← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

١٦٦ - حَدَّثَنَا حَسَنٌ الحُلْوَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ شَبَابَةَ، قَالَ: «كَانَ عبد القُدُّوسِ يُحَدِّثُنَا، فَيَقُولُ: سُوَيْدُ بْنُ عَقَلَةَ» قَالَ شَبَابَةُ: وَسَمِعْتُ عبد القُدُّوسِ، يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يُتَّخَذَ الرَّوْحُ عَرْضًا، قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: أَيُّ شَيْءٍ هَذَا؟ قَالَ: «يَعْنِي تُتَّخَذُ كُوَّةٌ فِي حَائِطٍ لِيَدْخُلَ عَلَيْهِ الرَّوْحُ» (١). قوله: (عقلة) تصحيف، الصحيح (غفلة)، وقوله: (الرَّوْح عرضًا) بفتح الراء والعين المهملة تصحيف، والصحيح (الرُّوح غرضًا) بضم الراء في الروح، وبالغين في (غرضًا). كذا رواه مسلم وغيره من حديث ابن عمر (٢) ﵁. قال يحيى بن معين: «قال حجاج الأعور وذكر الحديث عن عبد القدوس (٣)، فسأله فتى عن معنى الحديث: فقال: هو الجناح الذي يخرج في الحائط مثل الكنيف وأشباهه فنهى النبي ﷺ عنه، ثم جعل يحيى يضحك. قال ابن محرز: وأحسب أنه قال: تفسيره أعجب عندي من تصحيفه» (٤). قال النووي: «المراد بهذا المذكور بيان تصحيف عبد القدوس وغباوته واختلال ضبطه وحصول الوهم في إسناده ومتنه، فأما الإسناد فإنه قال سويد بن عقلة بالعين المهملة والقاف وهو تصحيف ظاهر وخطأ بيَّن، وإنما هو غفلة بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين، وأما المتن فقال الروح بفتح الراء

стр. 387

وعرضًا بالعين المهملة وإسكان الراء وهو تصحيف قبيح وخطأ صريح وصوابه الروح بضم الراء وغرضا بالغين المعجمة والراء المفتوحتين ومعناه نهى أن نتخذ الحيوان الذي فيه الروح غرضا أي هدفا للرمي فيرمى إليه بالنشاب وشبهه وسيأتي إيضاح هذا الحديث وبيان فقهه في كتاب الصيد والذبائح إن شاء الله تعالى، وأما شبابة فتقدم بيان اسمه وضبطه، وأما الكوة فبفتح الكاف على اللغة المشهورة» (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 388

١٦٧ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ، عَنِ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ، قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ ﵁، فَسَالتُهُ، فَقَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ العَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، فَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا العُزْبَةُ، وَأَحْبَبْنَا العَزْلَ، فَسَالنَا رَسُولَ الله ﷺ ، فَقَالَ: «مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ إِلَّا وَهِيَ كَائِنَةٌ» (١). قوله: (العزل) تصحيف وتحريف، والصحيح (الفداء). هكذا جاء في رواية أبي ذر، وفي بعض نسخ الصحيح كما سيأتي. وهكذا رواه رواة «الموطأ» يحيى بن يحيى الليثي، وأبو مصعب الزهري، وابن القاسم، وسويد بن سعيد الحدثاني (٢)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٣). ورواه ابن منده (٤) من طريق بكر بن سهل، عن عبد الله بن يوسف مقرونًا مع القعنبي فقال: (وأحببنا الفداء). جاء في حديث الزهري، عن ابن محيريز عن أبي سعيد، قال: يا رسول الله إنا نصيب سبيًا فنحب الأثمان، وفي رواية (المال)، فكيف ترى في العزل (٥). ورواه إسماعيل بن بهز، عن ربيعة فقال: (ورغبنا في الفداء فأردنا أن نستمتع ونعزل) (٦).

стр. 389

قال القاضي عياض: «قوله في باب غزوة بني المصطلق (وأحببنا العزل) كذا ذكره البخاري وهو وهم، وصوابه (وأحببنا الفداء) كما جاء في سائر المواضع» (١). وقال ابن قرقول: «(وأحببنا العزل) كذا ذكره البخاري، وصوابه (فأحببنا الفداء) كما في «الموطأ»» (٢). قال القسطلاني: «(وأحببنا العزل)، ولأبي ذر (وأحببنا الفداء)» (٣). وقال أيضًا: «(وأحببنا العزل) خوفًا من الاستيلاد المانع من البيع ونحن نحب الأثمان» (٤). وقال زكريا الأنصاري: «(أحببنا العزل) وفي نسخة (وأحببنا الفداء)» (٥). فائدة: أخرج البخاري في كتاب المغازي هذا الحديث عن قتيبة بن سعيد عن إسماعيل بن جعفر عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن به وفيه: (فاشتدت علينا العزبة، وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل) (٦).

стр. 390

والحديث أخرجه مسلم عن قتيبة بن سعيد ويحيى بن أيوب، وعلي بن حجر ثلاثتهم عن إسماعيل بن جعفر به وفيه (ورغبنا في الفداء) (١). وكذلك رواه علي بن حجر عن إسماعيل بن جعفر (٢). وكذلك رواه النسائي عن يحيى بن أيوب، فقال: (ورغبنا في الفداء) (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 391

١٦٨ - أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى حُذَيْفَةَ فَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ الخُرُوجَ إِلَى البَصْرَةِ، فَقَالَ: «إِنْ كُنْتَ لَا بُدَّ لَكَ مِنَ الخُرُوجِ فَانْزِلْ عَزَوَاتِهَا وَلَا تَنْزِلْ سُرَّتَهَا» (١). قوله: (عزواتها) تصحيف، والصحيح (عذواتها) بالذال. هكذا رواه سفيان الثوري (٢)، وشعبة (٣)، عن عاصم بن سليمان الأحول، عن أبي عثمان النهدي. قال الأزهري: «العِذي من الزروع والنخيل، لا يُسقى إلا بماء السماء … (إلى أن قال) وقال حذيفة لرجل: إن كنت لا بد نازلًا بالبصرة فأنزل عذواتها ولا تنزل سُرَّتها» (٤). وقال ابن الأثير: «في حديث حذيفة: ( … فأنزل على عذواتها ولا تنزل سُرَّتها): جمع عذاة» (٥). وكذلك ذكره ابن الجوزي، وابن منظور، والزبيدي (٦)، وغيرهم، والله تعالى أعلم.

стр. 392

١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ عبد الله بْنِ عُتْبَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﷺ وَاسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ، وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ العَرَبِ، قَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ: كَيْفَ تُقَاتِلُ النَّاسَ؟ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا الله، فَمَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ، إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى الله»، فَقَالَ: وَالله لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَالله لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «فَوَالله مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ الله قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الحَقُّ»، قَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ، وَعبد الله عَنِ اللَّيْثِ عَنَاقًا وَهُوَ أَصَحُّ (١) قوله: (عقالًا) تصحيف من قتيبة (٢)، والصحيح (عناقًا). كذا رواه يحيى بن بكير (٣)، وعبد الله بن صالح (٤) عن الليث بن سعد. وهو المحفوظ في حديث الزهري رواه عنه جمع من أصحابه، منهم:

стр. 393

شعيب بن أبي حمزة (١)، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر (٢) وحديثمها في الصحيح، ومعمر (٣)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٤)، ومحمد بن أبي حفصة (٥)، ويونس بن يزيد (٦)، وغيرهم (٧). لذا قال البخاري عقب الحديث: «قال ابن بكير وعبد الله عن الليث (عناقًا)، وهو أصح». لذا أخرج الإمام البخاري حديث قتيبة في كتاب الاعتصام باب الاقتداء بسنة رسول الله ﷺ ، وذكر عقبة مباشرة الصحيح وأخرج حديث شعيب وعبد الرحمن بن خالد في كتاب الزكاة (باب أخذ العناق في الصدقة). فذكر الوهم في غير باب الزكاة وأشار إلى الصحيح عقبه، بل إن الحافظ ذكر أن البخاري قال: (لو منعوني كذا) (٨)، ولم يذكر الوهم، ولعل ذلك في بعض النسخ، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع، والله تعالى أعلم.

стр. 394

١٧٠ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، بِهَذَا الإِسْنَادِ غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: عَيَايَاءُ طَبَاقَاءُ، وَلَمْ يَشُكَّ، وَقَالَ: قَلِيلَاتُ المَسَارِحِ، وَقَالَ: وَصِفْرُ رِدَائِهَا، وَخَيْرُ نِسَائِهَا، وَعَقْرُ جَارَتِهَا وَقَالَ: وَلَا تَنْقُثُ مِيرَتَنَا تَنْقِيثًا، وَقَالَ: وَأَعْطَانِي مِنْ كُلِّ ذَابِحَةٍ زَوْجًا (١). قوله: (عقر) تصحيف من سعيد بن سلمة (٢)، والصحيح (غيظ). هكذا رواه عيسى بن يونس (٣)، وعقبة بن خالد (٤)، ويحيى بن العلاء (٥) عن هشام بن عروة، ولا شك أن رواية الجماعة - ومنهم عيسى بن يونس - أصح من رواية سعيد بن سلمة. قال القاضي عياض: «وقوله: (وغيظ جارتها) أي: أن ضرتها ترى من حسنها ما يهيج حسدها ويغيظها» (٦). وقال أيضًا: «وهكذا وجدت معظَّمًا من شيوخنا قد أصلح في كتابه من مسلم في حديث أم زرع من روايته عن الحلواني عن موسى بن إسماعيل عن سعيد بن سلمة في قوله وعقر جارتها فأصلحه وعبر بالباء وضم العين اتباعًا لما رواه فيه ابن الأنباري وفسره بالاعتبار أو الاستعبار على ما نذكره إذ لم ينفهم له ذلك في عقر والمعنيان بينان في عقر إذ هو بمعنى الحيرة والدهش وقد يكون بمعنى الهلاك وكله بمعنى قوله في الرواية المشهورة وغيظ جارتها» (٧)، والله تعالى أعلم.

стр. 395

١٧١ - أَخْبَرَنَا الفَضْلُ بْنُ الحُبَابِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ العَلَاءُ اليَشْكُرِيُّ، عَنْ صَالِحِ بْنِ سَرْجٍ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حِطَّانَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «يُدْعَى بِالقَاضِي العَادِلِ يَوْمَ القِيَامَةِ، فَيَلْقَى مِنْ شِدَّةِ الحِسَابِ مَا يَتَمَنَّى، أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِي عُمْرِهِ» (١). قوله: (عمره) تصحيف من الفضل بن الحباب، والصحيح (تمرة). كما رواه الإمام البخاري (٢)، وجعفر بن مكرم (٣)، وأبو بكر بن حجة (٤) عن أبي الوليد الطيالسي (شيخ الفضل بن الحباب في هذا الحديث). وكذلك رواه أبو داود الطيالسي (٥)، وعون بن عمارة (٦)، وموسى بن إسماعيل (٧) ثلاثتهم عن عمرو بن العلاء فقالوا: (تمرة). قال المنذري: «تمرة وعمره متقاربان في الخط، ولعل أحدهما تصحيف» (٨). قلت: لا شك أن التصحيف وقع في لفظ (عمره) كما تقدم بيانه، والله أعلم.

стр. 396

١٧٢ - حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ، وَيَنْقُصُ العَمَلُ، وَيُلْقَى الشُّحُّ، وَيَكْثُرُ الهَرْجُ» قَالُوا: وَمَا الهَرْجُ؟ قَالَ: «القَتْلُ القَتْلُ» (١). قوله: (ينقص العمل) تصحيف، والصحيح (ويقبض العلم). كذا رواه الدارمي (٢)، وأبو زرعة (٣)، وأبو أمية (٤)، وعمر بن الخطاب (٥) عن أبي اليمان، عن شعيب به. والوهم فيه من أبي اليمان فإنه كان يقول ذلك ثم رجع عنه كما قال البيهقي. وكذلك رواه يونس بن يزيد (٦)، والليث بن سعد (٧)، وابن أخي الزهري (٨) عن ابن شهاب الزهري فقالوا: العِلم. وكذلك جاء في رواية معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة (٩): ينقص العلم.

стр. 397

وكذلك رواه جماعة عن أبي هريرة فقالوا: (ويقبض العلم)، منهم: سالم بن عبد الله بن عمر (١)، وعبد الرحمن الأعرج (٢) وهمام بن منبه (٣)، وعبد الرحمن بن يعقوب (٤)، وأبو يونس (٥)، وحديثهم في الصحيح. وكذلك جاء في حديث أنس بن مالك (ويرفع العلم) (٦). قال البيهقي بعد أن أخرج الحديث من طريق إبراهيم بن الحسين عن أبي اليمان بلفظ (وينقص العلم): «رواه البخاري في «الصحيح» عن أبي اليمان، ورواه مسلم عن عبد الله الدارمي عن أبي اليمان وقالا في متنه: وينقص العلم. وبلغني أن أبا اليمان رجع عنه قال: ويُقبض العلم، وكذا قاله ابن زنجويه عن أبي اليمان: ويقبض العلم، وكذلك قاله يونس والليث وابن أخي الزهري عن الزهري عن حميد عن أبي هريرة. ورواه معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، ورواه سالم بن عبد الله، وعبد الرحمن بن يعقوب، وهمام بن منبه وأبو يونس، عن أبي هريرة وكلهم قالوا: ويقبض العلم (٧). قال ابن حجر: «(وينقص العمل) وقع في رواية الكشميهني، و (ينقص

стр. 398

العلم)، وهو المعروف في هذا الحديث» (١). وقال القسطلاني: «(وينقص العمل)، ولأبي ذر عن الكشميهني مما هو في فرع اليونينية كأصلها (ويقبض العلم)» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 399

١٧٣ - وَقَالَ مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ: تُرْكَبُ الضَّالَّةُ بِقَدْرِ عَلَفِهَا وَتُحْلَبُ بِقَدْرِ عَمَلِهَا وَالرَّهْنُ مِثْلُهُ (١). قوله: (عملها) تصحيف، والصحيح (علفها). كذا ذكره البخاري في «صحيحه» (٢) من قول مغيرة عن إبراهيم - وهو النخعي -. قال عياض: «قوله في باب الرهن محلوب ومركوب (تركب الضالة بعلفها وتحلب بقدر علفها) كذا لأبي ذر وأبي أحمد وعبدوس والنسفي والكافة وللقابسي وابن السكن (بقدر عملها)، والصواب الأول» (٣). وقال ابن حجر: «(وتحلب بقدر علفها) وقع في رواية الكشميهني (بقدر عملها)، والأول أصوب، وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن هشيم عن مغيرة به» (٤). وقال في موضع آخر: «أما قول إبراهيم في الضالة فقال سعيد بن منصور حدثنا هشيم أنا مغيرة عن إبراهيم في الضالة قال: (تركب بقدر علفها وتحلب بقدر علفها). وأما قوله في الرهن فقال سعيد بن منصور: حدثنا هشيم ثنا مغيرة عن إبراهيم قال: (الدابة إذا كانت مرهونة تركب بقدر علفها، وإذا كان لها لبن يشرب منه بقدر علفها). ورواه ابن أبي شيبة عن يحيى بن آدم عن حسن بن صالح عن مغيرة بمعناه» (٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 400

١٧٤ - حَدَّثَنَا عبد الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ الله بْنُ أَبِي يَزِيدَ، أَنَّ عبد الرَّحْمَنِ بْنَ طَارِقِ بْنِ عَلْقَمَةَ أَخْبَرَهُ، عَنْ عَمِّهِ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَاءَ مَكَانًا مِنْ دَارِ يَعْلَى نَسَبَهُ عُبَيْدُ الله اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ فَدَعَا»، وقَالَ رَوْحٌ: عَنْ أَبِيهِ وقَالَ ابْنُ بَكْرٍ، عَنْ أُمْهِ (١). قوله: (عمه) تصحيف، والصحيح (أمه). هكذا رواه عبد الله بن المبارك (٢)، وهشام بن يوسف (٣)، ومحمد بن بكر البرساني (٤)، ومحمد بن جعشم (٥)، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد (٦)، عن ابن جريج فقالوا: (أمه). قال البخاري: «وقال بعضهم عن عبد الرحمن عن عمه عن النبي ﷺ ، ولم يصح» (٧). ورواه روح بن عبادة عن ابن جريج قال: (عن أبيه) (٨)، وهو تصحيف أو وهم. وفي متنه أيضًا تصحيف، وقد تقدم؛ إذ رواه بعضهم عند أبي داود فقال: (إذا جاز) والصحيح (جاء) (٩)، والله أعلم.

стр. 401

١٧٥ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ رَجَاءٍ، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، قَالَ: كُنْتُ فِي غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عبد الله بْنَ أُبَيٍّ، يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ الله حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَئِنْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي أَوْ لِعُمَرَ، فَذَكَرَهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ ، فَدَعَانِي فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى عبد الله بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ، فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَكَذَّبَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِي هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِي البَيْتِ، فَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ الله ﷺ وَمَقَتَكَ؟ فَأَنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِذَا جَاءَكَ المُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] فَبَعَثَ إِلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ: «إِنَّ الله قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ» (١). قوله: (عنده) تصحيف، والصواب (هذه) أي: الغزوة، وبهذا يستقيم الكلام. قال القاضي عياض: «قول المنافق (لئن رجعنا من هذه ليخرجن الأعز منها الأذل)، كذا للجرجاني، ولغيره (لئن رجعنا من عنده) والأول الصواب، وقوله: (عنده) تصحيف» (٢). والحديث أخرجه البخاري في مواضع بذكر الآية (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) (٣)، والله أعلم.

стр. 402

١٧٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد اللهِ، يُسْأَلُ عَنِ الوُرُودِ، فَقَالَ: نَجِيءُ نَحْنُ يَوْمَ القِيَامَةِ عَنْ كَذَا وَكَذَا، انْظُرْ أَيْ ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ؟ قَالَ: فَتُدْعَى الأُمَمُ بِأَوْثَانِهَا، وَمَا كَانَتْ تَعْبُدُ، الأَوَّلُ فَالأَوَّلُ، ثُمَّ يَأْتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ يَضْحَكُ، قَالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِمْ وَيَتَّبِعُونَهُ، … الحديث (١) قوله: (عن كذا وكذا، انظر أي ذلك فوق الناس) تصحيف وتخليط من النساخ (٢). والصحيح كما رواه عبد الله بن لهيعة (٣)، وسعيد بن بشير (٤): (نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس). قال عبد الحق: «الحديث معروف وهو نجيء يوم القيامة على تل مشرفين على الخلائق، وهذا الذي وقع في كتاب مسلم تخليط من أحد الناسخين له أو كيف كان» (٥). قال القاضي عياض: «هذا صُورة الحديث فى جميع النسخ، وفيه تغيير كثيرٌ وتصحيفٌ، وصوابُه: (نحن يوم القيامة على كوم) هكذا رَواهُ بعض أهل

стр. 403

الحديث وفى كتاب ابن أبي خيثمة من طريق كعب بن مالك: (يُحشر الناس يوم القيامة على تل وأمتى على تل). وذكر الطبري في «التَّفسير» من حديث ابن عُمَر: (فيرقى هو - يعني محمدًا - وأمته على كوم فوق الناس)، وذكر من حديث كعب بن مالك: (يُحشرُ الناسُ يوم القيامة، فأكون أنا وأمتى على تل)، فهذا كله يبينُ ما تغير من الحديث، وأنه كأنه أظلم هذا الحرف على الراوي أو امحى عليه فَعَبَّر عنه بكذا وكذا، وفَسَّره بقوله، أي فوق الناس وكتب عليه انظر تنبيهًا، فجمع النقلةُ الكُل ونسقُوه على أنه من متن الحديث كما تراه» (١). قال النووي: «هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من «صحيح مسلم»، واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ» (٢). ثم ذكر قول الحافظ عبد الحق، والله تعالى أعلم.

стр. 404

١٧٧ - حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عبد اللهِ، يَقُولُ: «أَرَادَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَنْهَى أَنْ يُسَمَّى بِعَلَاءَ وَبَرَكَةَ وَأَفْلَحَ وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ إنَّهُ سَكَتَ بَعْدُ عَنْهَا، فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا» (١). قوله: (علاء) تصحيف من أسد بن موسى (٢)، والصحيح (يعلى). هكذا رواه البخاري (٣) عن سعيد بن سالم المكي، عن ابن جريج. وكذا رواه روح (٤) عن ابن جريج، وحديثه في الصحيح. وقد اغتر بهذا التصحيف الإمام الطحاوي فعقد على هذا الحديث (باب بيان مشكل ما رُوِيَ عن رسول الله ﷺ في التسمي برباح ويسار، ويسير، وعلاء، ونافع، وبركة، من كراهته، ومما يدل على إباحته» (٥)، والله أعلم.

стр. 405

١٧٨ - وحَدَّثَنَا ابْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ ابْنُ المُثَنَّى: حَدَّثَنَا عبد الوَهَّابِ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ، أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ، تَقُولُ: لَمَّا جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَتْلُ ابْنِ حَارِثَةَ وَجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعبد اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، جَلَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُعْرَفُ فِيهِ الحُزْنُ، قَالَتْ: وَأَنَا أَنْظُرُ مِنْ صَائِرِ البَابِ - شَقِّ البَابِ - فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ نِسَاءَ جَعْفَرٍ، وَذَكَرَ بُكَاءَهُنَّ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، فَأَتَاهُ فَذَكَرَ أَنَّهُنَّ لَمْ يُطِعْنَهُ، فَأَمَرَهُ الثَّانِيَةَ أَنْ يَذْهَبَ فَيَنْهَاهُنَّ، فَذَهَبَ، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: وَاللهِ، لَقَدْ غَلَبْنَنَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَتْ فَزَعَمَتْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «اذْهَبْ فَاحْثُ فِي أَفْوَاهِهِنَّ مِنَ التُّرَابِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: أَرْغَمَ اللهُ أَنْفَكَ، وَاللهِ، مَا تَفْعَلُ مَا أَمَرَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ العَنَاءِ. وحَدَّثَنَاه أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عبد اللهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ح وحَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ، أَخْبَرَنَا عبد اللهِ بْنُ وَهْبٍ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ، ح وحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا عبد الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا عبد العَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُسْلِمٍ كُلُّهُمْ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، وَفِي حَدِيثِ عبد العَزِيزِ وَمَا تَرَكْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مِنَ العِيِّ (١). قوله من (العي) تصحيف من عبد العزيز بن مسلم (٢)، والصحيح (من العناء). كذلك رواه عبد الوهاب الثقفي (٣)، ومعاوية بن صالح (٤)، والحسن بن حماد (٥)، عن يحيى بن سعيد الأنصاري.

стр. 406

قال النووي: «(من العي) هكذا هو معظم نسخ بلادنا هنا العِيُّ بكسر العين المهملة أي التعب، وهو بمعنى العناء السابق في الرواية الأولى. قال القاضي: ووقع عند بعضهم الغي بالمعجمة وهو تصحيف. قال: ووقع عند أكثرهم العناء بالمدِّ، وهو الذي نسبه إلى الأكثرين خلاف سياق مسلم لأن مسلمًا روى الأول العناء، ثم روى الرواية الثانية وقال: إنها بنحو الأولى في هذا اللفظ فيتعين أن تكون خلافه» (١). قال القاضي عياض: «قوله: (من العناء) كذا لهم عند البخاري، وبعض رواة مسلم وهو الصواب المعلوم من المشقة والتعب بتردادك عليه وإغرائك إياه» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 407

١٧٩ - حَدَّثَنَا محمد بن بشار، حدثنا محمد بن عمر، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، ح وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ، قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا، عَنْ عبد الله بْنِ مُغَفَّلٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ : «أَمَرَ بِقَتْلِ الكِلَابِ» ثُمَّ قَالَ: «مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ؟» ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الزَّرْعِ، وَكَلْبِ العِينِ قَالَ بُنْدَارٌ: العِينُ حِيطَانُ المَدِينَةِ (١). قوله: (العين) تصحيف من عثمان بن عمر (٢)، والصحيح (الغنم). كذا رواه جماعة عن شعبة - شيخه في هذا الحديث -، منهم: يحيى بن سعيد القطان، ومعاذ بن معاذ، ومحمد بن جعفر، وخالد بن الحارث، والنضر بن شميل، ووهب بن جرير، وحديثهم في الصحيح (٣) وغيرهم (٤). قال السندي: «قال الدميري: في لفظ مسلم والنسائي ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم، ولفظ المصنف «كلب العين» تصحيف، والصواب الغنم، ثم قال: وتفسير العين بالحيطان خلاف المعروف، ففي «النهاية»: العين جمع أعين، وهو واسع العين والمرأة عيناء» (٥)، والله أعلم.

стр. 408

١٨٠ - حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرٌو، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الحَارِثِ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: اشْتَكَى سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ شَكْوَى لَهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُهُ مَعَ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعبد الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ فَوَجَدَهُ فِي غَاشِيَةِ أَهْلِهِ، فَقَالَ: «قَدْ قَضَى» قَالُوا: لَا يَا رَسُولَ الله، فَبَكَى النَّبِيُّ ﷺ ، فَلَمَّا رَأَى القَوْمُ بُكَاءَ النَّبِيِّ ﷺ بَكَوْا، فَقَالَ: «أَلَا تَسْمَعُونَ إِنَّ الله لَا يُعَذِّبُ بِدَمْعِ العَيْنِ، وَلَا بِحُزْنِ القَلْبِ، وَلَكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا - وَأَشَارَ إِلَى لِسَانِهِ - أَوْ يَرْحَمُ، وَإِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ» (١). قوله: (غاشية) تصحيف، والصحيح (غشية)، أو (غشيته). هكذا رواه يونس بن عبد الأعلى (٢)، وأحمد بن عيسى المصري (٣)، وعمرو بن سواد (٤)، وحرملة بن يحيى (٥)، وعيسى بن إبراهيم (٦) عن ابن وهب. قال الحافظ: «قوله في غاشية أهله بمعجمتين أي الذين يغشونه للخدمة وغيرها وسقط لفظ أهله من أكثر الروايات وعليه شرح الخطابي فيجوز أن يكون المراد بالغاشية الغشية من الكرب ويؤيده ما وقع في رواية مسلم في

стр. 409

غشيته وقال التوربشتي الغاشية هي الداهية من شر أو من مرض أو من مكروه والمراد ما يتغشاه من كرب الوجع الذي هو فيه، لا الموت لأنه أفاق من تلك المرضة وعاش بعدها زمانًا» (١). قال القاضي عياض: «غشيته بكسر الشين وشد الياء كذا لرواة مسلم وعند البخاري في غاشية قيل معناه من يغشاه من أهله وبطانته ويدل على صحة هذا التأويل قوله في الحديث بعد هذا فتفرق قومه عنه وقيل معناه الغشاوة وقد رواه لنا الخشني في غشية بسكون الشين وتنوين التاء آخره وقال لنا أبو الحسين لا فرق بين غَشْية وغَشِيَّة وقال الخطابي وقوله في غاشية يحتمل من يغشاه من الناس أو ما يغشاه من الكرب» (٢). قلت: ربما لم يقف القاضي على رواية أصحاب ابن وهب في هذه اللفظة (غشيته)، واتفاق خمسة من الرواة على لفظ أصح من لفظ الواحد، والله أعلم.

стр. 410

١٨١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ القُرَشِيُّ؛ قَالَ: سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: كُنْتُ عِنْدَ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَعِنْدَهُ أَبُو يُوسُفَ القَاضِي، فَذَكَرَ أَبُو يُوسُفَ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَابَقَ بَيْنَ الخَيْلِ مِنَ الغَايَةِ إِلَى ثَنِيَّةِ الوَدَاعِ، فَقُلْتُ لَهُ: لَيْسَ هُوَ الغَايَّةَ، إِنَّمَا هُوَ الغَابَةُ. قَالَ فَالتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: جَزَاكَ اللهُ خَيْرًا، مَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ يَجْلِسَ إِلَيَّ عَاقِلٌ مِثْلُكَ (١). قوله: (الغاية) بالياء تصحيف، وإنما هو (الغابة) بالباء. وأورده الخطيب من طريق سليمان بن فليح قال: حضرت مجلس هارون الرشيد ومعه أبو يوسف فذكر سباق الخيل فقال أبو يوسف: سابق رسول الله ﷺ من الغاية إلى ثنية الوداع، فقلت: يا أمير المؤمنين صحَّف، إنما هو من الغابة إلى ثنية الوداع، وهو في غير هذا أشد تصحيفًا» (٢). وحديث ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد ضمرت من الحفياء إلى ثنية الوداع (٣). قال صاحب «المعالم الأثيرة»: «والحفياء في الغابة شامي المدينة فيما يسمى الخليل» (٤)، والله أعلم.

стр. 411

١٨٢ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ: أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ، حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ وَالعَوَالِيِّ، فَيَأْتُونَ فِي الغُبَارِ يُصِيبُهُمُ الغُبَارُ وَالعَرَقُ، فَيَخْرُجُ مِنْهُمُ العَرَقُ، فَأَتَى رَسُولَ الله ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا» (١). قوله: (الغبار) تصحيف من أحمد بن صالح (٢)، والصواب (العباء) (٣). كذا رواه جماعة عن ابن وهب، منهم: هارون بن سعيد الأيلي، وأحمد بن عيسى وحديثهما أخرجه مسلم (٤)، وحرملة بن يحيى (٥)، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٦)، وعيسى بن أحمد البلخي (٧). وذكر القاضي عياض (٨) وغيره أن الصواب (في العباء). قال ابن حجر: «قوله: (فيأتون في الغبار) كذا وقع للأكثر وعند القابسي (فيأتون في العباء) وهو أصوب وكذا هو عند مسلم والإسماعيلي وغيرهما من طريق ابن وهب» (٩)، والله أعلم.

стр. 412

١٨٣ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ ، وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ لَهَا: «هَبِلْتِ، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى» (١). قوله: (غرب سهم) تصحيف وقلب، والصحيح (سهم غرب) كما في رواية ابن السكن (٢)، وكذا في رواية أبي ذر والكشميهني (٣). وكذا رواه علي بن حجر (٤)، وسليمان بن داود الهاشمي (٥) عن إسماعيل بن جعفر. وكذلك ورد في حديث قتادة وثابت (٦) عن أنس (سهم غرب). قال عياض: «(غرب سهم)، كذا الرواية إلا ابن السكن فعنده (سهم غرب)، وهو الصواب المعروف» (٧). قال القسطلاني: «قوله: (غرب سهم)، ولأبي ذر عن الكشميهني (سهم غرب) يتقدم سهم مع التنوين على الصفة، أي: لا يدري من رماه»، والله تعالى أعلم.

стр. 413

١٨٤ - وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ يَعْنِي ابْنَ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا حَبِيبٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: لِامْرَأَةٍ مِنَ الأَنْصَارِ يُقَالُ لَهَا أُمُّ سِنَانٍ «مَا مَنَعَكِ أَنْ تَكُونِي حَجَجْتِ مَعَنَا؟» قَالَتْ: نَاضِحَانِ كَانَا لِأَبِي فُلَانٍ - زَوْجِهَا - حَجَّ هُوَ وَابْنُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا، وَكَانَ الآخَرُ يَسْقِي عَلَيْهِ غُلَامُنَا، قَالَ: «فَعُمْرَةٌ فِي رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أَوْ حَجَّةً مَعِي» (١). قوله: (غلامنا) تصحيف، والصحيح (أرضًا لنا). كذا رواه البخاري (٢) عن عبدان - وهو عبد الله بن عثمان - عن يزيد بن زريع (٣). أو يكون الصحيح (يسْعَى عليه غلامنا)؛ إذ رواه أبو نعيم في «مستخرجه» من طريق أمية بن سنكار عن يزيد بن زريع وقال (وكان الآخر يُسْعَى عليه). ورواه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، وفيه (وترك لنا ناضحًا ننضح عليه) (٤). قال القاضي عياض: «(والآخر يسقي عليه نخلًا لنا) كذا ذكره البخاري (٥)، وذكره مسلم (نسقي عليه) من رواية الهوزني في طريق ابن ماهان، وعند كافة رواته (يسقي عليه غلامنا) والذي في البخاري الصواب، وغلامنا يوشك أن يكون مغيرًا من (نخلًا لنا)، وقد ذكر البخاري في موضع آخر (يسقي عليه أرضًا لنا) وهو حجة لما قلناه وتفسير له» (٦).

стр. 414

وقال في موضع آخر: «(نسقي عليه غلامنا) صوابه (نسقي عليه نخلًا لنا) فتصحف فيه (غلامنا)، وكذا جاء في البخاري، ويدل على صحته قوله في الحديث قبله (ننضح عليه)، وهو بمعنى نسقي عليه» (١). قال السيوطي: «(وكان الآخر يسقي نخلًا)، قلت: كذا في النسخة التي عندي وهي بخط الحافظ الصريفيني، وذكر القاضي أنه الصواب الذي في البخاري وغيره، وأن رواية الفارسي وغيره (يسقي غلامنا)، وفي رواية ابن ماهان (يسقي عليه غلامنا) وأن الروايتين تغيير وتصحيف وحكاه عنهما النووي وتبعهما القرطبي، ولم يذكر واحد منهم أن اللفظة التي هي صواب (نخلًا لنا) وقعت في رواية أحد من رواة مسلم، فإما أن يكون الصريفيني أصلحها بعلمه، أو تكون وقعت له في رواية أحد فاعتمدها … » (٢)، والله أعلم.

стр. 415

١٨٥ - حَدَّثَنَا الصَّغَانِيُّ، قثنا عبد الوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ، قثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ يَنْظُرُ مَا صَنَعَ أَبُو جَهْلٍ؟»، قَالَ: فَانْطَلَقَ عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ وَقَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ، حَتَّى بَرَدَ، فَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو جَهْلٍ الشَّيْخُ الضَّالُّ؟، قَالَ: وَهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ، قَالَ: قَالَ أَنَسٌ: أَوْ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، قَالَ سُلَيْمَانُ: وَقَالَ أَبُو مِجْلَزٍ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ: فَلَوْ أَنَّ غَيْرَكَ قَتَلَنِي (١). قوله: (غيرك قتلني) تصحيف من عبد الوهاب (٢) أو ممن دونَه، والصحيح (غير أكَّار قتلني). هكذا رواه إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية (٣)، ومعتمر بن سليمان (٤) عن سليمان التيمي. قال النووي: «قوله: (لو غير أكار قتلني) الأكَّار الزراع والفلاح، وهو عند العرب ناقص، وأشار أبو جهل إلى ابني عفراء اللذين قتلاه، وهما من الأنصار وهم أصحاب زرع ونخيل، ومعناه لو كان الذي قتلني غير أكار أحب إلي وأعظم لشأني، ولم يكن عليَّ نقص في ذلك» (٥). قال ابن حجر: «ووقع في رواية مسلم (لو غيرك كان قتلني) وهو تصحيف» (٦).

стр. 416

قلت: ما ذكره ابن حجر هو في بعض نسخ مسلم كما ذكر ابن قرقول والقاضي عياض. قال القاضي عياض: «ووقع في بعض نسخ مسلم (فلو غيرك كان قتلني)، وهو تصحيف من الأول، والأول المعروف» (١)، والله أعلم.

стр. 417

١٨٦ - حَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الأَيْلِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرٌو وَهُوَ ابْنُ الحَارِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرَّحْمَنِ، أَنَّ رجلًا مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ قَالَ لَهُ: سَلْ لِي عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ عَنْ رَجُلٍ يُهِلُّ بِالحَجِّ، فَإِذَا طَافَ بِالبَيْتِ أَيَحِلُّ أَمْ لَا؟ فَإِنْ قَالَ لَكَ: لَا يَحِلُّ، فَقُلْ لَهُ: إِنَّ رجلًا يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ فَسَالتُهُ فَقَالَ: لَا يَحِلُّ مَنْ أَهَلَّ بِالحَجِّ إِلَّا بِالحَجِّ، قُلْتُ: فَإِنَّ رجلًا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ: بِئْسَ مَا قَالَ، فَتَصَدَّانِي الرَّجُلُ فَسَأَلَنِي فَحَدَّثْتُهُ، فَقَالَ: فَقُلْ لَهُ: فَإِنَّ رجلًا كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَمَا شَأْنُ أَسْمَاءَ وَالزُّبَيْرِ قَدْ فَعَلَا ذَلِكَ، قَالَ: فَجِئْتُهُ فَذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فَمَا بَالُهُ لَا يَأْتِينِي بِنَفْسِهِ يَسْأَلُنِي؟ أَظُنُّهُ عِرَاقِيًّا، قُلْتُ: لَا أَدْرِي، قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ كَذَبَ، قَدْ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخْبَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂: «أَنَّ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ حِينَ قَدِمَ مَكَّةَ أَنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ حَجَّ» أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ عُمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ، ثُمَّ حَجَّ عُثْمَانُ فَرَأَيْتُهُ أَوَّلُ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ وَعبد اللهِ بْنُ عُمَرَ، ثُمَّ حَجَجْتُ مَعَ أَبِي الزُّبَيْرِ بْنِ العَوَّامِ، فَكَانَ أَوَّلَ شَيْءٍ بَدَأَ بِهِ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُ، ثُمَّ آخِرُ مَنْ رَأَيْتُ فَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ، ثُمَّ لَمْ يَنْقُضْهَا بِعُمْرَةٍ، وَهَذَا ابْنُ عُمَرَ عِنْدَهُمْ أَفَلَا يَسْأَلُونَهُ؟ (١). قوله: (ثم لم يكن غيره) في جميع المواضع تصحيف من هارون بن سعيد (٢)، والصحيح (ثم لم تكن عمرة).

стр. 418

هكذا رواه جماعة عن ابن وهب - شيخ هارون في هذا الحديث -، وهم: أصبغ بن الفرج (١)، وأحمد بن عيسى (٢)، وحديثهما عند البخاري، وأحمد بن عبد الرحمن بن وهب (٣)، وحرملة بن يحيى (٤). قال القاضي عياض: «(ثم لم يكن غيره) كذا في كتاب مسلم في جميع النسخ الواصلة إلينا، وفيه تصحيف وصوابه (ثم لم تكن عمرة) وهكذا رواه البخاري، وسقط عند مسلم، وبقوله: (عمرة) يستقيم الكلام، وليس لقول: (ثم لم تكن غيره) معنى هنا» (٥). قال البيهقي: «رواه البخاري عن أصبغ وعن أحمد بن عيسى عن ابن وهب … وقال بدل قوله: (لم يكن غيره)، (ثم لم تكن عمرة)» (٦). قال النووي: «قال القاضي عياض: كذا هو في جميع النسخ قال: وهو تصحيف وصوابه ثم لم تكن عمرة» (٧)، والله أعلم.

стр. 419

١٨٧ - نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، نَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَدْخُلُ الخَلَاءَ، فَأَحْمِلُ أَنَا وَغُلَامٌ نَحْوِي إِدَاوَةً مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ فَيَسْتَنْجِي بِالمَاءِ (١). قوله: (وغيره) تصحيف من محمد بن الوليد (٢)، والصحيح (عنزة). هكذا رواه محمد بن بشار (٣)، ومحمد بن المثنى (٤)، وحديثهما في الصحيح، وأحمد بن حنبل (٥) ثلاثتهم عن محمد بن جعفر به. وكذلك رواه وكيع (٦) وشاذان (٧)، ويزيد بن هارون (٨)، وسلم بن قتيبة (٩) عن شعبة، وفي رواية شاذان قال: (عكازة أو عصا أو عنزة)، والله أعلم.

стр. 420

١٨٨ - أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عبد الله بْنُ مُحَمَّدٍ الضَّرِيرُ المُقْرِي بِانْتِقَاءِ أَبِي الحَسَنِ الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ المُقْرِي حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ عبد الجَبَّارِ الخَبَائِرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الحَكَمُ بْنُ عبد الله قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ عَنْ عَائِشَةَ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَقْصُرُونَ الصَّلَاةَ الفَاجِرُ فِي أفقه الفِقْه والمَرْأَة تَزُورُ غَيْرَ أَهْلِهَا وَالرَّاعِي». قوله: (الفاجر) تصحيف، والصحيح (التاجر)، وكلمة (أفقه الفقه) لا معنى لها (١). كذا رواه أبو أحمد بن عدي، عن هنبل بن محمد عن عبد الله بن عبد الجبار، والتصحيف هنا من عبد الله بن محمد الضرير. والحديث غير صحيح، والمتهم به الحكم، قال أحمد بن حنبل: «كل أحاديثه موضوعة»، وقال أبو حاتم: «هو كذاب» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 421

١٨٩ - نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا». قَالَ أَحْمَدُ: كَذَا لَفْظُ نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ وَالنَّاسُ يُخَالِفُونَهُ. قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَلَعَلَّ الوَهْمَ مِنْ نُعَيْمٍ، لِأَنَّ ابْنَ المُبَارَكِ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ (١). قوله: (للفارس) تصحيف من نعيم بن حماد (٢)، والصحيح (للفرس). هكذا رواه علي بن الحسن بن شقيق (٣) عن ابن المبارك فقال: أسهم للفرس سهمين، وللراجل سهمًا. وكذلك رواه جماعة عن عبيد الله بن عمر - شيخ ابن المبارك في هذا الحديث -، منهم: أبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة (٤)، وعبد الله بن نمير، وسليم بن أخضر، وحديثهم في مسلم (٥)، وسفيان الثوري (٦)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٧)، وهشيم (٨)، وحماد بن سلمة (٩)، وعبد العزيز الدراوردي (١٠)، ومحمد بن إسحاق (١١).

стр. 422

وجاء في رواية بعضهم (أسهم للفارس ثلاثة أسهم، سهمين لفرسه وسهمًا له). لذا قال أحمد بن منصور الرمادي عقب الحديث: «الناس يخالفونه» يعني نعيمًا، وحمل أبو بكر النيسابوري الوهم على نعيم أيضًا، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (١)، والله أعلم.

стр. 423

١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ بِصِفِّينَ، يَقُولُ: «اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْمٍ، إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ» (١). قوله: (ما فتحنا) تصحيف من أبي أسامة (٢)، والصحيح (ما سددنا). كذا رواه محمد بن سابق عن مالك بن مغول، فقال: (ما نسد منها من خصم) (٣). ورواه سفيان بن عيينة (٤)، عن الأعمش، عن أبي وائل: (ما سد فيه خصم إلا انفتح علينا منه خصم آخر)، وبه يستقيم الكلام ويُفهَم المعنى. قال القاضي عياض: «كذا جاء هذا الكلام في كتاب مسلم: (ما فتحنا منه من خصم إلا انفتح علينا منه خصم)، وفيه وهم وتغيير في الكلام وصوابه (ما سد منها خصم إلا انفجر علينا)، وكذا جاء في البخاري وغيره (ما سد منها خصم إلا انفجر علينا خصم)، وبهذا يستقيم الكلام، ويتقابل (انفجر) ل (سددنا)» (٥). قلت: فيه تحريف وتغيير، والله أعلم.

стр. 424

١٩١ - نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نا جَرِيرٌ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ : «أَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ، وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً، وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا أَضْرَمَتْ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ نَارًا، وَكُفُّوا فَوَاشِيَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ فَجْوَةُ العِشَاءِ» قَالَ لَنَا يُوسُفُ: فَحْوَةُ العِشَاءِ، وهذا تصحيف، وَإِنَّمَا هُوَ فَجْوَةُ العِشَاءِ وَهِيَ: اشْتِدَادُ الظَّلَامِ (١). قوله: (فحوة) بالحاء أو (فجوة) بالجيم تصحيف، والصحيح (فحمة). وقال ابن خزيمة: «إن يوسف بن موسى صحف لفظ (فجوة) إلى (فحوة)» (٢). قلت: الصحيح من ذلك هو (فحمة العشاء). كذلك رواه زهير بن معاوية (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، وروح بن عبادة (٦)، عن أبي الزبير.

стр. 425

قال أبو عبيد: «في حديث (ضموا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء)، والمحدثون يقولون: قحمة (يعني بالقاف)» (١). وقال صاحب «الفائق»: ومن حديثه ﷺ : (ضموا مواشيكم حتى تذهب (فحمة العشاء) أي: ظلمته» (٢). قال ابن الأثير: «(فحمة العشاء) هي إقباله وأول سواده، يقال للظلمة التي بين صلاتي العشاء: الفحمة» (٣)، والله تعالى أعلم.
следующие страницы →