← Адаб

Адаб · id 1586

اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 070 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

لو زال عنها لا وجه لها. قوله: فويق جبيل صغّره لأنه قلّ عرضه ودقّ وذهب في السماء صاعداً وهو أشدّ لتوقله. والمهبل المهواة. وأشرط فيها نفسه: جعلها علماً للهلاك وأشراط الساعة علاماتها. وقوله: وقد أكلت أظفاره الصخر التذكير في الصخر أعرف. قال أبو عليّ " ١ - ٢١٠، ٢٠٦ ": كتب رجل من أهل البصرة إلى صديق له وذكره إلى قوله: ومبالغتك في الاعتذار ع الاعتذار هنا الإعذار، وكذلك وقع في غير كتاب أبي عليّ، والإعذار: المبالغة في الطلب، والتعذير التقصير فيه. وفي آخره: ولا أصون عنك شكري. ويروى: ولا أصور بالراء. كذلك في كتاب الزبيديّ أي لا أميله ولا أعدل به عنك. وذكر أبو عليّ " ١ - ٢١٠، ٢٠٦ " قول الأعرابيّة: نغلي اللحم غريضا ونهينه نضيجا ولم يفسّره. ع وإنّما تريد أنهم يغالون به في الميسر ثم يبذلونه ويقرونه طبيخاً. قال الشاعر: وإنّي لأغلي اللحم نيئاً وإنّني ... لممّن يهين اللحم وهو نضيج وقال رجل من قيس: نغالي اللحم للأضياف نيئاً ... ونرخصه إذا نضج القدور وقال زهير في المغالاة بالميسر: هنالك إن يستخلبوا المال يخبلوا ... وإن يسألوا يعطوا وإن ييسروا يغلوا

стр. 492

وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٠، ٢٠٦ ": فتى لا يعدّ الرسل يقضي مذمّة ... إذا نزل الأضياف أو ينحر الجزرا ع هذا من أوهام أبي عليّ إنما هو: أو تنحر الجزر وقوافي الشعر مرفوعة. وقبله: فتى إن هو استغنى تخرّق في الغنى ... وإن قلّ مالاً لم يؤد متنه الفقر فتى لا يعدّ المال ربّاً ولا ترى ... له جفوة إن نال مالاً ولا كبر فتى لا يعدّ الرسل يقضي ذمامه ... إذا نزل الأضياف أو تنحر الجزر والشعر للأبيرد اليربوعيّ يرثي أخاه بريداً. وهو الأبيرد بن المعذّر بن عمرو بن قيس من بني رياح بن يربوع بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، شاعر إسلاميّ في أول الدولة الأمويّة. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٠، ٢٠٧ ": لو أنّ حولي من تميم رجلا ع كان صخر قد أغار على بني المصطلق وهم فخذ من خزاعة فأحاطوا به فجرح واستبطأ أصحابه فأنشأ يقول: لو أنّ أصحابي بنو خناعه ... أهل الندى والجود والبراعه

стр. 493

تحت جلود البقر القرّاعه ... لمنعوا من هذه اليراعة وقال أيضاً: لو أنّ حولي من قريم رجلاً ... بيض الوجوه يحملون النبلا لمنعوني نجدة أو رسلا وقتل صخر في ذلك اليوم. قوله القرّاعة: يعني التراس الصلاب وأنشد: ومجنإ أسمر قرّاع وقريم: حيّ من هذيل كذلك رواه الأصمعي والسكّريّ، وتميم أيضاً منهم وهو تميم بن سعد بن هذيل. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٠، ٢٠٧ " للأعشى: سقى دياراً لها قد أصبحت غرضاً ... زوراً تجانف عنها القود والرسل ع وقبله: يا من رأى عارضاً قد بتّ أرمقه ... كأنّما البرق في حافاته الشعل فقلت للركب في درنا وقد ثملوا ... شيموا وكيف يشيم الشارب الثمل قالوا نمار فبطن الخال جادهما ... فالعسجديّة فالأبلاء فالرجل ثم ذكر مواضع وقال: سقى دياراً لها قد أصبحت غرضاً ويروى: قد أصبحت عزباً أي عازبة. والقود: الخيل. والرسل: الإبل. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١١، ٢٠٨ ": ذد الدمع حتّى يظعن الحيّ إنّما ... دموعك إن نمّت عليك دليل

стр. 494

هما للمجنون من كلمة له. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١١، ٢٠٨ ": وينظر من بين الدموع بمقلة ... رمى الشوق في إنسانها فهو ساهر قال أبو علي عند قراءة البيت عليه أسكن الياء ضرورة ولا يجوز في غير الشعر. ع وغير أبي عليّ يرويه رمى الشوق بفتح الميم لغة لطئ ولا ضرورة فيه. قال زيد الخيل: أفي كلّ عام مأتم تبعثونه ... على محمر ثوّبتموه وما رضى يريد وما رضى. ومحمر: فرس هجين. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٢، ٢٠٨ ": نظرت كأنّي من وراء زجاجة ... إلى الدار من فرط الصبابة أنظر ع وبعدهما: فلا مقلتي من غامر الماء تنجلي ... ولا دمعتي من شدّة الوجد تقطر هكذا أنشده إبراهيم ابن أبي عون وأنشده غيره: وليس الذي يهمي من العين دمعها ... ولكنّه نفس تذوب وتقطر والشعر لأبي حيّة النميري. ومثل قوله: فلا مقلتي من غامر الماء تنجلي قول البحتريّ: وقفنا والعيون مشغّلات ... يغالب دمعها نظر كليل نهته رقبة الواشين حتّى ... تعلّق لا يغيض ولا يسيل

стр. 495

وقوله: ولا دمعتي من شدّة الوجد تقطر أول من ذكر أن شدّة الوجد يجمد الدّمع كثيّر قال: أقول لدمع العين أمعن لعلّه ... بما لا يرى من غائب الوجد يشهد فلم أدر أنّ العين قبل فراقها ... غداة الشبا من لاعج الوجد تجمد ولم أر مثل العين ضنّت بمائها ... عليّ ولا مثلي على الدمع يحسد وذكر أبو علي " ١ - ٢١٢، ٢٠٨ " قول بشّار: مازال غلام من بني حنيفة يدخل نفسه فينا. ع هذا الغلام هو عبّاس بن الأحنف بن الأسود بن طلحة، وقيل ابن الأسود بن قدامة من بني عديّ بن حنيفة وقل من بني الديل بن حنيفة شاعر من شعراء الدولة الهاشميّة ولم يكن يتجاوز النسيب إلى مديح ولا هجاء، يكنى أبا الفضل. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٢، ٢٠٩ ": ومن طاعتي إياه أمطر ناظري ... له حين يبدي من ثناياه لي برقا ع وهما للخبزرزّيّ وبعدهما: سأستعمل البقيا على من أحبّه ... وإن كان ما أبقى عليّ ولا أستبقي فلولا الهوى لم يملك الحرّ طائعاً ... ولولا الهوى لم يغلب الباطل الحقّا وإنما نهج له السبيل بعض المحدثين بقوله: لّما بكيت استرابوني فقلت لهم ... سقوط نجم المعالي نوء أجفاني

стр. 496

والخبزرزّيّ هو أبو القاسم نصر بن أحمد بن نصر بصريّ الدار من شعراء الدولة الهاشميّة أحد المطبوعين المجوّدين، وكان لا يعدل به أحد في زمانه، وقد تقدّم أبا الطيّب الذي ألمّ فيه بهذا المعنى وهو: كل جريح ترجى سلامته ... إلاّ جريحاً دهته عيناها تبلّ خدّيّ كلّما ابتسمت ... من مطر برقه ثناياها وإلى نحو هذا ذهب أصحاب المعاني في قول مجنون بني عامر: فأصبحت من ليلى الغداة كناظر ... مع الصبح في أعقاب نجم مغرّب وهو الساقط الذي له النوء: قال أبو علي " ١ - ٢١٢، ٢٠٩ " وكان ابن دريد يستحسن قول أبي نواس: لا جزى الله دمع عيني خيراً ... وجزى الله كلّ خير لساني ع وهذا الشعر للعباس بن الأحنف لا لأبي نواس بلا اختلاف. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٣، ٢١٠ ": ولذّ كطعم الصرخديّ تركته ... بأرض العدي من خشية الحدثان

стр. 497

ع ومن مختار ما ورد من أبيات المعاني في النوم أيضاً قول رجل من هوازن: قاسمت جنّان الفلاة ففتّهم ... بمهجة نفسي واستبدّوا بصاحبي ولم أحتمل عاراً ولكنّ نجدة ... غداري شقيق النفس بين السّباسب وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٤، ٢١٠ ": ومستنبح بات الصدى يستتيهه ... فتاه وجوز الليل مضطرب الكسر ع هو لرجل من بني الحارث بن كعب. وقوله وجوز الليل مضطرب الكسر: جوزه وسطه. وكسره جانبه. والكسر: أيضاً الشقّة السفلى من الخباء، يقال أرض ذات كسور: أي ذات صعود وهبوط وفيه: وكادت تطير الشول عرفان صوته ... ولم تمس إلاّ وهي خائفة العقر ع ظاهر قوله وكادت تطير الشول عرفان صوته أنه يريد سروراً بقدومه، فلما نحرها وعقرها له عاد ذلك السرور خوفاً وحزناً، لأن المعروف أن يقال طار فرحاً ولا يقال طار فزعاً فإن كان مقولاً فهو وجه المعنى في البيت، وكان ينبغي أن يقول ولم تصبح إلاّ وهي خائفة العقر لأنه إنما نزل به ليلاً وقراه ليلاً ولا يجب أن يؤخّر النحر إلى الغد فإن ذلك لؤم. والمعلوم أن توصف الإبل بكراهة قدوم الضيفان، وإنما تحبّ ذلك الكلاب كما قال الآخر: ومستنبح تهوي مساقط رأسه ... إلى كلّ صوت فهو للسمع أصور حبيب إلى كلب الكريم مناخه ... كريه إلى الكوماء والكلب أبصر ويروى: بغيض إلى الكوماء وقال ابن هرمة:

стр. 498

ومستنبح تسكشط الريح ثوبه ... ليسقط عنه وهو بالثوب معصم عوى في سواد الليل بعد اعتسافه ... لينبح كلب أو ليسمع نوم فجاوبه مستسمع الصوت للقرى ... له مع إتيان المهبيّن مطعم يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلاً ... يكلّمه من حبّه وهو أعجم المهبيّن: الأضياف الموقظون للنوّام. وقال ابن هرمة: وفرحة من كلاب الحيّ يتبعها ... شحم يزفّ به الراعي وترعيب وما أحسن قول ابن هرمة أيضاً ويروى لغيره: استوص خيراً به فإنّ له ... عندي يداً لا أزال أحمدها يدلّ ضيفي عليّ في غسق ... الليل إذا النار نام موقدها قال أبو عليّ " ١ - ٢١٤، ٢١١ ": حكى عن بعضهم أنّه قال: دخلت على الناطفيّ فبشرني ببشر حسن ع هذا أبو خالد الناطفيّ صاحب عنان الشاعرة اليمامية، وكانت بارعة الأدب سريعة البديهة. كان فحول الشعراء يساجلونها فتنتصب منهم. واشتراها الرشيد بعد موت الناطفيّ في سوق من يزيد، وعليها رداء رشيديّ ومسرور الخادم يتزايد فيها مع الناس بمائتي ألف وخمسين ألفاً، وأولدها الرشيد ولدين ماتا صغيرين. وقالت عنان ترثي الناطفيّ: يا موت أفنيت القرون ولم تزل ... حتّى سقيت بكأسك النطّافا يا ناطفيّ وأنت عنّا نازح ... ما كنت أوّل من دعوه فوافى وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٤، ٢١١ " عن اللحيانيّ: خفاهنّ من أنفاقهن كأنما ... خفاهنّ ودق من سحاب مركّب

стр. 499

قال وغير اللحياني يرويه من سحاب مجلّب أي مصوّت. ع وقبله: ترى الفأر في مستعكد الأرض لا حباً ... على جدد الصحراء من شد ملهب يقول مرّ الفرس وله حفيف فخرجت الفأر من جحرتهنّ حسبنه مطراً. والمستعكد: الغلظ من الأرض ويقال مرّ يحلب إذا عدا. ويروى: من عشى مجلّب ومجلّب بالجيم أي له جلبة من شدّة المطر. والشعر لامرئ القيس. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٥، ٢١٢ ": صوّى لها ذا كدنة جلذيّا ... أخيف كانت أمّه صفيّا ع وبعدهما: وقد رعى الربيع والربليّا ... وعمما من عامه عاميّا التصوية: تحفيل الناقة بلبنها وهي هنا تحفيل الفحل بمائه للضراب. والكدنة: اللحم ويقال السنام. والجلذيّ: الشديد، ويقال جلذيّ بكسر الجيم وقال الراجز: لتقربنّ قرباً جلذيّاً أي شديداً. وكانت أمّه صفيّاً: أي كثرة الدر فهو أقوى له. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٦، ٢١٢ " للهذليّ: فلا تقعدنّ على زخّة ... وتضمر في القلب وجداً وخيفا ع هو لصخر الغيّ وقبله: فإنّ ابن تربي إذا زرتكم ... أراه يدافع قولاً عنيفاً

стр. 500

قد أفنى أنامله أزمه ... فأمسى يعضّ عليّ الوظيفا فلا تقعدن. ابن تربي: كأنّه يهجّن أمّه وهو تفعل من الرنوّ، والرنوّ: إدامة النظر أي ترنو ويربي إليها للريبة. والوظيف: هنا مثل وإنما يريد كفّه حين ذهبت أصابعه. والخيف: جمع خيفة من الخوف. قال أبو عليّ: ومنه قيل للمرأة مزخّة. ع قال الراجز في المزخّة: أفلح من كانت له مزخّة ... يزخّها ثمّ ينام الفخّة أي ينام حتى يغطّ في نومه من الفخيخ وهو أرفع غطيط النائم. قال أبو علي " ١ - ٢١٦، ٢١٣ " قال خالد بن صفوان لبعض الولاة: قدمت فأعطيت كلاّ بقسطه من وجهك وكرامتك حتّى كأنّك لست من أحد أو حتى كأنّك من كل أحد. ع قوله: حتّى كأنّك لست من أحد: يريد أنّه ليس للقريب عنده فضل على البعيد. وقوله: أو حتّى كأنك من كل أحد أي حتى كأنّ الناس أقاربك في إحسانك إليهم وعمومك بذلك لهم. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٦، ٢١٣ ": ولّما أبى إلاّ جماحاً فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل ع هذا الشعر أنشده أبو تمّام وغيره غير منسوب، وقد رأيته منسوباً إلى الحسين بن مطير ولا أدري ما صحّة ذلك. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٧، ٢١٤ ": ولقد أتاني عن تميم أنّهم ... ذئروا لقتلى عامر وتغضّبوا

стр. 501

ع هو لعبيد بن الأبرص. وبعده: رغم لعمر أبيك عندي ضائع ... أنّي يهون عليّ أن لا يعتبوا وخبره أن أسداً وطئاً وغطفان أوقعت يوم النسار ببني عامر وبني تميم وهم حلفاء، ففرّت بنو تميم وثبتت بنو عامر فقتلوا قتلاً شديداً، وفي ذلك يقول عبيد من هذا الشعر: ولقد تطاول بالنسار لعامر ... يوم تشيب له الرؤوس عصبصب والنسار عن يمين الحمي، فغضبت بنو تميم لبني عامر، فتجمّعوا ولقوا أسداً وحلفاءها يوم الجفار، فلقيت منهم أشدّ مما لقيت بنو عامر. فقال بشر ابن أبي خازم: غضبت تميم أن يقتّل عامر ... يوم النسار فأعتبوا بالصيلم فقال ضمرة بن ضمرة النهشلي: الخمر عليّ حرام حتى يكون به يوم يكافئه، فأغار عليهم يوم ذات الشقوق وهي بديار بني أسد فقتلهم. وقال في ذلك: ألآن ساغ لي الشراب ولم أكن ... آتي التجار ولا أشدّ تكلّمي حتّى صبحت علي الشقوق بغارة ... كالتمر ينثر في جريم الجرّم وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢١٨، ٢١٤ ": الرمح لا أملأ كفيّ به ... واللبد لا أتبع تزواله ع وبعده: والدرع لا أبغي بها ثروة ... كلّ امرئ مستودع ماله آليت لا أدفن قتلاكمو ... فدخّنوا المرء وسرباله

стр. 502

والشعر لعمرو بن الحارث بن همّام أحد بني تيم اللات بن ثعلبة، ويعرف عمرو بابن زيّابة قال: يا لهف زيّابة للحارث ... الصابح فالغانم فالآئب يعني أمّ نفسه. والحارث هو الحارث بن همّام تأسّف أن صبحهم فغنم وآب سالماً. وقال محمد بن داود: إنه ابن زبابة ببائين كلّ واحدة منهما معجمة بواحدة مخفّفتين. قال: والزبابة فأرة من فأر الحرّة. قال الحارث بن حلّزة: وهم زباب حائر ... لا تسمع الآذان رعدا والبيت الذي أنشدنا له آنفاً لا يستقيم على ما قال. وعمرو هذا شاعر جاهليّ. وقوله: الرمح لا أملأ كفّي به قد فسّره أبو عليّ. وفيه قول آخر: وهو أنّه أراد أطعن به اختلاساً كقول الفند الزمّانيّ:

стр. 503

وقد أختلس الضربة ... لا يدمي لها نصلي وقال آخر: ومدجّج سبقت يداي له ... تحت العجاج بطعنة خلس فأما قوله: والدرع لا أبغي بها ثروة والثروة: كثرة المال. يقول لا أبيع الدرع وإن أرغبت وأكثر لي ثمنها لأن المال وديعة تسترجع. قال الله : " وأنفقوا ممّا جعلكم مستخلفين فيه ". يقول علام أبيع درعي بما لا يبقي ولا أبقى عليه. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٠، ٢١٦ ": قد قلت للبدر واستعبرت حين بدا ... يا بدر ما فيك لي من وجهها خلف تبدو لنا كلّما شئنا محاسنها ... والبدر ينقص أحياناً وينكسف ع وقد رواهما غير أبي عليّ رويّ آخر فقال مكان من وجهها خلف بدل ومكان ينقص أحياناً وينكسف ويكتمل. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٠، ٢١٧ " لجميل: فإنّ يك جثماني بأرض سواكمو ... فإنّ فؤادي عندك اليوم أجمع يروى بأرض سواكمو: على الإضافة وهذا بيّن، ويروى بأرض سواكمو: منوّن يريد بأرض سوى أرضكم فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢١، ٢١٧ ": ولمّا بدا لي منك ميل على العدى ... سواي ولم يحدث سواك بديل ع روى غير أبي علي: ميل مع العدى عليّ كذلك أنشده أبو تمّام وغيره

стр. 504

وهو الصحيح. وسواي: على رواية أبي عليّ بمعنى قصدي. وأنشد اللغويّون في سوى بمعنى قصد: فلأصرفنّ سوى حذيفة مدحتي ... لفتى العشيّ وفارس الأجراف وأنا أشهد أن قائل هذا البيت إنما قال: فلأصرفنّ إلى حذيفة وسوى موضوع، وأنشدوا أيضاً: لو تمنّت حبيبتي ما عدتني ... أو تمنّيت ما عدوت سواها وأنا أقول: إن سواها بمعنى غيرها ليس إلاّ. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢١، ٢١٧ " للحسن بن وهب: بأبي كرهت النار لّما أوقدت ... فعلمت ما معناك في إبعادها ع والحسن هو الحسن بن وهب بن سعيد الحارثيّ الكاتب يكنى أبا علي، شاعر محسن وبليغ مفتنّ. كتب الحسن للخلفاء ولم يزر، ووزر أخوه سليمان بن وهب للمعتزّ والمهتدي. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٢، ٢١٨ " لأبي الشيص: وقف الهوى بي حيث أنت فليس لي ... متأخّر عنه ولا متقدّم وأبو الشيص لقب. والشيص: رديء التمر. وهو كوفيّ من مقدّمي شعراء عصره وإنما أخمل

стр. 505

ذكره وقوعه بين مسلم بن الوليد وأشجع وأبي نواس، ولو لم يكن له إلاّ هذا الشعر لاستحقّ به التقديم واستوجب التفضيل إن صحّ له. وقال أبو الفرج علي بن الحسين: حدثني اليزيدي قال: حدثني محمد بن الحسن الزّرقيّ قال: حدثني عبد الله بن شبيب قال: أنشدني علي بن عبد الله بن جعفر بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبد الله بن جعفر ابن أبي طالب لنفسه وكان شاعراً غزلاً: وقف الهوى بي حيث أنت وهذا هو الصحيح لأن الشعر المذكور لم يقع في ديوان شعر أبي الشيص ولا رواه أحد عنه كما روى عن علي بن عبد الله. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٢، ٢١٨ ": ولو نظروا بين الجوانح والحشا ... رأوا من كتاب الحبّ في كبدي سطرا ولو جرّبوا ما قد لقيت من الهوى ... إذن عذروني أو جعلت لهم عذرا جعلت وما بي من صدود ولا قلى ... أزوركمو يوماً وأهجركم شهرا ع يقول: لو جرّبوا ما قد لقيت لعذروني فما عذلوني أو جعلت لهم عذراً فلم أفعل بهم ما فعلوا بي لعلمي بما يلقون. وقال قوم: إنّ أو هنا بمعنى الواو والمعنى على هذا لعذروني ولكانوا معذورين بعضهم من بعض، فكأنّه هو الجاعل لهم عذراً إذ حملهم على تجربة الهوى. وأسقط أبو علي من هذا الشعر البيت الذي به يقوم معنى البيت الآخر لأنه جواب له ولا فائدة له إلاّ بذكره وهو: ولّما رأيت الكاشحين تتبّعوا ... هوانا وأبدوا دوننا نظراً شزرا جعلت وما بي من صدود ولا قلى ... أزوركمو يوماً وأهجركم شهرا ويروى: وأهجركم عشرا ولولا هذا البيت المسقط لكان البيت الذي أنشده أبو عليّ لغواً ومنقطعاً مما قبله كأنه ليس من الشعر. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٢، ٢١٨ " لإسحاق بن إبراهيم الموصليّ:

стр. 506

أخاف عليها العين من طول وصلها ... فأهجرها الشهرين خوفاً من الهجر وفيه: وما كان هجراني لها عن ملالة ... ولكنّني أمّلت عاقبة الصبر وروى غيره: ولكنّني جرّبت نفسي على الصبر وقال أبو بكر الصولي: قال لي المبرّد: عمّك إبراهيم بن العبّاس أحزم رأياً من خاله عباس بن الأحنف في قوله: وحدّثت نفسي بالفراق أروضها ... فقالت رويداً لا أغرّك من صبري فقلت لها فالهجر والبين واحد ... فقالت أأمني بالفراق وبالهجر وقال عبّاس: كان خروجي من عندكم قدراً ... وحادثاً من حوادث الزمن من قبل أن أعرض الفراق على ... نفسي وأن أستعدّ للحزن وأنشد أحمد بن يحيى في معنى شعر عبّاس هذا: فلو كنت أدري أنّ ما كان كائن ... حذرتك أيام الفؤاد سليم ولكن حسبت الهجر شيئاً أطيقه ... إذا رمت أو حاولت أمر عزيمي

стр. 507

وقال الفزاريّ في معنى قول إسحاق بن إبراهيم: وأعرض حتى يحسب الناس أنّما ... بي الهجر لا والله ما بي لك الهجر ولكن أروض النفس أنظر هل لها ... إذا فارقت يوماً أحبّتها صبر وقال الحسين بن مطير: قضى الله يا أسماء أن لست زائلاً ... أحبّكم أو يغمض العين مغمض إذا أنا رضت النفس في ودّ غيركم ... أتى حبّكم من دونه يتعرّض وقال نصيب: وإنّي لأستحي كثيراً فأتّقى ... عيوناً وأستبقي المودّة بالهجر وأنذر بالهجران نفسي أروضها ... لأعلم عند الهجر هل لي من صبر وأنشد أبو علي " ١ - ٢٢٣، ٢١٩ " لأبي العميثل: أيّام ألحف مئزري عفر الملا ... وأغضّ كلّ مرجلّ ريّان وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٣، ٢١٩ " للأعشى: ولقد أرجّل لمّتي بعشيّة ... للشرب قبل سنابك المرتاد ع وبعده: والبيض قد عنست وطال جراؤها ... ونشأن في قنّ وفي أذواد

стр. 508

ولقد أخالهن ما يمنعنني ... عصراً يملن عليّ بالأجساد قبل سنابك المرتاد: يقول قبل رجوع الرائد على فرسه عشيّة. ويروى: قبل سبائك المرتاد أي دراهم الذي يشتري لهم الشراب يرتاد جيّده. ويقال جارية بيّنة الجراء. ونشأن لي قنّ: أي هنّ مستغنيات بإمائهنّ يكفينهن. ويروى: طوراً يملن وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٤، ٢٢٠ " لأوس: وأبيض صوليّاً كأنّ غراره ... تأكل برق في حبيّ تأكّلا ع وقبله: وإنّي امرؤ أعددت للحرب بعدما ... رأيت لها ناباً من الشرّ أعصلا أصمّ ردينيّاً كأنّ كعوبه ... نوى القسب عرّاصاً مزجّاً منصّلا وأملس صوليّاً كنهي قرارة ... أحسّ بقاع فنح ريح فأجفلا وأبيض هنديّاً كأنّ غراره ... تلألؤ برق في حبّي تكلّلا إذا سلّ من جفن تأكّل أثره ... على مثل مصحاة اللجين تأكّلا هكذا صحّة إنشاده، وقد خلّط أبو عليّ في صدر البيت وعجزه فمزجه من ثلاثة أبيات على ما أنا مورده: قال أوس: وإنّي امرؤ فوضع أبو علي مكان " أبيض هندياً " " أبيض صوليّا " وهو وهم لأن الصوليّ من نعت الدرع لا من نعت السيف نسبها إلى رجل أعمى أو إلى صول الموضع المعروف. وكذلك قوله: في حبيّ تأكّلا إنما هو تكلّلا فأتى به من قوله في البيت الآخر: تأكّل أثره على مثل مصحاة اللجين تأكّلا. والتأكل لا يكون في صفة البرق إنّما يكون في صفة فرند السيف، والتكلّل والإنكلال في صفة البرق معروف وهو كالضحك والابتسام، وأيضاً فإنّ في البيت الثاني تأكّل أثره وقافيته تأكّلا وذلك بصفة الفرند أوقع. قال ابن مفرغ في ضحك البرق:

стр. 509

الريح تبكي شجوها ... والبرق يضحك في غمامه والمصحاة: إناء من لجين يشرب فيه مشتق من الصحو تفؤلاً له بذلك. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٤، ٢٢٠ " شعراً فيه: عليّ نذور يوم تبرز خالياً ... لعيني وأيّام كثير أصومها ع رجع عن إخبارها إلى الإخبار عنها فلذلك قال يوم تبرز ولم يقل تبرزين، وقوله خالياً: أراد مكاناً خالياً فأقام الصفة مقام الموصوف. وذكر أبو عليّ " ١ - ٢٢٤، ٢٢٠ " عن المفضل بن محمد قال: لّما قدم بغاء ببني نمير أسرى. ع كان هذا الذي ذكر سنة اثنتين وثلاثين ومائتين آخر أيام الواثق، وذلك أنّ عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير امتدح الواثق بقصيدة فأمر له بثلاثين ألف درهم، ثم كلّم عمارة الواثق في بني نمير وأخبره بعيثهم وإفسادهم في الأرض وغاراتهم على اليمامة وغيرها، فكتب الواثق إلى بغاء وهو بالمدينة يأمره بحربهم، وهم قتلوا أبا نصر ابن حميد بن عبد الحميد الطوسيّ الذي رثاه الطائيّ. فسار إليهم حتى وافاهم في بطن نخل من عمل اليمامة،

стр. 510

فهزمه بنو نمير حتى بلغوا معسكره وأيقن بالهلكة، ثم تشاغلوا بالنهب حتى ثاب إلى بغاء من كان انكشف من أصحابه فكرّوا علي بني نمير فهزموهم وقتلوا منهم زهاء ألف وخمسمائة، وحمل إلى بغداد منهم نحو ألفي رجل ومن بني كلاب وبني مرّة وفزارة فطفئت مذ ذاك جمرة بني نمير وكانت إحدى الجمرتين الباقيتين. وقال شاعر بني نمير يومئذ: قرّبوا الأبلق لي يوم الوغى ... قد أتاكم جيش موسى بن بغا وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٥، ٢٢١ " في الخبر: رمى قلبه البرق الملاليّ رمية ... بذكر الحمى وهناً فبات يهيم هكذا رواه أبو عليّ وقال: ملال: موضع نسب البرق إليه. وغيره ينشده: البرق الملألئ بالهمز من التلألؤ وذكر أبو عليّ " ١ - ٢٢٦، ٢٢٢ " حديث رملة بنت معاوية مع وزجها عمرو بن عثمان بن عفّان. ع روى غير واحد أن عمرو بن عثمان هذا اشتكى، فكان العوّاد يدخلون عليه ويخرجون، ويتخلّف مروان بن الحكم عنده فيطيل، فأنكرت ذلك رملة بنت معاوية امرأة عمرو فخرقت كوّة فاستمعت على مروان فسمعته وهو يقول لعمرو: ما أخذ هؤلاء يعني بني حرب الخلافة إلا باسم أبيك، فما يمنعك أن تنهض بحقّك؟ فلنحن أكثر منهم رجالاً

стр. 511

منّا فلان ومنهم فلان حتّى عدّد فضول رجالهم على رجال بني حرب، فلمّا برأ عمرو تجهّز للحجّ وتجهّزت رملة لزيارة أبيها، فلما خرج عمرو خرجت رملة فقدمت على أبيها فأخبرته الخبر وقالت: ما زال يعدّ فضل رجال أبي العاصي على بني حرب حتّى عدّ ابنيّ فتمنّيت أنّهما ماتا. فكتب معاوية إلى مروان: أواضع رجل فوق رجل تعدّنا ... عديد الحصا ما إن تزال تكاثر وأمّكم تزجى تؤاماً لعلها ... وأمّ الكرام نزرة الولد عاقر أشهد يا مروان أنّي سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا بلغ ولد الحكم ثلاثين اتّخذوا مال الله دولاً، ودين الله دغلاً، وعباد الله خولاً، فإذا بلغوا تسعة وتسعين كان هلاكهم. فكتب إليه مروان أما بعد: يا معاوية فإني أبو عشرة، وأخو عشرة، وعمّ عشرة. وابناها اللذان ذكرت من عمرو هما خالد وعثمان. وقول معاوية لها: آل أبي سفيان أقلّ حظاّ في الرجال من أن تكوني رجلاً. يريد أن الولد تبع لأبيه لا حق به في نسبه لا تبع لأمّه. يريد معاوية لو كنت رجلاً كانا لاحقين بنا في نسبنا وتابعين لنا، ولكنّا أقلّ حظّا في الرجال من ذلك. يعني من أن تكون رملة رجلاً فيكون هو وابناه من آل أبي سفيان رجالاً. وفي رملة هذه وأختها هند بنتي معاوية يقول عبد الرحمن بن الحكم: أؤمّل هنداً أن يموت ابن عامر ... ورملة يوماً أن يطلّقها عمرو وكانت هند عند عبد الله بن عامر بن كريز. وذكر أبو عليّ " ١ - ٢٢٦، ٢٢٢ " عن الأصمعيّ قال: دخل رجل من العرب على رجل من أهل الحضر. فقال له الحضريّ: هل لك أن أعلّمك سورة من كتاب الله؟ قال:

стр. 512

إنّي أحسن من كتاب الله ما إن عملت به كفاني. قال وما تحسن؟ قال: أحسن سوراً. ووقّف عليه أبو علي فأبى سواه وقال هكذا الرواية ع وإنما هو خمس سور لقول الحضري بعد أن قرأ له: فاتحة الكتاب، وقل هو الله أحد، وإنّا أعطيناك الكوثر إقرأ السورتين ولو لم يتقدّم توقيت لما طالبه بسورة ولا اثنتين. وأنشد أبو علي " ١ - ٢٢٧، ٢٢٣ ": استودع العلم قرطاساً فضيّعه ... وبئس مستودع العلم القراطيس ع أحسن ما ورد في هذا قول محمد بن يسير يعيب نفسه بكثرة جمع الكتب: أما لو أعي كلّ ما أسمع ... وأحفظ من ذاك ما أجمع ولم أستفد غير ما قد جمعت ... لقيل هو العالم المقنع

стр. 513

ولكنّ نفسي إلى كلّ نوع ... من العلم تسمعه تنزع فلا أنا أحفظ ما قد جمعت ... ولا أنا من جمعه أشبع وأحضر بالعيّ في مجلس ... وعلمي في الكتب مستودع فمن يك في علمه هكذا ... يكن دهره القهقري يرجع إذا لم تكن حافظاً واعياً ... فجمعك للكتب ما ينفع وله في نقيض هذا المعنى: إذا ما غدا الطلاّب للعلم ما لهم ... من الحظّ إلاّ ما يدوّن في الكتب غدوت بتشمير وجدّ عليهم ... فمحبرتي أذني ودفترها قلبي قال أبو عليّ " ١ - ٢٢٧، ٢٢٣ " كان الأصمعي كثيراً ما يقول: من قعد به حسبه نهض به أدبه ع حدّث يحيى بن أكتم. قال: كنت جالساً مع المأمون في مكان من القصر يرى الناس ولا يرونه، حتّى أقبل من باب القصر شابّ حسن الوجه يتبختر في مشيته فقال: من هذا؟ قلت: لا أعرفه حتّى يقرب. فقال: ليس يخلو أن يكون هاشميّاً أو نحويّاً. فتقدّم فإذا هو نحويّ. فقال: ألم أقل لك يا يحيى إن النحو قد ألبس أصحابه حلّة من البهاء والهيبة كادوا يكونون في الشرف مثل بني هاشم، يا يحيى: من قعد به حسبه نهض به أدبه. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٨، ٢٢٣ " لخارجة بن فليح المللّي: أحنّ إلى ليلى وقد شطّ وليها ... كما حنّ محبوس عن الإلف نازع

стр. 514

إذا خوّفتني النفس بالنّأي تارة ... وبالهجر أخرى أكذبتها المطامع الولي: القرب. يقال دار فلان ولي دار فلان إذا كانت تليها، والدار وليّة: أي قريبة. وقوله: كذبتها المطامع يقال أكذبت الرجل: وجدته كاذباً، وكذّبته: رددت عليه قوله وجعلته باطلاً، بهذا يستقيم المعنى في البيت. وربما قالوا أكذبته بمعنى كذّبته. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٨، ٢٢٤ ": وأحسن أيّام الهوى يومك الذي ... تروّع بالتحريش فيه وبالعتب إذا لم يكن في الحبّ سخط ولا رضى ... فأين حلاوات الرسائل والكتب ع وهو لأبي حفص الشطرنجيّ. وما أبدع ما نقل معناهما أبو الطيّب وأوجز فقال: وأحلى الهوى ما شكّ في الوصل ربّه ... وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتّقي وقال رجل من بني جعدة: لا خير في الحبّ وقفاً لا تحرّكه ... عوارض اليأس أو يرتاحه الطمع لو كان لي صبرها أو عندها جزعي ... لكنت أملك ما آتي وما أدع وقال اللجلاج الحارثيّ في ضدّ هذا المذهب:

стр. 515

مددت حبل غرور غير مؤيسة ... فوق الأكفّ فلا جود ولا بخل واليأس أروح من غيث تطمّعنا ... منه مخايل ما يلفي لها بلل وقال ابن أبي زرعة فلم يصرّح باختيار أحد المذهبين: فكأنّي بين الوصال وبين الهجر ... ممّن مقامه الأعراف في محلّ بين الجنان وبين النار ... طوراً يرجو وطوراً يخاف وابن أبي زرعة هو محمد، وقيل المعليّ بن سلمة ابن أبي زرعة الكنانيّ الدمشقيّ وهو وديك الجنّ شاعر الشأم. وأبو حفص هو عمر بن عبد العزيز وكان عبد العزيز من موالي المنصور، وكان اسمه أعجميّاً فلما كبر وتأدّب غيّره بعبد العزيز. وكان عمر مشغوفاً بالشطرنج فنسب إليها، وهو شاعر عليّة بنت المهديّ وكان منقطعاً إليها، وكان شاعراً غزلاً وأديباً ظريفاً. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٢٩، ٢٢٥ ": وإذا تباشرك الهمو ... م فإنّها كال وناجز

стр. 516

وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣١، ٢٢٦ ": رأيت شخصك في نومي يعانقني ... كما يعانق لام الكاتب الالفا ع هو لبكر بن خارجة وقبله: يا من إذا قرأ الإنجيل ظلّ له ... قلب الحنيف عن الإسلام منصرفا وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣١، ٢٢٦ " لبشّار: فبتنا معاً لا يخلص الماء بيننا ... إلى الصّبح دوني حاجب وستور وأنشد أبو عليّ " ٢٣١، ٢٢٦ " لابن الجهم: فبتنا جميعاً لو تراق زجاجة ... من الخمر فيما بيننا لم تسرّب ع وقبله: رعى الله ليلاً ضمّناً بعد فرقة ... وأدنى فؤاداً من فؤاد معذّب

стр. 517

وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣١، ٢٢٧ " لابن الرّومي: وفاحم وارد يقبّل ممشاة ... إذا اختال مرسلاً عذره ع هكذا الرواية بالعين المهملة والذال المعجمة جمع عذرة وهي الخصلة من الشعر. وقال ثابت: العذر شعرات ما بين القفا إلى وسط العنق واحدتها عذرة. والغديرة: بالغين المعجمة والدال المهملة القرن من الشعر وجمعها غدائر، هذا الأعرف، وقد قيل غدرة وغدر مثل غدرة وعذر، فالأحسن على هذا أن يكون إذا اختال مرسلاً غدره لأن الغدائر هي المرسلة، وهي كل ما ضفر من الشعر، ألا تراه يقول: كالليل من مفارقه وأين شعرات القفا من المفارق. والوارد من الشعر الذي يرد الكفل وما تحته. وقوله منحدراً لا يذمّ منحدره هكذا روى عن أبي عليّ بالياء، وروى غيره: لا نذمّ منحدره بالنون: أي انحداره وقوله: حتى تناهي إلى مواطئه ... يلثم من كل موطئ عفره أخذه ابن مطران وزاد عليه فقال: ظباء أعارتها المها حسن مشيها ... كما قد أعارتها العيون الجآذر فمن حسن ذاك المشي جاءت فقبّلت ... مواطئ من أقدامهنّ الغدائر وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣١، ٢٢٧ " لبكر بن النطّاح:

стр. 518

بيضاء تسحب من قيام فرعها ع هو بكر بن النطّاح الحنفي يكنى أبا وائل يماميّ الدار. قال أبو هفّان: أدركت الناس يقولون إنّ الشعر ختم ببكر بن النطّاح. وقال أبو العتاهية يرثيه: مات ابن نطّاح أبو وائل ... بكر فأضحى الشعر قد ماتا وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣١، ٢٢٧ " لمسلم: أجدّك ما تدرين أن ربّ ليلة ... كأنّ دجاها من قرونك تنشر ع وبعده: نصبت لها حتى تجلّت بغرّة ... كغرّة يحيى حين يذكر جعفر وهذا من بارع الاستطراد إلى المديح. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣١، ٢٢٧ " لأبي نواس: ضعيفة كرّ الطرف تحسب أنّها ... قريبة عهد بالإفاقة من سقم وأنشد " ١ - ٢٣٢، ٢٢٧ " لابن المعتزّ: ويجرح أحشائي بعين مريضة ... كما لان متن السيف والحدّ قاطع

стр. 519

ع وقبله: عليم بما يخفي ضميري من الهوى ... جواد بهجراني وللوصل مانع وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٢، ٢٢٨ " لعديّ بن الرقاع: وكأنّها بين النساء أعارها ع وصلته: لولا الحياء وأنّ رأسي قد علا ... فيه المشيب لزرت أمّ القاسم وكأنها بين النساء أعارها ... عينيه أحور من جآذر جاسم وسنان أقصده النعاس فرنّقت ... في عينه سنة وليس بنائم يصطاد يقظان القلوب حديثها ... وتطير بهجتها بروح الحالم الاقصاد: أن يصيبه السّهم فيقتله وهو هنا استعارة، أي أقصده النعاس فأنامه. فرنّقت: دارت وما جت. والسنة بقيّة آخر النعاس. ومن بديع ما ورد في هذا الباب قول البحتريّ: غداة تثنّت للوداع وسلّمت ... بعينين موصول بجفنيهما السحر توهّمتها ألوي بأجفانها الكرى ... كرى النّوم أو مالت بأعطافها الخمر وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٢، ٢٢٨ " لبشّار: يا أطيب الناس ريقاً غير مختبر ... إلاّ شهادة أطراف المساويك ع مثله قول ابن الروميّ: تعنّت بالمسواك أبيض صافياً ... يكاد عذاري الدرّ منه تحدّر

стр. 520

وما سرّ عيدان الأراك بريقها ... تأوّدها في أيكها تتهصّر وما ذقته إلاّ بشيم ابتسامها ... وكم مخبر يبديه للعين منظر وقال أبو تمّام: تعطيك منطقها فتعلم أنّه ... بجنى عذوبته يمرّ بثغرها وأصل هذا المعنى لأبي صعترة البولانيّ قال: وما نطفة من حبّ مزن تقاذفت ... به جنبتا الجوديّ والليل دامس فلّما أقرّته اللصاب تنفّست ... شمال بأعلى متنه فهو قارس بأطيب من فيها وما ذقت طعمه ... ولكنّني فيما ترى العين فارس

стр. 521

حبّ مزن: أي برداً. وقارس: من القراسة. ومن قول مرّار بن هبّاش الطائيّ: فما ماء مزن في ذرا متمنّع ... حمى ورده وعر بن ولصوب بأطيب من فيها وما ذقت طعمه ... سوى أن أرى بيضا لهنّ غروب وقول بشّار: منّيتنا زورة في النوم واحدة ... ثنّي ولا تجعليها بيضة الديك زعموا أن الديك يبيض بيضة واحدة في عمره لا يزيد عليها، وهي بيضة العقر التي عنى الشاعر بقوله أيضاً: باح لساني بمضمر السرّ ... وذاك أني أقول بالدّهر وليس بعد الممات منقلب ... وإنما الموت بيضة العقر وهذا شعر دهريّ زنديق. وقال عروة الرحّال: فإن أنفلت من عمر صعبة سالماً ... تكن من نساء الناس لي بيضة العقر وقد قيل إن بيضة الديك العقر هي التي تجرّب بها المرأة أثيّب هي أم بكر، وإنما يفعل بها ذلك مرّة في العمر. وغير أبي على يروى هذا البيت: قد زرتنا زورة في النوم واحدة ثنّي، وهذه الرواية أصحّ معنى لأنه أثبت زورة وسأل أن تثنّى، وعلى رواية أبي عليّ إنما منّته في النوم زورة لم تف بها فكيف يسألها أن تثنيّ ما لم يتقدّم له إفراد إلا إن كان يريد أن تمنّيه مرّة أخرى وهذا لا يتمعنى. وقول بشّار: يا رحمة الله حلّى في منازلنا كان اسم المرأة رحمة. ومن مختار ما ورد في هذا المعنى

стр. 522

ومقدّمه قول البحتري: وما تعتريها آفة بشريّة ... من النّوم إلا أنها تتخثّر كذلك أنفاس الرياح بسحرة ... تطيب وأنفاس الورى تتغيّر وتبعه التهامي فقال وأبدع: يحكى جنى الأقحوان الغضّ مبسمها ... في اللون والريح والتفليج والأشر لو لم يكن أقحواناً ثغر مبسمها ... ما كان يزداد طيباً ساعة السحر وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٣، ٢٢٩ " للمؤمّل: أتاني الكرى ليلاً بشخص أحبّه ... أضاءت له الآفاق والليل مظلم ع هو المؤمّل بن أميل بن أسيد المحاربيّ شاعر كوفيّ من مخضرمي شعراء الدولتين. والذي فتح للشعراء القول في طروق الخيال بأحسن عبارة وأحلى إشارة قيس بن الخطيم بقوله: أنّي سربت وكنت غير سروب ... وتقرّب الأحلام غير قريب ما تمنعي يقظي فقد تولينه ... في النوم غير مصرّد محسوب كان المنى بلقائها فلقيتها ... فلهوت من لهو امرئ مكذوب

стр. 523

فرأيت مثل الشمس عند طلوعها ... في الحسن أو كدنوّها لغروب وقال أبو تمّام فملّح: استزارته فكرتي في المنام ... فأتاها في خفية واكتتام الليالي أحفى بقلبي إذا ما ... جرحته النوى من الأيّام يا لها ليلة تزاورت الأر ... واح فيها سرّاً من الأجسام مجلس لم يكن لنا فيه عيب ... غير أنّا في دعوة الأحلام وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٣، ٢٢٩ " لعليّ بن يحيى المنجّم: بأبي والله من طرقاً ... كابتسام البرق إذ خفقا ع هو عليّ بن يحيى بن يحيى ابن أبي منصور المنجّم أدرك المأمون ورثاه، وكان ابنه يحيى بن عليّ بن يحيى شاعراً أيضاً. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٤، ٢٣٠ " للناجم: طالبت من شرّد نومي وذعر ع الناجم: هو محمد بن سعيد المضريّ شاعر مجيد. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٢، ٢٣٠ " لعليّ بن الجهم: وقلن لنا نحن الأهلّة إنّما ... نضيء لمن يسري إلينا ولا نقري ع وقبلهما: عيون المها بين الرصافة والجسر ... جلبن الهوى من حيث أدري ولا أدري أعدن لي الشوق القديم ولم أكن ... سلوت ولكن زدن جمراً على جمر

стр. 524

سلمن وأسلمن القلوب كأنما ... كستك بأطراف المثقفة السمر وقلن لنا نحن الأهلّة إنما. وقد تقدّم إنشاده مع نظرائه ٤٢ وهو علي بن الجهم بن مسعود بن أسيد من بني سامة بن لؤيّ بن غالب، وقريش تنفيهم عن النسب وتنسبهم إلى أمّهم ناجية وهي امرأة سامة، وعليّ شاعر من شعراء الدولة الهاشميّة. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٤، ٢٣٠ ": من كفّ جارية كأنّ بنانها ... من فضّة قد طرّفت عنّابا ع هذا وإن لم يكن فيه وهم من أبى عليّ وسهو فإنه إغفال وتضييع لأن قوله: من كفّ جارية متعلّق بما قبله وإلاّ فما هذا الذي يكون من كفّ جارية لعلّه وكز أو لكز، وقبل البيت ما يفهم به الغرض وتستوفي به الفائدة وهو: هبّوا فقد عذب النسيم وطابا ... والدهر يذهب بالنعيم ذهابا حثّوا على حسن الصبوح فقد نضا ... نور الصباح من الدجى جلبابا

стр. 525

من كفّ جارية كأنّ بنانها فالحثّ على الصبوح هو من كف الجارية. والشعر لعكّاشة العميّ وهو عكّاشة بن عبد الصمد من أهل البصرة من بني العمّ، وأصل بني العمّ كالمدفوع يقال إنّهم نزلوا ببني تميم بالبصرة أيّام عمر بن الخطّاب فأسلموا وغزوا مع المسلمين وحسن يلاؤهم. فقال الناس لهم: أنتم وإن لم تكونوا من العرب إخواننا وبنو العمّ، فعرفوا بذلك فصاروا في جملة العرب. قال معدان الأشقريّ: وجدنا آل سامة في قريش ... كمثل العمّ في سلفي تميم وقال جرير: ما للفرزدق من عزّ يلوذ به ... سوى بني العمّ في أيديهم الخشب سيروا بني العمّ فالأهواز منزلكم ... ونهر تيري فما تدريكم العرب وعكّاشة شاعر مقلّ من شعراء الدولة الهاشميّة، وأخوه أبو العذافر العميّ شاعر أيضاً. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٥، ٢٣٠ " في العود: وكأنّه في حجرها ولد لها ... ضمّته بين ترائب ولبان ع ومثله للناجم: إذا احتضنت عودها عاتب ... ناغته أحسن أن يعربا

стр. 526

وتعرك من أذنه إن هفا ... وفي الحق تأديب من أذنبا وقد أدّب الناس أمثاله ... ولكنه رأس من أدّبا تدغدغ في مهل بطنه ... فيحضرنا ضحكاً معجباً وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٦، ٢٣٢ ": وشبابي قد كان من لذّة العيش ... فأودي وغاله ابنا سمير وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٦، ٢٣٢ " لأبي زبيد: فلحى الله طالب الصلح منّا ... ما أطاف المبسّ بالدهماء قبله: فاصدقوني أسوقة أم ملوك ... أنتم والملوك أهل رباء أم طمعتم بأن تريقوا دمانا ... ثم أنتم بنخوة في السّماء قبّح الله طالب الصلح منّا. ولحي الجازعين في أثر القتلى ... ولا ظهّروا على الأعداء يخاطب بهذا الشعر بني بكر، وذلك أنّ رجلاً من بني عجل يقال له المكّاء نزل برجل من بني طئ فأكرمه الطائيّ، وسقاه فتفاخرا، وغلبت الخمر الطائيّ فقتله العجليّ، وسار من ساعته، فأصبحت طئ وصاحبهم قتيل فقالوا: إن نصب الرجل يكن قوداً بأخينا وإلا فما نريد أن يكون بيننا وبين بكر حرب. ثم بلغهم أن بني بكر فخروا بما فعل المكّاء، فقال أبو زبيد شعره الذي منه هذه الأبيات. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٦، ٢٣٢ " للمرّار الفقعسيّ: لا يشترون بهجعة هجموا بها ... ودواء أعينهم خلود الأوجس ع الشعر للمرّار بن منقذ العدويّ لا للمرّار بن سعيد الفقعسيّ، وقد تقدّم ذكرهما " ١٨، ٥٧ ".

стр. 527

وصلة البيت: فتناوموا شيأ وقالوا عرّسوا ... في غير تنئمة بغير معرّس فكأنّ أرحلنا بوهد معشب ... بلوى عنيزة من مفيض الترمس في حيث خالطت الخزامي عرفجاً ... يأتيك قابس أهله لم يقبس لا يشترون بهجعة هجعوا بها ... ودواء أعينهم خلود الأوجس فرفعت رأسي للرحيل ولا أرى ... كاليوم مصبح مورد متغلّس قوله غير تنئمة: أي لم يرفعوا بذلك أصواتهم ولكن إشارة أشار بعضهم إلى بعض. بغير معرّس: أي لم يكن موضع تعريس، ولكنّا لما وجدنا لذّة النوم كأنّا في روضة هذه صفتها. وقوله: يأتيك قابس أهله لم يقبس وصف خصب الوادي ولدونة العيدان ورطوبة الورق. وقوله: ولا أرى كاليوم مصبح مورد أي موضع ورود يصبّحونه أثقل عليهم لشدّة نعاسهم. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٧، ٢٣٢ ": قد ورد الماء بليل قيس ... نعم وفي أمّ البنين كيس على الطعام ما غبا غبيس ع رواه ثعلب عن ابن الأعرابيّ: وفي أمّ زبير كيس وقال ابن الأعرابي عن

стр. 528

المفضّل الغبيس الدهر. وغبا: بقي. فأما قولهم: " سجيس عجيس " فذكر ابن الأعرابي أن الدّهر سميّ عجيساً لأنه ينعجس: أي يبطئ ولا ينفد أبداً، قال: وسجيس الدهر: طوله. قال أبو عليّ " ١ - ٢٣٧، ٢٣٣ " ولا أفعله السمر والقمر. ع معناه ما أظلم الليل وطلع القمر، وقال أبو عبيد أي ما كان السمر وطلع القمر. ثم كثر ذلك في كلامهم حتى سمّوا الليل والنهار ابن سمير، فيقولون لا أكلّمه ما سمرا بنا سمير، وقال أبو زيد: ابنا سمير الليل والنّهار، والسمير: الدهر. غيره: وهما أيضاً ابنا جمير سميّا بذلك للاجتماع، يقال جمّر شعره إذا جمعه وضفره. فأما ابن جمير، فالليلة التي لا يرى القمر فيها قال الشاعر: نهارهم ظمآن ضاح وليلهم ... وإن كان بدراً ظلمة ابن جمير وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٧، ٢٣٣ " لأبي ذؤيب. فتلك التي لا يبرح القلب حبّها ... ولا ذكرها ما أرزمت أمّ حائل بعده: وحتّى يؤوب القارظان كلاهما ... وينشر في الهلكى كليب لوائل وقد تقدّم إنشاده بأتم من هذه الصلة ٢٦. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٧، ٢٣٣ ": لقلت من القول مالا يزال ... يؤثر عني يد المسند ع اختلف في هذا الشعر، فرواه الطوسيّ لامرئ القيس، وقال ابن حبيب: قال

стр. 529

ابن الكلبي هو لعمرو بن معدي كرب قاله في قتله بني مازن بأخيه عبد الله وإخراجهم عن بلادهم، ثم رجعوا بعد ذلك وندم عمرو على قتالهم. وأول الشعر: تطاول ليلى بالأثمد ... ونام الخليّ ولم أرقد وبات وباتت له ليلة ... كليلة ذي العائر الأرمد وذلك من نبإ جاءني ... وأنبئته عن أبي الأسود ولو عنا نثا غيره جاءني ... وجرح اللسان كجرح اليد لقلت من القول ما لا يزا ... ل يؤثر عنيّ يد المسند النثا: يكون في الخير والشر وهو مقصور والثّناء ممدود لا يكون إلاّ في الخير. يقول أن المرء يبلغ بلسانه من هجاء وذمّ وغير ذلك ما يبلغ السيف إذا ضرب به. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٧، ٢٣٣ " للأعشى: ألست منتهياً عن نحت أثلتنا ... ولست ضائرها ما أطّت الإبل قبله: أبلغ يزيد بني شيبان مألكة ... أبا ثبيت أما تنفك تأتكل ألست منتهياً: يعني يزيد بن مسهر الشيبانيّ. تأتكل: أي تتحرّق وتلتهب من الغيظ. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٧، ٢٣٣ " للصلتان: ما لبّث الفتيان أن عصفا بهم ... ولكلّ حصن يسّراً مفتاحاً ع الصلتان: لقب وهو قثم بن خبيئة هكذا نقل ابن قتيبة. وقال الآمدي عن أبي عبيدة: قثم بن خثيم وهو أحد بني محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن

стр. 530

عبد القيس، وهو الذي حكم بين جرير والفرزدق بقصيدته التي أوّلها: أنا الصلتانيّ الذي قد علمتم ... متى ما يحكّم فهو بالحق صادع وقد وهم أبو علي في نسبة هذا البيت إلى الصلتان، وإنما هو للنابغة الذبيانيّ من قصيدة معروفة. وقبله: بعد ابن جفنة وابن هاتك عرشه ... والحارثين تلوّمنّ فلاحا ولقد ترى أن الذي هو غالهم ... قد بذّ حمير قبل والصبّاحا ما لبّث الفتيان. هؤلاء المذكورون من ملوك اليمن وملوك الشأم. وقوله تلؤّمنّ فلاحاً: أي تنتظرنّ. وأنشد أبو عليّ " ١ - ٢٣٨، ٢٣٣ ": ولا يلبث العصران يوم وليلة ... إذا طلبا أن يدركا ما تيمّما ع هو لحميد بن ثور. وقبله: أرى بصري قد رابني بعد صحّة ... وحسبك داء أن تصحّ وتسلما ولا يلبث العصران: يقول إنّ الصحّة والسلامة مؤدّيتان إلى الهرم وهو الداء الذي لا دواء له كما قال النمر: تدارك ما قبل الشباب وبعده ... حوادث أيّام تمرّ وأغفل يودّ الفتى طول السلامة جاهداً ... فكيف يرى طول السّلامة يفعل يودّ الفتى بعد اعتدال وصحّة ... ينوء إذا رام القيام ويحمل وإذا كان العصران في قول حميد الغداة والعشيّ فالأحسن النصب في قوله: يوماً وليلة على
следующие страницы →