← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

٨٧ - عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ، عَنْ جُذَامَةَ بِنْتِ وَهْبٍ الأَسَدِيَّةِ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أَنَّ الرُّومَ، وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» (١). قوله: (جذامة) بالذال تصحيف، والصحيح (جدامة) بالدال كما رواه أكثر المصنفين (٢). قال عياض: «وحكاه مسلم بالجيم والدال المهملة من رواية يحيى بن يحيى التميمي وغيره عن مالك وذكره من رواية غيره بالمعجمة، قال مسلم: والصواب ما قال يحيى، قال الدارقطني: من قاله بالمعجمة فقد صحَّف» (٣). قال علي القاري: «جدامة بنت وهب بضم الجيم والدال المهملة، ويُروى بالذال المعجمة، قال الدارقطني: وهو تصحيف» (٤). تنبيه: في النسخ الخطية ل «مطالع الأنوار» تصحفت (الغيلة) عند ابن قرقول إلى (القُبلة)، وزاد من عنده (للصائم) بيانًا منه (٥).

стр. 247

٨٨ - وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ، أَخْبَرَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عبد اللهِ بْنَ عُمَرَ، حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «أَرَانِي فِي المَنَامِ أَتَسَوَّكُ بِسِوَاكٍ، فَجَذَبَنِي رجلانِ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَنَاوَلْتُ السِّوَاكَ الأَصْغَرَ مِنْهُمَا، فَقِيلَ لِي: كَبِّرْ، فَدَفَعْتُهُ إِلَى الأَكْبَرِ» (١). قوله: (فجذبني) تصحيف، والصحيح (جاءني). كذا رواه عفان بن مسلم (٢)، وشعيب بن حرب (٣). قال القاضي عياض: «(فجذبني رجلان)، كذا لهم، وعند الطبري (فجاءني)، وكذا ذكره البخاري في حديث عفان» (٤)، والله أعلم.

стр. 248

٨٩ - أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ مِينَاءَ قَالَ: أَخْبَرَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ، وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمَا سَمِعَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: عَلَى أَعْوَادِهِ «لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ عَنْ وَدْعِهِمُ الجَمَاعَاتِ، أَوْ لَيَخْتِمَنَّ الله عَلَى قُلُوبِهِمْ، ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الغَافِلِينَ» (١). قوله: (الجماعات) تصحيف من أبي أسامة حماد بن أسامة (٢)، والصحيح (الجُمُعات) جمع جمعة. كذا رواه جماعة عن هشام، منهم: يزيد بن هارون (٣)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (٤)، وأبو داود الطيالسي (٥)، ومعاذ بن هشام (٦). وكذلك رواه أيوب السختياني (٧)، وأبان بن يزيد العطار (٨)، وعلي بن المبارك ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير - شيخ هشام فيه - فقالوا: (الجمعات) (٩).

стр. 249

والحديث في الصحيح وغيره من حديث عبد الله بن عمر وأبي هريرة أنهما سمعا رسول الله ﷺ يقول على أعواد منبره: «لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات … » (١) الحديث. وقد جاز هذا الوهم على ابن ماجه ﵀ فأورده في باب (التغليظ في التخلف عن الجماعة). وكذا أورده الذهبي في كتاب «الكبائر» (٢) فقال: «الكبيرة الخامسة والستون: تارك الجماعة فيصلي وحده من غير عذر .. »، ثم نسبه إلى مسلم، وفيه تساهل، فمسلم لم يروه بلفظ الجماعة، إنما رواه بلفظ الجمعة، والله أعلم. قال عبد الغني المجددي: «(الجماعات) وهي جمع جماعة، وأخرجه مسلم بلفظ (الجمعات)، وفي بعض نسخ ابن ماجه أيضًا كذلك، لكن ترجمة الباب لا يساعد هذا اللفظ» (٣). وذكره في استدلاله على فرضية الجماعة الشيخ محمد علي آدم (٤)، والله أعلم.

стр. 250

٩٠ - بَقِيَّةُ بْنُ الوَلِيدِ، حَدَّثَنِي بَحِيرُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، حَدَّثَنَا جُبَيْرُ بْنُ نُفَيْرٍ، أَنَّ عُمَرَ الجُمَعِيَّ، حَدَّثَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ الله بِعَبْدٍ خَيْرًا اسْتَعْمَلَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ» فَسَأَلَهُ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: مَا اسْتَعْمَلَهُ؟ قَالَ: «يَهْدِيهِ الله إِلَى العَمَلِ الصَّالِحِ قَبْلَ مَوْتِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُهُ عَلَى ذَلِكَ» (١). قوله: (عمر الجمعي) تصحيف من بقية (٢)، والصحيح (عمرو بن الحمق). هكذا رواه عمرو بن عثمان (٣)، ويزيد بن عبد ربه الجرجسي (٤)، ومحمد بن إبراهيم بن العلاء (٥) بهذا الإسناد. وكذلك رواه معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: سمعت عمرو بن الحمق فساقه (٦). ويحيى بن أبي كثير، عن جبير، عن عمرو بن الحمق (٧). وكذلك رواه زيد بن واقد، عن جبير بن نفير، عن عمرو بن الحمق (٨). وإبراهيم بن طهمان، عن حجاح بن الحجاج الباهلي، عن قتادة، عن

стр. 251

الحسن عن عمرو بن الحمق (١). قال البخاري: «وقال حيوة، عن بقية، عن بجير، عن خالد أن عمر الجمعي حدثه عن النبي ﷺ ، ولا يصح عمر» (٢). وقال البغوي عقب الحديث: «وهذا الحديث يقال: إنه وهم من بقية، والحديث معروف عن عمرو بن الحمق بهذا اللفظ». وقال ابن ناصر الدمشقي: «قال عمر بن الجمعي، صحابي، كذا صحفه بعضهم، وإنما ذا عمرو بن الحمق». قلت: ذكره أبو نعيم، وقال صوابه عمرو بن الحمق، وجزم المصنف في التجريد فقال: وهم فيه بقية، وقال ابن منده: عمرو بن الجمعي، ويقال إنه تصحيف وأراد عمرو بن الحمق، قاله أبو زرعة الدمشقي (٣). وقال الحافظ: «ذكره أحمد في المسند وتبعه جماعة، وذكره ابن ماكولا في الإكمال وجزم بأن له صحبة، ومدار حديثه عند أحمد ومطين وابن أبي عاصم والبغوي وابن السكن، والطبراني على بقية عن بجير بن سعد، عن خالد بن معدان عن جبير بن نفير أن عمر الجمعي. قال ابن السكن: يقال اسمه عمرو بن الحمق، وقال البغوي: يقال إنه وهم من بقية، وبذلك جزم أبو زرعة الدمشقي، وقد رواه ابن حبان في صحيحه من طريق عبد الرحمن بن بجير عن بقية، عن أبيه فقال: عمرو بن الحمق، وكذلك رواه الطبراني من طريق زيد بن واقد، عن جبير بن نفير، وإنما لم أجزم بأنه غلط لمقام الاحتمال» (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 252

٩١ - مَعْقِلٌ وَهُوَ ابْنُ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ عُرْوَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ، يَقُولُ: قَالَتْ عَائِشَةُ: سَأَلَ أُنَاسٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الكُهَّانِ؟ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَيْسُوا بِشَيْءٍ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا الشَّيْءَ يَكُونُ حَقًّا، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الجِنِّ يَخْطَفُهَا الجِنِّيُّ، فَيَقُرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الدَّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ كَذْبَةٍ» (١). قوله: (الجن) تصحيف، والصحيح (الحق) وبه يستقيم الكلام. هكذا رواه معمر (٢)، وابن جريج (٣)، ويونس بن يزيد (٤) عن الزهري، وحديثهم في الصحيح، وشعيب بن أبي حمزة (٥)، وإسماعيل بن عقبة (٦)، وإسحاق بن راشد (٧)، كلهم عن الزهري به. وكذلك جاء في رواية عن معقل (٨). فالصحيح من حديث معقل بن عبيد الله ما رواه أبو عوانة في «مستخرجه»، ومن حديث ابن جريج ما رواه البخاري (٩) من طريق مخلد بن

стр. 253

يزيد وأبو عوانة (١) من طريق حجاج بن محمد كلاهما عن ابن جريج فقالا: (الحق)، فالوهم إنما هو من الحسن بن أعين في رواية معقل. قال عياض: «وَفِي حَدِيث الكُهَّان (تِلْكَ الكَلِمَة من الجِنّ يخْطفهَا فيقرها فِي أذن وليه) كَذَا للعذري والسمرقندي وَعند السجْزِي (من الحق) وَهُوَ الصَّوَاب هُنَا وَالأَظْهَر» (٢). قال النووي: «قوله ﷺ (تلك الكلمة من الجن يخطفها فيقرها فى أذن وليه قر الدجاجة) هكذا هو في جميع النسخ ببلادنا (الكلمة من الجن) بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن بالجيم والنون وذكر القاضي في «المشارق» أنه رُوِيَ هكذا، ورُوِيَ أيضًا من الحق بالحاء والقاف» (٣). قال ابن حجر: «(الكلمة من الحق) كذا في البخاري بمهملة وقاف أي الكلمة المسموعة التي تقع حقًّا، ووقع في مسلم (تلك الكلمة من الجن). قال النووي كذا في نسخ بلادنا بالجيم والنون أي الكلمة المسموعة من الجن أو التي تصح مما نقلته الجن. قلت التقدير الثاني يوافق رواية البخاري» (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 254

٩٢ - حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيِّ قَالَ: المُمَسِّكُ بِطَاعَةِ الله إِذَا جَنَبَ النَّاسُ عَنْهَا كَالكَارِّ بَعْدَ الفَارِّ (١). قوله: (جَنَب) وفي رواية (جبن) تصحيف، والصحيح (جبَّبَ). قال الخطابي: «في حديث مورق أنه قال: «الممسك بطاعة الله إذا جبَّبَ الناس عنها كالكار بعد الفار»، يقال: جبب الرجل إذا ولى وذهب، ومثله غرَّد وهلل، إذا نكص وولى» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 255

٩٣ - عَنْ وُهَيْبٍ، حَدَّثَنَا عبد اللهِ بْنُ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَثَلُ البَخِيلِ وَالمُتَصَدِّقِ مَثَلُ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، إِذَا هَمَّ المُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ، حَتَّى تُعَفِّيَ أَثَرَهُ، وَإِذَا هَمَّ البَخِيلُ بِصَدَقَةٍ تَقَلَّصَتْ عَلَيْهِ، وَانْضَمَّتْ يَدَاهُ إِلَى تَرَاقِيهِ، وَانْقَبَضَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ إِلَى صَاحِبَتِهَا» قَالَ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، يَقُولُ: «فَيَجْهَدُ أَنْ يُوَسِّعَهَا فَلَا يَسْتَطِيعُ» (١). قوله هنا (جنتان) بالنون تصحيف من بعض الرواة، والصحيح (جبتان) بالباء. هكذا رواه البخاري في مواضع من «صحيحه» (٢) وغيره، وقد أشار البخاري إلى الاختلاف في هذه اللفظة فأخرج حديث من قال (جنتان) تعليقًا، وقال عقب حديث الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن أبي هريرة وفيه (جبتان): «تابعه ابن طاوس، عن أبيه، وأبو الزناد عن الأعرج في (الجبتين)، وقال حنظلة: سمعت طاوسًا سمعت أبا هريرة يقول: (جبتان)، وقال جعفر بن حيان عن الأعرج (جنتان)» (٣). ورواه بعض الرواة بالشك فقال: (جبتان أو جنتان) (٤).

стр. 256

قال ابن حجر: «قوله عليهما جبتان من حديد كذا في هذه الرواية بضم الجيم بعدها موحدة ومن رواه فيها بالنون فقد صحف وكذا رواية الحسن بن مسلم ورواه حنظلة بن أبي سفيان الجمحي عن طاوس بالنون ورجحت لقوله من حديد والجنة في الأصل الحصن وسُمِّيَت بها الدرع لأنها تجن صاحبها أي تحصنه والجبة بالموحدة ثوب مخصوص ولا مانع من إطلاقه على الدرع واختلف في رواية الأعرج والأكثر على أنها بالموحدة أيضًا» (١). لكن ذكر القاضي عياض (٢)، وابن قرقول (٣)، والنووي (٤) أن الصواب (جنتان) بالنون. قلت: ما ذهب إليه البخاري أصوب، وهو رواية الأكثر، والله أعلم.

стр. 257

٩٤ - حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ يَعْنِي الْعَقَدِيَّ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «ضَرَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَثَلَ الْبَخِيلِ وَالْمُتَصَدِّقِ، كَمَثَلِ رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، قَدْ اضْطُرَّتْ أَيْدِيهِمَا إِلَى ثُدِيِّهِمَا وَتَرَاقِيهِمَا، فَجَعَلَ الْمُتَصَدِّقُ كُلَّمَا تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ انْبَسَطَتْ عَنْهُ، حَتَّى تُغَشِّيَ أَنَامِلَهُ وَتَعْفُوَ أَثَرَهُ، وَجَعَلَ الْبَخِيلُ كُلَّمَا هَمَّ بِصَدَقَةٍ قَلَصَتْ، وَأَخَذَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا». قَالَ: فَأَنَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ بِإِصْبَعِهِ فِي جَيْبِهِ «فَلَوْ رَأَيْتَهُ يُوَسِّعُهَا وَلَا تَوَسَّعُ» (١). قوله: (جنتان) بالنون تصحيف من سليمان (٢)، والصحيح (جبتان) بالباء. هكذا رواه عبد الله بن محمد الجعفي (٣)، وهارون الجمال (٤) عن أبي عامر العقدي. وكذلك رواه محمد بن كثير (٥) عن إبراهيم بن نافع فقال: (جبتان)، ولا شك أن روايتهم مقدمة على رواية سليمان، والله أعلم.

стр. 258

٩٥ - إِسْحَاقُ بْنُ عبد الله حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولُ الله ﷺ فَبَيْنَا رَسُولُ الله ﷺ عَلَى المِنْبَرِ يَخْطُبُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله هَلَكَ المَالُ وَجَاعَ العِيَالُ فَادْعُ الله لَنَا فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَهُ وَمَا نَرَى فِي السَّمَاءِ قَزَعَةً قَالَ فو الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى مَارَتِ السَّحَابُ أَمْثَالَ الجِبَالِ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ عَلَى مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ قَالَ فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ وَمِنَ الغَدِ وَمِنْ بَعْدِ الغَدِ حَتَّى الجُمُعَةِ الأُخْرَى وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِيُّ أَوْ قَالَ رَجُلٌ غَيْرُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله تَهَدَّمَ البِنَا وَغَرِقَ المَالُ فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْهِ وَقَالَ (اللهمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا). قَالَ فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلا تَفَرَّجَتْ حَتَّى صَارَتِ الْمَدِينَةُ فِي مِثْلِ الْجَوْبَة وَسَالَ الْوَادِي قَنَاةَ شَهْرًا وَلم يَجِيء أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلا حَدَّثَ بِالْجَوْدِ … وَقيل مثل الجونة (١). قوله: (الجونة) بالنون تصحيف، والصحيح (الجوبة) بالباء. كذا رواه البخاري ومسلم والنسائي وأبو عوانة وابن الجارود (٢) وغيرهم من حديث إسحاق بن عبد الله عن أنس بن مالك. قال القاضي عياض: «الجوبة من الأرض، قيل هو المكان المتسع من الأرض، وقيل هو الفجوة بين البيوت، ورأيت بعضهم ذكره في حديث الاستسقاء الجونة بالنون وفسره بالشمس لسوادها حين تغيب، وليست هذه الرواية بصحيحة ولا بينة المعنى هنا» (٣).

стр. 259

وقال ابن قرقول: «فصارت المدينة في مثل الجوبة، وقد رأيت بعضهم صحَّف «الجوبة» ل «الجونة» بالنون ثم فسره بالشمس في سوادها حين تغيب» (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 260

٩٦ - أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ فُلَانٍ، قَالَ: تَنَازَعَ أَبُو عبد الرَّحْمَنِ، وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ، فَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَنِ، لِحِبَّانَ: لَقَدْ عَلِمْتُ مَا الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ عَلَى الدِّمَاءِ، يَعْنِي عَلِيًّا، قَالَ: مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ؟ قَالَ: شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ، قَالَ: مَا هُوَ؟ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَالزُّبَيْرَ وَأَبَا مَرْثَدٍ، وَكُلُّنَا فَارِسٌ، قَالَ: «انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ حَاجٍ - قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: هَكَذَا قَالَ أَبُو عَوَانَةَ: حَاجٍ - فَإِنَّ فِيهَا امْرَأَةً مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى المُشْرِكِينَ»، وذكر الحديث بطوله (١). قوله: (روضة حاج) تصحيف من أبي عوانة، والصحيح (روضة خاخ). هكذا رواه جماعة عن حصين بن عبد الرحمن السلمي وهم: عبد الله بن إدريس (٢)، ومحمد بن فضيل (٣)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٤)، وحديثهم في الصحيح. وكذلك رواه عبيد الله بن أبي رافع (٥) وهو كاتب علي، عن علي ﵁؛ لذا قال البخاري عقب الحديث: «خاخ أصح، ولكن كذا قال أبو عوانة حاج، وحاج تصحيف» (٦).

стр. 261

وقد ذكر موسى بن إسماعيل وعفان أن أبا عوانة كذا قال (روضة حاج)، يشيران إلى أن الوهم فيه منه. قال النووي: «(روضة خاخ) هي بخاءين معجمتين هذا هو الصواب الذي قاله العلماء كافة في جميع الطوائف وفي جميع الروايات والكتب، ووقع في البخاري من رواية أبي عوانة (حاج) بحاء مهملة والجيم، واتفق العلماء على أنه من غلط أبي عوانة، وإنما اشتبه عليه بذات حاج بالمهملة والجيم وهي موضع بين المدينة والشام على طريق الحجيج، أما روضة خاخ فبين مكة والمدينة بقرب المدينة» (١). قال ابن حجر: «قوله قال أبو سلمة هو موسى بن إسماعيل شيخ البخاري فيه قوله هكذا قال أبو عوانة حاج فيه إشارة إلى أن موسى كان يعرف أن الصواب خاخ بمعجمتين لكن شيخه قالها بالمهملة والجيم، وقد أخرجه أبو عوانة في صحيحه من رواية محمد بن إسماعيل الصائغ عن عفان فذكرها بلفظ حاج مهملة ثم جيم، قال عفان والناس يقولون خاخ أي بمعجمتين … وذكر الواقدي أنها بالقرب من ذي الحليفة على بريد من المدينة» (٢). قال حمد الجاسر: «روضة خاخ تقع في أسفل النقيع بينه وبين المدينة على مسافة أقل من يوم من المدينة بسير الماشي» (٣).

стр. 262

٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَ أَبُو ذَرٍّ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «فُرِجَ عَنْ سَقْفِ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﷺ ، فَفَرَجَ صَدْرِي، ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ، ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا، فَأَفْرَغَهُ فِي صَدْرِي، ثُمَّ أَطْبَقَهُ، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي، فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، … » الحديث، وفيه «ثُمَّ انْطَلَقَ بِي، حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وَغَشِيَهَا الوَانٌ لَا أَدْرِي مَا هِيَ؟ ثُمَّ أُدْخِلْتُ الجَنَّةَ، فَإِذَا فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ وَإِذَا تُرَابُهَا المِسْكُ» (١). قوله: (حبايل) (٢) تصحيف من الليث، والصحيح (جنابذ). هكذا رواه جماعة عن يونس بن يزيد، منهم: عبد الله بن المبارك (٣)، وعنبسة بن خالد (٤)، وحديثهما عند البخاري نفسه، وعبد الله بن وهب (٥)، وأنس بن عياض (٦). قال ابن قرقول قوله «فِيهَا حَبَايِلُ اللُّؤْلُؤِ» كذا لجميعهم في البخاري، وفي مسلم: «جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ»، وهو الصواب، وقد جاء في حديث آخر: «حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّوْلُؤِ»، والجنابذ: جمع جنبذة، وهي القبة. وقال من ذهب إلى صحة الرواية إلى أن الحبائل: القلائد والعقود، أو يكون من حبال الرمل، أي: فيها

стр. 263

اللؤلؤ كحبال الرمل، أو من الحبلة، وهو ضرب من الحلي معروف. قال ابن قرقول: «وهذا كله تحيل ضعيف، بل هو لا شك تصحيف من الكاتب، والحبائل إنما تكون جمع حبالة أو حبيلة» (١). قال القاضي: «قد وقع في كتاب البخاري: «جنابذ» كما ذكره في كتاب الأنبياء، وإنما وَقَع له «حبايل» في كتاب الصلاة، قيل: هو تصحيف، والصواب: «جنابذ»، وهي شبه القباب. وقال ثابت عن يعقوب: هو ما ارتفع من البناء، وقد وقع المعنى مفسّرًا بالقباب في بعض طرق حديث الإسراء من رواية أبي جعفر محمد بن جرير الطبري قال: «فإذا بنهر بجنبتيه قباب اللؤلؤ» (٢). وقال ابن رجب: «اختلفت النسخ في هذه اللفظة: ففي بعض النسخ (حبايل) بالحاء المهملة، وفي بعضها (جبايل) بالجيم وقد قال الأكثرون إن ذلك تصحيف وغلط .. » (٣). قال ابن الملقِّن: «قوله: (فإذا فيها حبايل اللؤلؤ) قال ابن التين: قيل: إن الغلط في حبائل إنما جاء من قبل الليث عن يونس، وهو تصحيف» (٤). وقال ابن حجر: «كذا وقع لجميع رواة البخاري في الموضع، وذكر كثير من الأئمة أنه تصحيف» (٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 264

٩٨ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: ثنا عبد اللهِ قَالَ: «حَبَّبَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ السَّمَرَ بَعْدَ صَلَاةِ العَتَمَةِ» وَقَالَ مُسْلِمٌ: «بَعْدَ صَلَاةِ العِشَاءِ» (١). قوله: (حبب إلينا) تصحيف، والصحيح (جدب لنا) (٢)، قلب معناه والوهم فيه من يزيد بن سنان شيخ الطحاوي. هكذا رواه عن عطاء بن السائب جماعة، منهم: محمد بن فضيل (٣)، والجراح بن مليح والد وكيع (٤)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٥)، وجرير بن عبد الحميد (٦)، وهمام بن يحيى (٧)، وزياد بن عبد الله (٨). وكذلك جاء في رواية وهيب بن خالد (٩)، وحماد بن سلمة (١٠)، اللذين يروي الطحاوي هذا الحديث من طريقهما. قال الطحاوي بعد أن ذكر قبله حديث النهي عن السمر بعد العشاء وهذا الحديث محاولًا الجمع بينهما: «ففي هذا الحديث أن رسول الله ﷺ حبب

стр. 265

لهم السمر بعد العشاء الآخرة، وفي الحديث الأول أنه كان يكره ذلك، فوجهه عندنا والله أعلم أن كره لهم من السمر ما ليس بقربة، وحبب لهم ما هو قربة». قلت: لا حاجة لذلك، وليس بينهما تعارض، إنما هو تصحيف جاز عليه فذهب إلى تأويله، والله تعالى أعلم.

стр. 266

٩٩ - حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ هُوَ ابْنُ عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ لَيْلَةً حِينَ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ: «اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِكَ تَهْدِي بِهَا قَلْبِي، وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي، وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتُصْلِحُ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي، وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَرُدُّ بِهَا الفَتِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللهمَّ أَعْطِنِي إِيمَانًا وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللهمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الفَوْزَ فِي القَضَاءِ، وَنُزُلَ الشُّهَدَاءِ، وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ، وَالنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاءِ، اللهمَّ إِنِّي أُنْزِلُ بِكَ حَاجَتِي، وَإِنْ قَصُرَ رَأْيِي وَضَعُفَ عَمَلِي، افْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ، فَأَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الأُمُورِ، وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ، كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ البُحُورِ أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ، وَمِنْ فِتْنَةِ القُبُورِ، اللهمَّ مَا قَصُرَ عَنْهُ رَأْيِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ نِيَّتِي، وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ، فَإِنِّي أَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ، وَأَسْأَلُكَهُ بِرَحْمَتِكَ رَبَّ العَالَمِينَ، اللهمَّ ذَا الحَبْلِ الشَّدِيدِ، وَالأَمْرِ الرَّشِيدِ، أَسْأَلُكَ الأَمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، وَالجَنَّةَ يَوْمَ الخُلُودِ، مَعَ المُقَرَّبِينَ الشُّهُودِ الرُّكَّعِ، السُّجُودِ المُوفِينَ بِالعُهُودِ، إِنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وإِنَّكَ تَفْعَلُ مَا تُرِيدُ … الحديث» (١) قوله: (الحبل) تصحيف، والصواب (الحيل)، قاله الأزهري وتبعه جماعة.

стр. 267

قال الأزهري: «وفي دعاء يرويه ابن عباس عن النبي ﷺ : «اللهم ذا الحَيْل الشديد»، والمحدثون يروونه (ذا الحبل)، بالباء، والصواب ذا الحيل بالياء أي ذا القوة» (١). وقال الزمخشري: «جاء في دعائه ﷺ «اللهم ذا الحيل الشديد» حيل هو الحول، أبدل واوه ياء، وروى الكسائي لا حيل ولا قوة إلا بالله» (٢). وقال ابن الجوزي: «في الحديث «اللهم ذا الحيل الشديد»، أي القوة، المحدثون يقولون: الحبل ولا معنى له» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 268

١٠٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دِينَارٍ أَبُو عبد الله الجُهَنِيُّ، عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أَنَّ النَّاسَ، كَانُوا يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَإِنِّي كُنْتُ الزَمُ رَسُولَ الله ﷺ بِشِبَعِ بَطْنِي حَتَّى لَا آكُلُ الخَمِيرَ وَلَا ألبَسُ الحَبِيرَ، وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ، وَكُنْتُ الصِقُ بَطْنِي بِالحَصْبَاءِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الآيَةَ، هِيَ مَعِي، كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي، وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا العُكَّةَ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا» (١). قوله: (الحبير) تصحيف، والصحيح (الحرير). هكذا رواه محمد بن إسماعيل بن أبي فديك (٢)، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي (٣) عن ابن أبي ذئب. قال القاضي عياض: «(الحبير) كذا للأصيلي والقابسي والحموي والنسفي وعبدوس في كتاب المناقب بالباء، ولغيرهم (الحرير) برائين مهملتين، وكذا عندهم دون خلاف في كتاب الأطعمة، وصوابه (الحبير) بالباء، وهو الثوب المحبر» (٤). قلت: بل الصواب (الحرير) لاتفاق ابن أبي فديك والدراوردي على هذا اللفظ ولم يختلف رواة البخاري في رواية ابن أبي فديك، ثم وجدت أن إسماعيل بن محمد الأصبهاني الملقب بقوام السنة أورد الحديث من طريق

стр. 269

محمد بن يوسف قال: ثنا البخاري، حدثنا أحمد بن أبي بكر - شيخ البخاري فيه -، حدثنا محمد بن إبراهيم بن دينار أبو عبد الله الجهني به فقال: «ولا ألبس الحرير» (١). وهذا يدل أن البخاري يرويه بلفظ الحرير أيضًا في هذا الباب. ورجح الحافظ رواية (الحرير) في هذا الباب لأن السياق يشعر بأن أبا هريرة كان يفعل ذلك بعد أن كان لا يفعله وهو كان لا يلبس الحرير لا أولًا ولا آخرًا بخلاف أكلة الخمير ولبسة الحبير فإنه صار يفعله بعد أن كان لا يجده (٢)، والله أعلم.

стр. 270

١٠١ - عَنْ سَالِمٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كُلُوا مِنْ الأَضَاحِيِّ ثَلَاثًا». وَكَانَ عبد الله يَأْكُلُ بِالزَّيْتِ حَتَّى يَنْفِرَ مِنْ مِنًى مِنْ أَجْلِ لُحُومِ الهَدْيِ (١). قوله: (حتى ينفر) تصحيف، والصحيح (حين ينفر). هكذا في «صحيح البخاري» من حديث الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عبد الله بن عمر. يعني أن ابن عمر ﵁ كان لا يأكل لحم الأضحية بعد ثلاث، فكان إذا انقضت ثلاث منى ائتدم بالزيت تمسُّكًا بالأمر المذكور، والمراد بالهدي هنا الأضحية (٢). قال الحافظ: «(حين ينفر من منى) هذا هو الصواب، ووقع في رواية الكشميهني وحده (حتى) بدل (حين) وهو تصحيف يفسد المعنى فإن المراد أن ابن عمر كان لا يأكل من لحم الأضحية بعد ثلاث فكان إذا انقضت ثلاث منى ائتدم بالزيت ولا يأكل اللحم تمسكًا بالأمر المذكور، ويدل عليه قوله في آخر الحديث من أجل لحوم الهدي … » (٣). ونحو ذلك قال القسطلاني وزاد: «ولابن عساكر وأبي ذر عن الكشميهني (حتى ينفر)»، والله تعالى أعلم.

стр. 271

١٠٢ - عبيد الله بن معاذ، قثنا المعتمر، قال: وحدث أبي، أن أنسًا ﵁ قال: قيل للنبي ﷺ : لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق إليه النبي ﷺ وركب حمارًا، فانطلق المسلمون يمشون معه، وهي أرض سبخة، فلما أتاه النبي ﷺ ، فقال: إليك عني، والله لقد أذاني نتن حمارك، فقال رجل من الأنصار منهم، والله لحمار رسول الله ﷺ أطيب ريحًا منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتمه، فغضب لكل واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالحديد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها أُنزِلَت ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ [الحجرات: ٩] (١). قوله: (بالحديد) تصحيف، والصحيح (بالجريد). هكذا رواه مسدد (٢)، ومحمد بن عبد الأعلى القيسي (٣)، وعارم محمد بن الفضل السدوسي (٤)، وإسحاق بن أبي إسرائيل (٥)، ونعيم بن حماد (٦) كلهم عن معتمر بن سليمان به. قال القاضي عياض: «(بالجريد) كذا للجرجاني وأبي ذر والنسفي وابن السكن بالجيم والراء، وعند المروزي بالحديد والأول أصوب» (٧). وقال ابن حجر: «قوله: (ضرب بالجريد) كذا للأكثر بالجيم والراء، وفي رواية الكشميهني بالحديد، والأول أصوب» (٨)، والله تعالى أعلم.

стр. 272

١٠٣ - عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ امْرَأَةَ حُذَيْفَةَ قَالَتْ: نَامَ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ: تَضْحَكُ مِنِّي يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: «لَا وَلَكِنْ مِنْ قَوْمٍ مِنْ أُمَّتِي يَخْرُجُونَ غُزَاةً فِي البَحْرِ، مَثَلَهُمْ كَمَثَلِ المُلُوكِ عَلَى الأَسِرَةِ» ثُمَّ نَامَ، ثُمَّ اسْتُيْقِظَ أيضًا فَضَحِكَ. فَقُلْتُ: تَضْحَكُ مِنِّي يَا رَسُولَ الله؟ فَقَالَ: «لَا وَلَكِنْ مِنْ قَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنْ أُمَّتِي غُزَاةً فِي البَحْرِ فَيَرْجِعُونَ قَلِيلَةً غَنَائِمُهُمْ مَغْفُورًا لَهُمْ» قَالَتْ: ادْعُ الله لِي أَنْ يَجَعَلَنِي مِنْهُمْ. قَالَ: فَدَعَا لَهَا، قَالَ فَأَخْبَرَنَا عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ: «فَرَأَيْتُهَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا المُنْذِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ إِلَى أَرْضِ الرُّومِ وَهِيَ مَعَنَا فَمَاتَتْ بِأَرْضِ الرُّومِ» (١). قوله: (حذيفة) تصحيف وتحريف، والصحيح (حدثته). كذا رواه أحمد، عن عبد الرزاق (امرأة حدثته) (٢)، والمرأة هذه أم حرام بنت ملحان، وهي امرأة عبادة بن الصامت، خالة أنس بن مالك (٣)، فتصحف (حدثته) إلى (حذيفة). قال الدارقطني: «وقال معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء به أن امرأة حذيفة قالت .. ووهم فيه. وإنما هي أم حرام بنت ملحان امرأة عبادة بن الصامت» (٤). قلت: ليس وهمًا من معمر أو عبد الرزاق، إنما هو تصحيف فقد رواه أحمد وإسحاق عن عبد الرزاق على الوجه الصحيح، والله أعلم.

стр. 273

١٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي المَوَالِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ مَوْهَبٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «سِتَّةٌ لَعَنْتُهُمْ، وَلَعَنَهُمُ الله وَكُلُّ نَبِيٍّ مُجَابٌ: الزَّائِدُ فِي كِتَابِ الله، وَالمُكَذِّبُ بِقَدَرِ الله، وَالمُسَلَّطُ بِالجَبَرُوتِ لِيُذِلَّ بِذَلِكَ مَنْ أَعَزَّ الله، وَلِيُعِزَّ بِهِ مَنْ أَذَلَّ الله، وَالمُسْتَحِلُّ لِحَرَمِ الله، وَالمُسْتَحِلُّ مِنْ عِتْرَتِي مَا حَرَّمَ الله، وَالتَّارِكُ لِسُنَّتِي» (١). قوله: (لِحَرم الله) بفتح الحاء يريد حرم مكة تصحيف، والصحيح (حُرم الله) بضم الحاء. كذا جاء في رواية عبد الله بن وهب، وسفيان الثوري، وقتيبة بن سعيد، وإسحاق بن محمد الفروي (٢). ويترجَّح هذا الضبط - أعني بالضم - وروده بلفظ (محارم الله)، وهو خلاف ما قرره بعضهم. قال الملا علي القاري: «(والمستحل لحَرَم الله) بفتح الحاء والراء يريد حرم مكة بأن يفعل فيه ما لا يحل من الاصطياد وقطع الشجر ودخوله بلا إحرام، كذا قاله الطيبي وضم الحاء على أنه جمع حُرمةٍ تصحيف، كذا قاله بعض الشراح، ونقل مبرك شاه أنه بضم الحاء وفتح الراء وزعم بعضهم أنه بفتحها وما قدمنا أعم إلا أن تكون الرواية كما قال، ولم يثبت ذلك اه. لكن نؤيد الأول باعتبار المعنى. والنسختان صحيحتان» (٣)، والله أعلم.

стр. 274

١٠٥ - هشام الدستوائي عن يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ عَنْ يَعِيشَ بْنِ طَخْفَةَ بْنِ قَيْسٍ الغِفَارِيِّ، قَالَ: كَانَ أَبِي مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى بَيْتِ عَائِشَةَ ﵂»، فَانْطَلَقْنَا، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا» فَجَاءَتْ بِحَشِيشَةٍ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ أَطْعِمِينَا» فَجَاءَتْ بِحَيْسَةٍ مِثْلِ القَطَاةِ فَأَكَلْنَا، ثُمَّ قَالَ: «يَا عَائِشَةُ اسْقِينَا» فَجَاءَتْ بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبْنَا … الحديث (١). قوله: (بحشيشة) بالحاء تصحيف، والصحيح (بجشيشة) بالجيم، ويقال (دشيشة). هكذا رواه النسائي (٢) عن محمد بن المثنى - شيخ أبي داود في هذا الحديث -، وهكذا ورد في «مسند أحمد» عن إسماعيل بن علية أيضًا ومن طريقه الضياء (٣). فدلت هاتان الروايتان أن ما ورد في «سنن أبي داود» و «مسند أحمد» تصحيف. وكذلك رواه خالد بن الحارث (٤)، وحجاج بن نصر (٥)، عن هشام الدستوائي فقالا: (جشيشة).

стр. 275

وكذلك رواه الحسن بن موسى (١)، وعبيد الله بن موسى (٢) عن شيبان عن يحيى بن أبي كثير. وكذلك رواه جماعة عن الأوزاعي (٣) عن يحيى بن أبي كثير. ورواه أبو داود الطيالسي (٤) عن هشام فقال (بدشيشة). قال الخطابي: «وفي حديثه ﷺ أن رجلًا من أهل الصفة قال: انطلقنا معه إلى بيت عائشة فقال: يا عائشة: أطعمينا فجاءت بدشيشة فأكلناها. الدشيشة: لغة في الجشيشة» (٥). قال الأزهري: «قال الليث: الدش اتخاذ الدشيشة، وهي لغة في الجشيشة وهي حسو يتخذ من بر مرضوض، قلت: ليست الدشيشة بلغة ولكنها لكنة، وقد جاءت في حديث مرفوع دلَّ على أنها لغة .. ثم أورد بسنده عن أبي داود الطيالسي عن هشام الدستوائي هذا الحديث وفيه (فجاءت بدشيشة). قال الأزهري: «دل هذا الحديث على أن الدشيشة لغة في الجشيشة» (٦). وقال في «مختار الصِّحاح»: «(الجشيشة) ما جش من البر وغيره، و (أجشه) إذا طحنه طحنًا جليلًا فهو (جشيش) و (مجشوش)» (٧).

стр. 276

ولم يذكر أحد أن (الحشيشة) و (الجشيشة) سواء. تنبيه: ١ - جاء في «مسند ابن أبي شيبة»: ثم قال «يا عائشة اسقينا» فجاءت بطس (١)، والصحيح بعُسٍّ كما في الحديث. ٢ - تصحف عند إبراهيم الحربي (شيبان) إلى (سيار) (٢). ٣ - جاء في حاشية «مسند الإمام أحمد» لأبي الحسن نور الدين محمد بن عبد الهادي السندي (بجشيشة) بالجيم. قال السندي: «هي ما يجش من الحب فيطبخ، والجش طحن خفيف فوق الدقيق» (٣). ونقله محققو «مسند أحمد» طبعة الرسالة إلا أنه عندهم بلفظ (بحشيشة) بالحاء، وجاء عندهم (بحشيشة) هي ما يحش من الحب فيطبخ، والحش (بالحاء): طحن خفيف فوق الدقيق (٤)، والله أعلم.

стр. 277

١٠٦ - ثنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ لُقْمَانَ بْنِ عَامِرٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: «لَيْسَ عَلَى سَارِقِ الحَمَامِ قَطْعٌ» وَهَذَا إِنَّمَا أَرَادَ فِي الطَّيْرِ وَالحَمَامِ المُرْسَلَةِ فِي غَيْرِ حِرْزٍ (١). قوله: (الحمَام) تصحيف، والصحيح (الحمَّام) بتشديد الميم. هكذا رواه ابن أبي شيبة من طريق جبير بن نفير عن أبي الدرداء أنه سئل عن سارق الحمَّام فقال: لا قطع عليه (٢). وأورده ابن أبي شيبة في باب «في الرجل يدخل الحمَّام فيسرق ثيابًا» وروى عبد الرزاق عن سعيد بن عبد العزيز، عن هلال بن سعد أن رجلًا دخل الحمام وترك برنسًا له، فجاء رجل فسرقه فوجده صاحبه فجاء به إلى أبي الدرداء فقال: أقم على هذا حد الله، فقال أبو الدرداء: أخبرنا مالك بن عدي: إني أعوذ بالله منك قال: أتركه قال: نعم اتركه. يعني: أن سارق الحمام لا يقطع (٣). وأورده عبد الرزاق: «باب سارق الحمَّام وما لا يقطع منه». وقد جاز هذا التصحيف على البيهقي فعقب بعد الحديث بقوله «إنما أراد في الطير والحمام المرسلة في غير حرز»، وأورده في باب «القطع في كل ما له ثمن إذا سرق من حرز وبلغت قيمته ربع دينار»، والله أعلم.

стр. 278

١٠٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عبد الله، أَخْبَرَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: « … وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ، كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ -أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى-» (١). (حمير) تصحيف، والصحيح (هجر). هكذا رواه مسلم (٢) من طريق محمد بن بشر العبدي، عن أبي حيان. وكذلك رواه حبان بن موسى المروزي (٣)، وسويد بن نصر (٤)، ويحيى بن عبد الحميد (٥) ثلاثتهم عن عبد الله وهو ابن المبارك - شيخ محمد بن مقاتل-. وكذلك رواه جماعة عن أبي حيان فقالوا: (هجر)، منهم: يحيى بن سعيد القطان (٦)، ومحمد بن فضيل (٧)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٨)،

стр. 279

وجرير بن عبد الحميد (١)، ومحمد بن عبيد الطنافسي (٢)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٣). قال القاضي عياض: «قوله: (كما بين مكة وحمير)، كذا عند البخاري وصوابه (هجر)، وكذا ذكره ابن أبي شيبة في «مسنده»، ومسلم والنسائي» (٤)، والله أعلم.

стр. 280

١٠٨ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ المُرْسَلِينَ التَّعْطِيرُ وَالنِّكَاحُ وَالسِّوَاكُ وَالحِنَّاءُ» (١). قوله: (الحناء) تصحيف، والصحيح (الحياء). هكذا رواه أحمد بن حنبل (٢) عن يزيد بن هارون. وكذلك رواه حفص بن غياث (٣)، ومحمد بن يزيد (٤)، وعباد بن العوام (٥) في أصح الروايتين، وإسماعيل بن زكريا (٦) عن الحجاج. ويتأيد ذكر الحياء وأن من قال (الحناء) صحف بما ورد في حديث فليح بن عبد الله الخطمي، عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: «خمس من سنن المرسلين: الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر» (٧). وحديث ابن جريج عن عطاء، عن ابن عباس بمثله (٨). قال الحافظ: «وأما الخصال الواردة في المعنى لكن لم يرد التصريح فيها بلفظ الفطرة فكثيرة، منها ما أخرجه الترمذي من حديث أبي أيوب رفعه:

стр. 281

«أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح»، واختلف في ضبط الحياء فقيل بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين أن «الحياء من الإيمان»، وقيل هي بكسر المهملة وتشديد النون فعلى الأول خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن وأخرج البزار والبغوي في «معجم الصحابة» والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» من طريق فليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده رفعه: «خمس من سنن المرسلين»، فذكر الأربعة المذكورة إلا النكاح وزاد الحلم والحجامة والحلم بكسر المهملة وسكون اللام وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي أيوب» (١). وقال السيوطي: «أربع من سنن المرسلين (الحياء) وقال العراقي وقع في روايتنا بفتح الحاء المهملة، وبعدها ياء مثناة من تحت، وصحفه بعضهم بكسر الحاء وتشديد النون، وقال ابن القيم في «الهدي» (٢): في الجامع بالنون والياء، وسمعت أبا الحجاج الحافظ (يعني المزي) يقول: الصواب الختان، كذلك رواه المحاملي عن شيخ الترمذي» (٣). وقال صاحب «المرقاة»: «قال ابن حجر: وروي الحناء بالنون وهو وإن وقع في الترمذي تصحيف كما بينته في «شن الغارة على من أظهر معرة تقوله (في الحناء) عواره»، فإن جمعًا يمنيين زعموا حل الحناء للرجال وصنفوا فيه وقلَّ أدبهم على بقية علماء المذهب، وخضب اللحية سنة لم تعرف لغير نبينا فلا يصح حمل تلك الرواية المصحفة عليه» (٤)، والله أعلم.

стр. 282

١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ انْظُرْ هَذَا الغُلَامَ، فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ فَإِذَا هُوَ فِي الحَائِطِ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُوَيْتِيَّةٌ وَهُوَ «يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الفَتْحِ» (١). قوله: (حُويتية) تصحيف، والصحيح (حُريثيَّة). كذا رواه البخاري (٢)، عن محمد بن المثنى بهذا الإسناد. واختلف رواة مسلم في ضبط هذه الكلمة إلى نحو عشرة أقوال أشهرها (حوينية) وقيل: (حوتنية)، وقيل (حونية) وقيل (حريثية) كما في البخاري، وقيل: (حوثية) وغيرها كما سيأتي، وكلها تصحيف كما قال صاحب «المشارق»، وصاحب «المطالع» إلا (حريثية) و (جونية) (٣). قال ابن قرقول: «قوله: (عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنيَّةٌ) منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد، أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة؛ لأن العرب تسمي كل لون من هذِه جونًا، وهذِه رواية ابن الحذاء. وفي البخاري: «حُرَيْثِيَّةٌ» منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة، وصوب هذا بعضهم، وكذا في كتاب مسلم عند بعض رواته. وفي البخاري أيضًا عن ابن السكن: «خَيْبَرِيَّةٌ» منسوبة إلى خيبر، وعند العذري في مسلم: (حوثنية) بالحاء والواو ثم الثاء المثلثة ثم نون، قيل:

стр. 283

معناها مكفوفة الهدب، وعند الفارسي: (حُوَيتِيَّةٌ) من الحوت، مصغر، وعند الهوزني: (حُونيَّةٌ) بنون بعد الواو، وهذِه كلها تصاحيف إلاَّ الوجهين الأولين» (١). قال النووي: «قوله: (حويتية) فاختلف رواة صحيح مسلم في ضبطه فالأشهر أنه بحاء مهملة مضمومة ثم واومفتوحة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفي بعضهم حوتنية بإسكان الواو وبعدها مثناة فوق مفتوحة ثم نون مكسورة وقد ذكرها القاضي وفي بعضها حونية بإسكان الواو وبعدها نون مكسورة وفي بعضها حريثية بحاء مهملة مضمومة وراء مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثلثة مكسورة منسوبة إلى بني حريث وكذا وقع في رواية البخاري لجمهور رواة صحيحه وفي بعضها حونبية بفتح الحاء المهملة وإسكان الواو ثم نون مفتوحة ثم باء موحدة ذكره القاضي وفي بعضها خويثية بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وإسكان المثناة تحت وبعدها مثلثة حكاه القاضي وفي بعضها جوينية بجيم مضمومة ثم واو ثم مثناة تحت ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفي بعضها جونية بفتح الجيم وإسكان الواو وبعدها نون قال القاضي في «المشارق» (٢): ووقع لبعض رواة البخاري خيبرية منسوبة إلى خيبر ووقع في الصحيحين حوتكية بفتح الحاء وبالكاف أي صغيرة ومنه رجل حوتكي أي صغير قال صاحب «التحرير في شرح مسلم» في الرواية الأولى هي منسوبة إلى الحويت وهو قبيلة أو موضع وقال القاضي في «المشارق» هذه الروايات كلها تصحيف إلا روايتي جونية بالجيم وحريثية بالراء والمثلثة فأما الجونية بالجيم فمنسوبة

стр. 284

إلى بني الجون قبيلة من الأزد أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة لأن العرب تسمي كل لون من هذه جونًا هذا كلام القاضي وقال ابن الأثير في «نهاية الغريب» بعد أن ذكر الرواية الأولى هذا وقع في بعض نسخ مسلم ثم قال والمحفوظ المشهور جونية أي سوداء قال وأما الحويتية فلا أعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على معنى والله أعلم» (١).

стр. 285

١١٠ - عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، نَا سَعْدَانُ القُبيُّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: «ثَلاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَالإِمَامُ العَادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا الله فَوْقَ الغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: «وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» (١). قوله: (حين) تصحيف من عبيد الله بن موسى أو من دونه، والصحيح (حتى) يفطر. كذا رواه جماعة عن سعدان القبي كما عند الترمذي، منهم: عبد الله بن نمير (٢)، ووكيع (٣)، وزهير بن معاوية (٤)، وعيسى بن يونس (٥) عن سعدان القبي، وقيل الطائي. وكذلك ورد في حديث عمرو بن قيس عن أبي مجاهد (٦). وأما قوله: (الصائم حتى يفطر) فقد ورد في حديث زياد الطائي عن أبي هريرة ﵁ (٧)، والله أعلم.
следующие страницы →