← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

١٤٥ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، وَالحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، عَنْ ابْنِ القَاسِمِ، حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَلْحَلَةَ الدُّؤَلِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: عَدَلَ إِلَيَّ عبد الله بْنُ عُمَرَ، وَأَنَا نَازِلٌ، تَحْتَ سَرْحَةٍ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَقَالَ: مَا أَنْزَلَكَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ فَقُلْتُ: أَنْزَلَنِي ظِلُّهَا قَالَ عبد الله: فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا كُنْتَ بَيْنَ الأَخْشَبَيْنِ مِنْ مِنًى، وَنَفَخَ بِيَدِهِ نَحْوَ المَشْرِقِ، فَإِنَّ هُنَاكَ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ السُّرَّبَةُ - وَفِي حَدِيثِ الحَارِثِ، يُقَالُ لَهُ: السُّرَرُ - بِهِ سَرْحَةٌ سُرَّ تَحْتَهَا سَبْعُونَ نَبِيًّا» (١). قوله: (السربة) تصحيف من محمد بن سلمة، والصحيح (السرر). كذا رواه الحارث بن مسكين (٢)، وعبد الرحمن بن مهدي (٣)، ومعن بن عيسى (٤)، وأحمد بن أبي بكر (٥)، ويحيى بن بكير (٦)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٧)، ورواة «الموطأ» (يحيى بن يحيى، وأبو مصعب، وابن القاسم، وسويد بن سعيد) (٨).

стр. 352

ورواه أبو نعيم من طريق محرز بن سلمة عن محمد بن عمرو بن حلحلة به وفيه (السريرة) (١)، وهو تصحيف أيضًا. قال الشيخ محمد علي آدم: «(السربة) هكذا نسخ «المجتبى»، والذي في «الكبرى» (السرية) بالتاء، والظاهر أنه الصواب، والأول تصحيف» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 353

١٤٦ - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا عبد المَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد اللهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الصَّلَاةَ يَوْمَ العِيدِ، فَبَدَأَ بِالصَّلَاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، بِغَيْرِ أَذَانٍ وَلَا إِقَامَةٍ، ثُمَّ قَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى بِلَالٍ، فَأَمَرَ بِتَقْوَى اللهِ، وَحَثَّ عَلَى طَاعَتِهِ، وَوَعَظَ النَّاسَ وَذَكَّرَهُمْ، ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَتَى النِّسَاءَ، فَوَعَظَهُنَّ وَذَكَّرَهُنَّ، فَقَالَ: «تَصَدَّقْنَ، فَإِنَّ أَكْثَرَكُنَّ حَطَبُ جَهَنَّمَ»، فَقَامَتِ امْرَأَةٌ مِنْ سِطَةِ النِّسَاءِ سَفْعَاءُ الخَدَّيْنِ، فَقَالَتْ: لِمَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «لِأَنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ»، قَالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِنْ حُلِيِّهِنَّ، يُلْقِينَ فِي ثَوْبِ بِلَالٍ مِنْ أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ (١). قوله: (سطة) تصحيف من ابن نمير (٢)، والصحيح (سفلة). هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان (٣)، ويعلى بن عبيد (٤)، ويزيد بن هارون (٥)، وإسحاق بن يوسف الأزرق (٦)، ومحمد بن بشر (٧)، ومحمد بن عبيد (٨)، وجرير بن عبد الحميد (٩) عن عبد الملك بن أبي سليمان - وهو شيخ ابن نمير في هذا الحديث -. قال القاضي عياض: «قوله: (فقامت امرأة من سطة النساء)، وكذا هو في

стр. 354

جميع نسخ مسلم، وكذا قيدناه عن شيوخنا بكسر السين وتحقيق الطاء، وأصله من الوسط، وكان القاضي الكناني يقول: أرى اللفظ مغيرًا، وأحسبه من سفلة النساء فكأنه اختلط رأس الفاء مع اللام فجاء طاء، وقال: ويعضده أن ابن أبي شيبة والنسائي روياه كذا من سفلة، ويروى أيضًا من غير علية النساء» (١). وقال ابن دقيق العيد: «قوله: (من سطة النساء) فيه لهم وجهان: أحدهما: ما ذهب إليه بعض الفضلاء الأدباء من الأندلسيين أنه تغيير أي تصحيف من الراوي كأن الأصل من سفلة النساء فاختلطت الفاء باللام فصارت طاء»، ثم ذكر كلام القاضي عياض. الوجه الثاني: تقرير اللفظ على الصحة، وهو أن تكون اللفظة أصلها من الوسط الذي هو الخيار، وبهذا فسره بعضهم من علية النساء وخيارهن» (٢). قلت: الصحيح (سفلة النساء) (٣)، يدل عليه ما رواه الحكم ومنصور والأعمش عن وائل بن مهانة، عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ وفيه (امرأة ليست من علية النساء) (٤). ونقل السيوطي عن القاضي عياض قوله وزعم حذاق شيوخنا أن هذا الحرف مغير في كتاب مسلم، وأن صوابه من سفلة النساء (٥)، والله أعلم.

стр. 355

١٤٧ - أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَوْشَكَ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ غُنَيْمَةً يَتْبَعُ بِهَا سَعَفَ الجِبَالِ، وَمَوَاضِعَ القَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ» (١). قوله: (سعف) بالسين تصحيف من الفضل بن الحباب، والصحيح (شعف) بالشين. كذا رواه الحميدي (٢)، وأحمد بن حنبل (٣)، وزهير بن حرب أبو خيثمة (٤) عن سفيان بن عيينة. وكذلك رواه مالك (٥)، وعبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون (٦)، ويحيى بن سعيد القطان (٧)، عن ابن أبي صعصعة فقالوا: (شعف). قال ابن حبان عقب الحديث: «هكذا أخبرنا أبو خليفة (يعني الفضل بن الحباب): سعف، وإنما هي بالشين» (٨). قال القاضي عياض: «قوله: (شعف) هذا هو المشهور بالشين المعجمة وهي رؤوسها وأطرافها، وسعف بالسين بالمهملة المفتوحة بعيد هنا وإنما هو جرائد النخل» (٩)، والله تعالى أعلم.

стр. 356

١٤٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مِنْ سَمَّعَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا دَخَلَ النَّارَ» (١). قوله من (سمَّع) تصحيف شنيع، وقد عقد عليه ابن حبان باب (إيجاب النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهونه). والصحيح في هذا ما رواه محمد بن جعفر، وأبو داود الطيالسي، وسليمان بن حرب، وعفان، عن شعبة «من سَمِعَ بي من يهودي أو نصراني ثم لم يسلم دخل النار» (٢). هذا لفظ سليمان بن حرب، والباقون بنحوه ومعناه. قال الحافظ: «بوَّب عليه إيجاب دخول النار لمن أسمع أهل الكتاب ما يكرهون، وهذا فيه نظر كبير، وهو غلط نشأ عن تصحيف وذلك أن لفظ هذا الحديث «من سمع بي من أمتي أو يهودي أو نصراني فلم يؤمن بي دخل النار»، وكأن الرواية التي وقعت لابن حبان مختصرة «قد سمع بي فلم يؤمن دخل النار يهوديًّا أو نصرانيًّا» فتحرف عليه، وبوب هو على ما تحرف فوقع في خطأ كبير» (٣)، والله أعلم.

стр. 357

١٤٩ - أَخْبَرَنَا مَرْوَانُ، عَنْ عبد الله بْنِ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ شُرَيْحِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ هَذَا السَّهَرَ جَهْدٌ وَثِقَلٌ، فَإِذَا أَوْتَرَ أَحَدُكُمْ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ، فَإِنْ قَامَ مِنَ اللَّيْلِ، وَإِلَّا كَانَتَا لَهُ» وَيُقَالُ: هَذَا السَّفَرُ وَأَنَا أَقُولُ: السَّهَرُ (١). قوله: (السهر) تصحيف من مروان (٢)، والصحيح (السفر). هكذا رواه أحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٣)، وحرملة بن يحيى (٤) عن عبد الله بن وهب. وكذلك رواه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح فقال: السفر (٥)، وقد ذكر مروان عقب الحديث أنهم يخالفونه فيقولون (السفر). قال الحافظ: «ليس في أول حديث مروان بن محمد عن ابن وهب: «كنا بسفر» بل وقع فيه: «إن هذا السهر»، ولعله تصحيف» (٦)، والله تعالى أعلم.

стр. 358

١٥٠ - عَلِيُّ بْنُ عبد الله، نا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ لِكَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ، فَإِنَّهُ قَدْ آذَى الله وَرَسُولَهُ»، فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أَتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَأْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ شَيْئًا، قَالَ: «فَقُلْ». فَأَتَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا، وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَالله لَتَمَلُّنَّهُ، قَالَ: إِنَّا قَدْ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، فَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ … الحديث وفيه: فَقَالَ: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ رِيحًا أَطْيَبَ. وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍو: قَالَ: عِنْدِي أَعْطَرُ سَيِّد الْعَرَبِ وَأَكْمَلُ الْعَرَبِ (١). قوله: (سيد) تصحيف، والصحيح (نساء). كذا رواه البخاري (٢) عن علي بن عبد الله بن المديني. وكذا رواه إسحاق بن راهويه (٣)، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن الزهري، وحديثهما عند مسلم، وأحمد بن صالح (٤)، ويونس بن عبد الأعلى (٥)، كلهم عن سفيان بن عيينة، فقالوا: (نساء). قال القاضي عياض: «في المغازي في قتل ابن الأشرف (عندي أعطر نساء العرب)، وعند المروزي أعطر سيد العرب وهو وهم» (٦).

стр. 359

قال ابن حجر: «قوله: (عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب) وعند الأصيلي (وأجمل) بالجيم بدل الكاف وهي أشبه، وفي رواية أخرى (وعندي أعطر سيد العرب)، وكأن سيد تصحيف من نساء، فإن كانت محفوظة، فالمعنى عندي أعطر نساء سيد العرب» (١). وقال العيني: «قوله: (عندي أعطر نساء العرب)، وفي رواية أخرى: عندي أعطر سيد العرب وكأن لفظ سيد تصحيف من نساء فإن كانت محفوظة فالمعنى أعطر نساء سيد العرب» (٢). قال القسطلاني: «ولأبي ذر عن الحموي والمستملي (أعطر سيد العرب)، قال في «الفتح»: فكأن سيد تصحيف من نساء» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 360

١٥١ - حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ حَيَّانَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ طَارِقٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ الفِتَنَ؟ فَقَالَ قوْمٌ: نَحْنُ سَمِعْنَاهُ، فَقَالَ: لَعَلَّكُمْ تَعْنُونَ فِتْنَةَ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَجَارِهِ؟ قَالُوا: أَجَلْ، قَالَ: تِلْكَ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ، وَلَكِنْ أَيُّكُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ الَّتِي تَمُوجُ مَوْجَ البَحْرِ؟ قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَسْكَتَ القَوْمُ، فَقُلْتُ: أَنَا، قَالَ: أَنْتَ لله أَبُوكَ قَالَ حُذَيْفَةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى القُلُوبِ كَالحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا، نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ، حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ، عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَالآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالكُوزِ، مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا، وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا، إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ»، قَالَ حُذَيْفَةُ: وَحَدَّثْتُهُ، «أَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا يُوشِكُ أَنْ يُكْسَرَ»، قَالَ عُمَرُ: أَكَسْرًا لَا أَبَا لَكَ؟ فَلَوْ أَنَّهُ فُتِحَ لَعَلَّهُ كَانَ يُعَادُ، قُلْتُ: «لَا بَلْ يُكْسَرُ»، وَحَدَّثْتُهُ «أَنَّ ذَلِكَ البَابَ رَجُلٌ يُقْتَلُ أَوْ يَمُوتُ حَدِيثًا لَيْسَ بِالأَغَالِيطِ» قَالَ أَبُو خَالِدٍ: فَقُلْتُ لِسَعْدٍ: يَا أَبَا مَالِكٍ، مَا أَسْوَدُ مُرْبَادٌّ؟ قَالَ: «شِدَّةُ البَيَاضِ فِي سَوَادٍ»، قَالَ: قُلْتُ: فَمَا الكُوزُ مُجَخِّيًا؟ قَالَ: «مَنْكُوسًا» (١) قوله: (شدة) تصحيف، والصواب (شبه). قال القاضي عياض: «ما وقع في التَّفسير في الأم مما ذكره مسلم في تصحيف كان بعض شيوخنا يقول إنه تصحيف وهو قول القاضي أبي الوليد الكناني قال: أرى صوابه شبه البياض في سواد وذلك أن شدة البياض في سواد لا يسمى ربدة، وإنما يقال لها بلق إذا كان في الجسم وحور إذا كان في العين، والربدة إنما هو شيء من بياض يسير يخالط السواد كلون أكثر النعام ومنه قيل للنعامة ربداء. فصوابه شبه البياض لا شدة البياض، فتوافق تفسير مربادٍّ» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 361

١٥٢ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ أَبِي المُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، أَنَّ رَهْطًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ انْطَلَقُوا فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا فَنَزَلُوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ العَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ، قَالَ: فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الحَيِّ فَشَفَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا بِكُمْ لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ يَنْفَعُ صَاحِبَكُمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ فَشَفَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ، فَلَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ، فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ شَيْءٌ يَشْفِي صَاحِبَنَا؟ … الحديث (١) قوله: (فشفوا) تصحيف، والصحيح (فسعوا) من السعي. كذا رواه البيهقي (٢) من طريق محمد بن أيوب، عن مسدد عن أبي عوانة، ومن طريق يحيى بن محمد الذهلي عن مسدد مقرونًا (٣)، فاتَّضح بذلك أن في رواية أبي داود تصحيفًا برئ مسدد من عهدته. وكذلك رواه أبو النعمان محمد بن الفضل، وموسى بن إسماعيل وحديثهما في الصحيح (٤)، وأبو عمر الحوضي، والحجبي عبد الله بن عبد الوهاب، وحديثهما عند البيهقي كلهم عن أبي عوانة (شيخ مسدد فيه) فقالوا: (فسعوا له) (٥). قال القاضي عياض: «قوله في الملدوغ (فسعوا له بكل شيء) و (يسعوا له بكل شيء)، (وفسعينا له بكل شيء)، وكذا في نسخ البخاري، قال بعضهم:

стр. 362

لعله شفوا بالشين المعجمة والفاء، فشفينا له بكل شيء، وكذا ذكر هذين اللفظين في هذا الحديث أبو داود أي طلبوا له الشفاء وما يشتفي به» (١). قال ابن حجر: «قوله: (فسعوا له بكل شيء) أي: مما جرت العادة أن يتداوى به من لدغة العقرب كذا للأكثر من السعي، وللكشميهني (فشفوا) بالمعجمة والفاء، وعليه شرح الخطابي (٢) فقال: معناه طلبوا الشفاء … ، لكن ادعى ابن التين أنها تصحيف» (٣). قلت: ما ذهب إليه ابن التين صحيح، فرواية الجميع عن أبي عوانة - وفيهم مسدد - (فسعوا له) أصح، والله أعلم.

стр. 363

١٥٣ - أَبُو الأَسْوَدِ، ثنا نَافِعُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الهَادِ، أَنَّ عبد الله بْنَ دِينَارٍ، حَدَّثَهُ عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، ﵁ رَأَى حُلَّةً شِيَرَاءَ، فَقَالَ أَبُو الأَسْوَدِ: هَكَذَا قَالَ نَافِعٌ: شِيَرَاءَ، وَغَيْرُهُ يَقُولُ: سِيَرَاءَ (١). قوله: (شيراء) تصحيف من نافع بن يزيد (٢)، والصحيح (سيراء). هكذا رواه عبد العزيز بن مسلم (٣)، عن عبد الله بن دينار. وكذلك رواه نافع (٤)، وسالم بن عبد الله بن عمر (٥)، كلاهما عن ابن عمر فقالا: (سيراء). وقد أشار أبو الأسود إلى تصحيف نافع بن يزيد عقب الحديث، والله تعالى أعلم.

стр. 364

١٥٤ - أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: أَيُّ حِينٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أُصَلِّيَ العِشَاءَ، الَّتِي يَقُولُهَا النَّاسُ العَتَمَةَ، إِمَامًا وَخِلْوًا؟ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: أَعْتَمَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ العِشَاءَ، قَالَ: حَتَّى رَقَدَ نَاسٌ وَاسْتَيْقَظُوا، وَرَقَدُوا وَاسْتَيْقَظُوا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ، فَقَالَ: الصَّلَاةَ، فَقَالَ عَطَاءٌ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَخَرَجَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ الآنَ، يَقْطُرُ رَأْسُهُ مَاءً، وَاضِعًا يَدَهُ عَلَى شِقِّ رَأْسِهِ، قَالَ: «لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُصَلُّوهَا كَذَلِكَ»، قَالَ: فَاسْتَثْبَتُّ عَطَاءً، كَيْفَ وَضَعَ النَّبِيُّ ﷺ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ كَمَا أَنْبَأَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَبَدَّدَ لِي عَطَاءٌ بَيْنَ أَصَابِعِهِ شَيْئًا مِنْ تَبْدِيدٍ، ثُمَّ وَضَعَ أَطْرَافَ أَصَابِعِهِ عَلَى قَرْنِ الرَّأْسِ، ثُمَّ صَبَّهَا، يُمِرُّهَا كَذَلِكَ عَلَى الرَّأْسِ، حَتَّى مَسَّتْ إِبْهَامُهُ طَرَفَ الأُذُنِ مِمَّا يَلِي الوَجْهَ، ثُمَّ عَلَى الصُّدْغِ وَنَاحِيَةِ اللِّحْيَةِ، لَا يُقَصِّرُ وَلَا يَبْطِشُ بِشَيْءٍ، إِلَّا كَذَلِكَ، قُلْتُ لِعَطَاءٍ: «كَمْ ذُكِرَ لَكَ أَخَّرَهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ؟ قَالَ: لَا أَدْرِي، قَالَ عَطَاءٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَهَا إِمَامًا وَخِلْوًا مُؤَخَّرَةً كَمَا صَلَّاهَا النَّبِيُّ ﷺ لَيْلَتَئِذٍ، فَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ ذَلِكَ خِلْوًا أَوْ عَلَى النَّاسِ فِي الجَمَاعَةِ، وَأَنْتَ إِمَامُهُمْ، فَصَلِّهَا وَسَطًا، لَا مُعَجَّلَةً، وَلَا مُؤَخَّرَةً» (١). قوله: (صبها) تصحيف من النساخ، والصحيح (ضمها) بالضاد والميم. هكذا رواه أحمد بن أبي حفص (٢) عن محمد بن رافع - شيخ مسلم في هذا الحديث - عن عبد الرزاق.

стр. 365

وكذلك رواه محمود بن غيلان (١) عن عبد الرزاق فقال: (ضمها)، وحديثه في الصحيح، وكذلك رواه سفيان بن عيينة (٢)، وحجاج (٣) عن ابن جريج فقالا: (ضمها). وقد ذكر هذا الاختلاف القاضي عياض وابن حجر، ورجح عياض رواية مسلم، ولا شك أن رواية الجماعة أصح، وقد رواه البيهقي من طريق شيوخ مسلم بمثل رواية البخاري، فتبين منه أن ما في مسلم تصحيف لا شك أنه ممن بعده. قال القاضي: «قوله: (ثم صبها) كذا لأكثرهم، وعند العذري ثم (قلبها)، والمعنى متقارب أي أمالها إلى جهة الوجه، ورواه البخاري (ثم ضمها) والأول أشبه بسياق الحديث» (٤). قال ابن حجر: «قوله: (ثم ضمها) كذا له بالضاد المعجمة والميم، ولمسلم (ثم صبها) بالمهملة والموحدة، وصوبه عياض قال: لأنه يصف عصر الماء من الشعر باليد، قلت: ورواية البخاري موجهة لأن ضم اليد صفة العاصر» (٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 366

١٥٥ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، ح وحَدَّثَنَا هَنَّادٌ، عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ، وَهَذَا حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: سَالتُ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَقُلْتُ لَهَا: أَيَّ حِينٍ كَانَ يُصَلِّي؟ قَالَتْ: «كَانَ إِذَا سَمِعَ الصُّرَاخَ، قَامَ فَصَلَّى» (١). قوله: (الصراخ) تصحيف من إبراهيم بن موسى (٢)، والصحيح (الصارخ)، وهو الديك. كذا رواه جماعة عن أبي الأحوص سلام بن سليم، وهم: محمد بن سلام (٣)، وهناد بن السري (٤)، وحديثهما في الصحيح، وخلف بن هشام (٥). وكذلك رواه شعبة (٦)، وسفيان الثوري (٧)، وإسرائيل بن يونس (٨)، وشيبان بن عبد الرحمن (٩) عن أشعث بن أبي الشعثاء - شيخ أبي الأحوص فيه -. قال النووي: «الصارخ هنا هو الديك باتفاق العلماء، قالوا: وسمي بذلك لكثرة صياحه» (١٠)، والله أعلم.

стр. 367

١٥٦ - جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ثنا مِسْعَرٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ رُوَيْبَةَ، عَنْ أُخْتِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: «إِنْ كَانَتْ إِحْدَانَا لَتَبْقَى صُفْرَتُهَا حِينَ تَغْتَسِلُ» (١). قوله: (صفرتها) تصحيف من جعفر بن عون، والصحيح (ضفرتها). هكذا رواه سفيان بن عيينة (٢)، ووكيع (٣)، ومحمد بن بشر (٤)، وأبو نعيم الفضل بن دكين (٥)، عن مسعر بن كدام. وصح من حديث أم سلمة عند مسلم (٦) وغيره، قالت: يا رسول الله إني أشد ضفر رأسي فأنقضه لغسل الجنابة، وفي رواية (للحيض والجنابة) قال: «لا» … الحديث. وقد راج هذا التصحيف على البيهقي فأورد الحديث في (باب ما رُوِيَ في الصفرة إذا رئيت في غير أيام العادة). قال ابن التركماني: «في صحيح مسلم وغيره عن أم سلمة قالت: يا رسول الله إني امرأة أشد ضفر رأسي فأنقضه للجنابة والحيض .. الحديث. وهو دليل على أن الذي وقع في الكتاب تصحيف، وأن الصواب (لتبقى ضفرتها) بالضاد المعجمة أي تبقيها فلا تنقضها، وأن إدخال هذا الحديث في هذا

стр. 368

الباب وهم، وقد ذكره الإسماعيلي في النسخة العتيقة من جمعه لحديث مسعر، وكتب الكاتب في الحاشية بالصاد يعني غير معجمة في قوله: (صفرتها) وبعد سياقه الحديث قال وإنما هو ضفرتها بالضاد، ولعله أصح، وكلهم يعني الرواة الذين ذكره عنهم قال بالصاد يعني غير معجمة» (١)، والله أعلم.

стр. 369

١٥٧ - أَبُو الحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدُوسٍ الطَّرَائِفِيُّ، نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، نا عبد اللهِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «مَقَامُ الرَّجُلِ لِلصَّمْتِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ سِتِّينَ سَنَةً» (١). قوله: (للصمت) تصحيف من أحمد بن عبدوس (٢)، والصحيح (في الصف). هكذا رواه أبو الحسن أحمد بن محمد العنبري (٣)، عن عثمان بن سعيد الدارمي. وكذلك رواه جماعة عن عبد الله بن صالح - شيخ عثمان بن سعيد في هذا الحديث -، منهم: أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمي صاحب «السُّنَن» (٤)، وبكر بن سهل الدمياطي (٥)، ومطلب بن شعيب الأزدي (٦)، ومحمد بن عمرو بن نافع (٧)، وأبو الأزهر (٨).

стр. 370

قال العلامة علي القاري: «(مقام الرجل بالصمت) أي ثباته بمداومة سكوته عن الشر وقال الطيبي أي منزلته عند الله (أفضل من عبادة ستين سنة) أي: مع كثرة الكلام وعدم التثبت في المقام، قال الطيبي: لأن في العبادة آفات يسلم عنها بالصمت وفي «الجامع الصغير»: رواه الطبراني والحاكم عن عمران لكن لفظه: (مقام الرجل في الصف في سبيل الله). اه. ولعل الصمت وقع فيه تصحيف» (١). قلت: وقع في الحديث تصحيف كما تقدم، وقد اغترَّ بهذا التصحيف البيهقي فعقد على هذا الحديث (باب في فضل السكوت عن كل ما لا يعنيه وترك الخوض فيه)، والله تعالى أعلم.

стр. 371

١٥٨ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي مُرَاوِحٍ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، قَالَ: سَالتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «إِيمَانٌ بِالله، وَجِهَادٌ فِي سَبِيلِهِ»، قُلْتُ: فَأَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «أَعْلَاهَا ثَمَنًا، وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا»، قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تُعِينُ ضَايِعًا، أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ»،: قَالَ: فَإِنْ لَمْ أَفْعَلْ؟ قَالَ: «تَدَعُ النَّاسَ مِنَ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ تَصَدَّقُ بِهَا عَلَى نَفْسِكَ» (١). قوله: (ضايعًا) بالمعجمة من الضياع تصحيف من هشام، والصحيح (صانعًا) بالصاد المهملة والنون من الصناعة. كذا رواه حبيب الأعور مولى عروة بن الزبير (٢)، وعبد الله بن أبي جعفر (٣)، وأبو الزناد عبد الله بن ذكوان (٤)، ويزيد بن رومان (٥) عن عروة به. قال علي بن المديني: «الزهري يقول: (الصانع) بالصاد المهملة ويرون أن هشامًا صحف في ضائعًا» (٦).

стр. 372

وقال الدارقطني عن معمر: «كان الزهري يقول: صحَّف هشام». قال الدارقطني: «وكذا رواه أصحاب هشام عنه بالضاد المعجمة وهو تصحيف، والصواب ما قاله الزهري» (١). قال البيهقي: «قال هشام في حديثه (تعين الضائع)، أخرجاه في الصحيح من حديث هشام» (٢). قال الإسماعيلي: «هذا هو الذي في الحديث ويحتمل صانعًا بالنون» (٣). قال أبو عمرو بن الصلاح: «وفي حديث أبي ذر (تعين الصانع) قال فيه هشام بن عروة بالضاد المعجمة وهو تصحيف، والصواب ما رواه الزهري» (٤). ونحو ذلك قال القاضي عياض والنووي وابن حجر وغيرهم، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (٥)، والله أعلم.

стр. 373

١٥٩ - حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي ثَوْرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَالِمٌ، مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، يَقُولُ: افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ، وَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً، إِنَّمَا غَنِمْنَا البَقَرَ وَالإِبِلَ وَالمَتَاعَ وَالحَوَائِطَ، ثُمَّ انْصَرَفْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى وَادِي القُرَى، وَمَعَهُ عَبْدٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ، أَهْدَاهُ لَهُ أَحَدُ بَنِي الضِّبَابِ، فَبَيْنَمَا هُوَ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ الله ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ، حَتَّى أَصَابَ ذَلِكَ العَبْدَ، فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةُ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «بَلْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَصَابَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ المَغَانِمِ، لَمْ تُصِبْهَا المَقَاسِمُ، لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا» (١). قوله: (الضباب) وهم أو تصحيف، والصحيح (الضُبيب). هكذا رواه إسماعيل بن أبي أويس (٢)، وعبد الله بن وهب (٣)، وحديثهما في الصحيح، وعبد الرحمن بن القاسم (٤) عن مالك. وكذلك رواه عبد العزيز بن محمد الدراوردي (٥) عن ثور بن زيد. قال ابن قرقول: «وقع في البخاري في حديث مدعم: أهداه له أحد بني الضباب، وصوابه أحد بني الضبيب» (٦).

стр. 374

قال ابن حجر: «قوله: (أحد بني الضباب) كذا في رواية أبي إسحاق بكسر الضاد المعجمة وموحدتين الأولى خفيفة بينهما ألف بلفظ جمع الضب، وفي رواية مسلم (أحد بني الضبيب) بضم أوله وبصيغة التصغير» (١). قلت: وكذا في رواية البخاري عن ابن أبي أويس، والله تعالى أعلم.

стр. 375

١٦٠ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِنَّ أَكْثَرَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ» قِيلَ: وَمَا بَرَكَاتُ الأَرْضِ؟ قَالَ: «زَهْرَةُ الدُّنْيَا» فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: هَلْ يَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَصَمَتَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عَنْ جَبِينِهِ، فَقَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟» قَالَ: أَنَا - قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: لَقَدْ حَمِدْنَاهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ - قَالَ: «لَا يَأْتِي الخَيْرُ إِلَّا بِالخَيْرِ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ مَا أَنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ، إِلَّا آكِلَةَ الخَضِرَةِ، أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَاجْتَرَّتْ وَثَلَطَتْ وَبَالَتْ، ثُمَّ عَادَتْ فَأَكَلَتْ. وَإِنَّ هَذَا المَالَ حُلْوَةٌ، مَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، وَوَضَعَهُ فِي حَقِّهِ، فَنِعْمَ المَعُونَةُ هُوَ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ» (١). قوله: (طلع) تصحيف، والصحيح (صنع). هكذا رواه إسماعيل بن إسحاق القاضي (٢)، وعبيد الله بن محمد العمري (٣)، عن إسماعيل وهو ابن أبي أويس - شيخ البخاري في هذا الحديث - وهو كذلك في رواية ابن السكن مما يدل على أن رواية ابن السكن هي الصحيحة خلاف رواية الباقين كما سيأتي. قال القاضي عياض: «قوله: (لقد حمدناه حين طلع ذلك) كذا لجل الرواة وفي نسخة النسفي حين اطلع ذلك، ولابن السكن (حين صنع ذلك)، وهو الصواب البيِّن» (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 376

١٦١ - مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ، أَنَّ الْقَعْقَاعَ بْنَ حَكِيمٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ أَرْسَلَاهُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، يَسْأَلُهُ كَيْفَ تَغْتَسِلُ الْمُسْتَحَاضَةُ؟ فَقَالَ: تَغْتَسِلُ مِنْ طُهْرٍ إِلَى طُهْرٍ، وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلَاةٍ، فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ (١). قوله: (طهر) بالطاء تصحيف، والصحيح (ظهر) بالظاء، وهو المحفوظ في حديث ابن المسيب (من ظهر إلى ظهر). هكذا رواه أبو داود (٢) عن عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك بن أنس به. وقال أبو داود عقب الحديث: «وروى عن ابن عمر وأنس بن مالك: (تغتسل من ظهر إلى ظهر). وكذلك روى داود وعاصم عن الشعبي عن امرأته عن قمير عن عائشة، إلا أن داود قال: كل يوم، وفي حديث عاصم (عند الظهر) وهو قول سالم بن عبد الله والحسن وعطاء. قال أبو داود: «قال مالك: إني لأظن حديث ابن المسيب (من ظهر إلى ظهر) إنما هو (من طهر إلى طهر) ولكن الوهم دخل فيه فقلبها الناس فقالوا: (من ظهر إلى ظهر). ورواه مسور بن عبد الملك عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع قال فيه: (من طهر إلى طهر) فقلبها الناس من ظهر إلى ظهر».

стр. 377

وروى يحيى بن سعيد الأنصاري أن سميًّا مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أخبره أن القعقاع بن حكيم وزيد بن أسلم أرسلاه إلى سعيد بن المسيب يسأله كيف تغتسل المستحاضة، فقال سعيد: تغتسل من الظهر إلى مثلها من الغد لصلاة الظهر، فإن غلبها الدم استثفرت وتوضأت لكل صلاة وصلت» (١). قال ابن قرقول: «قول سعيد: «تغتسل من ظهر إلى ظهر» كذا رواه مالك من غير خلاف، إلا أن مالكًا قال: وما أراه إلا (من طهر إلى طهر) بطاء مهملة، وأن الذي حدثني غلط على سعيد فيه، وكذا أصلحه ابن وضاح، وقد رُوِيَ عن سعيد أنه قال: تغتسل المستحاضة إذا انقطع عنها الدم، ورُوِيَ عنه أيضًا أنه قال: تغتسل كل يوم عند صلاة الظهر، قلت: وهذا عنه أصح وأشهر» (٢) اه. والله أعلم.

стр. 378

١٦٢ - أَخْبَرَنَا ابْنُ قُتَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مَوْهَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبد الرَّحْمَنِ، وَهُوَ رَبِيعَةُ الرَّأْيِ، عَنْ عبد الله بْنِ عَنْبَسَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ ، قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ: اللهمَّ مَا أَصْبَحَ بِي مِنْ نِعْمَةٍ، أَوْ بِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ، فَمِنْكَ وَحْدَكَ لَا شَرِيكَ لَكَ، فَلَكَ الحَمْدُ وَلَكَ الشُّكْرُ، فَقَدْ أَدَّى شُكْرَ ذَلِكَ اليَوْمَ» (١). قوله: (ابن عباس) تصحيف، والصحيح (ابن غنام) وهو عبد الله بن غنام البياضي. هكذا رواه أحمد بن صالح المصري (٢)، عن عبد الله بن وهب، عن سلمان بن بلال. وكذلك رواه يحيى بن حسان (٣)، وإسماعيل بن أبي أويس (٤)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٥)، وسعيد بن أبي مريم (٦)، وأبو عامر العقدي (٧)، ويحيى بن صالح الوحاظي (٨)، كلهم عن سليمان بن بلال به فقالوا: (ابن غنام).

стр. 379

قال أبو نعيم: «وصحف بعض الرواة من رواية ابن وهب عن سليمان بن بلال عن ربيعة، عن عبد الله بن عنبسة، عن عبد الله بن عباس» (١). قال الطبراني: «هكذا رواه سعيد بن أبي مريم قال: عن عبد الله بن عنبسة، عن ابن عباس، وخالفه ابن وهب وغيره» (٢). قلت: الوهم ليس من سعيد بن أبي مريم، فقد رواه عنه الحسن بن علي الحلواني، ويحيى بن أيوب، وعبيد بن شريك، وجاء في حديثهم (ابن غنام)، ولعل الوهم من شيخه أبي حبيب يحيى بن نافع المصري (٣). قال المزي: «في حديث يونس عن عبد الله بن عباس وهو خطأ» (٤). قال ابن حجر: «وقد صحفه بعضهم فقال: ابن عباس، وأخرج النسائي الاختلاف فيه وجزم أبو نعيم بأن من قال: ابن عباس فقد صحَّف» (٥)، والله أعلم.

стр. 380

١٦٣ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ الله ﷺ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلَاءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ: «فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ﴾ [العلق: ٢]» فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ الله ﷺ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ ﵂، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نفسي» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَالله مَا يُخْزِيكَ الله أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عبد العُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ الله أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ … (١). قوله: (بالعبرانية) تصحيف، والصحيح (بالعربية).

стр. 381

كذا أخرجه البخاري (١) أيضًا عن شيخه يحيى بن بكير (٢). وكذلك رواه مسلم عن يحيى بن بكير، فقال (بالعربية). ورواه عبد الله بن يوسف (٣)، وحجاج بن محمد (٤)، عن الليث بن سعد فقالا: (بالعربية). وكذلك رواه يونس بن يزيد ومعمر عن الزهري فقالا: (بالعربية) (٥). فدل ذلك على أن يحيى بن بكير يرويه (بالعربية) كما عند البخاري في الموضع الثاني، ومسلم وكما رواه الباقون، وأن (بالعبرانية) تصحيف لا شك فيه. قال القاضي عياض: «في بدء الوحي: وكان يعني ورقة يكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله، كذا وقع هنا وصوابه بالعربية وهو وجه الكلام ومفهومه، وكذا تكرر في غير هذا الموضع في الكتاب في التعبير والتَّفسير، وكذا ذكره مسلم» (٦).

стр. 382

قال ابن حجر: «قوله فيكتب من الإنجيل بالعبرانية، وفي رواية يونس ومعمر يكتب من الإنجيل بالعربية، ولمسلم فكان يكتب الكتاب العربي والجميع صحيح؛ لأن ورقة تعلم اللسان العبراني والكتابة العبرانية فكان يكتب الكتاب العبراني كما كان يكتب الكتاب العربي لتمكنه من الكتابين واللسانين» (١). قلت: روى الإمام البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث اللفظين، ورواه الباقون عن الليث ويونس ومعمر عن الزهري بلفظ (بالعربية)، وهذا يوحي بأن هناك تصحيفًا، وليس وهمًا في لفظ (العبرانية)، والله أعلم.

стр. 383

١٦٤ - أَخْبَرَنَا عبد الله، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عبد الله بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ ﵁، يَقُولُ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ قَلَّمَا يُرِيدُ غَزْوَةً يَغْزُوهَا إِلَّا وَرَّى بِغَيْرِهَا، حَتَّى كَانَتْ غَزْوَةُ تَبُوكَ، فَغَزَاهَا رَسُولُ الله ﷺ فِي حَرٍّ شَدِيدٍ، وَاسْتَقْبَلَ سَفَرًا بَعِيدًا وَمَفَازًا، وَاسْتَقْبَلَ غَزْوَ عَدُوٍّ كَثِيرٍ، فَجَلَّى لِلْمُسْلِمِينَ أَمْرَهُمْ، لِيَتَأَهَّبُوا أُهْبَةَ عَدُوِّهِمْ، وَأَخْبَرَهُمْ بِوَجْهِهِ الَّذِي يُرِيدُ» (١). قوله: (عدُوِّهم) تصحيف من عبد الله وهو ابن المبارك، والصحيح (غزوهم). هكذا رواه عبد الله بن وهب (٢) عن يونس. وكذلك رواه عُقيل بن خالد (٣)، ومعمر في رواية (٤)، ومعقل بن عبيد الله (٥)، وإسحاق بن راشد (٦)، ومحمد بن إسحاق (٧) فقالوا عن الزهري (أهبة غزوهم). واختُلِفَ على معمر فرواه ابن المبارك (٨) عن معمر فقال: (عدوهم). وهذا خلاف ما رواه عبد الرزاق عنه، ولعل الوهم من ابن المبارك، يكون حمل لفظة يونس على حديث معمر.

стр. 384

ورواه ابن أخي الزهري (١)، وعبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري (٢)، كلاهما عن الزهري فقالا: (أهبة عدوهم). ورواية الجماعة أصح، فاتفق البخاري ومسلم على لفظ (غزوهم) من رواية عُقيل بن خالد، واختلفا في رواية يونس، ولم يخرج مسلم هذا الحديث إلا بلفظ (غزوهم)، ومخرج الحديث واحد، ولا شك أن أحد اللفظين صواب والآخر تصحيف. والأهبة: بضم الهمزة وسكون الهاء ما يُحتاج إليه في السفر والحرب (٣). تنبيه: روى البيهقي (٤) من طريق عبد الواحد عن يحيى بن بكير عن الليث عن عُقيل بن خالد هذا الحديث فقال (أهبة عدوهم)، وهو تصحيف لا شك فيه. إذ أخرجه البخاري عن يحيى بن بكير بلفظ (غزوهم). قال القاضي عياض: «(أهبة عدوهم) كذا لابن ماهان، ولسائر الرواة غزوهم بالزاي، وهما صحيحان» (٥)، والله أعلم.

стр. 385

١٦٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُهَاجِرِ بْنِ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، أَنَّهُ أَرْسَلَ إِلَى ابْنِ سَمُرَةَ العَدَوِيِّ، حَدِّثْنَا مَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: فَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ حَاتِمٍ (١). قوله: (العدوي) تصحيف، والصحيح (العامري)، وهو جابر بن سمرة بن جنادة بن جندب العامري السوائي (٢). قال القاضي عياض: «(ابن سمرة العدوي)، كذا في الأصل، وليس بعدوي، إنما هو عامري ثم سوائي، فلعله تصحف العامري بالعدوي» (٣)، والله أعلم.

стр. 386

١٦٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ الحُلْوَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبَابَةَ، قَالَ: «كَانَ عبد القُدُّوسِ يُحَدِّثُنَا، فَيَقُولُ: سُوَيْدُ بْنُ عَقَلَةَ» قَالَ شَبَابَةُ: وَسَمِعْتُ عبد القُدُّوسِ، يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَّخَذَ الرَّوْحُ عَرْضًا، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: «يَعْنِي تُتَّخَذُ كُوَّةٌ فِي حَائِطٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ الرَّوْحُ» (١). قوله: (عقلة) تصحيف، الصحيح (غفلة)، وقوله: (الرَّوْح عرضًا) بفتح الراء والعين المهملة تصحيف، والصحيح (الرُّوح غرضًا) بضم الراء في الروح، وبالغين في (غرضًا). كذا رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر (٢) ﵁. قال يحيى بن معين: «قال حجاج الأعور وذكر الحديث عن عبد القدوس (٣)، فسأله فتى عن معنى الحديث: فقال: هو الجناح الذي يخرج في الحائط مثل الكنيف وأشباهه فنهى النبي ﷺ عنه، ثم جعل يحيى يضحك. قال ابن محرز: وأحسب أنه قال: تفسيره أعجب عندي من تصحيفه» (٤). قال النووي: «المراد بهذا المذكور بيان تصحيف عبد القدوس وغباوته واختلال ضبطه وحصول الوهم في إسناده ومتنه، فأما الإسناد فإنه قال سويد بن عقلة بالعين المهملة والقاف وهو تصحيف ظاهر وخطأ بيَّن، وإنما هو غفلة بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين، وأما المتن فقال الروح بفتح الراء

стр. 387

وعرضًا بالعين المهملة وإسكان الراء وهو تصحيف قبيح وخطأ صريح وصوابه الروح بضم الراء وغرضا بالغين المعجمة والراء المفتوحتين ومعناه نهى أن نتخذ الحيوان الذي فيه الروح غرضا أي هدفا للرمي فيرمى إليه بالنشاب وشبهه وسيأتي إيضاح هذا الحديث وبيان فقهه في كتاب الصيد والذبائح إن شاء الله تعالى، وأما شبابة فتقدم بيان اسمه وضبطه، وأما الكوة فبفتح الكاف على اللغة المشهورة» (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 388

١٦٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، فَسَالتُهُ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَسَالنَا رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» (١). قوله: (العزل) تصحيف وتحريف، والصحيح (الفداء). هكذا جاء في رواية أبي ذر، وفي بعض نسخ الصحيح كما سيأتي. وهكذا رواه رواة «الموطأ» يحيى بن يحيى الليثي، وأبو مصعب الزهري، وابن القاسم، وسويد بن سعيد الحدثاني (٢)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٣). ورواه ابن منده (٤) من طريق بكر بن سهل، عن عبد الله بن يوسف مقرونًا مع القعنبي فقال: (وأحببنا الفداء). جاء في حديث الزهري، عن ابن محيريز عن أبي سعيد، قال: يا رسول الله إنا نصيب سبيًا فنحب الأثمان، وفي رواية (المال)، فكيف ترى في العزل (٥). ورواه إسماعيل بن بهز، عن ربيعة فقال: (ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل) (٦).

стр. 389

قال القاضي عياض: «قوله في باب غزوة بني المصطلق (وأحببنا العزل) كذا ذكره البخاري وهو وهم، وصوابه (وأحببنا الفداء) كما جاء في سائر المواضع» (١). وقال ابن قرقول: «(وأحببنا العزل) كذا ذكره البخاري، وصوابه (فأحببنا الفداء) كما في «الموطأ»» (٢). قال القسطلاني: «(وأحببنا العزل)، ولأبي ذر (وأحببنا الفداء)» (٣). وقال أيضًا: «(وأحببنا العزل) خوفًا من الاستيلاد المانع من البيع ونحن نحب الأثمان» (٤). وقال زكريا الأنصاري: «(أحببنا العزل) وفي نسخة (وأحببنا الفداء)» (٥). فائدة: أخرج البخاري في كتاب المغازي هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به وفيه: (فاشتدت علينا العزبة، وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل) (٦).

стр. 390

والحديث أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ويحيى بن أيوب، وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر به وفيه (ورغبنا في الفداء) (١). وكذلك رواه علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (٢). وكذلك رواه النسائي عن يحيى بن أيوب، فقال: (ورغبنا في الفداء) (٣)، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →