← Адаб

Адаб · id 1586

اللآلي في شرح أمالي القالي - وعليه سمط اللآلي

أبو عبيد البكري

Полный текст (1 070 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

وقوله خضر السنابك: يعني سود السنابك. وفي محصات: قولان غير ما ذكر أبو علي، قيل محصات سراع، وقيل شداد. وأنشد أبو علي: حتى بدت قمراؤه وتمحصت ... ظلماؤه ورأى الطريق المبصر وأنشد أبو علي للأعشى: والبغايا يركضن أكيسة الإضريج والشرعبي ذا الأذيال ع وقبله: يهب الجلة الجراجر كالبستان تحنو لدردق أطفال والبغايا. وجياداً كأنها قضب الشو ... حط يحملن شكة الأبطال الجراجر: الضخام. كالبستان: أي كالنخل. والدردق: الصغار لا واحد لها، يريد معها أولادها. والإضريح: الخز الأصفر، وقيل هو الأحمر. والشرعبية: برود معروفة. وأنشد أبو علي: فخر البغي بحدج ربتها إذا ما الناس شلوا ع إنما هو: إذا الناس استقلوا يريد استقلالهم وارتحالهم للنجعة، فأما الشل والطرد فإنما يكون عند الفزع والخوف ولات حين إعجاب ولا فخر، قال الراجز:

стр. 912

عاين حياً كالحراج نعمه ... يكون أقصى شله محر نجمه يقول: إذا شل الناس وطردوا نعمهم ناجين هاربين يكون أقصى شل هذا بروكه في موضعه، لعزة أصحابه ومنعتهم. وهو لدختنوس بنت لقيط، وقد تقدمت من هذا الشعر أبيات، تقوله للنعمان بن قهوس لما فر يوم جبلة، وقبل البيت: إنك من تيم فدع ... غطفان إن ساروا وحلوا لا منك عزهم ولا ... آباك إن هلكوا وذلوا فخر البغي بحدج ربتها إذا الناس استقلوا هكذا رواه أبو عبيدة، تقول: فخرك بعز غطفان ومآثرهم كفخر هذه الأمة بحدج ربتها إذا استقل الناس، تريد إنك لست منهم وليسوا منك. وأنشد أبو علي: وكان وراء القوم منهم بغية ... فأوفى يفاعا من بعيد فبشرا وأنشد أبو علي لطفيل: فألوت بغاياهم بنا وتباشرت ... إلى عرض جيش غير أن لم يكتب ع وقبله: رأى مجتنو الكراث من رمل عالج ... رعالاً بدت من أهل شرج وأيهب فألوت بغاياهم. يصغر أمرهم ويقول: إن الكراث طعمتهم واعتمالهم. وشرج وأيهب: من ديار غنى. وقوله تباشرت: أي ظنوا أنه شيء يسرهم. وقوله غير أن لم يكتب: يقول هو جيش عظيم مجتمع ليس بكتائب مفترقة. وأنشد أبو علي:

стр. 913

كأني حلوت الشعر حين مدحته ... صفا صخرة صماء يبس بلالها ع هو لأوس بن حجر يقوله في الحكم بن مروان بن زنباع العبسي، وكان مدحه فلم يثبه، وقبله: كأن به إذ جئته خيبرية ... يعود عليه وردها وملالها ألا تقبل المعروف منا تعاورت ... منولة أسيافا عليك ظلالها كأني منحت الشعر. ومنولة: أم شمخ ومازن ابني فزارة، دعا عليه. قوله يبس بلالها: أي ليس هناك بلال كما قال امرؤ القيس: على لاحب لا يهتدي لمناره وأنشد أبو علي: وللكبير رثيات أربع ... الركبتان والنسى والأخدع ع وتمامه: ولا يزال رأسه يصدع والنسا: عرق في الفخذين يجري إلى الساق، يقال في تثنيته نسيان ونسوان، قال الأصمعي وأبو زيد: لا يقال عرق النسا كما

стр. 914

لا يقال عرق الأكحل لأن النسا هو العرق، وحكى الكسائي وغيره: عرق النسا والأخدعان: عرقان يكتنفان العنق. وأنشد أبو علي: فاسقنيها يا سواد بن عمرو ... إن جسمي بعد خالي لخل ع اختلف في هذا الشعر، فقيل إنه لابن أخت تأبط شراً خفاف بن نضلة يرثى خاله وكانت هذيل قتلته، وقيل إنه للشنفري، وقيل إنه لخلف الأحمر، وقد نسب إلى تأبط شرا وهي قصيدة ونمط صعب، وقبل البيت منها: صليت مني هذيل بخرق ... لا يمل الشر حتى يملوا ينهل الصعدة حتى إذا ما ... نهلت كان لها منه عل تضحك الضبع لقتلي هذيل ... وترى الذئب لها يستهل وعتاق الطير تهفو بطانا ... تتخطاهم فما تستقل حلت الخمر وكانت حراماً ... وبلأى ما ألمت تحل فاسقنيها. يقول الشاعر هذا الشعر بعد أن أدرك بثأر المرثى. وقوله:

стр. 915

لا يمل الشر حتى يملوا هذا مثل قولهم عند صفة الرجل بالبلاغة والبراعة والقوة في ذلك: فلان لا ينقطع عن خصومة خصمه حتى ينقطع خصمه، ليس يريدون أنه ينقطع بعد انقطاع خصمه، وإنما يريدون أنه من القوة والأضطلاع بخصومته بعد انقطاع خصمه عنها على مثل حاله قبل انقطاع خصمه، وعلى هذا التأويل والتقرير يحمل حديث عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ﷺ قال: تكلفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا. وقوله: تضحك الضبع يعني تستبشر سرورا بلحوم القتلى، ويستهل الذئب: يرفع صوته سرورا أيضا، وقيل يستهل: يصيح ويستعوى الذئاب إلى القتلى، وقال الحسن بن علي النمري: تضحك: تحيض من قول الله : فضحكت فبشرناها بإسحق، وذلك أن الضبع تأتي القتيل إذا انتفخ ذكره فتنال منه حاجتها، ولذلك تقول العرب للضبع إذا أرادوا صيدها: خامري أم عامر! أبشري بكمر رجال، وجراد عظال، وقال الراجز: يا أم عمرو أبشري بالبشري! ... موت ذريع وجراد عظلى أم عمرو وأم عامر: كنيتان للضبع، وأنكر أبو حاتم أن تكون الضبع تحيض. وقوله: إن جسمي بعد خالي لخل ... يريد بعد اختيالي، قال الشاعر: والخال ثوب من ثياب الجهال وقيل أراد بعد قتل خالي. والخل: الرجل النحيف الجسم. وأنشد أبو علي لزهير:

стр. 916

وإن أتاه خليل يوم مسغبة ... يقول لا غائب مالي ولا حرم ع وقبله: إن البخيل ملوم حيث كان ولكن الجواد على علاته هرم هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفواً ويظلم أحيانا فيظلم وإن أتاه خليل. قوله: يظلم. أي: يطلب إليه في غير موضع الطلب فيحمل ذلك، وأصل الظلم: وضع الشيء في غير موضعه. ولا حرم: أي ليس بحرام أن يعطي منه، ويروى لا حرم والحرم اسم، مثل الحرام والحرم: النعت. وأنشد أبو علي: رحيب الذراع بالتي لا تشينه ... وإن كانت الفحشاء ضاق بها ذرعا وأنشد أبو علي للخثعمي: أيها الناعيان من تنعيان ... وعلى من أراكما تبكيان ع الخثعمي شاعر من شعراء الجزيرة المحدثين، قال أحمد ابن أبي طاهر وقد أنشد قول زياد الأعجم: إن الشجاعة والمروأة ضمنا ... قبراً بمرو على الطريق الواضح فإذا مررت بقبره فأعقر به ... كوم الجلاد وكل طرف سابح قال أخذ معنى هذا البيت الخثعمي، فأحسن فيه على قلة إحسانه وتفاوت كلامه في شعره قال:

стр. 917

اذهبا بي إن لم يكن لكما عقر إلى ترب قبره فاعقراني وانضحا من دمي عليه فقد كا ... ن دمى من نداه لو تعلمان! وأنشد أبو علي لضمرة بن ضمرة: بكرت تلومك بعد وهن في الندى ... بسل عليك ملامتي وعتابي ع هو ضمرة بن ضمرة بن جابر بن قطن بن نهشل بن دارم شاعر جاهلي، ومن ولده نهشل بن حرى الشاعر، ويقال إن ضمرة كان اسمه شقة، فسماه النعمان ضمرة بن ضمرة. قوله وخرجت منها بالياً أثوابي يعني أكفانه لأنها لا تكون إلا مما بلى والحي أولى بالحديد، وقيل إنما وصفها بما تؤول إليه كما قال جرير: لما أتى خبر الزبير تواضعت ... سور المدينة والجبال الخشع فجعلها بمآلها، وقيل إنه أراد بالأثواب بدنه، كما قالت ليلى: رموها بأثواب خفاف فلا ترى ... لها شبهاً إلا النعام المنفرا وقد تقدم الكلام في قوله: هل تخمشن إبلي على وجوهها ومضت أمثلته، واهتدم النابغة الجعدي قول ضمرة هذا فقال: أرأيت إن صرخت بليلى هامتي ... وخرجت منها باليا أوصالي هل تخمشن إبلي على وجوهها ... أو تطعنن نحورها بالآلى؟ وأنشد أبو علي لزهير: بلاد بها نادمتهم وألفتهم ... فإن تقويا منهم فإنهما بسل ع وقبله: تربص فإن تقو المروراة منهم ... وداراتها لا تقو منهم إذن نخل!

стр. 918

بلاد بها نادمتهم وألفتهم ... فإن أوحشت منهم فإنهم بسل هكذا رواه أبو سعيد، ورواه أبو زيد كما أنشده أبو علي، قال أبو سعيد يريد أنهم بسل: أي حرام حيث كانوا لا يقرؤبهم أحد ولا يغير عليهم، وأنشد في البسل: أجارتكم بسل علينا محرم ... وجارتنا حل لكم وحليلها وأنشد أبو علي: زيادتنا نعمان لا تحرمننا! ... تق الله فينا والكتاب الذي تتلو! ع هما لعبد الله بن همام السلولي يقول للنعمان بن بشير الأنصاري، وكان والي الكوفة لمعاوية، وقد زاد ناسا في أعطياتهم وترك ناسا منهم ابن همام، وفي هذا الشعر يقول يشكو إلى معاوية أمره: إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا ... ولكن حسن القول خالفه الفعل وذموا لنا وهم يرضعونها ... أفاويق حتى ما يدر لها ثعل قال أبو زيد: ويروى زيادتنا نعمان لا تمحونها. قال الأخفش تنصب زيادتنا وإن شغلت الفعل بالهاء لأنه نهى كقولك زيدا لا تضربه. قال أبو علي قال أبو زيد: قلت لأعرابية بالعيون مالك لا تصيرين إلى الرفقة؟ قالت: أخزى أن أمشي في الرفاق. ع قال أبو زيد في نوادره قلت لأعرابية بنت مائة سنة: مالك لا تصيرين إلى الرفقة؟ فقالت: أخزى أن أمشي في الرفاق. وبهذه الزيادة تكمل فائدة الحديث. وأنشد أبو علي:

стр. 919

تجد القيام كأنما هو نجدة ... حتى تقوم تكلف الرجزاء ع هو لأبي النجم، وهذا الشعر ارتجله أبو النجم عند عبد الملك حين قال له: إنك لا تحسن القصيد، فقال: إني لأحسنه، قال: فقل في هذه الجارية، فقال لها: ما اسمك؟ قالت: شعثاء وكانت أدماء، فقال: علق الهوى بحبائل الشعثاء ... والموت بعض حبائل الأهواء ليت الحسان إذا أصبن قلوبنا ... بالداء جدن بنعمة وشفاء للشم عندي بهجة وملاحة ... وأحب بعض ملاحة الذلفاء وأرى البياض على الحسان جهارة ... والعتق أعرفه على الأدماء يقول فيها وذكر خيلهم: كم من كريمة معشر أيتمنها ... وتركن صاحبها بدار ثواء وسبية منهم حصان أنكحت ... فينا بلا صدق ولا قرباء تجد القيام كأنما هو نجدة ... حتى تقوم تكلف الرجزاء قوله كأنما هو نجدة: يعني شدة، قال طرفة: تحسب الطرف عليها نجدة وأنشد أبو علي: رمتني وستر الله بيني وبينها ... عشية أحجار الكناس رميم ع هي لأبي حية النميري، وقبلها: جزى الله أيام الفراق ملامة ... ألا كل أيام الفراق مليم

стр. 920

سقى الله أياما تلافين هامتي ... برى وكانت قبل ذاك يحوم وقد طالعتني يوم أسفل عاقل ... كذوب المنى للسائلين حروم رمتني وستر الله. ويروى: عشية أرآم الكناس رميم ويروى: ألا رب يوم لو رمتني رميتها وهو أحسن. وأنشد أبو علي: قل لحادي المطي خفض قليلا ... تجعل العيس سيرهن ذميلا وأنشد أبو علي لأبي حية النميري: وخبرك الواشون أن لن أحبكم ... بلى وستور الله ذات المحارم! ع وقبلها على الأختيار: لبسن الموشى العصب ثم خطت به ... لطاف الخطى بدن عظام المآكم ويدرين بالداري كل عشية ... وحم المداري كل أسحم فاحم كأن لم أبرح بالعيون وأقتتل ... بتفتير أبصار الصحاح السقائم إذ اللهو يطبيني وإذ أستميله ... بمحلولك الفودين وحف المقادم وحدثك الواشون أن لن أحبكم ... بلى وستور الله ذات المحارم! أصد وما الصد الذي تعلينه ... شفاء لنا، إلا اجتراع العلاقم فأدى دما وما لو تعلمين جنيته ... على الحي جاني مثله غير سالم أما إنه لو كان غيرك أرقلت ... إليه القنا بالراعفات اللهاذم رميت فأقصدت القلوب ولا ترى ... دماً مائراً إلا جوى في الحيازم ولكن لعمر الله ما طل مسلماً. هكذا رواه أحمد بن يحيى ووصله. وقوله:

стр. 921

ما طل مسلما: يريد ما طل دمه، يقال دم مطلول إذا مضى هدرا، وقال أبو عبيد: طل دمه وأطله الله، ولا يقال طل دمه، وحكى الكسائي وأبو عبيدة: طل الدم نفسه، وطل وأطل. وأنشد أبو علي: فما لك إذ ترمين يا أم مالك؟ ... حشاشة نفسي شل منك الأصابع! ع أنشدها أبو العباس ثعلب في كتاب المجالس للمرار، ولم يذكر أي المرارين هو؟ وهي قصيدة منها: أقاتلتي بعد الذماء؟ وعائد ... على خيال منك إذ أنا يافع ليالي إذ أهلي وأهلك جيرة ... وسلم وإذ لم يصدع الحي صادع تسر الهوى إلا إشارة حاجب ... هناك وإلا أن تشير أصابع فما لك إذ ترمين. وقد أنشدها غير واحد، ولم يذكر معناها ولا مذهب الشاعر في هذه الأسهم، وأخبرني من أثق به عن أحمد ابن أبي الحباب أنه كان يقول عني بالثلاثة الأسهم في أيام شبابه ما كانت تنيله من القبل، والعناق، والحديث، وهذا كان غاية الوصل عندهم، ومنتهى أمل المحب منهم، والسهم الرابع بعدما شاب إعراضها عنه وصدودها منه ونفارها من شيبه. وهذا معنى مقبول حسن، ويقويه قوله: أقاتلني بعد الذماء. يريد بعد الكبر وبعد أن لم يبق من النفس إلا بقية. وأنشد أبو علي لابن الرومي: لما تؤذن الدنيا به من صروفها ... يكون بكاء الطفل ساعة يوضع ع قد أتى ابن الرومي بهما في الدالية، وأبدل القافية منهما خاصة، فقال:

стр. 922

يكون بكاء الطفل ساعة يولد. والبيت الثاني: وإلا فما يبكيه منها وإنها ... لأوسع مما كان فيه وأرغد وبعدهما: إذا عاين الدنيا استهل كأنه ... بما سوف يلقى من أذاها يهدد والبيتان العينيان من قصيدة يعاتب فيها، وبعدهما: إذا عاين الدنيا استهل كأنه ... بما سوف يلقى من أذاها يروع كأني إذا استهللت بين قوابلي ... بدا لي ما ألقي ببابك أجمع ويروى: استهل كأنه يرى ما سيلقي من أذاها ويسمع. ويروى: وإنها لأرغد مما كان فيه وأوسع. وهكذا صحة إنشاده، نعم وصحة انتقاده، لأن قوله: لأرحب مما كان فيه وأوسع كما أنشده أبو علي لفظتان بمعنى واحد إذا كان موضع قوله: لأرحب لأرغد أفاد معنى آخر لا يتم الرحب والسعة إلا به، والدهناء أضيق من اللحد بعدمه، وأيضا فإن الراوى إنما نقل هذه العينية من الدالية واللفظ واحد، إلا في التقديم والتأخير من أجل القافية. وأنشد أبو علي: ألا أبلغ بني عصم رسولا ... فإني عن فتاحتكم غنى

стр. 923

ع ويروى بأني عن فتاحتكم غني هكذا أنشده يعقوب، قال أبو محمد ابن أبي سعيد البيت لمحمد بن حمران الشويعر الجعفي، وهو خلاف ما رواه يعقوب، وإنما هو: أبلغ بني عصم فاني عن فتاحتكم غنى لا أسرتي قلت ولا خالي لخالك مقتوى بنو عصم: رهط عمرو بن معدي كرب. وهذا الشعر من الضرب السادس من الكامل وهو المرفل: وأنشد أبو علي لحاتم: غنينا زمانا بالتصعلك والغنى ... فكلا سقاناه بكأسيهما الدهر ع وبعده: فما زادنا بغيا على ذي قرابة ... غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر الأختيار النصب في قوله فكلا، ليعطف فعل على فعل. وأنشد أبو علي: يجم على الساقين بعد كلاله ... جموم عيون الحسي بعد المخيض ع هو لامرىء القيس، وقبله: وقد أغتدي والطير في وكراتها ... بمنجرد عبل اليدين قبيض يجم على الساقين. ذعرت بها سرباً نقياً جلوده ... كما ذعر السرحان جنب الربيض الوكرات والوكنات: هي الأماكن التي تأوى إليها الطير. والقبيض: الشديد، ويروى عبل اليدين نهوض. وقوله يجم على الساقين: يعني إذا حركه بساقيه كثر جريه. وقوله

стр. 924

بعد المخيض: يعني مخض الدلاء واستخراجها ماءه. وقوله ذعرت به سرباً: يعني ههنا بقرا وظباء. نقياً جلودها: يقول ليس بها أثر لأنهن بيض. وقوله جنب الربيض: يعني ناحية الغنم، سماها ربيضا لأنها بها تربض. قال أبو علي: الحسي صلابة تمسك الماء وعليها رمل، فلا تنشفه الشمس هكذا روى عن أبي علي تنشفه، والمعروف عن أبي زيد وغيره نشفت الأرض الماء تنشفه، وقال أبو علي وفد رجل من بني ضنة على عبد الملك بن مروان وذكر الخبر. قال: وفي العرب ضنتان ضنة بن سعد هذيم، وضنة بن عبد الله بن نمير. ع هو ضنة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وفي العرب ثلاثة ضنات غير الذي ذكر: وهي ضنة بن الحلاف بن سعد بن ثعلب بن دودان بن أسد، وضنة بن العاصي بن عامر بن مازن بن الأزد، وضنة بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. قال في الخبر وأتاه الضني في العام الثالث فأنشده: إذا استمطروا كانوا مغازير في الندى ... يجدون في المعروف عوداً على بدء ع وبعده: وهم ردؤنا في كل أمر ينوبنا ... فناهيك من رفد وناهيك من ردء وأنشد أبو علي لأعرابي:

стр. 925

تهزأ مني أخت آل طيسله. الرجز إلى آخره. ع قال النجيرمي هذا الرجز للأصمعي. وطيسلة: فيعلة من الطسل، وهو الماء الجاري على وجه الأرض ولا يكون إلا قليلا، ويقال أيضا لضوء السراب الطسل. ومما لم يفسره أبو علي منه قوله: ما لك لا جنبت! تبريح الوله ... مردودة أو فاقدا أو مثكله التبريح: الإبلاغ في المشقة، ومنه ضرب مبرح. ومردودة: يعني مطلقة مردودة إلى أهلها ويروى مزؤودة: أي مذعورة. ومن ذلك: وهل أكب البائك المحفلة. البائك من الإبل: الفتية الحسنة. وقوله: وأطعن السحساسة المشلشله. السحساحة: هي التي تصب صباً، وكذلك المشلشلة، وهما لا ترقآن. ومنه: إذا أطاش الطعن أيدي البعله ... وصدق الفيل الجبان وهله يقال: بعل بالأمر: إذا لم يدر كيف يصنع فيه. ورجل فيل وفال: إذا لم تكن له

стр. 926

فراسة، وكذلك يقال في الرأي: فيل الرأى، وفال الرأي، وفائل الرأي. وأنشد أبو علي: مأوى الضياف ومأوى كل أرملة ... تأوى إلى نهبل كالنسر علفوف ع البيت لأبي زبيد الطائي، من قصيدة يرثى بها عثمان بن عفان، وصلته: قاموا فجاؤا بفكاك العناة ومعطاء الجزيل ومأوى كل ملهوف مأوى اليتامى ومأوى كل نهبلة ... تأوى إلى نهبل كالنسر علفوف فلففوه بأبواب لهم وعلوا ... باب الضريح بذي سطرين مرصوف هكذا رواه أبو عبيدة والأصمعي وأبو عمرو. أنشد أبو علي: ومستخفيات ليس يخفين زرننا ... يسحبن أذيال الصبابة والشكل ع الشكل: الدل وحسن الهيأة امرأة ذات شكل: أي ذات دل، وهي حسنة الشكل. والشكل المثل والجنس، قال الله سبحانه: وآخر من شكله أزواج أي من جنسه، وفلان ابن شكله لا غير. وأنشد أبو علي لأبي علي البصير: لعمر أبيك ما نسب المعلى ... إلى كرم وفي الدنيا كريم وأنشد أبو علي:

стр. 927

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعن ... برأي نصيح أو مشورة حازم ع هما لبشار بن برد، وتمام والمثل الذي ضرب في قوله بعدهما: وما خير كف أمسك الغل أختها ... وما خير سيف لم يؤيد بقائم وأنشد أبو علي لقطرب: أشتاق بالنظرة الأولى قرينتها ... كأنني لم أسلف قبلها نظرا ع هكذا أنشده مفردا وبعده: وأنشد أبو علي: علوته بحسام ثم قلت له ... خذها حذيف! فأنت السيد الصمد ع البيت لعمرو بن الأسلع العبسي، وهو الذي قتل حذيفة بن بدر الفزاري، قتله هو والحارث بن زهير جميعا، تعاوراه بسيفيهما فقتلاه، فقال عمرو: إني جزيت بني بدر بسعيهم ... يوم الهباءة قتلاً ما له قود لما التقينا على أرجاء جمتها ... والمشرفية في أيماننا تقد علوته بحسام. وأنشد أبو علي: ألا بكر الناعي بخيري بني أسد ... بعمرو بن مسعود وبالسيد الضمد

стр. 928

ع هذا البيت لسبرة بن عمرو الأسدي. والسيد الصمد: أبو معمر خالد بن المضلل، أحد خالدي بني أسد، والثاني خالد بن نضلة وبعد البيت: فلا تسألاني عن بيان فإنه ... أبو معمر لا حيد عنه ولا صرد أثاروا بصحراء الثوية قبره ... وما كنت أخشى أن يزازيه البلد ويروى: بخير بني أسد لأن باب أفعل لا يثني ولا يجمع يقال الزيدان أفضل بني تميمن والزيدون أفضل بني تميم، وقال أبو مسحل يزازيه: يوازيه. ولا حجر: أي لا دفع. والصرد: القصد عن ابن دريد. وأنشد أبو علي لطرفة: وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الكريم المصمد ع وصلته: متى تأتني أصبحك كأسا روية ... وإن كنت عنها ذا غنى فأغن وأزدد وإن يلتق الحي. نداماي بيض كالنجوم وقينة ... تروح إلينا بين برد ومجسد

стр. 929

يقول: إذا التقى الحي الجميع الذين كانوا مفترقين وجدتني إلى الشرف. وذروة كل شيء: أعلاه. وقوله نداماي بيض كالنجوم: يريد أنهم أعلام يهتدي بهم. والمجسد: الثوب المشبع بالصبغ، ويقال: المجسد، قال أبو عبيدة: المجسد: الثوب الذي يلي الجسد، وهو الشعار. وذكر أبو علي خبر النفر من طيىء مع سواد بن قارب. وفيه لقد خبأت دمة في رمة تحت مشيط لمة ع اختلفت الرواية عن أبي علي في هذه اللفظة، فرواه بعضهم: دمة في رمة، ورواه آخرون رمة في رمة. وفي تفسير أبي الدمة: القملة. فهذا يصحح رواية من رواه بالدال، قال اللغويون الدمة: القملة وقيل النملة الصغيرة، ومن ذلك الدميم والدمامة، وأما الرمة: بالراء فلا أعلم أحدا قال إنها القملة، وإنما الرمة في بعض اللغات الأرضة، وقال أبو حاتم الرمة: النملة التي لها جناحان. وأنشد أبو علي في تفسيره لكثير: غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غلقت لضحكته رقاب المال ع هذا آخر الشعر، وقبله: يعطي العشيرة سؤلها ويسودها ... يوم الفخار وكل يوم نبال وبثثت مكرمة فقد أعددتها ... رصدا ليوم تفاخر ونضال

стр. 930

غمر الرداء. ويروى: جزل العطاء إذا تبسم والرداء في هذا البيت: العطاء وله مواضع، منها أن الرداء الحسن والنضارة، قال الشاعر: وهذا ردائي عنده يستعيره ... ليسلبني نفسي أمال بن حنظل! والرداء: السيف قال: ينازعني ردائي عبد عمرو ... رويدك يا أخا سعد بن بكر! لي الشطر الذي ملكت يميني ... ودونك فأعتجر منه بشطر! والرداء: الدين سمى بذلك لأنه لازم للعنق، ومن كلام العرب من أراد البقاء - ولا بقاء - فليباكر الغداء، وليكر العشاء، وليخفف الرداء، وليقل غشيان النساء. وروى أن علي ابن أبي طالب قال: من أراد البقاء - ولا بقاء - فليخفف الرداء، وليستجد الحذاء. قالوا: الرداء الدين، والحذاء: الزوجة سميت بذلك لأنها موطوءة كالحذاء هكذا نقل أبو عمر المطرز. وقال الحسين بن عبد الرحيم من كلام الحارث بن كلدة: من أراد البقاء، - ولا بقاء - فليخفف الرداء، وليجد الحذاء، وليباكر الغداء، وليؤخر العشاء، وليقل غشيان النساء، ولا يكثر شرب الماء، ولا يجامع على امتلاء، وليتمدد بعد الغداء، وليمش بعد العشاء، ودخلة في الصيف الحمام خير من عشر في الشتاء. وأنشد أبو علي لامرىء القيس: وترى الضب خفيفا ماهرا ... ثانياً برثنه ما ينعفر

стр. 931

ع وقبله: ديمة هطلاء فيها وطف ... طبق الأرض تحري وتدر فترى الود إذا ما أشجذت ... وتواريه إذا ما تعتكر وترى الضب. يقال سحابة وطفاء: أي دانية بمعنى دنو ربابها، من قولهم هدب أوطف وعين وطفاء. وطبق الأرض: يعني طبقت الأرض ويروى طبق الأرض. وتحري: أي تعتمد، وقيل تحري تفعل من الحراء، وهي الساحة والناحية. وتدر: يكثر ماؤها. والود: الوتد خفف فقيل وتد، ثم أدغمت التاء في الدال. وأشجذت: أقلعت وسكنت وتعتكر: ترجع أي: تغطيه إذا رجعت، ويروى إذا ما تشتكر: والأشتكار احتفال الدرة. ثم قال: إن هذا السيل أخرج الضباب من جحرتها، فحملها حتى لا تصيب براثنها التراب فتنعفر. ويروى برثنه: وأنشد أبو علي: ما إن رأينا ملكا أغارا ... أكثر منه قرة وقارا ع هما للأغلب العجلى، وبعدهما: وفارسا يستلب الهجارا وهذا الذي نقل أبو علي في القرة: هو قول أبي عبيدة، وقال الوقير والقرة الغنم، والقار: الإبل، وقال غيره في قول العجلى القرة من الأثقال: يجعله من الوقر، ويقول: ما إن رأيت ملكا أكبر جيشا منه وأكثر أثقالا، قال وأي مدخل للغنم في جيوش الملوك؟ وأنشد في ذلك للعجاج:

стр. 932

لما رأت حليلتي عينيه ... ولمتي كأنها حلية قالت أراه قرة عليه! أي ثقلا. والهجار: الخاتم فأراد أنه من حذقه بالطفر يستلب الخاتم، يحرك فرسه ويأخذ الخاتم معلقاً بسن رمحه. والقرار: أيضا صنف من الغنم صغار الآذان صغار الأجسام قاله أبو عمرو والأصمعي، وأنشدا لعلقمة بن عبدة: والمال صوف قرار يلعبون به ... على نقادته واف ومجلوم وأنشد أبو علي: أجبيل إن أباك كارب يومه ... فإذا دعيت إلى المكارم فاعجل! ع هذه رواية الأصمعي، قال ابن دريد ويروى كارب يومه أي قارب يومه ودنا منه. والشعر لعبد قيس بن خفاف البرجمي، يقوله لابنه جبيل وبه كان يكنى، وبعد البيت: أحذر محل السوء لا تنزل به ... وإذا نبا بك منزل فتحول! وأنشد أبو علي لامرأة ترقص ابنها: أحبه حب شحيح ماله ع قال بعض المتعنتين على أبي الطيب وقد أنشد قوله: بليت بلى الأطلال! إن لم أقف بها ... وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه صحف، وإنما أراد وقوف شجيج يعنون الوتد الذي ليس ببارح، فصحفه وقال: وقوف

стр. 933

شحيح، ثم أتى بما يجانس تصحيفه. فأين ذهب عن هذا الجاهل قول هذه الأعرابية وما جانسه؟ وقال آخر أجهل منه: أراد المتنبىء المبالغة في طول الوقوف فقصر، وكم هذا الشحيح بالغا ما بلغ أن يقف على طلب خاتمه؟ والحجة لأبي الطيب أن التشبيه والتمثيل قد يقع تارة بالصورة، وأخرى بالحال والطريقة قال الشاعر: رب ليل أمد من نفس العا ... شق طولا قطعته بانتحاب ونحن نعلم أن نفس العاشق بالغاً ما بلغ لا يمتد إلى أقل ما يتجزأ من دقائق ساعة من ساعات الليل، وإنما يريد أنه زائد على مقادير الليل كزيادة نفس العاشق على الأنفاس، وكذلك قول ابن الطثرية: ويوم كظل الرمح قصر طوله ... دم الزق عنا واصطفاق المزاهر وإنما يريد أن طوله يزيد على طول الأيام كزيادة طول ظل الرمح على طول ظل حامله. وأنشد أبو علي: أرى كل أمرى إلى عاصم ... فما أنا لو كان لم يولد؟ ع قال أحمد بن يحيى هذه الأبيات لرجل من بني منقر يقولها في ابن له يسمى عاصماً. وأنشد أبو علي لأم العلاء الغنوية شعرا بعد خبر ذكره لها: وفي الشعر: وجاهرت فيك الناس حتى أضربي ... مجاهرتي يا ويح فيمن أجاهر؟ ع أرادت يا ويحا، كما تقول يا غلاما تريد يا غلامي، ثم حذفت الألف فقالت: يا ويح

стр. 934

كما تقول يا غلام، وهو أقل الوجوه الخمسة في نداء المضاف، وفي آخر الحديث فلما أصبحت وأردت الرحيل، قالت يا ابن عم أنت والأرض! فيما كان بيني وبينك قلت إنه! ع قولها: أنت والأرض! الواو هنا بمعنى مع، أرادت أنت مع الأرض في الكتمان، كما يقال استوى الماء والخشبة، والعرب تقول أكتم من الأرض. وقوله قلت: إنه إنه: بمعنى نعم، قال الشاعر: ويقلن شيب قد علا ... ك وقد كبرت فقلت إنه! وأنشد أبو علي: وضمها والبدن العقاب ... جدي! لكل عامل ثواب الرأس والأكرع والإهاب ع والبدن أيضا: الرجل الكبير السن، قال الأسود بن يعفر: هل لشباب فات من مطلب ... أم ما بكاء البدن الأشيب؟ قال كراع: والبدن واحد أبدان الجزور، وهي أعضاؤه. وأنشد أبو علي: وبيض رفعنا بالضحى عن متونها ... سماوة جون كالخباء المقوض ع هو لذي الرمة، وقد تقدم إنشاده، ومضى القول فيه.

стр. 935

وأنشد أبو علي لأحمد بن إبراهيم بن إسمعيل، يخاطب بعض أهله: رأيتك أطغاك الغنى فنسيتني ... ونفسك، والدنيا الدنية قد تنسى ع أحمد هذا شاعر مجيد، من شعراء الدولة الهاشمية، معاصر للبحتري وطبقته، ولم يكن يقصر ولا يطيل الشعر، بل كان يسلك في ذلك سبيل عباس بن الأحنف، ومن انتهج نهجه، وهو القائل: أصبحت بين شريف غير ذي أدب ... يعلو به، وأديب غير ذي نسب فذاك يحسدني أن كنت ذا نسب ... عال، ويحسدني هذا على أدبي وهو القائل: لا تكثري في الجود لائمتي ... وإذا بخلت فأكثري لومي! كفي فلست بحامل أبدا ... ما عشت هم غدي على يومي وأنشد أبو علي: ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا ع هو للفند الزماني، وقد تقدم ذكره ونسبه، وقبل البيت: صفحنا عن بني هند ... وقلنا القوم إخوان عسى الأيام أن يرجعن قوما كالذي كانوا فلما صرح الشر ... فأضحى وهو عريان ولم يبق سوى العدوا ... ن دناهم كما دانوا وفي الشر نجاة حين لا ينجيك إحسان يقوله في يوم قضة، وهو من الأيام التي كانت بينهم وبين بني تغلب، ويعني ببني هند:

стр. 936

تغلب، وهند: هي بنت مر، أخت تميم بن مر، وهي أم بكر وتغلب، يقول: عطفتنا عليهم الرحم الأب والأم. وأنشد أبو علي لزهير: لئن حللت بجو في بني أسد ... في دين عمرو وحالت بيننا فدك ع يخاطب الحارث بن ورقاء الصيداوي، من بني أسد، وكان أغار على بني عبد الله بن غطفان، واستخف إبل زهير وراعيه يسارا، فقال قصيدة، منها: لئن حللت. ليأتينك مني منطق قذع ... باق كما دنس القبطية الودك يا حار لا أرمين! منكم بداهية ... لم يلقها سوقة قبلي ولا ملك فاردد يسار ولا تعنف علي ولا ... تمعك بعرضك إن الغادر المعك القباطي: ثياب الشأم البيض. والمعك: المطل. يقول كلما مطلتني أهلكت عرضك. وأنشد أبو علي للأعشى: هودان الرباب إذكرهوا الدين دراكا بغزوة وصيال ع وبينهما أبيات، وبعد قوله وصيال: ثم أسقاهم على نفد العيش فأروى ذنوب رفد محال فخمة يلجأ المضاف إليها ... ورعالا موصولة برعال تخرج الشيخ من بنيه وتلوى ... بلبون المعزابة المعزال ثم دانت. يمدح بهذا الشعر الأسود بن المنذر، وقيل المنذر بن الأسود،

стр. 937

وقد تقدم خبره، وقوله: فأروى ذنوب رفد أي: ملء قدح القرى. ومحال: مصبوب، وإنما ضربه مثلا للموت. وقوله: وتلوى: تذهب. والمعزابة: الذي يعزب بإبله. والمعزال: الذي لا يخالط الناس. وقوله: كعذاب عقوبة الأقوال: يريد عقوبة الملوك كالعذاب. وقال أبو عبيدة معنى قوله: هودان الرباب أي جازى، ومعنى قوله: ثم دانت بعد الرباب أي أطاعت، والدين: الجزاء، والدين الطاعة. وأنشد أبو علي للقطامي: رمت المقاتل من فؤادك بعدما ... كانت نوار تدينك الأديانا ع وبعده: فأرى الغواني إنما هي جنة ... شبه الرياح تلون الألوانا وإذا رأين من الشباب لدونة ... فعست حبالك أن تكون متانا وإذا دعونك عمهن فلا تجب ... فهناك لا يجد الصفاء مكانا جنة: جماعة جن. وتلونها: اختلافها، ويروى: وإذا دعونك عمهن فإنما ... هو حين لا يجد الصفاء مكانا وأنشد أبو علي بعد هذا بيتين للمثقب العبدي. قد تقدم ذكرهما. وأنشد أبو علي لامرىء القيس: كدينك من أم الحويرث قبلها ... وجارتها أم الرباب بمأسل ع وقبله: قفانبك من ذكرى حبيب، ومنزل ... بسقط اللوى بين الدخول فحومل فتوضح فالمقراة لم يعف رسمها ... لما نسجتها من جنوب وشمأل

стр. 938

وقوفا بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل! وإن شفائى عبرة إن سفحتها ... فهل عند رسم دارس من معول؟ كدينك من أم الحويرث. قوله: قفا: العرب تخاطب الواحد بخطاب الاثنين، قال الله تعالى يخاطب مالكا: ألقيا في جهنم كل كفار عنيد، وقال سويد بن كراع: فإن تزجراني يا ابن عفان أنزجر ... وإن تتركاني أحم عرضا ممنعا والعلة في هذا أن أقل أعوان الرجل في أبله وماله اثنان، وأقل الرفقة ثلاثة، فجرى كلام الرجل على ما قد عهد من خطابه لصاحبيه، وكان الحجاج يقول: يا حرسى اضربا عنقه! والدليل على أن امرأ القيس أراد واحدا قوله: أصاح ترى برقاً أريك وميضه وقيل إنما ثنى لأنه أراد قف قف بتكرير الفعل، ثم جمعهما في لفظة واحدة. وروى الأصمعي: بين الدخول وحومل، وقال: لا يقال رأيتك بين زيد فعمرو. قال الفراء يريد: بين أهل الدخول فأهل حومل. وقال غيره: إنما جاز لأنه كما تقول: مطرنا بين الكوفة فالبصرة، كأنه قال من الكوفة من البصرة، يريد أن المطر متجاور ما بين هاتين الناحيتين. وهذه المواضع التي ذكرها هي بين إمرة إلى أسود العين. وقوله نبك: مجزوم لأنه جواب جزاء، التقدير قفا إن تقفا نبك، كما تقول: أطع الله يدخلك الجنة، لأنه لا يدخل الجنة بأمرك وإنما يدخل إذا أطاع الله. وقوله بما نسجتها من جنوب وشمأل قال الأصمعي: لم يدرس لاختلاف هاتين الريحين فهو باق، وقال غيره: لم يعف رسمها للريح وحدها، إنما عفا للمطر وغير ذلك من الدهر، ويقوى هذا القول قوله بعد هذا: وهل عند رسم دارس من معول وقال الأصمعي

стр. 939

على مذهبه في تفسير البيت رجع: فأكذب نفسه كما قال زهير: قف بالديار التي لم يعفها القدم ثم قال: بلى وغيرها الأرواح والديم! وقوله: وقوفا بها صحبي انتصب وقوفا بخروجه عن الكلام، وقال أبو العباس: نصبه على المصدر والتقدير قفا: كوقوف صحبي على مطيهم، وقيل هو نصب على الحال مما في نبك، والتقدير نبك في حال وقوف صحبي على مطيهم. وأم الحويرث: هي هر التي كان يشبب بها في أشعاره، وهي أخت الحارث بن حصين بن ضمضم من كلب، وهي امرأة حجر أبي امرىء القيس، كان يشبب بها امرؤ القيس، فلذلك كان أبوه يطرده وينفيه، وقد هم بقتله. وقوله قبلها: أي قبل هذه المرأة، يقول: لقيت من وقوفك على هذه الدار كما لقيت من أم الحويرث وجارتها. وأنشد أبو علي: لشخبها في الصحن للإعشار ... بربرة كصخب المماري من قادم منهمر ثرثار ع هذه الأشطار لوزر العنبري، وقبلها: قداميات نتح الذفاري ... لشخبها في الصحن للإعشار والإعشار: إتمام مدة الحمل، ويروى ذي الإعشار صفة للصحن، وهذا كقول جبيهاء: وحتى سمعنا خشف بيضاء جعدة ... على قدمي مستهدف متقاصر وقد تقدم إنشاده والقول في معناه. وأنشد أبو علي: يا من لعين ثرة المدامع ... يحفشها الوجد بماء هامع

стр. 940

وأنشد أبو علي لعنترة: جادت عليها كل عين ثرة ... فتركن كل حديقة كالدرهم ع وقبله: وكأن فارة تاجر بقسيمة ... سبقت عوارضها إليك من الفم أو روضة أنفا تضمن نبتها ... غيث قليل الدمن ليس بمعلم جادت عليها. الفارة: فارة المسك، سميت فارة من فار يفور. وقال أبو عمرو الشيباني القسيمة: الجونة التي فيها الطيب، وقال غيره القسيمة سوق المسك. والعوارض: ما بين الثنية إلى الضرس، ويقول سبقت النكهة إليك عوارضها. وقوله قليل الدمن: أي لم ينزله أحد فيدمنه، هو بعيد من الناس. وليس بمعلم: أي ليس بمشهور الموضع، ويروى: فتركن كل قرارة كالدرهم، قال يعقوب: امتلأت الحديقة من الماء فاستدار في أعلاها كاستدارة الدرهم، وقال غيره: إنما شبهها بالدرهم لحسن نباتها، وألوان زهرتها ونوارها، فشبه ذلك بنقش الدرهم وحسنه. وأنشد أبو علي للأعشى: تروح على آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق قال: وكان أبو محرز خلف يرويه كجابية السيح العراقي ويقول الشيخ تصحيف. ع قد تقدم القول في هذا البيت ووصلناه، وذكرنا المذهبين في كلتي الروايتين، وليس هو كما أنشده أبو علي، وإنما هو: نفي الذم عن آل المحلق جفنة ... كجابية الشيخ العراقي تفهق يروح فتى صدق عليهم ويغتدى ... بملء جفان من سديف يدفق

стр. 941

وإنما خص الشيخ العراقي في رواية من رواه لأنه من أهل الحضر، فهو لا يعلم مواضع الماء ولا محاله، كما يعرفها أهل الوبر، فإذا ظفر بالماء أتأق حوضه وأكثر من سقي إبله، خوفا من الإعطاش. وكان بعض الرواة يقول الشيخ العراقي: كسرى، وإذا ملأ الإناء حتى يفيض قال أفاضه وأطفحه وأفهقه وأرذمه وأدمعه وأرعفه، وهو قدح راعف ودامع وراذم ومطفح ومفهق. وذكر أبو علي خبر يزيد بن شيبان حين خرج حاجاً وفيه: فإن العرب بنيت على أربعة أركان. ع لم يذكر إياداً ولا أنمارا مع أخويهما ربيعة ومضر، لأن أنمارا حالفت بجيلة باليمن فهي فيهم، وإيادا أفناها القتل فلم يبق منهم إلا أشلاء مفترقة بسيرة في قبائل العرب. وذكر أبو علي عن الهيثم قال قال لي صالح بن حسان: ما بيت شطره أعرابي في شملة؟ ع قال الرشيد للمفضل الضبي: اذكر لي بيتا جيد المعنى، يحتاج إلى مقارعة الفكر في استخراج خبيئه، ثم دعني وإياه، فقال له المفضل: يا أمير المؤمنين أتعرف بيتا؟ أوله أعرابي في شملة هاب من نومته، كأنما صدر عن ركب جرى في أجفانهم الوسن، فقد بذهم واستفزهم بعنجهية البدر وتعجرف الشدو، وآخره مدني رقيق، قد غذى بماء العقيق، فقال الرشيد: لا أعرفه، فقال المفضل هو بيت جميل: ألا أيها الركب النيام ألا هبوا ... ثم أدركه الشوق فقال: أسائلكم هل يقتل الرجل الحب؟ فقال له الرشيد: صدقت! فهل تعرف أنت؟

стр. 942

بيتا أوله أكثم بن صيفي في أصالة الرأي ونبل العظة، وآخره بقراط في معرفة الداء والدواء. فقال له المفضل: هولت علي يا أمير المؤمنين! فليت شعري بأي مهر تفتض عروس هذا الخدر؟ قال: بمهر إصغائك وإنصاتك، ثم أنشده بيت أبي نواس: دع عنك لومي فإن اللوم إغراء ... وداوني بالتي منها بي الداء فاعترف المفضل بصحة ما ذكره الرشيد. وبعد بيت جميل على الأختيار: عجبت لتطويح النوى من أحبه ... وتدنو بمن لا يستل له قرب وكم من مليم، لم يصب بملامة ... ومتبع بالذنب، ليس له ذنب وكم من محب صد من غير بغضة ... وإن لم يكن في وصل خلته عتب بثينة ما فيها إذا ما تحسرت ... معاب ولا فيها إذا نسبت أشب إذا ابتذلت لم يزرها ترك زينة ... وفيها إذا ازدانت لذي نيقة حسب لها النظرة الأولى عليهن بسطة ... وإن كرت الأبصار كان لها العقب وأما بيت أبي نواس فإن بعده: صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها ... لو مسها حجر مسته سراء رقت عن الماء حتى ما يلائمها ... لطافة وجفا عن شكلها الماء دارت على فتية ذل الزمان لهم ... فما يصيبهم إلا بما شاءوا لتلك أبكي، ولا أبكي لمنزلة ... كانت تحل بها دعد وأسماء وأنشد أبو علي لجميل:

стр. 943

ألا ليت أيام الصفاء جديد؟ ... ودهراً تولى يا بثين يعود؟ ع ورواه ابن الأنباري: ألا ليت أيام الصفاء جديد على الأضافة، وهذا على مذهب قولهم: ملحفة جديد. فلا يأتي بهاء التأنيث لما كان في معنى مفعول، فهذا هو الصحيح المختار. وفيها: سبتني بعيني جؤذر وسط ربرب ... وصدر كفاثور اللجين وجيد ويروى: وصدر عطف قوله وجيد على معنى قوله سبتني بعيني جؤذر: أي سبتني عيناها وجيدها، وكذلك قوله وصدر في رواية من رفع، ويحتمل أن يعطف ذلك على الضمير الفاعل في سبتني. والفاثور: خوان من فضة، وكذلك الديسق والقذمور. وفيها: إذا جئتها يوما من الدهر زائرا ... تعرض منقوص اليدين صدود قوله: منقوص اليدين يعني قليل الخير بخيلا بالمعروف يعني زوجها، ويقولون في ضده طويل اليد: للكثير المعروف، وفي الحديث أن رسول الله ﷺ قال لنسائه: أطولكن يداً أسرعكن لحاقاً بي، فكن يتطاولن بعده، فلما ماتت زينب بنت جحش علم أنه أراد المعروف، وكانت أكثرهن صدقة. وفيها: فمن كان في حبي بثينة يمتري ... فبرقاء ذي ضال على شهيد وبعده في غير رواية أبي علي: لئن كان في حب الحبيب حبيبه ... حدود لقد حلت على حدود وروى ابن عياش عن عجوز من عذرة قالت: إنا لعلى ماء بالجناب وقد خرج رجالنا

стр. 944

في سفر وخلفوا عندنا غلمانا، وقد انحدر الغلمان عشية إلى صرم لهم قريب منا يتحدثون إلى جوار منهم، فبقيت أنا وبثينة وهي تسترم غزلاً لنا إذ انحدر علينا منحدر؟ من هضبة حذاءنا، فسلم ونحن مستوحشون، فرددت السلام ونظرت، فإذا برجل شبهته بجميل ودنا فأثبته، فقلت: أجميل؟ قال: إي والله! قلت: وأبيك لقد عرضتنا ونفسك شراً، فما جاء بك؟ قال: هذه الغول التي وراءك، وأشار إلى بثينة، وإذا هو لا يتماسك، فقربت إليه طعاما، فقلت: أصب، وحلبت له فشرب وتراجع. فقلت: لقد جهدت فما أمرك؟ قال: أردت مصر وجئت أودعكم، وأنا والله في هذه الهضبة منذ ثلاث ليال أنتظر انتهاز فرصة، حتى رأيت منحدر فتيانكم العشية، فحدثنا ساعة ثم ودعنا وانطلق، فلم يلبث أن جاءنا نعيه من مصر. قال ابن عياش فذلك قوله: فمن كان في حبي بثينة يمتري ... فبرقة ذي ضال على شهيد أراد هذه الهضبة التي أقام فيها أياماً ما أكل ولا شرب. وأنشد أبو علي لخالد الكاتب: راعى النجوم فقد كادت تكلمهوانهل بعد دموع يا لها! دمه أشفى على سقم يشفى الرقيب به ... لو كان أسقمه من كان يرحمه ع رواه غيره: وانهل بعد تباري دمعه دمه والبيت الثاني: أغضي على سقم يشفى الرقيب به ... لو كان يرحمه من ظل يسقمه وأنشد أبو علي للأعشى: وإن معاوية الأكرمين ... حسان الوجوه طوال الأمم ع بعده:

стр. 945

متى تدعهم للقاء الحرو ... ب تأتك خيل لهم غير جم وأما إذا ركبوا فالوجو ... هـ في الروع من صدإ البيض حم معاوية الأكرمين: بطن من كندة رهط قيس بن معدي كرب وهو معاوية بن الحارث بن معاوية بن الحارث بن معاوية بن ثور بن مرتع بن كندة. وقيس: هو ابن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين. وقوله غير جم: الأجم الذي لا رمح معه. وأنشد أبو علي: أمهتي خندف واليأس أبي ع هو لقصي بن كلاب، قال قصى واسمه زيد وكان يدعى مجمعاً: إني لدى الحرب رخى لببى ... عند تنائيهم بهال وهب! معتزم الصولة عال نسبي ... أمهتي خندف واليأس أبي وهذا الرجز حجة لمن قال أن اليأس بن مضر الألف واللام فيه للتعريف، فألفه ألف وصل، قال المفضل بن سلمة: وقد ذكر إلياس النبي ﵇، فأما اليأس بن مضر فألفه ألف وصل واشتقاقه من اليأس وهو السل، وأنشد لعروة بن حزام: بي اليأس أو داء الهيام أصابني ... فإياك عني لا يكن بك ما بيا! وقال الزبير بن بكار: اليأس بن مضر، هو أول من مات بالسل فسمى السل يأساً، ومن قال: إنه إلياس بن مضر بقطع الألف على لفظ اسم النبي ﵇ أنشد بيت قصي: أمهتي خندف إلياس أبي. واشتقاقه من قولهم رجل أليس: أي شجاع، والأليس الذي لا يفر ولا يبرح، وقد تليس أشد التليس، وأسود ليس، ولبؤة ليسان.

стр. 946

وأنشد أبو علي: ألا يا قر! لا تك سامرياً ... فتترك من يزورك في جهاد ع هذا الشعر لبكر بن النطاح، وقد تقدم نسبه، ومثل قوله فيه: وما وجبت على زكاة مال ... وهل تجب الزكاة على جواد؟ قول الآخر: والله ما بلغت لي قط ماشية ... حد الزكاة ولا إبل ولا مال وقول معن بن زائدة وهو أحد الأجواد: يقولون معن لا زكاة لماله ... وكيف يزكى المال من هو باذله؟ إذا حال حول لم يكن في بيوتنا ... من المال إلا ذكره وفضائله وقرة المذكور في الشعر هو: قرة بن حنظلة الجرمي. وذكر أبو علي قول عمر بن معدي كرب: يا أمير المؤمنين أأترام بنو مخزوم؟ ع رواه عمر بن شبة عن رجاله. قال: دخل عمرو على عمر بن الخطاب، فقال له عمر: من أين أقبلت يا أبا ثور؟ قال: من عند سيد بني مخزوم

стр. 947

أعظمها هامة، وأمدها قامة، وأقلها ملامة، أفضلها حلماً، وأقدمها سلماً، قال: من هو؟ قال: سيف الله وسيف رسوله، قال: وأي شيء صنعت عنده؟ قال: أتيته زائرا فدعا لي بكعب وقوس وثور، فقال له عمر: وأبيك إن في هذا لشبعاً! قال: ألي أو لك؟ قال: لي ولك، قال: حلاً! فيما تقول يا أمير المؤمنين، فو الله إني لآكل الجذع من الإبل أنتقيه عظما، وأشرب التبن من اللبن رثيئة وصريفاً، فقال له عمر: يا أبا ثور ألك علم بالسلاح؟ قال: على الخبير سقطت سل عما بدا لك، قال: أخبرني عن النبل، قال: منايا تخطىء وتصيب، قال: أخبرني عن الرمح، قال: أخوك وربما خانك، قال: فأخبرني عن الترس، قال: ذاك مجن وعليه تدور الدوائر، قال: فأخبرني عن الدرع، قال: مشغلة للفارس متعبة للراجل، قال: فأخبرني عن السيف، قال: عنه قارع لأمك الهبل! قال له عمر: بل لأمك! فقال له عمرو: بل لأمك! فرفع عمر الدرة فضرب بها يد عمرو، وكان عمرو محتبياً فانحلت حبوته، فاستوى قائما وأنشأ يقول: أتضربني كأنك ذو رعين ... بخير معيشة أو ذو نواس!

стр. 948

وكم ملك قديم قد رأينا ... وعزاً ظاهر الجبروت قاسي فأضحى أهله بادرا وأضحى ... ينقل من أناس في أناس فقال له عمر: صدقت يا أبا ثور! وقد هدم الإسلام ذلك كله، أقسمت عليك لما جلست، فجلس وأنشد أبو علي بعد هذا بيتا للأعشى قد تقدم إنشاده ومضى القول فيه. وأنشد أبو علي: إذا شرب المرضة قال أوكي ... على ما في سقائك قد روينا ع هو لابن أحمر، وقبله: ولا تصلي! بمطروق إذا ما ... سرى في القوم أصبح مستكينا إذا شرب المرضة. يلوم ولا يلام ولا يبالي ... أغثاً كان لحمك أم سمينا؟ لأ: لا تصلي ولا تبلي بمعنى واحد، ويروى: فلا تحلى، وهي كلها بمعنى، وروي ابن دريد فلا تصلي أي لا تتصلي. ويقال رجل مطروق: إذا كان ضعيفا مسترخياً، وفيه طريقة. وقوله يلوم ولا يلام: يقول هو يلومك لسوء خلقه وضيقه، وليس من يلومه عاذل على سوء ما يأتيه هو أهلك من ذلك، كما قال النابغة الجعدي: دع عنك قوما لا عتاب عليهم ومن أمثال العرب: إنما يعاتب الأديم ذو البشرة وقوله: ولا يبالي أغثا كان لحمك أم سمينا يقول: لا يبالي على أي حاليك كنت من شدة أو رخاء؟

стр. 949

وأنشد أبو علي: إذا اشتملت على اليأس القلوب ... وضاق لما به الصدر الرحيب ع نسب هذا الشعر إلى محمد بن يسير، ومثله قوله: ولرب نازلة يضيق بها الفتى ... ذرعا وعند الله منها المخرج ضاقت فلما استحكمت حلقاتها ... فرجت وكان يظنها لا تفرج وأنشد أبو علي للبيد: أن قد أجم من الحتوف حمامها ع وقبله: حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا ... غضفاً دواجن قافلا أعصامها فلحقن واعتكرت لها مدرية ... كالسمهرية حدها وتمامها لتذودهن وأيقنت إن لم تذد ... أن قد أحم من الحتوف حمامها يعني بقرة وحشية، يقول لما يئس الرماة أن تنالها سهامهم أرسلوا كلابهم. والدواجن: المعودة للصيد. وأعصامها: قلائدها. والقافل: اليابس، أراد أن قلائدها من قد، وإنما أراد حتى يئس الرماة أرسلوا، والواو مقحمة، قال محمد بن حبيب وأنشدنا عبد الله بن حرب: دخلت على معاوية بن صخر ... وكنت وقد يئست من الدخول أراد وكمن يئست من الدخول، ورواه غيره: وذلك إذ يئست من الدخول. وعكرت: أي كرت، يقال: عكر على الرجل عكرة، أي كر عليه، قال الأعشى:

стр. 950

ليعودن لمعد عكرة ... دلج الليل وتأخاذ المنح والمدرية: أراد قرنها، شبهه بالحربة. وأنشد أبو علي: ومقامة غلب الرقاب كأنهم ... جن لدى باب الحصير قيام ع هذا البيت، وبعده: متخصرين الباب كل عشية ... غلب مخالط فرطها أحلام دافعت خطتها وكنت وليها ... إذ عي فصل جوابها الأبكام الفرط: العجلة. ويروى: إذ عي فصل خطابها الحكام وأنشد أبو علي للنابغة: وأمهم طفحت عليك بناتق مذكار ع وقبله: جمع يظل به الفضاء معضلا ... يدع الإكام كأنهن صحارى لم يحرموا حسن الغذاء وأمهم ... طفحت عليك بناتق مذكار قوله معضلا: يقول عضل بهذا الجيش كما تعضل المرأة بولدها إذا نشب. ثم قال: لم يجدع غذاؤهم فنموا نماء حسنا. وقوله: طفحت عليك بناتق مذكار وهي نفسها الناتق لا غيرها، وهذا مثل قول طفيل: إذا ما عدا لم يسقط الروع رمحه ... ولم يشهد الهيجا بألوث معصم يعني من نفسه. والناتق: المداركة للولد، وإنما أخذ من نتق السقاء. يقال نتق السقاء: إذا نفض ما فيه وأخرجه
следующие страницы →