Полный текст (1 290 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
السلطان إلى خواجه أدهم الذي كان صدراً بمدينة برهانبور أن يفتش
عن حاله ثم يعرض على السلطان ما يناسب له من يومية أو شهرية، فذهب إليه أدهم وأقرأه رسالة
السلطان، فقال له نصير الدين: لعلك أخطأت في مجيئك عندي لأن الصفات الأربعة التي كتبوها في
المراسلة لا توجد في، أما السيادة فلا أنكرها ولا أدعيها ولكن الصفات الأخرى من العلم والصلاح
والاستحقاق فليس لها عين ولا أثر في نفسي فلعلهم أرادوا بها غيري ممن يسمى بإسمي، فانقبض
الصدر من قوله وتكدر باله وقال: لعل عندكم بضاعة التوكل، فقال: بلى إن مفاتيح رزقي بيد من
يحتاج إليه مائة مائة آلاف مثل سيدك الذي تحتاج إليه، انتهى.
توفي في سنة قاتل فيها شاه عالم أخاه كام بخش بعد ستة أشهر من قتاله، كما في منتخب اللباب
وكان ذلك سنة تسع عشرة ومائة وألف.
الشيخ نصير الدين البالوي
الشيخ الصالح نصير الدين البالوي أحد العلماء المبرزين في الشعر والخط، كان يكتب على سبعة
أقلام، أخذ الطريقة عن الشيخ محمد فاضل البالوي، توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف بباله بفتح
الموحدة والتاء الهندية، كما في بحر زخار.
الشيخ نظام الدين الأورنك آبادي
الشيخ العالم الصالح نظام الدين محمد بن أحمد بن صالح بن أبي سعيد الصديقي الشهابي النكرامي
ثم الأورنك آبادي، أحد المشايخ المشهورين، كان أصله من بلدة أميلهي انتقل أحد أسلافه بقرابة
المصاهرة إلى نكرام قرية جامعة من أعمال لكهنؤ فسكن بها وولد نظام الدين بتلك القرية ونشأ بها،
واشتغل بالعلم أياماً على أساتذتها ثم سافر إلى دهلي واشتغل على الشيخ أحمد ابن أبي سعيد
الصالحي الأميثهوي صاحب نور الأنوار وكان في أثناء ذلك يتردد إلى الشيخ كليم الله الجهان آبادي،
ويقرأ عليه أيضاً بعض الكتب الدرسية حتى أخذته الجذبة الإلهية فبايعه ولازمه وأخذ عنه فنال حظاً
وافراً من العلم والمعرفة فرخصه الشيخ إلى أورنك آباد فأقام بها ورزق من حسن القبول ما لم يرزق
في عصره أحد من المشايخ الجشتية.
مات لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائة وألف بأورنك آباد فدفن بها، كما في بحر
زخار مع زيادة أخبرني بها محمد إدريس النكرامي.
الشيخ نظام الدين الأمروهوي
الشيخ الفاضل نظام الدين بن روشن محمد بن محمدي الفياض الجعفري الزينبي الهركام ثم
الأمروهوي أحد العلماء الصالحين، أخذ عن والده وعن غيره من العلماء والمشايخ، كما في نخبة
التواريخ.
الشيخ نظام الدين اللكهنوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة الشهير صاحب العلوم والفنون وغيث الإفادة الهتون، العالم بالربع
المسكون، أستاذ الأساتذة، وإمام الجهابذة، الشيخ نظام الدين بن قطب الدين بن عبد الحليم الأنصاري
السهالوي ثم اللكهنوي الذي تفرد بعلومه وأخذ لواءها بيده، لم يكن له نظير في زمانه في الأصول
والمنطق والكلام.
ولد بسهالي وتوفي والده مقتولاً وهو في الرابع عشر أو الخامس عشر من سنه فانتقل إلى لكهنؤ مع
صنوه الكبير محمد سعيد فأعطى عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند قصراً بذلك المقام لأبناء الشيخ
الشهيد يعرف بفرنكي محل لأنه كان من أبنية تاجر أفرنكي، فلما اطمأن قلبه خرج من لكهنؤ وذهب
إلى بلدة جائس وقرأ أكثر الكتب الدرسية على ملا علي قلي الجائسي ثم ذهب إلى بلدة بنارس وتتلمذ
على الحافظ أمان الله بن نور الله البنارسي وقرأ عليه شرح المواقف ثم رجع إلى بلدة لكهنو وتتلمذ
على الشيخ غلام نقشبند بن عطاء الله اللكهنوي وقرأ عليه الرسالة القوشجية في الهيئة، وأما ما
اشتهر على أفواه الناس أنه قرأ العلم على ملا محمد باقر بن غلام مصطفى الأشرفي الجائسي فليس
بصحيح والصواب أنه وفد عليه في بلدة جائس وأراد أن يقرأ عليه ولكنه ما توافقا فانحاز عنه، كما
في شرح المناقب الرزاقية للشيخ
стр. 772
عبد الأعلى بن عبد العلي اللكهنوي، وإني سمعت من عبد الباقي
ابن علي محمد اللكهنوي أن الشيخ نظام الدين لما وفد على محمد باقر كان يقرأ حينئذ شرح الكافية
للجامي فأشار إليه محمد باقر أن يقرأ على بعض المحصلين عنده فافترق عنه.
وبالجملة فإنه قرأ فاتحة الفراغ وله خمس وعشرون سنة، ثم تصدى للدرس والإفادة فتكاثر عليه
الطلبة وخضع له العلماء وطارت مصنفاته في حياته إلى الأمصار والبلاد، وتلقى نظام درسه في
مدارس العلماء بالقبول وانتهت إليه رئاسة التدريس في أكثر بلاد الهند.
كان مع تبحره في العلوم وسعة نظره على أقاويل القدماء عارفاً كبيراً زاهداً مجاهداً شديد التعبد
عميم الأخلاق حسن التواضع كثير المؤاساة بالناس، وكان لا يتقيد بتكبير العمامة وتطويل الأكمام
والطيلسان، أخذ الطريقة القادرية عن الشيخ عبد الرزاق بن عبد الرحيم الحسيني البانسوي، بايعه
وله أربعون سنة، كما في رسالة قطبية للشيخ عبد الأعلى المذكور.
قال السيد غلام علي بن نوح الحسيني البلكرامي في سبحة المرجان: أنا دخلت لكهنؤ في التاسع
عشر من ذي الحجة الحرام سنة ثمان وأربعين ومائة وألف واجتمعت بالملا نظام الدين فوجدته على
طريقة السلف الصالحين وكان يلمع على جبينه نور التقديس، انتهى.
ومن مصنفاته شرحان على مسلم الثبوت للقاضي محب الله الأطول والطويل وشرح له على منار
الأصول وشرح على تحرير الأصول لابن الهمام وشرح على المبارزية وحاشية على شرح هداية
الحكمة للشيرازي وحاشية على الشمس البازغة للجونبوري وحاشية على شرح العضدية للدواني
وحاشية على الحاشية القديمة له، وله مناقب رزاقية كتاب بالفارسي في أخبار شيخه عبد الرزاق،
وأما شرحه الأطول على مسلم الثبوت فإنه فقد منذ مدة طويلة.
وأما تلامذته فإنهم كثيرون، أجلهم السيد كمال الدين العظيم آبادي والسيد ظريف العظيم آبادي
والعلامة كمال الدين الفتحبوري والشيخ غلام محمد البرهانبوري ومولانا حقاني اللنلوي والشيخ عبد
الله الأميثهوي والشيخ أحمد بن غلام نقشبند اللكهنؤي وحمد الله بن شكر الله السنديلوي والشيخ عبد
الرشيد الجونبوري المدفون بلكهنؤ والشيخ وجيه الدين الدهلوي ومولانا غلام محمد الشمس آبادي
ومولانا غلام فريد المحمد آبادي ومولانا محمد المالكي التلمساني والسيد شاكر الله السندولوي والشيخ
محمد حسن بن غلام مصطفى وصنوه محمد ولي بن الشيخ أحمد عبد الحق بن محمد سعيد ولده ملك
العلماء عبد العلي محمد وخلق كثير.
توفي يوم الأربعاء لثمان خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وستين ومائة وألف في مرض حصاة
المثانة وقد جاوز سبعين سنة، فقال بعضهم مؤرخاً لوفاته: ع ملك بود بيك حركت ملك شد، كما في
رسالة قطبية.
القاضي نظام الدين الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نظام الدين بن نور الدين بن محمد صالح الأحمد آبادي الكجراتي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ في مهد العلم واشتغل به مدة حتى فاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون
لا سيما الفنون الرياضية والإنشاء والشعر، وولي القضاء بأحمد آباد سنة إحدى وخمسين ومائة وألف
فاستقل به مدة حياته، وكان وقوراً شديد العزيمة متصلباً في المذهب يبذل جهده في إعلاء كلمة الله،
هدم صومعة الهنادك بشاه بور سنة ثلاث وستين ومائة وألف، أحدثوها عند المسجد فكانوا يضربون
الناقوس أوقات الصلوات، فلما سمع بذلك أحمد شاه الدهلوي صاحب الهند رضي عنه وأعطاه الخلعة
الفاخرة والفيل.
له مصنفات كثيرة منها ميزان الساعة وتفصيل الفصول ورسالة في القهوة ورسالة في فضائل
العلماء وله رسائل أخرى.
مات لاثنتي عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وستين ومائة وألف، وقبره عنده قبر والده بأحمد
آباد، كما في مرآة أحمدي.
стр. 773
السيد محمد نعمان بن نور النصير آبادي
السيد الشريف نعمان بن نور بن هدى بن علم الله الحسني الحسيني النصير آبادي العالم الصالح،
ولد ونشأ بنصير آباد على أربعة أميال من جائس واشتغل بالعلم زماناً في بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ
وقرأ على الشيخ عبد الله الأميثهوي ثم رجع إلى رائي بريلي وبايع السيد محمد بن علم الله البريلوي
ولازمه زماناً، ولما توفي السيد محمد المذكور لازم ولده محمد عدل وأخذ عنه الطريقة ثم ساح البلاد
وأدرك المشايخ الكبار منهم محمود رسن تاب الخورجوي أحد أصحاب السيد علم الله المذكور ومنهم
الشيخ يوسف بن فتح محمد الأنبالوي ومنهم الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وخلقاً آخرين من
المشايخ فاستفاض منهم فيوضاً كثيرة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وراح إلى القدس
والخليل وتوفي في أثناء السفر.
له رسالة في سلوك الطريقة النقشبندية العلمية، ورسالة في أخبار جده علم الله وأبنائه ورسالة في
ملفوظات جده علم الله، رأيت كلها بخطه الشريف وله غير ذلك من الرسائل سمعتها من بعض
الثقات.
مات لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف بالقدس الشريف، كما في سيرة
السادات للسيد الوالد.
الشيخ نعمة الله السندي
الشيخ الفاضل نعمة الله بن عبد الجليل بن رحمة الله التتوي السندي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بأرض السند وقرأ النحو والعربية والفقه والأصول وغيرها على جده لأمه الشيخ
ضياء الدين التتوي، وأخذ العلوم الحكمية عن الشيخ محمد صادق السندي وبرز في الفضائل الكثيرة
في شبابه وتصدى للدرس والإفادة وسافر إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة، فمات في بندر كلفه
لثمان عشرة خلون من ذي القعدة سنة تسع وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
السيد نعمة الله البلكرامي
الشيخ الفاضل نعمة الله بن محمد زاهد بن عبد الواحد بن الطيب الحسيني الواسطي البلكرامي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام واشتغل بالعلم على عمه عبد الهادي بن عبد الواحد الحسيني،
وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية ثم سافر إلى سهالي ولازم دروس العلامة قطب الدين بن عبد الحليم
الأنصاري السهالوي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وجد في البحث والاشتغال حتى فاق أقرانه في
العلوم الحكمية فرجع إلى بلدته وتصدى بها للدرس والإفادة، قال السيد غلام علي البلكرامي في مآثر
الكرام: إني حضرت في مجلسه غير مرة فكان ينظر إلي بنظرات المحبة.
توفي لخمس خلون من رمضان سنة أربعين ومائة وألف.
السيد نعمة الله الجزائري
الشيخ الفاضل نعمة الله بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني الشيعي الجزائري المهندس الكبير، ذكره
عبد اللطيف بن طالب التستري في تحفة العالم قال: إنه ولد ونشأ بتستر وساح العراق وخراسان
وقرأ العلم على أساتذة عصره ثم سار إلى الهند في أيام محمد شاه الدهلوي، وكان عالماً كبيراً بارعاً
في الفنون الرياضية والشعر، ولوه على المرصد بدهلي ففاق أقرانه في ذلك الأمر وله ديوان الشعر
الفارسي يشتمل على ثلاثة آلاف أو أربعة آلاف بيت.
مات بمدينة بيشاور سنة إحدى وخمسين ومائة وألف، كما في نجوم السماء.
الشيخ نعمة الله النوشهروي
الشيخ الفاضل نعمة الله الحنفي النوشهروي كان من نسل الشيخ مهدي علي الكبروي، ولد ونشأ
بكشمير وتفقه على الشيخ أمان الله الشهيد وقرأ عليه العلم وأسند عنه الحديث والقراءة والأحزاب
والدعوات واشتغل بها مع العفاف والقناعة والتوكل وصرف عمره في الإفادة والعبادة، توفي سنة
اثنتين وثمانين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
стр. 774
الشيخ نور الأعلى السورتي
الشيخ الصالح نور الأعلى بن نور الحسن بن محمد الحسيني السورتي أحد الرجال المعروفين
بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على أساتذة عصره وتولى الشياخة بعد أخيه
فيض الحسن.
ومن مصنفاته كنز الفوائد، توفي سنة أربع وستين ومائة وألف بسورت، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ نور الحسن السورتي
الشيخ الصالح نور الحسن بن محمد بن أبي الحسن بن جمال الدين النقوي الحسيني السورتي أحد
المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بمدينة سورت وانتفع بأبيه وأخذ عنه وتولى الشياخة بعده خمسين سنة.
توفي سنة ست وعشرين ومائة وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة الأحمدية.
القاضي نور الحق الكجراتي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نور الحق بن القاضي عبد الوهاب الحنفي الكجراتي أحد الفقهاء
المشهورين، ولاه عالمكير بن شاهجهان سلطان الهند القضاء سنة تسعين وألف، كما في مآثر
عالمكيري، وفي مرآة أحمدي: أنه ولي الاحتساب بمدينة مانده من أعمال كجرات، لعله في سنة ثمان
ومائة وألف.
المفتي نور الحق الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه المفتي نور الحق بن محب الله بن نور الله بن المفتي نور الحق بن عبد الحق
البخاري الدهلوي أحد العلماء المشهورين، كان ثاني أبناء والده، أخذ عن أبيه، وله شرح على ما ثبت
بالسنة لجده عبد الحق بن سيف الدين البخاري بالفارسي، كما في مرآة الحقائق
القاضي نور الحق الكرانوي
الشيخ العالم الفقيه القاضي نور الحق بن القاضي محمد عاشق الأنصاري السهالوي ثم الكرانوي أحد
الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على ابن عم أبيه العلامة كمال الدين الفتحبوري ثم ولي التدريس في مدرسة
بناها نواب سعد الله خان بمدينة بريلي فدرس بها زماناً وكان راتبه الشهري مائتي ربية، ثم لما توفي
والده رحل إلى كرانه وولي القضاء بها فاستقل به مدة طويلة وولي قضاء ديوبند فنصب مكانه
بيدوبند حماية الله بن فضل الله بن القاضي مبارك السهالوي الذي كان ختن أخيه الشيخ دوست محمد
بن محمد عاشق الكرانوي ثم نصب مكانه ببلدة كرانه ابن عمه أحمد بن خليل الرحمن السهالوي
واعتزل عن الناس عاكفاً على عبادة الله سبحانه وكان غاية في التورع والتشرع، أخذ الطريقة عن
الشيخ محمد فاضل الجشتي الباني بتي وقد جاوز سبعين سنة.
وله مصنفات عديدة منها تعليقاته على الكتب الدرسية ومنها رسالة في المواريث، توفي سنة ثمانين
ومائة وألف، كما في أغصان الأنساب.
الشيخ نور الدين الرفاعي
الشيخ الصالح نور الدين بن عبد الرحيم بن محمد بن صالح الحسني الرفاعي السورتي أحد رجال
العلم والمعرفة، مات يوم الأربعاء لثلاث ليال بقين من ربيع الآخر سنة عشرين ومائة وألف، كما في
الحديقة.
الشيخ نور الدين الكجراتي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة نور الدين بن محمد صالح الأحمد آبادي الكجراتي أحد الأساتذة
المشهورين في الهند، ولد لعشر خلون من جمادى الأولى سنة ثلاث وستين وألف واشتغل بالعلم من
صباه وقرأ كلستان للشيخ سعدي المصلح الشيرازي على أمه في سبعة أيام وقرأ الكتب الدرسية على
مولانا أحمد بن سليمان الكجراتي وعلى مولانا فريد الدين الأحمد آبادي وقرأ الحديث على الشيخ
محمد بن جعفر الحسيني البخاري وأخذ عنه الطريقة وبرز في الفضائل كلها حتى صار ممن لا
يدانيه أحد في عصره ومصره في كثرة الدرس والإفادة، بنى له أكرم الدين الكجراتي مدرسة عظيمة
بأحمد آباد وأنفق على بنائها مائة ألف وأربعاً وعشرين ألفاً من النقود، شرع في بنائها سنة
стр. 775
تسع
ومائة وألف فأرخ لها بعض العلماء من قوله تعالى بزيادة لفظ منه هو لمسجد أسس على التقوى من
أول يوم وفرغ من بنائها سنة إحدى عشرة ومائة وألف فأرخ لها بعضهم من قوله: مدرسة فيها الهدى
للعالمين، وأرصد لرواتب الطلبة قرى عديدة من الأرض الخراجية.
وكان نور الدين أورع الناس وأزهدهم، شديد التعبد، يصلي في جوف الليل مرتين، وكلما يضطجع
يهلل ألف مرة ويصلي على النبي ﷺ ألف مرة، وكان لا يقبل هدايا الملوك
والسلاطين ولا يوميتهم وسافر إلى الحرمين الشريفين زادهما الله شرفاً سنة ثلاث وأربعين ومائة
وألف وعمره جاوز إحدى وتسعين سنة فحج وزار ورجع إلى الهند.
وله مصنفات جليلة تدل على غزارته في العلم وسعة نظره على مصنفات القدماء، منها تفسير
مختصر على القرآن المجيد وله التفسير النوراني للسبع المثاني وله التفسير الرباني على سورة
البقرة وله حاشية على أوائل تفسر البيضاوي وله نور القاري شرح صحيح البخاري وله الحاشية
القويمة على الحاشية القديمة وله حاشية على شرح المواقف وله حل المعاقد لحاشية شرح المقاصد
وله حاشية على شرح المطالع وحاشية على التلويح وحاشية على العضدي والمعول حاشية له على
المطول وحاشية له على شرح الوقاية وحاشية على شرح الكافية للجامي وحاشية على المنهل وحاشية
على الشمسية وشرح على تهذيب المنطق وهو أدق مصنفاته وله الطريق الأمم شرح فصوص الحكم
لابن عربي، وله غير ذلك من المصنفات الكبيرة والصغيرة تربو على مائة وخمسين.
توفي يوم الثلثاء لتسع خلون من شعبان سنة خمس وخمسين ومائة وألف وقبره قريب من مدرسته
بأحمد آباد، كما في مرآة أحمدي مع زيادة يسيرة من سبحة المرجان.
الشيخ نور الدين الكشميري
الشيخ الصالح نور الدين بن نظام الدين الحنفي الكشميري أحد المشايخ النقشبندية، ولد بكشمير سنة
ست وثمانين وألف وحفظ القرآن وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ أحمد
اليسوي وتولى الشياخة مقام والده المرحوم سنة ثمان وأربعين ومائة وألف وحصل له القبول العظيم
في بلاد كشمير.
مات سنة ست وخمسين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
مولانا نور الدين الكنتبوري
الشيخ الفاضل نور الدين جعفر الكنتبوري الجونبوري أحد العلماء البارعين في الفروع والأصول،
ولد ونشأ في قرية كنتبور من أعمال غازيبور ثم جاء إلى بلدة جونبور وقرأ أكثر الكتب الدرسية
على الشيخ محمد جميل ابن عبد الجليل الجونبوري وبعضها على الشيخ محمد أفضل بن عبد
الرحمن العباسي الإله آبادي وجد في البحث والاشتغال حتى برع في العلم وتأهل للفتوى والتدريس،
وكان رجلاً صالحاً متعبداً كثير الاشتغال بالتلاوة والنوافل، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ محمد أفضل
المذكور.
مات سنة عشرين ومائة وألف بمدينة جونبور فدفن بها، كما في تجلي نور.
القاضي نور العين البللوي
الشيخ الفاضل نور العين بن القاضي أمانة الله الحنفي البللوي أحد الشعراء المجيدين، سافر إلى
الحجاز سنة خمس وسبعين ومائة وألف فحج وزار ورجع إلى الهند وأدرك السيد غلام علي الحسيني
البلكرامي ببلدة أورنك آباد واحتظ بصحبته، له ديوان ضخم بالفارسي ومن شعره قوله:
ترا كه كفت كه مائل بسير بستان باش بنوش يك دوسه جامي وخود كلستان باش
توفي سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في نتائج الأفكار.
الشيخ نور الله البنارسي
الشيخ الصالح نور الله بن الحسين المفتي المحمد آبادي ثم البنارسي أحد الفقهاء الحنفية، أخذ
الطريقة عن الشيخ محمد رشيد بن مصطفى العثماني الجونبوري ثم لبس الخرقة عن الشيخ محمد
أرشد بن محمد رشيد، وكان عالماً فقيهاً صوفياً حسن الأحوال، أعقب ولداً يسمى أمان الله وهو الذي
صار من أكابر العلماء في عصره، وكانت وفاة نور الله في بلدة بنارس وقبره بها، كما في كنج
أرشدي.
السيد نور الله البلكرامي
الشيخ العالم الفقيه نور الله بن كرم الله بن لطف الله بن الحسن بن نوح ابن محمود الحسيني
الواسطي البلكرامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلكرام واشتغل بالعلم وقرأ بعض الكتب
الدرسية على أساتذة بلدته ثم سافر إلى بلاد أخرى وقرأ العلم على الشيخ أبي الفتح العثماني النيوتيني
ثم رحل إلى دهلي واعتكف في مقبرة الشيخ نظام الدين محمد البدايوني فهجم عليه الناس ففر منهم
ورجع إلى بلدته ولازم أخاه لطف الله بن كرم الله مدة طويلة، وحفظ القرآن الكريم في كبر سنه وكان
يدرس ويفيد.
توفي لثلاث عشرة خلون من شعبان سنة ثلاث عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الكرام.
مولانا نور الله الكشميري
الشيخ الفاضل نور الله الحنفي الكشميري المشهور بنور بابابتلو، كان من كبار العلماء في عصره،
قرأ بعض الكتب على الشيخ عبد الستار الكشميري ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ حسام الدين
محمد والقاضي مستعد خان والقاضي مبارك ولازمهم مدة حتى برع في العلم وتأهل للفتوى
والتدريس، ثم لازم الشيخ جانجانان الدهلوي وأخذ عنه الطريقة النقشبندية ثم رجع إلى كشمير له
حاشية على الخيالي وحاشية على المطول.
توفي لأربع خلون من ربيع الأول سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ نور الله الكشميري
الشيخ الصالح نور الله الحنفي الكشميري كان من أحفاد الشيخ أحمد القاري، ووالده كانت من ذرية
الشيخ داود، وهو أخذ الطريقة عن الشيخ عبيد الله البلخي ثم سافر إلى الحرمين الشريفين وأدرك بها
الشيخ أبا الحسن المحدث السندي ثم رجع إلى كشمير، مات سنة خمس وتسعين ومائة وألف، كما في
روضة الأبرار.
الشيخ نور الله البرهانوي
الشيخ العالم الكبير المحدث نور الله بن معين الدين الصديقي البرهانوي أحد فحول العلماء، ولد
ونشأ بقرية برهانه بضم الموحدة واشتغل بالعلم من صباه وسافر إلى دهلي ولازم دروس الشيخ
الكبير ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي وأخذ عنه ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من كبار
العلماء في حياة شيخه، أخذ عنه الشيخ عبد العزيز بن ولي الله وقرأ عليه كتب الفقه وكان الشيخ عبد
العزيز المذكور ختنه، مات نحو سنة سبع وثمانين ومائة وألف، يظهر ذلك من رسالة الشيخ عبد
العزيز أرسلها إلى السيد أبي سعيد بن محمد ضياء الحسني البريلوي بعد رجوعه عن الحج يخبره
بوفاة الشيخ نور الله، وكان السيد رحل إلى الحرمين سنة ١١٨٧ هـ ورجع إلى الهند سنة ١١٨٨ هـ.
الشيخ نور محمد البدايوني
الشيخ العالم الفقيه نور محمد الحسيني النقشبندي البدايوني أحد العلماء الربانيين أخذ عن الشيخ
محمد محسن الدهلوي والشيخ سيف الدين بن محمد معصوم السرهندي واشتغل عليهما مدة طويلة
حتى غلب عليه الاستغراق وامتد إلى خمس عشرة سنة فكان لا يصحو إلا في أوقات الصلوات ثم
أفاق.
وكان في غاية الزهد والورع يأكل بعمل يده فيطبخ الطعام لبضعة أيام ويأكل منه حين يغلبه الجوع،
وكان لا يجيب دعوة الأغنياء ولا يجمع طعامين في مائدته، أخذ عنه الشيخ جانجانان الدهلوي وكان
يقول: إن مكشوفاته كانت في غاية الصحة ومطابقة الواقع بل يمكن أن نقول ليس لأمثالنا أن نرى
بعين الرأس مثل ما يراه بعين القلب، وقال: إن نفس القدسية كانت خالية عن التغير بمدح الناس
وذمهم وكان الرضاء والتسليم إلى القضاء من صفته.
مات لإحدى عشرة خلون من ذي القعدة سنة خمس وثلاثين ومائة وألف بمدينة دهلي، كما في
مقامات مظهري.
الشيخ نور محمد السندي
الشيخ الفاضل نور محمد التتوي السندي الواعظ كان من بني أعمام الشيخ محمد الحكيم السندي،
وكان واعظاً خطيباً مصقعاً، أخذ عن الشيخ عبد الله الواعظ وذكر اثنتي عشرة سنة في مسجد ملوك
شاه وكانت مواعظه مؤثرة تأخذ بمجامع القلوب.
مات سنة ست وسبعين ومائة وألف، كما في تحفة الكرام.
الشيخ نور محمد الأورنك آبادي
الشيخ الصالح الكبير نور محمد بن عبد الله بن أبي العلاء الصوفي الأورنك آبادي أحد المشايخ
المشهورين في الهند، أخذ عن الشيخ شرف الدين قطب الحموي وساح بلاد الهند ثم سكن بأورنك
آباد، وكان شيخاً معمراً جليل القدر شديد التعبد عاش بأورنك آباد خمساً وعشرين سنة، مات يوم
الأربعاء لأربع خلون من جمادى الآخرة سنة اثنتين ومائة وألف، كما في محبوب ذي المنن.
مولانا نور محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل نور محمد بن محمد فيروز بن فتح الله اللاهوري المشهور بنور محمد المدقق، له
شرح التصريف للسيد الشريف أوله: نحمدك يا من بيده الصحة والسقام، إلخ.
مولانا نور الهدى الكشميري
الشيخ الفاضل نور الهدى بن عبد الله بن محمد فاضل اليسوي الكشميري كان من كبار المشايخ، ولد
سنة تسع وعشرين ومائة وألف وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ سعد الدين صادق والشيخ رحمة
الله ولازمهم مدة طويلة حتى برع في كثير من العلوم والفنون، أخذ عنه ملا محمد مقصود ومير نظام
الدين وبابا أسد الله وملا محمد ولي والمفتي قوام الدين وابناه ملا عبد الله وملا محمد أنور وخلق
كثير.
مات في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين ومائة وألف، كما في حدائق الحنفية.
الشيخ نور الهدى الأميثهوي
الشيخ العالم الكبير نور الهدى بن محمد بن مودود بن عبد الواسع بن نظام الدين العثماني الأميثهوي
أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة أميلهي وحفظ القرآن وقرأ العلم على الشيخ غلام نقشبند بن
عطاء الله اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، وقرأ فاتحة الفراغ وله خمس عشرة سنة، وكان مفرط
الذكاء متين الديانة كبير الشأن، وله رغبة في البحث والمناظرة، درس وأفاد مدة عمره.
مات لثلاث عشرة خلون من رجب سنة ثلاث وثلاثين ومائة وألف، كما في بحر زخار.
حرف الواو
مولانا وجيه الحق البهلواروي
الشيخ الفاضل وجيه الحق بن أمان الله بن محمد أمين بن جنيد بن إسماعيل البهلواروي كان من
نسل عبد الله بن جعفر الطيار ﵁، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة وقرأ بعض الكتب
الدرسية على والده وأكثرها على صنوه محمد مخدوم وأجازه المخدوم سنة ثلاث وأربعين ومائة
وألف، وأخذ الحديث عن الشيخ محمد عتيق بن عبد السميع البهاري وقرأ عليه المشكاة والصحيحين
وأجازه لسائر كتب الحديث، ثم سافر إلى غازيبور للاسترزاق وأقام بها زماناً ثم رجع إلى بلدته
وصرف عمره في الدرس والإفادة، أخذ عنه ابنه وحيد الحق.
ومن مصنفاته نزهة السالكين رسالة في فضل العبادة، مات سنة خمسين ومائة وألف، كما في حديقة
الأزهار.
стр. 776
الشيخ ولي الله الدهلوي
الشيخ الفاضل ولي الله الحنفي الدهلوي أحد العلماء المشهورين كان سبط الشيخ عبد الأحمد بن
محمد سعيد السرهندي، قرأ العلم وبرع في الشعر والتصوف والتفسير وسمى نفسه اشتياق في الشعر
على طريق شعراء الفرس.
له مصنفات منها تفسير القرآن الكريم وقد ظن الشيخ شبلي بن حبيب الله الأعظمكدي في حاشيته
على كلشن هند أنه هو الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وهذا خطأ فاحش صدر منه لقلة تدبره
وعدم وقوفه على تراجم علماء الهند، فإن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وإن كان شاعراً
ولكنه اسمه في الشعر أمين وهذا الشيخ ولي الله وإن كان محدثاً ولكنه كان من أسباط الشيخ عبد
الأحد وكان يسكن بكونله فيروز شاه وأين هذا من ذاك.
توفي ولي الله المترجم له سنة خمسين ومائة وألف، قال الشاعر: طوطى خوش مقال بوداي واي،
كما في تذكرة الشعراء لحسين قلي بن آقا على المؤلفة سنة ١٢٣٣ هـ وتذكرة الشعراء، لفتح علي شاه
الدهلوي المؤلفة سنة ١١٦٦ هـ وتذكرة الشعراء لمير حسن بن المستحسن الدهلوي.
شيخ الإسلام ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي
الشيخ الإمام الهمام حجة الله بين الأنام إمام الأئمة قدوة الأمة علامة العلماء وارث الأنبياء آخر
المجتهدين أوحد علماء الدين زعيم المتضلعين بحمل أعباء الشرع المتين محيي السنة وعظمت به لله
علينا المنة شيخ الإسلام قطب الدين أحمد ولي الله بن عبد الرحيم بن وجيه الدين العمري الدهلوي.
العالم الفاضل النحرير أفضل من بث العلوم فأروى كل ظمآن
كان السلف من آبائه من حفدة السيد ناصر الدين الشهيد ومشهده ببلدة سوني بت معروف يزار
ويتبرك به، وجده الشيخ وجيه الدين العمري الشهيد حفيد للسيد نور الجبار المشهدي ونسبه يتصل
بالإمام موسى الكاظم عليه وعلى آبائه السلام، وكان أبوه الشيخ عبد الرحيم من وجوه مشايخ دهلي
ومن أعيانهم، له حظ وافر من العلوم الظاهرة والباطنة مع علو كعبه في طريقة الصوفية وهو بشر
بولده في رؤيا صالحة بشره بذلك الشيخ قطب الدين بختيار الأوشي وقال له أن يسميه باسمه إذا ولد
فلذلك قيل له قطب الدين، وهو ولد يوم الأربعاء لأربع عشرة خلون من شوال سنة أربع عشرة ومائة
وألف في أيام عالمكير، فلما بلغ من عمره ما يندفع فيه الموفق من السعداء إلى طريق العلم وطلبه
وينسك فيه بين نظام طلابه أخذ العلوم عن والده الشيخ عبد الرحيم المذكور وقرأ عليه الرسائل
المختصرة بالفارسية والعربية وشرع في شرح الكافية للعارف الجامي وهو ابن عشر سنين وتزوج
وهو ابن أربع عشرة سنة وبايع والده واشتغل عليه بأشغال المشايخ النقشبندية وقرأ تفسير البيضاوي
وأجيز بالدرس وفرغ من التحصيل وهو في الخامس عشر من سنه، وكان قرأ طرفاً من المشكاة
وصحيح البخاري وشمائل الترمذي والمدارك ومن علم الفقه شرح الوقاية والهداية بتمامهما إلا طرفاً
يسيراً، ومن أصول الفقه الحسامي وطرفاً صالحاً من التوضيح والتلويح ومن المنطق شرح الشمسية
وقسطاً من شرح المطالع، ومن الكلام شرح العقائد وجملة من الخيالي وشرح المواقف، ومن
التصوف قطعة من العوارف، ومن الطب موجز القانون، ومن الحكمة شرح هداية الحكمة، ومن
المعاني المختصر والمطول، وبعض الرسائل في الهيئة والحساب، إلى غير ذلك، وكلها على أبيه،
وكان يختلف في أثناء الدرس إلى إمام الحديث في زمانه الشيخ محمد أفضل السيالكوثي فانتفع به في
الحديث، واشتغل بالدرس نحواً من اثنتي عشرة سنة، وحصل له الفتح العظيم في التوحيد والجانب
الواسع في السلوك ونزل على قلبه العلوم الوجدانية فوجاً فوجاً، وخاض في بحار المذاهب الأربعة
وأصول فقههم خوضاً بليغاً ونظر في الأحاديث التي هي متمسكاتهم في الأحكام وارتضى من بينها
بامداد النور الغيبي طريق الفقهاء المحدثين، واشتاق إلى زيارة الحرمين الشريفين فرحل إليها سنة
ثلاث وأربعين ومائة وألف ومعه خاله الشيخ عبيد الله البارهوي وابن خاله محمد عاشق وغيرهما من
أصحابه فأقام بالحرمين
стр. 777
عامين كاملين، وصحب علماء الحرمين صحبة شريفة وتتلمذ على الشيخ أبي
طاهر محمد بن إبراهيم الكردي المدني في المدينة المنورة فتلقى منه جميع صحيح البخاري ما بين
قراءة وسماع وشيئاً من صحيح مسلم وجامع الترمذي وسنن أبي داود وسنن ابن ماجه وموطأ الإمام
مالك ومسند الإمام أحمد والرسالة للشافعي والجامع الكبير، وسمع منه مسند الحافظ الدارمي من أوله
إلى آخره في عشرة مجالس كلها بالمجلس النبوي عند المحراب العثماني تجاه القبر الشريف وشيئاً
من الأدب المفرد للبخاري وشيئاً من أوله الشفاء للقاضي عياض، وسمع عليه الأمم فهرس الشيخ
إبراهيم بن الحسن الكردي المدني مع التذئيل، فأجازه الشيخ أبو طاهر إجازة عامة بما تجوز له وعنه
روايته من مقروء ومسموع وأصول وفروع وحديث وقديم ومحفوظ ورقيم، وذلك في سنة أربع
وأربعين ومائة وألف، ثم ورد بمكة المباركة وأخذ موطأ مالك عن الشيخ وفد الله المالكي المكي،
وحضر دروس الشيخ تاج الدين القلعي المكي أياماً حين كان يدرس صحيح البخاري وسمع عليه
أطراف الكتب الستة وموطأ مالك ومسند الدارمي وكتاب الآثار لمحمد وأخذ الإجازة عنه لسائر الكتب
وأخذ عنه الحديث المسلسل بالأولية عن الشيخ إبراهيم بن الحسن المدني وهو أول حديث سمع منه
بعد عوده من زيارة النبي ﷺ ، وعاد إلى الهند سنة خمس وأربعين ومائة وألف.
ومن نعم الله تعالى عليه:
أنه خصه بعلوم لم يشرك معه فيها غيره والتي أشرك فيها معه غيره من سائر الأئمة كثيرة لا
يحصيها البيان ونحن نذكر قليلاً من ذلك الكثير حسبما ذكرها محسن بن يحيى الترهتي في اليانع
الجني.
منها ما أكرمه الله تعالى به من الفصاحة في اللغة العربية والربط الخاص بالفنون الأدبية في النظم
والنثر كأنما الإعجاز أو السحر من رقة اللفظ ومعناه وصفاء المورد ومغناه.
ومنها علوم الفقه على المذاهب الأربعة وأصحابهم والاطلاع على مأخذ المسائل ومنازع الحجج
والدلائل.
ومنها علم الحديث والأثر مع حفظ المتون وضبط الأسانيد والنظر في دواوين المجاميع والمسانيد
ولم يتفق لأحد قبله ممن كان يعتني بهذا العلم من أهل قطره ما اتفق له من رواية الأثر وإشاعته في
الأكناف البعيدة.
ومنها علم تفسير القرآن وتأويل كتاب الله العزيز فمن نظر في كتبه شهد بتوفر حظه منه.
ومنها أصول هذه العلوم ومبادئها التي هذبها تهذيباً بليغاً وأكثر من التصرف فيها حتى يكاد يصح أن
يقال: إنه باني أسها وباري قوسها، فأما أصول التفسير فكتابه الفوز الكبير فيها شاهد صدق على
براعته على كثير من أهلها، والحق أنه متفرد بتحقيق هذا الفن وتدقيقه، وأما أصول الحديث فله فيها
باع رحيب، وقد أشار ابنه عبد العزيز أن له فيها تحقيقات مستظرفة لم يسبق إليها، وأما أصول الفقه
فإنه شرح أصول المذاهب المختلفة وجمعها وبين الفرق بين الأمور الجدلية والأصول الفقهية ورد
وجوه الاستنباط على كثرتها إلى عشرة وأسس قواعد الجمع بين مختلف الأدلة وبين قوانين الترجيع.
ومنها علم العقائد وأصول الدين فإنه أتى بأسرار غامضة في تطبيق بالمأثور مما لا يهتدي إليها في
الأعصار إلا واحد بعد واحد ممن يجتبيه الله سبحانه، وذلك لأن المتكلم في هذا العلم إما أن يكون
صاحب حديث يتهافت على ظواهره أو صاحب كلام يتعمق في الرأي أو صاحب فقه يتوسط
الفريقين أو صاحب ذوق يطمئن إلى ما يتجلى له، وقد جمع الله تعالى في صدره ما شتته بين هؤلاء.
ومنها آداب السلوك وعلم الحقائق فإنه أفاض من ذوارف المعارف على أهلها سجالاً لأنه كان جامعاً
بين الطرق الثلاثة من السمع والفكرة والذوق فلا يتجلى له شيء من السر الغامض فيقبله إلا بعد ما
شهد بصحته شاهداً صدق من المعقول والمنقول.
لا أقول: إنه لم يشاركه فيها من علماء أرضه ممن عاصرهم أو تأخر زمانه بقليل عن زمانهم إلا أنه
فضلهم بعلوم وهيبة ضمها إلى علوم وهي كثيرة لا تضبط، فمنها فنون من علم التفسير كبيان العلوم
الخمسة
стр. 778
القرآنية وتأويل الحروف المقطعات في أوائل السور وتوجيه قصص الأنبياء ﵈
وبيان مباديها التي نشأت من استعداد النبي ﵌ وقابلية قومه ومن التدبير الذي
دبرته الحكمة الإلهية في زمانه فقد ألف لذلك رسالة جيدة سماها تأويل الأحاديث ومنها ترجمة القرآن
بالفارسية على شاكلة النظم العربي في قدر الكلام وخصوص اللفظ وعمومه وغير ذلك وسماها فتح
الرحمن في ترجمة القرآن ومنها ما ألقى الله في قلبه وقتاً من الأوقات ميزاناً يعرف ما هو الحق عند
الله وعند رسوله، وقد ذكر نموذجاً من ذلك حين سئل عن الاختلاف في الانصاف وعقد الجيد
والهمعات وغير ذلك من مصنفاته، ومنها ما صب الله تعالى في صدره من نور كشف له وجوه
أسرار الشريعة ثم شرح صدره لبيانها فبينها على أحسن وجه في حجة الله البالغة وقد قال ولده عبد
العزيز في كتابه إلى أمير حيدر البلكرامي: وكتاب حجة الله البالغة التي هي عمدة تصانيفه في علم
أسرار الحديث ولم يتكلم في هذا العلم أحد قبله على هذا الوجه من تأصيل الأصول وتفريع الفروع
وتمهيد المقدمات والمبادىء واستنتاج المقاصد منها إلى المجلس والنادي وإنما يستنشم نفحات قليلة
من هذا العلم في كتاب إحياء العلوم للغزالي وكتاب القواعد الكبرى للشيخ عز الدين بن عبد السلام
المقدسي وربما يوجد بعض فوائد هذا العلم في مواضع من الفتوحات المكية للشيخ الأكبر والكبريت
الأحمر للشيخ ابن عربي وكذا مؤلفات تلميذه الشيخ الكبير الشيخ صدر الدين القونوي - قدس سرهما
- وقد جمعهما الشيخ عبد الوهاب الشعراني في كتاب الميزان انتهى.
وليس على الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد
ومن نعم الله تعالى عليه
أن أولاه خلعة الفاتحية وألهمه الجمع بين الفقي والحديث وأسرار السنن ومصالح الأحكام وسائر ما
جاء به النبي ﵌ من ربه حتى أثبت عقائد أهل السنة بالأدلة
والحجج وطهرها من قذى أهل المعقول وأعطى علم الإبداع والخلق والتدبير والتدلي مع طول
وعرض وعلم استعداد النفوس الانسانية لجمعيها وأفيض عليه الحكمة العملية وتوفيق تشييدها
بالكتاب والسنة وتمييز العلم المنقول من المحرف المدخول وفرق السنة السنية من البدعة غير
المرضية، كما قال في التفهيمات الإلهية:
ومن نعم الله علي ولا فخر أن جعلني ناطق هذه الدورة وحكيمها وقائد هذه الطبقة وزعيمها فنطق
على لساني ونفث في نفسي فإن نطقت بأذكار القوم وأشغالهم نطقت بجوامعها وأتيت على مذاهبهم
جميعها، وإن تكلمت على نسب القوم فيما بينهم وبين ربهم زويت لي مناكبها وبسطت في جوانبها
ووافيت ذروة سنامها وقبضت على مجامع خطامها، وإن خطبت بأسرار اللطائف الانسانية تعوضت
قاموسها وتلمست باغوسها وقبضت على جلابيبها وأخذت بتلابيبها، وإن تمطيت ظهر علوم النفوس
ومبالغها فأنا أبو عذرتها آتيهم بعجائب لا تحصى وغرائب لا تكتنهه ولا اكتناهها يرجى، وإن بحثت
عن علم الشرائع والنبوات فأنا ليث عرينها وحافظ جرينها ووارث خزائنها وباحث مغانيها.
وكم لله من لطف خفي يدق خفاه عن فهم الذكي
وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: لما تمت بي دورة الحكمة ألبسني الله خلعة المجددية فعلمت
علم الجميع بين المختلفات، انتهى.
وقد أثنى عليه الأجلة من العلماء
ومنهم شيخه أبو طاهر محمد بن إبراهيم المدني قال: إنه يسند عني اللفظ وكنت أصحح منه المعنى،
стр. 779
أو كلمة تشبه ذلك، وكتبها فيما كتب له وهذا يقرب من قول البخاري في أبي عيسى حين قال له: ما
انتفعت بك أكثر مما انتفعت بي، وليس وراءه مفخرة ترام ولا فوقها منقبة تتمنى.
شرف ينطح النجوم بروقيه وعز يقلقل الأجبالا
وقال الشيخ شرف الدين محمد الحسيني الدهلوي في كتابه الوسيلة إلى الله: ثم لما دونت علوم
الولاية وقواعدها وقوانينها وتحققت النفوس الكاملة بأصولها وفروعها وغلبت على الاستعدادات
المختلفة نتائجها وثمراتها ومر الدهور والأعصار وتطاولت إليها أيدي الأفكار اختلطت علوم الولاية
بعلوم النبوة لشدة غموضها اختلاطاً صعب التميز بينها بل اختلطت العلوم كلها من النافعة والضارة
لاختلاط الناس عربهم وعجمهم ولاختلاف استعداداتهم وأمزجتهم ولتمارس العلوم وتداول الكتب بينهم
فتيسر لكل أحد من الناس أن يحمل أي عبارة من أي علم شاء على وفق ذوقه بطريق فن الاعتبار
ويستدل بها على مدعاه وهو لا يدري أن حملها بطريق الاعتبار وأن فن الاعتبار لا يتأتى به
الاستدلال فاشتبه الأمر على نفوس المستعدين وتعسر التحقق لها بالعلوم على حيالها فأصيبت
المصيبة واستطارت البلية كل الجهات حتى إن الزنادقة والملاحدة تستروا في زي الصوفية وتطاولت
أيديهم بعبارات القرآن العظيم والأحاديث النبوية ﷺ وكلمات المشايخ الكبار
وحملوها على غير المراد فضلوا وأضلوا فكاد الزمان أن يكون شبيهاً بزمان الجاهلية فاقتضى التدبير
الكلي والحكمة الأزلية أن تظهر حقيقة الحقائق بالقدر المشترك الجامع بين علوم النبوة والولاية بل
الجامع بين العلوم كلها مرة أخرى في مظهرها الثالث ليكون منصة لظهور حقائقها الجامعة المميزة
بين العلوم ومراتبها فهو يقنن قوانين ويدون قواعد يحصل بها الامتياز التام بين علوم النبوة والولاية
بل بين العلوم المعتدة كلها من التفسير والحديث والفقه والكلام والتصوف والسلوك فينزل كل علم
منزلته ويبلغ كل عبارة وإشارة مبلغه وهو الكامل المكمل زبدة المتقدمين قدوة المتأخرين قطب
المدققين غوث المحققين الشيخ ولي الله المحدث الدهلوي - سلمه الله سبحانه - ومن كان له لطف
قريحة وطالع مصنفاته الشريفة وتحقق بقواعدها وقوانينها خصوصاً كتاب حجة الله البالغة واللمحات
وألطاف القدس والهمعات والمكتوب المرسل إلى المدينة والكتاب المسوي في شرح المؤطا لم يبق له
ريبة في تصديق هذا المطلب الأهنى والمقصد الأقصى - قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن
شاء فليكفر - فمثل مصنفاته الشريفة بالنسبة إلى التصنيفات السابقة في العلوم مثل رجل ماهر
باللغات بأسرها إلى جماعة وجدوا ديناراً يطلب به كل واحد بلغته العنب فوقع خصام وخلاف بينهم
بسبب اختلاف ألفاظهم فأخذ هذا الرجل الدينار من أيديهم واشترى عنباً وأعطاهم فلما رأوا ذلك
شكروا له ورضوا بينهم وتعانقوا، فافهم، انتهى.
وذكر الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي في المقامات أن شيخه مرزا جانجانان العلوي الدهلوي كان
يقول: إن الشيخ ولي الله قد بين طريقة جديدة وله أسلوب خاص في تحقيق أسرار المعارف
وغوامض العلوم، وإنه رباني من العلماء، ولعله لم يوجد مثله في الصوفية المحققين الذين جمعوا بين
علمي الظاهر والباطن وتكلموا بعلوم جديدة إلا رجال معدودون، انتهى.
وذكر محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني أنه سمع شيخه العلامة فضل حق بن فضل إمام
الخير آبادي مرتين يثني عليه فيحسن الثناء، من ذلك ما سمعه حين كان ببلدة الور وكانت وقعت في
يده نسخة من كتاب إزالة الخفاء فكان أولع بها ويكثر النظر فيها أوان فراغه من دروسه وسائر ما
يشغله من شأنه فلما وقف على كثير منها قال بمحضر من الناس: إن الذي صنف هذا الكتاب لبحر
زخار لا يرى له ساحل، هذا وليس يقع فيه إلا جاهل غبي من من الجهال لا يرجى أن يستطب ما به
من دائه العضال أو حاسد يحسده على ما أكرمه الله تعالى به من علية الخصال وجلية سجايا الشرف
والكمال:
حسدوك إذ رأوك آثرك الله بما قد فضلت النجباء
وقد حكى عن المفتي عناية أحمد الكاكوروي أنه
стр. 780
كان يقول: إن الشيخ ولي الله مثله كمثل شجرة
طوبى أصلها في بيته وفرعها في كل بيت من بيوت المسلمين، فما من بيت ولا مكان من بيوت
المسلمين وأمكنتهم إلا وفيه فرع من تلك الشجرة لا يعرف غالب الناس أين أصلها.
وقال السيد صديق حسن القنوجي في الحطة بذكر الصحاح الستة في ذكر من جاء بعلم الحديث في
الهند: ثم جاء الله من بعدهم بالشيخ الأجل والمحدث الأكمل ناطق هذه الدورة
وحكيمها وفائق تلك الطبقة وزعيمها الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي المتوفي سنة ست
وسبعين ومائة وألف وكذا بأولاده الأمجاد وأولاد أولاده أولى الإرشاد المشمرين هذا العلم عن ساق
الجد والاجتهاد فعاد لهم علم الحديث غضاً طرياً بعد ما كان شيئاً فرياً وقد نفع الله بهم وبعلومهم كثيراً
من عباده المؤمنين ونفى بسعيهم المشكور من فتن الإشراك والبدع ومحدثات الأمور في الدين ما ليس
يخاف على أحد من العالمين فهؤلاء الكرام قد رجحوا علم السنة على غيرها من العلوم وجعلوا الفقه
كالتابع له والمحكوم وجاء تحديثهم حيث يرتضيه أهل الرواية ويبغيه أصحاب الدراية، شهدت بذلك
كتبهم وفتاويهم ونطقت به زبرهم ووصاياهم ومن يرتاب في ذلك فليرجع إلى ما هنالك فعلى الهند
وأهلها شكرهم ما دامت الهند وأهلها:
من زار بابك لم تبرح جوارحه تروي أحاديث ما أوليت من منن
فالعين عن قرة والكف عن صلة والقلب عن جابر والسمع عن حسن
وقال القنوجي المذكور في أبجد العلوم: كان بيته في الهند بيت علم الدين وهم كانوا مشايخ الهند في
العلوم النقلية بل والعقلية، أصحاب الأعمال الصالحات وأرباب الفضائل الباقيات، لم يعهد مثل علمهم
بالدين علم بيت واحد من بيوت المسلمين في قطر من أقطار الهند وإن كان بعضهم قد عرف بعض
علم المعقول وعد على غير بصيرة من الفحول ولكن لم يكن علم الحديث والتفسير والفقه والأصول
وما يليها إلا في هذا البيت لا يختلف في ذلك من موافق ولا مخالف إلا من أعماه الله عن الإنصاف
ومسته العصبية والاعتساف، وأين الثرى من الثريا والنبيذ من الحميا؟ والله يختص برحمته من
يشاء، انتهى.
وأما مصنفاته الجيدة الحسان الطيبة
فكثيرة، منها ما تدل على سعة نظره وغزارة علمه فتح الرحمن في ترجمة القرآن بالفارسية وهي
على شاكلة النظم العربي في قدر الكلام وخصوص اللفظ وعمومه وغير ذلك.
ومنها الزهراوين في تفسير سورة البقرة وآل عمران.
ومنها الفوز الكبير في أصول التفسير ذكر فيه العلوم الخمسة القرآنية وتأويل الحروف المقطعات
وحقائق أخرى.
ومنها تأويل الأحاديث رسالة نفيسة له بالعربية في توجيه قصص الأنبياء ﵈ وبيان مباديها
التي نشأت من استعداد النبي وقابلية قومه ومن التدبير الذي دبرته الحكمة الإلهية في زمانه.
منها فتح الخيبر وهو الجزء الخامس من الفوز الكبير اقتصر فيه على غريب القرآن وتفسيره مما
روى عن عبد الله بن عباس ﵁.
ومنها رسالة نفيسة له بالفارسية في قواعد ترجمة القرآن وحل مشكلاتها.
ومنها منهيانه على فتح الرحمن جمعها في رسالة مفردة له.
ومن مصنفاته في الحديث وما يتعلق به:
المصفي شرح الموطأ برواية يحيى بن يحيى الليثي مع حذف أقوال الإمام وبعض بلاغياته تكلم فيه
ككلام المجتهدين.
ومنها المسوي شرح الموطأ فيه على ذكر اختلاف المذاهب وعلى قدر من شرح الغريب.
ومنها شرح تراجم الأبواب للبخاري أتى فيه بتحقيقات عجيبة وتدقيقات غريبة.
стр. 781
ومنها النوادر من أحاديث سيد الأوائل والأواخر.
ومنها الأربعين جمع فيه أربعين حديثاً قليلة المباني وكثيرة المعاني، رواها من شيخه أبي طاهر
بسنه المتصل إلى علي بن أبي طالب ﵁.
ومنها الدر الثمين في مبشرات النبي الأمين.
ومنها الإرشاد في مهمات الإسناد.
ومنها إنسان العين في مشايخ الحرمين.
ومنها رسالة بسيطة له في الأسانيد الفارسية مشتملة على تحقيقات غريبة وتدقيقات عجيبة.
ومن مصنفاته في أصول الدين وأسرار الشريعة وغيرها:
حجة الله البالغة في علم أسرار الشريعة، ولم يتكلم في هذا العلم أحد قبله على هذا الوجه من تأصيل
الأصول وتفريع الفروع وتمهيد المقدمات والمبادىء واستنتاج المقاصد.
ومنها إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء كتاب عديم النظير في بابه، لم يؤلف مثله قبله ولا بعده يدل
على أن صاحبه لبحر زخار لا يرى له ساحل.
ومنها قرة العينين في تفضيل الشيخين بالفارسي.
ومنها حسن العقيدة رسالة مختصرة له في العقائد العربية.
ومنها الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف بين الفقهاء والمجتهدين.
ومنها عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد.
ومنها البدور البازغة في الكلام.
ومنها المقدمة السنية في انتصار الفرقة السنية.
ومن مصنفاته في الحقائق والمعارف والسلوك وغيرها:
المكتوب المدني المرسل إلى إسماعيل بن عبد الله الرومي في حقائق التوحيد.
ومنها ألطاف القدس في لطائف النفس.
ومنها القول الجميل في بيان سواء السبيل في سلوك الطرق الثلاثة المشهورة القادرية والجشتية
والنقشبندية.
ومنها الانتباه في سلاسل أولياء الله كتاب مبسوط في شرح السلاسل المشهورة وغير المشهورة.
ومنها الهمعات رسالة نفيسة بالفارسية يحق أن تكتب بمداد النور على خدود الحور وهي في بيان
النسبة إلى الله.
ومنها اللمحات.
ومنها السطعات في بعض ما أفاض الله على قلبه.
ومنها الهوامع في شرح حزب البحر على لسان الحقائق والمعارف.
ومنها شفاء القلوب في الحقائق والمعارف.
ومنها الخير الكثير.
ومنها التفهيمات الإلهية.
ومنها فيوض الحرمين.
ومنها رسالة له بالعربية في جواب مسائل الشيخ عبد الله بن عبد الباقي الدهلوي على الوجه الذي
اقتضاه كشفه.
ومن مصنفاته في السير والأدب:
سرور المحزون مختصر بالفارسي ملخص من نور العيون في تلخيص سير الأمين المأمون لابن
سيد الناس، صنفه بأمر الشيخ الكبير جان جانان العلوي الدهلوي.
ومنها أنفاس العارفين رسالة بسيطة له تشتمل على تراجم آبائه والكبار من أسرته وعلى سيرهم
وبعض وقائعهم وأذواقهم ومعارفهم.
ومنها أطيب النغم في مدح سيد العرب والعجم شرح فيه بائيته.
стр. 782
ومنها رسالة له شرح فيها رباعياته بالفارسية.
ومنها ديوان الشعر العربي جمعه ولده الشيخ عبد العزيز ورتبه الشيخ رفيع الدين.
وأما شعره
بالعربي فكأنما الإعجاز أو السحر في رقة اللفظ ومعناه وصفاء المورد ومغناه:
كأن نجوماً أومضت في الغياهب عيون الأفاعي أو رؤوس العقارب
إذا كان قلب المرء في الأمر خاثراً فأضيق من تسعين رحب السباسب
وتشغلني عني وعن كل راحتي مصائب تقفو مثلها في المصائب
إذا ما أتتني أزمة مدلهمة تحيط بنفسي من جميع جوانب
تطلبت هل من ناصر أو مساعد ألوذ به من خوف سوء العواقب
فلست أرى إلا الحبيب محمداً رسول إله الخلق جم المناقب
ومعتصم المكروب في كل غمرة ومنتجع الغفران من كل هائب
ملاذ عباد الله ملجأ خوفهم إذا جاء يوم فيه شيب الذوائب
إذا ما أتوا نوحاً وموسى وآدماً وقد هالهم إبصار تلك الصعائب
فما كان يغني عنهم عند هذه نبي ولم يظفرهم بالمآرب
هناك رسول الله ينجو لربه شفيعاً وفتاحاً لباب المواهب
فيرجع مسروراً بنيل طلابه أصاب من الرحمن أعلى المراتب
سلالة إسماعيل والعرق نازع وأشرف بيت من لؤي بن غالب
بشارة عيسى والذي عنه عبروا بشدة بأس بالضحوك المحارب
ومن أخبروا عنه بأن ليس خلقه بفظ وفي الأسواق ليس بصاخب
ودعوة إبراهيم عند بنائه بمكة بيتاً فيه نيل الرغائب
جميل المحيا أبيض الوجه ربعة جليل كراديس أزج الحواجب
صبيح مليح أدعج العين أشكل فصيح له الإعجام ليس بشائب
وأحسن خلق الله خلقاً وخلقة وأنفسهم للناس عند النوائب
وأجود خلق الله صدراً ونائلاً وأبسطهم كفاً على كل طالب
وأعظم حر للمعالي نهوضه إلى المجد سام للعظائم خاطب
ترى أشجع الفرسان لاذ بظهره إذا احمر باس في بئيس المواجب
وآذاه قوم من سفاهة عقلهم ولم يذهبوا من دينه بمذاهب
فما زال يدعو ربه لهداهم وإن كان قد قاسى أشد المتاعب
وما زال يعفو قادراً من مسيئهم كما كان منه عنده جبذة جاذب
وما زال طول العمر لله معرضاً عن البسط في الدنيا وعيش المزارب
بديع كمال في المعالي فلا امرؤ يكون له مثلاً ولا بمقارب
стр. 783
أتانا مقيم الدين من بعد فترة وتحريف أديان وطول مشاغب
فيا ويل قوم يشركون بربهم وفيهم صنوف من وخيم المثالب
ودينهم ما يفترون برأيهم كتحريم حام واختراع السوائب
ويا ويل قوم حرفوا دين ربهم وأفتوا بمصنوع لحفظ المناصب
ويا ويل من أطرى بوصف نبيه فسماه رب الخلق اطراء خائب
ويا ويل قوم قد أبار نفوسهم تكلف تزويق وحب الملاعب
ويا ويل قوم قد أخف عقولهم تجبر كسرى واصطلام الضرائب
فأدركهم في ذاك رحمة ربنا وقد أوجبوا منه أشد المعائب
فأرسل من عليا قريش نبيه ولم يك فيما قد بلوه بكاذب
ومن قبل هذا لم يخالط مدارس ال يهود ولم يقرأ لهم خط كاتب
فأوضح منهاج الهدى لمن اهتدى ومن بتعليم على كل راغب
وأخبر عن بدء السماء لهم وعن مقام مخوف بين أيدي المحاسب
وعن حكم رب العرش فيما يعينهم وعن حكم تروى بحكم التجارب
وأبطل أصناف الخنى وأبادها وأصناف بغي للعقوبة جالب
وبشر من أعطى الرسول قياده بجنة تنعيم وحور كواعب
وأوعد من يأبى عبادة ربه عقوبة ميزان وعيشة قاطب
فأنجى به من شاء منا نجابه ومن خالب فلتندبه شر النوادب
فأشهد أن الله أرسل عبده بحق ولا شيء هناك برائب
وقد كان نور الله فينا لمهتد وصمصام تدمير على كل ناب
وأقوى دليل عند من تم عقله على أن شرب الشرع أصفى المشارب
تواطى عقول في سلامة فكره على كل ما يأتي به من مطالب
سماحة شرع في رزانة شرعة وتحقيق حق في إشارة حاجب
مكارم أخلاق وإتمام نعمة نبوة تأليف وسلطان غالب
نصدق دين المصطفى بقلوبنا على بينات فهمها من غرائب
براهين حق أوضحت صدق قوله رواها ويروي كل شب وشائب
من الغيب كم أعطى الطعام لجائع وكم مرة أسقى الشراب لشارب
وكم من مريض قد شفاه دعاؤه وإن كان قد أشفى لوجبة واجب
ودرت له شاة لدى أم معبد حليباً ولا تسطاع حلبة حالب
وقد ساخ في أرض حصان سراقة وفيه حديث عن براء بن عازب
وقد فاح طيباً كف من مسه كفه وما حل رأساً جس شيب الذوائب
وألقى شقي القوم فرث جزورهم على ظهره والله ليس بعازب
فألقوا ببدر في قليب مخبث وعم جميع القوم شؤم المداعب
стр. 784
وأخبر أن أعطاه مولاه نصرة ورعباً إلى شهر مسيرة سارب
فأوفاه وعد الرعب والنصر عاجلاً وأعطى له فتح التبوك ومارب
وأخبر عنه أن سيبلغ ملكه إلى ما أرى من مشرق ومغارب
فأسبل رب الأرض بعد نبيه فتوحاً توارى ما لها من مناكب
وكلمه الأحجار والعجم والحصى وتكليم هذا النوع ليس برائب
وحن له الجذع القديم تحزناً فإن فراق الحب أدهى المصائب
وأعجب تلك البدر ينشق عنده وما هو في إعجازه من عجائب
وشق له جبريل باطن صدره لغسل سواد بالسويداء لازب
وأسرى على متن البراق إلى السماء فيا خير مركوب ويا خير راكب
وشاهد أرواح النبيين جملة لدى الصخرة العظمى وفوق الكواكب
وشاهد فوق الفوق أنوار ربه كمثل فراش وافر متراكب
وراعت بليغ الآي كل مجادل خصيم تمادى في مراء المطالب
براعة أسلوب وعجز معارض بلاغة أقوال وأخبار غائب
وسماه رب الخلق أسماء مدحة تبين ما أعطى له من مناقب
رؤف رحيم أحمد ومحمد مقفي ومفضال يسمى بعاقب
إذا ما أثاروا فتنة جاهلية يقود ببحر زاخر من كتائب
يقوم لدفع البأس أسرع قومه بجيش من الأبطال غر السلاهب
أشداء يوم البأس من كل باسل ومن كل قوم بالأسنة لاعب
توارث أقداماً ونبلاً وجرأة نفوسهم من أمهات نجائب
جزى الله أصحاب النبي محمد جميعاً كما كانوا له خير صاحب
وآل رسول الله لا زال أمرهم قويماً على ارغام أنف النواصب
ثلاث خصال من تعاجيب ربنا نجابة أعقاب لوالد طالب
خلافة عباس ودين نبينا تزايد في الأقطار من كل جانب
يؤيد دين الله في كل دورة عصائب تتلو مثلها من عصائب
فمنهم رجال يدفعون عدوهم بسمر القنا والمرهفات القواضب
ومنهم رجال يغلبون عدوهم بأقوى دليل مفحم للغاضب
ومنهم رجال بينوا شرع ربنا وما كان فيه من حرام وواجب
ومنهم رجال يدرسون كتابه بتجويد ترتيل وحفظ مراتب
ومنهم رجال فسروه بعلمه وهم علمونا ما به من غرائب
ومنهم رجال بالحديث تولعوا وما كان فيه من صحيح وذاهب
ومنهم رجال مخلصون لربهم بأنفاسهم خصب البلاد الأجادب
ومنهم رجال يهتدي بعظاتهم قيام إلى دين من الله واصب
стр. 785
على الله رب الناس حسن جزائهم بما لا يوافي عده ذهن حاسب
فمن شاء فليذكر جمال بثينة ومن شاء فليغزل حب الحبائب
وأذكر وجداً قد تقادم عهده حواه فؤادي قبل كون الكواكب
ويبدو محياه لعيني في الكرى بنفسي أفديه إذاً والأقارب
وتدركني في ذكره قشعريرة من الوجد لا يحويه علم الأجانب
وألفي لروحي عند ذلك هزة وأنساً وروحاً دون وثبة واثب
وصلى عليك الله يا خير خلقه ويا خير مأمول ويا خير واهب
ويا خير من يرجى لكشف رزية ومن جوده قد فاق جود السحائب
فأشهد أن الله راحم خلقه وأنك مفتاح لكنز المواهب
وأنك أعلى المرسلين مكانة وأنت لهم شمس وهم كالثواقب
وأنت شفيع يوم لاذو شفاعة بمغن كما أثنى سواد بن قارب
وأنت مجيري من هجوم ملة إذا أنشبت في القلب شر المخالب
فما أنا أخشى أزمة مدلهمة ولا أنا من ريب الزمان براهب
فإني منكم في قلاع حصينة وحد حديد من سيوف المحارب
وليس ملوماً عي صب أصابه غليل الهوى في الأكرمين الأطائب
توفي إلى رحمة الله سبحانه ظهيرة يوم السبت سلخ شهر الله المحرم سنة ست وسبعين ومائة وألف
بمدينة دهلي فدفن عند والده خارج البلدة، وله اثنان وستون سنة، كذا وجدته بخط الشيخ نعمان بن
نور الحسني النصير آبادي.
مولانا وهاج الدين الكوباموي
الشيخ الفاضل وهاج الدين بن قطب الدين بن شهاب الدين العمري الحنفي الكوباموي أحد العلماء
المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بكوبامؤ وقرأ العلم على والده ثم تصدى للدرس والإفادة،
أخذ عنه جمع كثير، وكان صالحاً شديد التعبد متوكلاً قانعاً على اليسير غنياً سخياً كثير المواساة بذي
القربى وأبناء السبيل يفتي ويدرس، كما في تذكرة الأنساب.
حرف الهاء
نواب هادي خان الأكبر آبادي
الأمير الفاضل هادي بن حاجي الأكبر آبادي نواب فضائل خان كان من الأمراء المشهورين بالفضل
والذكاء، قرأ العلم على الشيخ عبد العزيز بن عبد الرشيد الحسيني الأكبر آبادي، وتقرب إلى محمد
أعظم بن عالمكير وصار معتمداً لديه في مهمات الأمور ولقب فضائل خان فأساء الظن به عالمكير
لأجل أمور لا يرضاها من ولده محمد أعظم ويظن أنها تصدر منه بسوء إشارة الهادي فحبسه بقلعة
دولة آباد ثم أطلقه بعد مدة وأمره أن يقيم بأكبر آباد فاعتزل في بيته واشتغل بالدرس والإفادة زماناً،
ثم تذكره عالمكير واستخدمه بديوان الإنشاء وجعله ناظراً على خزانة الكتب ثم ضم إليها خدمة
البيونات ثم جعله نائباً عن قهرمانه.
وكان بارعاً في كثير من العلوم والفنون حلو الكلام فصيح المنطق حسن المحاضرة، مات لست ليال
خلون من ذي القعدة سنة أربع عشرة ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
السيد هاشم بن الحسن النارنولي
الشيخ الفاضل هاشم بن الحسن الحسيني النارنولي
стр. 786
ثم الدهلوي أحد العلماء الصالحين، كان أكبر
أبناء والده وأوفرهم في العلم والعمل، وكان والده يعد من الأبدال، كما في بحر زخار.
الشيخ هاشم بن محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل هاشم بن محمد بن العلاء القادري اللاهوري أحد الرجال المعروفين بالفضل
والصلاح، ولد ونشأ بلاهور وقرأ بعض الكتب الدرسية على العلامة عبد الحكيم بن شمس الدين
السيالكوثي وأكثرها على الشيخ عبد الله ابن عبد الحكيم المذكور، وأخذ الطريقة عن أبيه ثم تولى
الشياخة مكانه بلاهور، وكان صاحب وجد وسماع، مات سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، كما في
خزينة الأصفياء.
الشيخ هداية الله المنيري
الشيخ الصالح هداية الله بن أشرف بن محمود بن محمد بن الجلال بن عبد الملك الهاشمي المنيري
أحد المشايخ الفردوسية. أخذ عن عم أبيه الشيخ مبارك ابن مصطفى المنيري وعن الشيخ أحمد بن
محمد بن المنور بن أبي يزيد المنيري المتوفي سنة ١١١١ هـ وعن الشيخ أحمد الله الجندهوزي
وتولى الشياخة بعد المبارك.
مات لتسع خلون من رجب سنة ثمان وعشرين ومائة وألف.
هداية محي الدين الحيدر آبادي
الأمير الفاضل هداية محي الدين بن المتوسل بن حفظ الله بن سعد الله التميمي الجنوتي ثم الحيدر
آبادي نواب مظفر جنك سعد الله خان بهادر، كان من نسل نواب سعد الله خان الوزير المشهور، ولد
من بطن خير النساء بنت الأمير الكبير آصف جاه قمر الدين بن غازي الدين الحيدر آبادي، وتربى
في مهده وحفظ القرآن وقرأ العلم على أساتذة عصره وتعلم الفنون الحربية وولي على بيجابور بعد
وفاة والده، فضبط تبك البلاد وأحسن إلى الرعية، ولما توفى جده آصف جاه المذكور وقام بالملك ولده
ناصر جنك سار إلى كرنالك وقاتل صاحبها أنور الدين وضبط تلك البلاد سنة إحدى وستين ومائة
وألف، فلما سمع ذلك خاله ناصر جنك سار إليه بعساكره وقاتله وقبض عليه وقصد حيدر آباد فاتفق
بعض الأفاغنة على قتل ناصر جنك في أثناء السفر فقتلوه غيلة، ثم اتفقوا على مظفر جنك وولوه
عليهم فسار إلى بهلجزي واستصحب منها عياله وسار إلى حيدر آباد، وكانت في عساكره فئة من
الفرنساويين فنازعهم الأفاغنة في أثناء السفر في أمر من الأمور ودارة الحرب بين الفئتين فأصاب
مظفر جنك سهم فمات.
وكان رجلاً فاضلاً كبير الشأن جليل الوقار عظيم الهيبة، يحب العلماء ويحسن إليهم ويذاكرهم في
العلوم، قتل لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة أربع وستين ومائة وألف، كما في مآثر الأمراء.
حرف الياء
مولانا يار محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل الحاج يار محمد الحنفي اللاهوري أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بلاهور وحفظ
القرآن وقرأ العلم، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، وكان مرزوق القبول
شديد الرغبة إلى البحث ذا نجدة وجرأة، ذكره خافي خان في منتخب اللباب قال: إن شاه عالم أمر أن
يدخل لفظ الوصي عند ذكر سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ في خطب الجمع والأعياد،
فذهب الحاج يار محمد إلى القاضي ومنعه عن ذلك، فأمر شاه عالم بإحضاره فأحضروه مع غيره من
العلماء، فلما قدموا أمر شاه عالم أن يحضروا في تسبيح خانه وأذن لهم بأن يجلسوا بين يديه فجلسوا
وتكلموا في تلك المسألة، ومن تلقاه السلطان تكلم عبد القادر بن أخ القاضي مير وغيره من العلماء،
وقد قرأ شاه عالم بنفسه بعض ما روى في إثبات الوصاية لسيدنا علي ﵁ وأقوال
الفقهاء والمجتهدين في ذلك حتى كثر اللغط ورد الحاج يار محمد قوله من غير مبالاة بمرتبته فغضب
عليه شاه عالم وقال له: إنك لا تخافني ولا تحفظ آداب المجلس في حضرة السلطان، فأجابه بأني
دعوت الله سبحانه لأربعة أمور قد
стр. 787
رزقني الله سبحانه ثلاثة منها، أحدها العلم وثانيها حفظ القرآن
وثالثها الحج، وقد بقي رابعها الشهادة في سبيل الله فلعلي أفوز بها بيمين الملك العادل، وقد مرت
على ذلك البحث أيام عديدة لم ينقطع وقد رغب الناس كافة إلى الحاج يار محمد سراً حتى إن عظيم
الشأن بن شاه عالم كان مائلاً إليه، فلما علم شاه رغبة الناس إلى خلاف ما أمر به نهى الخطباء عن
ذلك، ولكن الناس كانوا بين الخوف والرجاء فجمعوا يوم الجمعة ودبروا الفتنة ثم تفرقوا بعد ما
سمعوا الخطبة، فغضب السلطان على الحاج يار محمد ومن كان معه من العلماء فحبسهم في قلعة من
القلاع، انتهى.
الشيخ يسين بن باقر الجونبوري
الشيخ الفاضل يسين بن باقر العثماني الجونبوري أحد العلماء الصالحين، كان من ذرية الشيخ
محمود بن حمزة العثماني المازندراني، ولد ونشأ بجونبور وسافر للعلم إلى إله آباد فقرأ بعض الكتب
الدرسية على الشيخ طاهر بن يحيى العباسي الإله آبادي وأكثرها على والده الشيخ يحيى بن أمين
العباسي ولازمه زماناً وأخذ عنه الطريقة ثم رجع إلى جونبور وتزوج بها، ولما توفيت زوجته لم
يرغب إلى النكاح مرة ثانية واختار الظعن على الاقامة وسافر إلى الحجاز فحج وزار سنة تسع
وأربعين ومائة وألف وأخذ الحديث عن الشيخ محمد حياة السندي ثم رجع إلى الهند وأقام سنتين من
آخر عمره بفرخ آباد وتوفي بها لخمس خلون من جمادى الآخرة سنة ثلاث وثمانين ومائة وألف، كما
في بحر زخار.
الشيخ يسين بن جنيد الأميثهوي
الشيخ الصالح ياسين بن جنيد بن شبلي بن سري بن محمد بن نظام الدين العثماني الأميثهوي أحد
عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بمدينة أميلهي وتوفي والده في صغر سنه فاشتغل بالعلم على الشيخ
نور الهدى الأميثهوي وقرأ عليه الكتب الدرسية وأخذ عنه الطريقة ثم تولى الشياخة مكان والده.
وكان قانعاً عفيفاً ديناً يدرس ويفيد، مات لسبع خلون من جمادى الآخرة سنة ثمانين ومائة وألف وله
ثمان وسبعون سنة، كما في بحر زخار.
الشيخ يحيى بن أمين الإله آبادي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة يحيى بن أمين العباس الإله آبادي أحد فحول العلماء، لم يكن في
عصره ومصره مثله في سعة العلم وكثرة الإفادة، وله لسبع عشرة خلون من محرم سنة ثمانين وألف
واشتغل على عمه الشيخ محمد أفضل بن عبد الرحمن العباسي الإله آبادي وقرأ عليه الكتب الدرسية
ولازمه ملازمة طويلة وأخذ عنه الطريقة، ولما توفي الشيخ محمد أفضل المذكور تولى الشياخة
مكانه.
ومن مصنفاته مكاتيبه في أربع مجلدات ضخام تدل على سعة نظره وغزارة علمه، ومنها مأخذ
الاعتقاد في شأن الصحابة وأهل البيت بالعربية، ومنها إغاثة القاري في شرح ثلاثيات البخاري
بالعربية، ومنها إخراج الخبايا في شرح الوصايا أي وصايا الشيخ عبد الخالق الغجدواني، ومنها بسط
الكلام في وفيات الأعلام بالفارسية، ومنها تزيين الأوراق في الصلاة على النبي صلى الله عليه
وسلم، ومنها توفير المنفعة في باب الجمعة، ومنها الكلام المفيد فيما يتعلق بالشيخ والمريد، ومنها
الكلمات المؤتلفة، والبضاعة المزجاة، وملاك الاعتقاد، وتذكرة الأصحاب، وخلاصة الأعمال،
والمناقب الغوثية والأربعين، ورسالة في الأذكار وثمراتها، وترجمة أعلام الهدى، وإقامة الحجة في
الجمع بين الظهر والجمعة، وشرح حديث صلاة التسبيح وترجمة وظائف النبي ﷺ ،
وشرح الرسالة المكية، وحاشية دستور المبتدىء، وشرح دعاء الصباح، وله رسائل أخرى.
توفي لإحدى عشرة خلون من جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ومائة وألف، كما في ذيل الوفيات.
القاضي يحيى بن الحسين السندي
الشيخ الفاضل يحيى بن الحسين بن علي الأجي السندي أحد العلماء الصالحين، ولي القضاء في
حياة والده لما ابتلي والده بكلال البصر فأرخ لقضائه الشيخ عبد الباسط التتوي من قوله: نافذ الأمر،
ولما توفي
стр. 788
يحيى وولي صنوه محمد أرخ لقضائه شاه ولي السندي من قوله: الحافظ لحدود الله كما في
تحفة الكرام، لعله مات في سنة سبع وثلاثين ومائة وألف.
الشيخ يحيى بن عبد الله البرهانبوري
الشيخ الصالح يحيى بن عبد الله بن عبد النبي بن نظام الدين العمري الكجراتي ثم البرهانبوري أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمدينة برهانبور وقرأ العلم على من بها من العلماء ثم تصدر للارشاد
والتلقين.
وكان قانعاً عفيفاً متوكلاً، توفي لثمان عشرة خلون من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائة وألف
بمدينة برهانبور فدفن بها، كما في تاريخ برهانبور.
الشيخ يحيى بن محمود الكجراتي
الشيخ العالم الصالح يحيى بن محمود بن محمد الجشتي الكجراتي الشيخ محي الدين أبو يوسف كان
من كبار المشايخ الجشتية، ولد يوم الخميس لعشر بقين من رمضان سنة عشر بعد الألف بأحمد آباد
وقرأ العلم على جده محمد بن الحسن بن محمد الكجراتي ولازمه عشرين سنة وحفظ القرآن وأخذ
عنه الطريقة ثم تولى الشياخة مكانه، وكان يستمع الغناء بدون المزامير في الأعراس ومولد النبي
ﷺ ، سافر إلى الحجاز مرتين مرة في حياة والدته فحج وزار ورجع إلى بلاده ومرة
بعد وفاتها فأقام بها أربع عشرة سنة، وكان يقيم بمكة سنة ثم يذهب إلى المدينة المنورة فيسكن بها
سنة، له التفسير الحسيني ومجموع فيه اثنان وأربعون رسالة.
توفي يوم الأحد لثلاث بقين من صفر سنة إحدى ومائة وألف بالمدينة المنورة فدفن في بقيع الغرقد،
كما في مرآة أحمدي.
المفتي يعقوب بن عبد العزيز اللكهنوي
الشيخ العالم الفقيه يعقوب بن عبد العزيز بن الأسعد بن قطب الدين الأنصاري السهالوي ثم
اللكهنوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ بكلهنؤ وقرأ العلم على الشيخ محمد حسن بن غلام
مصطفى اللكهنوي وعلى عم أبيه الشيخ الكبير نظام الدين الأنصاري السهالوي ثم تصدى للدرس
والإفادة وظهر فضله بين العلماء في حياة عم أبيه الشيخ نظام الدين المذكور، فولاه راجه نول رائي
الافتاء بمدينة لكهنؤ فكان يتردد إليه ويفتي عنده فيقضي به نول رائي ثم لما توفي نول رائي اعتزل
عنه ولازم بيته.
مات سنة سبع وثمانين ومائة وألف ببلدة لكهنؤ وله ثلاث وستون سنة، كما في رسالة قطبية.
الشيخ يعقوب بن محمد اللاهوري
الشيخ الفاضل يعقوب بن محمد بن محمد بن صدر الدين القميصي القادري اللاهوري أحد العلماء
المبرزين في الدعوة والتكسير، كان من نسل الشيخ قميص ابن أبي الحياة السادهوروي، أخذ الطريقة
عن الشيخ فضل علي بن عبد الرحيم عن الشيخ المعمر محمد سعيد الشطاري اللاهوري وأخذ عنه
أبناؤه يوسف وعلي وإسماعيل، وكان ممن تذكر له كشوف وكرامات.
مات سنة تسع وسبعين ومائة وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ يوسف بن حامد الجونبوري
الشيخ الفاضل يوسف بن حامد العثماني الجونبوري أحد العلماء الحنفية، كان من نسل الشيخ محمود
بن حمزة العثماني المازندراني، ولد ونشأ بجونبور وقرأ العلم على والده وبرع فيه، فدرس وأفتى
وصار من أكابر العلماء وانتهت إليه رئاسة التدريس في مدرسة الشيخ محمد أفضل الجونبوري،
وقبره بجاجك بور، كما في تجلي نور.
الشيخ يوسف بن عبد الرحيم الرفاعي
الشيخ الصالح يوسف بن عبد الرحيم بن محمد صالح الحسني الرفاعي السورتي أحد الرجال
المعروفين بالفضل والصلاح، ولد لثلاث ليال بقين من صفر سنة إحدى ومائة وألف بمدينة سورت
وأخذ عن أبيه وتفقه عليه وتولى الشياخة بعده، أخذ عنه خلق كثير.
стр. 789
مات يوم الجمعة لثمان عشرة خلون من ربيع الأول سنة أربع وأربعين ومائة ألف بمدينة سورت
فدفن عند والده، كما في الحديقة.
الشيخ يوسف بن محمد البلكرامي
الشيخ الفاضل يوسف بن محمد بن عبد العزيز الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء المبرزين
في الشعر والتصوف، ولد يوم الاثنين لتسع بقين من شوال سنة ست عشرة ومائة وألف وقرأ العلم
على الشيخ طفيل محمد الحسيني الأترولوي وعلى خاله محمد بن عبد الجليل وجده لأمه عبد الجليل
بن أحمد الحسيني البلكرامي مشاركاً للسيد غلام علي الحسيني ثم سار إلى دهلي وأخذ الهيئة
والهندسة عن أساتذتها ورجع إلى بلكرام، ومن مصنفاته الفرع النابت من الأصل الثابت كتاب عجيب
في التوحيد الوجودي، ومن شعره قوله:
لاحت لنا روضة راقت مباسمها وعارضت في سنا برق اليعاليل
فلا تخل تلك أوراد بسمن لنا هن المصابيح في حمر القناديل
توفي سنة اثنتين وسبعين ومائة وألف ببلكرام، كما في مآثر الكرام.
الشيخ يوسف بن يحيى السرهندي
الشيخ العالم الصالح يوسف بن يحيى بن أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي الشيخ ضياء الدين
يوسف كان من كبار المشايخ النقشبندية، ولد سنة ستين وألف بسرهند ونشأ في معهد العلم والمشيخة
وأخذ عن الشيخ حجة الله محمد النقشبند السرهندي ولازمه ملازمة طويلة حتى صار من أكابر
المشايخ، أخذ عنه خلق كثير.
توفي سنة ست وأربعين ومائة وألف وله ست وسبعون سنة، كما في الجواهر العلوية.
стр. 790
الجزء السابع
يتضمن تراجم علماء الهند وأعيانها في القرن الثالث عشر
стр. 791
الطبقة الثالثة عشرة
في أعيان القرن الثالث عشر
حرف الألف
مولانا آدم المدراسي
الشيخ العالم الفقيه آدم بن أبي آدم المدراسي أحد عباد الله الصالحين، كان من أصحاب الشيخ علي
أحمد، وله مهارة في الفقه والحديث، ترجم الزواجر بالهندية وانتفع به الناس في بلاده، مات لخمس
بقين من ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف.
السيد آل أحمد المارهروي
الشيخ العالم الصالح آل أحمد بن حمزة بن آل محمد بن بركة الله الحسيني البلكرامي ثم المارهروي،
أحد رجال العلم والطريقة، ولد لليلتين بقيتا من رمضان سنة ستين ومائة وألف ببلدة مارهره وتفقه
على أبيه وأخذ عنه الطريقة ولازمه وتولى الشياخة بعده، وكان قانعاً عفيفاً متوكلاً كريم النفس رفيع
القدر، توفي لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بمارهره كما في
أنوار العارفين.
مولانا آل أحمد البهلواروي
الشيخ العالم المحدث آل أحمد بن محمد إمام بن نعمة الله بن مجيب الله الجعفري البهلواروي
المهاجر إلى المدينة المنورة، ولد ونشأ ببهلواري قرية جامعة من أعمال عظيم آباد، واشتغل بالعلم
على والده، وقرأ عليه بعض الكتب الدرسية، وسافر في شبابه إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار
وسكن بالمدينة المنورة، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ محمد بن يحيى السنجيطي المغربي إقليماً
المدني الداري وطناً في حرم المدينة الطيبة - زادها الله شرفاً - وهو أخذ عن الشيخ سليمان بن
محمد الثوري الإمام والخطيب بحرم الحبيب ﷺ وهو عن الشيخ عبد الحفيظ المكي
وعن الشيخ محمد عابد السندي، كلاهما عن الشيخ صالح بن محمد الفلاني بسنده المشهور.
وللشيخ آل أحمد إجازة خاصة للحصن الحصين عن الشيخ محمد أكرم اللاهوري عن الشيخ عمر
بن عبد الرسول المكي.
وكان ﵀ سفاراً سياحاً سافر إلى سمرقند وبخارا وكابل وغزنة وكشمير وبنجاب مرة بعد
مرة وكرة بعد كرة، وعاد إلى موطنه ثلاث مرات، فاستفاد منه خلق كثير من العلماء والمشايخ، منهم
الشيخ علي حبيب بن أبي الحسن البهلواروي، والمفتي لطف الله الكوئلي، والسيد محمد علي
الكانبوري، والشيخ بدر الدين البهلواروي، والمولوي عبد الحميد البهاري، وجمع كثير.
مات لست عشرة خلون من شعبان سنة ست وتسعين ومائتين وألف في طابة الطيبة، فدفن في بقيع
الغرقد، أخبرني بها الشيخ سليمان بن داود البهلواروي.
مولانا آل أحمد السهسواني
الشيخ الصالح الفقيه آل أحمد بن نظر محمد بن أبي محمد الحسيني النقوي السهسواني أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، ولازم أباه من صباه وقرأ عليه وأخذ عنه الطريقة، ولما توفي أبوه
تولى الشياخة مكانه، وكان من القائلين بوحدة الوجود.
стр. 792
له مصنفات منها البنيان المرصوص في شرح الفصوص لابن عربي ﵀.
مات في سنة تسع وخمسين ومائتين وألف ببلدة سهسوان وله ثمانون سنة، كما في حياة العلماء.
السيد آل بركات المارهروي
الشيخ الصالح آل بركات بن حمزة بن آل محمد بن بركة الله الحسيني البلكرامي ثم المارهروي أحد
المشايخ القادرية، ولد ونشأ بمارهره، وانتفع بأبيه ثم عن أخيه آل أحمد وجلس على مسند الإرشاد
بعد ما توفي أخوه المذكور، وكان عالماً عفيفاً ديناً بارعاً في العلوم والمعارف.
توفي لثلاث ليال بقين من رمضان سنة إحدى وخمسين ومائتين وألف بمارهره، كما في أنوار
العارفين.
السيد آل حسن المهاني
الشيخ الفاضل آل حسن بن غلام سعيد بن وجيه الدين الحسيني الرضوي المهاني، أحد فحول
العلماء، ولد بمهان بضم الميم سنة اثنتين ومائتين وألف، وقرأ العلم على مولانا جعفر علي
الكسمندوي وعلى غيره من العلماء، ثم سار إلى إله آباد وتقرب إلى رجال الحكومة الإنكليزية فولي
القضاء بجهان آباد كوره فأقام بها زماناً ثم نقلوه إلى بندكي بكسر الموحدة فأقام بها مدة ثم اتهموه
باعانة الارتشاء لبعض أحبائه، فعزل عن الخدمة المذكورة، واعتزل أربع عشرة سنة ثم استقدمه
السيد أحمد بن محمد متقي الدهلوي إلى بلدة دهلي، فلبث عنده زماناً، ثم سار معه إلى مراد آباد
وسافر إلى حيدر آباد الدكن، فولي القضاء في المحكمة العدلية بها، فاستقل به مدة ولما علا سنه رجع
إلى بلدته ومات بها.
وكان عالماً جدلياً متكلماً مشاركاً في الفقه والأصول، قليل الخبرة بالحديث، له الاستفسار والاستبشار
كتابان مبسوطان في الرد على المسيحيين يعظم موقعهما عند المتكلمين، وله رسائل عديدة في بعض
المسائل الكلامية.
مات لسبع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة سبع وثمانين ومائتين وألف بمهان وله خمس وثمانون
سنة، كما في مقدمة تنقيح العبادة.
السيد آل رسول المارهروي
الشيخ العالم الكبير آل رسول بن آل بركات بن حمزة بن آل محمد الحسيني البلكرامي ثم
المارهروي أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بمارهره، وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على
مولانا نور بن الأنوار اللكهنوي وعلى الشيخ نياز أحمد السرهندي وعلى غيرهما، ثم أسند الحديث
عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، وقد صنف له الشيخ نياز أحمد المذكور رسالة دقيقة في
فن الحساب، ولازم عمه السيد آل أحمد وأخذ عنه الطريقة وأسند الحديث عنه.
كان شيخاً جليلاً مهاباً رفيع القدر بارعاً في الحديث والتصوف والطب، أخذ عنه الشيخ خرم علي
البلهوري والشيخ عين الحق البدايوني والسيد أبو الحسين ابن ظهور حسن المارهروي وخلق كثير.
توفي لسبع عشرة خلون من محرم سنة ست وتسعين ومائتين وألف بمارهره فدفن في مقبرة أسلافه.
الشيخ إبراهيم بن بركة العظيم آبادي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن بركة بن الخليل بن داهو الموجي بوري العظيم آبادي المشهور بابراهيم
حسين، كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة ولد ونشأ بموجي بور، قرية من أعمال عظيم
آباد، وقرأ العلم على الشيخ مظهر علي والشيخ جان علي العظيم آباديين، ثم تردد إلى لكهنو أخذ عن
الشيخ ولي الله اللكهنوي ولازمه مدة من الزمان، ثم رجع إلى عظيم آباد وتصدر بها للدرس والإفادة،
أخذ عنه كثير من العلماء.
مات سنة ست وأربعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
الشيخ إبراهيم بن عبد الأحمد السورتي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن عبد الأحمد الشافعي
стр. 793
السورتي باعكظة، كان من كبار العلماء، ولد ونشأ
بمدينة سورت وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء ثم ولي الخطابة بالجامع الكبير في مدينة
بمبئ، والتدريس في المدرسة المحمدية بها، فدرس وأفاد مدة من الزمان، وأخذ عنه خلق كثير من
العلماء، ومن مصنفاته تحفة الإخوان كتاب له في الفقه الشافعي ونعم الانتباه وغيرهما.
مات لثلاث ليال بقين من رجب سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف فدفن بمقبرة السيد محمد بن عبد
الله العيدروس، كما في الحديقة.
مولانا إبراهيم بن مدين الله النكرنهسوي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن مدين الله بن أمين الله النكرنهسوي أحد فحول العلماء، ولد لليلتين خلتا من
رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف وقرأ المختصرات على أبيه وعلى غيره من العلماء ثم
سافر إلى رامبور وأخذ عن الشيخ نور الإسلام بن سلام الله الدهلوي ثم الرامبوري وعن المفتي
شرف الدين ومولانا حيدر علي الطوكي، ثم سافر إلى دهلي وقرأ بعض الكتب على المفتي صدر
الدين الدهلوي، وأسند الحديث عن الشيخ حسن علي والشيخ المحدث إسحاق بن أفضل العمري سبط
الشيخ عبد العزيز كلاهما عن الشيخ عبد العزيز المذكور والشيخ حسن علي غير مرزا حسن علي
المحدث اللكهنوي ثم أخذ الطريقة عن السيد الإمام المجاهد أحمد بن عرفان البريلوي، ولازمه مدة، ثم
تصدى للدرس والإفادة، وولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته، فدرس بها ثماني عشرة سنة،
ورحل إلى الحرمين الشريفين فحج وزار وجاء بالكتب النفيسة، وكان حريصاً على جمع الكتب، مكباً
على مطالعتها آناء الليل والنهار، حسن القصص، حلو الكلام طبيباً حاذقاً.
أخذ عنه مولانا إله داد المدرس في المدرسة العالية والشيخ كلزار علي النكرنهسوي والشيخ محمد
سعيد المهكاروي والشيخ عبد الغني الجهبروي والشيخ نجابة أحمد بن تلطف حسين وخلق كثير، ومن
مصنفاته المحبي شرح ديوان المتنبي وضابطة الأدباء وحاشية على شرح الشمسية وله غير ذلك من
الرسائل.
توفي يوم السبت لتسع خلون من رمضان سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
الحكيم إبراهيم بن يعقوب اللكهنوي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن يعقوب الحنفي الكشميري اللكهنوي أحد الأساتذة المشهورين، ولد ونشأ
بمدينة لكهنؤ وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ تراب علي اللكهنوي والشيخ نور كريم الدريابادي
وعلى غيرهما من العلماء، ثم أخذ الصناعة الطبية عن أبيه وتطبب على السيد محمد المرتعش
الدهلوي، ولما بلغ رتبة الكمال تصدر للافادة والتدريس، وكان يداوي المرضى بحذق ومهارة حتى
صار المرجع والمقصد في حياة والده، وطار صيته في الآفاق، فاستقدمه نواب كلب على خان إلى
رامبور وجعل له الأرزاق السنية، وكان لا يسمح له بأن يفارقه.
وكان عفيفاً ديناً بشوشاً طيب النفس، حج وزار وأخذ الحديث في آخر عمره عن الشيخ سلامة الله
الجيراجبوري حين كان يشتغل عليه سلامة الله المذكور في الطب، وله أمالي في المعالجات وهو
دستور لمن خلفه من الأطباء، مات سنة ثلاثمائة وألف.
المفتي إبراهيم بن عمر البنارسي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن عمر بن غوث بن سعيد العمري البنارسي أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، ولد ونشأ بمدينة بنارس وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ محمد فائق تلميذ العلامة عبد
العلي بن نظام الدين اللكهنوي، ثم تقرب إلى ملوك أوده فولي الإفتاء ببلدة لكهنؤ وكان مع اشتغاله
بمهمات الإفتاء يدرس ويفيد، له تعليقات على المجسطي والاشارات مات لثلاث ليال خلون من
جمادي الأولى سنة أربع وخمسين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ كما في حياة سابق.
الشيخ إبراهيم البنكالي
الشيخ الفاضل إبراهيم بن أبي إبراهيم البنكالي
стр. 794
أحد الرجال المشهورين في بلاده، رفض التقليد وكان
يعمل بنصوص الكتاب والسنة، وقد نسب إليه أقوال غير مرضية، ذكره كرامت علي الجونبوري في
نسيم الحرمين قال: سمعت من سعادت على خان أنه سمع من الشيخ المطوف محمد درويش المكي
يقول: إن إبراهيم المذكور حبس في مكة المعظمة لأجل قبح مذهبه وهو رجل من الأراذل، قرأ قليلاً
من الصرف والنحو لا يحسن اللغة العربية، وكان أولاً يخاصم من لا مذهب لهم فلما رضخوا له شيئاً
من المال ارتد على عقبه، وهذا ظاهر وشاهد عليه ألوف من المسلمين، انتهى بلفظه.
وقال في موضع آخر من ذلك الكتاب: شهد عندي في جماعة من المسلمين الشيخ نائب الله والجماعة
صدقوه أنه لما سمع سخي مندل يعني رئيس القرية أنه يريد إبراهيم أن يباحث علماء أهل السنة
والجماعة فكتب المندل إلى إبراهيم لا حاجة لنا إلى البحث أنت اكتب لي ما شاهدت في مكة المعظمة
حتى نعمل كلنا مثل ما يعمل أهل مكة المعظمة، فقال إبراهيم: أي شيء أكتب أنا لأن الغناء
والمعازف والمزامير والرقص والكبي والجاترا كلها مروج في مكة أفبهذا تعملون؟ وشهد محمد
رمضان في جماعة من المسلمين في مسجد جهانكير نكر أنه سمع من إبراهيم مثله ومعنى الكبي في
اصطلاح كفار بنكالة: الغناء بالفواحش والشتم، ومعنى الجاترا في اصطلاحهم ما يغني به كفار بنكاله
في مدائح أصنامهم، انتهى بلفظه، وقال في موضع آخر إنه يقول للمصلات الأربع هي أربعة
كودامات أنشأها الترك ومعنى الكودام حجرة دكان سلعة التجار، قال كنت يوماً في الدلدوار بكسر
الدال وسكون اللام وضم الدال الثانية وشرعت في صلاة المغرب فجاء إبراهيم ورفض الجماعة
وشرع الصلاة بجماعته الرافضة للسنة من وراء آخر صفوفنا، انتهى بلفظه.
مرزا إبراهيم العظيم آبادي
الشيخ الفاضل الكبير إبراهيم العظيم آبادي أحد الأفاضل المشهورين في بلاده، وكان من نسل زهر
يار خان الترك شاملو وزير عباس الماضي الصفوي، له يد بيضاء في الهندسة والهيئة وسائر الفنون
الرياضية، ولد ونشأ بعظيم آباد وقرأ بعض الكتب الدرسية على أساتذة بلدته ثم دخل بهلواري سراً
ولم يعرف أحد اسمه ورسمه فلبث بها أربع سنين وقرأ سائر الكتب الدرسية على مولانا أحمدي ابن
وحيد الحق البهلواروي، وجمع الكتب النفيسة زهاء خمسة عشر ألفاً من كل علم وفن وتصدى للدرس
والإفادة، وكان يدرس من الصباح إلى العشاء الآخرة ليلاً ونهاراً.
وله مصنفات عديدة أخبرني بها علي محمد العظيم آبادي.
الشيخ أبو إسحاق البهيروي
الشيخ العالم المحدث أبو إسحاق بن أبي الغوث العمري البهيروي أحد العلماء الراسخين في العلم،
ولد ونشأ ببهيره بكسر الموحدة الممزوجة بالهاء قرية من أعمال أعظمكده وحفظ القرآن وقرأ العلم
على أبيه وعلى غيره من الأساتذة ثم سافر إلى إله آباد وأخذ عن الشيخ فاخر بن يحيى العباسي الإله
آبادي، وأسند الحديث عنه ولبس الخرقة من أبيه، ثم تولى الشياخة، وكان آية ظاهرة ونعمة باهرة
في التقوى والعزيمة وقلة الأمل، وكانت له يد بيضاء في نقد الأحاديث وتصحيحها، أخذ عنه خلق
كثير، توفي سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
مولانا أبو البركات البنارسي
الشيخ العالم الحاج أبو البركات بن فضل إمام الحنفي المجددي البهاري أحد العلماء الصالحين، ولد
ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم على أساتذتها، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار سنة أربع
وسبعين ومائتين وألف، ورجع إلى الهند ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار مرة ثانية، وسافر
إلى مصر والقاهرة والشام والقدس الشريف سنة تسع وسبعين، فزار المشاهد، ورجع إلى الهند ولبث
بها مدة من الزمان ثم هاجر إلى المدينة الطيبة وسكن بها مجاوراً لسيد البشر المطهر عن زيغ البصر
ﷺ ، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرشيد بن أحمد سعيد
стр. 795
الدهلوي المهاجر، وكان
بايع قبله الشيخ أحمد سعيد المذكور، له بركات الأنس لزائري القدس كتاب الرحلة، صنفه سنة تسع
وسبعين ومائتين وألف بالفارسي، وله بركات الدارين لحجاج الحرمين وكتاب في المناسك بالفارسي.
مات لليلة بقيت من صفر سنة تسع وثمانين ومائتين وألف بمدينة النبي ﵌.
الشيخ أبو تراب البهلواروي
الشيخ الصالح أبو تراب بن نعمة الله بن مجيب الله الجعفري البهلواروي أحد الرجال المشهورين
في الفقه والتصوف، ولد بقرية بهلواري لثلاث ليال بقين من شوال سنة اثنتين وتسعين ومائة وألف،
وقرأ العلم على مولانا أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، وأخذ الطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة
طويلة، أخذ عنه ابن أخيه الشيخ علي حبيب وخلق آخرون.
توفي لسبع خلون من ربيع الثاني سنة سبعين ومائتين وألف بقرية بهلواري فدفن عند والده، كما في
مشجرة الشيخ بدر الدين.
الشيخ أبو تراب البرهانبوري
الشيخ الفاضل أبو تراب بن يحيى بن تقي بن يحيى بن عبد الله العمري البرهانبوري أحد فحول
العلماء، كان من نسل الشيخ صفي الدين الكجراتي، ولد ونشأ بمدينة برهانبور وقرأ العلم على مولانا
جلال الدين البرهانبوري وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس بمدينة ايلجبور وسكن بها، أخذ
عنه خلق كثير، مات لسبع بقين من ذي الحجة سنة ست وخمسين ومائتين وألف، كما في تاريخ
برهانبور.
القاضي أبو الحسن البدايوني
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن أبي المعالي بن عبد الغني العثماني الأموي البدايوني أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بمدينة بدايون وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم ولي الإفتاء ببلدة بريلي
فاستقل به مدة من الزمان، ثم ولي القضاء مكان القاضي سعيد الدين بن نجم الدين الكاكوروي،
فاستقل به مدة، ثم ناب الحكم بفرخ آباد مكان القاضي المذكور، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ أبو الحسن الكاندهلوي
الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن إلهي بخش بن شيخ الاسلام الصديقي الكاندهلوي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بكاندهله قرية من أعمال مظفر نكر وقرأ الكتب الدرسية على أبيه ولازمه مدة
وتطبب عليه وأخذ عنه الطريقة، له مزدوجات مشهورة بالهندية في الحقائق والمعارف على نهج
المثنوي المعنوي مات لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة تسع وستين ومائتين وألف.
الشيخ أبو الحسن اللكهنوي
الشيخ الفاضل أبو الحسن بن عبد الجامع بن عبد النافع بن عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين
الأنصاري السهالوي ثم اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وحفظ القرآن وقرأ
الكتب الدرسية على الشيخ عبد الحكيم بن عبد الرب بن عبد العلي اللكهنوي وعلى غيره من العلماء،
وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد الوالي بن أبي الكرم اللكهنوي، ثم درس وأفاد مدة من الزمان، أخذ عنه
غير واحد من العلماء، له مختصر في حلة الحيوانات وحرمتها، صنفه رداً على غاية الكلام للشيخ
عبد الحليم بن أمين الله اللكهنوي.
مات لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف بلكهنؤ، كما في تذكرة
العلماء للناروي.
الشيخ أبو الحسن البهلواروي
الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن نعمة الله بن مجيد الله الجعفري البهلواروي أحد كبار المشايخ،
ولد لعشر خلون من رجب سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، واشتغل بالعلم على مولانا أحمدي بن
وحيد الحق البهلواروي وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ثم تطبب على خاله غلام جيلاني وبرز على
أقرانه في المعقول والمنقول والإنشاء وقرض الشعر، فتطبب
стр. 796
ثلاث سنين ثم ترك وجلس على مسند
الإرشاد بعد والده لليلتين خلتا من رمضان سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، فاشتغل بالإرشاد اثنتي
عشرة سنة ثم اعتراه الفالج وبقي في تلك الحالة ست سنين.
ومن مصنفاته: حاشية على شرح السلم لحمد الله، ورسالة في تقبيل الإبهامين، ورسالة في تحقيق
اثني عشر خليفة، وله ديوان الشعر الفارسي.
مات لست ليال بقين من محرم سنة خمس وستين ومائتين وألف، أخبرني بها الشيخ سليمان بن داود
البهلواروي.
الشيخ أبو الحسن النصير آبادي
الشيخ العالم الصالح أبو الحسن بن نور الحسن الحسيني النصير آبادي أحد المشايخ النقشبندية، ولد
ونشأ بنصير آباد على عشرة أميال من رائي بريلي واشتغل بالعلم زماناً في بلدته، ثم سار إلى لكهنؤ
وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ تراب علي اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ عن الشيخ مراد
الله التهانيسري ولازمه مدة طويلة بمدينة لكهنؤ، وتدرج إلى المقامات العالية، فاستخلفه الشيخ علي
أصحابه من بعده فنهض بأعبائها وأوفى حقوق الطريقة، وكان شيخاً وقوراً متبعاً للسنة السنية ذا
نسبة قوية واستقامة، انتفع به الناس وأخذوا عنه.
توفي لليلتين خلتا من شعبان سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف كما في مهر جهانتاب.
الشيخ أبو الحسن المنطقي
الشيخ الفاضل المعمر أبو الحسن بن القاضي شاكر المنطقي السندي ثم العظيم آبادي أحد فحول
العلماء، جاوز عمره مائة وثلاثين سنة وكان إماماً جوالاً في الصرف والنحو والمنطق، أخذ عنه خلق
كثير من العلماء، وانتشر أصحابه وتلاميذه في شرق الهند وغربها وانتهت إليه الرئاسة العلمية، كما
في تذكرة النبلاء له الرسالة الهلالية.
مات في سنة ثلاث وتسعين ومائتين وألف بقرية بهبواه من أعمال عظيم آباد كما في قسطاس
البلاغة.
الشيخ أبو الحياة البهلواروي
الشيخ الصالح أبو الحياة بن نعمة الله بن مجيب الله الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد العلماء
المبرزين في الفقه والتصوف، ولد غرة ذي القعدة سنة خمس وتسعين ومائة وألف وقرأ العلم على
مولانا أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، وأخذ الطريقة عن أبيه ولازمه ملازمة طويلة، أخذ عنه
ولده يحيى بن أبي الحياة، توفي لأربع ليال بقين من رمضان سنة ست وسبعين ومائتين وألف، كما
في مشجرة الشيخ بدر الدين.
السيد أبو سعيد الكروي
الشيخ الفاضل أبو سعيد بن أبي ظفر الحسيني الكروي، كان ابن أخت الشيخ الكبير عبد السلام بن
أبي القاسم الحسيني الواسطي الهسوي ﵀، قرأ المختصرات على خاله المذكور وسافر إلى
لكهنؤ وقرأ سائر الكتب الدرسية على أساتذتها، ثم تطبب على الحكيم إبراهيم بن يعقوب اللكهنوي
فلازمه مدة من الزمان، مات بقرية رانهه من أعمال همير بور لإثنتي عشرة خلون من شعبان سنة
ست وتسعين ومائتين وألف.
وكره بضم الكاف وتشديد الراء قرية من أعمال فتحبور على مسافة ميلين من هنسوه.
الشيخ أبو سعيد الدهلوي
الشيخ العالم الفقيه المحدث أبو سعيد بن صفي بن عزيز بن عيسى بن سيف الدين ابن محمد
معصوم الحنفي الدهلوي أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد لليلتين خلتا من ذي القعدة سنة ست
وتسعين ومائة وألف بمدينة رامبور وحفظ القرآن في صغره، وأخذ التجويد عن بعض القراء في
بلدته، ثم قرأ الكتب الدرسية على المفتي شرف الدين الرامبوري، وبعضها على الشيخ رفيع الدين بن
ولي الله الدهلوي، قرأ عليه شرح السلم للقاضي مبارك وكتاب الصحيح لمسلم بن الحجاج
النيسابوري، ثم أسند الحديث عن خاله سراج أحمد ثم أكرمه الله بالإجازة العامة عن الشيخ المسند
عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي وغيره عن أكابر عصره من المحدثين، وأخذ الطريقة
стр. 797
النقشبندية عن الشيخ دركاهي الرامبوري، واشتغل عليه بأذكار القوم وأشغالها مدة، وفتح الله عليه
أبواب الوجد والحالة، فجلس على مسند الإرشاد وبايعه ألوف من الرجال، ثم تحسس في نفسه شيئاً
فترك المشيخة وسافر إلى دهلي ولازم الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي، واقتبس من أنواره وتدرج
إلى المقامات العالية، فاستخلصه الشيخ لنفسه واستخلفه على أصحابه من بعده، فنهض بأعبائها وأوفى
حقوق الطريقة استقام عليها تسع سنين.
ثم اشتاق إلى الحج والزيارة فسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين ومائتين وألف وأقام
مقامه أكبر أخلافه الشيخ أحمد سعيد وكان معه في السفر ابنه الشيخ عبد الغني، فلما وصل إلى مكة
المباركة استقبله العلماء واحتفي به الشيخ عبد الله سراج مفتي الأحناف والشيخ عمر مفتي الشافعية
والمفتي عبد الله مير غني الحنفي وعمه الشيخ ياسين الحنفي والشيخ محمد عابد السندي وغيرهم،
فاستسعد بالحج ثم توجه إلى المدينة المنورة وأقام بها أياماً، يحضر الصلوات في المسجد النبوي
الشريف، ويقضي فيه أوقاتاً ويشتغل بالصلاة والسلام على النبي ﷺ ، ثم نزع إلى
الوطن فتوجه إلى أرضه وكان قد أصيب بالحمى في البلد الحرام وانقلعت عنه يسيراً حين نزل
بالمدينة، فلما ودعها عاوده سقامه، ولم يزل يزداد حتى إذا وصل إلى بلدة طوك مكث بها قليلاً اشتد
به الوجع، وكان دخوله بها ثاني رمضان المبارك، فاشتد المرض صبيحة عيد الفطر، ثم توفي بين
صلاتي العشى، وصلى عليه المولوي خليل الرحمن قاضي البلدة، وحضر جنازته نواب وزير الدولة
أمير تلك البلدة، ومن دونه من الأمراء، ثم نقل تابوته إلى دهلي ودفن عند تربة شيخه، وكان ذلك في
سنة خمسين ومائتين وألف، كما في اليانع الجني وغيره.
مرزا أبو طالب الأصفهاني
الأمير الفاضل أبو طالب بن محمد الأصفهاني ثم الهندي اللكهنوي أحد مشاهير الناس، انتقل والده
من بلاد الفرس إلى أرض الهند في الفترة النادرية، وتقرب إلى صفدر جنك صاحب أوده وسكن
بمدينة لكهنؤ، ولد بها أبو طالب سنة ست وستين ومائة وألف، ونشأ بها وقرأ العلم على من بها من
العلماء، ولما بلغ الرابعة عشرة من سنه سافر إلى مرشد آباد سنة ثمانين ومائة وألف وكان والده بها
فسافر إليه مع أمه، وتوفي والده بمرشد آباد، فأقام بها بعد وفاته بضع سنين ثم رجع إلى لكهنؤ في
أيام آصف الدولة سنة تسع وثمانين فولي على عمالة إتاوه بكسر الهمزة واستقل بها سنتين ثم عزل
عنها وأقام بلكهنؤ سنة، فلما ولي الإسكندر الإنكليزي على كوركهبور سافر معه إلى مستقره وأعانه
في الحكومة وصاحبه ثلاث سنوات، ولما عزل الإسكندر المذكور رجع إلى لكهنؤ واعتزل في بيته
زماناً، وأحيل على معاش قدره ستة آلاف سنوياً فتمتع بها مدة ولما رأى أن الدولة الآصفية تتأخر
عن أداء الراتب، سار إلى كلكته سنة اثنتين ومائتين وألف في أيام اللورد كارنوالس ليستعين به،
ولكنه كان كارنوالس عازماً إلى إقليم الدكن لحرب السلطان تيبو فأجلت المسألة إلى أربع سنين، فبنى
بكلكته بيتاً له وحديقة وسكن بها، ولما رجع كارنوالس إلى كلكته شفع له إلى آصف الدولة، وبعثه
إلى لكهنؤ فجاء مرة بعد أخرى إلى تلك البلدة، ونال الإلتفات من الأمير، ثم لما سافر كارنوالس إلى
أوربا وحصلت المناقشة بين الدولة الآصفية وبين مستر جيري أحد المأمورين من تلقاء الإنكليز في
بلدة لكهنؤ وعزلته الدولة الإنكليزية أمر آصف الدولة أن يخرج معه أبو طالب من بلدته فذهب إلى
كلكته سنة عشر ومائتين وألف، وسافر إلى الجزائر البريطانية مع رجاردسن غرة رمضان سنة
ثلاث عشرة ومائتين من طريق رأس الرجاء، فساح في أثناء السفر كيب وآئرليند وجزيرة ويلز
ووصل إلى لندن بعده سنة من خروجه من الهند لخمس بقين من شعبان سنة أربع عشرة ومائتين
وأقام بها سنتين وستة أشهر واحتظ بصحبة الملوك والأمراء من الرجال والنساء وتفرج بها وتغزل،
ومن شعره قوله:
حسن بتان لندني در جمن زمن كجا است ور تو بعمر ديده كوئي بروي من كجا است
فرض كنم كه شد نكو قامت وروي وموي غير نازكي وأدا ولحن جستي ورقص وفن كجا است
стр. 798
هم خور ومه بر آسمان دم ز رخ نكو زنند بل كله كج وهمان زلف رسن فكن كجا است
سوسن وسرو را بباغ هست أكر قد وزبان همجو بسي ومس جسي با روش وسخن كجا است
ز آب كهر به بروريد مادران بتان مكر ورنه بآب ونان دهر اين همه لطف فن كجا است
آب بطبع تركند جامه وجسمها وليك آب كزو نكشت تر جامه جزآن بدن كجا است
إلى غير ذلك من الأبيات الكثيرة، وخرج من لندن لعشر خلون من صفر سنة سبع عشرة ومائتين
وذهب إلى باريس ثم رجع إلى الهند وسكن بكلكته.
ومن مصنفاته منتخب رياض الشعراء للداغستاني صنفه بأمر الحكيم محمد حسين بن محمد هادي
العقيلي صاحب مخزن الأدوية ومنها خلاصة الأفكار صنفه سنة ست ومائتين وألف، ومنها المسير
الطالبي صنفه سنة تسع عشرة ومائتين وألف بكلكته.
وكانت وفاته في سنة عشرين ومائتين وألف، كما في محبوب الألباب.
أبو ظفر بهادر شاه الدهلوي
الملك الفاضل أبو ظفر بن أكبر شاه بن شاه عالم التيموري الدهلوي، أبو ظفر سراج الدين بهادر
شاه كان من الرجال المعروفين في العائلة الملكية، ولد ونشأ بدار الملك دهلي، وجلس على سرير
الملك بعد أبيه، وتمتع براتب أجراه الإنكليز، ثم زيد فيه خمس وعشرون ألفاً، وكان شاعراً صوفياً،
أخذ الطريقة عن الشيخ فخر الدين الدهلوي، ولما ثارت العساكر الإنكليزية على الحكومة سنة ثلاث
وسبعين ومائتين وألف بايعوه وولوه عليهم، وسفكوا الدماء، ونهبوا الأموال، ثم غلبت الدولة
الإنكليزية على الجنود الهندية، وقبضوا على بهادر شاه، وأرسلوه إلى مدينة رنجون في بورما فمات
بها، وله أربعة دواوين الشعر بأردو، توفي سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في جنة المشرق.
وكان يتصف ببعض صفات الفتوة والغيرة، وكان جديراً بأن ينهض بالعائلة الحاكمة لو ساعده
الزمان وتوفرت له الأسباب، ولكن الحكومة المغولية كانت قد بلغت منتهى الضعف، وسرى الوهن
في أبناء البلاد، فكان شأنه في ذلك شأن آخر الملوك في الحكومات المنقرضة.
وقد عاملته الحكومة الانكليزية بقسوة نادرة ووحشية بالغة، فقتلت أبناءه بين يديه، وهو يتحمل كل
ذلك في صبر وجلد، وعجز واضطرار.
ويمتاز شعره بالرقة والتأثير نتيجة أحواله الشخصية، وتجاربه المريرة يتجلى فيه الحزن والتعبير
عن المشاعر الرقيقة، مع التجلد وسمو الهمة وقوة العزيمة.
الحكيم أبو علي الأمروهوي
الشيخ الفاضل أبو علي بن غلام علي الشيعي الأمروهوي الحكيم، ولد بدهلي سنة اثنتين ومائتين
وألف وقرأ الفقه والحديث والعربية على السيد محمد عبادت الأمروهوي، وقرأ الكتب الطبية على
رضي الدين الأمروهوي الحكيم، ودرس خمساً وعشرين سنة ببلدة بانده ومن مصنفاته هادي
المخالفين في الرد على تحفة المسلمين وحجية الايمان وكشف الرين في إثبات العزاء على الحسين
وتعليقات على الطب الأكبر والفوائد الحسينية في المفردات، مات لتسع بقين من صفر سنة اثنتين
وسبعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد أبو القاسم الطوكي
السيد الشريف أبو القاسم بن أحمد علي بن عبد السبحان الحسني الحسيني النصير آبادي ثم الطوكي
أحد الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ في مهد العلم والمعرفة وقرأ العلم على أساتذة
عصره، وأقبل إلى الشعر إقبالاً كلياً واعترته شعبة من الجنون، واستولت عليه نشوة الشباب، فمضت
عليه شهور وأعوام على تلك الحال، وكان وزير الدولة أمير ناحية طوك يأمره بالمعروف وينهاه عن
المنكر، ولكنه لا يصغي إليه، فلما توفي وزير الدولة تاب عن ذلك وأناب إلى الله سبحانه بقلبه
وقالبه، وعمر أوقاته بالطاعات، واشتغل بمطالعة الكتاب والسنة، ولم يزل
стр. 799
كذلك براً تقياً ورعاً ناسكاً
صواماً قواماً ذاكراً لله سبحانه في كل حال رجاعاً إليه في كل أمر وقافاً عند حدوده وأوامره ونواهيه.
له قصائد بالفارسية عارض بها عرفي ومنظومة بالهندية في الفتوح الاسلامية.
مات يوم عاشوراء سنة ثلاثمائة وألف بمدينة طوك كما في السيرة العلمية.
السيد أبو القاسم التستري
الوزير الكبير أبو القاسم بن الرضي الحسيني الجزائري التستري نواب مير عالم خان كان من
الرجال المشهورين بالرئاسة والسياسة، قدم والده إلى حيدر آباد، وتقرب إلى أولياء الأمور فأقطعوه
أقطاعاً في بتن جرو من أعمال حيدر آباد تغل له ثلاثة آلاف ربية في كل سنة، وكان له ولدان
أشهرهما أبو القاسم، ولد ونشأ بحيدر آباد وقرأ الفقه والحديث والتفسير والعربية على والده، وبرع
وفاق أقرانه في اللغة والتاريخ والفقه والأصول وكثير من الفنون الحكمية، ثم تقرب إلى ارسطوجاه
وزير الدكن فبعثه بالسفارة إلى كلكته فسافر إليها ورجع حائزاً على مأموله، ثم بعثه إلى كلكته مرة
ثانية في سنة سبع ومائتين وألف وفي ذلك الزمان جعله قائداً على جيوشه التي حشدها لإعانة
الجيوش الإنكليزية على تيبو سلطان فأغاروا عليه وقتل السلطان ومن معه من الأمراء في تلك
المعركة، فلما رجع إلى حيدر آباد لم يلتفت إليه أرسطوجاه زعماً منه أنه منافس له في الوزارة،
فاعتزل في بيته مدة من الزمان، ولما مات أرسطوجاه ومات نظام علي خان صاحب الدكن وتولى
المملكة سكندر جاه بن نظام علي خان المذكور، شفع له الإنكليز، فاستوزره سنة تسع عشرة ومائتين
وألف، فاستقل بالوزارة إلى مدة حياته.
ومن مآثره الجميلة بركة عظيمة بحيدر آباد ورباطات كثيرة بناها بين حيدر آباد ونهر كشنا بكسر
الكاف في جهة الغرب وبينها وبين بهمن آباد في الطرق والشوارع، ومن مستعمراته الحديقة الغناء
بحيدر آباد، وثغر على نهر موسى ومن مصنفاته حديقة العالم كتاب بسيط في تاريخ الدكن في
مجلدين.
السيد أبو القاسم الهسوي
السيد الشريف أبو القاسم بن مهدي بن الحسين الحسيني الواسطي الهسوي الفتحبوري أحد كبار
المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بهسوه بفتح الهاء قرية جامعة من أعمال فتحبور وسافر للعلم إلى دهلي
فقرأ الكتب على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي، وأخذ عنه الطريقة، ولما
بلغ رتبة الكمال رجع إلى موطنه، وتولى الشياخة بها أخذ عنه ولده الشيخ الكبير عبد السلام بن أبي
القاسم الهسوي والشيخ حسن علي الحسيني الفتحبوري وخلق آخرون، وكان ﵀ عم أمي
الكريمة رحمهما الله تعالى.
مات لست خلون من ربيع الأول سنة ست وستين ومائتين وألف بهسوه فدفن بها.
السيد أبو الليث البريلوي
السيد الشريف أبو الليث بن أبي سعيد بن محمد ضياء بن آية الله بن الشيخ الكبير علم الله
النقشبندي البريلوي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بمدينة رائي بربلي في
زاوية جده السيد علم الله المذكور، وتفقه على أبيه، ثم أخذ عنه الطريقة وقام مقامه في الإرشاد
والتلقين، وسافر إلى الحجاز فحج وزار ورجع إلى الهند، وأقام بولاية مدراس ميسور زماناً طويلاً
حتى مات، وقبره في كوريال بندر على ساحل البحر.
وكانت وفاته في سنة ثمان ومائتين وألف كما في سيرة السادات للسيد الوالد.
الشيخ أبو المعالي البدايوني
الشيخ الفاضل أبو المعالي بن عبد الغني بن المفتي درويش محمد العثماني البدايوني أحد العلماء
المبرزين في العلوم الحكمية، درس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه الشيخ سلامة الله البدايوني وخلق كثير
من العلماء.
стр. 800
الشيخ أبو المعالي الإله آبادي
الشيخ الصالح أبو المعالي بن محمد أجمل بن محمد ناصر العباسي الإله آبادي أحد العلماء
المتصوفين، ولد بمدينة إله آباد لتسع عشرة خلون من ذي القعدة سنة ست وتسعين ومائة وألف، وقرأ
العلم على الشيخ محمد سلطان الرامبوري ومولانا روح الفياض الإله آبادي وغيرهما، وجمع العلم
والعمل والشعر، وتولى الشياخة مقام أبيه، فأوفى حقوق الطريقة واستقام على الطريقة الظاهرة
والصلاح مدة عمره، وكانت وفاته لثمان عشرة خلون من ربيع الثاني اثنتين وخمسين ومائتين وألف،
كما في ذيل الوفيات.
المفتي إحسان علي البهلواروي
الشيخ العالم المفتي إحسان علي بن امان علي البهلواروي أحد الفقهاء الحنفية، قرأ العلم على مولانا
أحمدي بن وحيد الحق الجعفري البهلواروي ولازمه مدة، حتى برع في العلم، وولي الافتاء، وكان
يدرس ويفيد، مات لخمس عشرة بقين من رمضان سنة سبع وستين ومائتين وألف، كما في تاريخ
الكملاء.
الحكيم إحسان علي الناروي
الشيخ الفاضل إحسان علي بن شير علي الناروي الفتحبوري أحد الأفاضل المشهورين، ولد لعشر
بقين من شعبان سنة تسع وعشرين ومائتين وألف بقرية سلون من أعمال رائي بريلي وقرأ العلم
على القاضي عبد الكريم النكرامي، ثم أخذ الصناعة الطبية عن أبيه، وسكن بفتحبور.
له مصنفات عديدة أشهرها طب إحساني ومعالجات إحساني ومفردات إحساني ومركبات إحساني
وأوراد إحساني ونكات إحساني كلها بالهندية، مات ببلدة بانده لتسع خلون من ذي الحجة سنة أربع
وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ إحسان علي البهيروي
الشيخ الصالح إحسان علي بن فصيح الله الحنفي البهيروي الحاج الواعظ، قرأ بعض الكتب الدرسية
في بلده ثم لازم الشيخ أحمد علي العباسي الجرياكوني، وأخذ عنه، ثم سار إلى دهلي، وأخذ الفقه
والحديث عن الشيخ محبوب علي الجعفري الدهلوي، وسافر إلى الحجاز، فحج وزار سنة ثلاث
وسبعين، ثم رجع إلى الهند وسافر إلى الحجاز مرة بعد أخرى، وكان آية ظاهرة في الموعظة
والتذكير، هدى الله به سبحانه خلقاً كثيراً من عباده، مات سنة ثلاثمائة وألف، كما في تاريخ مكرم.
الشيخ إحسان الغني الدلموي
الشيخ العالم الفقيه إحسان الغني بن جعفر الدلموي أحد الفقهاء الحنفية. انتهت إليه رئاسة الفتيا في
بلاده، وكان يشتغل بالدرس والافادة، ويعتزل في بيته، لا يراه أحد إلا في بيته مشتغلاً بالافادة أو في
المسجد عاكفاً على العبادة، مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف بدلمؤ، كما في مهر جهانتاب.
الحكيم أحسن الله الدهلوي
الشيخ الفاضل أحسن الله بن عزيز الله الصديقي الدهلوي الحكيم كان من ذرية الشيخ زين الدين
الهروي، جاء أحد أسلافه إلى كشمير ثم دخل أحدهم في دهلي، وسكن بها، وولد أحسن الله بها، ونشأ
وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الصناعة الطبية عن أبيه وهو أخذ عن الشيخ ذكاء الله
الدهلوي الحكيم المشهور، ثم استخدمه نواب فخر الدولة فصاحبه مدة حياته، ثم استخدمه نواب فيض
الله خان الجهجهري وصاحبه إلى وفاته، ثم استخدمه أكبر شاه بن شاه عالم الدهلوي ولقبه عمدة الملك
حاذق الزمان، ولما توفي أكبر شاه قربه إليه بهادر شاه بن أكبر شاه ولقبه احترام الدولة ثابت جنك
وجعله مداراً لمهماته.
وكان رجلاً حازماً ذا دهاء وتدبير وسياسة حاذقاً في الصناعة حليماً متواضعاً يداوي الناس برفق
ورحمة ويحسن إلى المرضي.
توفي سنة تسعين ومائتين وألف، فأرخ لوفاته بعض الناس من قوله، ع:
стр. 801
وائي بقراط وقت مرد افسوس.
مولانا إحسان الله الأنامي
الشيخ الفاضل إحسان الله بن عظمة الله بن حبيب الله بن فتح الله الحسيني الأعظمي الديوي ثم
الأنامي أحد الرجال المشهورين في الإنشاء والشعر، ولد سنة ثمان وسبعين ومائة وألف ببلدة أنام
وقرأ العلم على أساتذة عصره، وأقبل إلى الشعر والإنشاء إقبالاً كلياً، حتى صار معدوداً في الشعراء
المفلقين، له البحر المواج منظومة بالفارسية في سبعة بحور في قصص الأنبياء وديوان الشعر
الفارسي ومجموع الرسائل الفارسية ورسالة في العروض والقافية ورسالة في الألغاز، وله غير ذلك
من المصنفات، مات سنة خمس وسبعين ومائتين وألف ببلدة أنام.
مولانا أحمد الرامبوري
الشيخ الفاضل الكبير أحمد بن أبي أحمد الحنفي الرامبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
كان أصله من بنجاب، انتقل منها في الفترات الدرانية إلى روهيلكهند وقرأ بعض الكتب الدرسية
على الشيخ نور عالم الرامبوري وبعضها على العلامة محمد بركت بن عبد الرحمن الإله آبادي ثم
تصدر للتدريس بمدينة رامبور وسكن بها، أخذ عنه غير واحد من العلماء، ذكره عبد القادر بن محمد
أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
السيد أحمد بن أولاد حسن القنوجي
الشيخ الفاضل أحمد بن أولاد حسن بن أولاد علي الحسيني البخاري القنوجي الشيخ أحمد حسن كان
من العلماء المبرزين في العلوم العربية والحديث، ولد سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وأخذ العلوم
متفرقة في بلاد شتى عن أساتذة عصره، أجلهم الشيخ عبد الجليل الكوئلي والشيخ المحدث عبد الغني
بن أبي سعيد العمري الدهلوي، وفاق الأقران في الذكاء والفطنة وقوة الحفظ وجودة الذهن، سافر إلى
الحجاز سنة ست وسبعين ومائتين وألف فورد مدينة بزوده من أرض كجرات وأقام مدة يسيرة عند
الشيخ غلام حسين القنوجي، ثم مرض بالحمى واشتد المرض، وانجر إلى الاسهال، وكان هناك
الوباء فتوفي بها.
كانت له اليد الطولى في الشعر العربي والفارسي، كان ينظم في ساعة نجومية قصيدة طويلة
فصيحة المبنى، بليغة المعنى، قل من يقدر على إنشاء مثلها في أسبوع.
ومن مصنفاته الشهاب الثاقب في مجلد في مبحث الاجتهاد والتقليد.
ومن شعره قوله:
نسيم الصبا وافي سحيراً مطيباً فقلت له أهلاً وسهلاً ومرحبا
كأنك أنفاس المسيح بعينها فأحييت صبا لم ينل قط مطلبا
فديتك يا نعم الصبا خير مقدم فكل حمام حين أقبلت رحبا
تحاكي لك الأغصان بالوجد راقصا تضاهي لك الأطيار بالسجع مطربا
وتنفخ في الأشجار روحاً تميلها فيالك ما أزهاك صنعاً وأعجبا
أهل جئت من تلك الربى برسالة فإن الصبا نعم الرسول لمن صبا
وله:
لسلمى أرانا الله مولاي دارها عوالم حسن ما رأينا ديارها
فإن لها بدراً يسمى جبينها وإن لها شمساً تسمى عذارها
إذا غطت الوجنات أقبل ليلها إذا كشفت عنها رأينا نهارها
هممت بثدييها فمرت فقلتها فما خير نخل قد منعنا ثمارها
стр. 802
فقالت أما لا كل سوداء تمرة تبسم عن در يصفن بحارها
وله:
ألا يا نسيم الروض بلغ تحيتي إلي من حياتي عنده أو منيتي
لقد عمت البلوى لي اليوم والنوى وما طاب حالي من عموم البلية
تجد لي الأحزان في كل ساعة وما فزت منها حيث جدت بلذة
تقول رجال للزمان تغير وما في بليات النوى من تفاوت
وله:
أغيم بداً من جانب النجد هامع أم انهملت منك العيون الدوامع
ونار تلظت في فؤادك أشرقت أم البرق في قلب السحائب يلمع
أمنهدم هذي القصور لبلها أم انشقت الأحجار إن كنت تجزع
أتنحب من كرب النوى وبلائه أم الرعد من فوق الغيوم يقعقع
وله:
لسلمة في واد العقيق مرابع تراها كأمثال العقائق تلمع
وما لمعت من حيث عزت سلامها ولكن لما أجرته مني المدامع
كأن بعيني ممطراً فهو واكف وفي وجهها برق فما زال يلمع
ألا يا نسيم اكشف كمام عذارها فقد طال ما جارت على المقانع
أيا حسن شعر قد تغطى خدودها فديتك من ليل به البدر يلمع
وله:
يا من أذاب هواه القلب بالأسف روحي فداك إلى السعي في تلفي
الروح في قلق والجسم في حرق والجفن في أرق والعين في سرف
يا نسمة نفست لا زلت ناعمة قرت عيونك أصغى لحظة وقفي
يا هل تعود ليال بالحمى سلفت أضاءها بدر وجه صين عن كلف
كيف السبيل إلى سلمى وجارتها والجسم يوشك أن يفنى من القضف
وله:
تذكرت أيام الصبا واللياليا بغم أرق الشوق منك القوافيا
إذ العيش أشهى ما يكون من المنى وأطيب لذات تسوء الأعاديا
إذ الربع ربع الخزرجية آهل بعين كآرام ألفن المغانيا
مخضرة الأطراف رواقة اللمى رقاق الثنايا بهكنات غوانيا
وجارت بخلف الوعد بعد وفائه وضنت بما يعرى الوشاة الأساعيا
كأن لم يكن بين الحبيب وبيننا عهود ولم ترع العهود المواضيا
فإني فتى أرعى العهود لصاحبي وإن لم يكن للعهد منه مراعيا
وله:
يعاقبني بؤس الزمان وخفضه وأدبني حرب الزمان وسلمه
وما المرء إلا نهب يوم وليلة تلم به شهب الفناء ودهمه
стр. 803
يعلله برد الحياة يمسه ويغتره روح النسيم يشمه
ألا أن خير الزاد ما سد فاقة وخير بلادي الذي لا أجمه
وإن الطوى بالعز أحسن يا فتى إذا كان من كسب المدلة طعمه
وإني لأنهي النفس عن كل لذة إذا ما ارتقى منها إلى العرض وصمه
وأعرض عن نيل الثريا إذا بدت وفي نيله سوء المقام وذمه
توفي لتسع خلون من جمادي الأولى سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بمدينة بروده فدفن بها في
التكية الماتريدية عند ضريح السيد يحيى الترمذي وله ثلاثون سنة وسبعة أشهر وعشرون يوماً، كما
في أبجد العلوم لصنوه صديق بن الحسن القنوجي.
الشيخ أحمد بن الحسين السورتي
الشيخ الصالح أحمد بن الحسين بن علي بن محمد بن عبد الله الشافعي الحضرمي السورتي أحد
المشايخ العيدروسية، ولد ونشأ بأرض الهند، وتولى الشياخة بعد أبيه بمدينة سورت ومات بها غرة
شعبان سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
القاضي أحمد بن طاهر الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل أحمد بن طاهر الحنفي الشاهجهانبوري المشهور بأحمد جان، ولد ونشأ بمدينة
شاهجهانبور وقرأ العلم على أساتذة عصره، وبرع في كثير من العلوم والفنون، ذكره المفتي ولي الله
بن أحمد علي الحسيني في تاريخه وقال: إنه كان من ندماء الوزير عماد الملك، قدم معه إلى فرخ
آباد وتزوج بها في إحدى البيوتات الكريمة من طائفة بنكش وولد له منها ولد يسمى نصير الدين، ثم
سافر إلى بنكاله ونال بها القضاء الأكبر، فاستقل به مدة من الزمان، ومات ببلدة مرشد آباد.
الشيخ أحمد بن عبد الجليل السورتي
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الجليل الحسيني البخاري السورتي كان من نسل الشيخ محمد بن عبد
الله بن محمود بن الحسين البخاري، ولد ونشأ بمدينة سورت وحفظ القرآن وجوده، وقرأ العلم على
أهله، حتى برع فيه، ودرس وأفاد.
توفي لليلتين خلتا من صفر سنة سبع وأربعين ومائتين وألف بمدينة سورت، كما في الحديقة.
الشيخ أحمد بن عبد الرحيم الصفي بوري
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الكريم الحنفي الصفي بوري أحد العلماء المبرزين في
العلوم الأدبية، أخذ عن والده، وله شرح على قصائد عرفي، مات في بضع وستين ومائتين وألف
بكلكته، كما في محبوب الألباب.
الشيخ أحمد بن عبد الله السورتي
الشيخ الصالح أحمد بن عبد الله بن زين بن عبد الرحمن عيديد باعلوي الحضرمي السورتي أحد
السادة النجباء، ولد ونشأ بالهند، وتولى الشياخة بمدينة سورت، مات لعشر بقين من رجب سنة ثمان
وثلاثين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
الشيخ أحمد بن عبد الله السنديلوي
الشيخ الفاضل أحمد بن عبد الله الحسيني السنديلوي المشهور بأحمد بخش، كان من العلماء المبرزين
في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بسنديله وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ أعز الدين وحيدر
علي بن حمد الله، وأخذ الطريقة عن والده، ثم تولى الشياخة مكانه، وكان يدرس قليلاً، مات ودفن
بسنديله، كما في تذكرة العلماء للناروي.
السيد الإمام أحمد بن عرفان البريلوي
السيد الامام الهمام حجة الله بين الأنام، موضح محجة الملة والاسلام، قامع الكفرة والمبتدعين،
وأنموذج الخلفاء الراشدين، والأئمة المهديين، مولانا الامام المجاهد الشهيد السعيد، أحمد بن عرفان
بن
стр. 804
نور الشريف الحسني البريلوي، كان من ذرية الأمير الكبير بدر الملة المنير شيخ الاسلام قطب
الدين محمد بن أحمد المدني.
ولد في صفر سنة إحدى ومائتين وألف ببلدة رائي بريلي في زاوية جدة السيد علم الله النقشبندي
البريلوي، ونشأ في تصون تام وتأله، واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل على ذلك خلفاً صالحاً،
براً تقياً، ورعاً عابداً ناسكاً، صواماً قواماً، ذاكراً لله تعالى في كل أمر، رجاعاً إليه في سائر الأحوال،
وقافاً عند حدوده وأوامره ونواهيه، لا تكاد نفسه تقنع من خدمة الأرامل والأيتام، كان يذهب إلى
بيوتهم ويتفحص عن حوائجهم، ويجتهد في الاستقاء والاحتطاب واجتلاب الأمتعة من السوق، ولكنه
مع ذلك كان لا يرغب إلى تلقي العلوم المتعارفة، فإن لم يحفظ من القرآن الكريم إلا سوراً عديدة،
ومن الكتابة إلا نقش المفردات والمركبات، وذلك في ثلاث سنين، وكان صنوه الكبير إسحاق بن
عرفان البريلوي يحزن لذلك، وكان بصدد تعليمه، فقال والده: دعوه وشأنه وكلوه إلى الله سبحانه
فأعرض عنه، فلم يزل كذلك حتى شد عضده، فرحل إلى لكهنؤ مع سبعة رجال من عشيرته، وكان
الفرس واحداً يركبونه متناوبين، وهو ترك نوبته لهم، فلما قطعوا مرحلة واحتاجوا إلى حمال يحمل
أثقالهم، وجدوا في البحث عنه فما وجدوه وهو يرى ذلك، فقال لهم: إن لي حاجة إليكم أرجوكم أن
تفضلوا علي بإسعافها، فقالوا له: على الرأس والعين، فقال لهم: أكدوا قولكم بالأيمان، فأكدوها، فقال:
اجمعوا أثقالكم وضعوها على رأسي، فإني أقدر أن أحتملها، فحملها ودخل لكهنؤ، فلقيه أحد رجال
السياسة وأكرمه، وكان مأموراً من الدولة أن يجمع مائة رجل من الفرسان للعسكر، ففوض إليه
خدمتين من الخدمات العسكرية، فتبرع بهما لرجلين من رفقائه، وسار مع العساكر السلطانية، فلما
وصل إلى بادية محمد ورغب السلطان إلى التنزه والصيد، غاب ذات يوم عن رفقائه، فاغتموا وظنوا
أنه كان فريسة سباع، حتى لقيهم رجل من أهل البادية، وقص عليهم أني رأيت رجلاً وضيئاً يلوح
على جبينه علائم الرشد والسعادة وعلى رأسه جرة ملآنة يحملها ويذهب فرحان نشيطاً مع فارس من
فرسان العسكر، وكان العسكري يقول: إنه وجدني في أثناء الطريق، وكان معي حمال ضعيف، لا
يستطيع أن يحمل إلا بشق النفس، إلا أنه حملها خوفاً مني، فكان يبكي فتقدم إلى هذا الرجل وشفع له
فقلت له: إني لا أستطيع أن أن أحملها فوق رأسي، فإذا رق له قلبك ورثيت لضعفه فتقدم وأحمل،
فرضي بذلك وحملها وكانت رفقته يعلمون عادته فعلموا أنه هو.
قال السيد محمد علي بن عبد السبحان البريلوي صاحب المخزن: إنه كان قبل غيبته يحرضني على
الترك والتجريد والاقبال على الآخرة، ويقول: اذهبوا إلى دهلي ولازموا صحبة الشيخ عبد العزيز
بن ولي الله الدهلوي واغتنموه، فلما ظن أني لا ألازمه في السفر ذلك ولا أرضي أن يذهب ويلقى
نفسه في الخطر، غاب عني وذهب بنفسه حتى دخل دهلي، فلما سمع الشيخ عبد العزيز المذكور أنه
سبط الشيخ أبي سعيد وابن أخ السيد نعمان، تلقاه ببر وترحيب، وأسكنه في المسجد الأكبر آبادي عند
صنوه عبد القادر وأوصاه به، فتلقى منه شيئاً نزراً من العلم، وبايع الشيخ عبد العزيز وأخذ عنه
الطريقة حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، وفاق الأقران، وأتى بما يتحير منه أعيان البلدة في
العلم والمعرفة، وكان ذلك في سنة اثنتين وعشرين ومائتين وألف.
ثم غلب عليه شوق الجهاد في سبيل الله، فذهب إلى معسكر الأمير المجاهد نواب مير خان، ولبث
عنده بضع سنين، وكان يحرضه على الجهاد، فلما رأى أنه يضيع وقته في الاغارة ويقنع بحصول
المغنم، وعلم أنه عزم على مسالمة الانجليز والهدنة تركه ورجع إلى دهلي وشد المئزر بنصرة السنة
المحضة والطريقة السلفية، واحتج ببراهين ومقدمات وأمور لم يسبق إليها وأطلق عبارات أحجم عنها
الأولون والآخرون وهابوا وجسر هو عليها، حتى أعلى الله مناره وجمع قلوب أهل التقوى على
محبته والدعاء له، وكبت أعداءه وهدى رجالاً من أهل الملل والنحل، وجبل قلوب الأمراء على
الانقياد له غالباً وعلى طاعته، وأول من دخل في بيعته الشيخ عبد الحي ابن هبة الله البرهانوي
والشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي وناس كثيرون من
стр. 805
عشيرة الشيخ عبد العزيز، وكل ذلك في
حياة شيخه، فنهض من دهلي مع جماعة من الأنصار إلى بهلت ولوهاري وسهارنبور وكده مكتيسر
ورامبور وبريلي وشاهجهانبور، وشاه آباد وغيرها من القرى والبلاد، فانتفع بمجلسه وبركة دعائه
وطهارة أنفاسه وصدق نيته وصفاء ظاهره وباطنه وموافقة قوله بعمله والانابة إلى الله سبحانه خلق
كثير لا يحصون بحد وعد، بل قام عليه جمع من المشايخ قياماً لا مزيد عليه، بدعوه وناظروه
وكابروه وهو ثابت لا يداهن ولا يحابي، وله إقدام وشهامة وقوة نفس، توقعه في أمور صعبة، فيدفع
الله عنه، وكان دائم الابتهال، كثير الاستعانة، قوي التوكل، ثابت الجأش، له أشغال وأذكار يداوم
عليها بكيفية وجمعية في الظعن والاقامة، حتى دخل بلدته رائي بريلي وتزوج بها بحليلة صنوه
المرحوم إسحاق بن عرفان، وهو أول نكاح بأيم في السادة والأشراف بأرض الهند ثم توارث فيهم،
وكان الشيخ إسماعيل بن عبد الغني والشيخ عبد الحي ابن هبة الله المذكوران وخلق آخرون من
العلماء والمشايخ في ركابه يأخذون عنه الطريقة، فلبث ببلدة رائي بريلي مدة، ثم سافر إلى لكهنؤ،
وأقام بها على تل الشيخ بير محمد اللكهنوي على شاطئ نهر كومتي مع أصحابه، فبايعه ألوف من
الرجال وتلقاه الوزير معتمد الدولة بالترحيب والإكرام وضيفه، وعرض عليه خمسة آلاف من النقود،
وكاد أن يلقاه السلطان غازي الدين حيجر ملك لكهنؤ فخاف مجتهد الشيعة أن يبدل مذهبه، فاحتال في
المنع، فنهض السيد الامام وخرج من لكهنؤ ودار البلاد، فنفع الله به خلقاً كثيراً من عباده.
ثم رجع إلى رائي بريلي وسافر إلى الحجاز، ومعه سبع وخمسون وسبعمائة من أصحابه، فركب
الفلك في دلمؤ من أعمال رائي بريلي وهي على شاطئ نهر كنك فركب وبذل ما كان معه من شيء
قليل من الدرهم على المساكين وقال: نحن أضياف الله سبحانه لا نلجأ إلى الدينار والدرهم، فانطلق
ومر على إله آباد وغازيبور وبنارس وعظيم آباد وغيرها من بلاد الهند، فدخل في بيعته خلق لا
يحصون بحد وعد، حتى وصل إلى كلكته وأقام بها أياماً قلائل باذن الحاكم العام للهند، وتاب آلافاً من
الناس من البدع والذنوب وشرب الخمر وأقفرت الحانات وانطلقت موجة عن الصلاح والتقوى وأسلم
مئات من الناس وحسن إسلامهم.
ثم ركب السفينة وذهب إلى الحجاز سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، وحصلت له الوقائع الغريبة
وكشوف وكرامات في ذلك السفر الميمون المبارك وانتفع به خلق كثير من أهل الحرمين الشريفين،
وحج وزار وقفل بعد سنة حتى وصل إلى رائي بريلي في سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف، فلبث
بها نحو سنتين وبعث الشيخ إسماعيل والشيخ عبد الحي المذكورين إلى بلاد شتى للتذكير والإرشاد
فدارا البلاد وهدى الله بهما خلقاً كثيراً من العباد.
وكان السيد الامام يجهز للهجرة والجهاد في تلك الفرصة وخرج مع أصحابه في سنة إحدى وأربعين
من بلدته وسافر إلى بلاد أفغانستان فلما وصل إلى بنجتار وقف بها، وحرض المؤمنين على الجهاد،
وبعث أصحابه إلى كابل وكاشغر وبخارا ليحرضوا ملوكها على المشاركة والإعانة، فبايع الناس
للجهاد وولوه عليهم، واجتمع تحت لوائه ألوف من الرجال، وزحف على جيوش رنجيت سنكه ملك
بنجاب وهو من قوم طوال الشعور ففتح الله سبحانه على يده بلاداً حتى قرئت باسمه الخطبة في بلدة
بشاور فأعلى الله مناره وكبت أعداءه: أعداء الدين وجبل قلوب الأمراء والخوانين على الانقياد له
غالباً وعلى طاعته، فأحيا كثيراً من السنن المماتة، وأمات عظيماً من الأشراك والمحدثات، فتعصب
أعداء الله ورسوله في شأنه وشأن أتباعه حتى نسبوا
стр. 806
طريقته إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب
النجدي، ولقبوهم بالوهابية، ورغبوا إلى الكفار وصاروا أولياءهم في السر، حتى انحازوا عنه في
معركة بالاكوث فنال درجة الشهادة العليا، وفاز من بين أقرانهم بالقدح المعلى، وبلغ منتهى أمله
وأقصى أجله في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف، واستشهد معه
كثير من أصحابه، وقد تفرق الناس فيه، فمنهم من يقول: إنه نال درجة الشهادة، ومنهم من يقول: إنه
غاب، وسيخرج فيملاء الدنيا قسطاً وعدلاً، ع:.
وللناس فيما يعشقون مذاهب
وقد صنف كثير من أصحابه كتباً مبسوطة في حالاته ومقاماته، منها الصراط المستقيم بالفارسية
للشيخ إسماعيل وللشيخ عبد الحي كليهما، وقد عربه الشيخ عبد الحي المذكور في الحجاز لأهل
الحرمين الشريفين، ومنها منظورة السعداء للشيخ جعفر علي البستوي: كتاب بسيط بالفارسي، ومنها
مخزن أحمدي للشيخ محمد علي بن عبد السبحان الطوكي، ومنها سوانح أحمدي للشيخ محمد بن
جعفر التهانيسري، ومنها الملهمات الأحمدية للمفتي إلهي بخش الكاندهلوي، اقتصر فيه على ما وصل
منه إليه من الأذكار والأشغال، ومنها وقائع أحمدي للشيخ محمد علي الصدر بوري في مجلدات كبار.
الشيخ أحمد بن محمد الكجراتي
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد الكجراتي السورتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية،
ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على السيد محمد هادي السورتي، ولازمه مدة من الزمان، ثم
درس وأفاد، وأخذ عنه خلق كثير من العلماء، مات لخمس عشرة بقين من ذي الحجة سنة خمس
وخمسين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
الشيخ أحمد بن محمد البنبهاني
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن باقر الشيعي البنبهاني الأصفهاني أحد الرجال المشهورين، ولد
بكرمانشاه في محرم سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، وقرأ النحو والعربية والمنطق والحكمة على
جماعة من الأعلام، ثم تفقه على والده، ولازمه إلى سنة عشر ومائتين وألف، ثم سار إلى النجف
وقرأ معالم الأصول على الشيخ إسماعيل اليزدي قراءة بحث وإتقان، وقرأ الاستبصار على الشيخ
جعفر النجفي، وقرأ بعض الكتب على الشيخ علي الطباطبائي واستفاض عن السيد مهدي بن
مرتضى الطباطبائي فيوضاً كثيرة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ مهدي الشهرستاني والسيد محسن
البغدادي ومرزا مهدي الموسوي المشهدي والشيخ حمزة القائني، وسافر إلى مسقط وقدم الهند سنة
ثلاث وعشرين فدخل حيدر آباد، ولبث بها عند أبي القاسم ابن الرضي التستري الوزير المشهور، ثم
جاء إلى فيض آباد ولكهنؤ في أيام سعادت علي خان، وصنف كتباً عديدة بفيض آباد ولكهنؤ.
ومن مصنفاته المحمودية حاشية الصمدية صنفه في الخامس عشر من سنه، وله نور الأنوار في
تفسير بسم الله والدرر الغروية في أصول الأحكام الإلهية، وشرح المختصر النافع إلى مبحث الغسل،
وله رسالة قوت لا يموت في أحكام الصوم والصلاة، وشرحه مخزن القوت صنفه بفيض آباد، وله
تحفة المحبين في فضائل الأئمة الطاهرين صنفه بفيض آباد، وله رسالة في إثبات الخلافة لسيدنا
علي ﵁ بلا فصل صنفه بفيض آباد، وله نيك وبد أيام كتاب في التاريخ صنفه بفيض
آباد، وله تحفة الإخوان في التاريخ صنفه بحيدر آباد، وله عقد الجواهر الحسان صنفه بحيدر آباد،
وتنبيه الغافلين صنفه بلكهنؤ، وكشف الرين والمين عن حكم صلاة الجمعة والعيدين، وله مرآة
الأحوال وكشف
стр. 807
الشبهة عن حكم المتعة وله غير ذلك من الرسائل، كما في نجوم السماء.
الشيخ أحمد بن محمد المالكي
الشيخ العالم الصالح أحمد بن محمد المالكي الأنصاري التلمساني المغربي ثم الهندي المدراسي أحد
الأفاضل المشهورين، كان صاحب فضل وكمال لم يكن له نظير في زمانه في معرفة الفنون
الرياضية، وكان متولياً على ديوان الخراج بمدراس في أيام عظيم الدولة.
له مصنفات في الفقه والحساب وغيرهما، منها أعظم الحساب ورسالة في الهيئة وفي ربع المجيب،
مات لثمان خلون من رمضان سنة أربعين ومائتين وألف.
الشيخ أحمد بن محمد الشرواني
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم الشرواني: أحد العلماء المشهورين في الإنشاء
وقرض الشعر، ولد ببلدة حديده من أرض اليمن لتسع بقين من رمضان سنة مائتين وألف، وأخذ
الفنون الأدبية عن الشيخ محسن ابن عيسى النجفي وبهاء الدين بن محسن الجبل العاملي، وأخذ الفقه
على مذهب الشافعية على الشيخ علي بن يحيى العفيف اليماني والسيد زين العابدين بن العلوي
المدني، والفقه على مذهب الشيعة عن والده، ثم قدم بلاد الهند وقرأ شرح الشمسية في المنطق وشرح
نخبة الفكر في أصول الحديث على مولانا حيدر علي الطوكي ببلدة كلكته، وأقام بتلك البلدة مدة من
الزمان، وساح أكثر بلاد الهند، وقدم لكهنؤ في أيام السلطان غازي الدين حيدر فمدحه وصنف له
المناقب الحيدرية وذهب إلى بهوبال في عهد جهانكير محمد خان فصنف له شمس الإقبال، وذهب
إلى بمبئ وبنارس وبونا وبلاد أخرى.
وله غير ذلك مصنفات كثيرة أشهرها نفحة اليمن والعجب العجاب وحديقة الأفراح ومنهج البيان،
الشافي في العروض والقوافي وبحر النفائس وجوارس التفريح والجوهر الوقاد في شرح بانت سعاد.
السيد أحمد بن محمد الحسيني الكروي
السيد الشريف العلامة أحمد بن محمد الحسيني العريضي الكروي محي الدين ابن محمد الغوث، كان
من ذرية الشيخ خواجكي العريضي الملتاني ثم الكروي، ويتصل نسبه بإسماعيل بن جعفر بن محمد
بن علي الحسيني العلوي، أخذ العلم والطريقة عن والده، ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات والده
تولى الشياخة مكانه، وكان جد جدي من جهة الأم.
له مصنفات كثيرة في الحقائق والمعارف والحديث وغيرها، منها شرح مشارق الأنوار للصغاني
بالفارسي، ومنها ثمرة اليقين في شرح أبيات الشيخ عبد القادر الجيلاني، ومنها سيد الأسرار في
الحقائق والمعارف ومنها نهج الرشاد كذلك، ومنها كنه المراد وكلها بالعربية، وله غير ذلك من
الرسائل.
مات لخمس عشرة خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وألف.
الشيخ أحمد بن محمد سعيد الرامبوري
الشيخ الفاضل أحمد بن محمد سعيد الأفغاني الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين في الفقه
والأصول، درس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه ملا غفران وجمع كثير، ومن مصنفاته المتفرقات
الأحمدية في مجلدين بالعربية في فتاواة، ومنها شرح تهذيب المنطق بالفارسي، ومنها مجموع لطيف
في الطب، ومنها مختصر في المواريث، مات ودفن بمدينة رامبور.
الشيخ أحمد بن مصطفى الكشميري
الشيخ العالم الصالح أحمد بن مصطفى بن المعين الرفيقي الكشميري أبو الطيب الفقيه المحدث، ولد
سنة خمسين ومائة وألف، وحفظ القرآن وقرأ العلم على والده وعمه وبني أعمامه وجده لأمه الشيخ
عبد اله وخاله نور الهدى اليسوي الكشميري،
стр. 808
حتى صار بارعاً في الفقه والحديث والسير والتصوف
والشعر وغيرها، وانتفع به جمع كثير من المشايخ والعلماء، وكان صاحب أحوال عجيبة ووقائع
غريبة، له شأن عال في التصوف والسلوك.
مات لثمان بقين من رجب سنة تسع عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
القاضي أحمد بن مصطفى الكوباموي
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن مصطفى بن خير الدين بن خير الله العمري الكوباموي القاضي أحمد
مجتبي المشهور بمصطفى علي خان كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والشعر، ولد
ونشأ بكوبامؤ، وقرأ العلم على رحيم الدين الكوباموي وغلام طيب البهاري والعلامة حيدر علي بن
حمد الله السنديلوي، وحفظ القرآن في ريعان شبابه، ثم سافر إلى مدراس سنة مائتين وألف، فلقبه
والاجاه باسم والده مولوي مصطفى علي خان بهادر وولاه التدريس بمدرسته التي كانت في كوبامؤ
فرجع إلى بلدته ودرس بها مدة، ثم سافر إلى مدراس سنة إحدى عشرة مائتين، وسكن بها زماناً
قليلاً، ثم رجع إلى كوبامؤ، وسافر إلى مدراس مرة ثالثة سنة ست عشرة ومائتين، فولي القضاء ببلدة
ترجنابلي فاستقل به زماناً صالحاً، ولما توفي قاضي القضاة محمد مستعد خان المدراسي قام مقامه في
القضاء الأكبر واستقل به مدة حياته.
وكان عالماً صالحاً ديناً متواضعاً، حسن الأخلاق، حسن المحاضرة كثير المحفوظ في الشعر
والأدب، شاعراً، له ديوان الشعر الفارسي في مجلد، وله قصائد بالعربية، ومن شعره قوله:
تغيرت المودة في الرجال وشاع الحقد في أهل الكمال
قد انهدمت بأمطار الرزايا مقاصير المروة والنوال
وإن في الدهر ذو شرف ومجد سوى محكوم ربات الحجال
فليس الآن يا نفس اكتساب يعاون ما عدا شد الرحال
وله:
أتقتلني بحبك يا حذام ومثلي لا تعنف بالكلام
أما تدري بآبائي وربي أولئك أهل مجد واحترام
صوارمهم حتوف للأعادي أياديهم حياة المستهام
ولاة في بلاد العز جما حماة للجناة عن الغرام
وله:
جنى دهر علي، وأي خان رجوت الرفق منه وقد أذاني
وبعدني عن الأتراب بعدا وبالغ في هواني وازدراني
ولفظني بأرض ليس فيها قريب أو أنيس أو وزاني
وما لاقيت من اثنين إلا وكل منهما يتحاسدان
وله:
ظلمت وكنت من الظالمينا برحم يا ولي المؤمنينا
أضعت العمر في كسب الخطايا وصرت بما اكتسبت به رهينا
أطعت النفس حيناً بعد حين وإن النفس شر الحاكمينا
أنخت النوق في بيداء غي ولم أسمع لوعظ الواعظينا
فإن جازيتني شراً بشر فعدل منك رب العالمينا
стр. 809
وإن جاوزت عن ذنبي فعفو وفضل ربنا فضلاً مبينا
توفي بمدراس سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، فأرخ لوفاته ولده القاضي إرتضا علي خان من
خوشدل مرحوم وخوشدل كان لقبه في الشعر الفارسي، كما في نتائج الأفكار.
الحكيم أحمد بن ناصر الرامبوري
الشيخ الفاضل أحمد بن ناصر الرامبوري الحكيم، كان من الرجال المشهورين في الصناعة الطبية
وقرض الشعر، له مصنفات في الطب، منها طب سعيدي صفنه في أيام محمد سعيد خان أمير ناحية
رامبور ومنها نو طرز حكمت.
مات يوم الجمعة لأربع عشرة خلون من صفر سنة تسعين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب.
الشيخ أحمد بن نعيم الكشميري
الشيخ العالم الفقيه أحمد بن نعيم بن مقيم الحنفي الكشميري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة
سري نكر وقرأ العلم على القاضي جمال الدين الكشميري، وأخذ القراءة والتجويد عن القارئ عباد
الله، ثم صحب الشيخ محمد أكبر الهادي وأخذ عنه الطريقة، ولازمه ملازمة طويلة، ثم جلس على
مسند الإرشاد، وحصل له القبول العظيم في بلاده كشمير، وكان متصلباً في الدين، طويل اللسان على
أهل الأهواء والمشركين، لا يهاب أحداً، وله رسائل في التجويد والسلوك.
مات لسبع عشرة من رجب سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في تاريخ كشمير لمحمد الدين
اللاهوري.
خواجه أحمد بن ياسين النصير آبادي
الشيخ العالم الكبير العلامة أبو عبد الله خواجه أحمد بن ياسين بن مقتدي ابن سابق بن الخليل بن
إبراهيم بن أحمد بن إسحاق بن معظم بن أحمد بن محمود الشريف الحسني النصير آبادي أحد العلماء
الربانيين، هدى الله به وبعلومه خلقاً كثيراً من عباده في أرض الهند، ولد سنة إحدى وأربعين ومائتين
وألف ببلدة نصير آباد ونشأ بها، وقرأ المختصرات على ابن خاله السيد محمد بن أعلى النصير
آبادي، ثم سافر إلى بانده وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ سخاوة علي الجونبوري، وقرأ فاتحة
الفراغ سنة ستين ومائتين وألف فعاد إلى بلدته، وتزوج بعمة أبي، وله تسع عشرة سنة، وأخذ
الطريقة عن السيد محمد المذكور، وحصلت له الإجازة عن الشيخ يار محمد ووالده المرحوم، ثم سافر
إلى مكة المباركة، فحج وزار، وصحب الشيخ يعقوب بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز،
وأخذ عنه الطريقة، وأسند الحديث عنه وعن السيد الشريف محمد بن ناصر الحازمي، ثم رجع إلى
الهند.
وكان ﵀ في التقوى والديانة واتباع الحق والاقتداء بالدليل ورد الشرك والبدع آية باهرة
وقدرة كاملة ونعمة ظاهرة من الله سبحانه، وكان معظماً لحرمات الله، دائم الابتهال، كثير الاستعانة،
قوي التوكل، ثابت الجأش، قوي النسبة، ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله
ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله تعالى والانكسار له والإطراح بين يديه على
عتبة عبوديته، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يهاب أحداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
أخذ عنه الشيخ جنيد بن سخاوة علي وشبلي بن سخاوة علي والقاضي محمد ابن عبد العزيز
المجهلي شهري وبخشش أحمد القاضي بوري وفيض الله المؤي وفيض الله الأورنك آباي وأحمد بن
محمد النصير آبادي وعرفان بن يوسف الطوكي وسيدنا ضياء النبي بن سعيد الدين البريلوي والسيد
الوالد وخلق كثير من العلماء والمشايخ.
مات يوم الثلاثاء سلخ جمادي الأولى سنة تسع وثمانين ومائتين وألف ببلدة نصير آباد فدفن بمقبرة
جده أحمد بن إسحاق النصير آبادي.
الشيخ أحمد بن يعقوب اللكهنوي
الشيخ أحمد بن يعقوب بن عبد العزيز بن محمد
стр. 810
سعيد بن قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي
المفتي أبو الرحم، كان من الفقهاء المشهورين في عصره، ولد ونشأ بلكهنؤ، وحفظ القرآن، وقرأ العلم
على أبيه، ثم اقتصر بمطالعة كتب الفقه، وولي الإفتاء في عهد نواب سعادة علي خان اللكهنوي،
فاستقل به مدة حياته، كما في الأغصان الأربعة.
الشيخ أحمد حسن المراد آبادي
الشيخ الفاضل أحمد حسن بن حسن إمام بن شريعة الله الصديقي المراد آبادي أحد العلماء المبرزين
في المعقول والمنقول، أصله من كهر مختصر، جاء أحد أسلافه إلى مراد آباد وسكن بها، ولد أحمد
حسن بهذه المدينة ونشأ بها، واشتغل بالعلم، ولازم الشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، فأخذ
عنه المنطق والحكمة، ثم درس وأفاد، تخرج عليه جمع كثير من العلماء.
توفي لثمان عشرة خلون من صفر سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين.
الشيخ أحمد حسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل العلامة أحمد حسين بن محمد رضا بن قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي أحد
الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على عمه الشيخ نظام الدين الأنصاري
السهالوي، ثم تصدر للتدريس، وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك جيد القريحة، لم يزل مشتغلاً
بالتدريس، أخذ عنه الشيخ أنوار الحق والشيخ أزهار الحق والقاضي ذو الفقار علي الديوي، وخلق
كثير، كما في الأغصان الأربعة.
السيد أحمد حسين الوليد بوري
الشيخ الفاضل أحمد حسين بن جان علي الحسيني الشيعي الوليد بوري، أحد علماء الشيعة وفقهائهم،
ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية في بلاده، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ
عن المجتهدين، ولازمهم مدة، ثم تقرب إلى راجه باقر حسين الأكبر بوري، واختص بامامته في
الصلاة، وسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وتسعين، فحج وزار.
مات بوليد بور سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، كما في تاريخ مكرم.
الشيخ أحمد سعيد الدهلوي
الشيخ العالم الكبير الفقيه أحمد سعيد بن أبي سعيد بن الصفي العمري الدهلوي، أحد المشايخ
المشهورين، ولد غرة ربيع الثاني سنة سبع عشرة ومائتين وألف بمدينة رامبور وانتفع بوالده وخال
والده الشيخ سراج أحمد وسمع منه المسلسل بالأولية، وقرأ بعض الكتب الدرسية على المفتي شرف
الدين ثم دخل لكهنؤ، وقرأ بعض الكتب على الشيخ محمد أشرف وبعضها على العلامة نور الحق، ثم
سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ فضل إمام الخير آبادي والشيخ رشيد الدين الدهلوي، وكان يختلف
في أثناء تحصيله إلى الشيخ عبد القادر والشيخ رفيع الدين والشيخ عبد العزيز أبناء الشيخ الأجل
ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي تارة لتحقيق المسائل وتارة لسماع الدرس فاستفاد منهم، وحصلت له
الإجازة من الشيخ عبد العزيز المذكور للصحاح الست والحصن الحصين ودلائل الخيرات والقول
الجميل وغيرها، وقرأ على الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي الرسائلة القشيرية والعوارف وإحياء
العلوم ونفحات الأنس والرشحات عين الحياة والمثنوي المعنوي والمكتوبات لجده الإمام الرباني
﵀ قراءة وسماعاً، وبايعه، وكان الشيخ المذكور يحبه حباً مفرطاً، ويلاطفه ملاطفة الآباء
للأبناء، ويحرضه على تحصيل العلوم، ويأمره بجمع الحال والقال، ويتوجه إليه بالهمة الصادقة
القوية، حتى بلغ رتبة الكمال.
ولما توفي أبوه تولى الشياخة وجلس على سجادة الشيخ غلام علي المذكور، فرزق حسن القبول،
واجتمع الناس لديه من كل فج عميق ومرمى سحيق إلى أن بلغ السابعة والخمسين من عمره مفيداً
مفيضاً، فبينما هو كذلك إذ ثارت الفتنة العظيمة بدهلي في السادس عشر من رمضان سنة ثلاث
وسبعين، وعمت البلوى في أقطار الهند، وسفكت الدماء ونهبت الأموال وخربت البلاد وهلك العباد،
لا سيما في مدينة دهلي،
следующие страницы →