Полный текст (1 290 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف.
الشيخ عبد الرحمن الجالندهري
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن سيف الرحمن النقشبندي الجالندهري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، أخذ الطريقة عن الشيخ غلام علي الدهلوي ولازمه مدة من الزمان ثم سافر إلى الحرمين
الشريفين فحج وزار ورجع إلى الهند، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين مرة ثانية فحج وزار ورجع
إلى الهند، فلما وصل إلى بلاد السند توفي بها إلى رحمة الله سبحانه، وكان من المشايخ المشهورين،
أخذ عنه خلق كثير، مات سنة ثمان وخمسين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الرحمن الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن بن القاضي عبد الأحمد الشافعي السورتي الكجراتي باعكظه كان من
العلماء المبرزين في الفقه والأصول والعربية، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على والده وعلى
غيره من العلماء ورحل إلى حيدر آباد للاسترزاق فنال المنصب ومات بها، كما في حقيقة سورت.
مولانا عبد الرحمن اللكهنوي
الشيخ العالم الكبير عبد الرحمن بن محمد حسن بن علم الهدى بن حسن محمد ابن دين محمد بن
عرب شاه السندي ثم اللكهنوي أحد المشايخ المشهورين، ولد بقرية روباه من أعمال شكاربور سنة
إحدى وستين ومائة وألف وقرأ النحو والتصريف والفقه والأصول على أخيه عبد الحكيم ثم سار إلى
خير بور وقرأ المتوسطات على الحافظ محمد فاضل ثم سار إلى مهارون وأخذ المنطق والحكمة عن
الشيخ أسد الله ولازمه سنة كاملة ثم سار إلى انكه بلاول قرية في أودية الجبال، وقرأ بعض الكتب
الدرسية على الشيخ كليم الله وصحبه أربع سنين ثم سافر إلى رامبور وأخذ بعض الفنون الرياضية
والطبيعية عن الشيخ محمود وأسند الحديث عن بعض العلماء ثم سافر إلى بهار بضم الموحدة ولازم
العلامة عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي وقرأ فاتحة الفراغ في مدرسته وأقام بميدني بور مدة
يدرس ويفيد، ثم سافر إلى حيدر آباد الدكن وأقام بها أربع سنين عاكفاً على الدرس والإفادة، ثم سافر
إلى الحرمين الشريفين فحج وزار سنة خمس أو ست بعد المائتين والألف ثم رجع إلى الهند ودخل
بلدته وأخذ الطريقة عن أخيه عبد الحكيم المذكور وأقام بها ستة أشهر ثم سار إلى أجودهن وجاور
قبر الشيخ فريد الدين مسعود الأجودهني مدة من الزمان ثم قدم أجمير وعكف على ضريح الشيخ
معين الدين حسن السجزي برهة من الدهر ثم قدم دهلي وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد عظيم
الدهلوي ثم ساح البلاد ودخل لكهنؤ سنة أربع عشرة ومائتين وعكف على قبر الشيخ محمد مينا
﵀ سبع سنين ثم انتقل إلى مسجد بندائن بكسر الباء الهندية فأقام بها إلى آخر عمره.
وكان يستمع الغناء بالمزامير في فناء المسجد ويتواجد مع شدة نكير العلماء واحتسابهم عليه، وكان
يوقر السادة والعلماء إلى الغاية، ويوقر الضرائح المتخذة من القضبان والثياب، ويقول لا يجوز
إهانتها لإنتسابها إلى الحسنين ﵄، وله مقالات في التوحيد خلافاً للعلماء من المتأخرين
والقدماء، وله مصنفات في ذلك كمفتاح التوحيد وجهد المقل وكلمة الحق وكاسرة الأسنان.
قال في كاسرة الأسنان:
الكلمة الطيبة لا إله إلا الله رد لزعم العكس وهو الكلمة الخبيثة المذكورة في القرآن أي لا شيء من
الآلهة الممكنة غير الله وكل إله من الجنس المذكور فيلزم من عبارة النص ودلالتها لا موجود إلا الله
أي لا موجود غير الله وكل موجود الله إذ لا فرق بين موجود وموجود آخر، واعلم أنه قد غلط في لا
إله إلا الله أكابر العلماء شرقاً وغرباً سلفاً وخلفاً من المحدثين والمفسرين والمجتهدين والمقلدين
والمتكلمين والمتفقهين غلطاً فاحشاً من وجوه إلى غير ذلك.
وقال في كلمة الحق:
إن التوحيد أقدم ركن من أركان الإيمان، وكلمة التوحيد لا إله إلا الله أول المحكمات الخمس التي
بنى الإسلام عليها، والتصديق بمضمونها واجب على كل مسلم ومسلمة والأمة
стр. 912
المرحومة كلها، إلا
واحدة من الصوفية زعموا أن لا مدلول للكلمة الطيبة إلا أنه سبحانه واحد ومستحق للعبادة وليس
الأمر كذلك لأن مشركي العرب أيضاً كانوا مصدقين بوحدته سبحانه ومقرين بأن الله سبحانه مستحق
للعبادة، ولم يقل أحد للصنم أنه الله رب العالمين لقولهم ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى وهؤلاء
شفعاؤنا عند الله فلو كان مدلول الكلمة الطيبة هو المعنى المذكور فقط لم يكن بين المشركين
والمسلمين فرق، ولا ريب أنها نزلت لرد زعم المشركين وجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قد
أمروا بالقائها إلى أممهم مطلقاً، وقال نبينا وشفيعنا محمد رسول الله ﷺ : أمرت أن
أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فعلم أن مدلول الكلمة الطيبة أمر قد أنكره المشركون إنكاراً
شديداً وزعموا بخلافه وهو زعم الغيرية بينه سبحانه وبين الآلهة وسائر الأشياء فنزل في ردهم لا
إله إلا الله يعني كل ما توهمتموه غير الله ليس بغير الله بل عينه وسيظهر صحة هذا المعنى بما لا
مزيد عليه إن شاء الله تعالى.
وقال في ذلك الكتاب:
اعلم أن الكلمة الطيبة مشتملة على أمور قد خفي غالبها على أكابر العلماء شرقاً وغرباً سلفاً وخلفاً:
الأول كلمة لا التي لنفي الجنس، والثاني اسمها المنكور، والثالث خبرها المحذوف، والرابع القرينة
عليه ما هي؟ الخامس كلمة إلا للاستثناء، والسادس فهم المفرع، والسابع كونها من قبيل قصر
الموصوف على الصفة دون العكس وكون القصر قصر قلب دون الإفراد والتعيين، والثامن أنه
مشتمل على حكمين إيجاباً وسلباً، والتاسع أنها ترجع إلى كليتين سالبة وموجبة، والعاشر أنها محكمة
من محكمات القرآن دون غيره من أقسام النظم، ولا بد لمعرفتها من بصيرة في النحو والمعاني
والبيان والبلاغة وفن الأصول والميزان والتفسير والحديث، انتهى.
وقد تعقب عليه:
الشيخ عبد الحكيم اللاهوري وكفره بتلك العقيدة الفاسدة، وللشيخ عبد الحكيم المذكور رسالة في هذا
الباب وكتب عليه الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي محاكمة حسنة، وللشيخ عبد العزيز بن ولي
الله الدهلوي أيضاً رسالة في الرد على رسالة الشيخ عبد الرحمن المترجم له.
مات يوم الجمعة لست خلون من ذي القعدة سنة خمس وأربعين ومائتين وألف، كما في تنوير
الجنان.
القاضي عبد الرحمن الآسيوني
الشيخ الفاضل القاضي عبد الرحمن الآسيوني أحد الرجال المعروفين بالفضل، قرأ العلم على حيدر
علي بن حمد الله السنديلوي ورحل إلى فرخ آباد فسكن بها مدة من الزمان، كما في تاريخ فرخ آباد
للمفتي ولي الله.
مولانا عبد الرحمن الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن الدهلوي الأعمى أحد العلماء المشهورين كان أصله من بنجاب دخل
دهلي صحبة شيخه حياة وأخذ عنه ولازمه مدة من الزمان وبرع في العلوم المتعارفة كلها، وكان
شيخه إذا أقرأه الهندسة خطط على ظهره الأشكال الهندسية فيفهمه بذلك الشكل الغريب، وهو درس
وأفاد بدهلي زماناً طويلاً، أخذ عنه الشيخ رحمة الله بن الخليل الكرانوي المهاجر المكي والشيخ محمد
علي الجاندبوري وخلق كثير من العلماء، وكان يستمع الكتب مع شروحها وحواشيها من بعض
أصحابه ثم يدخل حجرته ويغلق بابها ويخرج بعد ساعة أو ساعتين فيدرس تلك الكتب، وكان يفكر
في عبارات الكتب المسموعة في الخلوة ويحل عويصاتها.
قال أحمد بن محمد المتقي الدهلوي في آثار الصناديد: إنه كان نادرة من نوادر الزمان في الحفظ
والذكاء، كف بصره في حداثة السن فمن الله عليه بالبصيرة فلازم الشيخ حياة وأخذ عنه حتى برع
وفاق الأقران في العلوم كلها لا سيما الهيئة والهندسة والحساب وغيرها من الفنون الرياضية، فإنه
كان يدرس في تلك الفنون أحسن من غيره من الأساتذة ويلقي على الطلبة الخطوط والدوائر بلا
تجشم تتحير به العقول وتندهش به الألباب، انتهى، توفي سنة ثلاث وسبعين ومائتين وألف.
стр. 913
السيد عبد الرحمن الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الرحمن الحسيني الدهلوي أمين الدولة مستحسن الملك نواب شاه نواز خان بهادر
مستقيم جنك، لقبه بذلك شاه عالم الدهلوي، وله مرآة آفتاب نما كتاب في التاريخ، صنفه سنة أربع
وثلاثين ومائتين وألف، ومات في نيف وثلاثين ومائتين وألف، كما في محبوب الألباب.
مولانا عبد الرحمن الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الرحمن الحنفي الأفغاني الرامبوري: أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
كان يدرس ويفيد، ذكره عبد القادر في روز نامه.
مولانا عبد الرحمن المرزابوري
الشيخ العالم الصالح عبد الرحمن الحنفي المرزابوري أحد عباد الله الصالحين، قرأ العلم على المفتي
تفضل حسين العمري المرزابوري، وعلى غيره من العلماء، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين مهاجراً
إلى الله ورسوله، فحج وزار وأقام بمكة المشرفة مدة من الزمان، ثم أخرجه حسيب باشا أحد ولاة مكة
بسعاية الحساد، فعاد إلى الهند، واعتزل في الجامع الكبير بمرزابور، ولبث بها مدة عمره.
وكان من علماء الآخرة، قوي العمل، قصير الأمل، لقيه السيد الوالد بمرزابور، وذكره في كتابه
مهرجهانتاب وأثنى عليه، توفي سنة خمس وثمانين ومائتين وألف بمرزابور، أخبرني بها ولده أحمد
بن عبد الرحمن.
الشيخ عبد الرحيم السورتي
الشيخ الصالح عبد الرحيم بن الخليل بن عبد الرحيم بن ناصر بن الحسين ابن عبد القادر البغدادي
ثم السورتي الكجراتي، كان من ذرية الشيخ محي الدين عبد القادر الجيلاني ﵀، أخذ الطريقة
عن السيد صالح الحسني البغدادي، وقدم الهند فسكن بسورت، وحصل له القبول العظيم، مات لسبع
من جمادي الأولى سنة سبع وأربعين ومائتين وألف فدفن بسورت، كما في الحديقة.
مولانا عبد الرحيم الصفي بوري
الشيخ الفاضل العلامة عبد الرحيم بن عبد الكريم الصفي بوري، أحد العلماء المبرزين في النحو
واللغة، له مصنفات عديدة منها: غاية البيان في مجلد في التصريف، ومنها المسالك البهية في النحو،
وهو أيضاً، في مجلد ضخم، ومنها شرح المعلقات السبع مختصر من شرح الإمام الزوزني، ومنها
منتهى الأرب في لغة العرب في أربعة مجلدات كبار.
توفي سنة سبع وستين ومائتين وألف بكلكته فدفن بها.
الشيخ عبد الرحيم الرفاعي
الشيخ الصالح عبد الرحيم بن علي بن يوسف الرفاعي السورتي الكجراتي أحد المشايخ المشهورين
في بلاده، تولى الشياخة بمدينة سورت مدة طويلة واستقام على الطريقة الظاهرية والصلاح، مات
ليلة الجمعة لثمان بقين من شعبان سنة اثنتين بعد المائتين والألف ببلدة سورت كما في مهر جهانتاب.
مولانا عبد الرحيم الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الرحيم بن محمد سعيد الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، درس وأفاد مدة عمره ببلدة رامبور مع الزهد والقناعة، ولم يلتفت إلى الدنيا
وأسبابها قط.
ومن غرائبه: أن هاكنس الإنكليزي الذي كان والياً على بلاد روهيلكهند استقدمه إلى مدينة بريلي
وأراد أن يجعله أستاذاً للعلوم العربية في المدرسة الإنكليزية بها بخمسين ومائتين من النقود الإنكليزية
في كل شهر ووعده أن يجعل شهريته بعد زمان بسير ثلاثمائة ربية فأبى، وحاجه بما يقضي منه
العجب، فقال: إن أمير بلدته يعطيه عشر ربيات شهرياً فتنقطع عنه تلك الوظيفة، فقال الوالي: إني
معطيك أضعاف ذلك بكثير فكيف تفكر في العشرة؟ فالتفت إلى غير ذلك، فقال: إن في بيتي شجرة
سدر أثمارها في غاية الحلاوة فكيف أجد تلك الأثمار، فقال: أهل بيتك يرسلونها إليك، فقال: نعم،
ولكن الطلبة ما يصنعون بعد غيبتي عن
стр. 914
البلدة وعلى من يقرؤن العلم؟ فقال: إن طلبتهم إلى هذه البلدة
يجيئون إليك، وإني أرتب لهم الوظائف والرواتب، فقال: وماذا أجيب الله سبحانه إن سألني عن أخذ
الأجرة على التعليم؟ ثم رجع إلى رامبور وقنع على تلك العشرة التي يعطيها نواب أحمد علي خان
أمير تلك الناحية وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف ابتغاءاً لوجه الله سبحانه، مات برامبور
سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، أخبرني بذلك نجم الغني الرامبوري.
الشيخ عبد الرحيم الكوركهبوري
الشيخ الفاضل العلامة عبد الرحيم بن مصاحب علي الكوكهبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم
الحكمية، قرأ العلم بدهلي على الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي وإخوته، ثم سافر إلى كلكته،
وتعلم اللغة الإنكليزية، وكان يرمي بالإلحاد والزندقة، له مصنفات منها: كارنامه حيدري في أخبار
السلطان تيبو ووالده حيدر علي، وله رسالة في المفاضلة بين اللسانين العربي والفارسي، مال فيه إلى
فضل الفارسي على العربي، وله رسالة في إثبات سكون الشمس في وسط العالم، أولها: إن السماء
والفلك لا تدل على معنى موجود سوي ما توهمه القدماء، إلخ وله الأنوار المشرقية في الأسرار
المنطقية وله التأليفات التمثيلية إلى رسالة الأسرار المنطقية.
الشيخ عبد الرحيم السندي
الشيخ الفاضل عبد الرحيم التتوي السندي، كان من أهل بيت العلم والمشيخة، ولد ونشأ بأرض السند
وقرأ النحو والعربية والفقه والأصول وغيرها على أساتذة بلدته، ثم قدم إله آباد وأخذ العلوم الحكمية
عن الشيخ غلام حسين الإله آبادي، وسافر إلى فرخ آباد فلبث بها زماناً طويلاً، يدرس ويفيد، ثم
رجع إلى بلاده، كما في تاريخ فرخ آباد.
الشيخ عبد الرحيم السهارنبوري
الشيخ الصالح المعمر عبد الرحيم الحسيني الأفغاني ثم السهارنبوري أحد المشايخ المشهورين، أخذ
الطريقة القادرية عن الشيخ رحم علي القميصي السادهوروي، والطريقة الجشتية عن الشيخ عبد
الباري بن ظهور الله الأمروهوي، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، ورجع إلى الهند
وسكن بسهارنبور مدة من الدهر، فلما وصل السيد الامام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي إلى
سهارنبور ولقيه وبايعه، وسافر معه إلى بلاد الثغور الهندية، فاستشهد بها في سبيل الله.
كان ذلك لثلاث بقين من ذي القعدة سنة ست وأربعين ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين.
مولانا عبد الرزاق الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الرزاق الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية.
كان يدرس ويفيد، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
السيد عبد الرزاق الشاه آبادي
الشيخ الفاضل عبد الرزاق بن محمد إسحاق بن محمد حسين بن محمد غضنفر الحسيني الشاه آبادي
أحد العلماء المبرزين في الإنشاء والشعر، ولد ونشأ ببلدة شاه آباد وسافر للعلم إلى بلدة لكهنؤ، وقرأ
على أساتذة عصره، ثم لازم الشيخ محمد فاخر المكين الدهلوي، وأخذ عنه الشعر.
له شروح على كل كشتي وديوان الشعر للآصفي وللغني الكشميري وغيرهما وله مظاهر الأنوار
ومظاهر الأسرار مزدوجتان بالفارسية وديوان الشعر الفارسي.
مات بعد سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بشاه آباد.
الشيخ عبد الرشيد الدهلوي
الشيخ العالم الصالح عبد الرشيد بن أحمد سعيد بن أبي سعيد العمري الدهلوي المهاجر إلى المدينة
المنورة، كان من نسل الشيخ أحمد بن عبد الأحد العمري السرهندي، إمام الطريقة المجددية - رحمه
الله -، ولد لليلتين خلتا من جمادي الآخرة سنة سبع وثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، وحفظ
стр. 915
القرآن، وقرأ العلم على مولانا حبيب الله وعلى مولانا فيض أحمد، وقرأ الصحاح الست على الشيخ
إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز ولازم أباه، وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة
أربع وسبعين فحج وزار، وسكن بالمدينة المنورة وتولى الشياخة مكان والده سنة سبع وسبعين.
وكان ورعاً تقياً زاهداً، منقطعاً إلى الله سبحانه، كثير البكاء، شديد الخشية، حسن السمت، كثير
الصمت، صاحب معارف ومواجيد، انتقل إلى مكة المكرمة واشتغل هناك مدة بتربية الطالبين وتسليك
السالكين.
مات بها لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة سبع وثمانين ومائتين وألف فدفن في المعلاة أمام قبة
سيدتنا خديجة الكبرى ﵂.
الشيخ عبد الرشيد الكشميري
الشيخ الفاضل عبد الرشيد بن محمد شاه الشويباني الكشميري أحد العلماء المبرزين في النحو
واللغة، ولد ونشأ بشوبيان بضم الشين المعجمة وفتح الباء الفارسية بلدة من أعمال كشمير، بينها وبين
قاعدة البلاد أربعة فراسخ، قدم بهوبال فاستخدمه نواب صديق حسن القنوجي، وولاه نيابة الإفتاء،
فأقام بها مدة من الزمان، ثم سخط عليه القنوجي لأمر صدر منه، فأمر بجلائه، فسار إلى هوشنك آباد
وأقام بها إلى أن توفي إلى رحمة الله سبحانه.
وكان بارعاً في المعارف الأدبية، شاعراً، حسن المحاضرة، له القطر الصيب في مدح الإمام أبي
الطيب ونزل من اتقى في أخبار المنتقى وله غير ذلك من الرسائل، ومن شعره قوله:
حيا الإله مرابع الجيران كنا بها نلهو مع الغزلان
ونقيل عند أباطح حصياتها أزرت بدر في نحور غوان
وسقى رياضاً عابقات أتحفت غرف الجنان بمهجة الولهان
وأطال عمر حدائق سجعت لها ورق الهدى برقائق الألحان
وأدام ظل الأيك أيك دلائل فيها ظفرت بمقصد الإيقان
ورعى المهيمن عصبة من سنة سكنوا منازل مقلتي وجناني
مات لثمان خلون من صفر سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف بمدينة جبلبور.
مولانا عبد الرشيد الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الرشيد الحنفي الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول
والكلام.
كان يدرس ويفيد، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه،
الشيخ عبد الرؤف الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الرؤف بن فياض بن زين بن عبد الله بن زين السورتي الكجراتي أحد العلماء
الصالحين، ولد ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على الشيخ قطب الدين الفتني، ولبس منه الخرقة، ثم
ولي الخطابة بمسجد المرجان الشامي.
مات لتسع عشرة خلون من شعبان سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، فدفن عند والده بمسجد
المرجان، كما في الحديقة.
السيد عبد السبحان النصير آبادي
الشيخ الفاضل عبد السبحان بن عثمان بن محمد نور بن محمد هدى بن علم الله النقشبندي البريلوي
النصير آبادي أحد فحول العلماء، ولد ونشأ بنصير آباد، واشتغل بالعلم على أساتذة بلدته مدة، ثم
سافر إلى آنوله وقرأ الكتب الدرسية على أساتذتها، ثم رجع إلى بلدته، وأقام بها زماناً، ثم سار إلى
لكهنؤ وكان يدرس ويفيد.
مات في شوال سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بلكهنؤ فدفن بها بتكية الشيخ عبد النبي.
стр. 916
مولانا عبد السلام الهسوي
الشيخ العالم المحدث عبد السلام بن أبي القاسم بن مهدي الحسيني الواسطي الهسوي الفتحبوري أحد
العلماء الراسخين في العلم، ولد بقرية هسوه من أعمال فتحبور سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف،
واشتغل بالعلم على عمه السيد سراج الدين الحسيني الواسطي ﵀ مدة، ثم سافر إلى
لكهنؤ، وقرأ الكتب الدرسية على الشيخ معين الدين الكروي والشيخ معين بن مبين اللكهنوي، وعلى
غيرهما من العلماء، ثم رجع إلى وطنه، وأخذ الطريقة عن والده: ولازمه مدة، ولما توفي أبوه، رحل
إلى دهلي، وأخذ الحديث والتفسير عن الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد الدهلوي، وأخذ الطريقة عن
الشيخ أحمد سعيد بن أبي سعيد، ولازمه ثلاث سنوات، فلما بلغ رتبة المشيخة رجع إلى وطنه، ولبث
بها مدة، ثم سافر إلى الحرمين الشريفين فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ أحمد بن زيني دحلان
الشافعي المكي، وأسند دلائل الخيرات عن الشيخ علي بن يوسف ملك باشلي الحريري ثم رجع إلى
الهند.
وكان ﵀ ورعاً تقياً زاهداً، جمع العلم والعمل والإقبال على الطاعة، والسداد في الرواية، وقلة
الكلام فيما لا يعنيه وقلة الخلاف على أصحابه، وحفظ اللسان عن الفلتات التي لا يخلو عنها غالب
أمثاله، وحسن سمت وقناعة وعفاف وزهد واستغناء وإيثار ومحاسن أوصاف، فتح الله عليه
بالمعارف، وجعله من العلماء الراسخين في العلم، ومن أخلاقه الزكية: أنه لا يحيف على من يبغض
ولا يأثم فيمن يحب، ولا يضيع ما استودع ولا يحسد ولا يطعن ولا يلعن ويعترف بالحق، وإن لم
يشهد عليه، ولا يتنابز بالألقاب، ولا يجمع في الغيظ، ولا يغلبه الشح عن معروف يريده، وكان لا
يستحي من الحق، ويقول فيما لا يعلم أنه لا يدري.
وكان يقوم في جوف الليل ويتهجد، ويشتغل بالذكر والفكر، ثم يغدو إلى الجامع الكبير، ويترقب
الصلاة فيه مشتغلاً بالمراقبة، حتى يجتمع الناس، ويصلي بالجماعة في الغلس، ثم يشتغل بالأذكار
الراتبة إلى الإشراق، ثم يصلي ويتوجه إلى أصحابه، ويلقي عليهم الذكر ساعة، ثم يقرأ القرآن إلى
الضحوة، ثم يصلي ويرجع إلى بيته، ويدرس الطلبة إلى الهاجرة، ثم يتغدى ويقيل ساعة، ثم ينهض
ويذهب إلى المسجد ويصلي الظهر بجماعة في أول وقته، ويشتغل ساعة بالأحزاب، ثم يرجع
ويدرس إلى وقت العصر، ثم يذهب إلى المسجد ويصلي العصر بجماعة في أول وقته، ثم يرجع
ويجلس للناس فارغاً بالظاهر ومشتغلاً بالباطن، ويتكلم بقدر الضرورة مع بشاشة الوجه والتبسم إلى
وقت المغرب، ثم يصلي المغرب بالجماعة في المسجد، ثم يشتغل بمطالعة الكتب والتصنيف والإفتاء
إلى العشاء، ثم يصليه في المسجد ويذهب إلى الحرم، ويتعشى وينام، ولا يشتغل بشيء بعد العشاء.
وكان ﵀ يقول باقامة الجمعة في البلاد والقرى، وله في ذلك مباحثات لطيفة مع المفتي يوسف
بن محمد الأصغر اللكهنوي، والشيخ رشيد أحمد الكنكوهي ومحمد أمير بن عبد الله الفتحبوري
وغيرهم من العلماء، وله رسائل في هذا الباب كتذكرة الجمعة وإشاعة الجمعة وتبصرة الجمعة وله
رسالة في إثبات جواز التقليد، سماها بالتمهيد في إثبات التقليد وله رسائل عديدة في الرد على
الشيعة، كتذكرة الإثني عشرية وتفضيح الشيعة وله غير ذلك من الرسائل في الحظر والإباحة، وله
فتاوي كثيرة، وكان ﵀ ابن عم أمي ﵀.
مات لأربع خلون من شوال سنة تسع وتسعين ومائتين وألف.
القاضي عبد السلام البدايوني
الشيخ الفاضل القاضي عبد السلام بن عطاء الحق العباسي البدايوني أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول والعربية، ولد ونشأ بمدينة بدايون وقرأ العلم على عمه القاضي بهاء الحق العباسي
البدايوني، الذي كان من تلامذة ملك العلماء عبد العلي بن نظام الدين اللكهنوي، وأخذ الطريقة عن
السيد آل أحمد بن حمزة الحسيني المارهروي، ثم ولي القضاء بمدينة رامبور.
له مصنفات عديدة منها: أخيار الأبرار بالفارسي
стр. 917
في التصوف وشرح دلائل الخيرات بالفارسي،
وعلم الفرائض في الميراث بالفارسي وطوفان عشق مزدوجة بالفارسية، وله تفسير القرآن الكريم
منظوم بالأردو، سماه زاد الآخرة وصنفه سنة أربع وأربعين، ومجموع أبياته مائتا ألف.
مات لخمس خلون من ذي القعدة سنة تسع وثمانين ومائتين وألف، كما في تذكرة الواصلين.
الحكيم عبد الشافي الدهاكوي
الشيخ الفاضل عبد الشافي الدهاكوي الحكيم الحاذق، كان من الأفاضل المشهورين في عصره، ذكره
عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه روز نامه.
السيد عبد الشكور البريلوي
الشيخ عبد الشكور بن محي الدين بن عبد المقتدر بن محمد معتصم بن محمد معين بن محمد ضياء
بن آية الله الحسنى الحسيني البريلوي، كان من العلماء المبرزين في الفقه والفرائض والحساب
والأنساب، ولد سنة أربع وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على السيد محمد ظاهر بن غلام جيلاني
البريلوي وعلى غيره من العلماء، وكان مفرط الذكاء، جيد القريحة، قوي الحفظ، له مهارة تامة
بالعربية والفقه والفرائض والحساب والأنساب والسير والخط، وكثير من الفنون، رحل في آخر
عمره إلى طوك وسكن بها، وله كلشن محمودي كتاب بسيط في الأنساب.
مات بالاستسقاء يوم الثلاثاء لأربع عشرة خلون من ربيع الثاني سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف.
مولانا عبد الصمد البيشاوري
الشيخ الفاضل عبد الصمد بن عبد الرب الحنفي البيشاوري أحد أذكياء العصر، قرأ الكتب الدرسية،
ومارس في العلوم، وبرع في الأدب والحديث والفقه والأصول والمنطق، وسافر إلى بهوبال
فاستخدمه نواب صديق حسن القنوجي لتصحيح الكتب المصنفة له.
مات لعشر خلون من شوال سنة سبع وتسعين ومائتين وألف في بهوبال، وله نحو أربعين سنة.
الحكيم عبد الصمد الأمروهوي
الشيخ الفاضل عبد الصمد بن كرامة علي الحسيني النقوي الأمروهوي أحد العلماء المبرزين في
العلوم الحكمية، قرأ العلم على السيد غلام نبي الرامبوري ومولانا جلال الدين، ثم سار إلى دهلي،
وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم إمام الدين الدهلوي، ثم استخدمه راجه جهالاوار، فلبث عنده زماناً
ثم استقدمه مهارانا أوديبور وجعله من خاصته.
القاضي عبد الصمد الأفغاني
الشيخ العالم الفقيه المعمر القاضي عبد الصمد القرشي القادري المحمدي الأفغاني أحد رجال العلم
والمعرفة، أخذ الطريقة عن السيد الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، ولازمه ونصره في الجهاد،
واستقام على طريقة شيخه حتى توفي إلى الله ، وكان مولده سنة خمس وسبعين ومائة
وألف.
مات يوم الجمعة لليلة بقيت من ذي الحجة سنة ست وستين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
مولانا عبد العزيز النصير آبادي
الشيخ العالم الصالح عبد العزيز بن آل نبي بن محمد همام بن بركة الله بن عبيد الله بن مدينة الله
بن أبي محمد الحسني الحسيني النصير آبادي، كان من أكابر عصره، ولد ونشأ بنصير آباد، وقرأ
العلم على أساتذة بلاده، ثم سافر إلى دهلي وأخذ الحديث عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري
الدهلوي، وبايعه ثم رجع وأقام ببلدته زماناً، وسافر إلى طوك في آخر عمره فرتب له نواب وزير
الدولة، وكان قانعاً تقياً متورعاً، شديد التعبد، كثير العمل، قصير الأمل.
مات لست بقين من ربيع الثاني سنة ست وسبعين ومائتين وألف، كما في سيرة السادات للسيد الوالد
﵀.
стр. 918
مولانا عبد العزيز الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد العزيز بن إلهي بخش بن محمد جميل الدهلوي أحد المشايخ المشهورين، ولد
بدهلي سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، وقرأ النحو والعربية على مولانا كريم الله الدهلوي وقرأ
مشكاة المصابيح على الشيخ عبد العزيز ابن ولي الله الدهلوي وقرأ صحيح البخاري على الشيخ
إسحاق سبط الشيخ عبد العزيز المذكور واللوائح على الشيخ محرم علي الجشتي والمثنوي المعنوي
على مسكين شاه، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد غوث المارهروي، ولازمه مدة، ثم تولى الشياخة
بمدينة دهلي.
وكان حليماً متواضعاً صوفياً مستقيم الحال، مات يوم عاشوراء سنة ست وتسعين ومائتين وألف
بدهلي فدفن بمقبرة الشيخ الكبير عبد الباقي ﵀ كما في رياض الأنوار.
سراج الهند حجة الله الشيخ عبد العزيز الدهلوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة المحدث عبد العزيز بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي
سيد علمائنا في زمانه وابن سيدهم، لقبه بعضهم سراج الهند وبعضهم حجة الله، ولد ليلة الخميس
لخمس ليال بقين من رمضان سنة تسع وخمسين ومائة وألف كما يدل عليه لقبه المؤرخ لمولده: غلام
حليم حفظ القرآن، وأخذ العلم عن والده، فقرأ عليه بعضاً وسمع بعضاً آخر بالتحقيق والدراية،
والفحص والعناية، حتى حصلت له ملكة راسخة في العلوم، ولما توفي أبوه إلى جوار رحمة الله
تعالى ورضوانه وله ست عشرة سنة عند وفاة والده، أخذ عن الشيخ نور الله البرهانوي والشيخ
محمد أمين الكشميري، وأجازه الشيخ محمد عاشق بن عبيد الله البهلتي، كانوا من أجلة أصحاب
والده، فاستفاد منهم ما فاته على أبيه، وله رسالة فصل فيها ما قرأ على والده وعلى غيره من العلماء،
فقال: إنه أخذ بعض كتب الحديث مثل أحاديث الموطأ في ضمن المسوى ومشكاة المصابيح بتمامها
قراءة على والده، والحصن الحصين وشمائل الترمذي سماعاً عليه بقراءة أخيه الشيخ محمد، وصحيح
البخاري من أوله إلى كتاب الحج سماعاً عليه بقراءة السيد غلام حسين المكي، وجامع الترمذي وسنن
أبي داود سماعاً عليه بقراءة مولوي ظهور الله المراد آبادي، ومقدمة صحيح مسلم وبعض أحاديثه،
وبعض سنن ابن ماجه سماعاً عليه بقراءة محمد جواد البهلتي والمسلسلات، وشيئاً من مقاصد جامع
الأصول بقراءة مولوي جار الله نزيل مكة وشيئاً من سنن النسائي سماعاً عليه، وبقية هذا الكتاب من
الصحاح الستة قرأها سماعاً على خلفاء والده كالشيخ نور الله وخواجه محمد أمين، وأخذ غير ذلك
من الكتب إجازة عامة من أفضل خلفائه وابن خاله الشيخ محمد عاشق البهلتي وخواجه محمد أمين،
وإجازة والده لهما مكتوبة في التفهيمات الإلهية وشفاء العليل وهؤلاء قرؤا على والده مع أن الشيخ
محمد عاشق كان شريكاً في السماع والقراءة والإجازة لوالده عن شيخه أبي طاهر المدني وأسانيده
مذكورة في كتابه الإرشاد في مهمات الإسناد وفي غير ذلك من الرسائل.
وكان طويل القامة نحيف البدن، أسمر اللون، أنجل العينين، كث اللحية، وكان يكتب النسخ والرقاع
بغاية الجودة، وكانت له مهارة في الرمي والفروسية والموسيقى.
وقد قرأ عليه إخوته عبد القادر ورفيع الدين وعبد الغني وختنه عبد الحي ابن هبة الله البرهانوي،
وقرأ عليه المفتي إلهي بخش الكاندهلوي، والسيد قمر الدين السوني بتي مشاركاً لإخوته في القراءة
والسماع، وقرأ عليه الشيخ غلام علي بن عبد اللطيف الدهلوي صحيح البخاري قراءة عليه، وقرأ
عليه السيد قطب الهدى بن محمد واضح البريلوي الصحاح الستة، وأما غيرهم من أصحابه فإنهم
قرؤا على إخوته وأسندوا عنه وحضروا في مجالسه وسمعوا كلامه في دروس القرآن، واستفادوا منه
إلا ما شاء الله، وأما سبطه إسحاق بن أفضل العمري فإنه كان مقرئه يقرأ عليه كل يوم ركوعاً من
القرآن وهو يفسره وهذه الطريقة كانت مأثورة من أبيه الشيخ ولي الله وكان آخر دروس الشيخ ولي
الله المذكور، أعدلوا هو أقرب للتقوى ومن هناك شرع عبد العزيز وآخر دروسه كان "إن أكرمكم
стр. 919
عند
الله أتقاكم" ومن هناك شرع سبطه إسحاق ابن أفضل، كما في مقالات الطريقة.
وكان ﵀ أحد أفراد الدنيا بفضله وآدابه وعلمه وذكائه وفهمه وسرعة حفظه، اشتغل بالدرس
والإفادة وله خمس عشرة سنة فدرس وأفاد، حتى صار في الهند العلم المفرد، وتخرج عليه الفضلاء
وقصدته الطلبة من أغلب الأرجاء، وتهافتوا عليه تهافت الظمان على الماء، هذا وقد اعترته
الأمراض المؤلمة وهو ابن خمس وعشرين فأدت إلى المراق والجذام والبرص والعمي، ونحو ذلك
حتى عد منها أربعة عشر مرضاً مفجعاً، ومن ذلك السبب فوض تولية التدريس في مدرسته إلى
صنويه رفيع الدين وعبد القادر، ومع ذلك كان يدرس بنفسه النفيسة أيضاً، ويصنف ويفتي ويعظ،
ومواعظه كانت مقصورة على حقائق التنزيل في كل أسبوع يوم الثلاثاء، وكان في آخر عمره لا
يقدر أن يقعد في مجلس ساعة فيمشي بين مدرستيه القديمة والجديدة ويشتغل عليه خلق كثير في ذلك
الوقت فيدرس ويفتي ويرشد الناس إلى طريق الحق، وكذلك يمشي بين العصر والمغرب ويذهب إلى
الشاعر الذي بين المدرسة وبين الجامع الكبير، فيتهادى بين الرجلين يميناً وشمالاً، ويترقب الناس
قدومه في الطريق ويستفيدون منه في مشكلاتهم، ومن تلك الأمراض المؤلمة فقدان الاشتهاء إلى حد
يقضي أياماً وليالي لا يذوق طعم الغذاء حتى صار الأكل غباً بطريق النوبة كالحمى صر به في
تقريظه على المناقب الحيدرية قال فيه: ويعتذر من التقصير في التقريظ بأعذار صادقة وأمراض
سابقة ولاحقة حتى أدت إلى فقدان الغذاء بالمرة وصار الأكل غباً بطريق النوبة كالحمى لغلبة المرة
وتساقطت القوى واختلت الحواس وتهاترت الأعضاء والعظام والأضراس إلى غير ذلك، وقال في
كتابه إلى أمير حيدر بن نور الحسنين البلكرامي: وإن سألتم عن حال هذا المحب فهو في سقم
واصب ليلاً ونهاراً وكرب يزعجه سراً وجهاراً وقرار زائل وقلق حاصل، وذلك لاجتماع أمراض،
كل منها بانفراده يكفي لإزعاج الرجل وإكماده منها: قبض البواسير واحتباس الرياح في المعدة
والأمعاء، ومنها فقدان الاشتهاء إلى حد يقضي أياماً وليالي لا يذوق طعم الغذاء، ومنها صعود الأبخرة
إلى القلب فيحاكي حالته الانزهاق والاختناق وربما تصعد إلى الدماغ، فتحدث شقيقة ثاقبة وصداعاً
لذاعاً كأنها ضربات الدقاق، وإلى الله المشتكى وهو المستعان، فهذه لا يسع النطق ببنت شفة فضلاً
عن إملاء كتاب أو إنشاء صحيفة خطاب إلى غير ذلك.
ولعلك تتعجب أنه كان مع هذه الأمراض المؤلمة والأسقام المفجعة لطيف الطبع، حسن المحاضرة،
جميل المذاكرة، فصيح المنطق، مليح الكلام، ذا تواضع وبشاشة وتودد، لا يمكن الإحاطة بوصفه
ومجالسته هي نزهة الأذهان والعقول بما لديه من الأخبار التي تنشف الأسماع والأشعار المهذبة
للطباع والحكايات عن الأقطار البعيدة وأهلها وعجائبها بحيث يظن السامع أنه قد عرفها بالمشاهدة
ولم يكن الأمر كذلك، فإنه لم يعرف غير كلكته، ولكنه كان باهر الذكاء، قوي التصور، كثير البحث
عن الحقائق، فاستفاد ذلك بوفود أهل الأقطار البعيدة، إلى حضرة دهلي، ولأنه قد صنف الناس في
الأخبار مصنفات يستفيد بها مما يقرب من المشاهدة، وكان الناس يقصدونه ليستفيدوا من علمه
والأدباء ليأخذوا من أدبه ويعرضوا عليه أشعارهم، والمحاويج يأتونه ليشفع لهم عند أرباب الدنيا
ويواسيهم بما يمكنه، وكرمه كلمة إجماع، والمرضى يلوذون به لمداواتهم، وأهل الجذب والسلوك
يأتونه ليقتبسوا من أشعة أنواره، وغرباء الديار من أهل العلم والمشيخة ينزلهم في منزله ويفضل
عليهم بما يحتاجون إليه ويسعى في قضاء أغراضهم ونيل مطالبهم، وإذا جالسه منحرف الأخلاق أو
من له في المسائل الدينية بعض شقاق جاء من سحر بيانه بما يؤلف بين الماء والنار ويجمع بين
الضب والنون فلا يفارقه إلا وهو عنه راض.
قال الشيخ محسن بن يحيى الترهتي في اليانع الجني: إنه قد بلغ من الكمال والشهرة بحيث ترى
الناس في مدن أقطار الهند يفتخرون باعتزائهم إليه بل بانسلاكهم في سمط من ينتمي إلى أصحابه.
قال: ومن سجاياه الفاضلة الجميلة التي لا يدانيه عامة أهل زمانه قوة عارضته لم يناضل أحداً إلا
أصاب غرضه وأصمى رميته وأحرز خصله، ومن ذلك براعته
стр. 920
في تحسين العبارة وتحبيرها والتأنق
فيها وتحريرها، حتى عده أقرانه مقدماً من بين حلبة رهانه، وسلموا له قصبات السبق في ميدانه،
ومنها فراسته التي أقدره الله بها على تأويل الرؤيا، فكان لا يعبر شيئاً منها إلا جاءت كما أخبر به
كأنما قد رآها، وهذا لا يكون إلا لأصحاب النفوس الزاكيات المطهرة عن أدناس الشهوات الرديئة
وأرجاسها، وكم له من خصال محمودة وفضائل مشهودة، وجملة القول فيه: إن الله ﵎ قد
جمع فيه من صنوف الفضل وشتاته التي فرقها بين أبناء عصره في أرضه ما لو رآه الشاعر الذي
يقول:
ولم أر أمثال الرجال تفاوتاً لدى المجد حتى عد ألف بواحد
استبان له مثل ضوء النهار أنه وإن كان عنده أنه قد بالغ فيه فإنه قد قصر، فكيف الظن بأمثاله أن
يحسن عد مفاخره التي أكثر من حصى الحصباء ومن نجوم السماء؟ انتهى.
قلت ولي اعتزاء إليه بطرق متعددة في العلم والطريقة أعلاها طريق الشيخ الإمام الحجة الرحلة
مولانا فضل الرحمن بن أهل الله البكري المراد آبادي سمعت منه الحديث المسلسل بالأولية
والمسلسل بالمحبة، وطرفاً صالحاً من الجامع الصحيح للإمام البخاري وهو سمع منه جميع ما ذكر،
كما أخبرني بلفظه، وإني رأيت الشيخ عبد العزيز في المنام في أيام الطلب والتحصيل وكنت إذ ذاك
في كانبور كأني طفل صغير في حجر شيخ كبير نقي اللون والثياب مهاب رفيع القدر كأنه أحد
الأئمة من أجدادي فألعب في حجره تارة أقعد على ركبته ومرة أجلس بين يديه، وهو يلاطفني كما
يلاطف الآباء الأبناء، حتى جاء رجل آخر وهو بين الكهولة والشيخوخة فألقى في روعي أنه عبد
العزيز بن ولي الله الدهلوي فحاطبه الشيخ الذي كنت في حجره كأنه يرقب قدوم الشيخ القادم يا عبد
العزيز هذا ولدي أفوضه إليك للتعليم، فذهب عني الشيخ الأول وبقيت أنا والشيخ القادم أحتظ منه
وأستفيد وأقرأ عليه حتى أخذت عنه العلوم المتعارفة في ذلك المنام ثم استيقظت وحمدت الله على
ذلك وذكرت الرؤيا لبعض العظماء فأولها: بأن الله سبحانه سيمنحني النسبة الخاصة بالشيخ عبد
العزيز فإني مترقب من ذلك الوقت لحصول تلك المبشرة.
هذا وللشيخ عبد العزيز مؤلفات كلها مقبولة عند العلماء محبوبة إليهم يتنافسون فيها ويحتجون
بترجيحاته وهو حقيق بذلك، وفي عبارته قوة وفصاحة وسلاسة تعشقها الأسماع وتلتذ بها القلوب،
ولكلامه وقع في الأذهان قل أن يمعن في مطالعته من له فهم فيبقى على التقليد بعد ذلك، وإذا رأى
كلاماً متهافتاً زيفه ومزقه بعبارات عذبة حلوة وقد أكثر الحط على الشيعة في المسائل الكلامية، وله
حجة قاطعة عليهم لا يستطيعون أن ينطقوا في جواب تحفته ببنت شفة.
وأما مصنفاته فأشهرها: تفسير القرآن المسمى بفتح العزيز صنفه في شدة المرض ولحوق الضعف
إملاء وهو في مجلدات كبار ... ضاع معظمها في ثورة الهند وما بقي منها إلا مجلدان من أول وآخر
ومنها الفتاوى في المسائل المشكلة إن جمعت ما تحويها ضخام الدفاتر والميسر منها أيضاً في مجلدين
ومنها: تحفة اثنا عشرية في الكلام على مذهب الشيعة كتاب لم يسبق مثله، ومنها كتابه بستان
المحدثين وهو فهرس كتب الحديث وتراجم أهلها ببسط وتفصيل ولكنه لم يتم ومنها العجالة النافعة
رسالة له بالفارسية في أصول الحديث ومنها رسالة فيما يجب حفظه لطالبي الحديث ومنها ميزان
البلاغة متن متين له في علم البلاغة ومنها ميزان الكلام متن متين له في علم الكلام ومنها السر
الجليل في مسألة التفضيل رسالة له في تفضيل الخلفاء بعضهم على بعض ومنها سر الشهادتين
رسالة نفيسة له في شهادة الحسنين ﵉ ومنها رسالة له في الأنساب ومنها رسالة عجيبة له
في الرؤيا وله غير ذلك من الرسائل.
وأما مصنفاته في المنطق والحكمة فمنها: حاشية على مير زاهد رسالة وحاشية على مير زاهد ملا
جلال وحاشية على مير زاهد شرح المواقف وحاشية على حاشية ملا كوسج المعروفة بالعزيزية
وحاشية على شرح هداية الحكمة للصدر الشيرازي.
стр. 921
وله شرح على أرجوزة الأصمعي، وله مراسلات إلى العلماء والأدباء وتخميس نفيس على قصيدتي
والده: البائية والهمزية.
وكان نسيج وحده في النظم والنثر وقوة التحرير وغزارة الإملاء وجزالة التعبير وكلامه عفو الساعة
وفيض القريحة ومسارعة القلم ومسابقة اليد، وعندي بفضل الله جملة صالحة منها، وإن كان يسعها
هذا المختصر لأوردت شيئاً كثيراً ها هنا.
وأما القليل من ذلك الكثير فقوله:
يا سائراً نحو بان الحي والأسل سلم على سادة الأوطان ثم قل
ما زلت في بعدكم كالنار في شعل والأرض في كسل والماء في ملل
أريد لمحة وصل استضئ بها في ظلمة الهجر ضاقت دونها حيلي
إني صليت على أنس وتذكرة لأهل ودي وخلق المرء لم يحل
فلا أزال بابكاري أسائركم وإن خدمت كرام الخيل والإبل
ما العيش إلا خيالات أوجهها إلى ذراكم لدى الأسحار والأصل
أعلل النفس بالآمال أرقبها ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل
لعل إلمامكم بالدار ثانية يدب منه نسيم البرء في العلل
أرجو اللقاء بميعاد وعدت به والخلف في الوعد منكم غير محتمل
فإن عزمتم على إنجاز وعدكم سعيت في طلب الأسباب والوصل
أردت تفصيل آمالي فعارضني خوف السآمة في الإكثار والملل
لا زال مجدكم في الدهر منبسطاً وظلكم فيه عنا غير منتقل
وقوله في مدح النبي ﷺ :
ألا يا عاذلي دم في ملامي فإني لا أحول عن الغرام
فجفني ساهر ما دمت حياً وقلبي هائم والدمع هامي
فيا ريح الصبا عطفاً ورفقاً إلى ذاك الحمى بلغ سلامي
وقل يا أهل ودي في هواكم مضى شهري وأيامي وعامي
وصرت ببعدكم كالعود جسمي على نار ودمعي في انسجام
إلام تظاهرون على كئيب كسير القلب صب مستهام
إلام الهجر والإعراض عني وحتام التمادي في الخصام
غرامي ثابت غض طري وحبكم على طرف الثمام
نسيتم عهدكم يا أهل ودي كأنا ما التقينا في مقام
فإن عدتم لوصل والتئام فأهلاً بالعناق وباللزام
وإن جرتم علي فلي غياث بباب المصطفى خير الأنام
إليه توجهي وله استنادي وفيه مطامعي وبه اعتصامي
أجرني سيدي من ضيم سقم أشد على من وقع الحسام
صبرت عليه حتى عيل صبري وكاد يذيقني طعم الحمام
فمدحك رقيتي وشفاء دائي إذا ما خضت في لجج السقام
وذكرك سيدي حرزي وحصني آتيه به على الجيش اللهام
стр. 922
مواهبك التي لا نقض فيها بها ربيت من قبل الفطام
فمن لي بعد ما وهنت عظامي إذا اشتد البلاء سواك حامي
وإن أك ظالماً عظمت ذنوبي فحبك سيدي ماحي الأثام
فقد أعطيت ما لم يعط خلق عليك صلاة ربك بالسلام
توفي بعد صلاة الفجر يوم الأحد لسبع خلون من شوال سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف وله ثمانون
سنة، وقبره بدهلي عند قبر والده خارج البلدة.
مولانا عبد العزيز الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد العزيز الحنفي الأفغاني الرامبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية،
درس وأفاد مدة طويلة برامبور ثم ترك البحث والاشتغال وصرف عمره في الزهد والمجاهدة، أدركه
عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري وذكره في كتابه روز نامه.
مولانا عبد العزيز الملتاني
الشيخ العالم المحدث عبد العزيز بن أحمد بن الحامد القرشي الفريهاري الملتاني أبو عبد الرحمن
كان من كبار العلماء، له مصنفات كثيرة في المعقول والمنقول منها: الصمصام في ذم التأويل والبحر
المحيط والسلسبيل ثلاثتها في التفسير وما يتعلق به ومنها كوثر النبي في مصطلحات الحديث
والموضوعات والرسالة في إثبات رفع السبابة في التشهد ومختصر منظوم بالعربي في هذا الباب
ومنها كتابه النبراس في شرح العقائد بالعربي صنفه سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف وكتابه سدرة
المنتهى ومرام الكلام في عقائد الإسلام والإيمان الكامل بالفارسي ورسالة في الرد على الروافض
والناهية عن ذم معاوية كلها في الكلام ومنها الحاشية العزيزية على متن الايساغوجي في المنطق
ومنها الإكسير في ثلاثة مجلدات والزمرد الأخضر بالعربي صنفه سنة ثمان واثنتين والترياق
بالعربي صنفه سنة سبع وثلاثين والعنبر الأشهب بالعربي وفرهنك مصطلحات طبيه بالفارسي كلها
في الصناعة الطبية ومنها الياقوت رسالة له بالعربية في ذم التقليد والعتيق ومعجون الجواهر والدر
المكنون والنبطاسيا والأوقيانوس واليواقيت في علم المواقيت ورسالة في الجفر الجامع ورسالة في
سير السماء وتسهيل السيارات ورسالة في الكسوف واللوح المحفوظ ومنتهى الكمال وله غير ذلك من
الرسائل.
وكان ﵀ زاهداً متقللاً يديم الاشتغال بمطالعة الكتب وكان لا يتردد إلى الأغنياء ولا يقبل
نذورهم وكان شديد الميل إلى إتباع السنة السنية ورفض التقليد، قال في الياقوت: وبالجملة لا يرتاب
مسلم في أن الله سبحانه أمر باتباع رسوله فلا نترك اليقين بالشك ومن لامنا عليه فليلم انتهى، وقال
في كوثر النبي: وإلى الله المشتكى من المعاصرين ومن علمائهم المتعصبين القاصرين اتخذوا علم
الحديث ظهرياً ونبذوا التخريج نسياً منسياً، فأوعظهم ألهجهم بالأكاذيب وأعلمهم أكذبهم في الترغيب
والترهيب، وليس هذا أول قارورة كسرت في الإسلام بل هذه الشنيعة متقاومة من سالف الأيام فإن
الأبالسة أفسدوا بالوضع والتزوير فانخدع لهم مدونوا المواعظ والتفسير ويهلك بتدوينها تألف بعد
تألف والله الناصر الموفق للمحدثين وموكلهم عن نفي الكذب في الدين، انتهى.
ومن إفاداته ﵀ في رفع السبابة في التشهد:
حمداً لك اللهم حمداً سرمداً وعلى محمدك السلام مؤبدا
وعلى صحابته الكرام جميعهم والعترة الأطهار دام مخلدا
عبد العزيز يقول نظماً فابتغوا حكماً صحيحاً بالنصوص مؤيدا
إن الإشارة سنة مأثورة قد جاء عن جمع الصحابة مسندا
بحديث خير الخلق صح بيانه فاعمل بهذا الخير حتى ترشدا
стр. 923
وبالإتفاق من الأئمة كلهم كأبي حنيفة صاحبيه وأحمدا
والشافعي ومالك فاتبعهم إذ من يخالفهم فليس بمقتدى
فالخنصر اعقد والتي اتصلت بها والوسط بالإبهام تسعين اعقدا
وأرفع سبحة إذا ما قلت لا وعلى الجلالة ضع وحل المعقدا
أما الذين يحرمون فقولهم زور وحكم باطل لا يقتدى
قد عارضوا قول النبي برأيهم والرأي في المنصوص ليس مسددا
قد قيل أول من أتى بقياسه في رد نص الشرع إبليس الردى
إذ قال إن النار نور زاهر والعقل ليس بآمر أن يسجدا
فاستخلصن عن كيد كيدانيهم واترك خلاصته ولا تتقيدا
واستعظمن أهل الحديث فانهم مثل الصحابة فاتخذهم مرشدا
ليس التشبه بالروافض باطلاً في كل فعل سيما سنن الهدى
كالأكل باليمنى وحب المرتضى وقراءة القرآن يا أهل الندى
بل في شعارهم الذي قد أبدعوا من غير أن يقفو الرسول الأمجدا
كاللوح من طين الحسين فإنهم أخذوه في حين العبادة مسجدا
ومن ادعى أن السكون محتم فاشارة التهليل زائدة سدى
قلنا صنيع الشرع ليس بزائد أو ما ترانا ركعاً أو سجدا
ويقال يحسن ترك ما هو دائر في الندب والتحريم حين ترددا
قلنا له إن التردد باطل إذ مذهب التحريم ليس مؤيدا
وأدلة استحبابها لك قد بدت كالشمس مشرقة فلا تترددا
هذاك تلخيص المقالة مجملاً ولنا كتاب مستقل مفردا
أخبرنا الشيخ قادر بخش الخليلي الشجاع آبادي أنه مات في شبابه حين جاوز ثلاثين سنة ولم أقف
على سنة وفاته.
مولانا عبد العلي النكرامي
الشيخ العالم الصالح عبد العلي بن بير علي بن غلام إمام الهندي النكرامي أحد الفقهاء الحنفية، ولد
سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف وقرأ العلم على خاله عليم الله والسيد أنور علي المراد آبادي
والشيخ أوحد الدين البلكرامي والشيخ عبد الحكيم بن عبد الرب اللكهنوي وعلى غيرهم من العلماء
وأخذ الطريقة عن القاضي عبد الكريم النكرامي ثم لازم خليفته كلزار علي الكشنوي وأخذ عنه، وله
الإجازة عن الشيخ بناه عطاء السلوني وخواجه أحمد بن ياسين النصير آبادي.
وكان ورعاً تقياً صالحاً عفيفاً متوكلاً، انتفع به خلق كثير وهدى الله به عباده.
وله مصنفات عديدة أشهرها: تفسير آيات الأحكام في مجلد ومنها تحقيق الأمور في حدوث الفاتحة
والنذور ومنها رسالة في تحقيق المولد والقيام بالعربية ومنها اليواقيت اللطيفة في تأييد مذهب أبي
حنيفة ومنها التحرير في حرمة المزامير وله غير ذلك من الرسائل.
مات ليلة الأربعاء لليلتين بقيتا من شوال سنة ست وتسعين ومائتين وألف، أخبرني بها ولده إدريس
بن عبد العلي ﵀.
стр. 924
مولانا عبد العلي السهسواني
الشيخ الفاضل عبد العلي بن تراب علي بن مبارز علي الحسيني النقوي السهسواني أحد كبار
العلماء، ولد ونشأ بسهسوان وسافر للعلم إلى مراد آباد ورامبور فقرأ العلم على أساتذة عصره وبرز
في الفنون الحكمية ثم سار إلى دهلي وأخذ عن أبناء الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي المحدث
وفاق أقرانه في كثير من العلوم ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأقام ببلدة طوك بعد رجوعه عن
الحج لسابق معرفة بالعلامة حيدر علي الحسيني الرامبوري فجعله نواب وزير الدولة بهادر أمير
طوك عاملاً على ناحية سرونج بكسر السين المهملة فاستقل بها زماناً ثم سافر إلى الحجاز مرة ثانية
مهاجراً إلى الله سبحانه فمات بمكة المباركة.
وكان ﵀ متواضعاً حليماً بشوشاً طيب النفس كريم الأخلاق، له مصنفات، توفي سنة ستين
ومائتين وألف، كما في حياة العلماء.
مولانا عبد العلي الطوكي
الشيخ الفاضل عبد العلي بن القاضي خليل الرحمن بن عرفان بن غفران اليوسفي الرامبوري ثم
الطوكي أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ برامبور وقرأ العلم على والده ولازمه
ملازمة طويلة وسافر إلى طوك مع والده وأخيه عبد الحق ولما ذهب والده إلى جاوره تأخر عنه
ولبث بمدينة طوك حتى مات بها، أخبرني محمود بن أحمد الطوكي.
مولانا عبد العلي اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد العلي بن عبد الجامع بن عبد النافع بن العلامة عبد العلي الأنصاري اللكهنوي
أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على أعمامه ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد
الوالي اللكهنوي ودرس ببلدة لكهنؤ زماناً.
مات لليلتين خلتا من جمادي الأولى سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ فدفن بها، كما في
تذكرة العلماء للناروي.
مولانا عبد العلي الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد العلي بن عبد الرحمن بن محمد سعيد الأفغاني الرامبوري أحد العلماء الحنفية،
ولد برامبور سنة ثلاث ومائتين وألف ونشأ بها وسافر للعلم إلى بلدة بريلي وقرأ أكثر الكتب الدرسية
على الشيخ مجد الدين الحسيني الشاهجهانبوري ثم رجع إلى رامبور وقرأ على المفتي شرف الدين
وعمه عبد الرحيم بن محمد سعيد ثم تصدر للتدريس ببلدته، وأخذ عنه جمع كثير.
مات لإحدى عشرة خلون من شعبان سنة ثمان وسبعين ومائتين وألف بمدينة رامبور، أخبرني بها
حفيده نجم الغنى.
مولانا عبد العلي القنوجي
الشيخ العالم الفقيه عبد العلي بن علي أصغر البكري القنوجي أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ ببلدة
قنوج وقرأ العلم على صنوه الكبير رستم علي بن علي أصغر ولازمه مدة حتى برع في الفقه
والأصول وتأهل للفتوى والتدريس.
له مصنفات منها: حاشية على شرح المنار مات بقرية بندكي بكسر الموحدة من توابع كوره جهان
آباد كما في أبجد العلوم.
مولانا عبد العلي النصير آبادي
جدي ووالد والدي الأستاذ العارف عبد العلي بن علي محمد بن أكبر شاه بن محمد شاه بن محمد تقي
بن عبد الرحيم بن هداية الله بن إسحاق الحسني الحسيني النصير آبادي أحد العلماء الربانيين، ولد
بنصير آباد ونشأ بها وتلقى مبادئ العلم عن ابن عمه محمد بن الأعلى النصير آبادي ثم سافر إلى
بلدة لكهنؤ وأخذ عن أساتذتها وأخذ الحديث عن السيد محمد علي الرامبوري والطريقة عن السيد
الإمام أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وجمع العلم والعمل والزهد والتواضع وحسن السلوك ووضع
الله سبحانه له المحبة في قلوب عباده لما اجتمع فيه من خصال الخير فولاه
стр. 925
أحد مرازبة ناكود من
بلاد بكهيلكهند التدريس فدرس بها مدة ثم ولي الإنشاء ثم العدل والقضاء وتحصيل الخراج.
وكان من أعاجيب الزمان ذكاءاً وفطنة وعلماً وعملاً وعفة وديانة وزهداً وسخاءاً، لم يلتفت قط إلى
زخارف الدنيا والشهوات مع ما منحه الله سبحانه من إقبال الدنيا عليه فكانت وظيفته بذل الأموال
على أرباب الحوائج وبذل الجهد في إسعاف المرام والاشتغال بتلاوة القرآن ومطالعة الكتب وكتابة
الصحف وعبادة الله ، وكان يقنع بما يكفيه من اللباس والطعام ولا يتصدر في المجلس ولا
يغضب على أحد ولا يكابر ولا يستريح على الفرش المرفوعة ويعفو ويسامح عن الخطايا، وله من
التواضع ما لا يساويه فيه أحد ولا يصدق بذلك إلا من تاخمه وجالسه فإنه كان لا يعد نفسه إلا كأحد
من الناس، وكانت له اليد الطولى في صناعة الخط والشعر والصياغة والتذهيب وغير ذلك من فنون
أخرى.
مات سنة تسع وستين ومائتين وألف بالفالج في ناكود وله ثمان وأربعون سنة، وكانت آخر كلمة
رطب بها لسانه: هو الرفيق الأعلى.
مولانا عبد العلي الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد العلي بن عمران بن غفران الحنفي الأفغاني الرامبوري أحد الأفاضل المشهورين
في عصره، ولد ونشأ برامبور، وقرأ العلم على جده وأبيه وحفظ القرآن وجوده، ثم درس وأفاد، مات
سنة سبع وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
ملك العلماء عبد العلي اللكهنوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العلامة عبد العلي بن نظام الدين بن قطب الدين ابن عبد الحليم الأنصاري
السهالوي اللكهنوي بحر العلوم ملك العلماء.
كان معدوم النظير في زمانه، رأساً في الفقه والأصول، إماماً جوالاً في المنطق والحكمة والكلام، ولد
ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ العلم على والده وفرغ منه وله سبع عشرة سنة، فحينئذ زوجه والده بقرية
كاكوري ومات بعد ستة أشهر من فراغه، فاشتغل عبد العلي بمطالعة الكتب وانقطع إلى البحث
والاشتغال بمراجعته على الشيخ كمال الدين الفتحبوري، وكان أجل تلامذة والده وأسنهم فكان يباحثه
بحثاً دقيقاً في المسائل طلباً للحق وإدراكاً للصواب وهو يرشده إلى إفادات والده وإفاداته المخصوصة
وكان لا يشمئز عن مباحثته إياه، قال الشيخ ولي الله في الأغصان الأربعة: إن الناس قالوا للشيخ
كمال الدين إن هذا الطفل يباحثك غاية البحث ويكلمك غير مبال للأدب وأنتم لا تؤدبونه ولا
تسخطون عليه، فأجابهم بأن له وجوهاً: الأول أن والده نظام الدين كان أستاذي ومن الله استنادي
فلست أن أكافئ ما أحسن إلى والده، فكيف أن أحسن إليه؟ والثاني أن هذا الفتى حصل في حداثة سنه
بمقاساة التعب ومكابدة المحن ما لم يكن حاصلاً لأبيه في تلك السن، والثالث أن ما تيسر له في هذه
السن من سعة النظر على تحقيقات القدماء ومصنفات المتأخرين لا يتيسر للعلماء في مدة أعمارهم،
فإنه وإن كان صغير السن ولكنه يساوي في البحث والعلم العلامة صدر الدين الشيرازي والمحقق
جلال الدين الدواني، قال الشيخ ولي الله المذكور: إنه أحرز قصبات السبق عن كبار العلماء وسبق
في حلبة الرهان على أكابر الأساتذة لأنه كان مواظباً على مطالعة أسفار القدماء التي هي مأخذ
المتأخرين من العلماء وعمدتهم، ليلاً ونهاراً، وأما غيره من العلماء فمناط معلوماتهم ما كان مسموعاً
عن أساتذتهم ومأخوذاً من أقوال المتأخرين، وأين هذا من ذلك؟ انتهى.
وقد درس العلامة عبد العلي بمدينة لكهنؤ زماناً ثم سنحت له في بلدته سانحة عظيمة فاضطر إلى
الخروج من بلدة لكهنؤ وقصتها على ما ذكرها ولده عبد الأعلى في رسالة قطبية: إن نور الحسن
الشيعي البلكرامي وفد إلى لكهنؤ ومرض فسكن بدار الشيخ محب الله بن عبد الحق اللكهنوي في
فرنكي محل وكان رهين الفراش لا يستطيع أن يذهب إلى إحدى الحسينيات لزيارة الضرائح المتخذة
من القضبان والثياب على دأبهم في شهر المحرم فطلب الضريح في دار الشيخ محب الله المذكور
حيث كان مقيماً للتبرك به، وكانت
стр. 926
مدرسة الشيخ عبد العلي في أثناء الطريق فجاءوا بالضريح إلى
المدرسة المذكورة فظن الشيخ العلامة أنهم ضلوا الطريق وكان مشتغلاً بتلاوة القرآن في تلك الساعة
فأومأ بيده إلى أصحابه أن يصرفوهم عن هذا الطريق فمنعوهم ثم كسروها ظناً منهم أن العلامة
أمرهم أن يمحقوا هذه البدعة فارتفع الصخب والضوضاء وهجم الناس عليه، وأمر القاضي غلام
مصطفى الشيعي اللكهنوي أن يقتلوه ودافعهم العلامة بأصحابه وتلامذته فلما رأوا أنهم لا يقدرون على
قتاله صالحوه ثم أرادوا به كيداً ليقتلوه غيلة فاستشار العلامة بني أعمامه في هذا الأمر، فقالوا: نحن
لا نستطيع أن نمنعك وندافع عنك وأشاروا عليه بأن يخرج من لكهنؤ ويذهب إلى بلدة أخرى، وأشار
عليه أصحابه وأصحاب والده المرحوم أن يثبت في مدرسة أبيه ولا يهجر وطنه، فلما رأى العلامة
أن بني أعمامه لا يرضون قيامه في لكهنؤ خرج من هذه البلدة الظالم أهلها وذهب إلى شاهجهانبور
فلم يرجع إلى لكهنؤ بعد ذلك ولم يدخلها قط، ولما دخل شاهجهانبور استقبله نواب حافظ الملك أمير
تلك الناحية وجعل له ولأصحابه الأرزاق السنية فأقام بقلعة شاهجهانبور عند نواب عبد الله خان
وعكف على التدريس والتصنيف بجمع الهمة وفراغ الخاطر وانتفع جمع كثير من العلماء فأقام
بشاهجهانبور عشرين سنة، ثم لما استشهد حافظ الملك المذكور واستولى شجاع الدولة أمير بلاد أوده
على ملكه ذهب إلى رامبور فاغتنم قدومه نواب فيض الله خان أمير تلك الناحية ورتب الوظائف له
ولأصحابه من طلبة العلم فأقام بها أربع سنين ودرس وصنف الكتب وصحح ما كتب بلكهنؤ من
الحواشي والتعليقات واشتغل عليه خلق كثير من قاص ودان وتخرج عليه جماعات من الفضلاء من
سائر البلدان وقصدته الطلبة من أغلب الأرجاء وتهافتوا عليه تهافت الظمآن على الماء حتى عجز
فيض الله خان المذكور عن مؤنتهم فأراد أن يذهب إلى غير هذه البلدة فاستقدمه صدر الدين
البردواني إلى بهار بضم الموحدة قرية من أعمال بردوان وهي غير بهار بكسر الموحدة وبعث ولاة
الإنكليز رسائل إلى فيض الله خان ليبعثه إلى بهار وكان صدر الدين المذكور بنى بها مدرسة عالية
باشارة الولاة، كما في رسالة قطبيه، فأجابه ونهض إليها مع من كان معه من الطلبة والعلماء ومر
على بلدتنا رائي بريلي في ذلك السفر فمكث في زاوية السيد محمد عدل بن محمد بن علم الله
النقشبندي عدة أيام واستصحب معه ختنه أزهار الحق مع ابني أخيه نور الحق وعلاء الدين فلما
وصل إلى بهار استقبله صدر الدين المذكور ورتب له خمسمائة ربية في كل شهر أربعمائة لنفسه
ومائة ربية لختنه أزهار الحق ووظف لمائة رجل من المحصلين عليه فأقام بتلك القرية مدة من
الزمان ودرس وأفاد ثم تكدرت صحبته بصدر الدين فأراد أن يخرج من تلك القرية فبينما هو في ذلك
إذ استقدمه نواب والاجاه محمد علي خان الكوباموي إلى مدراس فسافر إليها مع ستمائة نفس من
رجال العلم فلما قرب من مدراس بعث إليه الأمير بعض أبنائه وأقاربه للاستقبال ولما دخل مدراس
ووصل إلى باب القصر استقبله الأمير بسائر أقاربه وأركان دولته راجلاً فأراد العلامة أن ينزل من
المحفة فمنعه الأمير عن ذلك وحمل المحفة على عاتقه ودخل دار الإمارة وأنزله في قصر من
قصورها وأجلسه على الوسادة وقبل قدميه، ثم تعود أن يحضر لديه كل يوم ويرسل إليه المائدة من
الأطعمة اللذيذة غداءاً وعشاءاً وكلما يذهب العلامة إلى قصره يستقبله استقبالاً حسناً كاستقباله يوم
قدومه إلى مدراس ثم بنى الأمير مدرسة عالية له ورتب الوظائف لرفقائه وتلامذته ولمن كان معه من
المحصلين فانتقل العلامة إلى تلك المدرسة واشتغل بالتدريس حتى صار المرجع والمآب للمحصلين
واجتمع لديه جمع كثير من كل ناحية من نواحي الهند واستمر على ذلك زماناً طويلاً، ولما مات
محمد علي خان المذكور قام مقامه ابنه عمدة الأمراء فبالغ في تعظيمه وأضاف إلى ما كان مرسوماً
له من عهد أبيه من الصلات والجوائز، وكذلك ابنه تاج الأمراء علي حسين خان في عهده إلى أن
خلع، وقام مقامه عظيم الدولة ابن أمير الأمراء بن محمد علي خان المذكور وانقرضت الدولة
الإسلامية في عهده من مدراس فقررت له الدولة الانكليزية نذوراً معينة في كل شهر وعظيم الدولة
أيضاً كان لا يقصر عما كانت مرسومة له في العهد السالف الرواتب الشهرية ولغيره من العلماء
والطلبة.
وكان عبد العلي:
بحراً زاخراً من بحور العلم، إماماً
стр. 927
جوالاً في المنطق والحكمة والأصول والكلام، مجتهداً في الفروع،
ماهراً في التصوف والفقه، ذا نجدة وجرأة وسخاء وإيثار وزهد واستغناء، يبذل الأموال الطائلة على
رجال العلم والطلبة قلما يبقى له ولعياله إلا يسير ولذلك كان أبناؤه يسخطون عليه.
وجملة القول فيه: إنه كان من عجائب الزمن ومحاسن الهند، يرجع إليه أهل كل فن في فنهم الذي لا
يحسنون سواه فيفيدهم ثم ينفرد عن الناس بفنون لا يعرفون أسمائها فضلاً عن زيادة على ذلك، وله
في حسن التعليم صناعة لا يقدر عليها غيره فإنه يجذب إلى محبته وإلى العمل بالأدلة من طبعه، لم
تر العيون مثله في كمالاته وما وجد الناس أحداً يساويه في مجموع علومه ولم يكن في الديار الهندية
في آخر مدته له نظير.
وله مصنفات جليلة منها: شرح سلم العلوم مع المنهيات، ومنها حاشية على مير زاهد رسالة، ومنها
حاشية على مير زاهد ملا جلال ومنها ثلاث حواش له على مير زاهد شرح المواقف: القديمة
والجديدة والأجد، ومنها العجالة النافعة في الإلهيات مع منهياته، ومنها حاشية على شرح هداية
الحكمة للصدر الشيرازي، ومنها فواتح الرحموت في شرح مسلم الثبوت، ومنها تكملة شرح تحرير
الأصول لابن الهمام لوالده، ومنها تنوير المنار شرح منار الأصول بالفارسي، ومنها الأركان الأربعة
في الفقه، ومنها شرح المثنوي المعنوي وله غير ذلك من الرسائل.
ومن فوائده:
ما قال في شرح مسلم الثبوت تحت قوله: ولو التزم مذهباً معيناً إلخ، فهل يلزم الاستمرار عليه أم
لا؟ فقيل: نعم يجب الاستمرار ويحرم الانتقال من مذهب إلى آخر حتى شدد بعض المتأخرين
المتكلفين وقالوا: الحنفي إذا صار شافعياً يعزر وهذا تشريع من عند أنفسهم لأن الالتزام لا يخلو عن
اعتقاد عليه بالحقية فلا يترك، قلنا: لا نسلم ذلك فإن الشخص قد يلتزم من المتساويين أمراً للتفقه له
في الحال ودفع الحرج عن نفسه، ولو سلم فهذا الاعتقاد لم ينشأ بدليل شرعي بل هو هوس من
هوسيات المعتقد ولا يجب الاستمرار على هوسه فافهم وتثبت، وقيل: لا يجب الاستمرار ويصح
الانتقال، وهذا هو الحق الذي ينبغي أن يؤمن ويعتقد به لكن لا ينبغي الانتقال للتلهي فإن التلهي حرام
قطعاً في المذهب كان أو غيره إذ لا واجب إلا ما أوجب الله تعالى والحكم له ولم يوجب على أحد أن
يتمذهب بمذهب رجل من الأئمة فايجابه تشريع شرع جديد، ولك أن تستدل عليه بأن اختلاف العلماء
رحمة بالنص وترفيه في حق الخلق فلو الزم العمل بمذهب كان هذا نقمة وشدة، انتهى.
وكانت وفاته لاثنتي عشرة من رجب سنة خمس وعشرين ومائتين وألف بمدراس فدفن بفناء المسجد
الوالاجاهي.
السيد عبد العلي الفيض آبادي
الشيخ الفاضل عبد العلي الحسيني الفيض آبادي أحد الفقهاء الشيعة، تفقه على السيد دلدار علي
المجتهد النصير آبادي ثم اللكهنوي وولي إمامة الصلاة ببلدة فيض آباد، وكان كثير الخضوع
والخشوع كثير البكاء سريع الدمعة إذا رأى هلال المحرم، كما في تذكرة العلماء.
سيف الدين عبد العلي الكجراتي
الشيخ الفاضل الكبير سيف الدين عبد العلي الشيعي الإسماعيلي الكجراتي المتلقب في الشعر بسيفي
كان من دعاة المذهب، ولد ونشأ بكجرات ولازم الشيخ رحمة الله بن الحسن الإسماعيلي الكجرات في
صباه وأخذ عنه ثم لازم الشيخ هبة الله بن ولي محمد الإسماعيلي الكجراتي وأخذ عنه وفاق أقرانه
في العلم والفضل وتولى الدعوة مدة طويلة، له مصنفات منها المجالس السيفية بالعربية صنفه سنة
١٢٢٤هـ.
الشيخ عبد العليم اللوهاروي
الشيخ الصالح عبد العليم بن جان محمد بن خان بهادر الحنفي النقشبندي اللوهاروي أحد عباد الله
الصالحين، ولد ونشأ بقرية لوهاري من أعمال سهارنبور وسافر مع أبيه إلى دهلي في صباه ودخل
في زاوية الشيخ غلام علي الدهلوي وقرأ بعض الكتب الدرسية على المولوي محمد صادق وأقام بها
إلى
стр. 928
الخامس والعشرين من عمره، ثم رجع إلى لوهاري ولقي الشيخ إحسان علي الأجودهني فانجذب
إليه ولازمه وأخذ عنه الطريقة ودار البلاد مدة مديدة ثم سافر إلى الحجاز وركب الفلك وسار في
البحر ولبث بها ثمانية أشهر لم يصل إلى جدة فرجع من باب الإسكندر إلى بمبئ ومرض بها بكثرة
العرق، فسار إلى بهوبال.
وتوفي بها لثلاث عشرة خلون من محرم سنة ست وستين ومائتين وألف فدفن بجهانكير آباد، كما
في شرح الرباعيات لنصر الله خان.
الشيخ عبد الغفور الخورجوي
الشيخ الصالح عبد الغفور النقشبندي الخورجوي أحد المشايخ النقشبندية، أخذ عن الشيخ غلام علي
الدهلوي ولازمه مدة طويلة ووصل إلى أقصى مقامات السلوك، أخذ عنه الشيخ عبد الغني بن أبي
سعيد الدهلوي وخلق آخرون.
مات في سلخ شوال سنة تسع وخمسين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
الشيخ عبد الغني الدهلوي
الشيخ الإمام العالم المحدث عبد الغني بن أبي سعيد بن الصفي العمري الدهلوي أحد العلماء
الربانيين، كان من ذرية الشيخ أحمد بن عبد الأحد السرهندي إمام الطريقة المجددية ﵀، ولد
في شهر شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف بمدينة دهلي، وحفظ القرآن، وقرأ النحو والعربية
على مولانا حبيب الله الدهلوي ثم أقبل على الفقه والحديث إقبالاً كلياً، وسمع الحديث عن الشيخ
إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز وقرأ على والده كتاب الموطأ لمحمد بن الحسن
الشيباني وقرأ مشكاة المصابيح على مخصوص الله بن رفيع الدين الدهلوي، وأخذ الطريقة عن أبيه،
وسافر معه إلى الحرمين الشريفين سنة تسع وأربعين، فحج وزار، وأسند الحديث عن الشيخ محمد
عابد السندي وأبي زاهد إسماعيل بن إدريس الرومي، ثم رجع إلى الهند، واشتغل بالحديث، وأخذ
عنه خلق كثير من العلماء.
ولما وقعت الفتنة الهائلة في الهند سنة ثلاث وسبعين وتسلط الإنكليز على دار الملك وتحكموا في
أهلها، توجه هو في رهطه تلقاء أرض الحجاز، فقدم مكة وجدد عهده بالركن والحطيم، ثم شد رحله
إلى المدينة حتى حل بها حزامه، وأصبح بعض أهلها عاكفاً على الإفادة والعبادة.
قد انتهت إليه الإمامة في العلم والعمل والزهد والحلم والأناة مع الصدق والأمانة والعفة والصيانة،
وحسن القصد والإخلاص، والابتهال إلى الله سبحانه، وشدة الخوف منه، ودوام المراقبة له، والتمسك
بالأثر والدعاء إلى الله تعالى، وحسن الأخلاق، ونفع الخلق والإحسان إليهم، والتقلل في الدنيا
والتجرد عن أسبابها، انتفع بمجسله وبركة دعائه وطهارة أنفاسه وصدق نيته خلق كثير من العلماء
والمشايخ، واتفق الناس من أهل الهند والعرب على ولايته وجلالته، وله ذيل نفيس على سنن ابن
ماجة سماه إنجاح الحاجة.
توفي يوم الثلاثاء لست خلون من محرم سنة ست وتسعين ومائتين وألف بالمدينة المنورة.
المفتي عبد الغني البهلواروي
الشيخ الفاضل المفتي عبد الغني بن عبد المغني بن معين الجعفري البهلواروي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، ولد ونشأ بقرية بهلواري وحفظ القرآن وقرأ العلم على المفتي محمد بركة العظيم
آبادي وعلى غيره من العلماء، وأخذ الطريقة العلائية عن الشيخ حسن علي، ثم تصدر للتدريس، قرأ
عليه خلق كثير، وكان مفتياً.
مات سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف. كما في تذكرة الكملاء.
الحكيم عبد الغني الفتحبوري
الشيخ الفاضل عبد الغني بن محمد أحمد بن خليل الرحمن بن عبد الواحد الأنصاري الفتحبوري أحد
العلماء المبرزين في الطب، ولد ونشأ بفتحبور وسافر إلى كرانه بكسر الكاف فقرأ المختصرات
стр. 929
على
عمه القاضي نور الحق، ثم ذهب إلى دارا نكر وقرأ على خاله محمد سالم بن كمال الدين الفتحبوري،
ثم سافر إلى دهلي، وأخذ عن الشيخ حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، ثم رجع إلى فتحبور ولبث
بها زماناً، ثم ذهب إلى سنديله وأخذ عن حيدر علي بن حمد الله السنديلوي، وأخذ الطب عن مرزا
عبد الله اللكهنوي الحكيم، ثم سكن ببلدته فتحبور واشتغل بمداواة الناس، وله مختصر في الطب سماه
العجالة النافعة وهو في خواص الحيوانات وخواص أعضائها وحلتها وحرمتها على المذاهب الأربعة
وتعبير الرؤيا.
مات لثلاث عشرة خلون من شوال سنة خمس ومائتين وألف وله ثمان وخمسون سنة، كما في
أغصان الأنساب لولده رضي الدين محمود.
مولانا عبد القادر السنديلوي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن جميل الدين بن أظهر علي بن أصغر علي بن حمد الله الصديقي
الحنفي السنديلوي أحد رجال العلم والطريقة، ولد لتسع عشرة خلون من محرم سنة أربع وثلاثين
ومائتين وألف بسنديله، وقرأ العلم على الشيخ تراب علي والشيخ عبد الحكيم وعلى غيرهما من
العلماء، وأخذ الطريقة عن والده، ورحل إلى ناكود وجهانسي وغيرهما من البلاد وكان يدرس ويفيد.
مات لتسع عشرة خلون من ذي الحجة سنة اثنتين وسبعين ومائتين وألف بسنديله، كما في تذكرة
العلماء للناروي.
مولانا عبد القادر الجونبوري
الشيخ العالم الكبير عبد القادر بن خير الدين العمادي الجونبوري أحد العلماء المشهورين، ولد سنة
أربعين ومائة وألف، واشتغل أياماً على السيد محمد عسكري الجونبوري، ثم سافر إلى بهلواري وأخذ
عن الشيخ وحيد الحق ابن وجيه الحق البهلواروي ولازمه مدة، ثم رجع ولازم الشيخ حقاني
الأميتهوي، وقرأ عليه سائر الكتب الدرسية لعله ببلدة تانده وبعد فراغه من تحصيل العلوم المتعارفة،
سافر إلى كلكته، وولي الإنشاء، فتلقى من بعض علمائها العلوم المغربية، وأقام بكلكته بضع سنوات
ثم رجع إلى بلاده، وأخذ الطريقة عن الشيخ باسط علي الحسيني الإله آبادي.
وله مصنفات شتى: كالمحاكمة بين العلوم المشرقية والمغربية وكتاب في الكيمياء الحديثة وكتاب في
التعقيب على باكون المغربي وكتاب العالم والمتعلم والدرر الفرائد في غرر العقائد وأرجوزة في اللغة
الهندية، ومنظومة في المواريث، وله ديوان مشتمل على الخطب والقصائد، ومنظومة في المواريث،
وله ديوان مشتمل على الخطب والقصائد، ومنظومة في العروض، ومنظومة في العوامل النحوية،
وأبيات رائعة بالعربية، منها ما كتب إلى الشيخ ولي الله بن عبد الرحيم الدهلوي ﵀:
يا من يكل به سيراً يبلغه دار الخلافة بلغ حين تأتيها
مني السلام وما لا زال يتبعه من المشوق إلى نفس يواليها
إلى مقيم بها قد زادها شرفاً ورفعة حين يدعي في أماليها
ذاك الولي الرضي العالم العلم محي المكارم باديها وخافيها
اشتاقها أذني والعين فاقدة لطول آثاره أو كتب داعبها
مات سنة اثنتين ومائتين وألف بقرية سوكهر بور.
القاضي عبد القادر الميلا بوري
الشيخ الفاضل عبد القادر بن شريف الدين الحسيني الكنتوري ثم الأورنك آبادي المدفون بميلا بور
بفتح الميم كان سبط الشيخ نظام الدين الجشتي الأورنكك آبادي، ولد بأورنكك آباد سنة إحدى
وخمسين ومائة وألف، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على الشيخ فخر الدين النائطي والقاضي شيخ
الإسلام خان، ثم لازم السيد غلام علي الحسيني البلكرامي، وأخذ عنه الفنون الأدبية، ودرس وطالع
كتب التفسير
стр. 930
والحديث والتصوف، وأخذ الطريقة عن خاله الشيخ فخر الدين الأورنكك آبادي ثم
الدهلوي، ثم عن السيد فخر الدين الترمذي، وولي القضاء بعد والده بأورنكك آباد، واعتزل عنه بعد
ثلاث سنوات، ثم سافر إلى مدراس سنة ثلاث وثمانين وحصل القبول العظيم بها.
له مصنفات عديدة منها: أصل الأصول في تطبيق المنقول بالمعقول، ومنها كحل الجواهر في
ترجمة الشيخ عبد القادر، ومنها مفتاح المعارف، ومنها شرح المثنوي المعنوي وديوان شعر بالعربية
والفارسية، وبلغني أن مصنفاته تربو على خمسين مجلداً، ومن شعره قوله:
لله صب مهاة النجد يقتله تصميه وهو بطيب القلب يقبله
العشق من حضرة المنان موهبة فكيف صاحب نور العقل يمهله
حل الهوى بفؤادي يوم ذي سلم مبارك من جناب الحق منزله
لم يدر لذة هم العشق عاذلنا لو ذاق منها قليلاً ليس يمهله
قلبي يذوب وأجفاني تسيل وذا من الهوى زاده الرحمن أوله
لم يستطع حمل أثقال الهوى جبل فكيف صب ضعيف الجسم يحمله
قلبي يحن إلى غزلان ذي أضم حتام حتام يا قومي اعلله
يا أيها الصب طوراً بالظباء وطو راً بالمها عن خيال الغيد اشغله
مات سنة أربع ومائتين وألف بميلا بور فدفن بها، أخبرني بها حفيده الشيخ المعمر نظام الدين
المدراسي ببلدة مدراس.
الشيخ عبد القادر الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن القاضي عبد الأحمد الشافعي السورتي الكجراتي باعكظه، كان من
العلماء الصالحين ولد ونشأ بسورت وقرأ العلم على أبيه وعلى غيره من العلماء.
مولانا عبد القادر الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد القادر بن محمد أكرم بن أسلم بن أحمد بن إسحاق الهروي الدهلوي ثم
الرامبوري أحد العلماء المبرزين في الفنون الرياضية، ولد سنة سبع وتسعين ومائة وألف برامبور،
وقرأ الكتب الدرسية على المفتي شرف الدين الرامبوري وعلى غيره من العلماء، ثم سافر للاسترزاق
وولي الخدمات العديدة وقتاً بعد وقت حتى نال الصدارة بمدينة سهارنبور فاستقل بها زماناً، ثم
استقدمه نواب محمد سعيد خان الرامبوري وولاه القضاء الأكبر.
له مصنفات عديدة منها: كتاب ضخم في أخباره بالفارسي، رأيته بخطه، ومنها كتاب في أخبار ملوك
الهند من عهد الهنادك إلى آخر عهد الإسلام مجملاً، ومنها تعليقات على جامع البركات للشيخ عبد
الحق المحدث، ومنها شرح الحكم المرتضوية في منافع الأمر والنهي الذي يتعلق بالشريعة
المصطفوية، ومنها كتاب في سهو أقلام العلماء، ومنها ترجمة حسن العقيدة للشيخ ولي الله المحدث،
ومنها شرح العقيدة للشيخ عبد العزيز بن ولي الله، ومنها كتاب في رموز أسماء أصنام الهنادك،
ومنها شرح ميزان البلاغة للشيخ عبد العزيز المذكور، ومنها تعليقات على شمائل الترمذي، ومنها
رسالة في حقيقة الدعاء والإجابة، ومنها قبله نما رسالة له في المذاهب، ومنها رسالة مختصرة في
العروض، ومنها رسالة في نحو اللغة الهندية، ومنها رسالة في الأمثال الهندية، ومنها رسالة في
الحكايات، ومنها كتاب في تاريخ أجمير ومارواز، ومنها رسالة في فضل الصوم، ومنها رسالة في
إبطال الرمل والنجوم والجفر والسحر وغيرها وفي حقيقة السحر، ومنها رسالة في إمكان خرق
العوائد، ومنها رسالة في أحكام النكاح وأسراره، ومنها رسالة في التعليم والتربية، ومنها رسالة في
تحريض الشاطر على تحصيل العلوم وملكاتها، ومنها رسالة في سياسة المدن، ومنها رسالة في
الإنشاء، وله غير ذلك من المصنفات.
стр. 931
توفي لسبع خلون من رجب سنة خمس وستين ومائتين وألف بمدينة رامبور، كما في يادكار
انتخاب.
مولانا عبد القادر الجائسي
الشيخ الفاضل عبد القادر بن واصل علي بن رحمة الله الجائسي أحد الرجال المعروفين بالفضل
والكمال، ولد ونشأ بمدينة جائس وقرأ العلم على من بها من العلماء، وأخذ الطريقة عن الشيخ غفور
أشرف الأشرفي الجائسي وسافر إلى مدينة لكهنؤ، وتقرب إلى جان نمس السفير الإنكليزي، ولازمه
أربع سنين في أيام آصف الدولة ومن بعده، وسافر معه إلى كلكته فلبث بها سنة ونصفها، ثم ولي
السفارة وبعث إلى نيبال براتب شهري قدره ألفا ربية، فسافر إليها وصارت مساعيه مشكورة عند
الدولة الإنكليزية، له كتاب في تاريخ جائس بالفارسي.
الشيخ عبد القادر الدهلوي
الشيخ الإمام العالم الكبير العارف عبد القادر بن ولي الله بن عبد الرحيم العمري الدهلوي أحد
العلماء المبرزين في المعارف الإلهية، اتفق الناس على ولايته وجلالته، توفي والده في صغر سنه،
فقرأ العلم على صنوه الكبير عبد العزيز ابن ولي الله، وأخذ الطريقة عن الشيخ عبد العدل الدهلوي،
وجمع العلم والعمل والزهد والتواضع وحسن السلوك، ووضع الله سبحانه له المحبة في قلوب عباده،
لما اجتمع فيه من خصال الخير فصار مرجوعاً إليه في بلدته، ومرجوعاً إليه بعلم الرواية والدراية
وتهذيب النفوس والدلالة على معالم الرشد وطرائق الحق.
وكان يدرس ويفيد، ويسكن بالمسجد الأكبر آبادي في دهلي، قرأ عليه الشيخ عبد الحي بن هبة الله
البرهانوي والشيخ إسماعيل بن عبد الغني الدهلوي والشيخ فضل حق بن فضل إمام الخير آبادي
ومرزا حسن علي الشافعي اللكهنوي والشيخ إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي المدفون بمكة
المباركة والسيد محبوب علي الجعفري والسيد إسحاق بن عرفان البريلوي، وخلق كثير من العلماء.
ومن أعظم ما من الله سبحانه عليه أنه وفق لترجمة القرآن الكريم وتفسيره في لغة أهل الهند، قد
اعتنى بها العلماء، واتفقوا على أنه معجزة من معجزات النبي ﷺ ، قال السيد الوالد
في مهر جهانتاب إن الشيخ عبد القادر رأى في المنام قبل أن يوفق لها أن القرآن نزل عليه فحكاه
لصنوه عبد العزيز، فقال له صنوه المذكور: إن الرؤيا حق، ولكن الوحي قد انقطع من زمن النبي
ﷺ ، وتأويله: أن الله سبحانه يوفقك من خدمة القرآن بما لم تسبق إليه، فحصلت له
تلك المبشرة على صورة موضح القرآن، ومن خصائصه: أنه اختار لغة بحذاء لغة قاربت بما حازت
في العموم والخصوص والإطلاق والتقييد، حتى إنها لا تتجاوز عنها في موارد الاستعمال، وتلك
موهبة إلهية وكرامة ربانية يختص بها من يشاء.
وإني سمعت ورويت موضح القرآن عن جدتي لأمي السيدة حميراء بنت علم الهدى الحسني النصير
آبادي عن بنت الشيخ عبد القادر عن أبيها المصنف ﵀.
وكانت وفاته يوم الأربعاء لتسع عشرة خلون من رجب سنة ثلاثين ومائتين وألف بدهلي فدفن عند
والده، وكان الشيخ عبد العزيز ورفيع الدين لا يزالان بقيد الحياة، فكان يوم موته من أنحس الأيام
عليهما، وكانا يقولان عند دفنه: إنا لا ندفن الإنسان بل ندفن العلم والعرفان.
ومن عجائب الدهر: أنه كان للشيخ ولي الله بن عبد الدحيم الدهلوي أربعة أبناء من بطن إرادة بنت
السيد ثناء الله: أكبرهم عبد العزيز ثم رفيع الدين ثم عبد القادر وأصغرهم عبد الغني والد الشيخ
إسماعيل الشهيد، فمات أصغرهم عبد الغني أولاً ثم عبد القادر ثم رفيع الدين ثم أكبرهم عبد العزيز،
وكانوا كلهم من أجلاء العصر علماً وعملاً وإفادة وإفاضة إلا الشيخ عبد الغني فإنه توفي في عنفوان
شبابه، فوفق الله سبحانه ولده إسماعيل المذكور أن يتدارك ما فات والده.
الشيخ عبد القادر الحيدر آبادي
الشيخ العالم الفقيه عبد القادر الحنفي الحيدر آبادي أحد عباد الله الصالحين، أخذ الطريقة القادرية
عن غير
стр. 932
واحد من المشايخ، ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي
نسبة أهل البيت ونسبة يسمونها بيرنكي وسمع منه كثيراً من آداب السلوك وتأدب عليه، فأجازه
الشيخ سنة ثمان وعشرين، وكانت وفاته في سلخ ذي الحجة سنة تسع وستين ومائتين وألف بحيدر
آباد، كما في مقالات الطريقة.
مولانا عبد القدوس اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد القدوس بن يعقوب بن عبد العزيز الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء الصالحين،
ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ النحو والبلاغة والفقه والأصول على والده، وقرأ المنطق والحكمة على
الشيخ حسن بن غلام مصطفى اللكهنوي، وعلى الشيخ غلام يحيى البهاري، ثم أخذ الطريقة عن
الشيخ غلام يحيى المذكور، ولازمه مدة ثم أخذ عن الشيخ أسلم الدهلوي.
وكان غاية في العفة والطهارة والزهد والاستغناء والتوكل، احتمل المشاق الكثيرة من قلة المعاش
وموت الأولاد، كما في الأغصان الأربعة.
له رسالة في إثبات وحدة الشهود، رأيتها بخط مولانا أولاد حسن القنوجي.
المفتي عبد القيوم البرهانوي
الشيخ الإمام العالم الكبير المحدث المفتي عبد القيوم بن عبد الحي بن هبة الله ابن نور الله الصديقي
البرهانوي أحد كبار الفقهاء الحنفية، ولد سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف، وحفظ القرآن، وبايع
السيد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي في صغر سنه، وقرأ الرسائل المختصرة في الصرف والنحو
على الشيخ نصير الدين الشافعي الدهلوي سبط الشيخ رفيع الدين، وقرأ بعض الكتب الدرسية على
مولانا نصير الدين اللكهنوي النزيل بدهلي، وأخذ الفنون الرياضية عن خواجه نصير الحسيني
الدهلوي، وأخذ الفرائض عن الشيخ يعقوب بن أفضل، والفقه والحديث عن الشيخ إسحاق بن أفضل
سبطي الشيخ عبد العزيز، وتزوج بابنة الشيخ إسحاق المذكور، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد عظيم
أحد أصحاب السيد أحمد المذكور، ولازمه مدة ببلدة طوك وأخذ عن الشيخ يعقوب بن أفضل المذكور.
ثم إنه لما رجع عن الحجاز مع عياله ومر على بهوبال في أيام سكندر بيكم كلفته الإقامة في بهوبال
وولته الإفتاء وأقطعته الإقطاعات من الأرض فسكن بها،
وكان على قدم أسلافه في العلم والحلم والتواضع وبشاشة الوجه والإفادة والتدريس والتذكير وقول
الحق ولسان الصدق، لم يزل مشتغلاً بتدريس القرآن والحديث، انتفع به خلق كثير من العلماء، وكان
﵀ صادق الفراسة حسن التوسم، ربما ألهم بالمغيب، حدثني الثقات ببعض ما أكرمه الله تعالى
به من ذلك من خرق العوائد، ومن تأويل الرؤيا، فكان لا يعبر شيئاً منها إلا جاءت كما أخبر بها،
كأنما قد رآها، وهذا لا يكون إلا لأصحاب النفوس الزاكيات المطهرة من أدناس الشهوات الرديئه
وأرجاسها، وكم له من خصال محمودة وفضائل مشهودة، وجملة القول فيه: أنه كان بقية رهط الشيخ
عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي، رضي الله عنا وعنهم أجمعين.
وكانت وفاته بمولده برهانه سنة تسع وتسعين ومائتين وألف وله سبعون سنة.
مولانا عبد الكريم الظفر آبادي
الشيخ الفاضل عبد الكريم بن بركة علي الحسيني الواسطي الظفر آبادي أحد العلماء الحنفية، ولد
سنة ست وأربعين ومائتين وألف، وقرأ الرسائل المختصرة في النحو والصرف والمنطق على خاله
ساجد علي المحمد آبادي، وقرأ شرح الكافية للجامي وشرح الوقاية على ولي محمد، وقرأ سائر الكتب
الدرسية على فقير شاه الكابلي والشيخ سخاوة علي الجونبوري، ولازمهم مدة حتى برز في الفضائل
الكثيرة، وفاق أقرانه في براعة التحرير والإنشاء والشعر والخط والتجويد، وفي بعض الصنائع
الغريبة، وكان يدرس ويفيد.
مات لثمان خلون من محرم سنة أربع وسبعين
стр. 933
ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
القاضي عبد الكريم النكرامي
الشيخ العالم الفقيه القاضي عبد الكريم بن محمد مقيم بن أمين الدين النكرامي ثم البريلوي، كان من
ذرية الشيخ حميد بن عبد البديع بن قطب الدين القلندر العمري الجونبوري، ولد ونشأ بنكرام بفتح
النون قرية جامعة من أعمال لكهنؤ، وقرأ الرسائل المختصرة على خاله محمد نذير، والفقه والأصول
على الحافظ معين الدين الصالحي الأميتهوي، وقرأ المنطق والحكمة وغيرها على الشيخ عبد القدوس
بن يعقوب اللكهنوي والشيخ عبد الواجد الخير آبادي، وأخذ الصناعة الطبية عن الحكيم ببر علي
خان الموهاني، ثم لازم القاضي عبد الكريم الجوراسي، وأخذ عنه الطريقة الجوراسي، وأخذ عنه
الطريقة وسكن ببلدتنا رائي بريلي.
وكان بارعاً في الفقه والسلوك، زاهداً عفيفاً متوكلاً، شديد التعبد، له مصنفات عديدة.
توفي يوم الأربعاء لتسع بقين من رجب سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وقبره في رائي بريلي
ظاهر البلدة، كما في مهر جهانتاب.
القاضي عبد الكريم الجوراسي
الشيخ العالم الكبير القاضي عبد الكريم النقشبندي الجوراسي أحد كبار المشايخ النقشبندية، قرأ العلم
على مولانا حقاني الأميتهوي، ولازمه مدة، ثم بايع السيد محمد بن علم الله النقشبندي البريلوي
وصحبه، ولما توفي السيد محمد المذكور لازم ولده الشيخ الكبير محمد عدل، وأخذ عنه الطريقة وبلغ
رتبة المشيخة، أخذ عنه القاضي عبد الكريم النكرامي وخلق آخرون من العلماء والمشايخ.
مولانا عبد الكريم الحيدر آبادي
الشيخ العالم الشهيد عبد الكريم الحنفي السني الحيدر آبادي أحد العلماء المبرزين في النحو والعربية
والكلام وسائر الفنون الحكمية، أخذ عن القاضي يوسف الشاهجهانبوري، ودرس مدة طويلة بحيدر
آباد، فصار المرجع والمقصد للمحصلين، قتله ياسين المهدوي غرة محرم الحرام سنة ثمان وثلاثين
ومائتين وألف بحيدر آباد في أيام سكندر جاه، كما في تاريخ خورشيد جاهي.
الشيخ عبد الكريم الرامبوري
الشيخ الصالح عبد الكريم الرامبوري أحد المشايخ الجشتية، كان من ذرية الشيخ عبد القدوس
الكنكوهي، ولد ونشأ بأفغانستان، وقدم الهند فقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ
عناية وغيره من أصحاب الشيخ محمد سعيد الأنبالوي، وسكن برامبور، أخذ عنه غير واحد من
المشايخ.
مات لليلتين خلتا من شعبان سنة ست ومائتين وألف، كما في أنوار العارفين.
الشيخ عبد الكريم الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الكريم الحسيني السورتي الكجراتي أحد العلماء الصالحين، قرأ العلم على الشيخ
عبد الله الحسيني اللاهوري بمدينة سورت وأخذ عنه الطريقة ولازمه مدة، وكان صاحب وجد وحالة.
مات في غرة محرم سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف، كما في الحديقة.
الشيخ عبد الله عيديد السورتي
الشيخ الصالح عبد الله بن زين بن عبد الرحمن عيديد باعلوي الحضرمي السورتي أحد المشايخ
العيدروسية، مات بمدينة سورت لخمس بقين من جمادي الآخرة سنة عشرين ومائتين وألف، كما في
الحديقة.
المفتي عبد الله السورتي
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد الله بن صابر بن زاهد بن الحسن بن محمد القرشي السورتي أحد
العلماء المبرزين في الفقه والأصول، قرأ العلم على عمه الشيخ خير الدين السورتي المحدث، ثم ولي
الإفتاء بمدينة سورت فاستقل به مدة حياته، كما في الحديقة.
стр. 934
مولانا عبد الله المدراسي
الشيخ الفاضل عبد الله بن صبغة الله بن محمد غوث الشافعي المدراسي أحد العلماء المبرزين في
الفقه والحديث، ولد لليلتين بقيتا من ربيع الأول سنة ست وثلاثين ومائتين وألف، وقرأ العلم على
أبيه وعمه وعلى القاضي إرتضاء علي الكوبامؤي وعلى غيرهم من العلماء، وولي الصدارة بمدراس
سنة ستين ومائتين وألف، وسافر الحجاز أربع مرات للحج والزيارة، وحج خمس مرات.
وله مصنفات عديدة منها: الفوائد الغوثية في فقه الشافعية، ومنها تعليقات على مختصر أبي شجاع
في الفقه الشافعي، ومنها تخريج أحاديث البيضاوي، ومنها تحفة الأحبة في بيان استحباب قتل
الوزغة، ومنها تحفة المحبين لمولد حبيب رب العالمين، ومنها كتاب الزجر إلى منكر شق القمر،
ومنها أوضح المناسك.
مات عند رجوعه من مكة المباركة ببلدة كلبركه لخمس بقين من ربيع الأول سنة ثمان وثمانين
ومائتين وألف، كما في حديقة المرام.
مولانا عبد الله المدراسي
الأمير الفاضل عبد الله بن عبد القادر بن صادق بن عبد الله بن نظام الدين الشافعي المدراسي
محتشم الدولة بخشي الملك مير عسكري خان بهادر سالار جنكك ولد لثلاث ليال بقين من شعبان سنة
خمس ومائتين وألف، وقرأ العلم على محمد حسين المدراسي، وعلى ملك العلماء عبد العلي بن نظام
الدين اللكهنوي، وعلى الشيخ محمد غوث الشافعي، وكان محمد غوث المذكور من أقاربه، وبيته
مشهور بالعلم والدين والحديث، جعله أمير مدراس قائداً على عساكره ولقبه بالألقاب المذكورة فخدمه
مدة من الزمان.
له مصنفات عديدة منها: الدر الثمين في شرح الأربعين للنواوي، ومنها كتابه في شرح أسماء النبي
ﷺ ، ومنها كتابه في رجال الصحيح لمسلم بن الحجاج النيسابوري.
مات لأربع بقين من محرم سنة سبع وستين ومائتين وألف بمدراس، فصلى عليه نواب محمد غوث
المدراسي، وكثر البكاء عليه، وكان وقتاً مشهوداً وحمل على الرؤوس والأصابع إلى الجامع القديم
بميلا بور، كما في حديقة المرام وتاريخ النوائط.
مولانا عبد الله الغزنوي
الشيخ الإمام العالم المحدث عبد الله بن محمد بن محمد شريف الغزنوي الشيخ محمد أعظم الزاهد
المجاهد الساعي في مرضاة الله المؤثر لرضوانه على نفسه وأهله وماله وأوطانه صاحب المقامات
الشهيرة والمعارف العظيمة الكبيرة، ولد بقلعة بهادر خيل بناحية غزنة سنة ثلاثين ومائتين وألف،
وقرأ العلم على جماعة من العلماء أشهرهم: الفقيه العلامة حبيب الله القندهاري صاحب مغتنم
الحصول وكان الشيخ حبيب الله يعظمه ويوقره ويصفه فوق ما يوصف، ثم قدم الهند وقرأ الصحاح
الستة على الشيخ نذير حسين المحدث الدهلوي ثم رجع إلى بلاده، وقام فيها لنصر دين الله وإعلاء
كلمته صابراً محتسباً فأوذى في ذات الله من المخالفين، ووشى إلى الأمير شير علي خان الكابلي
فاستقدمه الأمير إلى كابل وافتتن بزهده وورعه فأشار عليه أن يوافق العلماء فيما اختلف فيه من
بعض المسائل الفرعية فأبى، وكان الأمير لا يقدر أن يخالف العلماء، فأمر أن تنتف لحيته ويسود
وجهه ويركب على الحمار، ويشهر في البلد، ثم يجلي إلى بلاد الهند، فلما قدم الهند أقام بمدينة بشاور
أياماً قلائل، ثم سكن بأمرتسر من بلاد بنجاب وعكف على العبادة والإفادة، انتهى إليه الورع وحسن
السمت والتواضع والاشتغال بخاصة النفس، واتفق الناس على الثناء عليه والمدح بشمائله وصار
المشار إليه في هذا الباب، وانتفع الناس بصالح دعواته وقصدوه لذلك.
وكان حسنة الزمن وزينة الهند، قد غشيه نور الإيمان
стр. 935
وسيما الصالحين، وله كشوف وكرامات لا
يسعها البيان، وقد ذكره نواب صديق حسن القنوجي في تقصار جيود الأحرار والشيخ شمس الحق
الديانوي في غاية المقصود ومدحه القاضي طلا محمد البشاوري بقصائد غراء بالعربية والفارسية،
وأفرد بترجمته ولده الشيخ عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي في رسالة قال فيها: إن والده عبد الله
الغزنوي أخذ الطريقة الأحسنية في بداية حاله عن بعض المشايخ، ولازم الأذكار والأشغال مدة من
الزمان، وحصلت له النسبة الصحيحة، انتهى، وقال شمس الحق المذكور في مقدمة غاية المقصود:
إنه كان في جميع أحواله مستغرقاً في ذكر الله حتى أن لحمه وعظامه وأعصابه وأشعاره
وجميع بدنه كان متوجهاً إلى الله تعالى فانياً في ذكره ، انتهى.
توفي ليلة الثلاثاء لخمس عشرة خلون من ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف.
السيد عبد الله بن محمد اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد بن دلدار علي الشيعي النقوي النصير آبادي ثم اللكهنوي أحد رجال
العلم، ونشأ ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده وصنوه الكبير صادق بن محمد اللكهنوي فبرع في أكثر
العلوم.
ومن مصنفاته: خلاصة الأعمال في العبادات وسبيل النجاة في الأدعية والأذكار، وله رسالة في رد
الغلاة من الشيعة وهي بالعربية، كما في تذكرة العلماء.
مات سنة ست وستين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ فدفن في حسينية جده، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد عبد الله الحداد السورتي
الشيخ الكبير عبد الله بن محمد بن عبد الله الحداد الباعلوي الحضرمي السورتي أحد المشايخ
المشهورين في عصره، قدم الهند وسكن بسورت.
مات بها لإثنتي عشرة خلون من شوال سنة سبع عشرة ومائتين وألف وله أربع وثمانون سنة، كما
في الحديقة الأحمدية.
الشيخ عبد الله الكجراتي
الشيخ الفاضل عبد الله بن نور الله الكجراتي أحد العلماء الصالحين، قرأ العلم على الشيخ إبراهيم
بن عبد الأحمد السورتي بمدينة سورت ثم ذهب إلى بمبئ وأخذ عن الشيخ عبد الله الكشميري
وصحبه مدة، ثم رحل إلى كانهياواز سنة أربع وستين ومائتين وألف وتوطن بمنكلور.
ومات بها ست خلون من شوال سنة ثلاث وثمانين ومائتين وألف وله ثلاث وستون سنة، كما في
حقيقة سورت.
الشيخ عبد الله الإله آبادي
الشيخ العالم المحدث عبد الله الصديقي المحمدي الإله آبادي أحد كبار العلماء، ولد ونشأ بمؤ بفتح
الميم قرية جامعة من أعمال إله آباد على عشرة أميال من البلدة، واشتغل بالعلم على أساتذه بلاده مدة،
ثم سافر إلى دهلي وأخذ عن الشيخ إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي، واستنسخ الكتب المتداولة
وغير المتداولة بخط مستقيم مع الحواشي والتعليقات.
وكان قليل الدرس، كثير التصنيف، له مصنفات كثيرة فيها أمور في حلاولة التوحيد والعسل وأخرى
في مرارة الحنظل، وكان شديد التعصب على مخالفيه شديد النكير عليهم، يعمل بظواهر النصوص،
ويرمى بالكفر أصحاب المذاهب الأخر من الحنفية والشافعية، نعوذ بالله من ذلك.
قال في إعتصام السنة: وكذلك أمور المذاهب الأربعة كالحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والطرق
الأربعة كالقادرية والمجددية والنقشبندية والجشتية ليستا نسبة والنسبة إليهم تجر إلى الثلاث والسبعين
فرقة لأنهم زائدون على الواحدة، لأن رسول ﷺ قال: كلهم في النار إلا واحدة وهو
رجل يتشبث بالقرآن الصريح والحديث الصريح، انتهى.
وقال في النبراس المنير: التراويح وجوه المعاش للأوباش كالمرائي وجوه الأوقات للأناسي ومجالس
المواليد كميلاد النصارى والهنود المكانيد، وكل ذلك
стр. 936
خلاف سنة الرسول وما زاد منها وقل منها ليس
بالقبول، انتهى.
وذلك قليل من كثيره ﵀ وسامحه.
ومن مصنفاته: اليم الزغرب في لغات الحديث المنتخب مرتب على حروف المعجم، والعروة الوثقى
لمنبع سنة سيد الورى في الحديث على ترتيب أبواب الفقه، وعمدة الصلاة وفائز النجاة في الحديث
مقتصراً على مسائل الصلاة، واعتصام السنة وقامع البدعة مرتب على بابين في الآيات والأحاديث
المروية في الباب صنفه سنة ١٢٧١هـ، والنبراس المنير لصلاة الدياجير، ومعين الأبرار على الصلاة
في الليل والنهار جمع فيه من السور القرآنية ما يقرأها النبي ﷺ في الصلاة،
والرياض الأنضر في الفقه الأكبر، في مسائل الصلاة استخرجها من الأحاديث الصحيحة المرفوعة
مرتباً على أبواب الفقه، وصمصام الحديد المسلول في قطع لغاديد البدعة والرأي والمذاهب والتقليد
المخذول والإعجاز المتين في معجزات سيد المرسلين وهي ترجمة الكلام المبين للمفتي عناية أحمد
بالفارسية وله ترجمة شرح الصدور والبدور السافرة، وله سيف الحديد في قطع المذاهب والتقليد،
هذا ما وصل إلى من مؤلفاته، وأما غير ذلك من الرسائل فمنها: اللباب في صلاة الأحباب بالعربية،
فيها عشرة أبواب صنفه سنة ١٢٦٩هـ، ومنها العروة المتين في إتباع سنة سيد المرسلين صنفه
بالهندية سنة ١٢٧٣هـ، ومنها السيف المسلول في ذم التقليد المخذول بالهندية صنفه سنة ١٢٧٣هـ، كما
في تذكرة النبلاء.
قال الشيخ شمس الحق الديانوي: له منقبة عظيمة في إشاعة السنة لولا فيه بعض التشددات في
بعض المسائل ﵀ وغفر الله له، وقد استنسخ الكتب الستة بيده وقرأ على أحفاد الشيخ ولي الله
الدهلوي بل قيل: إنه قرأ على الشيخ عبد العزيز الدهلوي أيضاً، وله أتباع كثيرون في بنكاله، انتهى.
مولانا عبد الله العلوي
الشيخ الفاضل الكبير عبد الله بن قاسم علي خان الأفغاني الشمس آبادي تم الدهلوي أحد فحول
العلماء، كان أصله من شمس آباد، دخل دهلي وقرأ العلم على الشيخ إسماعيل بن عبد الغني
الدهلوي، وعلى غيره من العلماء، وبرع في الأدب والشعر والإنشاء والطب وبعض الفنون، ثم درس
بدهلي زماناً، وأخذ الطريقة عن السيد أحمد بن عرفان الشهيد البريلوي، وخرج من دهلي للاسترزاق
حتى نزل فرخ آباد واستخدمه نواب محمد علي خان الموسوي، فأقام عنده مدة حياته، له أبيات رائقة
بالفارسية والعربية، ومن شعره قوله في مدح السيد أحمد المذكور:
برخيز أي بهار كلستان أحمدي كاندر سر زمانه هوائي تو يافتند
آن كوهري كه حاصل صدكنج شائكان يك فلس رالكان زبهائي تو يافتند
آن لاله شكفته باغ سيادتي كز كلشن مدينة صبائي تو يافتند
بكذار كوهسار باوغان سنكدل كاين أبلهان نه قيمت جائي تو يافتند
درباب أي مسيح كه دل خستكان كفر بنهاده كوش دل بصدائي تو يافتند
بشتاب أي كليم كه لب تشنكان دين آب جكر بضرب عصائي تو يافتند
إمروز سرخروئي إسلام در جهان موقوف تيغ كفر زدائي تو يافتند
مات سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، كما في آثار الصناديد
الشيخ عبد اله اللاهوري
الشيخ الفاضل عبد الله الحسيني اللاهوري أحد العلماء المشهورين، ولد ونشأ ببلدة لاهور وقرأ
الرسائل المختصرة بالفارسية في بلاده، ثم سافر إلى الحجاز، فحج وزار، ورجع إلى الهند فدخل
برهانبور ولازم الشيخ غلام محمد الكجراتي وقرأ عليه، ولما توفي غلام محمد المذكور ذهب إلى
مدينة سورت وأخذ الشعر والإنشاء عن الشيخ عبد الولي بن سعد الله السلوني، وتوطن بها وتصدر
стр. 937
للتدريس، أخذ عنه خلق كثير.
مات لليلة بقيت من ربيع الثاني سنة سبع ومائتين وألف بمدينة سورت فدفن بها كما في الحديقة
الأحمدية.
القاضي عبد الله المدراسي
الشيخ العالم الصالح القاضي عبد الله الحسيني المدراسي أحد كبار المشايخ، كان له أولاد بعضهم
علماء وبعضهم صلحاء.
مات لسبع عشرة خلون من شعبان سنة خمس وستين ومائتين وألف، كما في حديقة المرام.
الشيخ عبد الله المالكي المدراسي
الشيخ الفاضل عبد الله بن محمد المالكي المغربي التلمساني ثم الهندي المدراسي أحد العلماء
الصالحين، ولد بنجيب آباد، وسافر مع والده إلى مدراس في صغر سنه وأخذ عنه.
مات سنة تسع عشرة ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا عبد الله الدهلوي
الشيخ الفاضل عبد الله بن عبد الله الحنفي الدهلوي أحد المشايخ الجشتية، ولد ونشأ بدهلي، وقرأ
العلم على أساتذة عصره، وأخذ الطريقة عن الشيخ فخر الدين بن نظام الدين الأورنك آبادي ثم
الدهلوي، ولازمه مدة من الزمان، ثم سافر إلى بلاد الدكن وسكن بأمراؤتي من أرض برار في الجامع
الكبير، وحصل له القبول التام عند أهل البلدة.
مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وألف، كما في محبوب ذي المنن.
السيد عبد اللطيف التستري
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن طالب بن نور الدين بن نعمة الله الحسيني الشيعي الجزائري
التستري أحد الأفاضل المشهورين، كان ابن عم الوزير الكبير أبي القاسم بن رضي الدين التستري
الحيدر آبادي، ولد ونشأ بتستر، وقرأ العلم على السيد إسماعيل بن مرتضى وعبد الكريم بن الجواد
والسيد محمد بن علي وغيرهم من العلماء ببلدته، ثم سافر إلى مشاهد الأئمة فزار، وأدرك الشيخ
مهدي بن أبي القاسم الشهرستاني والسيد مهدي بن مرتضى الطباطبائي البروجروي والآقا باقر بن
محمد البهباني الحائري وغيرهم من كبار العلماء، فاستفاض منهم وقدم الهند، وتقرب إلى سكندر جاه
صاحب دكن.
وكان فاضلاً كريماً، طيب النفس، حسن المحاضرة، مليح الكلام، صادق اللهجة، له تحفة العالم كتاب
بسيط في التاريخ والسير، صنفه سنة ست عشرة ومائتين.
توفي يوم الأحد لخمس خلون من ذي القعدة سنة عشرين ومائتين وألف بحيدر آباد فدفن بتكية مير
مومن ﵀.
الحكيم عبد اللطيف السورتي
الشيخ الفاضل عبد اللطيف بن غلام حسين العظيم آبادي ثم السورتي أحد العلماء المبرزين في
الصناعة الطبية، ولد ونشأ بعظيم آباد، وسافر للعلم فدخل أجين وأخذ الصناعة على الحكيم بيرو
تلميذ الحكيم محمد أكبر الأرزاني، ثم دخل سورت وقرأ على الشيخ عبد الله الحسيني اللاهوري
وسكن بها، وحصل له القبول العظيم في المداواة.
مات لخمس عشرة خلون من صفر سنة خمس وثلاثين ومائتين وألف، كما في الحديقة الأحمدية.
الشيخ عبد اللطيف الويلوري
الشيخ الإمام العالم الصالح عبد اللطيف بن أبي الحسن الحسيني النقوي الأحمد آبادي الشيخ محيي
الدين الويلوري المدراسي أحد العلماء المبرزين في الفقه والتصوف، ولد يوم السبت لأربع عشرة
خلون من جمادي الآخرة سنة سبع ومائتين وألف، وحفظ القرآن، وقرأ العلم على والده، وعلى محمد
حسين، وعلى علاء الدين ملك العلماء بمدراس، وقرأ فاتحة الفراغ سنة اثنتين وأربعين ومائتين
وألف، وسافر إلى
стр. 938
الحجاز سنة ستين فحج وزار، وصحب الشيخ إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي
المهاجر بمكة المشرفة وأخذ عنه الحديث، وأجازه الشيخ المذكور سنة اثنتين وستين فرجع إلى الهند،
وصرف عمره في نشر العلوم والمعارف، ومن نظر في مصنفاته بان له منزلته في سعة العلم وقوة
الفهم وسيلان الذهن، وهو تلقي اللغة الإنكليزية في كبر سنه، وبعث رسالة في تلك اللغة إلى ملكة
إنكلترا يدعوها إلى الاسلام، وكان ﵀ أدرك السيد محمد علي الحسيني الرامبوري وحرر
القول الفصل في المسائل المتنازعة فيما بينه وبين علماء مدراس، ومن مصنفاته: جواهر الحقائق
وجواهر السلوك وفصل الخطاب وغير ذلك.
وكان بينه وبين الشيخ عبد الفتاح العسكري الأحمد آبادي شارح المثنوي تسعة وسائط، وهي على ما
في تذكرة الأنساب: عبد اللطيف بن أبي الحسن ابن عبد اللطيف بن أبي الحسن بن عبد اللطيف بن
ولي الله بن عبد اللطيف بن محمد بن عبد الحق بن قطب بن عبد الفتاح العسكري المذكور، ويرجع
نسبه إلى الإمام علي النقي العسكري - عليه وعلى آبائه السلام -
مات لإحدى عشرة خلون من محرم سنة تسع وثمانين ومائتين وألف بالمدينة المشرفة، كما في
حديقة المرام.
الشيخ عبد المجيد البدايوني
الشيخ الفاضل عبد المجيد بن عبد الحميد بن محمد سعيد بن محمد شريف بن محمد شفيع العثماني
الأموي البدايوني أحد المشايخ الصوفية، ولد لليلة بقيت من رمضان سنة سبع وسبعين ومائة وألف،
وتربى في مهد الشيخ محمد علي البدايوني، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، ثم سافر إلى بلاد أوده
وتخرج على مولانا ذي الفقار علي الديوي، ثم سافر إلى مارهره وأخذ الطريقة عن السيد آل أحمد
المارهروي، ولازمه مدة طويلة، وسافر إلى الحجاز فحج وزار، وله ثمانون سنة.
ومن مصنفاته: مواهب المنان شرح جواهر الرحمن في التصوف، وله رسالة في الرد على
الروافض، ورسالة في الرد على الوهابية.
مات لسبع عشرة خلون من محرم سنة ثلاث وستين ومائتين وألف، كما في تذكرة العلماء للناروي.
مولانا عبد المجيد البرشدي بوري
الشيخ الفاضل عبد المجيد بن نجف علي الحنفي البرشدي بوري البريلوي أحد العلماء الصالحين،
ولد ونشأ بيرشدي بور بالياء المجهول قرية جامعة من أعمال رائي بريلي وسافر للعلم إلى لكهنؤ،
فقرأ الكتب الدرسية على الشيخ تراب علي اللكهنوي، وعلى غيره من العلماء وحفظ القرآن، وكان
مفرط الذكاء، قوي الحفظ.
مات سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
مولانا عبد المغني البهلواروي
الشيخ العالم الفقيه المفتي عبد المغني بن معين الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد العلماء المبرزين
في الفقه والأصول، ولد ونشأ بقرية بهلواري وقرأ العلم على الشيخ وحيد الحق بن وجيه الحق
البهلواروي، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ مجيب الله بن ظهور الله الجعفري، وتولى الإفتاء مدة طويلة.
مات لثلاث بقين من رمضان سنة ثلاث وثلاثين ومائتين وألف بقرية بهلواري فدفن بها، كما في
مشجرة الشيخ بدر الدين.
مولانا عبد النافع اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد النافع بن عبد العلي بن نظام الدين الأنصاري السهالوي اللكهنوي أحد العلماء،
ولد ونشأ بمدينة لكهنؤ وقرأ المختصرات على من بها من العلماء، ثم سافر إلى شاهجهانبور وقرأ
أكثر الكتب الدرسية على والده، وطلب منه أن يفوض إليه مداخله ومصارفه، فلم يرض بذلك والده،
فرجع إلى بلدته، وقرأ على الشيخ محمد ولي بن غلام مصطفى والشيخ يعقوب بن عبد العزيز ما
فاته من الكتب الدرسية،
стр. 939
ودرس ببلدته زماناً، ثم سافر إلى مدراس عند والده وطلب منه أن يفوض
إليه تدبير منزله، وكان والده عبد العلي كريماً محسناً إلى طلبة العلم لا يعطي لأهله وعياله إلا شيئاً
قليلاً، ويبذل أكثر ما يحصل له على المحصلين عليه فيعيش عياله في نكد وضنك فيكبر ذلك على
ولده عبد النافع فيذهب إليه ويطلب منه أن يفوض إليه تدبير المنزل ووالده لا يرضى به، فلما
استيأس منه رجع إلى لكهنؤ، وأقام بها زماناً يسيراً، ثم سافر إلى نواب مير خان الطوكي، فابتلى
بالاستسقاء فرجع إلى لكهنؤ.
وتوفي بها لليلتين بقيتا من شعبان سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف، كما في الأغصان الأربعة.
مولانا عبد الواجد اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الواجد بالجيم المعجمة بن عبد الأعلى بن عبد العلي الأنصاري اللكهنوي أحد
العلماء الحنفية، ولد بلكهنؤ وسافر في صغر سنه إلى مدراس، حيث كان جده عبد العلي، فقرأ
المختصرات على عمه عبد الرب، والمطولات على جده عبد العلي، ورجع إلى بلدته، ولبث بها
زماناً، ولما توفي جده سافر إلى مدراس مرة ثانية مع عمه عبد الرب المذكور، وقد ولي التدريس في
مدرسة جده وختنه علاء الدين قبل وصولهما إلى مدراس، فقسم الأمير رواتب عبد العلي على علاء
الدين وبنى له مدرسة أخرى وعلى عبد الرب وفوض إليه المدرسة القديمة فترك عبد الرب تلك
المدرسة لابن أخيه عبد الواجد ورجع إلى لكهنؤ، فاشتغل عبد الواجد بالدرس والإفادة مدة حياته، كما
في الأغصان الأربعة.
توفي لثلاث عشرة خلون من محرم سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف كما في حديقة المرام.
المفتي عبد الواجد الخير آبادي
الشيخ الفاضل الكبير المفتي عبد الواجد بالجيم الحنفي الخير آبادي أحد فحول العلماء، كان ابن
أخت الشيخ محمد أعلم بن ممد شاكر السنديلوي وصاحبه قرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وقرأ بعض
الكتب على القاضي وهاج الدين ابن قطب الدين الكوباموي وقرأ شطراً من شرح هداية الحكمة
للشيرازي على الشيخ أحمد الله بن صفة الله الحسيني الخير آبادي، ثم تصدر للتدريس، فدرس زماناً
طويلاً ببلدته خير آباد، ثم ولي الإفتاء ببلدة لكهنؤ ولاه راجه تكيت رائي، وكان يدرس مع اشتغاله
بالإفتاء، أخذ عنه الشيخ فضل إمام الخير آبادي وخلق كثير.
مات يوم الجمعة لأربع ليال خلون من شوال سنة ست عشرة ومائتين وألف، كما في آمد نامه.
المفتي عبد الواحد اللكهنوي
الشيخ الفاضل المفتي عبد الواحد بالحاء المهملة بن عبد الأعلى بن عبد العلي الأنصاري اللكهنوي
أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على الشيخ أزهار الحق بن
عبد الحق اللكهنوي، ثم سافر إلى مدراس وتخرج على جده عبد العلي بحر العلوم، ثم سافر إلى
كلكته، ولقي بها رنكتن المغربي أكبر قضاة المحكمة العدلية، ولبث بكلكته مدة من الزمان، فلما توفي
القاضي نجم الدين الكاكوروي اجتهد أن يشغل وظيفته فلم يفز بها وولي مكانه المفتي سراج الدين، ثم
لما توفي سراج الدين اجتهد مرة ثانية للقضاء فلم ينله، وولي الإفتاء ببلدة رهتك بمائتين وخمسين
ربية شهرية، فاستقل به مدة، ثم انتقل إلى بني بت، كما في الأغصان الأربعة.
مات سنة إحدى وستين ومائتين وألف، كما في آثار الأول.
الشيخ عبد الواحد السهسواني
الشيخ الفاضل عبد الواحد السهسواني أحد العلماء المبرزين في العلوم الأدبية ولد سنة ثلاث وسبعين
ومائتين وألف بسهسوان، ونشأ بها، وقرأ العلم على مولانا أمير حسن وولده أمير أحمد وعلى غيرهما
من العلماء، ثم سافر إلى دهلي، وتطبب على الحكيم محمود بن صادق الدهلوي، وله مصنفات عديدة
لم تطبع.
مات في شبابه سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
стр. 940
الشيخ عبد الوالي اللكهنوي
الشيخ العالم الصالح عبد الوالي بن أبي الكرم بن يعقوب بن عبد العزيز الأنصاري اللكهنوي أحد
عباد الله الصالحين، ولد ونشأ بلكهنؤ وقرأ العلم على خاله نور الحق بن أنوار الحق اللكهنوي، وأخذ
الطريقة عن جده لأمه أنوار الحق، ولازمه مدة من الزمان، ودرس وأفاد، وأرشد الناس إلى طرائق
الحق.
وكان زاهداً عفيفاً متعبداً، ترك البحث والاشتغال في آخر عمره غير المثنوي المعنوي، وتذكر له
كشوف وكرامات.
مات لثمان بقين من شعبان سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في آثار الأول.
الشيخ عبد الوحيد اللكهنوي
الشيخ الفاضل عبد الوحيد بن المفتي عبد الواحد بالحاء المهملة بن عبد الأعلى بن عبد العلي
الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المبرزين في الفقه والأصول، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ العلم على عمه
عبد الواجد بالجيم وعلى الشيخ قدرة علي اللكهنوي، وبرز في الفقه والأصول والفرائض.
مات لأربع خلون من شعبان سنة تسع وسبعين ومائتين وألف، كما في آثار الأول.
المفتي عبد الودود المدراسي
الشيخ العالم المفتي عبد الودود بن محيي الدين الحسيني النقوي البردواني ثم المدراسي أحد فحول
العلماء، ولد بقرية جوكهريه من أعمال بردوان وقرأ العلم على مولانا أمين الله والقاضي سراج الدين
والقاضي غلام سبحان وعلى غيرهم من العلماء بمدينة كلكته، وسافر إلى مدراس سنة اثنتين
وعشرين ومائتين وألف، فولي الإفتاء بنتهر نكر، ثم ولي القضاء بجنكل بيته، فاستقل به نحو
عشرين سنة، ثم ولي الإفتاء بالمحكمة العدلية بمدراس، فاستقل به نحو أربع وعشرين سنة، كما في
صبح وطن.
مات لإثنتي عشرة خلون من ذي الحجة سنة ثمان وستين ومائتين وألف كما في حديقة المرام.
السيد عبد الوهاب السورتي
الشيخ الفاضل عبد الوهاب بن عبد الحق بن معظم بن سيد شاه الحسيني السورتي أحد المشايخ
المشهورين في عصره ببلدة سورت.
مات لإحدى عشرة خلون من جمادي الأولى سنة إحدى وعشرين ومائتين وألف.
مولانا عبد الوهاب المدراسي
الأمير الفاضل عبد الوهاب بن محمد غوث بن ناصر الدين الشافعي المدراسي مدار الأمراء مدبر
الملك مختار الدولة وزارت خان بهادر أرسطو جنك، ولد لخمس خلون من جمادي الأولى سنة ثمان
ومائتين وألف بمدراس، وقرأ ميزان الصرف تبركاً على العلامة عبد العلي اللكهنوي، ثم اشتغل
بالعلم على عبد القادر وجعفر حسين ومرتضى وعلاء الدين اللكهنوي وعلى غيرهم من العلماء، ثم
قرأ على والده وتخرج عليه، وأخذ القراءة عن الشيخ علي بن عبد الله الحموي، وسافر إلى الحرمين
الشريفين للحج والزيارة مرتين، مرة في سنة أربع وستين، ومرة في سنة ثمان وسبعين.
وكان حسن الأخلاق، عظيم الهمة، كريم السجية، مطلعاً على ما تمس إليه الحاجة من أمور الدنيا
والدين، اشتغل بالخدمات الملوكية بعد وفاة والده، وولي القيادة في العساكر سنة اثنتين وأربعين،
وولي الوزارة سنة أربع وخمسين، ولقب بالألقاب الفخيمة سنة ستين، واعتزل عن الخدمة سنة
سبعين، فلم يقبل الأمير استقالته، واستنابه في الحضور مع الحكام عند فصل الخصام.
وكان مع ذلك يدرس ويصنف، ومن مصنفاته: أكمل الوسائل لرجال الشمائل للترمذي والكواكب
الدرية منتخب أحاديث مجالسة الدينورية وكشف الأحوال عن نقد الرجال في أسماء الضعفاء، وبدر
الغررة في أسماء القراء العشرة ورسالة في الجغرافية، كلها بالعربية، وله نهاية السؤل في مناقب
ريحانة الرسول وكاشف الرموزات إلى الورقات في أصول الفقه، وهبة الوهاب في الفقه الشافعي،
стр. 941
وسند الزائرين في الرد على الوهابيين وروزنامج السفر.
توفي لخمس خلون من ربيع الأول سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، كما في تاريخ أحمدي.
مولانا عبد الهادي الرامبوري
الشيخ الفاضل عبد الهادي بن عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري أحد فحول العلماء، قرأ بعض
الكتب الدرسية على والده وبعضها على مولانا نور الإسلام بن سلام الله الدهلوي والمفتي شرف
الدين الرامبوري ثم ولي خدمات في الدولة الإنكليزية، حتى صار نائباً عن الوالي في إحدى
المتصرفيات.
وكان شاعراً مجيد الشعر، مات لأربع خلون من ربيع الأول سنة سبع وثمانين ومائتين وألف وله
أربع وستون سنة، كما في يادكار انتخاب.
مولانا عبد الهادي الجهومكوي
الشيخ العالم الصالح عبد الهادي الهندي الجهومكوي أحد العلماء الراسخين، نفع الله به عباده نفعاً
عظيماً من أهل بلدتي سارن وجمبارن من البلاد المشرقية، ولد سنة خمس ومائتين وألف في جهومكا
قرية من أعمال جمبارن في بيت من بيوت عبدة الأصنام، ونشأ على الكفر، وتعلم الخط والحساب
والإنشاء والتاريخ واللغة الانكليزية، وحفظ قوانين الدولة، وذهب إلى عظيم آباد ليشترك في امتحان
المحامية، فوافى وروده بها قدوم الإمام المجاهد السيد أحمد بن عرفان البريلوي حين ذهابه إلى
الحجاز، فمن الله عليه ببركته بالإسلام فلازمه، وقرأ العلم على الشيخ إسماعيل بن عبد الغني
الدهلوي، ثم أخذ عن الشيخ ولاية علي العظيم آبادي والسيد حسن بن علي البخاري القنوجي والشيخ
المسند إسحاق بن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز، وقد استخلفه السيد الإمام في سارن
وجمبارن وهما قطعتان من أرض بهار بكسر الموحدة فكان يدور في تلك الأرض ويذكر الناس
بالحكمة والموعظة الحسنة، وينصر السنة المحضة والطريقة السلفية، حتى أوذى في ذات الله من
المخالفين والمعاندين، ولكن الله سبحانه نفع به عباده نفعاً عظيماً.
مات في سفر الحج سنة خمس وستين ومائتين وألف، كما في تذكرة النبلاء.
القاضي عبيد الله العظيم آبادي
الشيخ الفاضل عبيد الله بن غلام بدر بن سليم الله بن عليم الله النكرنهسوي العظيم آبادي أحد فحول
العلماء، ولد يوم الخميس لست عشرة خلون من ربيع الأول سنة ست وثمانين ومائة وألف
بنكرنهسه، قرية جامعة من أعمال عظيم آباد وقرأ العلم على عمه أمين الله بن سليم الله، ودرس مدة
طويلة ثم ولي القضاء ببلدة كم كرن من بلاد مدراس فاستقل به زماناً.
مات يوم الإثنين لأربع عشرة خلون من صفر سنة ثلاث وعشرين ومائتين وألف بكم كرن، كما في
تذكرة النبلاء.
ملا عرفان بن عمران الرامبوري
الشيخ الفاضل عرفان بن عمران بن عبد الحليم التاجيكي الخراساني ثم الرامبوري، كان من العلماء
المتبحرين، ولد ونشأ بخراسان وقرأ العلم على أساتذة عصره، ثم قدم الهند، ولازم العلامة عبد العلي
بن نظام الدين السهالوي اللكهنوي، وتخرج عليه ثم تأهل برامبور وتدير بها.
له مصنفات جليلة في الفقه والأصول منها: مدار الأصول ودوار الأصول، كلاهما شرح دائر
الأصول إلى علم الأصول، له خمسة أبناء كلهم علماء، أجلهم القاضي خليل الرحمن الطوكي، مات
بمدينة رامبور.
الشيخ عزة علي السنديلوي
الشيخ الفاضل عزة علي الحسيني الواسطي السنديلوي أحد العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، قرأ
العلم على العلامة حيدر علي بن حمد الله السنديلوي، ورحل إلى فرخ آباد فأقام بها مدة من الزمان،
ثم رجع إلى بلدته، كما في تاريخ فرخ آباد.
стр. 942
نواب عزة يار خان الحيدر آبادي
الأمير الفاضل عزة يار بن جعفر يار الحنفي الحيدر آبادي حكيم الحكماء نواب محي الدولة، ولد
ونشأ بحيدر آباد، وقرأ العلم على جماعة من الفضلاء ثم سافر إلى الحرمين الشريفين، فحج وزار،
وأخذ الحديث، ثم رجع إلى الهند، وولي الصدارة والحسبة بحيدر آباد بعد والده، وتقرب إلى سكندر
جاه فمنح أقطاعاً كثيرة من الأرض الخراجية والإدرارات الكثيرة.
قتله المهدوية سنة تسع وثلاثين ومائتين وألف، كما في تزك محبوبي.
الفقير عزيز الدين اللاهوري
الأمير الفاضل عزيز الدين بن محيي الدين بن غلام شاه البخاري اللاهوري المشهور بالفقير، ولد
ونشأ بلاهور، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم تطبب على حاكم رائي الطبيب الوثني
اللاهوري، فقربه حاكم رائي إلى رنجيت سنكه ملك بنجاب فداواه في مرضه الذي أصابه في العين
فصار سعيه مشكوراً في ذلك، فجعله رنجيت سنكه طبيباً خاصاً له، وأقطعه أرضاً خراجية، ووظفه،
وقربه إليه، ثم جعله مرجعاً إليه في مهمات الأمور، لا سيما في المعاهدات الدولية، فلم يزل مقتدراً
في أيام كهزك سنكه وشير سنكه.
وكان بارعاً في الطب والإنشاء، فصيحاً، ذا دهاء وتدبير وسياسة، لم يكن في زمانه مثله في ذلك
وهو الذي بنى مدرسة عظيمة بلاهور فتخرج منها جماعات من الفضلاء.
مات نحو سنة إحدى وستين ومائتين وألف بلاهور.
الشيخ عزيز الحق الجونبوري
الشيخ العالم الفقيه عزيز الحق بن ثناء الحق بن ضياء الحق بن حضرة شيخ ابن محب الله بن نور
الله بن المفتي نور الحق بن الشيخ المحدث عبد الحق الدهلوي ثم الجونبوري أحد العلماء الصالحين،
قرأ العلم على أساتذة عصره بجونبور، ثم درس وأفاد بها مدة طويلة، ثم لازم الشيخ غلام رشيد
الجونبوري، وأخذ عنه الطريقة، ثم قدم لكهنؤ وسكن بها، وكان مرزوق القبول، انتفع به خلق كثير.
مات بمدينة لكهنؤ سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف كما في النفحات.
مولانا عظمة علي الرمضانبوري
الشيخ الفاضل عظمة علي الحنفي الرمضانبوري البهاري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ بقرية
رمضانبور وأخذ العلم على مولانا شعيب الحق البهاري، وقرأ عليه أكثر الكتب الدرسية، وترك
بعضها ثم عكف على مطالعة الكتب، حتى برع في العلم، وولي التدريس في المدرسة العالية بكلكته
فدرس بها مدة طويلة، ثم بعث إلى نيبال فأقام بها زماناً، ومرض فعاد إلى الهند.
مات ببلدة بنارس سنة ستين ومائتين وألف، كما في تاريخ رمضانبور.
مولانا عظيم الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل عظيم الدين اللكهنوي الحكيم، كان من العلماء المبرزين في الفنون الحكمية، ولد ونشأ
ببلدة لكهنؤ، وقرأ العلم على من بها من العلماء، ثم سافر إلى مدراس سنة اثنتي عشرة ومائتين
وألف، وأخذ عن العلامة عبد العلي اللكهنوي، وولي الإفتاء ببلدة ترجنابلي فعاش بها زماناً، وكان
بارعاً في الطب والشعر، والكلام والمنطق وغيرها.
مات سنة عشرين ومائتين وألف، كما في نتائج الأفكار.
مولانا علاء الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل الكبير علاء الدين بن أنوار الحق بن عبد الحق الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء
المشهورين، ولد ونشأ بلكهنؤ، وقرأ بعض الكتب الدرسية على مولانا مبين بن المحب اللكهنوي، ثم
سافر إلى رائي بريلي وقرأ أكثر الكتب على عمه أزهار الحق، وسافر معه إلى بهار بضم الموحدة
وقرأ فاتحة الفراغ في دروس العلامة عبد العلي اللكهنوي، ورجع إلى بلدته
стр. 943
فدرس وأفاد بها زماناً، ثم
سافر إلى مدراس وولي التدريس في مدرسة عبد العلي المذكور، ولما توفي عبد العلي ولي مكانه،
ولقبه الأمير بملك العلماء له شرح بسيط على فصول أكبري.
مات لعشر خلون من شوال سنة اثنتين وأربعين ومائتين وألف بمدراس كما في الأغصان الأربعة.
مولانا علم الهدى الأميتهوي
الشيخ الفاضل علم الهدى بن نجم الهدى بن نور الهدى العثماني الأميتهوي أحد العلماء الصالحين،
كان من نسل الشيخ نظام الدين الأميتهوي، ولد ونشأ ببلدة أميتهي وقرأ العلم على أبيه، وقام مقامه في
الدرس والإفادة، كما في بحر زخار.
مولانا علم الهدى البجنوري
الشيخ العالم الفقيه علم الهدى بن القاضي رحمة الدين الحنفي البجنوري أحد عباد الله الصالحين،
كان سبط الشيخ أبي القاسم البجنوري، ولد سنة خمس وأربعين ومائة وألف، قرأ بعض الكتب
الدرسية على الشيخ بدر عالم الساداموي وبعضها على الشيخ غلام يحيى بن نجم الدين البهاري، ثم
سافر للعلم إلى كاكوري وإلى سنديله ثم إلى دهلي، وأخذ عن أساتذة عصره، ثم رجع إلى بجنور
وأخذ الطريقة عن الساداموي، ولازمه زماناً، حتى برع في العلم والمعرفة، وولي الشياخة مقام جده
أبي القاسم، وكان الساداموي صاحب جده المذكور وخليفته.
توفي لسبع بقين من شعبان سنة اثنتي عشرة ومائتين وألف بقرية بجنور فدفن بها، كما في مخزن
البركة.
الشيخ علي بن إبراهيم السورتي
الشيخ الفاضل علي بن إبراهيم بن عبد الأحد الشافعي السورتي باعكظه، كان من كبار العلماء، ولد
ونشأ بمدينة سورت وقرأ العلم على والده وعلى غيره من العلماء، مات في حياة والده لعشر بقين من
ربيع الأول سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في حقيقة سورت.
الشيخ علي بن الحسن الشيعي
الشيخ الفاضل علي بن الحسن بن العسكري الشيعي المشهور بمشرف علي خان، كان من كبار
العلماء الشيعة، قرأ العلم على السيد محمد بن دلدار علي المجتهد اللكهنوي وتفقه عليه، له مصنفات
عديدة منها: إزاحة الغي في الرد على عبد الحي يعني به العلامة عبد الحي بن هبة الله البرهانوي،
رد فيه على كتابه الصراط المستقيم ومنها كتاب المسائل جمع فيه فتاوي السيد محمد بن دلدار علي
المجتهد اللكهنوي وصنوه الحسين بن دلدار علي.
مات في بضع وأربعين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد علي بن عبد الشكور البريلوي
الشيخ الفاضل علي بن عبد الشكور بن محي الدين الحسني الحسيني البريلوي المشهور بعلي
المرتضي، ولد سنة أربع وستين ومائتين وألف بمدينة رائي بريلي ونشأ بها، وقرأ العلم على من بها
من العلماء، ثم سافر إلى بلدة طوك وأخذ عن جماعة من الفضلاء حتى برع وفاق أقرانه في كثير من
العلوم والفنون.
وكان صالحاً عفيفاً ديناً، مات في شبابه بمدينة طوك لتسع خلون من ربيع الأول سنة تسع وثمانين
ومائتين وألف وله خمس وعشرون سنة.
السيد علي بن الحسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي بن الحسين بن دلدار علي الشيعي النقوي اللكهنوي المشهور بعلي حسين، كان
من أكابر العلماء الشيعة، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ وقرأ على والده ولازمه مدة، وتطبب على بعض
الأطباء، وبرع في أكثر العلوم، لا سيما الصناعة الطبية، لقبه واجد علي شاه اللكهنوي بزين العلماء
عضد الدين، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
مات سنة أربع وستين ومائتين وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
стр. 944
السيد علي بن دلدار علي اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي بن دلدار علي بن محمد معين الشيعي النقوي اللكهنوي أحد العلماء الشيعة، ولد
لثمان عشرة خلون من شوال سنة مائتين وألف بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على والده وتفقه عليه،
فدرس وأفاد زماناً بلكهنؤ، ثم سافر إلى العراق سنة خمس وأربعين فدخل كربلاء وأدرك بها علماء
العراق، فأجازه السيد كاظم الرشتي ورجع إلى الهند سنة ست وأربعين ومكث ببلدة لكهنؤ مدة، ثم
سافر إلى العراق سنة ست وخمسين وزار مشهد الرضا بخراسان، ثم رحل إلى كربلاء ومات بها.
ومن مصنفاته: ترجمة القرآن بالهندية في مجلدين وقد طبع في عهد أمجد علي شاه، وله رسالة في
مبحث فدك وفي إثبات المتعة في الرد على الأخبارية، ورسالة في جواز العزاء على الوجه المرسوم
من اتخاذ الضرائح من القضبان والثياب، وله رسالة في القراءة.
مات لثمان عشرة خلون من رمضان سنة تسع وخمسين ومائتين وألف وله ثمان وخمسون سنة، كما
في تذكرة العلماء.
الحاج علي بن أبي طالب الدهلوي
الشيخ الحاج علي بن أبي طالب الدهلوي العظيم آبادي المشهور بعلي مرزا، كان من رجال التاريخ
والشعر، له زبدة الأخبار في سوانح الأسفار في مجلدين، صنفه سنة تسع وأربعين ومائتين وألف،
كما في محبوب الألباب.
السيد علي بن بهاء الدين اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي بن بهاء الدين الحسيني الشيعي اللكهنوي المشهور بعلي الأصغر، كان من كبار
العلماء الشيعة، تفقه على السيد دلدار علي بن محمد معين اللكهنوي وقرأ عليه، توفي في عهد محمد
علي شاه، كما في تذكرة العلماء.
الشيخ علي بن يحيى الكشميري
الشيخ العالم الصالح علي بن يحيى بن معين الرفيقي الكشميري أحد أكابر المشايخ الحنفية، ولد سنة
اثنتين وخمسين ومائة وألف وأخذ العلم عن والده وعن أخيه أسلم بن يحيى الرفيقي، وبرع في الفقه
والحديث والعربية، فدرس وأفاد مدة حياته، أخذ عنه أبناؤه: عبد الأحد وبهاء الدين وسناء الدين
وأبناء عمه: أبو الرضا محمد وأبو الطيب أحمد والشيخ عبد الله وعبد الرسول وغيرهم من العلماء.
مات لعشر خلون من محرم سنة أربع عشرة ومائتين وألف، كما في حدائق الحنفية.
السيد علي بن الحسين الصمدني
الشيخ الفاضل علي بن الحسين بن علي الحسيني الرضوي الصمدني أحد العلماء المشهورين، ولد
ونشأ بصمدن بفتح الصاد المهملة وسافر للعلم إلى لكهنؤ وجونبور ثم سار إلى كلكته، وقرأ على
القاضي أحمد كبير الحسيني وعلى غيره من العلماء، وجمع العلم والعمل والطب والشعر وسائر
الفنون الأدبية، فولي التدريس بالمدرسة العالية في كلكته فدرس بها زماناً، ومات لعشر خلون من
رجب سنة اثنتين وستين ومائتين وألف، كما في تاريخ صمدن.
القاضي علي بن أحمد الكوباموي
الشيخ الفاضل العلامة علي بن أحمد بن مصطفى العمري الكوبامؤي القاضي إرتضا علي خان
المدراسي أحد الأفاضل المشهورين في كثرة الدرس والإفادة، ولد سنة ثمان وتسعين ومائة وألف ببلدة
كوبامؤ وقرأ المختصرات على أبيه، ثم دخل لكهنؤ وقرأ على أساتذة عصره، وأقام بلكهنؤ سبع
سنين، ثم سافر إلى سنديله وقرأ المنطق والحكمة والكلام على المولوي حيدر علي بن حمد الله
السنديلوي، ثم سافر إلى بلكرام وأخذ الحديث عن الشيخ إبراهيم المليباري، والطريقة عن الشيخ
نصير الدين السعدي البلكرامي، وأقام بها سبع سنين، ثم رجع إلى كوبامؤ وسافر إلى مدراس سنة
خمس وعشرين ومائتين وألف، وكان والده قاضي القضاة بها، فاستقل بالدرس والإفادة زماناً،
وحصلت له الإجازة عن الشيخ عمر بن عبد الكريم بن عبد الرسول المكي مكاتبة سنة ١٢٤١هـ وولي
الإفتاء سنة ثلاثين وصار قاضياً بجتوز بكسر
стр. 945
الجيم الهندية وتشديد الفوقية سنة خمس وثلاثين وصار
أكبر قضاة البلاد الجنوبية بمدراس سنة أربع وأربعين، فاستقل بها ثلاث عشرة سنة، ثم سافر إلى
الحرمين الشريفين فحج وزار، ومات عند رجوعه إلى الهند بحديدة.
وكان ﵀ من كبار العلماء، انتهت إليه رئاسة العلم والتدريس بمدراس، انتفع به جمع كثير من
العلماء، وله مصنفات مفيدة ممتعة منها: النفائس الارتضائية شرح ميزان البلاغة للشيخ عبد العزيز
الدهلوي، ومنها الفرائض الارتضائية في المواريث، ونقود الحساب وتنبيه الغفول في إثبات إيمان
آباء الرسول وله شرح على قصيدة البردة للبوصيري، وله حاشية على شرح هداية الحكمة
للشيرازي، وحاشية على مير زاهد رسالة وحاشية على مير زاهد ملا جلال وحاشية على مير زاهد
شرح المواقف وله ديوان الشعر الفارسي، وله الفوائد السعدية في السلوك ومنحة السراء في شرح
الدعاء المسمى بكاشف الضراء، شرح فيه أسماء الله الحسنى صنفه سنة ١٢٤٢هـ.
مات لسبع خلون من شعبان سنة سبعين ومائتين وألف، كما في مهر جهانتاب.
السيد علي بن الحسين اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي بن الحسين بن دلدار علي الحسيني النقوي الشيعي اللكهنوي المشهور بعلي
النقي، كان من علماء الشيعة، ولد ونشأ ببلدة لكهنؤ واشتغل بالعلم على والده، وقرأ عليه، وبرع في
الحساب والفرائض وغيرهما، لقبه أمجد علي شاه اللكهنوي بزبدة العلماء معين المؤمنين، وولاه على
الزكاة، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
وقال علي أكبر الكشميري في سبيكة الذهب: إن أمجد علي شاه كان يرسل إلى أبيه ثلاثمائة ألف من
النقود كل عام، وكذلك كثيراً من النقود كل عام، وكذلك كثيراً من الأقمشة والشالات على وجه
الصدقات للقسمة، فكان أبوه يفوض الكل إليه فلما طارت الأخبار بالأقطار توجهت مطايا الآمال نحو
سدته فصار مقصداً ومرجعاً للعرب والعجم والكشميريين كانوا يحفونه ويزفونه يرسلون ما يكتنزون
إلى أهليهم ويتعاملون بينهم، وللسيد أربعة رباع متزينة بالديباج الرومي والمفارش الحسنة والزرابي
الصينية والمساند الكاشانية والشالات الكشميرية والمراوح الطوال المعلقة والخيل المسومة والسوابح
المتوسمة والأفيال السمينة الراسية والرباع الشامخة، وكان في كل مربع روض وحوض وتجاه
الحوض عريشة موضوعة وحولها كراسي نفيسة، ولكل من الرباع أسماء: أولها بيت الفيوض،
والثاني بيت الإنشاء والثالث بيت الأجرى، والرابع بيت القبوض، وكان على كل باب بواب، وكانت
له ندماء ظرفاء، وكان يغدو ويروح كل صباح ومساء راكباً على الجواد وتارة على الفيلة، وتارة مع
الندماء على العجلة، ويقسم الزكاة والمال على الشيعة، وكان هكذا حاله مدة من الزمان حتى هبت
عليه النكباء وقامت عليه القيامة فلا يكون حوله حاف ولا واف ولا رطب ولا جاف ولا من يترقب
بالإسعاف ولا من يسمحه بالإلحاف، انتهى.
نواب علي إبراهيم الحسين آبادي
الأمير الفاضل علي إبراهيم الحسين آبادي المونكيري نواب علي إبراهيم خان، كان من نسل الشيخ
شعيب، تقرب إلى نواب قاسم علي خان المرشد آبادي، ولبث عنده زماناً، ثم ولي القضاء الأكبر
بمدينة بنارس في عهد اللورد هستنك، له مصنفات عديدة منها: خلاصة الكلام في تذكرة شعراء
الفرس، صنفها سنة ثمان وتسعين ومائة وألف، وله كلزار إبراهيم تذكرة شعراء الهند.
الشيخ علي أحمد الطوكي
الشيخ العالم المحدث علي أحمد الحنفي الطوكي أحد العلماء الصالحين، دخل دهلي في آخر سنة
اثنتين وأربعين ومائتين وألف، وسكن بنجابي كره وقرأ العلم على مولانا عبد الخالق الدهلوي، وعلى
الشيخ المسند إسحاق بن أفضل العمري سبط الشيخ عبد العزيز، وأسند الحديث عنه ثم سافر إلى
أرض السند سنة خمسين، ولحق بقافلة السيد الإمام الشهيد أحمد بن عرفان البريلوي، وجاء إلى بلدة
طوك في ذلك الركب، فأكرمه وزير الدولة وولاه الإنشاء فاستقل به مدة حياته.
стр. 946
القاضي علي أشرف البهلواروي
الشيخ الفاضل علي أشرف بن علي أكبر بن وحيد الحق الجعفري البهلواروي أحد الفقهاء الحنفية،
ولد لخمس خلون من ربيع الثاني سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف بقرية بهلواري ونشأ بها، وقرأ
العلم على والده وأخذ الطريقة عن الشيخ نعمة الله، وولده أبي تراب بن نعمة الله، ثم انتقل إلى بهار
وسكن بها، وكان يدرس ويفيد، أخذ عنه غير واحد من العلماء.
مات لست بقين من ربيع الأول سنة اثنتين وتسعين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر
الدين.
السيد علي أظهر النظام آبادي
الشيخ الفاضل علي أظهر الحسيني الشيعي النظام آبادي أحد كبار العلماء، قرأ العلم على السيد دلدار
علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي، وتفقه عليه، له مصنفات عديدة منها: رسالة في الرد على
الفرقة الأخبارية كما في تذكرة العلماء.
السيد علي أعظم البهلواروي
الشيخ الفاضل علي أعظم بن أفضل علي الحسيني الحنفي البهلواروي أحد العلماء المتورعين، ولد
سنة ست وثلاثين ومائتين وألف ونشأ بقرية، بهلواري وقرا العلم على مولانا عبد الغني بن عبد
المغني الجعفري تم أخذ الطريقة عن الشيخ أبي الحسن بن نعمة الله البهلواروي، له رسالة في إبطال
الضرائح المروجة في الهند، صنفها سنة اثنتين وثمانين ومائتين وألف.
مات لثلاث بقين من جمادي الأولى سنة ثمان وتسعين ومائتين وألف، كما في تاريخ الكملاء.
الشيخ علي أعظم الهندي
الشيخ الفاضل علي أعظم الهندي الدفين بكلكته، قرأ العلم على مولانا مخدوم الحسيني اللكهنوي، ثم
سافر إلى كلكته وأخذ عن الشيخ أمين الله بن سليم الله العظيم آبادي، والقاضي نجم الدين الكاكوروي،
ثم ولي التدريس، فدرس بكلكته مدة، ومات بها، ذكره عبد القادر بن محمد أكرم الرامبوري في كتابه
روز نامه.
الشيخ علي أكبر الفيض آبادي
الشيخ الفاضل العلامة علي أكبر بن أسد الله بن أمر الله الحسيني الفيض آبادي، كان من نسل الشيخ
قطب الدين مودود الجشتي ﵀، ولد ونشأ بدهلي، وأخذ عن عمه وشيخه السيد محمد مير
الحسيني الدهلوي المشهور بالشيخ بهلن، ولازمه مدة حياته، فلما مات عمه المذكور بفرخ آباد ونقل
جسده إلى مدينة بريلي أقام بها مدة، ثم سار إلى إله آباد سنة إحدى وسبعين ومائة وألف، وعكف
على مطالعة كتب الشيخ محي الدين ابن عربي، ثم كتب: الشيخ محب الله الإله آبادي على قبر الشيخ
محب الله المذكور الواقع على شاطئ نهر جمن مع اشتغاله بالحق سبحانه، فرأى الشيخ محب الله
المذكور في المنام ووقع بينهما كلام على مذهبه فاعترف بما اعترف، وأعطاه الخرقة التي كانت
عليه، فلما أفاق لاقاه غلام محب الله بن حبيب الله بن سيف الله بن تاج الدين بن محب الله المذكور،
وأخبره أنه رأى في منامه جده، فأمره أن يخرج الخرقة التي كان يلبسها في حياته إليه فأتى بها لديه
فأخذها، ثم إنه لبس الخرقة في المنام عن الشيخ محي الدين ابن عربي المذكور، ثم أدرك الشيخ أبا
الحسن علي بن عمر بن علي بن محمد العسقلاني بمدينة إله آباد وكان من رجال العلم والطريقة
فألبسه الخرقة وأجازه في الطريقة القادرية عن أبيه عن جده عن الشيخ معروف بن الحسين بن
العباس المروزي عن الشيخ حزين بن عبد الكريم اللاري عن الشيخ سهل بن إبراهيم بن إسحاق
الترمذي عن الشيخ علي بن الحسن بن الحسين الإيلي عن الشيخ شهاب ابن النجيب المغربي عن
الشيخ أبي علي بن إبراهيم بن يوسف العسكري عن أبي بكر ابن محمد بن أبي جعفر المغازلي عن
الشيخ سعيد الفرغاني عن صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي عن الشيخ محمد بن علي بن عربي
صاحب الفصوص والفتوحات.
وأما عمه السيد محمد مير المذكور فإنه أخذ الطريقة عن أبيه أمر الله عن الشيخ خوب الله الكروي
عن أبيه السيد أحمد أسد الله الكروي عن الشيخ بهاء الدين الشاه آبادي عن الشيخ نجم الحق محمد
السيوهني المشهور بجائين لده، وهو من كبار المشايخ الجشتية
стр. 947
في الهند وانتقل من دهلي إلى فيض
آباد وسكن بها، وحصلت له الوجاهة العظيمة عند الأمراء، يكرمه نواب آصف الدولة ووزيره حسن
رضا خان، ويتردد إليه، ويتلقى إشاراته بالقبول، وهو الذي أشار إلى الوزير أن يقيم الجماعة
للصلاة، وكانت الشيعة الإمامية إلى ذلك العصر يصلون الصلاة المفروضة منفردين، فاستجاز الوزير
من آصف الدولة وأمر السيد دلدار علي النصير آبادي أن يتصدى لإقامة الجماعة فامتثل أمره سنة
إحدى ومائتين وألف.
وكان الشيخ علي أكبر من أرباب الوجد والسماع والتوحيد الوجودي، وكان يفضل علياً - كرم الله
وجهه - على سائر الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، صرح به في وصاياه لجد أمي السيد مهدي
بن الحسن الهسوي، رأيتها بخطه.
وله مصنفات عديدة منها: تنبيه الغي وتصفية التسوية كلاهما في التوحيد الوجودي، ومنها منهاج
السراج في الفروع صنفه لجد أمي المذكور، ومنها المكاشفات وهي حاشية على نفحات الأنس للجامي
في مجلدين، الأول منهما صنفه سنة ثمان وتسعين ومائة وألف أوله: الحمد لله الذي أوجد الأشياء عن
عدم وعدم العدم، إلخ والمجلد الثاني صنفه سنة تسع وتسعين أوله: الحمد لمن لا وجود لسواه فلا
نشهد إلا إياه، إلخ مات سنة عشر ومائتين وألف.
الشيخ علي أكبر البهلواروي
الشيخ الفاضل علي أكبر بن وحيد الحق بن وجيه الحق الجعفري البهلواروي أحد العلماء المبرزين
في المعقول والمنقول، ولد لخمس عشرة خلون من جمادي الآخرة سنة ثمانين ومائة وألف، وقرأ العلم
على أبيه، ولازمه مدة طويلة، وأخذ الطريقة عن خاله نعمة الله بن مجيب الله البهلواروي.
مات لإحدى عشرة بقين من ذي الحجة سنة سبع وأربعين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر
الدين.
الشيخ علي بخش الجهبروي
الشيخ الفاضل علي بخش بن إمام بخش الجهبروي أحد العلماء المبرزين في الأدب، له أبيات
بالعربية والفارسية والهندية.
مات سنة سبعين ومائتين وألف، كما في محبوب الألباب.
ملا علي باد شاه الكشميري
الشيخ الفاضل علي باد شاه الشيعي الكشميري، كان من العلماء الأعلام بفيض آباد، يدرس ويفيد
ويرشد الناس إلى الفروع والأصول على مذهب الشيعة، كما في سبيكة الذهب.
السيد علي جعفر الإله آبادي
الشيخ الفاضل علي جعفر بن علي رضا بن فقير الله الجنيدي الغازيبوري ثم الإله آبادي كان من
نسل عبيد الله الأعرج الحسيني الترمذي، ولد يوم الأحد لأربع بقين من ربيع الثاني سنة تسع
وتسعين ومائة وألف وقرأ العلم على مولانا عبد العلي الإله آبادي، ودرس وصنف وهو دون
العشرين.
له فصول رضوى في الصرف، صنفه في السادس عشر من سنه، وله شرح على هداية النحو
وحاشية على مير قطبي وحاشية على مير زاهد وحاشية على شرح الميبذي.
مات لخمس خلون من جمادي الأولى سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، كما في ذيل الوفيات.
الشيخ علي حبيب البهلواروي
الشيخ الفاضل علي حبيب بن أبي الحسن بن نعمة الله الهاشمي الجعفري البهلواروي أحد العلماء
الصالحين، ولد لخمس بقين من رمضان سنة تسع وأربعين ومائتين وألف، وقرأ بعض الكتب
الدرسية على أبيه ومعظمها على أخيه نور العين، وعمه أبي تراب، وعلى محمد حسين، كلهم كانوا
من أصحاب مولانا أحمدي البهلواروي، ثم استقدم ابن عمه الشيخ آل أحمد بن محمد إمام البهلواروي
من المدينة المنورة
стр. 948
وسمع منه الصحاح الست وأسند عنه.
وكان حريصاً على جمع الكتب النفيسة ومطالعتها، وكان واسع الاطلاع على مذهب الحنفية طائعاً
لما يثبت له من السنة وهو اجتهد في إبطال بدعة الضرائح، وطواف القبور وإيقاد السرج الكثيرة في
الأعراس، وكان يجوز القنوت في الفجر عند النازلة، ويجوز رفع السبابة في التشهد في الصلاة
ويجوز قراءة الفاتحة خلف الإمام في الصلاة السرية، وقراءة الأدعية المأثورة عند رفع الرأس عن
الركوع وبين السجدتين، وباعتدال الأركان في الصلاة كما هو مذهب أهل الحديث، وبأداء الصلاة في
الأوقات المستحبة عند أهل الحديث.
وله مصنفات في الفقه والعقائد منها: النعمة العظمى في بعض المسائل، وهو أول ما صنفه وقد رجع
عن مسائله بعد اطلاعه على الأحاديث الصحيحة، ومنها: شواهد الجمعة في إبطال شرطية السلطان
لإقامة الجمعة، ومنها الأسوة الحسنة في تفضيل الخلفاء الراشدين، ومنها صلاة المحبين في صيغ
الصلاة، وديوان الشعر الفارسي، وكان يتلقب في الشعر بنصر.
مات يوم الإثنين لثلاث بقين من ربيع الأول سنة خمس وتسعين ومائتين وألف.
الشيخ علي سجاد البهلواروي
الشيخ الفاضل علي سجاد بن نعمة الله بن مجيب الله الجعفري البهلواروي كان سادس أبناء والده،
ولد لإحدى عشرة بقين من ذي القعدة سنة تسع وتسعين ومائة وألف، وقرأ العلم على مولانا أحمدي
ثم أخذ الطريقة عن أبيه ولازمه مدة، وله مصنفات منها: رسالة في فضائل النبي صلى الله عليه
وسلم ورسالة في الصلاة على النبي ﷺ ، ورسالة في الفقه الحنفي، وديوان الشعر
الفارسي.
مات لإثنتي عشرة بقين من رمضان سنة إحدى وسبعين ومائتين وألف، كما في مشجرة الشيخ بدر
الدين.
السيد علي شاه الكشميري
الشيخ الفاضل علي شاه الشيعي الكشميري أحد كبار العلماء، ذكره علي أكبر في سبيكة الذهب قال:
إنه سافر إلى العراق، وأقام بها اثنتي عشرة سنة، وكان يدرس ويفيد، فاستقدمه الحكيم مهدي علي
خان الكشميري إلى فرخ آباد للامامة في الصلوات، فقدم فرخ آباد وأقام بها زماناً، ثم لما رجع الحكيم
مهدي علي خان المذكور إلى لكهنؤ جاء معه ومات بلكهنؤ لخمس بقين من ربيع الأول سنة تسع
وستين ومائتين وألف.
مرزا علي شريف اللكهنوي
الشيخ الفاضل علي شريف بن محمد زمان الشيعي اللكهنوي الحكيم الحاذق، تفقه على السيد دلدار
علي بن محمد معين النقوي النصير آبادي، وأخذ عنه، ثم تطبب على كبار الأطباء، وبرع في
المنطق والحكمة والكلام والصناعة الطبية، له حواش وتعليقات على الكتب الكلامية، ورسالة نفيسة
في الحميات، كما في تذكرة العلماء للفيض آبادي.
وكانت وفاته في سنة إحدى وثلاثين ومائتين وألف ببلدة لكهنؤ، كما في مختصر سير هندوستان.
السيد علي ضامن النونهروي
الشيخ الفاضل علي ضامن بن إمداد علي الحسيني النونهروي أحد الفقهاء الشيعة، ولد ونشأ بنونهره
قرية من أعمال غازيبور وسافر للعلم فقرأ على الشيخ عبد الحليم بن أمين الله اللكهنوي، والشيخ
تراب علي بن شجاعة علي الأمروهوي، وله حاشية على الشمس البازغة مات سنة ثمانين ومائتين
وألف، كما في تكملة نجوم السماء.
السيد علي كبير الإله آبادي
الشيخ الفاضل علي كبير بن علي جعفر بن علي رضا بن فقير الله الحسيني الإله آبادي أحد العلماء
الصالحين، ولد بمدينة إله آباد لليلتين بقيتا من محرم سنة اثنتي ومائتين وألف، وقرأ المختصرات
على عم أبيه السيد نور الحسن وقرأ شرح هداية الحكمة
стр. 949
للميبذي وشرح عقائد النسفي على الشيخ
رضي الدين الإله آبادي وابنه نصير الدين وقرأ عليه تحرير الأقليدس وسلم العلوم وشرح السلم
ومير زاهد ملا جلال ومير زاهد رسالة وغيرها من كتب المنطق، وقرأ بعض رسائل الفرائض على
الفقيه برهان الدين الديوي وقرأ شطراً من مختصر المعاني على محمد حنيف الولايتي، وقرأ سائر
الكتب الدرسية على مولانا روح الفياض الموي، واستفاد منه في كثير من العلوم والفنون، وأخذ
الطريقة عن أبيه، وأسند الحديث عنه وعن السيد إدريس المغربي المحدث، ودرس وصنف.
ومن مصنفاته تحفة الكبير في مناقب الخلفاء وأصحاب التطهير وإتحاف أرباب الحياة لأرواح
الأموات ووظيفة القبول في ذكر تعيين مولد الرسول وغاية التوضيح في مشروعية التسبيح ورسالة
صنفها في إبطال التقية وهداية الأحباب في كشف عما شجر بين الأصحاب وخلاصة المناقب في
فضائل آل بيت سيد آل غالب وغاية المطالب في بحث إيمان أبي طالب وإظهار السعادة شرح
أسرار الشهادة والأربعين في مناقب الخلفاء الراشدين ونجوم الاهتداء في اقتداء الأربعة من الأئمة
الخلفاء ومطلوب الطالبين في أسماء رجال الأربعين وغاية البيان في ذم مروان وضياء القلوب في
سير المحبوب وتقوية الإيمان في فضائل شهر رمضان وغرة الكمال في ذكر شهر شوال وبسط
الكلام في فضائل ذي الحجة الحرام والعشرة المبشرة في مناقب العشرة والفوائد الجعفرية وانتخاب
العقيدة وصحيفة العوائد في ذكر وفاة الوالد وترجمة رجال الشمائل للترمذي.
مات لأربع خلون من محرم سنة خمس وثمانين ومائتين وألف، كما في ذيل الوفيات.
المفتي علي كبير المجهلي شهري
الشيخ العالم الكبير علي كبير بن علي محمد الجعفري المجهلي شهري، أحد العلماء المشهورين، كان
من نسل جعفر الطيار ابن عم النبي ﷺ وحبه وصاحبه، ولد سنة سبعين ومائة
وألف ببلدة جونبور ونشأ بها وقرأ بعض الكتب على والده، ثم سافر إلى لكهنؤ، وأخذ المنطق
والحكمة عن الشيخ مبين بن محب الله اللكهنوي، وأخذ الفنون الرياضية عن العلامة تفضل حسين
الكشميري، ثم سافر إلى دهلي، وأخذ الحديث عن الشيخ عبد العزيز بن ولي الله العمري الدهلوي،
وتفقه عليه، وأخذ الطريقة عن الشيخ محمد آفاق بن إحسان الله النقشبندي، ثم ولي الإفتاء بالدائر
والسائر ونال منزلة جسيمة عند ولاة الأمر، فشفع لبني أعمامه، وأوصلهم إلى منازل عالية في
الخدمات الملوكية، وترك الخدمة في سنة أربع وأربعين ومائتين وألف، واعتزل في بيته زماناً، ثم
سافر إلى الحجاز فحج وزار، وقد قارب المائة، وتوفي بقرية فريد بور على خمسة أميال من مجهلي
شهر بعد عوده من الحج، ومن مصنفاته المخروطات الجبرية والمخروطات الهندسية.
مات ليلة الجمعة لسبع بقين من ربيع الأول سنة تسع وستين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
مولانا علي محمد اللكهنوي
الشيخ العالم علي محمد بن معين بن مبين الأنصاري اللكهنوي أحد العلماء المذكرين، ولد ونشأ
بمدينة لكهنؤ، وقرأ العلم على ابن عمه خادم أحمد بن الحيدر اللكهنوي، وتفقه عليه، له رسائل
بالهندية منها: هداية النسوان وجشمه فيض في طهارة الماء ونجاسته، ومنها رسالة في مسائل الزكاة.
مات سنة ثمان وثمانين ومائتين وألف، كما في آثار الأول.
مولانا علي محمد المجهلي شهري
الشيخ الفاضل علي محمد الهاشمي الجعفري المجهلي شهري أحد العلماء الصالحين، ولد ونشأ
بمجهلي شهر وقرأ العلم على مولانا باب الله المجهلي شهري وتصدر للتدريس، أخذ عنه غير واحد
من العلماء.
له مصنفات منها: جهار عنصر في الصرف والنحو، ومنها منهاج الإسلام في الفقه والعقائد،
стр. 950
ومنها
تهذيب الإيمان في الأخلاق.
مات يوم الإثنين لست بقين من رمضان سنة ست وثلاثين ومائتين وألف، كما في تجلى نور.
مولانا علي محمد السنبهلي
الشيخ الفاضل علي محمد بن محمد داود الأنصاري السنبهلي أحد العلماء المبرزين في المنطق
والحكمة، ولد ونشأ بمدينة سنبهل وقرأ العلم على الشيخ قطب الدين ابن غلام فريد السنبهلي، ولازمه
مدة طويلة، حتى برع وفاق أقرانه في كثير من العلوم والفنون.
له شرح بسيط على تصورات تهذيب المنطق للتفتازاني صنفه سنة ثمان وأربعين ومائتين وألف،
أوله: سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، إلخ.
الشيخ عليم الدين القنوجي
الشيخ الفاضل عليم الدين بن فصيح الدين الحنفي القنوجي أحد العلماء المبرزين في العلوم العربية،
ولد ونشأ بقنوج، وقرأ العلم على الشيخ عبد الباسط بن رستم علي القنوجي، وبرع في العلم، وأفاد
الناس مدة طويلة، ذكره السيد صديق حسن القنوجي في أبجد العلوم قال: إنه كان في الفضائل أنموذج
السلف الصلحاء، وفي العلوم تذكار العرب العرباء، تلمذ على الشيخ عبد الباسط القنوجي، وأتم الكتب
الدرسية من البدء إلى الغاية في حلقة درسه وحوزة إفادته، ودرس عمراً، وألف كتباً منها: عين الهدى
شرح قطر الندى في النحو ودرر الفضائل في شرح الشمائل ورسائل في المنطق، وعام تأليف عين
الهدى سنة إحدى عشرة ومائتين وألف، انتهى.
المفتي عليم الدين الكاكوروي
الشيخ الفاضل عليم الدين بن نجم الدين بن حميد الدين الكاكوروي أحد العلماء المبرزين في الفقه
والأصول، قرأ العلم على أبيه وعلى مولانا فضل الله النيوتيني والشيخ عماد الدين اللبكني والمفتي
عبد الواجد الخير آبادي، ثم ولي الإفتاء بالدائر والسائر، فاشتغل به زماناً، ثم ولي القضاء بها ثم ولي
الصدارة.
وكان مفرط الذكاء جيد الحفظ، مات بكاكوري لسبع عشرة خلون من ذي الحجة سنة سبع وخمسين
ومائتين وألف، كما في مجمع العلماء.
مولانا عليم الله النكرامي
الشيخ الفاضل عليم الله بن أحمد الله بن حفيظ الله بن القاضي أبي تراب الحنفي النكرامي أحد
العلماء الصالحين، ولد ونشأ بنكرام وحفظ القرآن وسافر للعلم إلى لكهنؤ، فقرأ الكتب الدرسية على
مرزا حسن علي الشافعي اللكهنوي وعلى غيره من العلماء، ثم أخذ الطريقة عن الشيخ عبد الرحمن
الصوفي ولازمه ملازمة طويلة، له شرح على جهد المقل لعبد الرحمن المذكور بالفارسي.
مات سنة ست وخمسين ومائتين وألف بنكرام، أخبرني بها إدريس ابن عبد العلي النكرامي.
السيد عليم الله الجالندري
الشيخ الفاضل الكبير عليم الله بن عتيق الله الحسيني الجالندري أحد العلماء المبرزين في الفقه
والسلوك، ولد لثمان بقين من جمادي الأولى سنة تسع ومائة وألف ببلدة جالندر ونشأ بها وقرأ العلم
على الشيخ بهلول البركي وعلى غيره من العلماء، ثم لازم الشيخ محمد سعيد بن يوسف الأنبالوي،
وأخذ عنه الطريقة الجشتية، وعاش عمراً طويلاً.
له مصنفات عديدة منها: أنهار الأسرار ونزهة السالكين في السلوك، وزبدة الروايات في الفقه، ونثر
الجواهر ترجمة نظم الدرر والمرجان لمرزا خان المحدث البركي، وله شرح على أخلاق ناصري
وشرح على بوستان سعدي وله غير ذلك من الكتب والرسائل.
مات لست عشرة خلون من صفر سنة اثنتين ومائتين وألف، كما في خزينة الأصفياء.
السيد عليم الله الشاهجهانبوري
الشيخ الفاضل عليم الله الحسيني الشاهجهانبوري أحد العلماء المبرزين في العلوم الحكمية، ولد ونشأ
следующие страницы →