← Адаб

Адаб · id 1586

اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 070 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وأحمر كالديباج أما سماؤه ... فريا وأما أرضه فمحول وأنشد أبو علي بعدها أبياتا قد تقدم ذكرها إلا قول طفيل منها: وأذنابها وحف كأن ذيولها ... مجر أشاء من سميحة مرطب ع وقبله: جلبنا من الأعراف أعراف غمرة ... وأعراف لبنى الخيل يا بعد مجنب! ومضى في صفتها، ثم قال: تبارى مراخيها الزجاج كأنها ... ضراء أحست نبأة من مكلب وأذنابها وحف. قوله تبارى مراخيها الزجاج: يعني أن أعناقها تسامى الرماح من طولها، كما قال امرؤ القيس: يبارى شباه الرمح خد مذلق ... كحد السنان الصلبي النحيض وقال لبيد يطرد الرمح يبارى ظله ... بأسيل كالسنان المنتخل وأراد بالزجاج: الأسنة، قال المتنخل الهذلي: أقول لما أتاني الناعيان به ... لا يبعد الرمح ذو النصلين والرجل!

стр. 877

ومراخيها: جمع مرخاء يقال للذكر والأنثى، وهي السهلة العدو دون الأجتهاد. وقالت الخنساء: ولما أن رأيت الخيل قبلا ... تبارى بالخدود شبا العوالي وأنشد أبو علي: قريح سلاح يكتف المشي فاتر ع هو للبيد، وقبله: وسقت ربيعا بالفناء كأنه ... قريع هجان يبتغي من يخاطر فأفحمته حتى أستكان كأنه ... قريح سلاح يكتف المشي فاتر يعني أنه أفحم الربيع بن زياد العبسي حين ناظره بحضرة النعمان بن المنذر، ورجز به، فمن ذلك قوله: مهلا أبيت اللعن لا تأكل معه! ... إن أسته من برص ملمعه وإنه يولج فيها إصبعه ... يولجها حتى يوارى أشجعه فكان هذا الرجز سبب جفاء النعمان للربيع في خبر طويل. وقال أبو علي قيل لرجل أسرع في سيره كيف كنت في سيرك؟ قال كنت آكل الوجبة، وذكر الحديث: ع قال إسحق: أخبرني مؤرج قال: ورد راكب اليمامة، فلقيه قدامة أبو حاجب بن قدامة فقال: من أين أقبل الراكب؟ قال: من المدينة، قال وكم عهدك بها؟ قال سبع ليال، قال أسرعت، وكيف كنت سرت؟ قال كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأحل إذا أسحرت، وأرتحل إذا أفجرت، واتجنب الوضع، وأسير الملع، فجئتكم لمسى سبع.

стр. 878

وأنشد أبو علي: ونكل الناس عنا في مواطننا ... ضرب الرؤوس التي فيها العصافير ع هو لحميد بن ثور، وقبله: إذا لا حجاز لنا إلا مقومة ... زرق الأسنة والجرد المحاضير يعشى الجبان شعاع في قوانسها ... إذا تجللها الشعث المغاوير قد نكل الناس عنا. وفسر أبو علي العصافير في هذا الشعر فقال: إنه جمع عصفور، وهو العظيم التي تنبت عليه الناصية وعلى ذلك استشهد به. ع وقال غيره العصافير: كناية عن الكبر والخيلاء، وهو الصحيح والعرب تقول طارت عصافير رأسه إذا ذهب كبره، قال الشاعر: ملىء لرأس أخي نخوة ... بضرب يطير عصافيره ولو أراد العظام التي ذكر أبو علي لم يكن للكلام فائدة، لأن في كل رأس عصفوراً فكأنه قال: ضرب الرؤوس التي فيها الشعر، وإنما يريد الرؤوس التي فيها الزهو والطماح إلى ما لا تناله. وأنشد أبو علي: وقربوا كل جمالي عضه ع وبعده: قريبة ندوته من محمضه ... دانية سرته من مأبضه

стр. 879

المحمض: موضع إحماض الإبل أي إطعامها. والمأبض: الأبض وهو الرفع وأنشد أبو علي: مفج الحوامي عن نسور كأنها ... نوى القسب ترت عن جريم ملجلج ع البيت للشماخ، وبعده: متى ما تقع أرساغه مطمئنة ... على حجر يرفض أو يتدحرج يصف حمار وحش يقول: إذا وقعت قوائمه على حجاره رضتها إلا أن تزول عن مواضعها فتتدحرج. وأنشد أبو علي: لها شعر داج وجيد مقلص ... وجسم خداري وضرع مجالح ع هو لجبيهاء الأشجعي، وقد تقدم موصولاً وأنشد أبو علي للفرزدق: مجاليح الشتاء خبعثنات ... إذا النكباء ناوحت الشمالا ع قبله وهو أول الشعر يمدح به سعيد بن العاصي بن سعيد بن العاصي: وكوم تنعم الأضياف عينا ... وتصبح في مباركها ثقالا حواسات العشاء خبعثنات. هكذا رواه أبو عبيدة ومحمد بن حبيب. والحوس: أكل الليل، وقيل هو الأكل الشديد. وخبعثنات: غلاظ الأخفاف. وأنشد أبو علي لعلقمة: كتر كحافة كير القين ملموم ع وقبله:

стр. 880

فالعين مني كأن غرب تحط به ... دهماء حاركها بالقتب محزوم قد عريت حقبة حتى استطف لها ... كتر كحافة كير القين ملموم تحط: تعتمد في أحد شقيها. دهماء: ناقة سريعة أو السوداء جلدها. واستطف: ارتفع وكتر: قال أبو عمرو كتر قين من قيون عاد. والكير والكور: موقد الحداد. وأنشد أبو علي للأعشى: من سراة الهجان صلبها العض ... ورعى الحمى وطول الحيال ع وصلته: وعسير أدماء حادرة العين خنوف عيرانة شملال من سراة الهجان. لم تعطف على حوار ولم يقطع عبيد عروقها من خمال عسير: قضيب لم ترض. وحادرة العين: أي ضخمة العين ممتلئتها وليست بغائرة ورجل حادر: أي ممتلىء، وقيل حادرة العين وحدراء العين: أي حديدة النظر. وخنوف: سهلة السير. وشملال: خفيفة. والخمال: تشنج يكون في الرجل. وأنشد أبو علي بعد هذا: ونقفى وليد الحي إن جاء جائعا ... ونحسبه إن كان ليس بجائع ع وقد تقدم منسوبا موصولا، وهو لأبي يزيد العقيلي وقبله: أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى ... أشرنا إلى خيراتها بالأصابع وأنشد أبو علي لأبي النجم تعد عانات اللوى من مالها ع وقبله:

стр. 881

زوج لأسماء على هزالها ... مسودة الذرع من اعتمالها من أخذها بالقدر وامتلالها ... تعد عانات. زوج: يعني الصائد لامرأة هذه صفتها. تعدها من مالها: لثقتها بزوجها أنها لا تنجو منه، وأنشد أبو علي للأرقط: أحقب شحاج مشل عون ع وصلته، قال وذكر ناقته: تصبح بعد قلق الوضين ... كأخدرى العانة الشنون أحقب شحاج مشل عون ... ظل صبير عانة صفون صبير: أي مصبور يحبس نفسه من أجلها. وصفون: جمع صافن. وأنشد أبو علي: وردت قبل سدفة الغطاط ع وقبله: وبلدة مرهونة النياط ... تغتال خطو القلص الخواطي منها سهوب وعثة الوهاط ... وردت قبل سدفة الغطاط والرجز لحميد الأرقط. وأنشد أبو علي الهذلي: وماء قد وردت أميم: طام ... على أرجائه زجل الغطاط

стр. 882

ع هو للمتنخل مالك بن عمرو بن غنم، وبعده: قليل ورده إلا سباعاً ... يخطن المشي كالنبل المراط فبت أنهنه السرحان عنه ... كلانا وارد حران ساط يخطن: من الوخط وهو ضرب من المشي، يخط كأنه يزج بنفسه زجاً. والمراط: التي تمرط ريشها. وساط: ذو سطوة على صاحبه. وأنشد أبو علي لامرىء القيس: تطاير شذان الحصى بمناسم ... صلاب العجي ملثومها غير أمعرا ع وصلته: فدعها وسل الهم عنك بجسرة ... ذمول إذا صام النهار وهجرا تطاير. هكذا صواب إنشاده ملتومها بالتاء معجمة باثنتين يقال: لتمت الحجارة رجل الماشي إذا عقرتها، ولتم في سبلة بعيره إذا نحره مثل كتب. كأن صليل المرو حين تطيره ... صليل زيوف ينتقدن بعبقرا قوله إذا صام النهار: يريد إذا قام واعتدل، وذلك إذا كبدت الشمس فظننتها لا تجرى قال العجاج: بحيث صام المرجل الصادي أي قام. وقال محمد بن حبيب في العجي جمع عجاية، وهذا جمع ليس على القياس قال وأحسبني قد سمعت عجية، وجمع عجاية عجايات والعجايا جمع الجمع.

стр. 883

وأنشد أبو علي: قد أركب الآلة بعد الآله ... وأترك العاجز بالجداله ع وتمامه: منعفراً ليست له محاله المحالة: الحيلة وفي المثل يعجز لا المحالة. وأنشد أبو علي للأخطل: أناخوا فجروا شاصيات كأنها ... رجال من السودان لم يتسربلوا ع وقبله: فقلت أصبحوني لا أبا لأبيكم! ... وما وضعوا الأثقال إلا ليفعلوا وجاؤا ببيسانية هي بعدما ... يعل بها الساقي ألذ وأسهل تمد بها الأيدي سنيحاً وبارحا ... وتوضع باللهم حي! وتحمل بيسان: موضع بالشأم تنسب إليه الخمر الجيدة، وأراد أن يقول باللهم حية فحذف الهاء. والسنيح: ما أتى بها عن اليمين، والبارح: ما أتى بها عن الشمال. وأنشد أبو علي لأبي ذؤيب: وإذا المنية أنشبت أظفارها ... ألفيت كل تميمة لا تنفع ع وقبله:

стр. 884

ولقد حرصت بأن أدافع عنهم ... فإذا المنية أقبلت لا تدفع وإذا المنية. وتجلدي للشامتين أريهم ... أني لريب الدهر لا أتضعضع يرثى بنين له ماتوا في عام واحد بالطاعون. ذكر أبو علي خبراً لمعاوية مع روح بن زنباع قال فيه قال معاوية: إذا الله سنى عقد شيء تيسرا قال يعقوب: سانيت الرجل ساهلته، وسنى الله الشيء سهله. وقال أبو الحسن: أنشدني هذا البيت المبرد: فلا تيأسا واستغورا الله إنه ... إذا الله سنى عقد شيء تيسرا استغورا: سلاه الغيرة وهي الميرة، أي سلاه الرزق وتسهيل أسبابه. وقال يعقوب في كتابه في معاني الأبيات سبى: في معنى سنى أي: حل وسهل، وأنشد لعدي بن زيد: وملك سبيته مستعمل ... غابر الأيام والدهر يسن أي إن عقد عليهم الدهر عقدة سهلها وحلها. وقال أبو علي: مر رجل على قبر عامر بن الطفيل وذكر الخبر.

стр. 885

ع الذي مر به جبار بن سلمى بن عامر ملاعب الأسنة ابن مالك بن جعفر بن كلاب، وكان غاب عن موته، فقال ما هذه الأنصاب الموضوعة؟ قالوا: نصبناها على قبر عامر، فقال أنعم ظلاماً أبا علي! فو الله لقد كنت تشن الغارة، وتحمى الجارة، وكنت سريعا إلى المولى بوعدك إذا وعدته، بطيئا عليه بإيعادك إذا أوعدته، وكنت لا تضل حتى يضل النجم، ولا تهاب حتى يهاب السيل، ولا تعطش حتى يعطش البعير، وكنت والله أحسن ما تكون حين لا تظن نفس بنفس خيرا، ثم التفت إليهم فقال: ضيقتم على أبي على جداً وأفضلتم منه فضلا كثيرا، هلا جعلتم قبره ميلا في ميل! وأنشد أبو علي للنجاشي: إذا حية أعيا الرقاة دواؤها ... بعثنا لها تحت الظلام ابن ملجم النجاشي هو قيس بن عمرو بن مالك، أحد بني الحارث بن كعب، قال الطبري: نسب إلى أمه وكانت من الحبشة، وكان النجاشي من أشراف العرب، إلا أنه كان فاسقا، وهو الذي أتى به علي وهو سكران في شهر رمضان فضربه ثمانين وزاد عشرين، فقال: ما هذه العلاوة يا أبا حسن؟ قال: لجرأتك على الله، وشربك في رمضان، ولأن ولداننا صيام وأنت مفطر، ووقفه للناس في تبان، فلذلك قال هذا الشعر، وهجا أهل الكوفة فقال: إذا سقى الله أرضا صوب غادية ... فلا سقى الله أهل الكوفة المطرا التاركين على طهر نساءهم ... والناكحين بشطى دجلة البقرا

стр. 886

والسارقين إذا ما جن ليلهم ... والدارسين إذا ما أصبحوا السورا وذكر أبو علي قول بعض العرب لبعض ولده: يا بني لا تتخذها حنانة ولا منانة. ع زاد غيره فقال له: قال لابنه يا بني إياك! والرقوب الغضوب القطوب الغلباء الرقباء اللفوت الشوساء الحنانة المنانة والرقوب: التي ترقبه أن يموت فترثه. والغلباء الرقباء: الغليظة الرقبة. واللفوت: التي عينها لا تثبت في موضع، إنما همها أن تغفل عنها فتغمز غيرك. والشوساء: المشاوسة النظر من التيه. ومن حديث أبي حنيفة قال حدثنا حماد بن سليمان عن إبراهيم النخعي عن عبد الله بن بحينة قال: جاء زيد بن حارثة إلى النبي ﷺ ، فقال له: تزوجت يا زيد؟ قال: لا يا رسول الله، قال تزوج تستعف، ولا تتزوج خمسا لا تتزوج شهبرة ولا لهبرة ولا نهبرة ولا هيدرة ولا لفوتا، قال زيد: والله يا رسول الله ما أعرف مما قلت شيئاً، قال: أما الشهبرة: فالزرقاء البذية، وأما اللهبرة: فالطويلة الهزيلة. وأما النهبرة: فالعجوز المدبرة، وأما الهيدرة: فالقصيرة القبيحة، وأما اللفوت: فذات الولد من غيرك. وكان أبو حنيفة إذا حدث بهذا الحديث ضحك. وقال أبو علي قال بهدل الدبيري أتى رجل ابنة الخس يستشيرها في امرأة يتزوجها. ع بهدل مشتق من البهدلة: وهي الخفة، والبهدلة: طائر سمى بذلك لخفته وسرعة طيرانه، ودبير: بطن من بني أسد سمى أبوهم دبيرا لأنه دبر من

стр. 887

حمل السلاح، واسمه كعب بن عمرو بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد. وقول بنت الخس في بيت جد أو بيت عز: البيت في كلام العرب كناية عن الشرف، ولذلك قالوا بيوتات العرب في الجاهلية ثلاثة، وقال أبو نخيلة يمدح القعقاع بن ضرار: يا ابن المسمين فصيت صيت ... ويا ابن بيت دونه البيوت فلم تجمل له في غير السرف خيارا، وإذا كانت الشريفة مجدودة، فقد جمعت إلى شرفها الثروة، وإذا كانت محدودة، كانت أرضى باليسير وأقنع بالبلغة وأدنى إلى الأستخذاء والألفة. وأنشد أبو علي لرؤبة: لأواءها والأزل والمظاظا ع قد تقدم في صدر الكتاب موصولا ومضى فيه كافيا. وذكر أبو علي قول بنت الخس لما قيل لها: أي النساء أسود؟ قالت: التي تقعد بالفناء، وتملأ الإناء، وتمذق ما في السقاء. ع قولها: تجلس بالفناء: أي أنها بارزة للضيفان لا تكمن في البيوت فرارا من القرى. وتملأ الإناء: إعداداً للمستطعمين. وتمذق ما في السقاء: إذا خافت أن يقصر المحض عنهم وليس عندها مستزاد، كما قال: نمدهم بالماء لا من هوانهم ... ولكن إذا ما ضاق شيء يوسع وأنشد أبو علي لجرير: لكن سوادة يجلو مقلتي لحم ... باز يصرصر فوق المرقب العالي ع وقبله: قالوا نصيبك من أجر! فقلت لهم ... من للعرين وقد فارقت أشبالي؟

стр. 888

أودى سوداة يجلو مقلتي لحم ... باز يصرصر فوق المرقب العالي فارقته حين غض الدهر من بصري ... وحين صرت كعظم الرمة البالي قال محمد بن يزيد الصواب: يصعصع فوق المرقب العالي أي يصوت، ويروى: فوق المربإ، ويروى: كيف العزاء وقد فارقت أشبالي. وروى محمد بن يزيد: هذا سوادة يجلو! ولا أعلم أحدا رواه لكن سواده إلا أبا علي، وقد ردت أيضا رواية أبي العباس لأن قوله هذا إنما يكون للحاضر والصواب: ذاكم سوداة. وأنشد أبو علي لرؤبة: ألأمه صياغة وأرذله ... أوقص يخزى الأقربين عيطله ثم قال العيطل: طويل العنق. ع هذا وهم بين، وتصحيف ظاهر، كيف يكون أوقص طويل العنق؟ وإنما هو يخزى الأقربين عطله أي عنقه، وقد تقدم أن العطل العنق، وذكرت الشاهد على ذلك من رجز أبي النجم، وهو قوله: طار عن المهر نسيل ينسله ... عن مفرع الكتفين حلو عطله أي عنقه، يقال فرس حسن العطل: أي العنق. ولا أعلم هذين الشطرين في رجز رؤبة. وأنشد أبو علي لمضرس بن قرط بن الحارث المزني قصيدة، أولها: أهاجتك آيات عفون خلوق ... وطيف خيال للمحب يشوق ع هكذا قال أبو علي: مضرس بن قرط، والمحفوظ بن قرظة، كذلك قال الآمدي والأصبهاني، وهو شاعر محسن مقل إسلامي. وفي الشعر:

стр. 889

وأكتم أسباب الهوى وأميتها ... إذا باحمزاح بهن بروق البروق: الهذر الكذوب مأخوذ من الناقة البروق والمبرق، وهي التي تشول بذنبها وتوزغ ببولها، ترى أنها لاقح وليست كذلك، قال الأصمعي: وقال رجل من الأعراب لأخيه: دعني من تكذابك وتأثامك تشول بلسانك شولان البروق أي أنك تبرق مثل هذه، فيظن الناس أنك صادق فتكذب، كما كذبت هذه فأظهرت أنها لاقح وليست بلاقح، قال ذو الرمة: إذا قلت عاج أو تغنيت أبرقت ... بمثل الخوافي لاقحا أو تلقح وقد روى في بيت مضرس: إذا باح مزاح بهن يروق بالياء أخت الواو. وفي القصيدة زيادة وهي بعد قوله: وأنك قسمت الفؤاد: سقاك وإن أصبحت وانية القوى ... شقائق مزن ماؤهن فتيق بأسحم من نوء الثريا كأنما ... سناه إذا جن الظلام حريق شآم يمان منجد متتهم ... لعرض الفيافي والإكام رتوق قوله وانية القوى: يريد قوى وصلها وانية فاترة. وأنشد أبو علي لقيس بن الخطيم: طعنت ابن عبد القيس طعن ثائر ... لها نفذ لولا الشعاع أضاءها

стр. 890

ع وبعده: ملكت بها كفي فأنهرت فتقها ... يرى قائمة من دونها ما وراءها وهذا الإفراط والغلو في صفة الطعنة، كما قال النمر بن تولب في صفة الضربة: أبقىالحوادث والأيام من غر ... آثار سيف قديم أثره باد تظل تحفر عنه إن ضربت به ... بعد الذراعين والساقين والهادى يريد بعد قطع الهادي والذراعين والساقين، كما قال حبيب بن قيس بن خالد بن نضلة: وأبيض يقطع القصرات عضب ... ويسرع في الحصى بعد الكراع وأنشد أبو علي للجميح بن منقذ: لما رأت إبلي قلت حلوبتها ... وكل عام عليها عام تجنيب ع هكذا قال أبو علي: الجميح بن منقذ، وإنما اسمه منقذ والجميح لقب، وهو منقذ بن الطماح بن قيس الأسدي، وهو فارس شاعر جاهلي قتل يوم جبلة. وهذا البيت جواب لما قبله، وهو: أمست أمامة صمتاً ما تكلمنا ... مجنونة أم أحست أهل خروب ومضى في ذكر نشوزها، ثم قال: لما رأت إبلي. فأقنى لعلك أن تحظى وتحتلبي ... في سحبل من مسوك الضأن منجوب أهل خروب: يريد قومها أنها لقيتهم فأفسدوها عليه. والسحبل: السقاء العظيم. وأنشد أبو علي للهذلي: صب اللهيف لها السبوب بطغية ... تنبي العقاب كما يلط المجنب

стр. 891

ع هو لساعدة بن جؤية، قال يصف النحل والعاسل: حتى أشب لها وطال أناؤها ... ذو رجلة شثن البراثن جحنب معه سقاء لا يفرط جمله ... صفن وأخراص يلحن ومسأب صب اللهيف. طال أناؤها: أي أبطأ رجوعها. والشثن: الخشن. والبراثن: الأصابع هنا استعارة، وإنما تكون للسباع. والأخراص: أعواد يخرج بها العسل. والمسأب: للعسل كالوطب للبن والحميت للسمن. وشبه الطغية بالترس لأتساعها أراد كالترسة المفطوحة. ويروى بطاية وهي الصخرة. وأنشد أبو علي بعد هذا بيتا لأبي ذؤيب قد تقدم إنشاده وأنشد أبو علي للقطامي: فسلمت والتسليم ليس يضرها ... ولكنه حتم على كل جانب ع هكذا أنشده، وإنما هو ليس يسرها لكراهيتها الضيف، والتسليم بركة ونفع لا مضرة، ولكنها تكرهه من الضيف لمؤونته، قال القطامي يذم امرأة ضافها: تقنعت في طل وريح تلفنى ... وفي طرمساء غير ذات كواكب إلى حيزبون توقد النار بعدها ... تلفعت الظلماء من كل جانب ثم قال: فسلمت.

стр. 892

فردت سلاما كارهاً ثم أعرضت ... كما أنحازت الأفعى مخافة ضارب الطرمساء والطلمساء جميعا: الظلمة. والحيزبون: العجوز القليلة الخير. وأنشد أبو علي للراعي: أخليد! إن أباك ضاف وساده ... همان باتا جنبة ودخيلا ع وقبله: لما رأت أرقى وطول تقلبي ... ذات العشاء وليلى الموصولا قالت خليدة ما عراك؟ ولم يكن ... بعد الرقاد عن الشؤون سؤولا أخليد إن أباك. خليدة: ابنته. وقوله وليلى الموصول: يريد الطويل، كأنه زيد فيه فوصل بمثله، ويحسن أن يكون معطوفا على المفعول ومعطوفا على الظرف. وأنشد أبو علي: رخو الحبال مائل الحقائب ... ركابه في القوم كالجنائب وأنشد أبو علي بيتا لأرطاة بن سهية قد تقدم موصولا ومضى خبره. وأنشد أبو علي لامرىء القيس: لها جنب خلفها مسبطر ع وقبله. قال يصف الفرس:

стр. 893

إذا أقبلت قلت دباءة ... من الخضر مغموسة في الغدر وإن أدبرت قلت أثفية ... ململمة ليس فيها أثر وإن أعرضت قلت سرعونة ... لها ذنب خلفها مسبطر الحجورة توصف بإرهاف مقادمها دون الذكورة، والقرعة كثيفة المؤخر طويلة المقدم ملساء. والسرعوفة: الجرادة، ولم يرد ههنا الخفة وإنما أراد أستواء الخلق. وأنشد أبو علي لذي الرمة: وثب المسحج من عانات معقلة ... كأنه مستبان الشك أو جنب ع قال ذو الرمة وذكر ناقة: تصغى إذا شدها بالكور جانحة ... حتى إذا ما استوى في غرزها تثب وثب المسحج. وذكر الأصمعي أن أعرابيا سمع ذا الرمة ينشد هذه القصيدة، فلما أتى على البيت، قال: سقط الراكب، وذكر أبو عبيدة أن أبا عمرو ابن العلاء استنشد ذا الرمة هذه القصيدة، فأنشده حتى أتى على قوله: تصغي إذا شدها، قال أبو عمرو: ما قاله عمك الراعي أحسن منه: وهي إذا قام في غرزها ... كمثل السفينة أو أوقر ولا تعجل المرء قبل الورو ... ك وهي بركبته أبصر فقال له ذو الرمة: إن الراعي وصف ناقة ملك وأنا وصفت ناقة سوقة. قال أبو علي: اجتمع الشعراء على باب الحجاج وفيهم الحكم بن

стр. 894

عبدل فقالوا: أصلح الله الأمير، إنما شعر هذا في الفأر، قال ما يقول هؤلاء يا ابن عبدل؟ قال اسمع أيها الأمير، قال هات! فأنشد: وإني لأستغني فما أبطر الغنى ... وأعرض ميسوري لمن يبتغي قرضي ع هو الحكم بن عبدل بن جبلة بن عمرو الأسدي، شاعر مجيد هجاء خبيث اللسان، وكان أعرج أحدب، وكان يكتب على عصاه حاجته، فلا تؤخر له حاجة خوفا من هجاءه، فقال يحيى بن نوفل: عصى حكم في الدار أول داخل ... ونحن على الأبواب نقصى ونحجب وكانت عصا موسى لفرعون آية ... فهذا لعمر الله أدهى وأعجب وأنشد أبو علي: إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا ... فحسبك والضحاك سيف مهند وأنشد بعده بيتا لامرىء القيس قد تقدم ذكره. وأنشد أبو علي: ونقفي وليدو الحي إن كان جائعا ... ونحسبه إن كان ليس بجائع

стр. 895

وقد تقدم ذكره قبل هذا. وأنشد أبو علي: وإذا ما ترى في الناس حسنا يفوتها ... وفيهن حسن لو تأملت محسب وأنشد أبو علي للخنساء: يكبون العشار لمن أتاهم ... إذا لم تحسب المائة الوليدا ع وقبله: فكم من فارس لك أم عمرو ... يحل سنانه الأنس الحريدا كصخر أو معاوية بن عمرو ... إذا كانت وجوه القوم سودا يكبون العشار. قولها: يحل سنانه الأنس الحريدا أي إذا حل قوم بمكان حماهم ومنعهم وإن قلوا وانفردوا. وأنشد أبو علي لقيس: دعا المحرمون الله يستغفرونه. ع وبعدهما: فإن أعط ليلى في حياتي لا يتب ... إلى الله عبد توبة لا أتوبها يريد لا أتوب مثلها. وأنشد أبو علي للمخبل: فلا تدخلن الدهر قبرك حوبة ... يقوم بها يوما عليك حسيب ع وقبله: ويخبرني شيبان أن لن يعقنى ... بلى جير! إن فارقتني وتحوب

стр. 896

فلا تدخلن الدهر شيبان: ابنه. وقوله بلى جير! أي بلى حقا! ويروى: خزية وحوبة. وأنشد أبو علي عن الفراء: فلا أسقي ولا يسقى شريبي ... ويرويه إذا أوردت مائي وأنشد أبو علي: رب شريب لك ذي حساس ع ليس عليها مزيد، وقد تقدم قولنا. والحساس: الشؤم، يقول هو ندمان مشؤوم. والنفاس: جمع نفساء. وأنشد أبو علي لنابغة بني شيبان: نماك أربعة كانوا أئمتنا ... فكان ملكك ملكا ليس بالحوب ع اسم نابغة بني شيبان عبد الله بن المخارق بن سليمان، شاعر بدوي كان يفد إلى ملوك بني أمية بالشأم، وأكثر من مدح منهم الوليد بن يزيد، وهو الذي عني بهذا البيت،

стр. 897

لأنه ولده ثلاثة خلفاء، وأم أبيه يزيد بنت يزيد بن معاوية فهو الرابع، ومعاوية خامس ولم يستقم له في الشعر أن يقول خمسة. وأنشد أبو علي: فتى لا يبيت على دمنة ... ولا يشرب الماء إلا بدم ع هو لبشار بن برد، وقد تقدم موصولا مع نظائره ومضى القول فيه. وأنشد أبو علي للبيد: بيني وبينهم الأحقاد والدمن ع تمام البيت: قوم هواهم وما نهواه مختلف بيني الخ..... ولم يقع هذا البيت في شعر لبيد، ولا يعرف له في رواية من الروايات، وهذا البيت مجهول القائل، والشاهد الذي يعرف قائله على هذه اللفظة هو قول قعنب ابن أم صاحب: وقد علمت على أني أعايشهم ... لا يبرح الدهر فيما بيننا دمن كل يداجى على البغضاء صاحبه ... ولن أعالنهم إلا كما علنوا وأنشد أبو علي للأعشى: يقوم على الوغم في قومه ... فيعفو إذا شاء أو ينتقم ع وبعده: أخو الحرب لا ضرع واهن ... ولم ينتعل بقبال خذم وهذا مثل يريد أنه ثابت الأمر محكمه وضده: إذا انقطعت نعلي فلا أم مالك ... قريب ولا نعلي شديد قبالها يقول ليس أمري محكما. وأنشد أبو علي له أيضا:

стр. 898

ومن كاشح ظاهر غمره ... إذا ما انتسبت له أنكرن ع وقبله: تيممت قيسا وكم دونه ... من الأرض من مهمه ذي شزن ومن كاشح. يعني قيس بن معدي كرب الكندي. وأنشد أبو علي لذي الرمة: إذا ما امرؤ حاولن أن يقتتلنه ... بلا إحنة بين النفوس ولا ذحل ع وبعده: تبسمن عن نور الأقاحي في الثرى ... وفترن من أجفان مضروجة كحل وأنشد أبو علي لنصيب: أمن ذكر ليلى قد تعاودني التبل ... على حين شاب الرأس واستوسق العقل ع وبعده: لعمرك ما أدري على أن حبها ... يزيد على ما كان عندي لها قبل أثاب إلى الحلم فازددت عولة ... ثنتني لها؟ أم لا يفارقني الجهل؟ وأنشد أبو علي للقطامى: أخوك الذي لا تملك الحس نفسه ... وترفض عند المحفظات الكتائف ع وقبله: ربيعة آبائي الأولى اقتسموا العلى ... إذا عد باق من زمان وسالف وعيلان منا كل يوم ملمة ... ونخلب غزراً يوم تدعى الخنادف أخوك الذي. ونحلب: يعني نغير إذا نودى يا لخندف! ويقال إني لأحس لك وأحس لك: أي أرق، والحس الرقة وما وجد في نفسه لك من مودة. والمحفظات: المغضبات. وأنشد أبو علي:

стр. 899

ألا لا أرى ذا حشنة في فؤاده ... يجمجمها إلا سيبدو دفينها ع هو للأقيبل بن شهاب القينى، وقبله: إذا صفحة المعروف ولتك جانبا ... فخذ صفوها لا يختلط بك طينها إذا كان في صدر ابن عمك حشنة ... فلا تستثرها سوف يبدو دفينها متى ما يسؤ ظن امرىء في صديقه ... يصدق بلاغات يجىء يقينها هكذا صواب إنشاده يقول: عامله على ظاهر عيبه ولا تستثر ما في صدره، فإن الأيام ستبدي لك ذلك في بعض أحواله وأفعاله. أنشد أبو علي: إذا كان أولاد الرجال حزازة ... فأنت الحلال الحلو والبارد العذب ع هو لأبي الشغب العبسي، وقد تقدم ذكره ومضى القول فيه. وذكر أبو علي خبر الأصمعي: قال نزلت بقوم من غنى فحضرت ناديا لهم، وفيهم شيخ لهم عالم بالشعر، وفيه: غدت في رعيل ذي أداوي منوطة ... بلباتها مدبوغة لم تمرخ قوله لم تمرخ: يريد لم تلين، وقيل أراد لم تدبغ بالمرخ. وقوله إذا سربخ عطت: السربخ: الفلاة المضلة. وعطت: شقت شق الثوب من غير بينونة.

стр. 900

وأنشد أبو علي في الخبر الذي بعد هذا: لا مال إلا العطاف تؤزره ... أم ثلاثين وابنة الجبل العطاف: السيف. وأم ثلاثين: يعني كنانة فيها ثلاثون سهما. وابنة الجبل: القوس لأنها من نبع، والنبع لا يكون إلا بالجبال. وأنشد أبو علي: ولا مال لي إلا عطاف ومدرع ... لكم طرف منه حديد ولي طرف ع وقبله: رأيتكما يا ابني عياذ عدوتما ... على مال ألوى لا سنيد ولا ألف ولا مال لي.. ومثل هذا قول جعفر بن علبة: إذا ما ابتدرنا مأزقاً فرجت لنا ... بأيماننا بيض جلتها الصياقل لهم صدر سيفي يوم بطحاء سحبل ... ولي منه ما ضمت عليه الأنامل وقال أيضا: ولا يكشف الغماء إلا ابن حرة ... يرى غمرات الموت ثم يزورها نقاسمهم أسيافنا شر قسمة ... ففينا غواشيها وفيهم صدورها وقال آخر: ينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا سعد بن بكر! لي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فاعتجر منه بشطر!

стр. 901

الرداء ههنا يعني به السيف، ونقيض هذا وضده قول دعبل يهجو المطلب بن عبد الله بن مالك: إذا الحرب كنت أميراً لها ... فحظهم منك أن يقتلوا فمنك الرؤس غداة الوغى ... وممن يعاديكم المنصل وأنشد أبو علي: عوجا كما أعوجت قس الأشكل ع أنشده كراع لأبي النجم، ولم أجده في رجز أبي النجم الذي على هذا الروى. وذكر أبو علي خبر أعشى بني ربيعة ودخوله على عبد الملك وإنشاده: أأنا في أمري ولا في خصومتي ... بمهتضم حقي ولا سالم قرني اسمه عبد الله بن خارجة بن حبيب، أحد بني أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان، وقد روى ابن دريد عن عبد الرحمن عن عمه أن هذا الشعر للمساور بن هند بن قيس بن زهير. وأنشد أبو علي: ويأخذ عيب المرء من عيب نفسه ... مراد لعمري ما أراد قريب ع هو لأرطاة بن سهيلة، وقبله أو بعده: فقبحا لآذان سمعن وأعين ... إليه ومن شتمى إليه حبيب ومثله قول رجل من ثقيف: وأجرأ من رأيت بظهر غيب ... على عيب الرجال ذوو العيوب

стр. 902

وقال جميل: يروم أذى الأحرار كل ملأم ... وينطق بالعوراء من كان معورا وقال عثمان ﵀: ودت الزانية أن النساء كلهن زوان، ومن أمثال العرب: رمتني بدائها وانسلت. وأنشد أبو علي لعبد المطلب: لاهم! إن المرء يمنع رحله فامنع حلالك ع يقولها في أصحاب الفيل إذ قصدوا الكعبة، وتمام الشعر: إن كنت تاركهم وكعبتنا فأمر ما بدالك! وأنشد أبو علي للأعشى. فرع نبع يهتز في غصن المجد غزير الندى عظيم المحال ع وقبله: لا تشكي إلي وانتجعي الأسود أهل الندى وأهل الفعال فرع نبع. يعني الأسود بن المنذر بن ماء السماء، وهو عم النعمان بن المنذر. ويروى: شديد النكال. وأنشد أبو علي لنابغة بني شيبان: إن من يركب الفواحش سراً ... حين يخلو بسره غير خال

стр. 903

وأنشد أبو علي: أبر على الخصوم فليس خصم ولا خصمان يغلبه جدالا ولبس بين أقوام فكل ... أعد له الشغازب والمحالا ع هما لذي الرمة يمدح بلالا، وصلتهما: ولبس. وكلهم ألد أخو كظاظ ... أعد لكل حال الناس حالا أبر على الخصوم. قضيت بمره فأصبت منه ... فصوص الحق فانفصل انفصالا وحق! لمن أبو موسى أبوه ... يوفقه الذي نصب الجبالا هكذا صواب إنشاده واتصال أبياته. وقوله ولبس: إنما هو ولبس، وهو معطوف على قوله: ومعتمد جعلت له ربيعاً ... وطاغية جعلت له نكالا أي رجل اعتمدك لخلة كنت له حياً بمنزلة الربيع. والشغارب: المكايد والأمور الملتوية، من قولهم اعتقل فلان فلانا الشغزبية، وذلك عند الصراع. والكظاظ: أن يملأ صاحبه بالحجة حتى يكتظ فلا يقدر على الكلام، وأصله من كظة الطعام. ويروى: قضيت بمرة أي بإحكام. وفصوص الحق: مفاصله. وأنشد أبو علي: ما للرجال مع القضاء محالة ... ذهب القضاء بحيلة الأقوام ع هو لبعض بني أسد: وقبله:

стр. 904

بكى على قتلي العدان فإنهم ... طالت إقامتهم ببطن برام كانوا على الأعداء نار محرق ... ولقومهم حرما من الأحرام ما للرجال. العدان: من بني أسد ثم من بني نصر بن قعين، ويروى: بكى على قتلى العدان، والعدان: ساحل البحر. وأنشد أبو علي: فداك من الأقوام كل مبخل ... يحولق إما ساله العرف سائل ع وبعده: متى رمت منه نائلا سد بابه ... فلم تلقه إلا وأنت مخاتل وأنشد أبو علي: أقول لها ودمع العين جار ... ألم يحزنك حيعلة المنادى وأنشد أبو علي لقد بسملت ليلى غداة لقيتها ... فيا بأبي ذاك الغزال المبسمل! ع البسملة: لاستفتاح الكلام، فكأنها لما رأته علمت أنه سيفتتح القول معها في التجميش والكلام في المغازلة، فبسملت، أو يكون ذلك منها على سبيل الاستعاذة منه والاستكفاف لشره. وذكر أبو علي الحولقة والبسلمة والهيللة والحيعلة وبقيت حروف لم يذكرها وهي: السبحلة من قولك سبحان الله، والبأبأة من قولك وابأبي أنت! والجعفدة

стр. 905

من قولك: جعلت فداءك، والطلبقة من أطال الله بقاءك، والدمعزة من أدام الله عزك، وهاتان محدثتان. وأنشد أبو علي: ليت زماني عاد لي الأول. ع وتمامها: كأنما طعم سراها الخل ... أسريتها إذا الضعاف كلوا وسئموا مكروهها وملوا ويروى ورهبوا مكروهها ورأيت بخط السكري عن ابن الأعرابي وليلة طخياء ترمغل بغين معجمة وقال ترمغل كثيرة الندى رطبة. وذكر أبو علي خب دريد بن الصمة مع ربيعة بن مكدم. قد مضى ذكر دريد في مواضع من هذا الكتاب. فأما ربيعة فهو ربيعة بن مكدم بن حرثان، من ولد جذل الطعان بن فراس بن غنم بن ثعلبة بن مالك بن كنانة، وهو أحد فرسان مضر المعدودين وشجعانهم المتهورين، وهو جاهلي. وروى أن عمر

стр. 906

ابن الخطاب قال لعمرو بن معدي كرب من أشجع من رأيت؟ قال: خرجت في بعض غزواتي فأصبحت بين دكادك هرشي، فنظرت إلى أبيات فعدلت إليها، فإذا بجوار ثلاث! كأنهن نجوم الهقعة، فبكين حين رأينني، فقلت ما يبكيكن؟ قلن لما ابتلينا به منك، وأخت لنا من وراء هذا القوز، هي أجمل منا تموت هناك ضياعا، فأشرفت من فدفد فإذا بفتى! لم أر قط أحسن من وجهه له ذؤابة يسحبها وهو يخصف نعله، فلما نظر إلى وثب على فرسه فبادر وسبقني إلى الأبيات، فوجدهن قد ارتعن، فسمعته قول: مهلاً نسياتي فلا ترتعن ... إن تمنع اليوم نساء تمنعن فلما دنوت منه قلت أتطردني أم أطردك؟ قال بل أطردني، فركض وركضت في أثره حتى إذا مكنت السنان من لفتته، واللفتة: أسفل من الكتف اعتمدت عليه طعناً فإذا هو والله مع لبب فرسه! ثم استوى على سرجه فقلت أقلني، فقال اطرد فطردته، حتى إذا مكنت السنان من متنه شددت عليه وأنا أظن أني قد فرغت منه، فمال عن سرجه حتى خالط الأرض، ومضى السنان زالجاً، ثم استوى على فرسه، فقلت أقلني فقال اطرد، ففعلت وفعل مثل ذلك، فلما استوى على فرسه، قال ابعد تريد ماذا؟ اطرد ثكلتك أمك! فوليت وأنا منه فرق، فلما غشيني ووجدت مس السنان التفت فإذا هو يطردني بالرمح منصلا دون سنان! فكف عني واستنزلني، فنزلت وجز ناصيتي، وقال انطلق فإني أنفس بك عن القتل، فكان ذلك عندي يا أمير المؤمنين أشد من القتل والموت، وسألت عنه فقيل هو ربيعة بن مكدم الفراسي، فذلك والله أشجع من رأيت. ومن شعر دريد في الخبر الذي ذكره أبو علي:

стр. 907

يزجى ظعينته ويسحب ذيله ... متوجها يمناه نحو المنزل ويروى متوجها بمناه وهذه الرواية بينة المعنى، فأما قوله يمناه: فإنه من اليمن يقال توجه فلان يمينه ويمناه: أي توجه ظافرا ميمونا، وضده توجه فلان شماله: أي على أمر مشؤوم قال الشاعر: ستعلم إن دارت رحى الحرب بيننا ... عنان الشمال من يكونن أضرعا أي معانة شؤم من عن لي، أي عرض، وقال آخر: ونحن أجرنا الحي كلبا وقد أتت ... لها حمير تزجى الوشيج المقوما تركنا لهم شق الشمال فأصبحوا ... جميعا يزجون المطي المخزما يقول لما انهزموا تركناهم وجانب الشمال، وقيل بل أراد أن المنهزم يأخذ على شماله لثقل الكبد في اليمين، فأما قول زيد الفوارس: دعاني ابن مرهوب على شنء بيننا ... فقلت له إن الرماح مصايد وقلت له كن عن شمالي فإنني ... سأكفيك إن ذاد المنية ذائد فإنما أراد أن الطعن والضرب والرمى والعطف وما شاكل هذا من الجانب الأيسر أيسر وامكن منه على الأيمن، فأمره بحيث يسهل الدفع عنه والحفاظ له، ووجه آخر أن القلب في الجانب الأيسر، قال: فلتكن في الجانب الذي أنابه معنى، وإلى هذا ذهب الفرزدق بقوله: فقلت أظن ابن الخبيثة أنني ... غفلت عن الرامي الكنانة بالنبل يريد المقتل لأن مناط الكنانة على القلب. وأنشد أبو علي لقيس بن الخطيم:

стр. 908

إن تلق خيل العامري مغيرة ... لا تلقهم متعنقي الأعراف ع يعني بالعامري عامر بن الطفيل بن مالك، يصفهم بالفروسية يقول: لا يعتصم بعنق فرسه يعتنقه لئلا يسقط. وأنشد له أبو علي أيضا: أني سربت؟ وكنت غير سروب ... وتقرب الأحلام غير قريب ع السروب: المنهملة يقال سرب الفحل وسربته، إذا أهملته في المرعى. وفيه: ما تمنعي يقظي فقد توتينه ... في النوم غير مصرد محسوب المصرد: المقطع، يريد غير مقطع قليل يعد لقلته، وهو بمعنى قوله تبارك اسمه: - وشروه بثمن بخس دراهم معدودة، تعد لقلتها. وأنشد أبو علي: أيا شجر الخابور مالك مورقا؟ ... كأنك لم تجزع على ابن طريف! ع هو الوليد بن طريف العنبري أحد رؤساء الشراة، وممن تسمى بأمير المؤمنين، وكان مقتله بالخابور أيام الرشيد. وتمام الشعر: خفيف على ظهر الجواد إذا عدا ... وليس على أعدائه بخفيف فقدناه فقدان الربيع، وليتنا ... فديناه من ساداتنا بألوف! واختلف في قائله، فقيل إنه لأخته ليلى بنت طريف، وقال دعبل وابن الجراح هو لمحمد بن

стр. 909

بحرة، ومثل قوله: مالك مورقا قول التيمي في يزيد بن مزيد: تأمل هل ترى الإسلام مالت ... دعائمه، وهل شاب الوليد؟ وهل تسقي البلاد عشار مزن ... بدرتها، وهل يخضر عود؟ وأصل ها المعنى للذبياني في قوله: يقولون حصن ثم تأبى نفوسهم ... وكيف بحصن والجبال جنوح؟ ولم يلفظ الموتى القبور، ولم تزل ... نجوم السماء، والأديم صحيح وأنشد أبو علي للأقراع بن معاذ: فأبلغ مالكا عني رسولا ... وهل يغنى الرسول إليك مال ع هو الأشيم بن معاذ بن سنان بن حزم القشيري، والأقرع لقب جرى عليه لقوله: معاوى من يرقيكم إن أصابكم ... شبا حية مما إذا الفقر أقرعا وفيه: وإنا سوف نجعل موليينا ... مكان الكليتين من الطحال ع هذا مثل قول الآخر: وأنشد أبو علي: أدوت له لآخذه ... فهيهات الفتى حذرا

стр. 910

هكذا رواه أكثرهم بالنصب، ورواية المفضل بالرفع وحكاه عن الأصمعي، ووجه ارتفاعه ظاهر، لأن هيهات واقعة موقع بعد، فمعنى هيهات زيد بعد لقاء زيد، والنصب على الحال من الفتى والعامل فيه هيهات أي بعد في حال حذره، ويجوز أن يكون العامل فيه ما قبل هيهات، وهو قوله لآخذه، أي أدوت له لآخذه حذرا. وأنشد أبو علي: صم النسور صحاح غير عاثرة ... ركبن في محصات ملتقى العصب ع هو لأبي دؤاد، وقبله: يردى على سبطات غير فائرة ... خضر السنابك لم تقلب ولم ترب صم النسور. وقوله: غير فائرة، يعني غير منتشرة العصب. وقوله لم تقلب: كما قال حميد الأرقط: ولم يقلب أرضها البيطار ... ولا لحبليه بها حبار ولم ترب: من الريبة، وقال يعقوب فور العرق: أن تظهر فيه عقد يقال قد فارت عروقه، قال ابن الخرع: لها رسغ أيد مكرب ... فلا العظم واه ولا العرق فارا ويقال في ضده عرق نائم، كما قال الجعدي: ظماء الفصوص لطاف الشوى ... نيام الأباجل لم تضرب

стр. 911

وقوله خضر السنابك: يعني سود السنابك. وفي محصات: قولان غير ما ذكر أبو علي، قيل محصات سراع، وقيل شداد. وأنشد أبو علي: حتى بدت قمراؤه وتمحصت ... ظلماؤه ورأى الطريق المبصر وأنشد أبو علي للأعشى: والبغايا يركضن أكيسة الإضريج والشرعبي ذا الأذيال ع وقبله: يهب الجلة الجراجر كالبستان تحنو لدردق أطفال والبغايا. وجياداً كأنها قضب الشو ... حط يحملن شكة الأبطال الجراجر: الضخام. كالبستان: أي كالنخل. والدردق: الصغار لا واحد لها، يريد معها أولادها. والإضريح: الخز الأصفر، وقيل هو الأحمر. والشرعبية: برود معروفة. وأنشد أبو علي: فخر البغي بحدج ربتها إذا ما الناس شلوا ع إنما هو: إذا الناس استقلوا يريد استقلالهم وارتحالهم للنجعة، فأما الشل والطرد فإنما يكون عند الفزع والخوف ولات حين إعجاب ولا فخر، قال الراجز:

стр. 912

عاين حياً كالحراج نعمه ... يكون أقصى شله محر نجمه يقول: إذا شل الناس وطردوا نعمهم ناجين هاربين يكون أقصى شل هذا بروكه في موضعه، لعزة أصحابه ومنعتهم. وهو لدختنوس بنت لقيط، وقد تقدمت من هذا الشعر أبيات، تقوله للنعمان بن قهوس لما فر يوم جبلة، وقبل البيت: إنك من تيم فدع ... غطفان إن ساروا وحلوا لا منك عزهم ولا ... آباك إن هلكوا وذلوا فخر البغي بحدج ربتها إذا الناس استقلوا هكذا رواه أبو عبيدة، تقول: فخرك بعز غطفان ومآثرهم كفخر هذه الأمة بحدج ربتها إذا استقل الناس، تريد إنك لست منهم وليسوا منك. وأنشد أبو علي: وكان وراء القوم منهم بغية ... فأوفى يفاعا من بعيد فبشرا وأنشد أبو علي لطفيل: فألوت بغاياهم بنا وتباشرت ... إلى عرض جيش غير أن لم يكتب ع وقبله: رأى مجتنو الكراث من رمل عالج ... رعالاً بدت من أهل شرج وأيهب فألوت بغاياهم. يصغر أمرهم ويقول: إن الكراث طعمتهم واعتمالهم. وشرج وأيهب: من ديار غنى. وقوله تباشرت: أي ظنوا أنه شيء يسرهم. وقوله غير أن لم يكتب: يقول هو جيش عظيم مجتمع ليس بكتائب مفترقة. وأنشد أبو علي:

стр. 913

كأني حلوت الشعر حين مدحته ... صفا صخرة صماء يبس بلالها ع هو لأوس بن حجر يقوله في الحكم بن مروان بن زنباع العبسي، وكان مدحه فلم يثبه، وقبله: كأن به إذ جئته خيبرية ... يعود عليه وردها وملالها ألا تقبل المعروف منا تعاورت ... منولة أسيافا عليك ظلالها كأني منحت الشعر. ومنولة: أم شمخ ومازن ابني فزارة، دعا عليه. قوله يبس بلالها: أي ليس هناك بلال كما قال امرؤ القيس: على لاحب لا يهتدي لمناره وأنشد أبو علي: وللكبير رثيات أربع ... الركبتان والنسى والأخدع ع وتمامه: ولا يزال رأسه يصدع والنسا: عرق في الفخذين يجري إلى الساق، يقال في تثنيته نسيان ونسوان، قال الأصمعي وأبو زيد: لا يقال عرق النسا كما

стр. 914

لا يقال عرق الأكحل لأن النسا هو العرق، وحكى الكسائي وغيره: عرق النسا والأخدعان: عرقان يكتنفان العنق. وأنشد أبو علي: فاسقنيها يا سواد بن عمرو ... إن جسمي بعد خالي لخل ع اختلف في هذا الشعر، فقيل إنه لابن أخت تأبط شراً خفاف بن نضلة يرثى خاله وكانت هذيل قتلته، وقيل إنه للشنفري، وقيل إنه لخلف الأحمر، وقد نسب إلى تأبط شرا وهي قصيدة ونمط صعب، وقبل البيت منها: صليت مني هذيل بخرق ... لا يمل الشر حتى يملوا ينهل الصعدة حتى إذا ما ... نهلت كان لها منه عل تضحك الضبع لقتلي هذيل ... وترى الذئب لها يستهل وعتاق الطير تهفو بطانا ... تتخطاهم فما تستقل حلت الخمر وكانت حراماً ... وبلأى ما ألمت تحل فاسقنيها. يقول الشاعر هذا الشعر بعد أن أدرك بثأر المرثى. وقوله:

стр. 915

لا يمل الشر حتى يملوا هذا مثل قولهم عند صفة الرجل بالبلاغة والبراعة والقوة في ذلك: فلان لا ينقطع عن خصومة خصمه حتى ينقطع خصمه، ليس يريدون أنه ينقطع بعد انقطاع خصمه، وإنما يريدون أنه من القوة والأضطلاع بخصومته بعد انقطاع خصمه عنها على مثل حاله قبل انقطاع خصمه، وعلى هذا التأويل والتقرير يحمل حديث عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا. وقوله: تضحك الضبع يعني تستبشر سرورا بلحوم القتلى، ويستهل الذئب: يرفع صوته سرورا أيضا، وقيل يستهل: يصيح ويستعوى الذئاب إلى القتلى، وقال الحسن بن علي النمري: تضحك: تحيض من قول الله : فضحكت فبشرناها بإسحق، وذلك أن الضبع تأتي القتيل إذا انتفخ ذكره فتنال منه حاجتها، ولذلك تقول العرب للضبع إذا أرادوا صيدها: خامري أم عامر! أبشري بكمر رجال، وجراد عظال، وقال الراجز: يا أم عمرو أبشري بالبشري! ... موت ذريع وجراد عظلى أم عمرو وأم عامر: كنيتان للضبع، وأنكر أبو حاتم أن تكون الضبع تحيض. وقوله: إن جسمي بعد خالي لخل ... يريد بعد اختيالي، قال الشاعر: والخال ثوب من ثياب الجهال وقيل أراد بعد قتل خالي. والخل: الرجل النحيف الجسم. وأنشد أبو علي لزهير:
следующие страницы →