Полный текст (291 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
صلبه والسفين جمع سفينة وهذا الجمع غريب في المصنوعات ولا يكون إلا في المخلوقات نحو شعيرة وشعير وتمرة وتمر ولا يقال قصعة وقصعٌ وقوله ألجم نسراً نسرٌ صنمٌ وألجمهم منعهم من الكلام وقوله تنقل من صالب أي من صلب إلى رحم يقال صلبٌ وصلبٌ وصالبٌ وقوله إذا مضى عالمٌ أي مضى قرن بدا قرن وقيل للقرن طبق لأنهم طبق للأرض يقال هذا مطر طبق الأرض وقوله لما ظهرت أي ولدت وأشرقت أضاءت وأنّث الأفق على معنى الناحية. قال أبو محمد " سلكته وأسلكته قال الله ما سلككم في سقر " وقال عبد مناف بن ريع الهذلي:
كأنهم تحت صيفي له نحم ... مصرح طحرت أسناؤه القردا
حتى إذا أسلكوهم في قتائده ... شلاّ كما تطرد الجمالة الشردا
صيفي سحاب له نحم صوت رعد ينحم مثل نحيم الدابة مصرح صرح بالماء صبه وانكشف فصار غيما خالصاً ونفى عنه القرد والقرد من السحاب الصغار المتلبد المتراكب بعضه على بعض وطحرت دفعت والأسناء جمع سناً وهو الضوء ويقال مطر مطحرٌ إذا كان شديد الدفعة بعيد المذهب يقول كأنهم تحت مطر صيفي مما يقع بهم من الضرب وقتائدة مكان والشلّ الطرد والجمالة أصحاب الجمال وقال الأصمعي ليس لإذا جواب قال ويقال إن قوله شلاّ هو الجواب كأنه قال حتى إذا اسلكوهم في هذا الموضع شلّوهم شلاّ.
قال أبو محمد " هلكت الشيء وأهلكته قال العجاج ":
ومهمةٍ هالك من تعرجا ... هائلة أهواله من أدلجا
المهمة القفر من الأرض وهالك من وصف المهمة ومن تعرّج في معنى الذين تعرّجوا فيه والألف واللام في معنى الذي فيصير المعنى هالك المتعرجين فيه ويجوز أن يكون هالك من فعل المتعرجين والضمير العائد إلى المهمة محذوف تقديره ومهمةٍ هالك متعرجوه كما تقول ومكان مهتد سالكوه فإذا نقلت الضمير وأدخلت الألف واللام قلت ومكان مهتد السالكين بنصب السالكسن وتنوين مهتد ويجوز الإضافة فتقول مهتدي السالكين وهذا التفسير على غير الوجه الذي ذكره ابن قتيبة بمعنى أهلكت ويقول هلكت لا يتعدى وتقدير يبث العجاج مستقيم على أن هالكاً لا يتعدى والذين جعلوا هلكت بمعنى أهلكت في التعدي استشهدوا بهذا البيت وجعلوا الفعل للمهمة وهائلة من وصف المهمة وأهواله فاعلة ومن أدلج
стр. 212
مفعول يعني أن أهواله تهول من أدلج فيه.
قال أبو محمد " جلا القوم عن الموضع وأجلوا تنحوا عنه وأجليتهم وجلوتهم " قال أبو ذؤيب:
تدلى عليها بين سبّ وخيطة ... بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها
فلما جلاها بالأيام تحيزت ... ثبات عليها ذلّها واكتئابها
يصف مشتار العسل وإنه يتدلى لأخذه من الجبل لأن النحل تعسل في الجبال والجرداء ها هنا الصخرة الملساء شبه الصخرة في أملاسها بالنطع والوكف النطع والكبوّ العثار والسبّ الحبل بلغة هذيل والخيطة الوتد وقيل أن الخيطة درّاعة يلبسها المشتار وجلاها طردها والأيام الدخان وتحيزت تفرقت وتميزت في كل وجه ويقال اجتمع بعضها إلى بعض ويروى تحيرت أي بقيت لا تدري إلى أين تذهب والذي يأخذ العسل لا يصعد إلا ومعه شيء يدخن به عليهن لئلا يلسعنه يقال منه آمها يؤومها أوماً والثبات جمع ثبةٍ وهو القطعة من القوم ومن كل شيء والاكتئاب الحزن.
قال أبو محمد " وهنه الله فأوهنه قال طرفة ":
وإذا تلسنني ألسنها ... أنني لست بموهون فقر
وقد تقدم تفسيره. وأنشد.
أقتلت سادتنا بغير دم ... إلا لتوهن آمن العظم
هذا الاستفهام على سبيل الإنكار والمعنى ما قتلت به سادتنا بغير دم أراقوه إلا لتذلنا فنكون بمنزلة العظم الصحيح الآمن من الوهن حتى لحقه كسرٌ فأوهنه وأضعفه وإذا قتل سادة القوم فقد ذهب عزهم وذلوا. قال أبو محمد " خطئت وأخطأت قال الله تعالى " لا يأكله إلا الخاطئون " وأنشد بيتا لأمية بن أبي الصلت:
عبادك يخطئون وأنت ربٌّ ... بكفّيك المنايا لا تموت
هكذا أنشده لا تموت والقصيدة ميمة وأولها:
سلامك ربنا في كل فجر ... بريئاً ما تغنثك الذموم
عبادك يخطئون وأنت رب ... بكفيك المنايا والحتوم
стр. 213
من الآفات لست لها بأهل ... ولكن المسيء هو الظلوم
قوله سلامك ربّنا أي سلمنا يا رّبنا وقوله ما تغتثك أي ما تلزمك ويروى ما تليق بك الدموم وهي جمع ذم وبريئا نصب على الحال وهذه الحال موكدة ويروى بريءٌ بالرفع وهو خبر مبتدأ تقديره أنت بريء. يقال خطئت خطأ إذا أثمت قال الله تعالى " إنه كان خطئاً كبيرا " وأخطأت في غيره يقال لأن تخطئ في العلم خير من أن تخطأ في الدين وأبو عبيدة يقول هما لغتان والحتوم جمع حتم وهو القضاء وقوله من الآفات من تتعلق بقوله بريئاً من الآفات والمليم الذي يأتي بما يلام عليه.
باب فعلت الشيء عرضته للفعل
قال أبو محمد " أبعت الشيء عرضته للبيع " قال الأجدع بن مالك الهمداني:
فرضيت آلاء الكميت فمن يبع ... فرسا فليس جوادنا بمباع
آلاء الكميت خصاله ويقال نعمه جعل نجاته به من المهالك نعماً ويروى أفلاء الكميت وهو جمع فلو كعدو وأعداء ويقال في جمعه فلاء وفليّ وفلي يقول لرغبتنا في جوادنا وخبرنا بعتقه وكرمه لا نعرضه للبيع إذا عرض الناس خيلهم للبيع ويروى فمن يبع بفتح الياء ويبع بضمها.
باب فعلت الشيء وجدته كذلك
قال أبو محمد " وأقهرت الرجل وجدته مقهورا " وأنشد بيتا للمخبل السعدي قبله:
ألم تعلمي يا أم عمرة أنني ... تخاطأني ريب الزمان لأكبرا
وأشهد من عوف حلولا كثيرة ... يحجون سبّ الزبرقان المزعفرا
تمنى حصين أن يسود جذاعه ... فأمسى حصين قد أذل وأقهرا
يهجو الزبرقان قوله تخاطأني بمعنى تخطاني أي تجاوزني ريب الزمان وريبه
стр. 214
صروفه وحوادثه وقوله وأشهد بالنصب عطف على لأكبرا وأشد من عوف وعوف هذا هو عوف بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم والحلول الجماعة الواحد حال أي نازل ويحجون يقصدون والسّبّ العمامة ها هنا وحصين اسم الزبرقان ورهطه يقال لهم الجذاع ويقال لأخوتهم الأحمال قال جرير:
أم من يقوم لشدة الأحمال
وقوله قد أذل وأقهر أي وجد ذليلا مقهورا ويروى قد أذل وأقهر أي صار إلى الذل والقهر. وأنشد للأعشى:
أثوى وقصر ليلة ليزودا ... فمضى وأخلف من قتيلة موعدا
ويروى أثوى على طريق الاستفهام يقال ثوى وأثوى لغتان وزودت الرجل الزاد فتزوده ومن الزاد اشتقاق المزود وفي مضت ضمير يعود إلى الليلة والتقدير فمضت الليلة ويروى فمضى أي مضى الرجل لأجل وعدها ويجوز أن يكون الضمير في مضت لقتيلة وهو اسم امرأة وأضمره على شريطة التفسير يريد أنه حبس نفسه عليها لتزوّده فلم تفعل.
قال أبو محمد " وأهيجتها أي وجدتها هائجة النبات " وأنشد لرؤبة: حتى إذا ما اصفر حجران الذرق وأهيج الخلصاء من ذات البرق
أي اصفر عشب الحجران وهو جمع حاجر وهو الأرض ترتفع على ما حولها وينخفض وسطها فيجتمع في ذلك الانخفاض ماء السماء ويمنعه الحاجر أن يفيض ومنه قيل لمنزل بطريق مكة حاجر ويروى حيران الذرق وهي جمع حائر وهو الموضع الذي يجتمع فيه الماء والذرق الحندقوق يصف هيج الأرض وفي أهيج ضمير فاعل يعود إلأى حمار وحش وقد تقدم ذكره والخلصاء مكان بعينه والبرق جمع برقاء وهي أرض ذات رمل وطين أو حجارة وطين.
أفعل الشيء أتى بذلك واتخذ ذلك
قال أبو محمد " ألام الرجل أتى بما يلام عليه " وأنشد.
ومن يخذل أخاه فقد ألاما.
стр. 215
قال أبو عبيدة كان رجل من بني نفيل بن عمرو بن كلاب أتى عمير بن سلميّ فأجاره وكتب له على سهم عمير أجار فلانا وعمير هذا هو أحد الأوفياء الثلاثة في الجاهلية وهم السموءل ابن عادياء والحارث بن ظالم وعمير بن سلميّ وكان لعمير أخوان وهما مرارة وقرين ابنا سلمي وكان مع الكلابي أخ له صبيح الوجه فقال قرين أخو عمير للكلابي ذات يوم لا تقربن أبيات نسائنا بأخيك هذا فوجده يوما يتحدث إلى بنت امرأة فرماه بسهم فقتله وكان عمير المجير غائباً فلما رأى ذلك الكلابي أتى سلمىّ فعاذ به وقال:
وإذا استجرت من اليمامة فاستجر ... زيد بن يربوع وآل مجمع
وأتيت سلميّا فعذت بقبره ... وأخو الزمانة عائذ بالأمنع
أقرين إنك لو شهدت فوارسي ... بعمايتين إلى جوانب ضلفع
حدثت نفسك بالوفاء ولم تكن ... للغدر خائنة مغلّ الإصبع
فلما عاد عمير أخذ أخاه وبلغ ذلك وجوه بني حنيفة فأتوه وكلموه فقال لا والله إلا أن يعفو عنه جاري فأتوا أخا المقتول فأضعفوه له الدية فأبى وكلمت عميرا أمه وهي أم قرين فأبى ثم أخرج أخاه حتى قطع وادي اليمامة فربطه إلى نخلة وقال أما إذا أبيت أن تعفو وتأخذ الدية فأمهل حتى أقطع الوادي راجعاً وشأنك ولا أرينك تقتله فقالت أمهما:
يعد معاذرا لا عذر فيها ... ومن يخذل أخاه فقد ألاما
وعمايتان وضلفع موضعان يقول لو رأيت فوارسي في هذا الموضع لهبتهم وامتنعت عن قتل أخي والمغل الخائن والمعاذر جمع معذرة وهي مفعلة من عذر يعذر وأقيم مقام الاعتذار ومعنى الاعتذار محو أثر الموجدة من قولهم اعتذرت المنازل إذا درست ويقال بل معناه قطع ما في القلب.
" أفعلت الشيء جعلت له ذلك " قال أبو محمد أرعى الله الماشية جعل لها ما ترعاه قال وأنشد أبو زيد:
كأنها ظبية تعطو إلى فنن ... تأكل من طيب والله يرعيها
تعطو تتناول والفنن الغصن وقوله من طيب أي من عشب طيب يصف امرأة
стр. 216
شبه عنقها بعنق الظبية إذا مدتها وذلك أحسن لها وإذا شبهت المرأة بالظبية فإنما يراد حسن عنقها وإذا شبهت بالبقرة فإنما يراد حسن عينيها.
" أفعلت وأفعلت بمعنيين متضادين " إحدى الهمزتين في هذا الباب للتعدية والأخرى للسلب فقوله " أشكيت الرجل احوجته إلى الشكاية " هذه الهمزة للتعدية شكا هو واشكيته أنا شكيته نزعت عن الأمر الذي شكاني له إذا أزلت شكايته وكذلك طلب الرجل الشيء وأطلبته الشيء جعلته يطلبه فالهمزة هنا للتعدية وقوله أطلبته اسعفته بما طلب الهمزة للسلب المعنى أغنيته فأزلت طلبته وأفزعت القوم أحللت بهم الفزع الهمزة للتعدية فزعوا وأفزعتهم وقوله وأفزعتهم إذا فزعوا إليك فأغثتهم والمعنى أزلت فزعهم وقوله وأودعت فلانا مالا دفعته إليه وديعة هذه للتعدية هذه التعدية وقوله " وأودعته قبلت وديعته " الهمزة فيه للسلب لأنه أخذها منه فكأنه شاركه إياها. أسررت الشيء أظهرته الهمزة فيه للسلب كأنك أزلت ما تغطيه فظهر وأسررته كتمته الهمزة فيه للتعدية.
" أفعل الشيء في نفسه وافعل الشيء غيره " قال أبو محمد " أضاءت النار واضاءت النار غيرها قال الجعدي ":
فلما دنونا لجرس النبوح ... وما نبصر الحي إلا التماسا
أضاءت لنا النار وجهاً أغر ... ملتبساً بالفؤاد التباسا
لما علمٌ للظرف وهي تجيء لوقوع الشيء لوقوع غيره يقول لما لحقنا بالحيّ الذي قصدناه ليلاً ودنونا من جرس أي سمعنا أصواتهم والجرس الصوت والنبوح ضجة الحي وجلبتهم والنبوح أيضاً جماعات الناس الكثيرة أي سمعنا أصوات الجماعات وقوله وما نبصر الحي إلا التماساً أي ما نبصرهم من ظلمة الليل معاينة لكن لمسناهم وجواب لما قوله أضاءت لنا النار وجهاً أغر وهذا يسمى التضمين والمعنى أبدت لنا النار لما قربنا من أصوات الحي وجها أبيض ملتبسا بالفؤاد أي مختلطا حبه بقؤادي ويقال ضاءت النار وأضاءت غيرها.
стр. 217
" فعل الشيء وفعل الشيء غيره " قال أبو محمد " جبرت اليد وجبر الرجل واليد. قال العجاج " يمدح عبيد الله بن معمر التيمي وكان غزا أبا فديك بهجر فقتله.
قد جبر الدين الآله فجبر ... وعور الرحمن من ولي العور
جبر الدين أي أصلحه فصلح وعور الرحمن أي أفسد من ولى العور أي من ولاه ترك الحق والفساد وأصل العور الفساد من ذلك عور العين هو فساد بصرها والعور في الكلام قبحه وفساده ومنه الكلمة العوراء وعورت الركية أفسدتها بالكبس لينضب ماؤها يقول أصلح الله الدين بعمر فانصلح به وأفسد أمر أبي فديك لأنه ولاه العور والفساد أي ملكه الإفساد فأصلح الفاسد بتولية عمر.
" فعلت وأفعلت بمعنين متضادين " قد مضى القول في الأضداد قال أبو محمد " هجدت صليب ونمت قال وقال بعضهم تهجدت سهرت وهجدت نمت قال لبيد ":
ومجود من صابات الكرى ... عاطف النّمرق صدق المبتذل
قال هجدنا فقد طال السرى ... وقدرنا أن خنى الدهر غفل
المجود الذي أخذه النعاس يقول رب صاحب لي يأخذه النعاس والصبابات جمع صبابة وهي هاهنا بقية النوم ويقال لبقية كل شيء صبابة والكرى النوم والنمرق والنمرقة والميرة ما افترشه الراكب على الرحل كالمرفقة غير أن مؤخرها أعرض من مقدمها ولها أربعة سيور تشد بآخره الرحل وواسطه. الصّدق الصلب يريد أنه نزل عن رحله فعطفها ونام عليها ولم يحط رحله يريد أنه صبور عند ابتذاله نفسه وقوله هجدنا أي نوّمنا يقول دعنا ننام وقدرنا دنونا وخنى الدهر أحداثه يقول قد دنونا إن لم يعقنا الدهر الأصمعي قدرنا على التهجد أن غفل عنا الدهر.
стр. 218
" أفعلته ففعل " قال أبو محمد " قد جاء في هذا انفعل وافتعل قال الكميت ":
ولن أخبر جاري من حليلته ... عما تضمنت الأبواب والكلل
ولن أبيت من الأسرار هينمة ... على دقارير أحكيها وافتعل H أن
لا خطوتي تتعاطى غير موضعها ... ولا يدي في حميت السكن تندخل
يمدح نفسه بالعفة في الفرج واللسان يقول لا أصف امرأة جاري في الشعر فيسمع بذلك زوجها ولا أذكر عما تضمنت أبواب بيتها وكللها أي لا أخبر عن أخبار داخل بيتها والكلل جمع كلة وهي الستر والكلة أيضا غشاء من ثوب رقيق يتوقى به من البعوض والذباب وغير ذلك ولا أصنع حديثاً لا أصل له من الوقيعة في الناس وإشاعة الحديث السيء عنهم تخرضاً والهينمة الكلام الخفي والدقارير الدواهي واحدها دقرارة وقوله لا خطوتي تتعاطى غير موضعها أي لا أتخطى أفنية الجيران على الوجه المكروه والحميت زق السمن والعسل والسكن أهل الدار وهذا مثل.
وأنشد بيتا للفرزدق قبله:
أنى بني لي دارم عادية ... في المجد ليس أرومها بمذال
وأبي الذي ورد الكلاب عشية ... بالخيل تحت عجاجها المنجال
دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم وهو جد الفرزدق وأراد بالعادية الشرف القديم والأروم الأصل والمذال المهان ويروى بمزال أي بمنحى عن موضعه وقوله وأبي الذي ورد الكلاب هو جده سفيان بن مجاشع كان في الكلاب الأول مع شرحبيل المقتول ابن الحارث بن عمرو آكل المرار وقتل مع سفيان يومئذ ابنه مرة ومسوما معلما والسومة العلامة والمنجال الجائل وهو المقبل والمدبر وقيل المنجال المنكشف انجالت السحابة وانجابت أي انفرجت والعجاج الغبار.
стр. 219
أفعل الشيء وفعلته "
هذا الباب نادر لأنه خلاف القياس إذ القياس أن يعدى الفعل بالهمزة إذا كان لازماً نحو قام زيد وأقمت زيداً وخرج عمرو وأخرجت عمراً فأما أقشع الغيم نفسه بالألف في اللازم وقشعته الريح بغير ألف في المتعدي فمخالف للقياس وكذلك باقي الباب.
" معاني أبنية الأفعال. فعلت ومواضعها " قال أبو محمد " وتدخل فعّلت على أفعلت إذا أردت تكثير العمل والمبالغة " واستشهد بقوله تعالى " جنات عدن مفتحة لهم الأبواب " وبقوله تعالى " وفجرنا الأرض عيونا " قال وقال الفرزدق:
ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها ... حتى أتيت أبا عمرو بن عمار
أراد أبا عمرو بن العلاء بن عمار مدحه الفرزدق وأفتخر بصحبته وحذف التنوين من عمر وتخفيفا.
أفعلت ومواضعها "
قال أبو محمد " قالوا سقيته وأسقيته قلت له سقياً " قال ذو الرمة:
وقفت على ربع لمية ناقتي ... فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
وأسقيته حتى كاد مما أبثه ... تكلمني أحجاره وملاعبه
الربع المنزل وأسقيته أدعو له بأن يسقى الغيث وأبثه أخبره بما في نفسي والملاعب جمع ملعب وهو موضع اللعب.
стр. 220
تفاعلت ومواضعها
قال أبو محمد " وتأتي تفاعلت بمعنى إظهارك ما لست عليه مثل تغافلت وتجاوزت " وأنشد للأغلب:
إذا تخازرت وما بي خزر ... ثم كسرت الطرف من غير عور
وجدتني ألوي بعيد المستمر ... أحمل ما حملت من خير وشر
الخزر انقلاب الحدقة نحو اللحاظ وتخازر إذا تكلف ذلك والعور ذهاب إحدى العينين والألوي الشديد الخصومة ملتو على خصمه بالحجة ولا يقر على شيء واحد وقال أبو عبيد يضرب هذا المثل للرجل الصعب الخلق الشديد اللجاجة وقوله بعيد المستمر أي بعيد الاستمرار أي غير مستمر.
تفعّلت ومواضعها
قال أبو محمد " وتدهقت أي تشبهت بالدهاقين وتحملت " وأنشد لحاتم:
تحلم عن الأذنين واستبق ودهم ... ولن تستطيع الحلم حتى تحلما
الأدنون جمع الأدنى والأصل الأدنوون وكذلك جمع ما أشبهه فلما قلبت الواو ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها التقت ساكنة مع واو الجمع فحذفت الألف لالتقاء الساكنين ودلت الفتحة عليها يقول تكلف الحلم عن أقاربك وأدانيك حفظا لودهم والحاجة إليهم ثم قال ولن تستطيع الحلم حتى تتكلفه وتخالف طباعك التي تحملك على الغضب وفي الحديث أشدكم من ملك نفسه عند الغضب. قال أبو محمد " وتقيست وتنزرت وتعرّبت قال الراجز وقيس عيلان ومن تقسيا " قيس عيلان بن مضر ويقال قيس بن عيلان وليس في الأسماء عيلان بعين غير معجمة غيره واسمه الناس بالنون وأخاه الياس بالياء وفيه العدد وكان الناس متلافا وكان إذا نفذ ما عنده أتى أخاه الياس فيناصفه ماله أحياناً ويوسيه أحياناً فلما طال ذلك عليه وأتاه كما كان يأتيه قال له الياس غلبت عليك العيلة فأنت عيلان فسمى لذلك عيلان وجهل الناس ومن قال قيس بن عيلان فان
стр. 221
عيلان كان عبداً لمضر حضن ابنه الناس فغلب على نسبه وقيل أنه فرس كان للناس غلب على نسبه. وتقيس أدخل نفسه في القيسيين وانتسب إليهم.
أفعوعلت وأشباهها
قال أبو محمد " وكذلك حلى واحلولي وخشن واخشوشن " قال حميد بن ثور:
فصاف صنيعاً يمتري أرحبته ... مكودا إذا ما استفرغ الخور جودها
فلما أتى عامان بعد انفصاله ... عن الضرع واحلولى دماثاً يرودها
رماه المماري بالذي فوق سنه ... بسن إلى عليا ثلاث يزيدها
يصف ولد ناقة وصاف أتى عليه الصيف وصنيع أي مصنوع قد علف ويمتري يرتضع أمه وأرحبية منسوبة إلى أرحب وهو حي من همدان والمكود الناقة التي دام غزرها والخور الغزارة الواحدة خوارة وجودها ما تجود به من لبنها عند الحلب والارتضاع يقول إذا انقطع لحم الغزار دام لبن هذه الناقة وقوله عامان أي صيفان وشتاءان كملا بعد انفصاله عن الضرع أي بعد أن فصل عن أمه احلولى أي استحلى والدماث الأرض السهلة اللينة أي لما طاب له المرعى رماه المماري وهو الذي يمتري في سنّه أي يشك فيه فيزيد فوق سنه سناً أخرى فيعدّه ابن ثلاث سنين وإذا كان حقا ظنّ أنه رباع لعظمه وضخمه. قال أبو محمد " وفعللت يتعدى قالوا صعررته فتصعرر وأنشد سود كحب الفلفل المصعرر ". الفلفل حب معروف والمصعرر المدور يجوز أن يصف نوقا ذهبت ألبانها فكمشت أخلافهن فشبه حلماتها بالفلفل كما قال الفرزدق:
رأيت عرى الأحقاب والغرض التقت ... إلى فلفل الأطباء منها ذؤوبها
وقد يشبه بعر الظبية بالفلفل قال الراجز.
يبعرن مثل الفلفل المصعرر وقد يشبه القراد به أيضا أنشد أبو زيد:
قردانه في العطن الحوليّ ... سود كحب الفلفل المقليّ
стр. 222
ويقال لدحاريج الجعل الصعارير. قال أبو محمد " وجلببته " معنى جلببته ألبسته الجباب والجلبات كل ما غطى به من ثوب وغيره. قال " وصومعته " ومعنى صومعته ضممته ورفعته ومنه الصومعة والمتصمع المنضم ريشه بالدم قال أبو ذؤيب فخرّ ريشه متصمع. وقوله " وما كان على فعلت فإنه لا يتعدى " قد حكى بعضهم حرفاً واحدا قال نصر بن سيار أرحبكم الدخول في طاعة الكرماني أي أوسعكم. قال أبو محمد " وما كان على افعللت فإنه لا يتعدى نحو احمررت واحماررت وأشببهت وأشهاببت قال ونظيره من بنات الأربعة اطمأننت واشمأززت وزن اطمأنت واشمأززت افعللت ومعنى اطمأن إلى الشيء سكن إليه ومعنى اشمأز تقبض.
ومن باب فعلت في الواو والياء بمعنى واحد
يقال كنوت عن الشيء إذا تكلمت بما يدل عليه وكنيت الرجل سميته باسم ابنه توقيرا له عن ذكر اسمه وتعظيما وقد تغلب الكنية على الاسم كأبي لهب وقد يكنى عن الإنسان بفلان وفلانة وعن البهيمة بالفلان والفلانة ويكنى عما يفحش ذكره كالغائط والحش ويقال كنوت الرجل بفلان وفلانا وبأبي فلان وأفصحها عند الفراء كني بفلان.
والمحو طمس الأثر وحزوت الطير إذا مرت بك فزجرتها هل مرت بسعد أو بنحس.
وقال أبو محمد في أبنية من الأفعال بالياء والواو بمعنى واحد طيحته أي أذهبته وتيهته أضللته وتاه ضل تبيّغ الدم بصاحبه إذا هاج به فكاد يقتله وتضيعت ريحه فاحت وشيطه أحرقه وأصل الإشاطة الإحراق ثم يقال أشاط دمه إذا سفكه وأشاطه أهلكه وشاط هلك قال الأعشى.
وقد يشيط على أرماحنا البطل
وديختهم ذللتهم وداخ فلان ذل ويقال ذيختهم أيضا بالذال معجمة.
ومن باب ما يهمز أوله من الأفعال ولا يهمز بمعنى واحد
أرشت بينهم أي حرشت.
стр. 223
قال والوجد الغني وأنشد الحمد لله الغني الواجد.
الواجد بمعنى الغني وهو تأكيد له وهم إذا أرادوا توكيد الكلمة بلفظها أتوا بلفظة في معناها من غير لفظها كما قال.
وألفى قولها كذبا ومينا
والمين الكذب فيكون أحسن من تكرارها بلفظها.
ومن باب ما يهمز أوسطه من الأفعال ولا يهمز بمعنى واحد
ذوي العود إذا ذبل وأخذ في اليبس ورقأ الدم انقطع. ناوأت الرجل عاديته ودارأته دافعته واحبنطأت انتفخت غضبا وروات في الأمر نظرت فيه وفكرت وأرجأت الأمر أخرته.
ومن باب فعلت وفعلت بمعنى
شحب لونه تغير من حر الشمس أو من سفر أو من مرض وخثر اللبن غلظ ورعف الرجل قطر أنفه دما ومعنى رعف سبق وتقدم يقال رعف الفرس الخيل إذا تقدمها وسبقها يقال.
به ترعف الألف إذا أقبلت.
ومن باب فعلت وفعلت بمعنى
سفه وسفه معنى السفه في اللغة الخفة ومعنى السفيه الخفيف العقل وتسفهت الرياح الشيء حركته واستخفته قال:
مشين كما هتزت رياح تسفهت ... أعاليها مر الرياح النواسم
وسرو الرجل يسرو والسرو الشرف في مروءة وجمع السرى سراة بفتح السين على غير قياس والقياس سراة مثل قضاة ويقال سخا الرجل يسخو وسخى يسخى وسخو يسخو ومعناه التوسعة يقال سخوت النار إذا اجتمع الجمر والرماد ففرجته فالسخاء توسعة الصدر بالعطاء وقوله لببت أي صرت لبيبا واللب العقل ولب كل شيء خالصه.
ومن باب فعل يفعل ويفعل
قال أبو محمد برض له من ماله أي أعطاه قليلا والبرض اليسير. وعند عن الحق أعرض عنه وولاه جانبه والعند الجانب ومنه عاند فلان فلانا أي جانبه فكان في جانب والآخر في جانب. ومن المعتل قالوا وجد يجد ويجد من الموجدة والوجدان جميعا قال وهو حرف شاذ لا نظير له
стр. 224
من ذوات الياء والواو وذلك أن فعل إذا كانت فاؤه واواً تحذف في المستقبل لوقوعها بين ياء وكسرة ويعل المصدر لاعلال الفعل فيقال وعد يعد عدة وكان الأصل يوعد وعدة فوجد يجد على القياس ويجد بالضم على غير قياس لأنه على يفعل وإذ جاء كذلك فكان حقه أن يقال يوجد لأن الواو لم تقع بين ياء وكسرة فتحذف لاط حبه بقلبي لصق طباني دعاني ماهت الركية كثر ماؤها.
ومن معتل فعل قال أبو محمد " لم يأت فعل يفعل بالفتح في الماضي والمستقبل إذا لم يكن فيه أحد حروف الحلق إلا في حرف واحد جاء نادرا وهو أبى يأبى قال وزاد أبو عمرو وركن يركن " قد جاء غير ذاك وهو قلا يقلا وسلا يسلا وجبا يجبا ووجهه أن الألف أخت الهمزة والهمزة حرف حلق فهو كقرأ يقرأ إذا لينت همزته فقلت قرا يقرا وأما ركن يركن فمركب من لغتين يقال ركن يركن وركن يركن. ومن فعل يفعل قالوا فضل يفضل وهو مركب ايضا من لغتين فضل يفضل كعلم يعلم وفضل يفضل كقتل يقتل فأخذ مستقبل فضل فركب على ماضي يفضل فقالوا فضل يفضل. ومن معتل فعل يفعل أيضا مت ثم قالوا تموت وكذلك دمت ثم قالوا تدوم وهذان أيضا أخذا من لغتين وذلك أن قوما يقولون مت تمات ودمت تدام على القياس فأخذ قوم لغة الذين كسروا الماضي فتكلموا بها وأخذوا لغة الدين ضموا المستقبل فتكلموا بها فخرجت عن القياس وليس في الكلام فعل يفعل سوى هذه الثلاثة.
باب المبدل
قال أبو محمد " وصيت الشيء بالشيء ووصلته " وأنشد لذي الرمة بيتاً قبله:
نؤم بآفاق السماء وترتمي ... بنا بينها أرجاء داوية غبر
نصى الليل بالأيام حتى صلاتنا ... مقاسمة يشتق أنصافها السفر
يقول إنما نقصد الطريق بآفاق السماء يقول نهتدي بالسماء وكواكبها فإذا لم تكن كواكب اهتدينا بالمشرق والمغرب والأرجاء النواحي وبينها الهاء للدوية أي نأخذ مرة كذا والدوية المستوية التي تسمع فيها دوياً وغبر جمع أغبر صفة للأرجاء ونصي نواصل يقال وصى يصي وصيا إذا
стр. 225
وصل أي نصل سرى الليل بسير النهار فلا نجعل بينهما فرجة ويشتق أي يشق والسفر المسافرون الواحد سافر يقول سفرنا متصل فصلاتنا على النصف من صلاة المقيم ومقاسمة منصوب بيشتق ويجوز أن يكون منصوبا بإضمار فعل دل عليه يشتق وإذا لم يكن المصدر من لفظ الفعل وكان في معناه فمن النحويين من ينصبه بالفعل الذي بمعناه ومنهم من يمنع من ذلك ويقول لا ينصبه إلا فعل من لفظه ويجعل الفعل الذي ليس من لفظه دالا على فعل من لفظه يعمل فيه.
قال أبو محمد " نقز ونفز سواء " وأنشد عجز بيت للشماخ قبله:
إذا أنبض الرامون عنها ترنمت ... ترنم ثكلى أوجعتها الجنائز
هتوف إذا ما خالط الظبي سهمها ... وإن ربع منها أسلمتها النوافز
يصف قوسا والأنباض إن يمد وترها ثم يرسله فتصوت وترنمت أي صوتت وزنت والثكلى الذي مات ولدها والجنائز جمع جنازة وجنازة وهو السرير الذي للميت وهتوف أي تهتف إذا وقع سهمها في الظبي وأن ريع أي افزع من القوس ولم يقع به سهمها استلمه قوائمه من فرقها حين يسمع صوتها فلا تتبعه قيخرق حتى لا يقدر على البراح من مكانه والنوافر القوائم لأنها تنفز أي تقفز.
قال أبو محمد " سكنت الريح وسكرت قال أوس بن حجر ":
خذلت على ليلة ساهرة ... بصحراء فلج إلى ناظره
تزاد ليالي في طولها ... فليست بطلق ولا ساكره
كأن أطاول شوك السيال ... تشك به مضجعي شاجره
أنوء برجل بها ذهنها ... واعيت بها أختها الغابرة
يقال أن أوس بن حجر انطلق مسافرا حتى إذا كان في أرض بني أسد والناس بادون في ربيع بين شرج لعبس وبين ناظرة ليلا حيث البيوت جالت به ناقته فصرعته ظلاما فاندقت فخذه وسرحت الناقة فبات في مكانه فلما أصبح غدت جوار من بني أسد يجتنبن الخطمي والكمأة ومن جنى الأرض وإذا ناقته تجول حوالي زمامها فلما رأينه رعن منه فأجلين غير حليمة ابنة فضالة بن كلدة وكانت أصغرهن فقال من أنت قالت ابنة فضالة قال اذهبي
стр. 226
إلى أبيك وأعطاها حجرا فقولي له يقول لك ابن هذا ائتني فأتته فبلغته فقال لقد أتيت أباك بمدح طويل أبو بهجاء طويل وأحتمل بيته فبناه عليه وقال لا أتحول أبدا أو تبرأ وأقام عليه حتى برأ وكانت حليمة ابنة فضالة تقوم عليه فقال أبياتا وهي التي ذكرت بقول خذلت على أن ليلتي ساهرة أي ساهر صاحبها كما تقول نهاره صائم أي يصوم فيه والطلق اليوم الطيب الذي لا حر فيه ولا برد واستطال الليلة لما لقي فيها من الألم والشدة والسيال نبت له شوك أبيض تشبه به الأسنان تشك تغرز شاجرة طاعنة يريد كأن امرأة تطعنني بذلك الشوك وأنوء أنهض وجعل القوة ذهنا والغابرة الباقية يقول واحدة صحيحة بها قوة.
قال أبو محمد " ثاخ وساخ في الأرض سواء أي دخل قال أبو ذؤيب ":
والدهر لا يبقى على حدثانه ... مستشعر حلق الحديد مقنع
تغدو به خوصاء يفصم حربها ... حلق الرحالة فهي رخو تمزع
قصر الصبوح لها فشرح لحمها ... بالنيّ فهي تثوخ فيها الإصبع
الحدثان حوادث الدهر وربما أنث الحدثان يذهب به إلى الحوادث قال:
وحمال المئين إذا ألمت ... بنا الحدثان والأنف النّصور
ومستشعر فارس اتخذ الحديد شعارا والشعار الثوب الذي يلي بدن الفارس والخوصاء الغائرة العين وإنما يريد فرسا تغدو بهذا الرجل والفصم إنصداع الشيء من غير يينونة والرحالة سرج من جلود ليس فيه خشب كانوا يتخذونه للركض الشديد وحلق الرحالة حلق الحزام ويقال الأنريم يقول يفصله ويكسر من شدته أي تعدو فتنفصم حلق الحزام وقال فهي رخو أي هي شيء رخو أي شيء سهر وتمزع تمر في عدوها سراً سريعا خفيفا وقال أبو عبيدة المزع أول العدو وآخر المشي ويروي يقصم والقصم الكسر وقوله قصر الصبوح أي حبس والصبوح شرب الغداة وشرح خلط أي جعل لحمها شريحتين لأنه خلط بشحم والني الشحم وتثوخ تدخل وتغيب وأراد أن عليها من اللحم والشحم ما لو غمزت بإصبعك لم تبلغ العظم ولم يرد أن الإصبع تغيب فيه قال الأصمعي هذا من أخبث ما نعت به الخيل لأن هذه لوعدت
стр. 227
ساعة لانقطعت لكثرة شحمها وإنما توصف الخيل بقلة اللحم ويقول الناصر لأبي ذؤيب أنه لما أراد أنها تسمن بإقامة الألبان لها سمنا من حكمه أن يكون لحمه شريحين وأنه لو دخلت فيه الإصبع لكانت لا تبلغ العظم لا أنها صارت كذلك.
إبدال الياء من أحد الحرفين المثلين
قال أبو محمد " تظنيت من الظن وأصله تظننت قال العجاج ":
إذا الكرام ابتدروا الباع بدر ... تقضي البازي إذا البازي كسر
ضرب الباع مثلا للكرم وابتدروا وتسابقوا يقول إذا الكرام ابتدروا وتسابقوا إلى فعل المكارم سبقهم هذا الممدوح وأسرع إليها كانقضاض البازي في طيرانه على الصيد وذلك أسرع ما يكون من الطيران ونصب تقضي بفعل مضمر تقديره وتقضّض تفضّض البازي ويجوز أن ينصب ببدر لأنه في معنى تفضض يمدح بذلك عمر بن عبيد الله بن معمر القرشي.
وأنشد أبو محمد.
باتت تكركره الجنوب.
أي باتت الجنوب تكرر هذا السحاب أي تردد بعضه على بعض حتى يكثف.
قال أبو محمد وأنشد عجز بيت للفرزدق قبله:
إذ هن ساقطن الحديث كأنه ... جنى النحل وأبكار كرم تقطف
موانع للأسرار إلا لأهلها ... ويخلفن ما ظن الغيور المشفشف
معنى ساقطن جئن منه بالشيء بعد الشيء يقول يلتذ بحديثهن وحلاوة كلامهن وطيبه كما يلتذ بالعسل والخمر حلاوة وطيبا وجني النحل العسل وأبكار الكرم أول ما يدرك منه وصفهن بحفظ السر والعفاف يقول لا يطلعن أحدا على أسرارهن إلا من استودعهن إياها والغيور المشفشف الذي قد شفته الغيرة أي نقصت جسمه لأن فرط غيرته تحمله على سوء الظن بهن فيخلف ظنه ويكذبنه لعفتهن.
стр. 228
باب ما أبدل من القوافي
قال أبو محمد أنشد للفراء:
والله ما فضلي على الجيران ... إلا على الأخوال والأعمام
المعنى أنه يعد فضله على جيرانه كفضله على أعمامه وأخواله وأهله وأما مجيئه بالميم مع النون فإنه يسميه بعض الناس الأكفاء ومعنى الأكفاء الإمالة يقال كفأت الإناء إذا أملته لينصبّ ما فيه ويسميه بعض الناس الاقواء والجيد أن الأقواء اختلاف حركة حرف الروي كقول النابغة خبرنا الغراب الأسود مع قوله أو في غد وهو من أقوى الفاتل الحبل إذا ظهرت قوة من قواه على سائر القوى والأكفاء يكون باختلاف الحروف المتقاربة المخارج فإن تباعدت مخارج الحروف فهو الإجارة بالراء المهملة. قال أبو محمد وأنشد غيره:
قالت سليمى لا أحب الجدعين ... ولا السباط أنهم مناتين
يا رب جعد فيهم لو تدرين تضرب ضرب السبط المقاديم الجعد من العرب والسبط من العجم قال ثعلب الجعد من الرجال والسبط الذي ليس بمجتمع وذلك أن الرجل إذا كان مداخلا اجتمع بعضه في بعض كان اشد لأسره وأقوى لخلقه وإذا اضطرب خلقه وأفرط في طوله كان أرخى له والجعد يكون مدحا ويكون ذما فإذا كان مدحا كان له معنيان أحدهما أن يكون معصوب الخلق شديد الأسر غير مسترخ ولا مضطرب والثاني أن يكون شعره جعدا غير سبط لأن السبوطة غالبة على شعور العجم من الروم والفرس وجعودة الشعر هي الغالبة على شعور العرب. وأما الجعد المذموم فله معنيان أيضا أحدهما أن يكون قصيرا متردد الخلق والآخر يقال رجل جعد إذا كان لئيما بخيلا ورجل جعد اليدين وجعد الأصابع إذا كانت الراحة قصيرة وهو ذم والجعودة في الخدين ضد الإسالة وهو ذم ويقال ثرى جعد إذا ابتل فتقعد وزند جعد مجتمع وقال ابن الأنباري قال الرستمي الجعد الخفيف من الرجال وقال أحمد ابن عبيد هو المجتمع الشديد الأسر ومناتين جمع منتن وزاد الياء من أجل الشعر وقوله يا رب جعد المنادى
стр. 229
محذوف تقديره يا هذه رب جعد أي رجل جعد يضرب المقاديم ضربا مثل ضرب السبط والمقاديم جمع مقدام وهو الرجل الجريء المقدم في الحرب ويقال ضربه فركب مقاديمه أي وقع على وجهه واحدها مقدم. وأنشد أبو محمد:
كأن أصوات القطا المنقض ... بالليل أصوات الحصى المنقز
القطا ضرب من الطير معروف وزهو ثلاثة أضرب كدرىّ وجونى وغطاط فالكدري والجوني ما كان كدر الظهر أسود باطن الجناحين مصفر الحلق قصير الرجلين في ذنبه ريشتان أطول من سائر الذنب والغطاط ما اسود باطن أجنحته وطالت أرجله واغبرت ظهوره غبرة ليست بالشديدة وعظمت عيونه والمنقض المنحط الذي هوى في طيرانه ليسقط والمنقز المنعل من القز وهو الوثب والقفز ويروى المنغص والمنفز والمنقز ويروى المنفص. قال أبو محمد وأنشد غيره:
والله لولا شيخنا عباد ... لكمرونا اليوم أو لكادوا
يحمل حوقاء لها أحياد ... لها رئات ولها أكباد
فرشط لما كره الفرشاط ... بفيشة كأنها ملطاط
قوله لكمرونا أي لغلبوا بعظم الكمرة أو لقربوا من الغلب والكمرة رأس الذكر من الإنسان خاصة وقد زعم قوم أنه يقال لكل ذكر من الحيوان وحوقاء عظمة الحرق والحوق حرف الكمرة وهو إطارها والأحياد جمع جيد وهو الحرف الناتئ من الشيء نحو حيود القرن وحيد الجبل نادر يندر منه وقوله لها رئات جمع رئة وأكباد جمع كبد وليس ثم رئة ولا كبد وإنما أراد عظمها وقوله فرشط الفرشطة أن يلصق الرجل اليتيه بالأرض ويتوسط ساقية والملطاط قال ابن دريد ملطاط الرأس جملته والفيشة والذكر. وعباد هذا رجل من إياد له حديث وذلك أن حيين كانا قد جعلا بينهما خطرا في المكامرة فغلب الحي الذي فيه عباد قال أبو محمد وأنشد الفراء:
كأن تحت درعها المنقد ... شطار ميت فوقه بشط
قال أبو عبيدة كانت عند يربوع بن ثعلبة العدوى من بني عدي بن
стр. 230
عبد مناه امرأة من بني ضبة فنشزت عليه فخاصموه فقال يربوع:
جارية من ضبن بن أد ... بدّاء تمشي مشية الأبد
مياسة في مجسد وبرد ... قالت لها إحدى ألأك النكد
ويحك لا تستحسري وجدي ... حتى أتقنت بوارم مرد
فأجابه بعض قومها:
جارية إحدى بنات الزّط ... لم تدر ما غرس فسيل الخط
تميس بين مجسد ومرط ... كأن تحت درعها المنعط
لما بدا منها الذي تغطي ... شطاً رميت فوقه بشط
رابي المجس حسن المختط ... لم ينز في البطن ولم ينحط
كجبهة الشيخ العبام الثط
ضبة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر والبداء المرأة السمينة المتباعدة ما بين الفخذين من كثرة لحمها والرجل أبد والمجسد بضم الميم الثوب المصبوغ بالجساد وهو الزعفران والمجسد بكسرها الثوب الذي يلي الجسد والنكد جمع أنكد ونكداء وهو المشؤوم لا تستحسري لا تتلهفي ويقال لا تلقى ثيابا. وجدي أي اتركي الزينة والوارم المنتفخ يعني هنها والمراد بمعناه يقال ناقة مرد إذا شربت الماء فورم ضرعها وحياؤها والخطسيف البحرين وعمان ويريد أنها مخدرة لم تبرز من خدرها وتميس تتبختر والمرطّ كساء من خز أو صوف تأتزر به والدرع قميص المرأة والمنعط والمرط كساء من خز أو صوف تأتزر به والدرع قميص المرأة والمنعط المنشق ورواية الكتاب المنقد وهو المنشق طولا لما بدا منها الذي تغطى يعني هنها وشطا اسم كان وتحت درعها خبره وشطا السنام جانباه وصف متاعها بالعظم وقوله لم ينز لم يرتفع ولم ينحط فيصير بين فخذيها إذا ضمتهما بل هو في موضع اعتدال والمحبس موضع الجس والرابي المرتفع والمختط حدوده من جوانبه والعبام الرجل الثقيل وجبهته تكون غليظة والزّط جيل من الناس والثط هنا الذي لا لحية له وشبهه بالثط لأنه حميس لا شعر عليه. وقد روى هذا الرجز لأبي النجم قرأت في كتاب الأغاني الكبير لأبي الفرج قال أبو عمرو بعث الجنيد بن عبد الرحمن إلى خالد بن عبد الله القسري بسبي من الهند بيض فجعل يهب أهل البيت كما هو للرجل من
стр. 231
قريش من وجوه الناس حتى بقيت جارية منهن جميلة كان يدخرها لنفسه وعليها ثياب أرضها فوطتان فقال لأبي النجم هل عندك فيها شيء حاضر وتأخذها الساعة قال نعم أصلحك الله فقال العريان بن الهيثم النخعي كذب ما يقدر على ذلك وكان على شرط خالد بن عبد الله فقال أبو النجم:
علقت خودا من بنات الزط ... ذات جهاز مضغط ملط
رابي المجس جيد المخط ... كأنه قط على مقط
إذا بدا منه الذي تغطي ... كأن تحت ثوبها المنعط
شطا رميت فوقه بشط ... لم يعل في البطن ولم ينحط
فيه شفاء من أذى التمطي ... كهامة الشيخ اليماني الثط
وأومأ بيده إلى هامة العريان فضحك خالد وقال للعريان هل تراه احتاج إلى أن يروي فيها يا عريان قال لا والله ولكنه ملعون ابن ملعون.
قال أبو محمد وأنشد غير الفراء:
إذا نزلت فاجعلاني وسط ... أني كبير لا أطيق العندا
العند الجانب والناحية وكان هذا الشاعر قد كبر والرجل إذا كبر عاد كالصبي والصبيان يخافون بالليل يقول اجعلاني وسطكما فإني لا أطيق أن أكون في الجانب ويروي العنّدا وهو جمع عاند أو عنود فعاند وعند كشاهد وشهّد وعنود وعندٌ وعنّدٌ يقال ناقة عنودٌ إذا تنكبت الطريق من قوتها ونشاطها وذلك مما يمدح به ويستحب والرواية الجيدة إذا ركبت كذا رواه لنا ثابت عن ابن رزمة عن أبي سعيد وقال العند ميلك عن الشيء عند يعند ويعند عندا وعندا وعنودا.
قال أبو محمد وأنشد ابن الأعرابي:
أبلج لم يولد بنجم الشح ... ميمم البيت كريم السنخ
الأبلج الواضح ما بين العينين الذي ليس بمقرون الحاجبين وكذلك الأبلد والاسم البلجة والبلدة يقول لم يولد بطالع بخل يصفه بالكرم وميمم مقصود
стр. 232
والسنخ الأصل ويروى غمر الأجاري والغمر الكثير الجري والإجازي ضرب من العدو. وأنشد أبو محمد لابن هريم:
قبحت من سالفة ومن صدغ ... كأنها كشية ضب في صقع
السالفة صفحة العنق والصدغان ما بين اللحية والرأس والكشية شحمة بطن الضب والصقع الناحية. وأنشد أبو محمد:
كأنها والعهد مذ أقياظ ... أس جراميز على وجاذ
أقياظ جمع قيظ والأس الأساس وهو واحد والجمع آساس والجراميز جمع جرموز وهو الحوض الصغير يتخذ للإبل ويقال حوض يتخذ في قاع أو روضة مرتفع الأعضاد فيسيل فيه الماء ثم يفرغ من بعد ذلك والوجاذ جمع وجذ وهو النقرة يستنقع فيها الماء وكذلك الوقط وجمعه وقاط شبه الدار وقد مضت عليها أعوام فدرست ببقايا حياض تهدمت.
قال أبو محمد وأنشد غيره يعني غير ابن الأعرابي:
حشورة الجنبين معطاء القفا ... لا تدع الدمن إذا الدمن طفا
إلا بجرع مثل أثباج القطا الحشورة العظيمة البطن والمعطاء القفا التي لا شعر على قفاها والذكر أمعط ومثله الامرط وقد معط شعره إذا نتفه والدمن البعر ونحوه وطفا علا أي لا تعاف الدمن الذي فوق الماء ولكن تجرع الماء جرعا مثل اثباج القطا والثبج مستدار الكاهل إلى الصدر يصف ناقة.
والروي في هذه الابيات الألف وليست مكفأةً فلا تكون حينئذ مما ابدل من القوافي.
" ومن المقلوب " قال أبو محمد " بتلت الشيء وبلته قطعته " وانشد للشنفري يصف امرأة بالحياء والعفاف:
كأن لها في الارض نسيا تقصه ... على أمها وان تحدثك تبلت
أميمة لا يخزي نثاها حليلها ... إذا ذكر النسوان عفت وجلت
يقول كأنها من شدة حيائها إذا مشت تطلب شيئاً ضاع لا ترفع رأسها
стр. 233
والنسي الشيء المنسى وتبلت أيتقطع كلامها ولا تطيله من فرط حيائها او من نعمتها وأمها قصدها الذي تريده وموضع على أمها نصب على الحال أي تقصه آمة ونثاها خبرها يقول إذا ذكرت أفعالها لم تسوء حليلها بحسن مذهبها وعفتها. قال أبو محمد " انتقى الشيء وانتاقه من النقاوة قال الراجز * مثل القياسي انتاقها المتقي " القياسي جمع قوس قلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها المنقي الذي ينتقيها ويختارها وجمع في البيت بين اللغتين.
باب ما تتكلم به العرب من الكلام الاعجمي
قال أبو محمد " الكرد العنق " وأنشد للفرزدق:
وكنا إذا الجبار صعر خده ... ضربناه دون الاثنين على الكرد.
صعر خده اماله كبراً والعتود من اولاد المعز ما رعى وقوى ونب صاح يقال نب التيس ينب نبيبا وهو صوته عند السفاد والانثيان الاذنان.
قال أبو محمد " والدست الصحراء " وأنشد للاعشى.
يمدح سلامة ذا فايش الحميري وفارس هذا الجيل وحمير بن سبا والاعراب سكان البدو من العرب يقول قد علموا ثباتك في الحرب ونزولك والنزول أشد مواقف الحرب قال الشاعر:
لم يطيقوا أن ينزلوا ونزلنا ... وأخو الحرب من أطلق النزولا
وأنشد أبو محمد للبيد: فمتى ينقع صراخ صادق يحلبوه ذات جرس وزجل
فخمة ذفراء ترتى بالعرى ... قردمانيا وتركا كالبصل
ينقع يرتفع والنقع ارتفاع الصوت أي متى يرتفع صوت مستغيث يحلبوه أي يغيثوه بكتيبة ذات جرس وهو الصوت الخفي والزجل الصوت الشديد ويقال جرس
стр. 234
وجرس بمعنى واحد قالل خداش بن زهير:
لا تدعوني فاني غير تابعكم ... لا أنا منكم ولا حسي ولا جرسي
والزجل الصوت الرفيع والفخمة الكتيبة الضخمة وهي وصف لذات جرس وترتى تشد والعرى عرى الدروع يقول دروع هذه الكتيبة طوالل والدروع إذا كانت طوالا جعلوا لها عرى تقرب من وسطها إذا أرادوا رفعها رفعوا من أطراف الدروع في عراها وشبه الترك بالبصل لبياضه والترك البيض جمع تركة ويقال شبهه به لاستدارته وجعل الكتيبة ذفراء لما يعلوها من سهك الحديد والذفر حدة ريح الشيء.
وأنشد أبو محمد علي البازي للعجاج:
فهو إذا ما اجتافه جوفي ... كالخص إذ جلله الباري
يصف ثور وحش وكناسه. أجتافه دخل في جوفه والجوفي العظيم الجوف شبه كناس الثور وهو بيته بهذا الذي يقال له الكوخ المعمول بالقصب والبواري.
قال أبو محمد " والسبيج بقيرة وأصله بالفارسية شبي وهو القميص وأنشد للعجاج:
واستبدلت رسومه سفنجا ... أصك نغضا لا يني مستهدجا
كالحبشي التف أو تسبجا
الرسوم جمع رسم وهو من آثار الدار ما لم يكن له شخص والسفنج الظليم قال ابن الأعرابي سمي بذلك لسرعته وأصك من نعته لأنه تصتك عرقوباه إذا عدا يقال صكّ يصك صككا والنغض من صفته وقيل له نغض لأنه إذا عجل في مشيته ارتفع وانخفض والمستهدج المستعجل أي أفزع فمر والهدجان مشية الشيخ ومشية الظليم وهو سعي ومشي وعدو كل ذلك إذا كان في ارتهاش ويروى مستهدجا أي عجلان وشبهه في لونه بالحبشي والتف اشتمل وتسبج اشتمل بالسبيج.
وأنشد من هذه الأرجوزة بيتاً قبله:
وكل عيناء تزّجى بحزجا ... كأنه مسرول أرندجا
في ناعجات من بياض نعجا ... كما رأيت في الملاء البردجا
عيناء بقرة وصفت بذلك لسعة عينيها وتزجى تسوق والبحزج ولدها والارندج
стр. 235
جلود سود يقول كأنه قد ألبس سراويل من الارندج لسواد قوائمه والناعجات البقر لبياضهن والملاء جمع ملاءة وهي الريطة وقال
فهن يعكفن به إذا حجا ... عكف النبيط يلعبون الفنزجا
يوم خراج يخرج السمرجا يعكفن أي يقبلن عليه والعكف إقبالك على الشيء لا تصرف عنه وجهك وحجا وقف يقول هذا البقر يقبلن على الثور إذا وقف لا يصرفن وجوههن عنه والنبيط النبط وقال ابن الأعرابي الفنزج لعب النبيط إذا بطروا وقال الأصمعي الفنزج النزوان. وقال:
مياحة تميع مشيا رهوجا ... تدافع السيل إذا تعمجا
يصف امرأة والمياحة التي تختال في مشيتها وتنثنى والرهوج السهل من المشي والتعمج التلوي يقول هي تتلوى وتتثنى كما يتلوى السيل ونصب مشياً على المصدر لأن يمتج بمعنى تمشي مشياً سهلا مثل تدافع السيل متلويا. وقال:
وصاح خاشى شرها وهجهجا ... وكان ما اهتض الجحاف بهرجا
يصف حربا يقول صاح من خشي هذه الحرب جنبا وفرقا وقوله هجهجا أي زجر واهتض كسر والجحاف والتجاحف في القتال تناول القوم بعضهم بعضا بالسيوف والعصي يقول كان ما كسرت المجاحفة في الحرب من القتل وغيره بهرجا أي باطلا لا يثأر من قتل.
وأنشد للنابغة الذبياني ويروى لأوس بن حجر:
هل تبلغينهم حرف مصرمة ... أجد الفقار وإدلاج وتهجير
قد عربت نصف حول أشهراً جددا ... يسفى على رحلها بالحيرة المور
وقارفت وهي لم تجرب وباع لها ... من الفصافص بالنّمي سفسير
الحرف الناقة الضامر شبهت بحرف الكتابة وقيل شبهت بحرف الجبل وقيل سميت حرفاً لانحرافها من السمن إلى الهزال والمصرمة التي لا لبن بها وإذا لم يكن بها لبن كان أقوى لها وإلا جد الموثوقة الخلق والفقار خرز الظهر الواحدة فقارة والأدلاج سير الليل والتهجير سير نصف النهار وعريت تركت من الركوب ويروى
стр. 236
وقد ثوت نصف حول أي أقامت والجدد التامة والمور التراب الدقيق ويسفى تحمله الرياح حتى تصيره عاليا على الرحل وقارفت دنت من الجرب ولما تجرب بعد وإنما دنت من الجرب لأنها أقامت في الريف ويقال معناه دانت الجربى وباع لها اشترى لها والفصافص الرطبة والنميّ الفلوس الواحدة نمية ونمية والسفسير الخادم وقيل السفسير الذي يقوم على الناقة يصلح شأنها والجمع السفاسرة يصف طول مقامه بالريف وما يقرب منه حتى خشي على ناقته من الجرب لأن الجرب عندهم يكثر بالريف وصارت تعتلف الرطبة وألقت علف الأمصار يهجو بذلك حيا من إياد يقال لهم برد يريد أنه أطال المقام عندهم فلم يصنعوا به خيراً.
قال أبو محمد " والمقمجر القواس وهو بالفارسية كما نكر " وأنشد للحماني:
وقد أقلتنا المطايا الضمّر ... مثل القسيّ عاجها المقمجر
أقلتنا حملتنا والمطايا جمع مطية والضمر جمع ضامر والضمر الهزال لأنها إذا ضمرت بدت ضلوعها وهي معوجة فشبهها بالقسي وعاجها عطفها. قال وقال الأعشى:
وبيداء تحسب آرامها ... رجال إياد بأجيادها
البيداء الفلاة سميت بيداء لأن الأشياء تبيد فيها أي تهلك لسعتها كما سميت مفازة من قولهم فوّز الرجل إذا هلك والآرام الأعلام الواحد إرم وإرمىّ ويرميّ وإيرميّ وشبهها برجال إياد إذا لبسوا الأجياد وهي جمع جيد وهي مدرعة من صوف وإياد توصف بعظم الأجسام وقيل بأجيادها أي بأعناقها في طولها ويروى بأجلادها والأجلاد الأجسام.
وأنشد أبو محمد علي القيروان قول امرئ القيس:
وغارة ذات قيروان ... كأن أسرابها الرعال
الأسراب جمع سرب وهو القطيع من البقر والظباء والنساء والقطا والخيل شبه أسراب الخيل برعال النعام والرعلة النعامة سميت بذلك لأنها لا تكاد ترى إلا سابقة للظليم. قال أبو محمد قال الأعشى وذكر الخمار:
فقلت لمنصفنا اعطه ... فلما رأى حضر إشهادها
أضاء مظلته بالسرا ج والليل غامر جدّادها
стр. 237
المنصف والناصف الخادم والضمير في أعطه للخمار وقد تقدم ذكره في قوله إلى جونة عند حدادها والحداد الخمار أي قلت لخادمنا اعط الخمار حكمه ويروى شهّادها قال ابن الأعرابي يعني الدراهم وقال الأخفش شهادها الذين يشهدونها أضاء مظلته بالسراج أراد أنه طرقة ليلا فسرج سراجه والليل غامر جداد المظلة وقيل جدادها طرائقها الواحدة جدة وكذلك طرائق الجبال التي على غير لونها قال أبو أأضا عبيدة الجداد خصاص ما بين شعر المظلة وقال الأصمعي الجداد سلوك الثوب يعني أن الثوب لازق بمؤخر البيت قد ألبسه لم ينكشف بعد والمظلة أعظم ما يكون من الشعر. وأنشد أبو محمد لأوس يصف ناقته:
أضرت بها الحاجات كأنما ... أكب عليها جازر متعرق
تضمنها وهم ركوب كأنه ... إذا ضم جنبيه المخارم رزدق
أي هزلها تدآب السير عليها لقضاء حوائجه حتى ذهب لحمها فصارت في الهزال مثل ناقة قد أخذ الجازر ما على عظامها من اللحم ويقال عرقت العظم إذا أخذت ما عليه من اللحم وقوله تضمنها أي تضمن الطريق هذه الناقة وذلك إذا علته وأخذت فيه والوهم الطريق الواضح والركوب الذي قد ذلله كثرة الوطء مرة بعد مرة والمخارم جمع مخرم وهو منقطع أنف الجبل وشبهه بالسطر الممدود لامتداده واستوائه وأنشد أبو محمد لرؤبة.
ضوابعا نرمي بهن الرزدقا.
الضوابع جمع ضابعة وهي الناقة التي تمد ضبعيها في سيرها والضبع العضد ونرمي بهن أي بأخفافهن في السير.
قال أبو محمد " والديابوذ ينسج على نيرين وهو بالفارسية دوابوذ " وأنشد للشماخ بيتا قبله:
طال الثواء على رسم بيمؤود ... أودى وكل جديد مرّة مود
دار الفتاة التي كنا نقول لها ... يا ظبية عطلا حسانة الجيد
كأنها وابن أيام تربيه ... من قرة العين مجتابا ديابود
الثواء الإقامة والرسم أثر الدار ويمؤود موضع وأودى هلك ويروى أتوى أي خلا من أهله ويروى خلا صار خاليا ودار الفتاة يروى بالرفع والنصب
стр. 238
والخفض فمن رفع جعله خبر مبتدأ محذوف تقديره هي دار الفتاة ومن نصب فبإضمار فعل كأنه قال اذكر دار الفتاة ومن خفض جعله بدلا من رسم والعطل الذي لا حلى عليها والحسانة الحسنة وهو للمبالغة وقوله يا ظبية على طريق التشبيه والهاء في كأنها راجعة إلى الظبية وابن أيام ولدها ترببه تربه ومن قرة العين أي هو قرة عينها ومجتابا داخلا فيه وتفسير الديابود أن لحمته خيطان وهو ثوب أبيض.
وأنشد أبو محمد شطر بيت للأعشى قبله:
ويأمر لليحموم كل عشية ... بقت وتعليق فقد كاد يسنق
فذاك وما أنجى من الموت ربه ... بساباط حتى مات وهو محرزق
ذكر ملوكا بادوا وذكر النعمان فقال ولا الملك يقول فما بقوا ولا بقي النعمان وفي يأمر ضمير يعود إلى النعمان واليحموم فرس كان حمله عليه كسرى حين ملكه، وألقت الرطبة والتعليق ما يعلق عليه من العلف ويسنق يتخم والهاء في ربه تعود إلى اليحموم وساباط المدائن ومحرزق محبوس ويروى محزرق بتقديم الزاي وهي رواية البصريين وبتقديم الراء رواية الكوفيين يقول لم يدفع ملكهم ما نزل بهم من انتقال الملك عنهم وقوله فذاك أشار به إلى الملك وهو في موضع رفع بالابتداء وخبره محذوف ويجوز أن يكون خبر ابتداء محذوف وفي أنجى ضمير تقديره وما أنجى الملك الذي للنعمان ربه حتى أخذه وحبسه حتى مات. وأنشد أبو محمد بيتا لرؤبة قبله:
حتى تركن أعظم الجؤشوش ... حدباً على أحدب كالعريش
رثاً ضعيف حيلة النطيش ... في جسم شخت المنكبيت قوش
يصف سنين مجدبة والجؤشوش الصدر يقول تركن عظام الصدر حدبا على رجل كذلك والعريش هنا الهودج شبه به عظام الصدر ويقال العريش بيت من خشب ورثاً ضعيفا والنطيش القوة والشخت الدقيق والقوش القليل اللحم.
وأنشد أبو محمد للمثقب العبدي عجز بيت قبله:
تقول إذا درأت لها وضيني ... أهذا دينه أبداً وديني
أكلّ الدهر حل وارتحال ... أما يبقي عليّ ولا يقيني
فابقى باطلي والجد منها ... كدكان الداربنة المطين
стр. 239
يربد لو قدرت ناقتي لقالت ذلك ودرأت دفعت وأزلت الشيء عن موضعه والوضين حزام الرحل وأشار بقوله هذا إلى ما استمرت به عادته معها وموضع أهذا دينه إلى آخر البيت الذي يليه نصب مفعول تقول وما بعد القول محكى إذا كان جملة وأكل نصب على الظرف وحلّ مبتدأ والألف استفهام ومعناه التعجب والتقريع وقوله أما يبقي علي ولا يقيني يريد وألاّ يقيني فحذف ألف الاستفهام وتكرير الاستفهام وتكرير الاستفهام مبالغة في التعجب وقوله فأبقى باطلي أي ركوبي لها في طلب اللهو والغزل والجد مثل دكان الدرابنة والدكان الدكة وهو فعلان من الدك والمطين من طنته أطينه يقول فان كنت قد أتعبتها بمواصلة السير فهذه حالها والكاف في موضع نصب مفعول أبقى. وقال أبو دواد الأيادي:
فنهضنا إلى أشم كصدر الر مح صعل في حالبيه اضطمار
فسرونا عنه الجلال كما سل ل لبيع اللطيمة الدّخدار
نهضنا أي قمنا والأشم الفرس المشرف وصعل صغير الرأس والحالبان عرقان يكتنفان السرة والاضطمار افتعال من الضمر فقلبت التاء طاء لتوافق الضاد في الأطباق والضمر لحوق البطن بالصلب وصدر الرمح أعلاه وقوله فسرونا أي كشفنا ويروى فسللنا واللطيمة الإبل التي تحمل بز التجار والطيب. وقال الكميت:
هاجت عليها من الأشراط نافخة ... بفلتة بين إظلام وإسفار
تزجي دوالح من ثجاجة قطف ... تجلو البوارق عنه صفح دخدار
قوله من الأشراط يريد من الشرطين وهما من منازل القمر والنافخة الريح الشديدة ويقال النعام هي الريح التي تجيء دفعة واحدة بغتة ويروى نافحة بالحاء وهي الباردة والفلتة آخر ليلة من الشهر المنقضى وأول لسلة من الشهر الداخل وتكون في كل شهر وقوله بين إظلام وإسفار أي بين إدبار الليل وإقبال النهار وقيل بين إظلام السحاب وإسفار البرق وتزجى تسوق والدوالج السحائب الموقرة بالماء والقطف جمع قطوف وهي البطيئة السير من ثقلها والبوارق جمع بارقة وهي البرقة وقوله عنها أي عن الدوالح ومن روى عنه أي عن الحمار شبه بياض ظهره بالثوب الأبيض.
стр. 240
دخول بعض الصفات على بعض "
قال أبو محمد تدخل من على على أنشد الكسائي:
باتت تنوش الحوض نوشاً من علا ... نوشاً به تقطع أجواز الفلا
يصف إبلا باتت تشرب من ماء الحوض وتتناول ما فيه من الماء تناولا من فوق تقطع به أرضا بعيدة وتستغني به عن المبالغة فيه والأجواز جمع جوز وهو الوسط والفلا جمع فلاة.
قال أبو محمد وتدخل من على عن قال ذو الرمة:
أقول لنفسي واقفا عند مشرف ... على عرصات كالرسوم النواطق
ألماً يئن للقلب ألا تسوقه ... رسوم المغاني وابتكار الحزائق
وهيف تهيج البين بعد تجاور ... إذا نفحت من عن يمين المشارق
العرصات جمع عرصة وهي كل بقعة ليس فيها بناء والرسوم جمع رسم وهو الأثر بلا شخص ويئن يحن ومشرف جبل رمل والمغاني المنازل واحدها مغنى والحزائق جمع حزيقة وهي الجماعة من الناس والهيف ريح حارة تأتي من قبل اليمن وهي معطوفة على قوله رسم المنازل وتهيج البين أي تفرق الناس لأنها إذا هبت يبس البقل وجفت الغدر فعاد الناس إلى المياه الأعداد ونفحت هبت. وأنشد أبو محمد عجز بيت للقطامي:
فقلت للركب لما أن علابهم ... من عن يمين الحجيا نظرة قبل
ألمحة من سنا برق رأى بصري ... أم عالية اختالت بها الكلل
الركب أصحاب الإبل خاصة ونظرة قبل أي مستأنفة والقبل استئناف الشيء والحجيا موضع وقوله ألمحة مفعول رأى وسنا البرق ضوؤه واللمحة اللمعة من لمعان البرق يقول أرأى بصري ضوء البرق أم رأى وجه عالية واختالت افتعلت من الخيلاء والكلل جمع كلة وهو من الستور ما خيط فصارت كالبيت.
قال أبو محمد " وجيئت من عليه كقولك من عنده قال مزاحم:
أذلك أم كدرية ظل فرخها ... لقي بشر ورى كاليتيم المعيّل
غدت من عليه بعدما تم ظمؤها ... تصل وعن قيض بزيزاء مجهل
стр. 241
يريد أذلك الظليم أحب إليك أم قطاة كدرية وهو ضرب من القطا واللقي المتروك وشروري موضع كاليتيم اليتيم في البهائم موت الأم وفي الناس موت الأب والولد الصغير المعيل الذي لا شيء له وقوله غدت من عليه أي غدت القطاة من فوق فرخها وكانت تحضنه والظمء ما بين الشربتين ويروى بعدما تم خمسها والخمس سير أربع ليال تصل أي يسمع لجوفها صوت من العطش والقيض قشر البيض الأعلى ويروى ببيداء والبيداء المفازة التي لا أعلام بها ومن روى بزيزاء فلا وجه لترك الصرف ألا أن يجعل اسم بقعة بعينها ولو روى بزيزاء مجهل مضافا لكان جائزاً وكان تقديره بزيزاء أرض مجهل والزيزاء أرض مجهل والزيزاء الأرض الغليظة الصلبة.
قال أبو محمد " وتدخل الباء على الكاف " وأنشد:
وزعت بكا لهرواة أعوجى ... إذا ونت الركاب جرى وثابا
قوله وزعت أي كففت في الحرب من يتقدم بفرس مثل الهرواة صلابة وهي العصا والأعوجي منسوب إلى أعوج الأكبر فحل كان لغنى ابن أعصر وونت ضعفت وفترت والركاب الإبل ليس لها واحد من لفظتها وثاب رجع إليه عدوه. وأنشد أبو محمد لامرئ القيس:
ورحنا بكابن الماء يجنب وسطنا ... تصوب فيه العين طورا وترتقي
قوله رحنا أي سرنا عشيا وقوله بكابن الماء أي بفرس مثل ابن الماء وهو طائر من طير الماء وتصوب فيه العين طورا وترتقي أي تنظر العين إلى أسفله تارة وأعلاه أخرى تردد النظر إليه لحسنه والطور التارة.
قال أبو محمد وتدخل الكاف على الكاف قال خطام الريح المجاشعي واسمه عياض بن بشر بن عياض:
حي ديار الحي بين السهبين ... لم يبق من آي بها تبقين
غير رماد وحطام كنفين ... وصاليات ككما يؤثفين
السهب الفضاء الواسع في طمأنينة والآي جمع آية وهي العلامة وكنفين أراد كنيفين تثنية كنيف وهو الحظيرة تحظر للإبل والغنم من الشجر لتقيها البرد والريح وحطامه ما تكنسر منه والصاليات الأثافي وهي الحجارة التي تنصب
стр. 242
تحت القدر وصلاها احتراقها بالنار ويروى وركودها ثبوتها وإقامتها وقوله ككما يؤثفين أي مثل ما نصبن أثافي لم يزلن والكاف الأولى زائدة وكان حقه أن يقول يثفين ولكنه أخرجه على الأصل لأن الأصل أن يقال في مستقبل أكرم أأكرم فكر هو اجتماع همزتين فحذفوا إحداهما ثم اتبعوا باقي حروف المضارعة الهمزة لئلا يختلف الباب ويقال أثفيت الأثفيّة إذا نصبتها واثفتها وثفيتها. قال أبو محمد وأنشد القسم بن معن يصف طريقا:
علي كالخنيف السحق يدعو به الصدى ... له قلب عفى الحياض أجون
قوله كالخنيف أي على طريق كالخنيف وهو ثوب يتخذ من كتان غليظ والسحق البالي وشبه الطريق به لدروسه وقلة من يسلكه والصدى ذكر البوم وإنما تسكن البوم في المواضع الخالية والقلب جمع قليب وهو البئر مطوية كانت أو غير مطوية وسميت قلبيا لأنها قلب ترابها والعفي جمع عاف وهو الدارس والأجون التي تغير ماؤها من طول مكثه ويروى له قلبٌ عاديةٌ وصحون والعادية القديمة والصحون جمع صحن وهو ساحة وسط الفلاة ونحوها من متون الأرض ويروى له صدد ورد التراب دفين وصدد الطريق ما استقبلك منه وورد التراب الذي لونه إلى الحمرة والدفين المدفون العافي.
دخول بعض الصفات مكان بعض "
أنشد أبو محمد على أنّ في مكان على:
وهم صلبوا لعبديّ في جذع نخلة ... فلا عطست شيبان إلا بأجدعا
العبدي منسوب إلى عبد العيس وقوله بأجدعا أي بأنف مجدوع وهو المقطوع وروى لي هذا البيت عن ابن دريد:
ونحن صلبنا الرأس في جذع نخلة.
أي على جذع نخلة قال وهو لامرأة قد دعت عليهم.
وأنشد أبو محمد لعنترة العبسي:
بطل كأن ثيابه في سرحة ... يحذى نعال السبت ليس بتوأم
стр. 243
يروى بطل بالجر والرفع فمن جر حمله على قوله عن حامي الحقيقة معلم ومن رفع فبإضمار مبتدأ أي هو بطل والبطل الشجاع الذي تبطل عنده الدماء والفعل منه باطل بطالة بفتح الباء وسرحة شجرة والمعنى كأن ثيابه على سرحة من طوله والعرب تمدح بالطول وتذم بالقصر ويحذى يلبس ونعال السبت المدبوغة بالقرظ وكانت تلبسها الملوك وقوله ليس بتوأم أي لم يولد معه آخر فيكون ضعيفا.
قال أبو محمد " إلى مكان في " قال النابغة الذبياني:
أتاني أبيت اللعن أنك لمتني ... وتلك التي أهتم منها وأنصب
فلا تتركني بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطليّ به القار أجرب
يخاطب النعمان بن المنذر كانت تحية ملوكهم في الجاهلية أبيت اللعن ومعناها أبيت أن تأتي من الأشياء ما تلعن عليه والنصب العناء والتعب وقوله فلا تتركني بالوعيد البيت أي لا تتوعدني فيستوحش مني الناس فلا أجار ولا أكلم لسخطك عليّ وابعادك لي واجتنب كما تجنبت الإبل البعير الأجرب الذي قد هنئ بالقطران. قال أبو محمد وقال طرفة:
وإن يلتق الحي الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الرفيع المصمد
يقول إذا التقى الحي الجميع للمفاخرة وذكر المعالي تجدني في الشرف مع ذروة البيت وذروة كل شيء أعلاه والبيت هنا الأشراف والمصمد الذي يصمد إليه في الحوائج أي يقصد.
قال أبو محمد " ويقال رضيت عليك بمعنى عنك قال القحيف العقيلي ":
إذا رضيت عليّ بنو قشير ... لعمر الله أعجبني رضاها
يمدح حكيم بن المسيب القشيري وقشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وقشير وعقيل والحريش وجعدة أخوة وهم بنو كعب بن ربيعة يقول إذا رضيت عني بنو قشير سرني رضاها.
قال أبو محمد ورميت على القوس بمعنى عنها قال:
أرمي عليها وهي فرع أجمع ... وهي ثلاث أذرع وإصبع
وهي إذا أنبضت عنها تسجع ... ترنم النحل أبى لا يهجع
стр. 244
قوله وهي فرع أجمع يقول هذه القوس عملت من غصن ولم تعمل من شق عود وإذا كانت من غصن كان أقوى له وقوله وهي ثلاث أذرع وإصبع أي هي تامة والانباض أن تجذب وتر القوس بإصبعين ثم ترسله فتصوت يقال انبضت وانضبت على القلب إذا فعلت ذلك والترنم من الرنيم وهو تطريب الصوت ونصب ترنم بإضمار فعل تقديره ترنم ترنم النحل أي مثل ترنم، ويجوز أن يكون منصوبا بتسجع لأنه في معنى ترنم، وهو مثل قولهم تبسمت وميض البرق والنحل يذكر ويؤنث.
قال أبو محمد وقال ذو الإصبع العدواني:
أنكما صاحبيّ لن تدعا ... لومي ومهما أضع فلن تسعا
لن تعقلا جفرة علي ولم ... أوذ صديقا ولم أبل طبعا
إلا بأن تكذبا عليّ ولا ... أملك أن تكذبا وأن تلعا
يخاطب صاحبين له استجفاهما وتبرم بكثرة لومهما فقال لا يكون عندكما وسع لما أضيع إذا أنا ضعفت عنه أي لم تبلغا مبلغي ولن تقوما مقامي والجفرة من أولاد المعز إذا رعت وشربت الماء وانتفخ جنباها والذكر جفرٌ قال الأصمعي الجفرة لا تعقل وإنما أراد بكرة فقال جفرة ليحقرها أي لم أجن جناية فتحتملا عني شيئاً ولم أفعل شيئاً يسوء صديقا ويدنس عرضا فتعيباني به وتكونا صادقين في أخباركما عنى بذلك وإن عبتماني بشيء من ذلك كنتما كاذبين وأنا لا أملك منعكما من الكذب والطبع تدنس العرض وتلطخه ويقال ولع الرجل يلع ولعا وولعاناً إذا كذب. قال أبو محمد " وقال آخر " هو دوسر بن غسان بن هذيل بن سليط بن يربوع.
إذا ما امرؤ ولّى علي بوده ... وأدبر لم يصدر بأدباره ودي
ولم أتعذر من خلالٍ تسوءه ... كما كان يأتي مثلهن على عمد
لم يصدر لم يرجع أي إذا ذهب عني امرؤ لم أطلب وده يقول لا أود من لا يودني ولم أتعذر من خلال تسوءه أي لم أعتذر من الخصال التي آتي إليه من شيء يسوءه كما كان لا يعتذر إلى من مثلها متعمدا.
قال أبو محمد " ويقال أتينا فلانا نسأل به أي عنه " وأنشد لعلقمة ابن عبدة:
стр. 245
فإن تسألوني بالنساء فإنني ... بصير بأدواء النساء طبيب
إذا شاب رأس المرء أو قل ماله ... فليس له في ودهنّ نصيب
يردن ثراء المال حيث علمنه ... وشرخ الشباب عندهنّ عجيب
يقول أن تسألوني عن النساء فإني عالم بما يحببن وما يبغضن فالذي يحببن المال والشباب والذي يبغضن ضد ذلك والثراء كثرة المال وشرخ الشباب أوله. وأنشد لابن أحمر:
تسائل بابن أحمر من رآه ... أعارت عينه أم لم تعارا
عمرو بن أحمر من باهلة وهو أحد عوران قيس وهم خمسة شعراء تميم بن أبي بن مقبل والراعي والشماخ وابن أحمر وحميد بن ثور يقول تسائل هذه المرأة عن ابن أحمر أصارت عينه عوراء أم لم تعورو يقال عارت العين وعرتها أنا وعورتها ويروى تعارا بفتح التاء وتعارا بكسرها وهي لغة فيما كان مثله وأراد تعارن بالنون الخفيفة التي للتأكيد فأبدل منها ألفا على نية الوقف ويروى وربت سائل عني حفي والحفي المستقصى في السؤال. قال أبو محمد وأنشد أبو عمرو بن العلاء والشعر للأخطل:
دع المغمر لا تسأل بمصرعه ... وأسأل بمصقلة البكري ما فعلا
المغمر السدوسي أبو خالد بن المغمر ومصقلة بن هبيرة الشيباني اشترى ألف رجل أهل بيت واحد.
قال أبو محمد " وقال آخر " هو مالك بن حريم الهمداني:
ولا يسأل الضيف الغريب إذا شتا ... بما زخرت قدري له حين ودعا
زخرت جاشت وارتفعت وعلت.
قال أبو محمد " يقال رميت عن القوس بمعنى بالقوس " قال امرؤ القيس ":
تصدّ وتبدي عن أسيل وتتقي ... بناظرة من وحش وجرة مطفل
أي تعرض عنا وتبدي عن خد أسيل ليس بكز وتلقانا بناظرة يعني عينها ووجرة موضع وأراد بوحش وجرة الظباء ومن روى عن شتيت أراد عن ثغر
стр. 246
شتيت والشتيت المتفرق ومطفل ظبية لها طفل وإنما قال مطفل ولم يقل مطفلة لأنه لم يجره على الفعل ولو أجراه على الفعل لقال مطفلة ولكنه أراد النسب أي ذات طفل في قول أهل البصرة وقال الكوفيون إنما حذف الهاء لأن المذكر لا يشركها فيه وأراد بناظرة مطفل من وحش وجرة فجاء بالتنوين ويجوز أن يكون اراد بناظرة من وحش وجرة ناظرة مطفل ثم حذف ناظرة وأقام مطفلا مقامها والمعنى تعرض عنا حياء وتبسم فيبدو ثغرها وتتقي أي تعرض عنا ثم تلاحظنا كما تلاحظ الظبية طفلها وذلك أحسن ما تكون. وقول ابن قتيبة أن عن في هذا البيت بمعنى الباء أي تصد بأسيل فجعل عن من صلة تصد ليس كذلك وإنما عن من صلة تبدي أي تبدى عن خد أسيل وتبدى تتعدى بعن كما قال.
يوم تبدي البيض عن أسؤقها
قال أبو محمد في مكان الباء قال زيد الخيل:
يحضض جبار عليّ ورهطه ... وما صرمتي فيهم لأول من سعى
ترّعى باطراف الشعاب ودونها ... رجال يصدون الظلوم عن الهوى
ويركب يوم الروع فيها فوارس ... بصيرون في طعن الأباهر والكلى
يحضض يحرض ويحث يقال حضضت الرجل إذا حثثته على الخير والشر جميعا وحضضته بالتخفيف إذا حثثته على الخير وحثثته إذا حرضته على سوق أو سير ولا يكون الحض في السير والسوق وجبار اسم رجل ورهطه نفره وهم ما دون العشرة من الرجال والصرمة القطعة من الإبل ما بين الثلاثين إلى الأربعين يقول ليست إبلي لأول جماعة تغزوني لأني أقاتل عنها وأدافع وقوله ترعى أي ترعى والشعاب جمع شعب وهو الموضع المنفرج بين الجبلين وهو جمع نادر ومثله قدح وقداح ودونها رجال أي دون هذه الصرمة رجال يردون الظالم عن هواه والروع الفزع وفيها أي من أجلها وقوله بصيرون في طعن الأباهر والكلى أي هم بصراء عالمون بمواضع الطعن والأباهر جمع أبهر وهو عرق مستبطن الصلب والكلى جمع كلية وللإنسان وكل حيوان كليتان وهما لحمتان حمراوان منبترتان لازقتان بعظم الصلب. قال أبو محمد وقال آخر:
وخضخض فينا البحر حتى قطعنه ... على كل حال من غمار ومن وحل
стр. 247
يصف سفناً قوله خضخضن أي حركن والغمار جمع غمرة وهي معظم الماء أي قطعن بنا غمرة وضلحة. قال وقال آخر:
تلوذ في أم لنا ما تغتصب ... سمالها أنف عزيز ذو ذنب
وحاجب ما أن نواريه العطب ... من السحاب ترتدي وتنتقب
أراد بالأم سلمى أحد جبلى طيء وجعلها أمّاً لهم لأنها تجمعهم وتضمهم كما تضم الأم أولادها وكل شيء انضمت إليه أشياء فهو أمّ لها وقوله ما تغتصب أي هي منيعة على من أرادها ويروى ما تعتصب أي ليست بامرأة فتعتصب وإنما هي على الحقيقة جبل وسما ارتفع وانف الجبل نادر يندر منه ويتقدم والعزيز الممتنع والذنب التلعتين وهو ذنب التلعة والحاجب حاجب الجبل وهو ناحيته والعطب القطن يريد ثياب القطن أي لا تتوارى بثياب القطن وهذا الغاز عن هذا الجبل الذي هو سلمى ولما جعلها أمّاً استعار لها الردية والانتقاب والمعنى أن السحاب يكون حواليها يواريها من النظر كما يواري الرداء والنقاب المرأة. قال وقال الأعشى:
ربي كريم لا يكدر نعمة ... وإذا تنوشد في المهارق أنشدا
تنوشد تفوعل من قولك نشدتك الله أي سألتك ويقال أنشدت الضالة أي سألت عنها وواحد المهارق مهرق وهي أعجمية معربة وهي الصحائف أي إذا ذكر بكتبه وسئل عنها أعطى ما سئل ويروى في الصحائف.
قال أبو محمد على مكان اللام قال الراعي:
وذات إثارة أكلت عليها ... نباتاً في أكمته قفارا
جماديا تحني السيل فيه ... كما فجرت بالحدب الديارا
رعته أشهراً وخلا عليها ... فطار الني فيها واستغارا
يصف ناقة ذات إثارة أي ذات سمن والإثارة شحم متصل بشحم آخر ويقال هي بقية من الشحم العتيق يقال سمنت الناقة على إثارة أي على بقية شحم أكلت عليها أي على هذه الإثارة نباتا في أكمته أي في علفه الواحد
стр. 248
كمام وقوله قفارا أي خالياً من الناس لم يرع فرعته وحدها وجماديا نبت في جمادي أي تثني وتعطف وكما فجرت أي شققت والديار المشارات الواحدة ديرة رعته أي رعت هذه الناقة هذا النبات أشهرا وتخلت به لم يرعه غيرها وطار النيّ أي ارتفع الشحم واستغار أي هبط فيها ودخل كما قال ابن أحمر:
تعلىالندى في متنه وتحدرا
قال أبو محمد في اللام بمعنى على يقال سقط لفيه أي على فيه وأنشد لكعب بن جدير المنقري:
وأشعت قوام بآيات ربه ... كثير التقى فيما ترى العين مسلم
شككت له بالرمح جيب قميصه ... فخر صريعا لليدين وللفم
على غير ذنب غير أن ليس تابعا ... عليا ومن لا يتبع الحق يظلم
يذكرني حم والرمح شاجر ... فهلا تلا حم قبل التقدم
الأشعث الجاف الشعر المنتشره قوام كثير القيام في صلاته بقراءة القرآن شككته انتظمته وخر سقط والصريع المصروع وقوله على غير ذنب أي فعلت به ذلك ولم يذنب إلا بتركه عليا ويظلم يضع الحق في غير موضعه بقوله لمحمد بن طلحة بن عبد الله وكان آخذاً بزمام جمل عائشة ﵂ يوم الجمل فجعل لا يحمل عليه أحدا إلا حمل عليه وقال حم لا ينصرون فاجتمع عليه نفر كل ادعى قتله وادعى هذا الشاعر أنه طعنه.
وأنشد للطرماح بن حكم:
كأن مخواها على ثفناتها ... معرس خمس وقعت للجناحين
وقعن اثنتين واثنتين وفردة ... يبادرن تغليسا سمال المداهن
المخوى موضع تخويها وهو ما تجافى منها عن الأرض إذا بركت والثفنات مواضع مباركها من قوائمها وكركرتها ومعرس حيث عرست والتعريس النزول من آخر الليل والخمس أي خمس ثفنات شبه آثار ثفناتها بآثار لق
стр. 249
حين وقعت على الجناجن وهي عظام الصدر وقعن اثنتين واثنتين يعني ركب اليدين والرجلين وفردة يعني الكركرة فشبه آثار هذه المواضع بأفاحيص القطائم رجع إلى القطا فقال يبادرن تغليسا إلى السمال وهي بقايا الماء الواحد سملة والمداهن نقر في القفا الواحد مدهن. وأنشد أبو محمد لعمرو بن أحمر:
تقول وقد عاليت بالكور فوقها ... يسقى فلا يروى إلى ابن أحمرا
فاعل تقول مضمر يعود إلى ناقة قد تقدم ذكرها في قوله:
نهضت إلى القصواء وهي معدة
وعاليت أي أعليت والكور الرحل بأداته تقول هذه الناقة وقد وضعت الكور عليها أن ابن أحمر لا يروى مني من شر ولا يشبع ولا يعدل عني إلى غيري إنما يركبني دون أبله وضرب السقي مثلا لركوبه إياها.
قال أبو محمد إلى بمعنى عند قال أبو كبير الهذلي عامر بن الحليس:
أزهير هل عن شيبة من معدل ... أم لا سبيل إلى الشباب الأول
أم لا سبيل إلى الشباب وذكره ... أشهى إلي من الرحيق السلسل
زهيرة ترخيم زهرة وهي ابنته من معدل أي انعدال وانحراف يقول هل أستطيع أن أعدل عن الشيب أي انصراف عنه وآخذ غير طريقة والرحيق السهل وقيل الخمر وسلسل سلس الدخول في الحلق وقيل البارد اللين في الحلق وقيل العذب. وأنشد أبو محمد للراعي:
ثقال إذا راد النساء خريدة ... صناع فقد سادت إلي الغوانيا
الثقال المرأة إذا كانت ذات كفل ومآكم وهي الثقيلة في مجلسها أيضا وراد النساء أي خففن في الذهاب والمجيء إلى بيوت جاراتهن والخريدة الحيية وقد أخردت اخراداً وقيل الخريدة التي لم تمسس والصناع الحاذقة الرقيقة اليدين بالعمل والغواني جمع غانية وهي التي غنيت بحسنها وجمالها وقيل التي غنيت ببعلها وقد يقع الغواني على النساء جمع.
وأنشد أبو محمد للنابغة الجعدي يصف بقرة:
اتيح لها فرد خلا بين عاذب ... وبين جماد الحر بالصيف أشهرا
стр. 250
ولما رآها كانت الهم والمنى ... ولم ير فيها دونها متغبرا
وكان إليها كالذي اصطاد بكرها ... شقاقا وبغضا أو أطم وأهجرا
الضمير في لها يرجع إلى بقرة قد تقدم ذكرها أخذ السباع ولدها وأتيح قدر والفرد الثور الوحشي وعاذب وجماد الحر موضعان يعني أن الثور أقام بين هاذين الموضعين صيفه ولما رآها أي لما رأى الثور البقرة كانت منيته وهواه ولم ير فيها ما يؤخره عنها والمتغبر المتأخر وكان إليها أي كان الثور عندها أي عند هذه البقرة في الكراهية والبغضة كالذئب الذي أكل ولدها أو أطم أي أزيد بغضا وكل شيء تجاوز القدر فقد طم ومنه الطامة الكبرى وأهجر أي أقبح وأفحش.
وأنشد أبو محمد لحميد بن ثور عجز بيت قبله:
كأن الجمان الفصل نيطت عقوده ... ليالي جمل للرجال خلوب
بوحشية أما ضواحي متونها ... فملس وأما خلقها فتليب
موشحة الأقراب أمّا سراتنها ... فملسٌ وأمّا جلدها فذهيب
صبحناهم الآطام حول مزاحم ... قوانس أولى بيضنا كالكواكب
ذكرتك لما اتعلت من كناسها ... وذكرك سبات اليّ عجيب
الجمان اللؤلؤ الصغار والفصل الذي يفصل به غيره ونيطت علقت والعقود جمع عقد وهو القلادة وخلوب خدوع وليالي تصطاد الرجال بحسنها وشبابها والباء في بوحشية تتعلق بقوله نيطت أي علقت على وحشية وهي الظبية والضواحي جمع ضاحية وهو ما برز منها والمتون جمع متن وهو الظهر وجمعه بما حوله والملس التي لا أثر بها ويروى فبيض وأما خلقها فتليب أي طويل والذهيب المذهب أي جعل عليه الذهب وهو فعيل بمعنى مفعل كبغيض بمعنى مبغض والموشحة الظبية الأدماء لأن في متنيها خطين أسودين يتبعان متنيهما فجعلهما لهما كالوشاح وقال ملس ولم يقل أملس ذهب بها إلى المواضع والسراة الظهر والأقراب جمع قرب وهو الخاصرة وما يليها وقوله ذكرتك لما اتلعت من كناسها أي رفعت عنقها وأخرجت رأسها من الكناس
следующие страницы →