← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وكذلك رواه يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي (١)، وأبو الأحوص عن أبي إسحاق (٢). ولهذا السبب اختصر الإمام البخاري حديث أبي الوليد الطيالسي، قال البخاري: حدثنا أبو الوليد، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت البراء ﵁: كان النبي ﷺ ينقل، ويقول: «لولا أنت ما اهتدينا» (٣). اختصره البخاري وحذف الخطأ الذي منشأه التصحيف، والله أعلم.

стр. 107

٥ - مَالِكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الحَارِثِ التَّيْمِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي: «تُسْتَحَبُّ العَقِيقَةَ ولَوْ بِعُصْفُورٍ» (١). قوله: (سمعت أبي) تصحيف، والصحيح: (سمعت أنه). هكذا رواه أبو مصعب الزهري (٢)، وعلي بن زياد (٣)، والشافعي (٤)، وعبد الله بن وهب (٥)، عن مالك. قال ابن عبد البر: «هكذا رواه عبيد الله بن يحيى عن أبيه يحيى بن يحيى، ورواه ابن وضاح عن يحيى فقال فيه: سمعت أبي يقول: «تستحب العقيقة ولو بعصفور» وكذلك رواه أكثر الرواة عن مالك في «الموطأ». ورواه مطرف بن القاسم، وعلي بن زياد، وغيرهم فقالوا فيه: عن محمد بن إبراهيم أنه قال: تستحب العقيقة ولو بعصفور، ولم يقولوا: عن أبيه» (٦). قال القاضي عياض: «وفي العقيقة: قول محمد بن إبراهيم التيمي: سمعت أبي … » كذا رواه يحيى بن يحيى الأندلسي من رواة «الموطأ»، قالوا: وهو وهم. وغيره من رواة «الموطأ» يقولون: سمعت أنه، وكذا رده ابن وضاح» (٧).

стр. 108

قال ابن قرقول: «كذا رواه يحيى ووهم فيه، وغيره يقول: سمعت أنه يستحب كذا، أصلحه ابن وضاح، ورواه أبو عمر (يعني ابن عبد البر) سمعت أبيًّا: تستحب العقيقة ولو بعصفور»، وكل هذه الروايات صحيحة المعنى» (١)، والله أعلم.

стр. 109

٦ - أَبُو ضَمْرَةَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: كَانَ أُبَيٌّ يُحَدِّثُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَفَرَجَ صَدْرِي ثُمَّ غَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مَمْلُوءٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي ثُمَّ أَطْبَقَهُ» (١). قوله: (أبي) تصحيف، والصحيح (أبو ذر). كذا رواه الليث بن سعد (٢)، وعبد الله بن المبارك (٣)، وعنبسة بن خالد (٤)، وعبد الله بن وهب (٥)، عن يونس بن يزيد، عن الزهري، وحديثهم في الصحيح. وقد ذكر وهم أبي ضمرة: أبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي، والدارقطني، وابن حجر، وذكر ابن حجر أنها تصحيف. قال أبو حاتم وأبو زرعة: «الزهري عن أنس، عن أبي ذر، أصح» (٦). وقال النسائي: «رواه ابن وهب عن يونس عن الزهري عن أنس عن أبي ذر، ورواه بعض أصحاب يونس عن يونس عن الزهري عن أنس عن أبي، وهو خطأ، ويشبه أن يكون سقط من الكتاب ذر، فصار عن أبي، فظن أنه أبي» (٧).

стр. 110

وقال ابن حجر: «هكذا أورده وهو وهم نشأ عن تصحيف، والمحفوظ حديث الزهري عن أنس عن أبي ذر، كأنها كانت كذلك فسقطت (ذر)، فصُحِّفَت أبي، والله أعلم» (١).

стр. 111

٧ - حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ، - قَالَ عبد الله: وَسَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ هَارُونَ - أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عبد الله الجُهَنِيُّ، أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «ثَلاثَةٌ يَا عَلِيُّ لَا تُؤَخِّرْهُنَّ: الصَّلاةُ إِذَا أَتَتْ، وَالجَنَازَةُ إِذَا حَضَرَتْ، وَالأَيِّمُ إِذَا وَجَدَتْ كُفُؤًا» (١). قوله: (أتت) تصحيف، والصحيح (آنت) يعني حان وقتها. كذا رواه الحاكم (٢) من طريق عبد الله بن أحمد، وكذا رواه قتيبة بن سعيد عن عبد الله بن وهب (٣). قال العراقي: «هو بمد الهمزة بعدها نون، ومعناه: إذا حضرت. هكذا ضبطناه في أصول سماعنا، قال: ووقع في روايتنا في مسند أحمد (إذا أتت) بتاء مكررة وبالقصر، والأول أظهر» (٤). وقال صاحب «المرقاة»: «(إذا أتت) بالتاء مع القصر، أي: جاءت، يعني وقتها المختار، وفي نسخة بالمد والنون، قال التوربشتي: في أكثر النسخ المقروءة (أتت) بالتاءين، وكذا عند أكثر المحدثين، وهو تصحيف، والمحفوظ من ذوي الإتقان (آنت) على وزن حانت» (٥)، والله أعلم.

стр. 112

٨ - حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، حَدَّثَنَا عبد المَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ قَالَ: قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو لِحُذَيْفَةَ: أَلَا تُحَدِّثُنَا مَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ … قَالَ حُذَيْفَةُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ رجلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ أَتَاهُ مَلَكٌ لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ مِنْ خَيْرٍ؟ فَقَالَ: مَا أَعْلَمُ، قِيلَ لَهُ: انْظُرْ، قَالَ: مَا أَعْلَمُ شَيْئًا غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُبَايِعُ النَّاسَ وَأُجَازِفُهُمْ، فَأُنْظِرُ المُوسِرَ وَأَتَجَاوَزُ عَنِ المُعْسِرِ، فَأَدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ» (١). قوله: (وأجازفهم) تصحيف، والصحيح (وأجازيهم). هكذا رواه موسى بن إسماعيل عن أبي عوانة (٢). قال ابن حجر: «قوله: (وأجازيهم) أي: أقاضيهم، والمجازاة المقاضاة، أي: آخذ منهم وأقضي، ووقع في رواية الإسماعيلي (وأجازفهم) بالجيم والزاي والفاء، وفي أخرى بالمهملة والراء، وكلاهما تصحيف» (٣).

стр. 113

وقال العيني: «(فأجازيهم)، أي: أتقاضاهم الحق، والمجازي المتقاضي، يقال: تجازيت ديني عن فلان إذا تقاضيته، وحاصله أخذ منهم وأعطى، ووقع في رواية الإسماعيلي: وأجازفهم، من المجازفة، ووقع في أخرى: وأحاربهم، بالحاء المهملة والراء، وكلاهما تصحيف» (١). قلت: رواه البيهقي من طريق الإسماعيلي، وفيه (فأحار فيهم) (٢)، ولا شك أنه تصحيف لما ذكر ابن حجر والعيني أن الإسماعيلي رواه بلفظ (أجازفهم) مثل رواية المسند. قلت: هكذا قال ابن حجر والعيني، لكن قال أهل اللغة: الجزاف في البيع هو بيع الشيء بغير كيل ولا وزن، وهو يرجع إلى المساهلة (٣)، والله أعلم.

стр. 114

٩ - مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: قَالَ لِي جَرِيرٌ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ : «أَلَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ» وَكَانَ بَيْتًا فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى كَعْبَةَ اليَمَانِيَةِ، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ وَمِئَةِ فَارِسٍ مِنْ أَحْمَسَ، وَكَانُوا أَصْحَابَ خَيْلٍ، قَالَ: وَكُنْتُ لَا أَثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ، فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِهِ فِي صَدْرِي، وَقَالَ: «اللهمَّ ثَبِّتْهُ، وَاجْعَلْهُ هَادِيًا مَهْدِيًّا»، فَانْطَلَقَ إِلَيْهَا فَكَسَرَهَا وَحَرَّقَهَا، ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يُخْبِرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ جَرِيرٍ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُهَا كَأَنَّهَا جَمَلٌ أَجْوَفُ أَوْ أَجْرَبُ، قَالَ: فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أَحْمَسَ، وَرِجَالِهَا خَمْسَ مَرَّاتٍ (١). قوله: (أجوف) تصحيف، والصحيح (أجرب) من دون شك. كذا رواه محمد بن خزيمة (٢)، ومعاذ بن المثنى (٣) عن مسدد، وهو المحفوظ في حديث إسماعيل بن أبي خالد، رواه عنه جماعة فقالوا: (أجرب) دون شك، وهم: يحيى بن سعيد القطان (٤)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٥)، وسفيان بن عيينة (٦)، وجرير بن عبد الحميد (٧)، ووكيع (٨)، وعبد الله بن نمير (٩)، ومروان

стр. 115

الفزاري (١)، وحديثهم في الصحيح، والفضل بن موسى (٢)، ويعلى بن عبيد (٣)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٤)، وأبو إسماعيل المؤدب (٥)، ويزيد بن هارون (٦). قال عياض: «وفي المغازي كأنها جمل أجرب، يعني ذا جرب مطلي بالقطران فاسود، فشبَّه به ما حُرِق من بيت ذي الخلصة، وفي رواية مسدد (أجوف أو أجرب) على الشك وشرحه بأبيض البطن، وهو تصحيف وخطأ وفساد للمعنى، ولا وجه له هنا» (٧). وقال أيضًا: «قوله «كأنه جمل أجوف» العظيم الجوف، وقد تقدم الكلام عليه، وتصحيف من صحفه .. وإنما هو الأجرب بالباء» (٨)، والله أعلم.

стр. 116

١٠ - ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، يُخْبِرُنِي عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ احْتَجَمَ فِي المَسْجِدِ» قُلْتُ لِابْنِ لَهِيعَةَ: فِي مَسْجِدِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: «لَا، فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ » (١). قوله: (احتجم) تصحيف من ابن لهيعة (٢)، والصحيح (احتجر) أي: اتخذ حجرة. كذا رواه وهيب بن خالد (٣)، عن موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر، عن بسر بن سعيد، ورواه عبد الله بن سعيد (٤)، عن سالم أبي النضر عن بسر. وعلة وهم ابن لهيعة أنه قرأه في كتاب أبي موسى فتصحفت عليه كلمة (احتجر) بكلمة (احتجم) لتشابه اللفظين، والله أعلم. قال مسلم: «هذه رواية فاسدة من كل جهة، فاحش خطؤها في المتن والإسناد جميعًا، وابن لهيعة المصحف في متنه، المغفل في إسناده، وإنما الحديث أن النبي ﷺ احتجر في المسجد بخوصة أو حصير، وسنذكر صحة الرواية في ذلك … ». ثم قال: «وابن لهيعة إنما وقع في الخطأ من هذه الرواية أنه أخذ الحديث من كتاب موسى بن عقبة إليه مما ذكر، وهي الآفة التي نخشى على من أخذ الحديث من الكتب من غير سماع من المحدث أو عرض عليه، فإذا كان

стр. 117

أحد هذين السماع أو العرض فخليق أن لا يأتي صاحبه التصحيف القبيح، وما أشبه ذلك من الخطأ الفاحش إن شاء الله، وأما الخطأ في إسناد رواية ابن لهيعة فقوله كتب إلي موسى بن عقبة يقول: حدثني بسر بن سعيد. وموسى إنما سمع هذا الحديث من أبي النضر يرويه عن بسر بن سعيد» (١). وقال الدارقطني: «قال ابن لهيعة عن موسى بن عقبة قال: كان النبي ﷺ يحتجم في المسجد، وأخطأ فيه، وإنما هو يحتجر في المسجد» (٢). وقال ابن صاعد: «فمن قال: إن النبي ﷺ احتجم في المسجد فقد صحَّف وأخطأ، إنما هو احتجر بالراء» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 118

١١ - ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَحَرَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَهُودِيٌّ مِنْ يَهُودِ بَنِي زُرَيْقٍ، يُقَالُ لَهُ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ: قَالَتْ حَتَّى كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ، وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ، دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ دَعَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَشَعَرْتِ أَنَّ اللهَ أَفْتَانِي فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ جَاءَنِي رجلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رَأْسِي لِلَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ، أَوِ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيَّ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِي: مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: مَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِي أَيِّ شَيْءٍ؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ، قَالَ: وَجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ» قَالَتْ: فَأَتَاهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ وَاللهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الحِنَّاءِ، وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ» قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَفَلَا أَحْرَقْتَهُ؟ قَالَ: «لَا أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِي اللهُ، وَكَرِهْتُ أَنْ أُثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا، فَأَمَرْتُ بِهَا فَدُفِنَتْ» (١). قوله: (أحرقته) تصحيف من ابن نمير (٢)، والصحيح (أخرجته). هكذا رواه جماعة من أصحاب هشام بن عروة - شيخ ابن نمير -، منهم: أبو أسامة حماد بن أسامة (٣)، وعيسى بن يونس (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)،

стр. 119

وأنس بن عياض (١)، والليث بن سعد (٢)، ومعمر بن راشد (٣)، ووهيب بن خالد (٤)، وعلي بن مسهر (٥)، لم يذكر أحد منهم الإحراق. ورواه الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب مرسلًا وقال فيه (فانزعها) (٦). وجاء في حديث الأعمش عن يزيد بن حبان عن زيد بن أرقم (فاستخرجها) (٧). وقد أشار الإمام مسلم إلى مخالفة ابن نمير فقال عقب الحديث: «حدثنا أبو كريب، وحدثنا أبو أسامة حدثنا هشام عن أبيه عن عائشة قالت: سحر رسول الله ﷺ … وساق أبو كريب الحديث بقصته نحو حديث ابن نمير، وقال فيه: فذهب رسول الله ﷺ إلى البئر فنظر إليها وعليها نخل وقالت: قلت: يا رسول الله فأخرجه ولم يقل: أفلا أحرقته ولم يذكر: «فأمر بها فدُفِنَت». قال القاضي عياض: «أفلا أحرقته» يعني السحر، كذا الرواية عندنا في جميع النسخ، قيل صوابه: «أفلا أخرجته»، وكذلك وقع في مسلم في الحديث الآخر وفي غير مسلم» (٨).

стр. 120

وقال ابن قرقول: «أفلا أحرقته» كذا للكافة، ولبعضهم (أخرجته)، وصوبه بعضهم كما في الحديث الآخر بعده، وقد تصح الروايتان فإنه لا يحرقه حتى يخرجه، بل أحرقته ها هنا أشبه بإبطاله وإذهاب عينه، وقد أخرج مسلم بعد هذا من رواه (أخرجته) فدل أن الحديث الأول «أحرقته» (١). ونحو ذلك قال النووي (٢)، والصحيح في هذا (أخرجته)، وقد استوفيته في غير هذا الموضع (٣)، والله أعلم.

стр. 121

١٢ - أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مَثَلَ مَا أَتَانِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ طَيِّبَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا إِخَّاذَاتٌ أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ الله بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا مِنْهَا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا … » الحديث (١). قوله: (إخاذات) تصحيف من أبي يعلى، والصحيح (أجادب). كذا رواه البخاري، ومسلم عن أبي كريب محمد بن العلاء (٢). وكذا رواه جماعة عن أبي أسامة حماد بن أسامة، منهم: أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عامر عبد الله بن براد الأشعري، وحديثهما في مسلم (٣)، وهارون بن بشير (٤)، وأبو مسعود (٥)، ويوسف بن موسى (٦)، والقاسم بن زكريا بن دينار (٧)، وأبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر (٨)، وإبراهيم الجوهري (٩). قال أبو عبيد الهروي: «الإخاذات: الغدران التي تأخذ ماء السماء فتحبس على الشاربة» (١٠).

стр. 122

وذكر الحافظ أن في رواية أبي ذر «إخاذات»، ورواية غيره عن البخاري ورواية مسلم «أجادب». قال ابن حجر: «قوله: (إخاذات) كذا في رواية أبي ذر بكسر الهمزة والخاء والذال المعجمتين وآخره مثناة من فوق قبلها ألف، جمع إخاذة وهي الأرض التي تمسك الماء، وفي رواية غير أبي ذر وكذا في مسلم وغيره (أجادب) بالجيم والدال المهملة بعدها موحدة، جمع جدب بفتح الدال المهملة على غير قياس، وهي الأرض الصلبة التي لا ينضب منها الماء، وضبطه المازري بالذال المعجمة ووهمه القاضي ورواها الإسماعيلي عن أبي يعلى عن أبي كريب (أحارب) بحاء وراء مهملتين، قال الإسماعيلي: لم يضبطه أبو يعلى. وقال الخطابي: ليست هذه الرواية بشيء، قال: وقال بعضهم: (أجارد) بجيم وراء ثم دال مهملة، جمع جرداء وهي البارزة التي لا تنبت، قال الخطابي: هو صحيح المعنى إن ساعدته الرواية، وأغرب صاحب «المطالع» فجعل الجميع روايات، وليس في «الصحيحين» سوى روايتين فقط، وكذا جزم القاضي، قوله: (فنفع الله بها) أي: بالإخاذات وللأصيلي به أي: بالماء» (١)، والله أعلم.

стр. 123

١٣ - أَسَدٌ، قَالَ: ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثنا بُكَيْرُ بْنُ الأَشَجِّ، عَنْ كُرَيْبِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ مَيْمُونَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: أَعْتَقْتُ وَلِيدَةً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: «لَوْ أَعْطَيْتِهَا أُخْتَكِ الأَعْرَابِيَّةَ، كَانَ أَعْظَمَ لِأَجْرِكِ» (١). قوله: (أختك) تصحيف من أسد، والصحيح (أخوالك). هكذا رواه الحسن بن موسى (٢) عن ابن لهيعة. وهكذا رواه عمرو بن الحارث (٣)، ويزيد بن أبي حبيب (٤)، وحديثهما في الصحيح، ومحمد بن إسحاق (٥)، عن بكير بن الأشج - شيخ ابن لهيعة-، والله أعلم.

стр. 124

١٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ الله لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ» (١). قوله: (أخذه) تصحيف، والصحيح (أخَّره). كذا رواه جماعة عن مالك، منهم: قتيبة بن سعيد (٢)، ويحيى بن يحيى (٣) وحديثهما في الصحيح، وعبد الرحمن بن مهدي (٤)، وعبد الله بن وهب (٥)، ورواة «الموطأ»: أبو مصعب الزهري، وعبد الله بن مسلمة القعنبي، وابن القاسم، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦)، وأحمد بن أبي بكر (٧)، ولا شك أن رواية الجماعة عن مالك أولى من رواية الواحد إن سلمت من التصحيف. وقد اختلف رواة البخاري في هذه اللفظة، ففي رواية أبي ذر وكريمة والأصيلي، ورواية السمعاني عن أبي الوقت (فأخره) (٨).

стр. 125

قال القاضي عياض: «قوله: (فأخذه)، وكذا للأصيلي والنسفي والقابسي، وكذا لأبي ذر في فضل التهجير، ولغيرهم (فأخره)، وهو الوجه المعروف في هذا الحديث في «الموطأ» وغيره» (١)، والله أعلم.

стр. 126

١٥ - عبد الله، عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُمِّ خَالِدٍ بِنْتِ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ مَعَ أَبِي وَعَلَيَّ قَمِيصٌ أَصْفَرُ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «سَنَهْ سَنَهْ» قَالَ عبد الله: وَهِيَ بِالحَبَشِيَّةِ: حَسَنَةٌ، قَالَتْ: فَذَهَبْتُ ألعَبُ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ فَزَبَرَنِي أَبِي، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «دَعْهَا» ثُمَّ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي، ثُمَّ أَبْلِي وَأَخْلِقِي» قَالَ عبد الله: فَبَقِيَتْ حَتَّى ذَكَرَ، يَعْنِي مِنْ بَقَائِهَا (١). قوله: (وأخلقي) تصحيف، والصحيح (واخلفي). كذا في بعض طبعات البخاري (٢) للحديث نفسه من حديث عبد الله بن المبارك عن خالد بن سعيد. قال ابن بطال: «من روى (اخلقي) بالقاف فهو تصحيف، والمعروف من كلام العرب (اخلفي) بالفاء، يقال: خلفت الثوب إذا أخرجت باليه ولففته، ويقال: أبل واخلف، أي: عش فخرق ثيابك وارقعها، هذا كلام العرب، وقد روى أبو داود (٣): عن عمرو بن عون، عن ابن المبارك، عن أبي نضرة قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تبلي ويخلف الله) (٤).

стр. 127

قال ابن حجر: «قوله: (أبلي واخلقي) العرب تطلق ذلك وتريد الدعاء بطول البقاء للمخاطب بذلك، أي: أنها تطول حياتها حتى يبلى الثوب ويخلق. قال الخليل: أبل وأخلق معناه عش وخرق ثيابك وارقعها .. ووقع في رواية أبي زيد المروزي عن الفربري (وأخلفي) بالفاء، وهي أوجه من التي بالقاف؛ لأن الأولى تستلزم التأكيد، إذ الإبلاء والإخلاق بمعنى، لكن جاز التعاطف لتغاير اللفظين، والثانية تفيد معنى زائدًا هو أنها إذا أبلته أخلفته غيره، وعلى ما قال الخليل لا تكون التي بالقاف إلا للتأكيد، لكن التي بالفاء أيضًا أولى، ويؤيدها ما أخرجه أبو داود (١) بسند صحيح عن أبي نضرة: كان أصحاب رسول الله ﷺ إذا لبس أحدهم ثوبًا جديدًا قيل له: تُبلي ويخلف الله تعالى» (٢). قال ابن الأثير: «وفي حديث أم خالد: (قال لها أبلي واخلقي) يروى بالقاف والفاء من إخلاق الثوب وتقطيعه، وقد خلق الثوب وأخلق بالقاف، وأما الفاء فبمعنى العوض والبدل، وهو الأشبه» (٣). والصحيح من ذلك (وأخلفي) بالفاء، والله أعلم.

стр. 128

١٦ - وحَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا تَعُدُّونَ الشَّهِيدَ فِيكُمْ؟» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، قَالَ: «إِنَّ شُهَدَاءَ أُمَّتِي إِذن لَقَلِيلٌ»، قَالُوا: فَمَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: «مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ اللهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ»، قَالَ ابْنُ مِقْسَمٍ: أَشْهَدُ عَلَى أَبِيكَ فِي هَذَا الحَدِيثِ أَنَّهُ قَالَ: «وَالغَرِيقُ شَهِيدٌ». وحَدَّثَنِي عبد الحَمِيدِ بْنُ بَيَانٍ الوَاسِطِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ سُهَيْلٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِهِ، قَالَ سُهَيْلٌ: قَالَ عُبَيْدُ اللهِ بْنُ مِقْسَمٍ، أَشْهَدُ عَلَى أَخِيكَ أَنَّهُ زَادَ فِي هَذَا الحَدِيثِ «وَمَنْ غَرِقَ فَهُوَ شَهِيدٌ» (١). قوله: (أخيك) تصحيف من عبد الحميد (٢)، والصحيح (أبيك). كذا رواه وهب بن بقية (٣)، عن خالد وهو ابن عبد الله الواسطي. وكذلك رواه وهيب بن خالد (٤)، وجرير بن عبد الحميد (٥)، وعبد الله بن إدريس (٦)، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة فقال: (أبيك). ورواه عبد العزيز بن المختار (٧)، عن سهيل بن أبي صالح، وقال في آخره: قال سهيل، وأخبرني عبيد الله بن مقسم، عن أبي صالح ..

стр. 129

وهذا بمعنى حديث الجماعة في قولهم: (أبيك). قال القاضي عياض: «وفي حديث الشهداء من رواية عبد الحميد بن بيان أشهد على أخيك أنه زاد: هذا الحديث، كذا للجلودي ولغيره أشهد على أبيك، وهو الصواب كما جاء في حديث زهير مثله» (١). وقال النووي: «هذا وقع في أكثر نسخ بلدنا على (أخيك) بالخاء، وفي بعضها على أبيك، وهو الصواب» (٢)، والله أعلم.

стр. 130

١٧ - سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: اسْتَأْذَنَتْ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ أُخْتُ خَدِيجَةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَعَرَفَ اسْتِئْذَانَ خَدِيجَةَ فَارْتَاحَ لِذَلِكَ فَقَالَ: «اللهُمَّ هَالَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ» فَغِرْتُ فَقُلْتُ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ مِنْ عَجَائِزِ قُرَيْشٍ، حَمْرَاءِ الشِّدْقَيْنِ، هَلَكَتْ فِي الدَّهْرِ فَأَبْدَلَكَ اللهُ خَيْرًا مِنْهَا (١). قوله: (فارتاح) لعله تصحيف من سويد، والصحيح (ارتاع). كذا رواه إسماعيل بن خليل وحديثه عند البخاري (٢)، والوليد بن شجاع (٣)، وابن الأصبهاني (٤)، ومنجاب (٥)، عن علي بن مسهر. قال ابن قرقول: «(فارتاح لذلك) كذا للنسفي، وفي مسلم وعند سائر رواة البخاري (فارتاع): أي عظم في نفسه سماع صوتها واجتمع له واستعد للقائها وتنبه له، أو للأمر الذي استأذنت منه» (٦). قال القاضي عياض: «قوله: (فارتاح لذلك) كذا للنسفي بالحاء، وكذا رواه مسلم عن سويد، وعند سائر رواة البخاري (ارتاع) بالعين، وكلاهما صحيح المعنى، فبالحاء انبسط وسر، ومنه: فلان يراح للمعروف ويرتاح، وبالعين أكبر مجيئها له واستعد للقائها وتنبه له أو للأمر الذي استؤذن فيه، أو لما أصابه من ذكر اسم خديجة وحبه لها وقصده إياها» (٧)، والله أعلم.

стр. 131

١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله ﵁، قَالَ: لَمَّا بُنِيَتِ الكَعْبَةُ ذَهَبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعَبَّاسٌ يَنْقُلَانِ الحِجَارَةَ، فَقَالَ العَبَّاسُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : اجْعَلْ إِزَارَكَ عَلَى رَقَبَتِكَ، فَخَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَطَمَحَتْ عَيْنَاهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ: «أَرِنِي إِزَارِي» فَشَدَّهُ عَلَيْهِ (١). قوله: (أرني إزاري) تصحيف، والصحيح (إزاري إزاري) كررها مرتين. كذا رواه عبد الرزاق (٢)، ومحمد بن بكر (٣)، وحديثهما في الصحيح، وحجاج بن محمد (٤) عن ابن جريج. وكذلك أخرجه أبو القاسم الحنائي (٥) من طريق بكار بن قتيبة، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، عن ابن جريج به، فقال: «إزاري إزاري»، وقال عقب الحديث: «أخرجه محمد بن إسماعيل البخاري عن عبد الله بن محمد، عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد عنه كما أخرجناه». قال القاضي عياض: «قوله في حديث بناء الكعبة: «إزاري إزاري»، كذا في غير موضع، وذكر البخاري في فضل مكة: «أرني إزاري»، قال القابسي: معناه أعطني، والأول أشبه بالكلام الصواب» (٦)، والله أعلم.

стр. 132

١٩ - مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ المَكِّيِّ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «تَدْرُونَ أَزْنَى الزِّنَا عِنْدَ الله؟» قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «فَإِنَّ أَزْنَى الزِّنَا عِنْدَ الله اسْتِحْلَالُ عِرْضِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ [الأحزاب: ٥٨]» (١). قوله: (أزنى الزنا) تصحيف، والصحيح (أربى الربا) بالراء والباء. هكذا رواه اللالكائي (٢) من طريق أبي كريب عن معاوية بن هشام والبيهقي (٣) من طريق أبي سلمة يحيى بن واضح عن عمران بن أبي أنس فقالا (أربى الربا). ويتأيد هذا بحديث سعيد بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم» (٤). تنبيه: ذكره الهيثمي أيضًا (٥) في «المجمع» من حديث أبي هريرة بلفظ: «أزنا الزنا» ونسبه إلى البزار، وهو عند البزار (٦) بلفظ «أربى الربا» من حديث أبي هريرة، والله أعلم.

стр. 133

٢٠ - يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: جَاءَ إِلَى عبد اللهِ رَجُلٌ فَقَالَ: تَرَكْتُ فِي المَسْجِدِ رجلًا يُفَسِّرُ القُرْآنَ بِرَأْيِهِ يُفَسِّرُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠] قَالَ: يَأْتِي النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ دُخَانٌ، فَيَأْخُذُ بِأَنْفَاسِهِمْ حَتَّى يَأْخُذَهُمْ مِنْهُ كَهَيْئَةِ الزُّكَامِ، فَقَالَ عبد اللهِ: مَنْ عَلِمَ عِلْمًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلْ: اللهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنْ فِقْهِ الرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ: اللهُ أَعْلَمُ، إِنَّمَا كَانَ هَذَا، أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا اسْتَعْصَتْ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، «دَعَا عَلَيْهِمْ بِسِنِينَ كَسِنِي يُوسُفَ»، فَأَصَابَهُمْ قَحْطٌ وَجَهْدٌ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا كَهَيْئَةِ الدُّخَانِ مِنَ الجَهْدِ، وَحَتَّى أَكَلُوا العِظَامَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرِ اللهَ لِمُضَرَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ هَلَكُوا، فَقَالَ: «لِمُضَرَ إِنَّكَ لَجَرِيءٌ» قَالَ: فَدَعَا اللهَ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِنَّا كَاشِفُو العَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ﴾ [الدخان: ١٥] قَالَ: فَمُطِرُوا، فَلَمَّا أَصَابَتْهُمُ الرَّفَاهِيَةُ، قَالَ: عَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ، يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١١] ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ البَطْشَةَ الكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾ [الدخان: ١٦] قَالَ: يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ (١). قوله: (استغفر) تصحيف من يحيى بن يحيى (٢)، والصحيح «استسق الله لمضر».

стр. 134

كذا رواه البخاري (١) عن يحيى بن موسى عن أبي معاوية. وكذا رواه أحمد بن حنبل (٢)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٣)، عن أبي معاوية. ورواه سفيان الثوري عن منصور والأعمش عن أبي الضحى (مسلم بن صبيح)، عن مسروق، وفيه فدعا رسول الله ﷺ فسقوا (٤). قال القاضي عياض: «قوله: (استغفر) كذا في جميع نسخ مسلم، وفي البخاري استسق، قال بعضهم: هو الصواب والأليق. قال القاضي: الأليق عندي ما في مسلم لإنكار النبي ﷺ ذلك على السائل لكفرهم، ولو كان سأله الاستسقاء لما أنكره لأنه ﷺ قد فعله ودعا لهم» (٥). قلت: اجتماع ثلاثة وفيهم أحمد وابن أبي شيبة ويحيى بن موسى - وحديثه عنده البخاري - أصح من رواية يحيى بن يحيى، والله أعلم.

стр. 135

٢١ - زَيْدُ بْنُ الحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي عبد الرَّحْمَنِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَمِقِ الخُزَاعِيِّ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ» قِيلَ: وَمَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: «يُفْتَحُ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ بَيْنَ يَدَيْ مَوْتِهِ حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ مَنْ حَوْلَهُ» (١). قوله: (استعمله) تصحيف، والصحيح (عسَّله). هكذا رواه جماعة عن زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، منهم: أبو بكر بن أبي شيبة (٢)، وعبد بن حُمَيد (٣)، ويحيى بن جعفر (٤)، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي (٥)، وحميد بن الربيع (٦)، وبشر بن آدم (٧)، وعثمان بن أبي شيبة (٨)، ويحيى بن أبي طالب (٩)، وعبدة بن عبد الله الصفار (١٠). قال ابن حجر بعد أن عزاه إلى ابن حبان والحاكم وأحمد: «رواه أحمد بلفظ (استعمله)»، والله أعلم.

стр. 136

٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ المُزَنِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، أَخْبَرَنِي عبد الحَمِيدِ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ، سَمِعْتُ جَرِيرًا يَقُولُ فِي جِنَازَةِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: «اسْتَغْفِرُوا لِأَمِيرِكُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يُحِبُّ العَافِيَةَ» (١). قوله: (استغفروا) تصحيف من شريك أو من دونه، والصحيح (استعفوا)، وهو المناسب لقوله: (فإنه كان يحب العفو). كذا رواه أبو عوانة (٢) عن زياد بن علاقة وحديثه في الصحيح، ولفظ البخاري وأحمد «استعفوا لأميركم فإنه كان يحب العفو» وهو المناسب. قال الحافظ: «قوله: (استعفوا لأميركم) أي اطلبوا له العفو من الله، كذا في معظم الروايات بالعين المهملة، وفي رواية ابن عساكر (استغفروا) بغين معجمة وزيادة راء، وهي رواية الإسماعيلي في المستخرج» (٣)، والله أعلم.

стр. 137

٢٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عبد الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَا حِمَى إِلَّا لله وَلِرَسُولِهِ» وَقَالَ: بَلَغَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَمَى النَّقِيعَ»، وَأَنَّ عُمَرَ «حَمَى السَّرَفَ وَالرَّبَذَةَ» (١). قوله: (السرف) تصحيف، والصحيح (الشَّرَف). هكذا رواه البيهقي (٢) من طريق أحمد بن إبراهيم، عن يحيى بن بكير - شيخ البخاري في هذا الحديث -. وكذا رواه ابن زنجويه (٣) عن عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد وقال البيهقي عقب الحديث: «رواه البخاري في الصحيح عن يحيى بن بكير»، بما يشعر أن البخاري رواه بلفظ (الشرف) بالشين، وهو الصحيح، ذلك أن (سرف) موضع على طريق الحج من المدينة إلى مكة بين وادي فاطمة وبين التنعيم قريب من مكة. قال عياض: «(سَرِف) بفتح السين وكسر الراء، قرية على ستة أميال من مكة، وقيل سبعة، وقيل تسعة، هو الموضع الذي ذكر في الحج أو في بناء النبي ﷺ بزوجته ميمونة وفي وفاتها، وأما الذي في حمى عمر فهي التي بالمدينة وجاء فيها أنه حمى السرف والربذة كذا عند البخاري بسين مهملة كالأولى، وفي موطأ ابن وهب الشرف بالشين وفتح الهاء، وكذا رواه بعض رواة البخاري أو أصلحه، وهو الصواب. قال الحربي في تفسير الحديث: ما أحب أن أنفخ في الصلاة وإن لي حمر

стр. 138

الشرف كذا ضبطه … ، وقال أبو عبيد البكري: الشرف ماء لبني كلاب وقيل: لباهلة قال: وأما سرف فلا تدخله الألف واللام» (١). واختلفت نسخ البخاري فبعضها السرف بالسين، وبعضها (الشرف) بالشين، ويظهر أن نسخة ابن حجر بالشين. قال ابن حجر: قوله: (وإن عمر حمى الشرف والربذة) والشرف بفتح المعجمة والراء بعدها فاء في المشهور، وذكر عياض أنه عند البخاري بفتح المهملة وكسر الراء» (٢)، والله أعلم.

стр. 139

٢٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ» (١). قوله: (أسواقهم) تصحيف من محمد بن الصباح، والصحيح (أشرافهم). هكذا رواه محمد بن بكار (٢) في رواية، وسعيد بن سليمان (٣) عن إسماعيل بن زكريا. وهذا الذي رجحه الإسماعيلي، وابن حجر. قال ابن الملقِّن: «قوله: (وفيهم أسواقهم) في مستخرج أبي نعيم (وفيهم أشرافهم) بالشين المعجمة، وعند الإسماعيلي (وفيهم سواهم) بدل من أسواقهم قال (يعني الإسماعيلي): ورواه البخاري «وفيهم أسواقهم» وليس هذا الحرف في حديثنا، وأظن أن أسواقهم تصحيف، فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق» (٤). قال ابن حجر: «ولأبي نعيم من طريق سعيد بن سليمان عن إسماعيل بن زكريا (وفيهم أشرافهم) بالمعجمة والراء والفاء، وفي رواية محمد بن بكار

стр. 140

عند الإسماعيلي (وفيهم سواهم)، وقال: وقع في رواية البخاري (أسواقهم) فأظنه تصحيفًا فإن الكلام في الخسف بالناس لا بالأسواق. قلت: بل لفظ (سواهم) تصحيف فإنه بمعنى قوله: (ومن ليس منهم) فيلزم منه التكرار، بخلاف رواية البخاري، نعم أقرب الروايات إلى الصواب رواية أبي نعيم، وليس في لفظ أسواقهم ما يمنع أن يكون الخسف بالناس، فالمراد بالأسواق أهلها أي: يخسف بالمقاتلة منهم، ومن ليس من أهل القتال كالباعة» (١). قلت: هكذا اختلف في هذه اللفظة على ثلاثة أوجه: الأول: أشرافهم وهو أصحها، والثاني: أسواقهم، والثالث: سواهم، والله أعلم.

стр. 141

٢٥ - أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا جَهْضَمٌ يَعْنِي اليَمَامِيَّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ وَهُوَ زَيْدُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ نَسَبُهُ إِلَى جَدِّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: احْتَبَسَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى قَرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيعًا، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ. قَالَ: «كَمَا أَنْتُمْ عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ». ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: «إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَدَاةَ إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي يَا رَبِّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟» … الحديث (١). قوله: (استيقظت) تصحيف من النساخ، والصحيح (استثقلت). هكذا رواه معاذ بن هانئ أبو هانئ اليشكري (٢)، عن جهضم وهو ابن عبد الله القيسي اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير. ونقل صاحب «المرقاة» عن الحافظ ابن حجر أن المحفوظ في رواية أحمد (استثقلت) كما في الترمذي. قال ما نصه: «وقال ابن حجر: والظاهر أن رواية (حتى استيقظت) تصحيف فإن المحفوظ من رواية أحمد والترمذي كما سيذكره المصنف (حتى استثقلت)» (٣)، والله أعلم.

стр. 142

٢٦ - عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكرَة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يمْكث أَبُوا الدَّجَّال ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لَهما، ثُمَّ يُولد لَهما غُلَام أَعور وأضرس وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلا ينَام قلبه» (١). قوله: (أضرس) تصحيف، والصحيح (أضر شيء). كذا رواه الترمذي، والطيالسي، وأحمد، وابن أبي شيبة، والبزار (٢). قال ابن الأثير: «قوله: (أضرس) كذا في نسخ المصابيح، أي: عظيم الضرس، أو الذي يُولَد وضرسه معه، ولا شك عندي أنه تصحيف (أضر شيء)، وكذا هو في كتاب الترمذي الذي أخذ المؤلف منه» (٣). ونحو ذلك قال المناوي (٤)، والله أعلم.

стр. 143

٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنَ جَمِيلٍ وَخَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وَعَبَّاسَ بْنَ عبد المُطَّلِبِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا أَغْنَاهُ الله، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ الله، أَمَّا العَبَّاسُ بْنُ عبد المُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ الله ﷺ » (١). قوله: (وأعبده) تصحيف من أحد الرواة، والصحيح (وأعتده) بالتاء. هكذا رواه عمران بن بكار (٢)، عن علي بن عياش الحمصي. ورواه علي بن عثمان النفيلي، عن علي بن عياش، واختلف فيه، ففي رواية في المطبوع من «مسند أبي عوانة» (وأعتده) (٣)، وفي طبعة أخرى (وأعبده) (٤). والصحيح في حديث شعيب بن أبي حمزة (وأعتده). كذا رواه البخاري في الصحيح (٥) عن أبي اليمان، عن شعيب. وكذلك رواه ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج به، قال: (وأعتده) (٦). لكن نقل المزي عن الإمام أحمد أن في لفظة (وأعتده) تصحيفًا، والصحيح (وأعبده).

стр. 144

قال المزي: «قال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص في حديث: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتاده»، أخطأ فيه وصحف، وإنما هو (أعبده)» (١). كذا قال هنا، وفي قوله «إن علي بن حفص صحف» فيه نظر فقد تابعه شبابة، فرواه عن ورقاء فقال: وأعتاده (٢)، وهو الصحيح وقد أخرج أحمد (٣) حديث علي بن حفص عن ورقاء فحذف هذه اللفظة فقال: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا فقد احتبس أدراعه في سبيل الله». وقد رواه البيهقي من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، فقال: (أعتده وأدرعه) (٤). وكذلك رواه مسلم وأبو عوانة وأبو نعيم من طريق علي بن حفص عن ورقاء، فقالوا (أدراعه وأعتاده) (٥). قال ابن حجر: قوله «(وأعتده) بضم المثناة جمع عتد بفتحتين، ووقع في رواية مسلم (وأعتاده) وهو جمعه أيضًا … قيل: إن لبعض رواة البخاري (وأعبده) جمع عبد، حكاه عياض، والأول هو المشهور» (٦).

стр. 145

قال الدارقطني: «قال أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص (وأعتاده)، وأخطأ فيه وصحف، وإنما هو (وأعتده)» (١). و (أعتده) بمعنى (أعتاده) ليس فيها تصحيف، وقد رواه البيهقي من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه وفيه (أعتده)، والله أعلم.
следующие страницы →