← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

٦٣ - أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ … «لَلَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلًا وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ، عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ، حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الحَرُّ وَالعَطَشُ أَوْ مَا شَاءَ الله، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ» (١). قوله: (منزلًا وبه مهلكة) تصحيف من أحمد بن يونس (٢)، والصواب (دوية مهلكة). كذا رواه أبو الربيع (٣)، عن أبي شهاب عن الأعمش به. وكذلك رواه جماعة عن الأعمش فقالوا (في أرض دوية مهلكة)، منهم: جرير بن عبد الحميد (٤)، وأبو أسامة (٥) وحديثهما عند مسلم، وأبو معاوية (٦)، وعلي بن مسهر (٧)، وأبو عوانة (٨)، وأبو الأحوص (٩)، وعبد الحميد الحماني (١٠).

стр. 212

قال القاضي عياض: «في التوبة «لله أفرح بتوبة عبده من رجل نزل منزلًا وبه مهلكة ومعه راحلته» كذا في جميع النسخ هنا وهو تغييرٌ وتصحيف، وصوابه ما في كتاب مسلم بسند البخاري بعينه من رجل في أرض دوية مهلكة ومعه راحلته، أي: قفر يهلك سالكه وبمثل هذا جاءت الآثار» (١). وقال في موضع آخر: «وبه مهلكة كذا لرواة البخاري كلهم هنا، وهو تصحيف وصوابه ما في مسلم من رجل في أرض دوية مهلكة» (٢). قال ابن حجر: «قوله «وبه مهلكة» كذا في الروايات التي وقفت عليها من صحيح البخاري بواو مفتوحة ثم موحدة خفيفة مكسورة ثم هاء ضمير، ووقع عند الإسماعيلي في رواية أبي الربيع عن أبي شهاب بسند البخاري فيه بدوية بموحدة مكسورة ودال مفتوحة، ثم واو ثقيلة مكسورة، ثم تحتانية مفتوحة، ثم هاء تأنيث، وكذا في جميع الروايات خارج البخاري عند مسلم وأصحاب السنن والمسانيد وغيرهم، وفي رواية لمسلم: «في أرض دوية مهلكة»، وحكى الكرماني أنه وقع في نسخة من البخاري «وبيئة» وزن فعيلة من الوباء ولم أقف أنا على ذلك في كلام غيره … » (٣)، والله أعلم.

стр. 213

٦٤ - عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ أَسْمَاءَ ابْنَةِ يَزِيدَ الأَنْصَارِيَّةِ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﵇، يَخْطُبُ لِلنَّاسِ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَا يَحْمِلُكُمْ عَلَى أَنْ تَتَابَعُوا فِي الكَذِبِ، كَمَا يَتَتَابَعُ الفَرَاشُ فِي النَّارِ» (١). قوله: (تتابعوا) بالباء تصحيف، والصحيح (تتايعوا) بالياء، وقوله: (يتتابع) تصحيف، والصحيح (يتتايع) بالياء. هكذا رواه ابن أبي مريم، عن داود العطار، عن ابن خثيم واسمه عبد الله بن عثمان (٢). قال أبو عبيد: «التتايع: التهافت في الشيء والمتابعة عليه، يقال للقوم: قد تتايعوا في الشر إذا تهافتوا عليه وسارعوا إليه، ومنه قول الحسن بن علي ﵁: «إن عليًّا أراد أمرًا فتتايعت عليه الأمور فلم يجد منزعًا» يعني في أمر الجمل. قال: حدثنا هشيم بن بشير، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور: ٤] قال سعد بن عبادة: يا رسول الله، أرأيت إن رأى رجل مع امرأته رجلًا فقتله، أتقتلونه، وإن أخبر بما رأى جُلِدَ ثمانين؟

стр. 214

أفلا يضربه بالسيف؟ فقال رسول الله ﷺ : «كفى بالسيف شا» قال: أراد أن يقول: شاهدًا ثم أمسك وقال: «لولا أن يتتايع فيه الغيران والسكران». قال أبو عبيد: كره أن يجعل السيف شاهدًا، فيحتج به الغيران والسكران، فيقتلوا فأمسك عن ذلك. قال أبو عبيد: ويقال في التتابع: إنه اللجاجة، وهو يرجع إلى هذا المعنى ولم نسمع التتايع في الخير، إنما سمعناه في الشر» (١). وقال ابن الأثير: «وفيه (لا تتايعوا في الكذب كما تتايع الفراش في النار)، التتايع: الوقوع في الشر من غير فكرة ولا روية، والمتابعة عليه، ولا يكون في الخير» (٢)، ثم ذكر حديث سعد. ونحو ما قال أبو عبيد قاله الزمخشري (٣)، والقزويني (٤) (ت ٣٩٥)، وابن منظور (٥)، ونشوان الحميري (٦) (ت ٥٧٣) وغيرهم. وقال العسكري: «قوله: (تتايعوا) بعد الألف ياء، ومن لا يضبط يرويه تتابعوا، فيجعل بعد الألف باء، وليس يضبط أمثال هذا إلا المتحفظ المتحرز» (٧)، والله تعالى أعلم.

стр. 215

٦٥ - يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ مِسْعَرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ عَمَّتِهِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا إِذَا اغْتَسَلَتْ لَتَتَّقِي أَنْ يَرَى أَحَدٌ صُفْرَتَهَا» (١). قوله: (لتتقي) تصحيف من يعقوب بن حميد أو من دونه، والصحيح (لتُبْقي) أي: تبقيها ولا تنقضها في الغسل من الجنابة، وقوله: (صفرتها) تصحيف آخر، والصحيح (ضفرتها) كما سيأتي (٢). هكذا رواه عبد الرزاق (٣) عن سفيان بن عيينة به، فقال: «إن كانت إحدانا لتُبقي ضفيرتها عند الغسل». وكذلك رواه وكيع (٤)، ومحمد بن بشر (٥)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٦) عن مسعر. وقوله: (لتتقي أن يرى أحد صفرتها) لا معنى له، وقد تصحف على عبد الرزاق في حديثه (عمته) إلى (عمه)، والله أعلم.

стр. 216

٦٦ - دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَا: جَاءَ سُلَيْكٌ الغَطَفَانِيُّ وَرَسُولُ الله ﷺ يَخْطُبُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «أَصَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوَّزْ فِيهِمَا» (١). قوله: (تجيء) تصحيف من داود بن رشيد، والصحيح (تجلس). والحديث رُوِيَ من طرق كثيرة عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر، وعن أبي صالح عن أبي هريرة وليس فيه (قبل أن تجيء) (٢). ورواه محمد بن محبوب (٣)، وإسماعيل بن إبراهيم (٤)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٥)، وعمر بن حفص بن غياث (٦)، كلهم عن حفص بن غياث، ولم يذكروا هذه اللفظة (قبل أن تجيء). ورواه ابن حبان عن أبي يعلى به، ولم يذكر هذه الجملة (٧). ورواه داود الطائي عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر أن النبي ﷺ قال

стр. 217

لسليك: «صل ركعتين قبل أن تجلس» (١). قال الحافظ: «قال المجد ابن تيمية في «المنتقى»: «قوله: (قبل أن تجيء) دليل على أنهما سنة الجمعة التي قبلها، لا تحية المسجد، وتعقبه المزي بأن الصواب (أصليت ركعتين قبل أن تجلس)، فصحفه بعض الرواة» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 218

٦٧ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عبد الله، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ أَبُو مُوسَى، وَلَقِيتُهُ بِالكُوفَةِ وَجَاءَ إِلَى ابْنِ شُبْرُمَةَ، فَقَالَ: أَدْخِلْنِي عَلَى عِيسَى فَأَعِظَهُ، فَكَأَنَّ ابْنَ شُبْرُمَةَ خَافَ عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْعَلْ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَسَنُ، قَالَ: - لَمَّا سَارَ الحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵁ إِلَى مُعَاوِيَةَ بِالكَتَائِبِ، قَالَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ لِمُعَاوِيَةَ: أَرَى كَتِيبَةً لَا تُوَلِّي حَتَّى تُدْبِرَ أُخْرَاهَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَنْ لِذَرَارِيِّ المُسْلِمِينَ؟ فَقَالَ: أَنَا، فَقَالَ عبد الله بْنُ عَامِرٍ وَعبد الرَّحْمَنِ بْنُ سَمُرَةَ: نَلْقَاهُ فَنَقُولُ لَهُ الصُّلْحَ - قَالَ الحَسَنُ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرَةَ، قَالَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ، جَاءَ الحَسَنُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وَلَعَلَّ الله أَنْ يُصْلِحَ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ المُسْلِمِينَ» (١). قوله: (تدبر أخراها) تصحيف وتغيير، وصوابه (تقتل أقرانها). هكذا رواه عبد الله بن محمد (٢) عن سفيان وهو ابن عيينة، عن أبي موسى إسرائيل بن موسى عن الحسن به. قال القاضي عياض: «كذا هنا في جميع النسخ، ولا معنى له وفيه تغيير، وصوابه ما جاء في كتاب الصلح (حتى تقتل أقرانها)، وعليه يدل قول معاوية فمن لي بذراري المسلمين» (٣)، والله أعلم.

стр. 219

٦٨ - حَدَّثَنَا عبد العزيز بن عبد الله، حدثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: «بُعِثْتُ بِجَوَامِعِ الكَلِمِ، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ، وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ رَأَيْتُنِي أُتِيتُ بِمَفَاتِيحِ خَزَائِنِ الأَرْضِ فَوُضِعَتْ فِي يَدِي»، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَقَدْ ذَهَبَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَنْتُمْ تَلْغَثُونَهَا، أَوْ تَرْغَثُونَهَا، أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا (١). قوله: (تلغثونها) (أو ترغثونها) تصحيف من إبراهيم بن سعد أو من دونه، والصحيح (تنتثلونها). هكذا رواه عُقيل بن خالد (٢)، ويونس بن يزيد (٣)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٤)، ومعمر (٥)، وحديثهم في الصحيح. وكذلك جاء في حديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ فقال: (تنتقلونها) أو (تنتثلونها) (٦). قال القاضي عياض: «قوله: (وأنتم تلغثونها أو ترغثونها) كذا وقع فيه على الشك في اللام والراء، والمعروف بالراء، ولم يذكر في هذا اللام، ولا عُرِفَ في كلام العرب» (٧).

стр. 220

قال ابن بطال: «فأما لغث باللام فلم أجده فيما تصفحت من اللغة، وأما رغث بالراء فهو معروف عندهم. يقال: رغثت كل أنثى ولدها، وأرغثته أرضعته فهو رغوث» (١). قال ابن حجر: «وقوله: (وأنتم تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة تشبهها) فالأولى بلام ساكنة ثم غين معجمة مفتوحة ثم مثلثة، والثانية مثلها لكن بدل اللام راء، وهي من الرغث كناية عن سعة العيش، وأصله من رغث الجدي أمه إذا ارتضع منها، وأرغثته هي أرضعته ومن ثم قيل: رغوث. وأما باللام فقيل إنها لغة فيها، وقيل: تصحيف، وقيل: مأخوذة من اللغيث بوزن عظيم، وهو الطعام المخلوط بالشعير، ذكره صاحب «المحكم» عن ثعلب، والمراد يأكلونها كيفما اتفق، وفيه بُعد، وقال ابن بطال: وأما اللغث باللام فلم أجده فيما تصفحت من اللغة. انتهى» (٢). فائدة: روى الإمام البخاري عن أحمد بن المقدام العجلي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، حدثنا أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال النبي ﷺ : «أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب … » الحديث، فذهب رسول الله ﷺ وأنتم تنقلونها (٣). والحديث أخرجه أبو طاهر المخلص عن يحيى بن محمد بن صاعد، وابن عساكر من طريق محمد بن عبد الله بن الحسن الدقاق عن يحيى بن محمد بن صاعد عن أحمد بن المقدام العجلي به فقال: «وأنتم تنتفلونها أو تنتثلونها بالشك» (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 221

٦٩ - ثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي السَّدِّ، قَالَ: «يَحْفِرُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يَخْرِقُونَهُ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا»، قَالَ: «فَيُعِيدُهُ الله كَأَشَدِّ مَا كَانَ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مُدَّتَهُمْ وَأَرَادَ الله تَعَالَى قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ الله تَعَالَى وَاسْتَثْنَى»، قَالَ: «فَيَرْجِعُونَ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ، فَيَخْرِقُونَهُ وَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ، فَيَسْتَقُونَ المِيَاهَ وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ، فَيَرْمُونَ سِهَامَهُمْ فِي السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ، فَيَقُولُونَ: قَهَرْنَا أَهْلَ الأَرْضِ، وَغَلَبْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قُوَّةً وَعُلُوًّا»، قَالَ: «فَيَبْعَثُ الله عَلَيْهِمْ نَغَفًا فِي أَقْفَائِهِمْ»، قَالَ: «فَيُهْلِكُهُمْ» قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنَّ دَوَابَّ الأَرْضِ لَتَسْمُنُ وَتَبْطُرُ، وَتَشْكُرُ شُكْرًا، وَتَسْكَرُ سُكْرًا مِنْ لُحُومِهِمْ» (١). قوله: (وتسكر سكرًا) تصحيف، والصحيح (وتشكر شكرًا)، ومعنى (تشكر) تمتلئ. هكذا رواه الترمذي والبيهقي (٢) من طريق أبي الوليد الطيالسي عن أبي عوانة، وسعيد بن أبي عروبة عن قتادة به (٣). قال الخطابي: «وفي حديث يأجوج ومأجوج (بلغني عن بعضهم أنه كان يقول: تسكر سكرًا من سكر الشراب، وإنما هي تشكر أي: تمتلئ شبعًا» (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 222

٧٠ - مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عبد اللهِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ: «لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرٌ أَمَرَنِي رَسُولُ الله ﷺ فقال: «تَسْكُنِي ثَلَاثًا ثُمَّ اصْنَعِي مَا شِئْتِ» (١). قوله: (تسكني) تصحيف، والصحيح (تسلبي) (٢). هكذا رواه جماعة عن محمد بن طلحة (٣)، منهم: يزيد بن هارون (٤)، وعفان بن مسلم (٥)، وأبو كامل مظفر بن مدرك (٦)، ومحمد بن بكار بن الريان (٧)، ومالك بن إسماعيل (٨). والوهم فيه من محمد بن طلحة، فقد رواه جماعة عنه على التصحيف، وجماعة على الصحيح. وجاز هذا التصحيف على الطحاوي فقال عقب الحديث: «ففي هذا الحديث أن الإحداد لم يكن على المعتدة في كل عدتها، وإنما كان في وقت منها خاص، ثم نسخ ذلك، وأُمِرَت أن تحدَّ عليه أربعة أشهر وعشرًا»، والله أعلم.

стр. 223

٧١ - أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ المُثَنَّى قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارِ بْنِ الرَّيَّانِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةِ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنِ الحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عبد الله بْنُ شَدَّادِ بْنِ الهَادِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ أَنَّهَا قَالَتْ: لَمَّا أُصِيبَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّه ﷺ فقال: «تسلمي ثلاثًا ثم اصْنَعِي بَعْدُ مَا شِئْتِ» (١). قوله: (تسلَّمي) بالميم تصحيف من ابن المثنى، والصحيح (تسلَّبي) بالياء. كذا رواه علي بن الجعد في «مسنده» (٢) عن محمد بن بكار. وكذا رواه جماعة عن محمد بن طلحة بن مصرف كما في الحديث السابق، وقد اغترَّ بهذا التصحيف ابن حبان. قال الحافظ: «وأغرب ابن حبان فساق الحديث بلفظ (تسلمي) بالميم بدل الموحدة، وفسره بأنه أمرها بالتسليم لأمر الله ولا مفهوم لتقييدها بالثلاث، بل الحكمة فيه كون القلق يكون في ابتداء الأمر أشد، فلذلك قيدها بالثلاث، هذا معنى كلامه، فصحَّف الكلمة وتكلَّف لتأويلها، وقد وقع في رواية البيهقي وغيره: فأمرني رسول الله ﷺ أن أتسلب ثلاثًا فتبيَّن خطؤه» (٣)، والله أعلم.

стр. 224

٧٢ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، بِهَذَا الحَدِيثِ قَالَ ابْنُ بَشَّارٍ بِنَحْوِ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: وَيُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً يُسْمِعُنَا (١) قوله: (تسليمة) تصحيف من ابن أبي عدي (٢)، والصحيح (تسليمًا). هكذا رواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة - شيخ ابن أبي عدي في هذا الحديث -، منهم: يحيى بن سعيد القطان (٣)، محمد بن بشر العبدي (٤)، وعبدة بن سليمان (٥)، وخالد بن الحارث (٦). وكذلك رواه محمد بن المثنى عن ابن أبي عدي فقال: (ويسلم تسليمًا) (٧). وهذا الاختلاف من ابن أبي عدي كما أوضحنا في غير هذا الموضع (٨). قال ابن رجب: «وقد رُوِيَ عن النبي ﷺ أنه كان يسلم تسليمة واحدة من وجوه لا يصح منها شيء، قاله ابن المديني والأثرم والعقيلي وغيرهم، وقال الإمام أحمد: لا يُعرَف عن النبي ﷺ في التسليمة الواحدة إلا حديثًا مرسلًا لابن شهاب الزهري عن النبي ﷺ » (٩)، والله أعلم.

стр. 225

٧٣ - مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ، قَالَ: نَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: نَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عبد الله بْنِ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ قَوْمِنَا غِفَارٍ … فَانْطَلَقْتُ فَتَصَفَّحْتُ رجلًا مِنْهُم (١). قوله: (فتصفَّحت) تصحيف، والصحيح (فتضعفت). كذا رواه مسلم، وأحمد وأبو عوانة من طرق عن سليمان بن المغيرة، كما سيأتي في الحديث الآتي.

стр. 226

٧٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ هِلَالٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ الصَّامِتِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ قَوْمِنَا غِفَارٍ أَنَا وَأَخِي أُنَيْسٌ وَأُمُّنَا … الحديث وفيه: حَتَّى قَدِمْتُ مَكَّةَ، قَالَ: فَتَضَيَّفْتُ رجلًا مِنْهُمْ، قَالَ: قُلْتُ: أَيْنَ الَّذِي تَدْعُونَهُ الصَّابِئَ؟ قَالَ: فَأَشَارَ إِلَيَّ، قَالَ: الصَّابِئُ، قَالَ فَمَالَ عَلَيَّ أَهْلُ الوَادِي بِكُلِّ مَدَرَةٍ وَعَظْمٍ حَتَّى خَرَرْتُ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، قَالَ: فَارْتَفَعْتُ حِينَ ارْتَفَعْتُ وَكَأَنِّي نُصُبٌ أَحْمَرُ، قَالَ: فَأَتَيْتُ زَمْزَمَ فَغَسَلْتُ عَنِّي الدِّمَاءَ وَشَرِبْتُ مِنْ مَائِهَا. «مَالِي طَعَامٌ إِلَّا مَاءُ زَمْزَمَ» (١). قوله: (فتضيفت) تصحيف، والصحيح (فتضعفت). كذا رواه مسلم (٢) من طريق سليمان بن المغيرة. قال ابن قرقول: «قوله: (فتضعَّفت) رجلًا منهم أي استضعفته ولم أخشه، وقال ابن قتيبة: تخيرت ضعيفًا منهم، وعند ابن ماهان (فتضيفت) وهو تصحيف، وفي كتاب البزار (فتصفحت)» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 227

٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّ أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، كَانُوا أُنَاسًا فُقَرَاءَ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ كَانَ عِنْدَهُ طَعَامُ اثْنَيْنِ فَلْيَذْهَبْ بِثَالِثٍ، وَإِنْ أَرْبَعٌ فَخَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ» وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ جَاءَ بِثَلَاثَةٍ، فَانْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَشَرَةٍ، قَالَ: فَهُوَ أَنَا وَأَبِي وَأُمِّي - فَلَا أَدْرِي قَالَ: وَامْرَأَتِي وَخَادِمٌ - بَيْنَنَا وَبَيْنَ بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ، وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ تَعَشَّى عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ لَبِثَ حَيْثُ صُلِّيَتِ العِشَاءُ، ثُمَّ رَجَعَ، فَلَبِثَ حَتَّى تَعَشَّى النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَ بَعْدَ مَا مَضَى مِنَ اللَّيْلِ مَا شَاءَ الله، قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ: وَمَا حَبَسَكَ عَنْ أَضْيَافِكَ - أَوْ قَالَتْ: ضَيْفِكَ - قَالَ: أَوَمَا عَشَّيْتِيهِمْ؟ قَالَتْ: أَبَوْا حَتَّى تَجِيءَ، قَدْ عُرِضُوا فَأَبَوْا، قَالَ: فَذَهَبْتُ أَنَا فَاخْتَبَأْتُ، فَقَالَ يَا غُنْثَرُ فَجَدَّعَ وَسَبَّ، وَقَالَ: كُلُوا لَا هَنِيئًا، فَقَالَ: وَالله لَا أَطْعَمُهُ أَبَدًا، وَايْمُ الله، مَا كُنَّا نَأْخُذُ مِنْ لُقْمَةٍ إِلَّا رَبَا مِنْ أَسْفَلِهَا أَكْثَرُ مِنْهَا - قَالَ: يَعْنِي حَتَّى شَبِعُوا - وَصَارَتْ أَكْثَرَ مِمَّا كَانَتْ قَبْلَ ذَلِكَ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا أَبُو بَكْرٍ فَإِذَا هِيَ كَمَا هِيَ أَوْ أَكْثَرُ مِنْهَا، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ: يَا أُخْتَ بَنِي فِرَاسٍ مَا هَذَا؟ قَالَتْ: لَا وَقُرَّةِ عَيْنِي، لَهِيَ الآنَ أَكْثَرُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ بِثَلَاثِ مَرَّاتٍ، فَأَكَلَ مِنْهَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ - يَعْنِي يَمِينَهُ - ثُمَّ أَكَلَ مِنْهَا لُقْمَةً، ثُمَّ حَمَلَهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ، وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَقْدٌ، فَمَضَى الأَجَلُ، فَفَرَّقَنَا اثْنَا عَشَرَ رجلًا، مَعَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ أُنَاسٌ، الله أَعْلَمُ كَمْ مَعَ كُلِّ رَجُلٍ، فَأَكَلُوا مِنْهَا أَجْمَعُونَ، أَوْ كَمَا قَالَ (١).

стр. 228

في هذا الحديث تصحيف في موضعين: الأول: قوله: (حتى تعشى) تصحيف، والصحيح (حتى نعس)، وبه يستقيم الكلام فإنه ذكر قبله: (وأن أبا بكر تعشى عند النبي ﷺ … فلبث حتى نعس النبي ﷺ وليس حتى تعشى. هكذا رواه أحمد بن حنبل (١)، ومحمد بن حيويه (٢)، وأبو داود الحراني (٣)، ومحمد بن سليمان الواسطي (٤)، عن أبي النعمان محمد بن الفضل - شيخ البخاري في هذا الحديث -. وكذلك رواه عبيد الله بن معاذ العنبري (٥)، وحامد بن عمر البكراوي (٦)، ومحمد بن عبد الأعلى القيسي (٧) (ثلاثتهم) عن المعتمر بن سليمان، وحديثهم عن مسلم. قال القاضي عياض: «(حتى تعشى النبي ﷺ ، كذا ذكره البخاري هنا، وذكر مسلم حتى نعس النبي ﷺ ، وهو الصواب إذ قد ذكر تعشيه معه قبل هذا وقبل صلاة العشاء» (٨).

стр. 229

الثاني: قوله: (ففرقنا) بالقاف في حديث أبي النعمان عن معتمر (١) تصحيف، والصحيح (فعرَّفنا) أي جعلنا عرفاء. كذا رواه محمد بن حيويه (٢)، وأبو داود الحراني (٣)، وعلي بن عبد العزيز (٤) عن أبي النعمان محمد بن الفضل. وكذا رواه عبيد الله بن معاذ العنبري وحامد البكراوي، ومحمد بن عبد الأعلى ثلاثتهم عن المعتمر بن سليمان، وحديثهم عن مسلم (٥). ورواه أبو بكر الشافعي في «الغيلانيات» من طريق محمد بن سليمان الواسطي (٦)، عن أبي النعمان، ومن طريق محمد بن بشر (٧)، عن عبيد الله بن معاذ، وفيهما (فَعرضنا) بالضاد وهو تصحيف، والصحيح كما تقدم (فعرَّفنا). قال البخاري مشيرًا إلى الاختلاف بعد أن أورده من حديث موسى بن إسماعيل عن معتمر وفيه (فتفرقنا)، قال رحمه الله تعالى: «أو كما قال، وغيره يقول: (فعرفنا) من العرافة» (٨).

стр. 230

جاء في رواية أبي ذر (فعرفنا) بإهمال ضبط الفاء، وضبطها بالسكون في (ص) وهو موافق لما في الإرشاد، وبهامش (ب، ص): التخفيف للحموني والمستملي، والتثقيل لأبي الهيثم. نقلًا عن هامش اليونينية (١). قال عياض: «وقوله: (فتعرفنا اثنا عشر رجلًا) أي: صرنا عرفاء على غيرنا أي مقدمين بدليل بقية الحديث، وذكر فيه أيضًا البخاري عن بعضهم فتفرقنا من الافتراق، وقد يخرج له وجه وكذلك رواه أكثرهم عن البخاري في كتاب الصلاة ففرقنا اثنى عشر رجلًا، وللنسفي فعرفنا وهو أوجه وأصوب وفي مسلم فعرفنا بفتح الفاء» (٢). قال النووي: «(فعرفنا اثنا عشر رجلًا مع كل رجل منهم أناس) هكذا هو في معظم النسخ فعرفنا بالعين وتشديد الراء أي جعلنا عرفاء، وفي كثير من النسخ ففرقنا بالفاء المكررة في أوله بقاف من التفريق أي جعل كل رجل من الاثني عشر مع فرقة فهما صحيحان ولم يذكر القاضي هنا غير الأول» (٣). تنبيه: ورد عند مسلم «من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثلاثة»، وعند البخاري وغيره «فليذهب بثالث»، وهو أوجه وأصح. قال القاضي عياض: «هذا الذي ذكره البخاري هو الصواب، وهو الموافق لسياق باقي الحديث» (٤). ورد عند الجميع (فجدَّع وسبَّ)، وذكره البزار فقال: (وجزع وسب) بالزاي وهو تصحيف (٥)، والله أعلم.

стр. 231

٧٦ - حَدَّثَنَا أبو أمية، قثنا إسْمَاعِيلُ بْنُ الخَلِيلِ، قَثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: «تَزَوَّجَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَنَا ابْنَةُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدِمْنَا المَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، قَالَتْ: فَوُعِكْتُ، فَتَمَزَّقَ شَعْرِي، فَأَوْفَى شَعْرِي جُمَيْمَةَ، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومَانَ، وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ وَمَعِي صَوَاحِبَاتٌ لِي … » الحديث (١) قوله: (فتمزق) بالزاي، تصحيف من أبي أمية محمد بن إبراهيم بن مسلم الخزاعي الكوفي - شيخ أبي عوانة - والصحيح (فتمرق) بالراء. كذا رواه الدارمي (٢)، ويعقوب بن سفيان (٣)، ومحمد بن إسحاق (٤)، ثلاثتهم عن إسماعيل بن الخليل. وكذلك رواه فروة بن أبي المغراء وحديثه في الصحيح (٥)، وسويد بن سعيد (٦)، عن علي بن مسهر. قال عياض: «قوله: (فتمرق شعري) كذا لهم بالراء المهملة وهو مثل تمرط وتمعط أي: انتتف وسقط، وعند عبدوس وأبي الهيثم والقابسي تمزق بالزاي، وإن قرب معناه فإنه لا يستعمل في الشعر حال المرض» (٧). وقال ابن الملقِّن: «قولها (فتمزق) هو بالزاي أي تقطع وتساقط، وبالراء أي انتثر وانتتف، يقال مزقت الإهاب نزعت عنه الصوف، كذا عند أبي ذر، وبالزاي عند أبي الحسن» (٨)، والله تعالى أعلم.

стр. 232

٧٧ - أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ، عَنِ المُغِيرَةِ، عَنِ الحَارِثِ العُكْلِيِّ، عَنِ ابْنِ نَجِيٍّ قَالَ: قَالَ عَلِيٌّ: «كَانَ لِي مِنَ النَّبِيِّ ﷺ مَدْخَلَانِ مَدْخَلٌ بِاللَّيْلِ وَمَدْخَلٌ بِالنَّهَارِ، فَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ بِاللَّيْلِ تَنَحْنَحَ لِي» (١). قوله: (تنحنح) تصحيف من ابن عياش (٢)، والصحيح (سبح). هكذا رواه جرير بن عبد الحميد (٣)، عن المغيرة بن مقسم الضبي. وكذلك رواه عمارة بن القعقاع (٤)، وزيد بن أبي أنيسة (٥)، عن الحارث وهو ابن يزيد العكلي. وكذلك في حديث أبي أمامة عن علي ﵁ (٦). قال السندي: «قوله: (تنحنح) أي للإذن والدخول، وفي بعض النسخ (سبَّح) وهو أقرب لما بعده أن التنحنح كان علامة عدم الإذن، ويمكن له وضعان أحدهما يدل على الإذن، والآخر على عدمه» (٧)، والله أعلم.

стр. 233

٧٨ - عَنْ عبد الله بْنِ كَثِيرٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ زَاذَانَ قَالَ: قُلْتُ لَابْنِ عُمَرَ أَخْبِرْنِي عَمَّا نَهَى عَنْهُ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ الأَوْعِيَةِ قَالَ: «نَهَى عَنِ الحَنْتَمِ وَهِيَ الجَرَّةُ، وَنَهَى عَنِ الدُّبَّاءِ وَهِيَ القَرْعَةُ، وَنَهَى عَنِ النَّقِيرِ، وَهِيَ النَّخْلَةُ تُنْسَجُ نَسْجًا وَتُنْقَرُ نَقْرًا، وَنَهَى عَنِ المُزَفَّتِ وَهُوَ المُقَيَّرِ، وَأَمَرَ أَنْ يُشْرَبَ فِي الأَسْقِيَةِ» (١). قوله: (تنسج نسجًا) بالجيم تصحيف، والصحيح (تنسح نسحًا). هكذا رواه معاذ بن معاذ (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣)، عن شعبة عن عمرو بن مرة به فقالا: (تنسح نسحًا) بالحاء المهملة. قال عياض: «(تنسح نسحًا) بالحاء المهملة كذا ضبطناه عن كافة شيوخنا، وفي كثير من نسخ مسلم عن ابن ماهان (تنسج) بالجيم وكذا ذكره الترمذي وهو خطأ وتصحيف ولا وجه له» (٤). قال النووي: «هكذا هو في معظم الروايات، والنسح بسين وحاء مهملتين، أي تقشر ثم تنقر فتصير نفيرًا، ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ تنسج بالجيم قال القاضي عياض وغيره: هو تصحيف وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ صحيح مسلم وفي الترمذي بالجيم وليس كما قال بل معظم نسخ مسلم بالحاء» (٥)، والله أعلم.

стр. 234

٧٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ، حَدَّثَنَا عبد الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عبد العَزِيزِ، عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: «لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْتُ عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ، وَأُمَّ سُلَيْمٍ وَإِنَّهُمَا لَمُشَمِّرَتَانِ، أَرَى خَدَمَ سُوقِهِمَا تَنْقُزَانِ القِرَبَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: تَنْقُلَانِ القِرَبَ عَلَى مُتُونِهِمَا، ثُمَّ تُفْرِغَانِهِ فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ، ثُمَّ تَرْجِعَانِ فَتَمْلَآَنِهَا، ثُمَّ تَجِيئَانِ فَتُفْرِغَانِهَا فِي أَفْوَاهِ القَوْمِ» (١). قوله: (تنقزان) تصحيف، والصحيح (تنقلان). هكذا رواه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وحديثه عند مسلم (٢)، ومحمد بن الحسين أبو جعفر الحنيني (٣)، وأحمد بن منصور بن سيار الرمادي (٤)، ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه (٥)، وعلي بن الحسن الهلالي (٦) خمستهم عن أبي معمر عبد الله بن عمرو المنقري، عن عبد الوارث بن سعيد به. وكذلك رواه جعفر بن مهران (٧)، عن عبد الوارث فقال: (تنقلان). قال القاضي عياض: «تنقزان القرب على ظهورهما بِضَم القَاف وبالزاي كَذَا جَاءَت الرِّوَايَة فِيهِ فِي جَمِيع النّسخ فِي البُخَارِيّ فِي حَدِيث أبي معمر قَالَ

стр. 235

البُخَارِيّ وَقَالَ غَيره: تنقلان وَكَذَا رَوَاهُ مُسلم قيل معنى تنقزان على الرِّوَايَة الأولى تثبان والنقز الوثب والقفز كَأَنَّهُ من سرعَة السّير وَضبط الشُّيُوخ القرب بِنصب البَاء وَوَجهه بعيد على الضَّبْط المُتَقَدّم وَأما مَعَ تنقلان فَصَحِيح وَكَانَ بعض شُيُوخنَا يقْرَأ هَذَا الحَرْف بِضَم بَاء القرب ويجعله مُبْتَدأ كَأَنَّهُ قَالَ والقرب على متونهما وَالَّذِي عِنْدِي أَنْ فِي الرِّوَايَة اختلالا وَلِهَذَا جَاءَ البُخَارِيّ بعْدهَا بالرواية البَيِّنَة الصِّحَّة وَقد تخرج رِوَايَة الشُّيُوخ بِالنّصب على حذف الخَافِض كَأَنَّهُ قَالَ تنقزان بِالقربِ وَقد وجدته فِي بعض الأُصُول تنقزان بِضَم التَّاء وَكسر القَاف ويستقيم على هَذَا نصب القرب أَي أَنَّهُمَا لسرعتهما فِي السّير وجدهما فِي المَشْي تتحرك القرب على ظهورهما وتضطرب وَهُوَ كالنقز» (١). قال القسطلاني: «وللكشميهني (تنقَلان)» (٢). قلت: وهو الأصح لموافقة رواية مسلم والآخرين، والله أعلم.

стр. 236

٨٠ - أَنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلاءِ، نَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عبد الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا ثُغْبَةٌ قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ الله بِهَا النَّاسَ … » الحديث (١). قوله: (ثغبة) تصحيف، والصحيح (نقية). كذا رواه محمد بن إسماعيل البخاري عن محمد بن العلاء (٢). قال القاضي عياض: «(نقية قبلت الماء) وكذا رويناه من جميع طرق البخاري بالنون المفتوحة بعدها قاف مكسورة بعدها ياء مشددة مثل قوله في مسلم (طائفة طيبة)، وذكره بعضهم عن البخاري ولم يروه عنه (ثغبة قبلت الماء) بضم الثاء المثلثة وسكون الغين المعجمة وفسره بمستنقع الماء في الجبال، وهو غلط وتصحيف وقلب لمعنى التمثيل … » (٣). وقال صاحب «المطالع»: «(فكان منها ثغبة) تصحيف وقلب للتمثيل» (٤). قال النووي: «وقع في البخاري فكان منه نقية قبلت الماء بنون مفتوحة ثم قاف مكسورة ثم ياء مثناة من تحت مشددة وهو بمعنى طيبة، هذا هو المشهور في روايات البخاري ورواه الخطابي وغيره ثغبة بالثاء المثلثة والغين المعجمة والباء الموحدة قال الخطابي هو مستنقع الماء في الجبال والصخور

стр. 237

وهو الثغب أيضًا وجمعه ثغبان قال القاضي وصاحب «المطالع» هذه الرواية غلط من الناقلين، وتصحيف وإحالة للمعنى لأنه إنما جعلت هذه الطائفة الأولى مثلًا لما ينبت، والثغبة لا تنبت» (١). وقال ابن حجر: «وكان (منها ثغبة) كذا رواه بعضهم وهو تصحيف وإنما هو نقية» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 238

٨١ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ المَكِّيِّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الجُمَحِيِّ، عَنْ مُسْلِمِ بْنِ ثَفِنَةَ اليَشْكُرِيِّ - قَالَ الحَسَنُ: رَوْحٌ يَقُولُ: مُسْلِمُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ: اسْتَعْمَلَ نَافِعُ بْنُ عَلْقَمَةَ أَبِي عَلَى عِرَافَةِ قَوْمِهِ، فَأَمَرَهُ أَنْ يُصَدِّقَهُمْ، قَالَ: فَبَعَثَنِي أَبِي فِي طَائِفَةٍ مِنْهُمْ، فَأَتَيْتُ شَيْخًا كَبِيرًا يُقَالُ لَهُ: سِعْرُ بْنُ دَيْسَمٍ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي بَعَثَنِي إِلَيْكَ - يَعْنِي - لِأُصَدِّقَكَ، قَالَ: ابْنُ أَخِي، وَأَيَّ نَحْوٍ تَأْخُذُونَ؟ … الحديث (١) قوله: (ثفنة) تصحيف من وكيع، والصحيح (شعبة)، وهو مسلم بن شعبة. كذا رواه روح بن عبادة (٢)، عن زكريا، وتابعه أبو عاصم الضحاك بن مخلد (٣)، وبشر بن السري (٤) عن زكريا. قال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي يقول: كذا قال وكيع: مسلم بن ثفنة، صحف، وقال روح: ابن شعبة وهو الصواب، وقال أبي: وقال بشر بن السري: لا إله إلا الله، هو ذا ولده ها هنا - يعني مسلم بن شعبة» (٥).

стр. 239

وقال أبو داود: «رواه أبو عاصم، عن زكريا قال أيضًا مسلم بن شعبة كما قال روح» (١). وقال النسائي: «لا أعلم أحدًا تابع وكيعًا في قوله مسلم بن ثفنة، وغيره يقول: مسلم بن شعبة» (٢)، والله أعلم.

стр. 240

٨٢ - أَخْبَرَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ وَهُوَ ابْنُ المُفَضَّلِ قَالَ: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ الوَلِيدِ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: صُمْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ رَمَضَانَ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَقِيَ سَبْعٌ مِنَ الشَّهْرِ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ، ثُمَّ كَانَتْ سَادِسَةٌ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا كَانَتِ الخَامِسَةُ قَامَ بِنَا حَتَّى ذَهَبَ نَحْوٌ مِنْ شَطْرِ اللَّيْلِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ الله، لَوْ نَفَلْتَنَا قِيَامَ هَذِهِ اللَّيْلَةِ، قَالَ: «إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا صَلَّى مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ حُسِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ»، قَالَ: ثُمَّ كَانَتِ الرَّابِعَةُ فَلَمْ يَقُمْ بِنَا، فَلَمَّا بَقِيَ ثُلُثٌ مِنَ الشَّهْرِ أَرْسَلَ إِلَى بَنَاتِهِ وَنِسَائِهِ، وَحَشَدَ النَّاسَ، فَقَامَ بِنَا حَتَّى خَشِينَا أَنْ يَفُوتَنَا الفَلَاحُ، ثُمَّ لَمْ يَقُمْ بِنَا شَيْئًا مِنَ الشَّهْرِ، قَالَ دَاوُدُ: قُلْتُ: مَا الفَلَاحُ؟ قَالَ: السُّحُورُ (١). قوله: (ثلث) تصحيف، والصحيح (ثلاث) أي: ليال وبه يستقيم المعنى؛ إذ قال في أول الحديث (فلما بقي سبع من الشهر). هكذا رواه محمد بن الفضيل (٢)، وزكريا بن أبي زائدة (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٥)، عن داود بن أبي هند. وكذلك ورد في «السنن الكبرى» (٦) من حديث بشر بن المفضل نفسه (ثلاث ليال)، فبرئ بشر من الوهم والتصحيف، والله أعلم.

стр. 241

٨٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ: وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الأُولَى -يَعْنِي مَقْتَلَ عُثْمَانَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ بَدْرٍ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الفِتْنَةُ الثَّانِيَةُ، -يَعْنِي الحَرَّةَ- فَلَمْ تُبْقِ مِنْ أَصْحَابِ الحُدَيْبِيَةِ أَحَدًا، ثُمَّ وَقَعَتِ الثَّالِثَةُ، فَلَمْ تَرْتَفِعْ وَلِلنَّاسِ طَبَاخٌ (١). قوله: (ثم وقعت) تصحيف، والصحيح (فإن وقعت). كذا رواه مالك (٢) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، وتابعه سليمان بن بلال (٣)، وسفيان بن عيينة (٤). قال القاضي عياض: «(ثم وقعت الثالثة ولم ترتفع) كذا في جميع نسخ البخاري، والمعروف (ولو وقعت الثالثة)، وبهذا النص ذكره ابن أبي شيبة» (٥). قال ابن حجر: «قوله: (ثم وقعت الثالثة كذا في الأصول. ووقع في رواية أبي خيثمة (ولو قد وقعت الثالثة) ورجحها الدمياطي بناء على أن يحيى بن سعيد قال ذلك قبل أن تقع الثالثة ولم يفسر الثالثة كما فسر غيرها» (٦)، والله تعالى أعلم.

стр. 242

٨٤ - أبو نعيم عن عمر بن ذر عن مُجَاهِد، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَالتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله، مَا سَالتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ، فَسَالتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله، مَا سَالتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ ﷺ ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الحَقْ» وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ، فَدَخَلَ، فَاسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلَ، فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟» قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ، قَالَ: «أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ فَادْعُهُمْ لِي» قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الإِسْلَامِ، لَا يَأْوُونَ إِلَى أَهْلٍ وَلَا مَالٍ وَلَا عَلَى أَحَدٍ، إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ وَأَصَابَ مِنْهَا وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا، فَسَاءَنِي ذَلِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ، كُنْتُ أَحَقُّ أَنَا أَنْ أُصِيبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا، فَإِذَا جَاءَ أَمَرَنِي، فَكُنْتُ أَنَا أُعْطِيهِمْ، وَمَا عَسَى أَنْ يَبْلُغَنِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ الله وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ، فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فَأَقْبَلُوا، فَاسْتَأْذَنُوا فَأَذِنَ لَهُمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ البَيْتِ، قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «خُذْ فَأَعْطِهِمْ» … الحديث (١). قوله: (فإذا جاء أمرني) تصحيف، والصحيح (فإذا جاءوا).

стр. 243

هكذا جاء في رواية للبيهقي عن أبي نعيم (١) - شيخ البخاري في في هذا الحديث -، وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأموي، عن عمر بن ذر (٢)، وبه يستقيم المعنى، إذ إن الرسول ﷺ أمر أبا هريرة أن يدعوهم إليه، وجاء في رواية أحمد (٣) (فقلت: أنا الرسول فإذا جاء القوم كنت أنا الذي أعطيهم). قال القاضي عياض: «قوله: (فإذا جاء أمرني) كذا لأكثرهم وهو وهم وصوابه ما في رواية المستملي والحموي (فإذا جاءوا)؛ لأنه ﵇ كان وجهه وراءهم يدعوهم» (٤). قال القسطلاني: «قوله: (فإذا جاء)، ولأبي ذر عن الكشميهني (جاؤوا) (٥). قلت: كذا قال القاضي «وهم»، ولعل الأصوب أنه تصحيف فإنه جاء في رواية بعضهم ورواية البيهقي على الصحيح، فبرئ الرواة من الوهم، والله أعلم.

стр. 244

٨٥ - حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّ عبد الرَّحْمَنِ بْنَ طَارِقٍ، أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّهِ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ «إِذَا جَازَ مَكَانًا مِنْ دَارِ يَعْلَى نَسِيَهُ عُبَيْدُ الله اسْتَقْبَلَ البَيْتَ فَدَعَا» (١). قوله: (جاز) تصحيف، والصحيح (جاء). هكذا رواه جماعة عن ابن جريج، منهم: عبد الرزاق (٢)، وعبد الله بن المبارك (٣)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٤)، ومحمد بن جعشم (٥)، ومحمد بن بكر (٦)، وقال محمد بن بكر (إذا دخل)، وكذلك في رواية أحمد عن ابن المبارك وهو بمعنى (إذا جاء). قال في «بذل المجهود»: «الظاهر أن لفظ (جاز) في سياق أبي داود تصحيف، والصواب (جاء)» (٧)، والله أعلم.

стр. 245

٨٦ - عَنْ شُعَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مُزَاحِمُ بْنُ أَبِي مُزَاحِمٍ، عَنْ عبد العَزِيزِ بْنِ عبد الله، عَنْ مُحَرِّشٍ الكَعْبِيِّ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، خَرَجَ لَيْلًا مِنَ الجِعِرَّانَةِ حِينَ مَشَى مُعْتَمِرًا، فَأَصْبَحَ بِالجِعِرَّانَةِ كَبَائِتٍ حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، خَرَجَ عَنِ الجِعِرَّانَةِ فِي بَطْنِ سَرِفَ، حَتَّى جَامَعَ الطَّرِيقَ طَرِيقَ المَدِينَةِ، مِنْ سَرِفَ» (١). قوله: (جامع الطريق) تصحيف، والصحيح (جاء مع الطريق). هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان (٢) - وهو أثبت الناس في ابن جريج -، وروح (٣)، وعبد الله بن إدريس (٤). قال محمد أنور شاه الكشميري: «في بعض الكتب (جامع الطريق) وفي بعضها (جاء مع الطريق)، ولعل (جامع) تصحيف» (٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 246

٨٧ - عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، عَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ، وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» (١). قوله: (جذامة) بالذال تصحيف، والصحيح (جدامة) بالدال كما رواه أكثر المصنفين (٢). قال عياض: «وحكاه مسلم بالجيم والدال المهملة من رواية يحيى بن يحيى التميمي وغيره عن مالك وذكره من رواية غيره بالمعجمة، قال مسلم: والصواب ما قال يحيى، قال الدارقطني: من قاله بالمعجمة فقد صحَّف» (٣). قال علي القاري: «جدامة بنت وهب بضم الجيم والدال المهملة، ويُروى بالذال المعجمة، قال الدارقطني: وهو تصحيف» (٤). تنبيه: في النسخ الخطية ل «مطالع الأنوار» تصحفت (الغيلة) عند ابن قرقول إلى (القُبلة)، وزاد من عنده (للصائم) بيانًا منه (٥).

стр. 247

٨٨ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عبد اللهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَرَانِي فِي المَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رجلانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ» (١). قوله: (فجذبني) تصحيف، والصحيح (جاءني). كذا رواه عفان بن مسلم (٢)، وشعيب بن حرب (٣). قال القاضي عياض: «(فجذبني رجلان)، كذا لهم، وعند الطبري (فجاءني)، وكذا ذكره البخاري في حديث عفان» (٤)، والله أعلم.

стр. 248

٨٩ - أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِهِ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجَمَاعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ» (١). قوله: (الجماعات) تصحيف من أبي أسامة حماد بن أسامة (٢)، والصحيح (الجُمُعات) جمع جمعة. كذا رواه جماعة عن هشام، منهم: يزيد بن هارون (٣)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (٤)، وأبو داود الطيالسي (٥)، ومعاذ بن هشام (٦). وكذلك رواه أيوب السختياني (٧)، وأبان بن يزيد العطار (٨)، وعلي بن المبارك ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير - شيخ هشام فيه - فقالوا: (الجمعات) (٩).

стр. 249

والحديث في الصحيح وغيره من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات … » (١) الحديث. وقد جاز هذا الوهم على ابن ماجه ﵀ فأورده في باب (التغليظ في التخلف عن الجماعة). وكذا أورده الذهبي في كتاب «الكبائر» (٢) فقال: «الكبيرة الخامسة والستون: تارك الجماعة فيصلي وحده من غير عذر .. »، ثم نسبه إلى مسلم، وفيه تساهل، فمسلم لم يروه بلفظ الجماعة، إنما رواه بلفظ الجمعة، والله أعلم. قال عبد الغني المجددي: «(الجماعات) وهي جمع جماعة، وأخرجه مسلم بلفظ (الجمعات)، وفي بعض نسخ ابن ماجه أيضًا كذلك، لكن ترجمة الباب لا يساعد هذا اللفظ» (٣). وذكره في استدلاله على فرضية الجماعة الشيخ محمد علي آدم (٤)، والله أعلم.

стр. 250

٩٠ - بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ الجُمَعِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ» فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: مَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: «يَهْدِيهِ الله إِلَى العَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَى ذَلِكَ» (١). قوله: (عمر الجمعي) تصحيف من بقية (٢)، والصحيح (عمرو بن الحمق). هكذا رواه عمرو بن عثمان (٣)، ويزيد بن عبد ربه الجرجسي (٤)، ومحمد بن إبراهيم بن العلاء (٥) بهذا الإسناد. وكذلك رواه معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن الحمق فساقه (٦). ويحيى بن أبي كثير، عن جبير، عن عمرو بن الحمق (٧). وكذلك رواه زيد بن واقد، عن جبير بن نفير، عن عمرو بن الحمق (٨). وإبراهيم بن طهمان، عن حجاح بن الحجاج الباهلي، عن قتادة، عن
следующие страницы →