Полный текст (1 070 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
وقال الذكواني يرد هذا المذهب:
جلدي عميرة فيه العار والحوب ... والعجز مطرح والفحش منسوب
وبالعراق نساء كالمهي قطف ... بأرخص السوم خدلات مناجيب
وما عميرة من بداء حالية ... كالعاج صفرها الإكنان والطيب
وقال ابن أبي الأزهر مررت على برذعة الموسوس، وقد أدخل رأسه في جيبه وهو يخضخض، فضربته برجلي فأنكشف فإذا هو منعظ، فقلت ما ها؟ فقال: ألا ترى ما في ذلك الروشن، وأشار إلى باب في علية، فالتفت فإذا جارية جميلة متطلعة! فقال: إني دعوتها إلى نفسي فلما لم تجبني أجبتها، فقلت: قبحك الله ووليت عنه، فلم ألبث أن لحق بي وقال: قضينا الحاجة على رغم أنفك، ثم أنشدني:
أأنكرت ما عاينت من كف دالك ... وهل ينكر التدليك في قول مالك
لقد أمن الدلاك من أن تنالهم ... حدود الزنى في واضحات المسالك
وإني قد سكنت غربة غلمتي ... بحسن العيون والثدي الفوالك
كذب على مالك، بل مالك والشافعي وعامة العلماء يحرمون الأستمناء، وحجتهم قول الله العزيز: " والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين "، وإنما رويت الرخصة في ذلك عن عمرو بن دينار، وروى عن ابن عباس أنه قال: هو خير من الزنى. وفي كتاب العين الإلطاف للنساء مثل الخضخضة للرجال.
وأنشد أبو علي في حديث ذكره، بيتين:
ثمانين عاما لا أرى منك راحة ... لهنك في الدنيا لباقية العمر
стр. 667
فإن أنفلت من عمر صعبة سالماً ... تكن من نساء الناس لي بيضة العقر
وقال: هما لعروة الرحال ع عروة هذا هو: عروة بن عتبة بن جعفر بن كلاب، سمى رحالا لأنه كان وفادا على الملوك وذا قدر عندهم، وهو الذي أجاز لطيمة النعمان التي كان يبعث بها في كل عام إلى عكاظ، فقتله البراض بن قيس الكناني وأستاق العير فقيل: أفتك من البراض، وبسببه هاجت حرب الفجار بين حي خندف وقيس. وقال أبو تمام حبيب بن أوس الطائي:
والفتى من تعرقته الليالي ... والفيافي كالحية النضناض
كل يوم له بصرف الليالي ... فتكة مثل فتكة البراض
وقبل البيتين اللذين أنشدهما:
دمشق خذيها وأعلمي أن ليلة ... تمر بعودي نعشها ليلة القدر
شربت دما إن لم أرعك بضرة ... بعيدة مهوى القرط طيبة النشر
أما لك؟ عمر إنما أنت حية ... إذا هي لم تقتل تعش آخر الدهر
قال الحسين بن علي النمري في قوله: شربت دما ثلاثة أقوال: أحدهما أن الدم حرام في الإسلام فكأنه قال: أتيت حراما. والثاني أن العرب كان الرجل منهم إذا أرمل ولم يجد زادا فصد بعيره فأرسل من دمه بقدر الحاجة، ثم أدناه من النار
стр. 668
فأكله، ومن أمثالهم لم يحرم من فصد له. والوجه الثالث أن يزيد بقوله: شربت دما: عجزت عن إدراك الثأر وأخذت الدية إبلا فشربت ألبانها، فكأنه قد شرب دما، كما قال الآخر:
وإن الذي أصبحتم تشربونه ... دم غير أن اللون ليس بأحمرا
وذكر أبو علي تلاحى عمرو بن سعيد والوليد بن عقبة في مجلس معاوية.
ع قول عمرو: قد علمت قريش أني ساكن الليل داهية النهار، لا أتتبع الأفياء، ولا أنتمي إلى غير أبي. فقوله إني ساكن الليل: عرض به أنه يمشى في الليل لطلب الريبة. وقوله: لا أتتبع الأفياء: عرض به أنه متترف لين ليس بشديد ولا جلد، والجلد يصف نفسه بالضحاء والبروز وقلة الأستظلال، قال ابن أبي ربيعة:
رأت رجلا أما إذا الشمس عارضت ... فيضحى وأما بالعشي فيخصر
قليلا على ظهر المطية ظله ... سوى ما نفي عنه الرداء المحبر
وقال شاعر المحدثين المتنبيء:
أعرض للرماح الصم نحرى ... وأنصب حر وجهي للهجير
وقوله: ولا أنتمي إلى غير أبي: يريد أن أبا عمرو ابن أمية بن عبد شمس وهو والد أبي معيط كان عبداً لأمية ذكوان، هكذا قال الهيثم بن عدي، وذكر أن ذغفلا
стр. 669
دخل على معاوية فقال له: من رأيت من علية قريش؟ فقال: رأيت عبد المطلب بن هاشم وأمية بن عبد شمس. قال: صفهما لي، قال. كان عبد المطلب أبيض، مديد القامة، حسن الوجه، في جبهته نور النبوة، وعز الملك، يطيف به عشرة من بنيه كأنهم اسد غاب. قال: صف لي أمية، قال: رأيت شيخا قصيرا، نحيف الجسم، ضريرا، يقوده عبده ذكوان. فقال: مه! ذاك ابنه أبو عمرو، قال: ذاك شيء أحدثتموه. وذكر الكلبي أن أمية خرج إلى الشأم فأقام بها عشر سنين، فوقع على أمة يهودية للخم من أهل صفورية يقال لها ترني، وكان لها زوج يهودي من أهل صفورية، فولدت ذكوان فادعاه أمية وأستلحقه وكناه أبا عمرو، ثم قدم به مكة، ولذلك قال النبي ﷺ لعقبة يوم أمر بقتله: إنما أنت يهودي من أهل صفورية، وقال عقبة في ذلك اليوم أأقتل من بين قريش صبراً، فقال له عمر بن الخطاب حن قدح ليس منها. وقول عمرو: ولا تستعف من المحارم يعرض له بما تقدم ذكره وبشربه الخمر بالكوفة وهو أميرها، وصلاته بالناس الصبح سكران أربعا، فلما سلم قال: أأزيدكم اثنتين؟ وشهد عليه عند عثمان بذلك فحده، وقال الحطيئة في ذلك:
شهد الحطيئة حين يلقى ربه ... أن الوليد أحق بالعذر
стр. 670
نادى وقد تمت صلاتهمأأزيدكم ثملاً وما يدري
فأبوا أبا وهب ولو فعلوا ... وصلت صلاتهم إلى العشر
حبسوا عنانك إذ جريت ولو ... خلعوا عنانك لم تزل تجري
وأنشد أبو علي:
ظعائن أبرقن الخريف وشمنه ... وخفن الهمام أن تقاد قنابله
ع قبلهما:
تبصر خليلي هل ترى من ظعائن ... تحمل أمثال النعاج عقائله
ظعائن. والشعر لطفيل الغنوى. عقيلة كل شيء: خياره، ويعني بالنجم: الثريا، ولا يرى برق الخريف إلا والنجم يطلع في أول الليل. يقول: هم أبدا سيارة، وهذا كما قال الآخر: يتبعن مغتربا للبرق ظعانا وقال امرؤ القيس:
نشيم السحاب الغر أين مصابه
يقول إذا وقعت سحابة قلنا إن فلانة اليوم عليها.
وأنشد أبو علي لابن أبي ربيعة:
أذل لكم يا عبد فيما هويتموإني لذا من رامني غيركم؟ صعب
ع هكذا في كتاب أبي علي الذي قرأ فيه على نفطويه، والكتاب بخط إبراهيم بن سعدان، أي إني لهذا التذلل صعب، ثم قال مستأنفا من رامني غيركم عليه؟ أو طمع مني به؟ وقد رواه قوم وأني لدي من رامني.
وأنشد أبو علي:
стр. 671
إذا درجت ريح الصبا أو تنسمت ... تعرفت من نجد وساكنه نشرا
ع يحتمل أن يكون تعرفت هنا من المعرفة، ويحتمل أن يكون من العرف الذي هو الطيب، كما قيل في قول الله تعالى: ويدخلهم الجنة عرفها لهم أي طيبها لهم.
وأنشد أبو علي لبعض بني عبس: إذا راح ركب مصعدين فقلبه ع أول الشعر وأتصاله على ما أنا منشده، وهو كله مختار قال العبسي:
لعمرك ما ميعاد عينيك والبكا ... بداراء إلا أن تهب جنوب
أعاشر في داراء من لا أحبه ... وبالرمل مهجور إلى حبيب
إذا راح ركب مصعدين فقلبه ... مع الرائحين المصعدين جنيب
وإن هب علوي الرياح وجدتني ... كأني لعلوي الرياح نسيب
وإن الكثيب الفرد من جانب الحمى ... إلى وإن لم آته لحبيب
ولا خير في الدنيا إذا أنت لم تزر ... حبيبا ولم يطرب إليك حبيب
وهذا كما قال الآخر:
ما العيش إلا أن تحب ... وأن يحبك من تحبه
أنشد أبو علي لطفيل:
стр. 672
فلو كنت سيفا كان أثرك جعرة ... وكنت دداناً لا يغيره الصقل
ع يهجو بهذا الشعر نفر بن يربوع الغنوي، وذلك أن بني تميم أغارت على إبل طفيل، فشكا ذلك إلى قومه، فجمعوا له مثلها أو أكثر منها، إلا نفراً فإنه لم يعطه شيئا، فقال طفيل:
فإن لا أمت أجعل لنفر قلادة ... يتم بها نفر قلائده قبل
فلو كنت سيفا.
ولو كنت سهماً كنت أفوق ناصلاً ... ردية نبل لا رياش ولا نصل
ولو كنت قوساً كنت باناة ناحة ... معطلة لا يستفاد بها فضل
ولو كنت رمحا كنت رمحا مجبراً ... عليه علابي، فسيان والعزل!
قوله يتم بها: أي يجعلها تميمة حرز قلائده. والأفوق: المتكسر الفوق. والناصل: الساقط النصل، ويقال قوس باناة: إذا بان وترها عن معجسها. والناحت: الذي يبري القسي. ومجبر: رمح جبر من كسر. والعلابي: جمع علباء وهي عصبة تشد وهي رطبة على الرمح إذا انكسر فتيبس عليه. وسيان: مثلان. والعزل: الأسم من الأعزل وهو الذي لا سلاح معه، وقيل هو الذي لا رمح معه.
وأنشد أبو علي لابن مقبل:
كاد اللعاع من الحوذان يسحطها ... ورجرج بين لحييها خناطيل
ع قد تقدم هذا البيت ومضى موصولا بما فيه كفاية. ونسبه ابن قتيبة إلى جران العود وذلك وهم، يصف بقرة أكل الذئب ولدها فهي تغص بلين المرعي، حتى يكاد يذبحها وجداً عليه.
وأنشد أبو علي لابن ميادة: يتبعن سدو سبط جعد رفل
стр. 673
الأشطار ع وقبلها، قال وذكر إبلا:
فأصبحت بصعنبي منها إبل ... وبالرجيلاء لها نوح ثكل
تتبع سدو سبط. قوله: وعلين ووعل: أراد وعلين من كل جانب فاضطر فقال: ووعل وهو مثل قول خطام المجاشعي:
كأن زحفاً من وعول صفين ... على محاني صلبه تلاقين
وقال الراعي:
وكأنما انتطحت على أثباجها ... فدر بشابة قد تممن وعولا
وإنما يريد أنها مجفرة الجنبين.
وأنشد أبو علي للنابغة:
بكل محرب كالليث يسمو.
ع يقوله النابغة لما قتلت بنو عبس نضلة الأسدي، فقتلت بنو أسد منهم رجلين، فأراد عيينة عون بني عبس وإخراج بني أسد من حلف ذبيان، فقال النابغة هذا الشعر، يقول فيه:
إذا حاولت في أسد فجورا ... فإني لست منك ولست مني
فهم وردوا الجفار على تميم ... وهم أصحاب يوم عكاظ، إني
شهدت لهم مواطن صالحات ... أتيتهم بود الصدر مني
وهم زحفوا لغسان بزحف ... رحيب السرب أرعن مرثعن
стр. 674
بكل محرب كالليث يسمو ... إلى أوصال ذيال رفن
المرثعن الثقيل الذي لا يكاد يبرح من كثرته، كما قال أوس بن حجر:
بأرعن مثل الطود غير أشابة ... تناجز أولاه ولم يتصرم
وأنشد أبو علي لامرىء القيس:
فسحت دموعي في الرداء كأنها ... كلى من شعيب ذات سح وتهتان
ع وقبله:
قفا نبك من ذكرى حبيب وعرفان ... ورسم عفت آياته منذ أزمان
ذكرت بها الحي الجميع فهيجت ... عقابيل حزن من ضمير وأشجان
ويروى: عقابيل سقم.
وأنشد أبو علي للعجاج: عزز منه وهو معطى الإسهال ع وصلتهما، قال يصف امرأة:
فهي ضناك كالكثيب المنهال
عزز منه وهو معطى الإسهال ... ضرب السوارى متنه بالتهطال
يرتج ما بين محلاها الحال ... إذ أمتنت وبين مطوي الخلخال
الضناك: الضخمة. وعزز منه: شدد منه.
وأنشد أبو علي لحميد بن ثور:
فرحن وقد زايلن كل صنيعة ... لهن وباشرن السديل المرقما
ع وقبله:
стр. 675
ولما استقل الحي في رونق الضحى ... قضين الوصايا والحديث المجمجما
ورحن وقد زايلن كل صنيعة: أي كل حاجة وكل شيء صنعنه. والسديل: ما يسدل من العهون والرقوم.
وأنشد أبو علي:
تشرب منه نهلات ونعل ... وفي مراغ جلدها منه كتل
ع هو لأبي محمد الفقعسى، وقبله:
يجرعن في كل مرى معتدل
جرعاً أداوياً متى يصعد يصل ... من كل هو جاء لها جوف هبل
تشرب منه. وقوله يصل: يصوت. والهبل: الرحب الواسع وأنشد أبو علي لابن مقبل:
ذعرت به العير مستوزياً ... شكير جحافله قد كتن
ع صلة هذا البيت:
وغيث تبطنت قريانه ... إذا رفه الوبل عنه دجن
كأن صوائح ذبانه ... بعيد الصلاة صهيل الحصن
ذعرت به العير ...
بنهد المراكل ذي ميعة ... إذا الماء من حالبيه سخن
أراد بالغيث هنا: نباتا نبت عن الغيث. ودجن: أي ركبه دجن أي إلباس غيم وندى. وقوله: بعيد الصلاة: يعني صلاة الفجر، وهو وقت حركة الطير كما قال الراجز: حتى إذا أجرس كل طائر. والمستوزي: المشرف المنتصب. ونهد:
стр. 676
ضخم. والمراكل: مواضع أعقاب الفرسان من جنوب الخيل، واحدها مر كل. والميعة: النشاط والسرعة، يقال سخن: أي حر فعرق. وقال أبو علي هو الأتلان والأتلال، وروى أيضا: الأتنان بالنون بعد التاء.
ع وكلاهما صحيح، وأما الأتلال بلامين فمردود وإنما هو الأتلان، الأتلان: أن يقارب خطوه في غضب.
وأنشد أبو علي:
أأن حن أجمال وفارق جيرة ... عنيت بنا ما كان نولك تفعل
ع قد تقدم القول في قولهم نولك، ومضى كافيا.
أنشد أبو علي:
قد جرت الطير أيامنينا
قالت وكنت رجلا فطينا ... هذا ورب البيت إسرائينا
ع قال الفراء: صاد أعرابي ضباً فأتى به السوق يبيعه، فقيل له: إنه مسخ من بني إسرائيل، فقال:
مالك يا ناقة تأتلينا ... على والنطاف قد فنينا
يقول أهل السوق لما جينا ... هذا ورب البيت إسرائينا!
وكنت فيهم رجلا فطينا
الأتلان: أن يقارب خطوه في غضب. وهكذا يقال مسخ: بفتح الميم للمغير الخلق. قوله: أيا منينا جمع أيمن أيامن، ثم جمع الجمع بالواو والنون. وأنتصاب إسرائينا: من ثلاثة وجوه، أحدهما على إضمار فعل كأنها قالت: أرى هذا إسرائينا، كما تقول: أرى فلاناً شيطانا. والوجه الثاني: أن إسرائي لغة في إسرائيل، تقول هذا إسرائيل وإسرائي وهذا إسرائينا.
стр. 677
والوجه الثالث: أن تريد هذا إسرائيننا. فحذف النون الواحدة لأجتماع النونين.
وأنشد أبو علي:
ألا أرحلوا دعكنة الدحنه ... بما ارتعى مزهية مغنة
ع الدعكنة: الناقة الصلبة، وهو هنا اسم لجمل معروف ولذلك وصفه بالمعرفة، ولولا تأنيث الأسم ما وصفه بصفة مؤنثة، كما قال شريح بن بجير:
وعنترة الفلحاء جاء ملأماً ... كأنك فند من عماية أسود
فلولا تأنيث الأسم لما ساغ له أن يقول الفلحاء. والملأم: الذي لبس لأمته وهي الدرع. وغير أبي على يرويه: بما ارتعت مزهية مغنة يعني ناقة، وهذا هو الصحيح والله أعلم.
وأنشد أبو علي لرؤبة:
لما رأتني خلق المموه
ع وقبلها:
قالت أبيلى لي ولم أسبه ... ما السن إلا عقلة المدله
لما رأتني خلق المموه
أبيلي: أسم امرأة. والتسبيه: التدليه سبه الشيخ إذا خرف. تقول: ما بلوغ السن إلا
стр. 678
أن يدله فأنكر ما قالت وقال: إن كنت كبرت فلست بمد له كما قالت. والمموه: يقول كأن جلدي موه بماء الذهب فأخلق. والأصلاد: جمع صلد وصلد وهو الصخرة الملساء. والغداني: الناعم الرخي.
ذكر أبو علي خبر إسحق بن سويد العدوي وذي الرمة
ع إسحق هذا من ثقات الرواة خرج عنه البخاري ومسلم بن الحجاج في الصحيحين، وهو إسحق بن سويد بن هبيرة العدوي يروى عن الصحابة، مثل ابن عمر وابن الزبير وغيرهما، يروى عنه حماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهما.
وذكر أبو علي خبر عبد الله بن همام السلولي مع زياد حين وشى به واش إليه وقال إنه هجاك.
ع بنو مرة بن صعصعة أخي عامر بن صعصعة يعرفون ببني سلول، غلبت عليهم أمهم سلول بنت ذهل بن شيبان، وعبد الله شاعر إسلامي قديم أدرك معاوية وبقي إلى أيام سليمان أو بعده.
وأنشد أبو علي:
إذا غاب عنكم أسود العين كنتم ... كراماً وأنتم ما أقام ألائم
ع قد تقدم له إنشاد هذين البيتين في نصف كتابه، وقد وصلتهما هناك ببيت ثالث ومضى القول فيها.
ذكر خبر الحاطبي مع عمر ابن أبي ربيعة
ذكر أبو علي خبر عثمان بن إبراهيم الحاطبي مع عمر ابن أبي ربيعة
ع الحاطبي من ذرية حاطب ابن أبي بلتعة، وخالد الخريت المذكور في الحديث هو خالد بن عبد الله القسري أمير العراق ذكر ذلك الأصفهاني وغيره، وأن هذه كانت
стр. 679
صناعته. وقول هند فنظرت إلى كعثبي، الكعثب: هو الركب، وهو الكعثم أيضا والزرنب. وقوله في الشعر:
ولما تلاقينا وسلمت أشرفت.
رواه أكثر الناس:
ولما تفاوضنا الحديث وأسفرت ... وجوه زهاها الحسن أن تتقنعا
وأختلفوا على هذه الرواية في جواب ولما، فقال قوم الجواب في قوله تبالهن بالعرفان، وقال آخرون: الجواب: في زهاها، يريد وأسفرت وجوه نسوة زها هذه المرأة حسنها أن تتقنع، أي استخفها الحسن عن التقنع فهن سافرات كما قال الراجز:
جارية في سفوان دارها ... قد أعصرت أو قد دنا إعصارها
تمشي الهوينا مائلا خمارها ... يسقط من غلمتها إزارها
وقال الشماخ:
بها شرق من زعفران وعنبر ... أطارت من الحسن الرداء المحبرا
وقال أبو حية:
فألقت قناعا دونه الشمس واتقت ... بأحسن موصولين كف ومعصم
وقال آخر:
من كل بيضاء سقوط البرقع ... بلهاء لم تحفظ ولم تضيع
وأنشد أبو علي لأفنون التغلبي:
أني جزوا عامرا سوأ بحسنهم
ع أفنون أسمه صريم بن معشر بن ذهل
стр. 680
التغلبي، لقب أفنوناً بقوله:
منيتنا الود يا مضنون مضنونا ... أزماننا إن للشبان أفنونا
وهو شاعر جاهلي، وقبل البيتين:
سألت قومي وقد سدت أباعرهم ... ما بين رحبة ذات العيص والعدن
إذ قربوا لابن سوار أباعرهم ... لله در عطاء كان ذا غبن!
أني جزوا عامرا سوأ بفعلهم؟ ... هكذا رواه أكثرهم بفعلهم.
وأنشد أبو علي لطرفة:
كبنات المخر يمأدن كما ... أنبت الصيف عساليج الخضر
ع قبله:
لا تلمني إنها من نسوة ... رقد الصيف مقاليت نزر
كبنات المخر رقد الصيف: يريد أنهن مكفيات غير ممتهنات. والمقلات: التي لا يعيش لها ولد. والنزور: القليلة الولد. ويمأدن: يتحركن. والعساليج: تخرج في الصيف تنقادكما ينقاد الخيزران، قال العجاج: وبطن أيم وقواماً عسلجاً وإنما أراد أن يقول يمأدن كعساليج الخضر أنبتها الصيف. والخضر: نبت أخضر.
وأنشد أبو علي
يصور عنوقها أحوى زنيم
ع هكذا أنشده أبو عبيد في الغريب، وهو خطأ وإنما صحة أتصاله كما أنا مورده:
وجاءت خلعة دبس صفايا ... يصور عنوقها أحوى زنيم
стр. 681
يفرق بينها صدع رباع ... له ظأب كما صخب الغريم
خلعة المال: خياره. والشعر للمعلى العبدي. وأحوى: يعني تيساً. والزنيم: الذي له زنمتان وهما المعلقتان تحت حنكه تنوسان. والصدع: الذي بين السمين والمهزول. ويصوع: يفرق، ويصور: يعطف.
وأنشد أبو علي:
وأسمر خطياً كأن كعوبه ... نوى القسب قد أرمى ذراعا على العشر
ع هو لعتيبة بن مرداس أحد بني كعب بن عمرو بن تميم وهو المعروف بابن فسوة، شاعر مخضرم أدرك الجاهلية والإسلام. وقبل البيت:
متى ما يجىء يوماً إلى المال وارثي ... يجد قبض كف غير ملأى ولا صفر
يجد مهرة مثل القناة طمرة ... وعضبا إذا ماهز لم يرض بالهبر
وأسمر خطيا كأن كعوبه ... نوى القسب قد أرمى
وروى ابن السكيت: هذه الأبيات في شعر حاتم الطائي، والصحيح أنها لعتيبة هذا. وقوله: قد أرمى ذراعاً على العشر هذا طول أوسط القنا عندهم وهو المحمود، قال البحتري:
كالرمح أذرعه عشر وواحدة ... فما أستبد به طول ولا قصر
والعرب تقول: عصا الجبان أطول
стр. 682
وأنشد أبو علي للراعي:
لظل قطامي وتحت لبانه ... نواهض ربد ذات ريش مسبد
ع وقبله:
فلو كنت معذورا بنصرك طيرت ... صقوري غربان البعير المقيد
لظل قطامي. يخاطب المرأة التي ينسب بها، أي لو كانت لي معذرة في نصري لك على من يحول بيني وبينك من قومك، لطيرت صقور قومي غربان قومك، وجعلهم في البيت الثاني كفراخ النعام المسبد في الضعف وقلة الغناء وهي النواهض الربد، وإذا كانت صغارا كانت ربدا لا محالة.
وأنشد أبو علي:
تربي على ما قد يفريه الفار ... مسك شبوبين لها بأصبار
ع هذا الرجز ينسب إلى أبي وجزة، يصف دلوا يقول: تربي أي تزيد على كل دلو فراها فار، ويروى: على ما قد يفريه الفار ثم استأنف فقال: مسك شبوبين أراد جلدي ثورين مسنين ملؤها إلى أصبارها.
أنشد أبو علي: والرأس مكمح وقال أبو علي: يقال هو ألأم زكمة وزكبة. قال ابن الأعرابي الزكمة بضم الزاي: ولد الرجل، وقد زكمت به أمه زكمة وزكبة وزكنة بالنون، وهو
стр. 683
موحد في جميع الحالات، وأنشد:
زكمة عمار بنو عمار ... مثل الحراقيص على الحمار
وأنشد أبو علي للحطيئة:
مستحقبات رواياها جحافلها ... يسمو بها أشعري طرفه سام
ع وقبله:
وجحفل كسواد الليل منتجع ... أرض العدو ببؤسى بعد إنعام
فيه الرماح وفيه كل سابغة ... جدلاء محكمة من نسج سلام
وكل أجرد كالسرحان أترزه ... مسح الأكف وسقي بعد إطعام
مستحقبات رواياها.
قوله: ببؤسى بعد إنعام يريد أنه ما غزاهم ولا أستباحهم إلا بعد أن دعاهم إلى الإسلام وما فيه صلاحهم. وقوله: من نسج سلام يعني سليمان ﵇. يمدح بهذا الشعر أبا موسى الأشعري.
وأنشد أبو علي لعمارة بن صفوان الضبي:
أجارتنا من يجتمع يتفرق
ع الشعر نسبه أبو عبيدة وغيره إلى زميل بن أبرد
стр. 684
الفزاري قاتل سالم بن دارة. وكلاهما شاعر إسلامي، وكان سالم هجاه فقتله وقال: محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا وقال:
أنا زميل قاتل ابن داره ... ثم جعلت عقله البكاره
قال أبو علي من كلام العرب: خفة الظهر أحد اليسارين إلى آخر ما ذكره من ذلك. وقد بقيت من هذا ألفاظ لم يذكرها وهي: العم أحد الأبوين، والمطل أحد المنعين، واليأس أحد النجحين، وقيل إحدى الراحتين، والهجر أحد الفراقين، والقناعة أحد الرزقين، والأدب أحد المنصبين، ورأس المال أحد الربحين. وقال عمر: إملاك العجين أحد الريعين.
ذكر أبو علي سؤال عمر لأبي حثمة أيهما أطيب العنب أم الرطب ؟
ع أبو حثمة اسمه عبد الله، وقيل عامر بن ساعدة بن عامر بن الحارث بن الخزرج بن مالك بن الأوس، وهو والد سهل ابن أبي حثمة، شهد أبو حثمة مع رسول الله ﷺ المشاهد وبعثه خارصاً إلى خيبر، وكان أبو بكر وعمر وعثمان يبعثونه خارصاً، وكان أعلم الناس وأبصرهم بالنحل والتمر، فلذلك خصه عمر بالسؤال عن ذلك، وتوفي في أول خلافة معاوية. وقد روى الخبر على خلاف هذا: روى أن عمر سأل رجلا من أهل
стр. 685
الطائف أالحبلة خير أم النخلة؟ فقال الحبلة، أتزببها وأترببها وأصلح برمتي بها يعني الخل وأنام في ظلها. فقال عمر: لو حضرك رجل من أهل يثرب لرد عليك قولك، فدخل عبد الرحمن بن محصن النجاري، فأخبره عمر خبر الطائفي، فقال: ليس كما قال إني إن آكل الزبيب أضرس، وإن أتركه أغرث، ليس كالصقر في رؤس الرقل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل، تحفة الكبير، وصمتة الصغير، وزاد المسافر، وعصمة المقيم، وتخرسه مريم ابنه عمران، ينضج ولا يعنى طابخاً، ويحترش به الضب من الصلفاء. وقال أبو علي في تفسير الحديث: الصلعاء أرض لا نبات بها. وهذا وهم الأرض التي لا نبات بها لا يكون بها ضب ولا غيره، والصلعاء: أرض معروفة لبني عبد الله بن غطفان، ولبني فزارة بين النقرة والحاجر، تطأها طريق الحاج الجادة إلى مكة، وفيها كان ينزل عيينة بن حصن، وكان عيينة قد نهى عمر بن دخول العلوج إلى المدينة، وقال له: كأني أرى علجاً قد طعنك ههنا، وأشار إلى الموضع الذي طعن فيه تحت سرته، فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: أي حزم بين النقرة والحاجر. بالصلعاء قتل دريد بن الصمة ذؤاب بن أسماء بن قارب، وقال:
قتلت بعبد الله خير لداته ... ذؤاب بن أسماء بن زيد بن قارب
والصلعاء هذه: مضبة ولذلك خصها. والصلفاء على الرواية الثانية: القطعة الصلبة من
стр. 686
الأرض. والضباب: لا تتخذ جحرتها إلا في الغلظ. قال الشاعر في ذلك وفي ارتياد الضب الموضع الخصب:
رعى الله أرضا يعلم الضب أنها ... كثيرة خير النبت طيبة البقل
بني بيته منها على رأس كدية ... وكل امرىء في عيشه ثاقب العقل
ذكر أبو علي قول الأعرابي هذا طالب ولد
ع قد قال المأمون في مثل هذا فأحسن:
ما الحب إلا قبلة ... وغمز كف وعضد
أو كتب فيها رقى ... أنفذ من نفث العقد
من لم يكن ذا حبه! ... فإنما يبغي الولد
ما الحب إلا هكذا ... إن نكح الحب فسد
وقال إسحق بن إبراهيم الموصلي حدثتني أم الهيثم، قال: حجت زبيدة في بعض الأعوام، فلما انتهت إلى حمى ضرية ضربت لها القباب والفساطيط، ثم أحبت أن تأنس بجواري الحي، فأمرت بجمعهن إليها. قالت: وكنت في من دعي، فلما صرنا عندها، أطعمتنا طعاماً خلناه والله من الجنة، ثم سقينا شراباً حلوا مال بنا كل مميل، وشربت هي منه، وجعلت تحدثنا بحديث كقطع الروض. ثم قالت: يا أعرابيات! ما تعددن العشق فيكن؟ قلنا أيتها الملكة: يحب الفتى الفتاة فيجتمعان فيتشاكيان ويتباكيان ويتواصفان ما يجدان، ثم يفترقان. قالت: أبحيث يريان. قلنا: بل بحيث لا يريان. قالت: ما صنعتن شيئاً. قلنا أيتها الملكة! وكيف الأمر في أهل الحضر؟ قالت: تكون النظرة فتزرع المحبة، ثم يتراسلان ويتخاطبان ثم يتواعدان فيجتمعان، ثم يضرب عبد الله زيدا. قالت أم
стр. 687
الهيثم: فقلت أيتها الملكة! وما معنى يضرب عبد الله زيدا. قالت: إن دخلت الحضر عرفت ذلك. قلت: دخلت العراق ولا أعرفه. قالت: فضحكت وضربت بيدها على منكبي وقالت: تجاهلت يا أم الهيثم تجاهلت! ومن هذا الباب قول فتاة بني الحجاج، لما أنشدت قول عمارة:
ومن ليلة قد بتها غير آثم ... بساجية الحجلين ريانة القلب
فضحكت وضربت بكمها على وجهها، وقالت: فهلا أثم حرمه الله! ذكر أبو علي ذلك أثر هذا. وهذه مذهبها كمذهب زبيدة. وقالت أم الضحاك المحاربية:
شفاء الحب تقبيل وضم ... وجر بالبطون على البطون
ورهز تهمل العينان منه ... وأخذ بالذوائب والقرون
وقال هدبة بن خشرم:
والله لا يشفى الفؤاد الهائما ... نفث الرقي وعقدك التمائما
ولا الحديث دون أن تلازما ... ولا اللزام دون أن تفاعما
وقالت امرأة العجاج:
والله لا تخدعني بضم ... ولا بتقبيل ولا بشم
стр. 688
إلا بهزهاز يسلى همى ... يسقط منه فتخي في كمي
وقالت أخرى:
لا يقنع الجارية اللعاب ... ولا الوشاحان ولا الجلباب
من دون أن تصطفق الأركاب ... وتلتقي الأسباب والأسباب
ويخرج الزب له لعاب
وأكثر الناس يرى أن الظفر بالمعشوقة يسقط شطر عشقيهما، وأن النكاح يسقط الحب، قيل لأعرابي وقد طال عشقه لجارية: ما كنت صانعا لو ظفرت بها ولا يراكما غير الله، قال: إذن والله لا أجعله أهون الناظرين، لكني أفعل بها ما أفعله بحضرة أهلها، شكوى! وحديث عذب، وإعراض عما يسخط الرب، ويقطع الحب. وقال ابن الدمينة:
أحبك يا سلمى على غير ريبة ... وما خير حب لا تعف سرائره
وماذا الذي يشفى من الحب بعدما ... تشربه بطن الفؤاد وظاهره
وقال عمر ابن أبي ربيعة:
بعثت وليدتي سحراً ... وقلت لها خذي حذرك
وقولي في ملاطفة ... لزينب نولى عمرك
فهزت رأسها عجبا ... وقالت من بذا أمرك؟
أهذا سحرك! النسوا ... ن قد خبرنني خبرك
وقلن إذا قضى وطرا ... وأدرك حاجة هجرك
стр. 689
وأنشد أبو علي للشماخ:
وتشكو بعين ما أكل ركابها
ع وقبلهما:
وكادت غداة البين ينطق طرفها ... بما تحت مكنون من الصدر مشرج
وتشكو بعين ما أكل ركابها
هكذا رواه أبو علي بفتح الباء. قال: ويروى ما أكلت ركابها بالفتح أيضا، ورواه أبو حاتم عن الأصمعي وأبي عمرو الشيباني ما أكل ركابها، وما أكلت ركابها بالضم فيهما أي إكلال ركابها، يقال: أكلت الناقة: إذا دخلت في الكلال، وكلت: ضعفت، ولم يعد على ما شيء كما لم يعد في قولك: سرني ما فعلت. ومن روى ما أكلت ركابها: بالنصب فإنه أنث على معنى الرحلة. ومثل قوله: بحاجتها - وهو يريد بحاجتي إليها - قول لبيد: فاقطع لبانة من تعرض وصله. معناه أقطع لبانتك عنده وحاجتك إليه.
وأنشد أبو علي للضحاك: يقول مجنون بسمراء مولع ع هذا الشعر قد تقدم إنشاده، وذكرنا أنه لحكيم بن معية التميمي. وأن أحمد بن يحيى نسبه إلى قيس بن ذريح، ونسبه أبو على هنا للضحاك بن عمارة بن مالك العدواني، وهو شاعر إسلامي فارس. والصحيح ما قدمناه.
وأنشد أبو علي للراعي:
وعلى الشمائل أن يهاج بناجربان كل مهند عضب
ع وقبله:
ومعاشر ودوا لو أن دمي ... يسقونه من غير ما سغب
ألزقت صحبي من هواك بهم ... وقلوبنا تنزو من الرهب
стр. 690
متلثمين على معارفنا ... نثنى لهن حواشي العصب
وعلى البيت. السغب والسغب: الجوع. يقول ألزقت أصحابي بهؤلاء المعاشر حتى نبلغك على خوف منهم. قال الأصمعي: والكلام الرهب: فأسكن ضرورة، قال أبو حاتم: هما لغتان قد قرىء بهما القرآن. والمعارف: الوجوه. يقول تلثمنا لكي لا نعرف. يقول نثني لوجوهنا حواشي العصب وسيوفنا على عواتقنا ومناطها الشمائل خوفاً أن يثاورونا قد هيأناها لهم.
وأنشد أبو علي لبشار:
كأن فؤاده كرة تنزى ... حذار البين لو نفع الحذار
ع قال أبو حاتم لا تقول العرب نزيت الكرة، إنما كلامها كروت بها، قال وهذا شعر مولد. قال ابن الأنباري: لم يصنع أبو حاتم شيئاً، والعرب تقول نزيت الكرة، قال ابن لجإ:
حتى ترى الشنة في أصوائها ... ككرة اللاعب في أنزالها
وتمام الشعر:
يروعه السرار إذا رآه ... مخافة أن يكون به السرار
أخذ معنى هذا البيت أبو نواس فقال:
تركتني الوشاة نصب المشيرين وأحدوثة بكل مكان
ما أرى خاليين للسر إلا ... قلت ما يخلوان إلا لشاني
وأنشد أبو علي لعدي:
стр. 691
ألا من لقلب؟ لا يزال كأنه ... يدا لامع، أو طائر يتصرف
ع هذا البيت لجران العود لا لعدي، وبعده:
فلما علانا الليل أقبلت خفية ... لموعدها أعلو الإكام وأظلف
فنازعننا لذاً رخيما كأنه ... مواقع من قطر حواهن صيف
حديثاً لو أن النعل يولى بمثله ... نمى النعل وأخضر العضاة المصيف
قوله أظلف: أي آخذ في الغلظ من الأرض ليخفى أثرى، يقال ظلفت أثرى وأظلفته، ويروى: عوائد من قطر أي ما عاد إليهم منه. والولى: المطر الثاني. والمصيف: الذي قد جف بعضه.
وأنشد أبو علي لقيس المجنون:
كأن القلب ليلة قيل يغدى ... بليلي العامرية أو يراح
ع هكا نسب الأخفش هذا الشعر إلى قيس المجنون، وقال محمد بن يزيد: هو لقيس بن ذريح، وقال أبو تمام: هو لنصيب.
وأنشد أبو علي للوقاف ورد بن ورد الجعدي شعرا، منه:
فلا وأبيها إنها لبخيلة ... وفي قول واش إنها لغضوب
ع لا أعلم في الشعراء ورد بن ورد وإنما أعلم ورد بن سعد العمى
стр. 692
أبا العذافر شاعر من شعراء الدولة الهاشمية، وهو الذي يقول في خزيمة بن تمام خازم:
خزيمة خير بني خازم ... وخازم خير بني دارم
ودارم خير تميم وما ... مثال تميم بنو آدم
ولعل الذي ذكره أبو علي شاعر غامر لم يبلغنا ذكره. وقوله: فلا وأبيها رد لقوله قبل هذا:
أثيبي صدى لو تعلمين سقيته ... سقتك غمامات لهن دبيب
وقد حمله قوم على أن لا صلة، والقول الأول خير.
وأنشد أبو علي للشماخ:
رعى بارض الوسمى حتى كأنما ... يرى بسفى البهمي أخلة ملهج
ع وقبله:
كأني كسوت الرحل أحقب قارحا ... من اللاء ما بين الجناب فيأجج
رعى بارض الوسمى. والجناب: أرض كلب. ويأجج: جبل هناك.
وأنشد أبو علي لكثير قصيدة فسرها، وفيها:
لعزة إذ يحتل بالخيف أهلها ... فأوحسن منها الخيف بعد حلول
وقال ابن السكيت في أبيات المعاني أراد يالعزة؟ على معنى التعجب، فحذف يا، وذلك غير جائز عند البصريين. وهي
стр. 693
عزة بنت حميل بن حفص بن إياس. من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
وأنشد أبو علي لطفيل:
قبائل من فرعي غنى تواهقت ... بها الخيل لا عزل ولا متأشب
ع قبل البيت:
وعوج كأحناء السراء مطت بها ... مطارد تهديها أسنة قعضب
إذا قيل نهنهها وقد جد جدها ... ترامت كخذروف الوليد المثقب
قبائل من فرعي غنى تواهقت ... بها الخيل لا عزل ولا متأشب
الرواية عن أبي علي: لا عزل ولا متأشب بالرفع، والصواب كما أنشدناه بالخفض على البدل من الضمير في بها. وقوله ولا متأشب: أي ليسوا بأشابة. وقوله عوج: يريد أن في أيديها تحنيبا وفي أرجلها تجنيبا، كما يجنى السراء وهو من عيدان القسي. ويقال: عوج: ضمر مهازيل من الغزو. مطت بها: أي مدت بها أعناق كالمطادر أي رماح تهديها أي تقدم الرماح أسنة قعضب، وهو رجل من بني قشير كان يعمل الأسنة بأضاخ جاهلي. ونهنهها: أي كفها، يقول: إذا ذهب يكفها ترامت أي تتابعت. والخذروف: الخرارة. والعزل: الذين لا سلاح معهم، وقال أبو عبيدة: لو كانت معه خشبة لم يكن أعزل. ولا متأشب: أي لا خلط فيهم من غيرهم، يقال: أشابات من الناس وأوباش وأوشاب: أي أخلاط، وهذا كما قال بشر:
فيلتف جذماها ولا حي بيننا ... وبينكم إلا الصريح المهذب
وعساكر العرب هي أشد من قبيل واحد، وأما عساكر الملوك فمن قبائل شتى إن اختلف
стр. 694
عليه قبيل قاومه قبيل آخر. كما قال خاتم الشعراء المتنبيء يصف جيش ممدوحه:
تجمع فيه كل لسن وأمة ... فما تفهم الحداث إلا التراجم
وأنشد أبو علي:
إذا واضخوه المجد أربى عليهم ... بمستفرغ ماء الذناب سجيل
ع البيت للحطيئة، وقبله:
لعمري لقد جاريتم آل مالك ... إلى ماجد ذي جمة وفضول
يقوله في تنافر عامر بن الطفيل، وعلقمة بن علاثة. ومالك بن جعفر بن كلاب: هو جد عامر بن الطفيل. والجمة: جمة القليب، أراد أن مجده كثير يقول: إذا فعلوا شيئاً فعل أكثر منه، كالساقي الذي يسقى بدلو ضخمة سجيلة، يستفرغ من الماء مالا يستفرغ غيره من الدلاء، وإنما هذا مثل ضربه، ثم قال:
فما جعل الصعر اللئام جدودها ... كآدم قلبا من بنات جديل
قلبا: أي خالصا، يعني عامرا.
وأنشد أبو علي للعجاج:
تواضخ التقريب قلواً مغلجا
ع وقبله:
كأن تحتي ذات شغب سمحجا ... قوداء لا تحمل إلا مخدجا
تواضخ التقريب قلواً محلجا ... جأباً ترى تليله مسحجا
الشغب: المخالفة والعسر. والقلو: الخفيف. والمحلج: الشديد المدمج. هكذا رواه أبو حاتم عن الأصمعي. والمغلج: الشديد العدو، وقد غلج غلجا وغلجانا.
وأنشد أبو علي لأوس بن حجر:
стр. 695
تواعد رجلاها يديه ورأسه ... له نشز عند الحقيبة رادف
ع قال أوس يذكر الحمير والصائد:
ومرت له تبري وأاة كأنها ... صفا مدهن قد دلصته الزحالف
تواهق رجلاها
وما زال يفري الشد حتى كأنما ... قوائمه في جانبيه زعانف
دلصته: أي ملسته. الزحالف: جمع زحلوفة، ويروى له نشز فوق الحقيبة، ومثله للأعشى:
ولم يرض بالقرب حتى تكون ... وساداً للحييه أكفالها
ومثله قول الحطيئة وقد تقدم:
مستخلفات رواياها جحافلها ... يسمو بها أشعري طرفه سام
وأنشد أبو علي:
من يساجلني يساجل ماجدا ... يملأ الدلو إلى عقد الكرب
ع الشعر للفضل بنم العباس بن عتبة ابن أبي لهب، وأسمه عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم وقبله:
стр. 696
وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة في بيت العرب
وسمعه الفرزدق ينشد هذا الشعر، فنضا ثيابه وقال أنا أساجلك من أنت؟ فلما أنتسب له لبس ثيابه وقال: والله لا يساجلك إلا من عض بفعل أبيه. والفضل أحد شعراء بني هاشم وفصحائهم، وكان شديد الأدمة ولذلك قال أنا الأخضر من يعرفني وهو هاشمي الأبوين، وأمه بنت العباس بن عبد المطلب، وإنما أتته الأدمة من قبل جدته وكانت حبشية.
وأنشد أبو علي للبيد:
أماني بها الأكفاء في كل موطن ... وأجزى فروض الصالحين وأقترى
ع قبل البيت:
أقي العرض بالمال التلاد وأشترى ... به الحمد إن الطالب الحمد مشتر
أماني. ويروى: وأقضي فروض الصالحين. وقوله: وأقترى أي كما يقرى الماء في الحوض، يريد أجمع لهم فرضي وجزائي.
وأنشد أبو علي لخداش بن زهير:
تما أرتم في المجد حتى هلكتم ... كما أهلك الغار النساء الضرائرا
ع هو خداش بن زهير بن ربيعة بن عمرو بن عامر بن صعصعة، شاعر جاهلي من
стр. 697
شعراء قيس المجيدين، وكان أبو عمرو ابن العلاء يقول خداش أشعر في عظم الشعر من ابن عمه لبيد يعني في نفس الشعر. ويكنى خداش أبا زهير، وجد خداش عمرو بن عامر هو فارس الضحياء.
وأنشد أبو علي:
منا الذي هو ما إن طر شاربه ... والعانسون ومنا المرد والشيب
ع هو لأبي قيس ابن رفاعة هكذا يقول يعقوب، وغيره يقول قيس بن رفاعة، وقد تقدم ذكره: وأنشد أبو علي: قامت تعنظي بك سمع الحاضر ع قال ابن الأعرابي: رجل حنظيان كثير الشر، وأنشد: قامت تحنظى بك سمع الحاضر
стр. 698
صهصلق لا ترعوى لزاجر ... ولا تطيع رشدات آمر
قال ويروى: قامت تحنظى بك وسط الحاضر هكذا نقلته من خط الحامض بكسر الكاف، يخاطب امرأته.
وأنشد أبو علي عن الفراء:
يا قبح الله بني السعلاة ... عمرو بن يربوع شرار النات
ليسوا أعفاء ولا أكيات ع أنشده أبو زيد في نوادره لعلباء بن أرقم. وقال أبو الحسن الأخفش: هذا من قبيح البدل، وإنما أبدل السين من التاء لأن في السين صفيرا فأستثقله، فأبدل منها التاء وهو من أقبح الضرورة. قوله: بني السعلاة زعموا أن عمرو بن يربوع أولد سعلاة، وذكر أبو زيد في نوادره أن السعلاة أقامت في بني تميم حتى ولدت فيهم، ثم رأت برقا يلم من شق بلاد السعالي، فحنت فطارت نحوهم، فقال شاعرهم عمرو بن يربوع:
رأى برقا فأوضع فوق بكر ... فلا بك ما أسال وما أغاما
وأنشد أبو علي للبيد:
نشين صحاح البيد كل عشية ... بعوج السراء عند باب محجب
ع صلة البيت:
وخصم قيام بالعراء كأنهم ... قروم غياري كل أزهر مصعب
نشين صحاح البيد.
فأصدرتهم شتى كأن قسيهم ... قرون صوار ساقط متلغب
стр. 699
المصعب: الذي قد أصعب للضراب، فلا يركب ولا يمتهن استيفاء لطرقه. وقوله: كان قسيهم قرون صوار يقول: انصرفوا مغلوبين مائلة قسيهم كأنها قرون صوار مصروع.
وأنشد أبو علي للحطيئة في ذلك:
أم من لخصم مضجعين قسيهم ... ميل خدودهم عظام المفخر
ع هذا الأبيات يرثى بها علقمة بن هوذة بن علي، وبعد البيت:
إن الرزية لا أبالك هالك ... بين الدماخ وبين داره خنزر
تلك الرزية لا رزية مثلها ... فأقنى حياءك لا أبالك وأصبري
وفي هذا المعنى المذكور يقول الآخر:
إذا اجتمع الناس يوم الفخار ... أطلت إلى الأرض ميل العصا
وأنشد أبو علي:
ألآن لما أبيض مسربتي ... وعضضت من نابي على جذم
ع هو للحارث بن وعلة الذهلي، وقد تقدم ذكره، وبعده:
ترجو الأعادي أن أسالمها ... جهلاً توهم صاحب الحلم
وأنشد أبو علي لطريح الثقفي في خبر ذكره:
стр. 700
تخل بحاجتي وأشدد قواها ... فقد أمست بمنزلة الضياع
ع هو طريح بن إسمعيل بن عبيد، يكنى أبا الصلت بابن له وإتاه يعنى بقوله:
يا صلت إن أباك رهن منية ... مكتوبة لابد أن يلقاها
وهو شاعر مجيد من شعراء الدولتين، واستفرغ شعره في الوليد بن يزيد، وجد طريح لأمه سباع بن عبد العزى الخزاعي الذي قتله حمزة بن عبد المطلب ﵇ يوم أحد، ولما برز سباع قال له حمزة: هلم إلى يا ابن مقطعة البظور، وكانت أمه خاتنة تقبل نساء قريش، فحمى وحشي لقوله وغضب لسباع، فرمى حمزة بحربة فقتله ﵁. وقال السيرافي في كتاب الإقناع: إذا أمرت من الفعل الذي فاؤه همزة قلبت الهمزة حرفاً من جنس الحركة التي قبلها، وقد شذ من ذلك ثلاثة أفعال: كل ومر وخذ، فأما مر فقد جاء على أصله. قال الله سبحانه: " وآأمر أهلك بالصلوة " وروى بعض النحويين أؤخذ في خذ، وأنشد:
تخل بحاجتي وآأخذ قواها ... فقد أضحت بمنزلة الضياع
وأنشد أبو علي قول الشاعر:
لعلك والموعود حق وفاؤه ... بدا لك في تلك القلوص بداء
وقال هذا رجل وعده أحد قلوصاً فأخلفه ع ذكر عمرو عن أبيه أن هذا الشعر لرجل
стр. 701
من مزينة، ومثل قوله:
أقول التي تنبي الشمات وإنها ... على وإشمات العدو سواء
قول محرز بن المكعبر الضبي:
أخبر من لاقيت أن قد وفيتم ... ولو شئت قال المخبرون أساؤا
وإني لأرجوكم على بطء سعيكم ... كما في بطون الحاملات رجاء
وأنشد أبو علي للطرماح شعرا، منه:
فتى لو يصاغ الموت صيغ كمثله ... إذا الخيل جالت في مساجلها قدما
ع هذا من قول عنترة:
إن المنية لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
وأنشد أبو علي لربيعة الأسدي يرثي ابنه ذؤاباً: أبلغ قبائل جعفر مخصوصة ع هذا الشعر الذي رثى به ابنه ذؤابا كان السبب في قتل ابنه، وذلك أن بني أسد أغارت على بني يربوع فذهبت بإبلهم، فأتى الصريخ الحي فلم يتلاحقوا إلا مسياً بموضع يقال له خو، وكان ذؤاب على فرس أنثى، وكان عتيبة بن الحارث على فرس حصان، فجعل الحصان يستنشىء ريح الأنثى في سواد الليل فيتبعها، فلم يعلم عتيبة إلا وقد أقحم فرسه في ذؤاب، وعتيبة غافل قد لبس درعه وفغل عن جربانه أن يشده، ورآه ذؤاب فأقبل بالرمح إلى ثغره نحره فقتله، ولحق الربيع بن
стр. 702
عتيبة فشد على ذؤاب فأسره وهو لا يعلم أنه قاتل أبيه، فاقتتل القوم ثم تفرقوا، فوفد ربيعة - أبو ذؤاب وهو ربيعة بن ذؤاب لأن أبا ربيعة يسمى ذؤابا أيضا كذلك قال أبو عبيدة - على ربيع بن عتيبة ففادى ابنه ذؤابا بإبل معلومة، وربيع لا يعلم أن ذؤابا قاتل عتيبة بن الحارث بن شهاب، فلما دخلت الأشهر الحرم التي كانوا يردون فيها عكاظ، وافى ربيعة بالإبل، وشغل ربيع بن عتيبة فلم يواف بالأسير. فظن ربيعة أنه قد قتله بأبيه عتيبة فرثاه بهذا الشعر، فبلغ الشعر بني يربوع، فأتى سائر ولد عتيبة إلى ربيع، فقالوا له يا ربيع ثأرنا في يديك وهو قاتل أبيك، قال: إني رجل معيل وأنا أحب اللبن وقد فاديته، فإن أعطيتموني ذات البرانس دفعته إليكم، وهي قطعة من إبل كانت لعتيبة كأنها الهضاب، مجللة فراء يعدها للسنين، ففعلوا فقتلوا ذؤابا وهذا كله في الجاهلية. والآمدى يقول هو ربيعة على لفظ التصغير. وروى أبو تمام: أذؤاب إني لم أهنك من الهوان وروايته:
بأشدهم كلباً على أعدائهم ... وأعزهم فقدا على الأصحاب
وأنشد أبو علي لسلمة بن يزيد، يرثى أخاه لأمه قيس بن سلمة:
стр. 703
أقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التجلد والصبر!
ألا تفهمين الخبر أن لست لاقيا ... أخي إذ أتى من دون أوصاله القبر
وكنت إذا ينأى به بين ليلة ... يظل على الأحشاء من بينه الجمر
فهذا لبين قد علمنا إيابه ... فكيف لبين كان موعده الحشر؟
وهون وجدي أنني سوف أغتدى ... على إثره حقاً وإن نفس العمر
فلا يبعدنك الله إما تركتنا ... حميدا، وأودى بعدك المجد والفخر
فتى كان يعطى السيف في الروع حقه ... إذا ثوب الداعي وتشقي به الجزر
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
فتى لا يعد المال رباً ولا ترى ... له جفوة إن نال مالاً ولا كبر
فنعم مناخ الضيف كان إذا سرت ... شمال وأمست لا يعرجها ستر
ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهى ... إلى بابه سغبي وقد قحط القطر
ع وقيل إن أخاه المؤبن مسلمة بن معراء. وأنشد محمد بن يزيد أبياتا من أول هذا الشعر للأبيرد اليربوعي يرثى أخاه بريداً، والصحيح أن أوله لسلمة، وقد خلط أبو علي فيه أبياتا من قصيدة الأبيرد المشهورة التي يرثى بها أخاه بريدا وهي من قوله:
فتى كان يعطى السيف في الروع حقه
وروى بعض الرواة أن خنساء كانت بعد الإسلام تنشد ليلة هذا الشعر: أقول لنفسي في الخلاء ألومها ترددها وتبكي أخاها صخراً، فهتف بها هاتف من مؤمني الجن: يا خنساء قبضه خالقه، واستأثر به رازقه، وأنت فيما تفعلين ظالمة، وفي البكاء عليه آثمة. ومثل قوله: فتى كان يدنيه الغنى من صديقه قول المقنع الكندي:
стр. 704
لهم جل مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا
وقول الآخر:
يعرف الأبعد إن أثرى ولا ... يعرف الأدنى إذا ما افتقرا
وقول إبراهيم بن العباس الصولي:
ولكن الجواد أبا هشام ... نقي الجيب مأمون المغيب
بطىء عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع عليك مع الخطوب
وقوله أيضاً: رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا. وقد تقدم، وقوله: وقد قحط القطر. يقال: قحط القطر وقحط الناس بكسرها وأقحطوا وأنشد أبو علي لجميل قصيدة منها:
وطارت بحد من فؤادي ونازعت ... قرينتها حبل الصفاء إلى حبلي
ع قرينتها: نفسها، نازعت وصل حبله نفسها تدعوها إلى ذلك وهي تأباه. وقوله إلى حبلي: يريد مع حبلي كما قال الله تعالى " من أنصاري إلى الله ". وفيه: فقر بني يوم الحصاب إلى قتلي. الحصاب: جمع حصبة، محركة الصاد مثل أكمة وإكام. وقال أبو علي عند إنشاد هذه القصيدة، قال الزبير: كان عمر وجميل يتنازعان الشعر، قال: فيقال إن عمر في الرائية والعينية أشعر من جميل، وجميل أشعر في اللامية.
ع قال قال الزبير: وأنا لا أقول هذا لأن قصيدة جميل مختلفة غير مؤتلفة، فيها طوالع النجد، وخوالد المهد. وقصيدة عمر ملساء المتون، مستوية الأبيات، أخذ بعضها بأذناب
стр. 705
بعض. ولو أن جميلا خاطب في كلامه مخاطبة عمر لارتج عليه، وتعثر في كلامه. ولم يذكر أبو علي كلام الزبير وأنتقاده وهو صحيح وبه يتم الخبر.
وذكر أبو علي خبر قيس بن ذريح مع أبيه وهو قيس بن ذريح بن الحباب بن سنة، أحد بني ليث بن بكر بن عبد مناة، وأمه بنت الكاهل بن عمرو الخزاعي، أرضعت الحسين بن علي ﵄، فقيس رضيع الحسين. ولبنى هي بنت الحباب الكعبية. قال القحذمي: كان قيس وأبوه من حاضر المدينة، ومنازل قومه يظاهر المدينة. وقد أختلف في آخر أمر قيس ولبنى، فقيل إنهما ماتا على افتراقهما قال المدائني: ماتت لبنى فخرج قيس ومعه جماعة من أهله حتى وقف على قبرها فقال:
ماتت لبنى فموتها موتى ... هل تنفعن حسرة على الفوت
إني سأبكي بكاء مكتئب ... قضى حياة وجداً على ميت
ثم أكب على القبر يبكي حتى أغمي عليه، ومات بعد ثلاث، فدفن إلى جنبها. وذكر القحذمى أن ابن أبي عتيق صار إلى الحسن والحسين ابني علي ﵃، وإلى جماعة من قريش فقال: إن لي حاجة وإني أستعين بجاهكم وأموالكم عليها، قالوا: ذلك مبذول. فاجتمعوا ليوم وعدهم فيه، فمضى بهم إلى زوج لبنى، فلما رآهم أعظمهم، فقالوا: قد جئنا بأجمعنا في حاجة لابن أبي عتيق، قال: هي مقضية كانت ما كانت، قال ابن أبي عتيق تهب لهم ولي لبنى وتطلقها، قال: نعم أشهدكم أنها طالق، فاستحيا القوم واعتذروا، وعوضوه مائة ألف درهم منها، وحملها ابن أبي عتيق حتى انقضت عدتها، ثم أرسل إلى أبيها فزوجها قيسا فقال قيس:
следующие страницы →