← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وأبو أسامة حماد بن أسامة (١)، ومحمد بن كثير (٢)، وسليمان بن بلال (٣)، وعبد الوهاب الثقفي (٤). لذا قال الترمذي عقب الحديث: «حدثنا عبدة وعبد الرحيم عن محمد بن عمرو بنحو حديث الفضل بن موسى إلا أنه قال: «ما بعث الله بعده نبيًّا إلا في ثروة من قومه». قال محمد بن عمرو: «الثروة الكثرة والمنعة، وهذا أصح من رواية الفضل بن موسى، وهذا حديث حسن» (٥)، والله أعلم.

стр. 317

١٢٨ - وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَسَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، قَالَ يَحْيَى: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الذَّرَارِيِّ مِنَ المُشْرِكِينَ؟ يُبَيَّتُونَ فَيُصِيبُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَذَرَارِيِّهِمْ، فَقَالَ: «هُمْ مِنْهُمْ» (١). قوله: (الذراري) تصحيف من يحيى بن يحيى (٢)، والصحيح (أهل الدار). هكذا رواه جماعة عن سفيان بن عيينة، منهم: علي بن عبد الله المديني وحديثه في البخاري (٣)، والشافعي (٤)، وأحمد بن حنبل (٥)، والحميدي (٦)، وأبو بكر بن أبي شيبة (٧)، وسعيد بن منصور (٨)، وأحمد

стр. 318

ابن عمرو بن السرح (١)، ونصر بن علي الجهضمي (٢)، وأبو خيثمة زهير بن حرب (٣)، ومحمد بن إسحاق (٤)، وإسحاق بن منصور الكوسج (٥)، وعبد الجبار بن العلاء (٦)، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري (٧)، والحارث بن مسكين (٨)، ويونس بن عبد الأعلى (٩). قال القاضي عياض: «وقوله: (عن الدار من المشركين يبيتون فيصيبون من نسائهم وذراريهم) كذا الرواية الصحيحة للكافة وعند العذري: عن «الذراري» مكان «الدار» وليس بشيء، وهو تصحيف وما بعده يبين فيه الغلط» (١٠). قال النووي: «هكذا هو في أكثر نسخ بلادنا سئل عن الذراري وفي رواية عن أهل الدار من المشركين ونقل القاضي هذه عن رواية جمهور رواة «صحيح مسلم» وقال: وهي الصواب فأما الرواية الأولى فقال: ليست بشيء بل هي تصحيف» (١١)، والله أعلم.

стр. 319

١٢٩ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عبد الله بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: كَانَ أَبُو طَلْحَةَ أَكْثَرَ أَنْصَارِيٍّ بِالمَدِينَةِ نَخْلًا، وَكَانَ أَحَبَّ أَمْوَالِهِ إِلَيْهِ بَيْرُحَاءَ، وَكَانَتْ مُسْتَقْبِلَةَ المَسْجِدِ، وَكَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْخُلُهَا وَيَشْرَبُ مِنْ مَاءٍ فِيهَا طَيِّبٍ، فَلَمَّا أُنْزِلَتْ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] قَامَ أَبُو طَلْحَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّ الله يَقُولُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢] وَإِنَّ أَحَبَّ أَمْوَالِي إِلَيَّ بَيْرُحَاءَ، وَإِنَّهَا صَدَقَةٌ لله، أَرْجُو بِرَّهَا وَذُخْرَهَا عِنْدَ الله، فَضَعْهَا يَا رَسُولَ الله حَيْثُ أَرَاكَ الله، قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «بَخْ ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، ذَلِكَ مَالٌ رَايِحٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ، وَإِنِّي أَرَى أَنْ تَجْعَلَهَا فِي الأَقْرَبِينَ» قَالَ أَبُو طَلْحَةَ: أَفْعَلُ يَا رَسُولَ الله، فَقَسَمَهَا أَبُو طَلْحَةَ فِي أَقَارِبِهِ وَفِي بَنِي عَمِّهِ، قَالَ عبد الله بْنُ يُوسُفَ، وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ: «ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ»، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ «مَالٌ رَايِحٌ» (١). قوله: (رايح) بالياء تصحيف، والصحيح (رابح) بالباء. كذا رواه الرواة عن الإمام مالك، وهم: عبد الله بن يوسف (٢)، وروح بن عبادة (٣)، ويحيى بن يحيى الليثي (٤)، وأبو مصعب الزهري (٥)، وعبد الله بن وهب (٦)، ومعن بن عيسى (٧)، وأحمد بن أبي بكر (٨).

стр. 320

وقد اختُلِفَ على مالك في هذه اللفظة على ثلاثة أوجه: الأول: (رابح)، وهو ما رواه أكثر أصحابه كما تقدم. الثاني: (رايح) بالياء، ورواه عنه كذلك إسماعيل بن أبي أويس (١)، ويحيى بن يحيى النيسابوري (٢). الثالث: من رواه بالشك (رايح) أو (رابح)، وهما عبد الله بن مسلمة القعنبي (٣)، والحكم بن المبارك (٤). ورواه أبو نعيم في «مستخرجه» (٥) من طريق عبد الله بن مسلمة، ويحيى بن بكير معًا عن مالك بالشك، ولم تأت لنا رواية يحيى بن بكير إلا من طريقه، فالله أعلم هل رواه كذلك، أو حمل حديث القعنبي على حديث ابن بكير؟ والصحيح من ذلك من رواه بالباء (رابح)، وهم أكثر أصحاب مالك. كذلك رواه عبد العزيز بن أبي سلمة (٦)، وهمام بن يحيى (٧) - في أصح الروايتين عنه - عن إسحاق بن أبي طلحة - شيخ مالك فيه -، والله تعالى أعلم.

стр. 321

قال ابن قرقول: «(مال رابح) بباء مفردة أي ذو ربح أو رابحٌ ربُّه، ورُوِيَ (رايح) بالياء المثناة من الرواح عليه بالأجر ما بقيت أصوله» (١). قال ابن حجر: «قال الداني في أطرافه: رواه يحيى بن يحيى الأندلسي بالموحدة، وتابعه جماعة، ورواه يحيى بن يحيى النيسابوري بالمثناة، وتابعه إسماعيل وابن وهب، ورواه القعنبي بالشك … وادعى الإسماعيلي أن من رواها بالتحتانية فقد صحف» (٢)، والله أعلم.

стр. 322

١٣٠ - نا سَعِيدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ عَامِرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا ذَرٍّ ﵁ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وُضُوءٌ وَلَوْ عَشْرَ سِنِينَ فَإِذَا وَجَدْتَ المَاءَ فَامْسَسْهُ جِلْدَكَ» (١). قوله: (رجاء بن عامر) تصحيف من سعيد بن بشير، والصحيح (رجل من بني عامر). هكذا رواه حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، ومعمر، وإسماعيل بن علية، عن أيوب السختياني (٢)، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر. قال الترمذي: «وقد روى هذا الحديث أيوب، عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر، عن أبي ذر، ولم يسمه» (٣). قال الدارقطني عقب الحديث: «كذا قال رجاء بن عامر، والصواب رجل من بني عامر». وقال ابن سيد الناس: «وذكرها الدارقطني وقال: ومن أصحاب أيوب من يرويه عنه عن أبي قلابة عن رجاء بن عامر قال: وأحسبه تصحيفًا» (٤). وقال الخطيب: «نرى أن قوله رجاء بن عامر تصحيف، وصوابه رجل من بني عامر على ما تقدمت به رواية الحمادين وابن علية، عن أيوب، والتصحيف عندنا من سعيد» (٥)، والله أعلم.

стр. 323

١٣١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ أَبَا صَالِحٍ ذَكْوَانَ أَخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ لَا يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا إِلَّا إِذَا كَانَ يَوْمُ القِيَامَةِ صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ كُلَّمَا رُدَّتْ أُعِيدَتْ لَهُ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ الفَ سَنَةٍ حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ العِبَادِ فَيَرَى سَبِيلَهَ إِمَّا إِلَى جَنَّةٍ وَإِمَّا إِلَى نَارٍ» (١). قوله: (ردت) تصحيف، والصحيح (كلما بردت). كذا رواه مسلم عن سويد بن سعيد، عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم (٢). قال القاضي عياض: «في حديث مانع الزكاة (كلما بردت أعيدت عليه) كذا للسجزي ولغيره كلما (ردت) بدلًا من (بردت)، وهو تصحيف والصواب بردت» (٣). قال النووي: «(كلما بردت أعيدت له) هكذا هو في بعض النسخ بردت بالباء، وفي بعضها ردت بحذف الباء وضم الراء وذكر القاضي (يعني عياضًا) الروايتين وقال: الأولى هي الصواب» (٤)، والله أعلم.

стр. 324

١٣٢ - ثَنَا عبد السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ سَعْدٍ، قَالَ: لَمَّا بَايَعَ رَسُولُ الله ﷺ النِّسَاءَ قَامَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نِسَاءِ مُضَرَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، إِنَّا كَلٌّ عَلَى آبَائِنَا، وَأَبْنَائِنَا، وَأَزْوَاجِنَا فَمَا يَحِلُّ لَنَا مَنْ أَمْوَالِهِمْ؟ قَالَ: «الرُّطَبُ تَأْكُلِينَهُ وَتُهْدِينَهُ» (١). قوله: (الرُّطَب) بضم الراء وفتح الطاء تصحيف، والصحيح (الرَّطْبِ) بفتح الراء وتسكين الطاء. كذا رواه أبو داود (٢) وقال: الرطب: الخبز والبقل والرطب. قال أبو أحمد العسكري: «(من الرَّطب تأكلن وتهدين)، الرطب الراء مفتوحة والطاء ساكنة، فتصحفه من لا علم له ولا ضبط، فيرويه (الرُّطَب) بضم الراء وبفتح الطاء، ويذهب إلى أنه رطب النخيل، فيقلب المعنى، وليس في كل حال يوجد الرطب، وإنما أراد ﷺ الرَّطِب مما يؤكل ويستعمل» (٣). قال ابن الأثير: «(الرطب تأكلنه وتهدينه)، أراد ما لا يُدخر ولا يبقى كالفواكه والبقول والأطبخة، وإنما خص الرطب لأن خطبه أيسر والفساد إليه أسرع، فإذا ترك لم يؤكل هلك ورُمي بخلاف اليابس إذا رفع وادخر فوقعت المسامحة في ذلك بترك الاستئذان» (٤)، والله أعلم.

стр. 325

١٣٣ - ثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُمَيْرٍ، عَنْ عبد الله بْنِ بُسْرٍ، عَنْ أَبِيهِ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَزَلَ بِهِمْ، فَذَكَرَ طَعَامًا، وَشَرَابًا، أَتَوْهُ بِهِ، وَرُطْبَةً، قَالَ: فَجَعَلَ يَأْكُلُ التَّمْرَ، وَيَضَعُ النَّوَى عَلَى ظَهْرِ إِصْبَعَيْهِ، ثُمَّ يَرْمِي بِهِ، ثُمَّ قَامَ فَرَكِبَ بَغْلَةً لَهُ بَيْضَاءَ، فَأَخَذْتُ بِرِكَابِهِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله ادْعُ الله لَنَا، قَالَ: «اللهمَّ بَارِكْ لَهُمْ فِيمَا رَزَقْتَهُمْ، وَاغْفِرْ لَهُمْ، وَارْحَمْهُمْ» (١). قوله: (ورطبة) بالراء تصحيف، والصحيح (ووطبة) بالواو، وقيل: (ووطيئة). ورواه ابن الأعرابي في «معجمه» (٢) عن عباس الدوري، عن يحيى بن حماد، وجاء فيه (ووصية) بالصاد وهو تصحيف. ورواه ابن أبي عاصم في «الآحاد والمثاني» (٣) عن محمد بن المثنى، عن يحيى بن حماد وجاء فيه (ووطئة) بالهمزة بدلًا من الباء. ورواه مسلم (٤) وأحمد (٥) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة وفيه (ووطبة)، كذا في المطبوع. قال الحميدي: «(ورطبة) كذا في الرواية في كتاب مسلم فيما وقع إلينا من نسخ كتابه، وحكاه أبو مسعود بالواو، ولعله وجد ذلك في رواية أخرى ورواه أبو بكر الخوارزمي بالواو، وذكر عن النضر بن شميل في تفسير ذلك أن الوطبة: الحيس، قال: وذلك أنه يجمع بين التمر والأقط المدقوق والسمن

стр. 326

الجيد ثم يستعمل. النضر بن شميل هو الذي روى الحديث عن شعبة على الصحة ثم فسره، وكان إمامًا في اللغة ثقة متقنًا في الحديث» (١). قال النووي: «وقوله ووطبة هكذا رواية الأكثرين وطبة بالواو وإسكان الطاء وبعدها باء موحدة، وهكذا رواه النضر بن شميل راوي هذا الحديث عن شعبة والنضر إمام من أئمة اللغة وفسره النضر فقال الوطبة الحيس يجمع التمر البرني والأقط المدقوق والسمن وكذا ضبطه أبو مسعود الدمشقي وأبو بكر البرقاني وآخرون وهكذا هو عندنا في معظم النسخ وفي بعضها رطبة براء مضمومة وفتح الطاء وكذا ذكره الحميدي وقال: هكذا جاء فيما رأيناه من نسخ مسلم رطبة بالراء قال وهو تصحيف من الراوي وإنما هو بالواو وهذا الذي ادعاه على نسخ مسلم هو فيما رآه هو وإلا فأكثرها بالواو وكذا نقله أبو مسعود البرقاني (٢) والأكثرون عن نسخ مسلم ونقل القاضي عياض عن رواية بعضهم في مسلم وطئة بفتح الواو وكسر الطاء وبعدها همزة وادعى أنه الصواب وهكذا ادعاه آخرون والوطئة بالهمز عند أهل اللغة طعام يتخذ من التمر كالحيس هذا ما ذكروه، ولا منافاة بين هذا كله فيقبل ما صحت به الروايات وهو صحيح في اللغة، والله أعلم» (٣). قال القاضي: «وَقَوله قربنا إِلَيْهِ طَعَامًا ورطبة كَذَا للسمرقندي وَاحِدَة الرطب وَعند غَيره ووطيئة بِكَسْر الطَّاء وهمزة وأولها وَاو وَفِي كتاب ابْن عِيسَى وَغَيره عَنْ ابْن ماهان ووطبة بِسُكُون الطَّاء بعْدهَا بَاء بِوَاحِدَة وَالصَّوَاب

стр. 327

من هَذَا كُله وطيئة بِالهَمْز مَمْدُود كَمَا تقدم قَالَ ابْن دُرَيْد: الوطيئة التَّمْر يسْتَخْرج نَوَاه ويعجن بِاللَّبنِ وَهِي عصيدة التَّمْر وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة فِي الحَدِيث الآخر فَأخْرج إِلَيْنَا ثَلَاث أكل من وطيئة الوطيئة الغرارة يَعْنِي أَنه أخرج مِنْهَا ثَلَاث لقم من هَذَا الطَّعَام وَقَول ابْن دُرَيْد أشبه لَا سِيمَا وَقد رَوَاهُ ففسره البَزَّار فِي رِوَايَة فِي الحَدِيث نَفسه فَقَالَ فجَاء وبحيس فَأكل مِنْهُ وَقَالَ أَبُو مَرْوَان الحَافِظ لَعَلَّه طَعَامًا وطيئة على البَدَل وَأنكر زِيَادَة وَاو العَطف وَقَالَ ثَابت الوطيئة طَعَام للْعَرَب من ثَمَر أرَاهُ كالحيس وَنَحْوه وَذكر قَوْله فِي الحَدِيث فخضت لَهُ وطيئه فَشرب وَرِوَايَة البَزَّار فِي الحَدِيث حَيْسًا تعضده» (١). قال صاحب «المرقاة»: «(فقربنا إليه طعامًا ووطبة) بواوين وطاء ساكنة فموحدة في جميع نسخ المشكاة المصححة، وفي المصابيح بلا عاطفة، قال شارح: الوطبة بالباء المنقوطة من تحت بنقطة وهي سقاء اللبن من الجلد، والمحققون على أنها تصحيف وإنما هي وطيئة على وزن وثيقة وهي طعام كالحيس سُمِّيَ به لأنه يوطأ باليد أي: يمرس، ويدلك على صحة ذلك قول الراوي: فأكل منها، والوطبة لا يؤكل منها بل يشرب» (٢)، والله أعلم.

стр. 328

١٣٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ: صَلَّيْتُ أَنَا وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، خَلْفَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ فَكَانَ «إِذَا سَجَدَ كَبَّرَ وَإِذَا رَكَعَ كَبَّرَ، وَإِذَا نَهَضَ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ كَبَّرَ» (١). قوله: (ركع) تصحيف، والصحيح (رفع). هكذا رواه جماعة عن أبي أيوب سليمان بن حرب - شيخ أبي داود في هذا الحديث -، منهم: البخاري (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وإسماعيل القاضي (٤)، ومحمد بن إسحاق الصغاني (٥)، وأبو مسلم الكشي (٦). وكذلك رواه جماعة عن حماد بن زيد، منهم: أبو النعمان محمد بن الفضل (٧)، ويحيى بن يحيى (٨)، وخلف بن هشام (٩)، وحديثهم في الصحيح، وأبو داود الطيالسي (١٠)، وحسن بن موسى (١١)، وحجاج

стр. 329

بن المنهال (١)، ومحمد بن أبي بكر المقدمي (٢)، والمعلى بن منصور (٣). ومما يدل أن هذا تصحيف وليس وهمًا أن البيهقي (٤) رواه من طريق أبي داود نفسه فقال: (وإذا رفع). قال في «عون المعبود»: «قوله: (وإذا ركع كبر)، وفي رواية الصحيحين (إذا رفع رأسه كبر)» (٥). وقال محمود بن محمد السبكي: «ويحتمل أن قوله: (وإذا ركع) تصحيف من الناسخ، والأصل (إذا سجد كبر وإذا رفع كبر) فوضع الناسخ (ركع) بدل (رفع)، ويؤيده ما في رواية مسلم» (٦). قال ابن رسلان: «قوله: (وإذا ركع كبر)، رواية البخاري (إذا رفع كبر)» (٧). ونحو ذلك قاله صاحب «بذل المجهود» (٨)، والله أعلم.

стр. 330

١٣٥ - (أخبرنا): سُفيانُ: عن الزُّهْري، عن عُرْوَةَ، عن عائِشة: أنَّهُ سَمِعَها تقول: جاءت امرأةُ رِفَاعَةَ تعني القُرَظِيَّ إلى رَسُولَ الله ﷺ فَقَالتْ: إني كُنْتُ عند رِفاعةَ فطلَّقنِي فبَتَّ طلاقي فتزوجتُ بعده عبد الرَّحمن ابن الزُّبَيْرِ وإنما معه مثلُ هدبةِ الثوب فتبسمَ رَسُولَ الله ﷺ : وقال: «أَتُرِيدين أَنْ ترجعي إلى رِفاعةَ؟ لا حتَّى تذوقي عُسيلتَهُ ويذوقَ عُسيلتَكِ» (١). قوله: (ابن الزُّبير) بضم الزاي تصحيف، والصحيح (الزَّبير) بالفتح. هكذا ورد في البخاري ومسلم وغيرهما من طريق سفيان هو ابن عيينة (٢). قال القاضي عياض: «قوله في خبر عبد الرحمن بن الزبير، لم يختلف أن هذا بفتح الزاي وهو الزبير بن باطيا اليهودي، وابنه عبد الرحمن هذا» (٣). وقال العراقي: «(عبد الرحمن بن الزبير) بفتح الزاي وكسر الموحدة ابن باطيا القرظي له صحبة وهو الذي تزوج امرأة رفاعة بن سمؤال القرظي حين طلقها» (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 331

١٣٦ - نا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، «أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ دَعَا بِوَضُوءٍ فَجِيءَ بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ -أَحْسَبُهُ قَالَ: قَدَحُ زُجَاجٍ- فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ فَجَعَلَ القَوْمُ يَتَوَضَّئُونَ الأَوَّلَ فَالأَوَّلَ فَحَزَرْتُهُمْ مَا بَيْنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ، فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ إِلَى المَاءِ كَأَنَّهُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ» (١). قوله: (زجاج) تصحيف من أحمد بن عبدة، والصحيح (رحراح). كذا رواه جماعة عن حماد بن زيد، منهم: مسدد (٢)، وأبو الربيع سليمان بن داود العتكي (٣)، ويونس بن محمد (٤)، وسليمان بن حرب (٥)، وعفان بن مسلم (٦)، وخالد بن خداش (٧)، وأبو النعمان محمد بن الفضل (٨). قال ابن خزيمة عقب الحديث: «روى هذا الخبر غير واحد عن حماد بن زيد فقالوا: رحراح مكان الزجاج بلا شك». ثم ساق إسناده إلى أبي النعمان عن حماد.

стр. 332

قال: «وفي حديث سليمان بن حرب: أُتِي بقدح زجاج، وقال في حديث أبي النعمان بإناء رحراح، والرحراح إنما يكون الواسع من أواني الزجاج لا العميق منه» (١). قال ابن حجر: «هذه اللفظة تفرد بها أحمد بن عبدة، وخالفه أصحاب حماد بن زيد فقالوا (رحراح) .. ، وصرح جمع من الحذاق بأن أحمد بن عبدة صحفها، ويُقوِّي ذلك أنه أتى في روايته بقوله: (أحسبه) فدل على أنه لم يتقنه» (٢). قلت: جاء عند البزار (٣) عن أحمد بن عبدة: (رحراح) فربما صحفه أحمد بن عبدة في حديثه لابن خزيمة، أو أنه أُصْلِح في كتاب البزار، والله أعلم.

стр. 333

١٣٧ - وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: سَأَلَ نَاسٌ رَسُولَ الله ﵇ عَنِ الكُهَّانِ، فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله فَإِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَ أَحْيَانًا بِالشَّيْءِ يَكُونُ حَقًّا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ، يَحْفَظُهَا الجِنُّ، فَيُقِرُّهَا فِي أُذُنِ وَلِيِّهِ قَرَّ الزُّجَاجَةِ، فَيَخْلِطُونَ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِئَةِ كِذْبَةٍ» (١). قوله: (الزجاجة) تصحيف، والصحيح (الدجاجة). كذا رواه أبو الطاهر بن السرح أحمد بن عمرو (٢)، ويونس بن عبد الأعلى (٣) عن عبد الله بن وهب نفسه، عن محمد بن عمرو هو اليافعي عن ابن جريج. وكذلك رواه مخلد بن يزيد (٤)، وحديثه في الصحيح، وحجاج بن محمد (٥) عن ابن جريج. وهو المحفوظ في حديث الزهري، رواه عنه جماعة من أصحابه، منهم: يونس بن يزيد (٦)، ومعقل بن عبيد الله (٧) وحديثهما في الصحيح، وشعيب بن أبي حمزة (٨)، وإسحاق بن راشد (٩)، وإسماعيل بن عقبة الحضرمي (١٠).

стр. 334

قال القاضي عياض: «قوله فيقرها في أذن وليه قرَّ الدجاجة لم تختلف الرواية في كتاب مسلم فيه هكذا، واختلفت فيه الروايات في البخاري فرواه بعضهم الزجاجة بالزاي المضمومة، وكذا جاء للمستملي وابن السكن وأبي ذر وعبدوس والقابسي في كتاب التوحيد وللأصيلي هناك الدجاجة وكذلك اختلفوا فيه في مواضع أخر، وذكر الدارقطني أن هذا تصحيف، وأن الصواب الأول وقد ذكر في بعض رواياته قر القارورة (١)، فمن رواه الدجاجة بالدال شبه إلقاء الشيطان ما يسترقه من السمع في أذن وليه بقرَّ الدجاجة وهو صوتها لصواحبها وقيل: يقرها يساره بها، ومن قال: الزجاجة بالزاي فقيل يلقيها ويودعها في أذن وليه كما يقر الشيء في القارورة والزجاجة، وقيل: يقرها بصوت وحس كحس الزجاجة إذا حركتها على الصفا أو غيره، وقيل: معناه يرددها في أذن وليه كما يتردَّد ما يصب في الزجاجة والقارورة فيها، وفي جوانبها لا سيما على رواية من رواه فيقرقرها» (٢). قال ابن الجوزي: «قوله: (قرَّ الدجاجة) أي كصوتها إذا قطعته، وقد رواه الإسماعيلي فقال: قر الزجاجة بالزاي، فكأنه اعتبره باللفظ الذي فيه كما تقر القارورات ويكون قر الزجاجة معناه صوتها إذا أقرع ما فيها، وقال الدارقطني: صحف الإسماعيلي هذا، والصواب الدجاجة بالدال» (٣)، والله أعلم.

стр. 335

١٣٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عبد الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ الله بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ» (١). قوله: (وزرعوا) تصحيف من محمد بن العلاء، وتابعه ابن أبي شيبة والصحيح (ورعوا). كذا رواه جماعة عن حماد بن أسامة، منهم: أبو عامر عبد الله بن براد الأشعري (٢)، وإبراهيم بن سعيد الجوهري (٣)، والقاسم بن زكريا بن دينار (٤)، ويوسف بن موسى (٥)، وهارون بن رشيد (٦)، وأبو مسعود أحمد بن الفرات (٧)، وأبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر (٨).

стр. 336

قال القاضي عياض: «قوله: (ورعوا) كذا لكافتهم، وفي كتاب العلم في البخاري (وزرعوا)، والأول أوجه، وفي رواية بعضهم (ووعوا)، وهو تصحيف ليس هذا موضعه» (١). قال ابن حجر: «قوله: (وزرعوا) كذا له بزيادة زاي من الزرع، ووافقه أبو يعلى ويعقوب بن الأخرم وغيرهما، عن أبي كريب، ولمسلم والنسائي وغيرهما عن أبي كريب (ورعوا) بغير زاي من الرعي، قال النووي (٢): كلاهما صحيح، ورجح القاضي رواية مسلم بلا مرجِّح؛ لأن رواية زرعوا تدل على مباشرة الزرع لتطابق في التمثيل مباشرة طلب العلم، وإن كانت رواية رعوا مطابقة لقوله أنبتت» (٣). قلت: قول الحافظ: ولمسلم والنسائي عن أبي كريب (ورعوا) فيه نظر ولأن مسلمًا قال: «حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو عامر الأشعري، ومحمد بن العلاء، واللفظ لأبي عامر» (٤)، فلا يُنسَب اللفظ المختلف فيه إلا لأبي عامر لنص مسلم عليه، والنسائي لم أجد روايته عن أبي كريب، وإنما رواه عن القاسم بن زكريا والذي يرجِّح رواية مسلم أن سبعة من الرواة رووه بلفظ (رعوا) بينما تفرد أبو كريب بذكر (وزرعوا). والأمر الآخر الذي يرجِّح رواية مسلم أن الأرض النقية قبلت الماء فناسب هنا الزرع، والأرض الأخرى أمسكت الماء فناسب أن يكون للرعي، والله تعالى أعلم.

стр. 337

١٣٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا عبد الوَاحِدِ، حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي المُجَالِدِ، قَالَ: بَعَثَنِي عبد الله بْنُ شَدَّادٍ، وَأَبُو بُرْدَةَ إِلَى عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفَى ﵁، فَقَالَا: سَلْهُ، هَلْ كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ فِي الحِنْطَةِ؟ قَالَ: عبد الله «كُنَّا نُسْلِفُ نَبِيطَ أَهْلِ الشَّأْمِ فِي الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالزَّيْتِ، فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ»، قُلْتُ: إِلَى مَنْ كَانَ أَصْلُهُ عِنْدَهُ؟ قَالَ: مَا كُنَّا نَسْأَلُهُمْ عَنْ ذَلِكَ، ثُمَّ بَعَثَانِي إِلَى عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى فَسَالتُهُ، فَقَالَ: «كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُسْلِفُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ »، وَلَمْ نَسْالهُمْ: أَلَهُمْ حَرْثٌ أَمْ لَا؟ (١). قوله: (الزيت) تصحيف، والصحيح (الزبيب). هكذا رواه أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري (٢)، ومحمد بن عبيد الله (٣)، ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب (٤) ثلاثتهم عن عبد الواحد بن زياد. وكذلك أخرجه البخاري من حديث شعبة (٥)، وسفيان الثوري (٦)، وجرير بن عبد الحميد (٧) عن سليمان الشيباني. قال القاضي عياض: «في حديث موسى بن إسماعيل في الحنطة والشعير

стр. 338

والزيت، كذا للأصيلي وعند القابسي الزبيب مكان الزيت» (١). وقد ذكر الإمام البخاري اختلاف أصحاب الشيباني فقال عقب حديث الباب: «حدثنا إسحاق، حدثنا خالد بن عبد الله، عن الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد بهذا، قال: فنسلفهم في الحنطة والشعير. وقال عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثنا الشيباني قال: والزيت. حدثنا قتيبة، حدثنا جرير، عن الشيباني، وقال: في الحنطة والشعير والزبيب» (٢). وما ذكره البخاري عن الثوري رواية مرجوحة لذا ذكرها تعليقًا، وأخرج الرواية موصولة من طريق عبد الله بن المبارك عن سفيان وقال (الزبيب) كما تقدم. وكذلك رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري وأبو نعيم من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان (٣). ومما يدل على أن الزيت تصحيف، والصحيح الزبيب ما ورد في الحديث بعد ذكره هذه الأصناف الثلاثة (في كيل معلوم .. )، والمعروف أن الزيت يوزن ولا يكال. قال البيهقي عقب أن أخرجه من حديث عبد الواحد: «رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد.

стр. 339

ورواه الثوري عن أبي إسحاق فقال: الزيت بدل الزبيب (١). ورواه زائدة عن الشيباني قال: والتمر والزبيب». اه. فدل ذلك على أن ما في نسخة البيهقي من «صحيح البخاري» هو (الزبيب)، والله أعلم.

стр. 340

١٤٠ - أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَتِ امْرَأَةٌ مَخْزُومِيَّةٌ تَسْتَعِيرُ المَتَاعَ وَتَجْحَدُهُ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَطْعِ يَدِهَا، وَقَصَّ نَحْوَ حَدِيثِ اللَّيْثِ، قَالَ: فَقَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهَا … وَرَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ امْرَأَةً سَرَقَتْ فَعَاذَتْ بِزَيْنَبَ بِنْتِ رَسُولِ الله ﷺ (١). قوله: (بزينب) تصحيف، والصحيح (بربيب). كذا رواه عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير عن جابر، ثم قال ابن أبي الزناد: «وكان ربيب النبي ﷺ سلمة بن أبي سلمة، وعمر بن أبي سلمة فعاذت بأحدهما» (٢). ورواه ابن لهيعة، عن أبي الزبير، أخبرني جابر قال: فعاذت بأسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ (٣). ورواه معقل، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: فعاذت بأم سلمة زوج النبي ﷺ (٤). وروى الحاكم عن علي بن عبد الله المديني قال: كان ربيب رسول الله ﷺ سلمة بن أبي سلمة، وإنما عاذت المخزومية التي سرقت بأحدهما. قال الحاكم: «قد اتفق الشيخان على إخراج حديث الزهري عن عروة قال: إن المخزومية إنما عاذت بأسامة بن زيد، وهو الصحيح» (٥). قال الحافظ: «ووقع في حديث جابر عند مسلم والنسائي أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي ﷺ فعاذت بأم سلمة بذال معجمة أي استجارت، أخرجاه من طريق معقل بن يسار، عن عبيد الله عن أبي الزبير عن

стр. 341

جابر، وذكره أبو داود تعليقًا، والحاكم (١) موصولًا من طريق موسى بن عقبة عن أبي الزبير عن جابر فعاذت بزينب بنت رسول الله ﷺ . قال المنذري: يجوز أن تكون عاذت بكل منهما وتعقبه شيخنا في شرح الترمذي بأن زينب بنت رسول الله ﷺ كانت ماتت قبل هذه القصة لأن هذه القصة كما تقدم كانت في غزوة الفتح وهي في رمضان سنة ثمان وكان موت زينب قبل ذلك في جمادى الأولى من السنة، فلعل المراد أنها عاذت بزينب ربيبة النبي ﷺ وهي بنت أم سلمة فتصحفت على بعض الرواة. قلت: أو نسبت زينب بنت أم سلمة إلى النبي ﷺ مجازًا لكونها ربيبته فلا يكون فيه تصحيف. ثم قال شيخنا: وقد أخرج أحمد هذا الحديث من طريق ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة وقال فيه: فعاذت بربيب النبي ﷺ براء وموحدة مكسورة وحذف لفظ بنت، وقال في آخره قال: ابن أبي الزناد وكان ربيب النبي ﷺ سلمة بن أبي سلمة وعمر بن أبي سلمة فعاذت بأحدهما. قلت: وقد ظفرتُ بما يدلُّ على أنه عمر بن أبي سلمة فأخرج عبد الرزاق (٢) من مرسل الحسن بن محمد بن علي قال: سرقت امرأة فذكر الحديث، وفيه فجاء عمر بن أبي سلمة فقال للنبي ﷺ : أي أبه إنها عمتي فقال: لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها» (٣)، والله أعلم.

стр. 342

١٤١ - أَخْبَرَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عبد الله بْنِ أَبِي نَمِرٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَذْكُرُ أَنَّ رجلًا دَخَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ بَابٍ كَانَ وِجَاهَ المِنْبَرِ، وَرَسُولُ الله ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ الله ﷺ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله: هَلَكَتِ المَوَاشِي، وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله يُغِيثُنَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْهِ، فَقَالَ: «اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا» قَالَ أَنَسُ: وَلَا وَالله مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً وَلَا شَيْئًا وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ، وَلَا دَارٍ قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ، فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ، انْتَشَرَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ، قَالَ: وَالله مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا، ثُمَّ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ ذَلِكَ البَابِ فِي الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ، وَرَسُولُ الله ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَهُ قَائِمًا، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله: هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعَتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله يُمْسِكْهَا، قَالَ: فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ حَوَالَيْنَا، وَلَا عَلَيْنَا، اللهمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالآجَامِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ» (١). قوله: (ستًّا) تصحيف، والصحيح (سبتًا). كذلك رواه سليمان بن بلال (٢)، وعبد العزيز محمد الدراوردي (٣)، عن شريك عن أنس. قال القاضي عياض: «وذكره الداودي ستًّا وفسره بستة أيام من الجمعة إلى الجمعة، وهو وهم وتصحيف» (٤).

стр. 343

قال القسطلاني: «قوله: (ستًّا)، كذا في رواية الحموي والمستملي، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي وابن عساكر عن الكشميهني (سبتًا)» (١). قال ابن حجر: «وأما قوله: (سبتًا) فوقع للأكثر بلفظ السبت والمراد به الأسبوع وهو من تسمية الشيء باسم بعضه كما يقال جمعة قاله صاحب «النهاية» (٢). وقال الزين بن المنير: قوله: (سبتًا) أي من السبت إلى السبت أي جمعة، وقال المحب الطبري مثله، وزاد أن فيه تجوزًا لأن السبت لم يكن مبدأً ولا الثاني منتهًى، وإنما عبَّر أنس بذلك لأنه كان من الأنصار وكانوا قد جاوروا اليهود فأخذوا بكثير من اصطلاحهم وإنما سموا الأسبوع سبتًا لأنه أعظم الأيام عند اليهود كما أن الجمعة عند المسلمين كذلك … ثم قال: وحكى النووي تبعًا لغيره أن الداودي رواه بلفظ ستًّا وهو تصحيف، وتعقب بأن الداودي لم ينفرد بذلك فقد وقع في رواية الحموي والمستملي هنا ستًّا … » (٣). وانظر الحديث التالي.

стр. 344

١٤٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شَرِيكٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رجلًا، دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ، وَرَسُولُ الله ﷺ قَائِمٌ يَخْطُبُ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ الله ﷺ قَائِمًا، ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّبُلُ، فَادْعُ الله يُغِيثُنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ الله ﷺ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: «اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا» قَالَ أَنَسٌ: وَلَا وَالله، مَا نَرَى فِي السَّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ، وَلَا قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلَا دَارٍ، قَالَ: فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّرْسِ فَلَمَّا تَوَسَّطَتِ السَّمَاءَ انْتَشَرَتْ، ثُمَّ أَمْطَرَتْ، فَلَا وَالله، مَا رَأَيْنَا الشَّمْسَ سِتًّا … الحديث (١) قوله: (ستًّا) تصحيف، والصحيح (سبتًا). كذا رواه مسلم (٢)، وجعفر الفريابي (٣) عن قتيبة بهذا الإسناد. وكذلك رواه أبو العباس السراج، عن قتيبة، عن عبد العزيز بن محمد، عن شريك، عن أنس به، فقال: (سبتًا) (٤). وكذا رواه بعض رواة «الصحيح» (٥). وكذلك رواه جماعة عن إسماعيل بن جعفر - شيخ قتيبة بن سعيد في هذا الحديث -، منهم:

стр. 345

يحيى بن يحيى (١)، ويحيى بن أيوب (٢)، وعلي بن حجر، وحديثهم في الصحيح، وحجاج بن إبراهيم الأزرق (٣)، وأبو عمر الدوري (٤)، فقالوا: (سبتًا). وتتأيد هذه الرواية بما جاء في بعض روايات هذا الحديث (من الجمعة إلى الجمعة). كذا رواه مالك عن شريك بن عبد الله عن أنس (٥)، وأبو عوانة، عن قتادة، عن أنس (٦)، وثابت عن أنس (٧)، وإسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس (٨)، وعبد العزيز عن أنس (٩)، وحديثهم في البخاري. قال القاضي عياض: «وقوله فما رأينا الشمس سبتًا أي مدة قال ثابت والناس يحملونه أنه من سبت إلى سبت وإنما السبت قطعة من الدهر بفتح السين ورواه القابسي وعبدوس وأبو ذر لغير أبي الهيثم سبتنا، والمعروف الأول وكأن هذه الرواية محمولة على ما أنكره ثابت أي جمعتنا، وذكره الداودي ستًّا وفسره بستة أيام من الجمعة إلى الجمعة وهو وهم وتصحيف» (١٠). وقال العيني: «ووقع في رواية الداودي: (ستًّا) بكسر السين وتشديد التاء

стр. 346

المثناة من فوق، وأراد في ستة أيام قال النووي وهو تصحيف» (١). قال السيوطي: «ذكر النووي والقرطبي وغيرهما أن رواية (سِتًّا) تصحيف» (٢). تنبيه: ١ - ورد عند النسائي عن علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (ستًّا) (٣). وهو تصحيف فقد رواه مسلم كما تقدم عن علي بن حجر عن إسماعيل (سبتًا). ٢ - ورد عند ابن حبان (٤) من طريق خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال (ستًّا). وهو كذلك تصحيف إذ رواه الطحاوي من طريق سليمان بن بلال (سبتًا). ٣ - ورد عند البزار (٥) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي (ستًّا). وهو تصحيف أيضًا، إذ رواه سعيد بن منصور والسراج في «حديثه» كما تقدم فقالا: (سبتًا)، والله أعلم.

стр. 347

١٤٣ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، وَأَبُو كَامِلٍ، دَخَلَ حَدِيثُ أَحَدِهِمَا فِي الآخَرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: «رَمَقْتُ مُحَمَّدًا ﷺ وَقَالَ أَبُو كَامِلٍ: رَسُولَ الله ﷺ فِي الصَّلَاةِ، فَوَجَدْتُ قِيَامَهُ كَرَكْعَتِهِ، وَسَجْدَتِهِ وَاعْتِدَالَهُ فِي الرَّكْعَةِ كَسَجْدَتِهِ، وَجِلْسَتَهُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَسَجْدَتَهُ مَا بَيْنَ التَّسْلِيمِ وَالِانْصِرَافِ، قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ» (١). قوله: (سجدته) تصحيف من أبي كامل الجحدري، والصحيح (وجلسته). هكذا رواه حامد بن عمر البكراوي (٢)، ومسدد (٣)، وعفان بن مسلم (٤)، وموسى بن إسماعيل أبو سلمة التبوذكي (٥)، وعمرو بن عون (٦)، وأحمد بن إسحاق الحضرمي (٧)، وأبو الربيع الزهراني سليمان بن داود (٨) عن أبي عوانة وضاح اليشكري، عن هلال. وكذلك رواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي (٩)، عن هلال بن أبي حميد فقال (جلسته).

стр. 348

والحديث رواه مسلم (١) قال: حدثنا حامد بن عمر البكراوي وأبو كامل فضيل بن حسين الجحدري كلاهما عن أبي عوانة قال جابر: حدثنا أبو عوانة فساق الحديث فقال (فجلسته ما بين التسليم والانصراف). ساقه بلفظ حامد وقد نص عليه بقوله: (قال حامد). ورواه البيهقي (٢) من طريق عثمان بن عمر الضبي قال: «حدثنا أبو كامل ومسدد» وساق الحديث بلفظ (فجلسته). فكأنه ساقه بلفظ مسدد ولم يميز بينهما. قال السهارنفوري: «فيستدل بهذه الأحاديث على أن ما أخرجه أبو داود من لفظ أبي كامل وقع منه الغلط والتصحيف، فإن كلهم ذكروا الجلسة بين التسليم والانصراف، وقال أبو كامل: (وسجدته ما بين التسليم والانصراف)، فهذا غلط فيه» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 349

١٤٤ - مُحَمَّدُ بْنُ عُقْبَةَ السَّدُوسِيُّ، نا مُعَلَّى بْنُ رَاشِدٍ قَالَ: حَدَّثَتْنِي جَدَّتِي قَالَتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُ سِحْرُ الخَيْرِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ وَنَحْنُ نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ فَقَالَ حَدَّثَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ «مَنْ أَكَلَ فِي قَصْعَةٍ ثُمَّ لَحِسَهَا اسْتَغْفَرَتْ لَهُ القَصْعَةُ» (١). قوله: (سحر الخير) تصحيف، والصحيح أن اسمه (نبيشة الخير). كذا رواه جماعة عن المعلى بن راشد، منهم: نصر بن علي الجهضمي (٢)، وبكر بن خلف (٣)، وعفان بن مسلم (٤)، ويحيى بن سعيد العطار (٥)، وإبراهيم بن موسى (٦)، وروح بن عبد المؤمن (٧)، وعبيد الله القواريري (٨)، ومحمد بن صدران (٩)، ومحمد بن بكير الحضرمي (١٠)، وعارم بن الفضل (١١).

стр. 350

قال ابن حجر: «قد صحفه ابن قانع تصحيفًا شنيعًا» (١). وقال: «سحر الخير الهذلي … وهذا الرجل هو نبيشة الخير» (٢). وقال السخاوي: «وقع لابن قانع فيه تصحيف شنيع … مع أنه أورده أيضًا على الصواب في نبيشة» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 351

١٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ ابْنِ القَاسِمِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَدَلَ إِلَيَّ عبد الله بْنُ عُمَرَ، وَأَنَا نَازِلٌ، تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنْزَلَنِي ظِلُّهَا قَالَ عبد الله: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى، وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ، فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السُّرَّبَةُ - وَفِي حَدِيثِ الحَارِثِ، يُقَالُ لَهُ: السُّرَرُ - بِهِ سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا» (١). قوله: (السربة) تصحيف من محمد بن سلمة، والصحيح (السرر). كذا رواه الحارث بن مسكين (٢)، وعبد الرحمن بن مهدي (٣)، ومعن بن عيسى (٤)، وأحمد بن أبي بكر (٥)، ويحيى بن بكير (٦)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٧)، ورواة «الموطأ» (يحيى بن يحيى، وأبو مصعب، وابن القاسم، وسويد بن سعيد) (٨).

стр. 352

ورواه أبو نعيم من طريق محرز بن سلمة عن محمد بن عمرو بن حلحلة به وفيه (السريرة) (١)، وهو تصحيف أيضًا. قال الشيخ محمد علي آدم: «(السربة) هكذا نسخ «المجتبى»، والذي في «الكبرى» (السرية) بالتاء، والظاهر أنه الصواب، والأول تصحيف» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 353

١٤٦ - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عبد المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ العِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ»، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ»، قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ (١). قوله: (سطة) تصحيف من ابن نمير (٢)، والصحيح (سفلة). هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان (٣)، ويعلى بن عبيد (٤)، ويزيد بن هارون (٥)، وإسحاق بن يوسف الأزرق (٦)، ومحمد بن بشر (٧)، ومحمد بن عبيد (٨)، وجرير بن عبد الحميد (٩) عن عبد الملك بن أبي سليمان - وهو شيخ ابن نمير في هذا الحديث -. قال القاضي عياض: «قوله: (فقامت امرأة من سطة النساء)، وكذا هو في

стр. 354

جميع نسخ مسلم، وكذا قيدناه عن شيوخنا بكسر السين وتحقيق الطاء، وأصله من الوسط، وكان القاضي الكناني يقول: أرى اللفظ مغيرًا، وأحسبه من سفلة النساء فكأنه اختلط رأس الفاء مع اللام فجاء طاء، وقال: ويعضده أن ابن أبي شيبة والنسائي روياه كذا من سفلة، ويروى أيضًا من غير علية النساء» (١). وقال ابن دقيق العيد: «قوله: (من سطة النساء) فيه لهم وجهان: أحدهما: ما ذهب إليه بعض الفضلاء الأدباء من الأندلسيين أنه تغيير أي تصحيف من الراوي كأن الأصل من سفلة النساء فاختلطت الفاء باللام فصارت طاء»، ثم ذكر كلام القاضي عياض. الوجه الثاني: تقرير اللفظ على الصحة، وهو أن تكون اللفظة أصلها من الوسط الذي هو الخيار، وبهذا فسره بعضهم من علية النساء وخيارهن» (٢). قلت: الصحيح (سفلة النساء) (٣)، يدل عليه ما رواه الحكم ومنصور والأعمش عن وائل بن مهانة، عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ وفيه (امرأة ليست من علية النساء) (٤). ونقل السيوطي عن القاضي عياض قوله وزعم حذاق شيوخنا أن هذا الحرف مغير في كتاب مسلم، وأن صوابه من سفلة النساء (٥)، والله أعلم.

стр. 355

١٤٧ - أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غُنَيْمَةً يَتْبَعُ بِهَا سَعَفَ الجِبَالِ، وَمَوَاضِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ» (١). قوله: (سعف) بالسين تصحيف من الفضل بن الحباب، والصحيح (شعف) بالشين. كذا رواه الحميدي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وزهير بن حرب أبو خيثمة (٤) عن سفيان بن عيينة. وكذلك رواه مالك (٥)، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (٦)، ويحيى بن سعيد القطان (٧)، عن ابن أبي صعصعة فقالوا: (شعف). قال ابن حبان عقب الحديث: «هكذا أخبرنا أبو خليفة (يعني الفضل بن الحباب): سعف، وإنما هي بالشين» (٨). قال القاضي عياض: «قوله: (شعف) هذا هو المشهور بالشين المعجمة وهي رؤوسها وأطرافها، وسعف بالسين بالمهملة المفتوحة بعيد هنا وإنما هو جرائد النخل» (٩)، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →