← Тараджим

Тараджим · id 1584

نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر = الإعلام بمن في تاريخ الهند من الأعلام

عبد الحي الحسني الهندي

Полный текст (1 290 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

طريقته إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب النجدي، ولقبوهم بالوهابية، ورغبوا إلى الكفار وصاروا أولياءهم في السر، حتى انحازوا عنه في معركة بالاكوث فنال درجة الشهادة العليا، وفاز من بين أقرانهم بالقدح المعلى، وبلغ منتهى أمله وأقصى أجله في الرابع والعشرين من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف، واستشهد معه كثير من أصحابه، وقد تفرق الناس فيه، فمنهم من يقول: إنه نال درجة الشهادة، ومنهم من يقول: إنه غاب، وسيخرج فيملاء الدنيا قسطاً وعدلاً، ع:. وللناس فيما يعشقون مذاهب وقد صنف كثير من أصحابه كتباً مبسوطة في حالاته ومقاماته، منها الصراط المستقيم بالفارسية للشيخ إسماعيل وللشيخ عبد الحي كليهما، وقد عربه الشيخ عبد الحي المذكور في الحجاز لأهل الحرمين الشريفين، ومنها منظورة السعداء للشيخ جعفر علي البستوي: كتاب بسيط بالفارسي، ومنها مخزن أحمدي للشيخ محمد علي بن عبد السبحان الطوكي، ومنها سوانح أحمدي للشيخ محمد بن جعفر التهانيسري، ومنها الملهمات الأحمدية للمفتي إلهي بخش الكاندهلوي، اقتصر فيه على ما وصل منه إليه من الأذكار والأشغال، ومنها وقائع أحمدي للشيخ محمد علي الصدر بوري في مجلدات كبار. الشيخ أحمد بن محمد الكجراتي الشيخ الفاضل أحمد بن محمد الكجراتي السورتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على السيد محمد هادي السورتي، ولازمه مدة من الزمان، ثم درس وأفاد، وأخذ عنه خلق كثير من العلماء، مات لخمس عشرة بقين من ذي الحجة سنة خمس وخمسين ومائتين وألف، كما في الحديقة. الشيخ أحمد بن محمد البنبهاني الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن باقر الشيعي البنبهاني الأصفهاني أحد الرجال المشهورين، ولد بكرمانشاه في محرم سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، وقرأ النحو والعربية والمنطق والحكمة على جماعة من الأعلام، ثم تفقه على والده، ولازمه إلى سنة عشر ومائتين وألف، ثم سار إلى النجف وقرأ معالم الأصول على الشيخ إسماعيل اليزدي قراءة بحث وإتقان، وقرأ الاستبصار على الشيخ جعفر النجفي، وقرأ بعض الكتب على الشيخ علي الطباطبائي واستفاض عن السيد مهدي بن مرتضى الطباطبائي فيوضاً كثيرة، وحصلت له الإجازة عن الشيخ مهدي الشهرستاني والسيد محسن البغدادي ومرزا مهدي الموسوي المشهدي والشيخ حمزة القائني، وسافر إلى مسقط وقدم الهند سنة ثلاث وعشرين فدخل حيدر آباد، ولبث بها عند أبي القاسم ابن الرضي التستري الوزير المشهور، ثم جاء إلى فيض آباد ولكهنؤ في أيام سعادت علي خان، وصنف كتباً عديدة بفيض آباد ولكهنؤ. ومن مصنفاته المحمودية حاشية الصمدية صنفه في الخامس عشر من سنه، وله نور الأنوار في تفسير بسم الله والدرر الغروية في أصول الأحكام الإلهية، وشرح المختصر النافع إلى مبحث الغسل، وله رسالة قوت لا يموت في أحكام الصوم والصلاة، وشرحه مخزن القوت صنفه بفيض آباد، وله تحفة المحبين في فضائل الأئمة الطاهرين صنفه بفيض آباد، وله رسالة في إثبات الخلافة لسيدنا علي ﵁ بلا فصل صنفه بفيض آباد، وله نيك وبد أيام كتاب في التاريخ صنفه بفيض آباد، وله تحفة الإخوان في التاريخ صنفه بحيدر آباد، وله عقد الجواهر الحسان صنفه بحيدر آباد، وتنبيه الغافلين صنفه بلكهنؤ، وكشف الرين والمين عن حكم صلاة الجمعة والعيدين، وله مرآة الأحوال وكشف

стр. 807

الشبهة عن حكم المتعة وله غير ذلك من الرسائل، كما في نجوم السماء. الشيخ أحمد بن محمد المالكي الشيخ العالم الصالح أحمد بن محمد المالكي الأنصاري التلمساني المغربي ثم الهندي المدراسي أحد الأفاضل المشهورين، كان صاحب فضل وكمال لم يكن له نظير في زمانه في معرفة الفنون الرياضية، وكان متولياً على ديوان الخراج بمدراس في أيام عظيم الدولة. له مصنفات في الفقه والحساب وغيرهما، منها أعظم الحساب ورسالة في الهيئة وفي ربع المجيب، مات لثمان خلون من رمضان سنة أربعين ومائتين وألف. الشيخ أحمد بن محمد الشرواني الشيخ الفاضل أحمد بن محمد بن علي بن إبراهيم الشرواني: أحد العلماء المشهورين في الإنشاء وقرض الشعر، ولد ببلدة حديده من أرض اليمن لتسع بقين من رمضان سنة مائتين وألف، وأخذ الفنون الأدبية عن الشيخ محسن ابن عيسى النجفي وبهاء الدين بن محسن الجبل العاملي، وأخذ الفقه على مذهب الشافعية على الشيخ علي بن يحيى العفيف اليماني والسيد زين العابدين بن العلوي المدني، والفقه على مذهب الشيعة عن والده، ثم قدم بلاد الهند وقرأ شرح الشمسية في المنطق وشرح نخبة الفكر في أصول الحديث على مولانا حيدر علي الطوكي ببلدة كلكته، وأقام بتلك البلدة مدة من الزمان، وساح أكثر بلاد الهند، وقدم لكهنؤ في أيام السلطان غازي الدين حيدر فمدحه وصنف له المناقب الحيدرية وذهب إلى بهوبال في عهد جهانكير محمد خان فصنف له شمس الإقبال، وذهب إلى بمبئ وبنارس وبونا وبلاد أخرى. وله غير ذلك مصنفات كثيرة أشهرها نفحة اليمن والعجب العجاب وحديقة الأفراح ومنهج البيان، الشافي في العروض والقوافي وبحر النفائس وجوارس التفريح والجوهر الوقاد في شرح بانت سعاد. السيد أحمد بن محمد الحسيني الكروي السيد الشريف العلامة أحمد بن محمد الحسيني العريضي الكروي محي الدين ابن محمد الغوث، كان من ذرية الشيخ خواجكي العريضي الملتاني ثم الكروي، ويتصل نسبه بإسماعيل بن جعفر بن محمد بن علي الحسيني العلوي، أخذ العلم والطريقة عن والده، ولازمه ملازمة طويلة، ولما مات والده تولى الشياخة مكانه، وكان جد جدي من جهة الأم. له مصنفات كثيرة في الحقائق والمعارف والحديث وغيرها، منها شرح مشارق الأنوار للصغاني بالفارسي، ومنها ثمرة اليقين في شرح أبيات الشيخ عبد القادر الجيلاني، ومنها سيد الأسرار في الحقائق والمعارف ومنها نهج الرشاد كذلك، ومنها كنه المراد وكلها بالعربية، وله غير ذلك من الرسائل. مات لخمس عشرة خلون من رجب سنة ثمان عشرة ومائتين وألف. الشيخ أحمد بن محمد سعيد الرامبوري الشيخ الفاضل أحمد بن محمد سعيد الأفغاني الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين في الفقه والأصول، درس وأفاد مدة عمره، أخذ عنه ملا غفران وجمع كثير، ومن مصنفاته المتفرقات الأحمدية في مجلدين بالعربية في فتاواة، ومنها شرح تهذيب المنطق بالفارسي، ومنها مجموع لطيف في الطب، ومنها مختصر في المواريث، مات ودفن بمدينة رامبور. الشيخ أحمد بن مصطفى الكشميري الشيخ العالم الصالح أحمد بن مصطفى بن المعين الرفيقي الكشميري أبو الطيب الفقيه المحدث، ولد سنة خمسين ومائة وألف، وحفظ القرآن وقرأ العلم على والده وعمه وبني أعمامه وجده لأمه الشيخ عبد اله وخاله نور الهدى اليسوي الكشميري،

стр. 808

حتى صار بارعاً في الفقه والحديث والسير والتصوف والشعر وغيرها، وانتفع به جمع كثير من المشايخ والعلماء، وكان صاحب أحوال عجيبة ووقائع غريبة، له شأن عال في التصوف والسلوك. مات لثمان بقين من رجب سنة تسع عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية. القاضي أحمد بن مصطفى الكوباموي الشيخ العالم الفقيه أحمد بن مصطفى بن خير الدين بن خير الله العمري الكوباموي القاضي أحمد مجتبي المشهور بمصطفى علي خان كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة والشعر، ولد ونشأ بكوبامؤ، وقرأ العلم على رحيم الدين الكوباموي وغلام طيب البهاري والعلامة حيدر علي بن حمد الله السنديلوي، وحفظ القرآن في ريعان شبابه، ثم سافر إلى مدراس سنة مائتين وألف، فلقبه والاجاه باسم والده مولوي مصطفى علي خان بهادر وولاه التدريس بمدرسته التي كانت في كوبامؤ فرجع إلى بلدته ودرس بها مدة، ثم سافر إلى مدراس سنة إحدى عشرة مائتين، وسكن بها زماناً قليلاً، ثم رجع إلى كوبامؤ، وسافر إلى مدراس مرة ثالثة سنة ست عشرة ومائتين، فولي القضاء ببلدة ترجنابلي فاستقل به زماناً صالحاً، ولما توفي قاضي القضاة محمد مستعد خان المدراسي قام مقامه في القضاء الأكبر واستقل به مدة حياته. وكان عالماً صالحاً ديناً متواضعاً، حسن الأخلاق، حسن المحاضرة كثير المحفوظ في الشعر والأدب، شاعراً، له ديوان الشعر الفارسي في مجلد، وله قصائد بالعربية، ومن شعره قوله: تغيرت المودة في الرجال وشاع الحقد في أهل الكمال قد انهدمت بأمطار الرزايا مقاصير المروة والنوال وإن في الدهر ذو شرف ومجد سوى محكوم ربات الحجال فليس الآن يا نفس اكتساب يعاون ما عدا شد الرحال وله: أتقتلني بحبك يا حذام ومثلي لا تعنف بالكلام أما تدري بآبائي وربي أولئك أهل مجد واحترام صوارمهم حتوف للأعادي أياديهم حياة المستهام ولاة في بلاد العز جما حماة للجناة عن الغرام وله: جنى دهر علي، وأي خان رجوت الرفق منه وقد أذاني وبعدني عن الأتراب بعدا وبالغ في هواني وازدراني ولفظني بأرض ليس فيها قريب أو أنيس أو وزاني وما لاقيت من اثنين إلا وكل منهما يتحاسدان وله: ظلمت وكنت من الظالمينا برحم يا ولي المؤمنينا أضعت العمر في كسب الخطايا وصرت بما اكتسبت به رهينا أطعت النفس حيناً بعد حين وإن النفس شر الحاكمينا أنخت النوق في بيداء غي ولم أسمع لوعظ الواعظينا فإن جازيتني شراً بشر فعدل منك رب العالمينا

стр. 809

وإن جاوزت عن ذنبي فعفو وفضل ربنا فضلاً مبينا توفي بمدراس سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، فأرخ لوفاته ولده القاضي إرتضا علي خان من خوشدل مرحوم وخوشدل كان لقبه في الشعر الفارسي، كما في نتائج الأفكار. الحكيم أحمد بن ناصر الرامبوري الشيخ الفاضل أحمد بن ناصر الرامبوري الحكيم، كان من الرجال المشهورين في الصناعة الطبية وقرض الشعر، له مصنفات في الطب، منها طب سعيدي صفنه في أيام محمد سعيد خان أمير ناحية رامبور ومنها نو طرز حكمت. مات يوم الجمعة لأربع عشرة خلون من صفر سنة تسعين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب. الشيخ أحمد بن نعيم الكشميري الشيخ العالم الفقيه أحمد بن نعيم بن مقيم الحنفي الكشميري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة سري نكر وقرأ العلم على القاضي جمال الدين الكشميري، وأخذ القراءة والتجويد عن القارئ عباد الله، ثم صحب الشيخ محمد أكبر الهادي وأخذ عنه الطريقة، ولازمه ملازمة طويلة، ثم جلس على مسند الإرشاد، وحصل له القبول العظيم في بلاده كشمير، وكان متصلباً في الدين، طويل اللسان على أهل الأهواء والمشركين، لا يهاب أحداً، وله رسائل في التجويد والسلوك. مات لسبع عشرة من رجب سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في تاريخ كشمير لمحمد الدين اللاهوري. خواجه أحمد بن ياسين النصير آبادي الشيخ العالم الكبير العلامة أبو عبد الله خواجه أحمد بن ياسين بن مقتدي ابن سابق بن الخليل بن إبراهيم بن أحمد بن إسحاق بن معظم بن أحمد بن محمود الشريف الحسني النصير آبادي أحد العلماء الربانيين، هدى الله به وبعلومه خلقاً كثيراً من عباده في أرض الهند، ولد سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف ببلدة نصير آباد ونشأ بها، وقرأ المختصرات على ابن خاله السيد محمد بن أعلى النصير آبادي، ثم سافر إلى بانده وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ سخاوة علي الجونبوري، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ستين ومائتين وألف فعاد إلى بلدته، وتزوج بعمة أبي، وله تسع عشرة سنة، وأخذ الطريقة عن السيد محمد المذكور، وحصلت له الإجازة عن الشيخ يار محمد ووالده المرحوم، ثم سافر إلى مكة المباركة، فحج وزار، وصحب الشيخ يعقوب بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز، وأخذ عنه الطريقة، وأسند الحديث عنه وعن السيد الشريف محمد بن ناصر الحازمي، ثم رجع إلى الهند. وكان ﵀ في التقوى والديانة واتباع الحق والاقتداء بالدليل ورد الشرك والبدع آية باهرة وقدرة كاملة ونعمة ظاهرة من الله سبحانه، وكان معظماً لحرمات الله، دائم الابتهال، كثير الاستعانة، قوي التوكل، ثابت الجأش، قوي النسبة، ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى، وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى الله تعالى والانكسار له والإطراح بين يديه على عتبة عبوديته، لا يخاف في الله لومة لائم، ولا يهاب أحداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. أخذ عنه الشيخ جنيد بن سخاوة علي وشبلي بن سخاوة علي والقاضي محمد ابن عبد العزيز المجهلي شهري وبخشش أحمد القاضي بوري وفيض الله المؤي وفيض الله الأورنك آباي وأحمد بن محمد النصير آبادي وعرفان بن يوسف الطوكي وسيدنا ضياء النبي بن سعيد الدين البريلوي والسيد الوالد وخلق كثير من العلماء والمشايخ. مات يوم الثلاثاء سلخ جمادي الأولى سنة تسع وثمانين ومائتين وألف ببلدة نصير آباد فدفن بمقبرة جده أحمد بن إسحاق النصير آبادي. الشيخ أحمد بن يعقوب اللكهنوي الشيخ أحمد بن يعقوب بن عبد العزيز بن محمد

стр. 810

سعيد بن قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي المفتي أبو الرحم، كان من الفقهاء المشهورين في عصره، ولد ونشأ بلكهنؤ، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على أبيه، ثم اقتصر بمطالعة كتب الفقه، وولي الإفتاء في عهد نواب سعادة علي خان اللكهنوي، فاستقل به مدة حياته، كما في الأغصان الأربعة. الشيخ أحمد حسن المراد آبادي الشيخ الفاضل أحمد حسن بن حسن إمام بن شريعة الله الصديقي المراد آبادي أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، أصله من كهر مختصر، جاء أحد أسلافه إلى مراد آباد وسكن بها، ولد أحمد حسن بهذه المدينة ونشأ بها، واشتغل بالعلم، ولازم الشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، فأخذ عنه المنطق والحكمة، ثم درس وأفاد، تخرج عليه جمع كثير من العلماء. توفي لثمان عشرة خلون من صفر سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين. الشيخ أحمد حسين اللكهنوي الشيخ الفاضل العلامة أحمد حسين بن محمد رضا بن قطب الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على عمه الشيخ نظام الدين الأنصاري السهالوي، ثم تصدر للتدريس، وكان مفرط الذكاء سريع الإدراك جيد القريحة، لم يزل مشتغلاً بالتدريس، أخذ عنه الشيخ أنوار الحق والشيخ أزهار الحق والقاضي ذو الفقار علي الديوي، وخلق كثير، كما في الأغصان الأربعة. السيد أحمد حسين الوليد بوري الشيخ الفاضل أحمد حسين بن جان علي الحسيني الشيعي الوليد بوري، أحد علماء الشيعة وفقهائهم، ولد سنة اثنتين وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية في بلاده، ثم سافر إلى لكهنؤ وأخذ عن المجتهدين، ولازمهم مدة، ثم تقرب إلى راجه باقر حسين الأكبر بوري، واختص بامامته في الصلاة، وسافر إلى الحجاز سنة ثلاث وتسعين، فحج وزار. مات بوليد بور سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، كما في تاريخ مكرم. الشيخ أحمد سعيد الدهلوي الشيخ العالم الكبير الفقيه أحمد سعيد بن أبي سعيد بن الصفي العمري الدهلوي، أحد المشايخ المشهورين، ولد غرة ربيع الثاني سنة سبع عشرة ومائتين وألف بمدينة رامبور وانتفع بوالده وخال والده الشيخ سراج أحمد وسمع منه المسلسل بالأولية، وقرأ بعض الكتب الدرسية على المفتي شرف الدين ثم دخل لكهنؤ، وقرأ بعض الكتب على الشيخ محمد أشرف وبعضها على العلامة نور الحق، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ فضل إمام الخير آبادي والشيخ رشيد الدين الدهلوي، وكان يختلف في أثناء تحصيله إلى الشيخ عبد القادر والشيخ رفيع الدين والشيخ عبد العزيز أبناء الشيخ الأجل ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي تارة لتحقيق المسائل وتارة لسماع الدرس فاستفاد منهم، وحصلت له الإجازة من الشيخ عبد العزيز المذكور للصحاح الست والحصن الحصين ودلائل الخيرات والقول الجميل وغيرها، وقرأ على الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي الرسائلة القشيرية والعوارف وإحياء العلوم ونفحات الأنس والرشحات عين الحياة والمثنوي المعنوي والمكتوبات لجده الإمام الرباني ﵀ قراءة وسماعاً، وبايعه، وكان الشيخ المذكور يحبه حباً مفرطاً، ويلاطفه ملاطفة الآباء للأبناء، ويحرضه على تحصيل العلوم، ويأمره بجمع الحال والقال، ويتوجه إليه بالهمة الصادقة القوية، حتى بلغ رتبة الكمال. ولما توفي أبوه تولى الشياخة وجلس على سجادة الشيخ غلام علي المذكور، فرزق حسن القبول، واجتمع الناس لديه من كل فج عميق ومرمى سحيق إلى أن بلغ السابعة والخمسين من عمره مفيداً مفيضاً، فبينما هو كذلك إذ ثارت الفتنة العظيمة بدهلي في السادس عشر من رمضان سنة ثلاث وسبعين، وعمت البلوى في أقطار الهند، وسفكت الدماء ونهبت الأموال وخربت البلاد وهلك العباد، لا سيما في مدينة دهلي،

стр. 811

وهو لم يزل مستقيماً في الخانقاه، الزاوية حتى مضت عليه أربعة أشهر، وغلبت الحكومة الإنكليزية مرة ثانية على الثوار، واتهموه بافتاء الخروج على الحكومة، وأرادوا أن يفعلوا به وبعشيرته ما فعلوا بالمحاربين من قتل ونهب، فشفع فيه رئيس الأفاغنة الذي به غلبت الحكومة على الهند، فكفوا أيديهم عن المؤاخذة، حتى خرج الشيخ مع عشيرته كلها من دهلي، وأراد أن يسافر إلى الحرمين الشريفين، فحصل له الرئيس المذكور جواز السفر من الحكومة، وجهز له الزاد والراحلة، حتى بلغ إلى مكة المشرفة، وتشرف بالحج ثم ذهب إلى طابة الطيبة، وسكن بها، وكان خرج من دهلي في آخر محرم سنة أربع وسبعين ودخل مكة المباركة في شوال من تلك السنة. وله رسائل في الفقه والسلوك، منها الفوائد الضابطة في إثبات الرابطة ومنها تصحيح المسائل في الرد على مائة مسائل ومنها الأنهار الأربعة في شرح الطرق الجشتية والقادرية والنقشبندية والمجددية، وله غير ذلك. توفي يوم الثلاثاء بعد صلاة الظهر لليلتين خلتا من ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف بالمدينة المنورة، فدفن بالبقيع عند قبة سيدنا عثمان ﵁. الحكيم أحمد علي العظيم آبادي الشيخ الفاضل أحمد علي بن رضي الدين بن رفيع الدين الصديقي العظيم آبادي أحد الرجال المشهورين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ ببلدة عظيم آباد وقرأ المختصرات على أساتذة بلدته ثم سافر إلى لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على أساتذتها، ثم تطبب على الحكيم غضنفر علي اللكهنوي، وتزوج في عشيرته ثم رجع إلى عظيم آباد وتصدر بها للدرس والإفادة، كما في الدر المنثور. السيد أحمد علي النصير آبادي السيد الشريف أحمد علي بن عبد السبحان بن عثمان بن نور الحسني الحسيني النصير آبادي، أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح كان ابن أخت السيد الإمام أحمد بن عرفان بن نور الشهيد البريلوي، ولد ونشأ بنصير آباد، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم لازم السيد الإمام المذكور، وأخذ عنه الطريقة وسافر معه إلى الحدود وشاركه في الجهاد. وكان صالحاً تقياً، متورعاً شجاعاً، مقداماً، باذلاً نفسه في ابتغاء مرضات الله سبحانه، في سبيله استشهد في ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف، كما في سيرة علمية. الشيخ أحمد علي السهارنبوري الشيخ العالم الفقيه المحدث أحمد علي بن لطف الله الحنفي الماتريدي السهارنبوري أحد كبار الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بمدينة سهارنبور وقرأ شيئاً نزراً على أساتذة بلدته، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ مملوك العلي النانوتوي، وأسند الحديث عن الشيخ وجيه الدين السهارنبوري عن الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي عن الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، ثم سافر إلى مكة المباركة فتشرف بالحج وقرأ الأمهات الست على الشيخ إسحاق ابن محمد أفضل الدهلوي المهاجر المكي سبط الشيخ عبد العزيز بن ولي الله، وأخذ عنه الإجازة، ورحل إلى المدينة المنورة، وسعد وتبرك بالاقامة في جوار النبي ﷺ ، ثم رجع إلى الهند، وتصدر بها للتدريس مع استرزاقه بالتجارة، وكان عالماً صدوقاً أميناً ذا عناية تامة بالحديث، صرف عمره في تدريس الصحاح الست وتصحيحها لا سيما صحيح الإمام البخاري، خدمه عشر سنين، فصححه وكتب عليه حاشية مبسوطة. توفي بالفالج لست ليال خلون من جمادي الأولى سنة سبع وتسعين ومائتين وألف بمدينة سهارنبور فدفن بها. السيد أحمد علي الشيعي المحمد آبادي الشيخ الفاضل أحمد علي بن عنايت حيدر بن السيد علي بن غلام حامد الحسيني المحمد آبادي أحد علماء الشيعة، يرجع نسبه إلى عبيد الله بن الحسين بن علي بن الحسين السبط - عليه وعلى آبائه السلام -، ولد في رمضان سنة ست ومائتين وألف بمدينة

стр. 812

محمد آباد واشتغل بالعلم زماناً في بلدته، ثم دخل فيض آباد وأخذ عن أساتذتها، ثم دخل لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على المفتي ظهور الله الأنصاري اللكهنوي، ثم تفقه على السيد دلدار علي بن محمد معين النصير آبادي مجتهد الشيعة، ولازمه مدة من الزمان، وأخذ منه الحديث والفقه والأصولين، ففاق أقرانه من أصحاب السيد دلدار على المذكور وصار أجلهم قدراً، وأوثقهم فقهاً، وأكثرهم علماً، وأضبطهم كلاماً، وأسبقهم منزلة وصحبة ورتبة ومكاناً. له مصنفات عديدة منها كتابه في الرد على الأخبارية ومنها شرح على رسالة الإمام علي الرضا إلى المأمون العباسي في ما يجب على الإنسان من الاعتقاد، ومنها ترجمة الإثني عشرية الصلواتية للعاملي، ومنها رسالة في جواز الإمامة في الصلاة لمن يعترف بفسقه، ومنها رسالة في جواز المسح على الخفين تقية والمسح على الجبيرة في المرض وبقاء الوضوء بعد زوال العذر، ورسالة في سجود التلاوة وله غير ذلك من الرسائل، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي. مات في سنة خمس وتسعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء. الشيخ أحمد علي الجرياكوتي الشيخ الفاضل أحمد علي بن غلام حسين بن سعد الله العباسي الحنفي الجرياكوتي: أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد سنة مائتين وألف بجرياكوت بكسر الجيم الفارسي وتشديد التحتية وتلقى العلم في بلده عن الحافظ غلام علي الجرياكوتي، ثم سافر إلى رامبور وأخذ القراءة والتجويد عن نسيم المقرئ، وقرأ بعض الكتب في الفنون الرياضية على مولانا غلام جيلاني، وبعضها على مولانا حيدر علي، ثم سافر إلى بلاد أخرى واستفاض عن جماعة من الأعلام، ثم رجع إلى بلاده، ولازم الشيخ أبا إسحاق بن أبي الغوث البهيروي، وأخذ عنه الأذكار والأشغال، ثم تزوج في عشيرته، وتصدر للتدريس، وكانت له يد بيضاء في إلقاء المعاني الدقيقة على ذهن الطالب، ينتفع به الناس في مدة قليلة. ومن مصنفاته الأنوار الأحمدية حاشية قال أقول وشرح سلم العلوم وما أتمه، وله نور النواظر في علم المناظر وله رسائل في إثبات تثليث الزاوية بالعربية والهندية، ورسائل في النحو والصرف. توفي لست ليال بقين من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي. نواب أحمد علي خان الدهاكوي الأمير الفاضل أحمد علي بن مرتضى الحسيني القزويني شمس الدولة أمير الملك نواب أحمد علي خان بهادر ذو الفقار جنك، كان سبط جسارة خان أمير ناحية دهاكه وختن مبارك الدولة المرشد آبادي، ولد ونشأ بدهاكه وتربى في مهد جده لأمه، وقام مقامه بعد وفاة صنوه نصرة جنكك. كان رجلاً فاضلاً كريماً، بارعاً في الشعر والإنشاء والفنون الرياضية، وله معرفة تامة باللغة الإنكليزية أيضاً، وله مصنفات، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه. مات في شهر ذي الحجة سنة ست وأربعين ومائتين وألف بدهاكه، وله إحدى وستون سنة. القاضي أحمد علي السندي الشيخ العالم الصالح أحمد علي بن محمد عاقل بن محمد شريف بن محمد يعقوب العمري السندي: أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بكوث متهن، وقرأ الكتب الدرسية على والده، ولازمه ملازمة طويلة، ودرس مدة في مدرسة والده، وأخذ عنه الطريقة، وأخذ عن شيخ والده الشيخ نور محمد ابن بندال الجشتي أيضاً، ولما مات والده جلس على مسند الإرشاد مع اشتغاله بالدرس والإفادة. مات لتسع ليال خلون من شعبان سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف، كما في المناقب الفريدية. مولانا أحمد كبير الرامبوري الشيخ الفاضل أحمد كبير بن محمد بير بن محمد

стр. 813

مرشد بن محمد أرشد بن فرخ شاه العمري السرهندي ثم الرامبوري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ برامبور، وقرأ العلم على المفتي شرف الدين، وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، ورجع إلى الهند، ودخل كلكته، فولي أمانة المدرسة العالية فاستقل بها مدة طويلة. مولانا أحمد كل البهوبالي الشيخ العالم الفقيه أحمد كل الحنفي البهوبالي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ناب الإفتاء ببلدة بهوبال مدة من الزمان ومات بها. مولانا أحمد الدين البكوي الشيخ الفاضل أحمد الدين بن نور حياة بن محمد سفارش الحنفي البكوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث، قرأ الكتب الدرسية على صنوه محي الدين وعلى غيره من العلماء، ثم أسند الحديث عن الشيخ إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز، وأقام بدهلي أربع عشرة سنة مجداً في البحث والاشتغال، حتى برع في كثير من العلوم والفنون، ثم رجع إلى بنجاب وتصدر بها للدرس والإفادة، أخذ عنه خلق كثير، وكان شديد التعبد، يحيى الليل بالذكر والمراقبة. له حاشية على شرح الجامي وحاشية علي الخيالي وله غير ذلك من المصنفات طارت بها العنقاء، مات ليلة الأحد لثلاث عشرة خلون من شوال سنة ست وثمانين ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية. الشيخ أحمد الله الأكبر آبادي الشيخ الصالح أحمد الله بن إلهام الله بن خليل الله بن فتح الله بن إبراهيم ابن الحسن الحسيني الجعفري الأكبر آبادي: أحد المشايخ القادرية، ولد ونشأ بأكبر آباد وانتفع بأبيه وغيره من العلماء والمشايخ وكان مرزوق القبول، مات سنة ست عشرة ومائتين وألف بأكبر آباد. الشيخ أحمد الله العظيم آبادي الشيخ الصالح أحمد الله بن إلهي بخش بن هداية علي الجعفري المهدانوي ثم العظيم آبادي، كان من عباد الله الصالحين، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، فسماه والده أحمد بخش فلما وصل السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي إلى عظيم آباد في سفر الحج بدل اسمه بأحمد الله، وهو قرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا ولاية على العظيم آبادي، ولما سافر شيخه إلى لكهنؤ، قرأ بعضها على الشيخ منور علي الآروي، وبعضها على غيره من العلماء، وأسند الحديث عن الشيخ ولاية علي المذكور بعد قفوله عن السفر، وتصدر للتدريس، أخذ عنه فياض علي وأكبر علي ووجاهت حسين وعبد الرحيم بن فرحت حسين وعبد الحميد بن أحمد الله، وخلق آخرون. وكان رجلاً كريماً عفيفاً ديناً، كبير المنزلة عند الولاة، جليل القدر، يعيش في أطيب بال، وأرغد حال، حتى أخذته الحكومة الإنكليزية ظناً منها أنه أعان الناس على الخروج عليها ثم أطلقوه من السجن بعد ثلاثة أشهر، ثم أخذوه سنة ثمانين ومائتين وألف، وظنوا أنه أعان من كانوا في حدود أفغانستان من غزاة الهند فألقوا عليه من المصائب ما تقشعر منها الجلود وتقد القلوب، ثم أجلوه إلى جزائر السيلان محكوماً عليه بالحبس إلى مدة عمره. توفي بها لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، كما في الدر المنثور. الشيخ أحمد الله الأنامي الشيخ العالم الفقيه المحدث أحمد الله بن دليل الله بن خير الله بن عبد الكريم الصديقي الأنامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة أنام وسافر للعلم إلى دهلي، وأخذ عن الشيخ إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز وعن غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه الشيخ سخاوة علي الجونبوري، والشيخ كرامة علي، وخلق كثير من العلماء. وله رسالة تسمى مائة مسائل في تحصيل الفضائل بالأدلة الشرعية وترك الأمور المنهية، جمع فيها مسائل

стр. 814

من محررات شيخه إسحاق، وألفها سنة خمس وأربعين ومائتين وألف. الشيخ أحمد الله بن يوسف الرفاعي الشيخ الصالح أحمد الله بن يوسف بن عبد الرحيم الرفاعي الشيخ عماد الدين السورتي، كان من المشايخ المشهورين، ولد بمدينة سورت سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، وتفقه على أبيه وأخذ عنه، وتولى الشياخة بعده، مات لتسع بقين من محرم سنة اثنتين ... ومائتين وألف، كما في الحديقة. مولانا أحمدي بن نعيم الكرسوي الشيخ العالم الفقيه أحمدي بن القاضي محمد نعيم بن القاضي عبد القادر الكوركهبوري ثم الكرسوي، أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، ولد بدهلي، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم ولي القضاء بمدينة بنارس وكان جده عبد القادر من تلامذة الشيخ أحمد بن أبي سعيد الأميتهوي وكان قاضياً ببلدة كوركهبور والشيخ أحمدي أخذ الطريقة عن الشيخ محمد عدل بن محمد ابن علم الله النقشبندي البريلوي، ولازمه مدة، وكان يدرس الحديث والفقه والعلوم العربية من صباح كل يوم إلى ضحوتها، ويلقى النسبة الصحيحة على أصحابه في جوف الليل، وكان قليل الغذاء، يقول: إن الذاكر ينبغي له أن يفرغ بطنه من الطعام للذكر، وكان يأكل طعاماً غير لذيذ إذا اشتد عليه الجوع وربما يصوم. مات وله تسع وستون سنة، كما في الانتصاح وقبره مشهور بكرسي بضم الكاف قرية جامعة من أعمال لكهنؤ. مولانا أحمدي بن وحيد البهلواروي الشيخ الفاضل العلامة أحمدي بن وحيد الحق بن وجيه الحق الهاشمي الجعفري البهلواروي كان من ذرية سيدنا جعفر الطيار بن عم النبي ﷺ ، ولد في شهر صفر سنة ست وسبعين ومائتين وألف، بقرية بهلواري ونشأ بها، وقرأ العلم على والده، ثم تصدر للتدريس، وانتهت إليه رئاسة العلم في البلاد الشرقية. ومن مصنفاته حاشية على مير زاهد ملا جلال وحاشية على مير زاهد شرح مواقف وحاشية على الشمس البازغة وحاشية على شرح هداية الحكمة للشيرازي وله رسالة في مبحث المثناة بالتكرير وكلها تدل على تبحره في العلوم الحكمية لا سيما الفنون الرياضية والبراهين الهندسية. مات يوم الأحد غرة شعبان سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر الدين. القاضي أخي بن محمد حسين السورتي الشيخ الفاضل أخي بن محمد حسين بن أبي الحسن الحسيني الترمذي السورتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، تولى الشياخة بعد والده سنة ١٢٣٥ هـ خمس وثلاثين ومائتين وألف، كما في الحديقة. الشيخ إرادة حسين العظيم آبادي الشيخ الفاضل إرادة حسين بن أولياء علي بن رضي الدين بن رفيع الدين ابن روح الدين الصديقي العظيم آبادي أحد عباد الله الصالحين، قرأ العلم على الشيخ أحمد الله بن إلهي بخش العظيم آبادي، وأسند الحديث عن الشيخ ولاية علي، وتطبب على عمه الحكيم أحمد علي، وبرع في الفقه والفرائض والحساب والطب وفنون أخرى. كان حليماً متواضعاً، عفيفاً ديناً، مقتصداً في الملبس والمأكل، سافر إلى الحرمين الشريفين سنة ست وسبعين، فحج وزار، ورجع إلى الهند، فدرس وأفاد مدة، ثم سافر إلى مكة المشرفة مهاجراً إلى الله ورسوله سنة إحدى وثمانين ومكث بها ثلاث عشرة سنة، مات بمكة المباركة غرة جمادي الآخرة سنة أربع وتسعين ومائتين وألف، وله ست وخمسون سنة، كما في الدر المنثور. مولانا أزهار الحق اللكهنوي الشيخ الفاضل العلامة أزهار الحق بن أحمد عبد

стр. 815

الحق الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، واشتغل بالعلم على العلامة عبد العلي، ولما سافر العلامة إلى شاهجانبور اشتغل على أحمد حسين بن محمد رضا والشيخ محمد حسن بن غلام مصطفى، فقرأ البلاغة والأصول على أحمد حسين، وقرأ الفقه والمنطق والحكمة على محمد حسن، ثم سار إلى شاهجهانبور، ولازم العلامة عبد العلي المذكور حتى قرأ عليه فاتحة الفراغ، وأجرى له حافظ الملك أمير تلك الناحية معاشاً، فدرس وأفاد زماناً في مدرسة حافظ الملك، ولما توفي حافظ الملك ورحل العلامة إلى رامبور رجع إلى بلدة لكهنؤ ودرس بها مدة، ثم سار نحو رائي بريلي ولازم الشيخ محمد عدل بن محمد بن علم الله النقشبندي البريلوي، وأخذ عنه الطريقة، ولم يذهب إلى بلدة لكهنؤ إلا مرة أو مرتين، واستصحب معه في إحدى المرتين نور الحق وعلاء الدين ابني أخيه الشيخ أنوار الحق، وبذل جهده في تعليمهما، ثم لما عزم العلامة عبد العلي المذكور إلى بهار بضم الموحدة دخل رائي بريلي ونزل في زاوية السيد محمد عدل المذكور، ولما سار إلى بهار استصحبهم معه، وكان أزهار الحق ختن مولانا عبد العلي، فسار معه إلى بهار، وولي التدريس في مدرسة أسسها صدر الدين البهاري، فدرس بها زماناً طويلاً، ولما سافر مولانا عبد العلي إلى مدراس رجع إلى بلدة لكهنؤ، واعتزل في بيته، ومات بها وله سبعون سنة، كما في الأغصان الأربعة. الشيخ إسحاق بن محمد أفضل الدهلوي الشيخ الإمام العالم المحدث المسند أبو سليمان إسحاق بن محمد أفضل بن أحمد بن محمد بن إسماعيل بن منصور بن أحمد بن محمد بن قوام الدين العمري الدهلوي، المهاجر إلى مكة المباركة، ودفينها، كان سبط الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله العمري الدهلوي. ولد لثمان خلون من ذي الحجة سنة ست، وقيل سبع وتسعين ومائة وألف بدهلي، ونشأ في مهد جده لأمه المذكور، وقرأ الصرف والنحو إلى الكافية لابن الحاجب على الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، وتفقه عليه، وأخذ الحديث ثم أسند عن الشيخ عبد العزيز المذكور، وكان بمنزلة ولده، استخلفه الشيخ المذكور ووهب له جميع ماله من الكتب والدور، فجلس بعده مجلسه وأفاد الناس أحسن الإفادة، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة أربعين ومائتين وألف، فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول المكي المتوفي سنة سبع وأربعين، ثم رجع إلى الهند ودرس ببلدة دهلي ست عشرة سنة، ثم هاجر إلى مكة المشرفة مع صنوه يعقوب وسائر عياله سنة ثمان وخمسين، واختار الإقامة بمكة بعد الحج والزيارة مرة ثانية، وأخذ عنه الشريف محمد بن ناصر الحازمي في مكة المعظمة. وله تلامذة أجلاء من أهل الهند، كالشيخ المحدث عبد الغني بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر إلى المدينة المنورة، والسيد نذير حسين ابن جواد علي الحسيني الدهلوي، والشيخ عبد الرحمن بن محمد الأنصاري الباني بتي، والسيد عالم علي المراد آبادي، الشيخ عبد القيوم عبد الحي الصديقي البرهانوي، والشيخ قطب الدين بن محي الدين الدهلوي، والشيخ أحمد علي بن لطف الله السهارنبوري، والشيخ عبد الجليل الشهيد الكوئلي، المفتي عناية أحمد الكاكوروي، والشيخ أحمد الله بن دليل الله الأنامي، وخلق آخرون وأكثرهم نبغوا في الحديث، وأخذ عنهم ناس كثيرون، حتى لم يبق في الهند سند الحديث غير هذا السند، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. قال الشيخ شمس الحق الديانوي في تذكرة النبلاء: إن الشيخ عبد الله سراج المكي كان يقول بعد موته عند غسله: والله إنه لو عاش وقرأت عليه الحديث طول عمري ما نلت ما ناله، وكان شيخه الشيخ عمر بن عبد الكريم رحمه اله يشهد بكماله في علم الحديث ورجاله، وكان يقول: قد حلت فيه بركة جده الشيخ عبد العزيز الدهلوي، وكان جده الشيخ عبد العزيز كثيراً ما يتلو هذه الآية الكريمة "الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق" وكان شيخنا نذير حسين يقول: إني ما صحبت عالماً أفضل منه، وكثيراً ما ينشد ﵀:

стр. 816

برائي رهبري قوم فساق دوباره آمد إسماعيل وإسحاق انتهى. توفي بمكة المكرمة في الوباء العام - وكان صائماً - يوم الإثنين لثلاث ليال بقين من رجب سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، فدفن بالمعلاة عند قبر سيدتنا خديجة ﵂. الشيخ إسحاق بن محمد عرفان البريلوي الشيخ الفاضل الكبير إسحاق بن محمد عرفان بن محمد نور الشريف الحسني البريلوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ في مهد العلم والمشيخة، وسافر إلى لكهنؤ، فاشتغل بالعلم على أساتذتها زماناً، ثم سافر إلى دهلي، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ عبد القادر بن ولي الله العمري الدهلوي وتفقه عليه وأخذ عنه الحديث، ثم أسند عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله وبايعه وأخذ عنه الطريقة، ثم رجع إلى رائي بريلي وتصدر بها للتدريس. وكان آية من آيات الله في التقوى والعمل وتأثير الوعظ وقلة الأمل وإيثار القناعة في الملبس والمأكل. وله مصنفات منها: المائتان في الموارث والحساب منظومة وفيها مائتا بيت، وله شرح بسيط على تلك المنظومة، وله قصائد بالعربية، ومنظومة بالفارسية، جمع فيها أسماء أهل بدر عليهم الرحمة والرضوان، توفي لسبع خلون من جمادي الآخرة سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وقبره ببلدة رائي بريلي في زاوية جده لأمه الشيخ الأجل السيد أبي سعيد، كما في سيرة السادات. الشيخ أسد علي السنديلوي الشيخ الفاضل أسد علي بن صادق علي الفيض آبادي ثم السنديلوي أحد العلماء المبرزين في النحو والعربية وغيرها، ولد ونشأ بسنديله وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم درس وأفاد، أخذ عنه خلق كثير، مات لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف بسنديله، كما في تذكرة العلماء للناروي. الحكيم أسد علي السهسواني الشيخ الفاضل أسد علي بن وجه الله الحسيني النقوي السهسواني أحد كبار الأفاضل، ولد ونشأ بسهسوان وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ قدرة علي اللكهنوي، وعلى غيره من العلماء، وأخذ الفنون الرياضية عن الشيخ غلام حسين الجونبوري، والصناعة الطبية عن المرزا حسن علي بن مرزا علي اللكهنوي، ولازمهم مدة، حتى صار أبدع أبناء العصر، له حاشية على شرح الموجز للنفيسي، ورسائل أخرى. توفي سنة أربع وثمانين ومائتين وألف، أو مما يقرب ذلك، كما في حياة العلماء. المفتي أسد الله الإله آبادي الشيخ الفاضل المفتي أسد الله بن كريم قلي الجونبوري ثم الإله آبادي، كان من نسل الشيخ محمود بن حمزة العثماني، ولد يوم الجمعة لست ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاثين ومائتين وألف، وقرأ النحو والصرف على السيد زين العابدين الكاظمي الكروي، وقرأ بعض الكتب الدرسية من شرح الكافية للجامي إلى هداية الفقه على مولانا عبد الرحيم الشاهجهانبوري، وقرأ شروح السلم وتحرير الأقليدس على الشيخ جلال الدين الرامبوري، ثم ولي الإفتاء ببلدة فتحبور فاستقام عليه ثلاث عشرة سنة، ثم ولي القضاء الأكبر بمدينة آكره وكان مع اشتغاله بمهمات الإفتاء والقضاء يدرس ويفيد، وقد أخذ الطريقة عن السيد ظهور محمد بن خيرات علي الكالبوي سنة ثلاث وستين ومائتين وألف حين كان مفتياً ببلدة فتحبور، وتلقى الذكر منه، حتى استولى عليه، فلما تم موعده ترك الخدمة، وقنع بمعاش تقاعد، وسافر إلى الحرمين

стр. 817

الشريفين، فحج وزار، ورجع إلى الهند واعتزل في بيته في مدينة إله آباد ومات غرة جمادي الأولى سنة ثلاثمائة وألف ببلدة جونبور فدفن بها، كما في ذيل الوفيات والضياء المحمدي وغيرهما. مولانا أسد الله اللكهنوي الشيخ الفاضل أسد الله بن نور الله بن محمد ولي بن غلام مصطفى الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده نور الله وعمه المفتي ظهور الله، ثم تصدر للتدريس، وكان فاضلاً متواضعاً حسن الأخلاق، لم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة، أخذ عنه الشيخ أمير علي الشهيد الأميتهوي والشيخ غلام إمام الإله آبادي وخلق كثير، مات ليلة الثلاثاء لثلاث ليال خلون من رمضان سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، كما في الأغصان الأربعة وغيره. مولانا أسد الله الجهانكير نكري الشيخ الفاضل أسد الله الحنفي الجهانكير نكري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قرأ الكتب الدرسية على السيد كمال الدين والسيد ظريف المدرسين في مدرسة أسسها نواب سيف خان بمدينة عظيم آباد كما في رسالة قطبية. الشيخ أسد الله البنجابي الشيخ الفاضل أسد الله الحنفي البنجابي أحد الأفاضل المشهورين في بلاده، ولد ونشأ بأرض بنجاب وسافر للعلم فقرأ الكتب الدرسية على العلامة محمد بركة بن عبد الرحمن الإله آبادي، ثم رحل إلى مهارون ولازم الشيخ نور محمد المهاروني، ولبس الخرقة منه، وتصدر للتدريس، قرأ عليه الشيخ عبد الرحمن اللكهنوي وخلق كثي. له مصنفات عديدة، منها: حاشية على شرح السلم لحمد الله ورسالة في علم الواجب تعالى. الشيخ أسد الله البرهانبوري الشيخ الصالح أسد الله بن فتح محمد بن ولي الله بن فريد الدين البرهانبوري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة برهانبور وأخذ عن أبيه ولازمه زماناً، ولما توفي والده سافر إلى ميلابور وأخذ عن الشيخ محمد القادري الميلابوري، ثم رجع إلى برهانبور، وسكن بها زماناً، ثم سافر إلى حيدر آباد، وسكن بها، وله مصنفات في التصوف، منها: شرح المثنوي المعنوي وشرح السوانح. توفي لليلتين بقيتا من جمادي الأولى سنة خمس ومائتين وألف كما في محبوب ذي المنن. الشيخ أسلم بن يحيى الكشميري الشيخ العالم الصالح أسلم بن يحيى بن المعين الرفيقي الكشميري أبو إبراهيم كان من كبار العلماء والمشايخ، ولد لثمان بقين من ذي الحجة سنة تسع وثلاثين ومائة وألف، وقرأ القرآن وجوده على جده الشيخ معين الدين الرفيقي، ثم قرأ الكتب الدرسية على أبيه الشيخ يحيى، ولازمه مدة طويلة، حتى برع في كثير من العلوم والفنون، وتولى الإفتاء فاشتغل به عشرين سنة. له مصنفات في الفقه والتصوف، وتعليقات على الجامع الصغير والجلالين والأشباه والنظائر والحسامي وقصيدة البردة. وله تلامذة أجلاء، منهم الشيخ عبد الوهاب ومولانا أبو المكارم وملا محب الله وملا عبد الله وملا قوام الدين والمفتي هداية الله والشيخ عبد النبي والشيخ عطاء الله، والشيخ صديق وأبو الطيب أحمد الرفيقي وأبو الرضا محمد الرفيقي وأبو الخليل عبد الأحد والسيد كمال الدين الاندرابي وأبو الأسد إبراهيم وأبو المسعود مقصود وخلق آخرون. توفي يوم الثلاثاء لثلاث ليال بقين من محرم سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية. مولانا أسلم الرامبوري الشيخ الفاضل أسلم بن أبي أسلم الحنفي الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية كان يدرس ويفيد بمدينة رامبور ذكره عبد القادر ابن محمد

стр. 818

أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه. أبو سعد إسماعيل بن الحسين الويلوري الشيخ العالم الصالح أبو سعد إسماعيل بن الحسين بن إمام الدين بن أنور الدين الويلوري المدراسي، كان مولده في سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف تقريباً ببلدة ويلور قرأ القرآن على والده بالقراءة والتجويد، ثم رحل إلى مدراس وقرأ العلم على عمه عبد الحميد وأخيه محمد رضا، وحضر في صغر سنه في مجلس الشيخ محمد علي بن عناية علي الحسيني الرامبوري، فمسح على رأسه وتفرس فيه الخير، ثم لازم الشيخ خان عالم خان المدراسي الذي تلقى الذكر عن الشيخ محمد علي المذكور، وهاجر إلى الله سبحانه بعد ما كان من أهل الدنيا، فاهتدى به وأخذ عنه الطريقة وصار كالخليفة له في نشر المعارف الحقة وإشاعة المعروف وإبطال المنكرات من الرسوم الباطلة والمبتدعات، بايعه خلق كثير ممن لا يحصون بحد وعد. وكان في الموعظة والتذكير آية، من رآه وحضر في مجلسه مرة تاب عن الإشراك والبدع وسائر المعاصي، واختار مولاه على ما سواه، فعمرت المساجد وأقيمت الصلوات وتركت رسوم الجاهلية والمبتدعات. رحل إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، ورجع إلى الهند، ومات بها في شعبان سنة ست وسبعين ومائتين وألف ببلدة ويلور فدفن بها، كما في تذكرة النبلاء. الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي الشيخ العالم الكبير العلامة المجاهد في سبيل الله الشهيد إسماعيل بن عبد الغني ابن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي أحد أفراد الدنيا في الذكاء والفطنة والشهامة وقوة النفس والصلابة في الدين، ولد بدهلي لإثنتي عشرة من ربيع الثاني سنة ثلاث وتسعين ومائة وألف، وتوفي والده في صباه، فتربى في مهد عمه الشيخ عبد القادر بن ولي الله الدهلوي، وقرأ عليه الكتب الدرسية واستفاض عن عميه الشيخ رفيع الدين والشيخ عبد العزيز أيضاً، ولازمهم مدة طويلة، وصار بحراً زاخراً في المعقول والمنقول، ثم لازم السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وأخذ عنه الطريقة، وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف فحج وزار ورجع معه إلى الهند، وساح البلاد والقرى بأمره سنتين، فانتفع به خلق لا يحصون بحد وعد، ثم سافر معه إلى الحدود سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف، فجاهد معه في سبيل الله، وكان كالوزير للإمام، يجهز الجيوش، ويقتحم في المعارك العظيمة بنفسه، حتى استشهد في بالاكوث من أرض ياغستان. وكان نادرة من نوادر الزمان وبديعة من بدائعه الحسان، مقبلاً على الله بقلبه وقالبه، مشتغلاً بالإفادة والعبادة، مع تواضع وحسن أخلاق وكرم وعفاف وشهامة نفس وصلابة دين وحسن محاضرة وقوة عارضة وفصاحة ورجاحة، فإذا جالسه منحرف الأخلاق أو من له في المسائل الدينية بعض شقاق جاء من سحر بيانه بما يؤلف بين الماء والنار ويجمع بين الضب والنون، فلا يفارقه إلا وهو عنه راض، وقد وقع مع أهل عصره قلاقل وزلازل وصار أمره أحدوثة، وجرت فتن عديدة في حياته وبعد مماته، والناس قسمان في شأنه فبعض منهم مقصر به عن المقدار الذي يستحقه بل يريعه بعظائم، وبعض آخر يبالغ في وصفه ويتعصب له كما يتعصب أهل القسم الأول وهذه قاعدة مطردة في كل من يفوق أهل عصره في أمر. وأما مختاراته في المسائل الشرعية: فمنها أنه ذهب إلى أن رفع اليدين في الصلاة عند الإفتتاح والركوع والقيام منه والقيام إلى الثالثة سنة غير مؤكدة من سنن الهدى فيثاب فاعله بقدر ما فعل، إن دائماً فبحسبه وإن مرة فبمثله، ولا يلام تاركه وإن تركه مدة عمره، ومنها أن رفع المسبحة في أثناء التشهد عند التلفظ بكلمة التوحيد ثابت بحيث لا مرد له، وإن في مسألة القراءة خلف الإمام دلائل الجانبين قوية،

стр. 819

والأظهر أن القراءة أولى، فيقول فيه على قول محمد كما نقل عنه صاحب الهداية والجهر بالتأمين أولى من خفضه لأن رواية جهره أكثر وأوضح، وترك الجهر بالتسمية أولى من الجهر بها لأن رواية ترك جهرها أكثر وأوضح من جهرها، ووضع اليد على الأخرى أولى من الإرسال، والإرسال لم يثبت عنه صلى الله عليه وآله وسلم، بل ثبت الوضع كما روى مالك في المؤطأ وغيره في غيره، والوضع تحت السرة وفوق السرة متساويان، والقنوت وتركه متساويان. ومما ذهب إليه أن تجزي الإجتهاد وتجزي التقليد لا بأس به، وأن التزام تقليد شخص معين لم يجمع على لزوم الاستمرار عليه، وما اشتهر من منع التقاط الرخص أيضاً خلاف، واتباع غير الأئمة الأربعة أيضاً مما لم بجمع على منعه، واتباع مذهب الحنفية ليس تقليد شخص معين، فوحدة هذا المذهب اختيارية، وكذلك وحدة المذاهب الأربعة أيضاً، فلا يلزم على متبعيه نقصان كما لا يلزم على متبع المذهب الحنفي، والحاصل أنه لا يجوز التزام تقليد شخص معين مع تمكن الرجوع إلى الروايات الدالة خلاف قول الإمام المقلد بفتح اللام والتقليد المطلق جائز وإلا لزم تكليف كل عامي، وإن قول الصحابي من السنية في حكم الرفع وفهم الصحابي ليس بحجة لا سيما إذا كان مخالفاً لأجلة الصحابة ﵃. وأما مصنفاته: فهي عديدة أحسنها كتابه الصراط المستقيم بالفارسي، جمع فيه ما ﷺ عن شيخه السيد الإمام قولاً وفعلاً، وفيه بابان من إنشاء صاحبه الشيخ عبد الحي ابن هبة الله الصديقي البرهانوي، ومنها إيضاح الحق الصريح في أحكام الميت والضريح في بيان حقيقة السنة والبدعة، ومنها منصب إمامة في تحقيق منصب النبوة والإمامة وهو مما لم يسبق إليه، ومنها رسالة له في مبحث إمكان النظير وامتناع النظير كلها بالفارسية، ومنها مختصر له بالعربي في أصول الفقه، ومنها رسالة له بالعربية في رد الإشراك والبدع رتبها على بابين، ومنها تنوير العينين في إثبات رفع اليدين بالعربية، ومنها سلك نور مزدوجة له بالهندية، ومنها تقوية الإيمان كتاب له مشهور بالهندي وهو ترجمة الباب الأول من رسالته في رد الإشراك وقال أحمد بن محمد المتقي الدهلوي في آثار الصناديد: إن رسالة له في المنطق ادعى فيها أن الشكل الرابع من أجلى البديهيات والشكل الأول خلافه وأقام على ذلك الادعاء من البرهين ما لم يندفع ولم يجترئ على دفعها أحد من معاصريه، انتهى. وقال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه كان أشدهم في دين الله، وأحفظهم للسنة، يغضب لها ويندب إليها ويشنع على البدع وأهلها، من مصنفاته كتاب الصراط المستقيم في التصوف، والإيضاح في بيان حقيقة السنة والبدعة مشهوران يرغب الناس فيهما، ومختصر في أصول الفقه، وقرة العينين صوابه تنوير العينين انفرد فيها بمسائل عن جمهور أصحابه، واتبعه عليها أناس من المشرق من بنكاله وغيرها أكثر عدداً من حصى البطحاء، وله كتاب آخر في التوحيد والإشراك فيه أمور في حلاوة التوحيد والعسل وأخرى في مرارة الحنظل، فمن قائل إنها دست فيه وقائل إنه تعمدها، انتهى. قال صديق بن الحسن القنوجي في أبجد العلوم بعد ما نقل تلك العبارة: أقول ليس في كتابه الذي أشار إليه وهو المسمى برد الاشراك في العربية وبتقوية الإيمان بالهندية شيء مما يشان به عرضه العلي، ويهان به فضله الجلي، وإنما هذه المقالة الصادرة عن صاحب اليانع الجني مصدرها تلمذه بالشيخ فضل حق الخير آبادي، فإنه أول من قام بضده وتصدى لرده في رسائله التي ليست عليها أثارة من علم الكتاب والسنة، انتهى.

стр. 820

وقال في الحطة بذكر الصحاح الستة في ذكر الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي: إن ابن ابنه المولى محمد إسماعيل الشهيد اقتفى أثر جده في قوله وفعله جميعاً، وتمم ما ابتدأه جده وأدى ما كان عليه وبقي ما كان له، والله تعالى مجازيه على صوالح الأعمال وقواطع الأقوال وصحاح الأحوال، ولم يكن ليخترع طريقاً جديداً في الإسلام كما يزعم الجهال وقد قال الله تعالى: " ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون" وطريقه هذا كل مذهب حنفي وشرعة حقة مضى عليها السلف والخلف الصلحاء من العجم والعرب العرباء ولم يختلف فيه إثنان ممن قلبه مطمئن بالإيمان، كما لا يخفى على من مارس كتب الدين وصحب أهل الإيقان، كيف وقد ثبت في محله أن الرجل العامل بظواهر الكتاب وواضحات السنة أو بقول إمام آخر غير إمامه الذي لا يقلده لا يخرج عن كونه متمذهباً بمذهب إمامه كما يعتقده جهلة المتفقهة، ويتفوه بها الفقهاء المتقشفة من أهل الزمان المحرومين عن حلاوة الإيمان وهو رحمه الله تعالى أحياً كثيراً من السنن المماتات وأمات عظيماً من الإشراك والمحدثات، حتى نال درجة الشهادة العليا، وفاز من بين أقرانهم بالقدح المعلى، وبلغ منتهى أمله وأقصى أجله، ولكن أعداء الله ورسوله تعصبوا في شأنه وشأن أتباعه وأقرانه، حتى نسبوا طريقته هذه إلى الشيخ محمد النجدي ولقبوهم بالوهابية، وإن كان ذلك لا ينفعهم ولا يجدي، لأنهم لا يعرفون نجداً ولا صاحب نجد، وما له به ولا بعقائده في كل ما يأتون ويذرون من ذوق ولا وجدان، بل هم أهل بيت علم الحنفية وقدوة الملة الحنيفية وأصحاب النفوس الزكية وأهل القلوب القدسية المؤيدة من الله الذاهبة إلى الله، تمسكوا عند فساد الأمة بالحديث والقرآن واعتصموا بحبل الله، وعضوا عليه بالنواجذ كما وصاهم به رسولهم ونطق به القرآن، انتهى. والشيخ إسماعيل قتل في سبيل الله لست ليال بقين من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف بمعركة بالاكوث وقبره ظاهر مشهور بها. الشيخ إسماعيل بن علي السورتي الشيخ الفاضل إسماعيل بن علي الحسيني الواعظ السورتي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سورت وأخذ عن أبيه وعن غيره من العلماء، وكان يعظ الناس ولا يهاب في الأمر والنهي أحداً من الأمراء. مات لتسع بقين من صفر سنة أربع عشرة ومائتين وألف، كما في الحديقة. المفتي إسماعيل بن الوجيه المراد آبادي الشيخ الفاضل العلامة إسماعيل بن المفتي وجيه الدين المراد آبادي المشهور باللندني، كان من العلماء المشهورين في الفنون الحكمية، قدم لكهنؤ في صباه، وقرأ العلم على من بها من العلماء، وولي العدل والقضاء بمدينة لكهنؤ، فاستقل بها زماناً، ثم بعثه نصير الدين الحيدر اللكهنوي ملك أوده بالسفارة إلى ملك الجزائر البريطانية، فسافر إلى انكلترا وأقام بها زماناً، وتزوج هناك بأوربية كانت تسمى بمس دف، فاشتهر باللندني بطول إقامته بلندن عاصمة الجزائر البريطانية، وكان يذكر باختلال العقيدة، وإني سمعت شيخنا محمد نعيم اللكهنوي يقول: إنه لما رجع عن أوربا مع صاحبته وبنيه أشارت عليه زوجته أثناء الطريق أن يرتحل إلى الحجاز ويتشرف بالحج والزيارة فاستنكف عنه، وقال لها: إني لا أعتقد في الجدران، انتهى. ومن مصنفاته حاشية على شرح التهذيب لليزدي، وحاشية على شرح هداية الحكمة للميبذي، وحاشية على تشريح الأفلاك للعاملي، وشرح على المقامات للحريري بالفارسي، وله قسط كبير في تصنيف تاج اللغات وهو في سبع مجلدات كبار صنفه الشيخ أوحد الدين البلكرامي والسيد غني نقي الزيد بوري والمفتي سعد الله المراد آبادي والمفتي إسماعيل اللندني وغيرهم من العلماء، أوله: سبحان الذي علم آدم الأسماء بحذافيرها وألهمه لغات الأشياء بنقيرها وقطميرها إلخ، وذلك الكتاب صنف في عهد نصير الدين الحيدر المذكور وكتب له الخطبة إسماعيل اللندني فطرزه بمدائح الحيدر في الخطبة بقوله:

стр. 821

خليلي عوجا عن شمال العقنقل وحطا رحال العيس في عضد عوكل فندعو رباعاً لا تجر دعاءنا لما قد عفت من سجم غيم مظلل عفا الله أهضاباً سعت في خرابها فباتت طلولاً بادرات التعطل ألا عوجا في العوج روحي فداكما فمهلاً ورفقاً بالكثيب المؤمل فتلك رباع عطلت عن أهيلها قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل أيا سائق الأظعان إن كنت محسناً إلى مغرم صاب عديم التوسل فالثت حماك الله عن مسقط الردى بسقط اللوى بين الدخول فحومل ولله أيام غضار مضين في غضور وجمدان وحومة جندل لحى الله دهراً بات في النجد داهراً فنكد عيشاً مخضلاً بالتفتل وخرب داراً بعد دار بضيمه ولم يبق داراً يا بدارة صلصل ودار بدارات فشغر سوحها عن الأهل يا ويلاً لدهر محول أقول لبرق لائح من أبيرق لك الخير يا برق الأبيرق أمهل كبيت لقد أوريت زندي فجاءة وألعجت ناراً في الحشا المتفلل وكان رجائي منك إرواء غلتي فلجت بعكس من رجاء مسول نضيت على السيف في الليل طاغياً أما خفت من شهمي وعوني وموئلي عميد الورى غوث الخلائق كلهم ثمال اليتامى ملتجي كل أرمل ومن شعره قوله في الرثاء: لحى الله دهراً قد رماني بغربة وطول صدود لاح لي بعد قربة إلى الله أشكو من زمان يجورني هو الله مولانا إليه لشكوتي إذا سرنا يوماً أساء بنا غداً وألقى علينا شدة بعد شدة إذا فرجت آنا همومي فعاد بي مصراً بضيم لحظة بعد لحظة إذا رمت شكلاً أولاً وانتظمته رماني بضرب أول ذا نتيجتي ولي من صعوبات النوائب مبلغ كثير فلا يحصى بعد وعدة إذا زال هم ناب هم منابه وهذا لشأني في نوائب سفرتي ولولا همومي ألحقتني من الأسى لما بنت من آلي وأهلي وأسرتي ولا سيما من ربني وهو والدي ولا سيما أمي وشقي وشقتي إلام فؤادي ذائب بفراقهم وحتام أبكي في صدود وفرقة فشمرت للأسفار ذيلي مكابداً خطوب كروب قد جفتني بسطوة تحملت كلاً من رخاء وزعزع تقلبت في شأني رخاء وبؤسة بليت بغم وانتياب من النوب ولا زلت أطوي بلدة بعد بلدة فجربت أقواماً وفحصت أمرهم وأدركت شأن الناس في كر أمرة

стр. 822

فجالست كلاً من شريف وماجد وطالت بهم دهراً عهودي وصحبتي ومازجت كلاً من ذكي وحازم وفي ذاك قد ضيعت وقتي وفرصتي ونادمت كلاً من أمير ومترف ونضرتهم طراً ببشري ونضرتي ووافقت كلاً من كريم وذي ندى ضربت على أبواب كل بصكة ولاقيت كلاً من أريب وحاذق يحل بفكر صائب عضل عقدتي فما ألمعي فاق إلا وزرته نديماً له مستيقناً كل نكتة فما أوحدي حاز كل فضائل ونلت به إلا ولي منه حصتي فزاولت في كل الفنون ودرسها ومارستها في كل يوم بليلة فأصبحت بحراً زاخراً في جواهر ال علوم وأمواجي أفكار فطنة وأمسيت طوداً شامخاً من نفائس ال فنون ومن رأى طرف ذروتي وإني أنا شمس العلوم وبدرها وقطب درايات ومركز درية كلامي شفاء للغواية إذ جرت وقولي قانون النجاة بجملة كنايات تقريري رموز إلى النهى إشارات تحريري عيون لحكمة ولكن دهراً سد بابي بأقفل فهل فتح باب سد لي تحت قدرتي ولا غرو إن أرخى الزمان زمامه إلي فإني أهل ذاك لعظمتي إذا ما أريد الشيء يأتي بضده ولم يأت طوراً ما يوافق منيتي فما لي نقص من هموم تهمني ولا لي محيص من شدائد نقمتي فهل لي على الأرضين من صارخ يغي ثني رحمة فيما عرت من مصيبتي وهل من أوب إلى بلدة لها صعود وفي بعدي عنها لشقوتي وتلك التي قد مس جلدي ترابها وفيها لمن جيدي نيطت تميمتي وتلك هي الأرض التي طاب ماؤها وراق هواها فهي طابت كطيبة ويكفي لها مجداً وفخراً ورفعة ثواء أبي فيها وأمي وإخوة فهم في حماها كالنجوم إذا بدت وهم في رباها كالشموس المضيئة فرقاهم المولى إلى المرتقى العلي وصان حماهم من طروق البلية ولا زال في خضل حدائق مجدهم بماء رضاء ساح من بحر رحمة إلهي لئن أوليتني جملة الجدي فما راحتي إلا بلقيا عشيرتي ولقياهم عندي رياض من المنى ووصلتهم لي نعمة بعد نعمة إذا سرت يا ريح الصبا نحو موطني ولاقيت من رهط هناك وجيرتي فأشرر إليهم ما ترى من أسى وحي لهم عني بعظمي تحيتي وسلهم أيا رهطي هل غاب عنكم ضجيعي وكمعي بل فؤادي ومهجتي إذا حن قمري على غصن أيكة بكيت بكى الثكلى بذكرى حبيبتي

стр. 823

ورجعت ألحاني على ذكر عهدها فجاوبت ورقاء على ألبان حنت ورددت أصواتي بوجد هاجني فهيجت أحزان الحمام بنوحتي وهل ينفع الترديد من بعد بينها ومن بعد ما راحت إلى دار تربة سقى الله مثواها وطاب ثراؤها وأدخلها في سوح روضات جنة على الله تكلاني هو البر للورى وبالله حولي وهو رب البرية مولانا إسماعيل البرهانبوري الشيخ العالم الكبير إسماعيل بن أبي إسماعيل العباسي البرهانبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، قرأ العلم على الشيخ غلام محمد البرهانبوري والشيخ محمد أمين والقاضي محمد حياة وعلى غيرهم من العلماء، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه السيد قدرة الله البرهانبوري وجمع كثير من العلماء، وقبره في مقبرة الشيخ عبد الله بن عبد النبي الكجراتي ببلدة برهانبور كما في تاريخ برهانبور. الشيخ إسماعيل السورتي الشيخ الفاضل إسماعيل بن أبي إسماعيل السورتي الكجراتي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بكجرات، وقرأ القرآن وجوده على الحافظ عبد الرحمن القارئ السورتي، ثم قرأ العلم عليه وعلى أساتذة عصره، وبرع فيه، ودرس وأفاد، أخذ عنه خلق كير، مات لخمس بقين من شوال سنة سبع وثمانين ومائتين وألف ببلدة سورت فدفن بها، كما في حقيقة سورت. الشيخ أشرف علي البهلواروي الشيخ الفاضل أشرف علي الحسني الحسيني القادري أحد العلماء المتصوفين، كان من ذرية الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني ﵀، قرأ العلم على مولانا أحمدي بن وحيد الحق البهلواروي، وأخذ الطريقة عن الشيخ نعمة الله بن مجيب الله الجعفري، ولازمهما زماناً طويلاً، حتى برع في العلم والمعرفة، مات في حياة شيخه لخمس بقين من رجب سنة تسع عشرة ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر الدين. السيد أشرف علي النوآبادي الشيخ العالم الصالح أشرف علي بن يحيى علي بن مظفر علي الحسيني النوآبادي أحد المشايخ المعروفين بالفضل والصلاح، ولد سنة سبع عشرة ومائتين وألف، وقرأ العلم، ولازم أباه وأخذ عنه الطريقة، ودرس وأفاد، وتولى الشياخة بعد والده، له عقيدة المسلمين كتاب في الكلام. توفي لست بقين من محرم سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف، كما في أنوار الولاية. السيد إعجاز حسين اللكهنوي الشيخ الفاضل إعجاز حسين بن المفتي محمد قلي الحسيني الموسوي الكنتوري اللكهنوي أحد العلماء المشهورين في مذهب الشيعة الإمامية، ولد بمدينة ميرته لتسع بقين من رجب سنة أربعين ومائتين وألف، وقرأ العلم على والده وتفنن في الفضائل عليه. له شذور العقيان في تراجم الأعيان وكشف الحجب والأستار في مصنفات الشيعة على نهج كشف الظنون. مات في سنة ست وثمانين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، كما في محبوب الألباب. السيد أعز الدين السنديلوي الشيخ الفاضل أعز الدين بن مقبول أولياء بن غلام أشرف الحسيني السنديلوي، كان من أهل بيت العلم والطريقة، ولد ونشأ بسنديله وقرأ العلم على حيدر علي بن حمد الله الصديقي السنديلوي، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه خلق كثير، مات لثمان عشرة من صفر سنة ست وخمسين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.

стр. 824

الشيخ أعظم الحيدر آبادي الشيخ الصالح أعظم بن محمد الصوفي الحيدر آبادي أحد المشايخ الصوفية، ولد ونشأ بحيدر آباد وأخذ الطريقة عن الشيخ فقر علي الآركاني، ولازمه زماناً حتى بلغ رتبة الإرشاد، له ميزان الحقائق كتاب بالفارسي في الحقائق والمعارف. توفي لسبع خلون من صفر سنة تسع ومائتين وألف بحيدر آباد فدفن بها، كما في محبوب ذي المنن. القاضي أفضل الدين الكاكوروي الشيخ الفاضل أفضل الدين بن إمام الدين بن حميد الدين الحنفي الكاكوروي أحد الرجال المعروفين بالفضل والصلاح، قرأ العلم على والده وأعمامه، ثم ولي القضاء بمدينة مرشد آباد فاستقل به برهة من الدهر، ثم ابتلى بأمراض، فجاء إلى عظيم آباد عند والده، ومات بها لست عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، كما في مجمع العلماء. السيد إفهام الله السنديلوي الشيخ الفاضل إفهام الله بن فتح الله بن علاء الدين الحسيني السنديلوي، كان من نسل الشيخ علاء الدين الحسيني الجشتي، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ العلم على أبيه وعلى الشيخ عبد الله وأحمد بخش ببلدة سنديله ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الشيخ نور الحق وسراج الحق وغيرهما، وتطبب على مرزا محمد علي الأصم، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه سبحان علي خان وأبناؤه، مات بقرية نانباره ودفن بها، كما في تذكرة العلماء للناروي. الشيخ أكبر علي العظيم آبادي الشيخ الفاضل أكبر علي بن إلهي بخش بن هداية علي الهاشمي المهدانوي العظيم آبادي أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلدة عظيم آباد وقرأ العلم على صنوه أحمد الله، وأخذ الحديث عن الشيخ ولاية علي، وسافر معه إلى الحدود وأعانه في غزواته، وكان نادرة الزمان في السخاء والشجاعة وتدبير الحرب، عاد مع شيخه إلى الهند ومات بها وله أربع وعشرون سنة، كما في الدر المنثور. الشيخ أكبر علي السنديلوي الشيخ العالم الصالح اكبر علي بن حمد الله بن شكر الله الصديقي السنديلوي، كان أكبر أبناء والده وأوفرهم حظاً في الصلاح والاستقامة على الطريقة الظاهرة، ولد ونشأ بسنديله، وقرأ العلم على والده، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ قدرة الله الجشتي، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدة، حتى نال حظاً وافراً من العلم والمعرفة، له شرح بسيط على حزب البحر للشيخ أبي الحسن الشاذلي رحمه الله. مات لثلاث ليال بقين من شعبان سنة عشرين أو خمس وعشرين ومائتين وألف، فدفن بقرية موسى بور من أعمال سنديله كما في تذكرة العلماء للناروي. نواب أكبر علي خان الحيدر آبادي الأمير الفاضل أكبر علي بن نظام علي بن قمر الدين بن غازي الدين الصديقي الحيدر آبادي نظام الدولة نظام الملك نواب سكندر جاه، كان من ملوك الدكن، ولد في شهر ذي الحجة سنة سبع وثمانين ومائة وألف ببلدة حيدر آباد، ونشأ بها في مهد السلطة، وقرأ الكتب الدرسية على القاضي منير الدين بن معين الإسلام الحيدر آبادي وعلى غيره من العلماء، وتولى المملكة سنة ثمان عشرة ومائتين وألف، واستقل بالملك سناً وعشرين سنة، له تعليقات على المطول للتفتازاني، أخبرني بها مسيح الزمان الشاهجهانبوري وقال لي: إني رأيتها بخطه. مات بمرض الاستسقاء لسبع عشرة خلون من ذي القعدة سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، كما في تاريخ خورشيد جاهي. السيد أكبر علي الشيعي الشيخ الفاضل أكبر علي الحسيني الشيعي أحد العلماء المشهورين، قرأ العلم على السيد دلدار علي بن محمد معين النقوي الصنير آبادي المجتهد، ولازمه مدة، له ضياء الأبصار كتاب بالعربي في

стр. 825

فضائل الحسين السبط ومصائبه، رتبه على أربع عشرة تذكرة، أوله: الحمد لله الذي جعل دار الدنيا لأوليائه دار سجن ومحنة وبلاء إلخ. المفتي إكرام الدين الدهلوي الشيخ العالم المفتي إكرام الدين بن نظام الدين بن نور الحق بن محب الله ابن نور الله الحنفي الدهلوي أحد العلماء المشهورين، كان من نسل الشيخ عبد الحق ابن سيف الدين البخاري الدهلوي، ولد سنة تسعين أو إحدى وتسعين ومائة وألف بدهلي، وقرأ العلم على والده وعلى الشيخ محمد كاظم الدهلوي والشيخ محمد فائق والسيد محمد الدين الشاهجهانبوري وصنوه صدر الدين والشيخ خواجه أحمد الجالندري وعلى غيرهم من العلماء، وجمع العلم والعمل والشعر وغيرها. له مصنفات عديدة منها: سل الصمصام على من قال إن المزامير ليست بحرام ومنها سعادة الكونين في فضائل الحسنين. السيد أكرم علي البنارسي الشيخ الفاضل أكرم علي الحسيني الواسطي البنارسي أحد علماء الشيعة الإمامية، كان ختن مرزا خليل الشيعي الزائر، قرأ العلم على السيد دلدار علي المجتهد النصير آبادي وتفقه عليه، له الشواهد الفدكية كتاب في الرد على تبصرة المسلمين للشيخ سلامة علي البنارسي، صنفه سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف، مات سنة خمسين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء. المفتي إلهي بخش الكاندهلوي الشيخ الفاضل العلامة إلهي بخش بن شيخ الإسلام بن قطب الدين بن عبد القادر الحنفي الصديقي الكاندهلوي أحد العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، يرجع نسبه إلى الإمام فخر الدين الرازي، ثم إلى سيدنا الإمام أبي بكر الصديق ﵁، ولد سنة اثنتين وستين ومائة وألف بقرية كاندهله على مسيرة ست وثلاثين ميلاً من دهلي، ونشأ في مهد جده لأمه الشيخ محمد المدرس الكاندهلوي، وقرأ الرسائل المختصرة على والده، وتعلم الخط والحساب منه، ثم سافر إلى دهلي، وقرأ العلم على الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، ولازمه مدة وبايعه، وأخذ الطب عن والده وجده، ثم استقدمه نواب ضابطه خان وولاه الإفتاء، فاستقل به زماناً، ولما توفي ضابطه خان المذكور رحل إلى بهوبال وولي الإفتاء بها، فاستقام عليه مدة ثم رجع إلى بلدته، وأخذ الطريقة القادرية عن أخيه الحاج كمال الدين الكاندهلوي، وهو أخذ عن الشيخ عبد العدل عن الشيخ زبير بن أبي العلاء السرهندي، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال زماناً، ثم أخذ الطريقة النقشبندية عن السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وصنف الملهمات الأحمدية في أذكار الطريقة، وأشغالها، وطرزه بمدائح السيد الإمام ﵀. وله مصنفات عديدة غير ما ذكرناه منها جوامع الكلم في الحديث ومنها شيم الحبيب في ذكر خصائل الحبيب في علم السنة، صنفه سنة تسع ومائتين وألف بمدينة بهوبال ومنها رسالة له في شرح حضرات الخمس ومنها تكملة المثنوي المعنوي وهي أشهر مؤلفاته وأحسنها، صنفها سنة ست عشرة ومائتين وألف. قال في مفتتح ذلك الكتاب: جذب ذوق وشوق مولانا حسام مي كشد ما را بسوي اختتام اختتام مثنوي معنوي مي كشد جانرا براه مستوى مي تراود خود بخود از لب سخن آنجه خواهي أي ضياء الدين بكن جون زمام عقل من دردست تست هر كجاخواهي بكش جان مست تست بر تو خور جون در آبي أوفتاد آب داد آفتابي را بداد روح مولانا جلال الدين روم مهر برج معرفت بحر علوم

стр. 826

بر توي زد جونكه بر طور دلم كشت نوراني تن آب وكلم هر زمانم آن مه جرخ برين مي زند جشمك ببام دل كه بين اختتام مثنوي آغاز كن نامه سر بسته أم را باز كن إلى غير ذلك، توفي يوم الأحد لخمس عشرة بقين من جمادي الآخرة سنة خمس وأربعين ومائتين وألف بكاندهله. الحكيم إلهي بخش السهسواني الشيخ الفاضل إلهي بخش بن نبي بخش الحسيني النقوي السهسواني أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، أخذ عن الحكيم أسد علي السهسواني والحكيم علي حسن اللكهنوي، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا عبد الحق بن فضل حق الخير آبادي وعلى غيره من العلماء، ثم تصدر للتدريس ببلدته، وكان عالماً ذكياً صالحاً، توفي سنة ست وتسعين ومائتين وألف، كما في حياة العلماء. مولانا إله داد الرامبوري الشيخ الفاضل إله داد بن أبيه الرامبوري المشهور بحافظ شبراتي كان من العلماء المبرزين في المنطق والحكمة، ولد ونشأ بمدينة رامبور وكف بصره في صباه للجدري، وفتح الله سبحانه عين البصيرة، فحفظ القرآن وقرأ العلم على العلامة محمد حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، ولازمه ملازمة طويلة، ثم تصدر للتدريس، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، وإني سمعت بعض الفضلاء من أهل رامبور يقول: إن شبراتي كان ابن جارية الشيخ محمد حسن المذكور، ولد في بيت الشيخ من بطن أم ولد له وتربى في حجره وأخذ عنه، وكان مع علمه وذكائه معدوداً في الشعراء، كان يتلقب في الشعر بالطالب. مات لليلة بقيت من شوال سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، كما في يادكار انتخاب. الشيخ الله يار البلكرامي الشيخ الفاضل الله يار بن الله يار العثماني البلكرامي صاحب حديقة الأقاليم كان اسمه غلام نبي، ولد بمدينة بيشاور سنة ثلاثين ومائة وألف حين كان والده بخشياً في عسكر الأمير سر بلند خان، فلما بلغ الثالث عشر من عمره توفي والده مقتولاً فرباه سر بلند خان المذكور في حجره، ولقبه باسم والده، ووظف له، وخص له جماعة من أهل العلم، فتتلمذ عليهم، وبرع في مدة قليلة في الإنشاء والشعر والخط والرمي والفروسية والسياسة وأنواع العلوم والفنون، له مصنفات، منها: حديقة الأقاليم في التاريخ ومنها اللوح المحفوظ. مات بعد سنة عشر ومائتين وألف، كما في تاريخ فرخ آباد. مولانا إمام بخش الدهلوي الشيخ الفاضل إمام بخش العمري الدهلوي الشاعر المشهور بالصهبائي، كان من الأفاضل المعروفين بمعرفة اللغة والبيان والبديع واللغز، قرأ العلم على مولانا عبد الله العلوي وعلى غيره من العلماء، وولي التدريس في المدرسة الكلية بمدينة دهلي فدرس بها مدة عمره. له سحر البلاغة وديوان الشعر الفارسي، ورسائل في الإنشاء، وشروح على الكتب الدرسية الفارسية. توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف مقتولاً في بيته. الحكيم إمام بخش الكيرتبوري الشيخ الفاضل إمام بخش الكيرتبوري الحكيم المشهور صاحب المصنفات العديدة، أخذ الطب عن الحكيم إسحاق بن إسماعيل الدهلوي، ودخل لكهنؤ للاسترزاق، فقربه الوزير راجه نكيت راي إلى نفسه،

стр. 827

فصاحبه مدة عمره وكان يدرس ويفيد. ومن مصنفاته آداب الأطباء وشرحه معركة الآراء كلاهما بالعربية وخلاصة الطب في ذكر الستة الضرورية وحفظ الصحة للأعضاء المفردة والمركبة بالفارسي مختصر نافع في بابه. القاضي إمام الدين الكاكوروي الشيخ العالم القاضي إمام الدين بن حميد الدين بن غازي الدين الكاكوروي كان ثالث أبناء والده، ولد لتسع خلون من شوال سنة ست وستين ومائة وألف بكاكوري، وقرأ العلم على والده وعلى صنوه القاضي نجم الدين وعلى بحر العلوم عبد العلي اللكهنوي والشيخ محمد أعلم بن شاكر الله وحيدر علي بن حمد الله، وأخذ الحديث عن أخيه الشيخ حميد الدين، ثم تصدى للدرس والإفادة، فدرس مدة، ثم ولي القضاء بمدينة بنارس واستقل به زماناً، ثم ولي القضاء الأكبر في بلاد بهار. وكان حسن الصورة والسيرة، له رسالتان في علم التجويد، وفي الألبسة، مات لثمان خلون من جمادي الأولى سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف بكاكوري فدفن بها، كما في مجمع العلماء. الشيخ إمام الدين الأمروهوي الشيخ العالم الفقيه إمام الدين بن علي أحمد بن زين الدين الحسيني الأمروهوي كان من المشايخ النقشبندية، ولد ونشأ بأمروهه على مذهب الشيعة، ثم سعد بصحبة الشيخ ضيف الله الأمروهوي، وقرأ عليه شطراً من الكتب الدرسية، وترك مذهبه، فدخل في أهل السنة والجماعة، وسافر إلى دهلي ولازم دروس الشيخ عبد القادر بن ولي الله العمري الدهلوي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، وأخذ الطريقة عن الشيخ غلام علي العلوي الدهلوي، ولازمه ملازمة طويلة، ثم رجع إلى أمروهه وتولى الشياخة بها. وكان صالحاً عفيفاً متوكلاً مستقيم الحالة، يشتغل بالمراقبة بعد صلاة الفجر إلى صلاة الإشراق، ثم يدرس كتب الفقه والحديث والتفسير، ثم بعد الظهر يدرس في علوم عديدة، وبعد صلاة العصر يتوجه إلى أصحابه فيلقي عليهم الذكر، وكان يذكر بعد صلاة الجمعة في كل أسبوع. ومن مصنفاته: كشف الغطاء ورد الربا وتحقيق السماع والغناء ورسائل في التجويد. مات لست ليال خلون من ذي القعدة سنة ست وخمسين ومائتين وألف وله ثلاث وستون سنة، كما في نخبة التواريخ. السيد إمام الدين اللكهنوي الشيخ الفاضل إمام الدين الحسيني اللكهنوي أحد الرجال المعروفين في عصره، سافر إلى بلاد أوربا سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف، ورجع في تلك السنة إلى الهند، وصنف كتاباً في أخبار أحمد شاه الدراني، في سنة ثلاث عشرة ومائتين بأمر الشيخ أبي المحسن الحسين اللكهنوي، ولذلك سماه الحسين شاهي كما في محبوب الألباب. الحكيم إمام الدين الدهلوي الشيخ الفاضل إمام الدين الدهلوي الحكيم المشهور بالحذاقة، ولد بدهلي، وقرأ العلم على العلامة فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي، ثم أقبل إلى الصناعة الطبية إقبالاً كلياً، فنال حظاً وافراً من فنونها العلمية والعملية، وفاق أقرانه في في تشخيص الأمراض والأدوية، وانتهت إليه رئاسة هذا العلم بمدينة دهلي فقربه إليه أكبر شاه ثم ولده أبو ظفر، ثم استقدمه الأمراء من بلاد أخرى، آخرهم نواب وزير الدولة أمير طوك فلازمه مدة حياته. مولانا إمام الدين السودارامي الشيخ الفاضل إمام الدين الحنفي السودارامي أحد العلماء المشهورين بأرض بنكاله كان من أصحاب الإمام السيد أحمد الشهيد، بايعه في لكهنؤ، وصاحبه في الحج، وكان من كبار الدعاة إلى الله، تاب على يده آلاف من الناس في بنكال وآسام وصلح حالهم، واستقاموا على الشريعة ذكره كرامة على الحنفي الجونبوري في نسيم الحرمين وأثنى عليه

стр. 828

ولقبه بالشيخ الصدوق محي السنة. مولانا إمام الدين الدهلوي الشيخ الفاضل العلامة أبو الفريد إمام الدين محمد بن معين الدين أحمد الصديقي الحجة اللهي الدهلوي ثم اللكنوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قرأ العلم على الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولي الله المحدث الدهلوي فروعاً وأصولاً، وأخذ الحديث عنه، وجمع تعليقاته على كتب المنطق والحكمة في مجلد، ثم قدم لكهنؤ وتزوج بها، وتدير، وأخذ الزيج والنجوم عن الشيخ رستم علي بن طفيل علي الرضوي السنبهلي المتوفي سنة ١٢٦٢ هـ، وهذب كتابه الزيج السليمانجاهي وأضاف إليه أبواباً سنة ١٢٧٣ هـ، رأيته بخطه عند مرزا همايون قدر التيموري اللكهنوي، وأما لقبه الحجة اللهي فهي نسبة إلى حجة الله الشيخ عبد العزيز، صرح بذلك في الزيج السليمانجاهي. مولانا إمام الدين الكاندهلوي الشيخ الفاضل إمام الدين بن شيخ الاسلام بن قطب الدين بن عبد القادر الصديقي الكاندهلوي أحد أذكياء العالم، ولد ونشأ بكاندهله على مسيرة ست وثلاثين ميلاً من دهلي، واشتغل بالعلم مدة على صنوه الكبير المفتي إلهي بخش، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، وصار أبدع أبناء عصره في العلوم الحكمية، وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، له حواش على الكتب الحكمية، مات في شبابه في رجب سنة مائتين وألف بكاندهله. الشيخ إمام علي السامري الشيخ الصالح إمام علي بن حيدر علي بن فرزند علي بن لطف كريم بن شاه محمد الحسيني السامري المكانوي أحد كبار المشايخ النقشبندية، ولد في سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بمكان، قرية من أعمال كرداسبور وقرأ بعض الكتب على فقير الله الدهرم كوني، وبعضها على الشيخ نور محمد الجشتي، وقرأ الكتب الطبية على محمد رضا، ثم صحب الشيخ حسين علي المكانوي ولازمه ملازمة طويلة، وأخذ عنه الطريقة النقشبندية، وتولى الشياخة بعده، فصار مرزوق القبول، وكان غاية في إرشاد الناس إلى منهاج السنة وهدايتهم إلى شرعة الحق مع القناعة والتوكل، حتى أقبلت عليه الدنيا إقبالاً كلياً، ووسع الله سبحانه عليه الرزق، ورزقه الأموال من دور وأثاث ودواب وأنعام، وكانت تذبح في مطبخه ثلاثمائة شاة للطبخ كل يوم للضيفان وأبناء السبيل. مات لثلاث عشرة من شوال سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في تذكرة بيمثل لمرزا ظفر الله خان. الشيخ أمان علي الناروي الشيخ الفاضل أمان علي بن شير علي الناروي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية ناره من أعمال إله آباد وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ ثابت علي البهكوي وأكثرها على الشيخ محمد سعيد ختن المفتي شرف الدين الرامبوري، وتطبب على والده، وأقام بفتحبور مدة من الزمان، ثم رحل إلى ريوان سنة سبع وخمسين ومائتين وألف، وتقرب إلى بشناته سنكه أمير تلك الناحية، وكان الناس في تلك البلدة معظمهم وثنيين وبعضهم مسلمين، ولكنهم مقاربون للوثنيين في الجهل والغواية حتى في الإسم والرسم، فصرف همته نحو الهداية والإرشاد، فهدى الله به كثيراً من عباده. وله رسائل كثيرة، منها: حسن البيان في تفسير الألبان وتيسير العسير في تركيب الأكاسير وعجائب التدابير في علاج البواسير والنواسير وغيرها. مات لست ليال بقين من ربيع الأول سنة سبع وسبعين ومائتين وألف ببلدة ريوان كما في تذكرة العلماء لأخيه رحمن علي.

стр. 829

الحكيم أمان علي الدهلوي الشيخ الفاضل أمان علي العلوي الدهلوي أحد العلماء المشهورين بالحذاقة، ولد ونشأ ببلدة دهلي، وقرأ العلم على الشيخ عبد القادر بن ولي الله العمري الدهلوي، وأخذ الحديث عنه، ثم أخذ الصناعة الطبية، وأقبل إليها إقبالاً كلياً، فبرع فيها وفاق أقرانه، وكان قانعاً عفيفاً ديناً، لا يطمع في الأغنياء ولا يتردد إليهم، ولم يزل مشتغلاً بالدرس والإفادة والمداواة، كما في آثار الصناديد. الشيخ أمانة علي الأمروهوي الشيخ العالم الصالح أمانة علي الحنفي الصوفي الأمروهوي أحد المشايخ الجشتية، قرأ بعض الكتب الدرسية في بلاد شتى ثم ترك الاشتغال بالبحث وصحب الشيخ محمد حسين المراد آبادي، وأخذ عنه الطريقة ولما توفي الشيخ المذكور لازم صاحبه الشيخ كامكار خان، ولما توفي كامكار خان سافر إلى دهلي، وقرأ سائر الكتب الدرسية على أساتذتها، ثم ذهب إلى مانكبور وأخذ الطريقة عن الشيخ موسى الجشتي المانكبوري، واشتغل عليه بالأذكار والأشغال مدة طويلة، ثم رجع إلى أمروهه وتولى الشياخة بها، مات لتسع عشرة من ذي القعدة سنة ثمانين ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين. أمة الغفور الدهلوية المرأة الفاضلة أمة الغفور بنت إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي إحدى الصالحات القانتات، كانت لها اليد الطولى في الفقه والحديث، أخذت عن أبيها ولازمته مدة من الزمان، ثم تزوج بها الشيخ عبد القيوم بن عبد الحي الصديقي البرهانوي، وجاء بها إلى بهوبال وكان إذا استصعب عليه أمر من الفقه والحديث يدخل عليها ويستفيد منها. راجه إمداد علي خان الكنتوري الأمير الفاضل إمداد علي بن رحمن بخش الشيعي الكنتوري، أحد الرجال المشهورين، ولد بكنتور سنة ثمان عشرة ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على السيد علي حسن الحكيم الكنتوري ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ أكثر الكتب على الشيخ ولي الله بن حبيب الله اللكهنوي، وقرأ على الشيخ أعظم على تلميذ السيد دلدار علي المجتهد. وله مصنفات، منها: منهج السداد تفسير القرآن ومنها تفسير سورة يوسف بالعربية في صيغة الإهمال، وله شرح الخطبة الشقشقية وشرح على مقامات الحريري ورسالة في المنطق، توفي سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء. المفتي أمر الله الغازيبوري الشيخ الفاضل المفتي أمر الله الغازيبوري، كان من عشيرة الشيخ محمد أفضل الإله آبادي، قرأ العلم على السيد محمد عسكري الجونبوري والشيخ غلام حسين الإله آبادي وعلى غيرهما من العلماء، ثم تقرب إلى أولياء الأمور فولوه الإفتاء، فاستقل به زماناً، ثم ترقى درجة بعد درجة، ولما كبر سنه صار مكفوف البصر، فنال معاش تقاعد، واعتزل في بيته، وكان منقوشاً على خاتمه: افوض أمري إلى الله. الشيخ أمير الدين الكاكوروي الشيخ الفاضل أمير الدين بن المفتي خليل الدين بن القاضي نجم الدين الكاكوروي أحد العلماء المبرزين في الهندسة والهيئة، قرأ الكتب الدرسية على المفتي سعد الله المراد آبادي، وتأدب على الشيخ أوحد الدين البلكرامي وبرز في كثير من العلوم والفنون، ثم درس وأفاد زماناً طويلاً. توفي لأربع عشرة خلون من صفر سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف، كما في مجمع العلماء. مولانا أمير حسن السهسواني الشيخ الفاضل العلامة أمير حسن بن لياقت علي بن حافظ علي بن نور الحق الحسيني السهسواني أحد العلماء المشهورين بالفضل والكمال، ولد سنة سبع وأربعين ومائتين وألف ببلدة سهسوان وقرأ بعض الكتب الدرسية على الشيخ عبد الجليل الكوئلي وبعضها على القاضي بشير الدين القنوجي وسائر الكتب

стр. 830

على المفتي سعد الله المراد آبادي والشيخ تراب علي اللكهنوي والشيخ سراج أحمد السنبهلي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن السيد نذير حسين الحسيني الدهلوي، وأجازه الشيخ عبد الحق بن فضل الله النيوتيني، فدرس وأفاد مدة من الزمان ببلدته، ثم استقدمه السيد إمداد العلي الأكبر آبادي إلى مراد آباد، وولاه التدريس في مدرسته، فدرس وأفاد بها مدة. وكان غاية في سرعة الحفظ، وقوة الإدراك والفهم، وبطوء النسيان حتى قال غير واحد من العلماء: إنه لم يكن يحفظ شيئاً فينساه، وكان له يد بيضاء في معرفة النحو واللغة وأصول الفقه والكلام والجدل والرجال وجرحهم وتعديلهم وطبقاتهم وسائر فنون الحديث واختلاف المذاهب، وكان فيه زهد وقناعة باليسير في الملبس والمأكل، يقوم بمصالحه ولا يقبل الخدمة في غالب الأوقات لئلا يفوته خدمة العلم، وإني سمعت بعض الفضلاء يقول: إن مولانا حيدر علي الفيض آبادي استقدمه إلى حيدر آباد، ورتب له ثلاثمائة ربية شهرياً ليعينه في الرد على عبقات الأنوار لأن أوقاته لا تفرغ لذلك لكثرة الخدمات السلطانية، فأبى قبوله وقال: إني لا أرضى بأن أحتمل هم ثلاثمائة ربية، أين أضعها، وفيم أبذلها، قال: وكان مولانا حيدر علي يصنف الكتب، ويدرس، فلما رحل إلى حيدر آباد وولي الخدمة الجليلة تأخر عن ذلك حتى احتاج إلى أن يولي غيره أمر التصنيف، فإني لا أريد أن أضيع العلم بالمال، انتهى. وللسيد أمير حسن تعليقات على طبعيات الشفاء وله رسالة في إثبات الحق ورسالة في الرد على الشيعة ورسائل أخرى لم تشتهر باسمه، وكان لا يقلد أحداً من الأئمة الأربعة، بل يتتبع النصوص ويعمل بالكتاب والسنة. مات يوم الاثنين لإحدى عشرة خلون من صفر سنة إحدى وتسعين ومائتين وألف ببلدة عليكده فدفن بها، كما في تذكرة النبلاء. الشيخ أمير حسن البتنوي العظيم آبادي الشيخ العالم الصالح أمير حسن بن محب حسن الحسيني المنعمي البتنوي العظيم آبادي، أحد العلماء الصالحين، حج وزار مرتين، وحفظ القرآن وجوده، وأخذ الطريقة عن الشيخ يحيى علي النو آبادي، وكان منقطعاً إلى الزهد والعبادة، كثير البكاء. توفي لعشر خلون من رمضان سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف. المفتي أمير حيدر البلكرامي الشيخ العالم المفتي أمير حيدر بن نور الحسنين بن غلام علي الحسيني الواسطي البلكرامي أحد العلماء المشهورين، ولد لتسع عشرة خلون من جمادي الأولى سنة خمس وستين ومائة وألف، وقرأ بعض الكتب الدرسية على خال جده السيد محمد بن عبد الجليل البلكرامي، وصحبه زماناً، ثم سار إلى أورنك آباد عند جده العلامة غلام علي، وتأدب عليه، وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ نور الهدى بن قمر الدين الحسيني الأورنك آبادي، وتطبب على الحكيم عبد السلام البرهانبوري، ثم سافر إلى كلكته وولي الإفتاء بها، واستقل به ست عشرة سنة، فلما كبر سنه وجاوز سبعين حجة اشتاق إلى بلدته، ورحل إلى بلكرام فلما وصل إلى مرشد آباد ظهرت على يده بثرة، توفي بها، كما في ذيل الوفيات. وله مصنفات بالعربية، منها: رسالتان في الصرف والنحو، مات سنة سبع عشرة ومائتين وألف. الشيخ الشهيد أمير علي الأميتهوي الشيخ الصالح أمير علي بن محمد بن إمام الدين بن نور الحق بن محمد بن أحمد بن أبي سعيد الصالحي الأميتهوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة أميتهي واشتغل بالعلم من صغره، وسافر إلى لكهنؤ، وقرأ على الشيخ أسد الله بن نور الله اللكهنوي، ثم لازم الشيخ عبد الرحمن الصوفي، وقرأ عليه كلمة الحق له وما لا بد منه لابن عربي مع شرحه للشيخ عبد الكريم الجيلي والربع الأول من المشكاة والمثنوي المعنوي وقرأ على الشيخ نور الله بن مقيم البجهرانوي النور المطلق شرح كلمة الحق درساً درساً، وسافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار، وأقام بها سنتين، ثم عاد إلى بلدته، وأقام

стр. 831

بها زماناً، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين راجلاً مع بعض أصحابه، كان يصلي ركعتين في كل خطوة، ووصل إلى نول كنج على مسيرة عشرين ميلاً من بلدة أميتهي في بضعة أشهر، فلما سمع بذلك شيخه عبد الرحمن نهاه عن ذلك، وأمره أن يرجع إلى بلدته ويقيم بها، فعاد وأقام بفناء البلدة في مسجد، وألزم نفسه الانزواء والترك والتجريد. قال السيد الوالد في مهر جهانتاب: كان في بلدة أجودهيا مسجد كبير من أبنية السلطان بابر، بناه علي هنومان كدهي وكان الهنادك يعتقدونها أرضاً مقدسة، وجعلوها معبداً لهم من سالف الزمان، فلما انقرضت الدولة التيمورية غصبوا المسجد وجعلوه جزءاً لمعبدهم، فقام الشيخ غلام حسين الأودي ومن معه من المسلمين لاستخلاص المسجد عن أيديهم، فقتلوه وحرقوا المصاحف، فلما سمع ذلك الشيخ أمير علي الأميتهوي دخل لكهنؤ، وحرض الولاة على تنبيه الكفرة واستخلاص المسجد، وكان الوزير نقي علي الشيعي مرتشياً، والديوان وثنياً، فطفقا يدافعان عن الكفار، فلما رأى أمير علي ذلك خرج إلى أجودهيا ليأخذ ثأر المسلمين عنهم وينتزع المسجد من أيديهم فمنعه الوزير المذكور واستفتى العلماء في ذلك، وخلع عليهم ثياباً فأفتوه بأن الخروج لا يجوز، وكان واجد على شاه أمير تلك الناحية مغبون العقل والدين، مشغولاً بالملاهي والمنكرات، فحشد الوزير الجند، وأمر بالإغارة على أمير علي ومن كان معه من المسلمين، فلما كاد يصل إلى أجودهيا أغارت عليه العساكر الشاهانية، فاستشهد الشيخ ومن معه من المسلمين، انتهى. وكانت وفاته ظهيرة يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من صفر سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف. المفتي أمير الله المدراسي الشيخ العالم المفتي أمير الله الحنفي المدراسي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، كان مفتياً في المحكمة العليا، اشتغل به زماناً طويلاً، ثم ترك ولازم بيته، وكان يدرس ويفيد، مات لسبع ليال بقين من جمادي الأولى سنة خمسين ومائتين وألف. الشيخ أمين الدهر الجائسي الشيخ الفاضل أمين الدهر بن عالي تبار بن محمد نافع بن محمد شاهد بن محمد عارف بن عبد الكريم الصديقي الجائسي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بجائس، وسافر للعلم، فقرأ على الشيخ محمد قائم الإله آبادي وعلى غيره من العلماء، واشتغل بالتدريس مدة مديدة ببلدة لكهنؤ، كان صالحاً عفيفاً، ابتلى في آخره عمر بالوسواس في الطهارة والعبادة. مات سنة خمسين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ فدفن بها. الشيخ أمين الدين الكاكوروي الشيخ العالم الكبير المحدث أمين الدين بن حميد الدين بن غازي الدين بن محمد غوث الكاكوروي أحد الرجال المشهورين في العلم والمعرفة، ولد لتسع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة أربع وستين ومائة وألف بكاكوري ونشأ بها، وقرأ النحو والصرف وبعض رسائل المنطق ومختصر المعاني والفرائض الشريفية وخلاصة الحساب على والده، وقرأ شرح الشمسية وشرح التهذيب للدواني مع حاشيته ليزدي وشرح العقائد على صنوه الكبير القاضي نجم الدين، ثم سافر إلى شاهجهانبور، وقرأ منار الأصول وشرح السلم للعلامة عبد العلي اللكهنوي على العلامة المذكور وصاحبه إمام بخش، ثم رجع إلى بلدته وسار نحو سنديله وقرأ شرح السلم للقاضي مبارك والمطول ومير زاهد رسالة ومير زاهد ملا جلال وهداية الفقه على الشيخ محمد أعظم السنديلوي، وقرأ شرح السلم لحمد الله، والتوضيح مع حاشيته التلويح وشرح هداية الحكمة للشيرازي والشمس البازغة على حيدر علي بن حمد الله، وبعد ذلك قرأ على صنوه نجم الدين المذكور تحرير الأقليدس وشرح الجغميني، ثم سافر إلى سورت وأدرك بها الشيخ أبا سعيد بن محمد ضياء الشريف الحسني البريلوي، فسافر معه إلى الحرمين الشريفين، ووصل إلى مكة المباركة لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائة وألف فحج وأخذ الطريقة عن الشيخ أبي سعيد المذكور واشتغل

стр. 832

عليه بأذكار الطريقة وأشغالها زماناً بمكة المباركة، ثم سافر إلى المدينة المنورة، وأقام بها ستة أشهر، وأدرك بها الشيخ أبا الحسن ابن محمد صادق السندي، فقرأ عليه مقدمة ابن الصلاح وصحيح البخاري والمصابيح وأجازه الشيخ المذكور إجازة عامة، وأعطاه ثبته، ولما مات الشيخ أبو الحسن المذكور لخمس بقين من رمضان قرأ على الشيخ محمد سعيد صقر شطراً من سنن أبي داؤد وسنن ابن ماجه، ثم رجع إلى مكة المباركة، وقرأ الجزرية على مير داد المكي، ثم سار إلى الطائف وأقام بها زماناً، ثم رجع إلى الهند، ودخل مدراس مع شيخه أبي سعيد ولازمه ملازمة طويلة حتى حصل له الياد داشت وهو المسمى بالإحسان عند السادة النقشبندية، فاستخلفه الشيخ أبو سعيد فرجع إلى كاكوري وتولى الشياخة بها، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه جمع كثير من العلماء. توفي لثمان بقين من محرم سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف بكاكوري فدفن عند والده، كما في مجمع العلماء. مولانا أمين الله العظيم آبادي الشيخ الفاضل الكبير أمين الله بن سليم الله بن عليم الله الأنصاري النكرنهسوي العظيم آبادي أحد العلماء المشهورين في شرق الهند، له يد بيضاء في المنطق والحكمة والأدب، ولد بنكرنهسه وقرأ العلم على والده، ثم سافر إلى إله آباد وأخذ المنطق والحكمة عن الشيخ محمد قائم الإله آبادي، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي وولده عبد العزيز، ثم رجع إلى بلاده، وولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته، فدرس بها مدة عمره، أخذ عنه خلق كثير. وله مصنفات عديدة، منها: رسالة في تفسير قوله تعالى "ولكم في القصاص حياة" ومنها القصيدة العظمى في مدح النبي ﷺ ، ومنها حاشية على مير زاهد رساله وحاشية على مير زاهد شرح المواقف وحاشية على مسلم الثبوت وله ديوان الشعر الفارسي. توفي لثلاث بقين من ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف بكلكته، كما في تذكرة النبلاء. مولانا أمين الله اللكهنوي الشيخ الفاضل أمين الله بن محمد أكبر بن أحمد بن يعقوب الأنصاري اللكهنوي أحد الفقهاء الحنفية، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على عمه المفتي محمد أصغر وعلى جده لأمه المفتي ظهور الله، وحفظ القرآن، له حاشية على شرح الجامي وحاشية على ضابطة التهذيب وشرح على فصول أكبري وتعليقات شتى على الكتب الدرسية. مات يوم السبت لليلة بقيت من جمادي الآخرة سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف بلكهنؤ. السيد إنشاء الله اللكهنوي الشيخ الفاضل إنشاء الله بن ما شاء الله الحسيني النجفي المرشد آبادي ثم اللكهنوي أحد الشعراء المفلقين، ولد ببلدة مرشد آباد وقدم دهلي مع والده في أيام شاه عالم، وتقرب إليه، ثم سافر إلى لكهنؤ، وتقرب إلى سليمان شكوه بن شاه عالم المذكور، فصار من ندمائه، وصاحبه إلى سنة خمس وعشرين، ثم تقرب إلى نواب سعادت علي خان اللكهنوي أمير أوده وصاحبه مدة من الزمان، ثم سخط عليه الأمير وأخرجه من حضرته، فاعتزل عن الناس واعتراه الجنون. وكان شاعراً مجيداً، مفرط الذكاء، جيد القريحة، خفيف الروح، مزاحاً بشوشاً ضحوكاً، عارفاً باللغة التركية والعربية والفارسية والهندية والأفغانية والبنجابية وغيرها، وفي كل منها له شعر مليح. ومن شعره قوله بالعربية: سكت الحبيب متانة بقي التلذذ ساريا لمساؤه يستحسنون ويزعمون محاكيا توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ فدفن بها.

стр. 833

مولانا أنوار الحق اللكهنوي الشيخ العالم الصالح أنوار الحق بن أحمد عبد الحق بن محمد سعيد بن قطب الدين الأنصاري اللكهنوي أحد كبار المشايخ القادرية، ولد سنة خمسين ومائة وألف، وقرأ العلم على أعمامه الشيخ أحمد حسين بن محمد رضا والشيخ محمد حسن بن غلام مصطفى ولازمهما زماناً، ثم سافر إلى شاهجهانبور وقرأ كبار الكتب الدرسية على العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي ثم رجع، وكان أخذ الطريقة عن أبيه وبايعه في السابع عشر من سنه، وكان واده من رجال العلم والمعرفة، فنال حظاً وافراً من المقامات العالية وفتحت عليه أبواب الحقائق، فأوفى الطريقة واستقام عليها مدة حياته مع التوكل والتبتل وتذكر له كشوف وكرامات، ووقائع غريبة، بسط القول بذكرها الشيخ ولي الله اللكهنوي في الأغصان الأربعة. توفي لأربع ليال بقين من شعبان سنة ست وثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، فدفن بها في حديقته، وقبره مشهور داخل البلدة يزار. مولانا أنوار الحق الرامبوري الشيخ العالم الفقيه المحدث أنوار الحق الحنفي الرامبوري أحد العلماء المشهورين، كان من نسل الشيخ عبد الحق بن سيف الدين البخاري الدهلوي، له رسالة في إثبات رفع المسبحة وقت التشهد في الصلاة صنفها سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، وإني رأيتها بخطه. مولانا أنوار الله الجانكامي الشيخ الفاضل أنوار الله بن محمد سليم الحنفي المحمدي الجانكامي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بأرض الهند، وقرأ العلم بها على أساتذة عصره، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين للحج والزيارة، وكان متولياً التدريس والخطابة في الجامع الكبير بجانكام، وله الشوارق المكية لدفع الظلمات البدعية رسالة نفيسة له بالعربية صنفها بمكة المباركة. المفتي أنور علي الآروي الشيخ العالم الفقيه المفتي أنور علي الحنفي الآروي أحد العلماء المشهورين، قرأ بعض الكتب الدرسية على صنوه كرامة علي وأحمد علي، ثم سافر إلى كلكته ولازم القاضي عباس على أقضى القضاة في البلاد المشرقية، فقرأ عليه سائر الكتب الدرسية وولي الإفتاء فاستقل به زماناً، ثم ولي القضاء، وكان مشكور السيرة في القضاء، لم يزل يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء. مات بمدينة عظيم آباد حين دخلها قاصداً للحج والزيارة لخمس بقين من ذي القعدة سنة اثنتين وستين ومائتين وألف فدفن بعظيم آباد، كما في قسطاس البلاغة. الشيخ أوحد الدين البلكرامي الشيخ الفاضل أوحد الدين بن علي أحمد العثماني البلكرامي صاحب نفائس اللغات كان من كبار العلماء، ولد ونشأ ببلكرام، وسافر للعلم، فقرأ على مولانا حيدر علي بن عناية علي الحسيني الطوكي، وعلى غيره من العلماء، وأخذ عنه القاضي بشير الدين القنوجي والشيخ محمد بشير السهسواني والشيخ جميل أحمد البلكرامي، وخلق كثير. وله مصنفات عديدة، منها: روضة الأزهار في فنون شتى، ومنها مفتاح اللسان في الأساليب والأمثال العربية، ومنها تذكرة شعراء العرب ومنها شرح على قصيدة بانت سعاد ومنها شرح على ديوان المتنبي وشروح على مقامات الحريري ومنها مجموع في مراسيله بالعربية والفارسية، ومنها نفائس اللغات في المفردات الهندية بالفارسي، صنفه في عهد نصير الدين حيدر الكهنوي، ومن شعره قوله: طالت لويلات النوى تلف المشوق بذي الجفا يا قاتلي بلحاظه لحظي لبعدك ما عفا جد لي بحسنك قبلة إني أرى فيها الشفا

стр. 834

زاد الهيام مع العنا وضرام قلبي ما انطفا والجسم ذاب من الضنا والدمع باح بما اختفى فإلى متى هذا الجفا يا متلفي ما قد كفى اطلق أسير محبة فارحم وكن متعطفا أنا في هواك متيم فاسمح وكن لي مسعفا وله: مياسة القد ما ماست وما خطرت إلا وقلبي بحبل الود قد أسرت نشوانة من رحيق الحسن قد سفكت دمي بمقلتها عمداً وما حذرت كأنها غصن بان صيغ من ذهب في خدها روضة أنوارها زهرت خريدة ما رنت إلا ومقلتها حسام لحظ على عشاقها شهرت الله الله كم جور على دنف أظن طينتها بالجور قد خمرت جسمي ترى ثياب السقم مذ بعدت عني والقلب نار الشوق قد سعرت لا تسألوا عن دموعي يا أحبتنا يوم الوداع من العينين كيف جرت بحر تموج بالياقوت في مقلي أم ممطرات بأجفاني قد انحدرت وله: يا سائق الظعن قل لي أنت ما الخبر أأنزل الركب حيث الريم والعفر أما مررت بحي فيه لي رشأ تكلف الشمس أن تحكيه والقمر غصن رطيب رشيق زانه هيف شمس إلى وجهها لم يمكن النظر مذ بان عني لم تدر الكرى مقلي أرعى النجوم وعين الدمع منهمر من لي به وهو ظبي جل منشأه يسل لحظاً لقتلي ثم يعتذر بدر إذا ما بدى فالشمس في خجل أو ماس فالغصن في الأوراق يستتر وافى إلي فسر القلب حين دنا وصد عني فزاد الهم والكدر وله: بدا فغارت نجوم الليل في الأفق وماس فاختطف الأغصان في الورق لا غرو إن قتل العشاق ناظره فكم سبا مهج الآساد بالحدق وا سوء حظي وحالي مذ شغفت به فالجسم في ألم والقلب في قلق لولا مناه بقتل السب ما لبست خدوده حلة من حمرة الشفق يا لائمي لا تلمني في هوى رشأ ذرني فقلي أسير غير منطلق الوجه صبح بليل الشعر مستتر يفوق حسناً ضياء البدر في الغسق توفي سنة خمسين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء. مولانا أولاد أحمد السهسواني الشيخ الفاضل أولاد أحمد بن آل أحمد بن المفتي نظر محمد الحسيني النقوي السهسواني أحد الأفاضل المشهورين، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم إلى رامبور فقرأ بعض الكتب الدرسية على المفتي شرف الدين، ثم سافر إلى لكهنؤ، وقرأ أكثرها على الشيخ تراب علي والمفتي إسماعيل

стр. 835

اللندني وحفظ القرآن بعد فراغه من تحصيل العلوم المتعارفة، ودرس وأفاد. له مصنفات عديدة، منها: ابتداء الصرف ومفتاح اللغات وشمس الضحى وسراج التحقيق في شرح ضابطة التهذيب صنفه لصنوه سراج أحمد وله غير ذلك من المصنفات. توفي سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف، وله خمسون سنة، كما في حياة العلماء. السيد أولاد حسن بن أولاد علي القنوجي الشيخ الفاضل أولاد حسن بن أولاد علي بن لطف الله الحسيني البخاري القنوجي مولانا أولاد حسن، كان من ذرية الشيخ جلال الدين حسين الحسيني البخاري الأجي، ولد سنة عشر ومائتين وألف بقنوج، واشتغل بالعلم على الشيخ عبد الباسط القنوجي زماناً، ثم سافر إلى لكهنؤ وقرأ أكثر الكتب الدرسية على نور الحق بن أنوار الحق اللكهنوي، ولازمه زماناً، ثم رحل إلى دهلي وأخذ عن الشيخ رفيع الدين وصنوه الكبير عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، ولازم السيد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي وبايعه، واستفاض منه فيوضاً كثيرة، وجاهد معه في سبيل الله، وصار خليفة له في دعوة الخلق إلى دين الله، ورجع إلى بلدته. قال ولده العلامة صديق حسن القنوجي في أبجد العلوم: إنه كان في التقوى والديانة واتباع الحق واقتداء الدليل ورد الشرك والبدع آية باهرة، وقدرة كاملة، ونعمة من الله ، له مؤلفات بالألسنة الثلاثة: الهندية والفارسية والعربية، انتهى. مات سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف بقنوج، وقبره مشهور ظاهر. الشيخ أولاد حسين الشكوه آبادي الشيخ الفاضل أولاد حسين الشيعي الشكوه آبادي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، قرأ العلم على السيد حسين بن دلدار علي المجتهد النقوي النصير آبادي، وتفقه عليه ولازمه ملازمة طويلة، حتى فاق أقرانه في الفقه والأصول والكلام وغيرها. ومن مصنفاته: أنوار الربوبية في الأمور العامة والأعراض الذاتية وتعريفاتها. مات سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، كما تكملة نجوم السماء. حرف الباء السيد باقر بن محمد اللكهنوي الشيخ الفاضل باقر بن محمد بن دلدار علي الشيعي النقوي النصير آبادي ثم اللكهنوي، كان أكبر أبناء والده، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده، وبرع فيه، فولاه أمجد علي شاه اللكهنوي المحكمة العدلية ولقبه منصف الدولة فاستقل بها إلى آخر عهد الملوك الإسلاميين، وعزم على السفر نحو الجزائر الانكليزية مع واجد علي شاه، فسار معه إلى كانبور ثم رجع عنها، كما في قيصر التواريخ. وله مصنفات، منها: تشييد مباني الإيمان في الرد على بصارة العين للعلامة حيدر علي الفيض آبادي، وله رسالة في مبحث رضاع الكبير، ورسالة في نكاح بنت الزانية. مات لثمان ليال خلون من جمادي الآخرة سنة ست وسبعين ومائتين وألف بمرض الاستسقاء، كما في تكملة نجوم السماء. مولانا باقر بن مرتضى المدراسي الشيخ الفاضل العلامة باقر بن مرتضى الشافعي المدراسي أحد العلماء المشهورين، كان من طائفة النوائط، ولد بويلور من أعمال مدراس، سنة ثمان وخمسين ومائة وألف، وتلقى مبادئ العلم عن عمه، ثم عن السيد أبي الحسن الويلوري، ثم سافر إلى

стр. 836

ترجنابلي وأخذ عن الشيخ ولي الله واستفاض منه، ثم ترك القراءة عليه واشتغل بمطالعة الكتب، وتفقه وأحكم أصول الفقه والكلام ونظر في الحديث والتفسير، وبرز في ذلك على أهله، وتأهل للفتوى والتدريس وهو دون العشرين، واستعان بكثرة المطالعة وبسرعة الحفظ وقوة الإدراك والفهم وبطوء النسيان، وكان يحضر المجالس والمحافل، فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار، ويأتي بما يتحير منه أعيان البلدة في العلم، ولما بلغ العشرين من سنه ولي الإنشاء في ديوان الأمير الكبير نواب محمد علي الكوباموي بمدراس، ووظف بمائتي ربية في الشهر، فاستقل به زماناً، ثم جعله الأمير المذكور معلماً لنجله، ولم يمض على ذلك قليل أيام إلا وقد ظهرت نجابته واشتهرت فضيلته، فأنعم عليه الأمير بأقطاعة في التور كان إيرادها أربعة آلاف ومائتي ربية في السنة، ثم أدخله الأمير في ندمائه. وهو أول من نقل العلوم الدينية من العربي إلى الهندي بناحية مدراس، وكانت له اليد الطولى في معرفة النحو والصرف واللغة، وأما الكلام وعلم التوحيد والعقائد فقد اعترف الناس بفضله في استحضار الأصول وتطبيق المنقول بالمعقول، وله مصنفات فائقة وأبيات رقيقة رائقة بعضها بالعربية وبعضها بالفارسية. أما مؤلفاته بالعربية فمنها: تنوير البصر والبصير في الصلاة على النبي البشير النذير ومنها نفائس النكات في إرساله ﵇ إلى جميع المكونات ومنها القول المبين في ذراري المشركين ومنها الدر النفيس في شرح قول محمد بن إدريس ومنها النفحة العنبرية في مدح خير البرية وديوان شعر له في مدح النبي ﷺ ، ومنها العشرة الكاملة فيها عشر قصائد على منوال المعلقات السبع، وله ديوان آخر في الغزل والنسيب، وله مقامات على نهج مقامات الحريري منها: الشمامة الكافورية في وصف المعاهد الويلورية والخطفة العقابية للفارة المسكينة والمقامة الترشنافلية والمقامة الآركاتية والمقامة الحيدر آبادية وله رسائل بليغة جمعها في شمائم الشمائل في نظام الرسائل. وأما مؤلفاته بالفارسية فأحسنها: الرسائل فيما يتعلق بالإمامة من المسائل كتاب مفيد في الكلام، وله جهار صد إيراد بر كلام آزاد، أربعمائة إيراد على كلام السيد غلام علي الحسيني البلكرامي، وله السعادة السرمدية في وجوب المحبة المحمدية وله كشف الغطاء عن أشراط يوم الجزاء وله شرح ديباجة المثنوي المعنوي وله أفغان ني شرح الغزل الأول من ديوان حافظ وله رسالتان في شرح البيتين الأولين من المثنوي المعنوي وله إتحاف السالك في شرح كلما خطر ببالك وله بيان دل نهاد في شرح رباعي المستزاد وله إيقاظ الغافلين وإرشاد الجاهلين ونغمه بيدل نواز والسحر الحلال في ذكر الهلال وجلاء البصائر في نقص دلائل المناظر والإعلان بالأذان عند تغول الغيلان والاستعاذة بالله الواحد القهار عند سماع نهيق الحمار وتبيين الإنصاف وتوهين الاعتساف فيما ثبت من أخبار الشيعة من الاختلاف ورد الكذب على الكاذب المنكر لشرف الملقب بالصاحب وكمال العدل والإنصاف الدال على العدول عن الاعتساف ورسالة النقول البديعة في أقسام الشيعة ودلائل الإثني عشرية في رد بعض هفوات الإمامية والحجة المنيعة في إلزام الشيعة والرباعيات البديعة في مناقب الشيعة ورسالة أخرى في بعض أخبار الشيعة ورسالة في شرح الحديث أنتم أعلم وعين الإنصاف وكمال الإنصاف ومعذرت نامه وديوان الشعر الفارسي. وأما مؤلفاته بالهندية فهي: هشت بهشت ورياض الجنان وتحفة الأحباب في مناقب الأصحاب وفرائد ومحبوب القلوب وتحفة النساء وروضة السلام وكلزار عشق وافسانه رضوان شاه وفسانه روح أفزا وصبح نو بهار عشق وندرت عشق وعرفات عشق وحيرت عشق وحسرت عشق وروب سنكار وديوان الشعر الهندي. ومن شعره قوله ﵀: قد صيرني الهوى جذاذا يا ليتني مت قبل هذا

стр. 837

ما أفعل لم أجد لآهي في صخر فؤادها نفاذا في فرعك قد خفيت لكن من طرفك لا أرى ملاذا أربيت على الحديد طبعا بالقطع وإن حكيت لاذا إن كنت رضيت عن صدودي أدركت من النوى لذاذا ألفيت هواك صفو عمري أبغيه وإن عدا وآذى آكاه إذ أهراق دمعا اغمضت وخلته رذاذا وقوله: في كاظمة أو ذي سلم قد ضل فؤادي بالسدم كالريح يجول بمسرحه كالنار يلوح على علم بالمدمع يحكي غادية بالزفرة يشبه بالضرم قد أبصر فيها بهكنة بالنجم رزت بالمبتسم لو واجه غرتها شمس لغدت أسفاً رهن الندم لو شافه طرتها قمر لتحير في جنح الظلم لله قساوة مهجتها لا تحسب كالحناء دمي مرت وأصارتني جنفا كالأثر طريحاً في اللقم لا أدري أين محلتها فبقيت حسيراً كالوجم لا تنظر قط إلى أسفي لا تسأل حالي في الألم آكاه تناهت حيرته أدركه إلهي بالكرم وله: أيا نفساً تجهلت ببطلان تقولت ومن دهليز إلحاد إلى كفر تنقلت وبعد الخوض في رفض إلى شرك ترحلت تحمرت تكلبت تخنزرت تغولت وفي تنقيص من كملت بخير الخلق أوغلت لقد كانت حبيبته فما لك ما تأملت بحمقك سب من برأت لوحي الله سهلت حجيرتها لها ملك وأنت علام عولت وكانت في تصرفها وأنت على المرا ظلت وتلك وبيت زهراء سواء لو تعقلت شهود الوحي ما قسموا تراثاً أنت بدلت وكان المرتضى منهم فعنه قد تحولت عن السبطين أعرضت إلى الشيطان أرقلت

стр. 838

ولو آذيتها مع ذا بدرك لظى تنزلت وقد عارضها بهاء الدين محسن العاملي وأحمد بن محمد الشرواني. وكانت وفاة الشيخ باقر بن مرتضى المدراسي المترجم له لست عشرة خلون من ذي الحجة سنة عشرين ومائتين وألف، وأرخ محمد غوث بن ناصر الدين المدراسي لعام وفاته من قوله: قد مات فرد العصر، كما في حديقة المرام. مرزا باقر الطباطبائي الشيخ الفاضل باقر بن فلان الطباطبائي الأصفهاني ثم الدهاكوي أحد العلماء الشيعة، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه وأثنى على فضله وبراعته في العلوم كلها لا سيما في الفقه والفنون الأدبية. الحكيم ببر علي الموهاني الشيخ الفاضل العلامة ببر علي بن شير علي الحسيني الموهاني الحكيم المشهور بالحذاقة، ولد ونشأ ببلدة موهان وقرأ العلم على أساتذة عصره بلكهنؤ وأكبر آباد، ثم لازم الحكيم ذكاء الله خان الأكبر آبادي، وأخذ عنه الصناعة الطبية، ثم استخدمه صاحب دهولبور، وكانت له اليد الطولى في معرفة دلائل النبض، وتشخيص الأمراض، ووصف الأدوية النافعة، ورزقه الله سبحانه قولاً تاماً، فصار مرجعاً إليه، وانتفع بعلومه خلق كثير. ومن مصنفاته: نفع العوام كتاب مفيد في المعالجات. الشيخ ببر علي الأخباري الشيخ الفاضل ببر علي الأخباري الفقيه المحدث أحد علماء الشيعة، سافر إلى العراق، ومات بها لثلاث بقين من جمادي الآخرة سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف، فدفن عند مشهد الحسين - عليه وعلى أبيه وجده السلام - بكربلاء. مولانا بدر الدين الرامبوري الشيخ الفاضل بدر الدين الحنفي الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه. الحكيم بدر الدين السهسواني الشيخ الفاضل بدر الدين بن صدر الدين العمري التهانيسري ثم السهسواني أحد العلماء المبرزين في الصناعة الطبية، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على أساتذة عصره وقرأ قانون الشيخ علي العلامة رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي، وتطبب على أحد الأطباء بدهلي، ثم رجع إلى بلدته، وبعد مدة يسيرة دخل لكهنؤ، وأقام بها مدة طويلة، له تعليقات على قانون الشيخ. مات سنة ستين ومائتين وألف بمرض السرطان ببلدة سنديله، كما في حياة العلماء. الشيخ بدل خان الفرخ آبادي الشيخ الفاضل بدل خان بنكش الاسترزئي الفرخ آبادي أحد العلماء الصالحين، ذكره المفتي ولي الله بن أحمد علي الحسيني في تاريخه، وقال: قرأ النحو والعربية على المفتي محمد عوض البريلوي، وقرأ المتوسطات من الكتب الدرسية على الشيخ حسن علي البدايوني، والمطولات منها على الشيخ عبد الرحيم السندي، وكان معدوم النظير في الفقر والفناء، أخذ الطريقة عن السيد زاهد علي الجونبوري، وكان معتزلاً عن الناس. توفي لخمس ليال خلون من شعبان سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف. مولانا برهان الدين الديوي الشيخ العالم الفقيه برهان الدين بن سرفراز علي الأعظمي الديوي أحد العلماء المشهورين، كان من نسل المفتي عبد السلام الديوي، ولد ونشأ بديوه وقرأ العلم على عمه الشيخ ذي الفقار علي الديوي، وسافر معه إلى رائي بريلي ولبث بها مدة طويلة في زاوية السيد محمد عدل النقشبندي البريلوي، وكان

стр. 839

شيخنا محمد نعيم بن عبد الحكيم النظامي اللكهنوي يقول: إنه كان يدرس بها وصنف لأقرباء السيد المذكور حاشية على شرح التهذيب لليزدي، انتهى. وله مصنفات كثيرة، منها: المحاكمة بين الشيخ عبد الحي بن هبة الله البرهانوي والشيخ رشيد الدين الدهلوي في المسائل الخلافية، ومنها رسالة في تحقيق الأوزان ورسالة في أحكام عيد الفطر ورسالة في أحكام عيد الأضحى ورسالة في أحكام النكاح ورسالة في تحقيق الإشارة بالسبابة في الصلاة ورجح القول بالمنع، ورسالة في تحقيق النذور والذبائح، ورسالة في مسائل الربا والرسالة في المواريث وله حاشية على مبحث الطهر المتخلل من شرح الوقاية وحاشية على شرح التهذيب لليزدي. مولانا برهان الحق اللكهنوي الشيخ العالم الفقيه برهان الحق بن نور الحق بن أنوار الحق الأنصاري اللكهنوي أحد عباد الله الصالحين، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده، وعلى غيره من العلماء وسافر إلى الحرمين الشريفين مرتين، مرة في سنة اثنتين وخمسين ومرة في سنة إحدى وستين، وسافر إلى بغداد، وأقام بالحرمين الشريفين ثلاثة أعوام، وأخذ الحديث بها عن الشيخ جمال مفتي الأحناف بمكة المباركة والشيخ محمد عابد السندي، وله إجازة في الطريقة عن والده وعن الشيخ عبد الوالي اللكهنوي، وقد أدركه السيد الوالد ببلدة لكهنؤ سنة خمس وثمانين، وكانت وفاته سنة ست وثمانين ومائتين وألف. مولانا بزركك علي المارهروي الشيخ العالم الكبير بزركك علي بن حسن علي الحنفي المارهروي أحد العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ولد ونشأ بمارهره، وتلقى مبادئ العلم في بلدته، ثم سافر إلى لكهنؤ وكلكته، وقرأ الكتب الدرسية على مولانا حيدر علي الحسيني الطوكي، وعلى غيره من العلماء، ثم ذهب إلى دهلي وأسند الحديث عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي، وبرع في جميع العلوم، لا سيما الفنون الرياضية، ثم تصدر للتدريس بأكبر آباد، فدرس وأفاد بها زماناً، ثم استقضى ببلدة عليكده وكان يدرس في أيام اشتغاله بالقضاء أيضاً، ثم ترك الخدمة وسافر إلى طوك في أيام وزير الدولة فجعله قاضي القضاة في بلدته، فاستقام على تلك الخدمة مدة عمره. ومن مصنفاته: العجالة النافعة وإثبات الحق في المناظرة بالمسيحيين، توفي لإحدى عشرة من شوال سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، كما في المشاهير. الشيخ بشارة الله البهرائجي الشيخ العالم الفقيه بشارة الله بن أمانة الله بن أمان الله بن رحمة الله أبو محمد العلوي البهرائجي أحد المشايخ النقشبندية، ولد سنة إحدى ومائتين وألف ببلدة بهرائج وتربى في مهد عمه الشيخ نعيم الله، وقرأ عليه المختصرات ولازمه زماناً، ولما توفي نعيم الله سار إلى دهلي، وأخذ المنطق والحكمة عن الشيخ فضل إمام الخير آبادي، وأخذ الفقه والحديث عن الشيخ رفيع الدين وصنوه الشيخ عبد القادر، وكان يحضر دروس الشيخ الأجل عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي أيضاً ويستفيد منه، وكان يحضر لدى الشيخ غلام علي العلوي النقشبندي ويلازمه في خلواته، ثم لما حصل له الفراغ من الكتب الدرسية انقطع إليه بقلبه وقالبه، وأخذ عنه الطريقة، وبلغ رتبة قلما وصل إليها أصحابه، حتى صار صاحب سره، فاستخلفه الشيخ، وكان يحبه حباً مفرطاً، ويقول: إن أربعة رجال من أصحابي سلمهم الله بحانه، وكثر أمثالهم مربوطة بالمودة، والمودة أعز من القرابة: الشيخ أبو سعيد أسعده الله سبحانه وولده أحمد سعيد جعله الله تعالى محموداً، ورؤف أحمد رأف الله به، وبشارة الله جعله الله مبشراً بقبوله، انتهى، كما في رسالة الشيخ عبد الغني ﵀. توفي يوم الخميس غرة جمادي الآخرة سنة أربع وخمسين ومائتين وألف ببلدة بهرائج فدفن بها. مولانا بشير أحمد النصير آبادي الشيخ الفاضل بشير أحمد بن كاظم علي النصير آبادي أحد العلماء المبرزين في المنطق

стр. 840

والحكمة، ولد ونشأ بنصير آباد واشتغل بالعلم مدة في بلدته ثم سافر إلى لكهنؤ، وأخذ عن الشيخ تراب علي اللكهنوي وعن غيره من العلماء ثم تصدر للتدريس، وكان قوي الحفظ، سريع الإدراك. توفي سنة سبع وثمانين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب. القاضي بشير الدين القنوجي الشيخ الفاضل العلامة بشير الدين بن كريم الدين العثماني القنوجي أحد العلماء المشهورين، ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف ببلدة قنوج ونشأ بمدينة بريلي وقرأ القرآن على أحمد علي الحافظ الامام بجامع بريلي، وقرأ النحو والصرف وبعض رسائل المنطق على تفضل حسين البريلوي، وقرأ بعض رسائل العروض والبيان والبديع والحساب والفرائض والفقه على والده، وقرأ بعض رسائل المنطق كمير زاهد رسالة وشرح السلم لبحر العلوم وشرحه لحمد الله وتشريح الأفلاك وتحرير الأقليدس علي مولوي محمد حسن البريلوي، وقرأ شرح التهذيب للدواني وحاشيته لمير زاهد وشرح الجغميني علي مولوي محمد علي بن أخت المفتي شرف الدين، وقر المختصر للتفتازاني والتوضيح وحاشيته التلويح وهداية الفقه وتفسير البيضاوي على الشيخ إله داد الرامبوري، وقرأ المطول والمقامات للحريري والمعلقات السبع وديوان المتنبي وديوان الحماسة على مولانا أوحد الدين البلكرامي، وقرأ ما بقي له من الكتب الدرسية على مولانا قدرة الله اللكهنوي، وأخذ الحديث عن الشيخ رحيم الدين البخاري عن الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي، وقرأ فاتحة الفراغ وله اثنتان وعشرون سنة ثم تصدر للتدريس، وأقام مدة من الزمان ببلدة طوك ومراد آباد ودهلي وعليكده وكانبور وكان يدرس ويفيد بها، ثم ذهب إلى بهوبال سنة خمس وتسعين وولي القضاء بها، أخذ عنه الشيخ شمس الحق الديانوي والسيد أمير علي المليح آبادي والسيد أمير حسن السهسواني والشيخ وحيد الزمان اللكهنوي والشيخ عليم الدين الشاهجهانبوري والسيد إمداد العلي الأكبر آبادي وخلق كثير من العلماء. ومن مصنفاته: حاشية على شرح السلم لحمد الله، وحاشية على مير زاهد شرح المواقف وله حل أبيات المطول وحل شواهد الكتب الدرسية في النحو والصرف، وشرح جزء من أجزاء المؤطا وتخريج أحاديث شرح العقائد وكشف المبهم شرح على مسلم الثبوت وهو أشهر مصنفاته، وله تفهيم المسائل والصواعق الالهية وغاية الكلام في إبطال عمل المولد والقيام وأحسن المقال في شرح حديث: لا تشد الرحال وبصارة العينين في منع تقبيل الابهامين وله غير ذلك من الرسائل. مات في ذي الحجة سنة ست وتسعين ومائتين وألف بمدينة بهوبال، كما في تذكرة النبلاء. القاضي بشير الدين الكاكوروي الشيخ الفاضل بشير الدين بن قطب الدين بن أمين الدين بن حميد الدين الكاكوروي أحد رجال العلم والصلاح، ولد ونشأ بكاكوري، وقرأ العلم على والده وأعمامه وعلى الشيخ فضل الله العثماني النيوتيني والشيخ حسين أحمد المليح آبادي والشيخ تقي علي الكاكوروي، وأسند الحديث عن الشيخ حسين أحمد والشيخ تقي علي المذكورين، ثم ولي القضاء ببلدة فتحبور سيكري وكان صالحاً، متين الديانة، رفيع القدر، يدرس ويفيد. مات لأربع ليال بقين من شوال سنة ست وتسعين ومائتين وألف بكاكوري، كما في مجمع العلماء. الشيخ بشير علي الأمروهوي الشيخ الصالح بشير علي بن فيض علي بن ضيف الله الحسيني الأمروهوي أحد الرجال المشهورين بالفضل والصلاح، ولد ونشأ بأمروهه، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ تراب علي اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم دخل دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي، ولازمه زماناً، ثم رجع إلى بلدته. أخذ عنه خلق كثير وكان يدرس ويفيد ويذكر.

стр. 841

الحكيم بقاء الله الأكبر آبادي الشيخ الفاضل بقاء الله بن إسحاق بن إسماعيل الدهلوي الأكبر آبادي الطبيب المشهور بالحذاقة، كان من نسل بقاء خان الحكيم المشهور، مات يوم الإثنين من شهر شوال سنة خمس عشرة ومائتين وألف بمدينة أكبر آباد فدفن عند أخيه ذكاء الله في مقبرة الشيخ علاء الدين، كما في مهر جهانتاب. الحكيم بقاء الله السنديلوي الشيخ الفاضل بقاء الله بن مقبول أولياء بن غلام أشرف الحسيني السنديلوي الطبيب المشهور، كان اسمه قادر بخش، ولد ونشأ ببلدة سنديله وقرأ العلم على الشيخ حيدر علي بن حمد الله السنديلوي وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الصناعة الطبية عن الحكيم ببر علي الموهاني، وكان مرزوق القبول. مات لسبع عشرة خلون من شوال سنة أربع وستين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي. السيد بنده حسين اللكهنوي الشيخ الفاضل بنده حسين بن محمد بن دلدار علي الشيعي النقوي النصير آبادي أحد العلماء المجتهدين في الشيعة، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وعلى أخيه مرتضى بن محمد، ولازمهما مدة من الزمان، وحصل له الإجازة من والده، فلما توفي ولده تولى الاجتهاد حسب وصيته. ومن مصنفاته: الرسالة الخليلية وتحفة السالكين ومقطوع اليد والصراط السوي ونهج السداد والمواعظ الحسينية. مات سنة أربع وتسعين ومائتين وألف بمدينة لكهنؤ، فدفن في حسينية جده كما في تكملة نجوم السماء. مولوي بهادر حسين المئوي الشيخ الصالح بهادر حسين المئوي الأعظكدهي أحد العلماء المتورعين، ولد ونشأ بمئو، قرية عظيمة من أعمال أعظمكده وسافر للعلم إلى بنارس وقرأ بها على أساتذة عصره، وبرع وفاق أقرانه في كثير من العلوم، ثم رجع إلى بلدته، وكان قوي الحفظ، سريع الإدراك، صالحاً، متين الديانة، يسترزق بالحياكة. مات سنة سبعين ومائتين وألف، كما في تاريخ مكرم. بهادر شاه التيموري لما مات أكبر شاه التيموري أمير المؤمنين ١٢٥٤ هـ جلس على سريره ولده أبو ظفر بهادر شاه وتمتع براتب أبيه، ثم أضيف إليه خمسة وعشرون ألفاً. وكان شاعراً صوفياً من مريدي الشيخ فخر الدين الدهلوي، ولما ثارت العساكر الإنكليزية على الإنكليز سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف ذهبت إلى دهلي، وبايعت أبا ظفر بهادر شاه، وسفكت الدماء، ونهبت الأموال، ثم غلب الإنكليز على الجنود الوطنية، ألقي القبض على أبي ظفر، فأرسل به إلى رنجون عاصمة بورما فمات بها سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف. وكان يتصف ببعض صفات الفتوة والغيرة، وكان جديراً بأن ينهض بالعائلة الحاكمة، وساعده الزمان وتوفرت له الأسباب، ولكن الحكومة المغولية كانت قد بلغت منتهى الضعف وسرى الوهن في أبناء البلاد، فكان شأنه في ذلك شأن آخر الملوك في الحكومات المنقرضة. وقد عاملته الحكومة الإنكليزية بقسوة نادرة ووحشية بالغة فقتلت أبناءه بين يديه وهو يتحمل كل ذلك في صبر وجلد، وعجز واضطرار. ويمتاز شعره بالرقة والتأثير نتيجة أحواله الشخصية، وتجاربه المريرة، يتجلى فيه الحزن والتعبير عن المشاعر الرقيقة مع التجلد وسمو الهمة وقوة العزيمة، وكان يتلقب في الشعر بظفر. حرف الباء الفارسية الشيخ بناه عطاء السلوني الشيخ العالم الصالح بناه عطاء بن كريم عطاء بن محمد بناه بن محمد أشرف ابن بير محمد العمري

стр. 842

السلوني أحد كبار المشايخ الجشتية، ولد سنة عشر ومائتين وألف بسلون بفتح السين المهملة من أعمال رائي بريلي ونشأ بها في مهد العلم والمشيخة، وقرأ الكتب الدرسية، وتأدب على الشيخ أحمد بن محمد الشرواني صاحب نفحة اليمن وأسند الحديث عن القاضي عبد الكريم النكرامي مشافهة وعن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي مكاتبة وقد تتلمذ في الفارسية على شاعر الفارسية المشهور بمرزا قتيل ولما مات والده تولى الشياخة، وكان على قدم آبائه في السخاء والكرم. ومن مصنفاته: النجم الثاقب لمن يكاتب والدر النظيم وبهجة المجالس كلها في العلوم الأدبية، وله كتاب حافل في الحديث سماه بأنوار الحق بأحاديث أشرف الخلق وأشرف السير كتاب له في أخبار المشايخ الجشتية، وله غير ذلك من الرسائل والكتب يبلغ عددها إلى خمسة وستين كتاباً. توفي سنة خمس وسبعين ومائتين وألف ببلدة سلون. الحكيم بير بخش الدهلوي الشيخ الفاضل بير بخش العمري التهانيسري ثم الدهلوي أحد الأفاضل المشهورين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم قرأ الكتب الطبية على الحكيم نصر الله وتطبب على الحكيم أحسن الله الدهلويين، ثم تصدر للدرس والإفادة، ذكره أحمد بن محمد المتقي الدهلوي المشهور بسيد أحمد خان في آثار الصناديد. حرف التاء المفتي تاج الدين المدارسي الشيخ الفاضل تاج الدين بن غياث الدين المدراسي الخطاط المشهور، ولد بمدراس سنة أربع عشرة ومائتين وألف، وقرأ العلم على الشيخ تراب علي ابن نصرة الله العباسي والشيخ حسن علي الماهلي الجونبوري وعلى غيرهما من العلماء، وولي الإفتاء سنة ثمان وأربعين ببلدة بالم كوتهه فاستقل به زماناً، مدة في جنكل بيت ومدة في سيكاكول وفي غير ذلك من المقامات، وكان رجلاً خفيف الروح، بشوشاً، طيب النفس، حسن الأخلاق. له مصنفات عديدة، منها: رسالة في الصرف وتاج القواعد رسالة له في قواعد اللغة الفارسية ومجمع البحرين رسالة في العروض، وجمنستان شرح كلستان سعدي وحاشية على شرح السلم للقاضي، وله ديوان الشعر الفارسي، كما في مهر جهانتاب. السيد تاج الدين السهسواني الشيخ العارف تاج الدين بن عارف علي الحسيني النقوي السهسواني أحد العلماء العاملين وعباد الله الصالحين، ولد ونشأ بسهسوان، وسافر للعلم، فقرأ الكتب الدرسية على مولانا بزركك علي المارهروي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الحديث عن الشيخ إسحاق بن محمد أفضل العمري الدهلوي، وقيل: إنه قرأ على الشيخ رفيع الدين بن ولي الله الدهلوي وإخوته، ثم سافر إلى بلاد العرب ومصر والشام، فحج وزار، ورجع إلى بلدته بعد مدة طويلة، فصرف عمره في الإفادة والعبادة. مات بسهسوان لأربع ليال بقين من شوال سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، وله تسعون سنة، كما في حياة العلماء. مولانا تراب علي اللكهنوي الشيخ الفاضل العلامة تراب علي بن شجاعة علي بن فقيه الدين بن محمد دولة ابن المفتي أبي البركات الدهلوي الأمروهوي ثم اللكهنوي، أبو البركات ركن الدين، كان من العلماء المبرزين في المعقول والمنقول، ولد ببلدة لكهنؤ سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف وقرأ العربية على مولانا مخدوم الحسيني اللكهنوي، وبعض رسائل المنطق والكلام والأدب على الشيخ مظهر علي التاجر، وقرأ سائر الكتب الدرسية على المفتي إسماعيل بن الوجيه المراد آبادي والمفتي ظهور الله الأنصاري اللكهنوي، ثم أقبل إلى الدرس والإفادة إقبالاً كلياً، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وخمسين، فحج وزار وأخذ الحديث عن المفتي

стр. 843

عبد الله سراج المكي، ثم عاد ودرس مدة حياته، أخذ عنه الشيخ معين الدين الكروي والقاضي أنور علي المراد آبادي والسيد غني نقي الزيدبوري، وخلق كثير لا يحصون بحد وعد. ومن مصنفاته: التعليق المرضي على شرح القاضي وشرح الشرح على القاضي والتعليق الأحسن على شرح ملا حسن وحاشية على شرح السلم لحمد الله وحاشية على شرح هداية الحكمة للشيرازي وشمس الضحى لإزالة الدجى حاشية له على حاشية غلام يحيى البهاري وتكملته المسماة بتكملة العلي للواء الهدى ومنها: القراضة الغالية وإزالة العضل عن أشعار المطول والهلالين على الجلالين. توفي لإثنتي عشرة خلون من صفر سنة إحدى وثمانين ومائتين وألف ببلدة محمد آباد فدفن بها، كما في شمس التواريخ. نواب تراب علي خان الحيدر آبادي الوزير الكبير ذو القدر الخطير تراب علي بن محمد علي بن بديع الزمان بن محمد صفدر بن شمس الدين بن محمد تقي بن محمد باقر الأويسي البيجابوري الحيدر آبادي نواب سالار جنك شجاع الدولة مختار الملك، كان من مشاهير رجال الهند، لم يكن في زمانه مثله في الدهاء والتدبير والسياسة، ولد سنة ست وأربعين ومائتين وألف، ونشأ في مهد عمه سراج الملك، واكتسب الفضائل العلمية، ولما توفي عمه المذكور سنة تسع وستين، ولي الوزارة الجليلة بحيدر آباد في أيام ناصر الدولة وله نحو خمس وعشرين سنة، فافتتح أمره بالعقل والرزانة، وعنى بالمالية عناية عظيمة، وأدى الديون واسترد الأقطاع التي كانت مرهونة في أيدي الناس من العرب والأفغان وغيرهم، وقسم الأقطاع على ولايات ومتصرفيات وعمالات، ورتب الدواوين، وحفر الأنهار وسد الثغور، وعمر البلاد، ووسع في الزراعة والتجارة، وأصلح الطرق والشوارع، وبالغ في منع الارتشاء والخيانة، وشدد على أصحابها حتى ظلت الدولة آمنة مطمئنة لا تكاد توجد مثلها في عصر من العصور، وكان مع شدة اعتنائه بالأمور الداخلية كثير الاشتغال بالأمور الخارجية، أصلح المعاهدات الدولية بينه وبين الإنكليز، وأيدهم في زمان ثورة أهل الهند سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف تأييداً لا مزيد عليه ولا يتصور فوقه، كلها في أيام ناصر الدولة وولده أفضل الدولة مع أنهما كانا لا يساعدانه في إصلاح الأمور، ثم لما مات أفضل الدولة سنة خمس وثمانين وتولى المملكة ولده محبوب علي خان وكان صغير السن، أخذ بيده عنان السلطة واعتنى بالمهمات فوق ما كان يعتني بها قبله، ورحل إلى كلكته سنة ثمان وثمانين فلقي بها نائب السلطة الإنكليزية وفاوضه في المهمات ولقبه الإنكليز كي، جي، سي، ايس، آئي ورحل إلى بمبئ سنة اثنتين وتسعين لاستقبال برنس آف ويلز بن ملكة إنكلترا وولي العهد، وسافر إلى كلكته مرة ثانية في تلك السنة وسافر إلى الجزائر البريطانية سنة ثلاث وتسعين، وساح البلاد الأوربية، ولقي هنالك تعباً ومحنة لأجل سقطة فكسرت عظام رجله في أثناء الطريق، ولما وصل إلى لندن استقبله كبار الأمراء بها، وأضافته ملكة انكلترا وولدها المذكور وبعض كبار الأمراء ورجال السياسة الإنكليزية، ومنحته أعضاء دار العلوم بآكسفورد شهادة ذي، سي، إل وكان غرضه من هذا السفر كلامه في أقطاع برار التي استولى عليها الانكليز، فلم ينجح في مهمته ورجع إلى حيدر آباد ورحل إلى دهلي في تلك السنة ملازماً لركاب صاحبه، ولما رجع إلى حيدر آباد ورحل إلى دهلي في تلك السنة ملازماً لركاب صاحبه، ولما رجع إلى حيدر آباد توفي، وكان ذلك في ليلة بقيت من ربيع الأول سنة ثلاثمائة وألف. الشيخ تراب علي الكاكوروي الشيخ العالم الصالح تراب علي بن محمد كاظم العلوي الكاكوروي أحد المشايخ القلندرية، ولد سنة إحدى وثمانين ومائة وألف بكاكوري، ونشأ بها، وقرأ الكتب الدرسية بعضها على قدرة الله البلكرامي ومعين الدين البنكالي، وأكثرها على الشيخ حميد الدين الكاكوروي، وقرأ بعض الرسائل على القاضي نجم الدين ابن حميد الدين، وقرأ هداية الفقه على مولانا فضل الله النيوتيني، وقرأ رسائل التصوف على والده، وأقبل إلى قرض الشعر والتصوف، واشتغل على والده بالأذكار والأشغال مدة، حتى برع في العلم والمعرفة، وتولى الشياخة مقام والده، وحصلت له الإجازة عن

стр. 844

الشيخ مسعود علي القلندر الإله آبادي وشيوخ آخرين. ومن مصنفاته: المقالات الصوفية ومطالب رشيدي والأصول المفسرة وكشف المتواري في أخبار نظام الدين القارئ وأصول المقصود وتعليم الأسماء وشرائط الوسائط واسناد المشيخة وديوان الشعر وغير ذلك. مات لخمس خلون من جمادي الأولى سنة خمس وسبعين ومائتين وألف وله أربع وتسعون سنة كما في الانتصاح. الشيخ تراب علي الخير آبادي الشيخ الفاضل الكبير تراب علي بن نصرة الله العباسي الخير آبادي أحد العلماء المبرزين في المعارف الأدبية، ولد بخير آباد سنة إحدى وتسعين ومائة وألف، وقرأ العلم على الشيخ غلام إمام الرضوي والسيد عبد الواحد الخير آبادي، وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون، فسافر إلى كلكته وولي السفارة، فرحل إلى إيران سنة خمس وعشرين ومائتين وألف، فساح إيران بصحبة رجال السياسة الانكليزية، ثم نزل مدراس وولي التدريس بها، فدرس وأفاد مدة طويلة، وسافر إلى الحرمين الشريفين سنة إحدى وأربعين فحج وزار، وابتلى بمرض في أثناء السفر، فلما وصل إلى سرينكا بتنم من أعمال ميسور توفي إلى رحمة الله سبحانه. وكان صاحب قوة ورزانة وصلابة في الدين، طويل القامة، حسن الهيئة، له مصنفات منها: وسيط النحو والدر المنظوم في المنطق وأعطاه أمير مدارس سبعة آلاف ربية صلة لذلك الكتاب. توفي لسبع عشرة خلون من ربيع الأول سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف، كما في حديقة المرام. مولانا تصدق حسين العظيم آبادي الشيخ الفاضل الكبير تصدق حسين بن عبيد الله بن غلام بدر بن سليم الله الأنصاري النكرنهسوي العظيم آبادي أحد العلماء المشهورين، قرأ النحو والعربية على سلطان أحمد الولايتي بمدينة إله آباد، وأخذ المنطق والحكمة عن الشيخ ولي الله اللكهنوي بمدينة لكهنؤ وأخذ الفنون الرياضية عن إبراهيم حسين اللكهنوي، ثم رجع إلى بلدته واشتغل بالدرس والإفادة، له تعليقات على شرح هداية الحكمة للميبذي، وله ديوان الشعر الفارسي. توفي يوم الثلاثاء لثمان بقين من صفر سنة ثمان وستين ومائتين وألف بقرية نكرنهسه كما في تذكرة النبلاء. نواب تفضل حسين الحيدر آبادي الأمير الكبير تفضل حسين بن أكبر علي بن نظام علي بن قمر الدين الصديقي الحيدر آبادي سبهدار جنك أنوار الدولة سيف الملك نواب تفضل حسين خان كان رابع أبناء والده، ولد سنة ست عشرة ومائتين وألف بحيدر آباد، ونشأ في مهد السلطة في أيام جده وأبيه، وقرأ العلم على السيد سلطان علي وقادر محي الدين ومحمود عالم وجمع من العلماء، وبرز في العلوم الدينية، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ شجاع الدين الحسيني الحيدر آبادي والشيخ سعد الله النقشبندي نزيل حيدر آباد، وكان ورعاً تقياً متعبداً، صاحب صلاح وطريقة، اعترف العلماء بفضله ونبالته، وكان راتبه الشهري ستة آلاف له، وستة آلاف للخيل، مع أقطاع الأرض، تحصل له منها كل سنة مائة ألف وثلاثون ألف ربية. مات لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف يوم الجمعة بحيدر آباد، كما في تزك محبوبي. نواب تفضل حسين اللكهنوي الفاضل العلامة تفضل حسين بن أسد الله بن كرم الله اللاهوري ثم اللكهنوي نواب تفضل حسين خان، كان من الأفاضل المشهورين في الهند، لم يكن في زمانه مثله في الفنون الرياضية، ولد بسيالكوت، ودخل دهلي وله ثلاث عشرة سنة، وأخذ الفنون الحكمية عن الشيخ محمد وجيه الدهلوي، والفنون الرياضية عن محمد علي بن خير الله المهندس المشهور، ولما بلغ الثامنة عشر من سنه قدم إلى لكهنؤ

стр. 845

مع أبيه، وقرأ حاشية السيد الزاهد على شرح المواقف على الشيخ محمد حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، ثم تصدر للإفادة وتقرب إلى شجاع الدولة فجعله أتابكاً لولده سعادت علي خان، فذهب معه إلى إله آباد ودار معه حيث دار، فلما وصل إلى مدينة بنارس انحاز عنه وسافر إلى كلكته، وتقرب إلى نائب الملك العام، وعاش مدة في مصاحبته، وتعلم اللغة الانكليزية واللاطينية، وأقبل على العلوم الرياضية إقبالاً كلياً، واشتغل بها مدة من الزمان، ففاق أقرانه بل على من تقدمه من العلماء في تلك العلوم، وجاء إلى بلدة لكهنؤ مع جنرل بالمر سنة ست أو سبع وتسعين ومائة وألف، ثم ذهب إلى كلكته، وتردد إلى لكهنؤ غير مرة، وبعثه آصف الدولة صاحب أوده إلى كلكته بالسفارة إلى الدولة الانكليزية سنة ثلاث ومائتين وألف، فاستقل بها مدة، ثم ولاه الوزارة سنة إحدى عشرة ومائتين فاستقل بها زماناً، ولما تولى المملكة سعادت علي خان دبر الحيلة لإخراجه، فبعثه إلى كلكته، ووعده أن يصل إليه منشور السفارة بكلكته، فلم يف به فاغتم بذلك، وابتلى بأمراض صعبة، ورجع إلى لكهنؤ، فلما وصل إلى هزاري باغ مات بها، كما في قيصر التواريخ. قال التستري في تحفة العالم: إنه كان نادرة من نوادر الزمان معدوم النظير، في العلم وكثرة الدرس والإفادة، مع اشتغاله بالمهمات، وكان من عادته أن لا يأكل الطعام في اليوم والليلة إلا مرة واحدة، وأن لا ينام إلا في ساعات معدودة من النهار من الفجر إلى الضحى، وكان يشتغل بتدريس الفنون الرياضية من الضحى إلى الهاجرة، ثم يشتغل بمهمات الدولة ويتردد إليه الولاة والحكام ويتردد إليهم أحياناً إلى وقت العصر، ثم يدرس الفقه على مذهب الشيعة ويصلي الظهرين ثم يأكل الطعام، ثم يدرس الفقه على مذهب الأحناف، ثم يصلي العشائين، ثم يخلو ويشتغل بمطالعة الكتب، ولا يزال مشتغلاً بها إلى الصباح، ثم يصلي الفجر، ثم يأمر باحضار المغنين فيغنون ويرقصون، وهو نائم إلى الضحوة، ولذلك عرضت له الأمراض المتعددة من الماليخوليا والفالج سنة أربع عشرة ومائتين وألف، وكان حينئذ بكلكته فشد الرحل إلى لكهنؤ لتبديل الهواء والعلاج، فلم يصل إليها ومات في أثناء السفر، انتهى. ومن مصنفاته: شرح على مخروطات ايلوينوس وشرح على مخروطات ديوبنال وشرح على مخروطات سمسن وله رسالتان في الجبر والمقابلة، وله تعليقات على الكتب الدرسية، تدل على تبحره في العلوم الحكمية. مات لثمان عشرة خلون من شوال سنة خمس عشرة ومائتين وألف، كما في نجوم السماء. الشيخ تقي علي الكاكوروي الشيخ الفاضل الكبير تقي علي بن تراب علي بن محمد كاظم العلوي الكاكوروي أحد العلماء المشهورين في كثرة الدرس والإفادة، ولد بكاكوري في شهر رجب سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف ونشأ بها في مهد العلم والطريقة، وقرأ بعض الكتب الدرسية على عمه الشيخ حماية علي، وبعضها على صنوه الكبير حيدر علي، ثم لازم الشيخ مستعان بن عبد السبحان الكاكوروي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية، ولبس الخرقة من والده، وأسند الحديث عن الشيخ أمين الدين بن حميد الدين الكاكوروي، أخذ عنه خلق كثير من العلماء، ومن مصنفاته: الروض الأزهر في مآثر القلندر. مات يوم الأربعاء لسبع عشرة خلون من رجب سنة تسعين ومائتين وألف، كما في الانتصاح. مولانا تهور علي النكينوي الشيخ العالم المحدث تهور علي بن مظهر علي الحسيني النكينوي أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة نكينه وقرأ أياماً على أساتذة بلدته، ثم دخل لكهنؤ وأخذ عن الشيخ مخدوم الحسيني اللكهنوي، وأسند الحديث عنه، وهو أخذ عن الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي والشيخ فاخر بن يحيى الإله آبادي، ثم قصر همته على الدرس والإفادة، أخذ عنه جمع كثير من العلماء، منهم: القاضي بشير الدين العثماني القنوجي والسيد محمد مخدوم بن ظهير الدين الحسيني اللكهنوي.
следующие страницы →