Полный текст (1 070 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
من مزينة، ومثل قوله:
أقول التي تنبي الشمات وإنها ... على وإشمات العدو سواء
قول محرز بن المكعبر الضبي:
أخبر من لاقيت أن قد وفيتم ... ولو شئت قال المخبرون أساؤا
وإني لأرجوكم على بطء سعيكم ... كما في بطون الحاملات رجاء
وأنشد أبو علي للطرماح شعرا، منه:
فتى لو يصاغ الموت صيغ كمثله ... إذا الخيل جالت في مساجلها قدما
ع هذا من قول عنترة:
إن المنية لو تمثل مثلت ... مثلي إذا نزلوا بضنك المنزل
وأنشد أبو علي لربيعة الأسدي يرثي ابنه ذؤاباً: أبلغ قبائل جعفر مخصوصة ع هذا الشعر الذي رثى به ابنه ذؤابا كان السبب في قتل ابنه، وذلك أن بني أسد أغارت على بني يربوع فذهبت بإبلهم، فأتى الصريخ الحي فلم يتلاحقوا إلا مسياً بموضع يقال له خو، وكان ذؤاب على فرس أنثى، وكان عتيبة بن الحارث على فرس حصان، فجعل الحصان يستنشىء ريح الأنثى في سواد الليل فيتبعها، فلم يعلم عتيبة إلا وقد أقحم فرسه في ذؤاب، وعتيبة غافل قد لبس درعه وفغل عن جربانه أن يشده، ورآه ذؤاب فأقبل بالرمح إلى ثغره نحره فقتله، ولحق الربيع بن
стр. 702
عتيبة فشد على ذؤاب فأسره وهو لا يعلم أنه قاتل أبيه، فاقتتل القوم ثم تفرقوا، فوفد ربيعة - أبو ذؤاب وهو ربيعة بن ذؤاب لأن أبا ربيعة يسمى ذؤابا أيضا كذلك قال أبو عبيدة - على ربيع بن عتيبة ففادى ابنه ذؤابا بإبل معلومة، وربيع لا يعلم أن ذؤابا قاتل عتيبة بن الحارث بن شهاب، فلما دخلت الأشهر الحرم التي كانوا يردون فيها عكاظ، وافى ربيعة بالإبل، وشغل ربيع بن عتيبة فلم يواف بالأسير. فظن ربيعة أنه قد قتله بأبيه عتيبة فرثاه بهذا الشعر، فبلغ الشعر بني يربوع، فأتى سائر ولد عتيبة إلى ربيع، فقالوا له يا ربيع ثأرنا في يديك وهو قاتل أبيك، قال: إني رجل معيل وأنا أحب اللبن وقد فاديته، فإن أعطيتموني ذات البرانس دفعته إليكم، وهي قطعة من إبل كانت لعتيبة كأنها الهضاب، مجللة فراء يعدها للسنين، ففعلوا فقتلوا ذؤابا وهذا كله في الجاهلية. والآمدى يقول هو ربيعة على لفظ التصغير. وروى أبو تمام: أذؤاب إني لم أهنك من الهوان وروايته:
بأشدهم كلباً على أعدائهم ... وأعزهم فقدا على الأصحاب
وأنشد أبو علي لسلمة بن يزيد، يرثى أخاه لأمه قيس بن سلمة:
стр. 703
أقول لنفسي في الخلاء ألومها ... لك الويل ما هذا التجلد والصبر!
ألا تفهمين الخبر أن لست لاقيا ... أخي إذ أتى من دون أوصاله القبر
وكنت إذا ينأى به بين ليلة ... يظل على الأحشاء من بينه الجمر
فهذا لبين قد علمنا إيابه ... فكيف لبين كان موعده الحشر؟
وهون وجدي أنني سوف أغتدى ... على إثره حقاً وإن نفس العمر
فلا يبعدنك الله إما تركتنا ... حميدا، وأودى بعدك المجد والفخر
فتى كان يعطى السيف في الروع حقه ... إذا ثوب الداعي وتشقي به الجزر
فتى كان يدنيه الغنى من صديقه ... إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
فتى لا يعد المال رباً ولا ترى ... له جفوة إن نال مالاً ولا كبر
فنعم مناخ الضيف كان إذا سرت ... شمال وأمست لا يعرجها ستر
ومأوى اليتامى الممحلين إذا انتهى ... إلى بابه سغبي وقد قحط القطر
ع وقيل إن أخاه المؤبن مسلمة بن معراء. وأنشد محمد بن يزيد أبياتا من أول هذا الشعر للأبيرد اليربوعي يرثى أخاه بريداً، والصحيح أن أوله لسلمة، وقد خلط أبو علي فيه أبياتا من قصيدة الأبيرد المشهورة التي يرثى بها أخاه بريدا وهي من قوله:
فتى كان يعطى السيف في الروع حقه
وروى بعض الرواة أن خنساء كانت بعد الإسلام تنشد ليلة هذا الشعر: أقول لنفسي في الخلاء ألومها ترددها وتبكي أخاها صخراً، فهتف بها هاتف من مؤمني الجن: يا خنساء قبضه خالقه، واستأثر به رازقه، وأنت فيما تفعلين ظالمة، وفي البكاء عليه آثمة. ومثل قوله: فتى كان يدنيه الغنى من صديقه قول المقنع الكندي:
стр. 704
لهم جل مالي إن تتابع لي غنى ... وإن قل مالي لم أكلفهم رفدا
وقول الآخر:
يعرف الأبعد إن أثرى ولا ... يعرف الأدنى إذا ما افتقرا
وقول إبراهيم بن العباس الصولي:
ولكن الجواد أبا هشام ... نقي الجيب مأمون المغيب
بطىء عنك ما استغنيت عنه ... وطلاع عليك مع الخطوب
وقوله أيضاً: رأيتك إن أيسرت خيمت عندنا. وقد تقدم، وقوله: وقد قحط القطر. يقال: قحط القطر وقحط الناس بكسرها وأقحطوا وأنشد أبو علي لجميل قصيدة منها:
وطارت بحد من فؤادي ونازعت ... قرينتها حبل الصفاء إلى حبلي
ع قرينتها: نفسها، نازعت وصل حبله نفسها تدعوها إلى ذلك وهي تأباه. وقوله إلى حبلي: يريد مع حبلي كما قال الله تعالى " من أنصاري إلى الله ". وفيه: فقر بني يوم الحصاب إلى قتلي. الحصاب: جمع حصبة، محركة الصاد مثل أكمة وإكام. وقال أبو علي عند إنشاد هذه القصيدة، قال الزبير: كان عمر وجميل يتنازعان الشعر، قال: فيقال إن عمر في الرائية والعينية أشعر من جميل، وجميل أشعر في اللامية.
ع قال قال الزبير: وأنا لا أقول هذا لأن قصيدة جميل مختلفة غير مؤتلفة، فيها طوالع النجد، وخوالد المهد. وقصيدة عمر ملساء المتون، مستوية الأبيات، أخذ بعضها بأذناب
стр. 705
بعض. ولو أن جميلا خاطب في كلامه مخاطبة عمر لارتج عليه، وتعثر في كلامه. ولم يذكر أبو علي كلام الزبير وأنتقاده وهو صحيح وبه يتم الخبر.
وذكر أبو علي خبر قيس بن ذريح مع أبيه وهو قيس بن ذريح بن الحباب بن سنة، أحد بني ليث بن بكر بن عبد مناة، وأمه بنت الكاهل بن عمرو الخزاعي، أرضعت الحسين بن علي ﵄، فقيس رضيع الحسين. ولبنى هي بنت الحباب الكعبية. قال القحذمي: كان قيس وأبوه من حاضر المدينة، ومنازل قومه يظاهر المدينة. وقد أختلف في آخر أمر قيس ولبنى، فقيل إنهما ماتا على افتراقهما قال المدائني: ماتت لبنى فخرج قيس ومعه جماعة من أهله حتى وقف على قبرها فقال:
ماتت لبنى فموتها موتى ... هل تنفعن حسرة على الفوت
إني سأبكي بكاء مكتئب ... قضى حياة وجداً على ميت
ثم أكب على القبر يبكي حتى أغمي عليه، ومات بعد ثلاث، فدفن إلى جنبها. وذكر القحذمى أن ابن أبي عتيق صار إلى الحسن والحسين ابني علي ﵃، وإلى جماعة من قريش فقال: إن لي حاجة وإني أستعين بجاهكم وأموالكم عليها، قالوا: ذلك مبذول. فاجتمعوا ليوم وعدهم فيه، فمضى بهم إلى زوج لبنى، فلما رآهم أعظمهم، فقالوا: قد جئنا بأجمعنا في حاجة لابن أبي عتيق، قال: هي مقضية كانت ما كانت، قال ابن أبي عتيق تهب لهم ولي لبنى وتطلقها، قال: نعم أشهدكم أنها طالق، فاستحيا القوم واعتذروا، وعوضوه مائة ألف درهم منها، وحملها ابن أبي عتيق حتى انقضت عدتها، ثم أرسل إلى أبيها فزوجها قيسا فقال قيس:
стр. 706
جزى الرحمن أفضل ما يجازى ... على الإحسان خيرا من صديق
فقد جربت إخواني جميعا ... فما ألفيت كابن أبي عتيق
سعى في جمع شملي بعد صدع ... ورأى جرت فيه عن طريق
فأطفأ لوعة كانت بقلبي ... أغصتني حرارتها بريقي
فقال له ابن أبي عتيق: أمسك عن هذا! فما يسمعه أحد إلا ظنني قوادا.
وأنشد أبو علي:
كسوناها من الريط اليماني ... مسوحاً في بنائقها فضول
ع هكذا أنشدهما غيره، لم ينسبهما أحد، وقد رأيت في بعض حواشي الأمهات أنهما للمخبل، ولم يقعا في ديوان شعره. وقوله من الريط اليماني: يريد بدلا من الريط اليماني.
وأنشد أبو علي للشماخ:
ولا عيب في مكروهها غير أنه ... تبدل جوناً لونها غير أزهرا
قال الشماخ وذكر ناقة:
سرت من أعالي رحرحان فأصبحت ... بفيد وباقي ليلها ما تحسرا
ولاقت بصحراء البسيطة ساطعا ... من الصبح لما صاح بالليل نفرا
ولا عيب في مكروهها غير أنه.
كأن بذفراها مناديل قارفت ... أكف رجال يعصرون الصنوبرا
صاح: يعني لما أضاء الصبح ذهب الليل فكأنه نفره، وهذا كما قال الفرزدق:
والشيب ينهض في السواد كأنه ... ليل يصيح بجانبيه نهار
стр. 707
وقوله ولا عيب في مكروهها: يقول: إن حملها على مكروهها حملته. وقال الأصمعي: مكروهها: عرقها، وقال القتبي: أراد إذا بلغت المكروه فلا عيب لها إلا العرق الأسود، والقطران يتخذ من الصنوبر، شبه ذفراها بمناديل قارفت أكف عاصريه، كما قال الراجز أبو النجم:
جوانا كأن العرق المنتوحا ... ألبسه القطران والمسوحا
وأنشد أبو علي لهيمان بن قحافة: يطير عنها الوبر الصهابجا ع وقبله وذكر إبلا: تثير بالأيدي عجاجا راهجا
عجاجة ترى لها رواهجا ... يطير عنها الوبر الصهابجا
فأسأرت في الحوض حضجا حاضجا ... قد آل من أنفاسها رجارجا
وبنو تميم يجعلون ياء النسب جيما.
وأنشد أبو علي: كأن في أذنابهن الشول ع الرجز لأبي النجم، وصلته:
حتى إذا ما بلن مثل الخردل ... كأن في أذنابهن الشول
من عبس الصيف قرون الأيل ... ظللت بنيران الحرور تصطلى
يقول: إذا كان اليبس خثرت أبوالها، فتراها تلزق بأسوقهن كالخطمى والخردل، فإذا ضربت بأذنابها على أعجازها وهي رطبة من أبوالها ثم بركت فعلق بها العطن، اجتمع الشعر وتلصق وقام قياما كأنه قرون الأيل. والعبس والوذح واحد.
стр. 708
وأنشد أبو علي:
حييا ذلك الغزال الأحما ... إن يكن ذا كم الفراق أجما
ع هو لعمر ابن أبي ربيعة، وبعده:
ليس بين الحياة والموت إلا ... أن يردوا جمالهم فتزما
ويروى: ليس بين الرحيل والموت. والزم: أن تزم الجمال بالخطم للرحيل.
وأنشد أبو علي ليزيد بن خذاق:
ولقد أضاء لك الطريق وأنهجت ... سبل المكارم والهدى يعدى
ع يزيد شاعر جاهلي قديم من شعراء عبد القيس. قال أبو عمرو ابن العلاء ليزيد بن خذاق أول شعر قيل في ذم الدنيا، وهو:
هل للفتى من بنات الدهر من واق ... أم هل له من حمام الموت من راق
قد رجلوني وما بالشعر من شعث ... وألبسوني ثيابا غير أخلاق
وأرسلوا فتية من خيرهم حسباً ... ليسندوا في ضريح القبر أطباقي
стр. 709
وقسموا المال وارفضت عوائدهم ... وقال قائلهم مات ابن خذاق
هون عليك ولا تولع بإشفاق ... فإنما مالنا للوارث الباقي
وقبل البيت الشاهد:
وهززت سيفك كي تحاربنا ... فانظر بسيفك! من به تردى؟
ولقد أضاء لك الطريق
يقال أنهج السبيل: أي وضح وبان. ويعدي: أي يعين، وأعديتك على الشيء: أي أعنتك عليه، وكذلك آديتك، قال عروة بن الورد:
إذا ما آد مالك فأمتهنه ... لجاديه وإن قرع المراح
وأنشد أبو علي لطفيل:
فنحن منعنا يوم حرس نساءكم ... غداة دعانا عامر غير معتل
يريد غير مؤتل، وصلة البيت:
بني جعفر لا تكفروا حسن سعينا ... وأثنوا بحسن القول في كل محفل
ولا تكفروا في النائبات بلاءنا ... إذا مسكم منه العدو بكلكل
فنحن منعنا. وحرس ماء لغنى، وقال ابن حبيب: هو ماء لبني تميم. وقوله غداة دعانا عامر: يعني عامر بن الطفيل، وقيل بل يريد عامر بن مالك عم عامر بن الطفيل بن مالك. يعاتب بهذا الشعر بني جعفر بن كلاب، ويذكر حسن بلاء غنى عندهم.
وأنشد أبو علي:
أريني جوادا مات هزلاً لعلنيأرى ما ترين، أو بخيلا مخلدا
стр. 710
ع هذا البيت لحطائط بن يعفر أخي الأسود بن يعفر وقد مضى نسبه، قال يخاطب امرأته:
تقول ابنة العباب رهم حربتنا ... ولم تك فينا كابن أمك أسودا
ذريني أكن للمال رباً ولا يكن ... لي المال رباً تحمدي غبة غدا
أريني جوادا.
ذكر أبو علي وصية أعرابية لابنها
وفيها: من جمع الحلم والسخاء فقد أحاد الحلة ريطتها وسربالها.
وأنشد أبو علي:
أبوك أبي وأنت أخي ولكن ... تفاضلت الطبائع والظروف
ع هذا الشعر للمغيرة بن حبناء بن عمرو بن ربيعة، أحد بني ربيعة بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم، وحبناء لقب غلب على أبيه، وأسمه حبين بن عمرو، ولقب بذلك لحبن كان أصابه، وقال بعض اللغويين الحبناء: الحمامة البيضاء الذنب. وكان المغيرة وأخوه صخر ويزيد شعراء فرسانا، وكان أبوهما شاعرا، واستشهد المغيرة بخراسان يوم نسف. قال إسحق بن إبراهيم: أخبرني من حضر أن المغيرة أخذ من دمه وهو يجود
стр. 711
بنفسه وكتب على صدره أنا المغيرة بن حبناء ثم مات. وكان بالمغيرة برص، ولذلك يقول:
إني امرؤ حنظلي حين تنسبني ... لام العتيك ولا أخوالي العوق
لا تحسبن بياضا في منقصة ... إن اللهاميم في أقرابها البلق
وهذا الشعر الذي أنشده أبو علي للمغيرة لأخيه صخر وكانا يتهاجيان، نقلت من خط أبي علي قال: أخبرني ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه أن ضخرا كتب إلى أخيه المغيرة حين أيسر المغيرة واختل صخر:
رأيتك لما نلت مالا وعضنا ... زمان نرى في حد أنيابه شغبا
تجنى على الدهر أني مذنب ... فأمسك! ولا تجعل غناك لنا ذنبا
فأجابه المغيرة:
لحى الله أنآنا عن الضيف بالقرى ... وأيسرنا عن عرض والده ذبا
وأجدرنا أن يدخل الباب بأسته ... إذا القف أبدى من مخارمه ركبا
ومن جيد ما ورد لشاعر - في رجلين من قنس واحد يمدح أحدهما ويهجو الآخر - قول ابن عيينة لقبيصة بن روح بن حاتم بن قبيصة بن المهلب ابن أبي صفرة يفضل عليه ابن عمه داود بن يزيد بن حاتم
стр. 712
أقبيص لست وإن جهدت بمدرك ... سعى ابن عمك في الندى داود
داود محمود وأنت مذمم ... عجبا لذاك! وأنتما من عود
فلرب عود قد يشق لمسجد ... نصفاً وآخره احش يهودي
فالحش أنت له وذاك لمسجد ... كم بين موضع مسلح وسجود
وأنشد أبو علي لجميل:
وقلت لها اعتللت بغير ذنب ... وشر الناس ذو العلل البخيل
وفيها: ولا يدري بنا الواشي المحول ع يحتمل أن يكون من محل به: أي سعى به، ويحتمل أن يكون من المحال وهو الكيد، قال الله تعالى: " وهو شديد المحال ". وفيها: فقالت ثم زجت حاجبيها يريد حركتها كما يفعل الغضبان من التزجية: وهو السوق، وليس هو من الزجج الذي هو سبوغ الحاجبين، ولو كان منه لقيل زججت إلا أن يخرج مخرج قصيت أظفاري.
وأنشد أبو علي لطفيل:
عوازب لم تسمع نبوح مقامة ... ولم تر ناراً تم حول مجرم
ع قبلها:
أرى إبلي عافت جدود ولم تذق ... بها قطرة إلا تحلة مقسم
ومضى فيها، ثم قال: عوازب وأنشد أبو علي لمسلم، أو للتيمي:
стр. 713
أحقا أنه أودى يزيد ... تأمل أيها الناعي المشيد!
أتدري من نعيت وكيف فاهت ... به شفتاك كان به الصعيد
ع الشعر لأبي محمد عبد الله بن أيوب التيمي بلا اختلاف ولا شك، يرثى به يزيد بن مزيد الشيباني. ومثله قول القائل أنشده الليثي:
نعى ابن حريز جاهل بمصابه ... فعم نزارا بالبكى والتحوب
وأنشد أبو علي لزينب بنت الطثرية ترثى أخاها:
أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري ... مقيما وقد غالت يزيد غوائله
القصيدة ع قد تقدم ذكر الأختلاف في قائل هذا الشعر. وقوله مجاوري: حال من الأثل لأن إضافته مقدر فيها الأنفصال. ومقيما: حال من الضمير في مجاوري. وتوهى القميص كواهله: لطول الدرع وتقلد السيف. وفيه: إذا ماطها للقوم كان كأنه حمى وحمى: في تأويل مفعول كأنه محمى: ممنوع من الطعام. وقال أبو علي في قوله:
كريم إذا لاقيته متبسما ... وإما تولى أشعث الرأس جافله
الجافل: الذاهب، وهذا وهم وأي مدخل للذاهب هنا؟ وإنما هو من الجفال وهو الشعر الكثير، وهكذا أنشده أبو علي: كريم إذا لاقيته متبسما والرواية الصحيحة كريم إذا استقبلته متبسم هذه أحسن لفظاً وإعرابا لأن قوله: إذا استقبلته أحسن مطابقة لقوله: وإما تولى، وكذلك الرفع في قوله: متبسم أجود في المعنى لأنك إذا
стр. 714
نصبته أوجبت أنه لا يكون كريما إلا في حال تبسمه، وإذا رفعته فهو كريم متبسم متى استقبلته أو لاقيته.
وأنشد أبو علي لأم الضحاك المحاربية شعراً، منه:
يقول خليل النفس أنت مريبة ... كلانا لعمري قد صدقت! مريب
وأريبنا من لا يؤدي أمانة ... ولا يحفظ الأسرار حين يغيب
ع هذان البيتان لجميل بإجماع من الرواة، قال:
بثينة قالت يا جميل أربتنا ... فقلت كلانا يا بثين مريب
وأريبنا من لا يؤدي أمانة ... ولا يحفظ الأسرار حين يغيب
ألا تلك أعلام لبثنة قد بدت! ... كأن ذراها عممت بسبيب
طوامس لي من دونهن عداوة ... ولي من وراء الطامسات حبيب
بعيد على من ليس يطلب حاجة ... وأما على ذي حاجة فقريب
وأنشد أبو علي لزينب بنت فروة:
وذي حاجة قلنا له لا تبح بها ... فليس إليها ما حييت سبيل
وهذا الشعر لليلي الأخيلية بلا أختلاف، وقد تقدم إنشاد أبي على ﵀ له منسوبا إليها ولكنه نسى من التنبيه.
وأنشد أبو علي لرؤبة: وقد أرى واسع جيب الكم وقبلها:
стр. 715
إني قد عالجت إحدى الصم ... من سنة ترتم كل رم
فأورثتني جسم مسلهم ... نضو كنضو الوصب المنضم
وقد أرى واسع جيب الكم المسلهم: الضامر. والنضو: المهزول. والوصب: الوجع. ولم يبين أبو علي تفسير القصب: وإنما يريد عن شعر له قصائب وهي الذوائب، يقال قد قصبت المرأة شعرها: إذا جعلته ذوائب.
وأنشد أبو علي لنصيب:
كسيت ولم أملك سوادا وتحته ... قميص من القوهي بيض بنائقه
القوهية: ثياب بيض، ولذلك قيل جسم قوهي، قال الشاعر:
وذات خد مورد ... قوهية المتجرد
يقال عيش قاه: أي مخصب ناعم، والقاهي: الرجل المخصب في عيشه. وقوله: لا يسلو عن المسك ذائقه الشم: ذوق وكل اختيار ذوق، قال الله سبحانه: ذق إنك أنت العزيز الكريم " أي اختبر ما كنت تكذب به، روى مسلم بن الحجاج قال: ثنا محمد بن يحيى ابن أبي عمر المكي وبشر بن الحكم قالا ثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن يزيد بن الهادي عن محمد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ذاق طعم الإيمان من رضى بالله رباً، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا ﷺ .
وأنشد أبو علي لعبد بني الحسحاس:
стр. 716
أشعار عبد بني الحسحاس قمن له ... عند الفخار مقام الأصل والورق
إن كنت عبدا فنفسى حرة كرماً ... أو أسود اللون إني أبيض الخلق
ع اسم هذا العبد سحيم، وقال أبو بكر الهذلي اسمه حية، ومولاه جندل بن معبد، من بني الحسحاس بن نفاثة بن سعد بن عمرو بن مالك بن ثعلبة بن دودان بن أسد، وكان حبشيا أعجم اللسان ينشد الشعر ثم يقول: أهسنك والله يريد أحسنت، وقد كان عبد الله ابن أبي ربيعة اشتراه وكتب إلى عثمان أني قد اتبعت لك غلاما حبشيا شاعرا، فكتب إليه عثمان لا حاجة لي به فأردده، فإنما قصاري أهل العبد الشاعر إن شبع أن يشبب بنسائهم، وإن جاع أن يهجوهم فرده عبد الله، فاشتراه ابن معبد فكان كما قال عثمان شبب ببنته عميرة وفحش فشهرها، فحرقه بالنار، فمن ذلك قوله:
وبتنا وسادانا إلى علجانة ... وحقف تهاداه الرياح تهاديا
وهبت شمال آخر الليل قرة ... ولا ثوب إلا بردها وردائيا
أفرجها فرج القباء وأتقى ... بها القطر والشفان من عن شماليا
توسدني كفا وتثني بمعصم ... على وتحنو رجلها من ورائيا
فما زال ثوبي طيبا من ثيابها ... إلى الحول حتى أنهج الثوب باليا
قال أبو علي: من أمثالهم كل نجار إبل نجارها ع هذا
стр. 717
من رجز لبعض اللصوص في خارب ساق إبلاً سرقها إلى بعض الأسواق ليبيعها، فسئل عنها فقال:
يسألني الباعة ما نجارها ... إذ زعزعوها فسمت أبصارها
فقلت دار كل يوم دارها ... كل نجار إبل نجارها
وأنشد أبو علي لأبي كبير:
ولقد وردت الماء لم يشرب به ... بين الربيع إلى شهور الصيف
ع وقبله:
أزهير إن أخاً لنا ذا مرة ... جلد القوي في كل ساعة محرف
فارقته يوماً بجانب نخلة ... سبق الحمام به زهير! تلهفى
ولقد وردت الماء. هكذا صحة إنشاده وردت بفتح التاء لا كما أنشده أبو علي يخاطب المؤبن، ويدل على ذلك قوله بعد:
عجلت يداك أخي له بمرشة ... كالعط وسط مزادة المستخلف
ومضى في تأيينه ورثائه. قوله ذا مرة: أي ذا قوة. وقوله: في كل ساعة محرف يقول يحترف فيتقلب، ويروى: إلا عواسل باللام، يقال مر الذئب يعسل وينسل: إذا مر مراً سريعا. وأبو كبير هو عامر بن الحليس، أحد بني سعد بن هذيل شاعر جاهلي.
وأنشد أبو علي لرجل من بني تغلب:
стр. 718
وأنت حبوتني بعنان طرف ... شديد الشد ذي بذل وصون
يعني يبذل من جريه ويبقى يدخر منه لوقت الحاجة، كما قال لبيد:
وولى عائداً لطيات فلج ... يراوح بين صون وابتذال
أي بين ما يصونه من جريه ويذخره، وبين ما يتبذله، وكما قال الراجز:
جاء كموج البحر حين يزخر ... يبذل من تعدائه ويذخر
وأنشد أبو علي لرؤبة: أمطر في أكناف غين مغبن ع صلته:
أمسى بلال كالربيع المدجن ... أمطر في أكناف غين مغبن
على أخلاء الصفاء الوتن المدجن: الدائم غيمه لا ينقطع. والوتن: جمع واتن وهو الدائم المقيم. يمدح به بلال ابن أبي بردة.
وأنشد أبو علي لعوف بن الخرع:
وتشرب أسآر الحياض تسوفها ... ولو شربت ماء المريرة آجما
ع هو عوف بن عطية بن الخرع، واسمه عمرو بن وديعة من تيم الرباب، وعوف شاعر جاهلي إسلامي، وكانت بنو ضبة أغارت على جيران لعوف، فأخذ عوف إبلا من إبل ضبة فأعطاها جيرانه، وقال قصيدة، منها:
جزيت بني الأعشي مكان لبونهم ... كرام اللقاح والمخاض الروائما
стр. 719
مهاريس لا تشكو الوخرم ولو رعت ... جماد خفاف أورعت ذا جماجما
وتشرب المهاريس: الشديدة الأكل التي تدق كل شيء. والوخم: المرعي لا يستمرأ.
وأنشد أبو علي للهذلي:
قد حال دون دريسيه مأوبة ... نسع لها بعضاه الأرض تهزيز
ع الشعر للمتنخل الهذلي مالك بن عمرو بن غنم، ويقال ابن عويمر بن غنم، أحد بني لحيان بن هذيل بن مدركة بن اليأس بن مضر، قال:
لو أنه جاءني جوعان مهتلك ... من بؤس الناس عنه الخير محجوز
ومضى في صفته، ثم قال: قد حان دون دريسيه مؤوبة
كأنما بين لحييه ولبته ... من جلبة الجوع جيار وإرزيز
لبات إسوة حجاج وإخوته ... في جهدنا أوله شف وتمزيز
الجلبة: السنة الشديدة. وجيار: قال أبو سعيد أراد جائرا فحول الهمزة، ويقال إن للسم جائرا أي حرارة، قال وعلة الجرمي:
لما رأيت الخيل تدعو مقاعساً ... تنازفني من ثغرة النحر جائر
والإرزيز: الشيء تغمزه.
стр. 720
وأنشد أبو علي لابن أحمر:
تهدي إليه ذراع الجدي تكرمة ... إما ذبيحا وإما كان حلانا
ع هكذا الرواية عن أبي على تهدى على مالم يسم فاعله، وإنما هو تهدي إليه والبيت مضمن، واتصاله:
فداك! كل ضئيل الجسم مختشع ... وسط المقامة يرعى الضأن أحيانا
تهدي إليه ذراع الجدي تكرمة....
عيط عطابيل لثن الرى وابتذلت ... معاطفا سابريات وكتانا
يقول: تهدي إليه هذه العطابيل ذراع الجدي تكرمة، يهزأ به لأنه صغير الشأن. وقوله لثن الرى: يريد ثياب الرى فحذف المضاف.
وأنشد أبو علي: حتى إذا ما اشتد لوبان النجر ع بعده:
جاءت من الخط وجاءت من هجر ... فصبحت أخضر يغزى بالمدر
كربان أو طفحان من موج زخر يقال إناء كربان وقربان: إذا قارب الأمتلاء، وطفحان: إذا امتلأ.
وأنشد أبو علي للفرزدق:
стр. 721
فقلت أدعى وأدعو أن أندى ... لصوت أن ينادي داعيان
ع البيت لدثار بن شيبان النمري لا للفرزدق، ودثار هو الذي حمله الزبرقان على هجاء بني بغيض. والواو في قوله: وأدعو واو الصرف، ويروى: وأدع فإن أندى على توهم اللام ولو أظهرها كان خيرا كما قال الله تعالى: " اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم " ويروى: وأدعو أن أندى بفتح الهمزة أي لأن ذلك أندى، ويروى: وأدعو إن أندى برفع الفعل. ويقال سغت ندى صوته: أي علوه ورفاعته، وصلة البيت:
تقول خليلتي لما اشتكينا ... سيدركنا بنو القرم الهجان
سيدركنا بنو القمر ابن بدر ... سراج الليل والشمس الحصان
فقلت ادعي.
فمن يك سائلا عني فإني ... أنا النمري جار الزبرقان
قوله: بنو القمر ابن بدر يعني الزبرقان بن بدر لأن الزبرقان اسم للقمر، قال الأصمعي والزبرقان أيضا: الرجل الخفيف اللحية، وقد قيل إن اسم الزبرقان: القمر، ولذلك قيل له الزبرقان، وقيل إن اسمه الحصين، وسمى الزبرقان لحماله، وقيل سمي الزبرقان لأنه لبس عمامة مزبرقة بالزعفران.
وأنشد أبو علي لذي الرمة:
وأي لم يزل يستسمع العام حوله ... ندى صوت مقروع عن العذف عاذب
ع هكذا نقل عن أبي علي، وروى وأي على وزن فعل وهو الشديد، وإنما هو وأن
стр. 722
الواو للعطف، وأن مخففة من أن، يريد وأن لم يزل هذه حاله، ويصحح لك هذا ما قبله، وهو:
خدب حنا من ظهره بعد سلوة ... على قصب مضطم الثميلة شازب
مراس الأوابي عن نفوس عزيزة ... وإلف المتالي في قلوب السلائب
وأن لم يزل. قوله بعد سلوة: أي بعد نعمة، يقول: أضمره الهياج، لأنه ترك العلف والمرعي. والثميلة: بقية العلف والماء في البطن. وشازب: ضامر. والسلائب: هي التي نحرت أولادها أو ماتت، يقول: هذه السلائب تحب هذه المتالي لحبها أولادها، فحيثما ذهبت المتالي تبعتها السلائب، يقول: حنا من ظهره مراس الأوابي واستماع صوت فحل ينادي بإزائه آخر يخاطره على طروقته ويصاوله، فبينهما هدر وإيعاد. والمقروع: المختار للفحلة، يقال: اقترع بنو فلان فحلا كريما فهو قريع. والعذف: الأكل، يقال: ما عذف عوداً: أي ما أكله، وما ذاق عدوفا ولا عذوفا. والعذوب: القائم لا يأكل شيئاً ولا يشرب.
وأنشد أبو علي:
وعير لها من بنات الكداد ... يدهمج بالقعب والمزود
يصف امرأة بالمهنة وأنها راعية أعيارا. والكداد: فحل معروف في الحمر.
ع هكذا رواه أبو علي وفسر عنه، والبيت للفرزدق يهجو جريرا، وهو على خلاف ما أورده أبو علي وصلته:
فما حاجب من بني دارم ... ولا أسرة الأقرع الأمجد
ولا آل قيس بنو خالد ... ولا الصيد صيد بني مرثد
стр. 723
بأخيل منهم إذا زينوا ... بمغرتهم حاجبي مؤجد
حمار لهم من بنات الكداد ... يدهمج بالوطب والمزود
يبيعون نزوته بالوصيف ... وكوميه بالناشىء الأمرد
يعني الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد بن سفيان بن مجاشع، وقيس بن خالد بن عبد الله ذي الجدين، ومرثد بن سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. والمؤجد: الحمار الغليظ.
وأنشد أبو علي للعجاج:
كأن رعن الآل منه في الآل ... بين الضحى وبين قيل القيال
إذا بدا دهانج ذو أعدال ع قال العجاج:
ومهمه نائى المياه مغتال ... مضلل تسبيله للسبال
أزور ينبو عرضه بالدلال ... مرت الصحارى ذي سهوب أفلال
كأن رعن الآل منه في الآل. أزور: معوج. ومرت: لا ينبت. والأفلال: التي لم يصبها المطر، أرض فل وأرضون أفلال.
وأنشد أبو علي لذي الرمة:
ودو ككف المشتري غير أنه ... بساط لأخماس المراسيل واسع
ع وبعده:
قطعت وليلى غائب الضوء جوزه ... وأكنافه الأخرى على الأرض واضع
جوزه: وسطه. وأكنافه: نواحية، كأنه قال قطعته في نصف الليل.
стр. 724
وأنشد أبو علي للعجاج: لا عاجز الهوء ولا جعد القدم ع وبعده:
ولا قضياً بالقضاء المتهم ... في أمة يسوسها بعد أمم
يقول: ليس بكز القدم، والكزازة مذمومة في الخلقة، والسباطة محمودة في القدم، كما قال الحطم القيسي:
بات يقاسيها غلام كالزلم ... خدلج الساقين خفاق القدم
وقال أبو حاتم عن الأصمعي في قوله: ولا جعد القدم: هو واسع الشحوة ليس بضيقها وهذا مثل ضربه.
وأنشد أبو علي:
رأيت أبا الوليد غداة جمع ... به شيب وما فقد الشبابا
ع هما لكثير يمدح عبد الملك بن مروان، ويروى: إذا ما قال قارب أو أصابا وأنشد أبو علي لذي الرمة:
أطاع الهوى حتى رمته بحبله ... على ظهره بعد العتاب عواذله
стр. 725
ع وقبله:
تحملن من حزوى فعارضن نية ... شطونا تراخي الوصل ممن يواصله
وودعن مشتاقا أصبن فؤادههواهن إن لم يصره الله قاتله
أطاع الهوى.
لما كانت نيتهن على غير هواه جعلها شطونا، مأخوذ من البئر التي في جوانيها عوج لا يخرج دلوها إلا بحبلين.
وأنشد أبو علي للأخنس بن شهاب التغلبي:
قرينة من أعيا وقلد حبله ... وصلة البيت:
وقد عشت دهرا والغواة صحابتي ... أولئك أخداني الذين أصاحب
قرينة من أعيا وقلد حبله ... وحاذر جراه الصديق الأقارب
فأديت عني متا استعرت من الصبا ... وللمال منى اليوم راع وكاسب
هكذا صواب إنشاده قرينة بالنصب وبالرفع جائز كما أنشده أبو علي. والأخنس شاعر جاهلي وابنه بكير بن الأخنس شاعر إسلامي وهو القائل:
نزلت على آل المهلب شاتيا ... غريبا عن الأوطان في زمن المحل
فما زال بي إكرامهم وافتقادهم ... وإلطافهم حتى حسبتهم أهلي
وقد نسب هذان البيتان إلى أبي الهندي: وأنشد أبو علي لرؤبة: لله در الغانيات المده
стр. 726
ع وبعده:
سبحن وأسترجعن من تألهي ... أن كاد أخلاقي من التنزه
يقصرن عن زهو الشباب المزدهي من تألهي: أي من تعبدي أي تنزهت أخلاقي عما كنت فيه، فصارحت لا يستخفها الشباب، وزهوه: استخفافه. والمزدهي: المستخف.
وأنشد أبو علي لرؤبة أيضا: يخاف صقع القارعات الكده وصلته:
وطامح من نخوة التأبه ... كعكعته بالزجر والتنجه
يخاف صقع القارعات الخ. التأبه: الأبهة. والتنجه: الرد القبيح، وكذلك الوقم. والصقع: الضرب على الشي اليابس.
وأنشد أبو علي أثر هذا من الرجز المذكور:
رعابة يخشى نفوس الأنه
ع وقبله:
ومهمه أطرافه في مهمه ... أعمى الهدى بالجاهلين العمه
رعابة يخشى نفوس الأنه ... قوله: أعمى الهدى بالجاهلين
يقول لا يهتدي فيه إلا الخريت الدليل الهادي. وأنشد أيضا منه: يطلقن بعد القرب المقهقه وبعده: في الفيف من ذاك البعيد الأمقه وهذا آخر الرجز. والمقهقه: المحقحق، والحقحقة إتعاب السير. والأمقه: الكريه المنظر.
وأنشد أبو علي لرؤبة: لولا حباشات من التحبيش وبعده:
стр. 727
لصبية كأفرخ العشوش ... لبات فوق الناعج المخشوش
سيفي وألواحي على المنقوش ... وكنت لا أوبن بالتخفيش
الناعج: يعني جملا في لونه بياض. والمنقوش: الرحل، وكانت العرب تنقش الرحال. والتخفيش: الضعف، يقال خفشت عينه إذا ضعفت.
وأنشد أبو علي للعجاج: كأن صيران المها الأخلاط ع وقبلها:
وبلدة بعيدة النياط ... مجهولة تغتال خطو الخاطى
وبسطه بسعة البساط ... كأن صيران المها
علوت حين هيبة الوطواط ... بذات لوث ضخمة الملاط
النياط: الأرض المعلقة من أرض أخرى يراد بذلك البعيد. والوطواط: الضعيف من الرجال وهو الخفاش، وأنشد:
إني إذا ما عجز الوطواط ... وكثر الهياط والمياط
وأنشد أبو علي لابن مقبل:
عاد الأذلة في دار وكان بها ... هرت الشقاشق ظلامون للجزر
стр. 728
ع وقبله:
يا عين بكى حنيفا رأس حيهم ... الكاسرين القنا في عورة الدبر
فتيان صدق وأيسار إذا ابتكرت ... أقدامهم بين ملحوف ومنعفر
حل الأذلون في دار! وكان بها ... هرت الشقاشق ظلامون للجزر
حنيف: بعض جدوده، يقول: إذا انهزم قومهم لم يضيعوا أدبارهم، يقال فلان يحمى الدبر وفلان يحمى العورة، ثم قال: هم أيسار يضربون بالقداح، فبعضهم ثوبه على قدميه، وبعضهم قدماه في التراب.
وأنشد أبو علي قصيدة لمعن بن أوس، أولها:
وذي رحم قلمت أظفار ضغنه ... بحلمي عنه وهو ليس له حلم
ع هو معن بن أوس بن نصر بن زياد بن أسعد، أحد بني عثمان بن مزينة بن أد يكنى.... شاعر إسلامي مجيد.
وأنشد أبو علي:
لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل ... غداة الوغى أكل الردينية السمر
سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرة ... ولا طالباً بالصبر عاقبة الصبر
стр. 729
ع عاقبة الصبر: السلوة أو الجزاء وهو الأجر أو كلاهما، يقول: سأبكيك، ولا أصبر فأسلو أو أوجر.
وأنشد أبو علي بعده:
كأني وصيفياً خليلي لم نقل ... لموقد نار آخر الليل أوقد
ع هو لرجل من كلب، وأول الشعر:
لحى الله دهرا شره قبل خيره ... ووجدا بصيفي ثني بعد معبد
كأني.
ذكر أبو علي قول هند بنت عتبة بن ربيعة لأبيها عتبة: إني امرأة قد ملكت أمرى، فلا تزوجني رجلا حتى تعرضه علي، قال لك ذلك
وقد تقدم ذكره حيث أوردت ذكر حديث أبي الجهم ابن حذيفة ومعاوية، وقوله له: نحن عندك يا أمير المؤمنين كما قال عبد المسيح لابن عبد كلال:
نميل على جوانبه كأنا ... نميل إذا نميل على أبينا
ع إنما ملكت أمرها بعد أن طلقها الفاكه بن المغيرة، وقد تقدم الخبر، وفي الخبر الذي ذكره أبو علي أن هنداً لما وصف لها سهيل بن عمرو قالت: يئس بعل الحرة الكريمة إن جاءت بولد أحمقت، وإن أنجبت فعن خطإ ما أنجبت ع روى أن سهيلا تزوج بعد ذلك امرأة، فولد له منها ولد، فشب وسار مع أبيه ذات يوم، فلقيا رجلا يركب ناقة ويقود شاة، فقال يا أبه! أهذه ابنة هذه؟ فقال سهيل: يرحم الله هندا.
стр. 730
قال أبو علي كان أعرابي له بنات فعضلهن ومنعهن الأكفاء، وذكر الخبر، وإنشاد الكبرى لما دخل عليها:
أيعذل لاهينا ويلحى على الصبا؟ ... وما نحن والفتيان إلا شقائق
ع قال قاسم بن ثابت: رفعت أم الضحاك المحاربية إلى بعض السلطان في جريرة، فلما مثلت بين يديه جعلت تقول:
أقلني هداك الله قد كنت مرة ... كمثلي فأعجب لأشتباه الخلائق
أيعذل لاهينا ويلحين في الصبا ... وهل هن في الفتيان غير شقائق
وروى أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: إذا رأت المرأة الماء فلتغتسل، فقالت أم سلمة: يا رسول الله! وهل للمرأة من ماء؟ قال: فأني يشبههن الولد! إنما هن شقائق، يعني أن الرجل والمرأة كعصا أرفضت شقتين.
ذكر أبو علي خبر همام بن مرة مع بناته
ع هو همام بن مرة بن ذهل بن شيبان، شاعر قديم جاهلي، وابنه الحارث بن همام شاعر جاهلي أيضاً، وهو القائل لابن زيابة:
أيا ابن زيابة إن تلقني ... لا تلقني في النعم العازب
وأنشد أبو علي قصيدة لكثير:
كأني أنادي صخرة حين أعرضت ... من الصم لو تمشي بها العصم زلت
стр. 731
وفيها:
يكلفها الخنزير شتمى وما بها ... هو أني ولكن للمليك استذلت
ع وعن غير أبي على يروى: يكلفها الغيران وهو الصحيح، وله خبر، وذلك أن كثيرا كان ينشد هذه القصيدة وجماعة قد أحدقوا به، فمر به زوج عزة وهي معه، فقال لها: لتعضنه أو لأطلقنك! فقالت عزة: المنشد يعض بهن أبيه! فارتجل كثير هذا البيت. وفيه قيل لكثير: أنت أشعر أم جميل؟ قال: أنا أشعر! جميل الذي يقول:
رمى الله في عيني بثينة بالقذى! ... وفي الغر من أنيابها بالقوادح
ع قد تأوله قوم على خلاف هذا التأويل، وذلك أنه أراد بالعينين الرقيبين، وبالأنياب سادة قومها الذين يحجبونها ويمنعونها، والعرب تقول: جبال القوم، وأنياب القوم: أي سادتهم، قال أبو العباس ثعلب: هذا من الدعاء لا يراد به بأس كقول الآخر:
ألا قاتل الله اللوى من محلة ... وقاتل دنيانا بها كيف ولت
وكقول امرىء القيس:
стр. 732
فهو لا تنمى رميته ... ماله لاعد من نفره!
ونظر أعرابي إلى ثوب أعجبه فقال: ماله محقه الله! فقيل له: أدعوت عليه؟ قال: لا! إنا إذا استحسنا شيأ دعونا عليه، وكذلك قولهم: قاتله الله ما أشعره! وقال غيره: إنما دعا لها بطول العمر حتى تهرم، ومن طال عمره قذيت عيناه، وتحاتت أسنانه. وفيها:
وإن تكن الأخرى فإن وراءنا ... منادح لو سارت بها العيس كلت
ظاهر هذا ظاهر قول الآخر:
وكنت إذا خليلي رام هجري ... وجدت وراء منفسحاً عريضا
وقد زعم بعض الناس أنه مناديح من الصبر، وأحتمال الهجر، واستبقاء المراجعة والوصل، ولم يرد السلوة ولا القلى. وقد أكثر كثير مما لا يلزم في هذه القصيدة، وذلك اللام قبل حرف الروى اقتدارا على الكلام، وقوة على الصناعة، وما حرم ذلك إلا في بيت واحد، وهو قوله:
فما أنصفت أما النساء فبغضت ... إلى وأما بالنوال فضنت
وأنشد أبو علي للعجاج: والهدب الناعم والخشى قال يصف كناس الوحش:
ومكنس ينتابه قيظى ... أجوف جاف فوقه بنى
من الحوامى الرطب والذوى ... والهدب الناعم والخشى
كالخص إذ جلله البارى قيظى: بابه حيال الشمال فهو أبرد له. وجاف: يجفو عنه لا يصيبه. وبنى: جمع بناء،
стр. 733
والحوامى: النواحى. والرطب: في النبت وفي سائر الأشياء الرطب. والذوى: جمع ذاو. والباري: الحصير.
وأنشد أبو علي:
تخوف السير منها تامكا قرداً ... كما تخوف عود النبعة السفن
ع ينسب هذا البيت لقعنب ابن أم صاحب وقد تقدم ذكره ونسبه وأنشد أبو علي للحطيئة:
مستهلك الورد كالأسدي قد جعلت ... أيدي المطي به عادية ركبا
ع وصلته:
طافت أمامة بالركبان آونة ... يا حسنه من قوام ما ومنتقبا!
بحيث ينسى زمام العنس راكبها ... ويصبح المرء فيها ناعسا وصبا
مستهلك الورد.
يقول: ينسى الرجل به زمام ناقته خوفا. مستهلك الورد: يقول هو طريق مضلة لا يهتدي لمائه. وشبه لواحبه التي تلحبها السابلة بالأسدي.
стр. 734
وأنشد أبو علي لحميد بن ثور:
قرينة سبع إن تواترن مرة ... ضربن فصفت أرؤس وجنوب
ع قال حميد، وذكر ناقته:
كما اتصلت كدراء تسقي فراخها ... بعردة رفهاً والمياه شعوب
ثم قال:
فجاءت ومسقاها الذي وردت به ... إلى الصدر مشدود العظام كتيب
قرينة سبع. عردة: أرض. والرفه: أن يسقيها كل يوم. وشعوب: متفرقة. ومسقاها: سقاؤها يعني حوصلتها. والكتيب: المخروز كل خرزة كتبة.
وأنشد أبو علي: إذا تداني زمزم من زمزم ع هو لأبي محمد الفقعسي، وصلته:
خلفت العيس رعان الأخرم ... مثل نعام القفر المخزم
إذا تداني زمزم من من زمزم ... من وبرات هبرات الألحم
رفعن أمثال النسور الحوم ... وآنفاً شماً من التكرم
وبرات: جمع وبرة وهي الكثيرة الأوبار. وهبرات الألحم: كثيرة اللحم، والهبرة: القطعة العظيمة من اللحم.
стр. 735
وأنشد أبو علي:
وحال دوني من الأبناء زمزمة ... كانوا الأنوف وكانوا الأكرمين أبا
ع الأبناء: هم قوم من الفرس دخلوا في العرب، وقيل هم من بني سعد، والنسب إليهم أبناوى، وقال محمد بن القاسم: الأبناء قوم آباؤهم من الفرس وأمهاتهم من عرب اليمن، وسموا الأبناء لأن أمهاتهم من غير جنس آبائهم، كما قيل ذرية لقوم كان آباؤهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرائيل، ألزموا هذا الأسم لخلاف الأمهات جنس الآباء، قال الله تعالى: " فما آمن لموسى إلا ذرية من قومه ". والبيت لسهم بن حنظلة الغنوى، وقبله أو بعده:
لا يمنع الناس مني ما أردت وما ... أعطيهم ما أرادوا حسن ذا أدبا!
وأنشد أبو علي للأعشى:
تقمرها شيخ عشاء فأصبحت ... قضاعية تأتي الكواهن ناشصا
وصلته:
لعمري لمن أمس من الحي شاخصا ... لقد نال خيصاً من عفيرة خائصا
تقمرها شيخ:
فأقصدها سهمى وقد كان قبلها ... لأمثالها من نسوة الحي قانصا
стр. 736
خيصا: يريد قليلا، وخيص خائص: كما يقال موت مائت. وقيل معنى تقمرها: نظر إليها في القمر كما يقال تنورها، قال أحمد بن يحيى وقيل معنى تقمرها: أن ضربا من الطير يصاد في القمر يريد صادها. وشيخ: يعني نفسه، أي مدرب مجرب لا يربد من الكبر، فأصبحت تأتي كواهن قضاعة، وقيل تأتي عدي؟ سلمة العدوي هل يرى لها نيل وصلة فقد أصبحت ناشصا على زوجها، ويقوى هذا المعنى قوله بعد هذا: فأقصدها سهمى وأنشد أبو علي لأبي ذؤيب:
قصر الصبوح لها فشرج لحمها ... بالنى فهي تثوخ فيها الإصبع
ع وقبله:
تعدو به خوصاء يفصم جريها ... حلق الرحالة فهي رخو تمزع
رخو: أي سهلة العدو. تمزع وتمصع وتهزع: أي تمر مرا سريعا، وقال أبو عبيدة المزع: أول العدو. وقوله فشرج لحمها: أي صار لحمها وشحمها شريجين، ويروى: فسرح لحمها. وهذا ردى: هذه لو عدجت ماتت في ساعة واحدة، قال الأصمعي: هذه كانت سمنت للأضحى، وإنما هذيل أصحاب إبل، فلم يصب في صفة الفرس، والمحمود قول امرىء القيس:
بعجلزة قد أترز العدو لحمها ... كميت كأنها هراوة منوال
وأنشد أبو علي: والبكرات اللقح الفواثجا ع هو لهميان بن قحافة، قال:
أنعت قرماً في الهدير عاججا ... يظل يدعو نيبها الضماعجا
стр. 737
والبكرات القح الفواثجا ... بصفنة تزفي هديراً نابجا
ترى اللغاديد بها حوابجا قوله عاججا: أراد عاجا فضاعف. والصفنة: مثل العيبة شبه بها شقشقته، يقال: صفن، وإذا ألحقت الهاء فتحت الصاد. وتزفى: كما تزفى الريح شيأ تسحفه، ويقال لأحد العدلين إذا استرخى: قد أسبح. يقول: فهديره منصب مسترخ واللغاديد: باطن أصول الأذنين. وحوابج: منتفخة. يريد أن نصف الشقشقة خارج من حلقه ونصفها باق فيها.
وذكر أبو علي قول المنصور لجرير بن عبد الله القسري: إني لأعدك لأمر كبير، فقال له: قد أعد الله لك مني قلبا معقودا بنصيحتك.
هذا وهم بين وغلط فاحش، من جهتين: إحداهما أنه خالد بن عبد الله القسري، لأن جرير بن عبد الله هو البجلي أحد الصحابة، ولم يكن لخالد أخ يسمى جريرا، إنما كان له أخوان: أسد وإسمعيل ابنا عبد الله القسري، أدرك إسمعيل منهم أبا العباس السفاح، وكان يسب عنده بني أمية. والجهة الأخرى أن المنصور إنما قاله لمعن بن زائدة، كذلك قال المدائني وجميع الأخباريين. وخالد لم يدرك شيأ من الدولة الهاشمية، لأنه مات في سجن يوسف بن عمر وهو يعذبه، وفي عذابه مات بلال ابن أبي بردة. وكان هشام بن عبد الملك قد استعمل خالد بن عبد الله على العراق سنة ست ومائة، ثم ولى يوسف بن عمر سنة عشرين ومائة، فسجن خالدا وعذبه حتى مات في سجنه، وبقي يوسف واليا على العراق، إلى أن بويع يزيد بن الوليد سنة ست وعشرين ومائة، فاستعمل المنصور بن جمهور على العراق، فلما سمع ذلك يوسف هرب إلى الشأم، فظفر به هناك فسجن. فلما اضطرب أمر بني أمية بطش يزيد بن خالد بن عبد الله القسري بيوسف بن عمر، فقتله في السجن وأدرك بثأر أبيه. وكان
стр. 738
عبد الله أبو خالد من عقال الناس، قال له عبد الملك يوما ما مالك؟ قال شيآن لا عيلة معهما الرضى عن الله والغنى عن الناس، فلما نهض قيل له: هلا خبرته بمقدار مالك، قال: لم يعد أن يكون قليلا فيحقرني، أو كثيرا فيحسدني.
وذكر أبو علي أن رسول الله ﷺ دخل على عمه الزبير بن عبد المطلب فأقعده في حجره وقال: محمد بن عبدم وذكر الخبر إلى آخره وما أتصل به.
ع قوله: محمد بن عبد قيل أنه أراد ابن عبد المطلب كما قال الآخر: قلت لها قفي فقالت قاف والصحيح أنه أراد ابن عبد وزاد الميم كما تزاد في ابن، قال الشاعر:
لقيم بن لقمان من أخته ... فكان ابن أخت له وابنما
ثم دخل عليه العباس وهو غلام. كان العباس أسن من رسول الله ﷺ بثلاث، ثم دخلت عليه أم الحكم بنته كانت أم الحكم هذه تحت ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وهو أحد الثمانية النفر الذين صبيروا مع رسول الله ﷺ يوم حنين هو وعلي والعباس والفضل وأبو سفيان ابن الحارث أخو ربيعة وأيمن بن عبيد وقتل يومئذ، وأسامة بن زيد. وشهد ربيعة صفين مع علي، وكانت عنده أم قريش بنت حسان بن ثابت، وعقبه منها كثير. وروى أبو علي في خبر أم الحكم: يا بعلها ماذا يشم
стр. 739
ورواه غيره يا بعلها حزت الكرم. ثم ذكر خبر أم مغيث، وترقيص الزبير لأبنها مغيث، وفيه: ويأمر العبد بليل يعتذر وفسره فقال يعتذر: يصنع عذيرة، وهي طعام من أطعمة العرب، وفي كتاب الترقيص: ويأمر العبد بليل يمتدر أي يمدر حوضه بالطين. وزاد فيه: وينهب الأزواد من تمر وبر. وذكر أبو علي خبر أم الفضل هذه اسمها لبابة الكبرى، وهي أخت ميمونة زوج النبي ﷺ ، وأختها لبابة الصغرى، وهي أم خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي، أمهن هند بنت عوف وقيل بنت عمرو الجرشية، ولدت للحارث بن حزن هؤلاء، وولدت لعميس بن معاوية بن تيم الخثعمي زينب عميس، وكانت عند حمزة ولدت له أم أبيها، وكانت عند عمر ابن أبي سلمة المخزومي وأسماء بنت عميس، وكانت عند جعفر، ثم خلف عليها أبو بكر ثم على ولدت لهم جميعا، وسلمى بنت عميس، وكانت عند شداد بن الهادي، وكان يقال الجرشية أكرم عجوز في الأرض أصهارا.
وذكر أبو علي عقب هذا سؤال ابن خير الوراق ابن دريد عن اشتقاق أسماء ذكرها ع إنما أجتلب هذا أبو علي على اشتقاق الضريح لقول الهلالية: حتى يوارى في ضريح القبر
стр. 740
وأنشد أبو علي، ولم ينسبه:
إذا المرء لم يترك طعاما يحبه ... ولم ينه قلبا غاويا حيث يمما
ع الشعر لنافع بن سعد الطائي، وأوله:
ألم تعلمي أني إذا النفس أشرقت ... على طمع لم أنس أن أتكرما
ولست بلوام على الأمر بعدما ... يفوت ولكن عل أن أتقدما
إذا المرء.
وأنشد أبو علي لأشجع:
مضى ابن سعيد حين لم يبق مشرق ... ولا مغرب إلا له فيه مادح
وصلته:
سأبكيك ما فاضت دموعي فإن تغض ... فحسبك مني ما تجن الجوانح
وأنشد أبو علي:
إذا شئت غنتني دهاقين قرية ... وصناجة تجذو على كل منسم
ع هو للنعمان بن عدي بن نضلة، وكان عاملا لعمر بن الخطاب على ميسان، وكان يدمن الشراب ويقول:
следующие страницы →