Полный текст (1 070 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
فتاك العرب، وهو الذي فتك بعمرو بن هند، وكنيته أبو الأسود. وأخوه مرة بن كلثوم هو الذي قتل المنذر بن النعمان، وأمه أسماء بنت مهلهل بن ربيعة، ولما تزوج مهلهل هند بنت نعج بن عتبة ولدت له جارية، فقال لأمها: اقتليها فغيبتها، فلما نام هتف به هاتف:
كم من فتى مؤمل ... وسيد شمردل
وعدد لا يجهل ... في بطن بنت مهلهل
فاستيقظ وقال أين ابنتي؟ فقالت قتلتها. قال: لا وإله ربيعة، وكان أول من حلف بها، ثم رباها وسماها أسماء وقيل ليلى، وتزوجها كلثوم بن مالك، فلما حملت بعمرو أتاها آت في المنام فقال:
يالك ليلى من ولد ... يقدم إقدام الأسد
من جشم فيه العدد ... أقول قولا لا فند
فلما ولدت عمرا أتاها ذلك الآتي فقال:
إني زعيم لك أم عمرو ... بماجد الجد كريم النجر
أشجع من ذي لبد هزبر ... وقاص أقران شديد الأسر
يسودهم في خمسة وعشر
وكان كما قال ساد وهو ابن خمس عشرة سنة، ومات وهو ابن مائة وخمسين سنة.
وأنشد أبو علي:
إذا انبطحت جافي عن الأرض بطنها ... وخوأها راب كهامة جنبل
ع هذا الشعر للأعشى. وبعد البيت:
إذا ما علاها فارس متبذل ... فنعم فراش الفارس المتبذل
стр. 632
وقوله: وخوأها مما همز ولا أصل له في الهمز، وغير أبي على يرويه: وخوى بها راب وهو أصح، لأنه مع ذلك لا يتعدى إلا بالباء يقال: خوى البعير تخوية إذا برك، ثم مكن لثفناته في الأرض، ولا يقال خويته أنا إنما يقال خوى به كذا كما تقول: ذهب به، وذهب لا يتعدى. يقول: إن كعثبها لضخمه يخوى بها إذا انبطحت فيتجافى عن الأرض بطنها، والعرب تشبه الركب الضخم بالقعب المكفوء، فلذلك قال كهامة جنبل. وقوله:
إذا ما علاها فارس متبذل
هو كقول الفرزدق:
ما مركب وركوب الخيل يعجبني ... كمركب بين دملوج وخلخال
ألذ للفارس المجري إذا انبهرت ... أنفاس أمثالها من تحت أمثالي
ويروي: ما إن أرى وركوب الخيل.
وأنشد أبو علي للأعشى:
رب رفد هرقته ذلك اليو ... م وأسرى من معشر أقتال
ع وبعد البيت:
وشيوخ حربي بشطي أريك ... ونساء كأنهن السعالي
وشريكين في كثير من الما ... ل وكانا محالفي إقلال
هذا اليوم الذي ذكر أغار فيه الأسود بن المنذر أخو النعمان على الطف، فأصاب نعما وأسرى من بني سعد بن ضبيعة رهط الأعشى، وذلك منصرفه من غزو الحليفين أسد وذبيان. وكان الأعشى غائبا فلما قدم وجد الحي مباحا فأتاه، فأنشده هذه القصيدة وسأله أن يهب له الأسرى ففعل. قوله: رب رفد هرقته يقول: رب رجل كانت له
стр. 633
إبل يحلبها فاستقتها فذهب ما كان يحلبه في الرفد. ومثله قول أبي قردودة يرثى ابن عمار قتيل النعمان، وكان نهاه عن منادمته فخالفه:
يا جفنة كإزاء الحوض قد هدموا ... ومنطقاً مثل وشى اليمنة الحبره
يقول: قتلوه فكأنهم ذهبوا بقراه الذي كان يقرى، وكفأوا جفنته التي كان يطعم فيها. وقال الأصمعي أقتال: أشباه، وغيره يقول أعداء. وحربي: جمع حريب أي مسلوب، وروى أبو عبيدة صرعي.
أنشد أبو علي للحارث بن حلزة:
لا تكسع الشول بأغبارها
ع هو الحارث بن حلزة بن مكرزة بن بديد أحد بني يشكر بن علي بن بكر بن وائل يكنى ... شاعر جاهلي قال:
قلت لعمرو حين أرسلته ... وقد حبا من دونها عالج
стр. 634
لا تكسع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج؟
وأصبب لأضيافك ألبانها ... فإن شر اللبن الوالج
قوله حبا: أي أشرف وعرض. من دونها: يعني الإبل. وعالج: رمل معروف. والكسع: أن ينضح الماء البارد على ضرع الناقة ليرتفع لبنها، وذلك أقوى لها. يقول: لا تفعل ذلك فإنك لا تدري من ينتجها، لعلك تموت عنها أو يغار عليها فيذهب بها. ويروي أن عمر بن الخطاب كان يجبي السواد مالا عظيما، ثم لم يزل ينقص إلى أن عاد خراجه زمان بني مروان نصف ما كان خلافة عمر. فلما ولى عمر بن عبد العزيز سأل أهل السواد ما العلة في ذلك؟ فقال له رجل من أنباطه: العلة في ذلك أن العمال امتثلوا فينا بيتين لشاعر من شعرائكم، وهما: لا تكسع الشول بأغبارها وأنشده البيتين فأمر عمر بن عبد العزيز أن لا يلزموا إلا ما كان يلزمهم عمر بن الخطاب، ولا يؤخذ منهم إلا ما كان يأخذ، فعاد خراج السواد في أقل مدة إلى ما كان عليه ذلك الزمان.
وأنشد أبو علي:
وللأرض كم من صالح قد تلمأت ... عليه فوارته بلماعة قفر
ع الشعر لهدبة بن خشرم بن كرز بن حجير ابن أبي حية الكاهن، صاحب العزى وسادنها أحد بني سعد هذيم من قضاعة. وهدبة شاعر إسلامي يكنى أبا عمير قال:
ألا يا لقوم للنوائب والدهر ... وللمرء يأتي حتفه وهو لا يدري
وللأرض كم من صالح قد تلمأت ... عليه فوارته بلماعه قفر
فلا ذا جلال هبنه لجلالهولاذا ضياع هن يتركن للفقر
стр. 635
يقال تلمأت وتودأت: بمعنى أي أنضمت عليه ووارته، ويروى تأكمت: أي صارت عليه كالأكمة.
وأنشد أبو علي:
كأن مواقع الظلفات منه ... مواقع مضرحيات بقار
وأنشد أبو علي:
فما برحت سجواء حتى كأنما ... بأشراف مقراها مواقع طائر
ع الشعر لجبيهاء الأشجعي، وجبيهاء: لقب وأسمه يزيد بن خيثمة بن عبيد، شاعر بدوي إسلامي. وبعده:
وحتى سمعنا خشف بيضاء جعدة ... على قدمي مستهدف متقاصر
وحتى تناهي الحالبان وخففا ... من القبض عن خثم رحاب المناخر
الخشف: الصوت الضعيف. والبيضاء: اللبنة. والجعدة: يعني الرغوة، وقال أبو عمرو: يعني اللبنة المتكسرة في العلبة. والمستهدف المتقاصر: يعني الحالب يقوم قائما فيستهدف، ثم يضع العلبة على فخذيه، ويستقصر ساقيه أي ينقصهما من الأنتصاب. وهذا كما قال ابن عناب:
فما برحت سجواء حتى كأنما ... تساقط بالزيزاء برساً مقطعاً
стр. 636
وإذا كان الخلف أخثم فذلك من الغزر. ورحاب المناخر: يعني مخارج اللبن من الضرع، أستعارة.
وأنشد أبو علي لأم خالد الخثعمية شعرا، منه:
رأيت لهم سيماء قوم كرهتهم ... وأهل الغضا قوم على كرام
ع خثعم: لقب، وأسمه أفتل بن أنمار بن إراش بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان، وخثعم جبل سمى به. وسيمى: مقصور وحكى أبو زيد فيه المد، وهذا البيت له حجة، فإذا زدت الياء مددت فقلت سيمياء. تعني الخثعمية بسيمى قوم أهل الحجاز، وأهل الغضا: أهل نجد، قال قيس بن معاذ:
تمر الصبا صفحاً بساكنة الغضى ... ويصدع قلبي أن يهب هبوبها
يعني ساكنة نجد. وأنشد قاسم بن ثابت بعض هذا الشعر لأم الضحاك المحاربية، وزاد بعد قوله: وأنيابه اللاتي جلا ببشام:
وإن نوانا من نوى أهل جحوش ... كمثل نوى أروية ونعام
ألا ليتني بين القميص وجحوش ... وإن نالنا من أهله بغرام
وأنشد أبو علي:
كأنما وجهك ظل من حجر ... ذو خضل في يوم ريح ومطر
ع أنشده ابن الأعرابي لأعرابي من بني فزارة، قال:
أقسم لا تأخذ حقي يا وزر ... ظلما وعند الله في الظلم الغير
стр. 637
كأنما وجهك ظل من حجر ... ابتل في يوم طلال ومطر
وقال ابن قتيبة هذا الشاعر يصف رجلا بالسواد، وشبهه بظل الحجر دون غيره لكثافة ظله، ومثله: سوداً غراييب كأمثال الحجر قال وقال آخر في وصف شاة:
كأن ظل حجر صغراهما وأنشد أبو عثمان:
وجاءت بنو ذهل كان وجوههم ... إذا حسروا عنها ظلال صخور
وقال ابن الأعرابي في قوله: كأنما وجهك ظل من حجر ظل كل شيء: شخصه، والحجر إذا ضربته الأمطار بان سواده، فيقول كأن سواد وجهك سواد هذا الحجر. فهذا التفسير مخالف لما تقدم. ووصفت أعرابية زوجها فقالت: هو ليث عرينة، وجمل ظعينة، وجوار بحر، وظل صخر، فهذا مدح كما ترى، وصفته بظل الصخر لبرده، فكان المتفيء ذراه لا يناله حر كربة ولا أذى خطب.
ذكر أبو علي خبر أبي الأسود مع امرأته
ع واسم أبي الأسود ظالم بن عمرو بن جندل بن سفيان أحد بني الدؤل من كنانة، وهو يعد في التابعين
стр. 638
والمحدثين والشعراء والبخلاء والنحويين لأنه أول من عمل في النحو كتاباً. ويعد في العرج والمفاليج والبخر. وشهد مع على صفين. وولى البصرة لابن عباس. وهو من المشهورين بالتشيع في على، وكانت امرأته قشيرية يقال لها أم عوف، وكانت بنو قشير عثمانية. وكان أصهاره لا يزالون يردون عليه قوله، فقال أبو الأسود:
يقول الأرذلون بنو قشير ... طوال الدهر لا تنسى عليا
فقلت لهم وكيف يكون تركى ... من الأعمال ما يقضي عليا
أحب محمدا حباً شديدا ... وعباسا وحمزة والوصيا
بنو عم النبي وأقربوه ... أحب الناس كلهم إليا
فإن يك حبهم رشدا أصبه ... وليس بمخطىء إن كان غيا
لم يشك أبو الأسود في أنه رشد، وهو على تأويل قول الله : " وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين ". وإنما قضى زياد بالابن للمرأة، وكان قد بلغ مبلغا يوجب أن يقضي به لأبيه، وهو استيفاؤه سبعة أعوام، كما قالت أمه في الحديث، لأنها كانت عثمانية، وأبو الأسود من شيعة علي.
وأنشد أبو علي لجندل الطهوي:
стр. 639
قد خرب الأنضاد نشاد الحلق ... من كل بال وجهه بالي الخرق
وقد فسره أبو علي، ومثله:
برح بالعينين خطاب الكثب ... يقول إني خاطب وقد كذب
وإنما يخطب عساً من حلب
قوله بالعينين: هو موضع بالبحرين، وهو الذي ينسب إليه خليد عينين، وقيل أراد عيني النظر. وهو جندل بن المثنى الطهوي غلبت عليهم أمهم طهية بنت عبشمس بن سعد بن زيد مناة بن تميم، وهم أبو سود وجشيش وعوف، بنو مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وهو شاعر راجز إسلامي يهاجى الراعي. وذكر أبو علي خبر الزبير عن يوسف بن عبد العزيز بن الماجشون عن عمه يوسف بن الماجشون قال: ذكر شعر الحارث بن خالد وشعر عمر ابن أبي ربيعة عند ابن أبي عتيق إلى آخر الخبر ع الماجشون: اسمه يعقوب ابن أبي سلمة، وأسم أبي سلمة دينار، وقيل ميمون مولى لآل المنكدر سمى الماجشون لأنه كان أبيض تعلوه حمرة، وهو اسم لثياب مصبغة بضرب من الصبغ، لقبته بذلك سكينة بنت على بن الحسين، والماجشون المورد بالفارسية. وعبد العزيز المذكور في الحديث هو أبو عبد الله ابن أبي سلمة فعبد العزيز ابن أخي الماجشون، ولكنهم قد غلب عليهم هذا الإسم. وعبد الملك بن عبد العزيز بن عبد الله هذا الفقيه الضرير صاحب مالك، لم يلدهم الماجشون. وأما ابن أبي عتيق فاسمه عبد الله بن محمد بن عبد الله
стр. 640
ابن أبي بكر. وقوله: لشعر ابن أبي ربيعة لوطة بالقلب: أي لصوق وكل شيء ألصقته بشيء فقد لطته به، ومنه حديث أبي بكر أنه قال لعمر ﵄: والله إنك لأحب الناس إلى، ثم قال: أللهم! أعز، والولد ألوط بالقلب. فأما الحارث فهو الحارث بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم شاعر إسلامي، وهو أحد شعراء قريش المعدودين، وكان ذا قدر فيهم، وكان العرب تفضل قريشا في كل شيء إلا في الشعر، حتى كان فيهم عمر والحارث والعرجي وأبو دهبل وعبد الله بن قيس الرقيات، فأقرت العرب أيضا لها بالشعر. ويروي أنه قيل لابن المسيب: لم كانت قريش أضعف العرب شعرا؟ وهي أفصح العرب لسانا. فقال: لأن مكان رسول الله منها قطع متن الشعر عنها. وعكرمة بن خالد أخو الحارث من جلة التابعين يروى عن جماعة من الصحابة. ولهما أخ ثالث يقال له عبد الرحمن شاعر مجيد.
وأنشد أبو علي:
متئد المشي بطيئاً نقره ... كأن نجر الناجرات نجره
ع هذا وهم وكلام لا معنى له، وإنما هو: أكرم نجر الناجرات نجره كذا أنشده يعقوب الذي رواه أبو علي عنه وغيره وهو الصحيح. والنقر المذكور في البيت قبله هو: إلصاق طرف اللسان بالحنك والتصويت.
وأنشد أبو علي لزهير:
له في الذاهبين أروم صدق ... وكان لكل ذي حسب أروم
ع بعده:
وعود قومه هرم عليه ... ومن عاداته الخلق الكريم
стр. 641
كما قد كان عوده أبوه ... إذا أزمت بهم سنة أزوم
قوله عليه: أي على نفسه. أي تلك العادة عادة منه على نفسه وأزمت: عضت.
وأنشد أبو علي للفرزدق:
لبئست هدايا القافلين أتيتم ... بها أهلكم يا شر جيشين عنصرا
ع هذا أول القصيدة، وبعده:
رجعتم عليهم بالهوان فأصبحوا ... على ظهر عريان السلائق أدبرا
يمدح الحجاج، ويعني بالجيشين أصحاب ابن الأشعث وأصحاب هميان بن عدي السدوسي، يقول: أصبح أهلك على ظهر مركب عري أدبر. والسلائق: آثار الدبر. وهذا مثل ضربه لسوء حالهم.
وأنشد أبو علي لجرير:
حتى أنخناها إلى باب الحكم
ع أول الرجز:
أقبلن من جنبي فتاخ وإضم
على قلاص مثل خيطان السلم ... قد طويت بطونها طي الأدم
إذا قطعن علما بدا علم ... فهن بحثاً كمضلات الخدم
حتى تنتاهين إلى باب الحكم ويروى: أقبلن من ثهلان أو وادى خيم يقول: يبحثن بمناسمهن الأرض، كما تبحث النساء المضلات خلا خيلهن في التراب. ويعنى: الحكم بن أيوب ابن أبي عقيل الثقفي، مدحه وهو وإلى البصرة، فكتب الحكم إلى الحجاج إني قدم على أعرابي باقعة، فكتب إليه أن يحمله معه إليه، فلما دخل على الحجاج قال له: بلغني أنك ذو بديهة فقل في هذه الجارية لجارية قائمة على رأسه. فقال جرير: مالي
стр. 642
أن أقول حتى أقايلها؟ فقال بلى: فتأملها وأسألها، فقال لها: ما اسمك يا جارية؟ قالت: أمامة، فقال:
ودع أمامة حان منك رحيل ... إن الوداع لمن تحب قليل
مثل الكئيب تمايلت أعطافه ... فالريح تجبر متنه وتهيل
هذي القلوب صواديا تيمتها ... وأرى الشفاء وما إليه سبيل
فقال له الحجاج: قد جعل الله لك السبيل إليها خذها، فضرب بيده على يدها فتمنعت، فقال:
إن كان طبكم الدلال فإنه ... حسن دلالك يا أميم جميل
فاستضحك الحجاج، وأمر بتجهيزها معه إلى اليمامة، فهي أم بنيه.
وأنشد أبو علي للقلاخ:
ومثل سوار رددناه إلى ... إدرونه ولؤم أصه على
ع هو القلاخ بن حزن من بني منقر بن عبيد بن مقاعس، وقال ابن قتيبة: هو القلاح بن جناب من ولد حزن بن منقر، وهو القائل:
أنا القلاخ بن جناب بن جلا ... أخو خناثير أقود الجملا
وإدرونه: قبيح فعله وقذره، قاله يعقوب، قال أبو علي: الإدرون والدرن سواء.
وأنشد أبو علي:
وعزة قعساء لا تناصي
стр. 643
ع أي لا تقاوم ولا تعالي مأخوذ من الناصية، وكذلك قوله بعد هذا:
حتى أنتصى من هاشم في محتد ... أكرم بذلك محتداً وصميما
ع أي صار في أعلى المحتد الكريم وتسنمه. والبيت للحزين الدؤلي.
وأنشد أبو علي لأوس:
غنى تأوى بأولادها ... لتهلك جذم تميم بن مر
ع بعد البيت:
وخندف أقرب بأنسابهم ... ولكننا أهل بيت كثر
فإن تصلونا نواصلكموا ... وإن تصرمونا فإنا صبر
يقول: ما أقرب أنسابنا، ولكننا كثرنا فتقاطعنا. ومعنى تأوي: تتجمع، ويروي تعاوي: أي يدعو بعضهم بعضا.
وأنشد أبو علي للعجاج: بين ابن مروان قريع الإنس ع هذا الرجز يمدح به الوليد بن عبد الملك، وأتصاله بعد الشطر المذكور:
وابنة عباس قريع عبس ... ضياء بين قمر وشمس
أزهر لم يولد لنجم النحس ... بين نجيب لم يعب بوكس
وحاصن من حاصنات ملس ... من الأذى ومن قراف الوقس
في قنس مجد فوق كل قنس
كانت أم الوليد وسليمان ولادة العبسية. والوكس: النقص، يقال: وكسنى يكسنى، أي نقصني. والحاصن والحصان: العفيفة. ملس: لم يعلق بهن أذى ولا ريبة، كما قال آخر:
ومكللات بالعيو ... ن طرقننا ورجعن ملسا
والقراف: المداناة والمماسة، ومن هذا قيل للجماع قراف. والوقس: الجرب، أراد أن يقول: من قراف المكروه كله.
стр. 644
وأنشد أبو علي للعجاج أيضا:
كالجبل الأسود في جنث العلم
ع أول الرجز:
زل بنو العوام عن آل الحكم
وشنئوا الملك لملك ذي قدم ... ضخم الإيادين شديد المدعم
كالعلم الأسود في جنث العلم ... دمخ ومثل إضم إلى إضم
قوله وشنئوا الملك: يقول كلهم أبغضوا ذلك فسلموه إليهم، يعني ابن الزبير وعبد الملك بن مروان. وذي قدم: أي سابقة. والإيادان: الناحيتان المشرفتان. والمدعم: المعتمد. والعلم: الجبل. ودمخ: جبل بنجد بين اليمامة وضرية. وإضم: جبل لأشجع وجهينة قرب المدينة.
وأنشد أبو علي:
من الأكرمين منصبا وضريبة ... إذا ما شتا تأوي إليه الأرامل
وقبله:
وإني لمهد من ثنائي مدحة ... إلى ماجد يبغي لديه الفواضل
من الأكرمين.
وأنشد أبو علي لحميد الأرقط:
ليس الأمير بالشحيح الملحد
ع قال حميد: وهو من بني ربيعة بن مالك بن زيد مناة بن تميم يمدح الحجاج:
قلت لعنسي وهي عجلي تعتدي ... لا نوم حتى تحسري وتلهدي
أو تردى حوض أبي محمد ... ليس الأمير
стр. 645
يعرض بابن الزبير في قوله: بالشحيح الملحد يريد أنه ألحد في الحرم. وفي قوله:
ولا بوبر بالحجاز مقرد
والوبر: دويبة أصغر من السنور طحلاء اللون حسنة العينين لا ذنب لها تدجن في البيوت. والمقرد: اللاصق بالأرض من فزع أو ذل. وقوله: حتى تحسري وتلهدي يقال لهد البعير يلهد إذا عض الحمل غاربه وسنامه حتى يؤلمه.
وأنشد أبو علي لأبي الغريب النصري:
إن امرأ أخر من أصرنا ... ألأمنا طخساً إذا ينسب
ع أبو الغريب: أعرابي له شعر قليل، أدرك الدولة الهاشمية، قال أبو زياد الكلابي كان أبو الغريب عندنا شيخا قد تزوج فلم يولم فاجتمعنا على باب خبائه وصحنا.
أولم ولو بيربوعأو بقراد مجدوعقتلتنا من الجوع
فأولم، وأجتمعنا عنده فأعرس بأهله، فلما أصبح غدونا عليه فقلنا:
يا ليت شعري عن أبي الغريب ... إذ بات في مجاسد وطيب
стр. 646
معانقاً للرشء الربيب ... أغمد المحفار في القليب
أم كان رخوا نائس القضيب ... فصاح إلينا نائس القضيب والله!
وأنشأ يقول:
سقياً لعهد خليل كان يأدم لي ... زادي ويدهب عن زوجاتي الغضبا
كان الخليل فأضحى قد تخونه ... مر الزمان وتطعاني به الثقبا
وهو القائل في هذا المعنى:
يا صاح أبلغ ذوي الزوجات كلهم ... أن ليس وصل إذا استرخت عرا الذنب
وأنشد أبو علي عن أحمد بن يحيى بيتا لم يحفظ صدره وهو:
ولا أذأ الصديق بما أقول
ع وصدره:
أند عن القلي وأصون عرضي ... ولا أذأ الصديق بما أقول
وقال ابن دريد وذأته عيني: حقرته. وقال الأموي وذأته: قمعته.
وأنشد أبو علي لدكين الراجز:
ليست من القرق البطاء دوسر
стр. 647
ع هو دكين بن رجاء الفقيمي راجز إسلامي. ودوسر: اسم الفرس. والدسر: الدفع الشديد. وقوله قد سبقت قيسا: يريد خيل قيس فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
وأنشد أبو علي:
أعجف إلا من عظام وعصب
ع هو لأبي محمد عبد الله بن ربعي بن خالد الفقعسي راجز إسلامي، قال:
من كل محبوك قراه منتجب ... أعجف إلا من عظام وعصب
يخلط في التجراء جداً بلعب
قال أبو علي عن الأصمعي: أسرع الأرانب أرانب الخلة وذلك أنها تطويها ولا تفتقها والحمض يفتقها.
ع يفتقها أي يكثر لحمها ويسمنها، ومنه قول الأعرابي يذم رجلا: والله ما فتقت فتق السادة، ولا مطلت مطل الفرسان.
وأنشد أبو علي:
وصاحب صدق لم تناني شكاته ... ظلمت وفي ظلمي له عامدا أجر
стр. 648
ع ومثله:
إلى معشر لا يظلمون سقاءهم ... ولا يأكلون اللحم إلا مقددا
وقال آخر:
عجيز من عامر بن جندب ... غليظة الوجه عقور الأكلب
تبغض أن تظلم ما في المروب
والمروب: السقاء.
وأنشد أبو علي عن ابن دريد:
جبت نساء العالمين بالسبب ... فهن بعد كلهن كالمحب
ع هذا يرويه ابن دريد عن أبي عثمان الأشنانداني، ثم قال وقالت امرأة من قريش وهي ترقص ابنها:
لأنكحن ببةجارية خدبةتجب أهل الكعبة
ببة: لقب ابنها واسمه عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب، أي تغلب نساء قريش بحسنها. وقال الهذلي في المحب الساقط:
دعاك إليها مقلتاها وجيدها ... فملت كما مال المحب على عمد
يقال عمد الجمل إذا فضخ سنامه أو عقره الرجل. وأختلف في معنى ببة، فقال الخليل: ببة يوصف به الأحمق، وقيل إن عبد الله بن الحارث كان كثير اللحم في صغره فلذلك سمي ببة.
стр. 649
وقال ابن جنى: ببه حكاية الصوت الذي كانت ترقصه به وليس باسم، إنما هو كقولك قب: اسم لوقع السيف، وليس في الكلام اسم أوله باءان إلا ببة، وقول عمر: حتى يصير الناس بباناً واحدا: أي شيئاً واحدا، فأما الببر والببغا فعجميتان.
وأنشد أبو علي لعمر:
إن تبخلي لا يسلي القلب بخنكم ... وإن تجودي فقد عنيتني زمنا
ع ومثله قوله في أخرى:
قد كنت حملتني غيظا أعالجه ... فإن تجودي فقد عنيتني حججا
وقوله أيضاً:
إن تبذلي لي نائلا أشغى به ... سقم الفؤاد فقد أطلت عذابي
وأنشد أبو علي لعبيد الله بن عبد الله:
كتمت الهوى حتى أضر بك الكتم ... ولامك أقوام ولومهم ظلم
وفيه:
فأصبحت كالنهدي إذ مات حسرة ... على إثر هند أو كمن سقي السم
ع هو عبد الله بن عجلان النهدي أحد من شهر بالعشق وقتله. وقوله: أو كمن سقي السم هذا من القلوب إنما هو أو كمن سقي السم فقلب.
وأنشد أبو علي له أيضا:
فلو أكلت من نبت عيني بهيمة ... لهيج منها رحمة حين تأكله
ع هذه الأبيات تروي لكثير في قصيدته التي أولها:
стр. 650
لمن طلل أقوى من الحي نازله
وقد تقدم ذكر عبيد الله وهو أشعر الفقهاء، وكان ابن المسيب إذا لقيه قال له: أأنت الفقيه الشاعر؟ فيقول: لابد للمصدور من أن ينفث وكان محمد بن شهاب الزهري تلميذا لعبيد الله، وكان يخدمه وقال: صحبته سنين كثيرة فما سألته قط إلا وكأني فجرت به بحرا، وهو أحد فقهاء المدينة السبعة الذين انتهى إليهم العلم، وكان عمر بن عبد العزيز في إمرته المدينة يصحبهم ويشاورهم، فماتوا جميعا قبل خلافته، فكان يتوجع أن لا يكون منهم أحد حياً يستعين به في أمره، وكان أكثر تفجعه لفقد عبيد الله، وكان يقول: وددت أن لي منه مجلسا بكذا وكذا.
وذكر أبو علي قول الأحنف في خطبته: اقبلوا عذر من اعتذر إليكم ع قد نظم الشاعر هذا المعنى أحسن نظم فقال:
أقبل معاذير من يأتيك معتذرا ... واسمع مقالته إن بر أو فجرا
فقد أطاعك من يعطيك ظاهره ... وقد أجلك من يعصيك مستترا
خير الرجال الذي يغضي لصاحبه ... ولو أراد انتصارا منه لأنتصرا
ذكر أبو علي خبر أبي السمراء والجارية
الشاعرة التي اشتراها لعبد الله بن طاهر. روى على بن الحسين عن رجاله أن المتوكل قال لعلي بن الجهم: قل بيتا وطالب فضل بإجازته، فقال ابن الجهم:
стр. 651
لاذ بها يشتكي هواها ... فلم يجد عندها ملاذا
فقالت فضل:
ولم يزل ضارعا إليها ... تهطل أجفانه رذاذا
فعاتبوه فزاد عشقا ... ومات وجدا فكان ماذا؟
فطرب المتوكل وأمر عريب فغنت فيه. وكانت فضل هذه أشعر نسوان زمانها، وكانت مولدة من مولدات البصرة، اشتراها محمد بن الفرج الرخجي وأهداها إلى المتوكل، وكانت تجالس الرجال وتناشد الشعراء.
وأنشد أبو علي لابن ميادة:
تباكر العضاة قبل الإشراق ... بمقنعات كقعاب الأوراق
ع وقبله:
يكفيك من بعض ازديار الآفاق ... سمراء مما درس ابن مخراق
وهجمة صهب طوال الأعناق ... تباكر العضاه.
قوله سمراء: أراد ناقته. وابن مخراق: رائضها الذي درسها أي راضها، ويقال: أراد بالسمراء الحنطة، ودرسها: دياسها.
وأنشد أبو علي:
فراق كقيص السن فالصبر! إنه ... لكل أناس عثرة وجبور
ع هو لأبي ذؤيب الهذلي، وقبله:
стр. 652
ديار التي قالت غداة لقيتها ... صبوت أبا ذئب! وأنت كبير
تغيرت بعدي؟ أم أصابك حادث ... من الدهر، أم مرت عليك مرور
فقلت لها فقد الأحبة! إنني ... حديث بأرزاء الكرام جدير
فراق كقيص السن. ويروي: كقيض السن أي انكسارعا.
ويروي: قد مرت عليك مرور جمع مر أي مرت بك حال بعد حال.
وأنشد أبو علي للراعي:
يبيت الحية النضناض منه ... مكان الحب يسمع السرارا
ع قبل البيت:
وفي بيت الصفيح أبو عيال ... قليل الوفر يغتبق السمارا
يقلب بالأنامل مرهفات ... كساهن المناكب والظهارا
يبيت الحية. بيت الصفيح: بيت الحجارة يعني الصائد. وظهار الريش: ظاهره، وهو أحسن. وبطانه: الذي يلي جنب الطائر، يقول: هو في فلاة فالحيات يدخلن عليه. والحب: الحبيب، ويروي: تسمعه السرارا. وقال الأصمعي النضناض: المتوقد. وقال خالد بن جبلة الحب: القرط.
وأنشد أبو علي لأبي زبيد:
كل يوم ترميه منها برشق ... فمصيب أو صاف غير بعيد
ع قبل البيت:
إن طول الحياة غير سعود ... وضلال تأميل نيل خلود
стр. 653
علل المرء بالرجاء ويضحى ... غرضا للمنون نصب العود
كل يوم. يقول: إذا طالت الحياة صار إلى الهرم وضعف البدن، ومن تمنى أن يخلد فهو ضلال. وكانت العرب تنصب عودا تجعله غرضا، فيصيبه بعض السهام، أو يقع قريبا منه، أو تشعب منه شيء، فضرب ذلك مثلا.
وأنشد أبو علي لعمر ابن أبي ربيعة شعراً، منه:
ليت المغيري الذي لم أجزه ... فيما أراد تصيدي وطلابي
ع يحتمل أن يكون المعنى لم أجزه على تصيدي وطلابي فيما أراد أي لم أساعفه وأواته في ذلك، ويحتمل أن يكون تصيدي مفعولا بأراد.
وأنشد أبو علي:
تضوع مسكا بطن نعمان أن مشت ... به زينب في نسوة خفرات
ع هذا الشعر لمحمد بن عبيد الله النميري، يشبب بزينب بنت يوسف أخت الحجاج بن يوسف. قال مسلم بن جندب الهذلي: إني لمع النميري بنعمان، وغلام يشتاد خلفه يشتمه أقبح الشتيمة، فقلت: من هذا؟ قال: هذا الحجاج بن يوسف، دعه فإني ذكرت أخته في شعري فأحفظه ذلك. وروى عمر بن شبة أن عبد الملك قال له أنشدني ما قلت في زينب فأنشده، فلما انتهى إلى قوله: ولما رأت ركب النميري أعرضت قال: ما كان ركبك يا نميري؟ قال: أربعة أحمرة لي كنت أحمل عليها قطراناً، فضحك عبد الملك حتى استغرب، وكتب له إلى الحجاج لا سبيل لك عليه! وأنشد أبو علي لامرأة من بني نصر بن دهمان:
стр. 654
إذا خدرت رجلي دعوت ابن مصعب ... فإن قيل عبد الله أجلى فتورها
ع هذه المرأة كانت تسمى جمل، وكان عبد الله بن مصعب عائد الكلب يشبب بها، وفيها يقول:
يا جمل للواله المستعبر الوصب ... ماذا تضمن من حزن ومن نصب
أني أتيحت له للحين جارية ... من غير ما أمم منها ولا صقب
وكان لقيها لما ولي اليمامة على الحوأب، وهو ماء لبنى أبي بكر ابن كلاب، فخطبها فأبوا أن يزوجوه، وكانت العرب لا تنكح المرأة من الرجل شبب بها، فلما يئست منه قالت:
إذا خدرت رجلي دعوت ابن مصعب ... فإن قيل عبد الله أجلي فتورها
ألا ليتني صاحبت ركب ابن مصعب ... إذا ما مطاياه أتلأبت صدورها
لقد كنت أبكى واليمامة دونه ... فكيف إذا التفت عليه قصورها
وكان لها إخوة غير فقتلوها. وقال جميل في هذا المعنى:
стр. 655
فلا تقتليني يا بثين ولم أصب ... من الأمر ما فيه يحل لكم قتلي
فأنت لعيني قرة حين نلتقي ... وذكرك يشفيني إذا خدرت رجلي
وقال في أخرى:
إذا خدرت رجلي فكان شفاؤها ... دعاء حبيب، كنت أنت دعائيا
وأنشد أبو علي لابن الدمينة:
ولي كبد مقروحة من يبيعني ... بها كبدا ليست بذات قروح
ع قد أختلف في قائل هذا الشعر، فذكر أنه لخالد الكاتب وهو ثابت في ديوان شعره، والرواية في البيت الثاني هناك:
أبي الناس ويب الناس لا يشترونها ... ومن يشتري ذا عرة بصحيح
وكذلك أنشده ابن الأعرابي ولم ينسبه، قال: والعرب كلهم يكسرون ويب إلا بني أسد فإنهم يفتحون.
وأنشد أبو علي:
قتيلان لا تبكي المخاض عليهما ... إذا شبعت من قرمل وأفاني
ع وهو للخنوت السعدي شاعر جاهلي مقل، وقبله:
سأبكي خليلي عنتراً بعد هجعة ... وسيفي مرداساً قتيل قنان
стр. 656
قتيلين لا تبكي. وإلى هذا المعنى ذهب ضمرة بن ضمرة في قوله:
أرأيت إن صرخت بليل هامتي ... وخرجت منها بالياً أثوابي
هل تخمشن إبلي على وجوهها ... أو تعصبن رؤوسها بسلاب
وفي ضده يقول الآخر:
ستبكي المخاض الجرب إن مات هيثم ... وكل البواكي غيرهن جمود
يقول كان يحسن إليها ولا ينحرها وهذا هجاء، وشبيه بهذا المعنى قول الآخر:
فلو كان سيفي باليمين تباشرت ... ضباب الملا من جمعهم بقتيل
يقول إنهم ليسوا بأصحاب خيل فيصطادوا الحمر والأروى والنعام، وإنما يأكلون ويصيدون الضباب، فإذا قتل منهم قتيل تباشرت ضباب الملا بقتله، لأن حياتها في فقده.
وأنشد أبو علي لأوس بن حجر:
لأصبح رتماً دقاق الحصى
وقبله:
لفقد فضالة لا تستوي الفقود ولا خلة الذاهب
على الأروع الصعب لو أنه ... يقوم على ذروة الصاقب
لأصبح رتما دقاق الحصى ... مكان النبي من الكاثب
الصعب: العظيم. والصاقب: جبل في بلاد بني عامر كان يصير رملا مثل النبي وهو: رمل بعينه. والكاثب: مكان هذا الرمل المذكور. ورتماً: خبر أصبح. ودقاق: خبر ثان، ويقال النبي: ما نبا من الحصى. والكاثب: الجامع لما ندر منه، ولم يرد أنه يقوم فوقه، وإنما معناه معنى قولك: هو يقوم بأمر فلان أي: هو وليه فلو تحامل على هذا الجبل لأصبح رتماً متكسراً.
стр. 657
وأنشد أبو علي:
جلذية كأتان الضحل صلبها.
ع البيت لأوس بن حجر. قبله:
وقد أراني أمام الحي تحملني ... جلذية وصلت دأياً بألواح
عيرانة كأتان الضحل صلبها ... أكل السوادي رضوه بمرضاح
هكذا رواه أبو حاتم عن الأصمعي. والجلذاءة: الأرض الصلبة ولذلك قيل للناقة جلذية. وصلت دأيا بألواح: أي لمت دأياتها وألواحها، كما تقول وصلت جاهلية بإسلام. وقوله أكل السوادي: يريد علف السواد، ورواية أبي علي: جرم السوادي يحتمل أن يريد ما جرم من النخل، يعني النوى، وقيل الجرم النوى بعينه. والسوادي: نخل سواد العراق.
وأنشد أبو علي:
إن لنا هواسة عربضا
ع الشطر لرؤبة، وبعده: نردى به ومنطحاً مهضاً
لوصك بعد رضه مارضا ... ثهلان أو دمخ الحمى لانفضا
أو ركن سلمى أو أجالا نقضا ... نذل بالوطء المقام الدحضا
الهواس: الذي يهوس كل شيء يطحنه. والعربض: الضخم. وقوله: نردى به يريد نصك به المردى الحجر الضخم يضرب به. ومهض: يكسر به، والهض الكسر، وثهلان ودمخ: جبلان. وأجأ أصله الهمز وسلمى وأجأ: جبلا طيىء. والدحض: لا يثبت فيه شيء. يقول إذا نحن وطئناه وثبتنا فيه ذللناه.
стр. 658
قال أبو علي من أمثالهم: لا يعدم عائس وصلات ع العائس: الطالب، يقال: عاس يعوس عوساً إذا طلب. قال أبو علي ومن أمثالهم: ما أنت إلا كابنة الجبل مهما يقل تقل ع يريدون الصدى الذي يجيبك بمثل ما تتكلم به، ويضرب إجابة الصدى أيضا مثلا للسرعة، قال سدوس بن ضباب أنشده أبو زيد
إني إلى كل أيسار ونادبة ... أدعو حبيشاً كما تدعى ابنة الجبل
إن تدعه موهنا يعجل بجابته ... عاري الأشاجع يسعى غير مشتمل
قوله نادبة: أي إذا ندبت امرأة ميتها دعوت لها هذا الرجل، فيجيبني للأخذ بالثأر كما يجيب الصدى الصوت سرعة.
وأنشد أبو علي للشماخ:
كلا يومي طوالة وصل أروى ... ظنون آن مطرح الظنون!
ع بين هذا البيت والبيت الذي أنشد بعده بيتان وهما:
وماء قد وردت لوصل أروى ... عليه الطير كالورق اللجين
ذعرت به القطا ونفيت عنه ... مقام الذئب كالرجل اللعين
وما أروى قوله عليه الطير: أراد ريش الطير فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه. وقوله ذعرت به القطا: أخبر أنه ورد مبتكرا. وقوله مقام الذئب كالرجل اللعين: اللعين نعت للرجل، وكان الرجل في الجاهلية إذا غدر وأخفر
стр. 659
الذمة جعل له تمثال من طين ونصب وقيل: ألا إن فلانا غدر فالعنوه، كما قال عبد الله بن جعدة:
فلنقتلن بخالد سرواتكم ... ولنجعلن لظالم تمثالا
يعني خالد بن جعفر، وقتل الحارث بن ظالم له.
وأنشد أبو علي:
إذا غرد المكاء في غير روضة ... فويل لأهل الشاء والحمرات
ع يقول إذا أجدب الزمان، ولم يكن روضة يغرد فيها المكاء، فغرد في غير روضة، فويل لأهل الشاء والحمرات، لأنهم لا يستطيعون الإبعاد في طلب النجعة ومواقع الغيث، كما يستطيع أهل الإبل. وتغريد المكاء عندهم دليل على الخصب، قال الشاعر:
كأن مكاكي الجواء غدية ... نشاوى تساقوا بالرحيق المسلسل
وأنشد أبو علي لبشر:
فإنكم ومدحكم بجيرا
ع قد مضى ذكر بشر. وقبل ما أنشده له:
стр. 660
فيا عجبا عجبت لآل لأم ... فليس لهم إذا عقدوا وفاء
سأقذف نحوهم بمشنعات ... لها من بعد هلكهم بقاء
فإنكم ومدحكم بجيراً
بجير: هو ابن أوس بن حارثة بن لأم. والألاء: شجر الدفلي. والإباء: أن يؤبي فلا يؤكل.
أنشد أبو علي:
قفي يا أميم القلب! نشك الذي بنا ... وفرط الهوى ثم افعلي ما بدا لك
ع هو لابن الدمينة وقد تقدمت منه أبيات. وروى الرياشي هذا البيت:
قفي يا أميم القلب! نقرأ تحية ... ونشك الهوى ثم أفعلي ما بدا لك
وأنشد أبو علي لطفيل:
وكنا إذا ما اغتفت الخيل غفة ... تجرد طلاب الترات مطلب
ع وبعد البيت:
من القوم لم تقلع براكاء نجدة ... من البأس إلا رمحه يتصبب
لبوس لأبدان السلاح كأنه ... إذا ما غدا في حومة الموت أجرب
يقول: إذا ارتبعت الخيل ونالت منه شيأ غزونا، كما قال الضبي:
стр. 661
إذا المهرة الشقراء أنسل ظهرها ... فشب الإله الحرب بين القبائل
وبراكاء كل شيء: معظمه وشدته. والنجدة: الشدة والبأس، ورجل نجد ونجد. والأبدان: الدروع التي ليست بسابغة. شبهه بالبعير المهنوء لسواد الحديد.
وأنشد أبو علي للعجاج: وبلدة مرهوبة العاثور ع بعد البيت:
تنازع الرياح سحج المور ... زوراء تمطر في بلاد زور
سحج المور: ممرها. وزوراء: ميلاء عادلة السبيل في غير استقامة. وتمطو: تمد، ومضى في صفتها. ثم قال:
لاهيت أخشى هولها المذكور ... بناعج كالمجدل المجذور
الناعج: الجمل الآدم النجيب. والمجدل: القصر. والمجدور: المحصن الجدر العالي البناء. وأنشد أبو علي لطفيل:
كأن على أعطافه ثوب مائح ... وإن يلق كلب بين لحييه يذهب
ع قال وذكر خيلا:
وعارضتها رهواً على متتابع ... شديد القصيري خارجي محنب
كأن على أعرافه ولجامه ... سنا ضرم من عرفج متلهب
كأن على أعطافه. قوله رهواً: أي سيراً سهلا. والمتتابع: الذي قد أشبه بعض خلقه بعضا. والقصيري: الأضلاع مما يلي الخاصرة، ويقال هي الجانحة التي في الصدر. والخارجي: من الناس والدواب البارع الذي خرج على غير نسبة بقوة ونبل وجودة وكرم من غير إرث، قال الأرقط:
стр. 662
يعمر ملكا كان جاهليا ... وراثة لم يك خارجيا
وقوله:
وإن يلق كلب بين لحييه
قال أبو عبيدة: إذا اتسع منخر الفرس وشدقاه وجنباه لم يكد يسبق. وقوله سنا ضرم: كل هدب ودق تسرع فيه النار ليس يجزل فهو ضرم، ومنه قول أوس:
إذا أجتهدا شدا حسبت عليهما ... عريشاً علته النار فهو يحرق
العريش: ظلة من ثمام أو غيره، شبه حفيفهما في عدوهما بحفيف ظلة قد أشتعلت فيها النار. وقال أسامة الهذلي في مثله:
يعالج بالعطفين شأواً كأنه ... حريق أشيعته الأباءة حاصد
أي يميل في أحد شقيه يتكفأ. حاصد: أي حصده الحريق كما يحصد النبت.
وقال العجاج وأنشده أبو علي:
كأنما يستضرمان العرفجا
وقبله:
تذكرا عينا روى وفلجا ... فراح يحدوها وراحت نيرجا
سفواء مرخاء تباري مغلجا ... كأنما يستضرمان العرفجا
يصف العير والأتان. يقال ماء روى ورواء: يمد ويقصر، ويقال أيضاً إذا مد فتحت الراء ماء رواء. والفلج: النهر الصغير. والنيرج: الريح الخفيفة، وصفها به وأصله في الريح. والسفا: في البغال والحمر خفة المشي، وفي الخيل خفة الناصية. والمرخاء: السهلة الجرى. والمغلج: الكثير الجرى، وقد غلج يغلج غلجا وغلجانا. والعرفج: شجر له تحرق شديد، وهو العوسج. يقول من شدة الجرى كأنهما يستضرمان نارا. والعرفجة: شجرة قدر الذراع لها نور أصفر يلتهب النار فيه وهي رطبة من سرعتها فيها. وقد ذكر أبو علي مذهب ابن الأعرابي في بيت طفيل:
стр. 663
وأنشد أبو علي:
جموحاً مروحاً وإحضارها ... كمعمعة السعف المحرق
ع هذا وهم وإنما هو: كمعمعة السعف الموقد، والبيت لامرىء القيس، وقبله:
وأعددت للحرب وثابة ... جواد المحثة والمرود
جموحا مروحا وإنما لبس على أبي علي وأوهمه قول كعب بن مالك يوم الخندق:
من سره ضرب يرعبل بعضه ... بعضا كمعمعة الأباء المحرق
فليأت مأسدة تسن سيوفها ... بين المذاد وبين جزع الخندق
نصل السيوف إذا قصرن بخطونا ... قدماً ونلحقها إذا لم تلحق
والعرب تشبه حفيف عدو الفرس الجواد باضطرام النار، كما قال طفيل وأوس وأسامة، وقد تقدمت أقوالهم آنفا، وقالت امرأة من العرب تصف فرس أبيها: فرس أبي اللعاب! وما اللعاب غبية سحاب، وأضطرام غاب. الغبية: الدفعة من المطر. والغاب: الأجمة.
وأنشد أبو علي:
أبيت كأني كل آخر ليلة ... من الرحضاء آخر الليل مائح
ع هو لابن مقبل، وقبله:
فلا طول ما جاورت دهماء نافع ... ولا داء ما كلفت دهماء بارح
أبيت كأني. وقد فسر أبو علي معنى البيت.
وأنشد أبو علي لأعرابي قيل له: من لم يتزوج امرأتين لم يذق طيب
стр. 664
العيش، فتزوج امرأتين ثم ندم فقال:
تزوجت أثنتين لفرط جهلي ... بما يشقي به ذو زوجتين
وفيه:
فعش عزباً فإن لم تستطعه ... فضرباً في عراض الجحفلين!
عراض: مصدر عارض الجحفل الجحفل معارضة وعراضا إذا التقيا، يقول تعرض للموت والشهادة كي تستريح، وقد رواه قوم في عراض الجحفلين بضم العين، والجحفلان كناية عن الشفرين مأخوذ من جحفلة الدابة، يريد فارجع إلى ما عزبت عنه وأقبل عليه واصبر على مكروهه، وقال آخرون: يقال تجحفل إذا اجتمع وجحفلته إذا جمعته، فهو كناية عن الخضخضة وهي: التدليك والأستمناء وهي الأعتمار يعني جميع اليدين وضمهما لذلك. وقال الليثي بيت سمعناه على وجه الدهر:
إذا مررت بواد لا أنيس به ... فاضرب عميرة لا عار ولا حرج
وقال آخر:
بيدي ورجلي لا عدمت كليهما ... أصبحت أغني من يروح ويغتدي
أمشي على هذي وأنكح هذه ... فمطيتي رجلي وصاحبتي يدي
وقال آخر:
إن تبخلي بالركب المحلوق ... فإن عندي راحتي وريقي
وقال آخر:
стр. 665
تسألني ما عدتي وعتدي ... فإنني يا ابنة آل مرثد
راحلتي رجلاي وامرأتي يدي
وقال آخر:
لا بارك الرحمن في الأحراح ... فإن فيها عدم اللقاح
لا خير في النكاح والسفاح ... إلا مناجاة بطون الراح
وقال أبو حية:
لو أنها رخصة قضيت من وطري ... لكن جلدتها تربي على السفن
أشكو إلى الله نعظاً قد منيت به ... وما ألاقي من الإملاق والحزن
وقال الحزامي:
خطبت إلى ساعدي راحتي ... وما كنت من شر خطابها
وما إن تكلفت من مهرها ... سوى ريقة أتجزى بها
فإن شئت أوتى بها ثيباً ... وبكرا إذا شئت أوتى بها
ونزهت نفسي عن الغانيات ... وعن ذكر سلمى وأترابها
وقال أبو نواس:
إذا أنت أنكحت الكريمة كفؤها ... فأنكح حبيشا راحة بنت ساعد
وقل بالرفا! ما نلت من وصل حرة ... لها ساحة حفت بخمس ولائد
стр. 666
وقال الذكواني يرد هذا المذهب:
جلدي عميرة فيه العار والحوب ... والعجز مطرح والفحش منسوب
وبالعراق نساء كالمهي قطف ... بأرخص السوم خدلات مناجيب
وما عميرة من بداء حالية ... كالعاج صفرها الإكنان والطيب
وقال ابن أبي الأزهر مررت على برذعة الموسوس، وقد أدخل رأسه في جيبه وهو يخضخض، فضربته برجلي فأنكشف فإذا هو منعظ، فقلت ما ها؟ فقال: ألا ترى ما في ذلك الروشن، وأشار إلى باب في علية، فالتفت فإذا جارية جميلة متطلعة! فقال: إني دعوتها إلى نفسي فلما لم تجبني أجبتها، فقلت: قبحك الله ووليت عنه، فلم ألبث أن لحق بي وقال: قضينا الحاجة على رغم أنفك، ثم أنشدني:
أأنكرت ما عاينت من كف دالك ... وهل ينكر التدليك في قول مالك
لقد أمن الدلاك من أن تنالهم ... حدود الزنى في واضحات المسالك
وإني قد سكنت غربة غلمتي ... بحسن العيون والثدي الفوالك
كذب على مالك، بل مالك والشافعي وعامة العلماء يحرمون الأستمناء، وحجتهم قول الله العزيز: " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين "، وإنما رويت الرخصة في ذلك عن عمرو بن دينار، وروى عن ابن عباس أنه قال: هو خير من الزنى. وفي كتاب العين الإلطاف للنساء مثل الخضخضة للرجال.
وأنشد أبو علي في حديث ذكره، بيتين:
ثمانين عاما لا أرى منك راحة ... لهنك في الدنيا لباقية العمر
стр. 667
فإن أنفلت من عمر صعبة سالماً ... تكن من نساء الناس لي بيضة العقر
وقال: هما لعروة الرحال ع عروة هذا هو: عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب، سمى رحالا لأنه كان وفادا على الملوك وذا قدر عندهم، وهو الذي أجاز لطيمة النعمان التي كان يبعث بها في كل عام إلى عكاظ، فقتله البراض بن قيس الكناني وأستاق العير فقيل: أفتك من البراض، وبسببه هاجت حرب الفجار بين حي خندف وقيس. وقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي:
والفتى من تعرقته الليالي ... والفيافي كالحية النضناض
كل يوم له بصرف الليالي ... فتكة مثل فتكة البراض
وقبل البيتين اللذين أنشدهما:
دمشق خذيها وأعلمي أن ليلة ... تمر بعودي نعشها ليلة القدر
شربت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
أما لك؟ عمر إنما أنت حية ... إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر
قال الحسين بن علي النمري في قوله: شربت دما ثلاثة أقوال: أحدهما أن الدم حرام في الإسلام فكأنه قال: أتيت حراما. والثاني أن العرب كان الرجل منهم إذا أرمل ولم يجد زادا فصد بعيره فأرسل من دمه بقدر الحاجة، ثم أدناه من النار
стр. 668
فأكله، ومن أمثالهم لم يحرم من فصد له. والوجه الثالث أن يزيد بقوله: شربت دما: عجزت عن إدراك الثأر وأخذت الدية إبلا فشربت ألبانها، فكأنه قد شرب دما، كما قال الآخر:
وإن الذي أصبحتم تشربونه ... دم غير أن اللون ليس بأحمرا
وذكر أبو علي تلاحى عمرو بن سعيد والوليد بن عقبة في مجلس معاوية.
ع قول عمرو: قد علمت قريش أني ساكن الليل داهية النهار، لا أتتبع الأفياء، ولا أنتمي إلى غير أبي. فقوله إني ساكن الليل: عرض به أنه يمشى في الليل لطلب الريبة. وقوله: لا أتتبع الأفياء: عرض به أنه متترف لين ليس بشديد ولا جلد، والجلد يصف نفسه بالضحاء والبروز وقلة الأستظلال، قال ابن أبي ربيعة:
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأما بالعشي فيخصر
قليلا على ظهر المطية ظله ... سوى ما نفي عنه الرداء المحبر
وقال شاعر المحدثين المتنبيء:
أعرض للرماح الصم نحرى ... وأنصب حر وجهي للهجير
وقوله: ولا أنتمي إلى غير أبي: يريد أن أبا عمرو ابن أمية بن عبد شمس وهو والد أبي معيط كان عبداً لأمية ذكوان، هكذا قال الهيثم بن عدي، وذكر أن ذغفلا
стр. 669
دخل على معاوية فقال له: من رأيت من علية قريش؟ فقال: رأيت عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس. قال: صفهما لي، قال. كان عبد المطلب أبيض، مديد القامة، حسن الوجه، في جبهته نور النبوة، وعز الملك، يطيف به عشرة من بنيه كأنهم اسد غاب. قال: صف لي أمية، قال: رأيت شيخا قصيرا، نحيف الجسم، ضريرا، يقوده عبده ذكوان. فقال: مه! ذاك ابنه أبو عمرو، قال: ذاك شيء أحدثتموه. وذكر الكلبي أن أمية خرج إلى الشأم فأقام بها عشر سنين، فوقع على أمة يهودية للخم من أهل صفورية يقال لها ترني، وكان لها زوج يهودي من أهل صفورية، فولدت ذكوان فادعاه أمية وأستلحقه وكناه أبا عمرو، ثم قدم به مكة، ولذلك قال النبي ﷺ لعقبة يوم أمر بقتله: إنما أنت يهودي من أهل صفورية، وقال عقبة في ذلك اليوم أأقتل من بين قريش صبراً، فقال له عمر بن الخطاب حن قدح ليس منها. وقول عمرو: ولا تستعف من المحارم يعرض له بما تقدم ذكره وبشربه الخمر بالكوفة وهو أميرها، وصلاته بالناس الصبح سكران أربعا، فلما سلم قال: أأزيدكم اثنتين؟ وشهد عليه عند عثمان بذلك فحده، وقال الحطيئة في ذلك:
شهد الحطيئة حين يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر
стр. 670
نادى وقد تمت صلاتهمأأزيدكم ثملاً وما يدري
فأبوا أبا وهب ولو فعلوا ... وصلت صلاتهم إلى العشر
حبسوا عنانك إذ جريت ولو ... خلعوا عنانك لم تزل تجري
وأنشد أبو علي:
ظعائن أبرقن الخريف وشمنه ... وخفن الهمام أن تقاد قنابله
ع قبلهما:
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحمل أمثال النعاج عقائله
ظعائن. والشعر لطفيل الغنوى. عقيلة كل شيء: خياره، ويعني بالنجم: الثريا، ولا يرى برق الخريف إلا والنجم يطلع في أول الليل. يقول: هم أبدا سيارة، وهذا كما قال الآخر: يتبعن مغتربا للبرق ظعانا وقال امرؤ القيس:
نشيم السحاب الغر أين مصابه
يقول إذا وقعت سحابة قلنا إن فلانة اليوم عليها.
وأنشد أبو علي لابن أبي ربيعة:
أذل لكم يا عبد فيما هويتموإني لذا من رامني غيركم؟ صعب
ع هكذا في كتاب أبي علي الذي قرأ فيه على نفطويه، والكتاب بخط إبراهيم بن سعدان، أي إني لهذا التذلل صعب، ثم قال مستأنفا من رامني غيركم عليه؟ أو طمع مني به؟ وقد رواه قوم وأني لدي من رامني.
وأنشد أبو علي:
следующие страницы →