← Адаб

Адаб · id 1586

اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 070 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

ربّ علم أضاعه عدم الما ... ل وجهل غطى عليه النعيم وقال آخر: كأنّ الغنى في أهله بورك الغنى ... بغير لسان ناطق بلسان ومرّ رجل غنيّ على ابن شهاب فتحرّك له وأكرمه فلما انصرف قيل له: أكانت لك إليه حاجة؟ قال: لا ولكّني رأيت المال مهيباً. وأنشد أبو علي " ١ - ١١٨، ١١٩ " لحسّان: فإنّ أبي ووالده وعرضي ... لعرض محمّد منكم وقاء ع قال حسّان من قصيدة يخاطب أبا سفيان ابن الحارث بن عبد المطّلب ويهجوه: هجوت محمداً فأجبت عنه ... وعند الله في ذاك الجزاء فإنّ أبى ووالده وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء أتهجوه ولست له بكفء ... فشرّكما لخيركما الفداء وروى أن حسّان لما أنشد النبيّ ﷺ هذا الشعر قال له لما أنشد الأول من هذه الأبيات: جزاؤك على الله الجنة، وقال له لما أنشد الثاني: وقاك الله حرّ النار، فأما البيت الثالث فهو أنصف بيت قالته العرب، وكذلك قول الحصين بن الحمام المرّي:

стр. 352

نطاردهم نستودع البيض فيهم ... ويستودعونا السمهريّ المقوّما وأنشد أبو علي " ١ - ١١٩، ١١٩ " لذي الرمّة: أدنى تقاذفه التقريب أو خبب ... كما تدهدى من العرض الجلاميد ع وصلته قال وذكر الحمار والأتن: حتى إذا ما استقلّ النجم في غلس ... وأحصد البقل ملويّ ومحصود راحت يقحّمها ذو أزمل وسقت ... له الفرائش والسلب القياديد أدنى تقاذفه التقريب أو خبب ... كما تدهدى من العرض الجلاميد أراد بالنجم الثريا وارتفاعها مكبّدة ذلك الوقت في آخر شهري ناجر. والملويّ: اليابس من البقل ويقحّمها: يدخلها من موضع إلى آخر. وأزمله: صوته. ووسقت: أي احتوت على مائه. والفرائش: جمع فريش وهي الحديثة النتاج. والسلب: جمع سلوب وهي التي اختلجت أولادها عنها. والقياديد: الطوال والواحدة قيدود. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١١٩، ١١٩ " لرؤبة: إنا إذا قدنا القوم عرضا ع وبعده: لم نبق من بغى الأعادي عضّا ... نشّذب عن خندف حتى ترضى وليس دين الله بالمعضّى يقال للرجل إذا كان شديد المعارضة ألدّ الخصومة عضّ. ونشذب: ننفي كما يشذب عن الجذع كربه. وقوله بالمعضّى: هو من قول الله سبحانه " الذين جعلوا القرآن عضين ".

стр. 353

وأنشد أبو عليّ " ١ - ١١٩، ١٢٠ " لجرير: أتذكر حين تصقل عارضيها ... بفرع بشامة سقي البشام ع صلته: بنفسي من تجنّبه عزيز ... عليّ ومن زيادته لمام ومن أمسى وأصبح لا أراه ... ويطرقني إذا هجع النيام أتنسى إذ تودّعنا سليمى ... بفرع بشامة سقي البشام هكذا رواه الزيادي عن عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٢٠، ١٢٠ ": حمراء من معرّضات الغربان ... تقدمها كلّ علاة عليان ع هذا وهم منه وإنما هو: يقدمها كلّ علاة عليان ... حمراء من معرّضات الغربان لا ترعوى لمنزل وإن حان لأن الضمير في يقدمها راجع على رفقة ذكرها، ولو كانت هذه الحمراء يقدمها كل علاة عليان لم تكن من معرّضات الغربان لأنها حينئذ تكون متأخّرة. قال يعقوب: وقوله لا ترعوى لمنزل: يقول تتباعد من الحادي أبداً فتقع الغربان على حملها لأنها قد أمنت أن يحذفها الحادي. والعراضة: إطعامك الرجل شيئاً من ميرتك. ثم قال: لا ترجع نشاطاً

стр. 354

لنزول وإن حان نزولها. قال غيره: والحمر أجلد الإبل. والمعرّضات: الإبل التي تقدم الإبل فتقع الغربان عليها فتأكل مما تحمله، إذ ليس هناك من يطردها لبعد الحادي عنها فكأنها قد أهدت إلى الغربان العراضة، والعراضة: هديّة القادم خاصّة. والعلاة: الشديدة الصلبة مشبّهة بالعلاة وهي السندان. والعليان المشرفة. ومثله في المعنى قول الآخر: قد قلت قولاً للغراب إذ حجل ... عليك بالقود المسانيف الأول تغدّ ما شئت على غير عجل ... التمر في البئر وفي ظهر الجمل قال ثعلب: سألت ابن الأعرابي أيّ شيء يقول. قال: يقول يا غراب إن أفنيت ما عليها من التمر فإنّ الماء إذا استقى من البئر على ظهر الجمل ثم سقي به النخل خرج الرطب وجاء التمر. والرجز الذي أنشده أبو علي لرجل من غطفان كذلك نقل في كتاب البارع. ذكر أبو علي " ١ - ١٢٠، ١٢٠ " سجع العرب في الشعرى ع الإمّر: ولد الضأن الصغير والأنثى إمّرة. والعراض: الآثار يعني الإبل الواسعة الخفاف. والمعمر: المنزل بدار معاش، والعرب إذا قلّلت مال الرجل قالت: " ماله إمّر ولا إمّرة ". ويحتمل أن يريد بالشعرى في هذا الحديث الشعرى العبور أو الشعرى الغميصاء لأنهما يطلعان معاً، وللشعرى زمنان لكل زمان منهما حال مخالف للآخر وكل ذلك

стр. 355

منسوب إليها، فمنها زمان طلوعها بالغداة وأوّل ذلك لعشرين يوماً من تمّور وهو وقت صميم الحر، فوغراته وبوارحه منسوبة إليها. قال ساجعهم: " إذا طلعت الشعرى نشف الثرى وأجن الصرى وجعل صاحب النخل يرى ". أجن الصرى: أي تغيّر الماء المجتمع في الغدران والمناقع لشدّة الحرّ وانقطاع الموادّ عنه، وتبيّن صاحب النخل ثمرة نخله لأنه حينئذ يكبر. وقال الفرزدق: وأوقدت الشعرى مع الصبح نارها ... وأضحت محولاً جلدها يتوسّف والزمان الثاني وقت طلوعها عشاء وذلك في كانون الآخر إذا كان النوء للذراع وهو وقت صميم البرد. فأصراره وصنابره منسوبة إليها، وهذا الوقت هو الذي أراد الساجع بقوله: إذا طلعت الشعرى سفراً يعني سفر العشاء قبل دخول الظلام وذلك على أثر الوسميّ والوليّ، فإن أخلف الوسميّ ثم الوليّ بعده وأتى الشتاء بكلبه وأخوت النجوم فذلك محل لا شك فيه. ولا يجوز أن يريد بذلك طلوعها صبحاً في شدة لأن ذلك الوقت ليس من أزمنة الأمطار. وقال أبو حنيفة: ظنّ قوم أن الساجع أراد طلوع الشعرى بالغداة وقد أخطأوا في ذلك، وحكاه بعضهم عن مؤرّج، فإن كان صدق فإن مؤرّجاً كان قليل المعرفة بهذا الفنّ لأنّ طلوعها بالغداة في صميم الحرّ، فأي زمان مطر

стр. 356

هذا وهو إن جاء ضرّ. ولا يجوز أيضاً أن يكون أراد أن يخبرك أنه إذا لم يكن في السنة قطر إلى هذا الوقت فتوقّع الجدب وخذ في الحيلة قبل الهلكة وأنت قد هلكت قبل بلوغه واستغنيت عن الأمر والإنذار، وإنما جهل هذا من جهله لأنه سبق إلى وهمه سفر الغداة لأنه أكثر في الكلام. والسفران سواء الشفق مثل الفجر لا فرق بينهما، لونهما سواء، ومدّتهما واحدة لأن ابتداء هذا مثل انقضاء ذلك، وانقضاء هذا مثل ابتداء ذلك. وقد ذكرت العرب سفر العشيّ، قال شاعرهم: هاجت عليه من الأشراط نافجة ... بفلتة بين إظلام وإسفار فيقول هذا الساجع إذا لم تر في هذا الوقت مطراً فأسيء الظنّ بسنتك ولا تغذونّ إمّراً ولا تتشاغل بالغنم فإنّك لا تفوت بها المحلل، وعليك الإبل فاطلب بها مواقع الغيث ومواضع العشب فإنّك تدركها بها وإن بعدت. وإنما خصّ الضأن بالذكر وإن كان أراد جميع الغنم لأنها أعجز عن الطلب من المعز. والمعز تدرك ما لا تدركه الضأن، وروى أبو عمرو الشيباني: إذا طلعت الشعرى سفراً ولم تر مطراً فلا تحلق فيها إمّرة ولا إمّراً ولا سقيباً ولا ذكراً. يقول: لا ترسل في إبلك إمّرة يدبّرها، وهو الرجل الضعيف الذي لا عقل له إلا ما أمرته به. وأنشد الأصمعيّ: ولست بذي رثية إمّر ... إذا قيد مستكرهاً أصحبا والشعرى العبور: هي كلب الجبّار، والجبّار: هو الجوزاء، والذئاب تكلب عند طلوعها، وقال سنان بن ثابت بن قرّة: إنما سمّيت العبور نجم الكلب لأنها في الفم مثل

стр. 357

صورة الكلب. وقال بقراط في كتبه: إذا طلع نجم الكلب فلا تستعمل الدواء المسهل. والعرب تقول: إن سهيلاً والشعريين كانوا مجتمعين فانحدر سهيل فصار يمانياً. وتبعته العبور فعبرت المجرّة، وأقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل حتى غمصت عينها. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٠، ١٢٠ " للراعي: نجائب لا يلقحن إلاّ يعارة ع وصلته: فعجنا لذكراها وتشبيه صوتها ... قلاصاً بمجهول الفلاة صواديا نجائب لا يلقحن إلاّ يعارة ... عراضاً ولا يشرين إلاّ غواليا توهّم أن يكون سمع صوتاً والشعراء يفعلون هذا، قال امرؤ القيس، فتوهّم أن يكون رأى ناراً: تنوّرتها من أذرعات وأهلها ... بيثرب أدنى دارها نظر عال وقال أبو جبلة: ربما قالوا القلاص وهم يريدون الإبل لا يقصدون إلى القلاص بعينها. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٢١، ١٢١ " لذي الرمّة: عطاء فتى بني وبني أبوه ... فأعرض في المكارم واستطالا وصلته: ومنتاب أناخ إلى بلال ... فلا زهداً أصاب ولا اعتلالا يعوّضه الألوف مصتّمات ... مع البيض الكواعب والحلالا عطاء فتى بني وبني أبوه ... فأعرض في المكارم واستطالا يعني بلال ابن أبي بردة ابن أبي موسى الأشعري. ومصتّمات: مكمّلات والصتم من الرجال الكامل. والحلال: جمع حلّة كما قالوا قلّة وقلال. وأنكر ابن الأنباري في كتاب الحاء له أن يجمع حلّة على حلال وإنما جمعها حلل فلم يبق بعد هذا إلا أن يريد بالحلال متاع

стр. 358

الرحل، قال الأعشى: فكأنّها لم تلق ستّة أشهر ... بؤساً إذا ألقت إليك حلالها وقال الشاعر: وراكضة ما تستجنّ بجنّة ... بغير حلال غادرته مجحفل يريد أنه يهب الإبل بمراكبها. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢١، ١٢١ " لعبد الله ذي البجادين: تعرّضي مدارجاً وسومي ع هو عبد الله بن عبد غنم بن عفيف مزنيّ وهو عمّ عبد الله بن مغفّل بن عبد غنم ولقّب ذا البجادين لأنه أتى عمّاً له حين ظهر النبي ﷺ فقال: يا عمّاه إنه قذف في قلبي محبّة هذا الرجل وإنّي لا أراني إلاّ خارجاً إليه. فقال له عمّه: لئن فعلت لأسلبنّك ما أصبته، وكان عمّه كثير المال مئناثاً فزوّجه بنتاً له وكان في عياله، فلما خشي أن يلحق بالنبيّ قبض جميع ما كان عنده وتركه عرياناً إلا ما يواري عورته، فأتى أمّه فشكا ذلك إليها فأعطته بجادها وهو شقّة من شعر، فقطعه بنصفين فادّرع أحدهما وارتدى الآخر وأتى رسول الله ﷺ فقال ماصلى الله عليه وسلم فقال عبد العزّي. فقال بل عبد الله ذو البجادين فأسلم. وكان شديد الاجتهاد في العبادة. ولم يرو عنه شيء لأنه مات في حياة رسول الله ﷺ . وكان حداؤه برسول الله ﷺ في غزو تبوك. وقوله: تعرّ ض الجوزاء للنجوم يريد أنها إذا طلعت استقبلتك بأنفها قائمة وإذا كبّدت في السماء تعرّضت كأنها جانحة. قال امرؤ القيس:

стр. 359

إذا ما الثريّا في السماء تعرّضت ... تعرّض أثناء الوشاح المفصّل ومعنى سومي: ادخلي في معظم الركب. وقيل معناه ارتفعي، وقيل معناه استمرّي من قولهم: سامت الإبل في المرعى أي استمرّت. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢١، ١٢١ ": ليست بسنهاء ولا رجّبيّة ... ولكن عراياً في السنين الجوانح ع وهذا الشعر لسويد بن الصامت وقد نسب إلى أحيحة بن الجلاح والأول أثبت. ولقي سويد رسول الله ﷺ بسوق ذي المجاز وعرض عليه الإسلام، وزعم قومه أنّه أسلم ومات قبل الهجرة وهو شيخ كبير قال: أدين وما ديني عليكم بمغرم ... ولكن على الشمّ الجلاد القراوح على كلّ خوّار كأنّ جذوعها ... طلين بقار أو بحمأة مائح ليست بسنهاء ولا رجّبيّة أدين: يريد أستقرض. والجلاد الصبر: القويّة على العطش، يريد النخل وأصله في الإبل، والقراوح: جمع قرواح وهو الأجرد الذي قد شذّب كربه، وأصله الأرض التي لا تنبت. والخوّار: الناقة الغزيرة. وطلين بقار: يريد أنّ الجذع إذا اسودّ كان أصلب له. ومعنى رجّبية هنا لم تبن عليها رجبة، وهي حظيرة تبنى حول النخلة يمنع بها من ثمرها. والسنهاء: التي تحمل سنة وتخلف أخرى. وقال أبو حنيفة عن الأصمعي: السنهاء التي أصابتها السنة. يقول: ليست بسنهاء

стр. 360

ولا ممنوعة الثمرة ولكن أعريها الناس في جوائح السنين. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢١، ١٢٢ " لقعنب ابن أمّ صاحب: صمّ إذا سمعوا خيراً ذكرت به ع هو قعنب بن ضمرة ابن أمّ صاحب من شعراء الدولة الأموية قال: إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحاً ... عنّي وما سمعوا من صالح دفنوا صمّ إذا سمعوا خيراً ذكرت به ... وإن ذكرت بسوء عندهم أذنوا جهلاً عليّ وجبناً عن عدوّهم ... لبئست الخلّتان الجهل والجبن وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٢، ١٢٢ " لأميّة ابن أبي الصلت: له داع بمكّة مشمعل ع وهو أميّة ابن أبي الصلت واسمه عبد الله بن أبي ربيعة ابن عوف وقيل ابن عمرو ثقفيّ، وثقيف هو قسيّ بن منبّه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان، جاهليّ أدرك الإسلام ومات كافراً ويكنى أبا عثمان. ويمدح بهذا الشعر عبد الله بن جدعان وكان يطعم الناس بمكّة، فوفد على عبد المدان بن الديّان بالشأم فأكل عنده في جملة طعامه الخبيص والفالوذق ومدحه فقال: ولقد رأيت الباذلين وفعلهم ... فرأيت أكرمهم بني الديّان ورأيت من عبد المدان خلائقاً ... فضل الأنام بهنّ عبد مدان البرّ يلبك بالشهاد طعامه ... لا ما يعلّلنا بنو جدعان فبلغ ذلك ابن جدعان فأرسل إلى الشأم في العسل وفيمن يعمله، وأطعم الناس بمكة الخبيص وهو أول من أطعمه بها. وحباً أميّة ووصله، فقال يمدحه من قصيدة:

стр. 361

لكلّ قبيلة هاد ورأس ... وأنت الرأس تقدم كلّ هاد عماد الخيف قد علمت معدّ ... وإنّ البيت يرفع بالعماد له داع بمكة مشمعلّ ... وآخر فوق دارته ينادي إلى ردح من الشيزي ملاء ... لباب البرّ يلبك بالشهاد ومالي لا أحييّه وعندي ... مواهب يطّلعن من النجاد مشمعلّ: خفيف سريع. قال ابن أخت تأبّط شرّاً: فاحتسوا أنفاس نوم فلّما ... هوّموا رعهمو فاشمعلّوا وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٢، ١٢٣ " ليحيى بن طالب في خبر ذكره قد تقدّم ذكر بعضه " ١ - ١١٧، ١١٧ " شعراً منه: فأشرب من ماء الحجيلاء شربة ... يداوي بها قبل الممات غليل ع الحجيلاء: ماء لخثعم، والحجيلاء في غير هذا الموضع الماء الذي لا تأخذه الشمس. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٢٣، ١٢٤ " لجميل شعراً منه: علّقتني بهوى منهم فقد جعلت ... من الفراق حصاة القلب تنصدع ع في كتاب أبي علي بخطّه الذي قرأ فيه على أبي بكر ابن دريد فقد كربت. وحصاة القلب: موضع شدّته وصلابته، والحصاة العقل أيضاً قال: وإن لسان المرء ما لم تكن له ... حصاة على عوراته لدليل قال أبو علي " ١ - ١٢٤، ١٢٤ " ويقال " ويقال ماء ولا كصدّاء ".

стр. 362

ع قال الخليل: ومنهم من يضمّ الصاد فيقول صدّى. وقال وهي ركيّة ليس عند العرب أعذب منها وإنما سمّيت صدّاء لأنها تصدّ من شرب منها عن غيرها، وكان محمد بن يزيد يقول هي صداء على وزن صدعاع. وأنشد ابن الأعرابيّ: كصاحب صدّاء الذي ليس رائياً ... كصدّاء ماء ذاقه الدهر شارب ومثل هذا من أمثالهم " مرعى ولا كالسعدان " وهو نبت تغزر عليه الألبان. فأما قولهم " فتى ولا كمالك " فقد اختلف في مالك هذا من هو؟ فقيل هو مالك بن نويرة وقيل هو مالك بن أوس بن حارثة. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٤، ١٢٤ " لرجل من بني كلاب: فلما قضينا غصّة من حديثنا ... وقد فاض من بعد الحديث المدامع وفيه: كأن لم تجاورنا أمام ولم تقم ع أمام فاعلة بتجاورنا مرخّمة في غير النداء، ولو خاطبها لقال كأن لم تجاورينا. وفيه: وإنّ نسيم الريح من مدرج الصبا ... لأوراب قلب شفّه الحبّ نافع يقال درجت الريح إذا كان لها أثر في الرمل، وهي ريح دروج. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٤، ١٢٥ " للأفوه الأوديّ: بمهمه ما لأنيس به ... حسّ وما فيه له من رسيس وبعده: لا يفزع البهمة سرحانها ... ولا رواياها حياض الأنيس

стр. 363

والمرء ما تصلح له ليلة ... بالسعد تفسده ليالي النحوس يقول ليس بهذه الفلاة سرحان أصلاً. ورواياها: يعني القطا تحمل الماء إلى فراخها يقول لا تعرف على هدايتها حياض الأنيس. والأفوه: هو صلاءة بن عمرو بن مالك بن الحارث أوديّ وأود هو ابن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج، ومذحج أمّه ولدته عند أكمة تسمّى مذحج فسميّ بها، ويكنى الأفواه أبا ربيعة وهو جاهلي قديم، وذكر بعض المؤرّخين أنه أدرك المسيح ﵇. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٥، ١٢٥ " لرجل من بني كلاب: تحنّ إلى الرمل اليماني صبابة ... وهذا لعمري لو رضيت كثيب فأين الأراك الدوح والسدر والغضا ... ومستخبر عمن تحبّ قريب هناك يغنّينا الحمام ونجتني ... جني اللهو يحلولي لنا ويطيب ع هذه أبيات لا يبين لها معنى إلاّ بالبيت الأوّل الذي أسقطه أبو علي منها وهو: أقول له لّما رمى بنصيحة ... عرا القلب منها عند ذاك وجيب

стр. 364

تحن إلى الرمل فقوله تحنّ إلى الرمل هي النصيحة إلى آخر البيت فراجعه هذا الشاعر المنصوح فأين الأراك الدوح إلى آخر الشعر. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٥، ١٢٥ ": رفعنا الخموش عن وجوه نسائنا ... إلى نسوة منهم فأبدين مجلدا ع رأيته منسوباً إلى الحطئة ولم يقع في ديوان شعره. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٥، ١٢٦ " لعمرو بن معدي كرب: عجّت نساء بني زبيد عجّة ع هذا وهم إذا نسب إلى عمرو، والصحيح نساء بني زياد لأنّ نساء بني زبيد هنّ نساؤه، وبنو زياد بطن من بلحارث بن كعب. وخبر هذا الشعر أنّ جرماً ونهداً كانتا في بني الحارث مجاورتين، فقلت جرم رجلاً من أشراف بني الحارث يقال له معاذ بن يزيد فارتحلوا فتحوّلوا مع بني زبيد رهط عمرو، فخرجت بنو الحارث يطلبون بدمهم ومعهم جيرانهم بنو نهد فعيّ عمرو جرما لبني نهد، وتعبّي هو وقومه لبني الحارث، فزعموا أنّ جرماً كرهت دماء بني نهد فانهزمت وفلّت يومئذ زبيد، ففي ذلك يقول عمرو يلوم جرماً لحى الله جرماً كلّما ذرّ شارق ... وجوه كلاب هارشت فازبأرّت فلم تغن جرم نهدها إذ تلاقتا ... ولكنّ جرماً في اللقاء ابذعرّت فلو أنّ قومي أنطقتني رماحهم ... نطقت ولكنّ الرماح أجرّت

стр. 365

ثم إنّ عمراً غزا بني الحارث فأصاب فيهم وانتصف منهم وقال: لمّا رأوني في الكتيفة مقبلاً ... وسط الكتيبة مثل ضوء الكوكب واستيقنوا منّا بوقع صادق ... هربوا وليس أوان ساعة مهرب عجّت نساء بني زياد عجّة ... كعجيج نسوتنا غداة الأرنب هكذا روى أبو الحسن الطوسي. وقال ابن حبيب إنّ البيت الآخر لرجل من بني أسد وقد تقدم ذلك " ٧٦ ". وقال أبو علي في تفسير البيت: الأرنب: موضع وهذا غير معلوم وإنما المحفوظ في الموضع الأرانب على لفظ الجمع قال المخبّل: كما قال سعد إذ يقود به ابنه ... كبرت فجنّبني الأرانب صعصعا وإنما انتفجت في تلك الغزاة أرنب فتفاءلوا بالظفر فظفروا فعرف بيوم الأرنب، وقد مضى خبره " ص٧٦ ". والعرب تتيمّن بالأرانب إذا انتفجت لهم يقال فنجت الأرنب. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٦، ١٢٦ ": خرجن حريرات وأبدين مجلداً ... ودارت عليهنّ المقرّمة الصّفر ع البيت للفرزدق وقبله: غداة أحلّت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السدائف والخمر بها فارق ابن الجون ملكاً وسلّبت ... نساء علي ابن الجون حرّبها الدّهر خرجن حريرات وأبدين مجلداً ... ودارت عليهن المقرّمة الصفر حصين بن الجون ضبيّ كان نذر أن لا يأكل لحماً ولا يشرب خمراً حتى يقتل ابن الجون الكندي فقتله. وقوله غداة أحلّت: هذا على كلامين: يقول لما أحلّت الطعنة اللحم حلّت

стр. 366

الخمر. وهكذا رواه شقران وفسّره: طعنة عبيطات السدائف والخمر ورواه أبو عبيدة: طعنة عبيطات السدائف والخمر وقال هذا مقلوب: الفعل للطعنة ولكنّه احتاج إلى القافية فجعل الطعنة في موضع المفعول كما قال الجعديّ: كانت فريضة ما تقول كما ... كان الزناء فريضة الرجم ويروى: نساء على ابن الجون أوجهها زهر ويروى: ودارت عليهنّ المكتّبة أي التي كتب عليها أسماء أصحابها. ذكر أبو علي " ١ - ١٢٦، ١٢٦ " حديث خولة وبني رئام قومها ع وهي خولة بنت الأحبّ، وقولها: يا خير معتمد وأمنع ملجإ ... وأعزّ منتقم وأدرك طالب جاءت به على قولهم: هو درّاك أوتار. وقولها: جاءتك وافدة الثكالى تعتلي ... بسوادها فوق الفضاء الناضب السواد: الشخص. قال الأسود: إنّ المنيّة والحتوف كلاهما ... يوفي المخارم يرقبان سوادي وجمعه أسودة وأساود. قال الشاعر: أساود صرعى لم يوسّد قتليها

стр. 367

وقول مرضاوي: وإنّي زعيم أن أروّى هامهم ... وأظمئ هاماً ما انسرى الليل بالفجر هو من قولك سروت ثوبي: أي خلعته، فيريد ما انكشف الليل بالفجر. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٢٨، ١٢٨ ": أدوت له لآخذه ... فهيهات الفتى حذرا ع هيهات: اسم بعد. والفتى مرتفع بفعله كأنه قال بعد الفتى. وقال مالك بن خالد فهيهات ناس من أناس ديارهم ... دفاق ودار الآخرين الأوائن أي بعد ناس من ناس. قال الشاعر: فهيهات هيهات العقيق وأهله ... وهيهات وصل بالعقيق نواصله وهيهات أحد الأسماء التي بمعنى الفعل في الخبر وهي عزيزة ومنها حسّ اسم أتألّم، ودهدرّين اسم بطل، وأفّ اسم أتضجّر، وهمهام وحمحام اسم فني، وسرعان اسم سرع، وكذلك وشكان اسم وشك. وهكذا رواه أكثرهم حذراً بالنصب وإعرابه على وجهين على الحال من الفتى والعامل فيه هيهات، وعلى الحال من الهاء في قوله لآخذه، ورواه المفضل بن سلمة عن الأصمعيّ بالرفع فهيهات الفتى حذر وإعرابه بيّن. وقولهم هو يحرق عليه الأرّم قال أبو علي يعني الأسنان ع والأسنان هي الأزّم بالزاي معجمة وقد فرّق بينهما أبو عبيد فقال ومن أمثالهم "

стр. 368

هو يعضّ عليه الأرّم " قال والأرّم الحصى ويقال الأضراس، فأما الأسنان فهي الأزّم بالزاي لأن الأزم بها يكون. وقال ابن قتيبة: ذهب أبو عبيد إلى الأزم وهو العضّ وأغفل الأرم وهو الأكل، يقال أرم البعير يأرم أرماً، ويقال إن الأرّم الأصابع سمّيت بذلك لأن الأكل بها يكون. ومثل هذا المثل قولهم: " هو يكسر عليه أرعاظ النبل ". قال أبو علي والعرب تقول: " طلب الأبلق العقوق فلما فاته أراد بيض الأنوق " ع فجاء به كلاماً منثوراً وإنما يروى للعرب بيتاً موزوناً، روى المدائني وغيره أن رجلاً أتى معاوية وهو يخطب. فقال: زوّجني أمّك. قال: الأمر إليها، وقد أبت أن تزوّج. فقال: فافرض لي ولمعشري فتمثّل معاوية: طلب الأبلق العقوق فلّما ... لم ينله أراد بيض الأنوق ويشهد لذلك أنّ المثل الذي أورده أبو علي مغيّر من الموزون. قوله فيه: أراد بيض الأنوق لأن ضرورة الوزن حملت الشاعر على أن يضع أراد مكان طلب ولولا ذلك لكان رجوع آخر الكلام على أوّله أعدل لقسمته، ومع ذلك فإنّ الإرادة قد تكون مضمرة غير ظاهرة والطلب لا يكون إلاّ لما بدا بفعال أو مقال. قال أبو علي " ١ - ١٢٨، ١٢٨ " الذفر يكون في النتن والطيب، وهو حدّة الرائحة، والدفر بفتح الفاء لا يكون إلاّ في النتن ومنه قيل للدنيا أمّ دفر وللأمة يا دفار.

стр. 369

ع ظاهر كلام أبي علي أنه أنكر في النتن إسكان الفاء، وقد تناقض فقال ومنه قيل للدنيا أم دفر فحكاه بالإسكان ولم يحكه أحد إلاّ كذلك، وعامّة اللغويّين ذكروا الدفر: النتن بتسكين الفاء. وأنشد أبو علي " ١ - ١٢٧، ١٢٧ " لمرضاوي بن سعوة المهريّ في خبر ذكر فيه شعراً فيه: قسمت رماح بني أبيهم بينهم ... جرع الردى بمخارص وقواضب قال أبو علي " ١ - ١٢٩، ١٢٩ ": المخارص: واحدها مخرص، وهو سكيّن كبير شبه المنجل يقطع به الشجر. ع وأيّ مدخل للمنجل مع القواضب وهي السيوف، أو أيّ شجر هناك يقطع إلاّ قمم الرجال، وإنما المخارص هنا الرماح وهي الخرصان واحدها خرص وخرص، قال ابن دريد: ويقال للخرصان أيضاً مخارص واحدها مخرص. قال حميد الأرقط: يعضّ منها الظلف الدئيا ... عضّ الثقاف المخرص الخطّيّا يعني الرمح نفسه. وقال امرؤ القيس في الخرص: أحزن لو أسهل أخزيته ... بعامل في خرص ذابل يعني رمحاً وقال أبو علي " ١ - ١٢٩، ١٢٩ ": الوئيّة: القدر العظيمة.

стр. 370

ع يقال: وئيّة ووئيّة بكسر الواو، كما قالوا: رئيّ ورئيّ فيتبعون أوّله كسر الهمزة وكثيراً ما يكون ذلك مع حرف الحلق، ولغة في بعير بعير. والقدر الصغيرة هي الكفت ومن أمثالهم " كفت إلى وئيّة " كما قالوا " ضغث على إبّالة ". واستشهد أبو علي ببيت للأعشى، وبآخر للعدوانيّ وقد تقدم ذكرهما " ٢٢، ٦٩ ". وأنشد أبو علي " ١ - ١٣٠، ١٣٠ " لابن محلّم شعراً أوله: أفي كل عام غربة ونزوح ... أما للنوى من ونية فتريح وأسقط منه مختاره وذلك بعد قوله: وناحت وفرخاها بحيث تراها ... ومن دون أفراخي مهامه فيح ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك ميّاد ففيم تنوح أفق لا تنح من غير شيء فإنّني ... بكيت زماناً والفؤاد صحيح ولوعاً فشطّت غربة دار زينب ... فها أنا أبكي والفؤاد قريح وفيه: فإنّ الغنى مدني الفتى من صديقه ... وعدم الغنى بالمقترين نزوح أخذ هذا المعنى من قول إياس بن القائف:

стр. 371

يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم ... وترمي النّوى بالمقترين المراميا وقد تقدّم ذكر ابن محلم " ٤٩ " وتقدّم ذكر توبة الذي ذكره بعد ابن محلّم " ٣١، ٦٨ " وأنشد أبو علي " ١ - ١٣١، ١٣١ ": ألا قاتل الله الحمامة غدوة ... على الغصن ماذا هيّجت حين خنّت وبعدها: فلو هملت عين دماً من صبابة ... إذاً هملت عيني دماً واستهلّت فما برحت حتّى بكيت لنوحها ... وقلت ترى هذي الحمامة حنّت والبيت الذي أنشده أبو علي حين حنّت إنما هو حين غنّت لأنه أحسن في المعنى ولأن بعده ترى هذه الحمامة حنّت ولا يحسن هنا غنّت، والشعر لمراد الطائي قاله ابن عبد الصمد. وأنشد أبو علي " ١ - ١٣١، ١٣١ " للعوّام بن عقبة: أأن سجعت في بطن واد حمامة ... تجاوب أخرى ماء عينيك غاسق ع هو العوّام بن عقبة بن كعب بن زهير ابن أبي سلمى هكذا نسبه دعبل شاعر مفلق مقلّ من شعراء الحجاز وهو القائل:

стр. 372

ألا ليت شعري هل تغيّر بعدنا ... ملاحة عيني أمّ عمرو وجيدها وهل بليت أثوابها بعد جدّة ... ألا حبّذا أخلاقها وجديدها نظرت إليها نظرة ما يسرّني ... بها حمر أنعام البلاد وسودها والعوّام من المعرقين في الشعر لأنهم خمسة شعراء في نسق. وكان ربيعة أبو سلمى شاعراً. وقوله ماء عينيك غاسق: يريد سائلاً وأكثر ما يستعمل في سيلان الجرح، وفسّر الغسّاق في التنزيل: صديد أهل النار. وأنشد أبو علي " ١ - ١٣١، ١٣١ " لرجل من بني نهشل: أيبكي حمام الأيك من فقد إلفه ... وأصبر عنها إنّني لصبور ع الضمير في قوله عنها عائد على الإلف: لأنه يقع على المذكر والمؤنث بلفظ واحد ويروى فقدان إلفه المعنى أيبكي حمام الأيك فقدان إلفه وأصبر عن فقدانه. وهذا النهشلي أكذب نفسه وصدّق الحمام كما قال نصيب: لقد هتفت في جنح ليل حمامة ... على فنن تبكي وإنّي لنائم كذبت وبيت الله لو كنت عاشقاً ... لما سبقتني بالبكاء الحمائم وقال عوف بن محلّم يكذّب الحمام ويصدّق نفسه: ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر ... وغصنك ميّاد ففيم تنوح ذكر أبو عليّ " ١ - ١٣٢، ١٣٢ ": " أينما أذهب ألق سعدا ". ع وفسّره بخلاف تفسير ابن الكلبي والقاسم بن سلاّم أبي عبيد وغيرهما، فقال: كان غاضب الأضبط بن قريع سعداً فجاور في غيرهم فآذوه. وقال أبو عبيد: معناه أن سادات كلّ قوم يلقون من قومهم الذين هم دونهم في المنزلة مثل ما لقيت أنا من قومي من الأذى

стр. 373

والمكروه. فهذا على أن الأصبط لم يلق من غير قومه مكروهاً لا كما فسّر أبو علي. وذكر قولهم " محسنة فهيلي ". ع وأصله أن رجلاً ضاف امرأة ومع جراب فيه سويق، فخرج لحاجته فجعلت تحثي من جرابه في جرابها، فلّما أحسّت به جعلت تهيل من جرابها في جرابه فقال: " محسنة فهيلي ". وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٣٢، ١٣٢ ": سفيراً خروج أدلجا لم يعرّسا ... ولم تكتحل بالنوم عين تراها ع يعني من السرور بهما والجذل بالنظر إلى مواقعهما والأنس بصوبهما، وقد زعم بعضهم أنه يروي: ولم تكتحل بالنوم عين ثراها لأن الأرض عاملة أبداً لا تنام، ولذلك سمّيت الساهرة كما قال معاوية: " خير المال عين خرّارة في أرض خوّارة " تسهر إذا نمت وتشهد إذا غبت. وذكر أن معاوية انتبه من رقدة فأنبه عمرو بن العاصي. فقال عمرو: ما بقي من لذّتك يا أمير المؤمنين. قال: عين ساهرة لعين نائمة وعين خرّارة في أرض خوّارة فما بقي من لذّتك يا أبا عبد الله. قال: أن أبيت معرساً بعقيلة من عقائل العرب. وقال: لوردان ما بقي من لذّتك. فقال: إفضال على الإخوان. قال معاوية: أنا أحقّ بها منك. قال: قد أمكنك قرى. ويروى: ولا نازلاً يقري قرى كقراهما

стр. 374

وضيفين جاءآ من بعيد فقرّبا ... على فرش حتى اطمأنّا كلاهما قريناهما ثم انتزعنا قراهما ... لضيفين جاءآ من بعيد سواهما يعني الرحيين، وقراهما: اللهوة التي تقذف فيهما. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٣٣، ١٣٣ " لحميد بن ثور: إذا نادى قرينته حمام ... جرى لصبابتي دمع سفوح ع هو حميد بن ثور بن عبد الله بن عامر ابن أبي ربيعة ابن نهيك بن هلال بن عامر بن صعصعة يكنى أبا لاحق شاعر إسلاميّ. وذكر أبو علي " ١ - ١٣٣، ١٣٤ " خبر خنافر وأنه حالف جودان الفرصميّ وفرصم حيّ من مهرة بن حيدان بن عمران بن الحاف بن قضاعة. قال ابن دريد: منهم العجيل الفرصميّ وفد على النبي ﷺ . وقال أبو عبيد القاسم بن سلاّم: وفد على النبي ﷺ زهير بن فرصم، والفرصم: من الإبل الضخمة. ورواه بعضهم:

стр. 375

رضم بضاد معجمة. وفيه ذ هوى هويّ العقاب. يقال هوى يهوي هويّاً إذا هبط، وهوى يهوي هويّاً بالضم إذا صعد قاله الخطّابي والاختيار هنا فتح الهاء. وشصار من شصر الناقة وهو تزنيدها إذا دحقت رحمها. وشاصر وماصر. والأحقب من النفر الذين استمعوا القرآن وهم من جنّ نصيبين. وقوله من ذلك الإحرّين: هو جمع حرّة على غير قياس كأن واحدة إحرّة وإن لم يقل ذلك سيبويه. وقوله: وقد أمنتني بعد ذاك يحابر ... بما كنت أغشى المنديات يحابراً المنديات: المخزيات كأن صاحبها يندي عند ذكرها خجلاً أي يعرق. وأنشد أبو علي " ١ - ١٣٦، ١٣٥ ": ألم أظلف عن الشعراء عرضي ... كما ظلف الوسيقة بالكراع ع نسب ابن السكّيت هذا البيت إلى عوف بن الأحوص ونسبه غيره إلى عوف بن الخرع. وقوله كما ظلف الوسيقة: يقال ظلف القوم آثارهم إذا مشوا في غلظ أو حجارة حتى تخفي آثارهم. والكراغ: قطعة من الحرّة تستدقّ وتمتدّ في السهل وهو مؤنثة. يقول أمنع من الشعراء عرضي أن يؤثّروا فيه كما يظلف الخارب هذه الوسيقة إذا خشي أن يتبع فيرى أثره. قال يعقوب: الظلف: الموضع الغليظ الذي لا يؤدّي أثراً، وظلف بها أخذ بها في ظلف من الأرض. وعوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب بن عامر بن صعصعة يكنى أبا يزيد شاعر جاهليّ. وعوف الآخر عوف بن عطيّة بن الخرع التيميّ من تيم الرباب وهم تيم بن عبد مناة بن أدّ جاهلي إسلاميّ.

стр. 376

وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٣٦، ١٣٦ ": فيا جحمتا بكّى على أمّ واهب ... أكيلة قلّوب ببعض المذانب ع وبعد البيت: أشبّ لها القلّيب من بطن قرقري ... وقد تجلب الشيء البعيد الجوالب فلم يبق منها غير نصف عجانها ... وشنترة منها وإحدى الذوائب قال أبو زيد قال السعدي: هذه الأبيات يقولها رجل من أهل اليمن في أمّ له أكلها الذئب وهو القلّوب والقلّيب بلغتهم. والعجان: بلغتهم موصل العنق في الرأس. وأنشد الخليل في الجحمتين لبعض شعرائهم: ففاضت دموع الجحمتين بعبرة ... على الزبّ حتى الزبّ في الماء غامس والزبّ: اللحية بلغتهم. والأنثيان: عندهم الأذنان. وأنشد ابن قتيبة: وكنّا إذا القيسيّ نبّ عتوده ... ضربناه دون الأنثيين على الكرد

стр. 377

والفقحة: الراحة بلغتهم. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٣٦، ١٣٦ " لقيس بن ذريح: سأصرم لبني حبل وصلك مجملاً ... وإن كان صرم الحبل منك يروع وفي بعض النسخ لقيس المجنون. ع وقد تقدّم ذكر المجنون ونسبه. وأما ابن ذريح فهو قيس بن ذريح بن الحباب بن سنّة من بني ليث بن بكر بن عبد مناة. وقيس هذا رضيع الحسين بن عليّ ﵄ أرضعت الحسين أمّ قيس، وكان منزل قومه في ظاهر المدينة. وصاحبة قيس لبني بنت الحباب الكعبيّة وهو أحد العشّاق المشهورين. وقوله فيه: وخيماتك اللاتي يمنعرج اللوى ... بلين بلى لم تبلهن ربوع قال ابن دريد قوله: لم تبلهن ربوع غلط والصواب لم تبله، وله تأويل بعيد يخرّج عليه، ذكر أبو علي الفارسيّ في كتاب التذكرة أنه أراد لم تبل بلاهنّ ربوع، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه، وقال غيره: إنما قال لم تبلهنّ لتشبّث البلى بالخيمات كما قال الفرزدق الصواب جرير: لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشّع وهذا الشعر قد رويت منه أبيات لجميل في قصيدته التي أوّلها:

стр. 378

أعائدة يا بثن أيّامنا الألي ... بذي الظلم أم لا ما لهنّ رجوع وفيه: سقى طللينا يا بثين بحاجر ... على الهجر منّي صيّف وربيع ودورك يا ليلى وإن كنّ بعدنا ... بلين بلى لم تبلهن ربوع وخيماتك اللاتي بمنعرج اللوى ... لقمريّها بالمشرقين سجيع وفي هذا الشعر: وما كاد قلبي بعد أيّام جاورت ... إليّ بأجزاع الثديّ يريع الثديّ: واد بتهامة بفتح الدال على لفظ تصغير ثدي، ورواه أبو علي الثديّ بكسر الدال على لفظ جمع ثدى وهذا غير محفوظ. وفيه: وقالوا مطيع للضلال تبوع وقالوا مضيع أي مضيع للرشد تبوع للغيّ والضلال. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٣٧، ١٣٧ " لمجنون بني عامر: راحوا يصيدون الظباء وإنّني ... لأرى تصيّدها عليّ حراما ع وهذا معنى قد تكررّ له. روى الهيثم بن عديّ أنّ قيساً نظر إلى ظبية مشدودة في حبل يسوقها قانصها، فدمعت عيناه وأعطاه بها قلوصاً، فخلّى عنها وولّت هاربة. فقال في ذلك: أيا شبه ليلى لا تراعي فإنّني ... لك اليوم من وحشيّة لصديق ويا شبه ليلى لو تقيمين ساعة ... لعل فؤادي من جواه يفيق تفرّ وقد أطلقتها من وثاقها ... فأنت لليلى لو علمت طليق وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٣٨، ١٣٨ " شعر مسكين الدراميّ، وقد تقدمّ موصولاً " ٨٣ " ومضى ذكر مسكين " ٤٧ " وفيه: " ملجها موضوعة فوق الركب "

стр. 379

ع قال ابن الأنباري: الملح مؤنثة وتصغيرها مليحة، وأنشد قول مسكين وقيل إن الملح جمع ملحة كما قالوا: ذهب طيّبة جمع ذهبة، ومسك عطرة جمع مسكة. قال أبو عليّ " ١ - ١٣٩، ١٣٩ " إن رجلاً أغلظ لعمرو بن سعيد بن العاصي. ع قيل إن هذا الرجل هو الوليد بن عقبة ابن أبي معيط، وقيل إنه عبد الرحمن ابن أمّ الحكم الثقفي. وقوله: ولا رخو الملاكة: هو مفعلة من لاكه يلوكه إذا مضغه وهو كقول الحجاج: إنّ أمير المؤمنين نثر كنانته وعجم عيدانها فوجدني أصلبها عوداً وأمرّها مكسراً. وقال الشاعر وهو الطريف العنبريّ: إنّ قناتي لنبع ما يؤيّسها ... عضّ الثقاف ولا دهن ولا نار وقوله إني ساكن الليل: يعني أنّه لا يمشي في الليل بريبة، يعرّض بصاحبه الذي قال له صاحب ظلمات. وأنشد أبو علي " ١ - ١٣٩، ١٣٩ " لذي الرمّة: خراعيب أملود كأنّ بنانها ع وصلته: تذكّرني ميّاً من الظبي عينه ... مراراً وفاهاً الأقحوان المنوّر وفي المرط من ميّ توالي صريمة ... وفي الطوق ظبي واضح الجيد أحور وفي العاج منها والدماليج والبرى ... قناً مالئ للعين ريّان عبهر خراعيب أملود كأنّ بنانها ... بنات النقا تخفي مراراً وتظهر توالي صريمة: أي مآخرها، والصريمة الفرادي من الرمل. والقنا هنا: الأوصال التؤام لما عليها من اللحم. وعبهر: يملأ عين الناظر إليه لحسنه فلا يدع في الطرف فضلاً إلاّ استغرقه لأنه لا يرى عاباً. والخرعوب: كلّ ليّن ينثنّي من قضيب وغيره. وامرأة خرعوبة

стр. 380

وخرعبة. وبنات النقا: دوابّ صغار تشبّه بها الأنامل، وهي الأساريع التي عنى امرؤ القيس بقوله: وتعطو برخص غير شثن كأنه ... أساريع ظبي أو مساويك إسحل وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٣٩، ١٣٩ " لحميد بن ثور: عجبت لها أنّى يكون غناؤها ع وصلته: وما هاج هذا الشوق إلاّ حمامة ... دعت ساق حرّ ترحة وترنّما محلاّة طوق لم يكن من تميمة ... ولا ضرب صوّاغ بكفّيه درهما عجبت لها أنّى يكون غناؤها ... فصيحاً ولم تغفر لمنطقها فما تغنّت على غصن عشاء فلم تدع ... لنائحة في نوحها متلوّما فلم أر مثلي شاقه صوت مثلها ... ولا عربيّاً شاقه صوت أعجما ومثل البيت الآخر قول أبي تمام وقد سمع غناء حسناً عند منصرفه عن عبد الله بن طاهر إلاّ أنه لم يفهم معانيه فقال: حمدتك ليلة شرفت وطابت ... أقام سهادها ومضى كراها

стр. 381

سمعت بها غناء كان أولى ... بأن يقتاد نفسي من غناها ولم أفهم معانيه ولكن ... ورت كبدي فلم أجهل شجاها فكنت كأنني أعمى معنّى ... يحبّ الغانيات وما يراها وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٣٩، ١٣٩ " للعجاج: إن ينزلوا بالسهل بعد الشأس وقبله: وما أراهم جزّعاً بحسّ ... عطف البلايا المسّ بعد المس إن يسمهرّ والضراس الضرس ... وينزلوا بالسهل بعد الشأس عطف البلايا: يقول تعطف البلايا عليهم المرّة بعد المرّة. والاسمهرار: الشدّة. والضراس: معاضّة الحروب إياهم. وأنشد أبو عليّ ١ - ١٤٠، ١٤٠ ": بكيت إلى سرب القطا إذ مررن بي ... وقلت ومثلي بالبكاء جدير ع وهما للعباس بن الأحنف وبعدهما: فجاوبنني من فوق غصن أراكة ... ألا كلّنا يا مستعير معير وأي قطاة لم تعرك جناحها ... فعاشت ببؤسي والجناح كسير وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٤٠، ١٤٠ " لأبي المطراد العنبريّ:

стр. 382

أيا أبرقي مغنى بثينة أسعدا ... فتى مقصداً بالشوق فهو عميد وهي لعبيد بن أيّوب العنبري والمحفوظ في كنيته أبو المطراب بالباء، وكان يتحدّث إلى امرأة من بني ضبّة يقال لها بثينة فضربه ابنا حبيب الضّبّيّان فقال: بأيّ فتى يا ابني حبيب بللتما ... إذا ثار يوماً للغبار عمود بمنخرق السربال كالسيد لا يني ... يقاد لحرب أو تراه يقود أقلّ بنو الإنسان حين عدوتم ... على من يثير الجنّ وهي هجود أيا أبرقي مغنى بثينة أسعدا ... فتى مقصداً بالشوق فهو عميد أقلّ بنو الإنسان: أي أقلّ بنو آدم إذ صنعتم بنا ما صنعتم. وعبيد: شاعر إسلاميّ وكان لصّاً مبرّاً فنذر السلطان دمه وخلعه قومه، فاستصحب الوحوش وأنس بها وأنست به، وله في ذلك أشعار كثيرة، وكان يزعم أنه يرافق الغول والسعلاة فمن ذلك قوله: فلله درّ الغول أيّ رفيقة ... لصاحب فقر خائف يتستّر أرنّت بلحن بعد لحن وأوقدت ... حواليّ نيراناً تبوخ وتزهر وأنشد أبو علي " ١ - ١٤١، ١٤١ " لأبي العباس المبرّد في أبي العباس ثعلب: أقسم بالمبتسم العذب ... ومشتكى الصبّ إلى الصبّ ع كان المبرّد شاعراً فصيحاً ولم يكن لثعلب شعر إلا البيت النادر الشاذّ. يروى أن المبرّد مرض. فقال ثعلب لأصحابه: قد وجبت علينا عيادته على ما بيننا وبينه فقوموا بنا إليه

стр. 383

فجاءوا منزله، فلمّا أعلم المبرد بهم واستؤذن لهم قيل ليس بحاضر، فتناول ثعلب قطعة من خزف وكتب على بابه: وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد ولا يوجد وقال أحمد بن إسحاق: كان محمد بن يزيد يحبّ أن يجتمع بأحمد بن يحيى ويستكثر منه وكان أحمد يمتنع من ذلك، فقلت لختنه الدينوريّ: لم يفعل هذا؟ فقال: إنّ محمداً حسن العبارة، حلو الإشارة، فصيح اللسان، ظاهر البيان، وأحمد مذهبه مذهب المعلّمين، فإذا اجتمعا في مجلس حكم لهذا على الظاهر حتى يعرف الباطن. قال: وبأحمد ومحمد هذين ختم تأريخ الأدباء، وكانا كما قال بعض المحدثين: أيا طالب العلم لا تجهلن ... وعذ بالمبرّد أو ثعلب علوم الخلائق مقرونة ... بهذين في الشرق والمغرب وقد مضى ذكر المبرّد " ص ٨٠ ". وأما ثعلب فهو أحمد بن يحيى بن زيد مولى بني شيبان وكان ثقة وحافظاً. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٤١، ١٤١ ": إقرأ على الوشل السلام وقل له ... كل المشارب مذهجرت ذميم

стр. 384

ع وهذا الشعر لأبي القمقام الأسدي وبعده: تسري الصبا فتبيت في ألواذه ... ويظلّ فيه من الجنوب نسيم سقيا لظّلك بالعشي وبالضحى وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٤٢، ١٤١ " لهلال المازنيّ: أقول لناقتي عجلي وحنّت ... إلى الوقبي ونحن على جراد ع هو هلال بن خثعم المازني شاعر إسلاميّ. والوقبي بإسكان القاف ذكره ابن دريد وقال: إنه يمدّ ويقصر، وذكره ابن الأنباري الوقبي بتحريك القاف مقصوراً والشاهد له قول أبي محمد الفقعسيّ: فالحزم حزم الوقبي فذا الحضر ... بحيث يلقى راكس سلع الستر وقال أبو عبيدة كانت الوقبي لبكر على آباد الدهر فغلبتهم عليها بنو مازن بعون عبد الله بن عامر صاحب البصرة لهم فهي في أيديهم إلى اليوم. وجراد موضع فيما يلي فيد. وحكاه ابن دريد جرادى على وزن فعالى، قال أبو علي القالي ولم أسمعه إلاّ منه. وقال آخر في معنى هذا الشعر: حنّت فشاقتني برجع حنينها ... وأزيدها شوقاً برجع حنيني نضوين مقترنين بين مهامه ... طوياً الضلوع على جوى مكنون لو خبّرت عنّي الضلوع لخبّرت ... عن مستقرّ صبابة المحزون وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٤٢، ١٤٢ " لأبي كبير الهذليّ: نضع السيوف على طوائف منهم

стр. 385

ع أبو كبير هو عامر بن الحليس شاعر جاهلي وصلة البيت: ولقد شهدت الحيّ بعد رقادهم ... تفلي جماجمهم بكلّ مقلّل حتى رأيتهمو كأنّ سحابة ... صابت عليهم ودقها لم يشمل نضع السيوف على طوائف منهم ... فنقيم منهم ميل من لم يعدل نغدو فنترك في المزاحف من ثوى ... ونمرّ في العرقات من لم يقتل قوله بعد رقادهم: كأنهم بيتوا. وتفلي: تعلي. ومقلّل: له قلّة وهي القبيعة أي الرئاس، ويروى بكل مؤلّل. وقوله لم يشمل لأن الشمالي إذا أصابته انقشع. والعرقة: حبل مضفور مثل ضفر النسعة. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٤٣، ١٤٢ " لابن الزبعري: وأقمنا ميل بدر فاعتدل ع وصلته: ليت أشياخي ببدر شهدوا ... جزع الخزرج من وقع الأهل حين ألقت بقباء بركها ... واستحرّ القتل في عبد الأشل وقتلنا الضعف من أشرافهم ... وأقمنا ميل بدر فاعتدل يتأسف أن لا يكون مشركو قريش المقتولون يوم بدر شهدوا هزيمة المسلمين يوم أحد. وهو عبد الله بن الزبعري بن قيس بن عديّ بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤيّ، وهو آخر شعراء قريش المعدودين وكان يهجو المسلمين ويحرّض عليهم

стр. 386

كفار قريش وأسلم يوم الفتح فقبل رسول الله ﷺ عليه إسلامه وعفا عما سلف له وقال عند إسلامه: يا رسول المليك إنّ لساني ... راتق ما فتقت إذ أنا بور وهي أبيات ستذكر في موضعها " ٢ - ٢١٧، ٢١٣ " إن شاء الله تعالى. وذكر أبو علي " ١ - ١٤٣، ١٤٢ " خبر مصاد بن مذعور القينيّ ع وفيه مما لم يفسّره: فحطّت إحداهن ثم طرقت الأخرى. فالخطّة في التراب: هي الأكرات ومنه سميّ الأكره وهم الفلاّحون وأصل الكلمة فارسيّ. والطرق بالحصى: هو الصرف بالحبّ. قال لبيد: لعمرك ما تدري الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما الله صانع وقولها: لا أبرح فتى إن جدّ في طلب يقال أبرح في الشيء وبرّح إذا بلغ وأفرط وأتى بالبرح: وهو الشدّة، ويقال أبرحت من أراد اللحوق بك: أي لقي دون ذلك برحاً. قال الشنفري: فإن يك من جنّ لأبرح طارقاً ... وإن يك إنساً ما كذا الإنس تفعل ومنه قولهم ضرب مبرّح. وقال الأعشى: أقول لها حين جدّ الرحيل ... أبرحت ربّاً وأبرحت جارا وقال عباس بن مرداس: وقرّة يحميهم إذا ما تبدّدوا ... ويطعنهم شزراً فأبرحت فارسا

стр. 387

وجواب قولها: إن جدّ في طلب قولها أبرح فتى أي أتى بالشدّة. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٤٤، ١٤٤ ": منّا الذي ربع الجيوش لصلبه ... عشرون وهو يعدّ في الأحياء ع والبيت لأبي النجم من قصيدته التي أوّلها: علق الهوى بحبائل الشعثاء ... والموت بعض حبائل الأهواء ولّما أنشد عبد الملك هذه القصيدة وقيل لسليمان فأتى على هذا البيت: منا الذي ربع الجيوش لصلبه قال له الخليفة: قف فإن كنت صدقت في هذا فحسبك به فخراً. وكان الفرزدق حاضراً فقال: أنا أعرف منهم ستة عشر ومن ولد ولده أربعة. وأنشد أبو علي " ١ - ١٤٤، ١٤٤ ": لك المرباع منها والصفايا ع وهذا البيت لعبد الله بن عنمة الضّبيّ يرثي بسطام بن قيس الشيبانيّ وقتله بنو ضبّة. وكان ابن عنمة مجاوراً في بني شيبان فرثى بسطاماً حذراً على نفسه فأحسن وقبل البيت: يقسّم ماله فينا وندعو ... أبا الصهباء إذ جنح الأصيل أجدّك لن تراه ولا تراه ... تخبّ به عذافرة ذمول إلى ميعاد أرعن مكفهرّ ... تضمّر في جوانبه الخيول لك المرباع منها والصفايا ... وحكمك والنشيطة والفضول

стр. 388

النشيطة: ما انتشطه الجيش قبل الغنيمة يكون للرئيس. والفضول: ما فضل على القسمة. والصفايا: ما اصطفاه الرئيس لنفسه كالجارية والفرس. وفي الحديث: كانت صفيّة بنت حيّ من الصفيّ. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٤٤، ١٤٤ " للحطئة: لعمري لعزّت حاجة لو طلبتها ... أمامي وأخرى لو ربعت لها خلفي ع وقبله: يقولون يستغني ووالله ما الغنى ... من المال إلاّ ما يعفّ وما يكفي لعمري لشدّت حاجة لو علمتها ... أمامي وأخرى لو ربعت لها خلفي فهلاّ أمرت ابني هشام فيربعا ... على ما أصابا من مئين ومن ألف هكذا الرواية في البيت لعمري لشدّت يريد عظمت واشتدّ مطلبها يذهب به مذهب التعجّب. وأراد ابني هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وكانا يتّجران ببلاد الروم وفارس وبلاد الحبشة. وأنشد أبو علي " ١ - ١٤٤، ١٤٤ " لرؤبة: هاجت ومثلي نوله أن يربعا هذا أول الرجز وبعده: حمامة هاجت حماماً سجّعاً ... أبكت أبا الشعثاء والسميدعا معنى نوله ينبغي وأصله من التناول كأنه قال: تناول كذا وكذا، فإذا قال لا نولك فكأنه قال اقصد، هذا قول سيبويه وغيره من اللغويين، وفي كتاب العين: نولك: معناه حقّك، ورأيت لابن السكيت عن ابن الأعرابي قال: إذا جاء أن مع قولك نولك فلك أن ترفع نولك وتنصب وإلا فلا يكون إلاّ الرفع وأنشد: هاجت ومثلي نوله أن يربعا

стр. 389

رفعا ونصبا وأنشد: أأن زمّ أجمال وفارق جيرة ... عنيت بنا ما كان نولك تفعل رفعاً لا غير وروى عن أبي علي ما كان نولك بفتح اللام وكذلك وقع في أصله من كتاب الإبدال لابن السكيت " ص٧ " وهو مذهب الكوفيين معناه ما كان منفعة لك أن تفعل أي ما كان منفعة لك هذا الفعل ولا حظّاً، والنول: المنفعة والحظّ تقول قد نلت الرجل إذا نفعته، وقد نال فلان فلاناً إذا نفعه. وقال ابن الأنباري في إعراب هذه المسألة وجهان ما كان نولك أن تفعل بنصب النول على خبر كان ورفع أن بكان وهو أجود كما قال الله تعالى " ما كان حجّتهم إلا أن قالوا "، والوجه الآخر أن يجعل النول اسم كان وأن خبرها وكذلك قرأ الحسن، والوجه عند البصريّين ما كان نولك بالرفع. قال سيبويه تقول نولك أن تفعل لأنهم جعلوه معاقباً لقولهم ينبغي لك أن تفعل كذا وصار بدلاً منه فدخل فيه ما دخل في ينبغي. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٤٥، ١٤٤ ": وعلبة نازعتها رباعي ... وعلبة عند مقيل الراعي يريد علبة نازعها فصاله أي حلب ورضعت هي وعلبة أخرى أبقاها في الموضع الذي يأوي إليه الراعي إذا قال أعدّها للضيفان والقرى. وقال عيسى بن عمر كره استقصاء الحلب إبقاء على الرباع. وقال اليزيدي أنشدني الطوسيّ: ما إن بلعت اليوم من بلاع ... غير ثمان علب تباع وعلبة نازعتها رباعي ... وعلبة هرقتها بالقاع

стр. 390

وقال القاع المكان الواسع يعني بطنه. وأنشد أبو عليّ " ١ - ١٤٥، ١٤٤ " لذي الرمّة بيتين أولها قد تقدم ذكره " ص٤٠ "، وأما الثاني فصلته قال وذكر الثور: إذا ذابت الشمس اتّقى صقراتها ... بأفنان مربوع الصريمة معبل يحفّره عن كلّ ساق دفينة ... يثير الكباب الجعد عن متن محمل ذوبان الشمس: لعابها وهو شيء تراه مثل نسج العنكبوت يتطاير في الهاجرة. والصقرات: شدّة الحرّ. والصريمة: رملة منقطعة عن الرمل. وأعبل شجرها: إذا بدأ في التوريق والخضرة. والعبل: اسم الورق. وأعبل أيضاً: إذا سقط ورقه وهما قولان الأول قول أبي نصر، والثاني قول الأصمعيّ، واحتجّ أبو نصر ببيت ذي الرمّة هذا وقال إن كان الإعبال سقوط الورق فكيف يستظلّ بها وهي جرداء عارية، وقال الأصمعي إنما أراد أنه يتوقّى الشمس بالأغصان يصف الثور بالجلد على حرّ الشمس. والكباب: الثرى الذي قد لزم بعضه بعضاً. والجعد مثله. وشبّه عرق الأرطاة لحمرته وطوله بمحمل السيف وهذا كما قال سحيم العبد: يثير ويبدي عن عروق كأنّها ... أعنّة خرّاز جديداً وباليا وأنشد أبو علي " ١ - ١٤٥، ١٤٥ " للهذليّ: من المربعين ومن آزل ... إذا جنّه الليل كالناحط ع هذا الشعر لأسامة بن الحرث وقد تقدم ذكره " ص٢١ " وأما البيت فصلته:
следующие страницы →