Полный текст (1 290 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وستين ومائة وألف بالمدينة فدفن بالبقيع الغرقد،
كما في الإتحاف وغيره.
القاضي محمد حياة البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه القاضي محمد حياة البرهانبوري أحد الفقهاء الحنفية، تولى القضاء بمدينة
برهانبور خمسين سنة في أيام محمد شاه الدهلوي وغيره، لقبه أحدهم بالقاضي شريعت خان، وكان
يدرس ويفيد، أخذ عنه الشيخ محمد إسماعيل العباسي البرهانبوري وجمع كثير من العلماء كما في
تاريخ برهانبور.
الشيخ محمد مخدوم البهلواروي
الشيخ العالم الفقيه محمد مخدوم بن أمان الله بن محمد أمين بن محمد جنيد الهاشمي الجعفري
البهلواروي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية بهلواري من أعمال عظيم آباد واشتغل بالعلم على
والده زماناً، ثم سافر إلى البلاد وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ محمد وارث بن عناية الله الحسيني
البنارسي، ثم رجع إلى وطنه وصرف عمره في الدرس والإفادة، توفي لأربع بقين من ربيع الثاني
سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف، كما في حديقة الأزهار.
القاضي محمد دولة الفتحبوري
الشيخ الفاضل محمد دولة بن محمد يعقوب بن فريد بن سعد الله بن أحمد بن حافظ الدين الأنصاري
السهالوي ثم الفتحبوري أحد العلماء الحنفية، كان والده محمد يعقوب بن أخت الشيخ محب الله
العمري الإله آبادي، وجده حافظ الدين كان جد الشيخ قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي أيضاً،
والقاضي محمد دولة كان عم الشيخ محمد عاشق بن عبد الواحد الكرانوي ووالد الشيخ العلامة كمال
الدين الفتحبوري، ولد ونشأ بقرية سهالي وقرأ العلم على الشيخ شهيد قطب الدين ابن عبد الحليم
السهالوي وكان الشيخ الشهيد تبناه كما في رسالة قطبية فلما استشهد قطب الدين انتقل من سهالي إلى
فتحبور سنة ثلاث ومائة وألف وسكن بها في بيت صهره أبي الرافع الحسامي وراح إلى دهلي ودخل
في زمرة مؤلفي الفتاوي الهندية، ثم شفع له السيد محمد الحسيني القنوجي إلى عالمكير لأجل قرابته
بالشيخ محب الله الإله آبادي فولي القضاء بمدينة سورت فسافر إليها وقتل بأيد قطاع الطريق في
أثناء السفر، كما في أغصان الأنساب.
السيد محمد راجي الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد راجي بن ... ابن الشيخ حمد حفيظ الحسيني الواسطي الجونبوري أحد العلماء
العاملين، ولد ونشأ بجونبور وقرأ شيئاً كثيراً على جده محمد حفيظ، ولما توفي جده أخذ عن أساتذة
بلدته وبرع في الفقه والأصول حتى قيل إنه كان أفقه الفقهاء، وكان قانعاً عفيفاً شاعراً كبير الشأن
متين الديانة لم يزل مشتغلاً بالتدريس، مات لسبع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث وثمانين
ومائة وألف بفيض آباد، فدفن بها وأرخ لوفاته محمد عسكري الجونبوري من قوله: رونق زعلم
رفت، كما في تجلي نور.
الشيخ محمد رضاء السهارنبوري
الشيخ الفاضل محمد رضاء بن غلام محمد بن عبد الباقي الأنصاري السهارنبوري أحد العلماء
المبرزين في التاريخ والسير، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وقرأ العلم على أساتذة عصره وبيض مرآة
جهان نما لصنوه محمد بقاء.
مولانا محمد رضاء اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح محمد رضاء بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاي السهالوي اللكهنوي كان
أصغر أبناء والده، ولد بسهالي وقتل والده وكان ابن اثنتي عشرة سنة فانتقل من سهالي إلى لكهنؤ مع
إخوته وقرأ العلم على صنوه الشيخ نظام الدين، ثم درس وأفاد زماناً طويلاً بمدينة لكهنؤ وأخذ
الطريقة عن الشيخ عبد الرزاق الحسيني البانسوي ثم رحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ثم فقد
خبره، لعله توفي في حياة الشيخ نظام الدين المذكور، وكان أصغر منه بسبع سنوات، له شرح على
مسلم الثبوت كما في رسالة قطبية.
стр. 737
الشيخ محمد رضاء السندي
الشيخ الفاضل محمد رضاء التتوي السندي أحد العلماء المشهورين، كان يسكن ببلدة بكر من بلاد
السند، مات سنة أربعين ومائة وألف فأرخ لموته بعض أصحابه من قوله: محمد رضاء داده جان در
جنان شد، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد رضاء اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد رضاء الحنفي القادري الشطاري اللاهوري أحد الرجال المشهورين، صرف
عمره في الفتيا والتدريس وإشاعة الطريقة، لم يكن في زمانه في بنجاب من يكون مثله في حسن
القبول وسعة التلامذة والمسترشدين، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد فاضل اللاهوري عن الشيخ إله
داد الأكبر آبادي عن الشيخ محمد جلال عن السيد نور عن الشيخ زين العابدين عن الشيخ عبد
الغفور عن الشيخ وجيه الدين العلوي الكجراتي، مات لاثنتي عشرة خلون من جمادى الأولى سنة
ثمان عشرة ومائة وألف بمدينة لاهور، كما في خزينة الأصفياء.
الأمير محمد رفيع التوني
الأمير الكبير محمد رفيع بن محمد أفضل الحسيني التوني مبارز الملك نواب سربلند خان بهادر
دلاور جنك كان من الرجال المعروفين بالهند، قدمها معه والده في أيام عالمكير وتزوج بهدية بيكم
بنت الأمير روح الله خان العالمكيري وتقرب إلى الملوك والأمراء، لقبه شاه عالم بسربلند خان وبعثه
عظيم الشأن بن شاه عالم إلى بنكاله نيابة عنه ثم جعله فوجدار في متصرفية كزه ولما قتل عظيم
الشأن بعثه ذو الفقار خان العالمكيري إلى كجرات نيابة عنه ولما تولى المملكة فرخ سير بن عظيم
الشأن ولي على بلاد أوده ثم بهار بكسر الموحدة وفي أيام رفيع الدرجات ولي على كابل وفي أيام
محمد شاه ولي على كجرات سنة سبع وثلاثين ومائة وألف.
وكان رجلاً شجاعاً مقداماً باسلاً كريماً كثير الاحسان حسن الخلق محباً لأهل العلم محسناً إليهم،
توفي بمدينة دهلي سنة أربع وخمسين ومائة وألف فدفن في جوار الشيخ نظام الدين البدايوني.
الشيخ محمد رفيع المشهدي
الشيخ الفاضل محمد رفيع بن محمود الشيعي المشهدي صاحب حملة حيدري ذكره الكشميري في
نجوم السماء قال: إنه قدم الهند معه خاله محمد طاهر المشهدي في أيام عالمكير وولي على ديوان
الخراج في أقطاع معز الدين محمد معظم بن عالمكير فاستقل بها مدة من الزمان ثم ولي على قلعة
كواليار وأقام بحراستها مدة من الدهر ولما مات عالمكير عزل عنها واعتزل بدهلي، وكان شاعراً
مجيد الشعر بالفارسية يتلقب بالباذل، له حملة حيدري كتاب بسيط في غزوات سيدنا علي بن أبي
طالب ﵁، ومن شعره قوله:
تو جنان رميدي از من كه بخواب هم نه آئي بكدام اميدواري بروم بخواب بي تو
توفي سنة ثلاث وعشرين ومائة وألف بدهلي فدفن بها.
القاضي محمد زاهد الهروي
الشيخ العالم الكبير العلامة القاضي محمد زاهد بن القاضي محمد أسلم الحنفي الهروي الكابلي أحد
الأساتذة المشهورين في الهند، لم يكن له نظير في عصره في المنطق والحكمة، ولد ونشأ في الهند
وقرأ العلم على والده وعلى مرزا محمد فاضل البدخشي، وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك قوي
الحافظة لم يكن يحفظ شيئاً فينساه فمهر في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس وله ثلاث عشرة سنة،
ثم تقرب إلى شاهجهان فولاه تحرير السوانح بكابل في رمضان سنة أربع وستين وألف فاستقل به
مدة طويلة، ثم ولاه عالمكير الاحتساب في معسكره وذلك في سنة سبع وسبعين وألف فأقام بأكبر آباد
ودرس وأفاد بها مدة ثم استقال فولي الصدارة بكابل فسار إليها وصرف عمره في الدرس والإفادة.
له مصنفات متداولة وغير متداولة كحاشيته على شرح المواقف وحاشيته على شرح التهذيب
للدواني
стр. 738
وحاشيته على الرسالة القطبية في مبحث التصور والتصديق وهذه الثلاثة متداولة في
المدارس، وله حاشية على شرح التجريد وحاشية على شرح الهياكل.
ومن فوائده ما قال في مبحث الوجود: والتحقيق أن الوجود بالمعنى المصدري أمر اعتباري متحقق
في نفس الأمر وبمعنى ما به الموجودية موجود بنفسه بل واجب لذاته، وذلك لأن معنى كون الشيء
اعتبارياً متحققاً في نفس الأمر أن يكون مصوفه بحيث يصح انتزاعه عنها، فههنا ثلاثة أمور: الأول
المنتزع عنه وهو الماهية من حيث هي هي، والثاني المنتزع وهو الوجود بالمعنى المصدرين
والثالث منشأ الانتزاع وهو الوجود بمعنى ما به الموجودية، وهو الوجود القائم بنفسه الواجب لذاته
لأنه ليس قائماً بالماهية لا على وجه الانضمام وإلا يلزم تأخره عن وجود الموصوف ولا على وجه
الانتزاع وإلا يلزم حين انتزاع الوجود المصدري انتزاع آخر بل انتزاعات غير متناهية.
ومنها ما قال في مبحث علم الواجب تعالى: اعلم أن للواجب تعالى علماً إجمالياً وعلماً تفصيلياً، أما
العلم الإجمالي فهو مبدء للعلم التفصيلي وخلاق للصورة الذهنية والخارجية وهو العلم الحقيقي وهو
صفة الكمال وعين الذات وتحقيقه على ما ألهمني ربي بفضله ومنه أن للممكن جهتين جهة الوجود
والفعلية وجهة العدم واللافعلية وهو بحسب الجهة الثانية لا يصلح أن يتعلق به العلم فإنه بهذه الجهة
معدوم محض فالجهة التي بحسبها يتعلق به العلم هي الجهة الأولى وهي راجعة إليه لأنه وجود
الممكن هو بعينه وجود الواجب كما ذهب إليه أهل التحقيق فعلمه تعالى بالممكنات ينطوي في عمله
بذاته بحيث لا يعزب عنه شيء منها ويعينك على فهم ذلك حال الأوصاف الانتزاعية مع موصوفاتها
فإن لها وجوداً يحذو حذو الوجود الخارجي في ترتب الآثار وهو منشأ الاتصاف وبحسبه الامتياز
بينها وبين موصوفاتها، وأما العلم التفصيلي فهو علم حضوري بالموجودات الخارجية وبالصور
الذهنية العلوية والسفلية فتأمل لعله يحتاج إلى تجريد الذهن وتدقيق النظر، وقد زدنا على ذلك في
تعليقات شرح التجريد، انتهى.
توفي سنة إحدى ومائة وألف بمدينة كابل.
الشيخ محمد زبير السرهندي
الشيخ الامام العالم الكبير محمد زبير بن أبي العلاء بن محمد بن معصوم بن أحمد العمري
السرهندي أحد العلماء الربانيين، ولد بسرهند ونشأ بها، وتوفي والده في صغر سنه فتربى في مهد
جده وأخذ عنه ولازمه زماناً وبشره جده بالقيومية ولما توفي جده تولى الشياخة مكانه، وكان كثير
الذكر والمراقبة يشتغل بالنفي والإثبات كل يوم أربعاً وعشرين ألف مرة وباسم الذات خمسة عشر
ألف مرة بحبس النفس، وكان يصلي صلاة الأوابين بعد صلاة المغرب ثم يشتغل بالنفي والإثبات
عشرة آلاف مرة، ثم يتوجه إلى مريديه من الرجال فيلقى عليهم النسبة، ثم يصلي العشاء ويدخل
المنزل ويتوجه إلى من بايعته من النساء فيلقي عليهن النسبة إلى نصف الليل، ثم يستريح ساعة أو
ساعتين ثم ينهض للتهجد ويقرأ في الصلاة سورة يس أربعين مرة وربما يقرأها ستين مرة ثم يصلي
الفجر ويراقب، ولم يزل كذلك إلى أوان الضحى، ثم يتوجه إلى مريديه من الرجال ويلقنهم الذكر
ويشتغل بالذكر إلى الهاجرة، ثم يقيل ساعة ثم ينهض ويصلي صلاة الزوال ويطول فيها القراءة ثم
يتغدى، ثم يصلي الظهر ثم يشتغل بالذكر والتوجه إلى أصحابه إلى صلاة العصر، ثم يدرس المشكاة
ومكاتيب جده الشيخ أحمد المجدد.
وكان إذا خرج من زاويته فرش له الملوك والأمراء المناديل الحريرية والشيلان الكشميرية ليضع
عليه قدمه، وإذا ركب تبعه الملوك والأمراء فيظن أنه موكب السلطان.
حكى أن الشيخ سعد الله الدهلوي كان قاعداً في الجامع الكبير بدهلي فرأى موكباً يتبعه الأمراء
راكبين وراجلين حف بالأنوار الإلهية يتلألأ به الأرض إلى السماء، فوثب الشيخ من مكانه وألقى
كساءه على الأرض وقال: اذهبوا به واحرقوه في النار! فسأله الناس عن ذلك، فقال: إني رأيت من
الأنوار على موكب هذا الأمير ما لم أجد في كساءي هذا مع أني عبدت الله سبحانه في ذلك ثلاثين
سنة فقال له الناس: إن ذلك
стр. 739
موكب الشيخ محمد زبير، فحمد الله تعالى وأخذ الكساء وقال: لا بأس
فإنه نجل مشايخي، انتهى.
توفي محمد زبير لأربع خلون من ذي القعدة سنة إحدى وخمسين ومائة وألف بدهلي فنقلوا جسده
إلى سرهند ودفنوه بها وله ثمان وخمسون سنة.
مولانا محمد زكريا الدهلوي
الشيخ الصالح محمد زكريا الحسيني الدهلوي أحد المشايخ المشهورين، ولد بدهلي وتوفي والده في
صغر سنه فرحل إلى لاهور ونشأ بها وأخذ عن الشيخ محمد السندي وصحبه مدة من الزمان، وهو
ممن أخذ عن شاه محمد العباسي اللاهوري عن شاه محمد اللودي عن بير محمد اللودي عن الشيخ
آدم بن إسماعيل الحسيني البنوري، وكان يسترزق بالتجارة بدهلي، أخذ عنه الصوفي آباداني، مات
لتسع خلون من ذي القعدة سنة ثمانين ومائة وألف بدهلي فدفن بها، كما في يادكار دهلي.
محمد زمان السرهندي
الشيخ محمد زمان السرهندي الشاعر المشهور المتلقب بالراسخ كان من الشعراء المفلقين، قربه
محمد أعظم بن عالمكير إلى نفس وأعطاه سبعمائة منصباً، ومن شعره قوله:
جامة صبر ببالائي جنون تنك آمد آنجه از دست بر آمد بكريبان كرديم
توفي سنة سبع بعد المائة والألف، كما في سرو آزاد.
السيد محمد سالم الروبزي
الشيخ الصالح محمد سالم بن محمد رضاء بن أبي محمد بن فتح الله الحسيني الترمذي الروبزي أحد
مشايخ الطريقة الجشتية، ولد ونشأ بقرية ربز بضم الراء المهملة وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد
سعيد بن يوسف الحسيني الأنبالوي ولازمه مدة ثم جلس على مسند الإرشاد، أخذ عنه ابن أخيه محمد
أعظم وجمع من المشايخ، توفي سنة خمس وسبعين ومائة وألف بروبز، كما في أنوار العارفين.
الشيخ محمد سعيد البدايوني
الشيخ الفاضل محمد سعيد بن محمد شريف بن محمد شفيع العثماني الأموي البدايوني أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بمدينة بدايون وسافر للعلم إلى دهلي وأخذ عن الشيخ كليم الله الجهان آبادي
ولازمه مدة من الزمان واشتغل عليه بأذكار القوم وأشغالها، فلما برع في العلم والمعرفة رجع إلى
بلدته واستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدة حياته، مات لأربع ليال خلون من ذي القعدة سنة
سبع وخمسين ومائة وألف بمدينة بدايون فدفن بها، كما في تذكرة علماء الهند.
مولانا محمد سعيد السهالوي
الشيخ الفاضل محمد سعيد بن الشيخ الشهيد قطب الدين الأنصاري السهالوي كان ثاني أبناء والده،
ولد ونشأ بقرية سهالي وقرأ العلم على والده، لازمه مدة ولما قتل والده سافر إلى معسكر السلطان
عالمكير وكان في بلاد الدكن فرفع إليه القصة فمنحه عالمكير قصراً رفيعاً بمدينة لكهنؤ كان من أبنية
تاجر أفرنكي ولذلك يسمونه، فرنكي محل فرجع إلى بلاده وحمل عياله وأثقاله إلى لكهنؤ وسكن بذلك
القصر مع إخوته وأقاربه ثم رجع إلى المعسكر وحصل السند المجدد فبعثه إلى إخوته، وكان صاحب
حياء وعفة وعلم وعمل، له مشاركة في تأليف الفتاوي الهندية كما في آثار الأول، مات في شبابه في
أيام شاه عالم، كما في رسالة قطبية.
الشيخ محمد سعيد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح محمد سعيد بن محمد ظريف بن خان محمد بن يار محمد ابن خواجه أحمد
الأفغاني الدهلوي، كان من العلماء المبرزين في الفقه والأصول والكلام والعربية، ولد ونشأ
بأفغانستان وسافر للعلم فقدم دهلي ولازم دروس الشيخ الأجل ولي الله بن عبد الرحيم العمري
الدهلوي وسافر معه إلى الحجاز فحج وزار وأسند الحديث ولازمه مدة حياة الشيخ ولي الله المذكور
ثم خرج من دهلي وجاء إلى
стр. 740
بريلي في أيام رحمة خان أمير تلك الناحية فجعله رحمة خان معلماً
لولده عناية خان فاختار الإقامة ببلدة بريلي ومات بها قبل سنة ثمان وثمانين ومائة وألف، أخبرني
بذلك حفيده نجم الغني، وإني رأيت في مكتوب الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي أرسله إلى
الشيخ أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي بعد رجوعه عن الحجاز سنة ثمان وثمانين ومائة
وألف يخبره بوفاة محمد سعيد لعله مات سنة سبع وثمانين ومائة وألف.
الشيخ محمد سعيد الأنبالوي
الشيخ العالم الفقيه محمد سعيد بن محمد يوسف بن غلام محمد بن محمد أفضل الحسيني الترمذي
الأنبالوي ﵀ كان من كبار المشايخ الجشتية، أخذ الطريقة عن الشيخ أبي المعالي
الأنبهلوي ولازمه مدة من الزمان ثم تولى الشياخة بأنباله، وكان له شأن عالم في اتباع السنة السنية
والإقتداء بآثار السلف الصالح مع انقطاعه إلى الزهد والعبادة والاشتغال بالله سبحانه والتجرد عن
أسباب الدنيا ودعاء الخلق إلى الحق تعالى، ذكره اللكهنوي في بحر زخار قال: إنه كان عارفاً كبيراً
زاهداً منقطعاً إلى الله سبحانه راغباً عن حطام الدنيا لا يدخر مالاً ولا يخاف عوزاً، أعطاه الملوك
والأمراء مائة لكوك من النقود في أوقات مختلفة فما أخذ منها شيئاً بل صرفها على الفقراء
والمساكين، وكان من دأبه أن لا يبيت ليلة وفي بيته شيء من المال فإنه كان يصرفه في ذلك اليوم،
قال: وكان الشيخ محمد صابر بن أية الله بن علم الله الحسني البريلوي يقول: إني أدركته فما وجدته
مخالفاً للسنة السنية في أمر من الأمور غير أنه كان يستمع الغناء اقتداءاً بشيوخه، انتهى.
توفي لخمس خلون من رمضان سنة ثلاث ومائة وألف وقبره بكهرام، كما في بحر زخار.
ملا محمد سعيد المازندراني
الشيخ الفاضل محمد سعيد بن محمد صالح الشيعي المازندراني كان ابن بنت العلامة محمد تقي
المجلسي، قدم الهند في عهد عالمكير فجعله معلماً لبنته زيب النساء بيكم فاستقام على تلك الخدمة
زماناً طويلاً، ثم اشتاق إلى بلاده فأنشأ قصيدة في مدح زيب النساء المذكورة وقال في تلك القصيدة:
يكبار از وطن نتوان بر كرفت دل در غربتم اكرجه فزون است اعتبار
بيش تو قرب وبعد تفاوت نمى كند كو خدمت حضور نباشد مرا شعار
نسبت جو باطن است جه دهلي جه اصفهان دل بيش تست تن جه بكابل جه قندهار
فذهب إلى أصفهان سنة ثلاث وثمانين وألف وأقام بها زماناً، ثم عاد إلى الهند ودخل عظيم آباد
فتقرب إلى عظيم الشأن بن شاه عالم وكان أميراً على تلك الناحية وخصه الأمير بالقعود في مجلسه
لكبر سنه فاحتظ بعنايته مدة، ثم عزم على سفر الحج ولما وصل إلى مونكير مات بها، ومن شعره
قوله:
در ايران نيست جز هند أرزو بي روزكاران را تمام روز باشد حسرت شب روزه داران را
توفي سنة ست عشرة ومائة وألف، كما في سرو آزاد.
ملا محمد سعيد الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد سعيد الشيعي الجونبوري أحد عباد الله المقيمين على الطاعة، له تعليقات شتى
على أكثر الكتب منها حواشيه على الإقبال لعلي ابن طاؤس الشيعي منها ما كتبه على هامشه فيما
يتعلق بصيام شعبان: الحمد لله الذي وفقني لهذا الصيام إلى تمام الشهر أكثر من ثلاثين سنة فإني لم
أتركه في الحضر ولا في السفر ابتغاءاً لمرضاة غافر البشر، وما ذلك على جناب فضله بعزيز
وأرجو أن أصوم الشهرين إلى منتهى عمري، وقد جاوزت من سني إلى ما أعذر الله تعالى لعبده في
تلك السنة وذلك السن العالي وقد صرت الآن من تعاقب الآلام والأحزان كالشن البالي ولكني قد
متعني الله بفضله وكرمه إلى الآن وهو أول مرحلة من مراحل السبعين بالحواس الظاهرة والباطنة
خصوصاً السمع والبصر والأسنان وذلك
стр. 741
فضل الله يؤتيه يشاء.
ومنها ما كتبه على ما يتعلق بصيام رجب: إني ما تركت منذ قرن وهو ثلاثون سنة صوم تمام
رجب وشعبان قاطبة في السفر والحضر.
وكتب على حاشية قلائد الجمان في ترجمة محمد بن إسحاق المطلبي صاحب السيرة هو عندي
موجود بفضله ومنه، توفي سنة ١١٤٣ هـ انتهى ما في نجوم السماء ملخصاً.
الشيخ محمد سعيد الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد سعيد الدهلوي ثم الأكبر آبادي أحد الرجال المعروفين بالفضل، ولد بأكبر آباد
ونشأ بها وقرأ العلم على الشيخ عبد العزيز بن عبد الرشيد الحسيني الأكبر آبادي وصرف عمره في
الدرس والإفادة، وكان بارعاً في الشعر والإنشاء يتلقب بالإعجاز، ومن شعره قوله:
برنك كرد باد آشفته أم در دشت بيتابي بود سر كشتكي شيرازة مشت غبار من
مات سنة سبع عشرة ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
الشيخ محمد سعيد اللاهوري
الشيخ الصالح محمد سعيد الشطاري النقشبندي اللاهوري أحد المشايخ المعمرين، أخذ الطريقة
الشطارية عن الشيخ محمد أشرف اللاهوري والطريقة النقشبندية عن الشيخ سعد الله النقشبندي
والطريقة القادرية عن السيد محمود بن علي الحسيني الكردي بالمدينة المنورة وحج وزار مرتين
وعمره جاوز مائة وعشر سنين، أدركه الشيخ ولي الله الدهلوي بمدينة لاهور وأخذ عنه أعمال
الجواهر الخمسة ووصفه بالصالح الثقة المعمر في الإنتباه، مات سنة ست وستين ومائة وألف بمدينة
لاهور، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد سعيد البدايوني
الشيخ العالم الصالح محمد سعيد الجعفري القادري البدايوني أحد عباد الله الصالحين، ولد بقرية بيدي
بور ونشأ بها وسافر للعلم إلى عظيم آباد ثم قدم لكهنؤ وأقام بها قليلاً، ثم دخل كوبامؤ وقرأ أكثر
الكتب الدرسية على القاضي شهاب الدين العمري الكوباموي ثم سار إلى ساندي وأخذ عن القاضي
أبي الحسن الحسيني الترمذي ولازمه مدة وأخذته الجذبة الربانية فاشتغل بمطالعة كتب الحقائق
والمعارف ولازم الرياضة والمجاهدة حتى فتحت عليه أبواب المعرفة واستفاض عن روحانية الشيخ
عبد القادر الجيلاني وبايع الشيخ المعمر سلطان القادري وسكن في آخر عمره ببدايون، أخذ عنه
المفتي عبد الغني العثماني البدايوني وخلق آخرون، مات سنة ثلاث وستين ومائة وألف ببدايون فدفن
بها، كما في تذكرة الواصلين.
مولانا محمد شاكر اللكهنوي
الشيخ الفاضل محمد شاكر بن عصمة الله بن عبد القادر العمري اللكهنوي أحد العلماء المشهورين،
قرأ العلم على جده ووالده وعلى المفتي وجيه الدين الكوباموي وعلى الشيخ بير محمد اللكهنوي وقرأ
فاتحة الفراغ وله تسع عشرة سنة فاشتغل بالدرس والإفادة، وصنف كتباً منها شرح تهذيب المنطق
للتفتازاني وشرح قصيدة البردة للبوصيري صنفه بأمر شاه عالم بن عالمكير ومنها الرسالة الإعتقادية
ومنها الرسالة القاسمية في علم الدعوة ومنها الرسالة المنتخبة في أحوال الموتى ومنها خلاصة
المناقب في أخبار آبائه وجدوده ومنها حل اللغات القرآنية له رسالة في الوصايا وله غيرها من
الرسائل.
توفي لثمان عشرة خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف وله أربع وستون سنة
بمدينة لكهنؤ فدفن عند والده كما في بحر زخار.
مولانا محمد شجاع الهتكامي
الشيخ الفاضل محمد شجاع بن معز الدين اليحيوي الإسحاقي الأوشي الهتكامي صاحب منهج الرشاد
لنجاة العباد، ولد ونشأ بهتكام بفتح الهاء قرية جامعة من أعمال إله آباد وقرأ العلم على العلامة محمد
بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي وأخذ عن القاضي
стр. 742
محمد بناه الجونبوري أيضاً ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ محمد معصوم الأويسي الكاكوري وصحبه مدة طويلة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة،
ولما غلب على بلاده الكفار سافر إلى أفغانستان وأقام بها زماناً ثم رجع إلى بلاده، وصنف كتاباً في
الكلام ورتبه على ثلاث مقالات وخاتمة، أما المقالتان ففي المسائل الإعتقادية فالأولى في المبدأ
والثانية في المعاد، وأما الثالثة ففي الأوراد والوظائف والنكت واللطائف، وأما الخاتمة ففي ذكر بعض
الأولياء ورؤية النبي ﷺ في المنام، وعندي نسخة من ذلك الكتاب بخط المصنف
كتبه سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، فلنذكر بعض مختاراته في المسائل ونلتقط من ذلك الكتاب.
قال في الفصل الثاني من المقالة الأولى في معارف الصوفية: اعلم أنهم قائلون بوحدة الوجود فهم
أهل التوحيد والعيان وأهل التوحيد أهل الله خاصة لأنهم مبرؤن عن الغيرية ومقرون بالوحدة وهذا
هو الخصوصية الموجبة لكمال القربة، قال المولوي الجامي قدس سره السامي في رسالته المسماة
بالدرر الفاخرة: اعلم أن مستند الصوفية في ما ذهبوا إليه هو الكشف والعيان لا النظر والبرهان،
انتهى، فالموحدون هم أهل الحال لا أولو المقال كما يرى في أكثر مشايخ هذا الزمان أنهم يقولون:
التصوف بمطالعة اللوائح وشرح الرباعيات ولا يعلمون حقيقة الحال، قال الشيخ المقتول في حكمة
الإشراق: الصوفي هو الذي اجتمع فيه الملكات الشريفة والرجل لا يصير أهلاً إلا بالمعارف
والمكاشفات العظيمة بتعب عظيم، انتهى، أقول: إن الصوفية المتشرعين القائلين بالوحدة استدلوا على
مذهبهم بالنص، أما القرآن فقوله تعالى "وهو معكم أينما كنتم: وقوله "نحن أقرب إليه من حبل الوريد"
وقوله "أينما تولوا فثم وجه الله" وقوله "هو الأول والآخر والظاهر الباطن: الآية وقوله "أينما تكونوا
يأت بكم الله جميعاً" وقوله "سنريهم آياتنا في الآفاق" وغيرها، ولقوله ﵇: إن الله خلق آدم
على صورته وقوله: نحن الآخرون السابقون وقوله: اللهم إني أعوذ بك منك وقوله: من عرف نفسه
فقد عرف ربه وقوله: كلكم راع وكلكم مسؤل عن رعيته، إلى غير ذلك.
وقال في رفع السبابة في التشهد في الصلاة: اختلف علماؤنا في رفعها وعدمه في التشهد فأجازه قوم
ونفاه آخرون، فالمثبتون كثيرو والنافون شرذمة قليلون، والحق أن الرفع هو الموافق للأحاديث
الصحاح والروايات الفقهية.
وقال في صلاة الظهر بعد صلاة الجمعة للاحتياط: أما صلاة الجمعة فوجوبها ثابت بالكتاب والسنة
والإجماع لا خلاف فيه لأحد من الفقهاء إنما الخلاف في وجود شرائطه وتعيين المصر وجازه وشكه
وأداء صلاة الظهر وتركه، فنقول: ذهب شرذمة قليلة من الفقهاء إلى أن صلاة الظهر لا يجوز بعد
الجمعة لأنه إذا صلى كليهما وقع الشك في أحدهما والشك لا يغني عن أداء الواجب، لكن مذهب أكثر
الفقهاء جواز بعدها للاحتياط، انتهى، ثم سرد المصنف الروايات الفقهية وقال بعد ذلك: فثبت من هذه
الروايات صلاة الظهر للاحتياط سيما في هذا الزمان الذي لا حاكم ولا سلطان ولا عالم ولا قضاة
ذوي الأديان.
وقال في مسألة فضل غير الصحابي على الصحابي: يجوز أن يكون أي غير الصحابي أفضل من
الصحابي باعتبار كثرة الثواب ونيل الدرجات في الآخرة لايمانه بالغيب طوعاً ورغبة والتزام طريق
السنة مع فساد الزمان، انتهى، ثم فرع عليه في موضع آخر من ذلك الكتاب أفضلية عمر بن عبد
العزيز على معاوية وشنع على الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية حيث نقل
عن عبد الله بن المبارك: أن غبار أنف فرس معاوية في الجهاد مع رسول الله ﷺ
أفضل من عمر بن عبد العزيز.
ثم قال بعد مطاعن معاوي: اعلم أن الأصل عند علمائنا ﵏ أنهم لم يسؤا الظن به للقطع
بصحابيته والظن بهذه الأمور المزبورة والظن لا يغني من الحق شيئاً وبعض الظن إثم فالحق كف
السب واللعن بل الذم والطعن عليه، وعن محمد لا يمدح معاوية ولا يذم، إلى غير ذلك.
وقال في باب اللعن على يزيد: قد اختلفوا في لعنه وكفره علماء أهل السنة فذكر في الخلاصة
وغيره: لا ينبغي اللعن عليه ولا على الحجاج ومن كان من أهل
стр. 743
القبلة لأن النبي ﷺ
نهى عن لعن المصلين، وما نقل عن لعن النبي ﷺ لبعض المصلين وأهل القبلة فلما
أنه يعلم من حاله ما لا يعلمه غيره، وبعضهم أطلق اللعن عليه لما أنه كفر حين أمر بقتل الحسين
واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو أجازه أو رضي به والحق أن رضاء يزيد بقتل
الحسين واستبشاره بذلك وإهانة أهل بيت النبي ﷺ مما تواتر معناه وإن كان
تفاصيله آحاداً فنحن لا نتوقف في شأنه بل في إيمانه لعنه الله وأنصاره وأعوانه، كما قال التفتازاني
في شرح العقائد وقد بسط القول في ذلك جداً وشنع على عبد الكريم البشاوري صاحب المخزن جداً.
الشيخ محمد شفيع البدايوني
الشيخ الفاضل محمد شفيع بن مصطفى بن عبد الغفور بن عزيز الله بن كريم الدين الأموي العثماني
البدايوني أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والتصوف، تفقه على أبيه وأخذ عنه الطريقة ثم
درس وأفاد مدة، توفي في آخر القرن الحادي عشر أو أوائل الثاني عشر، كما في تذكرة علماء الهند.
الشيخ محمد شفيع الدهلوي
الشيخ الفاضل العلامة محمد شفيع بن محمد مقيم الحسيني اللاهوري ثم الدهلوي كان من ذرية محمد
قاسم أنوار الخوافي، ولد ونشأ بمدينة لاهور وتوفي والده في صغر سنه فانتقل من بلدته مع أمه
وعمه محمد طاهر إلى جونبور وبايع الشيخ جلال الدين الحسيني الحسين بوري، وأقام بجونبور مدة،
ثم لما عزل عمه محمد طاهر عن خدمته بجونبور وولي تحرير السوانح بمدينة لكهنؤ انتقل معه إلى
لكهنؤ وقرأ بعض الكتب الدرسية على القاضي عبد القادر اللكهنوي ولقي الشيخ بير محمد فأشار عليه
أن يسافر إلى جونبور فرحل إليها وقرأ سائر الكتب الدرسية على أساتذة تلك البلدة ثم رجع إلى لكهنؤ
وأخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد المذكور وصحبه مدة ثم ذهب إلى كوركهبور وكان عمه محمد
طاهر انتقل إلى ذلك المقام فأقام بها برهة من الزمان واعتقد بفضله فدائي خان أمير تلك البلدة، ثم
أمره شيخه بير محمد أن يذهب إلى دار الملك دهلي ويقيم بها فسافر إلى دار الملك وتولى الشياخة
بها، فلما ذهب فدائي خان إلى دار الملك أسس له عمارات رفيعة من مسجد وزاوية وغيرها فسكن
بدهلي وجاء إلى لكهنؤ بعد وفاة شيخه بير محمد وأجلس على مسنده محمد آفاق البهاري ثم رجع،
وسافر إلى الحجاز ولم يتقيد بالزاد والراحة واستصحب أمه فحج وزار وانتفع بعلومه أهل الحرمين
ثم رجع إلى دهلي ومات بها، أخذ عنه خلق كثير وكان يدرس ويفيد صباحاً ومساءاً، توفي لتسع
عشرة خلون من محرم سنة تسع ومائة وألف فأرخ لموته بعض أصحابه من قوله: باك بخدا بيوست
كما في بحر زخار.
القاضي محمد شفيع الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد شفيع الحنفي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولي القضاء
بميرله من أعمال أحمد آباد في عهد السلطان عالمكير سنة إحدى ومائة وألف، كما في مرآة أحمدي.
السيد محمد صابر البريلوي
السيد الشريف محمد صابر بن آية الله بن علم الله الحسني الحسيني البريلوي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد بمدينة بريلي بزاوية جده علم الله ونشأ في مهد العلم والمشيخة، ثم سافر إلى
دهلي وسرهند وأخذ عن الشيخ محمد صديق بن محمد معصوم النقشبندي السرهندي وصحبه مدة من
الزمان، ولما توفي صنوه الكبير محمد ضياء استقدمته أمه الكريمة من دهلي فتولى الشياخة مقام أخيه
المذكور فاستقام على الطريقة الظاهرة والصلاح مدة طويلة، وكان شيخاً جليلاً منور الشيبه، ذا سخاء
وإيثار وخلق وكرم، يتلألأ على جبينه سيماء الصالحين.
توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، كما في أعلام الهدى.
الشيخ محمد صادق السندي
الشيخ الفاضل محمد صادق بن عناية الله التتوي
стр. 744
السندي أحد العلماء المبرزين في المعقول
والمنقول، ولد ونشأ بمدينة تته وقرأ النحو والعربية والفقه والأصول وغيرها على الشيخ محمد معين
بن محمد أمين السندي ثم سافر للحج فدخل مدينة سورت وأخذ العلوم الحكمية عن الشيخ عبد الولي
بن سعد الله السلوني نزيل تلك البلدة، ثم رجع إلى أرض السند وتصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه
خلق كثير، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد صادق الكجراتي
الشيخ العالم المحدث محمد صادق بن محمد غني الفتني الكجراتي أحد كبار العلماء، له إجازة عامة
عن الشيخ المحدث محمد سعيد بن حسين الكوكني القرشي النقشبندي المدني، رأيت الإجازة بخطه
على ظهر الأمم لإيقاظ الهمم للشيخ إبراهيم بن الحسن الكوراني المدني كتبها يوم الجمعة لليلة بقيت
من رمضان سنة أربع عشرة ومائة وألف بالمدينة المنورة.
الشيخ محمد صالح البنكالي
الشيخ الفاضل محمد صالح الحنفي البنكالي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والحكمة
والكلام وسائر الفنون العقلية قرأ الكتب الدرسية على القاضي شهاب الدين العمري الكوباموي ثم لازم
السيد محمد زاهد بن محمد أسلم الحسيني الهروي وأخذ عنه ثم تصدى للدرس والإفادة، أخذ عنه
القاضي قطب الدين ابن شهاب الدين المذكور وأسند عنه مصنفات السيد الزاهد وكان يفتخر ولده
وهاج الدين بن قطب الدين بذلك، كما في رسالة قطبية.
مولانا محمد صالح الخير آبادي
الشيخ الفاضل محمد صالح الحسيني الخير آبادي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بخير آباد وسافر للعلم
فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره ثم لازم القاضي عبد الرحيم المراد آبادي وأخذ عنه وقرأ
عنده فاتحة الفراغ ثم أخذ الطريقة عن الشيخ جان محمد السياح المراد آبادي ورجع إلى بلدته وعكف
على الدرس والإفادة.
له مصنفات عديدة أحسنها شرح تهذيب الكلام للتفتازاني، توفي سنة سبع وأربعين ومائة وألف
بمدينة دهلي فنقلوا جسده إلى خير آباد ودفنوه بها، كما في بحر زخار.
مولانا محمد صالح الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد صالح بن نور الدين الأحمد آبادي الكجراتي أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بأحمد
آباد وحفظ القرآن بالقراءات السبع ثم قرأ العلم على والده وبرع فيه وتأهل للفتوى والتدريس، أخذ
عنه خلق كثير من العلماء والمشايخ، وسافر إلى دهلي مرتين، مرة في عهد فرخ سير ومرة في عهد
محمد شاه، وفي كل مرة نال من التفات الملوك والأمراء أحسن منال، وكان في الورع والعزيمة
وصلاح العمل على قدم والده، ومات في حياة أبيه لست عشرة خلون من جمادى الأولى سنة سبع
وأربعين ومائة وألف بدار الملك دهلي فنقلوا جسده إلى أحمد آباد فدفنوه بها بحظيرة جده ملا محمود،
كما في مرآة أحمدي.
الشيخ محمد صالح الكجراتي
الشيخ الصالح محمد صالح الحسيني البخاري الكجراتي كان من نسل برهان الدين عبد الله بن
محمود الحسيني البخاري وصاحب سجادته، مات سنة إحدى ومائة وألف فدفن بمقبرة أسلافه، كما في
مرآة أحمدي.
الشيخ محمد صالح الكشميري
الشيخ العالم المجود محمد صالح الحنفي الكشميري ثم الأورنك آبادي أحد الرجال المشهورين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بكشمير وسافر للعلم إلى أكبر آباد وأخذ عن الأمير عبد الله الأحراري
ثم عن الشيخ أبي العلى بن أبي الوفاء الحسيني الأكبر آبادي ولازمه ملازمة طويلة حتى بلغ رتبة
المشيخة فرخصه الشيخ المذكور إلى أورنك آباد فسكن بها وحصل له القبول العظيم، وكان يعرف
بخواجه وفاء.
مات لأربع عشرة خلون من ربيع الأول سنة ثمان عشرة ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
стр. 745
الشيخ محمد صديق السرهندي
الشيخ الصالح محمد صديق بن محمد معصوم بن الشيخ أحمد المجدد الحنفي السرهندي كان سادس
أبناء والده، ولد بسرهند سنة تسع وخمسين وألف وأخذ عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، أخذ عنه
الشيخ سعد الله الحافظ الدهلوي والسيد محمد صابر بن آية الله البريلوي وخلق آخرون، توفي لخمس
خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف وله اثنتان وسبعون سنة، كما في الهدية
الأحمدية.
الحكيم محمد صديق البلكرامي
الشيخ الفاضل محمد صديق بن القاضي إحسان الله العثماني البلكرامي الشاعر، ولد ونشأ ببلكرام
وحفظ القرآن على عبد اللطيف الملانوي وقرأ المختصرات على بير محمد بن محمد فاضل القنوجي
ثم رحل إلى سنديله وقرأ أكثر الكتب الدرسية على السيد عبد الله بن زين العابدين وعلى دين محمد
بن وجيه الدين وقرأ القانون للشيخ الرئيس على الشيخ محمد أعلم بن شاكر الله، ثم اشتغل بقرض
الشعر والصناعة الطبية وسافر إلى دهلي ولازم سراج الدين علي الأكبر آبادي مدة ثم رجع إلى
بلكرام.
له مصنفات منها تحقيق السداد في النقد على آزاد، رسالة له بالفارسية تعقب فيه على ديوان الشعر
للسيد غلام علي آزاد البلكرامي، وله ديوان الشعر الفارسي، كما في شرائف عثماني.
مولانا محمد صديق اللاهوري
الشيخ العالم الكبير محمد صديق الحنفي اللاهوري أحد كبار الفقهاء، ولد يوم الإثنين لليلة بقيت من
محرم سنة ثمان وعشرين ومائة وألف وحفظ القرآن وقرأ العلم على مرزا أحمد الله وملا حفيظ اله
وملا عبدا لله وملا ظهور الله ومولانا شهريار ومولانا محمد عابد اللاهوري وعلى غيرهم من
العلماء، وجد في البحث والاشتغال حتى برز في الفضائل وتأهل للفتوى والتدريس فدرس وأفاد مدة
طويلة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة سبعين ومائة وألف وأسند الحديث بها عن
الشيخ يحيى بن صالح المكي المدرس في الحرم المحترم والشيخ المحدث أبي الحسن السندي.
له مصنفات كثيرة منها سلك الدرر في السير ومدار الإسلام في الكلام وشروط الإيمان والقول الحق
في بيان ترك الشعر والحلق ودرس التعسف عن ساحة عصمة يوسف وهدم الطاغوت في قصة
هاروت وماروت ونور حدقة الثقلين في تمثال النعلين وشرح النفحات الباهرة في جواز القول
بالخمسة الطاهرة وإزالة الفسادات في شرح مناقب السادات للدولة آبادي وتبييض الرق في تبيين
الحق في رد ما تساهل فيه الشيخ عبد الحق وجامع الوظائف ولقطة الخطب والديوان مزيل الأحزان
وزبدة الفرح وجامع الطب الأحمدي وغيرها، توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق
الحنفية.
الحكيم محمد صديق الكشميري
الشيخ الفاضل محمد صديق الحنفي الكشميري أحد الفضلاء المشهورين في صناعة الطب، ولد ونشأ
بكشمير وقرأ العلم على نور الشيخ الهدى بن عبد الله اليسوي الكشميري وكانت له يد بيضاء في أمر
المعالجة، مات سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
مولانا محمد صديق الفرخ آبادي
الشيخ الفاضل محمد صديق الهندي الفرخ آبادي أحد العلماء البارعين في العلوم الرياضية، كان
أصله من راجبوت وهم طائفة من الهنادك من أهل النجدة والجلادة، أسلم ثم قرأ الكتب الدرسية على
أساتذة كوبامؤ ثم رحل إلى دهلي وأخذ الفنون الرياضية عن المرزا خير الله المهندس الدهلوي ورجع
إلى وطنه فسكن بقرية من قرى فرخ آباد ومات بها، كما في تاريخ فرخ آباد.
السيد محمد ضياء بن السيد آية الله
هو السيد الشريف محمد ضياء بن السيد آية الله أكبر أبناء السيد علم الله الحسني، أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد في دارة السيد علم الله الحسني
стр. 746
في رائي بريلي وتفقه على أبيه
وأخذ عنه الطريقة وقضى ثلاثين سنة في خدمة القاصدين لزاوية جده وتربية الطالبين على طريقة
جده الكبير، وانتفع بصحبته عدد كبير من الطالبين، وبلغ بعضهم رتبة الكمال بتربيته وقد استخلفه
وأنابه والده السيد آية الله بن الشيخ علم الله حين توجه إلى دكن جنوب الهند فناب عنه في الدعوة
إلى الله وإصلاح النفوس وتربية الطالبين، أخذ عنه محمد يونس وخلق آخرون.
كانت وفاته في الثاني عشر من رمضان يوم الجمعة عام ست وستين ومائة وألف في زاوية جده
وخلف ابنين السيد محمد معين والسيد أبو سعيد، كما في أعلام الهدى للسيد نعمان بن السيد محمد
نور.
مولانا محمد طاهر الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد طاهر بن محمد يحيى بن محمد أمين العباسي الأفضلي الإله آبادي،
كان أكبر أبناء والده وأوفرهم في العلم والعمل وأكثرهم في الدرس والإفادة، ولد سنة عشر ومائة
وألف بمدينة إله آباد وقرأ العلم على المفتي جار الله الحسيني الإله آبادي وتفقه عليه وتمهر وتقدم
وصنف ودرس وأفتى، وكان عجباً في سرعة الاستحضار وقوة الجنان والتوسع في المعقول
والمنقول والإطلاع على مذاهب السلف والخلف، أخذ عنه إخوته محمد ناصر ومحمد فاخر والشيخ
محمد ياسين العثماني الجونبوري وخلق كثير، وله كتاب تحقيق الحق في رد إحقاق الحق للقاضي
نور الله التستري وهذا الكتاب في رد إبطال الباطل للشيخ روز بهان وهو رد نهج الحق لمطهر
الحلى، وله شرح على فصوص الحكم لابن عربي وله رسالة عرصه في مبحث الفدك وله شرح
الشجرة القادرية، وله ترجمة كتاب النورين وله رسالة في إثبات خلافة الصديق ﵁ وله
تعليقات على تفسير البيضاوي وشرح على القصيدة الطمطراقية وله رسالة في تفسير آية التطهير،
توفي في حياة والده يوم الثلاثاء لليلتين خلتا من شهر جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف
وله ثلاث وثلاثون سنة، كما في ذيل الوفيات.
مولانا محمد طاهر الشاهجهنبوري
الشيخ الفاضل محمد طاهر الحسيني الشاهجهانبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والعربية، ولد ونشأ بمدينة شاهجهانبور وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ نظام الدين بن
قطب الدين السهالوي اللكهنوي وعلى الشيخ صفة الله بن مدينة الله الحسيني الخير آبادي وعلى
غيرهما من العلماء وأخذ الطريقة القادرية عن الشيخ نظام الدين المذكور وتصدى للدرس والإفادة
ببلدة شاهجهانبور ومات بها.
الشيخ محمد عابد السنامي
الشيخ العالم الكبير محمد عابد الحنفي النقشبندي السنامي اللاهوري كان من نسل سيدنا أبي بكر بن
أبي قحافة التيمي القرشي ﵁، ولد ونشأ بلاهور وأخذ العلم والمعرفة عن الشيخ عبد
الأحد بن محمد سعيد السرهندي ولازمه ملازمة طويلة ثم سافر إلى الحرمين الشريفين راجلاً من
لاهور حتى وصلا إلى البقاع المقدسة فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان شديد التعبد يقرأ سورة
ياسين في التهجد كل ليلة ستين مرة ويراقب في الله بعد ركعتين ولم يزل على ذلك حتى كان يقرأ في
مرض موته السورة المذكورة في التهجد خمساً وثلاثين مرة، وكان يشتغل كل يوم بذكر الكلمة الطيبة
عشرين ألف مرة وبالصلوات على النبي ﷺ ألف مرة وبذكر النفي والإثبات مع
حبس النفس ألف مرة وبتلاوة القرآن في كبير مقدار، وكان مع ذلك يدرس ويفيد ويلقي على أصحابه
أنوار النسبة ويلقنهم الذكر كل يوم وقلما تخلو مدرسته عن مائتي رجل من أهل العلم والمعرفة، كما
في المقامات المظهرية.
وذكر الشيخ فقير محمد الجهلمي في حدائق الحنفية: أن له مصنفات كثيرة منها تعليقات له على
تفسير البيضاوي وشرح بسيط على خلاصة الكيداني وشرح على قصيدة بانت سعاد ورسالة في
وجوه إعجاز القرآن، ورسالة في الأربعة الاحتياطية بعد صلاة الجمعة العشرة المبشرة في فضائل
الأمة المرحومة، انتهى.
стр. 747
وإني لم أر من ذكرها غير الجهلمي، توفي لثمان عشرة خلون من رمضان سنة ستين ومائة وألف
بمدينة لاهور، كما في حدائق الحنفية.
مولانا محمد عابد الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد عابد المهندس الدهلوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولاه محمد شاه
على المرصد الذي بناه بدهلي، وله مصنفات عديدة منها رسالة في استخراج أوساط العلوية في فن
الهيئة.
مولانا محمد عابد الكشميري
الشيخ العالم محمد عابد الحنفي النقشبندي الكشميري المشهور بلوبي كر وكان من العلماء
المتبحرين، صرف عمره في الإفادة والعبادة مع قناعة وعفاف وتوكل واستغناء وزهد وورع، وجاوز
سبعين سنة، توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
الحكيم محمد عابد السرهندي
الشيخ الفاضل محمد عابد الحكيم السرهندي أحد العلماء المشهورين، له شرح على الأسباب
والعلامات في مجلدين صنفه سنة ستين ومائة وألف.
القاضي محمد عاشق الكرانوي
الشيخ الفقيه القاضي محمد عاشق بن عبد الواجد بالجيم بن محمد يعقوب الأنصاري السهالوي ثم
الكرانوي، كان من أسرة الشيخ الشهيد قطب الدين بن عبد الحليم السهالوي، ولد ونشأ بسهالي بكسر
السين المهملة وقرأ العلم على أساتذة الشيخ نظام الدين بن قطب الدين المذكور مشاركاً له في الأخذ
والقراءة ثم سافر إلى دهلي وولي القضاء بكرانة بكسر الكاف وشاملي كلاهما من قرى مظفر نكر
ولقبه شاه عالم بن عالمكير بمعين العلماء فسكن بكرانه وتوفي بها.
قال الشيخ نظام الدين المذكور في المناقب الرزاقية: إن الشيخ محمد عاشق شاركني في الأخذ
والقراءة على أساتذتي من شرح الشمسية إلى شرح المواقف، انتهى.
وفي أغصان الأنساب لرضي الدين محمود الأنصاري: إنه ولي القضاء سنة إحدى وعشرين ومائة
وألف فاستقل به مدة حياته وكان غاية في التورع والتشرع وكان يدرس ويفيد مع اشتغاله بمهمات
القضاء، مات سنة ثمان وثلاثين ومائة وألف
الشيخ محمد عاشق البهلتي
الشيخ العالم الكبير المحدث محمد عاشق بن عبيد الله بن محمد الصديقي البهلتي أحد كبار المشايخ
يرجع نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصديق ﵁ بإحدى وعشرين واسطة، اشتغل بالعلم من
صباه ولازم الشيخ الأجل ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وكان ابن عمته فصحبه وأخذ عنه
العلم والمعرفة وسافر إلى الحرمين الشريفين معه سنة أربع وأربعين ومائة وألف فحج وزار وشاركه
في الأخذ والقراءة على أساتذة الحرمين أجلهم الشيخ أبو طاهر محمد ابن إبراهيم الكردي المدني
وأجازه الشيخ أبو طاهر المذكور فبلغ رتبة لم يصل إليها أحد من أصحاب الشيخ ولي الله المذكور
في العلم والمعرفة وصار صاحب سر الشيخ كما عبر به الشيخ أبو طاهر المدني في الإجازة فقال:
إنه مرآة كماله وخدين جميل خصاله، انتهى، وقال شيخه ولي الله مخاطباً له:
يحدثني نفسي بأنك واصل إلى نقطة قصواء وسط المراكز
وأنك في تيك البلاد مفخم بكفيك يوماً كل شيخ وناهز
وقال:
وإن يك حقاً ما علمت فإنه سيلقي إليك الأمر لا بد سابغاً
سيأتيك أمر لا يطاق بهاؤه إلى كل سر لا محالة بالغاً
وثلج وبرد يجمعان شتاتكم يزيحان هماً في فؤادك لادغاً
وقال مقرظاً لشرح دعاء الاعتصام:
стр. 748
ليهنئك ما أوفيت ذروة حقه من الفحص والتفتيش والفهم والفكر
وبحثك عن طي العلوم ونشرها ونظمك للأصناف الجواهر والدر
وحفظك للرمز الخفي مكانه وخوضك بحراً زاخراً أيما بحر
فلله ما أوتيت من حلل المنى ولله ما أعطيت من عظم الفخر
أخذ عنه الشيخ عبد العزيز وصنوه رفيع الدين والسيد أبو سعيد البريلوي وخلق كثير.
ومن مصنفاته سبيل الرشاد كتاب بسيط بالفارسي في السلوك ومنها القول الجلي في مناقب الولي
كتاب في أخبار شيخه ولي الله، ومنها شرح دعاء الاعتصام للشيخ ولي الله في الحقائق والمعارف،
ومن أعظم مآثره تبييض المصفى شرح الموطأ للشيخ ولي الله المذكور.
توفي نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من كتاب الشيخ عبد العزيز إلى السيد أبي
سعيد البريلوي.
مولانا محمد عتيق البهاري
الشيخ العالم المحدث محمد عتيق بن عبد السميع الحنفي البهاري أحد الأفاضل المشهورين، ولد
ونشأ بأرض بهار وقرأ العلم على عمه الشيخ عبد المقتدر ابن عبد النبي البهاري وهو أخذ عن والده
وعن الشيخ نور الحق بن عبد الحق البخاري الدهلوي، وأخذ عنه وجيه الحق بن أمان الله الجعفري
البهلواروي، وإني رأيت الإجازة له كتبها للوجيه قال فيه: أما بعد فيقول العبد المتوسل إلى الله الغني
بذريعة الحديث النبوي محمد عتيق بن عبد السميع البهاري قد شرفني الله تعالى بقراءة كتب
الأحاديث ومن على بكثرة شغلها وطول خدمتها وتفضل على بتعليمها وتبليغها إلى طالبيها، إلخ، ثم
إنه سرد أسماء شيوخه، توفي في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين ومائة وألف، كما في تذكرة
الكملاء.
السيد محمد عدل البريلوي
الشيخ العارف الكبير الفقيه الزاهد محمد عدل بن محمد بن علم الله السيد الشريف الحسني البريلوي
أحد كبار المشايخ النقشبندية، له شأن عجيب ووقائع غريبة في الزهد والورع والإيثار والاستغناء
عن الناس والهمة الصادقة والنسبة الصحيحة وإلقائها على أصحابه وظهور الآثار عليهم، ولد ونشأ
بمدينة رائي بريلي داخل القلعة وقرأ العلم على صنوه الكبير محمد حكم وصنف له أخوه الرسائل في
الصرف والنحو، ثم لازم أباه وأخذ عنه الطريقة ووصل إلى غاية مناه وتولى الشياخة بعده فانتهت
إليه الشياخة بأرض أوده أخذ عنه مولانا أزهار الحق بن عبد الحق اللكهنوي ومولانا ذو الفقار علي
الديوي والقاضي عبد الكريم الجوراسي ومولانا أحمد بن محمد نعيم الكرسوي والشيخ محمد يحيى
ابن ضياء الجائسي والسيد محمد نعمان بن محمد نور النصير آبادي وخلق كثير من العلماء
والمشايخ.
توفي لإحدى عشرة خلون من رمضان المبارك سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف بمدينة رائي بريلي
فدفن بزاوية جده السيد علم الله المذكور.
السيد محمد عسكري الخوافي
الأمير الفاضل محمد عسكري بن محمد قاسم الحسيني الخوافي نواب عاقل خان الرازي كان من
الأمراء المشهورين، ولد ونشأ بأرض الهند وتقرب إلى عالمكير ابن شاهجهان فولاه على بخشيكري
في معسكره حين كان والياً على أقطاع الدكن من تلقاء والده، ثم إنه لما سار إلى أكبر آباد جعله
حارساً لأورنك آباد ولما تولى المملكة مقام أبيه لقبه عاقل خان وولاه الحكومة في أقطاع ما بين
النهرين فاستقل بها بضعة سنين، ثم ترك الخدمة واختار الإنزواء لمرض اعتراه فوظف له عالمكير
بعشرة آلاف من النقود في كل سنة وبعد سنتين أعطاه المنصب ألفين لنفسه وسبعمائة للخيل وجعله
ناظراً على غسلخانه وبعد ذلك أضاف في منصبه خمسمائة لنفسه، ثم إنه اعتزل عن الخدمة فوظف
له عالمكير إثنى عشر ألفاً ثم ألجأه إلى قبول الخدمة وولاه على بخشيكري الأنفس ثم ولاه على دار
الملك دهلي فاستقل بها مدة حياته.
стр. 749
وكان عالماً بارعاً في الإنشاء والشعر والتصوف، كان يتلقب بالرازي نسبة إلى الشيخ برهان الدين
الشطاري البرهانبوري المشهور براز إلهي لأنه كان يعتقد به، وله ثمرة الحياة جمع فيه ملفوظات
الشيخ المذكور وله أورنك نامه في أخبار عالمكير زهاء ثمانية كراريس وله ديوان الشعر الفارسي
ومزدوجة بالفارسية سماها المرقع أولها.
أيها الساقي أعني في الغمام اسقني من جرعة الكأس الكرام
ومن شعره قوله:
عشق جه آسان نمود آه جه دشوار بود هجر جه دشوار بود يار جه آسان كرفت
توفي سنة سبع ومائة وألف بدهلي، كما في رياض الشعراء.
السيد محمد عسكري الجونبوري
الشيخ الفاضل الكبير محمد عسكري الحسيني الواسطي الجونبوري أحد العلماء المشهورين في
أنواع العلوم، لم يكن له نظير في عصره ومصره في جودة الذهن وقوة الحافظة وحلاوة المنطق
وكثرة الدرس والإفادة، وكان من ذرية المفتي أبي البقاء بن محمد درويش الواسطي الجونبوري، ولد
ونشأ بجونبور وتلقى العلم من أساتذة بلدته، ثم صار منهمكاً في مطالعة الكتب وبالغ في ذلك ففتح الله
عليه أبواب العلم وجعله من الأساتذة الكبار حتى بعد صيته في الآفاق وهجم عليه طلبة العلم من كل
فج عميق فصار المرجع والمقصد انتهت إليه رئاسة التدريس بمدينة جونبور أخذ عنه عبد القادر بن
خير الدين العمادي ومحمد عوض وعبد العلي وخلق كثير وكان شيعياً، توفي لليلة بقيت من ذي
القعدة سنة تسعين ومائة وألف وله سبعون سنة، كما في تجلي نور.
الشيخ محمد عطيف البدايوني
الشيخ الفاضل محمد عطيف العثماني البدايوني أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ ببدايون وسافر للعلم
إلى دهلي وقرأ على الشيخ كليم الله الجهان آبادي ولازمه مدة طويلة وأخذ عنه الطريقة واستفاض
عن الشيخ محمد سعيد الأنبالوي المشهور بالشيخ بهيكه وأقام بدهلي، كان يدرس ويفيد في مدرسة
نواب روشن الدولة، وكان صالحاً تقياً متورعاً محدثاً كثير الدرس والإفادة، مات بدهلي ودفن بها سنة
أربعين ومائة وألف، كما في تذكرة الواصلين.
مولانا محمد عظيم الملانوي
الشيخ الفاضل الكبير محمد عظيم بن كفاية الله الفاروقي الكوباموي ثم الملانوي أحد العلماء
المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بكوبامؤ وأخذ المنطق والحكمة عن الشيخ قطب الدين بن
شهاب الدين الكوباموي والشيخ محمد عوض الخير آبادي وأخذ الحديث عن الشيخ صفة الله بن مدينة
الله الحسيني الخير آبادي وقرأ الصحيحين عليه ثم سكن بملانوه وتصدى للدرس والإفادة، له
مصنفات كثيرة منها شرح بسيط على سلم العلوم للقاضي محب الله ومنها حاشية على شرح هداية
الحكمة للشيرازي ومنها حاشية على مير زاهد رساله وحاشية على مير زاهد ملا جلال وحاشية على
مير زاهد شرح المواقف.
الشيخ محمد علي الأصفهاني
الشيخ الفاضل محمد علي بن أبي طالب بن عبد الله بن عطاء الله الشيعي الأصفهاني المتلقب في
الشعر بحزين كان من الشعراء المفلقين، ولد لثلاث بقين من ربيع الآخر سنة ثلاث ومائة وألف
بأصفهان وقرأ العلم على والده وعلى كمال الدين حسن الفسائي وعناية الله الكيلاني والسيد حسن
الطالقاني ومحمد طاهر بن أبي الحسن القائني ثم سافر إلى شيراز وأخذ عن الشيخ المعمر شاه محمد
الشيرازي ومحمد مسيح بن إسماعيل الفسائي وعن غيرهما من العلماء ثم رجع إلى أصفهان وأخذ
عن الشيخ محمد صادق الأردستاني وصحبه مدة طويلة حتى برز في الفضائل وفاق أقرانه في كثير
من العلوم والفنون فسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وأربعين ومائة وألف وأقام ببلدة لار وكرمان أياماً
وورد بهكر من بلاد السند سنة سبع وأربعين وسافر إلى الملتان ولاهور
стр. 750
ودخل دهلي فأقام بها أياماً ثم
ذهب إلى لاهور وسمع بها مقدم نادر شاه فرجع إلى دهلي واختفى بها عند علي قلي خان الداغستاني
مخافة نادر شاه ولما رجع نادر شاه إلى بلاده نهض إلى لاهور فأراد زكريا بن عبد القادر صاحب
لاهور أن يؤذيه فحماه حسن قلي خان الكاشي وجاء به إلى دهلي وقربه إلى محمد شاه سلطان الهند
فأعطاه السلطان الأرض الخراجية فسكن بدهلي واشتغل بالشعر وهجا أهل الهند فسخط عليه الناس
وأورد عليه سراج الدين علي خان الأكبر آبادي بإيرادات كثيرة فخرج من دهلي وذهب إلى أكبر
آباد ثم إلى عظيم آباد فأكرمه راجه رام نرائن أحد ولاة تلك البلاد فأقام بها زماناً ثم جاء إلى بنارس
واعتزل بها ولم يخرج قط منها، وأبياته بالفارسية تقارب عشرين ألفاً وله أبيات بالعربية لا تقارب
الفارسية في الحلاوة.
ومن شعره قوله بالعربية:
وليس عنك سواد العين منصرفا مهما تشاهد بالتدعيج والكحل
اسمع كلامي ودع لامية سلفت الشمس طالعة تغنيك عن زحل
فمن أنيني حمام الأيك في طرب قد اقتدى بزفيري واقتفى رتلي
مني الأنين ومنكم ما يليق بكم بذلت جهدي لكم لا بد من بدل
وقوله:
فوالذي حجت الزوار كعبته وكم هنالك من داع ومبتهل
جرى مجاري دمعي حب حضرته وأشرق الشوق في صدري بلا طفل
ليس اصطباري ببعد الدار عن سكن بل من نحولي يا غوثي ومن فشلي
وكم دعوتك يا كهفي ومعتمدي مستنصراً فأتني بالنصر عن عجل
وقوله بالفارسي:
شادم كه از رقيبان دامن كشان كذشتي كو مشت خاك ما هم برباد رفته باشد
توفي لإحدى عشرة خلون من جمادى الأولى سنة ثمانين ومائة وألف بمدينة بنارس فدفن بها.
مرزا محمد علي الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد علي بن خير الله المنجم الدهلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الرياضية،
أخذ عن والده وأخذ عنه العلامة تفضل حسين خان اللكهنوي وخلق كثير من العلماء.
السيد محمد علي المرشد آبادي
الشيخ الفاضل الكبير محمد علي بن عبد الله بن إبراهيم الشيعي اليزدي ثم المرشد آبادي كان من
نسل الحسين ذي العبرة بن زيد الشهيد الحسيني العلوي، ولد يوم الخميس لليلتين خلتا من رمضان
سنة سبع عشرة ومائة وألف بمدينة أورنك آباد وسافر في الثامن عشر من سنه سنة إحدى أو اثنتين
وثلاثين إلى العراق وساح البلاد العظيمة ومكث بها اثنتين وعشرين سنة وأخذ الفنون الحكمية عن
الشيخ محمد صادق الأردستاني وأخذ أسرار القرآن والحديث عن الحاج نصير الدين ببلدة شيراز
وعن السيد محمد تقي المشهدي ببلدة أصفهان وحصلت له إجازة الكافي ومن لا يحضره الفقيه وكتب
أخرى من الأصول والفروع عن السيد محمد تق المشهدي والسيد محمد حسين وزين العابدين حفيدي
الشيخ محمد باقر المجلسي فدرس وأفاد مدة طويلة ببلاد إيران ثم سافر إلى الحرمين الشريفين للحج
والزيارة وكانت الريح غير مساعدة للفلك فأورده إلى أرض السند فلبث بها برهة من الزمان جاء إلى
أحمد آباد وأقام بها أياماً ثم ذهب إلى سورت ومن هناك إلى أورنك آباد ومنها إلى حيدر آباد ولبث
بها أياماً ثم سافر إلى بنكاله وأقام بهوكلي مدة من الزمان ثم سافر إلى شاهجهان آباد أقام ببلدة بورنيه
زماناً ثم قدم عظيم آباد وأقام بها مدة ثم قدم لكهنو وساح في نواحيها زماناً ثم
стр. 751
استقدمه هيبة جنك إلى
عظيم آباد فلبث عنده زماناً ولما قتل هيبة جنك ذهب إلى مرشد آباد وسكن بها وتقرب إلى الأمير
الكبير نواب الله وردي خان مهابة جنك صاحب بلاد بنكاله وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة إحدى
وستين ومائة وألف فحج وزار ورجع إلى مرشد آباد بعد أربع سنين ثم لم يخرج من تلك البلدة وكان
حياً سنة ١١٩٥ هـ، كما في سير المتأخرين.
مرزا محمد علي المازندراني
الشيخ الفاضل محمد علي بن محمد سعيد بن محمد صالح الشيعي المازندراني أحد العلماء المبرزين
في الإنشاء والشعر، مات ببلدة مرشد آباد، ذكره السيد غلام علي البلكرامي في مآثر الكرام في
ترجمة أبيه.
السيد محمد علي الجونبوري
الشيخ الفاضل الكبير محمد علي ابن.... ابن محمد صادق بن أبي البقاء الحسيني الواسطي
الجونبوري صاحب معراج الفهوم ولد ونشأ بمدينة ذهاكه وقرأ العلم حيث ما أمكن له بتلك البلدة ثم
سافر إلى دهلي وأخذ عن أساتذتها ثم تصدى للدرس والإفادة وصنف كتباً عديدة في المنطق أشهرها
معراج الفهوم شرح سلم العلوم للقاض محب الله صنفه في الثامن عشر من سنه، مات في شبابه
وقبره بذهاكه.
الشيخ محمد علي البدايوني
الشيخ العالم الفقيه محمد علي بن محمد نظيف بن عبد اللطيف بن محمد شفيع العثماني الأموي
البدايوني أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة بدايون واشتغل بالعلم على
أساتذة بلدته زماناً ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن القاضي مبارك بن دائم العمري الكوباموي وعن
القاضي محمد بناه الجونبوري المشهور بمستعد خان ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الله الحسيني
الدهلوي وكان يعد من الأبدال ثم رجع إلى بلدته وعكف على الدرس والإفادة، أخذ عنه جمع كثير،
توفي سنة ست وتسعين ومائة وألف ببلدة لكهنؤ كما في بحر زخار.
الشيخ محمد علي الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد علي الواعظ الكجراتي أحد عباد الله الصالحين، كان يجتمع في مواعظه خلق
كثير من الناس ووقع مع أهل بلدته من الهنود قلاقل وزلازل سنة خمس وعشرين ومائة وألف فرحل
إلى دهلي للاستغاثة وقام في محراب الجامع للتذكير فافتتن به الناس وبلغ خبره فضائل خان إلى
فرخ سير سلطانالهند فأمر بإحضاره بين يديه وسمع تذكيره وأعجب بكلامه وأمره بالإقامة عنده فأقام
بدهلي مدة ومات بها، كما في مرآة أحمدي.
مير محمد علي السيالكوتي
الشيخ الفاضل محمد علي بن دوست محمد السيالكوتي الشاعر المشهور المتلقب بالرائح تأدب على
والده وأخذ عنه وعمر إلى مائة سنة، ذكره سراج الدين على الأكبر آبادي في مجمع النفائس والسيد
غلام علي البلكرامي في خزانة عامرة وكان مجيد الشعر جيد القريحة حلو المنطق، ومن شعره قوله:
بزير ساية كم كشتكي سعادتها است درين زمانه همائي بغير عنقا نيست
توفي لثمان بقين من ربيع الآخر سنة خمسين ومائة وألف.
الشيخ محمد عوض الخير آبادي
الشيخ الفاضل محمد عوض الحنفي الخير آبادي المشهور بملا كالي كان من العلماء المبرزين في
المنطق والحكمة، ولد ونشأ بخير آباد ثم سافر إلى كوبامؤ وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم سكن
بها وتصدى بها للدرس والإفادة، قرأ عليه محمد عظيم بن كفاية الله العمري الملاوي وخلق آخرون،
وله تعليقات شتى على الكتب الدرسية في غاية الدقة والمتانة.
стр. 752
الشيخ محمد غوث الحسيني الكروي
الشيخ العالم الكبير العلامة محمد غوث بن فتح محمد بن عبد النبي بن محمد زاهد بن إسحاق بن
إبراهيم بن بهاء الدين بن ظهير الدين بن أسد الله بن مولانا خواجكي العريضي الملتاني ثم الكروي
كان من نسل إسماعيل بن جعفر بن محمد العلوي الحسيني، ولد ونشأ بمدينة كزه وأخذ الطريقة
الجشتية عن ديوان محمد سعيد عن الشيخ بير محمد السلوني والطريقة القادرية عن أبيه عن السيد
محمد الحسيني القنوجي وكان صاحب المقامات العلية والكرامات المشرقة الجلية، ذكر ولده أحمد
محي الدين جملة صالحة من معارفه وقال: إنه رأى النبي ﷺ في رؤيا صالحة
فسأله أن يقرأ عليه الأربعين لجده مولانا خواجكي فسأل النبي ﷺ عن مأخذه،
فأجاب: أنه أخذ عن مشارق النوار للصغاني، فقال النبي ﷺ : إن أحاديث المشارق
كلها صحيحة، انتهى، وكان السيد محمد غوث من أجدادي من جهة الأم، وله مصنفات ممتعة في
الحقائق والمعارف، منها سيد الأسرار بالعربي في الحقائق والمعارف جمعه بعد وفاته ولده السيد أحمد
محي الدين.
توفي لسبع خلون من شعبان سنة سبعين ومائة وألف بمدينة لاهور فنقلوا جسده إلى كزه ودفنوه
بلهدري بكسر اللام وسكون الهاء قرية على شاطىء نهر كنك.
الشيخ محمد غوث الكاكوروي
الشيخ الفاضل محمد غوث بن أبي الخير بن أبي المكارم بن عبد الغفار بن عبد السلام الحنفي
الكاكوروي كان من أهل بيت العلم والمشيخة، ولد سنة ست وخمسين وألف بكاكوري ونشأ بها وقرأ
المختصرات على الشيخ محمد زمان الكاكوروي والمطولات على الشيخ أبي الواعظ الهركامي
والشيخ قطب الدين ابن عبد الحليم السهالوي وأخذ الحديث عن الشيخ يعقوب البناني اللاهوري، ثم
تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان الدهلوي وولي تدوين الفتاوي الهندية فدخل في زمرة مؤلفيها ثم ولي
الجزية بأرض أوده وكان يدرس ويفيد.
قال نجم الدين علي خان الكاكوروي في تذكرة الأنساب: إنه كان علوي النجار يتصل نسبه بمحمد
ابن الحنفية وسياقه عبد السلام بن مهلي بن جاند بن نظام الدين بن بهاء الدين بن أبي بكر بن
درويش علي بن أحمد جام بن شيخ جام ابن أبي طالب بن محمد شاه بن محمد رضا بن موسى بن
عمران بن عثمان بن حنيف ابن اسفنديار بن أبي الحسن بن تراب بن رضي الدين بن محمد بن
محمد بن علي ابن أبي طالب، انتهى.
توفي سنة ثمان عشرة ومائة وألف.
مولانا محمد غوث الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل محمد غوث الحنفي الشاهجهانبوري أحد الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولد
ونشأ بمدينة شاهجهانبور وسافر للعلم فقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا باب الله الجونبوري
ببلدة سنديله وبعض الكتب على الشيخ وهاج الدين بن قطب الدين الكوباموي ثم لازم دروس العلامة
كمال الدين الفتحبوري وقرأ فاتحة الفراغ عنده، ثم تصدر للتدريس ببلدته ومات بها فدفن عند صنوه
الكبير قطب الدين، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ محمد فاخر الإله آبادي
الشيخ العالم الكبير المحدث محمد فاخر بن محمد يحيى بن محمد أمين العباسي السلفي الإله آبادي
أحد العلماء المشهورين، ولد بمدينة إله آباد سنة عشرين ومائة وألف ونشأ في مهد العلم والمشيخة
وبايع الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي عم والده في صباه وقرأ الكتب الدرسية على
صنوه الكبير محمد طاهر وأخذ الطريقة عن أبيه وتولى الشياخة بعده وله اثنتان وعشرون سنة
فاستقام على المشيخة سبع سنين، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين فحج وزار وأخذ
الحديث عن الشيخ محمد حياة السندي وقرأ عليه صحيح البخاري وثلثاً من أول صحيح مسلم وأجازه
محمد حياة إجازة عامة وكتب له غرة شعبان سنة خمسين ومائة وألف فعاد إلى الهند وأقام بها مدة
قليلة، ثم خرج للحج مرة ثانية سنة أربع
стр. 753
وخمسين وركب الفلك فأغار عليها المرهله ونهبوا أمواله
وأطلقوه ببندر سورت فأقام بها مترقباً لقدوم سفينة أخرى وركبها سنة ست وخمسين فوصل إلى بندر
مخا وأقام بها زماناً ثم سار إلى مكة المباركة وحج ثم رجع إلى الهند سنة تسع وخمسين فأقام ببلدته
سنة، ثم سافر نحو الحرمين مرة ثانية وركب السفينة في بندر هوكلي فانكسرت في أثناء الطريق
فرجع إلى جانكام وأقام بها مترقباً سفينة أخرى ولما استيأس منها رجع إلى إله آباد وأقام بها زماناً ثم
خرج عازماً للحج فوصل إلى برهانبور وابتلى بها بالسرسام وتوفي إلى رحمة الله سبحانه.
وكان فريد زمانه في الإقبال على الله والاشتغال بالعبادة والمعاملة الربانية قد غشيه نور الايمان
وسيماء الصالحين، انتهى إليه الورع وحسن السمت والتواضع والاشتغال بخاصة النفس، واتفق
الناس على الثناء عليه والمدح لشمائله وصار مشاراً إليه في هذا الباب، وكان لا يتقيد بمذهب ولا
يقلد في شيء من أمور دينية بل كان يعمل بنصوص الكتاب والسنة ويجتهد برأيه وهو أهل لذلك.
وله مصنفات في انتصار السنة منها درة التحقيق في نصرة الصديق
وقرة العينين في إثبات رفع اليدين منظومة، وله منظومة أخرى في العبادات مأخوذة من سفر
السعادة للفيروزآبادي وله الرسالة النجاتية في العقائد وله منظومة في مدح أهل الحديث وله ديوان
الشعر الفارسي يحتوي على تفضيل السنة على البدعة والنهي عن الاشتغال بالمعقولات ومع ذلك لا
تخرج منظوماته عن قانون الشعر، ومن شعره قوله:
كر بسوئي طيبه دل زائر كشد معذور دار نقد امروز است آنجا راحت فرادئي ما
مات يوم الأحد لإحدى عشرة خلون من ذي الحجة سنة أربع وستين ومائة وألف بمدينة برهانبور
فدفن بحظيرة الشيخ عبد اللطيف البرهانبوري المتورع، كما في سرو آزاد.
مولانا محمد فاضل السورتي
الشيخ الفاضل محمد فاضل بن محمد حامد بن عبد المجيد بن أحمد بن صالح العبيدي الحجازي
البدوي ثم الهندي السورتي ملك التجار كان من قبيلة بني عبيد، ولد ونشأ بكجرات وقرأ العلم على
الشيخ زين العابدين الأحمد آبادي وبرع فيه وصنف الكتب منها نصيحة الصغار وهداية المسلمين
وحزب المحزوب ومنه معين الفضائل في شرح الشمائل ومنها شرح دلائل الخيرات ومنها حاشية
الدرر في الفقه، وكان يسترزق بالتجارة وأعطاه الله سبحانه المال الغزير ووفقه لصالح الأعمال،
سافر إلى الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند فأقام بمدينة سورت أياماً ثم سافر إلى أحمد آباد لتزويج
الأبناء فقتله الناس في أثناء الطريق لست بقين من ذي الحجة سنة تسع وعشرين ومائة وألف وله
خمس وأربعون سنة، كما في الحديقة الأحمدية.
السيد محمد فاضل السادهوروي
الشيخ الصالح محمد فاضل بن محمد صالح الحسني القادري السادهوروي كان من ذرية الشيخ
قميص بن أبي الحياة القادري، أخذ الطريقة القلندرية عن الشيخ عبد الرسول الكجندوي وأخذ عنه
عماد الدين القلندر البهلواروي وخلق آخرون، مات لتسع خلون من رمضان سنة أربع ومائة وألف،
كما في شجرة الشيخ بدر الدين البهلواروي.
الشيخ محمد فاضل البتالوي
الشيخ الصالح محمد فاضل القادري البتالوي أحد كبار المشايخ، ولد ونشأ ببتاله بفتح الموحدة قرية
جامعة من أعمال لاهور وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد أفضل الكلانوري عن الشيخ أبي محمد
اللاهوري الشيخ محمد طاهر اللاهوري ثم تولى الشياخة ببتاله ورزق حسن القبول، أخذ عنه خلق
كثير، توفي سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد فاضل السندي
الشيخ العالم المجود محمد فاضل السندي شيخ القراء بدهلي، أخذ القرآن برواية حفص بن عاصم
عن الشيخ عبد الخالق الدهلوي، وأخذ عنه الشيخ
стр. 754
ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وخلق
كثير.
الشيخ محمد فاضل السورتي
الشيخ العالم الكبير محمد فاضل الحنفي الكجراتي ثم السورتي أحد العلماء المشهورين في عصره،
كان أصله من بواهير كجرات من قبيلة الشيخ محمد بن طاهر بن علي الفتني صاحب مجمع البحار،
قرأ العلم على الشيخ غلام محمد البرهانبوري ولازمه مدة طويلة حتى برز في كثير من العلوم
والفنون فدرس مدة من الزمان بمدينة برهانبور وأخذ الطريقة عن الشيخ بير محمد الأورنك آبادي ثم
دخل سورت وسكن بمسجد المرجان الشامي فلم يخرج منه حتى مات، وقد أخذ عنه غير واحد من
العلماء والمشايخ، مات لأربع بقين من محرم سنة تسع وتسعين ومائة وألف، كما في الحديقة
الأحمدية.
الشيخ محمد فرهاد الدهلوي
الشيخ الصالح محمد فرهاد الدهلوي أحد المشايخ المشهورين، أخذ الطريقة عن الشيخ دوست محمد
الحسيني البرهانبوري وتولى الشياخة بدهلي، أخذ عنه الشيخ أسد الله والشيخ محمد منعم وخلق كثير،
توفي لخمس بقين من جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، كما في أنوار العارفين.
الشيخ محمد فصيح الجونبوري
الشيخ الفاضل محمد فصيح الحنفي الجونبوري كان من ذرية الشيخ سلطان محمود ابن المفتي حمزة
العثماني الردولوي ثم الجونبوري، قرأ العلم على الشيخ محمد عليم الإله آبادي وعلى غيره من
العلماء، وكان حسن الأخلاق حسن المحاضرة حلو الكلام فصيح المنطق لم يزل مشتغلاً بالدرس
والإفادة، وكان يذكر في كل أسبوع بعد صلاة الجمعة وقبره بجاجك بور، كما في تجلي نور.
السيد محمد فيض البلكرامي
الشيخ الفاضل محمد فيض بن محمد صدرجهان بن حاتم بن بدر الدين الحسيني الواسطي البلكرامي
أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، ولد ونشأ بمدينة بلكرام وقرأ العلم على السيد إسماعيل
الحسيني البلكرامي وأخذ الحديث عن الشيخ مبارك بن فخر الدين الحسيني البلكرامي وتأدب على
العلامة عبد الجليل وكانت بينهما محبة صادقة، وله شرح شمائل الترمذي وشرح على الحصن
الحصين للجزري كلاهما بالفارسي، مات سنة ثلاثين ومائة وألف وله ستون سنة، كما في مآثر
الكرام.
الشيخ محمد فياض الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد فياض الدهلوي كان ختن السيد حسن الحسيني النارنولي وصاحبه، قرأ عليه
العلم ولازمه خمسين سنة، توفي سنة ثلاث ومائة وألف كما في بحر زخار.
مولانا محمد قائم الإله آبادي
الشيخ الفاضل محمد قائم بن شاه مير بن محمد سعيد بن أبي العباس الإله آبادي المدرس المشهور،
له رسالة في مبحث المختلطات من شرح الشمسية للرازي وهي مشتملة على ثلاثة أبواب: الأول في
توضيح نتائج الأشكال الأربعة بحسب الإطلاق، والثاني في توضيح نتائج الأشكال الثلاثة الأول
بحسب الجهات، والثالث في توضيح نتائج الشكل الرابع بحسب الجهات، وقد ذكر في خاتمة تلك
الرسالة مصنفاته في المنطق والحكمة منها رسالة في شرح ضابطة التهذيب ومنها رسالة في النسب
بين القضايا المنطقية ومنها تعليقاته على شرح الجغميني في الهيئة ومنها تعليقاته على حاشية مير
زاهد على شرح التهذيب للدواني ومنها حاشيته على حاشية السيد الزاهد على شرح المواقف ومنها
حاشيته على شرح العقائد للدواني ومنها حاشيته على شرح السلم لحمد الله.
الحكيم محمد قائم الكواليري
الشيخ الفاضل محمد قائم الحكيم الكواليري أحد العلماء البارعين في الصناعة الطبية، قدم فرخ آباد
في أيام غضنفر جنك فسكن بها وكان يداوي المرضى على قوانين الطب الهندي بالمركبات المختصة
بأهل الهند
стр. 755
من الرسائن والمكلسات وغيرهما، مات بفرخ آباد، كما في تاريخ المفتي ولي الله الفرخ
آبادي.
الشيخ محمد قائم السندي
الشيخ الفاضل الحاج محمد قائم التتوي السندي أحد العلماء المعروفين بالفضل والصلاح، أخذ عن
الشيخ رحمة الله السندي وسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند ثم سافر إلى
الحجاز مرة ثانية وسكن بها وصرف عمره في تدريس الحديث الشريف، مات بها سنة سبع وخمسين
ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد قاسم البجنوري
الشيخ الصالح محمد قاسم بن عبد الكريم بن إله داد الحسيني الجونبوري ثم الكاكوروي أحد المشايخ
المشهورين، ولد ونشأ بكاكوري ودخل لكهنؤ فقرأ العلم على الشيخ غلام نقشبند بن عطاء الله
اللكهنوي ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة ثم رجع إلى كاكوري ولما توفي والده انتقل إلى
بجنور فسكن بها، وكان صاحب روحانية تذكر له كشوف وكرامات، مات لخمس بقين من محرم سنة
خمس ومائة وألف، كما في بحر زخار.
الحكيم محمد كاظم الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد كاظم بن الحكيم حيدر علي التستري ثم الدهلوي نواب حاذق الملك كان من
العلماء البارعين في الصناعة الطبية، له أكمل الصناعة كتاب مفيد في مجلدين مأخوذ من كامل
الصناعة للمجوسي وله جامع الصنائع في مجلد واحد وهو أيضاً مأخوذ من كامل الصناعة، مات سنة
تسع وأربعين ومائة وألف.
مولانا محمد مبين البهلواروي
الشيخ الفاضل محمد مبين الجعفري البهلواروي كان من ذرية سيدنا جعفر الطيار ابن عم النبي
ﷺ وحبه وصاحبه، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة وقرأ شيئاً نزراً من العلم في
بلاده ثم سافر وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا حقاني الأميلهوي ولازمه مدة وأخذ عنه الطريقة
النقشبندية ثم رجع إلى بلاده ودرس وأفاد، أخذ عنه ابن أخته مولانا وحيد الحق وخلق كثير، وكان
شيخاً صدوقاً متودداً حسن الأخلاق كثير الفوائد ماهراً بالعلوم الحكمية جيد المشاركة في علوم
الشرع، مات لأربع خلون من رمضان سنة ثمان وستين ومائة وألف، كما في حديقة الأزهار.
الشيخ محمد محسن الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه محمد محسن الحنفي الدهلوي كان من أسباط الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين
البخاري، ولد ونشأ بدهلي وأخذ عن محمد معصوم بن الشيخ أحمد العمري السرهندي ولازمه زماناً،
أخذ عنه الشيخ نور محمد البدايوني وخلق آخرون، مات سنة سبع وأربعين ومائة وألف، كما في
خزينة الأصفياء.
مولانا محمد محسن الكشميري
الشيخ الفاضل محمد محسن الحنفي الكشميري المشهور بكشو، كان من كبار العلماء، له تحقيقات
أنيقة وتعليقات دقيقة على هداية الفقه والمطول وغيرهما من الكتب الدرسية، قرأ العلم على مولانا
محمد أمين الحنفي الكشميري وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن الشيخ نازك وكان مرزوق
القبول، مات قبل أن يصل إلى خمسين سنة، ومن مصنفاته المواهب العلية حاشية على شرح العقائد
العضدية ومنها نجاة المؤمنين توفي سنة تسع عشرة ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا محمد محسن الكشميري
الشيخ الفاضل محمد محسن الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ العلم
على الشيخ أمان الله الشهيد وكتب بيده هداية الفقه وتفسير البيضاوي ومشكاة المصابيح وصحيح
البخاري وكتباً كثيرة أخرى ودرس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه ملا عبد الستار وملا رحمة الله
والقاضي مراد الدين وخلق كثير من أهل كشمير مات في شهر
стр. 756
جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين
ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ محمد محسن الكجراتي
الشيخ الفاضل محمد محسن بن عبد الرحمن الصديقي الكجراتي الأحمد آبادي أحد العلماء المبرزين
في المنطق والحكمة، قرأ الكتب الدرسية على المفتي محمد أكبر ابن محمد شريف الدهلوي ولازمه
مدة ثم درس وأفاد، أخذ عنه القاضي عبد النبي ابن عبد الرسول الأحمد نكري صاحب دستور العلماء
وخلق آخرون.
نواب محمد محفوظ الكوباموي
الأمير الفاضل محمد محفوظ بن أنور الدين بن محمد أنور بن محمد منور العمري الكوباموي نواب
محمد محفوظ خان شهامة جنك كان من العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، لم يكن مثله في
زمانه في السخاء والإيثار والشجاعة وصلة الرحم وكان يدرس ويفيد، له تعليقات على الحواشي
القديمة وقرة العين في فضائل رسول الثقلين، مختصر مضبوط وله أبات بالفارسية، توفي سنة ثلاث
وتسعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
مير محمد محفوظ الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد محفوظ بن محمد ناصر الحسيني العسكري الدهلوي أحد المشايخ النقشبندية،
يرجع نسبه إلى الشيخ الكبير بهاء الدين محمد نقشبند البخاري بإحدى عشرة واسطة وإلى الإمام
الحسن العسكري بخمس وعشرين واسطة، ولد بدهلي سنة ست وعشرين ومائة وألف ونشأ في مهد
العلم والمشيخة وأخذ عن والده وتفقه عليه وتأدب، ومات في شبابه لست عشرة خلون من رجب سنة
أربع وخمسين ومائة وألف في أيام والده، كما في علم الكتاب.
مولانا محمد مراد اللاهوري
الشيخ الفاضل محمد مراد بن المفتي عبد السلام الحنفي اللاهوري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ولد ونشأ بلاهور وقرأ العلم على والده ثم أخذ الطريقة عن الشيخ شاه محمد
البدخشي وصحبه مدة، كما في بحر زخار.
وإني قرأت في منتخب اللباب، لخافي خان: إن شاه عالم لما أمر الخطباء أن يدخلوا في الخطب لفظ
الوصي عند ذكر سيدنا علي ﵁ حدثت ضوضاء على ذلك، فأمر شاه عالم أن يحضر لديه
من كان أهل العلم بمدينة لاهور فامتثل أمره الحاج يا محمد ومحمد مراد الفاضل اللاهوري وغيرهما
فباحثوه في تلك المسألة، فلما علم السلطان رغبة الناس إلى خلاف ما أمر به نهى عن ذلك، ولكن
الناس عزموا على إثارة الفتنة فاجتمعوا يوم الجمعة بالجامع الكبير فلما سمعوا الخطبة تفرقوا،
فغضب شاه عالم على الحاج يار محمد ومحمد مراد وعلى جان محمد اللاهوري فأمر بحبسهم في
قلعة من القلاع ظناً منه أنهم حرضوا الناس على الفتنة، انتهى.
وإني أظن أن محمد مراد الفاضل هذا هو محمد مراد بن عبد السلام المترجم له، والله أعلم.
الشيخ محمد مراد الكشميري
الشيخ العالم الصالح محمد مراد بن المفتي محمد طاهر الكشميري أحد المشايخ المشهورين، ولد
ونشأ بكشمير وقرأ العلم على والده وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الأحمد بن محمد سعيد السرهندي
بكشمير وسافر معه إلى سرهند فلازمه مدة من الزمان وأخذ عنه ثم رجع إلى كشمير فلبث بها أربعة
أشهر ثم سافر إلى دهلي ولازم الشيخ المذكور سنة كاملة واستفاض منه ثم رجع إلى كشمير واعتزل
بها وأقام بمسجد من مساجد البلدة أربعة عشر عاماً.
توفي لسبع عشرة خلون من رجب سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ محمد مراد الكشميري
الشيخ الفاضل محمد مراد الشيعي الكشميري صاحب النور الساطع ذكره مرزا محمد الكشميري
стр. 757
في
نجوم السماء قال: إنه قرأ العلم على الحر العاملي، وله حاشية على من لا يحضره الفقيه وله الدليل
الساطع شرح مبسوط على بداية الهداية للحر العاملي صنفه بأمره وله شرح آخر عليه أخصر من
الأول وهو النور الساطع، انتهى.
مولانا محمد مراد السندي
الشيخ الفاضل الكبير محمد مراد الحنفي السندي أحد كبار العلماء، كان قاضياً في بلدته ولم يزل
مشتغلاً بالتذكير والتدريس، وسافر في آخر عمره إلى الحجاز واعتقد بفضله ريحان الوزير بحدة
فأسس له رباطاً ومسجداً ومسكناً في جدة وكلفه بالإقامة فأقام بها مدة حياته، وكان صاحب ورع
وعزيمة، له كتاب في أربعة مجلدات جمع فيه شيئاً كثيراً من فوائد القرآن والحديث والفقه، مات
بجدة قبل أن يصل إليها رفيع الدين المراد آبادي للحج والزيارة والحاج المذكور ذهب إلى الحرمين
الشريفين في سنة إحدى ومائتين وألف، ذكره في كتابه الرحلة.
الشيخ محمد مسعود التتوي
الشيخ الفاضل محمد مسعود التتوي السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم على
الحاج محمد قائم السندي وبرز فيه ثم سافر إلى مدينة دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ غلام محمد
الدهلوي وصحبه مدة من الزمان ثم رجع إلى تته وصرف عمره في الإفادة والعبادة، كما في تحفة
الكرام.
مولانا محمد معصوم الجائسي
الشيخ العالم الفقيه محمد معصوم بن نظام الدين الحنفي الجائسي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، له مصنفات مفيدة منها كتابه الفصول المعصومية في الفقه بالعربية صنفه لتلميذه
القاضي نعمة الله أوله: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، إلخ، وهو مرتب على سبع
وثلاثين فصلاً من الفصول المهمة فيها يحتاج إليه القضاة من أبواب القضاء والدعوى والشهادة
والاختلاف والإقرار والنكول والوكالة والبيع والإقالة والصلح والإبراء والشفعة والقسمة والغصب
والرهن والتوكيل ومسائل الطريق والجدار والدرب وباب الدار إلى غير ذلك من الأبواب الفقهية،
وهو كتاب مفيد رأيته عند أمين الدهر بن فرخ فال الصديقي الجائسي: وإني رأيت عنده فتوى عليها
ثبت محمد معصوم وكان منقوشاً في فص خاتمه سنة إحدى عشرة ومائة وألف.
القاضي محمد معظم النابهوي
الشيخ الفاضل محمد معظم بن القاضي أحمد الحنفي النابهوي أحد العلماء المشهورين، ولد بنابهه بلدة
من بلاد بنجاب وقرأ العلم على العلامة عبد الحكيم السيالكوثي ودرس وأفاد بنابهه مدة ثم ولي القضاء
بها وأعطاه شاه عالم بن عالمكير قرى عديدة في تلك الناحية، له تفسير القرآن الكريم وشرح المثنوي
المعنوي توفي سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، كما في تذكرة العلماء لحفيده محمد أشرف اللكهنوي.
مولانا محمد معين السندي
الشيخ الفاضل العلامة محمد معين بن محمد أمين بن طالب الله السندي أحد العلماء المبرزين في
الحديث والكلام والعربية، ولد ونشأ بإقليم السند وقرأ العلم على الشيخ عناية الله بن فضل الله السندي
وسافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي ثم رجع إلى بلاده وأخذ
الطريقة عن الشيخ أبي القاسم النقشبندي ثم صحب السيد عبد اللطيف واستفاض منه فيوضاً كثيرة
حتى رزق حظاً وافراً من العلم والمعرفة.
وكان مفرط الذكاء جيد القريحة معدوم النظير في زمانه رأساً في الحديث والكلام ماهراً بالمعارف
الأدبية شاعراً مجيد الشعر مائلاً إلى الوجد والسماع وله معرفة بالإيقاع والنغم، جرى بينه وبين
الشيخ محمد هاشم بن عبد الغفور السندي من المطارحات ما تفعم به بطون الصفحات.
له مصنفات منها دراسات اللبيب في الأسوة الحسنة بالحبيب فيه دراسات متعددة، الأولى فيم إذا
خالفت أقوال الفقهاء الأحاديث الصحيحة قال فيها بتحري الاجتهاد ورد فيه على الشيخ عبد لحق بن
стр. 758
سيف الدين البخاري الدهلوي حيث قال في مقدمة شرح السفر قولاً يشير إلى ترك الحديث برواية
المذهب نظراً إلى المصابيح، والثانية فيما يدل من كلام الصحابة والسلف الصالحين على الاعتصام
بالسنة وحسن أدبهم فيما سمعوا الحديث وتبرئهم عند ذلك عن أقوالهم وذم الراي وما يدل على تحريم
صنع من يعمل بالرواية على خلاف الحديث، والثالثة فيما يدل من كلام المتأخرين على وجوب ترك
الرواية إذا خالفت الحديث، والرابعة في كلام بعض الأجلاء من الحنفية على إمامهم وغير الحنفية
مما يصرح بمطلب الباب، والخامسة فيما يدل من كلام الشيخ محي الدين ابن عربي في الحث على
العمل بالحديث وذم الرأي وذم الفقهاء المضيقين على الناس كثيراً مما لم تضيق، والسادسة في
الاستدلال على حرمة ترك المقلد الحديث الصحيح برواية إمامه ورأيه بمقدمات مسلمة معروفة،
والسابعة فيما إذا خالفت أقوال الأئمة الأربعة الحديث، والثامنة فيما إذا عارض الإجماع الحديث
الصحيح، والتاسعة في الفرق بين الظاهرية وبين أصحاب الظواهر، والعاشرة في بيان أن المتفق
عليه من الأحاديث هل يفيد الظن أو القطع، والحادية عشرة في إبطال قول من يدعي مساواة حديث
غير الصحيحين بحديثهما في الصحة، والثانية عشر في لزوم التأدب للامام أبي حنيفة ﵀
ولمذهبه والذب عنه ورد ما قيل فيه.
أما مذهبه في التقليد
فهو كما قال في الثانية عشرة من الدراسات: إن ما تقرر وثبت في كتب الحنفية وعد من مذهب
الإمام أبي حنيفة ﵀ فهو إما أن تبين عندي أنه مذهب غيره من أصحابه أو لا يتبين ذلك إما
بالتعين أنه قوله أو باحتمال ذلك، الأول لا أبالي بتركه إذا ترجح عندي خلافه بأدنى وجه من الوجوه
حتى أن القول الثابت عن الأئمة الثلاثة يترجح عندي بمجرد ثبوته عنهم عن أقوالهم إذا لم يكن
لقولهم ما يرجحه عليه الكمال حسن الظن بالأئمة الثلاثة، والثاني بكلا شقيه التعين والاحتمال القوي
بأن الأصل في رواية كتب المذهب أن يكون من صاحبه إما أن يكون قولاً مجرداً عن سند من السنة
أو مؤيداً به والأول منهما أن يعارضه شيء من السنة أو لا يعارضه فإن عارضه أتركه وإن ثبت أنه
قول أبي حنيفة ﵀ بلا شبهة، والمراد من قولنا شيء من السنة يعم الحديث الضعيف وأقوال
الصحابة الموقوفة عليهم بقول أبي حنيفة وإذا جاءنا شيء من الصحابة فعلى الرأس والعين وإذا كان
القول متعيناً معلوماً عن أبي حنيفة ﵀ وخالفه قول تابعي من غير علماء الزهراوين من أهل
بيت النبوة ومن غير أهل المدينة ولم يظهر على أحد القولين ما يرجحه على الآخر فالأمر عندي
على سواء بل حسن الظن إلى الإمام في علو مناظره الدقيقة الثاقبة يحكم بتقديم قوله على غيره من
التابعين، هذا إذا عارض القول المجرد شيء من السنة وأما إذا لم يعارضه شيء منها أعمل به بكلا
قسميه المعلوم ثبوته عن أبي حنيفة والمحتمل لذلك بحسن ظني إليه بل وإلى أتباعه أيضاً أن لهم في
ذلك مستنداً من السنة، وأما الشق الثاني من هذين الشقين وهو أن يكون القول المعلوم ثبوته عند أبي
حنيفة ﵀ أو المحتمل المحمول بالأصل على أنه قوله مؤيداً لسند من الشريعة فأما أن لا يظهر
لمن خالفه في ذلك من الأئمة دليل علينا وهو قليل الوقوع بل عديمه فلا نظر لنا إلى خلافه فنحن مع
الحديث إن شاء الله تعالى وأهله، وإما أن يظهر ذلك فلا يخلو إما أن يترجح عندي متمسك أبي حنيفة
على غيره أبو بالعكس فعلى الأول ينبغي أن يكون ذلك عند الحنفي الغالب عليه العمل بالحديث
أشهى وأحلى من العسل، وأما في العكس فأما أن يترجح كلام الغير عليه بالصنعة الحديثية أو
النظرية فالأول نرى وجوب العمل بما ترجح وترك ما خالفه فوراً في بعض وجوه الترجيحات وندب
ذلك في بعضها على تفاوت القوة والضعف فيها بناء على قوة تلك الوجوه وضعفها، ثم الأخذ بالراجح
من القسم الأول وترك المرجوح جل ما عليه عملي في الأحكام وقد كثر ذلك في الفقهيات على
اختلاف أبوابها وكثرة ذلك في علمنا بوجهين، أحدهما هو أن بناء مذهب أبي حنيفة في الأكثر على
آثار الصحابة مع وجود معارضة المرفوع بها زعما من بعض علماء المذهب أن الأثر أقوى وأثبت
لكمال معرفة القرن الأول بما هو الأمر عليه في نفس الأمر ويتحتم علينا ترك ما هذا وصفه،
وثانيهما أن عمل أهل المدينة المقدسة من أقوى حجج الدين عندنا.
стр. 759
قال ومما اعتقده
حجة إجماع أهل بيت النبوة وعملهم عندي وعند كل منصف أقوى من عمل أهل المدينة، وذلك لأن
حجيته ليس من حيث إن توارثه أهل بلد صاغراً عن كابر مستمراً من غير طريان تغير عليه يستند
عادة إلى رئيس ذلك البلد إذا كان معلوماً باهتمام مراسم خاصة في رئاسته وتروجها على مرؤسيه من
أهله وذلك في توارث أهل بيت واستناده إلى رئيس البيت وصاحبهم الذي يعولهم ويسوسهم مع شدة
اعتنائهم بالإتيان بما يأمرهم واتباعهم في كل ما يفعله أقوى في العادة وأثبت في الحفظ فإنهم أضبط
الأقوام بحاله وأعلم بأقواله وأعماله بل يصل إلى أهل البلد من رئيسه كثير شيء من ذلك إلا صادراً
من أهل بيته لا سيما، ويدخل في أهل بيته نساءه أيضاً مع الذكور من أولاد وأقربائه وخدمهم
ومواليهم فيحيطون بأحوال داخل البيت وخارجه انتهى بقدر الحاجة.
وللشيخ محمد معين كتب أخرى منها طريقة العون في حقيقة الكون في الحقائق بالفارسي أوله: هر
حمد وسباس بهر غمد ولباس، إلخ.
وكانت وفاته في سنة إحدى وستين ومائة وألف في حالة السماع والتواجد، فقال بعض أصحابه
مؤرخاً لوفاته: ع قطره در بحر واصل شد وقال الآخر: ع ماضى شد او كه آل محمد معين أوست
كما في تحفة الكرام.
مرزا محمد مقيم الخراساني
الأمير الكبير محمد مقيم بن محمد جعفر بن محمد قلي الشيعي التركماني الخراساني نواب أبو
المنصور خان صفدر جنك كان ابن أخت الأمير الكبير برهان الملك محمد أمين الموسوي
النيسابوري، قدم الهند فزوجه محمد أمين المذكور بابنته وناب الحكم عنه في بلاد أوده زماناً واستقل
بها بعد وفاته سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، وولي الوزارة في أيام أحمد شاه سنة إحدى وستين،
وكان رجلاً حازماً شجاعاً مقداماً كثير الحروب قاتل الأفاغنة غير مرة، توفي لسبع عشرة من ذي
الحجة سنة سبع وستين ومائة وألف بدهلي فدفن بها ومقبرته مشهورة بها ظاهر البلدة وهي من أبدع
الأبنية.
السيد محمد ممتاز النصير آبادي
السيد الشريف محمد ممتاز بن عبد الباقي بن أبي حنيفة بن علم الله الحسني الحسيني البريلوي ثم
النصير آبادي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد بنصير آباد ونشأ بها وتفقه على أبيه
وأخذ عنه الطريقة وكان على قدم أبيه وجده في القناعة والعفاف والتوكل على الله سبحانه والانقطاع
إليه.
الشيخ محمد مؤمن الشيعي الجزائري
الشيخ الفاضل محمد مؤمن بن الحاج محمد قاسم الشيعي الجزائري الأديب المشهور، ولد ونشأ
بمدينة شيراز وقرأ النحو والعربية والفقه والحديث والتفسير على السيد محمد قاسم بن خير الله
الحسني الحسيني، وقرأ اللغة وفروع الفقه والأصول على الأمير زين العابدين الحائري والشيخ علي
بن محمد التمامي والشيخ صالح بن عبد الكريم البحراني، وقرأ الحكمة والكلام وشيئاً من التفسير
على مسيح بن إسماعيل الفسوي والشيخ شاه محمد الشيرازي، والفنون الرياضية والرمل والفرائض
على الشيخ لطفا، وبعض الفنون الحكمية على الأمير شرف الدين علي والأمير نصير الدين محمد
البيضاوي ومحمد صالح الخضري ومحمد حسين المازندراني، وأخذ الطب عن الحكيم محمد هادي
وصاحبهم مدة طويلة حتى برز في كثير من الفضائل ثم قدم الهند وساح بلاد الدكن.
وله مصنفات كثيرة منها جامع المسائل النحوية في شرح الصمدية البهائية، شرح مبسوط، ومنها
بيان الآداب ومصباح المبتدين ومشكاة العقول ومنها قرة العين وسبكة اللجين في توجيه الآيات
المشكلة والأحاديث الغريبة وحل الأبيات وغير ذلك صنفه سنة إحدى ومائة وألف، ومنها وسيلة
الغريب على نهج قرة العين ومنها تحفة الغريب ونخبة الطبيب شرح على القانوجه، في الطب وتحفة
الأطباء على نهج الكشكول وتميمة الفؤاد من ألم البعاد في نوادر الأشعار ومنها جنات عدن في ثمانية
стр. 760
فنون ومنها مشرق السعدين ومنها مجمع البحرين ومنها ثمر الفؤاد وسمر البعاد ومنها ثمرة الحياة
وذخيرة الممات ومنها محاسن الأخبار ومجالس الأخيار في سبع مجلدات ومنها طيف الخيال في
مناظرة العلم والمال وله غير ذلك من المصنفات.
وقد ذكر قصته في مجالس الأخيار مع بعض أصحابه ببلدة أورنك آباد قال: سرنا مع بعض
الأصحاب من أولي الألباب منهم الأخ الأغر النجيب شمس الدين محمد القزويني الطبيب متفكهين
متضاحكين إلى بستان هي خيرة الجنان المشهورة بمقبرة إسلام خان في بلدة أورنك آباد من البلاد
الهندية، لا أضحت أرضها مخضرة ندية، فبينما تتنزه إذ بدر من بعض مطالعها غلام كأنه البدر
ومليح أسمر كأنه ليلة القدر فتتبع صاحبنا المذكور أثره كي يتزود من طلعته وينظره فلم يدرك
الشمس القمر فغاب ولم يذق من عين وجهه مشربة فآب وقد امتلأ من الخجل، فعند ذلك ساقني العجل
إلى إنشاد أكرم بنظامه وما أوقع المقال في مقامه فقلت:
كنا نسير وشمس الدين صاحبنا كالطل يتبع بدراً قد بدى وسرى
فغاب عنه ولم يدرك فقلت له الشمس لا ينبغي أن تدرك القمرا
فتضاحك الحضار واستظرفوه مدى التسيار، انتهى.
الحكيم محمد مهدي الأردستاني
الشيخ الفاضل محمد مهدي الأردستاني حكيم الملك كان من العلماء المبرزين في الصناعة، ولد ونشأ
بأرض إيران وقرأ العلم بها ثم قدم الهند وتقرب إلى عالمكير فجعل منصبه ألفاً لنفسه ثم لقبه بحكيم
الملك سنة ثلاث وسبعين وألف، وصار منصبه في آخر عمره أربعة آلاف، كما في مآثر الأمراء
وفي مآثر عالمكيري: أن محمد أعظم بن عالمكير لما ابتلى بأمراض صعبة سنة أربع ومائة وألف
عالجه حكيم الملك فبرىء محمد أعظم من تلك الأمراض فأعطاه عالمكير أربعة آلاف منصباً رفيعاً
سنة خمس ومائة وألف، انتهى.
الشيخ محمد ناصر الإله آبادي
الشيخ الفاضل محمد ناصر بن محمد يحيى بن أمين العباسي الإله آبادي، كان من فحول العلماء، ولد
بمدينة إله آباد سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على صنوه الكبير محمد طاهر بن محمد
يحيى العباسي وعلى والده وخاله كمال الدين بن محمد أفضل الإله آبادي وأدرك في صباه جده محمد
أفضل فبايعه ولذلك سمى نفسه على سنة شعراء الفرس الأفضلي نسبة إلى جده المذكور، وكان
شاعراً مجيد الشعر، له ثلاثة دواوين ضخام في الشعر، ومن مصنفاته منتخب الأعمال والجواهر
النفيسة في أشغال القوم والأفكار العشرة وتذكرة الخلفاء وتفسير آيات الأحكام ورسالة في إثبات
مذهب الحق وأنوار الحقائق وتنبيه الأعزة بما كان لي عند الشيخ من العزة.
توفي يوم الأربعاء لتسع بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين ومائة وألف بمدينة إله آباد، كما
في ذيل الوفيات.
خواجه محمد ناصر الدهلوي
الشيخ الفقيه محمد ناصر الحسيني الدهلوي أحد المشايخ النقشبندية، يرجع نسبه إلى الشيخ بهاء
الدين محمد نقشبند البخاري بعشر وسائط وإلى الإمام الحسن العسكري بأربع وعشرين واسطة، ولد
ونشأ بدار الملك دهلي واشتغل بالعلم من صغره ونال حظاً منه ثم أخذ الطريقة عن الشيخ سعد الله
الدهلوي ثم عن الشيخ زبير بن أبي العلاء السرهندي ولازمهما زماناً حتى فتح الله سبحانه عليه
أبواب العلم والمعرفة وجعله من العلماء الراسخين وأفاض عليه الطريقة الجديدة بواسطة الإمام حسن
بن علي سبط الأكبر ﵁ فسماها الطريقة المحمدية الخالصة لخلوصها عن الرسوم
المتعارفة في المشايخ ومصطلحاتهم ومخترعاتهم، قال ولده خواجه مير في علم الكتاب: إن والدي
اعتزل عن الناس مرة في حجرته فلم يخرج إليهم سبعة أيام ولم يتكلم ولم يطعم شيئاً فظهر عليه
روحانية السبط الأكبر الإمام حسن بن علي عليه وعلى أبيه وجده السلام فألقى عليه النسبة الجديدة
ولم يرض عليه
стр. 761
السلام أن تنسب تلك النسبة إليه فسماها الطريقة المحمدية الخالصة انتهى.
وللشيخ محمد ناصر ديوان الشعر الفارسي ونالة عندليب كتاب بسيط له في مجلدين بالفارسي أودع
فيه حقائقه ومعارفه، توفي يوم السبت لليلتين خلتا من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بدهلي.
القاضي محمد نذير النكرامي
الشيخ الفاضل محمد نذير بن القاضي محمد آصف بن عبد النبي الحسيني النكرامي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بنكرام قرية جامعة من أعمال لكهنؤ وقرأ العلم واشتغل بالقضاء مدة طويلة ثم
تركه لختنه وابن أخيه القاضي عبد الكريم ابن محمد مقيم النكرامي، وكان من عباد الله الصالحين
انتفع به خلق كثير، مات لتسع بقين من ذي القعدة سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بنكرام، أخبرني بها
محمد إدريس بن عبد العلي النكرامي.
الشيخ محمد نشان القنوجي
الشيخ الفاضل محمد نشان بن محمد والي القنوجي أحد العلماء المتمكنين على الدرس والإفادة، ولد
ونشأ بقنوج وقرأ العلم على الشيخ رستم علي ابن علي أصغر القنوجي ثم تقرب إلى أمين الدولة
بفرخ آباد فجعله معلماً لولده فلبث عنده زماناً طويلاً ومات بها، كما في تاريخ فرخ آباد للمفتي ولي
الله.
الشيخ محمد نصير الشيخبوري
الشيخ الفاضل محمد نصير الشيعي الشيخبوري كان من نسل الشيخ شمس الدين الأودي، ولد ونشأ
بشيخبوره وسافر في شبابه بصحبة ملا شاه محمد الشيرازي وقرأ عليه الكتب الدرسية وتفقه على
مشايخ العراق وأسند الحديث عنهم وبرع في الهيئة والهندسة والحساب وغيرها من الفنون الرياضية
فرجع إلى الهند وسكن ببلدة عظيم آباد وحصلت له قرى عديدة من سلطان الهند بأرض بهار كما في
سير المتأخرين.
مولانا محمد نعيم الجونبوري
الشيخ العالم الكبير محمد نعيم بن المفتي محمد فائض الصديقي الأودي ثم الجونبوري كان من ذرية
محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، قدم جده شيخ بير مع السيد سالار مسعود الغازي وقاتل
الهنادك وسكن بأرض أوده وكان والده محمد فائض مفتياً ببلدة أوده وسكن في بديع السراء على
مسافة ميلين من تلك البلدة وهي قرية مشهورة على أفواه العامة بدوسرائي بتشديد الدال المهملة.
ومحمد نعيم كان من العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، قرأ العلم على الشيخ رشيد بن مصطفى
العثماني الجونبوري صاحب الرشيدية وعلى غيره من العلماء وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد القدوس
ابن عبد السلام القلندر الجونبوري ثم عن الشيخ محمد رشيد المذكور وصرف عمره في الدرس
والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، وله مصنفات جليلة منها حاشية هداية الفقه في أربعة عشر مجلداً ومها
شرح المشكاة صنفه بعد ضعف البصارة وأربى على مائة سنة ولكنه كان مع علو سنه لا يقصر في
التدريس والتصنيف.
مات ليلة الجمعة لثمان عشرة خلون من صفر سنة عشرين ومائة وألف، فأرخ بعض الناس لوفاته
من قوله تعالى: " وعنده جنات لهم فيها نعيم مقيم" وقبره في مدرسته بفناء المسجد، كما في كنج
أرشدي.
مولانا محمد نقي اللاهوري
الشيخ الفاضل المفتي محمد نقي بالنون المعجمة بن محمد تقي بالمثناة الفوقية ابن كمال الدين
القرشي الملتاني ثم اللاهوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بلاهور وأخذ العلم والمعرفة عن أبيه
ولازمه زماناً ثم صرف عمره بالتدريس والإفتاء، كما في خزينة الأصفياء.
السيد محمد نور النصير آبادي
السيد الشريف محمد نور بن محمد هدى بضم
стр. 762
الهاء بن الشيخ الأجل علم الله الحسني الحسيني
النصير آبادي أحد عباد الله الصالحين، ولد في أيام جده وتفقه عليه وأخذ عنه الطريقة، وكان قانعاً
عفيفاً ديناً صالحاً متورعاً كريماً محسناً إلى الناس على قدم أبيه وجده، وكانت له كراهة شديدة للغيبة
والكذب لا يقدر أن يسمعها، وتذكر له كشوف وكرامات، توفي بنصير آباد يوم الأربعاء لست ليال
خلون من ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة وألف، كما في أعلام الهدى لولده نعمان.
الشيخ محمد وارث الحسيني البنارسي
الشيخ العالم الكبير محمد وارث بن عناية الله بن حبيب الله بن عبد الرقيب الحسني البنارسي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان أصله من نونهره قرية جامعة من أعمال غازيبور انتقل
والده منها إلى بنارس وولد بها محمد وارث سنة سبع وثمانين وألف واشتغل بالعلم من صباه وقرأ
على إبراهيم تلميذ ملا محمد على الذي أخذ عن القاضي محمد زاهد بن محمد أسلم الهروي ولازمه
زماناً حتى برز في الفقه والأصول والكلام والعربية ثم أخذ الطريقة عن الشيخ رفيع الدين بن زين
العابدين الإسماعيل بوري، وله مصنفات منها حاشية على شرح الوقاية وحاشية على مير زاهد ملا
جلال ويقال إنه صنف تفسيراً للقرآن الكريم، توف لعشر خلون من ربيع الثاني سنة ست وستين
ومائة وألف ببلدة بنارس، أخبرني بها سليمان بن داود البهلواروي.
القاضي محمد ولي اللكهنوي
الشيخ العالم الكبير القاضي محمد ولي بن القاضي غلام مصطفى بن محمد أسعد بن قطب الدين
الأنصاري السهالوي ثم اللكهنوي كان ثالث أبناء والده، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على خاله
الشيخ كمال الدين الفتحبوري وعلى عم والده الشيخ الأستاذ نظام الدين الأنصاري وجد في البحث
والاشتغال حتى برز في الفضائل وولي القضاء مقام والده المرحوم بملاوه بتشديد اللام واشتغل به
مدة طويلة ثم اعتزل عنه ولازم بيته في بلدة لكهنؤ وصرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه غير
واحد من العلماء، له شرح على سلم العلوم وحاشية على مير زاهد رساله وحاشية على مير زاهد ملا
جلال وتعليقات شتى على الكتب الدرسية، كما في الأغصان الأربعة.
توفي سنة ثمان وتسعين ومائة وألف في عهد شاه عالم، كما في رسالة قطبية.
مولانا محمد هادي المازندراني
الشيخ الفاضل محمد هادي بن محمد صالح المازندراني أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية، له
شرح على شافية ابن الحاجب بالفارسي صنفه بأمر نواب حسن علي خان الدهلوي أوله: الحمد لله
رب العالمين، إلخ، كما في محبوب الألباب.
مولانا محمد هادي الدهلوي
الشيخ الفاضل محمد هادي الدهلوي نواب كامور خان، كان من الأمراء المعروفين بالفضل والكمال،
له كتب في التاريخ منها تذكرة السلاطين الجغتائية ومنها هفت كلشن في أخبار الهند، مات سنة أربع
وثلاثين ومائة وألف في أيام محمد شاه، كما في محبوب الألباب.
مولانا محمد هاشم السندي
الشيخ الفاضل العلامة محمد هاشم بن عبد الغفور بن عبد الرحمن الحنفي التتوي السندي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والحديث والعربية، ولد ونشأ بأرض السند وقرأ العلم على مولانا ضياء الدين
السندي ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر
الصديقي المكي مفتي الأحناف بمكة المباركة وأقبل على الفقه والحديث إقبالاً كلياً حتى برز فيهما
وصار أبدع أبناء العصر فدرس وأفتى وصنف وصار شيخ بدلته، له مباحثات بالشيخ محمد معين
السندي صاحب الدراسات ومطارحات تفعم بها بطون الصفحات.
ومن مصنفاته بذل القوة في سني النبوة، وله جنة النعيم في فضائل القرآن الكريم، صنفها سنة أربع
وثلاثين ومائة وألف وله فاكهة البستان في تنقيح الحلال والحرام صنفها سنة اثنتين وثلاثين ومائة
وألف
стр. 763
وله حياة القلوب في زيارة المحبوب صنفها سنة خمس وثلاثين ومائة وألف وله كشف الرين
في مسألة رفع اليدين أثبت فيه أن الأحاديث الواردة في النهي ثابتة مقبولة صحيحة، صنفه سنة تسع
وأربعين ومائة وألف وله كتاب بسيط في فرائض الإسلام صنفه سنة إحدى وسبعين ومائة وألف،
جمع في ذلك الكتاب فرائض الإيمان مما يفترض علمه أو عمله على كل مسلم وله غير ذلك من
المصنفات.
توفي سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ محمد هاشم الدهلوي
الشيخ الصالح محمد هاشم بن محمد كاظم الحسني الحسيني الدهلوي أحد العلماء المشهورين، أخذ
الطريقة عن السيد حسن الحسيني النارنولي أو عمن أخذ عنه، وله فواتح الفرقان كتاب بسيط في
أخبار شيوخه، كما في بحر زخار.
الحكيم محمد هاشم الشيرازي
الشيخ الفاضل العلامة محمد هاشم بن محمد هادي بن مظفر الدين العلوي الشيرازي معتمد الملوك
نواب علوي خان، كان نادرة من نوادر الزمان وبديعة من بدائعه الحسان، ولد بشيراز في شهر
رمضان سنة ثمانين وألف، وقرأ العلم بها وتطبب على والده وقدم الهند سنة إحدى عشرة ومائة وألف
فتقرب إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فأعطاه الخلعة وقربه إلى ولده محمد أعظم فصاحبه
زماناً، ولما قتل محمد أعظم تقرب إلى شاه عالم بن عالمكير فلقبه بعلوي خان وجعله من ندمائه، فلم
يزل يترقى درجة بعد درجة حتى قربه إليه محمد شاه الدهلوي ولقبه بمعتمد الملوك ووزنه بالفضة
وأضاف في منصبه فصار ستة آلاف له منصباً رفيعاً ورتب له ثلاثة آلاف شهرية، ثم لما جاء نادر
شاه الإيراني استصحبه معه إلى إيران ووعده أن يرخصه للحج والزيارة، فلما وصل إلى إيران أنجز
وعده فسافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند سنة ست وخمسين ومائة وألف.
ومن مصنفاته الممتعة حاشية على شرح هداية الحكمة للميبذي وحاشية على شرح الأسباب
والعلامات وشرح على تحرير الأقليدس وشرح على المجسطي وشرح موجز القانون وله كتاب في
أحوال أعضاء النفس ورسالة في الموسيقى وله التحفة العلوية والإيضاح العلية وله جامع الجوامع
في الطب، قيل: إنه كتاب لم ينسج على منواله قط، وله آثار باقية في الطب من تركيب الأدوية وهي
دلائل الإعجاز لذلك الفاضل الجدير بالإعزاز.
توفي بدهلي في الاستسقاء لخمس بقين من رجب سنة ستين ومائة وألف، كما في بيان الواقع أو
اثنتين وستين ومائة وألف ويدل عليه شطر من البيت على طريق الجمل: ع بر فلك رفت مسيحائي
جديد وقبره في مقبرة الشيخ نظام الدين البدايوني بدهلي حسب وصيته، كما في مهرجهانتاب.
القاضي محمد هاشم الأنبالوي
الشيخ الفاضل القاضي محمد هاشم الشافعي الأنبالوي أحد العلماء المبرزين في الحساب والهندسة
وسائر الفنون الرياضية، ولد ونشأ بأنباله وكان من ذرية الإمام محمد بن إدريس الشافعي المطلبي،
وكان صنوه القاضي محمد أفضل الشافعي الأنبالوي الملقب من تلقاء الملك بشافعي خان أعز ندماء
الوزير الكبير منعم بن سلطان الأكبر آبادي.
وللقاضي محمد هاشم منظومة في الحساب صنفها في أيام عالمكير لصنوه محمد أفضل المذكور،
وهي ترجمة خلاصة الحساب للعاملي، وعندي نسخة منها بخط ولده محمد ماه نسخها في محرم سنة
١١٤١ هـ بعد وفاة والده، ذكر في تلك المنظومة: إنه كان من أصحاب الشيخ آدم بن إسماعيل
الحسيني البنوري، ومدحه في تلك المنظومة أولها:
سباس بي عدد آن بي نشان را كه ميداند نهان وآشكارا
السيد محمد هدى النصير آبادي
السيد الشريف محمد هدى بضم الهاء بن الشيخ الأجل علم الله الحسني الحسيني البريلوي النصير
آبادي أحد الأجواد الكرام، ولد ونشأ في البيت الشامخ
стр. 764
والأسرة الجليلة وتفقه على والده وصرف
عمره في القناعة والعفاف والتوكل والتجريد ولم يكن في زمانه مثله في الإعطاء والكرم، كان يبذلك
كلما يحصل له على الناس من نقير وقطمير ويداريهم في العسر واليسر ويقتصد في ملبسه ومأكله،
ذكر له السيد نعمان بن نور النصير آبادي ترجمة حسنة في أعلام الهدى وذكر شيئاً واسعاً من كشوفه
وكراماته.
توفي لتسع عشرة خلون من ربيع الأول سنة تسع عشرة ومائة وألف بمدينة برهانبور فدفنوه بها ثم
نقلوا عظامه بعد زمان إلى رائي بريلي ودفنوه في زاوية والده، كما في أعلام الهدى.
مولانا محمود الرامبوري
الشيخ الفاضل محمود بن أبي المحمود الرامبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، أخذ عن
الشيخ محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي ورحل إلى فرخ آباد فأقام بها مدة من الزمان ثم دخل
رامبور ومات بها، وكان عالماً كبيراً بارعاً في العلوم يدرس ويفيد، كما في تاريخ فرخ آباد للمفتي
ولي الله.
مولانا محمود النائطي
الشيخ العالم الفقيه شهاب الدين محمود بن أبي المحمود النائطي المدراسي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والكمال، ذكره الشيخ محمد باقر النائطي المدراسي في النفحة العنبرية وقال: سمعت بمآثره
العلمية من الثقات ولم أظفر بشيء من فوائده المستجادات، انتهى، ما في تاريخ النوائط.
الشيخ محمود الأورنك آبادي
الشيخ الصالح محمود بن أبي المحمود الأورنك آبادي أحد المشايخ المشهورين في الهند، أخذ
الطريقة عن الشيخ مسافر الغجدواني وقام مقامه في الإرشاد والتلقين وجلس على مسنده خمسين سنة،
وكان شيخاً كبيراً باذلاً كريماً متواضعاً كثير المؤاساة بالناس مسدى الإحسان وكان يسترزق بالتجارة،
وله آثار باقية من حياض وجداول وجسور في زاويته بأورنك آباد.
مات سنة خمس وسبعين ومائة وألف فأرخ لوفاته السيد غلام علي البلكرامي من قوله: مسافر شد
يكانه شاه محمود، كما في مآثر الكرام.
الشيخ محي الدين الإله آبادي
الشيخ العالم الفقيه محي الدين بن القاضي كهاسي بن القاضي داود الحنفي الإله آبادي أحد الرجال
المشهورين، وكان وارثاً لوالده في العلم والمعرفة وكان يدرس ويفيد، كما في بحر زخار.
الشيخ محي الدين النيوتيني
الشيخ الفاضل محي الدين الحسيني النيوتيني المشهور بغلام محي الدين، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية والتصوف، ولد ونشأ بنيوتني قرية جامعة من أرض أوده وسافر للعلم
فقرأ على أساتذة عصره ثم لازم دروس الشيخ لطف الله الكوروي وأخذ عنه ثم صحب الشيخ بير
محمد اللكهنوي وأخذ عنه الطريقة ثم دخل بانكرمؤ وسكن بها واعتزل عن الناس منقطعاً إلى الله
سبحانه ومات بها، كما في تاريخ فرخ آباد.
القاضي مراد الدين الكشميري
الشيخ العالم المفتي ثم القاضي مراد الدين الحنفي الكشميري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، ولد ونشأ بكشمير وقرأ العلم على مولانا عناية الله الكشميري وأمثاله ثم رحل إلى دهلي
وتقرب إلى شاه عالم فولاه القضاء فاستقل به زماناً ثم صار مفتي المعسكر بمدينة دهلي ثم ولي
القضاء الأكبر فصار قاضي قضاة الهند سنة خمس وخمسين ومائة وألف في أيام محمد شاه بعد ما
توفي القاضي تاج محمود خان، مات سنة ستين ومائة وألف، كما في روضة الأبرار.
السيد مربي بن عبد النبي البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه مربي بن عبد النبي بن طيب بن عبد الواحد الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
عباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام وحفظ القرآن وتلقى العلم عن السيد إسماعيل الحسيني
البلكرامي ثم
стр. 765
رحل إلى قنوج وأخذ عن الشيخ يسين القنوجي ثم ذهب إلى هركام وقرأ سائر الكتب
الدرسية على الشيخ أبي الواعظ الهركامي ورجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ
محمد عاقل الأترولوي والسيد طفيل محمد البلكرامي وخلق آخرون، توفي يوم الاثنين لأربع عشرة
خلون من شعبان سنة سبع عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
القاضي مربي البهانوي
الشيخ الفقيه القاضي مربي الحسيني الترمذي البهانوي أحد رجال العلم والصلاح، ينتهي نسبه إلى
زيد بن علي بن الحسين السبط - عليه وعلى آبائه السلام - ولد ونشأ بقرية بهاني بكسر الباء
الفارسية وقرأ العلم في بلاد شتى ثم لازم السيد قطب الدين الشمس آبادي، وأخذ عنه وقرأ فاتحة
الفراغ عنده ثم ولي القضاء بفرخ آباد، له شرح على سلم العلوم وحاشية على مير زاهد رساله، كما
في تاريخ فرخ آباد.
السيد مرتضى الملتاني
الشيخ العالم الصالح مرتضى الحسيني الملتاني الدفين ببلدة برهانبور كان سيفاً مسلولاً على
المبتدعين، عابداً قواماً صواماً ذاكراً لله تعالى آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر، لا يخاف في الله ولا
يهاب أحداً، ولا يختلط بأهل الدنيا ولا يتركهم يختلطون به، ولا يقبل النذور والفتوحات ولا يقبل عن
الملوك والسلاطين شيئاً من الأرض الخراجية والرواتب الشهرية والسنوية ولا يستمع الغناء، وكان
ينهى عن الرسوم المروجة في ليلة البراءة والعاشوراء والعيدين وعن الطعام الذي يطبخونه للميت
ولكنهم لا يعطونه الفقراء والمساكين بل يقسمونه على الأغنياء من إخوتهم وعشيرتهم، وكان ينهى
عما اعتاده الناس من قراءة الفاتحة برفع الأيدي على الأطعمة المطبوخة، وكان يجتهد في إثبات
حرمة التتن ويشدد في ذلك، ويشنع على علماء السوء وينكر عليهم في مصاحبة الأمراء وجذبهم
قلوب الأغنياء بمداهنة في الشرع والدين واستماعهم الغناء في مجالسهم مع الفسقة واجتماعهم على
قبور المشايخ في الأعراس بالغناء والرقص وعلى هذا القبيل ينكر أشياء كثيرة يهجنها على رؤوس
المنابر وكان لا يدع أحداً يبايعه، وإن جاءه أحد من الناس ويقول: إني أبايعك فيمنعه عن التفوه بهذا
اللفظ ويزجره ويقول له قل: إني جئت لأتوب وأستغفر مما ارتكبت من السيئات وأرجو أن يوفقني
الله سبحانه أن لا أفعل شيئاً ولا أقول قولاً يخالف الشرع، وهكذا أخذ البيعة عن ثلاثة أو أربعة آلاف
من أهل الملتان ولاهور وبلاد أخرى إلى بلاد الدكن، وكان لا يأكل الطعام في بيوت الأمراء ولو
عرض عليه أحد شيئاً من النذور لا يقبله إلا بعد تحقيقه صناعة ذلك المرء وحرفته وكسبه وأنه جاء
بمال طيب ليست فيه حرمة وأنه أدى حقوق أهله وعياله ثم يخرج منها الخمس، وفي ذلك أوذى من
المخالفين وأخيف حتى أنه لما وصل إلى أورنك آباد ووعظ الناس على عادته وشد النكير على
المبتدعين وشنع على العلماء والمشايخ بمداهنتهم في دين الله طلبه القاضي محمد أكرم قاضي أورنك
آباد بمحضر من أهل الحكومة، فطفق الناس يهجمون على القاضي فمنعهم السيد مرتضى عن ذلك
وذهب إلى محاكمة القاضي، فباحثه القاضي في حرمة التتن وحلته حتى انتهى الكلام إلى أن يهجر
المسجد لضيقه لا يسع الناس، ثم لما وصل المرتضى إلى حضرة السلطان عالمكير وعرض عليه
رسالته المسماة بحق كو وقرأ السلطان شيئاً منها قال: إني أحمد الله سبحانه على أن في عهدي رجالاً
يصدعون بالحق، ثم أمر ابنه كام بخش أن يذهب به إلى قصره ويتبعه في كل ما يأمر به ثم كلفه بأن
يقبل العطايا السلطانية فأبى ثم بعد مدة عرض عليه الاحتساب وقال له: أي بلد ترضى ماءه وهواءه
أكتب لك في ذلك البلد، فأجابه: أنكم إذا كتبتموا لي على خاصة الناس أقبله لأن العامة في أكثر البلاد
على أثرى، فقال له عالمكير: إني ما فهمت معناكم، فقال القاضي محمد أكرم وكان موجوداً في ذلك
المجلس وكان قاضي القضاة في ذلك الزمان: إن مقصده من الخاصة قبور الأولياء، قال: وإنه يقول
على المنبر: إنه ينبغي أن يخرج العظام من قبر يغني ويرقص على ذلك القبر فتحرق، فقال
عالمكير: إني لا
стр. 766
أشاركه في هذا الأمر، فأنكره المرتضى وقال: هذا افتراء علي ولكنه لم يقبله،
فانحاز المرتضى عن حضرته وذهب إلى برهانبور فحصلت ضجة من المشايخ في تلك البلدة حتى
تناولوه بالأذى وهو على المنبر وأهانوه، فاعتزل المرتضى عن الناس ودخل بيته فلم يخرج منه
حتى مات، وقيل: إنه قتل نفسه بالسم، كما في منتخب اللباب.
السيد مرتضى بن أحمد السندي
الشيخ الفاضل مرتضى بن كمال الدين أحمد الحسيني الرضوي التتوي السندي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأرض السند وجمع العلم والعمل وحس الخط وكان يكتب
على سبعة أنواع من الكتابة، ولما توفي جده لأمه فاضل خان سافر إلى دهلي فوصل إلها بعد وفاة
عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فتشرف بملازمة شاه عالم بن عالمكير، ومات قبل أن ينال منزلة
جده المذكور وكان ذلك في سنة ست وعشرين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ مرتضى بن يحيى الجرياكوتي
الشيخ العالم الفقيه مرتضى بن يحيى بن عبد الحق العباسي الجرياكوتي أحد الفقهاء الحنفية، ولد
بجرياكوت سنة تسع وأربعين وألف وقرأ العلم على جده لأمه الشيخ عبد الفتاح بن المبارك العباسي
الجرياكوتي ثم على أبيه يحيى ولازمه ملازمة طويلة، له شرح على ميراث نامه لجده عبد الفتاح،
وله كتاب الرضواني، مات سنة تسع ومائة وألف بجرياكوت كما في التاريخ المكرم.
مرزا جان الهمداني
الشيخ الفاضل مرزا جان بن مير جان الهمداني ثم الحيدر آبادي كان من الأفاضل المشهورين في
عصره، ولد بحيدر آباد ونشأ بها وتقرب إلى آصف جاه وولي ديوان الإنشاء في آخر عمره، وكان
شاعراً مجيد الشعر، له أبيات رائقة بالفارسية منها قوله:
درسرا بردة دل هر نفس آوازي هست كه درين خانه نهان خانه براندازي هست
توفي سنة أربع وسبعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
شاه مسافر الغجدواني
الشيخ الصالح مسافر الغجدواني أحد عباد الله الصالحين، كان اسمه محمد عاشور، ولد ونشأ
بغجدوان وصحب مير عطاء الله الساكتري ولازمه مدة من الزمان وأخذ عنه الطريقة الكبروية ثم
دار البلاد ودخل على غور فأقام بها اثنتي عشرة سنة وصحب المشايخ واستفاض منهم ثم قدم كابل
وأدرك بها الشيخ سعيد بلنك بوش وكان من خلفاء الشيخ درويش عزيزان الغجدواني فأخذ عنه
الطريقة النقشبندية ولازمه سبع سنين ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند في
أيام عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فأقام بأورنك آباد، انتفع به خلق كثير.
مات لأربع ليال خلون من رجب سنة ست وعشرين ومائة وألف بأورنك آباد، كما في مآثر الكرام.
القاضي مسعود الأورنك آبادي
الشيخ الفاضل مسعود بن أبي مسعود الحنفي الإله آبادي ثم الأورنك آبادي أحد الأفاضل
المشهورين، ولد ونشأ بإله آباد وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على العلامة عبد الباقي بن غوث
الإسلام الجونبوري صاحب الآداب الباقية ثم سافر للاسترزاق فولي الاحتساب بمدينة أورنك آباد
فاشتغل به مدة ثم ولي القضاء بأورنك آباد في عهد السلطان أورنك زيب عالمكير الغازي - رحمه
الله - فاستقل به مدة عمره وكان مشكور السيرة في القضاء، مات في عهد بهادر شاه ابن عالمكير
المذكور، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا مصطفى الجونبوري
الشيخ الفاضل مصطفى بن محمد سعيد الجونبوري ثم الأورنك آبادي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الأدبية، كان من ندماء محمد أعظم بن عالمكير وخاصته لا يفارقه محمد أعظم في وقت من
الأوقات ويستشيره في جميع الأمور فساء ظن عالمكير وعزله
стр. 767
ورخصه إلى الحجاز، فحج وزار
ورجع إلى الهند ولقي عالمكير في زي الفقراء بمدينة أورنك آباد فلما رآه عالمكير أنشد:
بهر صورت كه آئي مي شناسم
ثم عرض على عالمكير رسالته أمارات الكلسم في استخراج الآيات القرآنية وشفع له محمد أعظم
ولكنه لم يلتفت إليه، كما في مآثر الأمراء.
وقال خدا بخش خان في محبوب الألباب: إن له رسالة في استخراج الآيات الكريمة والألفاظ الثمينة
من القرآن الكريم تسمى بنجوم الفرقان، انتهى وإني رأيت نجوم الفرقان رسالة نفيسة له في هذا
الباب.
الشيخ معز الدين الأمروهوي
الشيخ الصالح معز الدين بن محمد بن الحامد الزينبي الأمروهوي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بأمروهه وقرأ العلم ولازم أباه ملازمة طويلة وأخذ عنه، وكان مغلوب الحالة
اعتراه الاستغراق في آخر عمره، كما في نخبة التواريخ.
السيد معصوم بن محب الله البالابوري
الشيخ العالم الكبير معصوم بن محب الله بن عناية الله الحسيني الخجندي البالابوري أحد المشايخ
النقشبندية، ولد بمدينة بالابور من أعمال برار سنة ست عشرة ومائة وألف في حياة جده عناية الله،
وقرأ العلم على صنوه الكبير ظهير الدين بن محب الله ثم أخذ الطريقة عنه وسافر معه إلى الحرمين
الشريفين سنة ١١٣١ هـ فحج وزار ورجع إلى الهند وصحب عمه الشيخ منيب الله ابن عناية الله
وأخذ عنه سنة ١١٤٩ هـ فأجازه عمه المذكور في الطرق المشهورة وتولى الشياخة سنة ١١٧٠ هـ
كان شيخاً جليلاً كريماً كثير الإحسان عظيم المنزلة صاحب الإيثار والمؤاسة، مات ليلة السبت
لأربع بقين من رجب سنة ثمان وتسعين ومائة وألف بمدينة بالابور فدفن بمقبرة أسلافه، كما في
محبوب ذي المنن.
السيد معظم شاه السورتي
الشيخ الصالح معظم بن سيد شاه بن مرتضى بن صدر الدين الحسيني السورتي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على أساتذة عصره وتولى الشياخة
بعد والده، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، كما في حقيقة سورت.
القاضي معين الدين المهونوي
الشيخ الفاضل معين الدين بن عبد الحميد بن عبد الجليل العباسي الهاشمي المهونوي أحد المشايخ
المشهورين بقاضي مينا، ولد ونشأ بمهونه بفتح الميم وضم الهاء قرية جامعة في أرض أوده وقرأ
العلم على القاضي عبد القادر العمري اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
مجتبي القلندر اللاهربوري ولازمه مدة طويلة، أخذ عنه محمد تقي وخلق كثير.
توفي لأربع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة تسع وعشرين ومائة وألف وله ست وتسعون سنة،
كما في بحر زخار.
الشيخ معين الدين المنيري
الشيخ العالم الصالح معين الدين العثماني المنيري أحد الفقهاء المتصوفين، كان أصله من قرية
مدهوره من أعمال بهار، انتقل منها إلى منير بفتح الميم فسكن بها في دار جده لأمه وسافر للعلم إلى
جونبور فقرأ الكتب الدرسية على من بها من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد رشيد ثم عن
ولده محمد أرشد الجونبوري ولازمهما زماناً ثم رجع إلى منير وقصر همته على الدرس والإفادة، أخذ
عنه غير واحد من الأعلام وقد لقيه الشيخ غلام رشيد الجونبوري ببلدة منير سنة اثنتين وعشرين
ومائة وألف فألبسه الخرقة الجشتية وذكره في كنج أرشدي.
مات لخمس خلون من شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائة وألف ببلدة منير فدفن بها في مقبرة الشيخ
يحيى المنيري، كما في كنج أرشدي.
الشيخ منعم بن أمان البهاري
الشيخ الصالح منعم بن أمان بن عبد الكريم بن عبد النعيم النقشبندي البهاري أحد المشايخ
стр. 768
المشهورين، كان أصله من قرية بلوري من أعمال بهار ولد بقرية بجنان من أعمال مونكير في
شعبان سنة اثنتين وثمانين وألف، وتوفي أبوه في صغر سنه فتربى في مهد جده لأمه ورحل إلى بازه
قرية جامعة من أعمال بلنه وبايع السيد خليل الدين بن جعفر القطبي القادري وصحبه عشرة أعوام
ثم سافر إلى دهلي ولبث بها عشرين سنة وله ثلاثون سنة فقرأ العلم على من بها من العلماء وأخذ
الطريقة عن الشيخ فرهاد ولازمه زماناً ثم لما توفي شيخه لازم صاحبه أسد الله حتى بلغ رتبة
الكمال، فرجع إلى عظيم آباد وتولى الشياخة بها.
وكان شيخاً عفيفاً ديناً قنوعاً متوكلاً صاحب استقامة وكرامة، أخذ عنه خلق كثير من العلماء
والمشايخ، وله ملهمات منعمي رسالة في الحقائق والمعارف، توفي لاثنتي عشرة خلون من رجب
سنة خمس وثمانين ومائة وألف بمدينة عظيم آباد فدفن بها في فناء المسجد الذي أسسه مير بديع
الدين العالمكيري، كما في محبوب الألباب.
منعم بن سلطان الأكبر آبادي
الأمير الكبير منعم بن سلطان برلاس الأكبر آبادي نواب منعم خان خانخانان، كان من وزراء الدولة
التيمورية وأمرائها المشهورين بالمعارف والبيان، نشأ في مهد أبيه وكان والده شحنة أكبر آباد وقد
كان سافر إلى كشمير في مهمة سلطانية، فلما توفى والده سافر إلى بلاد الدكن وتقرب إلى روح الله
خان المير بخشي فمنحه المنصب ثم تقرب إلى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند فعلا منصبه
وتدرج إلى الإمارة حتى ولي ديوان الخراج بكابل ثم ناب الحكم ببلاد بنجاب مع حكومة جمون وكان
شاه عالم بن عالمكير في كابل فتقرب إليه ولما قاتله صنوه محمد أعظم لحق به وبذل جهده في
المعركة فصارت مساعيه مشكورة في ذلك وولاه شاه عالم المذكور الوزارة الجليلة وأعطاه مائة مائة
ألف من النقود وأثاثاً يساوي مائة مائة ألف ولقبه خانخانان وأضاف في منصبه فصار مع الأصل
والإضافة سبعة آلاف له وسبعة آلاف للأفراس.
كان شديد التواضع كثير المراعات للناس مشكورة السيرة في الوزارة لا يألوا جهداً في إنجاح
الحوائج، وكان كل يوم في ديوانه يعين الرجال ليتحسسوا العرائض لأهل الحاجة لئلا تبقى بغير ثبته
ويتأخر على اليوم الآخر وكان أسقط مصارف العلوف من أهل المناصب، وله مآثر جميلة تذكر
وتشهر، وكان عالماً متقناً في العلوم له رغبة في التصوف، لبس الخرقة من الشيخ كليم الله الجهان
آبادي وله الإلهامات المنعمية رسالة في الحقائق، واعترض الناس عليه ويتهمونه أنه ادعى المعراج
له، توفي سنة اثنتين وعشرين ومائة وألف أو مما يقرب ذلك في أيام شاه عالم، كما في مآثر الأمراء.
الشيخ منيب الله البالابوري
الشيخ العالم الصالح منيب الله بن عناية الله بن محمد الحسيني الخجندي البالابوري كان من المنيبين
إلى الله سبحانه المنقطعين إلى الزهد والعبادة، ولد ببلدة بالابور سنة ثلاث وثمانين وألف، وجود
القرآن على عمه محمد سعيد وقرأ المختصرات ثم سافر للعلم إلى برهانبور وقرأ الكتب الدرسية على
مولانا نجم الدين البرهانبوري وعلى غيره من العلماء وأدرك بها الشيخ محمد نقشبند السرهندي
فصحبه وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ثم رجع إلى بالابور وأخذ عن والده ثم سار إلى ايلجبور بأمر
والده وتزوج بها وأقام مدة طويلة، انتفع به خلق كثير من أهل تلك البلدة ثم استقدمه نواب عضد
الدولة إلى أورنك آباد فسكن بها وكان يأتي بالابور بعد سنة ويقيم بها سنة.
وكان شيخاً كريماً كبير المنزلة عميم النفع كثير الاحسان، درس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه ولده السيد
قمر الدين الأورنك آبادي وخلق آخرون.
توفي سنة إحدى وستين ومائة وألف ببلدة بالابور فدفن عند والده.
الشيخ موسى بن عبد الرقيب الأميثهوي
الشيخ الصالح موسى بن عبد الرقيب بن جعفر بن نظام الدين العثماني الأميثهوي أحد الرجال
المشهورين بالفضل والصلاح، ولد بمدينة أميثهي سنة ثلاث وثلاثين وألف وتفقه على والده وأخذ
عنه الطريقة
стр. 769
ولازمه مدة وتصدر للارشاد بعده، توفي سنة عشرين ومائة وألف بأميثهي وله سبع
وثمانون سنة، كما في الرياض.
نواب مهابة خان الدهلوي
الأمير الكبير مهابة بن منعم بن سلطان برلاس الأكبر آبادي ثم الدهلوي نواب مهابة خان كان من
الأمراء المشهورين بالفضل والصلاح، يحب العلماء ويحسن إليهم ويجالسهم ويذاكرهم في العلوم
ويميل إلى الصوفية ميلاً عظيماً، وكان له يد بيضاء في الشعر يتلقب بالكاظم، وهو ولي على بلاد
السند سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف، ومات بها سنة خمس وثلاثين ومائة وألف فنقلوا جسده إلى
لاهور ودفنوه بها، كما في تحفة الكرام.
نواب مير أحمد الحيدر آبادي
الأمير الكبير مير أحمد بن قمر الدين بن غازي الدين الصديق الحيدر آبادي نواب ناصر جنك نظام
الدولة بهادر كان من الأمراء المشهورين بالفضل والذكاء، ناب الحكم عن والده بحيدر آباد سنة
خمسين ومائة وألف فضبط البلاد وأحسن السيرة في الناس، ثم لما رجع والده إلى حيدر آباد بغى
عليه وقاتله فأخذ وحبس زماناً قليلاً ثم ولي على أورنك آباد سنة ثمان وخمسين، ولما توفي والده سنة
تسع وخمسين قام بالملك، وخرج عليه ابن أخته مظفر جنك فسار إلى آركاث وقاتله وقبض عليه
وعفى عنه ثم سار إلى بهلجهري مأوى الفرنساويين ليدفع شرورهم عن أهل تلك البلاد وكانت طائفة
من الأفاغنة الذين كانوا من رجال مظفر جنك معه فدبروا عليه الحيلة وقتوله غيلة.
وكان فاضلاً حليماً كريماً متواضعاً محباً لأهل العلم محسناً إليهم مجيد الشعر، له ديوان الشعر
الفارسي ومن شعره قوله:
أي شوخ هوائي مفكن تير نكه را اين ناوك بيداد بكار جكري كن
توفي لسبع عشرة من محرم سنة أربع وستين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
ميرك خان الدهلوي
الفاضل الحاذق ميرك خان الكحال الدهلوي، كان من الرجال المعروفين في الصناعة، له اليد
الطولى في معرفة أمراض العين، استقدمه نواب غالب جنك من دهلي إلى فرخ آباد فوفد إليه وأقام
بها أيام حياته ثم خرج منها، ومات في إحدى بلاد الهند، كما في تاريخ فرخ آباد.
المفتي ميران البخاري
الشيخ العالم الفقيه ميران البخاري البيجابوري أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بمدينة بيجابور وقرأ
العلم، على الشيخ محمد بن عبد الرحمن البيجابوري وعلى غيره من العلماء ثم ولي الإفتاء بحيدر
آباد في عهد عالمكير الأول فاشتغل به وكان يدرس ويفيد، ثم لما كبر سنه ترك الإفتاء وسار إلى
بيجابور وأقام بها، قدم حيدر آباد ومات بها سنة خمس وعشرين ومائة وألف، كما في محبوب ذي
المنن.
حرف النون
الشيخ ناصر علي السرهندي
الشيخ الفاضل ناصر علي بن رجب علي الحنفي السرهندي أحد الشعراء المفلقين، ولد ونشأ
بسرهند وحصل المراتب العلمية ثم أقبل على الشعر إقبالاً كلياً، وعاش مدة من الزمان في صحبة
مرزا فقير الله البدخشي صاحب إله آباد وبعد وفاته ذهب إلى بيجابور ونال الصلات الجزيلة عن ذي
الفقار بن الأسد العالمكيري، ثم رجع إلى دار الملك دهلي واعتزل بها عن الناس مع القناعة والتوكل
والاستغناء عن الناس، وكان قد أخذ الطريقة عن الشيخ محمد معصوم النقشبندي السرهندي، وله
ديوان شعر والمزدوجة المشهورة بالفارسية، ومن شعره قوله:
امتياز شهر وصحرا داشت از نقص جنون ورنه مجنون را خرابيهائي خود ويرانه بود
توفي لعشر بقين من رمضان سنة ثمان ومائة وألف بدهلي وله ستون سنة، كما في سرو آزاد.
стр. 770
القاضي نجم الدين البرهانبوري
الشيخ الفاضل القاضي نجم الدين بن حبيب أحمد الحنفي البرهانبوري أحد الفقهاء الحنفية، كان ختناً
لمولانا عباس البرهانبوري، ولي القضاء بعادل آباد في أيام عالمكير واستقل به بعده، كما في تاريخ
برهانبور.
مولانا نجم الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه نجم الدين بن عباس الحنفي البرهانبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والتصوف، له مصنفات عديدة أشهرها نجم العلم شرح عين العلم بالعربية والصحف المطهرة وعلم
اليقين وترجمة العقائد السنية بالفارسية، كما في تاريخ برهانبور.
مولانا نجم الدين السندي
الشيخ الفاضل نجم الدين بن محمد رفيع البهكري السندي، كان ابن أخت الشيخ محمد معين صاحب
الدرسات وتلميذه، بنى مدرسة عظيمة في حياة شيخه المذكور فتكاثر عليه الطلبة وأخذ عنه جمع
كثير من المشايخ والعلماء.
وله مصنفات منها رسالة غريبة في علوم شتى صنفها في يوم واحد على تتبع الرسالة المنطقية
المشهورة بيكروزي، مات سنة ستين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
مولانا نجم الهدى الأميثهوي
الشيخ الفاضل نجم الهدى بن نور الهدى العثماني الأميثهوي كان من نسل الشيخ نظام الدين
العثماني، ولد ونشأ ببلدة أميلهي وقرأ العلم على والده وكان والده من أصحاب الشيخ غلام نقشبند بن
عطاء الله اللكهنوي وكان يدرس ويفيد على قناعة وعفاف وتوكل، توفى لست ليال بقين من صفر
سنة إحدى وثمانين ومائة وألف، كما في بحر زخار.
الشيخ نصرة الله اللاهوري
الشيخ الصالح نصرة الله بن برخوردار بن محمد بن العلاء اللاهوري، كان من الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بلاهور وسافر إلى سيالكوث فقرأ الكتب الدرسية في مدرسة الشيخ عبد
الله بن عبد الحكيم السيالكوثي ثم رجع إلى لاهور وأخذ الطريقة عن والده ثم عن صاحبه أحمد النور
ولازمه زماناً ثم تولى الشياخة وكان من كبار العلماء.
توفي سنة سبعين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
السيد نصير الدين البرهانبوري
الشيخ العالم الفقيه نصير الدين الحسيني البرهانبوري أحد العلماء الربانيين، ولد ونشأ في تصون تام
واقتصاد في الملبس والمأكل ولم يزل على ذلك براً تقياً ورعاً عابداً ناسكاً صواماً قواماً ذاكراً لله
سبحانه في كل أمر رجاعاً إليه في سائر الأحوال، كان لا ينام في الليل إلا نحو ساعتين بعد العشاء
ثم ينهض ويتهجد ويشتغل بتلاوة القرآن بلحن شجي ويبكي كثيراً في أثناء التلاوة حتى تبل دموعه
ملابسه، وكان يكتب القرآن وكتب التفسير والسلوك فيسترزق بها وكانت قدماه ويده اليسرى مشلولة،
وكان لا يختلط بأهل الدنيا ولا يتركهم أن يختلطوا به ولا يقبل النذور والفتوحات ولو كان يقبل شيئاً
من الهداياً من أحد يجزيه بأفضل منها وأثمن.
قال خافي خان في منتخب اللباب: إنه كان يتنفر عن اختلاط الأمراء فيقابلهم بوجه عبوس ولا يقبل
نذورهم بل يعظهم بقول مر ليتنفروا عنه، قال: إن منور خان جاء يوماً في حضرته وكان والياً على
تلك الناحية فقال له نصير الدين: إني لا أعلم في وصولكم إلي طائلاً غير أن فيلتكم وعساكركم
تضيق على الناس طرقهم في ذهابهم وإيابهم ويشركونني في هذا الظلم واللوم فليت شعري ما الحامل
لكم على إيقاع الناس في الضيق لسد الطريق، فأجابه منور خان: إني أتردد إليكم لتجذبوني إليكم،
فقال: إني أذنبت ذنباً كان عاقبة ذلك أن شلت قدماي وإحدى يدي فإن استعددت لذلك فانتظر مكافأة
سوء المعاملة لمخلوق الله سبحانه، قال: إن عناية الله خان كان من معتقديه فحرض السلطان، يجعل
له شيئاً من بيت المال فأشار
стр. 771
السلطان إلى خواجه أدهم الذي كان صدراً بمدينة برهانبور أن يفتش
عن حاله ثم يعرض على السلطان ما يناسب له من يومية أو شهرية، فذهب إليه أدهم وأقرأه رسالة
السلطان، فقال له نصير الدين: لعلك أخطأت في مجيئك عندي لأن الصفات الأربعة التي كتبوها في
المراسلة لا توجد في، أما السيادة فلا أنكرها ولا أدعيها ولكن الصفات الأخرى من العلم والصلاح
والاستحقاق فليس لها عين ولا أثر في نفسي فلعلهم أرادوا بها غيري ممن يسمى بإسمي، فانقبض
الصدر من قوله وتكدر باله وقال: لعل عندكم بضاعة التوكل، فقال: بلى إن مفاتيح رزقي بيد من
يحتاج إليه مائة مائة آلاف مثل سيدك الذي تحتاج إليه، انتهى.
توفي في سنة قاتل فيها شاه عالم أخاه كام بخش بعد ستة أشهر من قتاله، كما في منتخب اللباب
وكان ذلك سنة تسع عشرة ومائة وألف.
الشيخ نصير الدين البالوي
الشيخ الصالح نصير الدين البالوي أحد العلماء المبرزين في الشعر والخط، كان يكتب على سبعة
أقلام، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد فاضل البالوي، توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بباله بفتح
الموحدة والتاء الهندية، كما في بحر زخار.
الشيخ نظام الدين الأورنك آبادي
الشيخ العالم الصالح نظام الدين محمد بن أحمد بن صالح بن أبي سعيد الصديقي الشهابي النكرامي
ثم الأورنك آبادي، أحد المشايخ المشهورين، كان أصله من بلدة أميلهي انتقل أحد أسلافه بقرابة
المصاهرة إلى نكرام قرية جامعة من أعمال لكهنؤ فسكن بها وولد نظام الدين بتلك القرية ونشأ بها،
واشتغل بالعلم أياماً على أساتذتها ثم سافر إلى دهلي واشتغل على الشيخ أحمد ابن أبي سعيد
الصالحي الأميثهوي صاحب نور الأنوار وكان في أثناء ذلك يتردد إلى الشيخ كليم الله الجهان آبادي،
ويقرأ عليه أيضاً بعض الكتب الدرسية حتى أخذته الجذبة الإلهية فبايعه ولازمه وأخذ عنه فنال حظاً
وافراً من العلم والمعرفة فرخصه الشيخ إلى أورنك آباد فأقام بها ورزق من حسن القبول ما لم يرزق
في عصره أحد من المشايخ الجشتية.
مات لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة وألف بأورنك آباد فدفن بها، كما في بحر
زخار مع زيادة أخبرني بها محمد إدريس النكرامي.
الشيخ نظام الدين الأمروهوي
الشيخ الفاضل نظام الدين بن روشن محمد بن محمدي الفياض الجعفري الزينبي الهركام ثم
الأمروهوي أحد العلماء الصالحين، أخذ عن والده وعن غيره من العلماء والمشايخ، كما في نخبة
التواريخ.
الشيخ نظام الدين اللكهنوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الشهير صاحب العلوم والفنون وغيث الإفادة الهتون، العالم بالربع
المسكون، أستاذ الأساتذة، وإمام الجهابذة، الشيخ نظام الدين بن قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري
السهالوي ثم اللكهنوي الذي تفرد بعلومه وأخذ لواءها بيده، لم يكن له نظير في زمانه في الأصول
والمنطق والكلام.
ولد بسهالي وتوفي والده مقتولاً وهو في الرابع عشر أو الخامس عشر من سنه فانتقل إلى لكهنؤ مع
صنوه الكبير محمد سعيد فأعطى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند قصراً بذلك المقام لأبناء الشيخ
الشهيد يعرف بفرنكي محل لأنه كان من أبنية تاجر أفرنكي، فلما اطمأن قلبه خرج من لكهنؤ وذهب
إلى بلدة جائس وقرأ أكثر الكتب الدرسية على ملا علي قلي الجائسي ثم ذهب إلى بلدة بنارس وتتلمذ
على الحافظ أمان الله بن نور الله البنارسي وقرأ عليه شرح المواقف ثم رجع إلى بلدة لكهنو وتتلمذ
على الشيخ غلام نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وقرأ عليه الرسالة القوشجية في الهيئة، وأما ما
اشتهر على أفواه الناس أنه قرأ العلم على ملا محمد باقر بن غلام مصطفى الأشرفي الجائسي فليس
بصحيح والصواب أنه وفد عليه في بلدة جائس وأراد أن يقرأ عليه ولكنه ما توافقا فانحاز عنه، كما
في شرح المناقب الرزاقية للشيخ
стр. 772
عبد الأعلى بن عبد العلي اللكهنوي، وإني سمعت من عبد الباقي
ابن علي محمد اللكهنوي أن الشيخ نظام الدين لما وفد على محمد باقر كان يقرأ حينئذ شرح الكافية
للجامي فأشار إليه محمد باقر أن يقرأ على بعض المحصلين عنده فافترق عنه.
وبالجملة فإنه قرأ فاتحة الفراغ وله خمس وعشرون سنة، ثم تصدى للدرس والإفادة فتكاثر عليه
الطلبة وخضع له العلماء وطارت مصنفاته في حياته إلى الأمصار والبلاد، وتلقى نظام درسه في
مدارس العلماء بالقبول وانتهت إليه رئاسة التدريس في أكثر بلاد الهند.
كان مع تبحره في العلوم وسعة نظره على أقاويل القدماء عارفاً كبيراً زاهداً مجاهداً شديد التعبد
عميم الأخلاق حسن التواضع كثير المؤاساة بالناس، وكان لا يتقيد بتكبير العمامة وتطويل الأكمام
والطيلسان، أخذ الطريقة القادرية عن الشيخ عبد الرزاق بن عبد الرحيم الحسيني البانسوي، بايعه
وله أربعون سنة، كما في رسالة قطبية للشيخ عبد الأعلى المذكور.
قال السيد غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في سبحة المرجان: أنا دخلت لكهنؤ في التاسع
عشر من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وأربعين ومائة وألف واجتمعت بالملا نظام الدين فوجدته على
طريقة السلف الصالحين وكان يلمع على جبينه نور التقديس، انتهى.
ومن مصنفاته شرحان على مسلم الثبوت للقاضي محب الله الأطول والطويل وشرح له على منار
الأصول وشرح على تحرير الأصول لابن الهمام وشرح على المبارزية وحاشية على شرح هداية
الحكمة للشيرازي وحاشية على الشمس البازغة للجونبوري وحاشية على شرح العضدية للدواني
وحاشية على الحاشية القديمة له، وله مناقب رزاقية كتاب بالفارسي في أخبار شيخه عبد الرزاق،
وأما شرحه الأطول على مسلم الثبوت فإنه فقد منذ مدة طويلة.
وأما تلامذته فإنهم كثيرون، أجلهم السيد كمال الدين العظيم آبادي والسيد ظريف العظيم آبادي
والعلامة كمال الدين الفتحبوري والشيخ غلام محمد البرهانبوري ومولانا حقاني اللنلوي والشيخ عبد
الله الأميثهوي والشيخ أحمد بن غلام نقشبند اللكهنؤي وحمد الله بن شكر الله السنديلوي والشيخ عبد
الرشيد الجونبوري المدفون بلكهنؤ والشيخ وجيه الدين الدهلوي ومولانا غلام محمد الشمس آبادي
ومولانا غلام فريد المحمد آبادي ومولانا محمد المالكي التلمساني والسيد شاكر الله السندولوي والشيخ
محمد حسن بن غلام مصطفى وصنوه محمد ولي بن الشيخ أحمد عبد الحق بن محمد سعيد ولده ملك
العلماء عبد العلي محمد وخلق كثير.
توفي يوم الأربعاء لثمان خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وستين ومائة وألف في مرض حصاة
المثانة وقد جاوز سبعين سنة، فقال بعضهم مؤرخاً لوفاته: ع ملك بود بيك حركت ملك شد، كما في
رسالة قطبية.
القاضي نظام الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نظام الدين بن نور الدين بن محمد صالح الأحمد آبادي الكجراتي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ في مهد العلم واشتغل به مدة حتى فاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون
لا سيما الفنون الرياضية والإنشاء والشعر، وولي القضاء بأحمد آباد سنة إحدى وخمسين ومائة وألف
فاستقل به مدة حياته، وكان وقوراً شديد العزيمة متصلباً في المذهب يبذل جهده في إعلاء كلمة الله،
هدم صومعة الهنادك بشاه بور سنة ثلاث وستين ومائة وألف، أحدثوها عند المسجد فكانوا يضربون
الناقوس أوقات الصلوات، فلما سمع بذلك أحمد شاه الدهلوي صاحب الهند رضي عنه وأعطاه الخلعة
الفاخرة والفيل.
له مصنفات كثيرة منها ميزان الساعة وتفصيل الفصول ورسالة في القهوة ورسالة في فضائل
العلماء وله رسائل أخرى.
مات لاثنتي عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وستين ومائة وألف، وقبره عنده قبر والده بأحمد
آباد، كما في مرآة أحمدي.
стр. 773
السيد محمد نعمان بن نور النصير آبادي
السيد الشريف نعمان بن نور بن هدى بن علم الله الحسني الحسيني النصير آبادي العالم الصالح،
ولد ونشأ بنصير آباد على أربعة أميال من جائس واشتغل بالعلم زماناً في بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ
وقرأ على الشيخ عبد الله الأميثهوي ثم رجع إلى رائي بريلي وبايع السيد محمد بن علم الله البريلوي
ولازمه زماناً، ولما توفي السيد محمد المذكور لازم ولده محمد عدل وأخذ عنه الطريقة ثم ساح البلاد
وأدرك المشايخ الكبار منهم محمود رسن تاب الخورجوي أحد أصحاب السيد علم الله المذكور ومنهم
الشيخ يوسف بن فتح محمد الأنبالوي ومنهم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وخلقاً آخرين من
المشايخ فاستفاض منهم فيوضاً كثيرة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وراح إلى القدس
والخليل وتوفي في أثناء السفر.
له رسالة في سلوك الطريقة النقشبندية العلمية، ورسالة في أخبار جده علم الله وأبنائه ورسالة في
ملفوظات جده علم الله، رأيت كلها بخطه الشريف وله غير ذلك من الرسائل سمعتها من بعض
الثقات.
مات لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف بالقدس الشريف، كما في سيرة
السادات للسيد الوالد.
الشيخ نعمة الله السندي
الشيخ الفاضل نعمة الله بن عبد الجليل بن رحمة الله التتوي السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بأرض السند وقرأ النحو والعربية والفقه والأصول وغيرها على جده لأمه الشيخ
ضياء الدين التتوي، وأخذ العلوم الحكمية عن الشيخ محمد صادق السندي وبرز في الفضائل الكثيرة
في شبابه وتصدى للدرس والإفادة وسافر إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة، فمات في بندر كلفه
لثمان عشرة خلون من ذي القعدة سنة تسع وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
السيد نعمة الله البلكرامي
الشيخ الفاضل نعمة الله بن محمد زاهد بن عبد الواحد بن الطيب الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام واشتغل بالعلم على عمه عبد الهادي بن عبد الواحد الحسيني،
وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية ثم سافر إلى سهالي ولازم دروس العلامة قطب الدين بن عبد الحليم
الأنصاري السهالوي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وجد في البحث والاشتغال حتى فاق أقرانه في
العلوم الحكمية فرجع إلى بلدته وتصدى بها للدرس والإفادة، قال السيد غلام علي البلكرامي في مآثر
الكرام: إني حضرت في مجلسه غير مرة فكان ينظر إلي بنظرات المحبة.
توفي لخمس خلون من رمضان سنة أربعين ومائة وألف.
السيد نعمة الله الجزائري
الشيخ الفاضل نعمة الله بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني الشيعي الجزائري المهندس الكبير، ذكره
عبد اللطيف بن طالب التستري في تحفة العالم قال: إنه ولد ونشأ بتستر وساح العراق وخراسان
وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم سار إلى الهند في أيام محمد شاه الدهلوي، وكان عالماً كبيراً بارعاً
في الفنون الرياضية والشعر، ولوه على المرصد بدهلي ففاق أقرانه في ذلك الأمر وله ديوان الشعر
الفارسي يشتمل على ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف بيت.
مات بمدينة بيشاور سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في نجوم السماء.
الشيخ نعمة الله النوشهروي
الشيخ الفاضل نعمة الله الحنفي النوشهروي كان من نسل الشيخ مهدي علي الكبروي، ولد ونشأ
بكشمير وتفقه على الشيخ أمان الله الشهيد وقرأ عليه العلم وأسند عنه الحديث والقراءة والأحزاب
والدعوات واشتغل بها مع العفاف والقناعة والتوكل وصرف عمره في الإفادة والعبادة، توفي سنة
اثنتين وثمانين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
стр. 774
الشيخ نور الأعلى السورتي
الشيخ الصالح نور الأعلى بن نور الحسن بن محمد الحسيني السورتي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على أساتذة عصره وتولى الشياخة بعد أخيه
فيض الحسن.
ومن مصنفاته كنز الفوائد، توفي سنة أربع وستين ومائة وألف بسورت، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ نور الحسن السورتي
الشيخ الصالح نور الحسن بن محمد بن أبي الحسن بن جمال الدين النقوي الحسيني السورتي أحد
المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة سورت وانتفع بأبيه وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده خمسين سنة.
توفي سنة ست وعشرين ومائة وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة الأحمدية.
القاضي نور الحق الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نور الحق بن القاضي عبد الوهاب الحنفي الكجراتي أحد الفقهاء
المشهورين، ولاه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند القضاء سنة تسعين وألف، كما في مآثر
عالمكيري، وفي مرآة أحمدي: أنه ولي الاحتساب بمدينة مانده من أعمال كجرات، لعله في سنة ثمان
ومائة وألف.
المفتي نور الحق الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي نور الحق بن محب الله بن نور الله بن المفتي نور الحق بن عبد الحق
البخاري الدهلوي أحد العلماء المشهورين، كان ثاني أبناء والده، أخذ عن أبيه، وله شرح على ما ثبت
بالسنة لجده عبد الحق بن سيف الدين البخاري بالفارسي، كما في مرآة الحقائق
القاضي نور الحق الكرانوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نور الحق بن القاضي محمد عاشق الأنصاري السهالوي ثم الكرانوي أحد
الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على ابن عم أبيه العلامة كمال الدين الفتحبوري ثم ولي التدريس في مدرسة
بناها نواب سعد الله خان بمدينة بريلي فدرس بها زماناً وكان راتبه الشهري مائتي ربية، ثم لما توفي
والده رحل إلى كرانه وولي القضاء بها فاستقل به مدة طويلة وولي قضاء ديوبند فنصب مكانه
بيدوبند حماية الله بن فضل الله بن القاضي مبارك السهالوي الذي كان ختن أخيه الشيخ دوست محمد
بن محمد عاشق الكرانوي ثم نصب مكانه ببلدة كرانه ابن عمه أحمد بن خليل الرحمن السهالوي
واعتزل عن الناس عاكفاً على عبادة الله سبحانه وكان غاية في التورع والتشرع، أخذ الطريقة عن
الشيخ محمد فاضل الجشتي الباني بتي وقد جاوز سبعين سنة.
وله مصنفات عديدة منها تعليقاته على الكتب الدرسية ومنها رسالة في المواريث، توفي سنة ثمانين
ومائة وألف، كما في أغصان الأنساب.
الشيخ نور الدين الرفاعي
الشيخ الصالح نور الدين بن عبد الرحيم بن محمد بن صالح الحسني الرفاعي السورتي أحد رجال
العلم والمعرفة، مات يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من ربيع الآخر سنة عشرين ومائة وألف، كما في
الحديقة.
الشيخ نور الدين الكجراتي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة نور الدين بن محمد صالح الأحمد آبادي الكجراتي أحد الأساتذة
المشهورين في الهند، ولد لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وألف واشتغل بالعلم من
صباه وقرأ كلستان للشيخ سعدي المصلح الشيرازي على أمه في سبعة أيام وقرأ الكتب الدرسية على
مولانا أحمد بن سليمان الكجراتي وعلى مولانا فريد الدين الأحمد آبادي وقرأ الحديث على الشيخ
محمد بن جعفر الحسيني البخاري وأخذ عنه الطريقة وبرز في الفضائل كلها حتى صار ممن لا
يدانيه أحد في عصره ومصره في كثرة الدرس والإفادة، بنى له أكرم الدين الكجراتي مدرسة عظيمة
بأحمد آباد وأنفق على بنائها مائة ألف وأربعاً وعشرين ألفاً من النقود، شرع في بنائها سنة
стр. 775
تسع
ومائة وألف فأرخ لها بعض العلماء من قوله تعالى بزيادة لفظ منه هو لمسجد أسس على التقوى من
أول يوم وفرغ من بنائها سنة إحدى عشرة ومائة وألف فأرخ لها بعضهم من قوله: مدرسة فيها الهدى
للعالمين، وأرصد لرواتب الطلبة قرى عديدة من الأرض الخراجية.
وكان نور الدين أورع الناس وأزهدهم، شديد التعبد، يصلي في جوف الليل مرتين، وكلما يضطجع
يهلل ألف مرة ويصلي على النبي ﷺ ألف مرة، وكان لا يقبل هدايا الملوك
والسلاطين ولا يوميتهم وسافر إلى الحرمين الشريفين زادهما الله شرفاً سنة ثلاث وأربعين ومائة
وألف وعمره جاوز إحدى وتسعين سنة فحج وزار ورجع إلى الهند.
وله مصنفات جليلة تدل على غزارته في العلم وسعة نظره على مصنفات القدماء، منها تفسير
مختصر على القرآن المجيد وله التفسير النوراني للسبع المثاني وله التفسير الرباني على سورة
البقرة وله حاشية على أوائل تفسر البيضاوي وله نور القاري شرح صحيح البخاري وله الحاشية
القويمة على الحاشية القديمة وله حاشية على شرح المواقف وله حل المعاقد لحاشية شرح المقاصد
وله حاشية على شرح المطالع وحاشية على التلويح وحاشية على العضدي والمعول حاشية له على
المطول وحاشية له على شرح الوقاية وحاشية على شرح الكافية للجامي وحاشية على المنهل وحاشية
على الشمسية وشرح على تهذيب المنطق وهو أدق مصنفاته وله الطريق الأمم شرح فصوص الحكم
لابن عربي، وله غير ذلك من المصنفات الكبيرة والصغيرة تربو على مائة وخمسين.
توفي يوم الثلثاء لتسع خلون من شعبان سنة خمس وخمسين ومائة وألف وقبره قريب من مدرسته
بأحمد آباد، كما في مرآة أحمدي مع زيادة يسيرة من سبحة المرجان.
الشيخ نور الدين الكشميري
الشيخ الصالح نور الدين بن نظام الدين الحنفي الكشميري أحد المشايخ النقشبندية، ولد بكشمير سنة
ست وثمانين وألف وحفظ القرآن وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد
اليسوي وتولى الشياخة مقام والده المرحوم سنة ثمان وأربعين ومائة وألف وحصل له القبول العظيم
في بلاد كشمير.
مات سنة ست وخمسين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا نور الدين الكنتبوري
الشيخ الفاضل نور الدين جعفر الكنتبوري الجونبوري أحد العلماء البارعين في الفروع والأصول،
ولد ونشأ في قرية كنتبور من أعمال غازيبور ثم جاء إلى بلدة جونبور وقرأ أكثر الكتب الدرسية
على الشيخ محمد جميل ابن عبد الجليل الجونبوري وبعضها على الشيخ محمد أفضل بن عبد
الرحمن العباسي الإله آبادي وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس،
وكان رجلاً صالحاً متعبداً كثير الاشتغال بالتلاوة والنوافل، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ محمد أفضل
المذكور.
مات سنة عشرين ومائة وألف بمدينة جونبور فدفن بها، كما في تجلي نور.
القاضي نور العين البللوي
الشيخ الفاضل نور العين بن القاضي أمانة الله الحنفي البللوي أحد الشعراء المجيدين، سافر إلى
الحجاز سنة خمس وسبعين ومائة وألف فحج وزار ورجع إلى الهند وأدرك السيد غلام علي الحسيني
البلكرامي ببلدة أورنك آباد واحتظ بصحبته، له ديوان ضخم بالفارسي ومن شعره قوله:
ترا كه كفت كه مائل بسير بستان باش بنوش يك دوسه جامي وخود كلستان باش
توفي سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
الشيخ نور الله البنارسي
الشيخ الصالح نور الله بن الحسين المفتي المحمد آبادي ثم البنارسي أحد الفقهاء الحنفية، أخذ
الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري ثم لبس الخرقة عن الشيخ محمد
أرشد بن محمد رشيد، وكان عالماً فقيهاً صوفياً حسن الأحوال، أعقب ولداً يسمى أمان الله وهو الذي
صار من أكابر العلماء في عصره، وكانت وفاة نور الله في بلدة بنارس وقبره بها، كما في كنج
أرشدي.
السيد نور الله البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه نور الله بن كرم الله بن لطف الله بن الحسن بن نوح ابن محمود الحسيني
الواسطي البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام واشتغل بالعلم وقرأ بعض الكتب
الدرسية على أساتذة بلدته ثم سافر إلى بلاد أخرى وقرأ العلم على الشيخ أبي الفتح العثماني النيوتيني
ثم رحل إلى دهلي واعتكف في مقبرة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني فهجم عليه الناس ففر منهم
ورجع إلى بلدته ولازم أخاه لطف الله بن كرم الله مدة طويلة، وحفظ القرآن الكريم في كبر سنه وكان
يدرس ويفيد.
توفي لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
مولانا نور الله الكشميري
الشيخ الفاضل نور الله الحنفي الكشميري المشهور بنور بابابتلو، كان من كبار العلماء في عصره،
قرأ بعض الكتب على الشيخ عبد الستار الكشميري ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ حسام الدين
محمد والقاضي مستعد خان والقاضي مبارك ولازمهم مدة حتى برع في العلم وتأهل للفتوى
والتدريس، ثم لازم الشيخ جانجانان الدهلوي وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ثم رجع إلى كشمير له
حاشية على الخيالي وحاشية على المطول.
توفي لأربع خلون من ربيع الأول سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ نور الله الكشميري
الشيخ الصالح نور الله الحنفي الكشميري كان من أحفاد الشيخ أحمد القاري، ووالده كانت من ذرية
الشيخ داود، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ عبيد الله البلخي ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأدرك بها
الشيخ أبا الحسن المحدث السندي ثم رجع إلى كشمير، مات سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في
روضة الأبرار.
الشيخ نور الله البرهانوي
الشيخ العالم الكبير المحدث نور الله بن معين الدين الصديقي البرهانوي أحد فحول العلماء، ولد
ونشأ بقرية برهانه بضم الموحدة واشتغل بالعلم من صباه وسافر إلى دهلي ولازم دروس الشيخ
الكبير ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وأخذ عنه ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من كبار
العلماء في حياة شيخه، أخذ عنه الشيخ عبد العزيز بن ولي الله وقرأ عليه كتب الفقه وكان الشيخ عبد
العزيز المذكور ختنه، مات نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من رسالة الشيخ عبد
العزيز أرسلها إلى السيد أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي بعد رجوعه عن الحج يخبره
بوفاة الشيخ نور الله، وكان السيد رحل إلى الحرمين سنة ١١٨٧ هـ ورجع إلى الهند سنة ١١٨٨ هـ.
الشيخ نور محمد البدايوني
الشيخ العالم الفقيه نور محمد الحسيني النقشبندي البدايوني أحد العلماء الربانيين أخذ عن الشيخ
محمد محسن الدهلوي والشيخ سيف الدين بن محمد معصوم السرهندي واشتغل عليهما مدة طويلة
حتى غلب عليه الاستغراق وامتد إلى خمس عشرة سنة فكان لا يصحو إلا في أوقات الصلوات ثم
أفاق.
وكان في غاية الزهد والورع يأكل بعمل يده فيطبخ الطعام لبضعة أيام ويأكل منه حين يغلبه الجوع،
وكان لا يجيب دعوة الأغنياء ولا يجمع طعامين في مائدته، أخذ عنه الشيخ جانجانان الدهلوي وكان
يقول: إن مكشوفاته كانت في غاية الصحة ومطابقة الواقع بل يمكن أن نقول ليس لأمثالنا أن نرى
بعين الرأس مثل ما يراه بعين القلب، وقال: إن نفس القدسية كانت خالية عن التغير بمدح الناس
وذمهم وكان الرضاء والتسليم إلى القضاء من صفته.
مات لإحدى عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بمدينة دهلي، كما في
مقامات مظهري.
الشيخ نور محمد السندي
الشيخ الفاضل نور محمد التتوي السندي الواعظ كان من بني أعمام الشيخ محمد الحكيم السندي،
وكان واعظاً خطيباً مصقعاً، أخذ عن الشيخ عبد الله الواعظ وذكر اثنتي عشرة سنة في مسجد ملوك
شاه وكانت مواعظه مؤثرة تأخذ بمجامع القلوب.
مات سنة ست وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ نور محمد الأورنك آبادي
الشيخ الصالح الكبير نور محمد بن عبد الله بن أبي العلاء الصوفي الأورنك آبادي أحد المشايخ
المشهورين في الهند، أخذ عن الشيخ شرف الدين قطب الحموي وساح بلاد الهند ثم سكن بأورنك
آباد، وكان شيخاً معمراً جليل القدر شديد التعبد عاش بأورنك آباد خمساً وعشرين سنة، مات يوم
الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا نور محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل نور محمد بن محمد فيروز بن فتح الله اللاهوري المشهور بنور محمد المدقق، له
شرح التصريف للسيد الشريف أوله: نحمدك يا من بيده الصحة والسقام، إلخ.
مولانا نور الهدى الكشميري
الشيخ الفاضل نور الهدى بن عبد الله بن محمد فاضل اليسوي الكشميري كان من كبار المشايخ، ولد
سنة تسع وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ سعد الدين صادق والشيخ رحمة
الله ولازمهم مدة طويلة حتى برع في كثير من العلوم والفنون، أخذ عنه ملا محمد مقصود ومير نظام
الدين وبابا أسد الله وملا محمد ولي والمفتي قوام الدين وابناه ملا عبد الله وملا محمد أنور وخلق
كثير.
مات في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ نور الهدى الأميثهوي
الشيخ العالم الكبير نور الهدى بن محمد بن مودود بن عبد الواسع بن نظام الدين العثماني الأميثهوي
أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة أميلهي وحفظ القرآن وقرأ العلم على الشيخ غلام نقشبند بن
عطاء الله اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، وقرأ فاتحة الفراغ وله خمس عشرة سنة، وكان مفرط
الذكاء متين الديانة كبير الشأن، وله رغبة في البحث والمناظرة، درس وأفاد مدة عمره.
مات لثلاث عشرة خلون من رجب سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، كما في بحر زخار.
حرف الواو
مولانا وجيه الحق البهلواروي
الشيخ الفاضل وجيه الحق بن أمان الله بن محمد أمين بن جنيد بن إسماعيل البهلواروي كان من
نسل عبد الله بن جعفر الطيار ﵁، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة وقرأ بعض الكتب
الدرسية على والده وأكثرها على صنوه محمد مخدوم وأجازه المخدوم سنة ثلاث وأربعين ومائة
وألف، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد عتيق بن عبد السميع البهاري وقرأ عليه المشكاة والصحيحين
وأجازه لسائر كتب الحديث، ثم سافر إلى غازيبور للاسترزاق وأقام بها زماناً ثم رجع إلى بلدته
وصرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه ابنه وحيد الحق.
ومن مصنفاته نزهة السالكين رسالة في فضل العبادة، مات سنة خمسين ومائة وألف، كما في حديقة
الأزهار.
следующие страницы →