← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

٤٥ - مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ القَاسِمِ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رجلًا قَالَ لِرَسُولِ الله ﷺ : إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا، وَإِنَّهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، أَفَأَتَصَدَّقُ عَنْهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «نَعَمْ، فَتَصَدَّقَ عَنْهَا» (١). قوله: (وإنها) تصحيف من محمد بن سلمة (٢)، والصحيح (وأراها). هكذا هو في «الموطأ» رواية ابن القاسم نفسه (٣)، وكذلك في «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى (٤)، وأبي مصعب (٥)، وسويد الحدثاني (٦). وكذلك رواه جماعة عن مالك، منهم: إسماعيل بن أبي أويس وحديثه في الصحيح (٧)، والشافعي (٨)، وأحمد بن أبي بكر (٩)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (١٠)، وعبد الله بن وهب (١١)، ومطرف (١٢).

стр. 177

ورواه جماعة عن هشام بن عروة فقالوا: (وأظنها) وهو بمعنى (أراها)، وهم: محمد بن جعفر وحديثه عند البخاري (١)، ويحيى بن سعيد القطان، ومحمد بن بشر، وأبو أسامة حماد بن أسامة، وعلي بن مسهر، وشعيب بن إسحاق وحديثهم عند مسلم (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، وجرير بن عبد الحميد (٤)، وأنس بن عياض (٥) وغيرهم. وقد أشار إلى ذلك ابن حجر فقال: «قوله: (وأراها لو تكلمت تصدقت)، وقد تقدم في الجنائز من وجه آخر عن هشام بلفظ (وأظنها) وهو يُشعر بأن رواية ابن القاسم عن مالك عند النسائي بلفظ (وإنها لو تكلمت) تصحيف» (٦). قلت رواية ابن القاسم في «الموطأ» (وأراها)، والوهم إنما هو من محمد بن سلمة شيخ النسائي، والله تعالى أعلم.

стр. 178

٤٦ - حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عبد الله بْنِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ، وَنَحْنُ نَتَبَايَعُ الثِّمَارَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَسَمِعَ رَسُولُ الله ﷺ خُصُومَةً، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقِيلَ لَهُ: هَؤُلَاءِ ابْتَاعُوا الثِّمَارَ، يَقُولُونَ: أَصَابَنَا الدُّمَانُ وَالقُشَامُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «فَلَا تَبَايَعُوهَا حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا». حَدَّثَنَا سُرَيْجٌ، وَقَالَ: «الأُدْمَانُ وَالقُشَامُ» (١). قوله: (الأُدْمَانُ) تصحيف من سريج بن النعمان (٢)، والصحيح (الدُّمَانُ). كذا رواه يونس بن محمد (٣) عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الزناد عن أبيه، وسيأتي بلفظ (الدمار) فانظره هناك (٤). قال الخطابي: «قال الأصمعي: إذا أنسغت النخلة عن عفن وسواد. قيل: قد أصابه الدمان، قال: وقال ابن أبي الزناد: هو الأُدمان (٥). قال: «فأما الذُّمارُ في رواية ابن داسة فلا معنى له» (٦)، والله تعالى أعلم.

стр. 179

٤٧ - يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد الله، يَقُولُ: «غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ ، قَوْمًا مِنْ جُهَيْنَةَ، فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَلَمَّا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ قَالُوا: لَوْ مِلْنَا عَلَيْهِمْ مَيْلَةً قَطَعْنَاهُمْ، فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ ، بِذَلِكَ فَذَكَرَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ ، ذَلِكَ، فَقَالَ: قَالُوا: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ صَلَاةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الأُولَى، فَلَمَّا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، صَفَّنَا صَفَّيْنِ وَالمُشْرِكُونَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القِبْلَةِ، فَكَبَّرَ رَسُولُ الله ﷺ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، فَرَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ، وَسَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الأَوْلُ مَعَهُ، فَلَمَّا قَامَ سَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ تَقَدَّمُوا فَقَامُوا مَقَامَ الصَّفِّ الأَوْلِ وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَوْلُ، فَكَبَّرَ رَسُولُ الله ﷺ وَكَبَّرْنَا مَعَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعْنَا مَعَهُ، ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الصَّفُّ الأَوْلُ مَعَهُ، ثُمَّ قَعَدَ فَسَجَدَ الصَّفُّ الثَّانِي، ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ الله ﷺ » (١). قوله: (من الأولى) تصحيف من يحيى بن آدم (٢)، والصحيح (من الأولاد). هكذا رواه أحمد بن يونس (٣)، وأسود بن عامر (٤)، ومحمد بن إسحاق الصاغاني (٥) عن زهير بن معاوية. وكذلك رواه يزيد بن إبراهيم التستري، عن أبي الزبير، عن جابر فقال

стр. 180

(الأولاد) (١). ورواه هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر فقال: (أحب إليهم من أبنائهم) (٢). وكذلك ورد في حديث أبي هريرة (٣)، وأبي عياش الزرقي (٤) (أحب إليهم من أبنائهم). قال القاضي عياض: «ستأتيهم صلاة هي أحب إليهم من الأولاد»، كذا روايتنا عن شيوخنا، وعند بعضهم من الأولى، والصواب الأول، كذا رواها ابن أبي شيبة وقال: هي أحب إليهم من أبنائهم» (٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 181

٤٨ - قَالَ البُخَارِيُّ: «قَالَ مُجَاهِدٌ: «شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ أَوْصَيْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ وَإِيَّاهُ دِينًا وَاحِدًا» (١). قوله: (أوصيناك وإياه) تصحيف، والصحيح (أوصاك وأنبياءه). هكذا في تفسير مجاهد، والطبري، وكذا أخرجه عبد بن حُمَيد وابن المنذر، والفريابي قاله في «الفتح». جاء في «تفسير مجاهد»: «ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا)، يقول: أوصاك به يا محمد وأنبياءه كلهم بالإسلام دينًا واحدًا» (٢). وقال عبد بن حُمَيد في «تفسيره»: حدثنا شبابة هو ابن سوار عن ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحًا) وصاك به وأنبياءه دينًا واحدًا. هكذا رواه الفريابي في «التَّفسير» عن ورقاء، وهذا إسناد صحيح» (٣). وروى الطبري بسنده من طريق أبي عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء جميعًا عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قول: (ما وصى به نوحًا) قال: ما أوصاك به وأنبياءه كلهم دين واحد» (٤). قال الحافظ ابن حجر عن شيخه البلقيني: «وقع في أصل الصحيح في جميع الروايات في أثر مجاهد هذا تصحيف قل من تعرض لبيانه. وقال مجاهد: أوصيناك يا محمد وإياه دينًا واحدًا، والصواب أوصاك يا

стр. 182

محمد وأنبياءه، كذا أخرجه عبد بن حُمَيد، والفريابي والطبري وابن المنذر، في تفاسيرهم وبه يستقيم الكلام، وكيف يفرد مجاهد الضمير لنوح وحده مع أنَّ في السياق ذكر جماعة؟» (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 183

٤٩ - هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ الله هَلْ لَكَ فِي دُرَّةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: «أَصْنَعُ بِهَا مَاذَا» قَالَتْ تَنْكِحُهَا، قَالَ: «وَهَلْ تَحِلُّ لِي» قَالَتْ: وَالله لَقَدْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ تَخْطِبُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّ زَيْنَبَ تَحْرُمُ عَلَيَّ، وَإِنَّهَا فِي حِجْرِي، وَأَرْضَعَتْنِي وَإِيَّاهَا ثُوَيْبَةُ، فَلَا تَعْرِضْنَ عَلَيَّ بَنَاتِكُنَّ، وَلَا أَخَوَاتِكُنَّ، وَلَا عَمَّاتِكُنَّ، وَلَا خَالَاتِكُنَّ، وَلَا أُمَّهَاتِكُنَّ» (١). قوله: (وإياها) بالياء تصحيف، لعله من حماد بن سلمة، والصحيح (وأباها). هكذا رواه جماعة عن هشام بن عروة عن أبيه، عن زينب عن أم حبيبة، منهم: سفيان بن عيينة (٢)، والليث بن سعد (٣)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٤)، وزكريا بن أبي زائدة (٥)، وزهير بن معاوية (٦) وحديثهم في الصحيح، وأنس بن

стр. 184

عياض (١)، وابن جريج (٢)، ومعمر (٣)، وعبد الله بن نمير (٤)، وأبو معاوية (٥)، ومحمد بن إسحاق (٦). وكذلك رواه الزهري (٧)، عن عروة بن الزبير فقال: (وأباها). ومما يدل على التصحيف هنا أنه جاء التصريح في رواية (إنها ابنة أخي من الرضاعة) (٨)، وزاد في رواية (أرضعتني وأبا سلمة ثويبة) (٩)، وفي رواية (إن أباها أخي من الرضاعة) (١٠). قال عباس الدوري: «سألت يحيى بن معين عن حديث أم حبيبة فقلت: «أرضعتني وأباها ثويبة» فقلت ليحيى: «أرضعتني وإياها ثويبة» فأبى وقال: «أرضعتني وأباها ثويبة»، يريد إنها ابنة أخيه من الرضاعة» (١١). وقد جاز هذا التصحيف على ابن حبان رحمه الله تعالى فأورده في (باب ذكر الأخبار عن نفي جواز تزويج المرء أخته من الرضاع) (١٢)، مع أنه أورد

стр. 185

عقبه مباشرة حديث الزهري، عن عروة في هذا وفيه (إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأبا سلمة ثويبة)، وعقد عليه ذكر الأخبار عن نفي جواز تزويج المرء أخته من الرضاع. قال القاضي عياض: «قوله: (أرضعتني وأباها ثويبة)، كذا روايتنا عن جميعهم بالباء بواحدة على الصواب، ورواه بعض أصحاب أبي ذر من الأندلسيين (وإياها) باثنتين تحتها وهو تصحيف قبيح» (١). تنبيه: ١ - ورد في «الجامع» لابن وهب من حديث يونس عن الزهري عن عروة هذا الحديث وفيه: (أرضعتني وإياها ثويبة) (٢)، وكذلك ورد عند الطبراني (٣) من حديث معمر عن الزهري، ومن حديث عبد الرزاق عن ابن جريج ومعمر كلاهما عن هشام بن عروة. وهذا كله تصحيف، فقد رواه عبد الرزاق في «مصنفه» على الوجه الصحيح كما تقدم، وكذلك الزهري أيضًا (٤). ٢ - وهم حماد بن سلمة في إسناد هذا الحديث ومتنه، أما الإسناد ففي إسقاط عروة منه، وأما المتن ففي قوله: (أُخبرت أنك تخطب زينب بنت أم سلمة)، وهو وهم، والصحيح (درة بنت أم سلمة)، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 186

٥٠ - سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ عبد الله، قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ بِمَرِّ الظَّهْرَانِ نَجْنِي الكَبَاثَ، فَقَالَ: «عَلَيْكُمْ بِالأَسْوَدِ مِنْهُ فَإِنَّهُ أَيْطَبُ» فَقَالَ: أَكُنْتَ تَرْعَى الغَنَمَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، وَهَلْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا رَعَاهَا» (١). قوله: (أيطب) تصحيف، والصحيح (أطيب). هكذا رواه البغوي من طريق محمد بن يوسف، عن البخاري، عن سعيد بن عفير به (٢)، فدل أن البخاري إنما يرويه بلفظ (أطيب). وكذلك رواه عثمان بن عمر، عن يونس بن يزيد - شيخ ابن وهب في هذا الحديث - فقال: «فإنه أطيبه» (٣). وهذا المحفوظ في حديث الزهري. كذلك رواه عنه الليث بن سعد وحديثه في البخاري (٤)، وعُقيل بن خالد (٥)، ولذلك قلنا بتصحيفه، وإلا فإن المعنى واحد. قال ابن بطال: «(أيطب) بمعنى أطيب، وهما لغتان بمعنى واحد، ذكره أهل اللغة كما يقال: جذب وجبذ» (٦). وقال ابن قرقول: «هي لغة فصيحة صحيحة في أطيب» (٧).

стр. 187

وقال ابن الملقِّن: «قوله: (أطيب) في بعض النسخ (أيطب)، وهو مقلوبه مثل جذب جبذ، وهي لغتان» (١). وقوله: (في بعض النسخ) دال على التصحيف، والله تعالى أعلم.

стр. 188

٥١ - … ثنا زُهَيْرٌ، عَنِ الأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَعْلَبَةُ بْنُ عَبَّادٍ العَبْدِيُّ، أَنَّهُ شَهِدَ يَوْمًا خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ فَذَكَرَ فِي خُطْبَتِهِ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: قَالَ سَمُرَةُ: بَيْنَمَا أَنَا يَوْمًا وَغُلَامٌ مِنَ الأَنْصَارِ نَرْمِي غَرَضًا لَنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ ، حَتَّى إِذَا كَانَتِ الشَّمْسُ قِيدَ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فِي عَيْنِ النَّاظِرِ مِنَ الأُفُقِ اسْوَدَّتْ، حَتَّى آضَتْ كَأَنَّهَا تَنُّومَةٌ، قَالَ: فَقَالَ أَحَدُنَا لِأَصْحَابِهِ: انْطَلِقْ بِنَا إِلَى المَسْجِدِ فَوَالله لَتُحْدِثَنَّ هَذِهِ الشَّمْسُ لِرَسُولِ الله ﷺ فِي أُمَّتِهِ حَدَثًا، قَالَ: فَدَفَعْنَا إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ بَارِزٌ مُحْتَفِلٌ، قَالَ: وَوَافَقْنَا رَسُولَ الله ﷺ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ «فَاسْتَقْدَمَ فَصَلَّى بِنَا كَأَطْوَلِ مَا قَامَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، ثُمَّ سَجَدَ بِنَا كَأَطْوَلِ مَا سَجَدَ بِنَا فِي صَلَاةٍ قَطُّ، لَا نَسْمَعُ لَهُ صَوْتًا، قَالَ: ثُمَّ فَعَلَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ: فَوَافَقَ تَجَلِّي الشَّمْسِ جُلُوسَهُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَسَلَّمَ» (١). قوله: (بارز) تصحيف، والصحيح (بأزز). هكذا رواه أبو كامل البغدادي (٢)، وأبو غسان مالك بن إسماعيل (٣)، ومحمد بن عمرو الحراني (٤) عن زهير - وهو ابن معاوية -. قال الخطابي: «قوله: (فإذا هو بارز) تصحيف من الراوي، وإنما هو بأزز أي: بجمع كثير. تقول العرب الفضاء منهم أزز، والبيت منهم أزز إذا غص بهم لكثرتهم، وقد فسرناه في «غريب الحديث» (٥).

стр. 189

وقال أيضًا: «ومما يكثر فيه تصحيف الرواة حديث سمرة بن جندب في قصة كسوف الشمس والصلاة لها، يقال فَدُفِعنا إلى المسجد فإذا هو بأزز: أي بجمع كثير غص بهم المسجد. رواه غير واحد من المشهورين بالرواية (فإذا هو بارز) من البروز وهو خطأ. ورواه بعضهم: فإذا هو يأرز، وقد فسرته في موضعه من الكتاب» (١). وقال الزمخشري: «في حديث كسوف الشمس قال: فدفعنا إلى المسجد فإذا هو بأزز وروي يتأزر» (٢). وقال ابن الأثير: «في حديث سمرة (فانتهيت إلى المسجد فإذا هو بأزز) أي: ممتلئ بالناس. يقال: أتيت الوالي والمجلس أزز، أي: كثير الزحام ليس فيه متسع، والناس أزز إذا التحم بعضهم في بعض. جاء هذا الحديث في «سنن أبي داود» فقال: «وهو بارز من البروز: الظهور وهو خطأ من الراوي، قاله الخطابي في «المعالم»، وكذا قال الأزهري في «التهذيب»» (٣). تنبيه: جاء في «غريب الحديث» لإبراهيم الحربي من طريق أحمد بن يونس عن زهير (يأزز)، ونبه محققه أنه جاء في هامش الأصل (بأزز) بالباء (٤).

стр. 190

٥٢ - حَدَّثَنَا علي بن عبد الله، حدثنا سُفْيَانُ، قَالَ: قَالَ إِسْمَاعِيلُ، أَخْبَرَنِي قَيْسٌ، قَالَ: أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، فَقَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ الله ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ لَمْ أَكُنْ فِي سِنِيَّ أَحْرَصَ عَلَى أَنْ أَعِيَ الحَدِيثَ مِنِّي فِيهِنَّ، سَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَقَالَ هَكَذَ بِيَدِهِ: «بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نِعَالُهُمُ الشَّعَرُ» وَهُوَ هَذَا البَارِزُ، وَقَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً وَهُمْ أَهْلُ البَازِرِ (١). قوله: (البازر) تصحيف، والصحيح (البارز). قال ابن الأثير: «في حديث أبي هريرة: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا ينتعلون الشعر وهم البازر»، قيل: بازر ناحية قريبة من كرمان بها جبال، وفي بعض الروايات هم الأكراد، فإن كان من هذا فكأنه أراد أهل البازر ويكون سُموا باسم بلادهم، هكذا أخرجه أبو موسى في حرف الباء والزاي من كتابه وشرحه. والذي رويناه في كتاب البخاري عن أبي هريرة سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشعر، وهذا هو البارز» وقال سفيان مرة: وهم أهل البازر، ويعني بأهل البازر أهل فارس هكذا بلغتهم، وهكذا جاء في لفظ الحديث كأنه أبدل السين زايًا فيكون من باب الباء والراء لا من باب الباء والزاي، وقد اختلف في فتح الراء وكسرها وكذلك اختلف مع تقدم الزاي» (٢). قال ابن كثير: «أما قول سفيان بن عيينة: «هم أهل البازر»، فالمشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي، ولعله تصحيف اشتبه على القائل من البازر وهو السوق بلغتهم» (٣).

стр. 191

قال ابن حجر: «قوله: (وهو هذا البارز)، وقال سفيان مرة: «وهم أهل البازر» وقع ضبط الأولى بفتح الراء بعدها زاي، وفي الثانية بتقديم الزاي على الراء، والمعروف الأول، ووقع عند ابن السكن وعبدوس بكسر الزاي وتقديمها على الراء، وقال الأكثر: قول سفيان المشهور في الرواية تقديم الراء على الزاي، وعكسه تصحيف» (١). وهذا التَّفسير (بالبارز) أو (البازر) إنما هو من سفيان وهو ابن عيينة، إذ روى الحديث جماعة عن شيخه إسماعيل وهو ابن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة، ولم يذكروا هذا التَّفسير، وهم: وكيع، وأبو أسامة حماد بن أسامة وحديثهما في مسلم (٢)، ويحيى بن سعيد القطان (٣)، وجرير بن عبد الحميد (٤)، وأبو حمزة السكري (٥). وكذلك رواه عن أبي هريرة: الأعرج (٦)، وسعيد بن المسيب (٧)، وهمام بن منبه (٨)، وأبو صالح السمان (٩)، والله تعالى أعلم.

стр. 192

٥٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مَنْصُورِ بْنِ المُعْتَمِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ رِبْعِيَّ بْنَ حِرَاشٍ، يُحَدِّثُ عَنْ زَيْدِ بْنِ ظَبْيَانَ، يَرْفَعُهُ إِلَى أَبِي ذَرٍّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ يُحِبُّهُمُ الله، وَثَلَاثَةٌ يُبْغِضُهُمُ الله، فَأَمَّا الَّذِينَ يُحِبُّهُمُ الله، فَرَجُلٌ أَتَى قَوْمًا فَسَأَلَهُمْ بِالله وَلَمْ يَسْالهُمْ بِقَرَابَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَمَنَعُوهُ، فَتَخَلَّفَ رَجُلٌ بِأَعْيَانِهِمْ فَأَعْطَاهُ سِرًّا لَا يَعْلَمُ بِعَطِيَّتِهِ إِلَّا الله، وَالَّذِي أَعْطَاهُ، وَقَوْمٌ سَارُوا لَيْلَتَهُمْ حَتَّى إِذَا كَانَ النَّوْمُ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِمَّا يُعْدَلُ بِهِ نَزَلُوا فَوَضَعُوا رُءُوسَهُمْ، فَقَامَ أَحَدُهُمْ يَتَمَلَّقُنِي وَيَتْلُو آيَاتِي، وَرَجُلٌ كَانَ فِي سَرِيَّةٍ فَلَقِيَ العَدُوَّ فَهُزِمُوا وَأَقْبَلَ بِصَدْرِهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يُفْتَحَ لَهُ، وَالثَّلَاثَةُ الَّذِينَ يُبْغِضُهُمُ الله، الشَّيْخُ الزَّانِي، وَالفَقِيرُ المُخْتَالُ، وَالغَنِيُّ الظَّلُومُ» (١). قوله: (بأعيانهم) تصحيف من الترمذي، والصحيح (بأعقابهم). هكذا رواه النسائي (٢) والبزار (٣) عن محمد بن المثنى، وابن خزيمة (٤)، وعمر بن محمد الهمداني (٥) عن محمد بن بشار. وكذلك رواه أحمد بن حنبل (٦)، وآدم بن أبي إياس (٧)، وعمر بن شبة (٨)، ويزيد بن هارون (٩)، ووهب بن جرير (١٠)، عن محمد بن جعفر.

стр. 193

وكذلك رواه جرير بن عبد الحميد (١)، وشيبان بن عبد الرحمن (٢)، وعبد الملك بن عمرو (٣)، وأبو حفص الأبار (٤)، عن منصور - شيخ شعبة فيه - فقالوا: (بأعقابهم). قال المناوي: «(بأعقابهم)، بقاف وباء موحدة بعدها الألف كما في «صحيح ابن حبان» وغيره، وما وقع في الترمذي وتبعه البغوي بأنه بعين مهملة فياء آخر الحروف فألف فنون تصحيف» (٥). ولم يتنبه لهذا التصحيف شارح الترمذي وحاول تأويله. قال المباركفوري: «(بأعيانهم) قال القاري: الباء للتعددية أي بأشخاصهم. وقيل: أي تأخر رجل من بينهم إلى جانب حتى لا يروه بأعيانهم من أشخاصهم» (٦). وقال الطيبي: «أي ترك القوم المسئول عنهم خلفه فتقدم فأعفاه سرًّا، والمراد بالأعيان الأشخاص، أي: سبقهم بهذا الخبر فجعلهم خلفه، وفي رواية الطبراني: فتخلف رجل عن أعيانهم، وهذا أشبه معنى والأول أوثق سندًا» (٧). قلت: لم يفطنا لرواية أحمد والنسائي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم بلفظ (بأعقابهم)، فهو تصحيف قُلِبَت فيه القاف ياءً، كما قال المناوي، ولا يحتاج لذلك التأويل، والله تعالى أعلم.

стр. 194

٥٤ - اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ الصُّنَابِحِيِّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁، أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ الله ﷺ ، وَقَالَ: «بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِالله شَيْئًا، وَلَا نَسْرِقَ، وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَعْصِيَ، بِالجَنَّةِ، إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا، كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى الله». (١) قوله: (بالجنة) تصحيف، والصحيح (فالجنة) تصفحت فيه الفاء إلى باء. هكذا رواه قتيبة بن سعيد، ومحمد بن رمح وحديثهما عند مسلم، ويحيى بن بكير (٢) عن الليث بن سعد، وبه يستقيم المعنى. قال القسطلاني: «(بالجنة) متعلق بقوله: (بايعناه) أي: بايعناه بالجنة، ولأبي ذر عن الحموي والمستملي (فالجنة بالفاء أي: فلنا الجنة» (٣). قلت: وهو الصحيح الموافق لرواية مسلم. قال العيني: «قوله: (بالجنة)، متعلق بقوله بايعناه وحاصل المعنى: أنا بايعناه على أن لا نفعل شيئًا من المذكورات بمقابلة الجنة» (٤). وقال الكرماني: «ويروى فالجنة بالفاء، ذكر ذلك وسكت فإذا صحت الرواية بالفاء فالتقدير: فالجنة جزاؤنا إن فعلنا ذلك» (٥).

стр. 195

قلت: قد صحت الرواية عند مسلم وفي بعض روايات البخاري كما ذكر القسطلاني، والله تعالى أعلم. وأما القاضي عياض وتلميذه ابن قرقول فرأيا الاختلاف في كلمة (نعصي) ذكرها بعض النساخ بالقاف والضاد (ولا نقضي). قال عياض: «وقوله بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نشرك بالله وفي آخره (ولا نعصي بالجنة)، كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي بالعين، وعند القابسي (ولا نقضي بالجنة) بالقاف والضاد المعجمة أي: لا نحكم لأحد من قِبلنا بها ونقطع له بذلك، قال القابسي: هو مشكل في كتاب أبي زيد. قال القاضي: «الصواب (نعصي) على نص التلاوة، وتقديره بايعناه بأن الجنة ثوابنا إن التزمنا ذلك» (١). قلت: الصحيح في ذلك ما في مسلم من نفس الطريق (ولا نعصي فالجنة)، فالخلاف في حرف الفاء أبدله بعض النساخ إلى (باء)، والله أعلم.

стр. 196

٥٥ - عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ العَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ جِهَارًا غَيْرَ سِرٍّ يَقُولُ: «إِنَّ آلَ أَبِي - قَالَ عَمْرٌو: فِي كِتَابِ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ بَيَاضٌ - لَيْسُوا بِأَوْلِيَائِي، إِنَّمَا وَلِيِّيَ الله وَصَالِحُ المُؤْمِنِينَ». زَادَ عَنْبَسَةُ بْنُ عبد الوَاحِدِ، عَنْ بَيَانٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ : «وَلَكِنْ لَهُمْ رَحِمٌ أَبُلُّهَا بِبَلَاهَا» يَعْنِي أَصِلُهَا بِصِلَتِهَا. قَالَ أَبُو عبد الله: «بِبَلَاهَا» كَذَا وَقَعَ، وَ «بِبَلَالِهَا» أَجْوَدُ وَأَصَحُّ، وَ «بِبَلَاهَا» لَا أَعْرِفُ لَهُ وَجْهًا» (١). قوله: (ببلاها) تصحيف، والصحيح (ببلالها). كذا رواه بيان بن بشر الأحمسي (٢)، عن قيس بن أبي حازم. وكذلك ورد في حديث عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية (وأنذر عشيرتك الأقربين) دعا رسول الله ﷺ قريشًا فاجتمعوا فعمَّ وخصَّ فقال: «يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار … يا بني عبد المطلب أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئًا غير أن لكم رحمًا سأبلها ببلالها» (٣). وقد أشار الإمام البخاري عقب الحديث إلى هذا الاختلاف وأن ببلالها أصح وعقد الترجمة عليه، والله تعالى أعلم.

стр. 197

٥٦ - مُحَمَّد بن عبد الملك، حَدَّثَنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عبد المَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن موسى طلحة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قال: لما نزلت ﴿وأنذر عشريتك الأقربين﴾ قام نبي الله ﷺ فنادى: «يا بني كعب بن لؤي أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني هاشم، أنقذوا أنفسكم من النار، يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار، يا فاطمة بنت مُحَمَّد، أنقذي نفسك من النار، لا أملك لكم من الله شيئا غير أن لكم رحما سأبلها ببلاها» (١). قوله: (ببلاها) تصحيف، والصحيح (ببلالها). هكذا رواه جماعة عن أبي عوانة وضاح اليشكري، منهم: موسى بن إسماعيل (٢)، وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي (٣)، وعفان (٤)، ومسدد، وعبيد الله بن عمر القواريري، وأبو مسعود أحمد بن الفرات، ومحمد بن أبي بكر المقدمي، وحديثهم عند ابن منده (٥). وكذلك رواه جماعة عن عبد الملك بن عمير فقالوا: (ببلالها)، منهم:

стр. 198

جرير بن عبد الحميد وحديثه في مسلم (١)، ومسعر بن كدام (٢)، وزائدة (٣)، وعبيد الله بن عمرو الرقي (٤)، وشيبان بن عبد الرحمن (٥)، وغيرهم. قال البخاري: «(وببلالها) أجود وأصح، و «ببلاها» لا أعرف له وجهًا» (٦). كما تقدَّم في الحديث السَّابِق، والله أعلم.

стр. 199

٥٧ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنِّي قَدْ بَدُنْتُ، فَلَا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَإِنَّكُمْ مَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا رَكَعْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ، وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ تُدْرِكُونِي بِهِ إِذَا رَفَعْتُ». قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يَذْكُرِ المَخْزُومِيُّ فِي حَدِيثِ يَحْيَى: «وَمَهْمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ إِذَا سَجَدْتُ» إِلَى آخِرِهِ. وَقَالَ يَحْيَى بْنُ حَكِيمٍ: «إِنِّي قَدْ بَدُنْتُ أَوْ بَدَّنْتُ» (١). قوله: (بَدُنتُ) تصحيف، والصحيح (بدَّنتُ) بالفتح وتشديد الدال، قاله أبو عبيد. ولم أجد هذه الكلمة بالشك عند أحد غير ابن خزيمة وابن حبان (٢)، وأورده الطبراني من حديث سليمان بن بلال وغيره عن ابن عجلان، وقال: بَدَّنت أي: كبرت، واللفظ لسليمان بن بلال. واعتمادنا في التشكيل على ما ورد في المصادر في التفريق بين اللفظين. هكذا رواه سفيان بن عيينة (٣)، والليث بن سعد (٤)، ويحيى بن سعيد القطان (٥)، وسليمان بن بلال (٦)، وأسامة بن زيد (٧)، عن محمد بن عجلان

стр. 200

فقالوا: (بدَّنتُ). وقال الخطابي: «ويُروَى على وجهين: أحدهما (بَدَّنتُ) بتشديد الدال ومعناه كبر السن. يقال: بدَّن الرجل تبدينًا، إذا أسن، والآخر (بَدُنتُ) مضمومة الدال غير مشدودة، ومعناه زيادة الجسم واحتمال اللحم» (١). وقال أبو عبيد: «في حديث النبي ﷺ : «لا تبادروني بالركوع والسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدت تدركوني إذا رفعت؛ إني قد بدنت». قال الأموي: هو قد بدنت يعني كبرت، أسننت. يقال: بدن الرجل تبدينًا: إذا أسن، وأنشد للكميت: وكنت خِلتُ الشيبَ والتَّبدِينَا … والهمَّ مما يذهل القرينا قال أبو عبيد: ومما يحقق هذا المعنى الحديث الآخر: «أنه كان يصلي بعض صلاته بالليل جالسًا، وذلك بعد ما حطمته السن». وفي حديث آخر: «بعد ما حطمتموه». قال أبو عبيد: وأما قول قد بدنت، فليس لهذا معنىً إلا كثرة اللحم، وليست صفته ﷺ فيما يروى عنه هكذا، إنما يقال في نعته: رجل بين الرجلين جسمه ولحمه. هكذا روي عن ابن عباس. قال أبو عبيد: والأول أشبه بالصواب في بدنت والله أعلم» (٢).

стр. 201

٥٨ - إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ: «أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ البَرْدُ» وَقَدْ رَوَى غَيْرَ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ لَا أَصْلَ لَهُ (١). قوله: (البرْد) تصحيف، والصحيح (البردة). قال أبو أحمد العسكري: «هكذا رواه (البرْد) ساكنة الراء، وإنما الصحيح أصل كل داء (البرَدةُ) بفتح الراء وزيادة هاء، والبردة التُّخمة. هكذا سمعته من أبي بكر بن دريد وغيره، ورواه الأعمش عن خيثمة عن عبد الله أنه قال: «أصل كل داء البردة». قال الأعمش: سألت أعرابيًّا من كلب عن البردة، فقال: هي التُّخمة، وسُمِّيت التُّخمة بردة؛ لأنها تبرد حرارة الجوف» (٢). وقال عبد الخالق بن أسد: «البردة، وهي التخمة ويُروى: «أصل كل داء البردة»، وهو إدخال الطعام على الطعام» (٣). وانظر «العلل» للدارقطني (٤)، والله أعلم.

стр. 202

٥٩ - سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَنْ يَنْظُرُ لَنَا مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟» فَانْطَلَقَ ابْنُ مَسْعُودٍ، فَوَجَدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ، حَتَّى بَرَكَ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: آنْتَ أَبُو جَهْلٍ؟ فَقَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ -أَوْ قَالَ: قَتَلَهُ قَوْمُهُ- (١). قوله: (برك) تصحيف، والصحيح (برد). كذا جاء في رواية جماعة عن سليمان التيمي، منهم: زهير بن معاوية (٢)، ومحمد بن أبي عدي (٣)، وإسماعيل بن علية (٤)، وحديثهم في الصحيح، ومعتمر بن سليمان (٥)، وجرير بن عبد الحميد (٦)، ويحيى بن سعيد القطان (٧)، وعبد الوهاب بن عطاء (٨)، ومحمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري (٩). والدليل على أن قوله (برك) تصحيف - وإن رجحه بعضهم كما سيأتي - أنه لم يُختلَف على من قال (حتى برد)، وهم: زهير بن معاوية، ويحيى القطان، وجرير بن عبد الحميد، ومعتمر بن سليمان، وعبد الوهاب بن عطاء.

стр. 203

أما من رواه بلفظ (حتى برك) فقد اختُلِفَ عليه: الأول: إسماعيل بن علية، جاء في بعض نسخ مسلم كذا، والصحيح من حديث ابن علية ما رواه البخاري من طريق يعقوب بن إبراهيم، وأبو يعلى من طريق أبي خيثمة (حتى برد). ومسلم يرويه من طريق علي بن حجر عن ابن علية. الثاني: محمد بن أبي عدي، كذا جاء عند الإمام أحمد عن ابن أبي عدي، والصحيح من حديث ابن أبي عدي والله أعلم ما رواه البخاري عن محمد بن المثنى عنه، ولعله تصحيف من نساخ «المسند». الثالث: محمد بن عبد الله الأنصاري. كذا جاء أيضًا عند أحمد، والصحيح ما رواه أبو عوانة عن علي بن إشكاب، وإسحاق بن سيار، وأبي حاتم الرازي ثلاثتهم عن محمد بن عبد الله الأنصاري، فقالوا: (حتى برد). قال عياض: «في حديث مقتل أبي جهل (فضربه ابنا عفراء حتى برد) كذا لكافة الرواة قالوا: أي مات. وعند السمرقندي (حتى برك) بالكاف وهو أليق بمعنى الحديث على تفسيرهم برد بمات، لقوله لابن مسعود ما قال، ولو كان ميِّتًا لم يكلمه، إلا أن يُفسَّر (برد) بمعنى فتر وسكن» (١). وقال النووي: «هكذا هو في بعض النسخ (برك) بالكاف، وفي بعضها برد بالدال، فمعناه بالكاف سقط إلى الأرض، وبالدال مات. يقال: برد إذا مات. قال القاضي: رواية الجمهور (برد)، ورواه بعضهم بالكاف. قال: والأول هو المعروف.

стр. 204

هذا كلام القاضي واختار جماعة محققون الكاف، وأن ابني عفراء تركاه عقيرًا، ولهذا كلَّم ابن مسعود كما ذكره مسلم، وله معه كلام آخر كثير مذكور في غير مسلم، وابن مسعود هو الذي أجهز عليه واحتزَّ رأسه» (١). وقال ابن حجر: «قوله: (حتى برد) بفتح الموحدة والراء أي: مات. هكذا فسروه ووقع في رواية السمرقندي في مسلم (حتى برك) بكاف بدل الدال أي سقط، وكذا هو عند أحمد عن الأنصاري عن التيمي. قال عياض: وهذه الرواية أولى لأنه قد كلم ابن مسعود فلو كان مات كيف كان يكلمه. انتهى. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: (حتى برد) أي صار في حالة من مات ولم يبق فيه سوى حركة المذبوح، فأطلق عليه باعتبار ما سيؤول إليه، ومنه قولهم للسيوف: بوارد أي قواتل. وقيل لمن قُتِلَ بالسيف برد أي: أصابه متن الحديد لأن طبع الحديد البرودة، وقيل: معنى قوله: (برد) أي فتر وسكن» (٢). والصحيح (برد) كما حررناه، والله تعالى أعلم.

стр. 205

٦٠ - سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله، قَالَ: جَاءَ أَبُو حُمَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ بِإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ نَهَارًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَهُوَ بِالبَقِيعِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «أَلَا خَمَّرْتَهُ، وَلَوْ أَنْ تَعْرُضَ عَلَيْهِ عُودًا» (١). قوله: (البقيع) تصحيف من سفيان الثوري والصحيح (النقيع) (٢). هكذا رواه ابن جريج (٣)، وزكريا بن إسحاق (٤) وحديثهما في الصحيح، وموسى بن عقبة (٥) عن أبي الزبير، عن جابر فقالوا: (النقيع). وكذلك رواه الأعمش عن أبي صالح السمان، عن جابر (٦)، وعن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن جابر (٧). وقال ابن قرقول: «قال الخطابي: وقد صحفه بعض أصحاب الحديث بالباء، قال وإنما الذي بالباء فهو مدفن أهل المدينة، ووقع في كتاب الأصيلي في موضع بالفاء مع النون وهو تصحيف وإنما هو بالنون والقاف» (٨). قال الحافظ: «قوله: (من النقيع) بالنون قيل: هو الموضع الذي حمي

стр. 206

لرعي النعم، وقيل غيره، وقد تقدم في كتاب الجمعة ذكر نقيع الخضمات فدل على التعدد، وكان واديًا يجتمع فيه الماء، والماء الناقع هو المجتمع، وقيل: كانت تعمل فيه الآنية، وقيل: هو الباع. حكاه الخطابي. وعن الخليل: الوادي الذي يكون فيه الشجر. وقال ابن التين: رواه أبو الحسن يعني القابسي بالموحدة، وكذا نقله عياض عن أبي بحر بن العاص، وهو تصحيف؛ فإن البقيع مقبرة بالمدينة، وقال القرطبي: الأكثر على النون، وهو من ناحية العقيق على عشرين فرسخًا من المدينة» (١)، والله أعلم.

стр. 207

٦١ - حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا بَيَانٌ، وَإِسْمَاعِيلُ، قَالَا: سَمِعْنَا قَيْسًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ خَبَّابًا، يَقُولُ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً، وَهُوَ فِي ظِلِّ الكَعْبَةِ وَقَدْ لَقِينَا مِنَ المُشْرِكِينَ شِدَّةً، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلَا تَدْعُو الله، فَقَعَدَ وَهُوَ مُحْمَرٌّ وَجْهُهُ، فَقَالَ: «لَقَدْ كَانَ مَنْ قَبْلَكُمْ لَيُمْشَطُ بِمِشَاطِ الحَدِيدِ، مَا دُونَ عِظَامِهِ مِنْ لَحْمٍ أَوْ عَصَبٍ، مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَيُوضَعُ المِنْشَارُ عَلَى مَفْرِقِ رَأْسِهِ، فَيُشَقُّ بِاثْنَيْنِ مَا يَصْرِفُهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ، وَلَيُتِمَّنَّ الله هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ، مَا يَخَافُ إِلَّا الله»، زَادَ بَيَانٌ: «وَالذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ» (١). قوله: (بمشاط) تصحيف، والصحيح (بأمشاط). كذا في مخطوطة ومطبوعة «مسند الحميدي» (٢) عن سفيان. وكذلك رواه إبراهيم بن بشار (٣)، وأحمد بن عبدة (٤)، ومحمد بن عثمان العقيلي (٥)، وعبد الأعلى بن زيد (٦) عن سفيان عن إسماعيل وهو ابن أبي خالد فقالوا: (بأمشاط). وكذلك رواه عبدة بن عبد الرحيم (٧) عن سفيان، عن بيان وإسماعيل فقالا (بأمشاط)، وهو المحفوظ في هذا الحديث.

стр. 208

كذلك رواه جماعة عن إسماعيل بن أبي خالد، منهم: يحيى بن سعيد القطان (١)، وعبد الله بن إدريس (٢)، وهشيم (٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٤)، ومحمد بن عبيد (٥)، ومحمد بن يزيد الكلاعي (٦)، وجرير بن عبد الحميد (٧)، وعبيد الله بن موسى (٨)، وجعفر بن عون (٩)، ويعلى بن عبيد (١٠)، والفضل بن موسى (١١). وقال القاضي عياض: «وجاء في بعض روايات البخاري (بمشاط الحديد) بكسر الميم، والذي يعرف ما في سائر الروايات بأمشاط الحديد» (١٢). وقال ابن قرقول: «وفي الحديث (مشاط الحديد) بكسر الميم للقابسي، ولغيره (بأمشاط) وهو المعروف» (١٣). قلت: ما جاء في رواية البخاري تصحيف من النساخ دل عليه اختلافهم، فالحديث عند شيخه الحميدي وشيخه سفيان بلفظ (بأمشاط)، ولم يُختلَف عليهما فيه، وكذلك في جميع طرق الحديث ولم أقف على رواية (بمشاط) إلا ما جاء في هذه الرواية، والله أعلم.

стр. 209

٦٢ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ عبد العَزِيزِ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ بُكَيْرٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁: أَنَّ رجلًا، جَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عبد الرَّحْمَنِ أَلَا تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ الله فِي كِتَابِهِ: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لَا تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ الله فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ: «يَا ابْنَ أَخِي أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلَا أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ، الَّتِي يَقُولُ الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إِلَى آخِرِهَا»، قَالَ: فَإِنَّ الله يَقُولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٣٩]، قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ كَانَ الإِسْلَامُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلَامُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ»، فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لَا يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ، قَالَ: «فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ؟» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ: فَكَانَ الله قَدْ عَفَا عَنْهُ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ الله ﷺ وَخَتَنُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - وَهَذِهِ ابْنَتُهُ - أَوْ بِنْتُهُ - حَيْثُ تَرَوْنَ» (١). قوله: (بنته) تصحيف، والصحيح (بيته). هكذا رواه البيهقي من طريق الإسماعيلي: «أخبرني عبد الله بن محمد بن ناجية ثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي، ثنا عبد الله بن يحيى المعافري، حدثنا حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن نافع، عن ابن عمر به، وفيه قال: وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه، وأشار بيده فقال: «هذا بيته حيث ترون» (٢). وكذلك رواه البخاري من طريق ابن وهب قال: «أخبرني فلان، وحيوة بن

стр. 210

شريح، عن بكر بن عمرو المعافري فساق الحديث، وفيه «وأما علي فابن عم رسول الله ﷺ وختنه وأشار بيده فقال: «هذا بيته حيث ترون» (١). وفي حديث زائدة، عن أبي حصين، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر قال: لما سئل عن عثمان وعلي قال عن علي: «هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ » (٢). قال ابن حجر: «قوله: (وهذه ابنته أو بنته) كذا للأكثر بالشك ووافقهم الكشميهني لكن قال (أو أبيته) بصيغة جمع القلة في البيت وهو شاذ، وقد تقدم في مناقب علي من وجه آخر فقال: هو ذاك بيته أوسط بيوت النبي ﷺ ، وفي رواية النسائي: «ولكن انظر إلى منزلته من نبي الله ﷺ ليس في المسجد غير بيته (٣)، وهذا يدل على أنه تصحف على بعض الرواة (بيته) ب (بنته) فقرأها (بنته) بموحدة ثم نون، ثم طرأ له الشك قال (بيته) أو (بنته)، والمعتمد أنه البيت فقط لما ذكرنا من الروايات المصرحة بذلك» (٤). وجاء في حديث العلاء بن عرار، قال: سألت ابن عمر عن علي وعثمان فقال: «أما علي فهذا بيته لا أحدثك عنه بغيره» (٥). قول الحافظ (إنه تصحف على بعض الرواة) فيه نظر، فالحديث رواه البيهقي من طريق الحسن بن عبد العزيز - شيخ البخاري فيه - على الصواب، فدل على أن التصحيف إنما هو من بعد البخاري رحمه الله تعالى أو من النساخ، والله أعلم.

стр. 211

٦٣ - أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ … «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ وَالعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ الله، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ» (١). قوله: (منزلًا وبه مهلكة) تصحيف من أحمد بن يونس (٢)، والصواب (دوية مهلكة). كذا رواه أبو الربيع (٣)، عن أبي شهاب عن الأعمش به. وكذلك رواه جماعة عن الأعمش فقالوا (في أرض دوية مهلكة)، منهم: جرير بن عبد الحميد (٤)، وأبو أسامة (٥) وحديثهما عند مسلم، وأبو معاوية (٦)، وعلي بن مسهر (٧)، وأبو عوانة (٨)، وأبو الأحوص (٩)، وعبد الحميد الحماني (١٠).

стр. 212

قال القاضي عياض: «في التوبة «لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلًا وبه مهلكة ومعه راحلته» كذا في جميع النسخ هنا وهو تغييرٌ وتصحيف، وصوابه ما في كتاب مسلم بسند البخاري بعينه من رجل في أرض دوية مهلكة ومعه راحلته، أي: قفر يهلك سالكه وبمثل هذا جاءت الآثار» (١). وقال في موضع آخر: «وبه مهلكة كذا لرواة البخاري كلهم هنا، وهو تصحيف وصوابه ما في مسلم من رجل في أرض دوية مهلكة» (٢). قال ابن حجر: «قوله «وبه مهلكة» كذا في الروايات التي وقفت عليها من صحيح البخاري بواو مفتوحة ثم موحدة خفيفة مكسورة ثم هاء ضمير، ووقع عند الإسماعيلي في رواية أبي الربيع عن أبي شهاب بسند البخاري فيه بدوية بموحدة مكسورة ودال مفتوحة، ثم واو ثقيلة مكسورة، ثم تحتانية مفتوحة، ثم هاء تأنيث، وكذا في جميع الروايات خارج البخاري عند مسلم وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم، وفي رواية لمسلم: «في أرض دوية مهلكة»، وحكى الكرماني أنه وقع في نسخة من البخاري «وبيئة» وزن فعيلة من الوباء ولم أقف أنا على ذلك في كلام غيره … » (٣)، والله أعلم.

стр. 213

٦٤ - عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﵇، يَخْطُبُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَابَعُوا فِي الكَذِبِ، كَمَا يَتَتَابَعُ الفَرَاشُ فِي النَّارِ» (١). قوله: (تتابعوا) بالباء تصحيف، والصحيح (تتايعوا) بالياء، وقوله: (يتتابع) تصحيف، والصحيح (يتتايع) بالياء. هكذا رواه ابن أبي مريم، عن داود العطار، عن ابن خثيم واسمه عبد الله بن عثمان (٢). قال أبو عبيد: «التتايع: التهافت في الشيء والمتابعة عليه، يقال للقوم: قد تتايعوا في الشر إذا تهافتوا عليه وسارعوا إليه، ومنه قول الحسن بن علي ﵁: «إن عليًّا أراد أمرًا فتتايعت عليه الأمور فلم يجد منزعًا» يعني في أمر الجمل. قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلًا فقتله، أتقتلونه، وإن أخبر بما رأى جُلِدَ ثمانين؟

стр. 214

أفلا يضربه بالسيف؟ فقال رسول الله ﷺ : «كفى بالسيف شا» قال: أراد أن يقول: شاهدًا ثم أمسك وقال: «لولا أن يتتايع فيه الغيران والسكران». قال أبو عبيد: كره أن يجعل السيف شاهدًا، فيحتج به الغيران والسكران، فيقتلوا فأمسك عن ذلك. قال أبو عبيد: ويقال في التتابع: إنه اللجاجة، وهو يرجع إلى هذا المعنى ولم نسمع التتايع في الخير، إنما سمعناه في الشر» (١). وقال ابن الأثير: «وفيه (لا تتايعوا في الكذب كما تتايع الفراش في النار)، التتايع: الوقوع في الشر من غير فكرة ولا روية، والمتابعة عليه، ولا يكون في الخير» (٢)، ثم ذكر حديث سعد. ونحو ما قال أبو عبيد قاله الزمخشري (٣)، والقزويني (٤) (ت ٣٩٥)، وابن منظور (٥)، ونشوان الحميري (٦) (ت ٥٧٣) وغيرهم. وقال العسكري: «قوله: (تتايعوا) بعد الألف ياء، ومن لا يضبط يرويه تتابعوا، فيجعل بعد الألف باء، وليس يضبط أمثال هذا إلا المتحفظ المتحرز» (٧)، والله تعالى أعلم.

стр. 215

٦٥ - يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا اغْتَسَلَتْ لَتَتَّقِي أَنْ يَرَى أَحَدٌ صُفْرَتَهَا» (١). قوله: (لتتقي) تصحيف من يعقوب بن حميد أو من دونه، والصحيح (لتُبْقي) أي: تبقيها ولا تنقضها في الغسل من الجنابة، وقوله: (صفرتها) تصحيف آخر، والصحيح (ضفرتها) كما سيأتي (٢). هكذا رواه عبد الرزاق (٣) عن سفيان بن عيينة به، فقال: «إن كانت إحدانا لتُبقي ضفيرتها عند الغسل». وكذلك رواه وكيع (٤)، ومحمد بن بشر (٥)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٦) عن مسعر. وقوله: (لتتقي أن يرى أحد صفرتها) لا معنى له، وقد تصحف على عبد الرزاق في حديثه (عمته) إلى (عمه)، والله أعلم.
следующие страницы →