← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

الشيخ حبيب الله القنوجي الشيخ العالم الفقيه حبيب الله الحنفي القنوجي أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ ببلدة قنوج وسافر للعلم إلى سنديله وقرأ ضوء المصباح على بعض العلماء، ثم سار على جونبور وقرأ سائر الكتب الدرسية في مدرسة مولانا عبد الباقي بن غوث الإسلام الصديقي الجونبوري، ثم دخل إله آباد وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الجليل الإله آبادي ولازمه مدة من الزمان واجتهد في التصوف والسلوك حتى صار رأساً في ذلك العلم والعمل وقصر نفسه على إرشاد الخلق إلى الحق سبحانه وذكره، ومن مصنفاته مذاق الصوفية أوله: حمد بيحد مر جليل را الخ وخلاصة الاكتساب في السلوك بالفارسي أوله سبحان الله من البداية وإليه النهاية إلخ والجواهر الخمسة وتذكرة الأولياء وروضة النبي في الشمائل وأنيس العارفين ورسالة في الفقه ورسالة في المنطق، مات سنة أربعين ومائة وألف وأرخ لموته بعض العلماء من الموت جسر يوصل الحبيب إلى الحبيب كما في أبجد العلوم. مولانا حبيب الله العلي كنجي الشيخ الفاضل حبيب الله الحنفي العلي كنجي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم على الشيخ قطب الدين بن شهاب الدين الكوباموي وعلى غيره من العلماء، ذكره المفتي ولي الله الفرخ آبادي في تاريخه وقال: إنه كان قانعاً عفيفاً ديناً، وإنه باع كل ماله من الأثاث وحفر بئراً من ماله على ممر الناس في الطريق ينتفع بها الناس. الشيخ حبيب الله الكشميري الشيخ العالم الصالح حبيب الله الحنفي الكشميري المشهور بلتو، كان من العلماء الصالحين، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على المفتي أبي الفتح الكشميري ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد علي الحسيني القادري وكان صاحب صلاح وطريقة ظاهرة، صرف عمره في نشر العلوم والمعارف، مات سنة خمس ومائة وألف بكشمير، كما في روضة الأبرار. الشيخ حسام الدين الكجراتي الشيخ الفاضل حسام الدين بن ركن الدين العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد بأحمدآباد سنة خمس وتسعين وألف وقرأ العلم على أبيه وصنوه جلال الدين وعلى السيد محمد المشهدي ثم أخذ الطريقة عن أخيه المذكور وتولى الشياخة بعده وكان صاحب وجد وحالة، تذكر له كشوف وكرامات. السيد حسن الدهلوي رسول نما الشيخ العالم الفقيه الزاهد حسن بن أبي الحسن الحسيني النارنولي ثم الدهلوي المشهور على أفواه الرجال رسول نما ولد ونشأ بنارنول وقرأ القرآن والرسائل المختصرة بالفارسية ثم اشتغل بتعليم الصبيان واسترزق به زماناً، ثم سافر إلى جونبور وقرأ العربية أياماً على بعض العلماء من أهل تلك البلدة وسافر معه إلى بنارس ولما ذهب ذلك العالم إلى إله آباد سار إلى بهلول بكسر الموحدة قرية جامعة على مسيرة عشرين ميلاً من لكهنؤ فاغتنم قدومه جودهري جلال الدين رئيس القرية وأكرمه، ثم سار إلى لكهنؤ وقرأ العلم على مولانا عبد القادر العمري اللكهنوي، وكانت مدة سفره وإقامته في جونبور وبنارس وبهلول ولكهنؤ أربع عشرة سنة، ثم رجع إلى بلدته نارنول واتخذ طر يق الملامتية من الفقراء وأقام بنارنول اثنتي عشرة سنة ثم ذهب إلى دهلي وأقام مدة حياته، كما في البحر الزخار وإني قرأت في بعض الكتب لم يحضرني الآن اسمه أنه قرأ العلم على مولانا محمد جميل الجونبوري، لعله قرأ عليه حين إقامته بمدينة جونبور. قال خافي خان في منتخب اللباب: إنه كان ماهراً في علم التفسير والحديث والأصول والعربية، انتهت إليه الامامة في العلم والحلم والتواضع والمهابة والوقار، لم يزل يشتغل بالرياضة والمجاهدة ولا يختلط بأهل الدنيا ولا يتركهم أن يختلطوا به وكان يتكلم لهم على طريق الملامتية ليتنفروا عنه وكان لا يدع أحداً

стр. 632

يبايعه على الطريق المرسوم ولكنه يفيض الأنوار القدسية على مخلصيه الصادقين في الإرادة حتى اشتهر أنه يريهم جمال النبي ﷺ في الرؤيا الصادقة ولذلك لقبه الناس برسول نما انتهى، مات يوم السبت لثمان بقين من شعبان سنة ثلاث ومائة وألف، كما في البحر الزخار. السيد حسن رضا العظيم آبادي الشيخ العالم الصالح حسن رضا بن عبد الله بن أبي تراب الحسيني النقشبندي العظيم آبادي أحد المشايخ المشهورين في عصره، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد منعم الدهلوي ثم البهاري ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة المشيخة وتولى الشياخة بعده بمدينة عظيم آباد وكان أصله من رائبوره قرية من أعمال بهار وكان عالماً كبيراً بارعاً في المعقول والمنقول، كما في التأليف المحمدي. القاضي حسن سعيد الجونبوري الشيخ العالم المفتي ثم القاضي حسن سعيد بن محمد سعيد بن محمد مبارك الحسيني الجونبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة جونبور واشتغل بالعلم مدة طويلة حتى برع فيه وتأهل للفتوى والتدريس فولي الإفتاء ببلدة جونبور ثم ولي القضاء بها، وكان لوالده منزلة جسيمة عند الملوك والأمراء بدار الملك دهلي فتقرب حسن سعيد إلى السلطان ونال القضاء الأكبر بدهلي فصار قاضي قضاة الهند، ومات سنة سبع وخمسين ومائة وألف، كما في تجلي نور. قطب الملك حسن علي خان البارهوي الأمير الكبير حسن علي بن عبد الله الحسيني الواسطي البارهوي نواب عبد الله خان قطب الملك أحد الوزراء المتغلبين على الدولة التيمورية، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى عالمكير وخدمه مدة من الزمان، ولما توفي عالمكير لحق بولده شاه عالم وقاتل أخاه محمد أعظم وجرح في المعركة فولاه شاه عالم على أجمير وأعطاه أربعة آلاف منصباً رفيعاً ثم ولاه على إله آباد ولما توفي شاه عالم وولي مكانه ولده معز الدين عزله عن الولاية ونصب مكانه أحد أصحابه فقاتله حسن علي خان وهزمه ثم لحق بفرخ سير بن عظيم الشأن ابن شاه عالم وسار معه إلى دهلي فقاتل معز الدين وهزمه، فلما تولى المملكة فرخ سير جعله وزيراً وأعطاه سبعة آلاف لذاته وسبعة آلاف للخيل منصباً رفيعاً ولقبه يار وفادار قطب الملك عبد الله خان بهادر ظفر جنك وجعل صنوه حسين علي خان أمير الأمراء فأخذا الحل والعقد بيدهما وفرخ سير صار لعبة بين أيديهما فوقع النفاق بينه وبين وزيريه فقبضا عليه وقتلاه، ثم تفقا على رفيع الدرجات بن رفيع القدر بن شاه عالم فأجلساه على سرير الملك وكان مسلولاً فمات بعد أربعة أشهر، ثم أخرجا مع رفيع الدولة بن رفيع القدر من السجن وأجلساه على السرير فمات بمرض الإسهال وما كان له من السلطة إلا الاسم، ثم اتفقا على محمد شاه بن جهان شاه بن شاه عالم، فلما رأى محمد شاه أنه لعبة بين أيديهما دبر الحيلة لخلاصه وأمر بعض رجاله فقتل حسين على خان في أثناء السفر غيلة، فلما سمع بذلك حسن علي خان وكان بدهلي أخرج بعض أبناء الملوك من السجن وسار معه بعساكره العظيمة إلى محمد شاه فوقع اللقاء بين فئتين وهزم حسن علي خان فقبض عليه. وكان شجاعاً مقداماً باسلاً متهوراً صاحب جرأة ونجدة، لم يكن في زمانه مثله في الشجاعة ومع ذلك كان جاهلاً مغتراً مختالاً فخوراً لم يكن له نصيب من السياسة والتدبير، فلما تولى الوزارة اشتغل بالنساء وترك الحل والعقد بيد ديوانه رتن جند الكافر الهندي فاختل النظام وكان أمر الله مفعولاً. مات في سلخ ذي الحجة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بمدينة دهلي، كما في مآثر الأمراء. أمير الأمراء حسين علي خن البارهوي أمير الأمراء حسين علي بن عبد الله الحسين الواسطي البارهوي عمدة الملك بخشي الممالك نواب حسين علي خان أحد الأمراء المتغلبين على الدولة التيمورية، ناب الحكم في عظيم آباد، بلنة في عهد شاه عالم ولما تفي شاه عالم وقتل ولده عظيم الشأن لحق بفرخ سير بن عظيم الشأن وسار معه إلى دهلي

стр. 633

وحرض أخاه حسن على الذي كان والياً بإله آباد أن يلحق بفرخ سير، فلما جلس فرخ سير على سرير الملك جعله أمير الأمراء وجعل صنوه الكبير حسن علي وزيراً فأخذا الحل والعقد بيدهما وصار فرخ سير لعبة بين أيديهما فوقع النفاق بين السلطان ووزيريه بعد مدة من الزمان فقبضا عليه وقتلاه ظلماً، ثم اتفقا على رفيع الدرجات بن رفيع القدر بن شاه عالم وكان مسلولاً فمات بعد أربعة أشهر من جلوسه على سرير الملك، فاتفقا على رفيع الدولة بن رفيع القدر ابن شاه عالم وهو أيضاً توفي بمرض الإسهال بعد ثلاثة أشهر، فاتفقا على روشن أختر بن جهان شاه بن شاه عالم وهو الذي يسمونه محمد شاه فلما رأى محمد شاه أنه لعبة بين أيديهما دبر الحيلة لخلاصه وأمر بعض رجاله أن يقتل حسين علي خان فقتله غيلة في أثناء السفر، فلما سمع ذلك حسن علي خان وكان بدهلي أخرج بعض أبناء الملوك من السجن وسار معه بعساكره العظيمة إلى محمد شاه ووقع اللقاء بين الفئتين وانهزم حسن علي خان، وأما حسين علي خان فإنه كان رجلاً شهماً باسلاً شجاعاً مقداماً صاحب جرأة ونجدة وسخاء وكرم وغيرها من الخصال الحميدة والفعال المحمودة، وكان خيراً من صنوه الكبير حسن علي في كثير من الأمور، وكان محباً لأهل العلم محسناً إليهم يجالسهم ويذاكرهم في العلوم، صنف له محمد بن رستم بن قباد الحارثي البدخشي كتابه نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل بيت الأطهار سنة ١١٢٦ وأثنى عليه في مفتتح كتابه، ويقول فيه السيد عبد الجليل الحسيني الواسطي البلكرامي يهنئه بعيد النحر: تهن بعيد النحر يا من عطاؤه أفاض على من حج جوداً عوائدا تنسكت هدى الجود في كل موقف وألبست نحر المعتقين قلائدا وقال مضمناً مصراع كعب بن زهير يصف الشموع التي أذكاها أمير الأمراء في سير مولد النبي ﷺ : أضاء ركن الأعالي سيد الأمراء شهر الرسول شموعاً في غياهبه أمسى الشموع على الحضار منشدة أن الرسول لنور يستضاء به وقال بالفارسية يمدحه: آن أمير جماعة أمراء جون حسين على هزبر شيم قرة العين حيدر كرار نخبة نسخة بني آدم جود أو شهرة ديار عرب تيغ أو ضابط بلاد عجم نازد از نسبتش سمو نسب بالد از همتش علو همم غوطه در جود أو خورد دريار لطمه از دست أو خورد ضيغم إلى غير ذلك من الأبيات الرائقة، ولما قتل حسين علي خان قال يرثيه بالفارسي. آثار كربلا است عيان از جبين هند زد جوش خون آل نبي از زمين هند شد ماتم حسين على تازه در جهان سادات كشته اند مصيبت نشين هند نيلي است زين معامله بيراهن عرب وزخون كريه سرخ شد است آستين هند كيتي جرا سياه نكردد ز دود غم خاموش شد جراغ نشاط آفرين هند هند اين جنين مصيبت عظمى نديده است ديديم داستان شهور وسنين هند إلى غير ذلك، وكانت وفاته يوم الأربعاء سادس ذي الحجة الحرام سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف على مسيرة خمس وثلاثين ميلاً من أكبرآباد. حسين بن أبي المكارم السندي الأمير الفاضل حسين بن أبي المكارم بن أبي البقاء بن القاسم الهروي نواب أمين الدين حسين

стр. 634

السندي كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولي على بلاد السند سنة أربع عشرة ومائة وألف، وكان محباً لأهل العلم محسناً إليهم يجالسهم ويذاكرهم في العلوم، أخذ العلم عن الشيخ عبد الواسع الصوفي التتوي، له رشحات الفنون في أربعة عشر علماً، وله معلومات الآفاق، كما في تحفة الكرام. الحكيم حسين الشيرازي الفاضل الكبير حسين الحكيم الشيرازي نواب حكيم الممالك كان من العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، أصله من أرض العرب، نشأ في بلاد الفرس وقرأ العلم بها على الأستاذة المشهورين ومهر في الصناعة الطبية ثم قدم الهند وتقرب إلى محمد أعظم بن عالمكير فجعله طبيباً خاصاً له، ولما قتل محمد أعظم تقرب إلى محمد معظم وحصلت له الوجاهة العظيمة عند الملوك والأمراء عهداً بعد عهد، لقبه فرخ سير بحكيم الممالك، وسافر إلى الحرمين الشريفين في أيام محمد شاه فحج وزار ورجع إلى الهند، ونال المنصب أربعة آلاف لذاته، وله أبيات رائقة بالفارسية منها قوله: نه من شهرت تمنا دارم وني نام ميخواهم فلك كر وا كذارد يكنفس آرام ميخواهم مات سنة تسع وأربعين ومائة وألف بمدينة دهلي فأرخ لوفاته غلام علي بن نوح البلكرامي من قوله: شهرت مرد وكان اسمه في الشعر شهرت، كما في شمع أنجمن. حسين بن باقر الأصفهاني الأمير الفاضل حسين بن باقر بن بو علي المشهدي الأصفهاني نواب امتياز خان، قدم الهند في أيام عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند فولاه على ديوان الخراج بايالة بلنه ولقبه امتياز خان فاستقل بها زماناً ثم ولي على كجرات وسافر إلى بلاده في أيام شاه عالم، وكان معه مال خطير فطمع فيه خدا يار خان أحد مرازبة السند وبعث إليه رجالاً قتلوه غيلة. وكان شاعراً مجيد الشعر فطناً ذكياً ديناً، سافر إلى الحجاز فحج وزار، وله ديوان شعر فارسي وأبياته في غاية الرقة والمتانة منها تضمين للمصراع المشهور ع: اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد. السلطان: شه كه اين كوكبه واين كر وفر ميخواهد تاج وتيغ وعلم وزين وكمر ميخواهد لشكر وكشور وإقبال وظفر ميخواهد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد الوزير: آن وزيريكه بسي عاقل ودانا باشد كار او باهمه كس رفق ومدارا باشد مخلص شاه وهوا خواه رعايا باشد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد الرجل العاقل: مرد عاقل كه سوي معركه جون تير رود كاه مردي وشجاعت ز بي تير رود بي محابا همه تن بر دم شمشير رود اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد الصوفي: صوفي صاف كه در صومعه مسكن دارد در بغل مصحف وزنار بكردن دراد صلح كل با همه از شيخ وبرهمن دارد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد التاجر: تاجر كو بفشارد بجكر دندان را از خسيسي ببرد سينه بمالد نان را وقت سودا بفروشد كهر ايمان را اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد الفاضل:

стр. 635

فاضل كو همه در فكر فروع است وأصول كاه انديشة معقول كند كه منقول مردمان را همه خواند بخدا وبرسول اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد الكيمياوي: كيميا كر كه همين رنج برد در عالم سازد از سيسة دل در نفسي كوزه دم خويشتن را بكذارد ز تف آتش غم اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد الطبيب آن طبيبي كه تراكيب ومعاجين سازد بعبارات حكيمان سخن بردازد هر دم صبح بقاروره نظر اندازد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد الخطاط: خوشنويسي كه شب وروز كند مشق جنون كردنش دال وسرش واو وتنش كردد نون ديده اش صاد ولبش با ودلش باد خون اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد العشيقة: نازنيني كه بود نادرة حسن وجمال كه كند ناز وتغافل زره غنج ودلال كه كند خون دل عشاق باميد وصال اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد الشاعر: شاعري كو همه دم مدح وثنا ميكويد روز وشب نيك وبد شاه كدا ميكويد كاه اكر مدح كند اه هجا ميكويد اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد خالص: وهو اسم السيد حسين بن باقر الأصفهاني في الشعر: خالص اين خفت خواري وغم ودرد ومحن در غريبي كشد وياد نيارد ز وطن هو زمان تازه كند طرح دكر كونه سخن اين همه از بي آنست كه زر ميخواهد قتل ببلاد السند سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف، كما في مهر جهانتاب. نواب حفظ الله خان الجنوتي الأمير الفاضل حفظ الله بن سعد الله التميمي الجنوتي كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، له يد بيضاء في الشعر، ولاه عالمكير بن شاهجهان على بلاد كشمير سنة ثمان وتسعين وألف فاستقل بها أربع سنين وأصلح الفاسد، ثم سار إلى جمون ففتحها عنوة، ثم سار إلى معسكر السلطان المذكور فولاه على سيوستان سنة ثلاث ومائة وألف فاستقل بها مدة حياته، وكان عادلاً باذلاً كريماً يدعو على مائدته يوم ولد النبي ﷺ ألف رجل ويغسل على الضيوف، مات بسيوستان سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، فأرخ لموته السيد غلام علي البكرامي من قوله تعالى "فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون" كما في تحفة الكرام. مولانا حقاني الحنفي التانلوي الشيخ العالم الكبير العلامة حقاني الحنفي الأميثهوي التانلوي كان من كبار العلماء، ولد ونشأ ببلدة أميتلهي واشتغل بالعلم من صغره على من بها من العلماء، ثم سار إلى لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ الأستاذ نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي وأقبل على المنطق والحكمة إقبالاً كلياً حتى صار بحراً عميقاً غواصاً في المعاني الدقيقة وانتهت إليه الإمامة في العلم والتدريس، قرأ عليه القاضي جار الله التانلوي والقاضي عبد الكريم الجوراسي والشيخ محمد مبين البهلواروي وخلق كثير من العلماء.

стр. 636

قال الشيخ عبد الأعلى بن عبد العلى الأنصاري اللكهنوي في الرسالة: إنه كان قانعاً عفيفاً ديناً صاحب كشوف وكرامات، قد شهد بفضله وولايته غير واحد من العلماء وكان على قدم عبد الله بن عمر ﵄ في الورع والتقوى وإعلاء كلمة الله، مات في أيام شاه عالم، انتهى. وقال وجه الدين أشرف اللكهنوي في البحر الزخار: إني لم أسمع بمن يكون تذكاراً للسيد علم الله البريلوي والشيخ غلام محمد اللكهنوي في التورع والتشرع غير مولانا حقاني، مات في السابع عشر من جمادى الأولى سنة تسعين ومائة وألف ببلدة تانله، جلالبور فأرخ لوفاته بعض الناس من برد الله مضجعه. القاضي حكيم علي الكوباموي الشيخ الفاضل حكيم علي بن القاضي محمد مبارك العمري الكوباموي أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشا بكوبامؤ وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم سافر إلى أرض الدكن قرأ عليه غير واحد من العلماء في الدكن وفي غيرها من البلاد، كما في تذكرة الأنساب للقاضي مصطفى علي. الشيخ حماية الله النيوتبني الشيخ الفاضل حماية الله الحنفي النيوتبني كان من نسل القاضي ضياء الدين العثماني، ولد ونشأ بنيوتبني وقرأ العلم على من بها من العلماء وفرغ في الثامنة عشرة من سنه ثم حفظ القرآن وأخذ الطريقة عن الشيخ صفي الأميتهوي عن سيد مير عن يوسف عن الشيخ مجتبي القلندر وأخذ عن الشيخ محمد تقي المهونوي أيضاً، مات لثمان بقين من رمضان سنة أربع وثمانين ومائة وألف بقرية نيوتني، كما في البحر الزخار. العلامة حمد الله السنديلوي الشيخ الفاضل العلامة حمد الله بن شكر الله بن دانيال بن بير محمد الصديقي نسباً والشيعي مذهباً والسنديلوي مولداً ومسكناً ومدفناً، كان من الأستاذة المشهورين في أرض الهند، ولد ونشأ بسنديله وقرأ العلم على الشيخ العلامة كمال الدين الفتحبوري والشيخ الأجل نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي، وأقبل على المنطق والحكمة إقبالاً كلياً حتى صار علماً مفرداً في الفنون الحكمية وانتهت إليه الإمامة في العلم والتدريس فشفع له أبو المنصور خان صاحب أوده إلى أحمد شاه الدهلوي سلطان الهند فلقبه فضل الله خان وأقطعه قرى عديدة، فبنى حمد الله مدرسة عظيمة ببلدة سنديله، وله مصنفات ممتعة، أشهرها تعليقاته على الشمس البازغة للجونبوري وتعليقاته على شرح هداية الحكمة للشيرازي، وله شرح على زبدة الأصول للعاملي وشرح بسيط على مسلم العلوم للفاضل البهاري وهو أشهر مؤلفاته تلقاه العلماء بالقبول فأدخلوه في برنامج الدرس. مات سنة ستين ومائة وألف بدار الملك دهلي فدفن بها في مقبرة الشيخ الكبير قطب الدين الأوشي، كما في تذكرة علماء الهند. الشيخ حمزة بن آل محمد المارهروي الشيخ العالم الصالح حمزة بن آل محمد بن بركة الله الحسيني الواسطي المارهروي أحد الرجال المشهورين، ولد في الرابع عشر من ربيع الثاني سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ببلدة مارهره ونشأ بها وقرأ العلم على الشيخ طفيل محمد الأترولوي وأخذ الحديث عنه وهو أخذ عن الشيخ مبارك بن فخر الدين الحسيني البلكرامي عن أبي رضا بن إسماعيل والشيخ نور الحق كلاهما عن الشيخ المحدث عبد الحق بن سيف الدين الدهلوي، وأخذ الطريقة عن والده وتولى الشياخة بعده وهو في الرابع والثلاثين من مراحل العمر. وكان عالماً عارفاً عفيفاً ديناً قانعاً مرتاضاً منقطعاً إلى الله سبحانه، له مزدوجة على منوال المثنوي المعنوي صنفها ارتجالاً وله كاشف الأستار كشكول له بسيط انتفعت به. مات في الرابع عشر من المحرم سنة ثمان وتسعين ومائة وألف كما في أنوار العارفين.

стр. 637

الأمير حيدر علي الميسوري الأمير الكبير حيدر علي بن فتح علي بن علي خان الكوهيري الحيدرآبادي ثم الميسوري أحد رجال السياسة والتدبير، ولد سنة خمسين ومائة وألف وتدرب على الفنون الحربية في ظل والده ثم دخل في خدمة راجه ميسور سنة ١٧٤٩ م وكان ملازماً لركابه أباً عن جد فارتقى إلى مأمورية قائد الجيوش ف مدة عشر سنين وتدرج إلى الإمارة وجمع العساكر العظيمة تحت لوائه، وكان راجه نند رام ملك ميسور مائلاً إلى التعبد فألقى زمام الملك بيد وزيره كنارو، فلما رأى كنارو أن حيدر علي صار قوي الشوكة خافه ودبر الحيلة لاستئصاله واستقدم المرهله، فلما وقف حيدر علي على ذلك حارب كنارو وقاتله وهزمه، فاستوزره نند رام وألقى بيده الحل والعقد فرتق ما فتق من مهمات الدولة في أيام كنارو ثم قبض على نند رام واستقل بالملك وافتتح أمره بالسياسة والرئاسة وقبض أكثر بلاد المرهله ووسع ملكه إلى نواحي مدراس وضرب السكة باسمه بشطر من البيت: دين أحمد در جهان روشن وفتح حيدر است وإذ كانت الدولة الإنكليزية تحسب لنمو سطوته حساباً عقدت محالفة المرهله ونظام الملك ضده إلا أن حيدر على استمال نظام الملك إليه وأضرم على الإنكليز نيران حرب هائلة وجر عساكرهم إلى بعد عن مدارس وركب في ستة آلاف فارس وقطع عشرين ومائة ميل في ثلاثة أيام حتى طلع على المدينة المذكورة فاضطرت حماية مدراس أن تجيب طلبه وقرر هو معاهدة من أهم شرطها أن الإنكليز يكونون حلفاء له في حروبه الدفاعية، فلما أغارت المرهله على أملاكه سنة ١٧٧٠ م طلب إلى الإنكليز المساعدة الموعود بها، فلم ينل منهم إلا إعلانهم بأنهم على حياد ولما تهددته المرهله مرة ثانية طلب مساعدة الإنكليز فلم يجيبوه فغاظه ذلك فخالف المرهله أنفسهم ونظام الملك سنة ١٧٨٠ م وأغار على مملكة كرنالك الإنكليزية وخربها بالنار والسيف وفتح قلاعاً كثيرة إلا أنه احترز من الدخول معهم في الحرب مواجهة، وكان الخراب الذي ألحقه في مدة سنتي الحرب عظيماً حتى أن العساكر الإنكليزية وأهل مدراس كانوا في خطر من المجاعة وقد رفض شروط المصالحة التي عرضها علي حاكم مدراس عند ما أدركته المنية، وخلفه ابنه تببو سلطان، توفي سنة ست وتسعين ومائة وألف هجرية. القاضي حيدر بن أبي حيدر الكشميري الشيخ الفاضل القاضي حيدر بن أبي حيدر الحنفي الكشميري أحد كبار الفقهاء، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على الشيخ عبد الرشيد الكشميري وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى دهلي وتقرب إلى عالمكير فجعله معلماً لحفيده محمد عظيم فاشتغل بتعليمه زماناً ثم ولي القضاء بدار الملك ثم ولي القضاء الأكبر سنة سبع عشرة ومائة وألف، ولاه عالمكير، كما في مآثر عالمكيري. قال خافي خان في منتخب اللباب: إن شاه عالم بن عالمكير بعثه إلى جودهبور سنة تسع عشرة ومائة وألف فذهب إلى ذلك المقام وعمر المساجد وخرب الكنائس ونصب القضاة والولاة في تلك البلاد وأخذ الجزية من أهلها، انتهى. توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وألف فنقل جسده إلى كشمير ودفن بها، كما في خزينة الأصفياء. حرف الخاء نواب خانجهان الكوباموي الأمير الفاضل خانجهان بن محمد أنور بن محمد منور العمري الكوباموي نواب أنور الدين خان بهادر شهامت جنك، كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكوبامؤ وتأدب على والده وتففن في الفضائل ثم تقرب إلى عالمكير وتربى في مهد السلطة، لقبه شاه عالم بن عالمكير أنور الدين خان وولاه على ديوان الخراج بحيدرآباد، ولما نال آصف جاه الوزارة الجليلة في أيام محمد شاه ولاه على جهان آباد، كوزه ثم لما ذهب آصف جاه إلى حيدر آباد عزل عن تلك الخدمة فسار إلى حيدر آباد وخدم آصف جاه المذكور مدة، فولاه على كرنالك، ولما توفي آصف جاه وقام بالملك ولده ناصر جنك لقبه شهامت جنك ولما خرج علي ناصر جنك ابن

стр. 638

أخته مظفر بن جنك وذهب إلى كرنالك قاتله أنور الدين خان وقتل في تلك المعركة. وكان فاضلاً شجاعاً مقداماً كريماً ديناً تقياً بارعاً في التصوف ذا سخاء وإيثار، قتل سنة اثنتين وستين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء. خانجي بن بير خان الكجراتي الشيخ الكبير خانجي بن بير خان الإسماعيلي الكجراتي أحد كبار المشايخ الشيعة الإسماعيلية، ولد ونشأ بكجرات وأخذ العلم عن أخيه نجم خان وبعثه الداعي بدر الدين إلى أحمد آباد فأقام بها زماناً ودرس وأفاد وأخذ عنه كليم الدين وصفي الدين، ثم سار إلى أودببور وأسس بها مدرسة عالية فسار إليه لقمان بن حبيب الله وأخذ عنه، مات بأودببور وقبره بها، كما في سلك الجواهر. الشيخ خواجه مير درد الدهلوي الشيخ العالم الكبير العارف الفقيه خواجه مير بن محمد ناصر الحسيني العسكري النقشبندي الدهلوي أحد الرجال المشهورين في العلم والعمل، يرجع نسبه إلى الشيخ الكبير بهاء الدين محمد نقشبند البخاري بإحدى عشرة واسطة وينتهي إلى الإمام حسن العسكري بخمس وعشرين واسطة، ولد بدار الملك دهلي ونشأ بها واشتغل بالعلم على والده وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة حياة والده، ثم لما أفاض الله سبحانه على والده الطريقة المحمدية الخالصة بايعه مرة ثانية وأخذ عنه تلك الطريقة وأجازه والده إجازة عامة تامة، فجلس على مسنده بعده وطهر قلبه عما سوى الله سبحانه وانقطع إليه وهو يومئذ ابن اثنتين وعشرين سنة فرزقه الله سبحانه حظاً وافراً من العلم والمعرفة وحسن السمت والدل والهدى والزهد والاستغناء عن الناس وجعله من العلماء الراسخين في العلم، له رسالة في أسرار الصلاة صنفها وله خمس عشرة سنة، وله واردات درد مجموع فيه إحدى عشرة ومائة رسائل صنفها في تسع وثلاثين من سنه ثم شرحها في علم الكتاب وهو في مجلد ضخم يدل على تبحره في العلم والمعرفة، وله رسالة في مبحث الغناء وله ديوان شعر بالفارسي في مجلد وكذلك ديوان شعر بالهندي، وكان ماهراً بالموسيقى معدوداً في الشعراء، بل من أستاذتهم، له يد طولى في تهذيب اللغة الهندية ومنة عظيمة على الشعراء. ومن فوائده في الدين الخالص وهو الوارد الموفي مائة من علم الكتاب: اعلم أن التوحيد هو خلاص القلب عن تعلق الغير وتخليته عما سوى الله وإسقاط الإضافات الموهوبة عن الموجودات الاعتبارية التي لا وجود لها بأنفسها إلا بصنع الله الذي أتقن كل شيء والاستغراق والاستهلاك والاضمحلال في مشاهدة وجهه الذي أينما تولوا فثم هو لا أن التوحيد ما يتوهم الجهلاء ويزعمون أنه اتحاد العبد والمعبود وعينية الواجب والممكن ورفع امتياز المراتب الثابتة التي أثبتها الله بقدرته الكاملة وحكمته البالغة وتسهيل الأحكام الشرعية وتساوي الكفر والإسلام وعدم تفرقة الحق والباطل وإنكار ورائية الحق عن الخلق وانحصار وجوده تعالى في هذه الموجودات الكونية كوجود الكلى الطبعي في إفراده لأن هذه العقيدة الفاسدة الباطلة إلحاد وزندقة وكفر محض لا سبيل لها إلى الرشد لأنه في الحقيقة إنكار الحق في صورة الإقرار وإثبات الخلق ونفي الحق، نعوذ بالله منه. ومن فوائده في الدين القيم وهو الوارد الرابع والمائة من علم الكتاب: الدين القيم هو الطريق المحمدي الذي هدى الله المحمديين المخلصين له بفضله وهدايته وهو إثبات الله سبحانه ونفي الآلهة الباطلة إقراراً باللسان وتصديقاً بالقلب على أنه لا معبود سوى الله بتكرار كلمة لا إله إلا الله حتى لا يبقى المقصود الأصلي في الباطن غير الله بل لا يبصر موجود بعين البصيرة غيره ولا ينظر في مرايا الموجودات إلا وجه الله أينما تولوا فثم هو ظاهر أولاً وفي ضمنه الموجودات الأخر كلها ظاهرة ثانياً كما أن النور مبصر أولاً والأشياء تبصر بها ثانياً فأهل تلك المشاهدة هم الذين به يبصرون وبه يسمعون وبه يمشون وبه يبطشون ولا يفوتهم أدب من الآداب الشرعية ولا يقصرون في أداء أحكامها بحوله وقوته ويستقيمون على التوحيد المحمدي الذي هو الاستغراق ومشاهدة الحق مع حفظ مراتب العبدية فكن متوجهاً دائماً إلى الذات المنزهة

стр. 639

الإلهية على النهج التنزيهي وانظر عجائب قدرته وصنعته بنظر التأمل والتفكر في مقدوراته ومصنوعاته التي هي آياته الباهرة وتفكر في خلق السماوات والأرض بالعبرة والخبرة لتعلم أنه تعالى ما خلق هذا باطلاً وينكشف عليك أن الله ما خلق شيئاً عبثاً فاستقم كما أمرت بلسان الشرع ولا تلتفت إلى مسائل التوحيد الوجودي والشهودي لأنهما من جزئيات التوحيد الكلي المحمدي واكتف بإقرار التوحيد المطلق مجملاً بلا ملاحظة تقيد الوجود والشهود ذلك الدين القيم، انتهى، ومن أبياته الرقيقة الرائقة قوله: بر سر كوئي تو ام يكبار مي بايد كريست ابر تا داند كه اين مقدار مي بايد كريست وقوله: اين همه از خويش رفتي در بيء كار كسي اي دل كم كشته ما هم باتو كاري داشتم وقوله: درد آخر زندكي هم جند روزي كردن است دل نمى بايد ز دنيا اينقدر برداشتن توفي يوم الجمعة لست ليال بقين من صفر سنة تسع وتسعين ومائة وألف بدهلي وقبره مشهور ظاهر خارج البلدة. القاضي خليل الله الحيدرآبادي الشيخ الفاضل خليل الله بن قاضي بابا بن آقا رضى الحسيني الرضوي البخاري ثم الحيدرآبادي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بحيدرآباد وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء، وولي القضاء بحيدرآباد بعد وفاة والده، وكان مشكور السيرة في القضاء خاشعاً لله متواضعاً متعبداً لم يزل مشتغلاً بذكر الله ورسوله ﷺ ، مات لتسع بقين من رجب سنة ست وخمسين ومائة وألف بحيدرآباد، كما في محبوب ذي المنن. الشيخ خوب محمد الكجراتي الشيخ العالم الفقيه خوب محمد الحنفي الجشتي الأحمد آبادي الكجراتي أحد المشايخ المبرزين في العلم والمعرفة، له شرح على جام جهان نما ورسائل في التصوف، مات لست ليال بقين من شوال سنة ثلاث ومائة وألف بمدينة أحمد آباد، كما في مرآة أحمدي. السيد خير الله البلكرامي الشيخ العالم الصالح خير الله بن عبد الحميد بن طيب بن عبد القادر بن أبي القاسم بن خان محمد بن محمود الأكبر الحسيني الواسطي البلكرامي أحد رجال العلم والطريقة، لم يكن له نظير في عصره ومصره في الفنون العربية واللغة والإنشاء والشعر ومعرفة حقائق المثنوي المعنوي، لم يزل يشتغل بالإفادة والعبادة، مات فجأة يوم الأربعاء خامس شوال سنة أربع عشرة ومائة وألف ببلدة بلكرام كما في مآثر الكرام. مرزا خير الله الدهلوي الفاضل الكبير العلامة خير الله بن لطف الله المهندس الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الرياضية، تولى الرصد بمدينة دهلي سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف في أيام محمد شاه الدهلوي، وصنف التصانيف النافعة في الزيج والتقويم، منها شرح الزيج المحمد شاهي قد أبدع فيه وأجاد وخالف القدماء في بعض المسائل، منها أن القدماء كانوا يزعمون أن المدار الذي خارج المركز دائرة فاستخرجوا التعديلات الجزئية باعتبارها فخالفهم في ذلك في كتابه وادعى أنه وجد مدار الشمس وجميع مدارات الحوامل الخارجة عن المراكز على أشكال بيضوية وبرهن على ذلك في كتابه، كما في جامع بهادر خاني.

стр. 640

القاضي خير الله الجونبوري الشيخ العالم الفقيه القاضي خير الله بن مبارك بن أبي البقاء الحسيني الواسطي الجونبوري كان أصغر أبناء والده، ولد ونشأ بمدينة جونبور وتفنن في الفضائل على أبيه وولي القضاء، وكان كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، كما في تجلي نور. حرف الدال المهملة السيد دائم علي الكزوي الشيخ الفاضل الكبير دائم علي الحسيني الكزوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والذكاء، ولد ونشأ ببلدة كزه وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم لازم دروس العلامة كمال الدين الفتحبوري وقرأ عليه فاتحة الفراغ، ثم رجل إلى فرخ آباد وتقرب إلى ولاتها فعاش بها زماناً طويلاً وتزوج بابنة الحكيم ثناء الله الفرخ آبادي وأعقب منها، وكان فاضلاً بارعاً في العلوم الحكمية شاعراً طبيباً يدرس ويفيد، أخذ عنه ولده غلام ضامن والمفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني وخلق كثير من أهل العلم، توفي سنة ثمان وتسعين ومائة وألف، كما في تاريخ فرخ آباد. الشيخ داود علي العظيم آبادي الشيخ الفاضل داود علي بن محمد نصير الشيعي الشيخبوري ثم العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، قرأ الكتب الدرسية على والده وصحبه مدة طويلة ثم سافر إلى الحجاز والعراق فحج وزار المشاهد ورجع إلى عظيم آباد وصرف عمره في الإفادة والعبادة، وكان قانعاً عفيفاً متعبداً حسن الأخلاق شديد المواساة، مات فيما بين الستين والسبعين ببلدة عظيم آباد، كما في سير المتأخرين. السيد دركاهي البلكرامي الشيخ الفاضل دركاهي بن عبد الخبير بن درويش بن حاتم بن بدر الدين الحسيني الواسطي البلكرامي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بمحروسة بلكرام واشتغل بالعلم من صغر سنه وسافر له، وأخذ عن القاضي عليم الله الكجندوي وعن غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرسول عم القاضي عليم الله المذكور فنال حظاً وافراً من العلم والمعرفة فرجع إلى بلدته وعكف على الدرس والإفادة فأفنى قواه في ذلك، مات في بضعة عشرة ومائة وألف ببلكرام، كما في مآثر الكرام. المفتي درويش محمد البدايوني الشيخ العالم الفقيه المفتي درويش محمد العثماني الحنفي البدايوني أحد كبار الفقهاء، كان مفتياً ببلدة بريلي في أيام رحمت خان، كما في تاريخ فرخ آباد. حرف الراء الشيخ رحمة الله الأوديكيري الشيخ الكبير رحمة الله بن خواجه عالم الحنفي النقشبندي الخراساني ثم الهندي الأوديكيري أحد المشايخ المشهورين بأرض الدكن، ولد بما وراء النهر سنة ثلاث عشرة ومائة وألف ونشأ بها وسافر إلى البلاد في شبابه وأخذ الطريقة الرفاعية عن السيد علوي ثم دخل الحرمين الشريفين سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف فحج وزار وأخذ الطريقة النقشبندية عن الشيخ أشرف بن أولياء الحسيني المكي ولازمه زماناً ثم قدم الهند وسكن بأوديكير، أخذ عنه المفتي ولي الله بن أحمد على الفرخ آبادي والشيخ رفيع الدين القندهاري وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي لأربع ليال بقين من ربيع الأول سنة خمس وتسعين ومائة وألف بقلعة أوديكير فنقلوا جسده إلى رحمة آباد ودفنوه بها، كما في تاريخ فرخ آباد. الشيخ رحمة الله اللكهنوي الشيخ العالم الفقيه رحمة الله بن غلام محمد البكري الحنفي البجنوري اللكهنوي أحد العلماء المتصوفين، له تذكرة الأصفياء كتاب مفيد في أخبار المشايخ بالفارسي، صنفه سنة ست عشرة ومائة وألف ببلدة لكهنؤ أوله الحمد لله الذي جعل ضمائر الأنبياء مشارق ضياء الشريعة والطريقة إلخ.

стр. 641

الشيخ رحمة الله الكشميري الشيخ الفاضل رحمة الله بن محمد مقيم بن محمد مؤمن الحنفي الكشميري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على مولانا محمد محسن كشو ومولانا عبد الله الشهيد ثم تصدى للدرس والإفادة، وكان ذكياً فطناً تقياً متورعاً استفاض من روحانية الأمير علي بن الشهاب الهمداني فيوضاً كثيرة، مات سنة ثلاث وستين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار. الشيخ رحمة الله العالمكيري الشيخ الفاضل رحمة الله الحنفي العالمكيري أحد رجال العلم، كان ناظر المحاكمة العدلية وأميناً على هفت جوكي أي ناظراً على أهل النوب من الأمراء الحارسين في أيام عالمكير بن شاهجان وكان مقرباً لديه، ولما مات عالمكير اعتزل عن الخدمة وانزوى في بيته، ثم سافر عازماً للحج والزيارة مع سر بلند خان سنة أربع وعشرين ومائة وألف، كما في مرآة أحمدي. الحافظ رحمة خان الأفغاني الأمير الكبير رحمة خان بن شاه عالم خان الأفغاني نواب حافظ الملك كان من الأمراء المشهورين بالبذل والسخاء، قدم الهند من جبال روه فاغتنم قدومه نواب علي محمد خان الكليهري وولاه على بيلي بهيت، ولما ولي علي محمد المذكور على سرهند سار معه وخدمه زماناً ثم رجع معه إلى كليهر ولما توفي على محمد سنة إحدى وستين ومائة وألف واتفق الناس على ولده سعد الله خان اجتمع به وقاتل معه مدة على جرى عادتهم، ثم اختلف الناس فيما بينهم فقسموا البلاد ووظفوا سعد الله خان ثمانية لكوك في كل سنة وجعلوه أميراً عليهم فانتزع رحمة خان بلدة بريلي وشاهجهانبور وبيلي بهيت ونواحيها من القرى والبلاد وساس الأمور وأحسن من الرعايا، وكان أكبرهم في حسن الخلق والتواضع وكرم السجايا وأرشدهم في كمال الرئاسة وحسن مسلك السياسة وجودة التدبير ومحبة أهل الفضائل، وفد عليه العلماء من بلاد شاسعة وسكنوا في بلاده، ولما خرج العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي من لكهنؤ ودخل في بلاده أكرمه غاية الإكرام وأسس له مدرسة كبيرة بمدينة شاهجهانبور وجعل له أرزاقاً سنية، وكذلك أكرم الشيخ رستم علي بن علي أصغر القنوجي وأسكنه ببلدة بريلي ووظفه، وكذلك جعل للعلماء الأرزاق السنية فكانوا يدرسون في بلاده بفراغ الخاطر وجمع الهمة، قتل في سنة ثمان وثمانين ومائة وألف بناحية فريد بور كما في تاريخ فرخ آباد. القاضي رحيم الدين الكوباموي الشيخ الفاضل رحيم الدين بن وهاج الدين بن قطب الدين بن شهاب الدين العمري الحنفي الكوباموي كان من بيت العلم المشهور والحي الذي بالفضائل مذكور، ولد ونشأ بكويامؤ وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء، كما في تذكرة الأنساب. رستم بن قباد الحارثي الأمير الفاضل رستم بن قباد الحارثي البدخشي نواب معتمد خان بن ديانت خان كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ذكره ولده محمد في كتابه رد البدعة وقال: إنه كان جامعاً للمعقول والمنقول حاوياً للفروع والأصول، مات في السابع عشر من جمادى الأولى سنة سبع عشرة ومائة وألف. مولانا رستم علي القنوجي الشيخ العالم الكبير العلامة رستم علي بن علي أصغر الصديقي الحنفي القنوجي أحد العلماء المشهورين، ولد سنة خمس عشرة ومائة وألف بقنوج ونشأ بها واشتغل على والده وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، ولما توفي والده سافر إلى لكهنؤ وقرأ سائر الكتب على الشيخ الأستاذ نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي وقرأ فاتحة الفراغ سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف، ثم رجع إلى قنوج وتصدر

стр. 642

للتدريس في مدرسة والده وأخذ الطريقة النقشبندية عن أخيه مولانا محمد كامل القنوجي المتوفي سنة ١١٤٦ هـ، وكان من كبار العلماء انتهت إليه الإمامة في العلم والتدريس، درس وأفاد وألف وأجاد، وسافر في آخر عمره حين تسلط المرهله على قنوج إلى فرخ آباد ثم إلى بريلي فأكرمه نواب رحمت خان أمير تلك الناحية إكراماً بالغاً فسكن ببلدة بريلي ومات بها. ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم المسمى بالصغير على منوال الجلالين في إيجاز العبارة ولطف الإشارة، ومنها منتخب نور الأنوار شرح منار الأصول، مات سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ببلدة بريلي ودفنوه بها ثم نقلوا جسده بعد ستة أشهر إلى قنوج فدفنوه عند والده كما في تاريخ فرخ آباد. الشيخ رشيد الدين الكجراتي الشيخ الفاضل رشيد الدين بن ركن الدين بن يحيى العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ الأعلام، ولد ونشأ بأحمد آباد وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة ثم درس وأفاد، له ديوان الشعر الفارسي، مات يوم الخميس لعشر بقين من ذي القعدة. السيد رضى بن نور التستري الشيخ الفاضل رضى بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني الجزائري التستري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد بتستر سنة ثمان وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على والده وعلى صنوه الكبير عبد الله بن نور الدين ثم سافر إلى أصفهان وقم وكاشان وإلى غيرهما من البلاد وأخذ عن جمع كثير من العلماء، ثم رحل إلى العراق وزار المشاهد المنورة، ثم قدم الهند سنة تسع وأربعين ومائة وألف ورحل إلى بنكاله فأقام عند صاحبها شجاع الدولة مدة من الزمان، ولما توفي شجاع الدولة جعله مرشد قلي خان من ندمائه ولما سافر مرشد قلي خان إلى حيدر آباد سار معه نحو آصف جاه وصرف شطراً من عمره في صحبته، ثم اعتزل عن الناس ولازم بيته بحيدر آباد وتزوج بها وأعقب ثلاثة أبناء أكبرهم أبو القاسم الذي يعرف بمير عالم، وكانت وفاته ليلة الرابع والعشرين من جمادى الأولى سنة أربع وتسعين ومائة وألف بحيدر آباد كما في نجوم السماء. الشيخ رفيع الدين الدهلوي الشيخ الفاضل العلامة رفيع الدين بن نيك مراد الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، أخذ عن الشيخ محمد شفي بن محمد مقيم الحسيني الدهلوي وكان كثير الاشتغال بالدرس والإفادة درس وأفاد اثنتي عشرة سنة بدهلي، أخذ عنه السيد غلام حسين المشهدي وخلق كثير من العلماء، وله مصنفات عديدة منها كشف الفصوص شرح فصوص الفارابي صنفه لتلميذه غلام حسين المذكور وكان يقرأ عليه شرح الألواح للحكيم شهاب الدين المقتول، أوله الحمد لله الحكيم وجدت بوجوده مهيات الهويات إلخ، وله حاشية على ينبوع الحياة المنسوبة إلى هرمس الهرامسة الذي هو والد الحكماء بعد ترجمته من الفارسية إلى العربية، ذكرها رفيع الدين المترجم له في كتابه كشف الفصوص. الشيخ ركن الدين الشطاري الشيخ الصالح ركن الدين أحمد الشطاري الجنيدي المنيري أحد المشايخ المعروفين، أخذ الطريقة عن الشيخ معين الحق عن الشيخ قطب الدين عن الشيخ علاء الدين عن الشيخ أبي يزيد عن الشيخ أبي الفتح هدية الله عن والده الشيخ محمد بن العلاء الهاشمي المنيري، وأخذ عنه الشيخ إمام الدين عبد الحسيب الحسيني الراجكيري وخلق آخرون، مات في الثامن عشر من جمادى الآخرة سنة سبع عشرة ومائة وألف، كما في كنج أرشدي. الشيخ ركن الدين الكجراتي الشيخ العالم الصالح ركن الدين بن يحيى العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ الجشتية، ولد بأحمد آباد سنة تسع وخمسين وألف وأخذ العلم عن أبيه وعن الشيخ فريد الدين الكجراتي وقرأ المثنوي المعنوي على الشيخ عبد الفتاح العسكري شارح المثنوي ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة، ولما هاجر

стр. 643

أبوه إلى الحجاز تولى الشياخة مكانه وحصل له القبول العظيم بكجرات، وكان يدرس ويفيد، توفي لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة خمس عشرة ومائة وألف بأحمد آباد، كما في محبوب ذي المنن. الشيخ ركن الدين الكجراتي الشيخ الفاضل ركن الدين بن حسام الدين بن ركن الدين بن يحيى العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ المشهورين، ولد لثلاث عشرة خلون من صفر سنة إحدى وأربعين ومائة وألف بأحمد آباد وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء بكجرات، ثم أخذ الطريقة عن أبيه وتولى الشياخة بعده، وكان صاحب وجد وحالة، توفي لخمس بقين من شعبان سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بأحمد آباد، كما في محبوب ذي المنن. المفتي روح الله الجونبوري الشيخ العالم المفتي روح الله بن مبارك بن أبي البقاء الحسيني الواسطي الجونبوري أحد العلماء البارعين في المعارف الأدبية، ولد ونشأ ببلدة جونبور وقرأ العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه، ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، كما في تجلي نور. الشيخ روح الله السندي الشيخ الفاضل الكبير روح الله الحنفي البهكري السندي أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، لقيه على شير القانع سنة ست وستين ومائة وألف وذكره في كتابه تحفة الكرام وأثنى على براعته في العلوم. مولانا روح الأمين البلكرامي الشيخ العالم الكبير روح الأمين بن محمد سعيد بن محمد العثماني البلكرامي أحد الرجال المشهورين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على من بها من العلماء وجد في البحث والإشتغال حتى برع في الفنون العربية والإنشاء والشعر، وخرج من بلدته إلى دهلي مع ستين رجلاً من الفرسان والرجالة وتقرب إلى منعم خان الوزير فافتتن بفضله الوزير ولكنه مات قبل أن يمنحه المنصب والخدمة، فتقرب إلى سبهدار خان وصار نائباً عنه في إله آباد فاشتغل بمهماتها مدة، ثم تقرب إلى نواب سر بلند خان فولاه على اثنتين وعشرين عمالة من بنجاب نحو سيالكوث وجالندهر فاستقل بها برهة من الزمان، ثم اعتزل عنها ورجع إلى بلكرام فاستقدمه نواب تهور خان صاحب شاهجهانبور، فلازمه زماناً، ثم انحاز عنه وتقرب إلى نواب مظفر الدولة فصار نائباً عنه في بلاده أوده وأقام بها مدة، ثم اعتزل عنه ولازم الأمير الكبير محمد خان بنكش ثم لازم برهان الملك وقاتل معه نادر شاه الإيراني فقتل. وكان عالماً خفيف الروح فيه دعابة وطلاقة وجه شاعراً مجيد الشعر ذا حافظة قوية يسرد الأشعار على محلها من عربية وفارسية، وكان كثير الإشتغال بمطالعة الكتب وكتابتها وتصحيحها وتحشيتها، انتسخ صحيح البخاري وصحيح مسلم بن الحجاج النيسابوري في العقد السابع من عمره وعلق عليهما الحواشي المفيدة، وله ديوان الشعر الفارسي أبياته تقارب سبعة آلاف بيت، وله كشكول سماه بالعقل الكل، ومن أبياته الرائقة قوله: موشكافان كره زلف تو از دل بستند جه كند ناخن تدبير كه مشكل بستند مات يوم الثلاثاء الخامس عشر من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في شرائف عثماني. حرف الزاي الشيخ زين بن عبد الرحمن الحضرمي الشيخ الكبير زين بن عبد الرحمن عيديد الباعلوي الحضرمي أحمد المشايخ المشهورين في عصره، حصل له القبول العظيم بمدينة سورت فتولى الشياخة بها قائماً مقام والده، وكان والده أول من قدم الهند من تلك العائلة الجليلة، توفي سنة أربع وخمسين ومائة وألف، كما في الحديقة.

стр. 644

مولانا زين الدين الكشميري الشيخ الفاضل زين الدين بن عبد اللطيف الحنفي الكشميري كان من نسل الشيخ زين الدين علي، ولد بكشمير ونشأ في العلم والكرامة حتى برع وفاق أقرانه، مات سنة خمس وخمسين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية. السيد زين الدين الحضرمي الشيخ الفاضل زين الدين فضل الحسيني الحضرمي ثم الهندي البيجابوري أحد العلماء الصالحين، قدم الهند وسكن بمدينة بيجابور وحصل له القبول العظيم عند أهل البلدة والوجاهة العظيمة عند الأمراء وكان ماهراً بالدعوة والتكسير حريصاً على جمع الكتب النفيسة وكانت عنده تسعمائة كتاب عزيز الوجود، توفي لخمس بقين من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بمدينة بيجابور، كما في محبوب ذي المنن. مولانا زين العابدين السنديلوي الشيخ العالم الكبير زين العابدين الحسيني السنديلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، أخذ عن الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي، وكان صاحب وجد وحالة، كما في الرسالة القطبية. مولانا زين العابدين الكجراتي الشيخ الفاضل زين العابدين الأحمدآبادي الكجراتي أحد العلماء المشهورين، له حاشية على الآداب الباقية في فن المناظرة، مات سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في الحديقة الأحمدية. الشيخ زين العابدين السرهندي الشيخ العالم الصالح زين العابدين بن يحيى بن أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوف، ولد سنة أربع وسبعين وألف بسرهند ونشأ في مهد العلم والإرشاد، وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ حجة الله محمد النقشبند السرهندي ولازمه ملازمة طويلة حتى برز في كثير من الفضائل وتصدر للإرشاد والتدريس، أخذ عنه غير واحد من العلماء. توفي في سلخ رمضان سنة ثمان وعشرين ومائة وألف بسرهند وله أربع وخمسون سنة، كما في الجواهر العلوية. نواب زيب النساء بيكم الملكة الفاضلة زيب النساء بنت السلطان محي الدين أورنك زيب عالمكير أكبر ملوك الهند وأكرمهم، ولدت في عاشر شوال سنة ثمان وأربعين وألف من بطن دلرس بانو بنت شاهوار خان الصفوي ونشأت في نعمة أبيها وحفظت القرآن على مريم أم عناية الله الكشميري فأعطاها عالمكير ثلاثين ألفاً من النقود الذهبية، ثم تعلمت الكتابة من نسخ وتعليق وشفيعة وغيرها، وقرأت الكتب الدرسية على الشيخ أحمد بن سعيد الحنفي الأميثهوي وعلى غيره من العلماء، وأخذت الشعر والإنشاء وغيرهما عن الشيخ محمد سعيد المازندراني، وأحرزت الكتب النفيسة في خزانتها واجتمع عندها من العلماء والشعراء ما لم يجتمع عند أحد. وكانت شاعرة ساحرة تسحر الألباب وتفلق القلوب لا تضاهيها امرأة في الهند في جودة القريحة وسلامة الفكرة ولطافة الطبع، لم تتزوج قط لغيرتا بأن تكون ضجيعة لأحد من الرجال، وأما مصنفاتها فهي لا تكاد توجد في الدنيا غير زيب المنشأت وهو مجموع لرسائلها، وأما ديوان الشعر المنسوب إليها فهو لواحد من شعراء الفرس، وديوانها قد ضاع في حيلتها، وأما زيب التفاسير فهو ترجمة التفسير الكبير للرازي بالفارسي نقله من العربية إلى الفارسية الشيخ صفي الدين الأردبيلي ثم الكشميري بأمرها ولذلك سماه باسمها، ومن أبياتها قولها: بشكند دستي كه خم در كردن ياري نشد كور به جشمي كه لذت كير ديداري نشد صد بهار آخر شد وهو كل به فر قي جاكرفت غنجة باغ دل ما زيب دستاري نشد

стр. 645

توفيت سنة ثلاث عشرة ومائة وألف في حياة أبيها فدفنت بحديقة بناها في لاهور. نواب زينت النساء بيكم الملكة الفاضلة زينت النساء بيكم بنت السلطان محي الدين أورنك زيب عالمكير بن شاهجهان بن جهانكير التيموري، ولدت في سنة ثلاث وخمسين وألف ونشأت في نعمة أبيها وتربيته، وتزوجت أورنك شاه إلى تركستان، وآل الأمر إليها في ولاية بخارا بذكائها وحسن تدبيرها حتى صار الحل والعقد بيدها، ومن مآثرها زينة المساجد المشهور في دهلي، المبني بالحجارة الحمراء، وفي فناء المسجد في الجهة الشمالية قبرها. حرف السين سراج الدين علي خان الأكبرآبادي الشيخ الفاضل سراج الدين بن حسام الدين الكواليري ثم الأكبرآبادي أحد الشعراء المفلقين، يرجع نسبه من جهة أبيه إلى العلامة كمال الدين الدهلوي ومن جهة أمه إلى الشيخ محمد الغوث الكواليري، ولد بمدينة كواليار سنة إحدى ومائة وألف واشتغل بالعلم من صباه وجد في حتى برع في النحو واللغة والإنشاء والشعر والبلاغة وسائر الفنون الأدبية، لم يكن في زمانه مثله في سعة العلم والاطلاع على اللغة الفارسية ومناهج كلام أهل اللغة ومصطلحات الشعراء، دخل دهلي سنة ثلاثين ومائة وألف، فحصل له القبول العظيم عند الأمراء، كانوا يكفونه مؤنته لا سيما مؤتمن الدولة وولده نجم الدولة كانا يعطيانه مائة وخمسين ربية في كل شهر، ولما انقرضت الدولة التيمورية في أيام شاه عالم استقدمه نواب سالار جنك بن مؤتمن الدولة إلى فيض آباد وظف له نواب شجاع الدولة أمير تلك الناحية ثلاثمائة ربية كل شهر. ومن مصنفاته الموهبة العظمى في فن المعاني والعطية الكبرى في فن البيان كلاهما بالفارسية كالتلخيص والمفتاح بالعربية، ومنها سراج اللغة في اللغة الفارسية كالبرهان القاطع، ومنها جراغ هدايت في مصطلحات الشعراء الحديثة، ومنها نوادر الألفاظ المشتمل على اللغات الهندية لا يعرف فارسيها ولا عربيها، ومنها خيابان شرح بسيط على كلستان للشيخ سعدي المصلح الشيرازي، ومنها مجمع النفائس في طبقات شعراء الفرس كأنها فتاوي أشعار القدماء منهم والمحدثين، وله ديوان الشعر الفارسي يحتوي على ثلاثين ألف بيت وله غير ذلك من المصنفات، ومن أبياته قوله: تند وبر شور وسيه مست زكهسار آمد ميكشان مزده كه ابر آمد وبسيار آمد مات بلكهنؤ لسبع بقين من ربيع الثاني سنة تسع وستين ومائة وألف فنقل جسده إلى دهلي كما في رياض الشعراء وكلشن هند وسروآزاد. مولانا سعد الدين البلكرامي الشيخ العالم الفقيه سعد الدين بن جمال الدين بن مربي بن عبد النبي الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء المعروفين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على الشيخ نعمة الله الحسيني البلكرامي ثم سافر للاسترزاق وخدم الملوك والأمراء زماناً ثم رجع إلى بلدته واعتزل عن الناس وانقطع إلى تدريس الطلبة ومطالعة الكتب، كما في مآثر الكرام. مولانا سعد الدين الكشميري الشيخ العالم الكبير سعد الدين بن أمان الله بن خير الدين الحنفي الكشميري أحد كبار الفقهاء، ولد في سنة ست أو سبع وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على والده ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، توفي لسبع بقين من ذي الحجة سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بعد ثمان وثلاثين يوماً من شهادة والده، كما في حدائق الحنفية. الشيخ سعد الله السلوني الشيخ العالم الكبير العلامة سعد الله بن عبد الشكور الحسيني السلوني البريلوي أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بسلون بفتح السين المهملة بلدة على عشرة

стр. 646

أميال من رائي بريلي في نعمة جده لأمه الشيخ بير محمد السلوني وأخذ الطريقة عن والده عبد الشكور عن الشيخ مسعود الإسفراييني عن الشيخ علي عن الشيخ جعفر عن الشيخ إبراهيم عن الشيخ عبد الله عن الشيخ عبد الرزاق عن والده الشيخ الامام عبد القادر الجيلاني، ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأقام بها اثنتي عشرة سنة وأخذ الحديث ودرس العلوم مدة، أخذ عنه الشيخ عبد الله ابن سالم البصري والشيخ أحمد النخلي وغيرهما من الأئمة ثم رجع إلى الهند وسكن ببندر سورت أعطاه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند قريتين تحصل له منهما ثمانية آلاف ربية كل سنة، وكان السلطان يكرمه ويجله ويتلقى إشاراته بالقبول، والشيخ سعد الله يكتب إلى السلطان في الشفاعات فيقبلها السلطان ويكتب الأجوبة بيده الكريمة حتى أن الشيخ بعث إليه يشفع لواحد من العمال فأمر السلطان أن يكتب إليه أنك رجل عالم لا ينبغي لك أن تخاطبني في الذين ظلموا، ثم ترك السلطان الكتابة إليه بيده والشيخ لم يزل يكتب إليه ويحثه على محبة الأئمة الإثنى عشر من أهل البيت، فلما كرر الكتابة إليه في ذلك الأمر التفت السلطان إلى من حضر عنده من العلماء وقال: إن ما يوصيني الشيخ بحب أهل البيت صحيح لا غبار عليه ولكن الإمامة لا تنحصر عند أهل السنة والجماعة في الأئمة الإثنى عشر، انتهى ما ذكره خافي خان في منتخب اللباب. وفي الحديقة الأحمدية: أن السلطان عالمكير كان يخاطبه في المراسلات بسيدي وسندي. وله مصنفات كثيرة منها تعليقاته على الحاشية القديمة والجديدة وآداب البحث رسالة له في المنطق وحاشية على يمين الوصول في الفقه ورسالة له في إثبات مذهب الشيعة ورسالة له في شرح أربعين بيتاً من المثنوي المعنوي وحاشية له على هداية الحكمة وكشف الحق وتحفة الرسول وغيرها من الرسائل. توفي لأربع ليال بقين من جمادى الأولى سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف بمدينة سورت فدفن بها. السيد سعد الله البلكرامي الشيخ الفاضل سعد الله بن مرتضى بن فيروز بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ فيضي الأمروهوي وأكثرها على القاضي عبد الرحيم المرادآبادي، ودرس وأفاد ببلكرام مدة طويلة ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وأقام بأحمدآباد في مدرسة الشيخ نور الدين بن محمد صالح الكجراتي وانقطع إلى الزهد والعبادة قلما يخرج من حجرته وكان يحيى ليله بالعبادة ونهاره بالدرس والإفادة. مات يوم الأربعاء السابع عشر من شوال سنة تسع عشرة ومائة وألف بأحمد آباد فدفن بمقبرة بهيكن، كما في مآثر الكرام. الشيخ سعد الله الدهلوي الشيخ الصالح سعد الله الدهلوي المشهور بكلشن كان من كبار المشايخ النقشبندية، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد العمري السرهندي ولازمه مدة من الزمان، وكان شاعراً مجيد الشعر، وله شأن كبير في التوكل والاستغناء والترك والتجريد، أخذ عنه الشيخ الكبير جانجانان العلوي الدهلوي. توفي يوم الأحد لتسع بقين من جمادى الأولى سنة أربعين وقيل إحدى وأربعين وقيل ثلاث وخمسين ومائة وألف بدهلي. الشيخ سعد الله الدهلوي الشيخ الصالح سعد الله الدهلوي المشهور بالحافظ كان من أكابر الصوفية، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد صديق بن محمد معصوم وصحبه ثلاثين سنة، أخذ عنه الشيخ الكبير جانجانان العلوي الدهلوي وخلق آخرون، توفي في الحادي عشر من شوال سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف بدهلي. الشيخ سعد الله الأورنك آبادي الشيخ العالم الصالح سعد الله بن أمان الله الأورنك آبادي أحد المشايخ المشهورين، كان أصله من البلاد المشرقية، سافر إلى أورنك آباد عند خاله

стр. 647

شهاب الدين وله إحدى عشرة سنة فقرأ الكتب الدرسية على القاضي مسعود الأورنك آبادي وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن خاله شهاب الدين المذكور وتولى الشياخة بعده سنة ١١١٩ هـ. الشيخ سعدي البلخاري الشيخ الكبير سعدي البلخاري اللاهوري أحد المشايخ المشهورين في الهند كان في الثامنة من سنه إذ لقي الشيخ آدم بن إسماعيل البنوري ولازمه، وقرأ العلم على أساتذة عصره وأخذ الطريقة عن الشيخ آدم المذكور وسافر معه إلى الحجاز فحج وزار وأقام بالمدينة المنورة إلى وفاة الشيخ المذكور ثم رجع إلى الهند وسكن بلاهور، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ وحصل له القبول العظيم، مات يوم الأربعاء ثالث ربيع الأول سنة ثمان ومائة وألف في عهد عالمكير. الشيخ سعيد الغجدواني الشيخ الصالح سعيد الغجدواني المشهور بلنك بوش ولد بغجدوان وقرأ على أبناء عصره وأدرك الشيخ قل مريد وله سبع عشرة سنة فانجذب إليه وغلبت عليه الحالة فاستوحش عن الناس وخرج إلى الصحراء ومضى عليه إحدى عشرة سنة ثم رجع إلى شيخه وأخذ عنه، ولما توفي شيخه لازم الشيخ درويش عزيزان وانتفع به ثم قدم الهند ودخل عسكر الأمير الكبير غازي الدين خان فيروزجنك فلازمه مدة حياته في الظعن والإقامة، توفي لسبع خلون من رمضان سنة عشر ومائة وألف، كما في البحر الزخار. القاضي سلطان قلي الجونبوري الشيخ الفاضل سلطان قلي بن أحمد العثماني الجونبوري كان من نسل الشيخ سلطان محمود صنو الشيخ محمد أفضل الجونبوري، ولد ونشأ بمدينة جونبور وقرأ العربية أياماً على والده ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن أساتذتها ثم ولي القضاء بجهان آباد كوزه مكان والده، وله تفسير على سورة يوسف، مات بكوزه ونقل جسده إلى جونبور، كما في تجلي نور. الشيخ سلطان محمد الكرماني الشيخ العالم الصالح سلطان محمد الكرماني الدهلوي أحد الفقهاء الحنفية، أخذ عن السيد حسن النارنولي ثم الدهلوي المشهور رسول نما ولازمه ملازمة طويلة وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه جمال خان المدرس الدهلوي، كما في البحر الزخار. السيد سلطان مقصود الكالبوي الشيخ العالم الفقيه سلطان مقصود بن أحمد بن محمد الحسيني الترمذي الكالبوي أحد العلماء المبرزين في النحو والعربية ولد ونشأ ببلدة كالبي وسافر للعلم إلى بلكرام فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ سعد الله بن مرتضى البلكرامي ثم رجع وعكف على الدرس والإفادة، له تعليقات مفيدة على الكتب الدرسية منها حاشية على شرح هداية الحكمة للميبذي وحاشية على شرح قصيدة البردة للدولة آبادي، مات في صفر سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام. الشيخ سلطان مير الكشميري الشيخ الفاضل سلطان مير الحنفي الكشميري كان ابن أخ الشيخ نور محمد وصاحبه وخليفته، صرف عمره في نشر العلوم والمعارف، ومات سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء. مولانا سليمان الكشميري الشيخ الفاضل سليمان بن أبي الفتح الحنفي الكشميري أحد العلماء الصالحين، قرأ العلم على مولانا عناية الله الكشميري ثم ولي التدريس بمدرسة عناية الله خان فدرس وأفاد بها مدة حياته، وكان صاحب صلاح وطريقة ظاهرة، له لب اللباب شرح خلاصة الحساب للعاملي، مات سنة ست وستين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار. مولانا سليمان المنيري الشيخ الفاضل سليمان الحنفي المنيري نواب فضائل خان كان من الرجال المعروفين بالفضل

стр. 648

والصلاح، تقرب إلى عالمكير في حياة والده شاهجهان وخدمه مدة طويلة حتى صار معتمداً لديه بعد ما تولى المملكة وولاه دار العدل ولقبه فضائل خان سنة إحدى وتسعين وألف، كما في مآثر عالمكيري. قال بختاور خان في مرآة العالم: إنه كان معروف الديانة ظاهر العفة قليل الطمع كثير الورع يعرض على السلطان الشكاة كل يوم ثلاث مرات ويفصح بالأقضية ويبذل جهده في إحقاق الحق وإنجاح المطالب ويشتغل بذلك آناء الليل والنهار ولا يرضى بالقصور في خدمته ومع ذلك كان يدرس الطلبة في الليل ويعلمهم، انتهى، توفي سنة إحدى ومائة وألف، فقال سرخوش مؤرخاً لوفاته، ولله دره: هم شيخ سليمان شدة تاريخ وفات بيمانة عمر بود نامش كويا كما في كلمات الشعراء. الشيخ سليم الله النكرنهسوي الشيخ الفاضل سليم الله بن عليم الله الأنصاري النكرنهسوي العظيم آبادي أحد أكابر العلماء وأعيان الفضلاء ببلدته، قرأ العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله الحسيني المدفون بهلسه بكسر الهاء قرية من أعمال عظيم آباد وأخذ عنه بنوه أمين الله وغلام بدر وغيرهما، مات يوم الخميس لتسع بقين من ربيع الثاني سنة إحدى وتسعين ومائة وألف بنكرنهسه بفتح النون الأول وضم الثاني قرية من أعمال عظيم آباد، كما في تذكرة النبلاء. الشيخ سوندها بن عبد المؤمن السفيدوني الشيخ الصالح سوندها بن عبد المؤمن الصديقي السفيدوني أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بسفيدون قرية جامعة على أربعة عشر ميلاً من باني بت وسار إلى كنكوه عند الشيخ داود بن صادق الحنفي الكنكوهي فلازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى بلدته وتولى الشياخة بها، أخذ عنه الشيخ محمد أكرم بن محمد علي البراسوي صاحب اقتباس الأنوار وخلق آخرون، توفي لست بقين من جمادى الآخرة. الشيخ سيف الدين الألوري الشيخ الفاضل سيف الدين بن محي الدين الحنفي الألوري أحد الشعراء المجيدين، قرأ المختصرات على والده ثم لازم الشيخ عبد الجليل بن أحمد الحسيني البلكرامي وأخذ عنه الشعر والإنشاء والترسل والفنون الأدبية، لقيه السيد غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي سنة أربعين ومائة وألف بمدينة إله آباد وذكره في مصنفاته، وله تذكرة الأولياء وتذكرة الشعراء. الشيخ سيف الله البخاري الدهلوي الشيخ الفاضل سيف الله بن نور الله بن نور الحق بن عبد الحق المحدث البخاري الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، له شرح على شمائل الترمذي بالفارسي سماه أشرف الوسائل في شرح الشمائل صنفه سنة إحدى وتسعين وألف في عهد عالمكير، أوله: الحمد لله الذي خلق محمد المصطفى بأكرم شمائل إلخ، كما في مرآة الحقائق. حرف الشين السيد شاه جي الكجراتي السيد شاه جي القرمطي الكجراتي كان من نسل السيد إمام الدين القرمطي، وكان إماماً مطاعاً قائماً بالدعوة إلى مذهبه، ولم يزل مستوراً عن أتباعه فإذا ألحوا عليه يظهر قدمه لهم من وراء الحجاب فكانوا يقبلونها ويلقون النذور عليها، فلما سمع عالمكير بن شاهجهان خبره أمر ولاته أن يبعثوه إليه فأبى ذلك، فأراد الوالي أن يبعثه قهراً فخرج من بيته وأكل السم فمات قبل أن يصل إلى الحضرة، فلما نعي به أتباعه خرجوا من نواحيهم فوجاً فوجاً وذهبوا إلى بهروج فقاتلوا أهلها وملكوا قلعتها عنوة ثم تحصنوا بها فسير شجاعت خان أمير تلك الناحية عسكره فحاصروها وضيقوا على أهلها ثم فتحوها وقتلوهم، ثم أمر عالمكير أن يبعث أهل العلم إلى أحمدآباد ونواحيها

стр. 649

ليعلموا ذراريهم العقائد الصحيحة ويجري أرزاق العلماء من أموالهم وكان ذلك في سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في مرآة أحمدي. السيد شاه ولي السندي الشيخ العالم شاه ولي بن أبي القاسم بن علي أكبر بن عبد الواسع بن محمد حسين بن شكر الله بن ظهير الدين الحسيني التتوي السندي أحد العلماء المبرزين في العلم والعمل، أخذ عن الشيخ رحمة الله السندي وبرز في الفضائل الكثيرة، له جامع تحفة المجالس كتاب بسيط في علوم متعددة، مات سنة خمسين ومائة وألف بقرية جكت بور من أعمال ككراله فنقلوا جسده إلى مدينة تته كما في تحفة الكرام. شاه عالم بهادر شاه الدهلوي الملك الفاضل الحليم محمد معظم بن أورنك زيب التيموري شاه عالم بهادر شاه بن عالمكير الدهلوي سلطان الهند، ولد في سلخ رجب سنة ثلاث وخمسين وألف، ونشأ في مهد السلطنة في أيام جده وأبيه وحفظ القرآن وقرأ العلم وتدرب على الفنون الحربية وتأدب بآداب السلطة وفي كل حين يزداد كمالاً مع أخلاق شريفة وخصال محمودة، وهو أكبر أولاد أبيه بعد سلطان محمد بن عالمكير المتوفي في حياة أبيه، وولي أعمالاً منها ولاية لاهور ثم ولاية كابل ولما توفي والده سنة ثمان عشرة ومائة وألف قام بالملك، وكان أخوه محمد أعظم ينافسه ويترشح للامارة فدار الحرب بينهما ثم بينه وبين أخيه كام بخش فقتل أخوه محمد أعظم المذكور في سموكده وقتل كام بخش فبايعه جميع الناس من كابل إلى أقصى بلاد الدكن واستبشروا بدولته واغتبطوا بها ولكنه كان سيىء التدبير والسياسة، غلب في عهده عظيم المرهلة فتغلب على أكثر بلاد المسلمين فسلم له شاه عالم ربع الخراج من بلاد الدكن وهو أول وهن ظهر منه فأدى إلى زوال شوكته ثم انقراض ملكه من أولاده. وكان عادلاً رحيماً كريماً بارعاً في العلوم لم يزل يشتغل بمطالعة الكتب والمذاكرة، وكان شيعياً أمر أن يدخل في خطب الجمع والأعياد لفظ الوصي عند ذكر سيدنا علي المرتضي كرم الله وجهه فارتفع الصخب وكثر الضوضاء بمدينة لاهور فأمر بإحضار العلماء بين يديه وباحثهم في ذلك وقرأ بعض ما روى في إثبات الوصاية لسيدنا علي ﵁ وبعض أقوال الفقهاء والمجتهدين في ذلك حتى كثر اللغط ورغب الناس كافة إلى العلماء سراً حتى أن ولده عظيم الشأن أيضاً مال إليهم، فلما علم السلطان رغبة الناس أمر أن يرجع الأمر إلى الأول حسبما كان جارياً في عهد عالمكير. مات في التاسع عشر من المحرم سنة أربع وعشرين ومائة وألف. المفتي شرف الدين اللكهنوي الشيخ العالم الفقيه شرف الدين بن محي الدين بن صدر الدين بن محمد الأعظمي اللكهنوي كان جده محمد شفيق مولانا إله داد بن كمال بن محمد بن محمد الحسيني الكرماني، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ واشتغل بالعلم على والده زماناً ثم قرأ الكتب الدرسية على بعض العلماء من أهل كزه ثم قرأ درساً من تفسير البيضاوي على الشيخ غلام نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وأخذ عنه الطريقة، ثم تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان الدهلوي سلطان الهند فنال أربعمائة لذاته منصباً وبعض الخدمات الشرعية فاستقل بها إلى أيام محمد شاه وأضيف في منضبه فصار ثلاثة آلاف لذاته وناب الحكم في إيالة بهار عن فدائي خان واستقل بها بضع سنين. له مصنفات عديدة منها رسالة في الجذر الأبكم وحاشية على شرح المواقف وحاشية على تفسير البيضاوي. مات لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف بمنير كما في باغ بهار. مولانا شرف الدين الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير العلامة شرف الدين محمد

стр. 650

الحسيني المودودي الدهلوي المشهور بسيد بودهن كان من العلماء المحققين المدققين، ولد ونشأ بدهلي وقرأ العلم على الشيخ الأجل ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي ولازمه مدة مديدة وأخذ عنه وتخرج عليه وأخذ الطريقة عن الشيخ كليم الله الجهان آبادي، له مصنفات عديدة في الحقائق والمعارف منها القول الفصل في إرجاع الفرع إلى الأصل حقق فيه التطبيق بين مكشوفي الشيخ محي الدين ابن عربي والشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي في التوحيد كما ذهب إليه الشيخ ولي الله في المكتوب المدني صنفه سنة ١١٦٣ هـ، وله تعليقات على الهوامع للشيخ ولي الله المذكور وله الوسيلة إلى الله. مولانا شرف الدين البالابوري الشيخ الفاضل شرف الدين بن محمد معصوم الحسيني البالابوري أحد العلماء المشهورين، ولد في سنة أربع وخمسين ومائة وألف ببلدة بالابور وقرأ المختصرات على والده ثم سار إلى أورنك آباد وأخذ عن السيد نور الهدى والسيد نور العلى ابني السيد قمر الدين الحسيني ثم لازم السيد قمر الدين المذكور وأخذ عنه الطريقة ورجع إلى بلابور كان يدرس ويفيد، مات لإحدى عشرة خلون من ذي الحجة سنة أربع وتسعين ومائة وألف في حياة أبيه، كما في محبوب ذي المنن. القاضي شريعة الله الدهلوي الشيخ الفاضل القاضي شريعة الله بن القاضي عبد الله الخراساني ثم الدهلوي أحد العلماء المشهورين، كان والده من كبار الأمراء في عهد فرخ سير، ولي الصدارة بدهلي بعد ما عزل عنها عظيم الله خان في أيام محمد شاه الدهلوي، توفي يوم الأحد ثاني رجب الأصب سنة خمس وخمسين ومائة وألف بدهلي ولي مكانه صنوه عبيد الله خان في ثاني ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائة وألف، كما في سير المتأخرين. الشيخ شعيب بن يعقوب الخيرآبادي الشيخ العالم الصالح شعيب بن يعقوب بن هدى بن عيسى بن مخدوم بن أبي الفتح بن نظام الدين الرضوي الخيرآبادي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بخيرآباد وقرأ العلم على عمه قطب بن هدى الخيرآبادي وأخذ عنه الطريقة ثم قام مقامه في الدرس والإفادة بعده، وكان صاحب وجد وحال لم يتردد قط إلى الأغنياء، مات لعشر بقين من شهر صفر سنة ست وتسعين ومائة وألف، كما في تذكرة الأنساب. الشيخ شكر الله الجونبوري الشيخ العالم الصالح شكر الله بن نور الله الجنيدي الجونبوري كان من ذرية الشيخ معروف أشرف الذي ينتهي نسبه إلى الجنيد أبي القاسم البغدادي، انتقل جد والده إله داد من قرية مخدوم بور إلى قرية إله داد بور وانتقل والده منها إلى قرية همزه بور من أعمال الديمؤ وولد بها شكر الله ونشأ، ودخل جونبور فقرأ الكتب الدرسية في مدرسة الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري، ثم سافر بأمر والده إلى معسكر السلطان عالمكير بن شاهجهان وكان حينئذ بمدينة بيجابور ثم جاء إلى أورنك آباد وأقام بها عند عمه محمد زاهد واشتغل عليه بمشكاة المصابيح ثم رجع إلى جونبور وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري ولازمه مدة حياته. كان عالماً فقيهاً زاهداً متعبداً حسن الأخلاق، جمع ملفوظات شيخه محمد أرشد في مجموع كبير فرتبها غلام رشيد وسماها كنج أرشدي سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وكان شكر الله حياً عند ذلك، كما في كنج أرشدي. نواب شكر الله السرهندي الأمير الفاضل شكر الله بن لطف الله السرهندي نواب شكر الله خان كان ختن الأمير محمد عسكري الخوافي المشهور بعاقل خان الرازي، ولاه عالمكير على سرهند وسهارنبور وميوات فاستقل بها زماناً، وكان أميراً باذلاً سخياً جواداً يربي العلماء والشعراء ويجيزهم بالصلات الجميلة، مدحه مرزا عبد

стр. 651

القادر بيدل العظيم آبادي في قصيدة مع أنه لم يمدح قط أميراً من الأمراء، وكان شاعرً مجيد العشر، له أبيات رقيقة رائقة بالفارسية منها قوله: از حال دل جه برسي، جون زلف ابتر تو صد جا شكن فتاده، صد جا خميده كفتم مات بيموات سنة ثمان ومائة وألف، كما في يد بيضاء. مولانا شمس الدين الجونبوري الشيخ العالم الفقيه شمس الدين بن ملا انكنون الحنفي الجونبوري أحد الفقهاء المشهورين ببلدته، ولد ونشأ بجونبور وقرأ العلم على والده وعلى السيد محمد عسكري الحسيني الجونبوري ثم ولي الصدارة مكان والده بعده، وكان صالحاً عفيفاً ديناً مشكور السيرة كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، كما في تجلي نور. شمس الدين العباسي الدهلوي الشيخ الفاضل شمس الدين العباسي الشيعي الدهلوي المتلقب في الشعر بالفقير كان من مشاهير عصره، ولد بدار الملك دهلي سنة خمس عشرة ومائة وألف ونشأ بها وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم اشتغل بالشعر وبذل جهده في معرفة اللغة الفارسية ففاق أقرانه في ذلك وسافر إلى أرض الدكن وأقام بها خمس عشرة سنة بقناعة وتوكل ثم رجع إلى دهلي ولقي بها علي قلي خان الداغستاني صاحب رياض الشعراء فاعترف بفضله الداغستاني وذكره في كتابه وأثنى عليه، والداغستاني كان ممن لا يعترف بفضل أهل الهند وكمالهم في الفنون الأدبية ومعرفتهم باللغة الفارسية. وللشمس ديوان الشعر الفارسي فيه سبعة آلاف بيت، وله مزدوجتان مشهورتان. وله رسالتان في العروض والقوافي وصنائع الشعر إحداها الوافية في فن العروض والقافية وثانيتها خلاصة البديع وله كتاب مبسوط في علم البلاغة يسمى بحدائق البلاغة وكلها بالفارسية، ومن أبياته قوله: فقير راز سعادت همين قدر كافيست كه منتي بسرش ساية هما نكذاشت توفي سنة سبعين ومائة وألف، كما في مهر جهانتاب. الأمير شمس الدين الأصفهاني الأمير الفاضل شمس الدين بن صدر الدين بن قوام الدين الحسيني المرعشي الأصفهاني نوبا مخلص خان بن صف شكن خان العالمكيري أحد الرجال المشهورين بالهند، ولي على العرض المكرر في أيام عالمكير ثم جعل قوربيكي ثم ولي على بخشيكري وصار منصبه مع الأصل والإضافة ثلاثة آلاف، وكان فاضلاً كبيراً بارعاً حليماً متواضعاً كثير الإحسان حسن المعاشرة شاعراً مجيد الشعر، من شعره قوله: خمار ما ودر توبه ودل ساقي بيك تبسم مينا شكست وبست وكشاد توفي لأربع خلون من شعبان سنة اثنتي عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء. السيد شمس الدين البالابوري الشيخ الفاضل الكبير شمس الدين محمد ميرك بن منيب الله بن عناية الله الحسيني النقشبندي البالابوري أحد العلماء المحققين في العلوم الحكمية، ذكره القاضي عبد النبي الأحمدنكري في دستور العلماء وأثنى عليه ثناءاً جميلاً، قال: وكان له يد بيضاء في الفنون الرياضية، له العنايات الإلهية كتاب في مقامات أبيه وجده، ولد في سنة ثمان وعشرين ومائة وألف ببلدة بالابور من أعمال برار وقرا العلم على والده وأخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بمدينة بالابور فدفن بها. الشيخ شمس الدين الحيدرآبادي الشيخ الصالح شمس الدين بن محمود الحيدرآبادي أحد المشايخ المشهورين بحيدرآباد ولد في سنة ثمانين وألف وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء بحيدرآباد ثم أخذ الطريقة عن أبه وتولى

стр. 652

الشياخة بعده وكان صاحب وجد وحالة، تذكر له كشوف وكرامات، مات لأربع عشرة خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وستين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن. القاضي شهاب الدين الكوباموي الشيخ العالم الفقيه شهاب الدين بن محمد حسين بن عبد السلام بن أحمد بن الشهاب العمري الحنفي الكوباموي كان ابن بنت الشيخ العلامة محب الله العمري الإله آبادي، ولد ونشأ بمدينة كوبامؤ وقرأ العلم على الشيخ قطب الدين ابن عبد الحليم الأنصاري السهالوي، وقرأ عليه ولده القاضي قطب الدين الكوباموي ومولانا محمد صالح البنكالي ومولانا محمد أشرف شارح سلم العلوم والقاضي محمد مبارك بن محمد الدائم العمري الكوباموي، كما في الرسالة القطبية. وفي مآثر الكرام: إنه قرأ العلم على القاضي عبد الرحيم المراد آبادي. وفي تذكرة الأنساب لمصطفى علي خان: إن أربعمائة رجل من أهل العلم أخذوا عنه وتخرجوا عليه، انتهى. مات في بضع وعشرين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام. مولانا شهاب الدين الجوبي بوري الشيخ الفاضل الكبير شهاب الدين الحنفي الجوبي بور بالياء المجهولة في لفظ جوبي قرية جامعة في نواح قنوج كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، أخذ عن الشيخ غلام مصطفى بن محمد الحسني الأشرفي الجائسي، وأخذ عنه السيد أشرف الحسيني البلكرامي، كما في مآثر الكرام. السيد شهاب الدين الأورنك آبادي الشيخ الفاضل شهاب الدين بن بدر الدين الحسيني الأورنك آبادي أحد العلماء الصالحين، كان أصله من البلاد المشرقية، أخذ العلم عن العلامة عبد الباقي ابن غوث الاسلام الجونبوري صاحب الآداب الباقية ثم ساح بلاد الهند وأدرك الشيخ نور محمد الأورنك آبادي فلازمه وأخذ عنه الطريقة وتولى الشياخة مكانه بأورنك آباد سنة ١١٠٢ هـ فأسس مسجداً وزاوية ومدرسة عند قبر شيخه ودرس وأفاد، وكان شيخاً كريماً صالحاً سخياً متوكلاً كثير الخيرات والمبرات. مات لثمان بقين من شعبان سنة تسع عشرة ومائة وألف بأورنك آباد فدفن بها، كما في محبوب ذي المنن. القاضي شيخ الاسلام الكجراتي الشيخ العالم الكبير العلامة شيخ الاسلام بن قاضي القضاة عبد الوهاب الحنفي الأحمد آبادي الكجراتي، أحد مشاهير الفقهاء الحنفية، انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والورع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الصدق والأمانة والعفة والصيانة وحسن القصد والإخلاص والابتهال إلى الله تعالى وشدة الخوف منه. قال خافي خان في منتخب اللباب: إنه ما أخذ شيئاً من متروكات والده بل قسم بعضها على الفقراء والمساكين ليخفف أثقاله وقسم سائرها على غيره من أرباب الفرض والعصوبة وكان والده ترك مائتي ألف أشرفي وخمسمائة ألف ربية فضلاً عن الجواهر الثمينة والأثاث الوافر، فلم يأخذ منها شيئاً كما فعل الشيخ صدر الدين محمد بن زكريا الملتاني غير أن صدر الدين أخذ نصيبه وقسمه على الفقراء وشيخ الاسلام ما أخذ شيئاً ووجه ذلك أن والده الشيخ صدر الدين كان صاحب الورع والعزيمة لم يجمع المال من غير حقه ووالد شيخ الاسلام كان غير مشكور السيرة في الجمع ولذلك ما أخذ شيئاً من متروكاته، قال: ولما توفي والده ولاه عالمكير بن شاهجهان قضاء المعسكر مكان والده سنة أربع وثمانين وألف فأبى قبوله فلما لم يقبل منه عالمكير إلا القبول قبل كارهاً وبذل جهده في الصدق والتحري للحق وتزكية الشهود والتفتيش ورفع النقاب عن وجه المعاملة وتطهير الذيل عن أدناس الغرض فضلاً عن الارتشاء وقول الحق عند السلطان ولو كان يخالفه، انتهى.

стр. 653

وقال شاه نواز خان في مآثر الأمراء: إن عالمكير لما قصد ملوك الدكن استفتاه في ذلك فأجاب بما يخالفه، قال: وإنه ترك المنصب والخدمة بعد مدة مع حرص السلطان على استخدامه وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند فسكن بأحمد آباد، ولما سمع عالمكير أنه رجع بذل ما لا مزيد عليه من العناية وعرض عليه القضاء ثم الصدارة فلم يقبلها ولما أصر السلطان وبالغ في إصراره ارتحل من بلدته كرهاً لقبول تلك الخدمة وتوفي إلى رحمة الله سبحانه في أثناء الطريق فتأسف السلطان بموته تأسفاً شديداً، انتهى. وقال مستهد خان في مآثر عالمكيري: إنه كان من العلماء الربانيين، ولاه عالمكير القضاء بمدينة دهلي فاستقل به مدة من الزمان ولما توفي والده عبد الوهاب ولاه قضاء المعسكر مكانه فصار قاضي قضاة الهند سنة ست وثمانين وألف واعتزل عنه سنة أربع وتسعين وألف مع أن السلطان كان لا يتركه ولا يرخصه لترك الخدمة فسافر إلى الحجاز سنة خمس وتسعين وألف فحج وزار ورجع إلى أحمدآباد واعتزل في بيته فاستقدمه عالمكير ليوليه القضاء مرة ثانية فامتنع من قبوله، انتهى. مات سنة تسع ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء. مولانا شيخ الاسلام الدهلوي الشيخ العالم المحدث شيخ الاسلام بن فخر الدين بن محب الله بن نور الله ابن نور الحق بن الشيخ المحدث عبد الحق البخاري الدهلوي أحد مشاهير المحدثين، أخذ عن أبيه عن جده عن المفتي نور الحق، وله شرح بسيط على صحيح البخاري بالفارسي في ستة مجلدات قال فيه: إن له رواية عن جده الشيخ عبد الحق بلا واسطة لأنه أجاز لأولاده وأحفاده وأصحابه وأحبابه إجازة عامة كما هو مصرح في ثبته والإجازة بهذا النحو جائزة عند المحدثين، انتهى ومن مصنفاته كشف الغطاء عما لزم على الأحياء للموتى ومنها طرد الأوهام عن أثر الامام الهمام. حرف الصاد الشيخ صبغة الله السرهندي الشيخ العالم الفقيه صبغة الله بن محمد معصوم بن أحمد بن عبد الأحمد العمري السرهندي أحد المشايخ النقشبندية، ولد سنة اثنتين وثلاثين وألف ونشأ في مهد العلم والمعرفة وبشر له بالقطبية والده، وله آثار صالحة في إرشاد الناس وهدايتهم إلى طريق الحق ولذلك لقبه الناس بمروج الشريعة. مات في تاسع ربيع الأول سنة إحدى وعشرين ومائة وألف وله اثنان وتسعون سنة، كما في تذكرة الأنساب للقاضي ثناء الله. الشيخ صدر جهان الصفي بوري الشيخ العالم الصالح صدر جهان الصفي بوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بصفي بور وقرأ العلم على الشيخ محمد عظيم بن كفاية الله الملاوي ثم رحل إلى فرخ آباد وتقرب إلى فخر الدولة فلبث بها عنده زماناً ولما قتل فخر الدولة سنة خمس وثمانين ومائة وألف رجع إلى بلدته وعاش بها بضع سنين، كما في تاريخ فرخ آباد. الشيخ صدر عالم الدهلوي الشيخ الفاضل صدر عالم بن فخر الاسلام بن أبي الرضاء محمد بن وجيه الدين العمري الدهلوي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بدهلي وقرأ العلم على من بها من العلماء واشتغل بالأذكار والأشغال مدة من الزمان حتى نال العلم والمعرفة، له مصنفات عديدة منها معارج العلى في مناقب المرتضى أوله: الحمد لله الذي هدانا برسوله الكريم إلخ، قال فيه: إني رأيت في مبشرة كأني دخلت في حجرة فيها سرير موضوع جالس عليه أمير المؤمنين ويعسوب الموحدين ومقتدي العارفين أبو الحسن علي بن أبي طالب كرم الله وجه فحياني وطلبني وأدناني إليه وأجلسني على سريره تلطفاً منه وتعطفاً، وقال لي: تريد أن تتعلم مني؟ فقلت: يا فضلاً وسعادة إلى أن فزت بذلك المقصد الجليل، فقال كرم الله وجهه: علمتك بلا

стр. 654

تعليم وتعلم وجعلتك بحراً، ففرحت بإنعامه وإحسانه وقررت بإكرامه وامتنانه ووجدت العلوم حاضرة لدي والحقائق طالعة علي والحمد لله رب العالمين، ورأيت في أخرى كأني دخلت داراً فيها جالس جنابه المعظم كرم الله وجهه فقلت للحاضرين: بايعوه وإن لم تفعلوه فالقرآن يذهب من أيديكم، وتوجهت إليه لأبايعه فمد إلى يده الكريمة فأخذتها وتمسكت واعتصمت وبايعته كما يبايع الشيوخ، فأرشدني وأخذ مني المواثيق الجليلة، فصرت تلميذاً له ومريداً فبعثني حب التلميذ لأستاذه والمريد لشيخه بل العبد والعاشق لعشيقته أن أمدحه وأذكر مناقبه العليا إلى غير ذلك. وقال: إني متأس في العقائد والمشارب للصوفية العلية أعتقد ما يعتقدون وأشرب من كأسهم ما يشربون ومؤمن بفضائل الصحابة رضوان الله عليهم ومصدق لما أعطاهم الله ورسوله من المنازل والمقامات عنده لا أقدح في أحد ولا أنكر فضيلة واحد منهم وأفوض أمر منازعتهم ومجادلتهم فيما بينهم إلى الله تعالى ولا أذكر أحداً منهم إلا بخير وأتيقن أني لو أنفقت كل يوم مثل أحد ما بلغت مد أحدهم ولا نصيفه، انتهى. وقال الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي في التفهيمات الإلهية: إنه فضل علياً كرم الله وجهه على سائر الصحابة فضلاً كلياً، وقد أرسل إلى تلك الرسالة فقرظته بهذه الأبيات: رعاك الله يا صدر العوالي وطول الدهر كان لك البقاء لقد أوتيت في الآباء فخرا وبالأبناء يرتفع العلاء وجدك آية لا ريب فيها وبحر لا تكدره الدلاء وفي كشف المعارف كان فرداً وما في القوم كان له كفاء لقد كوشفت ما كشوفت حقاً وفضل الله ليس له انتهاء أتاك الثلج والإيقان لما رأيت الشق وانكشف اللواء وإذ أدناك سيدنا علي بإكرام وعلم ما يشاء تؤلف في مناقبه كتاباً وعند الله في ذاك الجزاء ومكثر مدح مولانا علي مقل لا يكون له وفاء فما من مشهد إلا وفيه له فخر كبير وازدهاء وما من منهل إلا وفيه له شرب عظيم وارتواء وللقرآن تنزيل وظهر يقاتلهم عليه الأنبياء وللقرآن تأويل وبطن يخاصمهم عليه الأوصياء قبول الناس للتنزيل فيه سياسات له منها نماء فمنها رد تحريف ومد لأسباب له منها انتشاء وصلح واختصام وائتلاف بأقوام قلوبهم هواء لهذا القسم أسرار عظام وللشيخين فيه اعتلاء وفي علم النبوة أن هذا ملاك الأمر ليس بها خفاء وما نال الصحابة عار فيه يقيناً مثل ما طلعت ذكاء فأثبت ذاك للشيخين واختر من الأوصاف مدحاً ما تشاء الشيخ صفة الله الخيرآبادي الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث صفة الله بن مدينة الله بن زين العابدين ابن عبد الوالي بن أبي الفتح بن نظام الدين الرضوي الخيرآبادي أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ بخيرآباد وقرأ العربية على من بها

стр. 655

من العلماء ثم سافر للعلم وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ قطب الدين الحسيني الشمس آبادي، كما في مآثر الكرام، وفي الرسالة القطبية إنه قرأ على الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي، انتهى، ولما فرغ من ذلك سافر إلى الحرمين الشريفين سنة أربع وعشرين ومائة وألف فحج وزار وأقام بالمدينة المنورة مدة وأخذ الحديث عن الشيخ أبي طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني وعاد إلى الهند بعد ثلاث حجات وترك الاشتغال بالمنطق والحكمة قاطبة والتزم تدريس الحديث والتفسير، أخذ عنه القاضي مبارك بن دائم العمري الكوباموي والسيد محمد طاهر الشاهجهانبوري والشيخ محمد وخلق كثير من العلماء. توفي يوم الخميس لثمان عشرة خلون من ذي القعدة سنة سبع وخمسين ومائة وألف، كما في رسالة مفردة في أنساب أبناء الشيخ نظام الدين. الشيخ صلاح الدين الكوباموي الشيخ العالم المحدث صلاح الدين بن أفضل الدين بن خير الدين بن خير الله بن عبد الوالي بن محمد منور العمري الكوباموي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بكوبامؤ وقرأ العلم على الشيخ محمد أعلم السنديلوي وكان محمد أعلم المذكور يفتخر به ويقول: إن صلاح الدين وغلام محمد كلاهما من نفائس حسناتي في الدنيا والآخرة، ويقول: ليس لي عمل صالح بعد الشهادتين يرجح على سيئاتي يوم القيامة غير ذلك، ويقول: إن هذه بضاعتي في الدنيا، وكان صلاح الدين شيخاً كبيراً وقوراً عظيم الهيبة شديد التعبد، لبس الخرقة من الشيخ غلام بير الجشتي البلكرام، كما في تذكرة الأنساب للقاضي مصطفى علي خان. مرزا صلاح الدين الدهلوي الشيخ الفاضل صلاح الدين بن ديانة خان الدهلوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الرياضية، له كفاية الجبر رسالة في الجبر والمقابلة بالفارسية، كما في محبوب الألباب. الشيخ صلاح الدين الكجراتي الشيخ العالم الصالح صلاح الدين بن ركن الدين العمري الجشتي الكجراتي أحد المشايخ الأعلام، ولد ونشأ بأحمدآباد وقرأ على والده وعلى غيره من العلماء وبرع في العلم والمعرفة، له ديوان الشعر الفارسي، مات لتسع بقين من ذي الحجة سنة ١١٠٠ هـ، كما في محبوب ذي المنن. حرف الضاد مولانا ضياء الدين السندي الشيخ العالم الكبير العلامة ضياء الدين بن إبراهيم بن هارون بن عجائب بن إلياس الصديقي التتوي السندي كان من ذرية الشيخ الكبير شهاب الدين عمر السهروردي، ولد سنة إحدى وتسعين وألف ببلدة تته وقرأ العلم على الشيخ عناية الله السندي ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير، وكان مع سعة نظره وبلوغه إلى مدارج الفضل دائم التواضع عميم الخلق حسن المعاشرة لين الكنف، بلغ ثمانين حولاً، مات سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام. السيد ضياء الله البلكرامي الشيخ العالم الفقيه ضياء الله بن خان محمد بالخاء المعجمة بن عبد الغفار ابن تاج الدين الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلكرام وحفظ القرآن واشتغل بالعلم على أساتذة مصره زماناً ثم سافر إلى البلاد وقرأ الكتب الدرسية ثم دخل كالبي وأخذ الطريقة عن الشيخ أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي وقرأ عليه بعض كتب التصوف ثم رجع إلى بلدته، وكان له يد بيضاء في الإنشاء والترسل، مات يوم الثلاثاء لخمس بقين من شعبان سنة أربع ومائة وألف، كما في مآثر الكرام. الشيخ ضيف الله الأمروهوي الشيخ الصالح ضيف الله بن سيف الله بن محمد أشرف بن خواجكي بن خضر الحسيني الموسوي

стр. 656

الدهلوي ثم الأمروهوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن والده ثم سافر إلى دهلي ولازم الشيخ شمس الدين جان جانان العلوي الدهلوي وأخذ عنه ورجع إلى بلدته، أخذ عنه خلق كثير وتذكر له كشوف وكرامات، مات في تاسع رجب سنة اثنتين وأربعين ومائة وألف فأرخ لموته بعض أصحابه من قوله: ندا آمد كه شد ضيف إلاهي كما في نخبة التواريخ. حرف الطاء مولانا طفيل محمد الأترولوي الشيخ الفاضل العلامة طفيل محمد بن شكر الله الحسيني الأترولوي ثم البلكرامي أحد الأستاذة المشهورين، ولد باترولي قرية من أعمال أكبرآباد سنة ثلاث وسبعين وألف وخرج إلى دهلي في صباه مع عمه أحسن الله فقرأ درساً من ميزان الصرف على الشيخ حسن الحسيني النارنولي تبركاً وتيمناً ثم قرأ على عمه المذكور من الميزان إلى شرح الكافية للجامي ثم سافر إلى بلكرام وقرأ بعض الكتب الدرسية على السيد مربي والسيد سعد الله وقرأ بعضها على القاضي علم الله الكجندوي وقرأ المطولات على السيد قطب الدين الشمس آبادي وأخذ الحديث عن الشيخ مبارك بن فخر الدين الحسيني الواسطي البلكرامي ثم سكن ببلكرام وقصر همته على الدرس والإفادة، لم يلتفت قط ادخار الأموال وبناء الدور والتزوج فعاش نفوراً عن الدنيا حصوراً على النساء، أخذ عنه السيد غلام علي الحسيني البلكرامي وخلق كثير من العلماء، وكان يتوجه أحياناً إلى الشعر، فمن ذلك قوله: قلنا له عينك النجلاء باخلة فيها الرنو إلى العشاق مفقود فقال العين قد جاءت مؤنثة وفي الإناث طريق البخل محمود توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بمدينة بلكرام فدفن بها، كما في مآثر الكرام. السيد طيب بن نعمة الله البلكرامي الشيخ الفاضل طيب بن نعمة الله بن طيب بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على السيد عبد الهادي وأخذ الحديث عن الشيخ مبارك بن فخر الدين الحسيني وتولى الشياخة بعد والده، وكان سريع الكتابة حلو الخط، كتب شرح كافية ابن الحاجب للجامي بخطه وانتسخ بهجة المحافل للشيخ يحيى بن أبي بكر العامري اليمني في ثلاثة وعشرين يوماً، وأعقب خزينة مملوءة من الكتب النفيسة أكثرها بخطه المبارك وكان يدرس ويفيد، وله مصنفات عديدة منها الجامع الطيبي في السير ومنها كتاب في الفقه. مات يوم الأربعاء لسبع خلون من رجب سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف ببلكرام فدفن عند جده عبد الواحد، كما في مآثر الكرام. حرف الظاء الشيخ ظهور الله التاجبوري الشيخ الفاضل تاج الحق ظهور الله القادري التاجبوري السارني أحد العلماء الصالحين، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري وانتقل من تاجبور، سارن إلى مخصوص آباد من بلاد بنكاله وتزوج بها، وتولى الشياخة مع الاستقامة على الطريقة الظاهرة والصلاح، وكان لا يزال حياً في سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، كما في كنج أرشدي. الشيخ ظهور الله الحيدرآبادي الشيخ الفاضل ظهور الله الحيدرآبادي أحد العلماء الصالحين، كان أصله من البلاد الشرقية، ولد ونشأ بها وسافر إلى دهلي وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ محمد الدهلوي ولازمه زماناً ثم سافر إلى حيدرآباد وحصل له القبول التام من أهل تلك البلدة، وكان عالماً

стр. 657

كبيراً بارعاً في الفقه والتصوف، مات بحيدرآباد لسبع خلون من رجب سنة ست وثمانين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن. مولانا ظهور محمد الفرخ آبادي الشيخ الفاضل ظهور محمد الحنفي الأميتهوي الفرخ آبادي أحد الرجال المعروفين بالعلم والمعرفة، ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخ فرخ آباد وقال: وله أخ يسمى قادر شاه وكان من أهل العلم والمعرفة، قدما فرخ آباد في أيام قائم جنك فسكنا بقرية أميتهي من أعمال فرخ آباد، انتهى. مولانا ظهير الدين البالابوري الشيخ الفاضل ظهير الدين بن محب الله بن عناية الله الحسيني البالابوري أحد العلماء المشهورين، ولد في سنة خمس ومائة وألف ببلدة بالابور من أرض برار وحفظ القرآن على مولانا عبد الغني وأخذ القراءة والتجويد عن عمه محمد سعيد وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الغني المذكور وعلى القاضي سيف الله البالابوري ثم أخذ الطريقة عن عمه الشيخ منيب الله بن عناية الله الحسيني ولازمه مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف فحج وزار وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الكريم وسار إلى اليمن الميمون فأدرك بها الشيخ زين الدين اليماني وأخذ عنه ورجع إلى الهند، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين مرة ثانية سنة تسع وأربعين ومائة وألف وسافر معه أهله وعياله فحج وزار ورجع إلى الهند، وله ترجمة المشكاة بالفارسية. مات ليلة الخميس لأربع بقين من جمادى الآخرة سنة إحدى وأربعين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن. السيد ظريف العظيم آبادي الشيخ الفاضل العلامة ظريف الحسيني العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام وغيرها، أخذ عن الشيخ نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي ثم ولي التدريس بمدرسة سيف خان بمدينة عظيم آباد، وكانت له محبة شديدة بشيخه نظام الدين فلما نعي بموته بكى بكاءاً شديداً قد ضر بصره بذلك وكانت الاشاعة غير صحيحة لأن الشيخ كان حياً لم يمت، وللسيد ظريف مصنفات عديدة، وأخذ عنه أسد الله الجهانكير نكري وخلق كثير من العلماء، كما في الرسالة القطبية. حرف العين خواجه عاصم بن قاسم السمرقندي الأمير الفاضل عاصم بن قاسم بن مؤمن بن علي خان الحنفي الأكبر آبادي ثم الدهلوي أمير الأمراء صمصام الدولة نواب خان دوران خان بهادر كان من نسل الشيخ علاء الدين العطار الموسوي الحسيني النقشبندي، ولد بمدينة أكبر آباد ونشأ بها وتقرب إلى عظيم الشأن بن شاه عالم بن عالمكير ثم إلى ولده فرخ سير ثم إلى محمد شاه بن جهان شاه بن شاه عالم وتدرج إلى الامارة في عهد فرخ سير ونال أقصاها في عهد محمد شاه. وكان رجلاً حازماً شجاعاً فاتكاً مقداماً باسلاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم يجالسهم بعد العشاء ويذاكرهم في العلوم، قتل في المعركة في حرب نادر شاه سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء. الشيخ عاصم بن ياسين الأميلهوي الشيخ الصالح عاصم بن ياسين بن موسى بن عبد الرقيب بن جعفر العثماني الأميلهوي أحد المشايخ الجشتية، تولى الشياخة بعد جده موسى بن عبد الرقيب سنة عشرين ومائة وألف، له أربعة عناصر كتاب في أخبار آبائه، صنفه سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في رياض عثماني. عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند الامام المجاهد المظفر المنصور السلطان بن السلطان أبو المظفر محي الدين محمد أورنك زيب عالمكير بن شاهجهان الغازي المؤيد من الله القائم

стр. 658

بنصرة الدين الذي أيد الاسلام وفتح الفتوحات العظيمة وساس الأمور وأحسن إلى الرعايا وصرف أوقاته في القيام بمصالح الناس وبما يرضى به رب العالمين من صيام وقيام ورياضة لا يتيسر بعضها لآحاد الناس فضلاً عن الملوك والسلاطين، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. ولد ليلة الأحد لخمس عشرة خلون من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وألف بقرية دوحد على مائة أميال من أجين وسبعين ميلاً من بزوده من بطن أرجمند بانو بنت آصف جاه أبي الحسن بن غياث الدين الطهراني في أيام جده جهانكير بن أكبر شاه، فعمل لولادته بعض العلماء تاريخاً من آفتاب عالمتاب، ونشأ في مهد السلطة وتنبل في أيام جده وأبيه، وقرأ العلم على مولانا عبد اللطيف السلطانبوري ومولانا محمد هاشم الكيلاني والشيخ محي الدين بن عبد الله البهاري وعلى غيرهم من الأساتذة، وأخذ خط النسخ عن الحاج القاسم والنستعليق عن السيد علي بن محمد مقيم الماهرين في الخط حتى كتب خط المنسوب وصار مضرب المثل في جودة الخط، وبرز في كثير من العلوم والفنون، وبايع الشيخ محمد معصوم بن الشيخ أحمد السرهندي وأخذ الطريقة عن الشيخ سيف الدين بن محمد معصوم المذكور وكان يلازمه بأمر والده وعظم قدره، فولاه والده الأعمال العظيمة في أرض الدكن فباشرها أحسن مباشرة، ثم حصل لوالده مرض صعب عطله عن الحركة وكان ولي عهده من بعده أكبر أولاده دارا شكوه فبسط يده على البلاد وصار هو المرجع والسلطان معنى، فلم ترض نفوس إخوته بذلك فنهض شجاع من بنكاله ومراد بخش من كجرات وعالمكير من أرض الدكن كل منهم يريد أن يقبض على أخيه دارا شكوه ويتولى المملكة، فاتفق عالمكير ومراد بخش على ذلك فقاتلاه وغلبا عليه، ثم احتال عالمكير على مراد بخش وقبض عليه، واعتقل أخويه ثم قتلهما لأمور صدرت منهما وأفتى العلماء أنهما استوجبا القتل، وحبس والده في قلعة أكبر آباد وهيأ له ما يشتهيه من الملبوس والمأكول وأهل الخدمة من الجواري والغلمان، وكانت جهان آرا بيكم بنت شاهجهان تقيم مع والدها في القلعة والسيد محمد الحسيني القنوجي يلازمه يشتغل عليه ويذاكره في ما ينفعه في عقباه. وجلس عالمكير على سرير الملك سنة ثمان وستين وألف فافتتح أمره بالعدل والاحسان ورفع المظالم والمكوس وأسر غالب ملوك الهند المشهورين وصارت بلادهم تحت طاعته وجبيت له الأموال وأطاعته البلاد والعباد، ولم يزل في اجتهاد من الجهاد ولم يرجع إلى مقر ملكه وسلطته بعد أن خرج منه، وكلما فتح بلاداً شرع في فتح أخرى حتى لحقت حدود ملك في الجهة الشمالية إلى حدود خيوا وبخارا وفي الجهة الجنوبية إلى البحر المحيط الهندي وفي الجهة الغربية إلى سومنات على شاطىء بحر الهند وفي الجهة الشرقية إلى بوري منتهى أرض أزيسه. وكان عالمكير عالماً ديناً تقياً متورعاً متصلباً في المذهب، يتدين بالمذهب الحنفي لا يتجاوز عنه في قول ولا فعل وكان يعمل بالعزيمة، وكان يصلي الصلوات المفروضة في أوائل أوقاتها بالجماعة في المسجد مهما أمكن ويقيم السنن والنوافل كلها ويصلي صلاة الجمعة في الجامع الكبير ولو كان غائباً عن البلدة لأمر من الأمور يأتيها يوم الخميس ويصلي صلاة الجمعة ثم يذهب حيث شاء، وكان يصوم في رمضان في شدة الحر ويحيى الليل بالتراويح ويعتكف في العشرة الأخيرة من رمضان في المسجد وكان يصوم يوم الاثنين والخميس والجمعة في كل أسبوع من أسابيع السنة ويصوم في أيام ورد عن النبي ﷺ أنه كان يصوم فيها، وكان يخرج الزكاة من أمواله قبل أن يجلس على سرير الملك وبعده مما خص لنفسه من عدة قرى وبعض معادن الملح للمصارف الخاصة من نقير وقطمير، وكان يريد أن يرحل إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة في أيام والده فلم يرض بفراقه وبعد ذلك لم تمهله المصالح الملكية ولكنه كان يرسل الناس إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة ويبذل عليهم العطايا الجزيلة ويبعث إليهما أموالاً طائلة لهل الحوائج في أيام الحج بعد سنة أو سنتين، ويوظف الذاكرين والذاكرات ويجعل لهم الأرزاق السنية، ويداوم على الطهارة بالوضوء، ويحافظ على الأذكار والأدعية المأثورة عن النبي ﷺ في غالب

стр. 659

أوقاته، ويحيى الليالي المتبركة بالصلاة والصدقة وصحبة العلماء والمشايخ في المسجد، وكان يحترز عن كل سوء ومكروه منذ نعومة أظفاره، لم يشرب الخمر قط، ولم يقارب امرأة لا تحل له، وكان لا يستمع الغناء بالمزامير منذ جلس على سرير الملك مع أنه كان ماهراً بالايقاع والنغم، وما كان أن يلبس الملبوسات غير المشروعة وما كان أن يأكل في الظروف الذهبية والفضية، وأمر أن يصاغ الجواهر الثمينة في الحجر اليشب مقام الذهب، ونهى الأمراء أن يلبسوا الغير المشروع، وكان يمنعهم أن يتذاكروا بين يديه بكذب وغيبة وقول الزور وأمرهم أن يعبروا عن الأمور المستكرهة إن وقع لهم حاجة إلى ذلك بكناية واستعارة. وكان موزعاً لأوقاته فوقت للعبادة ووقت للمذاكرة ووقت لمصالح العساكر ووقت للشكاة ووقت لقراءة الكتب والأخبار الواردة عليه كل يوم وليلة من مملكته لا يخلط شيئاً بشيء فإنه كان ينهض في الليل قبيل الصبح الصادق فيتوضأ ويذهب إلى المسجد ويصلي الفجر بجماعة ثم يشتغل بتلاوة القرآن والأوراد الموظفة ثم يجلس بدولت خانه ويتمثل بين يديه الأمراء المقربون ويحضر لديه ناظر العدلية داروغة عدالت بجماعة من المتظلمين سواء كانوا من أهل دهلي أو من خارجها فيقضي فيهم بما يبدو له من الشرع أو العرف ثم كان يذهب إلى البرج المشرف على نهر جمن ويسمونه جهروكة درشن على سنة أسلافه وبعد مدة من الزمان ترك ذلك فكان يدخل المنزل فيمكث به نحو ساعتين أو ثلاث ساعات ثم يظهر في الديوان العام ويجلس للناس فيحضر لديه أبناء الملوك وكبار الأمراء وعظماء الهند والسفراء وكلهم يقفون بين يديه ومن ورائهم تقف عامة الأمراء ويتلوهم الناس من كل صنف ودرجة أعلاهم وأدناهم، ثم يتمثل بين يديه الأمراء الوافدون من بلاد ويستأذنه الأمراء المأمورون إلى جهات فيخلع عليهم ويأذن لهم بالخروج ويعرض عليه عرائض الأمراء والولاة ونذورهم ويعرض عليه المير بخشي مطالب أهل المناصب والمير آتش أغراض البرقندازية وغيرهم وصدر الصدور يعرض عليه حوائج السادة والعلماء والمشايخ وغيرهم من أهل الاستحقاق وناظر العرض المكرر الأحكام السلطانية من المناصب والأقطاع والنقود وغيرها، ثم يعرض عليه ناظر الاصطبلات الأفراس الخاصة وشحنة الفيلة الأفيال الشاهانية على الرسم المعتاد وناظر الداغ والتصحيحة فرسان الأمراء مع أفراسهم التي امتازت بالداغ والتصحيحة حالاً وكان يجلس بالديوان العام نحو خمس ساعات، ثم يذهب إلى دولت خانه فيحضر لديه الوزير والديوان والبخشي وصدر الصدور وغيرهم من كبار الأمراء فيكلمه الوزير في مهمات الدولة والديوان في الأموال الخالصة الشريفة والمير بخشي في العسكرية وصدر الصدور في أهل الحوائج والسلطان يجاوبهم بما يبدو له من المعروف ويكتب بيده بعض التوقيعات ويأمر في بعضها أن يكتبه الوزير ثم يعرض عليه المناشير التي أنشأها الوزير فيقرأها ويصلحها إن رأى فيها خللاً ويجلس بها نحو خمس ساعات، ثم يدخل المنزل ويتغدى ويقيل نحو ساعة ثم يتوضأ ويمشي إلى المسجد ويصلي الظهر بجماعة، ثم يذهب إلى خلوت خانه ويشتغل بتلاوة القرآن وكتابة المصحف ومطالعة الكتب وتحقيق المسائل، وربما يدعو بها بعض الأمراء ويباشر المهمات من أمور الدولة وربما يدعو أهل المظالم والشكاوى فيقضي بنهم بالمعروف وربما يدعو المخدرات فيعرضن عليه حوائج النساء فيبذل عليهن العطايا الجزيلة، ثم يذهب إلى المسجد ويصلي العصر بجماعة ثم يجلس بدولت خانه مرة ثانية فيتمثل بين يديه الأمراء ويكلمونه في المهمات كأول النهار كما تقدم ثم يخرج إلى المسجد ويصلي المغرب بجماعة ويشتغل نحو ساعتين بالأذكار والأشغال ثم يذهب إلى دولت خانه ويشتغل بالمهمات إلى وقت العشاء ثم يذهب إلى المسجد ويصلي العشاء ثم يدخل المنزل. وأما يوم الأربعاء فكان لا يجلس بالديوان العام والخاص ويجلس بدار العدل على سنة أسلافه فيحضر لديه المفتون والقضاة ويعرض عليه ناظر العدلية المتظلمين واحداً بعد واحد فيستنطقه السلطان بنفسه ويسأله بكل هوادة ورفق ويقضي بينهم بالمعروف. وأما يوم الخميس فإنه كان يكتفي بالجلوس بالديوان

стр. 660

العام والخاص على أول النهار ويترك الجلوس بعد العصر فكان يشتغل سائر أوقاته بالعبادة. وكان يجلس للمذاكرة في الكتب الدينية كالاحياء والكيمياء والفتاوي الهندية وغيرها في كل أسبوع ثلاثة أيام على السيد محمد الحسيني القنوجي والعلامة محمد شفيع اليزدي ونظام الدين البرهانبوري وغيرهم من العلماء. ومن مآثره الجميلة: ومن مآثره الجميلة أنه حفظ القرآن الكريم بعد جلوسه على سرير الملك فأرخ بعض العلماء لبدء حفظه من قوله تعالى "سنقرئك فلا تنسى" ولتمامه من قوله لوح محفوظ. ومنها أنه كانت له معرفة بالحديث، له كتاب الأربعين جمع فيه أربعين حديثاً من قول النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يتولى المملكة وله كتاب آخر جمع فيه أربعين حديثاً بعد الولاية وترجمهما بالفارسية وعلق عليهما الفوائد النفيسة. ومنها أنه كانت له مهارة تامة بالفقه ويضرب به المثل في استحضار المسائل الجرئية، وقد صنف العلماء بأمره الفتاوي الهندية في ستة مجلدات كبار فاشتهرت في الأقطار الحجازية والمصرية والشامية والرومية وعم النفع بها وصارت مرجعاً للمفتين وأنفق على جمعها مائتي ألف من النقود. ومنها أنه كان بارعاً في الخط يكتب النسخ والنستعليق وشكسته بغاية الجودة والحلاوة، كتب مصحفاً بيده قبل جلوسه على السرير، وبعثه إلى مكة المباركة، وبعد جلوسه مصحفاً آخر وأنفق على التذهيب والتجليد سبعة آلاف ربية ثم بعثها إلى المدينة المنورة، وكان انتسخ الألفية لابن مالك في صباه فأرسل إلى مكة بيد الحاج عبد الرحمن المفتي لينتفع بها الناس من أهل البلدة المباركة ومنها أنه كان ماهراً بالايقاع والنغم ولكنه كان يحترز من استماع الغناء تورعاً، قال مكرم خان الصفوي: سألته يوماً عن الغناء، فقال: لأهله مباح، فقلت له: إني لا أعلم أحداً يتأهل له غيركم، فقال: إن الغناء بالمزامير لا سيما بالبكهاوج حرام بالاتفاق فاذن لا أرغب إلى الغناء بغيرها. ومنها أنه كان ماهراً بالانشاء والترسل لم يكن له نظير في زمانه في ذلك، وقد جمع شيئاً كثيراً منها أبو الفتح قابل خان التتوي في آداب عالمكيري وعناية الله خان في الكلمات الطيبات والرقائم الكرائم وبعضهم في دستور العمل، وأما الشعر فإنه كان مقتدراً عليه ولكنه كان لا يعتني به ويمنع الناس أن يضيعوا أوقاتهم في الشعر لقوله تعالى "الشعراء يتبعهم الغاؤون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون"، ولله در الشافعي ﵀: ولولا الشعر بالعلماء يزري لكنت اليوم أشعر من لبيد ومن شعره قوله: غم عالم فراوان است ومن يك غنجه دل دارم جسان در شيشة ساعت كنم ريك بيابان را ومنها أنه كان ماهراً بالرمي والطعن والضرب والفروسية وغيرها من الفنون الحربية والتصيد، كان شجاعاً مقداماً باسلاً لا يظهر له في الهيجاء فزع ولا جزع ولا طيش ولا خفة ولا وجل ولا خطل بل من رآه ظن أنه جاء من بعض المتنزهات وهو قد خرج من معركة تطير لها العقول وتشيب لها الولدان وترجف منها الأفئدة وتخرس الألسن. وإنك تقرأ في كتب الأخبار أن والده شاهجهان كان يوماً يتفرج في البرج المشرف على نهر جمن على مصارعة الأفيال التي كانت في عرصة القلعة فيما بينها وبين النهر والأفواج كانت قائمة بين ظهرانيها وخلق كثير يتفرجون عليها في تلك العرصة وكان عالمكير أيضاً في ذلك الزحام وهو يومئذ في الرابع عشر من سنه وكان على فرس جرى العادة فإذا هي بفيلة قد ثارت وقصدت الأفواج ففر الناس كلهم من بين يديها إلا عالمكير فإنه ثبت على مقامه فتوجهت إليه الفيلة ولفت فرسه بخرطومها وصرع عالمكير من صهوة الفرس ثم قام وسل السيف عليها ثم جاء الناس ودفعوها بالضرب والطعن وإيقاد النار وغير ذلك، وهذه مفخرة عظيمة في

стр. 661

الثبات والعزيمة لا تجدها لغيره من أبناء الملوك في تلك السن. ومن مآثره: أنه كان سخياً جواداً كريماً يبذل على الفقراء وأهل الحاجة العطايا الجميلة ويسامحهم في الغرامات، ومن ذلك أنه أبطل ثمانين نوعاً من المكوس في سنة تسع وستين وألف وكانت تحصل له من تلك الأبواب ثلاثون لكا ثلاثة ملايين في كل سنة ومن ذلك أنه نهى المستوفين أن يطالبوا الأبناء بغرامات الآباء ويصادروا أموالهم في القضاء وأمرهم أن يميزوا في ذلك فيما بين أهل المناصب، فمن كان له منصب دو بيستي أو فوق ذلك إلى أربعمائة فتعفى لهم المطالبة كلها، ومن كان له منصب فوق تلك المناصب إلى سبعة آلاف فيؤخذ عنهم بقدر الوسع والحالة، فإن ورثوا من آبائهم مالاً قدر المطالبة أو فوقها فيؤخذ عنهم بالتقسيط في سنين عديدة، وإن ورثوا مالاً أقل من المطالبة فيؤخذ عنهم بقدر الميراث تدريجاً، وإن علم أنهم لم يرثوا شيئاً فتعفى المطالبة ولا يؤخذ عنهم شيء. ومن ذلك أنه بذلك أموالاً طائلة على إصلاح الشوارع والطرق في نواحي الهند من أورنك آباد إلى أكبر آباد ومن لاهور إلى كابل وكذلك من لاهور إلى كشمير، وحفر الآبار وأجرى العيون وأسس الجسور ورباطات وحمامات ومساجد وإصطبلات لأبناء السبيل في تلك المسالك ليستريح الناس بها فظلوا آمنين مطمئنين. ومن ذلك أنه بذل الأموال الطائلة في بناء المساجد وبنى مساجد كثيرة في أرض الهند وعمر القديمة منها وجعل الأرزاق للأئمة والمؤذنين والرواتب للمساجد من بسط وسرج وغير ذلك. ومن ذلك أنه أسس دور العجزة بلغو خانات في أكثر البلاد فوق ما كانت في العصور الماضية والمارستانات في أكثر بلاده. ومن ذلك أنه كان يرسل العطايا الجميلة إلى أهل الحرمين الشريفين - زادهما الله شرفاً - بعد سنة أو سنتين. ومن ذلك أنه وظف خلقاً كثيراً من العلماء والمشايخ اشتغلوا بالعلم والعبادة منقطعين فارغي القلوب عن كل هم ولم يفرق فيها بين أهل الإسلام وكفار الهند، توجد مناشيره عند أحبار الهنادك في بنارس وفي غير تلك البلدة حتى اليوم. وأما الصدقات التي يتصدق بها في الأيام والمواسم فكان والده شاهجهان ومن قبله الملوك التيمورية يتصدقون بإثنى عشر ألف في المحرم وإثنى عشر ألف في ربيع الأول وعشرة آلاف في رجب وخمسة عشر ألفاً في شعبان وعشرين ألفاً في رمضان فكانوا يتصدقون بتسع وسبعين ألفاً في كل سنة، وأما عالمكير فإنه أمر أن يتصدق بها في تلك الأيام ويتصدق بعشرة آلاف في كل شهر غير الأشهر المذكورة فكان يتصدق بتسع وأربعين ألفاً ومائة ألف في السنة غير ما يتصدق به في الأعياد والمواسم، كما في مرآة العالم. ومن مآثره: أنه كان مقتصداً في الخيرات غير مسرف في المال فإنه كان لا يعطي الشعراء شيئاً ولا لأهل الايقاع والنغم خلافاً لأسلافه فإنهم كانوا يجيزون رجلاً منهم بما لا يسعه أن يحمل تلك العطية ويبذرون في المال تبذيراً كثيراً، وكان عالمكير إذا وظف العلماء وأقطعهم أرضاً أو اليومية يشترطها بالدرس والإفادة لكيلا يجعلوها ذريعة لأخذ المال فقط ومتى يبعث الأموال إلى الحرمين الشريفين - زادهما الله شرفاً - يشترطها بأن تعطى لأهل الحاجة غير الأغنياء ولذلك كان الناس ينسبونه إلى البخل وحاشاه عن ذلك. ومن مآثره: أنه كان مجبولاً على العدل والإحسان وفصل القضاء على وفق الشريعة المطهرة ولذلك أمر العلماء أن يدونوا المسائل والأقضية من كل باب من أبواب الفقه، فدونوها وصنفوا الفتاوي العالمكيرية في ستة مجلدات كبار، ثم إنه أمر القضاة أن يقضوا بها، وكان أسلافه يجلسون يوم الأربعاء من كل أسبوع بدار العدل ويقضون بما يفتيهم العلماء فإنه اقتدى بهم في ذلك، ولكنه لشدة ميله إلى هذا الأمر كان يبالغ فيه وكان يظهر كل يوم بدار العدل بعد الإشراق فيعرض

стр. 662

عليه ناظر العدلية الأقضية فيحكم بما ألقى الله سبحانه في روعه ثم كان يطلب الناظر المذكور بالديوان الخاص أيضاً فيعرض عليه المتظلمين فيستنطق المتخاصمين بحضرته ويتأمل في الأقضية ويحكم بما أراه الله سبحانه وربما يدعوهم بين الظهر والعصر أيضاً ولا يكل من ذلك أبداً، وهو أول من وضع الوكالة الشرعية في دور القضاء فولى رجالاً من أهل الدين والأمانة في دور القضاء بكل بلدة وعمالة ليكونوا وكلاء عنه فيما يستغاث عليه في الحقوق الشرعية والديون الواجبة عليه وأجاز للناس أن يستغيثوا عليه عند القاضي، وهو أول من نصب المحتسبين في بلاده وامتاز في الملوك التيمورية في ذلك. وقد جمع سيرته كثير من الأخباريين في كتبهم منهم بختاور خان العالمكيري فإنه أورد شيئاً واسعاً من أخباره في كتابه المشهور مرآة العالم، ومحمد كاظم بن محمد أمين الشيرازي في عالمكير نامه وهو مقتصر على عشر سنين من ولايته، وألف مستعد خان كتابه مآثر عالمكيري في مآثره الجميلة، وعاقل خان الرازي وخافي خان في منتخب اللباب والطباطبائي في سير المتأخرين وغيره في مناقب عالمكيري وأطال الكلام في مناقبه ونسخة منه موجودة في المكتبة الحامدية برامبور، والشيخ محمد بقاء السهارنبوري صنف كتاباً حافلاً في سيرته وسماه تاريخ عالمكيري صرح به المؤلف في كتابه مرآة جهان نما. قال المحبي في خلاصة الأثر: ولما أراد الله تعالى بالهند خيراً وإحساناً وقدر ظهور العدل فيهم كرماً وامتناناً أظهر في خافقها شموس السلطنة بلا ريب وأنار في سماء سلطنتها أنوار بدور الملك السلطان أورنك زيب وطوى بساط إخوته ونتف جللهم ومزق وحرق بنار المظلومين لباسهم وخرق، وقتل أخاه دارا شكوه واقتلعه هو وأصحابه وكان دارا شكوه ذا ذوق وفطنة بهيئة وصفات مستحسنة إلا أنه في آخر عمره صارت سيرته مذمومة وأحدث مظالم كثيرة، وقتل أخاه الثاني مراد بخش وفر محمد شجاع أخوه الثالث ولم يعرف أين ذهب، وأورنك زيب ممن يوصف بالملك العادل الزاهد وبلغ من الزهد مبلغاً أناف فيه على ابن أدهم فإنه مع سعة سلطانه يأكل في شهر رمضان رغيفاً من خبز الشعير من كسب يمينه ويصلي بالناس التراويح، وله نعم بارة وخيرات دارة جداًن وأمر من حين ولي السلطنة برفع المكوس والمظالم عن المسلمين ونصب الجزية بعد أن لم تكن على الكفار، وتم له ذلك مع أنه لم يتم لأحمد من أسلافه، أخذ الجزية منهم لكثرتهم وتغلبهم على إقليم الهند، وأقام بها دولة العلم وبالغ في تعظيم أهله وعظمت شوكته وفتح الفتوحات العظيمة، وهو مع كثرة أعدائه وقوتهم غير مبال بهم مشتغل بالعبادات، وليس له في عصره من الملوك نظير في حسن السيرة والخوف من الله تعالى والقيام بنصرة الدين، انتهى. وقال المرادي في سلك الدرر السلطان المشهور سلطان الهند في عصرنا وأمير المؤمنين وإمامهم وركن المسلمين ونظامهم المجاهد في سبيل الله العالم العلامة الصوفي العارف بالله الملك القائم بنصرة الدين، الذي أباد الكفار في أرضه وقبرهم وهدم كنائسهم وأضعف شركهم، وأيد الإسلام وأعلى في الهند مناره وجعل كلمة الله هي العليا وقام بنصرة الدين، وأخذ الجزية من كفار الهند ولم يأخذه منهم ملك قبله لقوتهم وكثرتهم، وفتح الفتوحات العظيمة ولم يزل يغزوهم وكلما قصد بلداً ملكها، إلى أن نقله الله إلى دار كرامته وهو في الجهاد، وصرف أوقاته للقيام بمصالح الدين وخدمة رب العالمين من الصيام والقيام والرياضة التي لا يتيسر بعضها لآحاد الناس فضلاً عنه وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وكان موزعاً لأوقاته فوقت للعبادة ووقت للتدريس ووقت لمصالح العسكر ووقت للشكاة ووقت لقراءة الكتب والأخبار الواردة عليه كل يوم وليلة من مملكته لا يخلط شيئاً بشيء، والحاصل أنه كان حسنة من حسنات الزمان ليس له نظير في نظام سلطنته ولا مدان، وقد ألفت في سلطنته وحسن سيرته الكتب الطويلة بالفارسية وغيرها فمن أرادها فليطلع عليها، مولده سنة ثمان وعشرين وألف وجاء تاريخه بالفارسية آفتاب عالمتاب وربى في حجر والده واشتغل بحفظ القرآن من صغره حتى حفظه وجوده واشتغل بالخط حتى كتب الخط المنسوب يضرب بحسنه المثل وكتب مصحفاً بخطه

стр. 663

وأرسل للحرم النبوي وهو معروف، ثم شرع في تحصيل العلوم حتى حصل منها الكثير الطيب وصار مرجعاً للعلماء وحضرته محط رجال الفضلاء ثم اشتغل بعلوم الطريق وأخذ عن كثير من أهله العارفين بالله حتى حصلت له نفحة من بعض أولياء الله تعالى وبشره بأشياء حصلت له، واشتهر ذكره في حياة والده وعظم قدره وولاه الأعمال العظيمة فباشرها أحسن مباشرة ثم حصل لوالده فالج عطله عن الحركة وكان ولي عهده من بعده أكبر أولاده دارا شكوه فبسط يده على البلاد وصار هو المرجع والسلطان معنى فلم ترض نفس المترجم وأخوه مراد بخش بذلك فاتفقا على أن يقبضا عليه ويتولى المملكة منهما مراد بخش فقبضا عليه ثم احتال أورنك زيب على مراد بخش أيضاً وقبض عليه ووضع أخويه في الحبس ثم قتلهما لأمور صدرت منهما زعم أنهما استوجبا بها ذلك وحبس والده واشتغل بالمملكة من سنة ثمان وستين وألف وأراد الله بأهل الهند خيراً فإنه رفع المظالم والمكوس وطلع من الأفق الهندي فجره وظهر من البرج التيموري بدره وفلك مجده دائر ونجم سعده سائر، وأسر غالب ملوك الهند المشهورين وصارت بلادهم تحت طاعته وجبيت إليه الأموال وأطاعته البلاد والعباد ولم يزل في الاجتهاد في الجهاد ولم يرجع إلى مقر ملكه وسلطنته بعد أن خرج منه وكلما فتح بلاداً شرع في فتح أخرى وعساكره لا يحصون كثرة وعظمة، وقوته لا يمكن التعبير عنها بعبارة تؤديها حقها والملك لله وحده، وأقام في الهند دولة العلم وبالغ في تعظيم أهله حتى قصده الناس من كل البلاد، والحاصل أنه ليس له نظير في عصره في ملوك الإسلام في حسن السيرة والخوف من الله تعالى والجد في العبادة وأمر علماء بلاده الحنفية أن يجمعوا باسمه فتاوى تجمع جل مذهبهم مما يحتاج إليه من الأحكام الشرعية فجمعت في مجلدات وسماها بالفتاوى العالمكيرية واشتهرت في الأقطار الحجازية والمصرية والشامية والرومية وعم النفع بها وصارت مرجعاً للمفتين، ولم يزل على ذلك حتى توفي بدكن في شهر ذي القعدة الحرام سنة ثماني عشرة ومائة وألف وأقام في الملك خمسين سنة، انتهى. الشيخ عبد الأحد السرهندي الشيخ العالم الصالح المحدث عبد الأحمد بن محمد سعيد بن الشيخ أحمد العمري السرهندي، كان خامس أبناء والده ووارثه في العلم والمعرفة، ولد سنة خمسين وألف ببلدة سرهند ونشأ بها وانتفع بوالده وأخذ عنه الحديث والطريقة ولما توفي والده صحب عمه الشيخ محمد معصوم وأخذ عنه النسبة الخاصة به واستعاد السلوك من البدء إلى الغاية فاستكمله في خمسين جلسة تسمى عند القوم بتوجه. وكان عالماً كبيراً عارفاً شاعراً مجيد الشعر، له شواهد التجديد رسالة في إثبات المجددية لجده أحمد وله توبه نامه وجار جمن وحدت، وديوان الشعر وكلها مملوءة من الحقائق والمعارف، انتفع به وبمصنفاته خلق كثر، وكان الشيخ حجة الله محمد نقشبند السرهندي يقول: إن ما فرق الله سبحانه على آبائنا من العلم والمعرفة جمع في شخص واحد وهو الشيخ عبد الأحد انتهى، ومن شعره قوله: نكار مست من امشب كذشت از سر كو هنوز از در وبامم شراب ميريزد توفي يوم الجمعة لثلاث ليال بقين من ذي الحجة سنة سبع وعشرين ومائة وألف بدهلي فنقلوا جسده إلى سرهند. مولانا عبد الباسط الأميتهوي الشيخ الفاضل عبد الباسط بن أحمد بن أبي سعيد بن عبيد الله بن عبد الرزاق الصالحي الأميتهوي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، كان أصغر أبناء والده، له معراج المقال مزدوجة في معجزات النبي ﷺ وله بسط باسطي كتاب في أخبار مشايخ بلدته، مات سنة ست وستين ومائة وألف، كما في صبح بهار. الشيخ عبد الباسط السندي الشيخ الفاضل عبد الباسط التتوي السندي أحد

стр. 664

العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، كان من نسل الشيخ علي محمد التتوي ولاه عالمكير الصدارة بمدينة تته فاستقل بها مدة وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وكان مع كبر سنه يدرس ويفيد، كما في تحفة الكرام. السيد عبد الباقي النصير آبادي السيد الشريف الزاهد المنقطع إلى الله المتوكل عليه عبد الباقي بن أبي حنيفة ابن علم الله الحسني الحسيني النصير آبادي البريلوي، كان ابن بنت السيد الأجل أحمد بن إسحاق النصير آبادي، ولد ببلدة بريلي في زاوية جده السيد علم الله سنة ثمان وثمانين وألف وتوف والده في تلك السنة فتربى في مهد جده المذكور ولما بلغ السابعة من سنه مات جده فسار إلى نصير آباد وتلقى العلم والطريقة عن خاله الشيخ إبراهيم بن أحمد الحسني النصير آبادي ولازمه زماناً وكان في كل حين يزداد كمالاً مع أخلاق شريفة وخصال محمودة. قال نعمان بن نور الحسني النصير آبادي في أعلام الهدى: إنه كان آية باهرة ونعمة ظاهرة في التقوى والعزيمة والصبر والتسليم والاستقامة، قال: إني رأيته مرة يخطب يوم الجمعة وكان جائعاً من سبعة عشر يوماً فظهر ضعف ووهن في أعضائه فنهض ابنه محمد ممتاز ليأخذ بيده فأبى وأتم الخطبة والصلاة بغاية الطمأنية والاعتدال، انتهى، توفي سنة سبع وخمسين ومائة وألف، كما في سيرة السادات. مولانا عبد الباقي الديوي الشيخ الفاضل عبد الباقي بن عبد الصمد الحسيني الأعظمي الديوي، كان من نسل المفتي عبد السلام الأعظمي، قرأ العلم على والده وتخرج عليه بمدينة دهلي ثم سار معه إلى فرخ آباد، ولما توفي والده جعله نواب غالب جنك معلماً لولده مظفر جنك مكان والده المرحوم فاشتغل بتعليمه زماناً ورجع إلى وطنه في أيام تلميذه مظفر جنك ومات بها بعد مدة يسيرة، لم شرح على المثنوي المعنوي، كما في تاريخ فرخ آباد. الشيخ عبد الباقي السندي الشيخ الفاضل عبد الباقي السندي الواعظ، كان يسكن بقرية متعلوي من أعمال تته واستفاض من الشيخ أبي القاسم النقشبندي التتوي، وكان يعظ الناس ويجتمع في مجالسه خلق كثير، كما في تحفة الكرام. الشيخ عبد البديع الكنتوري الشيخ الفاضل عبد البديع بن عبد اللطيف الكنتوري اللكهنوي كان من نسل مير ميران بن القاضي محمود الحسيني الكنتوري، قرأ العلم على مولانا يعقوب وأخذ الطريقة عن أبيه ثم عن الشيخ إبراهيم القادري الأودي، له تحفة الأصفياء رسالة في المواجيد صنفها سنة ثلاث ومائة وألف بمدينة لكهنؤ، كما في البحر الزخار. الشيخ عبد الجليل الإله آبادي الشيخ العالم الكبير عبد الجليل بن صدر الدين بن سراج الدين بن محمد يوسف بن سلطان محمد بن ملك محمد بن علي أحمد سعيد بن عبد المجيد بن فيض الله بن برهان الدين بن حسام الدين بن صدر الدين وقيل ابن حسن بن صدر الدين الحسيني البخاري الأجي ثم المنذاروي الإله آبادي كان من كبار المشايخ الجشتية، ولد سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة بقرية منذاره من أعمال إله آباد ورحل في صباه إلى مؤ قاضي طيب وقرأ المختصرات على ملا محمد جميل الموي وملا دان وقرأ المطولات على غيرهما من الأساتذة في بلاد شتى ثم دخل دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي ثم سار إلى كنكوه وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد صادق الحنفي الكنكوهي ولازمه اثنتين وثلاثين سنة ثم رجع وسكن بإله آباد وحصل له القبول العظيم. له مصنفات عديدة في الحقائق والسلوك منها جهار ده علي وهداية الصوفية ومعدن الدقائق وحل المشكلات وفيوضات وعلم الثقات وعلم النكات وأسرار العاشقين منظومة وزاد المشايخ وزاد لا زاد ونغمات حالات قارب

стр. 665

عمره مائة واثنتين وعشرين سنة، توفي لست خلون من شعبان سنة أربع عشرة ومائة وألف بإله آباد، كما في بحر زخار. السيد عبد الجليل الحسيني البلكرامي الشيخ الفاضل العلامة عبد الجليل بن مير أحمد الحسيني الواسطي البلكرامي صاحب المفاخر البيضاء والمآثر الغراء، ولد سنة إحدى وسبعين وألف ببلكرام وقرأ المختصرات على السيد سعد الله البلكرامي، ثم سافر إلى بلاد أخرى من أعمال أوده وأخذ عن الأساتذة المشهورين في عصره ثم لازم الشيخ غلام نقشبند واستفاض منه فيوضاً كثيرة وأسند الحديث عن الشيخ مبارك بن فخر الدين الحسيني البلكرامي، ثم سافر إلى بلاد الدكن وأدرك بها عالمكير ابن شاهجهان سلطان الهند فولاه على بخشيكيري وتحرير الوقائع ببلدة كجرات من أعمال لاهور سنة اثنتي عشرة ومائة وألف ثم نقله إلى بهكر وسيوستان من بلاد السند سنة ست عشرة ومائة وألف فاستقل بها إلى سنة ثلاثين ومائة وألف، ثم اعتزل عنها فولى مكانه ولده محمد بن عبد الجليل في أيام فرخ سير وسكن عبد الجليل بدهلي. وكان عالماً بارعاً في المعاني والبيان والبديع والحديث والتفسير والسير وأسماء الرجال والتاريخ وأما اللغة فلا تسئل فإنه كان معدن جواهرها ولجة عنابرها وكان يعرف اللغة العربية والفارسية والتركية والهندية أحسن معرفة، يتكلم بها في غاية الفصاحة وينشىء في كل منها شعراً مليحاً، منها قوله بالعربية: يا صاح لا تلم المتيم في الهوى هو عاشق لا ينثني عن خله يأبى الدواء سقامه كعيونه فعلى الطبيعة يا معالج خله وقوله: حبيب قوس حاجبه كنون وصاد يدين مقلة شكل عينه لعمري أنه نص جلي على أن الرماية حتى عينه وكتب إلى خواجه عبد الباسط الدهلوي يطلب منه ربيع الأبرار للزمخشري: يا باسط الأيدي أيا غيث الندى صيرت مزرعة العطاء مريعا لا غرو أن أطلب ربيعاً منكم فالغيث يعطي العالمين ربيعا قال سبطه غلام علي في سبحة المرجان: ذكر عنده يوماً أن الوطواط أورد في حدائق السحر في أمثلة تأكيد المدح بما يشبه الذم قول البديع الهمداني: هو البدر إلا أنه البحر زاخراً سوى أنه الضرغام لكنه الوبل ثم قال: أنشد هذا البيت إبراهيم الغزي في بلخ فحفظه وذكر أسبوعاً أو زائداً أن يقول مثله فلم يقدر عليه واعترف بالعجز وقال ما نظم قط أحد مثله قبل البديع الهمداني ولم ينظم أحد مثله بعده، فقال جدي: عجبت من نفي التابيد الذي نقله الوطواط عن الغزي ونظمت بيتاً على منواله وزدت فيه مراعاة النظير وهو قوله: هو القطب إلا أنه البدر طالعاً سوى أنه المريخ لكنه السعد توفي ليلة السبت لسبع بقين من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف بدهلي فنقل جسده إلى بلكرام، كما في سبحة المرجان. مولانا عبد الجميل السندي الشيخ الفاضل عبد الجميل بن رحمة الله التتوي السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان ختناً للشيخ ضياء الدين، مات سنة أربع وخمسين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام. الشيخ بعد الحكيم اللاهوري الشيخ الصالح عبد الحكيم بن بايزيد بن نظام الدين بن محمد بن مبارك الحسني القادري اللاهوري كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، يرجع

стр. 666

نسبه إلى السيد الإمام عبد القادر الجيلاني، ولد سنة إحدى وثلاثين وألف بمدينة لاهور ونشأ بها وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله عن الشيخ فيروز عن شاه عالم عن نور الدين عن أحمد عن حامد بن عبد الرزاق الكيلاني، وكان عالماً فقيهاً صالحاً عفيفاً ديناً شديد التواضع كثير الحلم والأناة، مات بمدينة لاهور سنة ثمان ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ عبد الحكيم الموهاني الشيخ الصالح عبد الحكيم الحنفي الصوفي الموهاني أحد المشايخ المتورعين، ولد ونشأ بموهان قرية جامعة من بلاد أوده وسافر للعلم وأخذ وقرأ ثم لازم السيد محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي وأخذ عنه الطريقة وأجاز السيد محمد المذكور للإرشاد والتلقين ورخصه إلى وطنه، وكان صالحاً متورعاً مرزوق القبول، مات في سنة خمس وعشرين ومائة وألف ببلدة موهان فدفن بها، كما في تبصرة الناظرين. الشيخ عبد الحكيم اللاهوري الشيخ الصالح عبد الحكيم بن شادمان خان البدخشي اللاهوري المشهور بحكيم ببنك خان كان من الشعراء المفلقين، تقرب إلى محمد شاه الدهلوي في شبابه وولي المنصب ثم ترك وساح البلاد وسار إلى كشمير ثم إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة أربع وسبعين ومائة وألف وأدرك السيد غلام علي الحسيني البلكرامي بمدينة أورنك آباد في سفر الحج عند إيابه وذهابه، له مردم ديده كتاب في تذكرة شعراء الفرس وله ديوان الشعر الفارسي: ومن شعره. سبه مستم نظر بركوشة ميخانة دارم جوابروي تو ساقي در بغل بيمانة دارم مات في سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ببلدة تته من بلاد السند، كما في محبوب الزمن. القاضي عبد الحميد الكجراتي الشيخ الفاضل عبد الحميد بن عبد الله بن محمد شريف الحنفي الأحمد آبادي الكجراتي أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة أحمدآباد وولي القضاء في معسكر محمد أعظم بن عالمكير مكان والده فاستقل به زماناً، وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند لعله سنة ثمان ومائة وألف فولي على ديوان الخراج بكجرات فاستقل به مدة طويلة ثم ولاه شاه عالم ابن عالمكير القضاء الأكبر في معسكره فصار قاضي قضاة الهند سنة إحدى وعشرين ومائة وألف وولي مكانه صنوه شريعة خان على ديوان الخراج بكجرات فاستقل به ثلاث سنوات ثم أراد أن يعتزل عن القضاء فلم يسمح له شاه عالم بذلك فأحرق خيمه وتزيا بزي الفقراء ودخل المسجد فجلس به فلما رأى شاه عالم إصراره قبل استقالته وولي مكانه شريعة خان ومكان شريعة خان متشرع خان بن شريعة خان نيابة عن والده، فرجع عبد الحميد إلى كجرات واعتزل بها زماناً ثم ولوه على مدينة سورت فاستقل بمهماتها مدة ثم اعتزل عنها فجعلوه قيماً على قبر الشيخ أحمد المغربي بأحمدآباد، كما في مرآة أحمدي ولم أقف على سنة وفاته. مير عبد الحي الأورنك آبادي الأمير الفاضل عبد الحي بن عبد الرزاق الحسيني الخوافي الأورنك آبادي نواب صمصام الدولة صمصام الملك، ولد سنة ١١٤٢ هـ بأورنك آباد وتأدب على والده وعلى السيد غلام علي بن نوح الحسيني الواسطي البلكرامي وعلى غيرهما من العلماء، ولما قتل والده بقصة طويلة شرحتها في ترجمته حبسوه بقلعة كول كنده سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، ثم لما تولى المملكة نظام الملك نواب نظام علي خان الحيدر آبادي أطلقه من الأسر ولقبه صمصام جنك صمصام الدولة وأعطاه سبعة آلاف لذاته وسبعة آلاف للخيل منصباً رفيعاً مع العلم والنقارة وغيرها ثم لقبه صمصام الملك وولاه على ديوان الخراج وأراد أن يستوزره فلم يقبل، وكان فاضلاً كريماً شاعراً مجيد الشعر ومن شعره. مبج با سخن هرزة كران جانان كه منتفع نشود از جواب كوه كسي توفي في الخامس عشر من جمادى الأولى سنة ست

стр. 667

وتسعين ومائة وألف، كما في حديقة العالم. الشيخ عبد الخالق الدهلوي الشيخ الفاضل المجود عبد الخالق الدهلوي شيخ القراء في عصره، أخذ القراءة والتجويد عن الشيخ البقري والبصري عن الشيخ عبد الرحمن اليمني عن والده الشيخ سجادة اليمني وعن الشهاب أحمد بن عبد الحق السنباطي وأخذ الشيخ سجادة عن الشيخ أبي نصر الطبلاوي عن شيخ الإسلام زكريا بسنده المتصل إلى النبي ﷺ ، وأخذ عن الشيخ عبد الخالق المترجم له الشيخ محمد فاضل السندي وخلق آخرون. المفتي عبد الرحمن السندي الشيخ العالم الكبير المفتي عبد الرحمن الحنفي السندي كان مفتي المعسكر في عهد عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند، سافر إلى الحجاز نحو سنة ست ومائة وألف فحج وزار. القاضي عبد الرحمن الكمال بوري الشيخ الفاضل القاضي عبد الرحمن بن إبراهيم بن يوسف بن محمود بن مجاهد بن محمد بن إله ديا الشريحي الكمال بوري أحد كبار العلماء، قرأ العلم على العلامة محمود بن محمد الجونبوري صاحب الشمس البازغة وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن الشيخ فتح القلندر ثم ولي القضاء بعمالة سكدي، له مصنفات عديدة منها رموز المعارف بالعربية وقصص الأسرار والتلقينية والوجداني كلها بالفارسي، وله أرجوزة بالفارسية وشعر رقيق رائق. الشيخ عبد الرحيم الرفاعي الشيخ الكبير عبد الرحيم بن محمد بن صالح الحسيني الرفاعي أحد المشايخ المشهورين ف عصره، ولد بالمدينة المنورة سنة سبعين وألف ونشأ بها ثم قدم الهند وسكن بمدينة سورت، أخذ عنه خلق كثير من أهل الهند وبايعوه، مات يوم الإثنين لعشر بقين من جمادى الأولى سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة. الشيخ عبد الرحيم الدهلوي الشيخ العالم الكبير العارف عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الدهلوي كان من كبار المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بدهلي وقرأ صغار الكتب الدرسية على صنوه الكبير أبي الرضا محمد الدهلوي وكبارها على القاضي محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي وقرأ دروساً من شرح العقائد على الشيخ عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي واستفاض منه فيوضاً كثيرة وأراد أن يبايعه فأبى ودله على السيد عبد الله الأكبر آبادي فبايعه وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ولازمه مدة حياته، ثم لازم الشيخ أبا القاسم الأكبر آبادي وأخذ عنه ولازمه مدة طويلة، وحصلت له الخرقة الجشتية عن الشيخ عظمة الله بن عبد اللطيف ابن بدر الدين بن جلال الدين المتوكل الأكبر آبادي عن أبيه عن جده عن الشيخ عبد العزيز بن الحسن الدهلوي فصار غرة زاهرة في جبين المعالي وحسنة من حسنات الأيام والليالي، قد وقع الاتفاق على كمال فضله بين أهل العلم والمعرفة وانتهى إليه الورع وحسن السمت والتواضع والاشتغال بخاصة النفس. قال حسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان من وجوه مشايخ دهلي ومن أعيانهم، أحواله مذكورة في كتب سير أولياء الهند وكثير من تفاصيلها مسطور في كتاب أنفاس العارفين وكذا في طبقات الأبرار وكان له حظ وافر من الأويسية، انتهى، وله مصنف لطيف في السلوك، توفي يوم الأربعاء لإثنتي عشرة خلون من صفر سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف في عهد فرخ سير وله سبع وسبعون سنة، كما في أنفاس العارفين. مولانا عبد الرحيم البيجا بوري الشيخ الفاضل عبد الرحيم الحسيني البيجا بوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد

стр. 668

ونشأ بمدينة بيجا بور واشتغل بالعلم من صباه وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته ثم لازم القاضي أبا البركات عند قدومه بيجا بور في ركاب السلطان عالمكير ثم تصدر للتدريس ودرس ثلاثين سنة، أخذ عنه الشيخ محمد أكرم البيجا بوري وخلق آخرون، توفي يوم الأربعاء لتسع عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة ثمان وستين ومائة وألف، كما في روضة الأولياء. مولانا عبد الرحيم الكشميري الشيخ الفاضل عبد الرحيم الحنفي الكشميري المشهور بففو كان من كبار العلماء، تقرب إلى ولاة الأمور لكشمير وخدمهم زماناً ثم سافر إلى بخارا بصحبة يكه تازخان المير توزك فقرأ على السيد محمد شريف الكجكسي أعلم العلماء بها في ذلك العصر ثم رجع إلى كشمير وقصر همته على الدرس والإفادة، توفي سنة سبع بعد المائة والألف، كما في روضة الأبرار. مير عبد الرزاق الخوافي الأمير الفاضل عبد الرزاق بن حسن علي بن محمد كاظم الحسيني الخوافي نواب صمصام الدولة شاه نواز خان كان من رجال السير والتاريخ، ولد لليلة بقيت من رمضان سنة إحدى عشرة ومائة وألف بمدينة لاهور ونشأ بها وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم سافر إلى أورنك آباد فقربه آصف جاه إلى نفسه وولاه الخراج بأرض برار فاستقل بها زماناً، فلما رحل آصف جاه إلى دهلي وأقام ولده ناصر جنك بالملك استقدمه ناصر جنك إلى حيدر آباد وولاه الخراج بها ولما رجع آصف جاه ونزع الأمر من يد ولده ناصر جنك المذكور اعتزل عبد الرزاق بأورنك آباد وصنف مآثر الأمراء في ثلاثة مجلدات كبار، فلما مات آصف جاه وقام بالملك ولده ناصر جنك المذكور استقدمه إلى حيدر آباد وولاه الخراج فاستقل بها مدة ولما قتل ناصر جنك بآركاث جاء إلى أورنك آباد واعتزل بها، ثم ولاه صلابت جنك على حيدر آباد سنة خمس وستين ومائة وألف وعزله بعد زمان فاعتزل بأورنك آباد، ثم خلع عليه صلابت جنك ولقبه صمصام الدولة وأضاف في منصبه فصار سبعة آلاف لذاته وسبعة آلاف للخيل وجعله الوكيل المطلق لمهمات الدولة فاستقل بها أربع سنين ثم قتل. وكان عالماً بارعاً في التاريخ والسير والرجال والأنساب والإنشاء ومصطلحات اللغة الفارسية وفنون أخرى، ترجم له غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في مقدمة مآثر الأمراء وبذل جهده في تبييض ذلك الكتاب، وقتل في سنة إحدى وسبعين ومائة وألف. السيد عبد الرزاق البانسوي الشيخ العارف الزاهد عبد الرزاق بن عبد الرحيم الحسيني البانسوي أحد كبار المشايخ القادرية، ولد ونشأ بقرية بانسه وقرأ القرآن وبعض الرسائل المختصرة بالفارسية، ثم سافر إلى ردولي للعلم فبينما هو بالطريق إذ لقيه أحد من رجال الغيب فسأله عن الكتاب الذي كان بيده فأجابه يوسف زليخا فقال ليس لك حاجة إلى يوسف زليخا ارجع إلى دارك والزمها، ثم نظر إليه فتأثر به ونشأ في قلبه حب الصوفية فترك الاشتغال ورجع إلى قرية بانسه ولبث بها قليلاً ثم سافر إلى بلاد الدكن للاسترزاق ومكث بها سبع سنين، ثم جاء إلى بانسه وتزوج بها ثم ذهب إلى أحمد آباد من بلاد كجرات ولقي بها السيد عبد الصمد خدا نما فبايعه وأخذ عنه الطريقة وجلس على مسند الإرشاد بعده بقرية بانسه. وكان صاحب كشوف وكرامات، أخذ عنه الشيخ نظام الدين بن قطب الدين السهالوي وصنوه محمد رضا وابن أخيه أحمد عبد الحق وابن عمه كمال الدين ابن محمد دولة الفتحبوري وإسماعيل بن إبراهيم الحسيني البلكرامي وخلق آخرون. توفي يوم الأربعاء لخمس خلون من شوال سنة ست وثلاثين ومائة وألف في أيام محمد شاه الدهلوي وله ثمانون سنة، كما في مناقب رزاقية. الحكيم عبد الرزاق الأصفهاني الشيخ الفاضل عبد الرزاق الحكيم الأصفهاني أحد العلماء المبرزين في الجفر والتكسير وصناعة الطب وقرض الشعر، قدم الهند في أيام عالمكير بن

стр. 669

شاهجهان وسكن ببلدة بريلي وتزوج بها في عشيرة كريمة، وكان موصوفاً بالعدل والكرم والسخاء والإحسان إلى الخلق، يداوي المرضى ويعطيهم الأدوية من عنده وساح أكثر بلاد الهند وأقام برهة من الزمان في كشمير مصاحباً لأميرها نواب نوازش خان الروحي وكانت له صداقة ومودة مع السيد عبد الجليل البلكرامي، ومن شعره قوله: كمند خم بخم زلف كيست صيادم كه ميزند سر هر موي جوش حلقة دام توفي سنة سبع وعشرين ومائة وألف، كما في صبح كلشن. القاضي عبد الرسول السهالوي الشيخ الفاضل عبد الرسول بن يوسف بن سليمان سعد الله الأنصاري السهالوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بقرية سهالي ثم تردد إلى دهلي وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم رجع إلى أوده وأخذ الطريقة عن السيد عبد الرزاق بن عبد الرحيم الحسيني القادري البانسوي ولازمه زماناً ثم ولي القضاء بقرية كونهيله من أعمال ذهاكه فسافر إليها وحصل له القبول العظيم في أرض بنكاله، كما في أغصان الأنساب. الشيخ عبد الرسول السندي الشيخ الفاضل عبد الرسول بن يوسف التتوي السندي أحد رجال الفضل والصلاح، له نفائس الأفكار في عرائس الأبكار، كما في تحفة الكرام. القاضي عبد الرسول الكجراتي الشيخ الفاضل القاضي عبد الرسول بن أبي محمد بن عبد الوارث بن أبي محمد بن عبد الملك بن إسماعيل بن شهاب الدين بن حسام الدين العثماني الكبربنجي الكجراتي أحد العلماء الصالحين، ولد بكبر بنج على مسيرة عشرين ميلاً من أحمد آباد على جهة الغرب وقرأ العلم على شيخ سليمان بن أحمد الكجراتي والشيخ نصير الدين بن عبد الماجد العلوي الكجراتي وأخذ القراءة والتجويد عن الشيخ فريد الدين صاحب الحاشية وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الماجد المذكور الذي كان من سلائل الشيخ وجيه الدين العلوي، ثم سافر إلى دهلي وولي القضاء بدهولقه من أعمال كجرات فاشتغل به خمس سنين ثم اعتزل عنه ولازم شيخه زماناً وسافر معه إلى كلكله حين قدمها عالمكير بن شاهجهان الدهلوي فولاه القضاء بأحمدنكر فسار إليها واشتغل بالقضاء مدة عمره وكان يدرس ويفيد، مات ليلة الخميس لإحدى عشرة بقينم من شوال سنة ثلاثين ومائة وألف، كما في دستور العلماء. الشيخ عبد الرشيد الجالندري الشيخ الفاضل عبد الرشيد بن محمد أشرف الحسيني الجالندري أحد العلماء المتصوفين، ولد ونشأ بجالندر وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم سافر إلى أنبيهتله وأدرك بها الشيخ أبا المعالي بن محمد أشرف الأنبيهلوي فدله الشيخ إلى صاحبه محمد سعيد بن يوسف الأنبالوي فسار إلى أنباله ولازم الشيخ محمد سعيد وأخذ عنه الطريقة، مات في حياة شيخه في غرة ربيع الأول سنة إحدى وعشرين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ عبد الرشيد الكشميري الشيخ الصالح عبد الرشيد بن محمد مراد بن محمد طاهر الكشميري أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ بكشمير وأخذ العلم والمعرفة عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة ثم سافر إلى سرهند وأخذ عن الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد العمري السرهندي وصحبه بضع سنين ثم رجع إلى كشمير ولبث بها سنتين ثم سار إلى دهلي وصحب الشيخ عبد الأحمد المذكور نحو سنتين ثم رجع إلى كشمير فدرس وأفاد بها زماناً ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأقام بها زماناً ثم رجع إلى الهند، ولما وصل إلى مدينة دهلي توفي إلى رحمة الله سبحانه وكان ذلك سنة خمس وخمسين ومائة وألف كما في خزينة الأصفياء. مولانا عبد الرشيد الجونبوري الشيخ العالم الكبير العلامة عبد الرشيد الحنفي

стр. 670

الجونبوري أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والأصول وغيرها، أخذ عن الشيخ الأستاذ نظام الدين بن قطب الدين الأنصاري السهالوي وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، له حاشية على العروة الوثقى للشيخ كمال الدين الفتحبوري، وكان الشيخ نظام الدين المذكور يحبه لفرط ذكائه وفيه رغبة إلى الهجاء فقتله الناس في حياة شيخه فدعا عليهم الشيخ فأخذهم الله سبحانه بنكاله، كما في الرسالة القطبية، وإني وجدت الناس يقولون: إنه كان يسكن بتل الشيخ بير محمد اللكهنوي بمدينة لكهنؤ وقبره بها. وكان رجلاً صالحاً عفيفاً ديناً قنوعاً متوكلاً كثير الاشتغال بالدرس والإفادة، قرأ عليه القاضي نجم الدين علي خان الكاكوري وخلق كثير من العلماء. مرزا عبد الرضا الأصفهاني الفاضل الكبير عبد الرضا الشيعي النجفي الأصفهاني الشاعر المتلقب بمتين، ولد بأصفهان سنة ثلاث ومائة وألف وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم قدم الهند وتقرب إلى برهان الملك محمد أمين النيسابوري ثم إلى ختنه أبي المنصور صفدر جنك فأقطعه أرضاً خراجية بناحية أوده فلبث بها زماناً وأخذ الطريقة عن السيد محمد العارف النعمة اللهي القادري، ولما توفي أبو المنصور وولي مكانه ولده شجاع الدولة بالغ في إكرامه مدة ثم إنه راح إلى جهانسي وناب عنه راجه بيني بهدر فتغلب على ما كان له من الأرض الخراجية فسار عبد الرضا إلى بنكاله وتقرب إلى قاسم علي خان أمير تلك الناحية ومات بها، وكان شاعراً مجيد الشعر، من شعره قوله: اندك لي خار ره امداد كه سربنجة من صرف درجاك كريبان شد ودامن باقيست توفي سنة خمس وسبعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار. مولانا عبد السلام البرهانبوري الشيخ الفاضل عبد السلام الحنفي البرهانبوري أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، كان يدرس ويفيد، قرأ عليه السيد أمير حيدر الحسيني البلكرامي وخلق كثير، وله قرابادين سلامي مجموع لطيف في معالجات الطب، مات سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف بمدينة برهانبور فأرخ لموته بعضهم من قوله: آه حكيم از جهان رفت كما في تاريخ برهانبور. خواجه عبد السلام الكشميري الشيخ العالم الصالح عبد السلام الكشميري أحد العلماء الربانيين، أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الغفور البشاوري ولازمه مدة من الزمان ثم تولى الشياخة بكشمير وحصل له القبول العظيم بها، أخذ عنه ولداه القاضي وحيد الدين والمفتي فريد الدين والشيخ شرف الدين محمد صاحب روضة السلام وخلق آخرون. توفي لثمان عشرة خلون من شوال سنة إحدى وسبعين ومائة وألف بكشمير، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ عبد الشكور الكشميري الشيخ الفاضل عبد الشكور الحنفي الكشميري المشهور بتلو كان من كبار العلماء، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على مولانا حيدر بن فيروز الجرخي وعلى غيره من الأساتذة ثم تصدر للتدريس فدرس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه ملا محمد أشرف وخلق آخرون، وكان قانعاً عفيفاً لم يأخذ نصيبه من العطايا السلطانية التي أرسلها عالمكير بن شاهجهان للعلماء إلى كشمير فلم يقبل منها شيئاً، توفي سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية. القاضي عبد الصمد الجرياكوثي الشيخ العالم الفقيه عبد الصمد بن أبي الحسن بن محمد ماه بن منصور العباسي الجرياكوثي أحد كبار الفقهاء، قرأ العلم على والده وسار إلى دهلي فحصل شهادة القضاء ثم اشتغل به وبالدرس والإفادة ببلدته جرياكوث وكان ممن يضرب به المثل في حسن التربية والتعليم، توفي سنة إحدى وسبعين ومائة وألف،
следующие страницы →