← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

٢٥ - أَبُو سَعِيدٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، حَدَّثَنَا جَهْضَمٌ يَعْنِي اليَمَامِيَّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنَا زَيْدٌ يَعْنِي ابْنَ أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ أَبِي سَلَّامٍ وَهُوَ زَيْدُ بْنُ سَلَّامِ بْنِ أَبِي سَلَّامٍ نَسَبُهُ إِلَى جَدِّهِ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَائِشٍ الحَضْرَمِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ يَخَامِرَ، أَنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ قَالَ: احْتَبَسَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى كِدْنَا نَتَرَاءَى قَرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيعًا، فَثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ وَصَلَّى وَتَجَوَّزَ فِي صَلَاتِهِ فَلَمَّا سَلَّمَ. قَالَ: «كَمَا أَنْتُمْ عَلَى مَصَافِّكُمْ كَمَا أَنْتُمْ». ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَيْنَا. فَقَالَ: «إِنِّي سَأُحَدِّثُكُمْ مَا حَبَسَنِي عَنْكُمُ الغَدَاةَ إِنِّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ مَا قُدِّرَ لِي فَنَعَسْتُ فِي صَلَاتِي حَتَّى اسْتَيْقَظْتُ، فَإِذَا أَنَا بِرَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ. فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ أَتَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟ قُلْتُ: لَا أَدْرِي يَا رَبِّ. قَالَ: يَا مُحَمَّدُ فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلَأُ الأَعْلَى؟» … الحديث (١). قوله: (استيقظت) تصحيف من النساخ، والصحيح (استثقلت). هكذا رواه معاذ بن هانئ أبو هانئ اليشكري (٢)، عن جهضم وهو ابن عبد الله القيسي اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير. ونقل صاحب «المرقاة» عن الحافظ ابن حجر أن المحفوظ في رواية أحمد (استثقلت) كما في الترمذي. قال ما نصه: «وقال ابن حجر: والظاهر أن رواية (حتى استيقظت) تصحيف فإن المحفوظ من رواية أحمد والترمذي كما سيذكره المصنف (حتى استثقلت)» (٣)، والله أعلم.

стр. 142

٢٦ - عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بكرَة، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يمْكث أَبُوا الدَّجَّال ثَلَاثِينَ عَاما لَا يُولد لَهما، ثُمَّ يُولد لَهما غُلَام أَعور وأضرس وَأقله مَنْفَعَة، تنام عَيناهُ وَلا ينَام قلبه» (١). قوله: (أضرس) تصحيف، والصحيح (أضر شيء). كذا رواه الترمذي، والطيالسي، وأحمد، وابن أبي شيبة، والبزار (٢). قال ابن الأثير: «قوله: (أضرس) كذا في نسخ المصابيح، أي: عظيم الضرس، أو الذي يُولَد وضرسه معه، ولا شك عندي أنه تصحيف (أضر شيء)، وكذا هو في كتاب الترمذي الذي أخذ المؤلف منه» (٣). ونحو ذلك قال المناوي (٤)، والله أعلم.

стр. 143

٢٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ الحِمْصِيُّ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ عُمَرُ: أَمَرَ رَسُولُ الله ﷺ بِصَدَقَةٍ، فَقِيلَ: مَنَعَ ابْنَ جَمِيلٍ وَخَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ وَعَبَّاسَ بْنَ عبد المُطَّلِبِ. فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا يَنْقِمُ ابْنُ جَمِيلٍ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا أَغْنَاهُ الله، وَأَمَّا خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا قَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْبُدَهُ فِي سَبِيلِ الله، أَمَّا العَبَّاسُ بْنُ عبد المُطَّلِبِ عَمُّ رَسُولِ الله ﷺ » (١). قوله: (وأعبده) تصحيف من أحد الرواة، والصحيح (وأعتده) بالتاء. هكذا رواه عمران بن بكار (٢)، عن علي بن عياش الحمصي. ورواه علي بن عثمان النفيلي، عن علي بن عياش، واختلف فيه، ففي رواية في المطبوع من «مسند أبي عوانة» (وأعتده) (٣)، وفي طبعة أخرى (وأعبده) (٤). والصحيح في حديث شعيب بن أبي حمزة (وأعتده). كذا رواه البخاري في الصحيح (٥) عن أبي اليمان، عن شعيب. وكذلك رواه ورقاء عن أبي الزناد عن الأعرج به، قال: (وأعتده) (٦). لكن نقل المزي عن الإمام أحمد أن في لفظة (وأعتده) تصحيفًا، والصحيح (وأعبده).

стр. 144

قال المزي: «قال حنبل بن إسحاق عن أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص في حديث: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتاده»، أخطأ فيه وصحف، وإنما هو (أعبده)» (١). كذا قال هنا، وفي قوله «إن علي بن حفص صحف» فيه نظر فقد تابعه شبابة، فرواه عن ورقاء فقال: وأعتاده (٢)، وهو الصحيح وقد أخرج أحمد (٣) حديث علي بن حفص عن ورقاء فحذف هذه اللفظة فقال: «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا فقد احتبس أدراعه في سبيل الله». وقد رواه البيهقي من طريق القطيعي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، فقال: (أعتده وأدرعه) (٤). وكذلك رواه مسلم وأبو عوانة وأبو نعيم من طريق علي بن حفص عن ورقاء، فقالوا (أدراعه وأعتاده) (٥). قال ابن حجر: قوله «(وأعتده) بضم المثناة جمع عتد بفتحتين، ووقع في رواية مسلم (وأعتاده) وهو جمعه أيضًا … قيل: إن لبعض رواة البخاري (وأعبده) جمع عبد، حكاه عياض، والأول هو المشهور» (٦).

стр. 145

قال الدارقطني: «قال أحمد بن حنبل: قال علي بن حفص (وأعتاده)، وأخطأ فيه وصحف، وإنما هو (وأعتده)» (١). و (أعتده) بمعنى (أعتاده) ليس فيها تصحيف، وقد رواه البيهقي من طريق عبد الله بن أحمد عن أبيه وفيه (أعتده)، والله أعلم.

стр. 146

٢٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ: أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ، «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ إِذَا اعْتَكَفَ المُؤَذِّنُ لِلصُّبْحِ، وَبَدَا الصُّبْحُ، صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ» (١). قوله: (اعتكف) تصحيف، والصحيح (سكت). هكذا رواه مسلم (٢) عن يحيى بن يحيى، عن مالك. وكذا رواه كافة رواة «الموطأ»، منهم: يحيى بن يحيى كما تقدم، وأبو مصعب الزهري (٣)، ومحمد بن الحسن (٤)، وعبد الرحمن بن القاسم (٥)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٦)، وسويد بن سعيد (٧). وكذلك رواه عن مالك: عبد الرحمن بن مهدي (٨)، وعبد الله بن وهب (٩)، ويحيى بن صالح (١٠)، وإسحاق بن عيسى (١١)، وإسماعيل بن أبي أويس (١٢)، وخالد بن مخلد (١٣). وكذلك رواه مسلم من طريق الليث بن سعد، وعبيد الله بن عمر، وأيوب

стр. 147

وإسماعيل بن عقبة كلهم عن نافع (١). ورواه بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف - شيخ البخاري في هذا الحديث - فقال: «كان إذا سكت» بدل «اعتكف»، كذا في «مستخرج أبي نعيم» (٢). وكذلك رواه الطبراني عن بكر بن سهل عن عبد الله بن يوسف (٣)، وجاء في بعض روايات البخاري: (كان إذا (أذن) بدل (اعتكف) (٤). وقال القاضي عياض: «(إذا اعتكف) كذا للأصيلي والقابسي والهروي، قال القابسي ومعنى (اعتكف) هنا انتصب للأذان كأنه من ملازمة مراقبة الفجر، وجاء هذا الحديث عند الهمداني (كان إذا أذن المؤذن)، وعند النسفي (كان إذا اعتكف أذن المؤذن للصبح)، وفي سائر الأحاديث كان إذا سكت المؤذن وهو وجه الكلام، وبمعناه رواية الهمداني» (٥). وقال ابن بطال: «خالفه سائر الرواة عن مالك أن رسول الله ﷺ (كان إذا سكت المؤذن) مكان (اعتكف المؤذن)، وروي عن عائشة مثل هذا اللفظ (إذا سكت المؤذن)، وهو يوافق رواية الجماعة عن مالك، ذكره البخاري في باب من انتظر الإقامة» (٦).

стр. 148

قال ابن حجر: «قوله: (كان إذا اعتكف المؤذن للصبح) هكذا وقع عند جمهور رواة البخاري وفيه نظر، وقد استشكله كثير من العلماء، ووجهه بعضهم كما سيأتي، والحديث في «الموطأ» عند جميع رواته بلفظ (كان إذا سكت المؤذن من الأذان لصلاة الصبح)، وكذا رواه مسلم وغيره، وهو الصواب، وقد أصلح في رواية بن شبويه عن الفربري كذلك، وفي رواية الهمداني (كان إذا أذَّن) بدل (اعتكف) وهي أشبه بالرواية المصوَّبة، ووقع في رواية النسفي عن البخاري (كان إذا اعتكف وأذن المؤذن)، وهو يقضي أن صنيعه ذلك كان مختصًا بحال اعتكافه وليس كذلك، والظاهر أنه من إصلاحه، وقد أطلق جماعة من الحفاظ القول بأن الوهم فيه من عبد الله بن يوسف شيخ البخاري … » (١). قلت: إن صحت رواية أبي نعيم والطبراني فقد سلم عبد الله بن يوسف من الوهم، وإنما هو من بعض نساخ الصحيح، والله أعلم.

стр. 149

٢٩ - مُحَمَّدُ بْنُ عبد المَلِكِ القُرَشِيُّ، وَعَلِيُّ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَا: ثنا يُوسُفُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ المَاجِشُونُ، قَالَ: ثنا عبد الوَاحِدِ بْنُ أَبِي عَوْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عبد الرَّحْمَنِ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَعَنْ شِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الأَنْصَارِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا فَتَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا، فَقَالَ: لِي أَحَدُهُمَا يَا عَمَّ: هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ قُلْتُ: نَعَمْ وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَشْتِمُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ يَسُبُّ النَّبِيَّ ﷺ ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سِوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَزُ مِنَّا فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ فَغَمَزَنِي الآخَرُ، فَقَالَ: مِثْلَهَا فَعَجِبْتُ مِنْ قَوْلِهِمَا … الحديث (١). قوله: (الأعجز) تصحيف، والصحيح (الأعجل). هكذا رواه جماعة عن يوسف الماجشون، منهم: مسدد (٢)، ويحيى بن يحيى التميمي (٣)، وحديثهما في الصحيح، وأحمد بن حنبل (٤)، وعفان بن مسلم (٥)، وإبراهيم بن حمزة الزبيري (٦)، وعبيد الله بن عمر القواريري (٧)، وبشر بن الوليد (٨).

стр. 150

قال القاضي عياض: «قوله: (حتى يموت الأعجل منا)، كذا الرواية باللام، وقال بعض الناس صوابه: الأعجز، وهذا جهل منه بالكلمة، وهي كلمة معروفة يُتمثَّل بها في التَّجلُّد على الشيء والصبر عليه، يقال: ليتني وفلانًا يفعل بنا كذا حتى يموت الأعجل منا، يعني الأقرب أجلًا، وهو من العجلة والسرعة، ومنه قول الشاعر: ضربًا وطعنًا أو يموت الأعجلُ» (١) وقال ابن حجر: «وقيل إن لفظ (الأعجل) تحريف، وإنما هو الأعجز وهو الذي يقع في كلام العرب كثيرًا، والصواب ما وقع في الرواية لوضوح معناه» (٢)، والله أعلم.

стр. 151

٣٠ - أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَرَادَ ابْنُ مَعْمَرٍ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَبَعَثَنِي إِلَى أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهُوَ أَمِيرُ المَوْسِمِ بِمَكَّةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَخَاكَ يُرِيدُ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَأَحَبَّ أَنْ يُشْهِدَكَ ذَلِكَ، قَالَ: «لَا أُرَاهُ إِلَّا أَعْرَابِيًّا جَافِيًا، إِنَّ المُحْرِمَ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ»، أَوْ كَمَا قَالَ. ثُمَّ حَدَّثَ عَنْ عُثْمَانَ مِثْلَهُ يَرْفَعُهُ (١). قوله: (أعرابيًّا) تصحيف من أحمد بن منيع، والصحيح (عراقيًّا). هكذا رواه أحمد بن حنبل، عن إسماعيل بن علية (٢). وكذلك رواه حماد بن زيد، عن أيوب (٣)، وفليح بن سليمان، عن نافع (٤). وكذلك رواه سعيد بن أبي هلال، عن نبيه بن وهب (٥)، وعثمان بن عمر التيمي عن معتمر بن عبيد الله … (٦). ويترجح (عراقيًّا) أن مذهب أهل الكوفية جواز نكاح المحرم (٧)، وهذا خلاف ما رجحه القاضي. قال القاضي: «قوله: (أراك عراقيًّا جافيًا) كذا للسمرقندي والعذري وكافة الرواة، وعند السجزي (أعرابيًّا) أي بدويًّا وهو الصواب، وكذا قال الكناني والجياني؛ لأنهم الذين ينسبون للجفاء والجهل بالسُّنَّة.

стр. 152

وعراقي هنا خطأ؛ إلا أن يكون قد عُرِفَ من مذهب أهل الكوفة حينئذ جواز نكاح المحرم، فيصح رواية (عراقيًّا): أي أخذًا بقولهم في هذا، وذاهبًا مذهبهم» (١). قلت: بل الصواب رواية الجماعة (عراقيًّا)، وهو مذهب أهل العراق (٢)، والله أعلم.

стр. 153

٣١ - مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، نَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: مَا نَعْلَمُ حَيًّا مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ أَكْثَرَ شَهِيدًا أَغَرَّ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنَ الأَنْصَارِ (١). قوله: (أغر) تصحيف، والصحيح (أعز). كذا هو الحديث في البخاري (٢)، وهو يروي من طريقه. قال عياض: «(أعز) كذا للأصيلي والمستملي وعبدوس والنسفي بالزاي من العز، وفي رواية أبي الهيثم وبعضهم عن الأصيلي (أغر) بالغين المعجمة والراء، وفسره أضوأ كأنه من الغُرَّة، وعند القابسي (عن يوم القيامة)، وهو وهم» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 154

٣٢ - حَدَّثَنَا عبد الرحمن، قال: حدثنا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لَا إِغْرَارَ فِي صَلَاةٍ، وَلَا تَسْلِيمٍ» (١). قوله: (إغرار) تصحيف، والصحيح (غرار). كذا عند البزار والطحاوي والحاكم والبيهقي (٢). قال أبو عبيد: «روى بعض المحدثين هذا الحديث «لا إغرار في صلاة» بألف، ولا أعرف هذا في الكلام، وليس له عندي وجه، ويقال: لا غرار في صلاة ولا تسليم، أي: لا نقصان فيها ولا تسليم فيها، فمن قال هذا ذهب إلى أنه لا قليل من النوم في الصلاة، ولا تسليم في الصلاة، أي: أن المصلي لا يُسلِّم ولا يُسلَّم عليه» (٣). وقال عبد الله بن أحمد عقب الحديث: سمعت أبي يقول سألت أبا عمرو الشيباني عن قول النبي ﷺ : «لا إغرار في الصلاة»، فقال: إنما هو «لا غرار في الصلاة» قال أبي: ومعنى غرار يقول: لا يخرج منها وهو يظن أنه قد بقي عليه منها شيء حتى يكون على اليقين والكمال» (٤)، والله أعلم.

стр. 155

٣٣ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قُلْتُ لِطَاوُسٍ: لَوْ تَرَكْتَ المُخَابَرَةَ فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْهُ، قَالَ: أَيْ عَمْرُو إِنِّي أُعْطِيهِمْ وَأُغْنِيهِمْ وَإِنَّ أَعْلَمَهُمْ، أَخْبَرَنِي يَعْنِي ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَ عَنْهُ وَلَكِنْ، قَالَ: «أَنْ يَمْنَحَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ خَرْجًا مَعْلُومًا» (١). قوله: (وأغْنيهِم) تصحيف من النساخ، والصحيح (وأُعينهم) من الإعانة. هكذا رواه البغوي (٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، عن محمد بن إسماعيل البخاري، عن علي بن عبد الله المديني. ورواه أبو نعيم في «مستخرجه» (٣) من طريق إسماعيل بن إسحاق القاضي، عن علي بن عبد الله المديني. وكذا ذكره صاحب «المختصر النصيح» عن علي بن عبد الله، كلهم قالوا (وأُعينهم) من الإعانة (٤). وكذا رواه الحميدي (٥)، ومحمد بن الصباح (٦) عن سفيان بن عيينة - شيخ علي بن عبد الله في هذا الحديث -، فقال: (وأُعينهم). قال القاضي عياض: «(إني أعطيهم وأغنيهم) كذا للحموي والمستملي بالغين المعجمة من الغنى، ولغيرهما (أعينهم) بالمهملة من العون وهو

стр. 156

الوجه هنا» (١). وقال ابن حجر: «(وأعينهم) كذا للأكثر من الإعانة، وللكشميهني (وأغنيهم) من الغنى، والأول هو الصواب، وكذا ثبت في رواية ابن ماجه» (٢)، والله أعلم.

стр. 157

٣٤ - مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله قَالَ: «كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّ أَفْضَلَ أَهْلِ المَدِينَةِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ» (١). قوله: (أفضل) تصحيف، والصحيح (أقضى) من القضاء. هكذا رواه جماعة عن شعبة، منهم: آدم بن أبي إياس (٢)، ووهب بن جرير (٣)، وعمر بن الهيثم (٤)، ومسلم بن إبراهيم (٥)، وأبو عامر العقدي (٦). ويؤيده أن ما جاء في «فضائل الصحابة»، و «البزار» من طريق محمد بن جعفر تصحيف: أنه رُوِيَ عنه بلفظ (أقضانا) أو (أقضى أهل المدينة)، رواه ابن بطة (٧)، والبغوي (٨)، وابن عساكر (٩). قال ابن عبد البر: «روى شعبة عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد عن علقمة عن عبد الله قال: «كنا نتحدث أنه أفضل»، وهذا عندي فيه تصحيف ممن رواه عن شعبة هكذا» (١٠)، والله تعالى أعلم.

стр. 158

٣٥ - مُحَمَّدُ بْنُ غُرَيْرٍ الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَامِرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَعْطَى رَسُولُ الله ﷺ رَهْطًا وَأَنَا جَالِسٌ فِيهِمْ، قَالَ: فَتَرَكَ رَسُولُ الله ﷺ مِنْهُمْ رجلًا لَمْ يُعْطِهِ وَهُوَ أَعْجَبُهُمْ إِلَيَّ، فَقُمْتُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، وَالله إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا؟ قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، وَالله إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا؟ قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا». قَالَ: فَسَكَتُّ قَلِيلًا، ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَعْلَمُ فِيهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، مَا لَكَ عَنْ فُلَانٍ، وَالله إِنِّي لَأَرَاهُ مُؤْمِنًا، قَالَ: «أَوْ مُسْلِمًا» يَعْنِي: فَقَالَ: «إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْهُ، خَشْيَةَ أَنْ يُكَبَّ فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِهِ». وَعَنْ أَبِيهِ، عَنْ صَالِحٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ بِهَذَا، فَقَالَ: فِي حَدِيثِهِ، فَضَرَبَ رَسُولُ الله ﷺ بِيَدِهِ، فَجَمَعَ بَيْنَ عُنُقِي وَكَتِفِي، ثُمَّ قَالَ: «أَقْبِلْ أَيْ سَعْدُ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ» (١) قوله: (أقبل) تصحيف، والصحيح: (أقتالًا). كذا في رواية ابن السكن، وفي حديث مسلم. هكذا رواه الحسن بن علي الحلواني، وعبد بن حُمَيد وحديثهما في مسلم (٢)، والفضل بن سهل (٣)، وعباس بن محمد (٤)، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه عن صالح بن كيسان، عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه.

стр. 159

قال القاضي عياض: «قوله في حديث سعد: «مالك عن فلان؟ … أقبل أي سعد» من القبول، كذا في جميع نسخ البخاري، وعند مسلم: «أقتالًا أي سعد»، وهكذا لابن السكن، وهو الوجه» (١). وقال عياض أيضًا: «قوله: (أقتالًا أي سعد) أي: مدافعة ومكابرة لمَّا كرر عليه سعد الكلام في الرجل» (٢). وقال أبو العباس القرطبي: «قوله: (أقبل أي سعد) اختلف الرواة في هذا اللفظ فعند ابن منظور: (أقبل أي سعد) من القبول، أمره به، وعند شريح: أقبل على الاستفهام، وكأنها تصحيف، والصواب ما وقع في كتاب مسلم (أقتالًا أي سعد) على المصدر أي تقاتلني قتالًا، ويصح فيه المفعول» (٣). وقال العيني: «(أقبل) بفتح الهمزة، أمر من الإقبال، أو بكسر الهمزة وفتح الباء من القبول حسب الروايتين، قال التيمي: في بعضها أقبل بقطع الألف، وكأنه لما قال ذلك تولى ليذهب فقال له: أقبل لأبين لك وجه الإعطاء والمنع، وفي بعضها بوصل الألف أي اقبل ما أنا قائل لك ولا تعترض عليه. قلت (أي العيني): ويدل عليه ما في رواية مسلم (أقتالًا أي سعد): أي أتعارضني فيما أقول مرة بعد مرة كأنك تقاتل، وهذا يشعر أنه ﷺ كره إلحاحه عليه في المسألة» (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 160

٣٦ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا صَلَّى صَلَاةً أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمُ اللَّيْلَةَ رُؤْيَا؟» قَالَ: فَإِنْ رَأَى أَحَدٌ قَصَّهَا، فَيَقُولُ: «مَا شَاءَ الله» فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ: «هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ رُؤْيَا؟» قُلْنَا: لَا، قَالَ: «لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى الأَرْضِ المُقَدَّسَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ جَالِسٌ، وَرَجُلٌ قَائِمٌ، بِيَدِهِ كَلُّوبٌ مِنْ حَدِيدٍ» قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ مُوسَى: «إِنَّهُ يُدْخِلُ ذَلِكَ الكَلُّوبَ فِي شِدْقِهِ حَتَّى يَبْلُغَ قَفَاهُ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِدْقِهِ الآخَرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَيَلْتَئِمُ شِدْقُهُ هَذَا، فَيَعُودُ فَيَصْنَعُ مِثْلَهُ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ عَلَى قَفَاهُ وَرَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِهِ بِفِهْرٍ -أَوْ صَخْرَةٍ- فَيَشْدَخُ بِهِ رَأْسَهُ، فَإِذَا ضَرَبَهُ تَدَهْدَهَ الحَجَرُ، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ لِيَأْخُذَهُ، فَلَا يَرْجِعُ إِلَى هَذَا حَتَّى يَلْتَئِمَ رَأْسُهُ وَعَادَ رَأْسُهُ كَمَا هُوَ، فَعَادَ إِلَيْهِ، فَضَرَبَهُ، قُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ، أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا، فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا، فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا، وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَا: انْطَلِقْ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ عَلَى وَسَطِ النَّهَرِ - قَالَ يَزِيدُ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ: عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ - وَعَلَى شَطِّ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ … » الحديث (١) قوله: (فإذا اقترب) تصحيف، والصحيح (فإذا أوقدت) ارتفعوا. كذلك رواه عثمان بن سعيد الدارمي، عن موسى بن إسماعيل - شيخ البخاري فيه - عن جرير فقال: (أوقدت) (٢).

стр. 161

وكذا رواه يزيد بن هارون (١)، ووهب بن جرير (٢)، وداود بن منصور القاضي (٣) عن جرير بن حازم. وقد اختلف رواة البخاري في ضبط هذه الكلمة فضبطها بعضهم وصحفها الأكثر. قال القاضي عياض: «وقوله في كتاب الجنائز في حديث رؤياه ﷺ في خبر الزناة (فإذا فترت ارتفعوا) (٤)، وكذا للقابسي وابن السكن وعبدوس، وعند أبي ذر والأصيلي (اقترب)، وعند النسفي (وإذا وقدت ارتفعوا) وهو الصحيح بدليل قوله بعد (فإذا خمدت رجعوا فيها)» (٥). قلت: وهو الموافق لبقية الروايات. قال ابن الملقِّن: «قوله: (فإذا فترت ارتفعوا) كذا وقع في رواية الشيخ أبي الحسن (فترت)، ولأبي ذر (أفترت) (٦)، وصوابه كما قال ابن التين: «قترت» بالقاف، ومعناه: (ارتفعت) أي لهبت وارتفع فورها؛ لأن القتر الغبار، وأما فترت بالفاء فما علمت له وجهًا لأن بعده (فإذا خمدت رجعوا)، ومعنى خمدت وفترت بالفاء واحد» (٧). وهناك تصحيف آخر، وهو قوله: (وسط النهر)، والصحيح (شط النهر)، وسيأتي في موضعه إن شاء الله تعالى (٨).

стр. 162

٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أُمَّ العَلَاءِ -امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ- قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى، حِينَ أَقْرَعَتْ الأَنْصَارُ سُكْنَى المُهَاجِرِينَ، قَالَتْ أُمُّ العَلَاءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ … الحديث (١). قوله: (أقرعت) تصحيف، والصحيح (اقترعت). كذا رواه إبراهيم بن سعد (٢)، ومعمر (٣) عن الزهري وحديثهما في البخاري. وكذلك هو في رواية أبي اليمان عن شعيب من حديث أبي زرعة (٤)، ويعقوب بن سفيان (٥) مما يدل أن ما جاء هنا في روايته تصحيف. قال القاضي عياض: «جاء في البخاري (حين أقرعت الأنصار)، وكذا للنسفي في باب مقدم النبي ﷺ المدينة، وقيل صوابه (اقترعت)؛ لأنه إنما يقال: اقترع القوم وتقارعوا، وكذا للجرجاني في هذا الباب. ولكن هذه الرواية تُخرَّج لأنه يقال: أقرعت بين القوم وقارعت إذا أمرتهم بالإقراع أو توليت لهم ذلك» (٦)، والله تعالى أعلم.

стр. 163

٣٨ - عَبْدَانُ، أَنْبَأَ عبد الله، أَنْبَأَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أُمِّ العَلَاءِ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂، وَقَدْ كَانَتْ بَايَعَتْ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَتْ: طَارَ لَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ فِي السُّكْنَى حِينَ أَقْرَعَتِ الأَنْصَارُ عَلَى سُكْنَى المُهَاجِرِينَ قَالَتْ: فَاشْتَكَى فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى تُوُفِّيَ حَتَّى جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ … الحديث (١) قوله: (أقرعت) تصحيف، والصحيح (اقترعت). هكذا رواه البخاري (٢)، وأبو الموجه (٣) عن عبد الله بن عثمان (عبدان)، عن عبد الله، وهو ابن المبارك. وكذلك رواه سويد بن نصر (٤) عن ابن المبارك، وهو في «الزهد» لابن المبارك (٥). وكذلك رواه عبد الرزاق عن معمر (٦)، وإبراهيم بن سعد (٧) عن الزهري. قال القاضي عياض: «جاء في البخاري (حين أقرعت الأنصار على سكنى المهاجرين)، وكذا للنسفي في (باب مقدم النبي ﷺ المدينة)، قيل: صوابه (اقترعت)؛ لأنه إنما يقال: اقترع القوم وتقارعوا، وكذا للجرجاني في هذا الباب» (٨)، وانظر الحديث السَّابِق، والله أعلم.

стр. 164

٣٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عبد العَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بَالخَنْدَقِ وَهُمْ يَحْفِرُونَ، وَنَحْنُ نَنْقُلُ التُّرَابَ عَلَى أَكْتَافِنَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «اللهمَّ لَا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ، فَاغْفِرْ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ» (١). قوله: (أكتافنا) لعله تصحيف، والصحيح (أكتادنا). كذا رواه البخاري (٢)، عن قتيبة بن سعيد. واختلف في هذه اللفظة على أبي حازم: فرواه محمد بن عبيد الله (٣) قال: حدثنا ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سهل، وفيه (أكتادنا) فتابع رواية البخاري عن قتيبة. ورواه عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن عبد العزيز بن أبي حازم به، فقال (أكتافنا) (٤)، فتابع رواية أحمد عن قتيبة، ولعل اللفظين صحيحان وهما بمعنى واحد. قال ابن الأثير: «الكتد مجتمع الكتفين وهو الفاصل، ومنه الحديث (كنا يوم الخندق ننقل التراب على أكتادنا) (٥)، فلا يكون هناك تصحيف». قال القاضي عياض: «قوله: (ونحن ننقل التراب على أكبادنا) كذا جاءت الرواية للجماعة في باب غزوة الخندق بالباء بواحدة بغير خلاف، وفي غير

стр. 165

هذا الموضع لكافتهم وعند أبي ذر هناك (أكتادنا) بالتاء، وعند مسلم (أكتافنا)، وهي تؤكد رواية (أكتادنا)، والكتد مجتمع العنق في الصلب وهو موضع الحمل، ومن رواه بالباء فكأنه عنى المشقة والتعب» (١). قال ابن حجر: «ووقع في بعض النسخ (على أكبادنا) وهو موجه على أن يكون المراد به ما يلي الكبد من الجنب» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 166

٤٠ - مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ: كُنْتُ أَسْمَعُ سِمَاكَ بْنَ حَرْبٍ يَقُولُ: أَحَدُ بَنِي أُمِّ هَانِئٍ حَدَّثَنِي فَلَقِيتُ أَنَا أَفْضَلَهُمْ وَكَانَ اسْمُهُ جَعْدَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ هَانِئٍ جَدَّتَهُ، فَحَدَّثَنِي عَنْ جَدَّتِهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَدَعَا بِشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، أَمَا إِنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أَمِينُ نَفْسِهِ، إِنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (١). قوله: (أمين) تصحيف من محمود بن غيلان، والصحيح (أمير). كذا رواه جماعة عن أبي داود الطيالسي، منهم: أحمد بن حنبل (٢)، ومحمد بن المثنى (٣)، ومحمد بن بشار (٤)، وعلي بن مسلم (٥). وكذلك رواه محمد بن جعفر (٦) عن شعبة فقال: (أمير نفسه). وكذلك رواه أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة عن سماك فقال: (أمير نفسه) (٧). والحديث في «مسند أبي داود الطيالسي» عن شعبة بالشك (أمين نفسه)، أو (أمير نفسه) (٨).

стр. 167

قال الترمذي عقب الحديث: «هكذا حدثنا محمود بن غيلان، عن أبي داود فقال (أمين نفسه)، وحدثنا غير محمود عن أبي داود فقال: (أمير نفسه) أو (أمين نفسه) على الشك. وهكذا رُوي من غير وجه عن شعبة (أمين) أو (أمير نفسه) على الشك» (١). قلت: رواية أحمد بن حنبل ومن معه (أمير نفسه) بدون شك أولى من رواية من رواه بالشك. قال صاحب «العرف الشذي»: «إن مراد الحديث أنه أمير نفسه قبل الشروع في الصوم، وفي بعض الألفاظ (أمين نفسه) وظني أنه تصحيف من الناسخين» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 168

٤١ - مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ «أَنَّ رجلًا لَاعَنَ امْرَأَتَهُ فِي زَمَانِ رَسُولِ الله ﷺ ، وَانْتَفَلَ مِنْ وَلَدِهَا، فَفَرَّقَ رَسُولُ الله ﷺ بَيْنَهُمَا وَالحَقَ الوَلَدَ بِالمَرْأَةِ» (١). قوله: (وانتفل) تصحيف من يحيى (٢)، والصحيح (فانتفى). كذا رواه رواة «الموطأ» عن مالك، وهم: عبد الرحمن بن القاسم، وأبو مصعب الزهري، وسويد الحدثاني، ومحمد بن الحسن الشيباني في موطآتهم (٣). وكذلك رواه يحيى بن بكير، ويحيى بن قزعة، وحديثهما في الصحيح (٤)، والشافعي (٥)، وأبو سلمة الخزاعي (٦)، وأحمد بن أبي بكر (٧)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٨)، وعبد الرحمن بن مهدي (٩)، وعبد الله بن وهب (١٠)، عن مالك.

стр. 169

وكذلك رواه عبيد الله بن عمر، عن نافع عن ابن عمر فقال: (فانتفى) (١). قال ابن عبد البر: «هكذا قال يحيى (وانتفل من ولدها)، وأكثرهم يقولون (وانتفى من ولدها) والمعنى واحد، وربما لم يذكر بعضهم فيه (انتفى) ولا (انتفل)، واقتصر على الفرقة بين المتلاعنين» (٢). قال ابن حجر: «والحديث في «الموطأ» بلفظ (وانتفى) بالواو لا بالفاء، وذكر ابن عبد البر أن بعض الرواة عن مالك ذكره بلفظ (وانتقل) يعني بقاف بدل الفاء ولام آخره وكأنه تصحيف، وإن كان محفوظًا فمعناه قريب من الأول» (٣). تنبيه: جاء في حاشية «الموطأ» تحقيق الأعظمي: «وبهامشه في (ع): (وانتفل) لابن حزم لجميع الرواة. انتفى وانتفل واحد، والانتفال الجحود، قال الأعشى: لئن مُنِيتَ بنا عن غِبِّ معركةٍ … لم تلفِنا من دماء القوم ننتفلُ وأكثر الرواة يقولون انتفى منهم: معن وابن مهدي ويحيى بن يحيى، والقعنبي، وابن القاسم، وابن بكير، وقتيبة، ووهب، وغيرهم إلا أبا المصعب وسعيد بن عبد الجبار، فإنهما قالا: انتفل باللام مثل يحيى الأندلسي» (٤)، والله أعلم.

стр. 170

٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ العَتَكِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سُلَيْمٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ مِثْلَهُ، إِلَّا قوله «وَإِبْرَارِ القَسَمِ»، أَوِ «المُقْسِمِ»، فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ هَذَا الحَرْفَ فِي الحَدِيثِ، وَجَعَلَ مَكَانَهُ «وَإِنْشَادِ الضَّالِّ» (١). قوله: (إنشاد) تصحيف من أبي الربيع العتكي (٢)، والصحيح (إرشاد). كذا رواه أحمد بن إسحاق (٣)، وسريج بن النعمان (٤) عن أبي عوانة. قال القاضي عياض: «في حديث أبي الربيع العتكي: (وإنشاد الضال)، وكذا لكافتهم، وعند ابن ماهان «الضالة»، قال بعضهم: صوابه (وإرشاد الضال) بالراء، وكذا أصلحه القاضي الكناني وهو أوجه، والأول يتِّجه أيضًا ويصح، لا سيما مع من رواه «الضالة»، لكن الرواية الأولى أعرف وأشهر في غير هذا الحديث» (٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 171

٤٣ - مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ جَلَسَ عَلَى المَقَاعِدِ. فَجَاءَ المُؤَذِّنُ فَآذَنَهُ بِصَلَاةِ العَصْرِ. فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ. ثُمَّ قَالَ: وَالله لَأُحَدِّثَنَّكُمْ حَدِيثًا، لَوْلَا أَنَّهُ فِي كِتَابِ الله مَا حَدَّثْتُكُمُوهُ. ثُمَّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنِ امْرِئٍ يَتَوَضَّأُ، فَيُحْسِنُ وُضُوءَهُ، ثُمَّ يُصَلِّي الصَّلَاةَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الأُخْرَى حَتَّى يُصَلِّيَهَا». قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: «أُرَاهُ يُرِيدُ هَذِهِ الآيَةَ» ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ، إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] (١). قوله: (لولا أنه) تصحيف، والصحيح (لولا آية). هكذا رواه جماعة عن مالك بن أنس، منهم:

стр. 172

أبو مصعب الزهري (١)، ومحمد بن القاسم (٢)، وعبد الله بن وهب (٣)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٤)، وأحمد بن أبي بكر (٥). وكذلك رواه جماعة عن هشام بن عروة - شيخ مالك في هذا الحديث - فقالوا: (لولا آية)، منهم: جرير بن عبد الحميد، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وسفيان بن عيينة، ووكيع، وحديثهم في مسلم (٦)، وابن جريج (٧)، ويحيى بن سعيد القطان (٨)، وشعبة (٩)، وعمرو بن الحارث (١٠)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (١١)، ومطرف بن مالك (١٢)، ومسلم بن خالد الزنجي (١٣)، ومحاضر بن المورع (١٤). وكذلك رواه الزهري، عن عروة، عن حمدان، فقال: (لولا آية) (١٥). قال ابن عبد البر: «وأما قوله: (لولا أن في كتاب الله) فاختلف في هذه اللفظة، فطائفة روت (لولا أنه في كتاب الله) بالنون وهاء الضمير، وطائفة روت: (لولا آية في كتاب الله) بالياء وتاء التأنيث. وقد رُوي عن عروة أن الآية قوله ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] الآية، وروى آخرون كما قال مالك: ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] الآية، وعلى هذا المعنى ينبغي أن تكون الرواية (لولا أنه) بالنون وهاء الضمير» (١٦).

стр. 173

قال ابن قرقول: «قول عثمان ﵁: (لولا أنه في كتاب الله) بالنون في رواية يحيى وجماعة معه، وكذا لابن ماهان في مسلم، وعند أبي مصعب وابن وهب وآخرين من رواة «الموطأ»: (لولا آية)، وهي رواية الجلودي في مسلم» (١). وقال ابن حجر: «قوله: (لولا آية) زاد مسلم في (كتاب الله)، ولأجل هذه الزيادة صحف بعض رواته (آية) فجعلها أنه بالنون المشددة والهاء» (٢). وقال الباجي: «قوله: (لولا أنه) هكذا رواه يحيى بن يحيى ويحيى بن بكير، وروى أبو مصعب (لولا آية) في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم ذكر مالك ما اعتقد أنه يريد بذلك، فقال: أراه يريد هذه الآية ﴿إِنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤]، وعلى هذا التأويل تصح رواية يحيى ورواية ابن بكير فيكون معنى قول (لولا أنه في كتاب الله) لولا أن معنى ما أورده عليكم في كتاب الله ما أخبرتكم به لئلا تتكلوا، ويكون معنى قول أبي مصعب (لولا آية في كتاب الله) تضمن معنى هذا الحديث لما أخبرتكم به لئلا تتكلوا. وروى عروة بن الزبير أنه قال يريد قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩] فعلى هذا التأويل لا تصح رواية يحيى، وإنما يجب أن تكون الرواية الصحيحة (لولا آية في كتاب الله) على ما روى مصعب ومن تابعه، ومعنى ذلك (لولا أنه في كتاب الله) تمنع من كتمان شيء من العلم لما أخبرتكم» (٣).

стр. 174

وقال السيوطي: «وفي الصحيحين عن عروة إن الآية (﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى﴾ [البقرة: ١٥٩]، قال الباجي والقاضي عياض والنووي: وعلى هذا لا تصح رواية النون … » (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 175

٤٤ - أَحْمَدُ بْنُ عبد اللهِ بْنِ يُونُسَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ، قَالَ: كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُعَيِّرُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُونَ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ، قَالَتْ لَهُ أَسْمَاءُ: «يَا بُنَيَّ إِنَّهُمْ لَيُعَيِّرُونَكَ بِالنِّطَاقَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ نِطَاقٌ شَقَقْتُهُ بِنِصْفَيْنِ، فَجَعَلْتُ فِي سَفْرَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَدَهُمَا، وَأَوْكَيْتُ قِرْبَتَهُ بِالآخَرِ» قَالَ: فَكَانُوا بَعْدُ إِذَا عَيَّرُوهُ بِالنِّطَاقَيْنِ يَقُولُ: إِنَّهَا وَرَبِّ الكَعْبَةِ: وَتِلْكَ شَكَاةٌ ظَاهِرٌ عَنْكَ عَارُهَا» (١). قوله: (إنها) تصحيف، والصحيح (إيهًا). هكذا رواه محمد بن سلام (٢)، عن أبي معاوية محمد بن خازم. قال ابن حجر: «قوله: (إيهًا)، كذا للأكثر، ولبعضهم (ابنها) وهو تصحيف» (٣). ورواه الدينوري، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا، نا أبي، نا الأصمعي، قال ابن أبي الزناد: كان أهل الشام ينادون ابن الزبير: يا ابن ذات النطاقين، فيقول: أنا ابنها حقًّا، أنا ابنها حقًّا، وجعل يقول: وعيَّرها الواشون أني أحبُّها وتلك شَكَاةٌ نازحٌ عنك عارها (٤) والله تعالى أعلم.

стр. 176

٤٥ - مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رجلًا قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَإِنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «نَعَمْ، فَتَصَدَّقَ عَنْهَا» (١). قوله: (وإنها) تصحيف من محمد بن سلمة (٢)، والصحيح (وأراها). هكذا هو في «الموطأ» رواية ابن القاسم نفسه (٣)، وكذلك في «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى (٤)، وأبي مصعب (٥)، وسويد الحدثاني (٦). وكذلك رواه جماعة عن مالك، منهم: إسماعيل بن أبي أويس وحديثه في الصحيح (٧)، والشافعي (٨)، وأحمد بن أبي بكر (٩)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٠)، وعبد الله بن وهب (١١)، ومطرف (١٢).

стр. 177

ورواه جماعة عن هشام بن عروة فقالوا: (وأظنها) وهو بمعنى (أراها)، وهم: محمد بن جعفر وحديثه عند البخاري (١)، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بشر، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعلي بن مسهر، وشعيب بن إسحاق وحديثهم عند مسلم (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وجرير بن عبد الحميد (٤)، وأنس بن عياض (٥) وغيرهم. وقد أشار إلى ذلك ابن حجر فقال: «قوله: (وأراها لو تكلمت تصدقت)، وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن هشام بلفظ (وأظنها) وهو يُشعر بأن رواية ابن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ (وإنها لو تكلمت) تصحيف» (٦). قلت رواية ابن القاسم في «الموطأ» (وأراها)، والوهم إنما هو من محمد بن سلمة شيخ النسائي، والله تعالى أعلم.

стр. 178

٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عبد الله بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ، وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَسَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ خُصُومَةً، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقِيلَ لَهُ: هَؤُلَاءِ ابْتَاعُوا الثِّمَارَ، يَقُولُونَ: أَصَابَنَا الدُّمَانُ وَالقُشَامُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «فَلَا تَبَايَعُوهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا». حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَقَالَ: «الأُدْمَانُ وَالقُشَامُ» (١). قوله: (الأُدْمَانُ) تصحيف من سريج بن النعمان (٢)، والصحيح (الدُّمَانُ). كذا رواه يونس بن محمد (٣) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الزناد عن أبيه، وسيأتي بلفظ (الدمار) فانظره هناك (٤). قال الخطابي: «قال الأصمعي: إذا أنسغت النخلة عن عفن وسواد. قيل: قد أصابه الدمان، قال: وقال ابن أبي الزناد: هو الأُدمان (٥). قال: «فأما الذُّمارُ في رواية ابن داسة فلا معنى له» (٦)، والله تعالى أعلم.

стр. 179

٤٧ - يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد الله، يَقُولُ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ قَالُوا: لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً قَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ ، بِذَلِكَ فَذَكَرَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ ، ذَلِكَ، فَقَالَ: قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الأُولَى، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، صَفَّنَا صَفَّيْنِ وَالمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ الله ﷺ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، فَرَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ، وَسَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الأَوْلُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَامَ سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَقَدَّمُوا فَقَامُوا مَقَامَ الصَّفِّ الأَوْلِ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوْلُ، فَكَبَّرَ رَسُولُ الله ﷺ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الأَوْلُ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ فَسَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ » (١). قوله: (من الأولى) تصحيف من يحيى بن آدم (٢)، والصحيح (من الأولاد). هكذا رواه أحمد بن يونس (٣)، وأسود بن عامر (٤)، ومحمد بن إسحاق الصاغاني (٥) عن زهير بن معاوية. وكذلك رواه يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر فقال

стр. 180

(الأولاد) (١). ورواه هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر فقال: (أحب إليهم من أبنائهم) (٢). وكذلك ورد في حديث أبي هريرة (٣)، وأبي عياش الزرقي (٤) (أحب إليهم من أبنائهم). قال القاضي عياض: «ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد»، كذا روايتنا عن شيوخنا، وعند بعضهم من الأولى، والصواب الأول، كذا رواها ابن أبي شيبة وقال: هي أحب إليهم من أبنائهم» (٥)، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →