← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

مسلم فإنه يكتفي في الاتصال بالمعاصرة ثم نقل ذلك المبحث كله عن مقدمة صحيح مسلم في عدة صفحات ثم قال: وكذا هو متصل على مذهب البخاري وسائر النقاد معه لثبوت اللقاء عنده كغيره وهو الشرط في الاتصال عنده وإنما هو في جامعه لا في أصل الصحة، ثم تكلم على قول قتادة فوالله ما حدثنا الحسن عن بدري مشافهة وفي هذا الباب وصل، ورد فيه على ابن تيمية في إنكاره باتصال الخرقة. والخاتمة في بعض الأحاديث المروية في باب الرقاق، إلخ، مات لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين ومائة وألف ببلدة دهلي فدفن بها. مولانا فخر الدين البردواني الشيخ الفاضل فخر الدين بن فلان الحنفي البردواني أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بقرية جيلو من أعمال بردوان وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي ثم رجع إلى بلدته وتصدى للدرس والإفادة. كان زاهداً متوكلاً سخياً باذلاً قسم ما ورث من أبيه على مستحقيه، وكان إذا لحق خدمه مرض أو عذر آخر يحمل على رأسه الطعام ويذهب به إلى طلبة العلم، ذكره اللكهنوي في بحر زخار وقال: إن اللورد هستنك الحاكم العام في أرض الهند أراد أن يذهب إليه ويلاقيه فلم يرض به ولم يقبل عطاياه، توفي سنة تسع وتسعين ومائة وألف. مولانا فرخ شاه السرهندي الشيخ العالم الكبير المحدث فرخ شاه بن محمد سعيد بن أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي كان ثالث أبناء والده وأعلمهم وأكبرهم في الدرس والإفادة، ولد سنة ثمان وثلاثين وألف واشتغل على أبيه وتفقه وتأدب وتخرج عليه وأخذ عنه معقولاً ومنقولاً ومهر في سائر الفنون لا سيما الفقه والحديث والتصوف، وكان قوي الحفظ: سريع الإدراك شديد الرغبة في المباحثة، ذا عناية تامة بالحديث، سافر إلى الحرمين الشريفين فتشرف بالحج والزيارة ورجع إلى الهند وعكف على التدريس، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ. قال محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان يحفظ سبعين ألف حديث متناً وإسناداً وجرحاً وتعديلاً ونال منزلة الاجتهاد في الأحكام الفقهية، والله أعلم، ويذكر عنه مع ذلك: أنه كتب رسالة في المنع عن الإشارة بالمسبحة عند التشهد وهذا يقضي منه العجب، انتهى، وله رسائل في الفقه والحديث وأخرى في الذب عن جده الإمام المجدد ﵁، منها القول الفاصل بين الحق والباطل وكشف الغطاء عن وجوه الخطاء ورسالة في حرمة الغناء ورسالة في العقائد ورسالة في الحقيقة المحمدية وحاشية على حاشية عبد الحكيم على الخيالي مات لأربع خلون من شوال سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف، كما في تذكرة الأنساب للقاضي ثناء الله ﵀. السيد فريد الدين البلكرامي الشيخ الفاضل فريد الدين بن معين الدين بن عبد الوهاب الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة بلكرام واشتغل بالعم من صباه في بلدته ثم سافر إلى بلاد أخرى وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ أحمد بن أبي سعيد الصالحي الأميتهوي وبعضها على العلامة غلام نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وقرأ فاتحة الفراغ ثم أخذ الطريقة عن الشيخ جنيد بن عبد الواحد بن شبلي بن سري السقطي بن محمد بن نظام الدين الأميتهوي ورحل إلى الحجاز صحبة السيد قادري بن ضياء الله البلكرامي فحج وزار ورجع إلى الهند وأقام ببلدة سورت عاكفاً على الدرس والإفادة، ومات بها في نيف وعشرين ومائة وألف كما في مآثر الكرام. مولانا فصيح الدين البهلواروي الشيخ العالم الفقيه فصيح الدين بن أبي يزيد بن محمد فريد بن محمد حسين ابن عطاء الله الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببهلواري، قرية جامعة من أعمال عظيم آباد، واشتغل بالعلم مدة على أساتذة بلدته ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي ثم رجع إلى

стр. 702

بلدته وعكف على الدرس والإفادة، كما في حديقة الأزهار وإني سمعت الشيخ سليمان بن داود البهلواروي كان يقول: إن فصيح الدين قرأ العلم على ملا عوض وجيه السمرقندي، قال: إني وجدت ذلك في منشور الحكومة، بعث إليه شاء عالم ابن عالمكير الدهلوي، انتهى. مولانا فصيح الدين القنوجي الشيخ الفاضل فصيح الدين بن أبي فصيح الحنفي القنوجي كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح من نسل القاضي جلال، ولد ونشأ ببلدة قنوج وقرأ العل على أساتذة عصره ثم جعله فخر الدولة معلماً لولده بدر الدين فلبث عنده بفرخ آباد، ولم يزل بها حتى توفي إلى الله سبحانه، كما في تاريخ فرخ آباد للمفتي ولي الله، ﵀. قال صديق حسن القنوجي في أبجد العلوم: إنه كان من شيوخ بلدة قنوج ومن علمائها الكاملين، اشتغل بالدرس والعبادة وبالغ في الإفاضة والإفادة حتى أتاه اليقين ولقي الله تعالى رب العالمين، انتهى. الشيخ فضل الله السرهندي الشيخ الفاضل فضل الله بن إبراهيم بن موسى الحنفي السرهندي أحد العلماء المبرزين في المعارف الأدبية، ولد ونشأ ببلدة سرهند وقرأ الكتب الدرسية على خاله الشيخ عبد الله بن عبد الحكيم السيالكوني ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه وصنف شرحاً بسيطاً بالفارسي على المقامات الحريرية أوله: اللهم منك الايجاد والانشاء وأنت الذي تفعل ما تشاء، إلخ، صنفه سنة تسع وتسعين وألف. الشيخ الصالح فضل الله بن أحمد بن محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي الكالبوي أحد المشايخ المشهورين، ولد ونشأ بكالبي وتفقه على أبيه وأخذ عنه الطريقة ثم تولى الشياخة، أخذ عنه السيد بركة الله الحسيني المارهروي وخلق آخرون، مات لأربع عشرة خلون من ذي القعدة سنة إحدى عشرة مائة وألف، كما في تاريخ فرخ آباد. الشيخ فضل الله البرنيوي الشيخ العالم الفقيه فضل الله بن محمد فاضل بن ركن الدين الحنفي البرنيوي أحد الرجال الموصوفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ ببرنيه بضم الباء الفارسية بعدها راء مهملة ونون ساكنة بلدة من أرض بنكاله وقدم جونبور في صغر سنه فقرأ أكثر الكتب الدرسية على الشيخ محمد أرشد بن محمد رشيد العثماني الجونبوري وبعضها على غيره من العلماء ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد أرشد المذكور وبلغ رتبة المشيخة فكتب له الشيخ وثيقة الخلافة ورخصه إلى بلدة برنيه فتزوج بها وقصر همته على الدرس والإفادة، أخذ عنه غير واحد من العلماء، استشهد يوم الأربعاء لتسع خلون من رمضان سنة ثمان وعشرين ومائة وألف ببلدته برنيه فدفن بها قريباً من بيته، وكانت له مصنفات ولكنها ضاعت في تلك الواقعة، كما في كنج أرشدي. مولانا فضل الله السنديلوي الشيخ الفاضل فضل الله بن غلام علاء الدين الحسين السنديلوي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بسنديلة وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ زين العابدين الحسيني السنديلوي، ثم سافر إلى كوبامؤ وقرأ على أساتذتها سائر الكتب ورجع إلى بلدته وتصدى للدرس والإفادة، مات في بضع وتسعين ومائة وألف، كما في تذكرة العلماء. مولانا فضل الله البهاري الشيخ الفاضل فضل الله بن أبي الفضل الحنفي البهاري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخ فرخ آباد قال: إنه قدم في شبابه إلى فرخ آباد وقرأ بعض الكتب الدرسية على القاضي محمد مربي الحسيني البهانوي، ثم سافر إلى بلاد أرخى ولازم دروس العلامة محمد حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ثم قدم فرخ آباد وتزوج بها بابنة الشيخ كرامة الله الواعظ

стр. 703

الدهلوي، وكان قانعاً عفيفاً ديناً يدرس ويفيد، قرأت عليه بعض الكتب الدرسية من المتوسطات، مات في سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف ببلدى فرخ آباد فدفن بها في بستان إمام خان التاجر الفرخ آبادي. الشيخ فقير الله اللاهوري الشيخ الفاضل فقير الله اللاهوري الشاعر المتلقب في الشعر بآقرين كان له يد بيضاء في الإنشاء وقرض الشعر، له ديوان الشعر بالفارسي ومزدوجة في قصة هير رانجها ومزدوجات أخرى، ذكره السيد غلام علي آزاد في خزانة عامره وأثنى عليه، ومن شعره قوله: ديوانكي ومستي از بوئي تو مي خيزد هرفتنه كه مي خيزد از كوئي تو مي خيزد مات سنة أربع وخمسين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار. مولانا فقيه الدين الأميثهوي الشيخ الفاضل فقيه الدين بن صديق الدين الأعظمي الديوي ثم الأميثهوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بديوه وسكن بمدينة أميلهي في خؤولته، وكان فاضلاً شاعراً مجيد الشرع، له ديوان الشعر الفارسي، منها قوله: هركه أحوال مراديد كرفتار تو شد سينة جاك من وحلقة دام تو يكيست مات سنة خمس وتسعين ومائة وألف بأميتهي فدفن بها، كما في رياض عثماني. السيد فيروز بن الجنيد الجائسي الشيخ الفاضل الكبير فيروز بن الجنيد بن عبد الرحمن بن الكمال بن الجلال الأشرفي الجائسي كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، يدرس ويفيد ببلدة جائس أخذ عنه خلق كثير، كما في التحائف الأشرفية. ملا فيروز بن محبة الشيخ الفاضل فيروز بن محبة كان من الأفاضل المشهورين، له شرح على سلم العلوم للقاضي محب الله بن عبد الشكور البهاري، أوله: لك الحمد يا من على الأكوان بأصناف الإحسان إلخ. خواجه فيض الحسن السورتي الشيخ الفاضل فيض الحسن بن نور الحسن بن محمد بن أبي الحسن بن جمال الدين الحسيني السورتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد سنة ثمان وتسعين وألف بمدينة سورت ونشأ بها وقرأ العلم على من بها من العلماء وجد في البحث والاشتغال حتى برع أقرانه في الفقه والأصول، له الفتاوي النقشبندية وشرح خلاصة الكيداني المسمى بفرخشاهي توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بسورت، كما في الحديقة الأحمدية. حرف القاف السيد قادري البلكرامي الشيخ العالم الصالح قادري بن ضياء الله الحسيني الواسطي البلكرامي أحد المشايخ القادرية، ولد ونشأ بمدينة بلكرام وحفظ القرآن وأخذ القراءة والتجويد والعربية عن والده ثم سافر للعلم وأخذ عن الشيخ أحمد بن أبي سعيد الصالحي الأميثهوي وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم لازم العلامة غلام نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وأخذ عنه، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ثلاث مرات، ثم ارتحل إلى كربلاء ثم إلى بغداد ووصل إلى ذلك المقام سنة خمس عشرة ومائة وألف وزار المشاهد المنورة ثم سار نحو حماة الشام وصحب السيد ياسين الحموي صاحب السجادة بها وأخذ عنه الطريقة القادرية ثم عاد إلى بغداد وسكن بروضة الإمام عبد القادر الجيلاني وأخذ القراءة والتجويد والحديث عن الشيخ سلطان بن ناصر بن أحمد الخابوري وقرأ عليه الشاطبية وأجازه الشيخ بجميع مقروءاته ومروياته من الحديث والتفسير والفقه وغير ذلك، وألبسه الخرقة الرفاعية والشاذلية

стр. 704

وكتب له السند فعاد قادري إلى الهند وأقام بمدينة دهلي مدة مديدة يدرس ويفيد بها، ثم جاء إلى بلدته بلكرام واعتزل عن الناس لا يخرج من بيته إلا للصلوات يؤديها في المسجد الجامع وكان يؤم ويقرأ القرآن بصوت شجي يأخذ بمجامع القلوب. مات ليلة الخميس لثلاث عشرة خلون من ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائة وألف ببلدة بلكرام فدفن بها، وكان مرتضى بن محمد بن قادري الزبيدي صاح تاج العروس شرح القاموس من أحفاده، كما في مآثر الكرام. السيد قاسم بن هاشم الدهلوي الشيخ العالم الفقيه قاسم بن هاشم بن الحسن الحسيني الدهلوي أحد المشايخ الصوفية، كان أصله من نارنول انتقل منها جده حسن رسول نما إلى دار الملك دهلي وسكن بها، وكان القاسم من أعيان العلماء يدرس ويفيد ويشتغل بالعبادة ويعيش بزي الفقراء، أخذ عنه خلق كثير، وتذكر له كشوف وكرامات، كما في بحر زخار. الشيخ قدرة الله الإله آبادي الشيخ العالم قدرة الله بن عبد الجليل بن صدر الدين الحسيني البخاري الإله آبادي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من نسل الشيخ صدر الدين محمد الحسيني البخاري، ولد ونشأ بمدينة إله آباد وأخذ عن والده وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير وكان يدرس ويفيد كما في بحر زخار. مولانا قطب الدين الكوباموي الشيخ الفاضل قطب الدين بن شهاب الدين بن محمد حسين بن أحمد بن القاضي شهاب الدين العمري الكوباموي كان ابن بنت الشيخ إله داد بن الله بخش العمري القنوجي، ولد ونشأ ببلدة كوبامؤ وقرأ العلم على والده، وجد في البحث والاشتغال حتى فاق أقرانه في العلوم الحكمية لا سيما الرياضيات، قال القاضي مصطفى علي خان الكوباموي في تذكرة الأنساب: إنه كان عالماً متبحراً مدرساً مفيداً تخرج عليه أربعمائة رجل من أهل العلم وانتشروا في أرض بنكاله وبنجاب وهم مشتغلون الآن بالدرس والإفادة، انتهى. مات لخمس بقين من رمضان سنة ستين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام. مولانا قطب الدين الشهيد السهالوي الشيخ العالم الكبير العلامة قطب الدين بن عبد الحليم بن عبد الكريم الأنصاري السهالوي أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ بسهالي بكسر السين المهملة قرية من أعمال لكهنؤ واشتغل بالعلم من صغر سنه وقرأ أكثر الكتب الدرسية على ملا دانيال الجوراسي أحد تلامذة المفتي عبد السلام ابن أبي سعيد الأعظمي الديوي وقرأ بعضها على غيره من العلماء، وإني رأيت في بعض المجاميع أنه قرأ على القاضي عبد القادر اللكهنوي أيضاً وفرغ من تحصيل العلوم المتعارفة وله ثلاثون سنة، ثم أخذ الطريقة الجشتية عن القاضي كهاسي بن داود الإله آبادي ولازمه مدة من الزمان ثم تصدر للتدريس، وكان صائم الدهر قائم الليل يختم القرآن في التهجد كل ليلة ويشتغل بالتدريس كل يوم إلا يوم الثلاثاء والجمعة فإنه كان يشتغل بالتصنيف في هذين اليومين، وأما مصنفاته فإنها ضاع أكثرها يوم شهادته غير أجزاء من حاشيته على الأمور العامة وحاشيته على التلويح وحاشيته على شرح حكمة العين، كما في الرسالة القطبية، وقال البلكرامي في سبحة المرجان: إن له حاشية على شرح العقائد العضدية وحاشية على شرح العقائد النسفية وحاشية على المطول ورسالة في تحقيق دار الحرب أكثرها احترقت في فتنة قتله انتهى. أما تلامذته فإنه كثيرون، أجلهم السيد قطب الدين الشمس آبادي والحافظ أمان الله بن نور الله البنارسي والقاضي محب الله بن عبد الشكور البهاري والقاضي شهاب الدين الكوباموي والشيخ زين العابدين السنديلوي والشيخ صفة الله المحدث الخير آبادي وخلق آخرون. قال البلكرامي: إنه كان بين الأنصاريين والعثمانيين نوع من النزاع من جهة المشاركة في الرئاسة فهجم

стр. 705

العثمانيون عليه وأحرقوا داره وقتلوه، وقال عبد الأعلى بن عبد العلى اللكهنوي في الرسالة القطبية: إن أخ جد الشيخ قطب الدين أسكن بأرضه رجلاً من الفقراء فنال أحد من أولاده الوجاهة العظيمة وصار صاحب القرى العديدة في نواحيه ثم حصلت له المناقشة بمحمد آصف الأنصاري صاحب سهالي وكان من بني أعمام الشيخ قطب الدين الشهيد فهجم عليه محمد آصف وخاب مسعاه ثم هجم ذلك الرجل على محمد آصف فحرق ونهب أمواله فدخل محمد آصف في دار الشيخ قطب الدين ليستشيره في ذلك الأمر فتعاقبه ذلك الرجل وقتل من وجد في داره وأحرق بيته وأسر ولده نظام الدين وكان في الرابع عشر من سنه فبقي جسد الشيخ قطب الدين بضعة أيام على وجه الأرض لم يتغير فلما اطمأنت قلوب الناس دفنوه وانتقل ولده محمد سعيد مع عياله وإخوته إلى بلدة لكهنؤ، ثم ذهب إلى معسكر السلطان عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند وقص له ما جرى بينه وبين ذلك الرجل فأعطاه السلطان قصراً في لكهنؤ لتاجر أفرنكي ذهب إلى بلاده ولذلك اشتهر هذا الحي بفرنكي محل وكان ذلك في سنة ثلاث ومائة وألف، مات وله ثلاث وستون سنة. مولانا قطب الدين الشمس آبادي الشيخ العالم الكبير العلامة قطب الدين الحسيني الأميثهوي ثم الشمس آبادي أحد العلماء الفحول، درس وأفاد مدة عمره وتخرج عليه خلق كثير من العلماء وهو قرأ أكثر الكتب الدرسية على أساتذة الشهيد العلامة قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي مشاركاً له في الدرس وفرغ السهالوي قبل فراغه من التحصيل فلازمه الشمس آبادي وقرأ عليه ما بقي له من الكتب الدرسية ثم لازم بيته بقناعة وعفاف وتصدى للدرس والإفادة، كما في الرسالة القطبية. قال البلكرامي في سبحة المرجان: إن أصله كان من أميلهي قرية جامعة من أعمال لكهنؤ انتقل منها إلى شمس آباد فكسن بها ودرس مدة حياته وكان من القانعين تمر الأيام ولا توقد في بيته نار ويقاسي شدائد الجوع ولكنه كان لا يظهر حاجته لأحد ويدرس مع هذه الحال طلق الوجه واللسان وهذا مقام لا يثبت فيه إلا من رزق القوة القدسية من الله سبحانه، وأما تلامذته فإنهم كثيرون أجلهم القاضي محب الله بن عبد الشكور البهاري والحافظ أمان الله بن نور الله البنارسي والسيد طفيل ممد بن شكر الله الأترولوي وخلق آخرون، توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وألف وله سبعون سنة. السيد قطب الدين الأورنك آبادي الشيخ الصالح قطب الدين بن سعد الله الحسيني البهاري ثم الأورنك آبادي أحد العلماء المبرزين في الأصول والفروع، ولد بأورنك آباد لإحدى عشرة بقين من ربيع الثاني سنة عشرين ومائة وألف وقرأ العلم على الحافظ إسماعيل والمولوي حبيب الله وأخذ الفنون الرياضية عن الحاج حسام الدين ولازمهم مدة حتى برع في العلم وفاق أقرانه وتولى الشياخة بعد أبيه بمدينة أورنك آباد وكان والده من أصحاب خاله السيد شهاب الدين البهاري وخاله، أخذ الطريقة عن الشيخ نور محمد الحمامي المتوكل وسكن بأورنك آباد مجاوراً لضريح الشيخ المذكور بعد وفاته، وكان قطب الدين عالماً بارعاً في المعقول والمنقول لم يزل يشتغل بالدرس والإفادة، كما في مآثر الأمراء، توفي لتسع عشرة خلون من جمادى الأولى سنة تسع وستين ومائة وألف، كما في مهر جهانتاب. السيد قطب الدين الخير آبادي الشيخ الصالح قطب الدين بن هدى بن عيسى بن أبي الفتح بن نظام الدين الرضوي الخير آبادي أحد الرجال الموصوفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بخير آباد وسافر للعلم وقرأ الكتب الدرسية على العلامة قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي ثم تصدر للارشاد بعد والده بخير آباد، مات في عاشر ذي الحجة سنة إحدى وأربعين ومائة وألف، كما في تذكرة أنساب السادة الرضوية. الشيخ قطب الدين السرهندي الشيخ العالم المحدث قطب الدين الحنفي النقشبندي السرهندي أحد العلماء البارعين في الفقه والحديث، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد زبير بن أبي

стр. 706

العلي السرهندي ولازمه مدة مديدة وسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف فحج وزار وتوفي بها، ومن مصنفاته وهب الزبير، كتاب له في الأذكار والأشغال. مولانا قطب الدين الشاهجهانبوي الشيخ الفاضل قطب الدين الحنفي الشاهجهانبوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخ فرخ آباد وقال: إنه أدرك الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي والشيخ الكبير جانجانان العلوي الدهلوي وجمعاً كثير من العلماء والمشايخ، مات لأربع بقين من ربيع الأول سنة سبع وتسعين ومائة وألف. مولانا قطب الدين الإله آبادي الشيخ العالم الكبير قطب الدين بن محمد فاخر بن محمد يحيى العباسي الإله آبادي أحد فحول العلماء، ولد في غرة محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ببلدة إله آباد واشتغل بالعلم من صباه وقرأ المنطق والحكمة على الشيخ محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، وعلى العلامة كمال الدين بن محمد دولة الفتحبوري، وجلس على مسند الإرشاد بعد ما سافر والده الشيخ المحدث محمد فاخر الإله آبادي إلى الحجاز فاستقام على الطريقة مدة طويلة مع صلاح الظاهر والقناعة والعفاف والإيثار ثم اشتاق إلى الحج والزيارة فسافر إلى الحرمين الشريفين ومات قبل الحج بمكة المحترمة فدفن بها، كما في بحر زخار. كان عالماً كبيراً بارعاً في الفقه والأصول والمنطق والحكمة وقرض الشعر يتلقب بمصيب، وله ديوان الشعر الفارسي والهندي ورسالة في دار الحرب ورسالة في المنطق وله مزدوجة سماها بستان الحقيقة توفي في ذي القعدة سنة سبع وثمانين ومائة وألف بمكة المباركة قبل الحج فدخل في بشارة قوله تعالى: " ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله وكان الله غفوراً رحيماً" واستخرج القاضي نجم الدين الكاكوروي منه تاريخاً لموته بالتعمية والتخرجة بصنعة غريبة معجبة الأفهام، وطريقه أن يقال في معنى قوله "ومن يخرج من بيته": إن لفظ من باعتبار عدده الذي هو تسعون ويخرج من عدد لفظ بيته وهو أربعمائة وسبعة عشر فبقي ثلاثمائة وسبعة وعشرون "مهاجراً إلى الله ورسوله: والحال أنه يهاجر إلى الله ورسوله من جهة أعداده التي هي أربعمائة وأربعة عشر إلى تلك الأعداد الباقية بعد الإخراج فتصير سبعمائة وواحداً وأربعين "ثم يدركه الموت" أي يصله عدد لفظ الموت وهو أربعمائة وست وأربعون فالمجموع ألف ومائة وسبعة وثمانون التي هي سنة وفاة الشيخ. مولانا قطب عالم الحيدر آبادي الشيخ الفاضل الكبير قطب عالم بن السيد ميران الحنفي الحيدر آبادي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بحيدر آباد وأخذ عن أبيه ولازمه مدة ثم تصدر للدرس والإفادة انتهت إليه رئاسة العلم بحيدر آباد، وأخذ عنه خلق كثير وولي الإفتاء بحيدر آباد، وكان والده مدرساً بتلك البلدة في عهد عالمكير الأول، توفي لأربع خلون من شوال سنة ثلاث وستين ومائة وألف فدفن بحيدر آباد، كما في محبوب ذي المنن. القاضي قل أحمد الستركهي الشيخ الفقيه قل أحمد بن أحمد المسعود بن نعمة الله بن ولي محمد الحنفي الستركهي أحد الفقهاء الصالحين، ولد ونشأ بستركه وتفقه على أبيه وعلى غيره من العلماء ثم ولي القضاء بستركه مكان والده المرحوم فاستقل به مدة حياته وكانت وفاته في عهد محمد شاه. آصف جاه قمر الدين الحيدر آبادي الأمير الكبير قمر الدين بن غازي الدين بن عابد بن عالم السمرقندي ثم الحيدر آبادي نواب نظام الملك آصف جاه، كان معدوم النظير في زمانه في السياسة والتدبير مع العقل والدين وإيصال النفع إلى كافة الناس والإحسان إلى العلماء والمشايخ والغرباء القادمين من العرب والعجم وكثير من الأخلاق المرضية، عاش من أيام عالمكير بن شاهجهان إلى عهد محمد شاه وتولى الإمارة بأقطاع الدكن ثلاثين سنة.

стр. 707

ولد لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة أربع وثمانين وألف في أيام عالمكير، ونشأ في مهد الإمارة وتنبل ولقبه عالمكير بجين قليج خان سنة اثنتين ومائة وألف وصار منصبه في آخر أيام السلطان المذكور إلى خمسة آلاف وولي الإمارة بأرض بيجابور، وفي أيام شاه عالم بن عالمكير ولي بأرض أوده ولقب بخان دوران بهادر ثم لما رأى أن الأيام لا تساعده لنفاق الأمراء فيما بينهم وسوء حظ الملك في السياسة والتدبير اعتزل عن الناس ولازم بيته بدار الملك دهلي، ولما قام بالملك جهاندار شاه بن شاه عالم خرج من العزلة ونال منصبه، ولما قام بالملك فرخ سير بن عظيم الشأن بن شاه عالم أضاف في منصبه فصار سبعة آلاف ولقبه نظام الملك فتح جنك وولاه على بلاد الدكن، ولما جلس رفيع الدرجات بن رفيع القدر بن شاه عالم على سرير الملك ولاه على بلاد مالوه ثم لما رأى أن الأمراء ينافقونه ركب إلى أرض الدكن وافتتحها عنة وقام بالأمر، ثم لما تولى المملكة محمد شاه بن جهان شاه بن شاه عالم استقدمه إلى دهلي وألبسه خلعة الوزارة الجليلة فاستقل بها مدة من الزمان مع الإمارة على أرض الدكن ثم وجهه محمد شاه المذكورة إلى كجرات لدفع الفتنة فسار نحو كجرات وافتتحها وجعل عمه جاند خان نائباً عنه في أرض كجرات وأوده وجعل ابن عمه عظيم الدين نائباً عن في مالوه وكان ولده نائباً عنه في أرض الدكن، فلما رجع إلى دار الملك أراد الأمراء أن يخرجوه من الحضرة لأنهم كانوا يرونه سداً في سبيل أهوائهم والسلطان أيضاً يرى فيه عائقاً في سبيل حريته وشهواته فدبروا له الحيلة وعزله محمد شاه عن ولاية الدكن وولي مبارز خان على تلك البقاع، فلما رأى قمر الدين ذلك أراد أن يخرج فاستأذن السلطان في المسير إلى مراد آباد ولما خرج من دار الملك عطف عنانه نحو الدكن وقاتل مبارز خان بقرية شكر كهيزه فقتله وقبض على ستة أقطاع الدكن، فلما سمع محمد شاه ذلك عزله عن أيالة كجرات وعن أيالة مالوه ثم خافه ورغب إلى استمالته فسلم له أرض الدكن ولقبه آصف جاه سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف فاستقل بها مدة حياته، ولما جاء نادر شاه إلى أرض الهند استقدمه محمد شاه إلى دار الملك ولقبه بأمير الأمراء فأقام بدهلي زماناً ثم رجع إلى بلاده. وكان فاضلاً كريماً حازماً شجاعاً طيب الأخلاق ذكي النفس لم يكن مثله في زمانه في السياسة والتدبير، ومن عوائده أنه كان بعد صلاة الفجر وفراغه من الأوراد الموظفة يشتغل بمهمات الدولة إلى الظهيرة، وبعد انصرافه عن صلاة الظهر يشتغل بتلاوة القرآن الكريم واستماع الأحاديث الشريفة ثم يجتمع لديه العلماء والشعراء فيذاكرهم في العلوم ويناشدهم. ومن مآثره سور بلدة برهانبور بناه سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ومنها بلدة نظام آباد عمرها في السنة المذكورة وأسس بها مسجداً ورباطاً وجسراً وقصراً رفيعاً له، ومنها سور بلدة حيدر آباد ومنها نهر هرسول بأورنك آباد، وله ديوان الشعر الفارسي، ومن شعر قوله: زنهار دل بنقش ونكار جهان مبند رنكي كه ديدة برخ كل بريد نيست مات ببلدة برهانبور لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى وستين ومائة وألف فدفن بحظيرة الشيخ برهان الدين محمد بن الناصر الهانسوي. نواب قمر الدين السمرقندي الأمير الكبير قمر الدين بن محمد أمين بن بهاء الدين بن عالم شيخ الصديقي السمرقندي نواب اعتماد الدولة نصرت جنك كان اسمه محمد فاضل ولكنه اشتهر بلقبه وترقى درجة بعد درجة إلى الإمارة حتى تولى الوزارة الجليلة في أرض الهند بطولها وعرضها سنة سبع وثلاثين ومائة وألف في عهد محمد شاه بعد ما عزل عنها آصف جاه فاستقل بها مدة حياته، وكان فاضلاً عادلاً كريماً محسناً إلى كافة الناس متواضعاً حليماً بشوشاً طيب النفس متين الديانة ذكي الأخلاق لم يزل مشتغلاً بالخيرات والمبرات، مات سنة إحدى وستين ومائة وألف، وفي تلك السنة مات محمد شاه وآصف جاه أيضاً فأرخ لوفاتهم غلام علي بن نوح البلكرامي صاحب مآثر الكرام بقوله:

стр. 708

كشت تاريخ جون كشيدم آه موت شاه ووزير وآصف جاه الشيخ قمر الدين الأورنك آبادي الشيخ العالم الكبير قمر الدين بن منيب الله بن عناية الله الحسيني البالابوري ثم الأورنك آبادي كان من نسل ظهير الدين الخجندي الذي هاجر من بلدته إلى أرض الهند وسكن بأمد آباد من أعمال لاهور ثم قدم محمد بن إله داد ابن ظهير الدين إلى أرض الدكن وسكن بها وكان من نسل الإمام محمد ابن علي بن الحسين السبط - عليه وعلى آبائه السلام -، ولد في سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف واشتغل بالعلم على والده وجد في البحث والاشتغال حتى برع وفاق أقرانه في المنطق والحكمة ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة النقشبندية وراح إلى دهلي سنة ١١٥٥ هذا، وأقام بها سنتين وأخذ عن غير واحد من العلماء والمشايخ ثم سار إلى سرهند سنة ١١٥٧ هذا، ثم إلى لاهور فزار المشاهد ولقي المشايخ وصحبهم وآخذ عنهم ورجع إلى بالاثور سنة ٥٨١١ هذا - بعد ثلاث سنوات وجاء إلى أورنك آباد فأقام بها زماناً ثم راح إلى الحرمين الشريفين مع أبنيه الكريمين نور الهدى ونور العلى سنة ١١٧٤ هـ، فحج وزار ورجع إلى الهند سنة ١١٧٥ هـ واشتغل بالدرس والإفادة. كان عالماً ربانياً لم ينهض من بلاد الدكن أحد مثله في العلم والمعرفة، أخذ عنه ولداه نور الهدى ونور العلى والشيخ رفيع الدين والمولوي كريم الدين والمولوي مجاهد الدين والمولوي محمد صفدر والمولوي غلام سعادة وخلق كثير من العلماء، ومن مصنفاته مظهر النور كتاب بسيط بالعربي في مسألة الوجود، صنفه سنة ١١٦٤ هـ، ونور الكريمتين ونور الطهور وله رسالة في تأويل لفظ كان الذي وقع من السيد الزاهد في حاشيته على الرسالة القطبية، ورسالة في الفقه ورسالة في تأويل الرؤيا ورسالة في استلقاء المحتضر على الأرض أو على السرير وله غير ذلك من الرسائل. توفي يوم الاثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف بأورنك آباد فدفن بها، كما في مآثر الكرام. القاضي قوام الدين المارهروي الشيخ الفاضل القاضي قوام الدين المارهروي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بمارهره، قرأ العلم على العلامة قطب الدين الحسيني الشمس آبادي وعلى غيره من العلماء ثم ولي القضاء بمارهره، له شرح بسيط على سلم العلوم للقاضي محب الله البهاري، ذكره المفتي ولي الله في تاريخ فرخ آباد وقال: إن شرحه أجود الشروح، انتهى. حرف الكاف نواب كرم الله الخوافي الأمير الفاضل كرم الله بن شكر الله الخوافي نواب كرم الله خان السرهندي، كان ابن بنت الأمير الكبير محمد عسكري الخوافي، له تفسير القرآن الكريم. السيد كرم الله البلكرامي الشيخ الفاضل كرم الله بن معين الدين بن عبد اللطيف بن محمود الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء الماهرين في النحو واللغة، ولد سنة سبع وثمانين وألف واشتغل بالعلم من صغره وجد في الاشتغال حتى نال حظاً وافراً من الفضل والكمال، وولي على بخشيكري وتحرير السوانح بسيوستان نيابة عن عمه السيد عبد الجليل البلكرامي وكان مشكور السيرة في القيام بوظائفه، لم يزل مشتغلاً بمطالعة كتب السير والحديث وحفظ القرآن في الكهولة، قتل بيد الكفار ببلدة سيالكوث بعد صلاة العصر يوم الجمعة لليلتين خلتا من محرم سنة أربع وثلاثين ومائة وألف فدفن بجوار الشيخ إمام الحق الحسيني، كما في مآثر الكرام.

стр. 709

مولانا كليم الله القنوجي الشيخ الفاضل كليم الله بن محمد أمجد بن فيض الله الصديقي القنوجي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بقنوج وقرأ العلم بها على أساتذة عصره ثم جعله نواب أحمد خان الفرخ آبادي معلماً لولده دل دلير خان فسكن بفرخ آباد ولم يزل بها إلى أن توفي إلى رحمة الله سبحانه، وكان له أخ يسمى بفيض الله، له يد بيضاء في معرفة اللغة الفارسية، له شرح على سكندر نامه كما في تاريخ فرخ آباد الشيخ كليم الله الجهان آبادي الشيخ العالم الكبير الزاهد كليم الله بن نور الله بن محمد صالح المهندس الصديقي الخجندي الجهان آبادي أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد بست ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ستين وألف بدار الملك دهلي ونشأ بها وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأقام بها مدة طويلة وأخذ الطريقة الجشتية عن الشيخ يحيى بن محمود الكجراتي نزيل المدينة المنورة ولازمه زماناً، وأخذ الطريقة النقشبندية عن مير محترم عن خواجه سنكين عن خواجه هاشم عن خواجه كلان عن خواجه جنكي ده بيدي عن القاضي محمد عن الشيخ عبيد الله الأحرار، وأخذ الطريقة القادرية من جهة الشيخ محمد غياث بسنده إلى الشيخ علي بن الشهاب الحسيني الهمداني ثم عاد إلى الهند وتصدى للدرس والإفادة بدهلي، وكان أسلافه محترفين يسترزقون بصنعة البناء والتعمير فخصه الله سبحانه بتعمير القلوب، وجده محمد صالح المعمار كان ممن بنى الجامع الكبير بمدينة دهلي في أيام شاهجهان. وللشيخ كليم الله مصنفات كثيرة منها تفسير القرآن الكريم والكشكول والمرقع في الرقي والتكسير وسواء السبيل والعشرة الكاملة وكتاب الرد على الشيعة ومجموع المكاتيب وله شرح القانون للشيخ الرئيس. له نسخة في المكتبة الحامدية برامبور. توفي لست بقين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين ومائة وألف، وفي مآثر الكرام: إنه مات لثلاث وأربعين ومائة وألف فدفن في بيته بسوق الخانم بمدينة دهلي. الشيخ كمال الدين الإله آبادي الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين بن محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بمدينة إله آباد وقرأ العلم وفاق أقرانه في المنطق والحكمة والإنشاء وقرض الشعر، وكان يدرس ويفيد، ذكره غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في يد بيضاء. الشيخ كمال الدين السندي الشيخ العالم الفقيه كمال الدين بن عناية الله البهكوي السندي أحد الأفاضل المشهورين، لم يكن في زمانه مثله في الفضائل، له مصنفات عديدة، منها شرح بسيط على ديوان الحافظ ومنها الاصطلاحات الرضوية، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام. الشيخ كمال الدين الفتحبوري الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة كمال الدين بن محمد دولة بن محمد يعقوب الأنصاري السهالوي ثم الفتحبوري، كان من بني أعمام الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي، ولد ونشأ بفتحبور وقرأ بعض الكتب الدرسية على السيد كمال الدين العظيم آبادي وسائر الكتب الدرسية على الشيخ الكبير نظام الدين بن قطب الدين السهالوي ثم اللكهنوي، ولازمه مدة من الزمان حتى بلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب الشيخ المذكور، وتصدر للتدريس في حياة شيخه فصار من أكابر العلماء، وظهر تقدمه في الكلام والمنطق والحكمة وسائر الفنون الحكمية، أخذ عنه غير واحد من الأعلام، أجلهم مولانا محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، ومولانا محمد حسن وصنوه محمد ولي بن القاضي غلام مصطفى اللكهنوي، ومولانا محمد أعلم السنديلوي، والشيخ عبد الله بن زين العابدين السنديلوي، والشيخ أحمد الله بن صفة الله الخير آبادي وخلق آخرون. وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، له مصنفات دقيقة منه شرح الكبريت الأحمر ومنها العروة الوثقى وله غير ذلك من الحواشي والرسائل، وجاوز عمره سبعين

стр. 710

سنة، مات لأربع عشرة خلون من محرم الحرام سنة خمس وسبعين ومائة وألف فأرخ لموته بعضهم من قوله: برد الله مضجعه، كما في أغصان الأنساب لرضي الدين محمود الفتحبوري. السيد كمال الدين العظيم آبادي الشيخ الفاضل العلامة كمال الدين الحسيني العظيم آبادي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، أخذ عن الشيخ نظام الدين بن قطب الدين السهالوي ولازمه مدة وقرأ عليه الكتب الدرسية ثم تصدر للتدريس بفتحبور ودرس بها زماناً، كما في أغصان الأنساب ثم ولي التدريس بمدرسة أسسها نواب سيف خان بمدينة عظيم آباد، قرأ عليه الشيخ كمال الدين الفتحبوري ومولانا أسد الله الجهانكير نكري وخلق كثير من العلماء. وكانت له محبة شديدة لشيخه نظام الدين حتى أنه مات لما نعي بموت شيخه وكان الشيخ حياً لم يمت، كما في الرسالة القطبية. حرف اللام مولانا لطف الله الدهلوي الشيخ الفاضل لطف الله بن أحمد المهندس الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الرياضية، له منظومة في الحساب وشرح على خلاصة الحساب للفاضل العاملي صنفه سنة ثلاثين ومائة وألف، وله ثلاث رسائل في الفنون الرياضية، مات في بضع وخمسين ومائة وألف، كما في محبوب الألباب. مولانا لطف الله التتوي الشيخ الفاضل لطف الله بن بزرك بن محمد بن الجلال بن علي الحسيني التتوي السندي أحد المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، له ضرر البشر وديوان الشعر الفارسي، مات سنة ثلاثين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام. نواب لطف الله اللاهوري الأمير الفاضل لطف الله بن سعد الله التميمي الجنوتي نواب لطف الله خان اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال، كان في الحادي عشر من سنه يوم توفي والده فالتفت إليه شاهجهان بن جهانكير التيموري سلطان الهند ورباه في مهد السلطة ولما قام بالملك ولده عالمكير بن شاهجهان رقاه درجة بعد درجة إلى الإمارة وخصه بركوب المحفة في القلعة المعلى وولاه على بنجاب نيابة عن ولده محمد أعظم ثم ولاه على بيجابور. وكان رجلاً فاضلاً شجاعاً مقداماً كبير المنزلة متين الديانة مع خفة من العقل، مات سنة أربع عشرة ومائة وألف في أيام عالمكير، كما في مآثر الأمراء. مرزا لطف الله التبريزي الشيخ الفاضل لطف الله بن الحاج شكر الله التبريزي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والإنشاء وقرض الشعر، دخل والده أرض الهند وسكن بمدينة سورت فولد بها لطف الله سنة خمس وتسعين وألف، ونشأ في حجر أبيه وقرأ العلم على حبيب الله الأصفهاني أحد تلامذة الآقا حسين الخوانساري ولازمه زماناً، وجد في البحث والاشتغال حتى برز في العلم وفاق أقرانه، فسافر إلى بنكاله للتجارة وتقرب إلى نواب شجاع الدولة أمير تلك الناحية فقربه إلى نفسه وأملكه ابنته ثم حصل له أقطاعاً من سلطان الهند وولاه على أزيسه ولقبه السلطان بمرشد قلي خان رستم جنك، وحيث كان مجبولاً على علي ميله إلى الشعر لم يلتفت إلى مهمات الأمور فاختل نظام الملك وخاف من عواقبه فخرج من

стр. 711

تلك البلاد وذهب إلى حيدر آباد وتقرب إلى آصف جاه فأقام بها مدة عمره، ومن شعره قوله: ديده ميداند جهاشب بر سوم بي أو كذشت همجو سيل از بل سرشك جشمم از أبرو كذشت توفي سنة أربع وستين ومائة وألف، وله إحدى وسبعون سنة، كما في نتائج الأفكار. نواب لطف الله الباني بتي الأمير الفاضل نواب لطف الله خان الصادق الأنصاري الباني بتي أحد الرجال المشهورين، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى فرخ سير ثم إلى محمد شاه وولي المناصب الرفيعة ثم غضب عليه محمد شاه لما صدر عنه بعض ما لا يليق به في أيام ورود نادر شاه فاعتزل في بيته ومات في عهد أحمد شاه، كما في مآثر الأمراء. الشيخ لطف الله الأنبالوي الشيخ الصالح لطف الله الأنبالوي أحد المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد سعيد بن محمد يوسف الأنبالوي، وله ثمرة الفؤاد كتاب في أخيار شيخه، مات يوم السبت لعشر بقين من ذي القعدة سنة ست وثمانين ومائة وألف فدفن بجالندر خارج البلدة، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ لطيف الله الفتحبوري الشيخ الصالح لطيف الله بن حياة الله المحب اللهي الإله آبادي أحد المشايخ الجشتية، قرأ العلم على مولوي غلام علي المانكبوري وأخذ الطريقة عن الشيخ حبيب الله الإله آبادي وسافر إلى الحرمين والشريفين فحج وزار، وكان صاحب وجد وحالة، تذكر له كشوف وكرامات، مات لثلاث ليال خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بفتحبور فدفن بها. حرف الميم الحكيم ما شاء الله المرشد آبادي الشيخ الفاضل ما شاء الله الحسيني الحكيم المرشد آبادي الدفين بفرخ آباد، كانت له اليد الطولى في الصناعة الطبية، أقام بمرشد آباد زماناً طويلاً عند شجاع الدولة ثم قدم فرخ آباد وقنع باليسير من العطايا، ومات بها في أيام مظفر جنك، كما في تاريخ فرخ آباد. راجه مبارز خان الحسن بوري الأمير الكبير مبارز بن إسماعيل بن الحسن بن تاتار خان الهندي الأودي الحسن بوري كان من طائفة بجكوتي جوهان من نسل برتهي راج عظيم الهند، أسلم تاتار خان على يد الشيخ مبارك بن الجلال الأشرفي الجائسي لعله في أيام أكبر شاه ومصر ولده الحسن بلدة حسن بور قريباً من سلطان بور وقام بالأمر بعد والده ثم قام بعده ولده إسماعيل ثم ولده مبارز خان، وكان من العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، أخذ عن القاضي ثناء الله الأنصاري الذي كان قاضياً بعمالة كشني بكسر الكاف وسكون الشين المعجمة وأخذ عن الشيخ داود النكلامي الجائسي وقرأ فاتحة الفراغ في عهد عالمكير. له المبارزية كتاب في علم الأصول في غاية الدقة والإحكام شرحه الشيخ نظام الدين بن قطب الدين اللكهنوي وكمله بأمره، كما في تاريخ جائس لعبد القادر خان. الأمير مبارك بن إسحاق الدهلوي الأمير الفاضل مبارك بن إسحاق الحسيني الدهلوي نواب مبارك الله خان كان من الرجال المشهورين بالفضل والكمال، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى عالمكير فولاه على جاكنه ثم على أورنك آباد ثم على مندسور ولما توفي عالمكير صار من ندماء الوزير منعم خان وصحبه مدة من الزمان، وكان والده إرادة خان وجده أعظم خان من كبار الأمراء في عهد شاهجهان ووالده جهانكير، وله ديوان الشعر الفارسي وكان يتلقب بواضح، ومن شعره قوله: رشك فرمائي دلم نيست بجز عيش جناب يافت يك بيرهن هستي وآن هم كفن است

стр. 712

مات سنة ثمان وعشرين ومائة وألف في أيام فرخ سير، كما في نتائج الأفكار. القاضي مبارك بن دائم الكوباموي الشيخ الفاضل العلامة القاضي مبارك بن محمد دائم بن عبد الحي بن عبد الحليم بن المبارك الناصحي العمري الكوباموي كان من مشاهير الأذكياء، له شهرة مغنية عن الإطناب في وصفه، ولد بكوبامؤ وتلقى العلم في مصره عن القاضي قطب الدين الكوباموي، ثم سافر إلى بلاد أخرى وأخذ عن الشيخ المحدث صفة الله الحسيني الخير آبادي، ثم سار إلى دهلي وجد في البحث والاشتغال حتى صار أوحد أبناء العصر، فدرس وأفاد بدهلي مدة طويلة. له تعليقات على حاشية السيد الزاهد على الرسالة القطبية وعلى حاشيته على شرح التهذيب للدواني وحاشيته على شرح المواقف وله شرح بسيط على سلم العلوم للقاضي محب الله بن عبد الشكور البهاري، فرغ من تصنيفه يوم الخميس لسبع خلون من ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف فتلقاه العلماء بالقبول ووضعوه في برنامج الدرس، توفي لخمس خلون من شوال سنة اثنتين وستين ومائة وألف فدفن بمدرسة جده في كوبامؤ، كما في بحر زخار. الشيخ مبارك بن فخر الدين البلكرامي الشيخ العالم المحدث مبارك بن فخر الدين الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد بمدينة بلكرام لست خلون من شعبان سنة ثلاث وثلاثين وألف وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ طيب بن عبد الواحد البلكرامي وعلى غيره من العلماء في بلدته ثم سافر إلى دهلي وقرأ سائر الكتب على خواجه عبد الله بن عبد الباقي النقشبندي الدهلوي، وأخذ الحديث عن الشيخ نور الحق بن عبد الحق البخاري وعن الشيخ أبي رضا ابن إسماعيل سبط الشيخ عبد الحق المذكور، وقرأ فاتحة الفراغ لسبع خلون من رجب سنة أربع وستين وألف ثم رجع إلى بلدته بلكرام وتصدر للتدريس، أخذ عنه عبد الجليل بن أحمد الحسيني الواسطي وطفيل محمد بن شكر الله الحسيني الأترولوي وخلق آخرون. وكان شيخاً وقوراً مهاباً رفيع القدر لطيف الطبع كريم الأخلاق ذا محاضرة حسنة، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فلا يجترىء أحد أن يرتكب منكراً في حضرته. مات يوم الاثنين لعشر بقين من ربيع الثاني سنة خمس عشرة ومائة وألف بمدينة بلكرام فدفن بها، كما في مآثر الكرام. الشيخ مبين الله البالابوري الشيخ الصالح مبين الله بن عناية الله الحسيني الخجندي البالابوري أحد المشايخ النقشبندية، ولد سنة خمس وثمانين وألف بمدينة بالابور وأخذ عن والده وصحبه مدة من الزمان، ثم لازم أخاه وسافر إلى دهلي بعد وفاة صنوه الكبير سنة ١١١٩ هـ، فأدرك بها الشيخ محمد صديق بن محمد معصوم السرهندي فلازمه مدة وأخذ عنه ورجع إلى بالابور سنة ١١٣١ هـ، ثم لم يخرج من بيته قط، وكان يعتزل عن الناس ولا يخالطهم أبداً، يخرج من حجرته للصلوات المكتوبة عند الإقامة ثم يدخل الحجرة ولا يأذن لأحد أن يدخل فيها. مات يوم الخميس لست خلون من رمضان سنة ثمان وخمسين ومائة وألف ببلدة بالابور، كما في محبوب ذي المنن. الشيخ مجيب الله البهلواروي الشيخ العالم الفقيه مجيب الله بن ظهور الله بن كبير الدين الجعفري البهلواروي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من نسل جعفر بن أبي طالب ابن عم النبي ﷺ وحبه وصاحبه، ولد لإحدى عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ثمان وتسعين وألف ببهلواري وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا فصيح الدين، وقيل: إنه قرأ على ابن خاله عماد الدين، ثم سافر إلى بنارس ولازم الشيخ محمد وارث بن عناية الله البنارسي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية وأخذ عنه الطريقة الأويسية القادرية، ثم رجع

стр. 713

إلى بلدته وأخذ الطريقة القلندرية عن ابن خاله عماد الدين المذكور سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف وجلس على مسند الإرشاد وناهز ثلاثاً وتسعين سنة، أخذ عنه ابنه نعمة الله، ونور الحق، وشمس الدين وخدا بخش وخلق آخرون، توفي سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر الدين. السيد مجيب الله البالابوري الشيخ الفاضل مجيب الله بن منيب الله بن عناية الله بن محمد الحسيني الخجندي البالابوري أحد المشايخ النقشبندية، ولد بمدينة ايلجبور من أرض برار سنة ست عشرة ومائة وألف، وقرا العلم على أبيه ولازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة وانتقل معه من ايلجبور إلى أورنك آباد فسكن بها، وكان زاهداً تقياً نقياً كريم النفس عميم الإحسان، مات ليلة الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الثاني سنة ست وخمسين ومائتين وألف. القاضي محب الله البهاري الشيخ العالم الكبير العلامة محب الله بن عبد الشكور العثماني الصديقي الحنفي البهاري أحد الأذكياء المشهورين في الآفاق، ولد ونشأ في كرا بفتح الكاف قرية من أعمال محب علي بور من أرض بهار وعشيرته تعرف بالملك، وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي وأكثرها على العلامة قطب الدين الحسيني الشمس آبادي، ثم رحل إلى معسكر السلطان عالمكير وكان في بلاد الدكن فولاه القضاء بمدينة لكهنؤ ثم نقله بعد مدة إلى حيدر آباد ثم عزله عن القضاء وجعله معلماً لرفيع القدر بن شاه عالم بن عالمكير، ولما ولي شاه عالم على بلاد كابل وسافر إليها استصحبه مع ولده رفيع القدر فأقام بها زماناً، ثم لما قام شاه عالم بالملك بعد والده عالمكير سنة ثماني عشرة ومائة وألف ولاه الصدارة العظمى ولقبه فاضل خان سنة تسع عشرة. ومن مصنفاته سلم العلوم في المنطق ومسلم الثبوت في أصول الفقه والجوهر الفرد في مبحث الجزء الذي لا يتجزى، وهذه الثلاثة مقبولة متداولة في مدارس العلماء، وله رسالة في المغالطات العامة الورود، ورسالة في إثبات أن مذهب الحنفية أبعد عن الرأي من مذهب الشافعية على خلاف ما اشتهر. واستدل عليه بوجوه: منها أن الحنفية قائلون بأن العام من الكتاب والسنة قطعى فلا يصح بخلافه القياس بخلاف الشافعية فإنهم يجوزون القياس بخلافه فالحنفية لا يخصصون العام بالرأي بل يقولون ببطلان الرأي هنالك. ومنها أن الشافعية حملوا المطلق على المقيد بالقياس والحنفية لا يحملون المطلق على المقيد بالقياس. ومنها أن المراسيل من الأحاديث مقبولة عند الحنفية فإنهم يقدمونها على الرأي بخلاف الشافعي فإنه يقول بتقديم الرأي عليها إلا أن يكون مع المرسل عاضد من إسناد أو إرسال آخر أو قول صحابي أو أكثر العلماء أو عرف أنه لا يرسل إلا عن ثقة. ومنها أن قول الصحابي إن كان فيما لا يدرك بالرأي فعند الحنفية كلهم حجة ملحق بالسنة فيقدم على القياس، والشافعي لا يرى قوله حجة مقدمة على الرأي بل يقدم رأيه على قوله. ومنها أن زيادة جزء أو شرط في عبارة ثبت إطلاقها بالكتاب يجوز عند الشافعي بالرأي لأنه تخصيص وتقييد وعند أبي حنيفة لا يجوز ذلك لأنه نسخ لإطلاق الكتاب. ومنها أن الحنفية احتاطوا في إثبات صحة الرأي فقالوا: إن العلة وهو الوصف الجامع بين الأصل والفرع يجب أن تكون مؤثرة إن ظهر تأثيرها بنص أو إجماع، والشافعية اكتفوا بمجرد الإخالة والملائمة العلية وإن لم يظهر تأثيرها شرعاً بل صححوا وإن لم تظهر المناسبة بين الوصف والحكم. ومنها أن الشافعية يثبتون الحدود والكفارات بالرأي، والحنفية لا يصححون الرأي في الحدود لاشتمالها على حديدات كذا في الأصل لا يعقل، انتهى. توفي سنة تسع عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.

стр. 714

الشيخ محب الله البالابوري الشيخ العالم الكبير محب الله بن عناية الله بن محمد الحسيني الخجندي البالابوري أحد المشايخ النقشبندية، ولد سنة خمس وسبعين وألف بمدينة برهانبور وجاء إلى بالابور في صباه، وقرأ القرآن على عمه محمد سعيد وجوده عليه ثم قرأ الكتب الدرسية على أبيه وعلى القاضي سيف الله البالابوري ومولانا نجم الدين البرهانبوري، ثم أخذ الطريقة عن أبيه ولم يفارقه مدة عمره، فلما مات والده في سنة ١١١٧ هـ تولى الشياخة مكانه، وكان على قدم أبيه في اتباع السنة السنية واقتفاء آثار السلف الصالح، مات لتسع بقين من ربيع الثاني سنة تسع عشرة ومائة وألف بمدينة بالابور فدفن عند والده، كما في محبوب ذي المنن. معز الدين محمد بن إبراهيم القمي الأمير الفاضل معز الدين محمد بن إبراهيم الرضوي المشهدي القمي نواب موسوي خان كان من الأفاضل المشهورين في عصره، ولد سنة خمسين وألف واشتغل بالعلم أياماً في بلدته، ثم سافر إلى أصفهان ولازم الآقا حسين الخوان ساري وقرأ عليه الكتب الدرسية ثم خرج من تلك البلاد ودخل الهند سنة اثنتين وثمانين وألف فتقرب إلى عالمكير فولاه الخراج بعظيم آباد فسار إليها ولبث بها زماناً وحيث كان معجباً بنفسه لم يستطع أن يؤالف واليها بزرك أميد خان فاستقدمه عالمكير إلى دار الملك وولاه على ديواني تن ولقبه موسوي خان سنة تسع وتسعين وألف ثم ولاه ديوان الخراج في بلاد الدكن. وكان فاضلاً كبيراً شاعراً مجيد الشعر معجباً بنفسه، له ديوان الشعر الفارسي، ومن شعره قوله: در آن صحرا كه بودم آكه از ذوق كرفتاري غزالان را سراغ خانة صياد مي دادم توفي سنة إحدى ومائة وألف بأرض الدكن، كما في سرو آزاد. السيد محمد بن محمد القنوجي الشيخ العالم الكبير محمد بن محمد بن محمد بن كدائي بن سيد ملك بن عماد الدين بن الحسين بن علاء الدين علي بن محمد بن ضياء الدين الحسيني الحلي الدهلوي ثم القنوجي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بقنوج وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على القاضي عبد القادر العمري اللكهنوي ثم سافر إلى إله آباد ولازم الشيخ محب الله الإله آبادي وأخذ عنه ثم رجع إلى بلدته واعتزل في بيته وعكف على العبادة والإفادة فلم يخرج من بيته قط لأمر من الأمور الدنيوية حتى استقدمه شاهجهان بن جهانكير سنة اثنتين وثلاثين من جلوسه على سرير الملك فصاحبه مدة حياته، ثم صاحب ولده عالمكير، وكان يذاكره في كل أسبوع ثلاثة أيام في إحياء العلوم وكيميائي سعادة والفتاوي الهندية، كما في عمل صالح. قال الخوافي في مآثر الأمراء: استقدمه شاهجهان إلى أكبر آباد فسار إليه وصار جليساً له بعد اعتزاله عن السلطة وكان السلطان يستفيده، ثم جعله عالمكير من خاصته وأكرمه غاية الإكرام وكان يذاكره في كل أسبوع ثلاثة أيام في الفتاوي الهندية وإحياء العلوم وكيمائي سعادة وغيرها من كتب الفقه والحديث والسلوك ويباحثه في المسائل، وكان عالمكير يذكره بلفظ الأستاذ ويقول: إنه أستاذ له ولوالده، قال: والقنوجي لم يرغب قط إلى الإمارة والمنصب مع تقربه إلى سلطان الهند وما خرج من زي العلماء ولكنه كان في بلدته صاحب ضياع وعقار وقرى، انتهى. وقال السيد صديق حسن القنوجي في أبجد العلوم: كان له اليد الطولى في العلوم الرياضية والعربية، له حاشية نفيسة على المطول للتفتازاني، ومن صالحاته الباقية عمارة بيت المسافرين بقنوج الذي لم يعهد مثله في هذه الديار، وله بستان فيه مقبرة عظيمة فيها قبره، انتهى. توفي سنة إحدى ومائة وألف، كما في تبصرة الناظرين.

стр. 715

الشيخ محمد الحكيم السندي الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد التتوي السندي كان من نسل الشيخ محمد الحافظ، صرف شطراً من عمره في السياحة إلى الأقاليم والبلدان ثم سكن بمدينة تته، وكان معدوم النظير في صناعة الطب والتشريح، له مجلد ضخم في شرح أمراض العين وأسبابها وعلاماتها ومعالجاتها، مات سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام. مرزا محمد الكيلاني الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الكيلاني الحكيم الحاذق، له مطلب المباشرين كتاب في أمراض الباه، صنفه في أيام محمد شاه، كما في محبوب الألباب. مرزا محمد التركماني الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد السني التركماني كان من الأتراك الجغتائية، قدم أسلافه في عهد أكبر شاه، وولد محمد بأرض الهند ونشأ في نعمة جدة لأمه قباد بيك وخاله محمد الحارثي، ثم تقرب إلى اعتماد الدولة قمر الدين خان ثم إلى عماد الملك ثم رحل إلى لكهنؤ وسكن بها، له منظومة في فتوح الشام على نهج شاهنامه سماها صولة فاروقي وله ديوان الشعري الفارسي ومجموع أبياته يقارب خمسين ألف بيت. مات سنة تسع وتسعين ومائة وألف بمدينة لكهنؤ، كما في محبوب الألباب. الشيخ محمد الكشميري الشيخ العالم الصالح محمد بن أبي محمد الكبروي الكشميري أحد رجال العلم والطريقة، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على أساتذة عصره لعله على أبناء الشيخ حيدر بن فيروز الكشميري ثم أخذ الطريقة عن الشيخ محمد علي الحسيني وتولى الشياخة، أخذ عنه خلق كثير، توفي لست عشرة خلون من شوال سنة ست وعشرين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ محمد الشاهجهانبوري الشيخ الفاضل محمد بن أبي محمد الحنفي الشاهجهانبوري المشهور بمحمد خان كان من الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة شاهجهانبور وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ المحدث صفة الله بن مدينة الله الحسيني الخير آبادي ولازمه مدة ثم تصدى للدرس والإفادة ببلدته، ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخه وقال: إنه كان من العلماء المشهورين في بلاده، انتهى. الشيخ محمد بن أحمد الدهلوي الشيخ الصالح محمد بن أحمد الحسيني الدهلوي أحد المشايخ القادرية الأعظمية، ولد لتسع بقين من ذي الحجة سنة ست وسبعين وألف بدهلي ونشأ بها وسافر إلى أرض الدكن، وكان والده ملازماً لركاب السلطان عالمكير بن شاهجهان فولاه السلطان الخدمة العسكرية فسار مع والده إلى أمن آباد ولبث عنده زماناً ثم اعتزل عن الخدمة ولازم الزهد والعبادة، ولما قتل والده بمدينة برهانبور رجع إلى دهلي واعتزل في بيته عاكفاً على العبادة والإفادة مع قناعة وعفاف وتوكل واستغناء عن الناس، كان لا يتردد إلى الأغنياء ولا يقوم لهم. مات سنة سبع وخمسين ومائة وألف بدهلي فدفن بها، صرح بذلك بعض أصحابه في رسالة مفردة في أخباره. الشيخ محمد بن أحمد الأميتهوي الشيخ الفاضل عبد القادر محمد بن أحمد بن أبي سعيد الصالحي الأميتهوي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة أميتهي وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة وبنى مدرسة عظيمة ببلدته، له تكملة مناقب الأولياء لوالده، مات ودفن بأميتهي، كما في صبح بهار. مرزا محمد بن إسحاق التستري الأمير الفاضل محمد بن إسحاق بن علي الشيعي

стр. 716

التستري نواب نجم الدولة ابن مؤتمن الدولة الدهلوي، كان من الرجال المعروفين بالعقل والدهاء، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى محمد شاه فولاه على بخشيكري مكان والده وجعله من خاصته وندمائه، قتل سنة ثلاث وستين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء. الشيخ محمد بن بير محمد البلكرامي الشيخ الصالح محمد بن بير محمد العمري البلكرامي أحد العلماء المتصوفين، ولد ونشأ بمدينة بلكرام وأخذ العلم وسافر إلى البلاد ولازم الشيخ حبيب الله القنوجي المتوفي سنة ١١٤٠ هـ مدة من الدهر وأخذ عنه، وشرح كتابه روضة النبي في سيرة النبي ﷺ بالفارسي وسماه بمدينة العلم أوله: الحمد لله الجليل والصلاة على حبيبه الجميل، إلخ. الشيخ محمد بن جعفر الكجراتي الشيخ العالم الفقيه محمد بن جعفر بن الجلال بن محمد الحسيني البخاري أبو المجد محبوب عالم الكجراتي كان من ذرية الشيخ جلال الدين حسين الحسيني البخاري الأجي، ولد بكجرات لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة سبع وأربعين وألف وقرأ على والده وعلى غيره من العلماء بأحمد آباد ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ نور الدين بن محمد صالح الأحمد آبادي، ومن مصنفاته تفسير القرآن الكريم بالفارسي برواية أهل البيت وتفسير القرآن بالعربي على نهج الجلالين وله زينة النكات في شرح المشكاة وله غير ذلك من الرسائل. توفي لتسع عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة ومائة وألف ببلدة أحمد آباد فدفن بها، كما في مرآة أحمدي. محمد شاه الدهلوي سلطان الهند الملك الكبير محمد شاه بن جهان شاه عالم بن عالمكير بن شاهجهان ابن جهانكير بن أكبر شاه التيموري الكوركاني الدهلوي سلطان الهند، قام بالملك بعد ابن عمه فرخ سير سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، وافتتح أمره ببذل الأموال على الناس وحارب عبد الله خان وصنوه حسين علي خان المتغلبين على السلطة فقتلهما وخلا ذرعه وساحته عن المعاندين، واشتغل بما لا يعنيه وانغمس في الشهوات والملاهي واشتهر ذكره في بلاد أخرى فقصد الهند نادر شاه الإيراني سنة إحدى وخمسين ومائة وألف وقاتل الولاة في أثناء الطريق وانتزع البلاد والقلاع حتى وصل إلى باني بت فتلقاه محمد شاه بجيوش عظيمة فوقع بين الجيشين قتال وتطاول أياماً وقتل في بعضها أمير الأمراء وكان محمد أمين النيسابوري يطمع أن يكون مكانه فولى محمد شاه قمر الدين بن غازي الدين السمرقندي فخامر عليه النيسابوري وانسل بطائفة من جنوده إلى نادر شاه فضعف بذلك السبب محمد شاه، ثم سعى النيسابوري في الصلح بين الملكين فتواعدا للاجتماع إلى مكان عيناه فسبق إليه محمد شاه ثم وصل نادر شاه فتم الصلح على أن يدخل نادر شاه بجيوشه إلى مدينة دهلي، وكان جيش نادر شاه منتشراً في المدينة نازلين مع أهلها فكان أوباش الهند إذا ظفروا بواحد منهم قتلوه غيلة، فبلغ نادر شاه ذلك فأمر جيوشه بقتل أهل المدينة فما زالوا يقتلون من وجدوا ثلاثة أيام حتى أربي القتلى من أهل الهند على مائة ألف ثم أمرهم بعد اليوم الثالث برفع السيف ونادى بالأمان، وأخذ من خزائن محمد شاه ما أحب أخذه ثم ارتحل وقد دوخ بلاد الهند، ثم صار محمد شاه نائباً عنه ببلاد الهند وكانت مدة حكومته تسع عشرة سنة وستة أشهر. ومن مآثره أنه جمع من علماء عصره من أقطار مملكته وأمرهم أن يصنعوا الآلات الرصدية وأن يقيسوا بها الكواكب ويتعرفوا أحوالها بها ففعلوا ذلك وتولوا الرصد بمدينة دهلي وجيبور وبنارس تحت نظارة جي سنكه صاحب جيبور، وبذل على ذلك محمد شاه ثلاثين مائة ألف ثلاثة ملائين من النقود فأدركوا بعض ما لم يدركه القدماء من الراصدين وصنفوا له الزيجات أشهرها الزيج المحمد شاهي لمرزا خير الله المهندس، ونقلوا الكتب الرياضية من العربية إلى سنسكرت كشرح الملخص للجغميني وغيره. وكانت وفاته سنة إحدى وستين ومائة وألف بمدينة

стр. 717

دهلي فدفن عند قبر الشيخ نظام الدين محمد البدايوني وقبره مشهور هنا. الشيخ محمد بن الحامد الأمروهوي الشيخ الصالح محمد بن الحامد بن عيسى الزينبي الهركامي الشيخ عضد الدين الأمروهوي أحد كبار المشايخ الجشتية، أخذ عن والده وعمه الشيخ محمدي الفياض ولازمه مدة من الزمان ثم تولى الشياخة بأمروهه، وكان عالماً كبيراً بارعاً في العربية تقياً صالحاً لم يقبل الوظائف والأرزاق من الولاة، وصرف عمره في الفقر والفاقة وكان ماهراً بتأويل الرؤيا، له مقاصد العارفين صنفه سنة أربع وعشرين ومائة وألف وله ديوان الشعر الفارسي وسد سرور في المعارف وحكم الطريقة في لغة سنسكرت، توفي لثلاث ليال بقين من رجب سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف، كما في أنوار العارفين. الشيخ محمد بن الحسن اللاهوري الشيخ الصالح محمد بن الحسن بن عبد الله بن محمود الحسني الحسيني القادري اللاهوري الشيخ محمد غوث كان من المشايخ المشهورين في عصره، ولد بمدينة بيشاور ونشأ بها وأخذ عن والده ثم سافر إلى لاهور وأدرك بها جمعاً كثيراً من العلماء والمشايخ فصحبهم واستفاض منهم فيوضاً كثيرة وسكن بلاهور، أخذ عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، وله مصنفات منها الرسالة الغوثية مات بلاهور ودفن بها خارج البلدة في سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ محمد بن رستم البدخشي الشيخ العالم المحدث محمد بن رستم بن قباد الحارثي البدخشي أحد الرجال المشهورين في الحديث والرجال، ولد بمدينة كابل ونشأ بها في نعمة أبيه وقرأ العلم في صغر سنه وصنف رد البدعة ومعتقد أهل السنة رسالة حسنة، وذلك في الخامس عشر من سنه وعرضه على عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فأعطاه ثلاثمائة منصباً ومنحه أقطاعاً على وفق المنصب بدون شرط الخدمة ثم تدرج إلى ستمائة منصباً ومات في أيام محمد شاه. ومن مصنفاته غير ما ذكرناه مصنف لطيف في تراجم الحفاظ استخرجها من كتاب الأنساب للشيخ أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن المنصور السمعاني المروزي مع اختصار في بعض التراجم وزيادة مفيدة في أكثرها، فرغ من تصنيفه يوم الخميس لتسع خلون من ربيع الأول سنة ست وأربعين ومائة وألف بمدينة دهلي، ومنها مفتاح النجاء في مناقب آل العباء صنفه سنة أربع وعشرين ومائة وألف بمدينة لاهور ورتبه على خمسة أبواب أوله: الحمد لله الذي اصطفى محمداً وآله على العالمين، إلخ، ومنها نزل الأبرار بما صح من مناقب أهل البيت الأطهار فرغ من تصنيفه لسبع عشرة من رمضان سنة ست وعشرين ومائة وألف صنفه للسيد حسين علي خان الحسيني البارهوي أمير الأمراء ومنها تحفة المحبين بمناقب الخلفاء الراشدين. الشيخ محمد بن عبد الجليل البلكرامي الشيخ الفاضل محمد بن عبد الجليل الحسيني الواسطي البلكرامي، كان حافلاً لأصناف العلوم ووارثاً لفضائل والده المرحوم، ولد سنة إحدى ومائة وألف ببلكرام وقرأ العلم على الشيخ طفيل محمد الحسيني الأترولوي واستفاد في الفنون الأدبية عن والده ثم ولي بتحرير السوانح وبعمل بخشيكري في بلدة بكر وسيوستان مقام والده في عهد فرخ سير فاستقل بها زماناً واعتزل عنها في الفتنة النادرية ورجع إلى بلكرام. له مختصر كتاب المستطرف للشيخ زين الدين محمد بن أحمد الخطيب وله تبصرة الناظرين بالفارسي مختصر في التاريخ، ومن شعره قوله: قالت فتاة لسلمى يا صويحبتي هبني لعاشقك المسكين تسكينا قالت تجيب لان يحبيك مكتئب لنعملن على شيء تقولينا توفي سنة خمس وثمانين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.

стр. 718

الشيخ محمد بن عبد الرحمن القنوجي الشيخ الفاضل محمد بن عبد الرحمن القنوجي كان من ذوابة العلوية الحسينية تعرف قبيلته برسولدار، وله معارف وحقائق جيدة وفضائل شهيرة، رحل إلى الحرمين الشريفين وأدرك المشايخ الكبار واستفاد منهم ثم رجع إلى قنوج وبها توفي له كتاب سماه هداية السالكين إلى صراط رب العالمين ألفه لشاه عالم بن عالمكير وهو في التصوف على نهج قوت القلوب لأبي طالب المكي وإحياء العلوم للغزالي، كما في أبجد العلوم. الشيخ محمد بن عبد الرحمن الكجراتي الشيخ الفاضل العلامة المحدث أبو بكر محمد بن عبد الرحمن الحنفي الأحمد آبادي الكجراتي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، كان حياً في حدود سنة ١١٤٢ هـ، رأيت خطه على ظهر كتاب الجمع بين رجال الصحيحين، للمقدسي وكان استكتبه لنفسه وهو يدل على شدة اشتغاله بالحديث ورجاله، والله أعلم. الشيخ محمد بن عبد الرحيم الرفاعي الشيخ الصالح محمد بن عبد الرحيم بن محمد بن الحسني الرفاعي السورتي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، وكان يعرف بالمهدي، توفي لليلتين خلتا من محرم سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في الحديقة الأحمدية. الشيخ محمد بن عبد الرزاق الأجي الشيخ الفاضل الكبير محمد بن عبد الرزاق بن إبراهيم بن قاسم بن محي الدين الشريف الحسني الأجي ثم السورتي كان من نسل السيد الإمام عبد القادر الجيلاني، ولد بمدينة أج وقرأ العلم وسافر إلى البلاد ثم دخل سورت سنة اثنتين ومائة وألف فبنى له محمود التاجر السورتي مسجداً وبنى غيره من الأغنياء دوراً وقصوراً عند ذلك المسجد فسكن بسورت ودرس وأفاد بها مدة عمره، أخذ عنه مولانا خير الدين المحدث السورتي والشيخ أمان الله وحميد الدين وبير محمد وخلق كثير. توفي لسبع خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين ومائة وألف فدفن بمسجده، وأرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله لقد مات تاج العلماء، كما في الحديقة الأحمدية. الشيخ محمد بن عبد الله الحضرمي السيد الشريف محمد بن عبد الله بن علي بن عبد الله العيدروس الشافعي الحضرمي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، تولى الشياخة بعد جده بمدينة سورت ومات بها سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف، كما في الحديقة الأحمدية. السيد محمد بن علم الله البريلوي الشيخ العارف الكبير القدوة الحجة محمد بن علم الله بن فضيل الشريف الحسني البريلوي كان أصغر أبناء أبيه وأكبرهم في العلم والعمل والتقوى والعزيمة، ولد سنة اثنتين وسبعين وألف بزاوية والده بمدينة رائي بريلي خارج البلدة ونشأ في مهد العلم والإرشاد وأخذ عن والده وصحبه حتى توفي والده إلى رحمة الله سبحانه وهو ابن أربع وعشرين سنة فصب عليه من المصائب ما لا يحصيها البيان فلم يقدر أن يسكن ببلدته فسافر إلى البلاد وصحب المشايخ الأمجاد من أبناء الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي وخلفائه واستفاض منهم فيوضاً كثيرة سنتين كاملتين ثم رجع إلى رائي بريلي وأقام داخل قلعتها وعكف على الإفادة والعبادة. وكان آية باهرة ونعمة ظاهرة في النسبة الصحيحة وقوة التأثير في إلقاء النسبة، له كتاب بسيط في شرح الكلمات الطيبات للخواجكان النقشبندية، توفي يوم الاثنين لست ليال بقين من ربيع الثاني سنة ست وخمسين ومائة وألف وله أربع وثمانون سنة فدفن بين العشائين من ذلك اليوم في زاوية أبيه غربي المسجد، كما في أعلام الهدى. الشيخ محمد بن عناية الله المنيري الشيخ الصالح محمد بن عناية الله بن أشرف بن محمود بن محمد الجلال ابن عبد الملك الهاشمي

стр. 719

المنيري أحد المشايخ الفردوسية، ولد ونشأ بمنير بفتح الميم وأخذ عن عمه هداية الله بن أشرف المنيري وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير، توفي لاثنتي عشرة خلون من رجب سنة تسع وخمسين ومائة وألف. مرزا محمد بن فتح الشيرازي الأمير الفاضل محمد بن فتح الدين الحكيم الشيرازي نواب نعمة خان العالي كان من الأمراء المشهورين في قرض الشعر والهجاء، ولد ونشأ بأرض الهند وسافر مع والده إلى شيراز وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم رجع إلى الهند وأخذ عن العلامة محمد شفيع اليزدي ثم تقرب إلى عالمكير وولي على نعمة خانه ولذلك لقبه عالمكير بنعمة خان سنة أربع ومائة وألف، ثم ولاه على جواهر خانه خزينة الجواهر ولقبه بمقرب خان، ولما قام بالملك شاه عالم بن عالمكير لقبه دانشمند خان، وكان رجلاً هجاء متصلباً في التشيع ذا مهارة تامة في الإنشاء وقرض الشعر والجمل والهيئة والهندسة وغيرها، ومن شعره قوله: كاهلي در كار مجنون جرا كرد اينقدر مردن عاشق بآهي يا نكاهي بيش نيست توفي سنة إحدى وعشرين ومائة وألف، كما في سرو آزاد. الشيخ محمد بن فريد اللاهوري الشيخ الصالح محمد بن فريد الدين بن عبد الرزاق اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قدم الهند والده وسكن بسبيحه بضم السين المهملة وكسر الموحدة قرية جامعة من أرض أوده، ولد بها محمد بن فريد وسافر للعلم إلى لاهور فقرأ على أساتذة عصره ثم أخذ الطريقة عن الشيخ مير محمد القادري اللاهوري ولازمه مدة طويلة. ومات بلاهور لسبع بقين من محرم سنة ثلاث ومائة وألف فنقلوا جسده إلى سبيحه ودفنوه بها، كما في بحر زخار. الشيخ محمد بن محمد السرهندي الشيخ العارف الكبير محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي الشيخ حجة الله محمد نقشبند بن محمد المعصوم كان من كبار المشايخ النقشبندية، ولد يوم الجمعة لثلاث بقين من رمضان سنة أربع وثلاثين وألف بمدينة سرهند ونشأ في مهد العلم والمعرفة وأخذ عن والده ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب والده فبشره أبوه بالقيومية واستخلفه فلما توفي والده قام مقامه في الإرشاد والتلقين، أخذ عنه الشيخ محمد زبير وخلق كثير من العلماء والمشايخ، توفي ليلة بقيت من رم سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في الهدية الأحمدية. الشيخ محمد بن محمد البهلتي الشيخ الفاضل محمد بن محمد بن أبي الفضل بن أبي الفتح بن فريد بن محمود ابن يوسف السدهوري ثم البهلتي أحد رجال العلم والطريقة، ولد بقرية بهلت وسافر إلى نارنول فقرأ على من بها من العلماء، ثم دخل دهلي وأخذ عن الشيخ أبي رضاء محمد بن الوجيه الدهلوي ثم لازم أخاه الشيخ عبد الرحيم بن الوجيه وأخذ عنه وصحبه مدة من الزمان ثم سافر إلى بلاد أخرى واستفاض من المشايخ ورجع إلى بهلت بعد زمان فتصدر بها للشياخة، أخذ عنه ولده عبيد الله وخلق آخرون، توفي لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في أنفاس العارفين. الشيخ محمدي الفياض الهركامي الشيخ العارف محمدي بن عيسى بن عظمة الله الزينبي الهركامي ثم الأكبر آبادي كان من ذرية محمد بن علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ﵁، يتصل به نسبه بثلاث وعشرين واسطة، أخذ العلم والمعرفة عن الشيخ محب الله الإله آبادي وصحبه زماناً ثم سار إلى أكبر آباد وتدير بها بأمر شيخه وكان مسفاراً يطوف الآفاق ويدرك المشايخ وحج وزار غير مرة، وتزوج بالحجاز فرزق ولدين أحدهما سعد محمد

стр. 720

المكي وثانيهما روشن محمد المدني، وكان دخل أمروهه غير مرة وتزوج بها بابنة الشيخ فيض الله العلوي، وله شرح على تسوية الشيخ محب الله المذكور، كما في نخبة التواريخ. وفي أنوار العارفين: إنه ولد في الرابع عشر من شوال سنة إحدى وعشرين وألف وأخذ عن الشيخ محب الله وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسعين وألف فحج وزار مرتين ورجع إلى الهند وأمر بحبسه عالمكير في قلعة أورنك آباد، ومات بها لثلاث ليال خلون من رجب سنة سبع ومائة وألف فنقلوا جسده إلى أكبر آباد ودفنوه بها. مير محمد الدهلوي الشيخ العالم الصالح محمدي بن محمد ناصر الحسيني العسكري الدهلوي أحد رجال العلم والطريقة، يرجع نسبه إلى الشيخ بهاء الدين محمد نقشبند البخاري بإحدى عشرة واسطة وإلى الإمام الحسن العسكري بخمس وعشرين واسطة، ولد بدار الملك دهلي ونشأ بها في مهد العلم والمعرفة وأخذ عن والده وتفقه عليه وتأدب. مات في شبابه وله تسع عشرة سنة في أيام والده لخمس خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث وستين ومائة وألف بدهلي فدفن بها، كما في علم الكتاب. القاضي محمد آصف النكرامي الشيخ العالم الفقيه محمد آصف بن عبد النبي بن أبي زيد بن أويس النكرامي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بنكرام بفتح النون قرية جامعة من أعمال لكهنؤ، وكان من ذرية ميران سيد شاه الحسيني وذكر لي محمد إدريس بن عبد العلي النكرامي: أنه سمع من الثقات أن الحكيم محمد أكبر أرزاني مؤلف الطب الأكبر كان من مريديه وفي خزينته كتب عديدة في التصوف نحو عوارف المعارف بخط القاضي محمد آصف المترجم له، مات لثمان بقين من ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومائة وألف وقبره بنكرام. مولانا محمد أحسن الجرياكوثي الشيخ الفاضل الكبير محمد أحسن بن محمد أكرم بن سلطان أحمد العباسي الجرياكوثي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بجرياكوث بكسر الجيم الفارسية وتشديد التحتية وتلقى مبادي العلم بها ثم سافر إلى لكهنو وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين بن قطب الدين السهالوي وكان غاية في الذكاء والفطنة قوي الحفظ سريع الإدراك يحفظ عبارات الكتب عند مطالعتها ويكشف الغطاء عن معانيها الدقيقة من غير تأمل فيها، ذهب إلى دهلي للاسترزاق ونبغ بذلك المقام في الدرس والإفادة وحصل له التقرب إلى الأمراء فحسده الناس فسموا طعامه فمات مسموماًن كما في تذكرة العلماء. مولانا محمد أحسن السامانوي الأمير الفاضل محمد أحسن الحسيني السامانوي كان من نسل الشيخ نور الدين المبارك الغزنوي، ولد ونشأ بسامانه وقرأ العلم بها ثم خرج من بلدته وأخذ الشعر عن عبد القادر بيدل ثم تقرب إلى خير أنديش خان فصاحبه مدة ثم تقرب إلى نظام الملك وصار وكيلاً له إلى عظيم الشأن بن شاه عالم فتقرب إليه وأعطى ستمائة له منصباً، وتدرج في الإمارة في أيام فرخ سير ابن عظيم الشأن وأمره السلطان أن يصنف كتاباً في أخبار فتصدى له وكان في كل أسبوع يعرض على الملك ما ينشىء في ذلك الأسبوع ويعطيه الملك ألف ربية على وجه الصلة والجائزة، ومن شعره قوله: ز تو بود جشم آنم كه نظر كنى نكردي بره تو خاك كشتم كه كذر كنى نكردي توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، كما في يد بيضاء. مولانا محمد إخلاص الكلانوري الأمير الفاضل محمد إخلاص الكلانوري إخلاص كيش كان من طائفة كهتري وهم أهل السيف من كفار الهند، وكان اسمه في الجاهلية ديبي داس، أدرك في صغر سنه صحبة الشيخ محمد مسلم فأسلم وقرأ

стр. 721

عليه بعض العلوم المتعارفة وأخفى إسلامه عن عشيرته فلما أحس به والده عزم على قتله ففر إلى الشيخ عبد الله بن عبد الحكيم السيالكوثي وسافر معه إلى معسكر السلطان عالمكير في السنة الثانية والعشرين الجلوسية وأظهر إسلامه كما في كلمات الشعراء لسرخوش. وفي مآثر عالمكيري: إنه أسلم على يد الشيخ عبد الله بن عبد الحكيم المذكور وقرأ العلم عليه ثم تقرب إلى عالمكير فسماه إخلاص كيش وجعله مشرفاً في ابتياع خانه سنة اثنتين وتسعين وألف فصار يزداد درجة بعد درجة حتى أرسله محمد معظم بن عالمكير سنة سبع عشرة ومائة وألف من تلقائه وكيلاً إلى حضرة والده عالمكير فخلع عليه وسماه عالمكير بمحمد إخلاص، انتهى. قال خافي خان في منتخب اللباب: إنه كان موصوفاً بالفضل والتدين، لم يزل يجتهد في خدماته ولا يرضى بالغبن والخيانة من أحد، ولاه شاه عالم ابن عالمكير يعني به محمد معظم المذكور العرض المكرر سنة تسع عشرة ومائة وألف فاستقل به زماناً واعتزل عنه في أيام الفترة، ولما قام بالملك فرخ سير أخرجه من العزلة وأمره بتأليف تاريخ الدولة فتقرب إلى عبد الله خان وصنوه حسين علي خان ثم لما حصلت وحشة بين فرخ سير وعبد الله خان وأراد حسين علي خان أن يقدم دار الملك لينصر أخاه وكان يومئذ في بلاد الدكن بعثه فرخ سير إلى حسين علي خان سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ليجعله مطمئناً عنه فذهب إليه وحرضه على إقدامه فجاء حسين علي خان وقبض على فرخ سير ثم قتله ولما قام بالملك محمد شاه وقاتل وزيره عبد الله خان المذكور كان محمد إخلاص مع إخلاصه للوزير مع السلطان وكان يومئذ على محافظة الأحمال والأثقال في المعسكر، انتهى، ومن شعره قوله: از تبش آسودن دل شاهد مرك دل است نبض از جنبش جو آسايد رك خواب فنا است توفي سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف، كما في صبح كلشن. الشيخ محمد أرشد السرهندي الشيخ العالم الصالح محمد أرشد بن فرخ شاه بن محمد سعيد العمري السرهندي وكان ثالث أبناء والده، ولد سنة خمس وتسعين وألف بسرهند وقرأ العلم على أبيه ثم أخذ عنه الطريقة وصحب بعد وفاته أحد خلفاء والده فصار بارعاً في العلم والمعرفة، أخذ عنه ابنه محمد مرشد وخلق آخرون، توفي يوم الإثنين لليلتين بقيتا من رمضان سنة اثنتين وستين ومائة وألف فأرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله ع آه فطب زمن ز دوران رفت كما في الهدية الأحمدية. الشيخ محمد أرشد الجونبوري الشيخ العالم الصالح محمد أرشد بن محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري كان من كبار المشايخ، يتصل نسبه بالشيخ سري السقطي العثماني بتسع وعشرين واسطة، ولد في سنة إحدى وأربعين وألف ونشأ في مهد المشايخ وقرأ القرآن وتعلم الخط والكتابة على غير واحد من الناس ثم قرأ الميزان والمنشعب والتصريف والزبدة وشطراً من دستور المبتدي على نصر الله، وشطراً من الكافية على الشيخ فيضي الشيخبوري وشطراً من دستور المبتدي ومائة عامل وشطراً من تذكرة النحو وهداية النحو والكافية من المجرورات إلى آخرها والارشاد وضوء المصباح سماها وشرح الكافية للجامي وشرحها للشيخ إله داد الجونبوري إلى مبحث غير المنصرف وشطراً من ميزان المنطق على الشيخ عبد الشكور المنيري وتهذيب المنطق وشرحه لليزدي على الشيخ نور الدين المداري وشطراً من شرح الكافية للجامي وشطراً من التهذيب وشرح الشمسية للرازي وشرح هداية الحكمة للميبذي على الشيخ محمد أفضل العثماني الجونبوري وقرأ شطراً من شرح الكافية للجامي وشرحها للشيخ إله داد المذكور، وبعضاً من مختصر المعاني مع حاشيته لملازاده والعبادات من شرح الوقاية والحسامي من أقسام السنة إلى آخر المبحث وشرح العقائد كله مع حاشيته للخيالي والفن الأول من المطول إلى أحوال المسند إليه والفن الثاني كله وأجزاء من

стр. 722

التلويح والتوضيح كلها والمجلد الرابع من هداية الفقه وأجزاء من المجلد الثالث وجزءاً من شرح المطالع سماعاً والأمور العامة من شرح المواقف سماعاً ومبادي اللغة من العضدية سماعاً وشطراً من شرح الجغميني والسراجية والرشيدية والوصفية والعضدية، وفصوص الحكم ومقدمة نقد النصوص وأبواباً من الفتوحات المكية والدرر الفاخرة والعوارف وبستان السمرقندي ومشكاة المصابيح سماعاً وشطراً من تفسير البيضاوي كلها قرأ على والده ولازمه وتلقى الذكر منه، وفرغ من التحصيل وله إحدى وعشرون سنة وتصدى للدرس والإفادة في حياة والده. وكان يدرس ساعتين من أول النهار ويصلي الإشراق والضحى ثم يتغدى إن تيسر له ويقيل ثم يصلي الظهر بجماعة في أول وقته ثم يشتغل بالتدريس والتلقين، وكان على قدم أبيه في القنوع والعفاف والتوكل واتباع الجنائز وعيادة المرضى وإجابة الدعوة عامة كانت أو خاصة وكان لا يحزن على الفقر والفاقة، وكان يصلي الصلوات كلها في أوائل أوقاتها ويعتني بذلك أشد اعتناء وكذلك يعتني بالجماعة ويوصي أصحابه بها وكان يقرأ الفاتحة في الصلاة السرية، وله رسائل في السلوك والتصوف. وقد جمع ملفوظاته الشيخ شكر الله الدالموي ثم رتبها الشيخ غلام رشيد ابن محب الله الجونبوري. توفي لست ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة ومائة وألف فدفن برشيد آباد من بلدة جونبور، كما في كنج أرشدي. مولانا محمد أسعد السهالوي الشيخ العالم الفقيه محمد أسعد بن قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري السهالوي كان أكبر أبناء والده ولد ونشأ بقرية سهالي بكسر السين المهملة وقرأ العلم على والده ثم ولي الصدارة بمدينة برهانبور في حياة أبيه، ولاه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند، وكان مفرط الذكاء جيد القريحة، له حاشية على الحاشية القديمة ولم يكن في قرية سهالي حين قتل أبوه، توفي في عهد شاه عالم بن عالمكير، كما في رسالة قطبية. مولانا محمد أسعد المكي الشيخ العالم المحدث محمد أسعد الحنفي المكي أحد الرجال المشهورين في الحديث، أخذ عن الشيخ تاج الدين المكي وعن غيره من العلماء بمكة المباركة ثم قدم الهند وتقرب إلى نواب ناصر جنك فصاحبه مدة ولما قتل ناصر جنك تقرب إلى ابن أخته مظفر جنك وكان معه في محاربة وقعت بين المظفر وبين الأفاغنة بأركاث فقتل معه. قال السيد غلام علي البلكرامي في سبحة المرجان: إنه كان عنده نسخة من ضياء الساري شرح صحيح البخاري للشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي اشتراها من ولده وجاء بها إلى الهند، فقلت: حقها أن تكون في الحرمين الشريفين ولا ينبغي أن تنقل إلى بلاد أخرى، فقال الشيخ: الكلام صحيح ولكني ما فارقتها لفرط محبتي إياها، ثم أرسل الشيخ كتبه إلى أورنك آباد احتياطاً لما رأى من هيجان الفتنة في أركاث قال: وإني رأيت جسده أصابه ستة أسهم، وكان ذلك يوم الأحد السابع عشر من ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وألف فدفن بصحراء المعركة في أرض كريب يلي على فرسخ من قرية راي جونتي وكذلك على فرسخ من شعب كاركالوه وهو شعب مشهور في نواحي كزبه. السيد محمد أسلم الحسيني البلنوي الشيخ العالم الصالح محمد أسلم بن جعفر الحسيني البلنوي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببلدة بلنه ولازم والده وأخذ عنه العلم والمعرفة ثم قدم جونبور بعد وفاة والده وقرأ ما بقي له من الكتب الدرسية على الشيخ محمد أرشد الجونبوري ولبس منه الخرقة ولازمه مدة وصحبه في الظعن والإقامة حتى بلغ رتبة المشيخة فرخصه الشيخ إلى بلدة بلنه فتصدر بها للإرشاد مقام والده المرحوم وحصل له القبول العظيم، وكان يحترز عن استماع الغناء خلافاً لمشايخه، وله شرح بسيط على رسالة شيخه محمد أرشد بالعربية أوله: نحمده ونصلي على نبيه كما هو أهله، إلخ، ومن مصنفاته كتابه عمدة النجاة في إيضاح الزلات.

стр. 723

توفي بالفالج لتسع بقين من شوال سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف ببلدة بلنه فدفن بشريعة آباد عند والده وأخيه وشريعة آباد قرية على ثلاثة أميال من بلنه. السيد محمد أسلم الهروي الشيخ الفاضل محمد أسلم بن محمد زاهد بن القاضي محمد أسلم الحسيني الهروي الكابلي أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بالهند وقرأ العلم على والده ثم نال المنصب وتدرج إلى الإمارة حتى ولي الخراج بكابل فاستقل به زماناً ثم نقل إلى لاهور وولي حراستها، توفي في عهد شاه عالم بن عالمكير، كما في مآثر الأمراء. الشيخ محمد أسلم الكشميري الشيخ الفاضل محمد أسلم الكشميري أحد الأفاضل المشهورين في عصره، كان من براهمة الهنود أسلم ورحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند وتقرب إلى محمد أعظم بن عالمكير وله ديوان شعر بالفارسية، توفي سنة تسع عشرة ومائة وألف، كما في محبوب الألباب. السيد محمد أشرف البلكرامي الشيخ الفاضل محمد أشرف بن عبد الدائم بن أحمد بن عبد الفتاح بن فريد ابن محمد الحسيني الترمذي القنوجي ثم البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ببلكرام سنة أربع وسبعين وألف وقرأ المختصرات على العلامة عبد الجليل الواسطي البلكرامي وقرأ شرح الجامي على كافية ابن الحاجب على السيد نور الله ومختصر المعاني مع حاشيته للخطائي وشرح الوقاية وشرح هداية الحكمة وسائر الكتب الحكمية على السيد سعد الله وكتب المناظرة على الشيخ شهاب الدين الجوبي بوري ثم سافر للاسترزاق وتقرب إلى محمد أعظم ابن عالمكير فصاحبه مدة، ثم تقرب إلى مبارز الملك ثم إلى صفدر جنك فعاش في مصاحبتهم مدة طويلة، ثم عاد إلى بكرام واعتزل في بيته، وكان مع مصاحبته الأمراء شديد التعبد ما فاته قيام ليل قط لا في الظعن ولا في الإقامة، وكان مولعاً بتلاوة القرآن ومطالعة الحديث والتفسير والتصوف، له حاشية على شرح الوقاية توفي لتسع خلون من صفر سنة خمس وستين ومائة وألف، كما في مآثر الكرام. الشيخ محمد أشرف الكشميري الشيخ العالم الفقيه محمد أشرف بن محمد طيب الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه، ولد ونشأ بكشمير وتلقى العلم من أكابره، ثم لازم دروس الشيخ محمد محسن الحنفي الكشميري وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية وجد في البحث والاشتغال حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس، وله مصنفات رائقة في القراءة ورد الشيعة وبعض الفنون، منها جواهر الحكم توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء. ملا محمد أشرف الجانكامي الشيخ الفاضل محمد أشرف الجانكامي أحد العلماء البارعين في المنطق والحكمة، أخذ العلوم الحكمية عن الشيخ محمد صالح اللكهنوي، وله شرح على سلم العلوم صنفه سنة خمسين ومائة وألف، كما في محبوب الألباب. وقد نسب صاحب محبوب الألباب الشيخ محمد صالح إلى لكهنؤ ولم أعثر على هذا الاسم في علماء لكهنؤ فيغلب على الظن أنه الشيخ محمد صالح الهنكاني الذي هو من تلاميذ القاضي شهاب الدين الكوباموي ومير سيد محمد زاهد الهروي وهو الذي نفقت على يده سوق العلم والتدريس في كوبامؤ. الشيخ محمد أشرف السلوني الشيخ الصالح محمد أشرف بن بير محمد بن عبد النبي العمري السلوني أحد كبار المشايخ في عصره، ولد ونشأ بسلون بفتح السين المهملة وسكون اللام وقرأ العلم على والده ولازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ولما مات والده سنة تسع وتسعين وألف تولى الشياخة مكانه، وكان شيخاً جليلاً مهاباً رفيع القدر كبير المنزلة تذكر له كشوف وكرامات ووقائع غريبة، توفي

стр. 724

لليلة بقيت من رمضان سنة ستين ومائة وألف بسلون فدفن بها عند أبيه، كما في أشرف السير. خواجه محمد أعظم الكشميري الشيخ الفاضل محمد أعظم بن خير الدين الكشميري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على الشيخ عبد الله الشهيد ومراد بيك وكامل بيك ومير هاشم وعلى غيرهم من العلماء ثم أخذ الطريقة عن الشيخ مراد بن طاهر الكشميري، وله مصنفات عديدة في التاريخ والتصوف منها التاريخ الأعظمي في أخبار الملوك والمشايخ والعلماء والشعراء من أهل كشمير ومنها فيض المراد في أخبار شيخه ومنها فوائد المشايخ وتجربة الطالبين وأشجار الخلد وثمرات الأشجار ورسالة في إثبات الجهر في الذكر وشرح الكبريت الأحمر توفي سنة خمس وثمانين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ محمد أعظم السرهندي الشيخ العالم المحدث محمد أعظم بن سيف الدين بن محمد معصوم الحنفي العمري السرهندي، كان أكبر أبناء أبيه وأوفرهم في العلم والأدب، ولد ونشأ بسرهند وقرأ العلم على عمه الشيخ فرخ شاه بن محمد سعيد السرهندي وعلى والده ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة، له شرح مفيد على صحيح البخاري المسمى بفيض الباري توفي سنة أربع عشرة ومائة وألف، وله ثمان وأربعون سنة، وقبره عند قبر أبيه بسرهند كما في الهدية الأحمدية. الشيخ محمد أعظم اللكهنوي الشيخ الفاضل محمد أعظم بن عبد الواجد بالجيم بن المفتي عبد السلام ابن صدر الدين محمود الأعظمي اللكهنوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على الشيخ شرف الدين بن محي الدين الأعظمي اللكهنوي وصرف عمره في الدرس والإفادة، مات لثلاث ليال بقين من محرم سنة سبعين ومائة وألف، كما في باغ بهار. الشيخ محمد أعلم السنديلوي الشيخ العالم الكبير محمد أعلم بن محمد شاكر الحنفي السنديلوي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بسنديله وقرأ العلم على العلامة كمال الدين الفتحبوري وجد في البحث والاشتغال حتى برز في العلم ثم سافر إلى دهلي واجتهد مدة في الاسترزاق وتردد إلى الأمراء، فلما استيأس منه رجع إلى بلدته وأقام بخير آباد متوكلاً على الله سبحان وانقطع إليه ودرس بها زماناً طويلاً، ثم جاء إلى سنديله واعتزل في بيته وصرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه المفتي عبد الواجد الخير آبادي والشيخ غلام محمد الكوباموي وخلق آخرون، وكانت له مصنفات كثيرة أتلف كثيراً منها في آخر عمره وبقي منها ما كان في أيدي الناس كحاشيته على شرح الهداية للشيرازي وحاشيته على دائر الأصول ورسالته في مبحث التشكيك، كما بحر زخار وله رسالة أخرى غير ما ذكرناه قسط اللبيب وحظ الأديب، وهي موجودة في المكتبة الحامدية برامبور. توفي لسبع بقين من محرم سنة ثمان وتسعين ومائة وألف، كما في ذيل الوفيات. مولانا محمد أعلى التهانوي الشيخ الفاضل محمد أعلى بن علي بن حامد بن صابر الحنفي العمري التهانوي أحد رجال العلم، قرأ النحو والعربية على والده وتفقه عليه ثم طفق يقتني ذخائر العلوم الحكمية فجمع الكتب، ولم يتفق له تحصيلها على الأساتذة فصرف شطراً من الزمان في مطالعة الكتب الموجودة عنده فكشفها الله تعالى عليه فالتقط منها المصطلحات وجمعها في مصنف حافل مرتباً على فنين فن في الألفاظ العربية وفن في الألفاظ العجمية، ولما كان للعلوم المدونة نوع تقدم على غيرها ذكرها في المقدمة، وفرغ من تصنيفه في سنة ثمان وخمسين ومائة وألف وسماه بكشاف اصطلاحات الفنون أمر بطبعها جمعية ايشيانك سوسائثي في كلكته فصححه محمد وجيه المدرس في المدرسة العالية وزاد فيه، فطبع، وإني لم أقف على غير ذلك من أخباره غير أن الشيخ أشرف علي التهانوي ذكر لي

стр. 725

أن محمد أعلى كان قاضياً في قرية تهانه في عهد عالمكير وقبره بها، وكان منقوشاً على خاتمه خادم شرع والا قاضي محمد أعلى قالوا: إن من يطالع الكتب عند قبره يكشف عليه المعاني الدقيقة. وقد ذكره البستاني في دائرة المعارف وسماه محمد علي، قال: إنه كان إماماً عالماً بارعاً في العلوم، وله الكتاب الكبير المعروف بكشاف اصطلاحات الفنون قد طبع في كلكته من الهند بهمة العلامة اسبرنكر التيرولي ووليم ناسوليس الايرلندي سنة ١٨٦٢ م فجاء مجلداً ضخماً قطع ربع في ١٥٦٤ صفحة، وأما تاريخ وفاة المؤلف فلم نقف عليه انتهى. مولانا محمد أفلاطون الدهلوي الشيخ الفاضل محمد أفلاطون بن محمد جعفر الحارثي الدهلوي كان من فحول العلماء في أيام محمد شاه، له مقطر ماء الحياة في تحقيق التشبيه في الصلاة كما في محبوب الألباب. الشيخ محمد أفضل الإله آبادي الشيخ الفاضل العلامة محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي السيدبوري ثم الإله آبادي أحد العلماء المشهورين، ولد في عاشر ربيع الأول سنة ثمان وثلاثين وألف بقرية سيد بور بفتح السين وسكون التحتية وهي قرية بين غازي بور وبنارس وقرأ الرسائل المختصرة بالفارسية على الشيخ حامد وقرأ ميزان الصرف على درويش محمد خليفة الشيخ شهباز محمد البهاكلبوري وله سبع عشرة سنة وقرأ الضوء شرح المصباح وغيره على الشيخ محمد عارف الجهيتابوري وقرأ التهذيب وشرح الشمسية وشرح الوقاية ومختصر المعاني على الشيخ محمد ماه البنارسي وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ نور الدين جعفر المداري الجونبوري وقرأ شرح المطالع وشطراً من شرح حكمة العين وتفسير البيضاوي على القاضي محمد آصف الصدربوري ثم الإله آبادي، ثم درس وأفاد أياماً بمدينة جونبور ثم راح إلى كالبي وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي وصحبه مدة، ولما بلغ رتبة المشيخة رخصه الشيخ المذكور إلى إله آباد فتصدر بها للشياخة وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، وله مصنفات كثيرة منها شرح الفصوص على وفق النصوص وشرح المثنوي المعنوي وشرح التسوية للشيخ محب الله الإله آبادي وشرح على رسالة الشيخ محمد بن أبي سعيد الحسيني الترمذي في مبحث الفناء وشروح بسيطة على كلستان للشيخ سعدي وبوستان له ويوسف زليخا للجامي وعلى قصائد الخاقاني وقصائد العرفي وديوان الحافظ وسكندر نامه ومخزن الأسرار وقران السعدين وتحفة العراقين وحديقة السنائي وقصائد الأنوري وغيرها، وله الاعتناء في باب الغناء وفتح الأغلاق وتفريح الطالبين ودستور الكشفاء في معرفة أسباب الإصابة والخطاء وتأبيد الهمم في شرح أربع كلمات من فصوص الحكم وغاية المرام في الفقه ومرآة الانصاف في أمر فرعون ورسالة في مبحث إيمان فرعون ورسالة في الأربعة الاحتياطية بعد صلاة الجمعة، وله غير ذلك من الرسائل، ومكاتيبه نافعة مفيدة في السلوك. توفي يوم الجمعة لخمس بقين من ذي الحجة سنة أربع وعشرين ومائة وألف، كما في وفيات الأعلام. مير محمد أفضل الدهلوي الشيخ الفاضل محمد أفضل الدهلوي ثم الإله آبادي كان من أحفاد الأمير الفاضل ضياء الدين حسين الخوستي، ولد بدهلي وقرأ العلم وبرع في علوم كثيرة، ذكره على قلى خان الداغستاني في رياض الشعراء قال: إنه كان عالماً فاضلاً ماهراً بالفقه

стр. 726

والحديث والكلام وعلوم أخرى، انقطع إلى الزهد والقناعة والاستغناء عن الناس، وله ديوان شعر فيه خمسة آلاف بيت ومن شعره قوله: ديديم بي تو جلوه باغ وبهار حيف كل خنده زد به بيكسئ ما هزار حيف توفي لإثنتي عشرة خلون من ربيع الأول سنة خمسين وقيل إحدى وخمسين ومائة وألف. الشيخ محمد أفضل السيالكوتي الشيخ العالم المحدث محمد أفضل الحنفي السيالكوتي ثم الدهلوي أحد العلماء المشهورين في الحديث، قرأ على الشيخ عبد الأحد بن محمد سعيد السرهندي وانتفع به كثيراً وأسند الحديث عنه ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وصحب الشيخ سالم بن عبد الله البصري فأحسن صحبته وانتفع به، ثم رجع إلى الهند وسكن بمدينة دهلي، وكان يدرس في مدرسة غازي الدين خان، أخذ عنه الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي والشيخ جانجانان العلوي والشيخ كدا علي وخلق كثير من العلماء. قال الشيخ غلام علي في المقامات المظهرية: إنه صحب الشيخ عبد الأحد اثنتي عشرة سنة ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وأخذ عن الشيخ سالم بن عبد الله البصري ثم عاد إلى الهند وتصدر بدهلي للدرس والإفادة مع قناعة وعفاف، كلما كان يحصل له من الفتوح يشتري الكتب النافعة ويجعلها موقوفة على طلبة العلم، قال قد حصل له مرة خمسة عشر ألفاً من النقود فاشترى بها الكتب وجعلها موقوفة في سبيل الله، انتهى. توفي سنة ست وأربعين ومائة وألف. الشيخ محمد أفضل الحسيني الشيخ الصالح محمد أفضل الحسيني أحد رجال العلم والمعرفة، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي العلاء الحسيني الأكبر آبادي، ولازمه مدة وبلغ رتبة المشيخة فاستخلفه الشيخ، مات سنة إحدى عشرة ومائة وألف، كما في مهرجهانتاب. المفتي محمد أكبر الدهلوي الشيخ الفاضل العلامة محمد أكبر بن محمد شريف الدهلوي ثم الكجراتي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولي الإفتاء بأحمد آباد كجرات وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ محمد محسن الصديقي الأحمد آبادي وخلق كثير من العلماء، وله حاشية على مير زاهد شرح المواقف. الحكيم محمد أكبر الدهلوي الشيخ الفاضل الكبير محمد أكبر بن محمد مقيم الحنفي الدهلوي حكيم أرزاني كان نادرة من نوادر الزمان في سعة العلم وصلاح العمل وخلوص النية، درس وأفاد مدة عمره وصنف كتباً كثيرة وداوى المرضى ابتغاءاً لوجه الله سبحانه، انتفع به وبمصنفاته خلق كثير لا يحصون بحد وعد. ومن مصنفاته ميزان الطب والطب الأكبر ومفرح القلوب وقرابادين قادري والمجربات الأكبرية وتلخيص الطب النبوي وحدود الأمراض وغيرها مما يلوح عليه أثر القبول الرحماني، تلقاها العلماء بالقبول، وكان القرابادين آخر مصنفاته فرغ من تصنيفه سنة ست وعشرين ومائة وألف، كما في مهرجهانتاب. الشيخ محمد أكرم السندي الشيخ العالم الكبير المحدث محمد أكرم بن القاضي عبد الرحمن الحنفي النصربوري السندي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية، له إمعان النظر في توضيح نخبة الفكر شرح بسيط في مجلد ضخم طالعته في مكتبة الشيخ عبد الحي ابن عبد الحليم الأنصاري اللكهنوي، وكان له ولد ولد بطابة الطيبة ولذلك كانوا يسمونه ميان مدني كما في تحفة الكرام. الشيخ محمد أكرم البيجابوري الشيخ الفاضل محمد أكرم البيجابوري أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد ونشأ بمدينة بيجابور واشتغل بالعلم من صغر سنه وقرأ على مولانا عبد

стр. 727

الرحيم البيجابوري في زمانه فبرع وفاق أقرانه ودرس وأفاد في حياة شيخه مدة من الزمان، وانتهت إليه الرئاسة العلمية بعد وفاة شيخه، كما في روضة الأولياء. القاضي محمد أكرم الدهلوي الشيخ العالم الكبير المفتي ثم القاضي محمد أكرم الحنفي الدهلوي أحد كبار الفقهاء، ورث العلم والإفتاء عن الأكابر كابراً عن كابر واستقل بافتاء المعسكر مدة طويلة، ثم ولاه عالمكير القضاء ببلدة أورنك آباد سنة أربع وتسعين وألف، ثم ولاه القضاء الأكبر مكان القاضي عبد الله بن محمد شريف الكجراتي سنة تسع ومائة وألف فاستقل به مدة حياته، وكان عديم النظير في التفقه ظريفاً بشوشاً نشيطاً طيب النفس يذكره عالمكير بعد وفاته بأعلم المرحوم. توفي سنة ست عشرة ومائة وألف، كما في مآثر عالمكيري. الشيخ محمد أكرم البراسوي الشيخ الصالح محمد أكرم بن محمد علي بن الله بخش الحنفي البراسوي، كان من نسل أبي حنيفة نعمان بن ثابت الكوفي ح قرأ العلم على الشيخ فرخ شاه بن محمد سعيد العمري السرهندي بمدينة سرهند وأخذ الطريقة عن الشيخ سوندها ابن عبد المؤمن السفيدوني ولازمه زماناً، وله اقتباس الأنوار كتاب بسيط في أخبار المشايخ الجشتية الصابرية، توفي لست خلون من محرم سنة تسع وخمسين ومائة وألف بدهلي فدفن بجوار قدم الرسول ﷺ . المفتي محمد أمان الكوباموي الشيخ العالم الفقيه محمد أمان بن أبي سعيد بن عليم الله بن عبيد الله الشهابي الصديقي الكوباموي أحد العلماء الأعلام، ولد ونشا بكوبامؤ وقرأ العلم على أبيه وغيره من العلماء، وولي الإفتاء بعد والده وكان يدرس ويفيد، مات سنة خمس وتسعين ومائة وألف. السيد محمد أمجد القنوجي السيد الشريف محمد أمجد بن محمد بن محمد الحسيني القنوجي نواب أمجد خان كان من العلماء المشهورين أخذ العلم والطريقة عن أبيه ولازمه مدة من الدهر ثم تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان التيموري فولاه الاحتساب مكان القاضي محمد حسين الجونبوري بعد وافته سنة ست وسبعين وألف ولقبه أمجد خان فاستقل به زماناً طويلاً ثم ولي صدارة الهند. الشيخ محمد أمجد القنوجي الشيخ الفاضل محمد أمجد بن فيض الله الصديقي القنوجي أحد العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، قرأ العلم على الشيخ علي أصغر القنوجي ثم درس وأفاد، له حاشية على شرح هداية الحكمة للصدر الشيرازي متداولة في أيدي الطلبة، كما في أبجد العلوم وغيره. القاضي محمد أمير الكوباموي الشيخ العالم الفقيه محمد أمير بن القاضي مبارك العمري الكوباموي أحد الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكوبامؤ وقرأ العلم على والده ودرس وصنف، وكان على قدم أبيه في الأخلاق الرضية وكان قاضياً بكوبامؤ كما في تذكرة الأنساب. اعتماد الدولة محمد أمين السمرقندي الأمير الكبير محمد أمين بن بهاء الدين بن عالم شيخ الصديقي السمرقندي نواب اعتماد الدولة كان من الأمراء المشهورين، قدم الهند بعد وفاة والده سنة خمس ومائة وألف وتقرب إلى عالمكير وخدمه وترقى درجة بعد درجة إلى صدارة الهند، ولما تولى المملكة محمد شاه رقاه إلى الوزارة الجليلة، وكان فاضلاً كريماً مقداماً باسلاً شجاعاً، توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف. القاضي محمد أمين السندي الشيخ الفاضل محمد أمين بن محمد حسين بن علي محمد الأجي السندي أحد الرجال المعروفين

стр. 728

بالفضل، ولي القضاء بعد وفاة صنوه محمد يحيى سنة ثمان ومائة وألف، فأرخ لقضائه شاه ولي السندي من قوله: الحافظ لحدود الله. توفي سنة ستين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام. برهان الملك محمد أمين النيسابوري الأمير الكبير محمد أمين بن محمد نصير الشيعي الموسوي النيسابوري نواب سعادة خان برهان الملك كان من الأمراء المشهورين، قدم الهند في سنة عشرين ومائة وألف وتقرب إلى سربلند خان فلبث عنده مدة من الزمان ثم انحاز عنه وتقرب إلى حسين علي خان أمير الأمراء وصنوه نواب عبد الله خان فولي على بيانه واستقل بها مدة، ولما قويت شوكته تقرب إلى محمد شاه وخدمه وقاتل عبد الله خان المذكور فولاه محمد شاه علي أكبر آباد ثم على بلاد أوده فصار معدوداً في كبار الأمراء، ولما دخل نادر شاه في بلاد الهند قاتله ثم لحق به وحرضه على أن يدخل دار الملك كما قيل. توفي بمرض السرطان سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء. مولانا محمد أمين الكشميري الشيخ العالم الفقيه محمد الحنفي الكاني البلديمري الكشميري أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على أبي القاسم ووالده جمال الدين الكشميري ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ محمد حسن ومولانا عناية الله وخلق كثير من أهل كشمير وكان قانعاً متوكلاً عفيفاً ديناً صرف عمره في نشر العلوم والمعارف، له تعليقات على شرح التهذيب وعلى غيره من الكتب الدرسية وله رسائل في المواريث، مات في ليلة القدر من رمضان سنة تسع ومائة وألف كما في روضة الأبرار. خواجه محمد أمين الكشميري الشيخ العالم الكبير الخواجه محمد أمين الولي اللهي الكشميري نجاراً والدهلوي داراً، كان من أجلة أصحاب الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي، ينتسب إلى شيخه ويعرف بالنسبة إليه، وهو الذي أخذ عنه الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله بعد وفاة والده، كما صرح به الشيخ المذكور في عجالة نافعة وفيه مفخرة عظيمة له، وقد صنف له الشيخ ولي لله بعض رسائله. توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز إلى الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي الذي سافر للحج ووصل إلى مكة المباركة في ربيع الأول سنة ١١٨٧ هـ ورجع إلى الهند سنة ١١٨٨ هـ كتبه بعد رجوعه عن الحرمين الشريفين وأخبره بوفاة الشيخ محمد أمين. مولانا محمد أمين الإيلجبوري الشيخ الفاضل محمد أمين بن الحكيم محمد تقي الأصفهاني الإيلجبوري أحد الأفاضل المشهورين، ولد ببلدة إيلجبور من أرض برار سنة إحدى عشرة ومائة وألف وقرأ العلم على الشيخ محمد المازندران والشيخ محمد مصطفى المراد آبادي وعلى غيرهما من العلماء ففاق أقرانه في المعقول والمنقول وصرف عمره في الدرس والإفادة لم يلتفت قط إلى الدنيا وأسبابها وكان شاعراً مجيد الشعر، ومن شعره قوله: قناعت بيشه كن بكذر زحرص وبدمعاشي هم بعالم عالمي دارد تلاش بي تلاشي هم مات في سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف ببلدة إيلجبور. الشيخ محمد أنور الكوباموي الأمير الفاضل محمد أنور بن محمد منور بن نعمة الله بن عبد الحي بن عبد القادر العمري القنوجي ثم الكوباموي نواب أنور الدين خان شهامة جنك كان من الأمراء المشهورين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكوبامؤ وقرأ العلم على من بها من

стр. 729

العلماء، ثم سافر إلى دهلي وولي على تسبيح خانه في أيام شاهجان ابن جهانكير فاستقل بها زماناً، ولما دارت الحرب بين أبناء السلطان اعتزل عن تلك الخدمة ورجع إلى بلدته وأقام بها إلى أن تولى المملكة عالمكير بن شاهجهان فذهب إلى معسكره وعرض عليه رسالة للامام الغزالي وكانت مكتوبة بيد المصنف ففرح به عالمكير وقربه إليه وسأله: هل كان أحد من آبائك من عبيد الدولة؟ فأجابه: أنهم كانوا عباد الله وإني لسوء الحظ دخلت في عبيد الدولة، فاستحسن جوابه عالمكير وأعطاه المنصب وجعل دبيراً في ديوان بخشي أول فاستقل به زماناً ثم اشتاق إلى الحج والزيارة فسافر إلى الحرمين الشريفين وأعطاه عالمكير ثلاثمائة ألف من النقود لأهل الحرمين فاشترى بها الأرز والأكسبة بمدينة سورت ثم باعها بجده فحصلت له تسعمائة ألف ففرقها على أهل الحرمين وأخذ عنهم الوصولات وأقام بمدينة النبي ﷺ ثلاثة أعوام وفي كل سنة كان يذهب إلى مكة المباركة ويحج ثم حصل سند الفراشي للحرمين من سلطان الروم لعالمكير ورجع إلى الهند ففرح عالمكير بحسن خدمته وأعطاه ألفين له وألفين للخيل منصباً ولقبه نواب أنور الدين خان شهامة جنك كما في أساس كرنالك. وقال خافي خان في منتخب اللباب: إنه لما فرغ من البحث والاشتغال سافر إلى دهلي وتقرب إلى عالمكير فسأله عن آبائه وجدوده فأجابه بما ذكر، فرضى الملك عنه لصدقه وحيته وجعله دبيراً في ديوان مخلص خان البخشي وطفق يلقبه بخان فقبل المنصب والخدمة وأبى اللقب وأقام بتلك الخدمة مدة ثم استعفي عنها وعزم على سفر الحجاز فأعطاه عالمكير بضعة لكوك ليفرقها على الفقراء في مكة المباركة فرحل إلى الحرمين الشريفين وحج وزار ورجع إلى الهند ومات بعد وصوله إلى أورنك آباد قبل أن يدرك السلطان، انتهى. توفي لخمس خلون من رمضان سنة عشر ومائة وألف بأورنك آباد فنقل جسده إلى كوبامؤ كما في أساس كرنالك. خواجه محمد باسط الدهلوي الشيخ الصالح الخواجه محمد باسط بن محمد جعفر بن محمد قاسم بن محمد مؤمن بن علي جان الموسوي الحسيني الدهلوي، كان من نسل الشيخ علاء الدين العطار النقشبندي، أخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة حتى برع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون وتولى الشياخة بدهلي مكان والده المرحوم. له مصنفات منها الشجرة العلية أوله: الحمد لله الواحد الفرد الأحمد الصمد، إلخ، قد بسط القول فيه في اعتزاء الطرق النقشبندية إلى الأئمة الطاهرين من أهل البيت نفعنا الله ببركاتهم، ويفهم من بعض كلامه أنه تفضيلي، وللشيخ ولي الله ابن عبد الرحيم الدهلوي المحدث أبيات بالعربية مقرظاً على بعض رسائله: رأيت وريقات تدل بنشرها على بشر نحرير لها هو ضابط جليل كريم النفس والعرق ماجد بجلته الفيحاء لمن لاذ حائط وما كان من مدح فقيه ثبوته وما كان من قدح فذا عنه حائط ولا غرو بيدي نكتة ألمعية إذ العلم مبسوط وذلك باسط وكتب إليه العلامة عبد الجليل البلكرامي يطلب منه ربيع الأبرار للزمخشري: أيا باسط الأيدي أيا غيث الندى صيرت مزرعة العطاء مريعاً لا غرو إن نطلب ربيعاً منكم فالغيث يعطي العالمين ربيعاً السيد محمد باقر البلكرامي الشيخ العالم الفقيه محمد باقر بن داور بخش بن أبي الفتح بن عبد الباقي بن الحسين بن فضل الله الحسيني الواسطي البلكرامي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلكرام وقرأ العلم على السيد فريد الدين والسيد نور الله ثم لازم السيد عبد الجليل وانتفع به

стр. 730

وبرع في العلوم كلها لا سيما الفنون الأدبية وكان حسن الخط، صرف عمره في الدرس والإفادة، توفي سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف وله ستون سنة تقريباً وقبره ببلكرام، كما في مآثر الكرام. الشيخ محمد باقر السندي الشيخ الفاضل محمد باقر بن عبد الواسع التتوي السندي كان من نسل الشيخ حمزة الواعظ وكان غاية في الفضل والذكاء، لم يكن في زمنه أفقه منه، صرف عمره بالدرس والإفادة وجاوز ثمانين سنة، كما في تحفة الكرام. السيد محمد باقر الحسيني البلنوي الشيخ العالم الكبير محمد باقر بن محمد جعفر الحسيني البلنوي أحد المشايخ الجشتية، ولد لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وسبعين وألف بمدينة بلنه ونشأ بها ولازم والده وأخذ عنه وقرأ عليه الكتب الدرسية كلها ثم أخذ عن هـ الطريقة وأخذ صناعة الطب عن الحكيم جلال الدين وصحبه وأخذ عنه الهيئة والهندسة والحساب والأصطرلاب وصناعة الطب وسائر الفنون الحكمية ثم تصدى للدرس والإفادة، قرأ عليه الشيخ غلام رشيد بن محب الله الجونبوري أجزاءاً من القطبي وحاشيته للسيد الشريف وأطنب بمدحه في التورع والتشرع والحذاقة في الطب والمهارة في سائر العلوم عقلياً كان أو نقلياً وقال: إنه قدم جونبور بعد وفاة والده ولبس الخرقة من الشيخ محمد أرشد ابن محمد رشيد الجونبوري وصحبه مدة من الزمان، فكتب له الشيخ محمد أرشد مثال وثيقة الخلافة كتب فيه: إني لما رأيت الفاضل العالم العامل صاحب الشريعة والطريقة والحقيقة السيد محمد باقر بن السيد السند بحر الحقائق محمد جعفر الحسيني قابلاً ومستعداً لأن يودع له أمانات المشايخ ويجاز ويستخلف أجزت له لإجراء السلاسل القادرية والجشتية والمدارية والفردوسية، إلخ. وكانت وفاته ليلة السابع من جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة ومائة وألف وقبره بشريعة آباد على ثلاثة أميال من بلنه، كما في كنج أرشدي. الشيخ محمد باقر السندي الشيخ الفاضل محمد باقر بن محمد رضاء التتوي السندي الواعظ، ولد ونشأ بأرض السند وقرأ العلم على الحاج محمد قائم السندي ثم تصدى للدرس والإفادة، وكان صالحاً ديناً تقياً متورعاً منقطعاً إلى الزهد والعبادة، وكان لا يقبل النذور والفتوحات، كما في تحفة الكرام. الشيخ محمد باقر البيجابوري الشيخ الفاضل محمد باقر بن محمد علي بن محمد أويس الأويسي الشيعي البيجابوري أحد الرجال المعروفين بالفضل والكمال يرجع نسبه إلى أويس القرني، انتقل جده محمد أويس من المدينة المنورة إلى بيجابور وسكن بها وتزوج ولده محمد علي بابنة الشيخ أحمد النائطي البيجابوري فولدت له محمد باقر، ونشأ بمدينة بيجابور وقرأ العلم ثم تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فحظي بمنصب رفيع وخدمة جليلة فخدمه مدة من الزمان ثم ترك الخدمة واعتزل بأورنك آباد، ومن مصنفاته تلخيص المرام في علم الكلام في مجلد ضخم ذكر فيه الأصول الخمسة، سماه العلامة محمد فصيح التبريزي بروضة الأنوار وزبدة الأفكار واستحسنه جداً. توفي سنة ثمان وعشرين ومائة وألف بمدينة أورنك آباد فدفن بها. كما في خورشيد جاهي. مولانا محمد باقر المشهدي الأمير الفاضل محمد باقر المشهدي نواب معز الدولة كان من الرجال المعروفين بالفضل والكمال، ولد بمشهد وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم قدم الهند وتقرب إلى فرخ سير بن عظيم الشأن الدهلوي سلطان الهند فلقبه بدانشمند خان ولما قام بالملك محمد شاه الدهلوي تقرب إليه ثم لما جاء نادر شاه وقاتله محمد شاه الدهلوي صار واسطة بينه وبين نادر شاه لأن أخاه علي أكبر ملا باشي كان معه فلقبه محمد شاه بمعز الدولة وجعله قهرمانه وكان فاضلاً بارعاً في كثير من العلوم والفنون، وله أبيات رائقة رقيقة بالفارسية، مات في زمان قريب من عودة

стр. 731

نادر شاه إلى إيران، كما في رياض الشعراء لعله مات سنة إحدى وخمسين ومائة وألف أو مما تقرب ذلك. الشيخ محمد باقر البالوي الشيخ الفاضل محمد باقر البالوي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، كان من ندماء فخر الدولة، لبث عنده زماناً طويلاً بفرخ آباد ولما قتل فخر الدولة في سنة ١١٨٥ هـ رجع إلى وطنه ومات بها، كما في تاريخ فرخ آباد. مولانا محمد بركة الإله آبادي الشيخ العالم الكبير العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن بن عبد الرسول العثماني الأميثهوي ثم الإله آبادي أحد فحول العلماء، كان أصله من أميلهي انتقل جده عبد الرسول إلى إله آباد وسكن بها وله زاوية مشهورة بها وقرأ محمد بركة الكتب الدرسية على العلامة كمال الدين الفتحبوري وبرع في العلوم لا سيما الفنون الرياضية، لم يكن في زمانه مثله في كثير من الفنون درس وأفاد منه عمره وأخذ عنه خلق كثير، له مصنفات ممتعة منها تعليقاته على شرح العقائد للدواني وعلى مير زاهد رساله وعلى تحرير الأقليدس وحاشية مبسوطة على مير زاهد شرح المواقف ورسالة في الحدوث والقدم ورسالة في تحقيق المهمة من العلم. القاضي محمد بناه الجونبوري الشيخ العالم الكبير القاضي محمد بناه الجونبوري القاضي مستعد خان كان من كبار العلماء، ولد ونشا بجونبور وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن القاضي تاج محمود الدهلوي ولازمه مدة حتى صار أبدع أبناء عصره في المعقول والمنقول، قدمه العلماء في المناظرة حين استقدمهم محمد شاه ليناظروا من كانوا في موكب نادر شاه من أهل العلم في مسألة القتال فناظرهم وأفحمهم فلقبه نادر شاه بمستعد خان وولاه محمد شاه القضاء بمدينة جونبور فرجع إلى بلدته واستقام بها مدة حياته، له رسالة في تحقيق جعل البسيط والمركب وهي موجودة في المكتبة الحامدية برامبور وقبره في باب الحمام من بلدة جونبور. الشيخ محمد بناه السلوني الشيخ الصالح محمد بناه بن محمد أشرف بن بير محمد بن عبد النبي العمري السلوني أحد المشايخ الجشتية، ولد بسلون لأربع عشرة خلون من محرم سنة ١١٤٢ هـ وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة ولما مات أبوه تولى الشياخة مكانه سنة ستين ومائة وألف، كان شيخاً جليلاً مهاباً رفيع القدر كبير المنزلة ذا سخاء وإيثار وعلم وعمل، توفي لتسع عشرة خلون من رمضان سنة اثنتين ومائة وألف بسلون فدفن بها، كما في أشرف السير. مولانا محمد تقي اللاهوري الشيخ الفاضل محمد تقي بن كمال الدين بن عبد السميع بن عتيق الله بن برهان الدين بن محمد محمود بن عبد السلام القرشي اللاهوري أحد كبار العلماء، كان يدرس ويفيد أخذ عنه الشيخ أيوب القرشي اللاهوري شارح المثنوي المعنوي، كما في خزينة الأصفياء. الشيخ محمد تقي المهونوي الشيخ الصالح محمد تقي بن معين الدين العباسي المهونوي أحد المشايخ القلندرية، ولد ونشأ بمهونه بفتح الميم قرية جامعة من أعمال لكهنؤ واشتغل بالعلم على والده ثم سافر إلى لكهنؤ وإلى قنوج وأخذ بها عن جماعة من العلماء ثم سار إلى إله آباد وقرأ على الشيخ قدرة الله بن عبد الجليل الحسيني الإله آبادي ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج عنه وعن والده، وكان صاحب قناعة وعفاف وزهد واستغناء عن الناس، له مقالات عالية في المعارف والمواجيد. مات يوم السبت لسبع خلون من ذي الحجة سنة ست وسبعين ومائة وألف بقربة مهونه، كما في بحر زخار. نواب محمد جان الدهلوي الأمير الفاضل محمد جان بن شيخ مير الحسيني الدهلوي نواب محتشم خان كان من الأمراء

стр. 732

المشهورين، قرأ العلم على الشيخ أحمد بن أبي سعيد الصالحي الأميثهوي وتزوج بابنة مسعود التي ربيت في حجر زيب النساء بيكم بنت عالمكير، وتدرج إلى سبعمائة منصباً في أيام عالمكير ولقب بلقب والده في أيام شاه عالم ثم تقرب إلى آصف جاه وتدرج إلى الإمارة حتى نال خمسة آلاف له منصباً رفيعاً، وولي على بخشيكري بحيدر آباد، وكان رجلاً شهماً صدوقاً مجتهداً في الخدمة وإنجاح حوائج الناس بقدر الوسع. توفي لأربع عشرة بقين من جمادى الأولى سنة ست وخمسين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء. الشيخ محمد جعفر الكشميري الشيخ الفاضل محمد جعفر الكشميري أحد علماء الشيعة، أخذ العلم عن الشيخ محمد بن الحسن الشرواني، وأخذ عنه القاضي إبراهيم الأصفهاني والأمير عبد الباقي بن محمد حسين بن محمد صالح الحسيني الخاتون آبادي وخلق آخرون، كما في نجوم السما. الخواجه محمد جعفر الدهلوي الشيخ الصالح الخواجه محمد جعفر بن محمد قاسم بن محمد مؤمن بن علي جان الموسوي الحسيني العطاري الأكبر آبادي ثم الدهلوي كان من نسل الشيخ علاء الدين العطار النقشبندي، أخذ الطريقة النقشبندية عن أبيه عن جده وهلم جراً إلى الشيخ علاء الدين المذكور وأخذ عن السيد جلال بن إبراهيم الرسول دار الخوند شخي الدهلوي عن الشيخ لعل محمد الكوب قاسمي عن الشيخ الكبير أبي العلاء بن أبي الوفاء الحسيني الأكبر آبادي، وأخذ الطريقة المدارية عن الشيخ أحمد بن صادق بن عبد الخالق بن عبد القادر الجونبوري ثم الأكبر آبادي عن أبيه عن الشيخ نظام الدين بن عبد الشكور البلخي عن الشيخ فخر الدين الأكبر آبادي عن السيد جمال الدين الهلسوي عن الشيخ بديع الدين المدار. مولانا محمد جميل الجونبوري الشيخ العالم الكبير محمد جميل بن المفتي عبد الجليل بن المفتي شمس الدين الصديقي البرونوي الجونبوري أحد فحول العلماء، ولد في شهر ذي القعدة سنة خمس وخمسين وألف بمدينة جونبور وقرأ الكتب الدرسية إلى شرح الوقاية ومختصر المعاني على الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري وسائر الكتب الدرسية على نور الدين جعفر بن عزيز الله الجونبوري ثم تصدى للدرس والإفادة، وكان مفرط الذكاء قوي الإدراك سريع الملاحظة جيد الفكر. له مصنفات جيدة منها حاشية على المطول وحاشية على مبحث العطف من شرح الكافية للجامي، وله رسالة في الفقه ورسالة في التصوف، وله يد بيضاء في تأليف الفتاوي الهندية، قرأ عليه الشيخ غلام رشيد بن محب الله الجونبوري المختصر والمطول مع حاشيته للسيد وشرح العقائد للتفتازاني مع حاشية الخيالي وشرح المطالع مع حاشيته للسيد الحسامي وأجزاءاً من نور الأنوار وشرح الوقاية وهداية الفقه ورسالة الجبر والاختيار للشيخ محمود بن محمد الجونبوري والرشيدية للشيخ محمد رشيد المذكور، كما في كنج أرشدي، وأخذ عنه الشيخ نظام الدين الأورنك آبادي والشيخ نور الهدى الأميثهوي والسيد حسن رسول نما وخلق آخرون كما في بحر زخار. توفي لست ليال خلون من رجب سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بمدينة جونبور فدفن بمقبرة المفتي محمد صادق، كما في كنج أرشدي. القاضي محمد حافظ البلكرامي الشيخ العالم الفقيه محمد حافظ بن محمد فضيل بالتصغير بن القاضي محمد يوسف العثماني الحنفي البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام وسافر إلى مانكبور وقرأ المختصرات على ملا محمود ثم ذهب إلى جائس وقرأ سائر الكتب الدرسية من معقول ومنقول على غلام مصطفى بن محمد الأشرفي الجائسي ثم رجع إلى بلكرام وتولى القضاء مكان عمه محمد سليم وحفظ القرآن، وكان غاية في الجود والكرم والخصال المرضية لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة.

стр. 733

توفي لثمان بقين من محرم سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بموهان بضم الميم قرية من أعمال لكهنؤ، كما في شرائف عثماني. مولانا محمد حسن اللكهنوي الشيخ العالم الكبير العلامة محمد حسن بن غلام مصطفى بن محمد أسعد ابن قطب الدين الأنصاري السهالوي ثم اللكهنوي أحد أذكياء العالم، لم يكن في زمانه مثله في الذهن والذكاء وسرعة الخاطر وقوة الحفظ، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ بعض الكتب الدرسية على خاله العلامة كمال الدين الفتحبوري وأكثرها على عم والده الشيخ الكبير نظام الدين الأنصاري السهالوي، ثم تصدى للدرس والإفادة ببلدته ولما ذهب مولانا عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي إلى شاهجهانبور انتهت إليه الرئاسة العلمية وصار المرجع والمقصد في التدريس فدرس بكلهنؤ نحو عشرين سنة، وكان يتقرب إلى أمراء الشيعة ليأمن غائلتهم ولكن الله سبحانه لما قيض أن يخرج من بلدته كما خرج مولانا عبد العلي المذكور حدث أمر عظيم خلافاً لما دبره من الحكمة وبيان ذلك أن محمد كامل المنكلكوثي ومحمد شريف الدكني كانا ممن يحصلون العلم في مدرسته، فاختلفا ذات يوم في أمر من الأمور ورجع الاختلاف إلى المخاصمة وسطا أحد على الآخر، فقال محمد شريف: نحن السادة المظلومون منكم السفيانيين أباً عن جد، فأجابه محمد كامل إنك عزوتني إلى أبي سفيان كأنك شتمتني بأني من نسل يزيد بن معاوية وذلك سب استحققت به التعزير، فخافه محمد شريف ولاذ بالشيعة، فانتهزوا الفرصة ولما جن الليل هجموا على محمد كامل فشبه لهم فقتلوا خير الله الحسيني ظناً منهم أنه محمد كامل وقبضوا على محمد غوث، فلما علم أهل السنة أنهم قتلوا خير الله وحبسوا محمد غوث اتفقوا على تخليصه فأطلقوه من الأسر وهجموا على تلك الفئة الطاغية، فخلفوا بالله سبحانه أنهم ما فعلوا ذلك تقية منهم كما هو دأبهم، ثم اجتمعوا وأمرهم القاضي غلام مصطفى الشيعي اللكهنوي أن يهجموا على أهل السنة وهم غافلون عن ذلك، فهجموا عليهم وقتلوا محمد عطاء الحسيني، ثم لما علم أهل السنة ذلك اجتمعوا وفرقوهم فدبروا الحيلة لقتل الشيخ محمد حسن، فأشار عليه بنو أعمامه أن يذهب إلى فيض آباد ويرفع القصة إلى نواب شجاع الدولة أمير بلاد أوده وكان شيعياً، فسافر محمد حسن ومعه بنو أعمامه إلى فيض آباد ولبثوا بها مدة وأخفق سعيهم فهاجر إلى شاهجهانبور وكان حافظ الملك أمير تلك الناحية في تدبير الغزو على الهنود الطاغية فلم يقدر أن يكفيه مؤنته فسار إلى نواب ضابطه خان بن نجيب الدولة فولاه التدريس بمدرسة أسسها بدارانكر فأقام بها زماناً ودرس وأفاد بها، ولما انقرضت دولة الأمير المذكور ذهب إلى دهلي ودرس بها مدة، ثم جاء إلى رامبور فأكرمه نواب فيض الله خان فسكن بها ولم يخرج من تلك البلدة مدة حياته، كما في رسالة قطبية وأغصان الأنساب. كان كثير الأزدواج تزوج بابنة الشيخ أحمد عبد الحق اللكهنوي ثم تزوج بامرأة أحد من غير الأكفاء ثم تزوج بصفي بور في إحدى البيوتات الكريمات ثم تزوج برامبور بامرأتين أفغانيتين، وله من تلك الزوجات أولاد في رامبور ولكهنؤ وبنارس وغيرها، كما في الأغصان الأربعة. ومن مصنفاته شرح بسيط على سلم العلوم تلقاه العلماء بالقبول، ومنها شرح على مسلم الثبوت في الأصول من أوله إلى آخر مبادي الأحكام ومنها حاشية على شرح الهداية للصدر الشيرازي، ومنها حاشية على الشمس البازعة للجونبوري وله شروح وحواش على مير زاهد رساله ومير زاهد ملا جلال ومير زاهد شرح المواقف وله معارج العلوم متن متين في المنطق وغاية العلوم متن في العلوم الطبيعية إلى آخر ما يعم الأجسام. توفي لثلاث ليال خلون من صفر سنة تسع وتسعين ومائة وألف في أيام شاه عالم وأرخ لوفاته بعض أصحابه من قوله: حسن فاضل محسن بود، كما في رسالة قطبية. السيد محمد حسين الكنتوري الشيخ الفاضل محمد حسين بن حامد حسين بن زين العابدين الحسيني الموسوي الكنتوري كان من العلماء المبرزين في العلوم العربية، ولد ونشأ بكنتور

стр. 734

وقرأ العلم على الشيخ عبد الرب بن القاضي ولي محمد الحضرت بوري وأخذ الفروع والأصول عنه وانتسخ الكتب الكثيرة كحق اليقين وتحفة الزائر والجامع العباسي وجمع الأدعية الكثيرة وانتخبها من الكتب الموثوق بها وكتب القرآن بخطه، قال المفتي محمد قلي خان في كتابه: إنه منذ بلغ الحلم ما فاتته صلاة نافلة، انتهى. توفي سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، كما في تكملة نجوم السماء. مولانا محمد حسين البيجابوري الشيخ العالم الكبير محمد حسين بن خليل الله بن القاضي أحمد بن أبي محمد الفقيه النائطي البيجابوري كان من ذرية الفقه إسماعيل السكري، وهو أول من قدم الهند وسكن على ساحل البحر في بلاد كوكن، وكان مولد محمد حسين مدينة بيجابور ولد بها وأخذ العلم عن الشيخ محمد زبير البيجابوري ورحل إلى كلبركه وولاه عالمكير التدريس في مدرسة محمود كاوان في بلدة بيدر بكسر الموحدة سنة ثمان وتسعين وألف فدرس وأفاد بها مدة حياته، وله مصنفات كثيرة منها الأزهار الفائحة في تفسير سورة الفاتحة وتحبيب الطيب والنساء إلى سيد الأنبياء ومنها تلخيص الفنون الرياضية وملخصات شرح المواقف وشرح المقاصد وشرح العقائد للتفتازاني وشرح العقائد للدواني مع حاشيته، ومنها رسالة في وحدة الوجود ورسالة في العقائد ورسالة في رسم الخط، ومنها كتابه الكافي خلاصة كافية ابن الحاجب. مات مخطوفاً كان يصلي التراويح في مسجد المدرسة ببيدر فنزلت صاعقة على المخزن وكان قريباً من المدرسة فاشتغل النار وخرب بعض نواحي تلك المدرسة من ذلك فهلك محمد حسين ومن كان يصلي معه، وكان ذلك سنة ثمان ومائة وألف، كما في تاريخ النوائط. مولانا محمد حسين الشافعي الكجراتي الشيخ الفاضل محمد حسين بن محمد علي بن ناخدا حمزة بلوكان الشافعي الكجراتي، أحد العلماء الماهرين بالفقه، وجدت بخطه كتاب المنهاج في الفقه للنووي، وقد فرغ من كتابته سنة ١١٥٨ هـ في العشرين من جمادى الآخرة في مدرسة النواب محمد غياث خان ببلدة خجسته بنياد، وكان ذلك سنة ٢٨ لجلوس محمد شاه الغازي. الشيخ محمد حفيظ الجونبوري الشيخ الفاضل محمد حفيظ بن ... ابن أبي البقاء بن درويش محمد الحسيني الجونبوري أحد العلماء المشهورين بجونبور، قرأ العلم على عمه المفتي مبارك ابن أبي البقاء الحسيني، ثم سافر إلى دهلي ولكنه لم يلبث بها غلا قليلاً ورجع إلى بلدته فلم يخرج عنها قط، وكان قانعاً عفيفاً زاهداً، درس وأفاد مدة عمره، توفي يوم الجمعة لعشر بقين من شوال سنة ثمان وعشرين ومائة وألف، فأرخ بعضهم لوفاته من قوله: كان خادم الفقراء، كما في تجلي نور. مولانا محمد حكيم البريلوي السيد الشريف العلامة محمد حكم بن محمد بن علم الله الحسني النقشبندي البريلوي أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلدة رائي بريلي ولازم أباه ملازمة طويلة وانتفع به، ثم سافر إلى البلاد وأدرك المشايخ الأمجاد كالشيخ محمد يحيى الأتكي والشيخ سعدي البلخاري والشيخ عبد الأحمد بن محمد سعيد السرهندي والشيخ عبد النبي السيام جوراسي فانتفع بهم وصحب الشيخ عبد النبي المذكور سنة كاملة ثم رجع إلى بلدته وتصدر للافادة. له مصنفات جليلة منها تفسير القرآن الكريم بالفارسي سماه بالحسني وتفسير القرآن بالعربي المسمى بمحكم التنزيل ومنها تلخيص الصراح في اللغة ومنها ملخص البلاغة في المعاني ومنه رسائل في الفقه والمواريث والحساب ومنها لآلى النحو رسالة في النحو صنفها لأخيه محمد عدل.

стр. 735

توفي لثمان بقين من شوال سنة خمسين ومائة وألف، وله اثنان وأربعون سنة، كما في الأعلام الهدى. السيد محمد حنيف الكنتوري السيد الشريف محمد حنيف بن أمان الله الحسيني الكنتوري أحد الأفاضل المشهورين في عصره، ولد ونشأ بكنتور بكسر الكاف بلدة في أوده وتخرج على خاله العلامة قطب الدين الأنصاري السهالوي، وتقرب إلى عالمكير ابن شاهجهان التيموري سلطان الهند فولى على تحرير السوانح وبخشكيري في سنكمير من أرض الدكن فاستقل به مدة من الزمان ثم ولي القضاء بروضه قريباً من أورنك آباد ومات بها. مولانا محمد حيا البريلوي الشيخ العارف الكبير محمد حيا بن محمد سنا بن محمد هدى بن الشيخ الكبير علم الله الحسني النقشبندي البريلوي المتفق على ولايته وجلالته، ولد بنصير آباد سنة خمس عشرة ومائة وألف ونشأ بها، وأخذ عن جده لأمه الشيخ محمد ابن علم الله النقشبندي وصحبه مدة من الدهر حتى فتح الله سبحانه عليه أبواب الحقائق والمعارف وجعله من العلماء الراسخين، لم ير له نظير في زمانه في العفة والطهارة والتقوى والعمل بالعزيمة، كان غاية في التواضع والخدمة وهضم النفس والإيثار، يستقي للناس ويخدم الفقراء والواردين في زاوية جده يكبس أبدانهم ويجتهد في راحتهم، وكان مجذوم في نصير آباد له رائحة كريهة ينفر عنه الناس ويتقذرونه فقام بمداواته شؤنه وخدمته وعرض عليه الاسلام، فشفي واسلم، وربما حمل بعض المرضى المهجورين المزدرين من الكفار على أكتافه وعالجه ودعاه إلى الإسلام فشفاه الله من المرضين، وكان آية في الاستتار وإخفاء حاله، سافر إلى آخر عمره إلى الحرمين الشريفين وأقام بمدينة النبي ﷺ فمات بها، وكان جد جد أمي من جهة الأم. مات سنة ثمان وستين ومائة وألف في حياة أبيه بالمدينة المنورة فدفن ببقيع الغرقد، كما في السيرة العلمية. الشيخ محمد حياة السندي الشيخ الامام العالم الكبير المحدث محمد حياة بن إبراهيم السندي المدني أحد العلماء المشهورين، كان أصله من قبيلة جاجر كانت تسكن في ما يلي من عادل بور وهي قرية جامعة من أعمال بكر في إقليم السند ولد بها ونشأ ثم انتقل إلى مدينة تته قاعدة بلاد السند وقرأ العلم على الشيخ محمد معين بن محمد أمين التتوي السندي، ثم هاجر إلى الحرمين الشريفين فحج وسكن بالمدينة المنورة ولازم الشيخ الكبير أبا الحسن محمد بن عبد الهادي السندي المدني وأخذ عنه وجلس مجلسه بعد وفاته أربعاً وعشرين سنة، وأجازه الشيخ عبد الله بن سالم البصري المكي والشيخ أبو طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني والشيخ حسن بن علي العجيمي وغيرهم، وأخذ عنه الشيخ أبو الحسن بن محمد صادق السندي والشيخ أحمد بن عبد الرحمن السندي والشيخ محمد سعيد صفر والشيخ عبد القادر خليل كدك والسيد عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر والشيخ عبد الكريم بن عبد الرحيم الداغستاني والشيخ علي بن صادق الداغستاني والسيد علي بن إبراهيم بن جمعة العبسي والشيخ عبد الكريم بن أحمد الشراباتي والشيخ علي بن عبد الرحمن الإسلامبولي والشيخ علي بن محمد الزهري والمفتي محمد بن عبد الله الخليفتي المدني والشيخ عليم الله بن عبد الرشيد اللاهوري المدفون بدمشق والشيخ خير الدين بن محمد زاهد السورتي والشيخ محمد فاخر ابن محمد يحيى العباسي الإله آبادي والسيد غلام علي بن نوح الواسطي البلكرامي وخلق كثير من العلماء والمشايخ. ومن مصنفاته رسالة في إبطال الضرائح ورسالة في انتصار السنة والعمل بالحديث المسماة بتحفة الأنام في العمل بحديث النبي ﵊ ورسالة في النهي عن عشق صور المرد والنسوان وله الإيقاف على أسباب الاختلاف وله غير ذلك من الرسائل. توفي يوم الأربعاء لأربع بقين من صفر سنة ثلاث

стр. 736

وستين ومائة وألف بالمدينة فدفن بالبقيع الغرقد، كما في الإتحاف وغيره. القاضي محمد حياة البرهانبوري الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حياة البرهانبوري أحد الفقهاء الحنفية، تولى القضاء بمدينة برهانبور خمسين سنة في أيام محمد شاه الدهلوي وغيره، لقبه أحدهم بالقاضي شريعت خان، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ محمد إسماعيل العباسي البرهانبوري وجمع كثير من العلماء كما في تاريخ برهانبور. الشيخ محمد مخدوم البهلواروي الشيخ العالم الفقيه محمد مخدوم بن أمان الله بن محمد أمين بن محمد جنيد الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية بهلواري من أعمال عظيم آباد واشتغل بالعلم على والده زماناً، ثم سافر إلى البلاد وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ محمد وارث بن عناية الله الحسيني البنارسي، ثم رجع إلى وطنه وصرف عمره في الدرس والإفادة، توفي لأربع بقين من ربيع الثاني سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف، كما في حديقة الأزهار. القاضي محمد دولة الفتحبوري الشيخ الفاضل محمد دولة بن محمد يعقوب بن فريد بن سعد الله بن أحمد بن حافظ الدين الأنصاري السهالوي ثم الفتحبوري أحد العلماء الحنفية، كان والده محمد يعقوب بن أخت الشيخ محب الله العمري الإله آبادي، وجده حافظ الدين كان جد الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي أيضاً، والقاضي محمد دولة كان عم الشيخ محمد عاشق بن عبد الواحد الكرانوي ووالد الشيخ العلامة كمال الدين الفتحبوري، ولد ونشأ بقرية سهالي وقرأ العلم على الشيخ شهيد قطب الدين ابن عبد الحليم السهالوي وكان الشيخ الشهيد تبناه كما في رسالة قطبية فلما استشهد قطب الدين انتقل من سهالي إلى فتحبور سنة ثلاث ومائة وألف وسكن بها في بيت صهره أبي الرافع الحسامي وراح إلى دهلي ودخل في زمرة مؤلفي الفتاوي الهندية، ثم شفع له السيد محمد الحسيني القنوجي إلى عالمكير لأجل قرابته بالشيخ محب الله الإله آبادي فولي القضاء بمدينة سورت فسافر إليها وقتل بأيد قطاع الطريق في أثناء السفر، كما في أغصان الأنساب. السيد محمد راجي الجونبوري الشيخ الفاضل محمد راجي بن ... ابن الشيخ حمد حفيظ الحسيني الواسطي الجونبوري أحد العلماء العاملين، ولد ونشأ بجونبور وقرأ شيئاً كثيراً على جده محمد حفيظ، ولما توفي جده أخذ عن أساتذة بلدته وبرع في الفقه والأصول حتى قيل إنه كان أفقه الفقهاء، وكان قانعاً عفيفاً شاعراً كبير الشأن متين الديانة لم يزل مشتغلاً بالتدريس، مات لسبع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف بفيض آباد، فدفن بها وأرخ لوفاته محمد عسكري الجونبوري من قوله: رونق زعلم رفت، كما في تجلي نور. الشيخ محمد رضاء السهارنبوري الشيخ الفاضل محمد رضاء بن غلام محمد بن عبد الباقي الأنصاري السهارنبوري أحد العلماء المبرزين في التاريخ والسير، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وقرأ العلم على أساتذة عصره وبيض مرآة جهان نما لصنوه محمد بقاء. مولانا محمد رضاء اللكهنوي الشيخ العالم الصالح محمد رضاء بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاي السهالوي اللكهنوي كان أصغر أبناء والده، ولد بسهالي وقتل والده وكان ابن اثنتي عشرة سنة فانتقل من سهالي إلى لكهنؤ مع إخوته وقرأ العلم على صنوه الشيخ نظام الدين، ثم درس وأفاد زماناً طويلاً بمدينة لكهنؤ وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرزاق الحسيني البانسوي ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ثم فقد خبره، لعله توفي في حياة الشيخ نظام الدين المذكور، وكان أصغر منه بسبع سنوات، له شرح على مسلم الثبوت كما في رسالة قطبية.

стр. 737

الشيخ محمد رضاء السندي الشيخ الفاضل محمد رضاء التتوي السندي أحد العلماء المشهورين، كان يسكن ببلدة بكر من بلاد السند، مات سنة أربعين ومائة وألف فأرخ لموته بعض أصحابه من قوله: محمد رضاء داده جان در جنان شد، كما في تحفة الكرام. الشيخ محمد رضاء اللاهوري الشيخ الفاضل محمد رضاء الحنفي القادري الشطاري اللاهوري أحد الرجال المشهورين، صرف عمره في الفتيا والتدريس وإشاعة الطريقة، لم يكن في زمانه في بنجاب من يكون مثله في حسن القبول وسعة التلامذة والمسترشدين، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد فاضل اللاهوري عن الشيخ إله داد الأكبر آبادي عن الشيخ محمد جلال عن السيد نور عن الشيخ زين العابدين عن الشيخ عبد الغفور عن الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي، مات لاثنتي عشرة خلون من جمادى الأولى سنة ثمان عشرة ومائة وألف بمدينة لاهور، كما في خزينة الأصفياء. الأمير محمد رفيع التوني الأمير الكبير محمد رفيع بن محمد أفضل الحسيني التوني مبارز الملك نواب سربلند خان بهادر دلاور جنك كان من الرجال المعروفين بالهند، قدمها معه والده في أيام عالمكير وتزوج بهدية بيكم بنت الأمير روح الله خان العالمكيري وتقرب إلى الملوك والأمراء، لقبه شاه عالم بسربلند خان وبعثه عظيم الشأن بن شاه عالم إلى بنكاله نيابة عنه ثم جعله فوجدار في متصرفية كزه ولما قتل عظيم الشأن بعثه ذو الفقار خان العالمكيري إلى كجرات نيابة عنه ولما تولى المملكة فرخ سير بن عظيم الشأن ولي على بلاد أوده ثم بهار بكسر الموحدة وفي أيام رفيع الدرجات ولي على كابل وفي أيام محمد شاه ولي على كجرات سنة سبع وثلاثين ومائة وألف. وكان رجلاً شجاعاً مقداماً باسلاً كريماً كثير الاحسان حسن الخلق محباً لأهل العلم محسناً إليهم، توفي بمدينة دهلي سنة أربع وخمسين ومائة وألف فدفن في جوار الشيخ نظام الدين البدايوني. الشيخ محمد رفيع المشهدي الشيخ الفاضل محمد رفيع بن محمود الشيعي المشهدي صاحب حملة حيدري ذكره الكشميري في نجوم السماء قال: إنه قدم الهند معه خاله محمد طاهر المشهدي في أيام عالمكير وولي على ديوان الخراج في أقطاع معز الدين محمد معظم بن عالمكير فاستقل بها مدة من الزمان ثم ولي على قلعة كواليار وأقام بحراستها مدة من الدهر ولما مات عالمكير عزل عنها واعتزل بدهلي، وكان شاعراً مجيد الشعر بالفارسية يتلقب بالباذل، له حملة حيدري كتاب بسيط في غزوات سيدنا علي بن أبي طالب ﵁، ومن شعره قوله: تو جنان رميدي از من كه بخواب هم نه آئي بكدام اميدواري بروم بخواب بي تو توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بدهلي فدفن بها. القاضي محمد زاهد الهروي الشيخ العالم الكبير العلامة القاضي محمد زاهد بن القاضي محمد أسلم الحنفي الهروي الكابلي أحد الأساتذة المشهورين في الهند، لم يكن له نظير في عصره في المنطق والحكمة، ولد ونشأ في الهند وقرأ العلم على والده وعلى مرزا محمد فاضل البدخشي، وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك قوي الحافظة لم يكن يحفظ شيئاً فينساه فمهر في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس وله ثلاث عشرة سنة، ثم تقرب إلى شاهجهان فولاه تحرير السوانح بكابل في رمضان سنة أربع وستين وألف فاستقل به مدة طويلة، ثم ولاه عالمكير الاحتساب في معسكره وذلك في سنة سبع وسبعين وألف فأقام بأكبر آباد ودرس وأفاد بها مدة ثم استقال فولي الصدارة بكابل فسار إليها وصرف عمره في الدرس والإفادة. له مصنفات متداولة وغير متداولة كحاشيته على شرح المواقف وحاشيته على شرح التهذيب للدواني

стр. 738

وحاشيته على الرسالة القطبية في مبحث التصور والتصديق وهذه الثلاثة متداولة في المدارس، وله حاشية على شرح التجريد وحاشية على شرح الهياكل. ومن فوائده ما قال في مبحث الوجود: والتحقيق أن الوجود بالمعنى المصدري أمر اعتباري متحقق في نفس الأمر وبمعنى ما به الموجودية موجود بنفسه بل واجب لذاته، وذلك لأن معنى كون الشيء اعتبارياً متحققاً في نفس الأمر أن يكون مصوفه بحيث يصح انتزاعه عنها، فههنا ثلاثة أمور: الأول المنتزع عنه وهو الماهية من حيث هي هي، والثاني المنتزع وهو الوجود بالمعنى المصدرين والثالث منشأ الانتزاع وهو الوجود بمعنى ما به الموجودية، وهو الوجود القائم بنفسه الواجب لذاته لأنه ليس قائماً بالماهية لا على وجه الانضمام وإلا يلزم تأخره عن وجود الموصوف ولا على وجه الانتزاع وإلا يلزم حين انتزاع الوجود المصدري انتزاع آخر بل انتزاعات غير متناهية. ومنها ما قال في مبحث علم الواجب تعالى: اعلم أن للواجب تعالى علماً إجمالياً وعلماً تفصيلياً، أما العلم الإجمالي فهو مبدء للعلم التفصيلي وخلاق للصورة الذهنية والخارجية وهو العلم الحقيقي وهو صفة الكمال وعين الذات وتحقيقه على ما ألهمني ربي بفضله ومنه أن للممكن جهتين جهة الوجود والفعلية وجهة العدم واللافعلية وهو بحسب الجهة الثانية لا يصلح أن يتعلق به العلم فإنه بهذه الجهة معدوم محض فالجهة التي بحسبها يتعلق به العلم هي الجهة الأولى وهي راجعة إليه لأنه وجود الممكن هو بعينه وجود الواجب كما ذهب إليه أهل التحقيق فعلمه تعالى بالممكنات ينطوي في عمله بذاته بحيث لا يعزب عنه شيء منها ويعينك على فهم ذلك حال الأوصاف الانتزاعية مع موصوفاتها فإن لها وجوداً يحذو حذو الوجود الخارجي في ترتب الآثار وهو منشأ الاتصاف وبحسبه الامتياز بينها وبين موصوفاتها، وأما العلم التفصيلي فهو علم حضوري بالموجودات الخارجية وبالصور الذهنية العلوية والسفلية فتأمل لعله يحتاج إلى تجريد الذهن وتدقيق النظر، وقد زدنا على ذلك في تعليقات شرح التجريد، انتهى. توفي سنة إحدى ومائة وألف بمدينة كابل. الشيخ محمد زبير السرهندي الشيخ الامام العالم الكبير محمد زبير بن أبي العلاء بن محمد بن معصوم بن أحمد العمري السرهندي أحد العلماء الربانيين، ولد بسرهند ونشأ بها، وتوفي والده في صغر سنه فتربى في مهد جده وأخذ عنه ولازمه زماناً وبشره جده بالقيومية ولما توفي جده تولى الشياخة مكانه، وكان كثير الذكر والمراقبة يشتغل بالنفي والإثبات كل يوم أربعاً وعشرين ألف مرة وباسم الذات خمسة عشر ألف مرة بحبس النفس، وكان يصلي صلاة الأوابين بعد صلاة المغرب ثم يشتغل بالنفي والإثبات عشرة آلاف مرة، ثم يتوجه إلى مريديه من الرجال فيلقى عليهم النسبة، ثم يصلي العشاء ويدخل المنزل ويتوجه إلى من بايعته من النساء فيلقي عليهن النسبة إلى نصف الليل، ثم يستريح ساعة أو ساعتين ثم ينهض للتهجد ويقرأ في الصلاة سورة يس أربعين مرة وربما يقرأها ستين مرة ثم يصلي الفجر ويراقب، ولم يزل كذلك إلى أوان الضحى، ثم يتوجه إلى مريديه من الرجال ويلقنهم الذكر ويشتغل بالذكر إلى الهاجرة، ثم يقيل ساعة ثم ينهض ويصلي صلاة الزوال ويطول فيها القراءة ثم يتغدى، ثم يصلي الظهر ثم يشتغل بالذكر والتوجه إلى أصحابه إلى صلاة العصر، ثم يدرس المشكاة ومكاتيب جده الشيخ أحمد المجدد. وكان إذا خرج من زاويته فرش له الملوك والأمراء المناديل الحريرية والشيلان الكشميرية ليضع عليه قدمه، وإذا ركب تبعه الملوك والأمراء فيظن أنه موكب السلطان. حكى أن الشيخ سعد الله الدهلوي كان قاعداً في الجامع الكبير بدهلي فرأى موكباً يتبعه الأمراء راكبين وراجلين حف بالأنوار الإلهية يتلألأ به الأرض إلى السماء، فوثب الشيخ من مكانه وألقى كساءه على الأرض وقال: اذهبوا به واحرقوه في النار! فسأله الناس عن ذلك، فقال: إني رأيت من الأنوار على موكب هذا الأمير ما لم أجد في كساءي هذا مع أني عبدت الله سبحانه في ذلك ثلاثين سنة فقال له الناس: إن ذلك

стр. 739

موكب الشيخ محمد زبير، فحمد الله تعالى وأخذ الكساء وقال: لا بأس فإنه نجل مشايخي، انتهى. توفي محمد زبير لأربع خلون من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بدهلي فنقلوا جسده إلى سرهند ودفنوه بها وله ثمان وخمسون سنة. مولانا محمد زكريا الدهلوي الشيخ الصالح محمد زكريا الحسيني الدهلوي أحد المشايخ المشهورين، ولد بدهلي وتوفي والده في صغر سنه فرحل إلى لاهور ونشأ بها وأخذ عن الشيخ محمد السندي وصحبه مدة من الزمان، وهو ممن أخذ عن شاه محمد العباسي اللاهوري عن شاه محمد اللودي عن بير محمد اللودي عن الشيخ آدم بن إسماعيل الحسيني البنوري، وكان يسترزق بالتجارة بدهلي، أخذ عنه الصوفي آباداني، مات لتسع خلون من ذي القعدة سنة ثمانين ومائة وألف بدهلي فدفن بها، كما في يادكار دهلي. محمد زمان السرهندي الشيخ محمد زمان السرهندي الشاعر المشهور المتلقب بالراسخ كان من الشعراء المفلقين، قربه محمد أعظم بن عالمكير إلى نفس وأعطاه سبعمائة منصباً، ومن شعره قوله: جامة صبر ببالائي جنون تنك آمد آنجه از دست بر آمد بكريبان كرديم توفي سنة سبع بعد المائة والألف، كما في سرو آزاد. السيد محمد سالم الروبزي الشيخ الصالح محمد سالم بن محمد رضاء بن أبي محمد بن فتح الله الحسيني الترمذي الروبزي أحد مشايخ الطريقة الجشتية، ولد ونشأ بقرية ربز بضم الراء المهملة وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد سعيد بن يوسف الحسيني الأنبالوي ولازمه مدة ثم جلس على مسند الإرشاد، أخذ عنه ابن أخيه محمد أعظم وجمع من المشايخ، توفي سنة خمس وسبعين ومائة وألف بروبز، كما في أنوار العارفين. الشيخ محمد سعيد البدايوني الشيخ الفاضل محمد سعيد بن محمد شريف بن محمد شفيع العثماني الأموي البدايوني أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمدينة بدايون وسافر للعلم إلى دهلي وأخذ عن الشيخ كليم الله الجهان آبادي ولازمه مدة من الزمان واشتغل عليه بأذكار القوم وأشغالها، فلما برع في العلم والمعرفة رجع إلى بلدته واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدة حياته، مات لأربع ليال خلون من ذي القعدة سنة سبع وخمسين ومائة وألف بمدينة بدايون فدفن بها، كما في تذكرة علماء الهند. مولانا محمد سعيد السهالوي الشيخ الفاضل محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاري السهالوي كان ثاني أبناء والده، ولد ونشأ بقرية سهالي وقرأ العلم على والده، لازمه مدة ولما قتل والده سافر إلى معسكر السلطان عالمكير وكان في بلاد الدكن فرفع إليه القصة فمنحه عالمكير قصراً رفيعاً بمدينة لكهنؤ كان من أبنية تاجر أفرنكي ولذلك يسمونه، فرنكي محل فرجع إلى بلاده وحمل عياله وأثقاله إلى لكهنؤ وسكن بذلك القصر مع إخوته وأقاربه ثم رجع إلى المعسكر وحصل السند المجدد فبعثه إلى إخوته، وكان صاحب حياء وعفة وعلم وعمل، له مشاركة في تأليف الفتاوي الهندية كما في آثار الأول، مات في شبابه في أيام شاه عالم، كما في رسالة قطبية. الشيخ محمد سعيد الدهلوي الشيخ العالم الصالح محمد سعيد بن محمد ظريف بن خان محمد بن يار محمد ابن خواجه أحمد الأفغاني الدهلوي، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام والعربية، ولد ونشأ بأفغانستان وسافر للعلم فقدم دهلي ولازم دروس الشيخ الأجل ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وسافر معه إلى الحجاز فحج وزار وأسند الحديث ولازمه مدة حياة الشيخ ولي الله المذكور ثم خرج من دهلي وجاء إلى

стр. 740

بريلي في أيام رحمة خان أمير تلك الناحية فجعله رحمة خان معلماً لولده عناية خان فاختار الإقامة ببلدة بريلي ومات بها قبل سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، أخبرني بذلك حفيده نجم الغني، وإني رأيت في مكتوب الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي أرسله إلى الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي بعد رجوعه عن الحجاز سنة ثمان وثمانين ومائة وألف يخبره بوفاة محمد سعيد لعله مات سنة سبع وثمانين ومائة وألف. الشيخ محمد سعيد الأنبالوي الشيخ العالم الفقيه محمد سعيد بن محمد يوسف بن غلام محمد بن محمد أفضل الحسيني الترمذي الأنبالوي ﵀ كان من كبار المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي المعالي الأنبهلوي ولازمه مدة من الزمان ثم تولى الشياخة بأنباله، وكان له شأن عالم في اتباع السنة السنية والإقتداء بآثار السلف الصالح مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والاشتغال بالله سبحانه والتجرد عن أسباب الدنيا ودعاء الخلق إلى الحق تعالى، ذكره اللكهنوي في بحر زخار قال: إنه كان عارفاً كبيراً زاهداً منقطعاً إلى الله سبحانه راغباً عن حطام الدنيا لا يدخر مالاً ولا يخاف عوزاً، أعطاه الملوك والأمراء مائة لكوك من النقود في أوقات مختلفة فما أخذ منها شيئاً بل صرفها على الفقراء والمساكين، وكان من دأبه أن لا يبيت ليلة وفي بيته شيء من المال فإنه كان يصرفه في ذلك اليوم، قال: وكان الشيخ محمد صابر بن أية الله بن علم الله الحسني البريلوي يقول: إني أدركته فما وجدته مخالفاً للسنة السنية في أمر من الأمور غير أنه كان يستمع الغناء اقتداءاً بشيوخه، انتهى. توفي لخمس خلون من رمضان سنة ثلاث ومائة وألف وقبره بكهرام، كما في بحر زخار. ملا محمد سعيد المازندراني الشيخ الفاضل محمد سعيد بن محمد صالح الشيعي المازندراني كان ابن بنت العلامة محمد تقي المجلسي، قدم الهند في عهد عالمكير فجعله معلماً لبنته زيب النساء بيكم فاستقام على تلك الخدمة زماناً طويلاً، ثم اشتاق إلى بلاده فأنشأ قصيدة في مدح زيب النساء المذكورة وقال في تلك القصيدة: يكبار از وطن نتوان بر كرفت دل در غربتم اكرجه فزون است اعتبار بيش تو قرب وبعد تفاوت نمى كند كو خدمت حضور نباشد مرا شعار نسبت جو باطن است جه دهلي جه اصفهان دل بيش تست تن جه بكابل جه قندهار فذهب إلى أصفهان سنة ثلاث وثمانين وألف وأقام بها زماناً، ثم عاد إلى الهند ودخل عظيم آباد فتقرب إلى عظيم الشأن بن شاه عالم وكان أميراً على تلك الناحية وخصه الأمير بالقعود في مجلسه لكبر سنه فاحتظ بعنايته مدة، ثم عزم على سفر الحج ولما وصل إلى مونكير مات بها، ومن شعره قوله: در ايران نيست جز هند أرزو بي روزكاران را تمام روز باشد حسرت شب روزه داران را توفي سنة ست عشرة ومائة وألف، كما في سرو آزاد. ملا محمد سعيد الجونبوري الشيخ الفاضل محمد سعيد الشيعي الجونبوري أحد عباد الله المقيمين على الطاعة، له تعليقات شتى على أكثر الكتب منها حواشيه على الإقبال لعلي ابن طاؤس الشيعي منها ما كتبه على هامشه فيما يتعلق بصيام شعبان: الحمد لله الذي وفقني لهذا الصيام إلى تمام الشهر أكثر من ثلاثين سنة فإني لم أتركه في الحضر ولا في السفر ابتغاءاً لمرضاة غافر البشر، وما ذلك على جناب فضله بعزيز وأرجو أن أصوم الشهرين إلى منتهى عمري، وقد جاوزت من سني إلى ما أعذر الله تعالى لعبده في تلك السنة وذلك السن العالي وقد صرت الآن من تعاقب الآلام والأحزان كالشن البالي ولكني قد متعني الله بفضله وكرمه إلى الآن وهو أول مرحلة من مراحل السبعين بالحواس الظاهرة والباطنة خصوصاً السمع والبصر والأسنان وذلك
следующие страницы →