← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

«أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والسواك والنكاح»، واختلف في ضبط الحياء فقيل بفتح المهملة والتحتانية الخفيفة، وقد ثبت في الصحيحين أن «الحياء من الإيمان»، وقيل هي بكسر المهملة وتشديد النون فعلى الأول خصلة معنوية تتعلق بتحسين الخلق وعلى الثاني هي خصلة حسية تتعلق بتحسين البدن وأخرج البزار والبغوي في «معجم الصحابة» والحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» من طريق فليح بن عبد الله الخطمي عن أبيه عن جده رفعه: «خمس من سنن المرسلين»، فذكر الأربعة المذكورة إلا النكاح وزاد الحلم والحجامة والحلم بكسر المهملة وسكون اللام وهو مما يقوي الضبط الأول في حديث أبي أيوب» (١). وقال السيوطي: «أربع من سنن المرسلين (الحياء) وقال العراقي وقع في روايتنا بفتح الحاء المهملة، وبعدها ياء مثناة من تحت، وصحفه بعضهم بكسر الحاء وتشديد النون، وقال ابن القيم في «الهدي» (٢): في الجامع بالنون والياء، وسمعت أبا الحجاج الحافظ (يعني المزي) يقول: الصواب الختان، كذلك رواه المحاملي عن شيخ الترمذي» (٣). وقال صاحب «المرقاة»: «قال ابن حجر: وروي الحناء بالنون وهو وإن وقع في الترمذي تصحيف كما بينته في «شن الغارة على من أظهر معرة تقوله (في الحناء) عواره»، فإن جمعًا يمنيين زعموا حل الحناء للرجال وصنفوا فيه وقلَّ أدبهم على بقية علماء المذهب، وخضب اللحية سنة لم تعرف لغير نبينا فلا يصح حمل تلك الرواية المصحفة عليه» (٤)، والله أعلم.

стр. 282

١٠٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: لَمَّا وَلَدَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ قَالَتْ لِي: يَا أَنَسُ انْظُرْ هَذَا الغُلَامَ، فَلَا يُصِيبَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَغْدُوَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يُحَنِّكُهُ، قَالَ: فَغَدَوْتُ فَإِذَا هُوَ فِي الحَائِطِ، وَعَلَيْهِ خَمِيصَةٌ حُوَيْتِيَّةٌ وَهُوَ «يَسِمُ الظَّهْرَ الَّذِي قَدِمَ عَلَيْهِ فِي الفَتْحِ» (١). قوله: (حُويتية) تصحيف، والصحيح (حُريثيَّة). كذا رواه البخاري (٢)، عن محمد بن المثنى بهذا الإسناد. واختلف رواة مسلم في ضبط هذه الكلمة إلى نحو عشرة أقوال أشهرها (حوينية) وقيل: (حوتنية)، وقيل (حونية) وقيل (حريثية) كما في البخاري، وقيل: (حوثية) وغيرها كما سيأتي، وكلها تصحيف كما قال صاحب «المشارق»، وصاحب «المطالع» إلا (حريثية) و (جونية) (٣). قال ابن قرقول: «قوله: (عَلَيْهِ خَمِيصَةٌ جَوْنيَّةٌ) منسوبة إلى بني الجون قبيلة من الأزد، أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة؛ لأن العرب تسمي كل لون من هذِه جونًا، وهذِه رواية ابن الحذاء. وفي البخاري: «حُرَيْثِيَّةٌ» منسوبة إلى حريث، رجل من قضاعة، وصوب هذا بعضهم، وكذا في كتاب مسلم عند بعض رواته. وفي البخاري أيضًا عن ابن السكن: «خَيْبَرِيَّةٌ» منسوبة إلى خيبر، وعند العذري في مسلم: (حوثنية) بالحاء والواو ثم الثاء المثلثة ثم نون، قيل:

стр. 283

معناها مكفوفة الهدب، وعند الفارسي: (حُوَيتِيَّةٌ) من الحوت، مصغر، وعند الهوزني: (حُونيَّةٌ) بنون بعد الواو، وهذِه كلها تصاحيف إلاَّ الوجهين الأولين» (١). قال النووي: «قوله: (حويتية) فاختلف رواة صحيح مسلم في ضبطه فالأشهر أنه بحاء مهملة مضمومة ثم واومفتوحة ثم ياء مثناة تحت ساكنة ثم مثناة فوق مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفي بعضهم حوتنية بإسكان الواو وبعدها مثناة فوق مفتوحة ثم نون مكسورة وقد ذكرها القاضي وفي بعضها حونية بإسكان الواو وبعدها نون مكسورة وفي بعضها حريثية بحاء مهملة مضمومة وراء مفتوحة ثم مثناة تحت ساكنة ثم مثلثة مكسورة منسوبة إلى بني حريث وكذا وقع في رواية البخاري لجمهور رواة صحيحه وفي بعضها حونبية بفتح الحاء المهملة وإسكان الواو ثم نون مفتوحة ثم باء موحدة ذكره القاضي وفي بعضها خويثية بضم الخاء المعجمة وفتح الواو وإسكان المثناة تحت وبعدها مثلثة حكاه القاضي وفي بعضها جوينية بجيم مضمومة ثم واو ثم مثناة تحت ثم نون مكسورة ثم مثناة تحت مشددة وفي بعضها جونية بفتح الجيم وإسكان الواو وبعدها نون قال القاضي في «المشارق» (٢): ووقع لبعض رواة البخاري خيبرية منسوبة إلى خيبر ووقع في الصحيحين حوتكية بفتح الحاء وبالكاف أي صغيرة ومنه رجل حوتكي أي صغير قال صاحب «التحرير في شرح مسلم» في الرواية الأولى هي منسوبة إلى الحويت وهو قبيلة أو موضع وقال القاضي في «المشارق» هذه الروايات كلها تصحيف إلا روايتي جونية بالجيم وحريثية بالراء والمثلثة فأما الجونية بالجيم فمنسوبة

стр. 284

إلى بني الجون قبيلة من الأزد أو إلى لونها من السواد أو البياض أو الحمرة لأن العرب تسمي كل لون من هذه جونًا هذا كلام القاضي وقال ابن الأثير في «نهاية الغريب» بعد أن ذكر الرواية الأولى هذا وقع في بعض نسخ مسلم ثم قال والمحفوظ المشهور جونية أي سوداء قال وأما الحويتية فلا أعرفها وطالما بحثت عنها فلم أقف لها على معنى والله أعلم» (١).

стр. 285

١١٠ - عُبَيْدُ الله بْنُ مُوسَى، نَا سَعْدَانُ القُبيُّ، عَنْ أَبِي مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي مُدِلَّةَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَ: «ثَلاثٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حِينَ يُفْطِرُ، وَالإِمَامُ العَادِلُ، وَدَعْوَةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُهَا الله فَوْقَ الغَمَامِ، وَتُفْتَحُ لَهَا أَبْوَابُ السَّمَاءِ، وَيَقُولُ الرَّبُّ: «وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكِ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ» (١). قوله: (حين) تصحيف من عبيد الله بن موسى أو من دونه، والصحيح (حتى) يفطر. كذا رواه جماعة عن سعدان القبي كما عند الترمذي، منهم: عبد الله بن نمير (٢)، ووكيع (٣)، وزهير بن معاوية (٤)، وعيسى بن يونس (٥) عن سعدان القبي، وقيل الطائي. وكذلك ورد في حديث عمرو بن قيس عن أبي مجاهد (٦). وأما قوله: (الصائم حتى يفطر) فقد ورد في حديث زياد الطائي عن أبي هريرة ﵁ (٧)، والله أعلم.

стр. 286

١١١ - حدثني محمد بن رافع وعبد بن حُمَيد جميعًا عن عبد الرزاق قال ابن رافع حدَّثَنَا عبد الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، أَخْبَرَنِي الحَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدْتُ صَلَاةَ الفِطْرِ مَعَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ ، وَأَبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَعُثْمَانَ، فَكُلُّهُمْ يُصَلِّيهَا قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثُمَّ يَخْطُبُ، قَالَ: فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ حِينَ يُجَلِّسُ الرِّجَالَ بِيَدِهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ يَشُقُّهُمْ، حَتَّى جَاءَ النِّسَاءَ، وَمَعَهُ بِلَالٌ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ ﴿إِذَا جَاءَكَ المُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللهِ شَيْئًا﴾ [الممتحنة: ١٢]، فَتَلَا هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ قَالَ: حِينَ فَرَغَ مِنْهَا «أَنْتُنَّ عَلَى ذَلِكِ؟» فَقَالَتِ امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ، لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُهَا مِنْهُنَّ: نَعَمْ، يَا نَبِيَّ اللهِ لَا يُدْرَى حِينَئِذٍ مَنْ هِيَ، قَالَ: «فَتَصَدَّقْنَ»، فَبَسَطَ بِلَالٌ ثَوْبَهُ، ثُمَّ قَالَ: هَلُمَّ فِدًى لَكُنَّ أَبِي وَأُمِّي، فَجَعَلْنَ يُلْقِينَ الفَتَخَ، وَالخَوَاتِمَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ (١). قوله: (حينئذ) تصحيف، والصحيح (حَسَن) وهو الحسن بن مسلم راوي الحديث. كذا رواه جماعة عن عبد الرزاق، منهم: إسحاق بن إبراهيم بن نصر، وحديثه في البخاري (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، ومحمد بن يحيى الذهلي (٤)، والحسن بن علي الحلواني (٥)، ومحمد بن حماد (٦)، وإسحاق بن إبراهيم الدبري (٧)، وسلمة بن شبيب (٨).

стр. 287

وكذا هو في «المصنف» لعبد الرزاق (١). وكذلك رواه عبد الله بن وهب (٢)، وروح بن عبادة (٣)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٤)، ومحمد بن بكر البرساني (٥)، عن ابن جريج - شيخ عبد الرزاق في هذا الحديث -. قال القاضي عياض: «كذا وقع في الكتاب عند جميع الرواة «لا يدري حينئذ من هي» وغيره يقول: «لا يدري حَسَنٌ من هي»، وكذلك ذكره البخاري عن إسحاق بن نصر عن عبد الرزاق، وهو الحسن بن مسلم ولعل قوله «حينئذ» تصحيف» (٦). قال النووي: «(حينئذ من هي) هكذا وقع في جميع نسخ مسلم، وكذا نقله القاضي عن جميع النسخ قال هو وغيره وهو تصحيف» (٧)، والله أعلم.

стр. 288

١١٢ - ثنا الْحُسَيْنُ ثنا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، أَخْبَرَنَا حَجَّاجٌ قَالَ: ثنا مَكْحُولٌ، عَنْ أَبِي الشِّمَالِ بْنِ ضِبَابٍ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «أَرْبَعٌ مِنْ سُنَنِ الْمُرْسَلِينَ، الْخِتَانُ وَالسِّوَاكُ وَالتَّعَطُّرُ وَالنِّكَاحُ» (١). قوله: (الختان) تصحيف من المحاملي (٢)، والصحيح (الحياء). كذا رواه الترمذي (٣) عن محمود بن خداش. وكذلك رواه أحمد بن القاسم الجوهري (٤)، ومحمد بن سنان العوفي (٥)، وسعيد بن سليمان (٦)، عن عباد بن العوام. وهو المحفوظ في حديث حجاج بن أبي أرطأة، كما تقدمت الإشارة إليه من قبل (٧). قال صاحب «المرقاة»: «(ويُروى الختان) قال الأبهري: يُحتمل أن النون سقط منه في بعض نسخ أهل الرواية فرُوِيَ على رسم الخط» (٨)، والله أعلم.

стр. 289

١١٣ - قيس بن حفص قال: حَدَّثَنَا عبد الوَاحِدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ سُلَيْمَانُ بْنُ مِهْرَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ، عَنْ عبد الله، قَالَ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَرِبِ المَدِينَةِ، وَهُوَ يَتَوَكَّأُ عَلَى عَسِيبٍ مَعَهُ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْأَلُوهُ، لَا يَجِيءُ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَنَسْأَلَنَّهُ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ يَا أَبَا القَاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ، فَلَمَّا انْجَلَى عَنْهُ، قَالَ: «(وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتُوا مِنَ العِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)». قَالَ الأَعْمَشُ: هَكَذَا فِي قِرَاءَتِنَا (١). قوله: (خَرِب) تصحيف من قيس بن حفص (٢)، والصحيح (حَرْث) بالحاء والثاء. هكذا رواه موسى بن إسماعيل (٣)، عن عبد الواحد بن زياد، وحديثه في الصحيح. وكذلك رواه جماعة عن الأعمش فقالوا: (حرث)، منهم: حفص بن غياث (٤)، وعيسى بن يونس (٥)، ووكيع بن الجراح (٦)، وحديثهم في البخاري، وأبو معاوية محمد بن خازم (٧)، وعبد الله بن إدريس (٨) وغيرهم.

стр. 290

قال القاضي عياض: «قوله: (خرِب) بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وآخره باء بواحدة، كذا لجميع رواة البخاري هنا، وله في غير هذا الموضع حرث بالحاء المهملة، وكذا رواه مسلم قال بعضهم: وهو الصواب» (١). قلت: البخاري رحمه الله تعالى ذكر لفظ (خرب) في موضع واحد، وذكر الصحيح (حرث) في أربعة مواضع، والله تعالى أعلم.

стр. 291

١١٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ، قَالَ: بَيْنَمَا هُوَ يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ سُورَةَ البَقَرَةِ، وَفَرَسُهُ مَرْبُوطَةٌ عِنْدَهُ، إِذْ جَالَتِ الفَرَسُ فَسَكَتَ فَسَكَتَتْ، فَقَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ، فَسَكَتَ وَسَكَتَتِ الفَرَسُ، ثُمَّ قَرَأَ فَجَالَتِ الفَرَسُ فَانْصَرَفَ، وَكَانَ ابْنُهُ يَحْيَى قَرِيبًا مِنْهَا، فَأَشْفَقَ أَنْ تُصِيبَهُ فَلَمَّا اجْتَرَّهُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى مَا يَرَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ حَدَّثَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، قَالَ: فَأَشْفَقْتُ يَا رَسُولَ الله أَنْ تَطَأَ يَحْيَى، وَكَانَ مِنْهَا قَرِيبًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَانْصَرَفْتُ إِلَيْهِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِي إِلَى السَّمَاءِ، فَإِذَا مِثْلُ الظُّلَّةِ فِيهَا أَمْثَالُ المَصَابِيحِ، فَخَرَجَتْ حَتَّى لَا أَرَاهَا، قَالَ: «وَتَدْرِي مَا ذَاكَ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «تِلْكَ المَلَائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لَأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا، لَا تَتَوَارَى مِنْهُمْ» (١). قوله: (فخرجت) تصحيف، والصحيح (فعرجت). هكذا رواه أبو نعيم موصولًا من طريق يحيى بن بكير، قال حدثني الليث بن سعد به (٢). وكذلك رواه مسلم وغيره من طرق عن يزيد بن الهاد - شيخ الليث في هذا الحديث - فقالوا: (عرجت) (٣).

стр. 292

قال القاضي عياض: «قوله: (فخرجت حتى لا أراها)، كذا لجميعهم هنا وصوابه فعرجت كما جاء في مسلم فعرجت في الجو حتى لا أراها» (١). قلت: وقد تصحفت في «مختصر البخاري» للقرطبي (٢) إلى (فرجعت حتى لا أراها)، وهو من تصحيف التصحيف. وجاء في «مختصر البخاري» للمهلب (٣) كما في أصله الجامع الصحيح (فخرجت)، والله أعلم.

стр. 293

١١٥ - حَدَّثَنَا عبد الوَهَّابِ بْنُ نَجْدَةَ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عبد الرَّحْمَنِ بْنَ غَنْمٍ الأَشْعَرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَامِرٍ أَوْ أَبُو مَالِكٍ، وَالله يَمِينٌ أُخْرَى مَا كَذَّبَنِي، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ يَسْتَحِلُّونَ الخَزَّ، وَالحَرِيرَ» وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: «يُمْسَخُ مِنْهُمْ آخَرُونَ قِرَدَةً وَخَنَازِيرَ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (١). قوله: (الخز) بالحاء والزاي تصحيف من عبد الوهاب (٢)، والصحيح (الحر) بالحاء والراء. كذا رواه دحيم (٣) عبد الرحمن بن إبراهيم عن بشر بن بكر - شيخ عبد الوهاب في هذا الحديث -. وكذلك أورده البخاري في «صحيحه»، قال: وقال هشام بن عمار، حدثنا صدقة بن خالد، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر فساقه فقال: «الحر والحرير، والخمر، والمعازف» (٤). وكذلك ورد في حديث أبي ثعلبة الخشني عن النبي ﷺ قال: «أول دينكم نبوة ورحمة، ثم خلافة ورحمة، ثم ملك وجبرية يستحل فيها الحر والحرير» (٥).

стр. 294

وقد راج هذا التصحيف على أبي داود ﵀ فأورده في (باب ما جاء في الخز) وقال عقب الحديث: «عشرون نفسًا من أصحاب رسول الله ﷺ أقل أو أكثر لبسوا الخز» (١). تنبيه: ١ - قال ابن الأثير: «يستحل الحر والحرير» هكذا ذكره أبو موسى في حرف الحاء والراء، وقال: الحر بتخفيف الراء: الفرج، وأصله حِرح بكسر الحاء وسكون الراء، وجمعه أحراح. ومنهم من يشدد الراء وليس بجيد، فعلى التخفيف يكون في حرح، لا في حرر. والمشهور في رواية هذا الحديث على اختلاف طرقه «يستحلون الخز» بالخاء المعجمة والزاي، وهو ضرب من ثياب الإبريسم معروف، وكذا جاء في كتابي البخاري وأبي داود، ولعله حديث آخر ذكره أبو موسى، وهو حافظ عارف بما روى وشرح، فلا يُتَّهم. والله أعلم» (٢). هو عند أبي داود (الخز)، وفي جميع طبعات البخاري (الحِرَ). قال ابن دقيق العيد: «وزعم بعضهم أنه تصحيف» (٣). ٢ - قال القاضي عياض: «(الحِرَ) اسم لفرج المرأة معلوم، ورواه بعضهم الحر مشددًا وهو خطأ، والأول الصواب» (٤).

стр. 295

١١٦ - حَدَّثَنَا شيبان بن فروخ نا سليمان بن المغيرة نا حميد يعني ابن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيت إلى النبي ﷺ وهو يخطب قال: فقلت: يارسول الله! رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه، قال: فأقبل علي رسول الله ﷺ وترك خطبته حتى أتى إلي بكرسي خشب قوائمه حديد قال: فقعد عليه رسول الله ﷺ وجعل يعلمني مما علمه الله ثم خطبته فأتم آخرها (١). قوله: (خشب) تصحيف، والصحيح (حِسبْتُ) قوائمه حديد. هكذا رواه مسلم (٢) في «صحيحه» عن شيبان بن فروخ. ورواه أبو المغيرة هاشم بن القاسم، وأبو عبد الرحمن المقري عن سليمان بن المغيرة فقالا: (خِلتُ)، وهو بمعنى حسبت كما سيأتي (٣).

стр. 296

١١٧ - أَبُو نَشِيطٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ بْنِ رُهَيْمٍ بَغْدَادِيٌّ ثِقَةٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو المُغِيرَةِ، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنِي رَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّكُونِيِّ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: لَمَّا بَعَثَهُ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى اليَمَنِ، خَرَجَ مَعَهُ رَسُولُ الله ﷺ يُوصِيهِ مُعَاذٌ رَاكِبٌ، وَرَسُولُ الله ﷺ تَحْتَ رَاحِلَتِهِ فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: «يَا مُعَاذُ، إِنَّكَ عَسَى أَنْ لَا تَلْقَانِي بَعْدَ عَامِي هَذَا، لَعَلَّكَ أَنْ تَمُرَّ بِمَسْجِدِي وَقَبْرِي» فَبَكَى مُعَاذٌ خَشَعًا لِفِرَاقِ رَسُولِ الله ﷺ (١). قوله: (خشعًا) بالخاء تصحيف من محمد بن هارون، والصحيح (جشعًا) بالجيم. هكذا رواه أحمد بن حنبل (٢)، ومحمد بن عوف (٣)، والعباس بن عبد الله (٤) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحجاج. وكذلك رواه أبو اليمان الحكم بن نافع عن صفوان (٥). ورواه أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو عن أبي اليمان فقال (جزعًا) (٦)، وهو بمعنى خشعًا.

стр. 297

قال الأزهري (ت ٣٧٠): «جشع في الحديث أن معاذًا لما خرج إلى اليمن شيعه رسول الله ﷺ فبكى معاذ جشعًا لفراق رسول الله ﷺ قال ابن السكيت: الجشع أسوأ الحرص، وقال سويد: وكلاب الصيد منهن جشع، وقال شمر الجشع: شدة الجزع لفراق الإلف» (١). وقال ابن الأثير (ت ٦٠٦): «الجشع: الجزع لفراق الإلف» (٢). وقال القاضي عياض (ت ١٤٤): «جشعًا لفراق رسول الله ﷺ قال الهروي: أي: جزعًا» (٣).

стр. 298

١١٨ - حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ القَاسِمِ، وَأَبُو عبد الرَّحْمَنِ المُقْرِئُ، قَالَا: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي رِفَاعَةَ العَدَوِيِّ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يَخْطُبُ، فَقُلْتُ: «رَجُلٌ غَرِيبٌ جَاءَ يَسْأَلُ عَنْ دِينِهِ، لَا يَدْرِي مَا دِينُهُ. قَالَ: فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَتَرَكَ خُطْبَتَهُ، ثُمَّ أُتِي بِكُرْسِيٍّ خَلِبٍ قَوَائِمُهُ حَدِيدٌ، فَقَعَدَ عَلَيْهِ رَسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ يُعَلِّمُنِي مِمَّا عِلَّمَهُ الله، ثُمَّ أَتَى خُطْبَتَهُ، فَأَتَمَّ آخِرَهَا» (١). قوله: (خَلِب) بالباء تصحيف، والصحيح (خِلْتُ) بكسر الخاء وضم التاء. هكذا رواه الحارث بن أبي أسامة (٢)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي (٣)، ومحمد بن إسحاق الصاغاني (٤)، عن أبي النضر هاشم بن القاسم. وكذلك رواه البخاري (٥)، ومحمد بن عبد الله بن يزيد (٦)، وعبد المجيد بن إبراهيم (٧)، وعبد الله بن أحمد بن زكريا المكي (٨)، أربعتهم عن أبي عبد الرحمن المقرئ، واسمه عبد الله بن يزيد المكي.

стр. 299

وكذلك رواه مسلم (١) من طريق شيبان بن فروخ عن سليمان بن المغيرة فقال: (حَسِبتُ) وهو بمعنى خِلْتُ، وصحفه بعضهم إلى (خشب) كما تقدم. قال ابن الأثير: «وقد اختلفت الرواية في (خِلْتُ قوائمه من حديد)، فرواه بعضهم خلت التاء فوقها نقطتان ونصب قوائمه وحديدًا، ومنهم من رواه (خلب) بضم الخاء وآخره باء موحدة - والخلب: الليف -» (٢). الخلاصة: الصحيح في هذه الرواية (خلت) كما رواه جماعة عن هاشم بن القاسم، وأبي عبد الرحمن المقرئ، وكذلك ورد في «صحيح مسلم» من نفس الطريق، والله أعلم.

стр. 300

١١٩ - حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ: أَنْبَأَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ، عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ؟، قَالَ: «كَانَ فِي عَمَاءٍ، مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ، وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ، وَمَا ثَمَّ خَلْقٌ، عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ» (١). قوله: (وما ثَمَّ خَلْقٌ) تصحيف، والصحيح (ثُمَّ خَلَقَ). هكذا رواه جماعة عن يزيد بن هارون، منهم: أحمد بن حنبل (٢)، وحجاج بن منهال (٣)، وأحمد بن منيع (٤)، وعثمان العبسي (٥)، وأبو بكر العبسي (٦). وكذلك رواه جماعة عن حماد بن سلمة فقالوا: (ثُم خَلَقَ) بضم الثاء وفتح الخاء واللام والقاف، وهم: حجاج بن منهال (٧)، وأبو داود الطيالسي (٨)، وبهز بن أسد (٩)، وأسد بن موسى (١٠)، وآدم بن أبي إياس (١١).

стр. 301

قال السندي: «وأما قوله «وما ثم خَلْقٌ» إلخ هكذا في نسخ ابن ماجه المعتمدة، والظاهر أن قوله: (وما) تأكيد للنفي السابق، ويحتمل أن يكون ثم بفتح المثلثة اسم إشارة إلى المكان، وخلق بمعنى مخلوق وقوله (عرشه على الماء) جملة أخرى، وبعضهم جعل وماء بالمد عطفًا على هواء والأقرب أنه تصحيف» (١). وهناك تصحيف آخر، إذ إن حماد بن سلمة صحف (عدس) إلى (حدس) فقال (وكيع بن حدس). خالفه جماعة رووه عن يعلى بن عطاء فقالوا (وكيع بن عدس)، منهم: شعبة (٢)، وهشيم (٣)، وأبو عوانة (٤). قال الترمذي: «هكذا يقول حماد بن سلمة، وكيع بن حدس، ويقول شعبة وأبو عوانة وهشيم وكيع بن عدس، وهو أصح» (٥). لكن قال أحمد: «الصواب حدس» (٦)، والله تعالى أعلم.

стр. 302

١٢٠ - قَالَ البُخَارِيُّ: «وَيُذْكَرُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿الوَسْوَاسِ﴾ [الناس: ٤]: «إِذَا وُلِدَ خَنَسَهُ الشَّيْطَانُ، فَإِذَا ذُكِرَ الله ذَهَبَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله ثَبَتَ عَلَى قَلْبِهِ» (١). قوله: (خَنَسَهُ) قيل تصحيف، والصحيح (نخسه). فقد روى مسلم من حديث معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «ما من مولود إلا نخسه الشيطان فيستهل صارخًا من نخسة الشيطان إلا ابن مريم وأمه» (٢). قال القاضي عياض: «في هذا الكلام اختلال لا شك، وكذلك للرواة في جميع النسخ ولا معنى له وهو تصحيف وتغيير، فإما أن يكون صوابه (نخسه الشيطان) كما جاء في غير هذا الباب، لكن اللفظ الذي جاء به بعد من غير هذا الحديث وهو ما رُوِيَ عن ابن عباس يولد الإنسان والشيطان خاتم على قلبه فإذا ذكر الله خنس، وإذا غفل وسوس فكأن البخاري إنما أراد ذكر هذا الحديث» (٣). قال ابن حجر: «قال ابن التين: ينظر في قوله: (خنسه الشيطان) فإن المعروف في اللغة (خنس) إذا رجع وانقبض، وقال عياض: كذا في جميع الروايات وهو تصحيف وتغيير … » (٤). قال العيني: قوله: (خنسه الشيطان)، قال الصاغاني: الأولى (نخسه الشيطان) مكان خنسه الشيطان، فإن سلمت اللفظة من الانقلاب

стр. 303

والتصحيف، فالمعنى والله أعلم: أخَّره وأزاله عن مكانه بشدة نخسه وطعنه في خاصرته» (١). وقال صاحب «مجمع بحار الأنوار»: «(خنسه الشيطان)، قيل الأولى: نخسه بمعنى طعنه إذ معنى خنس رجع، ولا تناسب» (٢). قلت: مراد البخاري ما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: «ما من مولود إلا على قلبه الوسواس، فإن ذكر الله خنس، وإن غفل وسوس، وهو قوله ﴿الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: ٤]» (٣). وهذا خلاف حديث أبي هريرة الذي يناسب سياقه «نخسه»، وحديث ابن عباس يناسب سياقه (خنسه)، فلا وجود للتصحيف، والله تعالى أعلم.

стр. 304

١٢١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَابَانَ، نَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، نَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، نَا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ مَنْ أُعْطِيَهُنَّ فَقَدْ أُعْطِيَ خَيْرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ: قَلْبًا شَاكِرًا، وَلِسَانًا ذَاكِرًا، وبَدَنًا عَلَى البَلَاءِ صَابِرًا، وَزَوْجَةً لَا تَبْغِيهِ خَوْفًا فِي نَفْسِهَا وَلَا مَالِهِ» (١). قوله: (خوفًا) بالفاء تصحيف، والصحيح (خونًا) بالنون. كذا في «المعجم الكبير» للطبراني بنفس الإسناد (٢) (خونًا) بالنون. وكذلك رواه ابن أبي الدنيا (٣) عن محمود بن غيلان، والحسن بن الصباح، عن المؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة به. ورواه ابن أبي شيبة (٤)، عن محمد بن بشر، عن عتبة بن قيس، عن طلق بن حبيب به، فقال: (خونًا) بالنون، والله أعلم.

стр. 305

١٢٢ - عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يَقْسِمُ قَسْمًا أَتَاهُ ذُو الخُوَيْصِرَةِ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ اعْدِلْ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَمَنْ يَعْدِلْ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ؟ قَدْ خَبْتَ وَخَسِرْتَ إِنْ لَمْ أَعْدِلْ» قَالَ عُمَرُ: «ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبُ عُنُقَهُ» قَالَ: «دَعْهُ، فَإِنَّ لَهُ أَصْحَابًا يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ، وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ، لَا يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإِسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَنْظُرُ إِلَى نَصْلِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى رِصَافِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى نَضِيِّهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ القَدَحُ، ثُمَّ يَنْظُرُ إِلَى قُذَذِهِ، فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ سَبَقَ الفَرْثَ وَالدَّمَ، آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَسْوَدُ إِحْدَى عَضُدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ المَرْأَةِ، أَوْ مِثْلُ البَضْعَةِ تَدَرْدَرُ، يَخْرُجُونَ عَلَى خَيْرِ فِرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ» قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: «فَأَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَأَشْهَدُ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ قَاتَلَهُمْ، وَأَنَا مَعَهُ، فَأَمَرَ بِذَلِكَ الرَّجُلِ فَالتُمِسَ فَوُجِدَ، فَأُتِيَ بِهِ حَتَّى نَظَرْتُ إِلَيْهِ عَلَى نَعْتِ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّذِي نَعَتَ» (١). قوله: (خير فرقة) تصحيف، والصواب (حين فرقة). كذلك رواه مسلم من طريق أبي الطاهر، وحرملة بن يحيى، وأحمد بن عبد الرحمن الفهري، وابن حبان من طريق حرملة كلهم عن عبد الله بن وهب، عن يونس بن يزيد (٢).

стр. 306

وكذلك رواه شعيب بن أبي حمزة (١)، ومعمر (٢)، والأوزاعي (٣)، ويونس بن يزيد (٤)، عن الزهري فقالوا (حين فرقة). ويتأيد هذا بحديث معتمر بن سليمان عن عبد الله، عن أبي نضرة عن أبي سعيد أن النبي ﷺ ذكر ناسًا من أمته يكونون في أمته يخرجون في فرقة من الناس سيماهم التحليق (٥). لكن صحح بعضهم اللفظين، وهو كما قال بالمعنى لا بالرواية لأنهم خرجوا حين افتراق الناس بين علي ومعاوية في وقعة صفين، وعلى خير فرقة من الناس وهم فرقة علي ﵁ لأنهم في عهد خلافته. قال القاضي عياض: «قوله: (حين فرقة) كذا لجمهور الرواة بالحاء المهملة وكلاهما صحيح في الرواية والمعنى» (٦). وقال ابن الملقِّن: «(يخرجون على حين فرقة) أي وقت افتراق، قال ابن التين: هكذا رويناه، ورُوِيَ على خير فرقة من الناس» (٧). قال النووي: «(يخرجون على حين فرقة من الناس) ضبطوه في الصحيح بوجهين أحدهما حين فرقة بحاء مهملة مكسورة ونون وفرقة بضم الفاء أي في وقت افتراق الناس أي افتراق يقع بين المسلمين وهو الافتراق الذي كان بين علي ومعاوية ﵄، والثاني خير فرقة بخاء معجمة مفتوحة

стр. 307

وراء وفرقة بكسر الفاء أي أفضل الفرقتين والأول أشهر وأكثر ويؤيده الرواية التي بعد هذه يخرجون في فرقة من الناس فإنه بضم الفاء بلا خلاف ومعناه ظاهر وقال القاضي على رواية الخاء المعجمة المراد وخير القرون وهم الصدر الأول قال أو يكون المراد عليًّا وأصحابه فعليه كان خروجهم حقيقة لأنه كان الإمام حينئذ وفيه حجة لأهل السنة أن عليًّا كان مصيبًا في قتاله والآخرون بغاة لا سيما مع قوله ﷺ يقتلهم أولى الطائفتين بالحق وعلي وأصحابه الذين قتلوهم» (١). تنبيه: ١. رواه النسائي من طريق الوليد بن مسلم وبقية بن الوليد وآخر، عن الأوزاعي عن الزهري وفيه (على خير فرقة) (٢). والحديث أخرجه البخاري كما تقدم من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم عن الأوزاعي وفيه (حين فرقة) (٣)، وما في الصحيح أصح. وكذلك رواه يزيد بن يوسف عن الأوزاعي فقال: (حين فرقة) (٤). ٢. جاء في رواية عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد في هذا الحديث: (حين فترة من الناس) (٥). وهو في «الآمالي» (٦) لعبد الرزاق (حين فرقة من الناس).

стр. 308

وكذلك رواه البخاري (١) من طريق هشام بن يوسف الصنعاني عن معمر به فقال: (حين فرقة من الناس). ولا شك أن رواية عبد الرزاق الموافقة لرواية الصحيح أصح. ٣. جاء في رواية البيهقي (٢) من طريق أبي اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري وفيه (حين فترة من الناس). والحديث في البخاري (٣) عن أبي اليمان به (حين فرقة من الناس)، فلا شك أن في رواية البيهقي تصحيفًا. ٤. جاء في رواية ابن أبي عاصم من طريق عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي (حين فترة من الناس). والحديث في البخاري من طريق الوليد بن مسلم، والآجري في «الشريعة» من طريق يزيد بن يوسف عن الأوزاعي (حين فرقة من الناس) (٤)، فيُرَى أن عبد الحميد صحفه عن الأوزاعي، والله تعالى أعلم.

стр. 309

١٢٣ - حَدَّثَنَا عبد الله حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا المُحَارِبِيُّ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ البَجَلِيِّ، عَنْ صَخْرِ بْنِ صَدَقَةَ، أَوْ مَنْ حَدَّثَهُ عَنْهُ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ: قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: «إِذَا زَخْرَفْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ فَعَلَيْكُمُ الدِّثَارُ» (١). قوله: (الدثار) تصحيف، والصحيح (الدمار). كذا رواه عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب، عن عمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة، عن أبي الدرداء قال: «إذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مساجدكم فالدمار عليكم» (٢). ومن طريقه ابن الشجري (٣). وكذا رواه عبد الرزاق، عن إسماعيل بن عياش، عن أبي عثمان القرشي، عن علي بن أبي طلحة عن أبي الدرداء (٤). وكذا ورد في حديث أبي هريرة (٥). وذكره البغوي في «شرح السنة» تعليقًا من قول أبي الدرداء (٦)، والله أعلم.

стр. 310

١٢٤ - ومن حديث زيد بن ثابت: قال النبي ﷺ : «إنها تنفي الدجال» (١). قوله: (الدجال) بالدال تصحيف، والصحيح (الرِجال). كذا رواه شعبة، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد، قال سمعت زيد بن ثابت يقول: لما خرج النبي ﷺ إلى أحد رجع ناس من أصحابه، فقالت فرقة: نقتلهم، وقالت فرقة: لا نقتلهم فنزلت: (فما لكم في المنافقين فئتين)، وقال النبي ﷺ : «إنها تنفي الرجال كما تنفي النار خبث الحديد» (٢). وكذلك ورد في حديث أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ : «أُمِرتُ بقرية تأكل القرى، يقولون يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد» (٣). قوله: (الناس) بمعنى الرجال. قال ابن حجر: «قوله: (الرجال) كذا للأكثر، وللكشميهني (الدجال) بالدال، وتشديد الجيم، وهو تصحيف» (٤)، والله أعلم.

стр. 311

١٢٥ - نا سُلَيْمَانُ بْنُ الأَشْعَثَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ بَشِيرِ بْنِ شَدَّادٍ، نا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، نا عَنْبَسَةُ، نا يُونُسُ قَالَ: سَالتُ أَبَا الزِّنَادِ عَمَّا يَذْكُرُ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهُ؟ فَذَكَرَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: كَانَ نَاسٌ يَتَبَايَعُونَ الثَّمَرَ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، فَإِذَا حَضَرَ تَقَاضِيهِمْ، قَالَ المُبْتَاعُ: قَدْ أَصَابَ الثَّمَرَ الدَّمَارُ، وَأَصَابَهُ مُرَاضٌ، وَأَصَابَهُ قَثَامٌ، وَأَصَابَهُ فَسَادٌ، عَاهَاتٌ يَجُوزُ بِهَا، فَلَمَّا كَثُرَتْ خُصُومَتُهُمْ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ كَالمَشُورَةِ يُشِيرُ بِهَا: «فَأَمَّا لَا فَلَا تَبْتَاعُوا الثَّمَرَ حَتَّى يَبْدُوا صَلَاحُهُ، وَيَكْرَهُ خُصُومَتَهُمْ فِي ذَلِكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: بَلَغَنِي عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثْتُ بِهِ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ، فَقَالَ: هَاتِ آخَرَ مِثْلَهُ، فَقُلْتُ: وَفِي الدُّنْيَا آخَرُ مِثْلُهُ (١). قوله: (الدمار) تصحيف من ابن الأعرابي (٢)، والصحيح (الدُّمَان). هكذا الحديث في «السُّنن» لشيخه أبي داود (٣) - وهو سليمان بن الأشعث السجستاني - بلفظ (الدمان). وكذا رواه الخطيب من طريق أبي داود (٤). وكذلك رواه البخاري من طريق الليث بن سعد عن أبي الزناد، وأحمد من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي الزناد (٥) عن أبيه (٦)، فقالا: (الدمان).

стр. 312

قال القاضي عياض: «قوله: (أصاب الثمر الدمان) كذا رويناه من طريق القابسي وغيره بضم الدال وتخفيف الميم وضبطها السرخسي بفتح الدال وقال أبو عبيد: هذا الحرف بالفتح، وذكره الخطابي بالضم … والضم والفتح فيه صحيحان .. ، وقد روى ابن داسة (١) هذا الحرف عن أبي داود (الدمار) بالراء آخره، ولا معنى له عندهم وهو تصحيف» (٢). قلت: تقدم أيضًا أن الخطابي رواه عن ابن داسة بلفظ «الذمار»، وقال: «فأما الذُّمارُ في رواية ابن داسة فلا معنى له» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 313

١٢٦ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، وَهِشَامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ - وَقَالَ شُعْبَةُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعِيرَةً، أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً» وقَالَ شُعْبَةُ: «مَا يَزِنُ ذُرَةً مُخَفَّفَةً» (١). قوله: (ذُرَة) بالضم وتخفيف الراء تصحيف من شعبة، والصحيح (ذَرَّة). هكذا رواه هشام الدستوائي (٢)، وسعيد بن أبي عروبة (٣)، وأبان بن يزيد العطار (٤) ثلاثتهم عن قتادة عن أنس بلفظ: (ذَرَّة) بفتح المعجمة وتشديد الراء المفتوحة. قال يزيد بن زريع - أحد رواة الحديث عن شعبة -: شعبة جعل مكان الذَرَّة ذُرَة، قال: صحف فيها أبو بسطام (٥). وقال القاضي عياض: «وهذا التصحيف مما نُقِمَ على شعبة، وذكره الدارقطني في تصحيف المحدثين، وأوقعه فيه مجانسة الذرة لما قبلها من الحبوب، ووقع عند العذري وغيره (دُرَّة) بضم الدال المهملة وشد الراء

стр. 314

وهو من تصحيف التصحيف» (١). قال النووي: «المراد بالذرّة واحدة الذر، وهو الحيوان المعروف الصغير من النمل … واتفقوا على أنه تصحيف من شعبة» (٢). وقال ابن حجر: «صحفها شعبة فيما رواه مسلم من طريق يزيد بن زريع عنه فقال: (ذرة) بالضم وتخفيف الراء، وكان الحامل له على ذلك كونها من الحبوب فناسبت الشعير والبر» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 315

١٢٧ - حَدَّثَنَا الفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّ الكَرِيمَ ابْنَ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ ابْنِ الكَرِيمِ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ ثُمَّ جَاءَنِي الرَّسُولُ أَجَبْتُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْالهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] قَالَ وَرَحْمَةُ الله عَلَى لُوطٍ إِنْ كَانَ لَيَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، إِذْ قَالَ: ﴿قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] فَمَا بَعَثَ الله مِنْ بَعْدِهِ نَبِيًّا إِلَّا فِي ذِرْوَةٍ مِنْ قَوْمِهِ» (١). قوله: (ذروة) تصحيف من الفضل بن موسى (٢)، والصحيح (ثروة). كذا رواه جماعة عن محمد بن عمرو - شيخ الفضل بن موسى في هذا الحديث - منهم: حماد بن سلمة (٣)، وعبدة بن سليمان (٤)، وعبد الرحيم بن سليمان (٥)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٦)، ومحمد بن بشر (٧)، ومحمد بن خالد الوهبي (٨)،

стр. 316

وأبو أسامة حماد بن أسامة (١)، ومحمد بن كثير (٢)، وسليمان بن بلال (٣)، وعبد الوهاب الثقفي (٤). لذا قال الترمذي عقب الحديث: «حدثنا عبدة وعبد الرحيم عن محمد بن عمرو بنحو حديث الفضل بن موسى إلا أنه قال: «ما بعث الله بعده نبيًّا إلا في ثروة من قومه». قال محمد بن عمرو: «الثروة الكثرة والمنعة، وهذا أصح من رواية الفضل بن موسى، وهذا حديث حسن» (٥)، والله أعلم.

стр. 317

١٢٨ - وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ المُشْرِكِينَ؟ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» (١). قوله: (الذراري) تصحيف من يحيى بن يحيى (٢)، والصحيح (أهل الدار). هكذا رواه جماعة عن سفيان بن عيينة، منهم: علي بن عبد الله المديني وحديثه في البخاري (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، والحميدي (٦)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٧)، وسعيد بن منصور (٨)، وأحمد

стр. 318

ابن عمرو بن السرح (١)، ونصر بن علي الجهضمي (٢)، وأبو خيثمة زهير بن حرب (٣)، ومحمد بن إسحاق (٤)، وإسحاق بن منصور الكوسج (٥)، وعبد الجبار بن العلاء (٦)، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري (٧)، والحارث بن مسكين (٨)، ويونس بن عبد الأعلى (٩). قال القاضي عياض: «وقوله: (عن الدار من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم) كذا الرواية الصحيحة للكافة وعند العذري: عن «الذراري» مكان «الدار» وليس بشيء، وهو تصحيف وما بعده يبين فيه الغلط» (١٠). قال النووي: «هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا سئل عن الذراري وفي رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة «صحيح مسلم» وقال: وهي الصواب فأما الرواية الأولى فقال: ليست بشيء بل هي تصحيف» (١١)، والله أعلم.

стр. 319

١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالمَدِينَةِ نَخْلًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ الله حَيْثُ أَرَاكَ الله، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ» قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ الله، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ، قَالَ عبد الله بْنُ يُوسُفَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: «ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ»، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ «مَالٌ رَايِحٌ» (١). قوله: (رايح) بالياء تصحيف، والصحيح (رابح) بالباء. كذا رواه الرواة عن الإمام مالك، وهم: عبد الله بن يوسف (٢)، وروح بن عبادة (٣)، ويحيى بن يحيى الليثي (٤)، وأبو مصعب الزهري (٥)، وعبد الله بن وهب (٦)، ومعن بن عيسى (٧)، وأحمد بن أبي بكر (٨).

стр. 320

وقد اختُلِفَ على مالك في هذه اللفظة على ثلاثة أوجه: الأول: (رابح)، وهو ما رواه أكثر أصحابه كما تقدم. الثاني: (رايح) بالياء، ورواه عنه كذلك إسماعيل بن أبي أويس (١)، ويحيى بن يحيى النيسابوري (٢). الثالث: من رواه بالشك (رايح) أو (رابح)، وهما عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣)، والحكم بن المبارك (٤). ورواه أبو نعيم في «مستخرجه» (٥) من طريق عبد الله بن مسلمة، ويحيى بن بكير معًا عن مالك بالشك، ولم تأت لنا رواية يحيى بن بكير إلا من طريقه، فالله أعلم هل رواه كذلك، أو حمل حديث القعنبي على حديث ابن بكير؟ والصحيح من ذلك من رواه بالباء (رابح)، وهم أكثر أصحاب مالك. كذلك رواه عبد العزيز بن أبي سلمة (٦)، وهمام بن يحيى (٧) - في أصح الروايتين عنه - عن إسحاق بن أبي طلحة - شيخ مالك فيه -، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →