده عمدة الأمراء ولقبه بملك الشعراء سنة تسع وثمانين ومائة وألف، له هفت جوهر وزبدة
الأفكار وأنور نامه ومودت نامه وراغب مرغوب وديوان الشعر الفارسي، وقد وزنه والاجاه وأعطاه
ستة آلاف وسبعمائة ربية قدر وزانه صلة لأنور نامه، ومن أبياته قوله:
آب وتاب كوهر دريا دلان خاموشيست أبرو خواهي درينجا جون صدف لب بسته باش
توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، كما في مهر جهانتاب.
الشيخ إسماعيل الغوري
الشيخ الفقيه الزاهد إسماعيل الغوري النقشبندي البشاوري أحد المشايخ المشهورين، سافر إلى
الحجاز فحج وزار وسافر إلى بغداد وبخارا وكربلا وبسطام واليمن الميمون فأدرك جمعاً كثيراً من
المشايخ واستفاض منهم، ثم رجع إلى الهند أخذ الطريقة عن الشيخ سعدي البلخاري ولازمه
واستفاض منه فيوضاً كثيرة، وكان ﵀ يسترزق بالتجارة ويأكل من عمل يده، مات سنة إحدى
عشرة ومائة وألف بمدينة بشاور، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ إسماعيل بن أبي الخير البهيروي
الشيخ الصالح إسماعيل بن أبي الخير بن أبي سعيد بن معروف بن عثمان العمري البهيروي أحد
العلماء الصالحين، ولد لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث وأربعين وألف قرية بهيره وقرأ العلم على
والده وعلى غيره من العلماء وسافر إلى البلاد، وأخذ الطريقة عن الشيخ شير محمد البرهانبوري ثم
رجع إلى وطنه واعتزل عن الناس وعكف على الإفادة والعبادة، مات لخمس عشرة خلون من جمادى
الآخرة سنة ست ومائة وألف، كما في التاريخ المكرم.
الشيخ أشرف قلي الجائسي
الشيخ الفاضل العلامة أشرف قلي بن عبد السبحان بن المبارك بن الجلال بن المبارك الأشرفي
الجائسي كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام والعربية، درس وأفاد مدة عمره أخذ
عنه الشيخ الكبير نظام الدين بن قطب الدين السهالوي ثم اللكهنوي وقرأ عليه الفقه والأصول
والكلام، كما في تاريخ جائس.
الشيخ أشرف بن أولياء المكي
الشيخ الصالح أشرف بن أولياء الحسيني الهندي المهاجر إلى مكة المباركة، أخذ الطريقة عن الشيخ
عبد النبي النقشبندي السيام جوراسي ولازمه ملازمة طويلة، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وسكن
على جبل أبي قبيس بمكة المباركة، أخذ عنه الشيخ رحمة الله الأوديكري وخلق كثير.
الشيخ إفهام الله البهتلولوي
الشيخ الصالح إفهام الله الجشتي البهتلولوي الدرياآبادي أحد العلماء المبرزين في الدعوة والتكسير،
أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرشيد الأمجهروي والشيخ قدرة الله وشيخه عبد الله الصفي بوري،
توفي لثمان بقين من ربيع الأول سنة خمس وقيل ست وتسعين ومائة وألف بقرية صفي بور.
الشيخ أفضل بن أمين الراجبندروي
الشيخ الصالح أفضل بن أمين بن فاضل بن إبراهيم بن خوندمير الحسيني الرفاعي الراجبندروي
أحد المشايخ الأعلام، ولد ونشأ براجبندري وأخذ الطريقة عن الشيخ شيخن الأورنك آبادي، ولازمه
مدة، له مصنفات عديدة أشهرها مرآة العارفين ومعدن الجواهر وتحفة الصالحين وشرح الفقه الأكبر
وشرح نام حق في الفقه ورسالة في مبحث الوجود،
стр. 619
وكان يدرس المثنوي المعنوي والفصوص
واللوائح واللمعات، توفي لخمس عشرة خلون من رمضان سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف
براجبندري بلدة من آركاث، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا أكبر يار الكشميري
الشيخ الفاضل أكبر يار بن خير الدين الحنفي الكشميري أحد العلماء البارعين في العربية، ولد ونشأ
بكشمير وقرأ العلم على والده ثم رحل إلى دهلي وأخذ القراءة والحديث عن شيخ القراء عبد الخالق
الدهلوي وأخذ الطريقة عن الشيخ كليم الله الجهان آبادي ومشايخ آخرين، مات سنة ثمان وخمسين
ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
الشيخ أكرم الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل أكرم الدين بن محي الدين بن القاضي عبد الوهاب الحنفي الأحمد آبادي الكجراتي
أحد العلماء البارعين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ بمدينة أحمد آباد وقرأ العلم على الشيخ نور
الدين بن محمد صالح الكجراتي وولي الصدارة بكجرات بعد وفاة والده في سنة مائة وألف فاستقل بها
مدة حياته ولقبه شاه عالم بن عالمكير الدهلوي شيخ الاسلام خان.
ومن مآثره الجميلة مدرسة هدايت بخش بمدينة أحمد آباد، أنفق على عمارتها مائة ألف وأربعاً
وعشرين ألفاً من النقود الفضية، شرع في بنائها في سنة اثنتين ومائة وألف وفرغ منها في سنة تسع
ومائة وألف فأرخ لتمامها بعض أصحابه من قوله: هو لمسجد أسس على التقوى من أول يوم، ثم زاد
في عمارتها بعد ذلك سنة إحدى عشرة ومائة وألف فعمل له بعضهم تاريخاً من قوله مدرسة فيها
الهدى للعالمين، ثم وقف عليها لما يحتاج إليه الطلبة قريتين من أعمال فتن وقرية من أعمال
جانبانير، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ الله بخش الكوباموي
الشيخ الفاضل الله بخش بن عبد الحي بن عبد القادر العمري القنوجي ثم الكوباموي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان يدرس ويفيد، كما في تذكرة الأنساب لمصطفى علي خان
الكوباموي.
الشيخ الله داد الكوباموي
الشيخ العالم الكبير الله داد بن الله بخش بن عبد الحي العمري القنوجي ثم الكوباموي أحد العلماء
الربانيين وعباد الله الصالحين، كانت له مشاركة جيدة في جميع العلوم، قال مصطفى علي خان
الكوباموي في تذكرة الأنساب: له تعليقات مفيدة على أصول البزدوي، تمسك بقوله الشيخ أحمد بن
أبي سعيد الأميتلهوي في التفسير الأحمدي في عدم جواز بيع الحر فيا لمخمصة وغير المخمصة،
انتهى، وفي هذا الكلام نظر لأن الشيخ أحمد تمسك بقول الشيخ إله داد الجونبوري شارح البزدوي
والهداية لا بقول إله داد القنوجي.
الشيخ إمام الدين الراجكيري
الشيخ الصالح إمام الدين عبد الحسيب بن تاج الدين الحسيني القادري الشطاري الراجكيري أحد
المشايخ الأعلام، أخذ الطريقة عن الشيخ ركن الدين أحمد الشطاري الراجكيري عن الشيخ معين
الحق عن الشيخ قطب الدين عن الشيخ علاء الدين عن الشيخ أبي يزيد عن الشيخ أبي الفتح هدية
الله عن والده الشيخ محمد بن العلاء الهاشمي المنيري، وأخذ بعض الأذكار والأشغال عن الشيخ علي
أكبر السلهثي ثم الكاكوي، وبعضها عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد الجونبوري أخذ عنه سنة
اثنتي عشرة ومائة وألف.
وللشيخ إمام الدين رسالة مبسوطة بالفارسية في الأذكار والأشغال، أوله الحمد لله الذي نور قلوب
العباد بأنوار الوظائف والأوراد وجعلها وسيلة إلى المحبة والوداد إلخ.
مات لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاثين ومائة وألف، كما في كنج أرشدي.
стр. 620
الشيخ إمام الدين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه إمام الدين بن سعد الدين بن نور الدين جعفر المداري الجونبوري أحد العلماء
البارعين في الفنون العربية، ولد سنة سبع وسبعين وألف، وقرأ بعض الكتب على جده نور الدين
جعفر وأكثرها على والده سعد الدين، وقرأ التوضيح والتلويح على الشيخ محمد أفضل العباسي الإله
آبادي ثم أخذ الطريقة عنه ولازمه، وكان يقيم ستة أشهر ببلدة جونبور وستة أشهر بإله آباد عند
الشيخ محمد أفضل المذكور، وكانت له رابطة قوية بالشيخ محمد يحيى بن محمد أمين العباسي الإله
آبادي.
له أبيات رائقة بالفارسية، وكان عابداً زاهداً مقيماً على الصلاح والطريقة الظاهرة.
مات في شهر رجب سنة ست وعشرين ومائة وألف، كما في وفيات الأعلام.
مولانا إمام الدين الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير إمام الدين بن لطف الله بن أحمد اللاهوري ثم الدهلوي أحد العلماء المبرزين
في الفنون الرياضية، لم يكن له نظير في عصره في تلك الفنون لعله أخذها عن والده لطف الله، وله
مصنفات ممتعة منها التصريح شرح تشريح الأفلاك للعاملي شرح ممزوج حامل المتن تلقاه العلماء
بالقبول، ومنها حاشية على شرح الملخص للجغميني، وله أبيات رائقة بالفارسية، كان يتلقب
بالرياضي، مات سنة خمس وأربعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
السيد إمام الدين البالابوري
السيد الشريف إمام الدين بن محب الله بن عناية الله الحسيني البالابوري أحد المشايخ الصوفية، ولد
سنة ١١١٠ بمدينة بالابور من أرض برار وأخذ العلم والطريقة عن صنوه الكبير ظهير الدين بن
محب الله الحسيني ثم عن عمه السيد منيب الله وتولى الشياخة مكان أخيه المذكور، وكان عالماً
صالحاً كبير المنزلة جواداً محسناً إلى طلبة العلم وأبناء السبيل، أخذ عنه خلق كثير، مات يوم الاثنين
لسبع عشرة خلون من ذي القعدة سن خمس وستين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا أمان الله الكشميري
الشيخ الفاضل أمان الله بن خير الدين الحنفي الكشميري أحد كبار العلماء، درس وأفاد مدة طويلة
بكشمير ثم سار نحو دهلي وولي الصدارة بها ولقب شيخ الإسلام، له تعليقات على الكتب الدرسية،
قتل في معركة نادر شاه فيما بين باني بت وكرنال سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في حدائق
الحنفية.
مولانا أمان الله البنارسي
الشيخ العالم الكبير العلامة أمان الله بن نور الله بن الحسين الحنفي البنارسي أحد العلماء المشهورين
في الفقه والأصول والكلام، ولد ونشأ بمدينة بنارس وحفظ القرآن وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية
على الشيخ محمد ماه الديوكامي وعلى الشيخ قطب الدين الحسيني الشمس آبادي وعلى غيرهما من
العلماء، ثم ولي الصدارة بكهنؤ في أيام عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند، وكان القاضي
محب الله بن عبد الشكور البهاري صاحب السلم والمسلم قاضياً بها فجرت بينهما من المباحثات
والمطارحات ما تفعم بها بطون الصفحات.
ومن مصنفاته الرشيقة الممتعة المفسر وشرحه المحكم في أصول الفقه، والحاشية على تفسير
البيضاوي، وله حواش وشروح على العضدي والتلويح والحاشية القديمة وشرح المواقف وشرح
العقائد للدواني والرشيدية للشيخ محمد رشيد الجونبوري، وله محاكمة بني السيد محمد باقر داماد
الحسيني صاحب الأفق المبين والعلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة في
مسألة الحدوث الدهري، وله شرح على التسوية للشيخ محب الله الاله آبادي.
مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف ببلدة بنارس، كما في سبحة المرجان.
مولانا أمين الدين الكنتوري
الشيخ العالم الفقيه أمين الدين بن بديع الدين بن
стр. 621
عطاء الله بن محمد شريف الحسيني المداري
الكنتوري أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بكنتور وقرأ العلم وأخذ الطريقة عن الشيخ نظام الدين
بن قطب الدين السهالوي وأسند الحديث عن الشيخ صفة الله الحسيني الخير آبادي المحدث، له شرح
على عطاء الإيمان لوالده، وكان له ثلاثة أبناء كلهم علماء: فائق علي، وعبد الواسع، وعبد الجامع،
كما في البحر الزخار.
مولانا أمين الدين المدراسي
الشيخ الفاضل أمين الدين بن سيف الدين بن نظام الدين الصديقي المدراسي أحد العلماء المشهورين
بمدراس، ولد سنة ست وعشرين ومائة وألف وقرأ بعض الكتب الدرسية على أستاذة بلاده ثم سافر
إلى لكهنؤ وأخذ عن العلامة نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي ثم رجع إلى بلاده
وتصدر للتدريس أخذ عنه محمد غوث بن ناصر الدين الشافعي المدراسي وخلق آخرون، وكان له
باع طويل في سائر العلوم، مات في سادس رمضان سنة خمس وتسعين ومائة وألف في رامنات
فدفن في حظيرة أمان الله خان ببلدة ويلور، كما في حديقة المرام.
مولانا أمين الدين الجونبوري
الشيخ الفاضل أمين الدين بن غياث الدين محمود العمري الحنفي الجونبوري أحد العلماء البارعين
في الفقه والأصول والعربية، ولد لخمس بقين من رجب سنة اثنتين وسبعين وألف ببلدة، جونبور
ونشأ بها وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد الجونبوري وأكثرها على
غيره من الأساتذة، وجد في البحث والاشتغال حتى برع في الهيئة والهندسة والحساب والاصطرلاب
والمواريث وكثير من الفنون ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ غلام رشيد بن محب الله
الجونبوري وجمع كثير، وله مصنفات منها وسيلة النجاة في أخبار مشايخه من الشيخ محمد رشيد إلى
الشيخ الكبير معين الدين حسن السجزي الأجميري، ومنها المقتنيات وهو ملخص أشعة اللمعات
للشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، ومنها منتخبات كنج رشيدي، وله حاشية على
شرح المعمول وله غير ذلك من الرسائل، وكان لا يزال بقيد الحياة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف،
كما في كنج أرشدي.
مولانا أنكنون الجونبوري
الشيخ العالم الكبير أنكنون صدر جهان الحنفي الجونبوري كان من العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، ولي الصدارة بجونبور واستقل بها مدة حياته، وكان صالحاً ديناً عفيفاً مشكور السيرة في
القضاء شديد الرغبة في المناظرة، كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، كما في تجلي
نور.
مولانا أوغلان الخراساني
الشيخ الفاضل أوغلان الحسيني الحنفي الخراساني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قدم
الهند مرافقاً لتلميذه غازي الدين خان وتقرب إلى عالمكير ابن شاهجهان سلطان الهند فجعله معلماً
لولده كام بخش وولاه على العرض المكرر سنة ست وتسعين وألف ولقبه سيادت خان ثم جعله ناظراً
في الديوان الخاص ثم ولاه صدارة الهند العظمى ولكنه لم يتمتع بها إلا أياماً قلائل ومات سنة تسع
ومائة وألف، كما في مآثر عالمكيري.
الشيخ أهل الله البهلتي
الشيخ العالم الكبير أهل الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الحنفي البهلتي أحد العلماء
الربانيين وعباد الله الصالحين، أخذ عن صنوه الكبير الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وجمع
العلم إلى الصناعة الطبية.
له مصنفات عديدة منها مختصر هداية الفقه للرغيناني، أوله الحمد لله الذي فضل العالمين على
العالمين إلخ، قال فيه: اختصرت هداية الفقه، وانتخبت أصول مسائلها وما ذكر من دلائلها وما شاع
منها وقوعه ووقع شيوعه وكثير وانتشر لا ما قل وندر، وألحقت بها براهين البرهان لمذهب الامام
الأعظم أبي حنيفة النعمان لينتفع به طلبة الايقان والاتقان، انتهى.
стр. 622
ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم بالعربية على سبيل الايجاز، أوله الله أصله إله للمعبود وهو علم
لذاته تعالى إلى آخره، ومن مصنفاته مختصر بالفارسي في الفقه والعقائد والسلوك مقبول متداول،
ومنها مختصر في الطب.
توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز بن ولي الله
الدهلوي إلى الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء البريلوي الذي سافر للحج ووصل إلى مكة المباركة في
ربيع الأول سنة ١١٨٧ ورجع إلى الهند في سنة ١١٨٨ كتبه إليه بعد رجوعه عن الحرمين
الشريفين وأخبره بوفاة عمه أهل الله، ﵀.
مولانا إيزد بخش الدهلوي
الشيخ الفاضل إيزد بخش الصديقي الدهلوي المتلقب برسا بفتح الراء المهملة معناه الواصل كان من
العلماء المبرزين في كثير من الفنون، أخذ عن الشيخ عبد العزيز بن عبد الرشيد الحسيني
الأكبرآبادي، ثم تقرب إلى محمد أعظم ابن عالمكير فولي الإنشاء بديوانه ثم نقل إلى ديوان عالمكير
بن شاهجهان سلطان الهند، ولما مات عالمكير بادر إلى محمد أعظم وسار معه إلى قتال عظيم الشان
بن شاه عالم بن عالمكير، فقيل له: يأتي بلاء عظيم، فأجاب بأن الاسم الأعظم سيدفعه فلما قتل محمد
أعظم اعتزل في بيته، ولما قام بالملك فرخ سير ابن عظيم الشان طلبه وعاقبه أشد عقاب حتى مات.
له شرح بسيط على كشف الغطاء للشيخ عبد العزيز المذكور في فن الكلام، فرغ من تصنيفه يوم
الثلاثاء في العشرة الأخيرة من جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وألف وذلك الشرح يسمى بحق
اليقين وهو بالفارسي، وله مجموع في الانشاء، وكان من أحفاد آصف خان الوزير، مات سنة أربع
وعشرين ومائة وألف فدفن بالمدرسة في أكبرآباد كما في محبوب الألباب.
خواجه أيوب اللاهوري
الشيخ الصالح أيوب القرشي اللاهوري أحد المشايخ المشهورين في عصره، قرأ العلم على المفتي
محمد تقي اللاهوري ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة السهروردية ثم درس وأفاد بلاهور،
وله شرح بسيط على المثنوي المعنوي فرغ من تصنيفه سنة عشرين ومائة وألف، وله مخزن عشق
مزدوجة وله غير ذلك، مات يوم الخميس لتسع بقين من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين ومائة
وألف بمدينة لاهور.
حرف الباء
الشيخ باسط علي القلندر الإله آبادي
الشيخ القلندر باسط علي بن محمد ماه بن فيروز بن سالم بن قاسم بن ناصر ابن بهاء الدين النقوي
النيسابوري الكنتوري ثم الإله آبادي أحد المشايخ المشهورين، ولد بدمكدها قرية من أعمال إله آباد
وقرأ شيئاً يسيراً من العلم ثم بايع الشيخ إله ديا أحمد اللاهربوري وصحبه سنة كاملة، ثم أمره الشيخ
أن يأخذ العلم عن أهله فسار إلى خيرآباد سنة أربع وأربعين ومائة وألف ولازم الشيخ صفة الله
الخيرآبادي وصحبه خمسة أعوام وقرأ عليه هداية الفقه وشرح المواقف مع حاشيته للسيد الزاهد
وسائر الكتب الدرسية وأسند الحديث عنه ثم رجع إلى إله آباد وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه
الشيخ عبد القادر العمادي الجونبوري والشيخ محمد كاظم القلندر الكاكوري وخلق كثير.
مات في السابع عشر من ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائة وألف بإله آباد وأرخ لوفاته عبد القادر
العمادي من قوله تعالى "السابقون السابقون أولئك المقربون" بتكرار الحرف في الراء المشددة كما في
أصول المقصود.
الشيخ بدر الدين الجهان آبادي
الشيخ الصالح بدر الدين بن جلال الدين بن عبد الهادي النقشبندي الجهان آبادي المهاجر إلى دمشق
الشام كان من نسل أويس بن محمد الغوث العطاري
стр. 623
الشطاري، سافر إلى دمشق هو وابن عمه هداية
الله في سنة أربع وتسعين وألف ونزلا في الخلوة الكائنة بالجامع الأموي عند باب جيرون شرقي
الجامع ومكثا في أرغد عيش في الخلوة المذكورة وأكرمهما أهل دمشق غاية الإكرام، ثم اخترم ابن
عمه المذكور سنة أربع ومائة وألف فاستقام بدر الدين مدة تزيد على أربعين سنة، وكان مرفه العيش
متجملاً في ملبسه سخي الطبع.
مات في سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف بدمشق فدفن في مقابر الغرباء في تربة مرج الدحداح كما
في سلك الدرر.
الشيخ بدر الدين اللاهوري
الشيخ الفاضل بدر الدين بن علي بن محمد هاشم الحسني الكيلاني ثم اللاهوري أحد المشايخ
القادرية، كان يدرس ويفيد ويجلس للتذكير، وكانت له صحبة مؤثرة وتأثير عظيم في مواعظه،
أعطاه جهاندار شاه بن شاه عالم الدهلوي سلطان الهند مائة ألف من النقود والأرض الخراجية على
سبيل الأقطاع فلم يقبلها.
مات في سنة ثلاثين وقيل ست وثلاثين ومائة وألف بمدينة لاهور كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ بدر الدين الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه بدر الدين الحنفي الجونبوري كان من نسل الشيخ كبير الدين الأنصاري الذي
ينتهي نسبه إلى شيخ الاسلام أبي إسماعيل الهروي، أخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد اللكهنوي،
وكان ممن لا نظير له في أقرانه في التصوف والشعر والألغاز.
ومن أبياته قوله:
كفتم بطبيب از درد نهان كفتا كه زغير دوست بربند زبان
كفتم كه إذا كفت همين خون جكر كفتم برهيز كفت از هر دو جهان
وقوله:
قومي همه نيستي زهستي نكرند جمعي هستي ز نيستي باز خرند
آنهاكه زهست ونيست آسان كزرند بينا تر وآشنا تر وآسوده تر اند
توفي غرة ربيع الأول سنة إحدى عشرة ومائة وألف ببلدة جونبور وله اثنتان وسبعون سنة فدفن
بحظيرة عمه الشيخ عبد الرسول، كما في كنج أرشدي.
الشيخ بدر بن غالب الرفاعي
الشيخ الصالح بدر بن غالب بن يعقوب بن شعبان الحسيني الرفاعي الكلبركوي أحد عباد الله
الصالحين، ذكره السيد الوالد في مهر جهانتاب ونقل عن أعراس نامه أنه كان فقيهاً محدثاً عارفاً
متصفاً بالكمالات الظاهرة والباطنة، أخذ الطريقة القادرية عن الشيخ نور الله عن محمد عن عبد
الشكور عن برهان عن محمود عن نور الحق عن محمد عن حسن عن علي عن جعفر عن أحمد عن
إبراهيم عن عبد الله عن عبد الرزاق عن أبيه الشيخ عبد القادر الجيلاني، مات في الرابع عشر من
شعبان سنة ثمان ومائة وألف بكلبركه فدفن بها.
الشيخ بدر عالم الساداموي
الشيخ الصالح بدر عالم بن محمد باقر القدوائي الساداموي الأودي أحد عباد الله الصالحين، قرأ أكثر
الكتب الدرسية على أساتذة عصره وبعضها على الحافظ محمد قاسم بن عبد الكريم البجنوري ثم أخذ
عنه الطريقة ولازمه مدة من الزمان، ثم تصدر للإرشاد، وكان فقيهاً مجاهداً مرتاضاً صاحب كشوف
وكرامات، أخذ عنه الشيخ غلام يحيى البهاري وخلق آخرون، مات في رابع شعبان سنة ثمانين
ومائة وألف بقرية سادامؤ كما في البحر الزخار.
الشيخ بديع الدين السارني
الشيخ الحاج بديع الدين الشيعي السارني أحمد رجال العلم، قرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره
ثم لازم الشيخ محمد جعفر الدهلوي وأخذ عنه وصحبه
стр. 624
مدة طويل، ثم سافر إلى الحجاز والعراق فحج
وزار وسافر إلى المشهد وجاور الروضة الرضوية أياماً ثم رجع إلى الهند وعكف على الدرس
والإفادة، وكان صاحب تقوى وعزيمة جاوز عمره ثمانين حولاً، توفي سنة خمس وتسعين ومائة
وألف، كما في سير المتأخرين.
الشيخ بديع الدين الكنتوري
الشيخ الصالح بديع الدين بن عطاء الله بن محمد شريف الحسيني المداري الكنتوري أحد رجال العلم
والطريقة، أخذ عن أبيه عن جده وهلم جراً إلى السيد محمود المدقق الكنتوري، مات لست بقين من
شعبان سنة إحدى وستين ومائة وألف.
السيد بركة الله المارهروي
السيد الشريف بركة الله بن أويس بن عبد الجليل بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي ثم
المارهروي أحد المشايخ المعروفين، ولد سنة سبعين وألف بيلكرام ونشأ بها وقرأ الدرسيات على
الشيخ مربي بن عبد النبي الحسيني البلكرامي، ثم لازم الشيخ لطف الله الحسيني البلكرامي، وأخذ
عنه الطريقة وصحبه من ريعان شبابه إلى أوان الكهولة، ثم سار إلى كالبي فأجازه الشيخ فضل الله
بن أحمد الكالبوي إجازة عامة في الطريق المشهورة فسار إلى مارهره وسكن بها.
من مصنفاته رسالة في الحقائق ورسالة في الآداب سماها جهار أنواع ورسالة في الأمثال الهندية
على لسان الحقائق والمعارف تسمى بالعوارف الهندية ورياض عشق مزدوجة له وديوان الشعر
الفارسي وديوان الشعر الهندي المسمى ببيم بركاش.
مات يوم عاشوراء سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف بمارهره، كما في مآثر الكرام.
مولانا برهان الدين التوني
الأمير الفاضل برهان الدين التوني نواب فاضل خان كان ابن أخ الفاضل الكبير علاء الملك علاء
الدين التوني، قدم الهند في حياة عمه في أيام شاهجهان ابن جهانكير، ولما مات عمه نال منصباً من
تلقائه وتدرج إلى الإمارة حتى ولي على كشمير سنة عشر ومائة وألف في أيام عالمكير بن شاهجهان
واستقل بها ثلاث سنوات وبضعة أشهر.
كان فاضلاً عادلاً كريماً متين الديانة مشكورة السيرة محباً لأهل العلم محسناً إليهم لم يزل يجالسهم
ويذاكرهم في العلوم ويصلي صلاة الجمعة في الجامع الكبير ويزور مقابر الأولياء ويجري الأرزاق
السنية على العلماء والمشايخ وأهل الحوائج من كافة الناس، له مآثر جميلة من مساجد ومدارس
وزوايا الصوفية ورباطات وجسور، منها مدرسة عظيمة بناها بكشمير ووقف عليها عروضاً وعقاراً،
مات بمدينة برهانبور سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ بهاء الدين البلكرامي
الشيخ الفاضل بهاء الدين النحوي البلكرامي كان من نسل الشيخ عبد الله الأنصاري الهروي، ولد
ونشأ ببلدة بلكرام وقرأ العلم على المفتي وجيه الدين الكوباموي ولازمه زماناً، ثم أخذ عن الشيخ
قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي وتمهر في العربية ولا سيما النحو، انتفع به خلق
كثير.
مات في العشرة الأولى بعد المائة والألف ببلكرام فدفن بمقبرة عماد الدين، كما في مآثر الكرام.
الشيخ بهلول البركي
الشيخ الفاضل بهلول البركي الجالندري كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية أصله
من الأفاغنة، قرأ العلم على السيد عبد الرشيد والسيد كبير والسيد عتيق الله ببلدة جالندر ثم أخذ
الطريقة عن الشيخ محمد سعيد ابن محمد يوسف الأنبالوي وصحبه مدة حياته ثم سافر إلى لاهور
وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ بلاق اللاهوري، وصنف الكتب نحو تسعين مجلداً، منها فوائد
الأسرار وأحوال نامه وشريح ديوان الحافظ وديوان شعر مات سنة سبعين ومائة وألف بجالندر، كما
في خزينة الأصفياء.
الشيخ ملا بدهن بن أبي سعيد الأميلهوي
الشيخ الصالح ملا بدهن بن أبي سعيد الحنفي
стр. 625
الصالحي الأميثهوي أحد عباد الله الصالحين، ولد ببلدة
أميلهي في الثالث عشر من صفر سنة ثمان وثلاثين وألف ونشأ بها وقرأ العلم على والده ولازمه
زماناً، ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الطريقة القادرية عن شاه مير
القادري، مات في عاشر رجب سنة خمس عشرة ومائة وألف، كما في صبح بهار.
الشيخ بير محمد السورتي
الشيخ العالم بير محمد بن بدر الدين الجشتي السورتي أحد الأفاضل المشهورين في عصره، قرأ
العلم على الشيخ محمد بن عبد الرزاق الأجي بمدينة سورت ولبس منه الخرقة ثم تولى الشياخة بعده.
مات في الخامس عشر من شعبان سنة إحدى وثمانين ومائة وألف بسورت فدفن عند شيخه، كما في
الحديقة الأحمدية.
حرف التاء المثناة الفوقية
المفتي تابع محمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل المفتي تابع محمد بن المفتي محمد سعيد الحسيني اللكهنوي كان من نسل الشيخ محمد
أعظم بن أبي البقاء الكرماني، ولد ونشأ بلكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ أحمد بن أبي سعيد
الصالحي الأميثهوي ولازمه مدة من الزمان حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس، ولي الإفتاء
بعد والده بمدينة لكهنؤ له كتاب في الفقه الحنفي وهو من أفخر الكتب سماه السراج المنير وصنفه
سنة ثمان وعشرين ومائة وألف، أوله: منك الهداية وإليك النهاية يا من نور بعلم الفقه قلوب أولى
الألباب إلخ، وهذا الكتاب محفوظ في مكتبة ندوة العلماء.
الشيخ تاج العلى الأكبر آبادي
الشيخ الصالح تاج العلى بن فيض العلى بن أبي العلاء الحسيني الأكبرآبادي أحد المشايخ
المعروفين، أخذ الطريقة عن أبيه وتصدر للإرشاد بعده، مات بأكبرآباد في الخامس عشر من شعبان
سنة اثنتين ومائة وألف وله سبع وستون سنة، كما في مهر جهانتاب.
القاضي تاج محمود الديوي
الشيخ الفاضل القاضي تاج محمود بن أحمد الفياض بن ضياء الدين بن المفتي عبد السلام الحسيني
الأعظمي الديوي أحد الرجال المعروفين، كان قاضي قضاة الهند بدار الملك دهلي في أيام محمد شاه
الدهلوي، مات يوم الخميس الخامس عشر من جمادى الآخرة سنة خمس وخمسين ومائة وألف بمدينة
دهلي، كما في سير المتأخرين.
مير تاجو الكشميري
الشيخ الفاضل مير تاجو الحسيني الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، أخذ عن الشيخ حيدر بن فيروز الجرخي وخواجه محمد الكشميري ثم درس وأفاد، وكان
قانعاً عفيفاً ديناً لعل اسمه تاج الدين أو تاج محمد فحففه الناس على جرى العادة، وكانت وفاته في
سنة إحدى عشرة ومائة وألف بكشمير، كما في خزينة الأصفياء.
حرف الجيم
مرزا جانجانان الدهلوي
الشيخ الإمام العالم المحدث الفقيه الزاهد شمس الدين حبيب الله مرزا جانجانان بن مرزا جان بن
عبد السبحان بن محمد أمان العلوي الدهلوي، يرجع إلى نسبه إلى محمد ابن الحنفية وينتهي إلى
سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ بتسع عشرة واسطة، ولد يوم الجمعة لإحدى عشرة خلون
من رمضان سنة إحدى عشرة أو ثلاث عشرة بعد المائة والألف في أيام عالمكير، فتربى في مهد أبيه
وتعلم اللغة الفارسية عنه وقرأ القرآن على الحافظ عبد الرسول الدهلوي تلميذ شيخ القراء عبد الخالق
المصري ثم أحرز الكمالات العلمية، ولما بلغ الثامنة عشرة من سنه توفي أبوه فتردد إلى الأمراء
أياماً ليحصل الخدمة الملوكية ثم انجذب إلى الشيخ نور محمد البدايوني فأعرض عن الدنيا وصحبه
أربع سنين وأخذ عنه الطريقة النقشبندية فبشره
стр. 626
شيخه بالولاية الكبرى وأجازه للإرشاد والتلقين ولكنه
لم يفارقه وصحبه في حياته وجاور قبره بعد وفاته ست سنين، ثم لازم الشيخ محمد أفضل السيالكوني
وقرأ عليه المطولات وأخذ عنه الحديث واستفاض منه فيوضاً كثيرة ثم تصدر للتدريس ودرس وأفاد
مدة، ولما صار مغلوب الحالة ترك التدريس وصحب الشيخ سعد الله الدهلوي ولازمه اثنتي عشرة
سنة، ثم صحب الشيخ محمد عابد السنامي ولازمه إحدى عشرة سنة، ولما توفي الشيخ محمد عابد
المذكور تصدر للإرشاد، وكانت مدة اشتغاله على المشايخ ثلاثين سنة، ومدة إرشاده خمساً وثلاثين
سنة.
كان من أعاجيب الزمان في ذكاء الحس والفطنة والقوة الغريبة في إبقاء الذكر والإستغناء عن الناس
والزهد والورع واتباع السنة السنية واقتفاء آثار السلف، وكان لا يتقيد برسوم المشايخ ولا يجيب
الدعوة العامة ولا يذهب إلى مجالس الصوفية المتعارفة، ولم يبن داراً قط فكان يسكن في الدار
المستعارة أو المستأجرة، وكان يأكل طعاماً يشتريه مطبوخاً كل مرة، ولا يملك من الثياب غير لباس
واحد، ولا يقبل النذور إلا بشروط، أحدها أن يكون الناذر شريفاً وثانيها أن لا يخلط بأهل الدنيا إلا
بقدر الضرورة وثالثها أن يكون صالحاً تقياً في الجملة ورابعها أن تكون له قوة يميز بها الحلال من
الحرام وخامسها أن لا يكون وراداً من دار غصب ونهب وسادسها أن يقدمه بإخلاص، وكان يقول:
إن رد الهدية ممنوع ولكنا ما أمرنا بالأخذ وجوباً، إني أقبل من أصحابي يأتون بها بإخلاص واحتياط
ولا أقبل من الأغنياء فإن هداياهم قلما تخلو عن الشبه وربما يتعلق بها حقوق العباد فأخذها مندمة يوم
القيامة، قال الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي في مقامات مظهرية: إن محمد شاه بعث إليه وزيره
قمر الدين خان وقال له: إن الله أعطاني ملكاً كبيراً فخذوا مني ما شئتم، فأجابه إن الله تعالى يقول قل
متاع الدنيا قليل فلما كانت أمتعة الأقاليم السبعة قليلة فكيف بما في يدكم من قطعة حقيرة من إقليم
واحد والفقراء لا يخضعون للملوك لأجل ذلك الأقل، وقال: إن نظام الملك أعطاه ثلاثين ألفاً من النقود
فلم يقبل، فقال له نظام الملك: إن لم تكن لكم حاجة إليها فخذوها ثم قسموها على المساكين، فقال: إني
لست بأمينكم إن شئتم التقسيم فباشروه بأنفسكم إذا خرجتم من داري، انتهى.
وكان حنفياً في الفروع لكنه كان يترك العمل بالمذهب إذا وجد حديثاً صحيحاً غير منسوخ ولا
يحسب ذلك خروجاً عن المذهب ويقول: العجب كل العجب إن الحديث الصحيح غير المنسوخ لا
يعمل به مع أنه يروى عن النبي المعصوم عن الخطأ ﷺ ببضع وسائط من الرواة
الثقاة ويعمل بالروايات الفقهية التي نقلها القضاة والمفتون بوسائط عديدة عن الإمام غير المعصوم مع
أن ضبطهم وعدلهم غير معلوم، انتهى.
قال محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان ذا فضائل كثيرة، قرأ الحديث على الحاج
السيالكوني وأخذ الطريقة المجددية عن أكابر أهلها، كان له في اتباع السنة والقوة الكشفية شأن
عظيم، شهد أئمة الصوفية والمحدثين بفضه وجلالته كشيخه السيالكوني وأبي عبد العزيز والحاج
فاخر الإله آبادي المحدث رحمه الله تعالى، وله شعر بديع ومكاتيب نافعة، وكان يرى الإشارة
بالمسبحة ويضع يمينه على شماله تحت صدره ويقوي قراءة الفاتحة فيما لا يجهر الامام فيه بالقراءة،
وأقر المحدث حياة السندي المدني على قوله بوجوب العمل بالحديث بشرطه وإن خالف المذهب،
انتهى.
وقال أحمد بن الحسن القنوجي في الشهاب الثاقب وأجاب مولانا مظهر جانجانان في بعض مكاتيبه
من سؤال العمل بالحديث والانتقال من مذهب إلى مذهب بما مر من حديث محمد حياة السندي،
وخلاصة جزيل المواهب وأردف الكلام بما معناه انتقل كثير من السلف والخلف من مذهب إلى
مذهب ولو كان الانتقال غير جائز لما ارتكبوه، ومن قال خلاف ذلك فقول بلا دليل وغير مقبول ولا
معقول، وكان
стр. 627
يقول: علم الحديث جامع للتفسير والفقه ودقائق السلوك يزداد نور العلم ويتولد توفيق
العمل الصالح والأخلاق الحسنة من بركاته، والعجب أنهم لا يعملون بالحديث الصحيح الغير
المنسوخ الذي بينه المحدثون وعلم أحوال رواته وانتهى إلى النبي المعصوم الذي لا سبيل للخطأ إليه
بواسطة عديدة، ويعملون برواية الفقه التي ناقلوها قضاة ومفتون وأحوال ضبطهم وعدلهم غير
معلومة وتنتهي بأكثر من عشر وسائط إلى المجتهد ومن شأنه الخطأ والصواب، وكان يقول: قدم
الورع والتقوى واتبع المصطفى بالقلب وأعرض أحوالك على الكتاب والسنة فإن كانت موافقة للسنة
فاقبلها وإن كانت مخالفة للسنة فارددها، وتعلم الحديث والفقه على التزام عقيدة أهل السنة والجماعة
وادخر الثواب الأخرى في صحبة العلماء وإن استطعت أن تواظب على العمل بالحديث فافعل وإلا
فاعمل به أحياناً لكيلا تحرم نوره، وكان يقول: ترك الرفع من جناب المجدد للاجتهاد والسنة
المحفوظة من النسخ مقدمة على إجتهاد المجتهد وترك الرفع بعد ثبوت سنيته بحجة ترك المجدد غير
مقبول وقد حذر المجدد من ترك السنة تحذيراً كثيراً، وكان على المذهب الحنفي وقد قال الامام أبو
حنيفة: إذا ثبت الحديث فهو مذهبي واتركوا قولي بقول رسول الله ﷺ ، فالمرجو أن
لا يتغير المجدد بترك هذا الأمر الاجتهادي والأخذ بالأحاديث الصحيحة، انتهى.
وله مكاتيب نافعة وديوان شعر بالفارسية وخريطة جواهر مجموع انتخب فيه كلام الشعراء
المتقدمين، ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله:
هوس عشق مكن أي دل به صبر وقرار عاشقي فن شريف است مكركار تو نبست
وله:
ساقي بده آن مي كه زمستي نشناسيم بيمانه كدام ولب جانانه كدام است
توفي ﵀ شهيداً ليلة السبت العاشرة من المحرم بعد المغرب سنة خمس وتسعين ومائة وألف،
وأرخوا سنة وفاته بهذه الكلمات عاش حميداً مات شهيداً وأيضاً بقوله تعالى "أولئك مع الذين أنعم الله"
ودفن في بلدة دهلي وقبره مشهور ظاهر.
مولانا جار الله السائنبوري
الشيخ الفاضل العلامة جار الله بن محمود بن عطاء الله بن عبد الحي بن علم الدين السائنبوري أحد
العلماء المبرزين في الفقه والحديث، له جامع الشتى كتاب مفيد في بابه، صنفه سنة ست وثلاثين
ومائة وألف.
مولانا جار الله الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة المفتي جار الله الحسيني الإله آبادي أحد الأساتذة المشهورين، أخذ عنه
الشيخ محمد طاهر بن محمد يحيى العباسي الإله آبادي وخلق آخرون، وله مصنفات ممتعة منها
حاشية على تفسير البيضاوي، رأيتها بخطه في مجلد ضخم، وله رسالة في المنطق، ورسالة في
المغالطات العامة الورود.
السيد جان محمد البلكرامي
الشيخ العالم الصالح جان محمد بن معين الدين بن عبد اللطيف بن محمود الحسيني الواسطي
البلكرامي كان ابن عم السيد عبد الجليل، ولد في الحادي عشر من ربيع الأول سنة ثلاث وثمانين
وألف وحفظ القرآن بقراءة وتجويد وأخذ العلم عن أساتذة عصره، ثم من الله سبحانه عليه بالمنصب
والأقطاع والوجاهة العظيمة والقبول التام عند أهل البلدة وكان مع ذلك عابداً ورعاً مجاهداً مرتاضاً
يقوم الليل ويتهجد ويكثر الذكر والدعاء مع التخشع والبكاء، لم يفته قيام الليل منذ عشرين سنة من
عمره إلى آخره عهده بالدنيا ولم يزل على ذلك حتى أخذته الجذبة الربانية فترك الدنيا وأسبابها
وخرج من دهلي فجاء بلكرام وودع عياله توديع المشرف على الموت ثم خرج من بلدته وسار إلى
بغداد وسر من رأى ومنها إلى نجف وكربلاء وطوس ومنها إلى البلد الحرام فحج وزار
стр. 628
وسكن
المدينة المنورة متمنياً الموت، وكان يجلس بالمسجد النبوي ويصحح المصاحف.
مات في الخامس عشر من رجب سنة تسع وأربعين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
مولانا جان محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل جان محمد الحنفي اللاهوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ
بلاهور وقرأ العلم على الشيخ عبد الحميد ومولانا تيمور ثم لازم الشيخ إسماعيل اللاهوري وأخذ
الحديث عنه واشتغل عليه بالمذاكرة يوم الإثنين والجمعة من كل أسبوع واستقام على ذلك إلى وفاة
الشيخ المذكور.
مات سنة عشرين ومائة وألف بلاهور فدفن ببرويزآباد ثم نقل جسده إلى مقبرة الشيخ إسماعيل، كما
في حدائق الحنفية.
الشيخ جعفر بن الجلال الكجراتي
الشيخ الصالح جعفر بن الجلال بن محمد بن جعفر الحسيني البخاري الكجراتي، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد في الثامن عشر من ربيع الثاني سنة إحدى وثمانين وألف
بأحمدآباد ونشأ بها وأخذ عن أبيه وقام بعده بالمشيخة، تذكر له كشوف وكرامات.
مات في ثامن عشر من محرم الحرام سنة تسع ومائة وألف بأحمدآباد، كما في مرآة أحمدي.
الشيخ جلال الدين الحكيم الأمروهوي
الشيخ الفاضل جلال بن سعد بن محمدي الفياض الزينبي الهركامي ثم الأمروهوي كان من العلماء
المبرزين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بأمروهه وقرأ العلم بها ثم سار إلى دهلي ولازم معتمد
الملوك علوي خان الدهلوي عشر سنين وقرأ عليه الفنون الحكمية وتطبب عليه، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ عبد الله القادري حتى صار حائزاً للشرفين فقربه نواب دوندي خان إلى نفسه وجعله طبيباً
خاصاً له، وله مصنفات في الطب والتصوف منها القرابادين الجلالي ومنها رسائل في التوحيد
الوجودي، كما في نخبة التواريخ.
الشيخ جلال الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه جلال بن محمد بن جعفر بن جلال بن محمد الحسيني البخار الكجراتي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والتصوف، ولد لليلتين خلتا من جمادي الأولى سنة اثنتين وستين وألف
وقرأ العلم وتفقه على والده وأخذ الطريقة عنه، له رسالتان إحداهما مرآة الرؤيا في تأويل الأحلام
والأخرى مفتاح الحاجات في الأذكار والأشغال، وهو ابتلى بمرض صعب فترك الغذاء قبل موته منذ
مدة طويلة فكان يكتفي بالتفكه بالتين والرمان.
مات لعشر بقين من ذي الحجة سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في مرآة أحمدي وفي محبوب ذي
المنن أنه مات سنة ١١٠٤ بأحمد آباد.
مولانا جلال الدين المجهلي شهري
الشيخ العالم الفقيه جلال الدين الجعفري الهاشمي المجهلي شهري كان من نسل قاضي ثناء الدين
الجعفري الزينبي الهاشمي ينتهي نسبه إلى جعفر الطيار ابن عم النبي ﷺ وحبه
وصاحبه، ولد ونشأ ببلدة مجهلي شهر وقرأ العلم وتفرد في الفقه والأصول فدرس وأفاد مدة حياته،
وشارك العلماء في تصنيف الفتاوي الهندية بأمر عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند وقيل: إنه صنف
المجلد الأول منها وحده، كما في تجلي نور.
شجاع الدولة جلال الدين الأودي
الأمير الكبير شجاع الدولة جلال الدين الحيدر بن أبي المنصور التركماني الأودي أحد الرجال
المعروفين بالعقل والدهاء والسياسة، قام بالملك بعد وفاة والده سنة سبع وستين ومائة وألف وضبط
بلاد أوده وأحسن إلى الرعية وساس الأمور وعمر بلدة فيض آباد قريباً من أجودهيا التي يقال لها
أوده وجعلها واتخذها عاصمة بلاده، وولي الوزارة الجليلة في أيام شاه عالم الثاني سنة خمس وسبعين
ومائة وألف وسار معه إلى
стр. 629
بنكاله فقاتل الانكليز وانهزم عنهم فرجع إلى إله آباد واستعد للقتال مرة
ثانية فقاتلهم في بكسر بفتح الموحدة وانهزم فاحشة فالتجأ إلى الحافظ رحمت خان البريلوي ثم إلى
نواب أحمد خان الفرج آبادي فأشار إليه أحمد خان المذكور أن يلتجىء إلى الانكليز فسار إليهم وقام
بالملك مرة ثانية بأرض الأوده تحت سيادة الانكليز ومات بها سنة ثمان وثمانين ومائة وألف.
الشيخ جلال محمد السندي
الشيخ الفاضل جلال محمد الككرالوي السندي أحد كبار العلماء، لم يكن له في زمان نظير في النجوم
والطب وأكثر الفنون الحكمية، كان يعترف بفضله الشيخ محمد معين التتوي صاحب دراسات اللبيب
ويثنى عليه ويقدمه على معاصريه في العلوم الحكمية، وكان مع ذلك العلم الواسع لا يتصنع في الزي
واللباس وكان لا يتردد إلى الأغنياء، كما في تحفة الكرام.
الشيخ جمال الله اللاهوري
الشيخ الفاضل جمال الله بن برخور دار بن محمد بن العلاء اللاهوري أحد المشايخ القادرية، كان
شيخاً جليلاً وقوراً عالماً صاحب كشوف وكرامات.
مات في الثاني عشر من ربيع الثاني سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ جمال الله البلكرامي
الشيخ الفاضل جمال الله الحنفي البلكرامي كان من ذرية الشيخ إله داد الصديقي، ولد ونشأ ببلكرام
وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم تصدر للدرس والإفادة، وكان كثير الاشتغال بمطالعة الكتب، سافر
في آخر عمره إلى أحمدآباد فمرض هناك وانتقل إلى رحمة الله سبحانه بمدينة بزوده سنة سبع
وثلاثين ومائة وألف وله نحو خمس وخمسين سنة، كما في مآثر الكرام.
الشيخ جمال الدين الكجراتي
الشيخ العالم الصالح جمال الدين بن ركن الدين العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ المشهورين،
ولد سنة ثمان وثمانين وألف بأحمدآباد وقرأ العلم على أبيه ولازمه مدة وأخذ عنه الطريقة ثم اشتغل
بالدرس والإفادة وصنف الكتب الكثيرة، وكان شيخاً صالحاً كريم النفس سخياً باذلاً محسناً إلى طلبة
العلم وأبناء السبيل شديد التعبد لم يزل يشتغل بالتدريس والتصنيف، ومن مصنفاته حاشية على شرح
الكافية للجامي وحاشية على المنهل الصافي وحاشية على الزبدة وحاشية على شرح الشمسية للقطب
الرازي وحاشية على المطول وحاشية على شرح العقائد للتفتازاني وحاشية على حاشية الخيالي
وحاشية على مختصر المعاني وحاشية على التلويح وحاشية على تفسير المدارك وحاشية على
البيضاوي وحاشية على التفسير المحمدي وحاشية على التفسير الحسيني وله تفسير مختصر وتفسير
نصيري وفتح الجمال شرح له على المثنوي المعنوي وشرح على سوانح الجامي وشرح على جام
جهان هما وشرح على فصوص الحكم وشرح أسماء الأسرار، للسيد محمد بن يوسف الحسيني
وشرح مرآة العارفين وشرح التعرف وشرح على عوارف المعارف وشرح على آداب المريدين
وشرح أسرار الخلوة وشرح بحر الأسرار ودرة التاج وشرقات السلوك وقرة العين ونور الأولياء
وركن الطريقة ومشهد الجمال وآثار السلوة ومراصد الكمال وكمند وحدة وشرح التقسيم وعد من
مصنفاته مائة واثنان وأربعون كتاباً وله ديوانان في الشعر الفارسي.
مات لست خلون من ربيع الثاني سنة أربع وعشرين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
حرف الحاء
الحكيم حاذق خان الدهلوي
الشيخ الفاضل الكبير حاذق بن محسن الشيرازي الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية،
لقبه عالمكير بن شاهجهان الدهلوي حكيم الملك ولقبه محمد شاه حكيم الملوك وأعطاه خمسة آلاف
لذاته منصباً رفيعاً وقربه إلى نفسه.
стр. 630
الشيخ حامد بن الحسن اللاهوري
الشيخ الفاضل حامد بن الحسن اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، أخذ العلم
والمعرفة عن الشيخ تيمور اللاهوري وكان يدرس ويفيد ولم يكن مثله في زمانه في القراءة والتجويد
بلاهور، ولد سنة إحدى وسبعين وألف في أيام عالمكير ومات في السابع عشر من جمادى الآخرة
سنة ست وستين ومائة وألف وله خمس وتسعون سنة، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا حامد الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه العلامة حامد الحنفي الجونبوري أحد كبار الفقهاء، قرأ أكثر الكتب الدرسية على
السيد محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي وبعضها على العلامة محمد شفيع اليزدي وجد في البحث
والاشتغال حتى برز في كثير من العلوم والفنون في حياة شيوخه، ووظف له شاهجهان بن جهانكير
الدهلوي يومية ثم استخدمه عالمكير بن شاهجهان لتدوين الفتاوي الهندية وجعله معلماً لولده محمد
أكبر، كما في أنفاس العارفين قال الظفرآبادي في تجلي نور: إنه كان حفيد الشيخ سلطان محمود
العثماني الجونبوري.
الشيخ حبيب الله البهاري
الشيخ العالم الفقيه حبيب الله بن ذكي الدين الحنفي البهاري كان من ذرية الشيخ شرف الدين أحمد
بن يحيى المنيري، ولد ونشأ ببلدة بهار وقرأ العلم على والده ثم سار إلى جونبور وأخذ عن الشيخ
محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري ولازمه زماناً ثم رجع إلى بلدته وتولى الشياخة مقام
أسلافه، له هدية السالكين وتحفة الذاكرين مات ليلة الخميس لليلة بقيت من ربيع الأول سنة ثمن
عشرة ومائة وألف فدفن بمقبرة شرف الدين المذكور، كما في كنج أرشدي.
القاضي حبيب الله الجونبوري
الشيخ العالم القاضي حبيب الله بن ضياء الله بن عبد الحكيم العلوي العباسي الجونبوري كان من
نسل الشيخ دانيال عود العلوي العباسي الستركهي، ولد بجونبور سنة سبع وأربعين وألف، قرأ شرح
الكافية للجامي على نور الدين جعفر المداري الجونبوري، وقرأ الكتب الدرسية كلها على الشيخ محمد
رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري وتلقى الذكر عنه، ثم ولي القضاء ببلدة جونبور فاستقل به
مدة من الزمان ثم نقل إلى بلدة ذهاكه فأقام بها مدة حياته، وكان عفيفاً ديناً شديد التصلب في المذهب،
أمر بقتل واحد من الشيعة ببلدة ذهاكه لسب الشيخين وكان والي تلك البلدة شيعياً فما هابه.
مات يوم الأربعاء لثلاث بقين من ذي القعدة سنة خمس ومائة وألف ببلدة ذهاكه فنقلوا جسده إلى
جونبور ودفنوه بها، كما في كنج أرشدي.
القاضي حبيب الله التاجبوري
الشيخ العالم القاضي حبيب الله الحنفي التاجبوري، كان قاضياً ببلدة تاجبور من أعمال سارن وكان
زاهداً فقيهاً عالماً متورعاً، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري
واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدة حياته، مات في الثامن عشر من ذي الحجة سنة ثمان
ومائة وألف وقبره بقرية مدن بور من أعمال سارن كما في كنج أرشدي.
السيد حبيب الله البلوي
الشيخ العالم حبيب الله الحنفي البلوي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببلدة بلنة وقرأ بعض الكتب
الدرسية على السيد محمد جعفر الحسيني البلوي وأخذ الطريقة عنه ثم سار إلى جونبور وقرأ سائر
الكتب الدرسية من شرح الوقاية إلى آخرها على الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني ولازمه
زماناً وأخذ عنه ثم رجع إلى بلنه وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف، مات ليلة السبت الثاني
عشر من شوال سنة أربعين ومائة وألف فدفن بشريعة آباد عند شيخه محمد جعفر، كما في كنج
أرشدي.
стр. 631
الشيخ حبيب الله القنوجي
الشيخ العالم الفقيه حبيب الله الحنفي القنوجي أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ ببلدة قنوج وسافر
للعلم إلى سنديله وقرأ ضوء المصباح على بعض العلماء، ثم سار على جونبور وقرأ سائر الكتب
الدرسية في مدرسة مولانا عبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي الجونبوري، ثم دخل إله آباد وأخذ
الطريقة عن الشيخ عبد الجليل الإله آبادي ولازمه مدة من الزمان واجتهد في التصوف والسلوك حتى
صار رأساً في ذلك العلم والعمل وقصر نفسه على إرشاد الخلق إلى الحق سبحانه وذكره، ومن
مصنفاته مذاق الصوفية أوله: حمد بيحد مر جليل را الخ وخلاصة الاكتساب في السلوك بالفارسي
أوله سبحان الله من البداية وإليه النهاية إلخ والجواهر الخمسة وتذكرة الأولياء وروضة النبي في
الشمائل وأنيس العارفين ورسالة في الفقه ورسالة في المنطق، مات سنة أربعين ومائة وألف وأرخ
لموته بعض العلماء من الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب كما في أبجد العلوم.
مولانا حبيب الله العلي كنجي
الشيخ الفاضل حبيب الله الحنفي العلي كنجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم
على الشيخ قطب الدين بن شهاب الدين الكوباموي وعلى غيره من العلماء، ذكره المفتي ولي الله
الفرخ آبادي في تاريخه وقال: إنه كان قانعاً عفيفاً ديناً، وإنه باع كل ماله من الأثاث وحفر بئراً من
ماله على ممر الناس في الطريق ينتفع بها الناس.
الشيخ حبيب الله الكشميري
الشيخ العالم الصالح حبيب الله الحنفي الكشميري المشهور بلتو، كان من العلماء الصالحين، ولد
ونشأ بكشمير وقرأ العلم على المفتي أبي الفتح الكشميري ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد علي
الحسيني القادري وكان صاحب صلاح وطريقة ظاهرة، صرف عمره في نشر العلوم والمعارف،
مات سنة خمس ومائة وألف بكشمير، كما في روضة الأبرار.
الشيخ حسام الدين الكجراتي
الشيخ الفاضل حسام الدين بن ركن الدين العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد
بأحمدآباد سنة خمس وتسعين وألف وقرأ العلم على أبيه وصنوه جلال الدين وعلى السيد محمد
المشهدي ثم أخذ الطريقة عن أخيه المذكور وتولى الشياخة بعده وكان صاحب وجد وحالة، تذكر له
كشوف وكرامات.
السيد حسن الدهلوي رسول نما
الشيخ العالم الفقيه الزاهد حسن بن أبي الحسن الحسيني النارنولي ثم الدهلوي المشهور على أفواه
الرجال رسول نما ولد ونشأ بنارنول وقرأ القرآن والرسائل المختصرة بالفارسية ثم اشتغل بتعليم
الصبيان واسترزق به زماناً، ثم سافر إلى جونبور وقرأ العربية أياماً على بعض العلماء من أهل تلك
البلدة وسافر معه إلى بنارس ولما ذهب ذلك العالم إلى إله آباد سار إلى بهلول بكسر الموحدة قرية
جامعة على مسيرة عشرين ميلاً من لكهنؤ فاغتنم قدومه جودهري جلال الدين رئيس القرية وأكرمه،
ثم سار إلى لكهنؤ وقرأ العلم على مولانا عبد القادر العمري اللكهنوي، وكانت مدة سفره وإقامته في
جونبور وبنارس وبهلول ولكهنؤ أربع عشرة سنة، ثم رجع إلى بلدته نارنول واتخذ طر يق الملامتية
من الفقراء وأقام بنارنول اثنتي عشرة سنة ثم ذهب إلى دهلي وأقام مدة حياته، كما في البحر الزخار
وإني قرأت في بعض الكتب لم يحضرني الآن اسمه أنه قرأ العلم على مولانا محمد جميل
الجونبوري، لعله قرأ عليه حين إقامته بمدينة جونبور.
قال خافي خان في منتخب اللباب: إنه كان ماهراً في علم التفسير والحديث والأصول والعربية،
انتهت إليه الامامة في العلم والحلم والتواضع والمهابة والوقار، لم يزل يشتغل بالرياضة والمجاهدة
ولا يختلط بأهل الدنيا ولا يتركهم أن يختلطوا به وكان يتكلم لهم على طريق الملامتية ليتنفروا عنه
وكان لا يدع أحداً
стр. 632
يبايعه على الطريق المرسوم ولكنه يفيض الأنوار القدسية على مخلصيه الصادقين
في الإرادة حتى اشتهر أنه يريهم جمال النبي ﷺ في الرؤيا الصادقة ولذلك لقبه
الناس برسول نما انتهى، مات يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة ثلاث ومائة وألف، كما في
البحر الزخار.
السيد حسن رضا العظيم آبادي
الشيخ العالم الصالح حسن رضا بن عبد الله بن أبي تراب الحسيني النقشبندي العظيم آبادي أحد
المشايخ المشهورين في عصره، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد منعم الدهلوي ثم البهاري ولازمه
ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة وتولى الشياخة بعده بمدينة عظيم آباد وكان أصله من رائبوره
قرية من أعمال بهار وكان عالماً كبيراً بارعاً في المعقول والمنقول، كما في التأليف المحمدي.
القاضي حسن سعيد الجونبوري
الشيخ العالم المفتي ثم القاضي حسن سعيد بن محمد سعيد بن محمد مبارك الحسيني الجونبوري أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة جونبور واشتغل بالعلم مدة طويلة حتى برع
فيه وتأهل للفتوى والتدريس فولي الإفتاء ببلدة جونبور ثم ولي القضاء بها، وكان لوالده منزلة جسيمة
عند الملوك والأمراء بدار الملك دهلي فتقرب حسن سعيد إلى السلطان ونال القضاء الأكبر بدهلي
فصار قاضي قضاة الهند، ومات سنة سبع وخمسين ومائة وألف، كما في تجلي نور.
قطب الملك حسن علي خان البارهوي
الأمير الكبير حسن علي بن عبد الله الحسيني الواسطي البارهوي نواب عبد الله خان قطب الملك
أحد الوزراء المتغلبين على الدولة التيمورية، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى عالمكير وخدمه مدة
من الزمان، ولما توفي عالمكير لحق بولده شاه عالم وقاتل أخاه محمد أعظم وجرح في المعركة فولاه
شاه عالم على أجمير وأعطاه أربعة آلاف منصباً رفيعاً ثم ولاه على إله آباد ولما توفي شاه عالم
وولي مكانه ولده معز الدين عزله عن الولاية ونصب مكانه أحد أصحابه فقاتله حسن علي خان
وهزمه ثم لحق بفرخ سير بن عظيم الشأن ابن شاه عالم وسار معه إلى دهلي فقاتل معز الدين
وهزمه، فلما تولى المملكة فرخ سير جعله وزيراً وأعطاه سبعة آلاف لذاته وسبعة آلاف للخيل منصباً
رفيعاً ولقبه يار وفادار قطب الملك عبد الله خان بهادر ظفر جنك وجعل صنوه حسين علي خان أمير
الأمراء فأخذا الحل والعقد بيدهما وفرخ سير صار لعبة بين أيديهما فوقع النفاق بينه وبين وزيريه
فقبضا عليه وقتلاه، ثم تفقا على رفيع الدرجات بن رفيع القدر بن شاه عالم فأجلساه على سرير الملك
وكان مسلولاً فمات بعد أربعة أشهر، ثم أخرجا مع رفيع الدولة بن رفيع القدر من السجن وأجلساه
على السرير فمات بمرض الإسهال وما كان له من السلطة إلا الاسم، ثم اتفقا على محمد شاه بن
جهان شاه بن شاه عالم، فلما رأى محمد شاه أنه لعبة بين أيديهما دبر الحيلة لخلاصه وأمر بعض
رجاله فقتل حسين على خان في أثناء السفر غيلة، فلما سمع بذلك حسن علي خان وكان بدهلي أخرج
بعض أبناء الملوك من السجن وسار معه بعساكره العظيمة إلى محمد شاه فوقع اللقاء بين فئتين وهزم
حسن علي خان فقبض عليه.
وكان شجاعاً مقداماً باسلاً متهوراً صاحب جرأة ونجدة، لم يكن في زمانه مثله في الشجاعة ومع ذلك
كان جاهلاً مغتراً مختالاً فخوراً لم يكن له نصيب من السياسة والتدبير، فلما تولى الوزارة اشتغل
بالنساء وترك الحل والعقد بيد ديوانه رتن جند الكافر الهندي فاختل النظام وكان أمر الله مفعولاً.
مات في سلخ ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بمدينة دهلي، كما في مآثر الأمراء.
أمير الأمراء حسين علي خن البارهوي
أمير الأمراء حسين علي بن عبد الله الحسين الواسطي البارهوي عمدة الملك بخشي الممالك نواب
حسين علي خان أحد الأمراء المتغلبين على الدولة التيمورية، ناب الحكم في عظيم آباد، بلنة في عهد
شاه عالم ولما تفي شاه عالم وقتل ولده عظيم الشأن لحق بفرخ سير بن عظيم الشأن وسار معه إلى
دهلي
стр. 633
وحرض أخاه حسن على الذي كان والياً بإله آباد أن يلحق بفرخ سير، فلما جلس فرخ سير
على سرير الملك جعله أمير الأمراء وجعل صنوه الكبير حسن علي وزيراً فأخذا الحل والعقد بيدهما
وصار فرخ سير لعبة بين أيديهما فوقع النفاق بين السلطان ووزيريه بعد مدة من الزمان فقبضا عليه
وقتلاه ظلماً، ثم اتفقا على رفيع الدرجات بن رفيع القدر بن شاه عالم وكان مسلولاً فمات بعد أربعة
أشهر من جلوسه على سرير الملك، فاتفقا على رفيع الدولة بن رفيع القدر ابن شاه عالم وهو أيضاً
توفي بمرض الإسهال بعد ثلاثة أشهر، فاتفقا على روشن أختر بن جهان شاه بن شاه عالم وهو الذي
يسمونه محمد شاه فلما رأى محمد شاه أنه لعبة بين أيديهما دبر الحيلة لخلاصه وأمر بعض رجاله أن
يقتل حسين علي خان فقتله غيلة في أثناء السفر، فلما سمع ذلك حسن علي خان وكان بدهلي أخرج
بعض أبناء الملوك من السجن وسار معه بعساكره العظيمة إلى محمد شاه ووقع اللقاء بين الفئتين
وانهزم حسن علي خان، وأما حسين علي خان فإنه كان رجلاً شهماً باسلاً شجاعاً مقداماً صاحب جرأة
ونجدة وسخاء وكرم وغيرها من الخصال الحميدة والفعال المحمودة، وكان خيراً من صنوه الكبير
حسن علي في كثير من الأمور، وكان محباً لأهل العلم محسناً إليهم يجالسهم ويذاكرهم في العلوم،
صنف له محمد بن رستم بن قباد الحارثي البدخشي كتابه نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل بيت
الأطهار سنة ١١٢٦ وأثنى عليه في مفتتح كتابه، ويقول فيه السيد عبد الجليل الحسيني الواسطي
البلكرامي يهنئه بعيد النحر:
تهن بعيد النحر يا من عطاؤه أفاض على من حج جوداً عوائدا
تنسكت هدى الجود في كل موقف وألبست نحر المعتقين قلائدا
وقال مضمناً مصراع كعب بن زهير يصف الشموع التي أذكاها أمير الأمراء في سير مولد النبي
ﷺ :
أضاء ركن الأعالي سيد الأمراء شهر الرسول شموعاً في غياهبه
أمسى الشموع على الحضار منشدة أن الرسول لنور يستضاء به
وقال بالفارسية يمدحه:
آن أمير جماعة أمراء جون حسين على هزبر شيم
قرة العين حيدر كرار نخبة نسخة بني آدم
جود أو شهرة ديار عرب تيغ أو ضابط بلاد عجم
نازد از نسبتش سمو نسب بالد از همتش علو همم
غوطه در جود أو خورد دريار لطمه از دست أو خورد ضيغم
إلى غير ذلك من الأبيات الرائقة، ولما قتل حسين علي خان قال يرثيه بالفارسي.
آثار كربلا است عيان از جبين هند زد جوش خون آل نبي از زمين هند
شد ماتم حسين على تازه در جهان سادات كشته اند مصيبت نشين هند
نيلي است زين معامله بيراهن عرب وزخون كريه سرخ شد است آستين هند
كيتي جرا سياه نكردد ز دود غم خاموش شد جراغ نشاط آفرين هند
هند اين جنين مصيبت عظمى نديده است ديديم داستان شهور وسنين هند
إلى غير ذلك، وكانت وفاته يوم الأربعاء سادس ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف
على مسيرة خمس وثلاثين ميلاً من أكبرآباد.
حسين بن أبي المكارم السندي
الأمير الفاضل حسين بن أبي المكارم بن أبي البقاء بن القاسم الهروي نواب أمين الدين حسين
стр. 634
السندي كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولي على بلاد السند سنة أربع عشرة ومائة
وألف، وكان محباً لأهل العلم محسناً إليهم يجالسهم ويذاكرهم في العلوم، أخذ العلم عن الشيخ عبد
الواسع الصوفي التتوي، له رشحات الفنون في أربعة عشر علماً، وله معلومات الآفاق، كما في تحفة
الكرام.
الحكيم حسين الشيرازي
الفاضل الكبير حسين الحكيم الشيرازي نواب حكيم الممالك كان من العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، أصله من أرض العرب، نشأ في بلاد الفرس وقرأ العلم بها على الأستاذة المشهورين ومهر
في الصناعة الطبية ثم قدم الهند وتقرب إلى محمد أعظم بن عالمكير فجعله طبيباً خاصاً له، ولما قتل
محمد أعظم تقرب إلى محمد معظم وحصلت له الوجاهة العظيمة عند الملوك والأمراء عهداً بعد
عهد، لقبه فرخ سير بحكيم الممالك، وسافر إلى الحرمين الشريفين في أيام محمد شاه فحج وزار
ورجع إلى الهند، ونال المنصب أربعة آلاف لذاته، وله أبيات رائقة بالفارسية منها قوله:
نه من شهرت تمنا دارم وني نام ميخواهم فلك كر وا كذارد يكنفس آرام ميخواهم
مات سنة تسع وأربعين ومائة وألف بمدينة دهلي فأرخ لوفاته غلام علي بن نوح البلكرامي من
قوله: شهرت مرد وكان اسمه في الشعر شهرت، كما في شمع أنجمن.
حسين بن باقر الأصفهاني
الأمير الفاضل حسين بن باقر بن بو علي المشهدي الأصفهاني نواب امتياز خان، قدم الهند في أيام
عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند فولاه على ديوان الخراج بايالة بلنه ولقبه امتياز خان
فاستقل بها زماناً ثم ولي على كجرات وسافر إلى بلاده في أيام شاه عالم، وكان معه مال خطير فطمع
فيه خدا يار خان أحد مرازبة السند وبعث إليه رجالاً قتلوه غيلة.
وكان شاعراً مجيد الشعر فطناً ذكياً ديناً، سافر إلى الحجاز فحج وزار، وله ديوان شعر فارسي
وأبياته في غاية الرقة والمتانة منها تضمين للمصراع المشهور ع:
اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد.
السلطان:
شه كه اين كوكبه واين كر وفر ميخواهد تاج وتيغ وعلم وزين وكمر ميخواهد
لشكر وكشور وإقبال وظفر ميخواهد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الوزير:
آن وزيريكه بسي عاقل ودانا باشد كار او باهمه كس رفق ومدارا باشد
مخلص شاه وهوا خواه رعايا باشد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الرجل العاقل:
مرد عاقل كه سوي معركه جون تير رود كاه مردي وشجاعت ز بي تير رود
بي محابا همه تن بر دم شمشير رود اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الصوفي:
صوفي صاف كه در صومعه مسكن دارد در بغل مصحف وزنار بكردن دراد
صلح كل با همه از شيخ وبرهمن دارد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
التاجر:
تاجر كو بفشارد بجكر دندان را از خسيسي ببرد سينه بمالد نان را
وقت سودا بفروشد كهر ايمان را اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الفاضل:
стр. 635
فاضل كو همه در فكر فروع است وأصول كاه انديشة معقول كند كه منقول
مردمان را همه خواند بخدا وبرسول اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الكيمياوي:
كيميا كر كه همين رنج برد در عالم سازد از سيسة دل در نفسي كوزه دم
خويشتن را بكذارد ز تف آتش غم اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الطبيب
آن طبيبي كه تراكيب ومعاجين سازد بعبارات حكيمان سخن بردازد
هر دم صبح بقاروره نظر اندازد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الخطاط:
خوشنويسي كه شب وروز كند مشق جنون كردنش دال وسرش واو وتنش كردد نون
ديده اش صاد ولبش با ودلش باد خون اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
العشيقة:
نازنيني كه بود نادرة حسن وجمال كه كند ناز وتغافل زره غنج ودلال
كه كند خون دل عشاق باميد وصال اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
الشاعر:
شاعري كو همه دم مدح وثنا ميكويد روز وشب نيك وبد شاه كدا ميكويد
كاه اكر مدح كند اه هجا ميكويد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
خالص:
وهو اسم السيد حسين بن باقر الأصفهاني في الشعر:
خالص اين خفت خواري وغم ودرد ومحن در غريبي كشد وياد نيارد ز وطن
هو زمان تازه كند طرح دكر كونه سخن اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد
قتل ببلاد السند سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف، كما في مهر جهانتاب.
نواب حفظ الله خان الجنوتي
الأمير الفاضل حفظ الله بن سعد الله التميمي الجنوتي كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح،
له يد بيضاء في الشعر، ولاه عالمكير بن شاهجهان على بلاد كشمير سنة ثمان وتسعين وألف فاستقل
بها أربع سنين وأصلح الفاسد، ثم سار إلى جمون ففتحها عنوة، ثم سار إلى معسكر السلطان المذكور
فولاه على سيوستان سنة ثلاث ومائة وألف فاستقل بها مدة حياته، وكان عادلاً باذلاً كريماً يدعو على
مائدته يوم ولد النبي ﷺ ألف رجل ويغسل على الضيوف، مات بسيوستان سنة
اثنتي عشرة ومائة وألف، فأرخ لموته السيد غلام علي البكرامي من قوله تعالى "فلهم جنات المأوى
نزلا بما كانوا يعملون" كما في تحفة الكرام.
مولانا حقاني الحنفي التانلوي
الشيخ العالم الكبير العلامة حقاني الحنفي الأميثهوي التانلوي كان من كبار العلماء، ولد ونشأ ببلدة
أميتلهي واشتغل بالعلم من صغره على من بها من العلماء، ثم سار إلى لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية
على الشيخ الأستاذ نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي وأقبل على المنطق والحكمة إقبالاً
كلياً حتى صار بحراً عميقاً غواصاً في المعاني الدقيقة وانتهت إليه الإمامة في العلم والتدريس، قرأ
عليه القاضي جار الله التانلوي والقاضي عبد الكريم الجوراسي والشيخ محمد مبين البهلواروي وخلق
كثير من العلماء.
следующие страницы →