← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

١٨٩ - نا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، نا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، نا ابْنُ المُبَارَكِ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّهُ أَسْهَمَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا». قَالَ أَحْمَدُ: كَذَا لَفْظُ نُعَيْمٍ، عَنِ ابْنِ المُبَارَكِ وَالنَّاسُ يُخَالِفُونَهُ. قَالَ النَّيْسَابُورِيُّ: وَلَعَلَّ الوَهْمَ مِنْ نُعَيْمٍ، لِأَنَّ ابْنَ المُبَارَكِ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ (١). قوله: (للفارس) تصحيف من نعيم بن حماد (٢)، والصحيح (للفرس). هكذا رواه علي بن الحسن بن شقيق (٣) عن ابن المبارك فقال: أسهم للفرس سهمين، وللراجل سهمًا. وكذلك رواه جماعة عن عبيد الله بن عمر - شيخ ابن المبارك في هذا الحديث -، منهم: أبو أسامة حماد بن أسامة، وزائدة بن قدامة (٤)، وعبد الله بن نمير، وسليم بن أخضر، وحديثهم في مسلم (٥)، وسفيان الثوري (٦)، وأبو معاوية محمد بن خازم (٧)، وهشيم (٨)، وحماد بن سلمة (٩)، وعبد العزيز الدراوردي (١٠)، ومحمد بن إسحاق (١١).

стр. 422

وجاء في رواية بعضهم (أسهم للفارس ثلاثة أسهم، سهمين لفرسه وسهمًا له). لذا قال أحمد بن منصور الرمادي عقب الحديث: «الناس يخالفونه» يعني نعيمًا، وحمل أبو بكر النيسابوري الوهم على نعيم أيضًا، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (١)، والله أعلم.

стр. 423

١٩٠ - حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ، عَنْ أَبِي حَصِينٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ حُنَيْفٍ بِصِفِّينَ، يَقُولُ: «اتَّهِمُوا رَأْيَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ أَسْتَطِيعُ أَنْ أَرُدَّ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا فَتَحْنَا مِنْهُ فِي خُصْمٍ، إِلَّا انْفَجَرَ عَلَيْنَا مِنْهُ خُصْمٌ» (١). قوله: (ما فتحنا) تصحيف من أبي أسامة (٢)، والصحيح (ما سددنا). كذا رواه محمد بن سابق عن مالك بن مغول، فقال: (ما نسد منها من خصم) (٣). ورواه سفيان بن عيينة (٤)، عن الأعمش، عن أبي وائل: (ما سد فيه خصم إلا انفتح علينا منه خصم آخر)، وبه يستقيم الكلام ويُفهَم المعنى. قال القاضي عياض: «كذا جاء هذا الكلام في كتاب مسلم: (ما فتحنا منه من خصم إلا انفتح علينا منه خصم)، وفيه وهم وتغيير في الكلام وصوابه (ما سد منها خصم إلا انفجر علينا)، وكذا جاء في البخاري وغيره (ما سد منها خصم إلا انفجر علينا خصم)، وبهذا يستقيم الكلام، ويتقابل (انفجر) ل (سددنا)» (٥). قلت: فيه تحريف وتغيير، والله أعلم.

стр. 424

١٩١ - نا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، نا جَرِيرٌ، عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﷺ : «أَغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ، وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ، وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ، وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا، وَلَا يَحُلُّ وِكَاءً، وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً، وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا أَضْرَمَتْ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ نَارًا، وَكُفُّوا فَوَاشِيَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى أَنْ تَذْهَبَ فَجْوَةُ العِشَاءِ» قَالَ لَنَا يُوسُفُ: فَحْوَةُ العِشَاءِ، وهذا تصحيف، وَإِنَّمَا هُوَ فَجْوَةُ العِشَاءِ وَهِيَ: اشْتِدَادُ الظَّلَامِ (١). قوله: (فحوة) بالحاء أو (فجوة) بالجيم تصحيف، والصحيح (فحمة). وقال ابن خزيمة: «إن يوسف بن موسى صحف لفظ (فجوة) إلى (فحوة)» (٢). قلت: الصحيح من ذلك هو (فحمة العشاء). كذلك رواه زهير بن معاوية (٣)، وحماد بن سلمة (٤)، وسفيان بن عيينة (٥)، وروح بن عبادة (٦)، عن أبي الزبير.

стр. 425

قال أبو عبيد: «في حديث (ضموا مواشيكم حتى تذهب فحمة العشاء)، والمحدثون يقولون: قحمة (يعني بالقاف)» (١). وقال صاحب «الفائق»: ومن حديثه ﷺ : (ضموا مواشيكم حتى تذهب (فحمة العشاء) أي: ظلمته» (٢). قال ابن الأثير: «(فحمة العشاء) هي إقباله وأول سواده، يقال للظلمة التي بين صلاتي العشاء: الفحمة» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 426

١٩٢ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلِمَةً، مَعْنَاهَا عَنْ عَبَّاسٍ الجُرَيْرِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ ، بِثَلَاثٍ: الوِتْرِ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَرَكْعَتَيِ الفَجْرِ وَصَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ (١). قوله: (الفجر) تصحيف من النساخ، والصحيح (الضحى). كذا أورده النسائي بنفس الإسناد (٢). وكذلك ورواه مسلم (٣) في «صحيحه» عن محمد بن بشار - شيخ النسائي في هذا الحديث -. وكذلك رواه أحمد بن حنبل (٤)، ومحمد بن المثنى (٥)، عن محمد بن جعفر عن شعبة. وكذلك رواه البخاري (٦) من طريق أبي التياح، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة. قال الشيخ محمد علي آدم: «الذي يظهر لي أن نسخ «المجتبى» كلَّها وقع فيها تصحيف، والصواب (ركعتي الضحى)» (٧). قلت: وإنما جزمنا بأن هذا تصحيف وليس وهمًا لأن النسائي نفسه رواه في «الكبرى» بنفس الإسناد على الصحيح، والله تعالى أعلم.

стр. 427

١٩٣ - نا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، نَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ عَقِيلِ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ «رَكِبَ عَلَى حِمَارٍ عَلَى إِكَافٍ، عَلَيْهِ قَطِيفَةً فَرَكِبَهُ، وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ، وَهُوَ يَعُودُ سَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ مِنْ بَنِي الحَارِثِ بْنِ الخَزْرَجِ، قَبْلَ وَقْعَةِ بَدْرٍ» (١) قوله: (فركبه) تصحيف من الحسن بن موسى (٢)، والصحيح (فَدَكِية). هكذا رواه يحيى بن بكير (٣)، وحجين بن المثنى (٤)، وحديثهما في الصحيح، وحجاج بن محمد (٥)، عن الليث بن سعد فقالوا: (قطيفة فدكية). وكذلك رواه يونس بن يزيد (٦)، ومعمر (٧)، وشعيب بن أبي حمزة (٨) عن الزهري، وحديثهم في الصحيح. قال ابن حجر: «قوله: (فدكية) بفتح الفاء والدال وكسر الكاف نسبة إلى فدك القرية المشهورة كأنها صُنِعَت فيها، وحكى بعضهم أن في رواية (فركبه) من الركوب، والضمير للحمار وهو تصحيف بيِّن» (٩)، والله تعالى أعلم.

стр. 428

١٩٤ - وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عبد اللهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَفِي حُرُمِ الحَجِّ، وَلَيَالِي الحَجِّ، حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ، فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَا» فَمِنْهُمُ الآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا، مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَانَ مَعَهُ الهَدْيُ، وَمَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكِ؟» قُلْتُ: سَمِعْتُ كَلَامَكَ مَعَ أَصْحَابِكَ فَسَمِعْتُ بِالعُمْرَةِ قَالَ «وَمَا لَكِ؟» قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: «فَلَا يَضُرُّكِ، فَكُونِي فِي حَجِّكِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا، وَإِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كَتَبَ اللهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ» (١). قوله: (فسمعت) تصحيف، والصحيح (فمُنِعْتُ العمرة)، وبهذا يستقيم الكلام. هكذا رواه ابن حزم (٢) من طريق الإمام مسلم عن محمد بن عبد الله بن نمير به. وكذلك رواه أبو نعيم الفضل بن دكين (٣)، وأبو بكر الحنفي (٤) عن أفلح بن حميد فقالا: (فمُنِعْتُ العمرة)، وحديثهما في البخاري.

стр. 429

قال القاضي عياض: «وقول عائشة في حديث ابن نمير في الحج سمعت كلامك مع أصحابك (فمنعت العمرة)، كذا للسجزي هنا، وكذا خرجه البخاري وهو الصواب، وعند بقية رواه مسلم (فسمعت بالعمرة) هو تصحيف» (١). ونحو ذلك قال النووي (٢)، والله أعلم.

стр. 430

١٩٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ المُثَنَّى، وَابْنُ بَشَّارٍ، وَاللَّفْظُ لِابْنِ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أُتِيَ بِطَعَامٍ أَكَلَ مِنْهُ، وَبَعَثَ بِفَضْلِهِ إِلَيَّ، وَإِنَّهُ بَعَثَ إِلَيَّ يَوْمًا بِفَضْلَةٍ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهَا، لِأَنَّ فِيهَا ثُومًا، فَسَالتُهُ: أَحَرَامٌ هُوَ؟ قَالَ: «لَا، وَلَكِنِّي أَكْرَهُهُ مِنْ أَجْلِ رِيحِهِ»، قَالَ: فَإِنِّي أَكْرَهُ مَا كَرِهْتَ (١). قوله: (بفضلةٍ) تصحيف، والصحيح (بقصعة)، وبه يستقيم المعنى، بدلالة قوله: (لم يأكل منها). هكذا رواه أحمد بن حنبل (٢) عن محمد بن جعفر - شيخ ابن المثنى في هذا الحديث -. وكذلك رواه جماعة عن شعبة فقالوا: (بقصعة)، منهم: يحيى بن سعيد القطان (٣)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (٤)، وخالد بن الحارث (٥)، وسعيد بن عامر (٦)، وأبو زيد الهروي (٧)، وسعد بن الربيع (٨). قال عياض: قوله: (بفضلة) كذا لكافة رواة مسلم وعند السجزي (بقصعة) وهو الصواب» (٩)، والله تعالى أعلم.

стр. 431

١٩٦ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ مُطَرِّفٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ كَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ فَعَالَهَا، فَأَحْسَنَ إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْتَقَهَا وَتَزَوَّجَهَا كَانَ لَهُ أَجْرَانِ» (١). قوله: (فعالها) تصحيف، والصحيح (فعلمها). كذا رواه أبو سعيد الأشج (٢)، وخالد بن عبد الله (٣) عن محمد بن فضيل. وكذا لجمهور رواة البخاري، ويدل عليه ترجمة البخاري للباب. وكذلك رواه صالح بن حي عن الشعبي به (٤). قال القاضي عياض: «قوله: (من كانت له جارية فعلمها) كذا لجمهور رواة البخاري ومسلم، وعند الأصيلي (فعالها)، ويكون معنى عالها أنفق عليها من العَوْل وهو القوت كما جاء في الرواية الأخرى (فغذاها) (٥)، وفي الأخرى فعلمها فأحسن تعليمها، فقد جمع بين الروايتين» (٦). قال القسطلاني: «(فعالها)، ولأبي ذر عن الكشميهني (فعلمها) من التعليم وهو المناسب للترجمة» (٧). قال ابن حجر: «قوله في هذه الرواية (فعلمها) وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي (فعالها)» (٨)، والله تعالى أعلم.

стр. 432

١٩٧ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عَلَيْهِ الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: «هَلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟»، فَإِنْ حُدِّثَ أَنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وَإِلَّا قَالَ لِلْمُسْلِمِينَ: «صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ»، فَلَمَّا فَتَحَ الله عَلَيْهِ الفُتُوحَ، قَالَ: «أَنَا أَوْلَى بِالمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، فَمَنْ تُوُفِّيَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَتَرَكَ دَيْنًا، فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ، وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ» (١). قوله: (فضلًا) تصحيف، والصحيح (قضاء) (٢). كذا في بعض نسخ البخاري وعند مسلم. وهكذا رواه أحمد بن إبراهيم (٣)، عن يحيى بن بكير - شيخ البخاري في هذا الحديث -. وكذلك رواه شعيب بن الليث (٤)، وحجاج بن محمد (٥)، وعبد الله بن صالح (٦) ثلاثتهم عن الليث بن سعد فقالوا: (قضاء). وهذا هو اللفظ المحفوظ من حديث الزهري، كذا رواه عنه: يونس بن يزيد (٧)، وابن أخي الزهري (٨)، وابن أبي ذئب (٩)، وإبراهيم بن سعد (١٠).

стр. 433

قال القاضي عياض: «وفي باب من ترك كلًّا أو ضياعًا: (هل ترك لدينه (فضلًا) كذا للأصيلي، ولغيره (قضاء)، وهو أبين» (١). قال ابن حجر: «قوله هل ترك لدينه (فضلًا)، أي قدرًا زائدًا على مؤنة تجهيزه، وفي رواية الكشميهني (قضاء) بدل (فضلًا)، وكذا هو عند مسلم وأصحاب السنن وهو أولى بدليل قوله: (فإن حُدِّث أنه ترك لدينه وفاء)» (٢)، والله أعلم.

стр. 434

١٩٨ - حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَانْفَجَرَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ، وَزَادَ فِي الحَدِيثِ، قَالَ: فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: أَلَا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ … فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ … غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا … وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ … أَقِيمُوا قَيْنُقَاعُ وَلَا تَسِيرُوا وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا … كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُورُ (١) قوله: (فما فعلت) تصحيف، والصحيح (لما لقيت). كذا ذكره ابن إسحاق وغيره من علماء السيرة والتاريخ كابن هشام (٢)، والبلاذري (٣)، والسهيلي (٤). وهو المعروف في معاجم اللغة وكتب العربية كما ورد عند ابن دريد الأزدي في «الجمهرة» (٥)، وابن مالك الطائي في «الاعتماد» (٦)، وأبي تمام الشاعر في «الحماسة الصغرى» (٧). قال عياض: «(فما فعلت)، كذا الرواية في جميع نسخ مسلم وصواب الكلام (لما لقيت)، وكذا رواه ابن إسحاق» (٨)، والله تعالى أعلم.

стр. 435

١٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الحَرَّانِيُّ قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنِ الحَارِثِ يَعْنِي ابْنَ فُضَيْلٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عبد الله بْنِ الحَكَمِ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ المِسْوَرِ يَعْنِي ابْنَ مَخْرَمَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ نَبِيَّ الله ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ الله فِي أُمَّتِهِ قَبْلِي إِلَّا كَانَ لَهُ فِي أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ لَيْسَ مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ مِنَ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ» قَالَ أَبُو رَافِعٍ: فَحَدَّثْتُهُ عبد الله بْنَ عُمَرَ فَأَنْكَرَهُ عَلَيَّ، فَقَدِمَ ابْنُ مَسْعُودٍ فَنَزَلَ بِفِنَائِهِ وَاسْتَتْبَعَنِي إِلَيْهِ عبد الله بْنُ عُمَرَ يَعُودُهُ فَأَنْطَلِقُ مَعَهُ فَلَمَّا جَلَسْنَا سَالتُ ابْنَ مَسْعُودٍ عَنْ هَذَا الحَدِيثِ فَحَدَّثَنِيهِ كَمَا حَدَّثَتْهُ ابْنَ عُمَرَ (١). قوله: (بفنائه) تصحيف، والصحيح (بقناة). كذا في طبعات مسلم (٢) من رواية عبد بن حُمَيد، عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد. وكذا رواه ابن منده، عن محمد بن يحيى، عن يعقوب بن إبراهيم، فقال: (بقناة) (٣).

стр. 436

وكذلك ذكره البخاري في «تاريخه» (١) عن عمرو بن محمد، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، وابن عساكر في «تاريخه» (٢) عن عمرو بن محمد فقالوا: (بقناة). وكذلك جاء في «الجمع بين الصحيحين» للحميدي (بقناة) (٣). قال القاضي عياض: «قوله في هذا الحديث: فنزل بقناة كذا للسمرقندي وهو الصواب، وقناة واد من أودية المدينة عليه مال من أموالها، وجاء في رواية الجمهور بفنائه وهو خطأ وتصحيف» (٤). وقال النووي: «هكذا هو في بعض الأصول المحققة بقناة بالقاف المفتوحة وآخره تاء التأنيث … ، ووقع في أكثر الأصول ولمعظم رواة «كتاب مسلم» بفنائه بالفاء المكسورة وبالمد، والفناء ما بين المنازل والدور، وكذا رواه أبو عوانة الإسفراييني» (٥). ثم ذكر قول القاضي عياض المتقدم، والله تعالى أعلم.

стр. 437

٢٠٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعَ أَبَا أَيُّوبَ، عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «وَقْتُ الظُّهْرِ مَا لَمْ تَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ العَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ المَغْرِبِ مَا لَمْ يَسْقُطْ فَوْرُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ» (١). قوله: (فور) تصحيف، والصحيح (ثور). هكذا رواه مسلم (٢)، ويحيى بن محمد بن يحيى (٣)، وعمران بن موسى (٤) ثلاثتهم عن عبيد الله بن معاذ - شيخ أبي داود في هذا الحديث -. وكذلك رواه البيهقي (٥) من طريق أبي داود نفسه، فقال (ثور). وكذلك رواه جماعة عن شعبة فقالوا (ثور الشفق)، منهم: أبو عامر العقدي، ويحيى بن أبي بكير، وحديثهما عند مسلم (٦)، وأبو داود الطيالسي (٧)، ومحمد بن جعفر (٨)، وعبيد الله بن موسى (٩).

стр. 438

قال السيوطي: «قوله: (فور الشفق) هو بالفاء في رواية أبي داود أي: بقية حمرة الشفق، وفي رواية مسلم والنسائي (ثور الشفق) بالثاء المثلثة وهو ثوران حمرته وانتشاره ومعناهما واحد، قال الشيخ ولي الدين العراقي في «شرح سنن أبي داود» وصحفه بعضهم فقال: (نور) الشفق بالنون ولو صحت الرواية لكان له وجه» (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 439

٢٠١ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عبد الله ﵁، قَالَ: كَانَ بِالمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ، وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى الجدادِ، وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَةَ، فَجَلَسَتْ، فَخَلَا عَامًا، فَجَاءَنِي اليَهُودِيُّ عِنْدَ الجدادِ وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا، فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأْبَى، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «امْشُوا نَسْتَنْظِرْ لِجَابِرٍ مِنَ اليَهُودِيِّ» فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يُكَلِّمُ اليَهُودِيَّ، فَيَقُولُ: أَبَا القَاسِمِ لَا أُنْظِرُهُ، فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ﷺ قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ، ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى، فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ، فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَالَ: «أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا جَابِرُ؟» فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: «افْرُشْ لِي فِيهِ» فَفَرَشْتُهُ، فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ، فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ اليَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيْهِ، فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ قَالَ: «يَا جَابِرُ جُدَّ وَاقْضِ» فَوَقَفَ فِي الجدادِ، فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ، وَفَضَلَ مِنْهُ، فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَبَشَّرْتُهُ، فَقَالَ: «أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ الله» (١). قوله: (في الرطاب) تصحيف، والصحيح (فطاف) كما عند بعض رواة الصحيح، وبه يستقيم الكلام. وكذا رواه أبو نعيم في «مستخرجه» كما ذكر ابن حجر. قال القاضي عياض: «(فقام في الرطاب في النخل الثانية) كذا جاء في الأطعمة عند أكثر الرواة، وعند ابن السكن فقام فطاف في النخل ثانية وهو الأشبه» (٢). وقال ابن حجر: «في رواية أبي نعيم (فقام فطاف) بدل قوله: (في الرطاب)» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 440

٢٠٢ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَعْرِّفِ بْنِ وَاصِلٍ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنِ الأَشْرِبَةِ فِي ظُرُوفِ الأُدْمِ، فَاشْرَبُوا فِي كُلِّ وِعَاءٍ غَيْرَ أَنْ لَا تَشْرَبُوا مُسْكِرًا» (١). قوله: (في ظروف الأدم) تصحيف، والصحيح (إلا في ظروف الأدم). هكذا رواه أحمد بن يونس (٢)، وعلي بن الجعد (٣) عن معرف بن واصل. وكذلك ذكره ابن حزم في «المحلى»، قال: ومن طريق وكيع، عن معرف بن واصل به .. وفيه (كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم) (٤). قال القاضي عياض: «هذه الرواية فيها تغيير من بعض الرواة وصوابه (كنت نهيتكم عن الأشربة إلا في ظروف الأدم)، فحذف لفظة (إلا) التي للاستثناء ولا بد منها، والرواية الأولى فيها تغيير أيضًا، وصوابها فاشربوا في الأوعية كلها لأن الأسقية وظروف الأدم لم تزل مباحة مأذونًا فيها، وإنما نهى عن غيرها من الأوعية كما قال في الرواية الأولى (كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء)، فالحاصل أن صواب الروايتين (كنت نهيتكم عن الانتباذ إلا في سقاء فانتبذوا واشربوا في كل وعاء)، وما سوى هذا تغيير من الرواة» (٥)، والله تعالى أعلم.

стр. 441

٢٠٣ - حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرٍو، قَالَ: أَخْبَرَنِي كُرَيْبٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ صَلَّى - وَرُبَّمَا قَالَ: اضْطَجَعَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى -» ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ سُفْيَانُ، مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ عَنْ عَمْرٍو، عَنْ كُرَيْبٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: بِتُّ عِنْدَ خَالَتِي مَيْمُونَةَ لَيْلَةً فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ قَامَ النَّبِيُّ ﷺ «فَتَوَضَّأَ مِنْ شَنٍّ مُعَلَّقٍ وُضُوءًا خَفِيفًا يُخَفِّفُهُ - عَمْرٌو وَيُقَلِّلُهُ -، وَقَامَ يُصَلِّي، فَتَوَضَّأْتُ نَحْوًا مِمَّا تَوَضَّأَ، ثُمَّ جِئْتُ فَقُمْتُ، عَنْ يَسَارِهِ - وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ عَنْ شِمَالِهِ - فَحَوَّلَنِي فَجَعَلَنِي عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى مَا شَاءَ الله، ثُمَّ اضْطَجَعَ فَنَامَ حَتَّى نَفَخَ، ثُمَّ أَتَاهُ المُنَادِي فَآذَنَهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَامَ مَعَهُ إِلَى الصَّلَاةِ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ» (١). قوله: (فقام) بالقاف تصحيف، والصحيح (فنام) بالنون كما في موضع آخر في البخاري بنفس الإسناد (٢)، وكما يقتضيه سياق الحديث فقد ذكر بعده (فلما كان في بعض الليل (قام) فاقتضى أن يكون في الأول (نام). قال عياض: «قوله في باب تحقيق الوحدة (فنام رسول الله ﷺ من الليل) وكذا لابن السكن، وعند الجماعة (فقام)، والأول الصواب لأن بعده (فلما كان في بعض الليل قام رسول الله ﷺ فتوضأ) وبينه قوله في الرواية الأخرى (فنام رسول الله ﷺ حتى إذا انتصف الليل أو قبله بقليل) … ثم قال: استيقظ رسول الله ﷺ ثم ذكر قيامه للصلاة .. » (٣)، والله أعلم.

стр. 442

٢٠٤ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يُوسُفَ، قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالبَيْدَاءِ أَوْ بِذَاتِ الجَيْشِ انْقَطَعَ عِقْدٌ لِي، فَأَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ عَلَى التِمَاسِهِ، وَأَقَامَ النَّاسُ مَعَهُ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، فَأَتَى النَّاسُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَى مَا صَنَعَتْ عَائِشَةُ؟ أَقَامَتْ بِرَسُولِ الله ﷺ وَالنَّاسِ وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ وَرَسُولُ الله ﷺ وَاضِعٌ رَأْسَهُ عَلَى فَخِذِي قَدْ نَامَ، فَقَالَ: حَبَسْتِ رَسُولَ الله ﷺ وَالنَّاسَ، وَلَيْسُوا عَلَى مَاءٍ، وَلَيْسَ مَعَهُمْ مَاءٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَعَاتَبَنِي أَبُو بَكْرٍ، وَقَالَ: مَا شَاءَ الله أَنْ يَقُولَ وَجَعَلَ يَطْعُنُنِي بِيَدِهِ فِي خَاصِرَتِي، فَلَا يَمْنَعُنِي مِنَ التَّحَرُّكِ إِلَّا مَكَانُ رَسُولِ الله ﷺ عَلَى فَخِذِي، «فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ حِينَ أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ، فَأَنْزَلَ الله آيَةَ التَّيَمُّمِ فَتَيَمَّمُوا»، فَقَالَ أُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ: مَا هِيَ بِأَوَّلِ بَرَكَتِكُمْ يَا آلَ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ: فَبَعَثْنَا البَعِيرَ الَّذِي كُنْتُ عَلَيْهِ، فَأَصَبْنَا العِقْدَ تَحْتَهُ (١). قوله: (فقام … حين أصبح) تصحيف، والصحيح (فنام … حتى أصبح)، صحف (نام) فقال (قام) وصحف (حتى) فقال (حين). هكذا رواه أبو بكر بن سهل (٢)، عن عبد الله بن يوسف - شيخ البخاري في هذا الحديث -. وكذلك رواه البخاري (٣)، عن قتيبة بن سعيد، عن مالك فقال: (فنام حتى أصبح).

стр. 443

وهو كذلك في «الموطأ» رواية يحيى بن يحيى (١)، وعبد الله بن مسلمة القعنبي (٢)، وابن القاسم (٣)، وسويد بن سعيد الحدثاني (٤)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٥)، وأبي مصعب الزهري (٦). كذلك رواه عبد الرحمن بن مهدي (٧)، وروح بن عبادة (٨)، وابن أبي أويس (٩)، وعبد الرزاق (١٠) عن مالك فقالوا: (فنام حتى أصبح). وذكر عياض أن البخاري رواه هكذا عن عبد الله بن يوسف التنيسي في رواية المروزي. قال القاضي: «وفي التيمم (فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح) كذا في «الموطأ» من رواية يحيى والقعنبي، وكذا رواه مسلم عن ابن القاسم عن مالك، ورواه البخاري عنه في «التَّفسير» فقام بالقاف رسول الله ﷺ حين أصبح على غير ماء (١١)، وكذا رواه عن التنيسي في رواية المروزي، وعند الجرجاني فقام حتى أصبح، وليس شيء، وعند ابن السكن (فنام حتى

стр. 444

أصبح) مثل رواية يحيى، وهو الصواب» (١). قلت: رواه مسلم عن يحيى بن يحيى، عن مالك وليس عن ابن القاسم عن مالك، ورواية البخاري في «التَّفسير» ليست عن ابن القاسم، إنما عن إسماعيل، والله أعلم.

стр. 445

٢٠٥ - إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، الحديث بمثله وفيه: فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى (١) أَصْبَحَ عَلَى غَيْرِ مَاءٍ (٢). قوله: (فقام) تصحيف، والصحيح (فنام) بالنون. كذا رواه البخاري عن قتيبة (٣)، ومسلم عن يحيى بن يحيى (٤). وكذا رواه رواة «الموطأ» كما في الحديث السابق، والله تعالى أعلم.

стр. 446

٢٠٦ - حَدَّثنا مُحَمد بن مسكين، قَال: حَدَّثنا عبد الله، قَال: حَدَّثنا اللَّيْث عن عُقَيل، عَنْ ابن شِهاب، عَنْ سَعِيد بن المُسَيَّب أن أبي هُرَيرة قال: بينما نحن جلوس عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ إذ قال: «بينا أنا قائم في الجنة، فإذا امرأة توضأ إلى جانب قصر، قُلْت: لِمَنْ هذا القَصْر؟ قَالُوا: لِعُمَر فَذكرت غيرته فولّيت مُدبِرا» (١). قوله: (قائم) تصحيف من محمد بن مسكين (٢)، والصحيح (نائم)، وإنما حملنا الوهم على محمد بن مسكين لأن شيخه عبد الله بن المبارك ثقة ثبت، وقد رواه عن يونس على الصحيح كما سيأتي. هكذا رواه جماعة عن الليث بن سعد، منهم: يحيى بن بكير، وسعيد بن أبي مريم، وسعيد بن عفير، وحديثهم في الصحيح (٣)، ومحمد بن الحارث المصري (٤)، وكامل بن طلحة الجحدري (٥). وكذلك رواه جماعة عن الزهري فقالوا: (بينا أنا نائم)، وهم: يونس بن يزيد (٦)، وصالح بن كيسان (٧)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٨).

стр. 447

قال ابن حجر: «قوله: (بينا أنا نائم)، كذا بالنون للأكثر، وللكشمهيني (قائم) وهو أوجه، والمراد به قيامه على الحوض يوم القيامة» (١). كذا قال وفي قوله نظر لما تقدم من رواية الجماعة، وحديثهم في البخاري، وعقد البخاري على أحدها (باب القصر في المنام)، والله أعلم.

стр. 448

٢٠٧ - مِسْكِينُ بْنُ بُكَيْرٍ، عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ شَرِبَ قَائِمًا، وَعَلَى يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ شِمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ» (١). قوله: (قائمًا) تصحيف من مسكين (٢)، والصحيح (لبنًا). كذا رواه بشر بن بكر (٣)، وأبو المغيرة عبد القدوس بن الحجاج (٤)، والوليد بن مسلم (٥)، وعمر بن عبد الواحد (٦)، عن الأوزاعي - شيخ مسكين في هذا الحديث -. وكذلك رواه جمع من أصحاب الزهري - شيخ الأوزاعي في هذا الحديث - فقالوا: (لبنًا)، منهم: مالك بن أنس، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة، وحديثهم في الصحيح (٧)، وغيرهم (٨). وقد ذكر أبو نعيم وابن صاعد والدارقطني وهم مسكين في قوله: (قائمًا).

стр. 449

قال أبو نعيم: «تفرد به مسكين بن بكير عن الأوزاعي» (١). وقال ابن صاعد: «وهذا لا يحفظ إلا من حديث مسكين» (٢). وقال الدارقطني: «تفرد به مسكين بن بكير عن الأوزاعي بقوله شرب قائمًا» (٣). وقال في موضع آخر: «وهم في قوله قائمًا، وخالفه أصحاب الأوزاعي … فرووه عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أنس أن النبي ﷺ شرب لبنًا وهو الصواب» (٤)، والله أعلم.

стр. 450

٢٠٨ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ المَهْرِيُّ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ هِشَامَ بْنَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، وَجَدَ رجلًا وَهُوَ عَلَى حِمْصَ يُشَمِّسُ نَاسًا مِنَ القِبْطِ فِي أَدَاءِ الجِزْيَةِ، فَقَالَ: مَا هَذَا سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الله يُعَذِّبُ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا» (١). قوله: (القبط) تصحيف، والصحيح (النبط). هكذا رواه النسائي (٢)، عن سليمان بن داود، عن ابن وهب. وكذلك رواه أبو الطاهر عن ابن وهب، وحديثه في مسلم (٣)، فقال: (من النبط). وكذلك رواه يونس بن يزيد (٤)، وشعيب بن أبي حمزة (٥)، ومحمد بن الوليد الزبيدي (٦)، عن الزهري فقالوا: (من النبط). ورواه هشام بن عروة عن أبيه، قال: «مر هشام بن حكيم على أناس من الأنباط بالشام قد أقيموا بالشمس … الحديث» (٧). وقد كان ذلك بالشام، والقبط إنما هم في مصر، وأشار إلى ذلك بعض الشراح أيضًا.

стр. 451

قال السهارنفوري: «والنبط فلاح العجم، فالظاهر أن ما وقع في رواية أبي داود من القبط بالقاف تصحيف، فإن القبط هم أهل مصر لم يكونوا في الشام وحمص» (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 452

٢٠٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ الأَحْوَلِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّهُ قَالَ: يَوْمُ الخَمِيسِ وَمَا يَوْمُ الخَمِيسِ؟ ثُمَّ بَكَى حَتَّى خَضَبَ دَمْعُهُ الحَصْبَاءَ، فَقَالَ: اشْتَدَّ بِرَسُولِ الله ﷺ وَجَعُهُ يَوْمَ الخَمِيسِ، فَقَالَ: «ائْتُونِي بِكِتَابٍ أَكْتُبْ لَكُمْ كِتَابًا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ أَبَدًا»، فَتَنَازَعُوا، وَلَا يَنْبَغِي عِنْدَ نَبِيٍّ تَنَازُعٌ، فَقَالُوا: هَجَرَ رَسُولُ الله ﷺ ، قَالَ: «دَعُونِي، فَالَّذِي أَنَا فِيهِ خَيْرٌ مِمَّا تَدْعُونِي إِلَيْهِ»، وَأَوْصَى عِنْدَ مَوْتِهِ بِثَلَاثٍ: «أَخْرِجُوا المُشْرِكِينَ مِنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ، وَأَجِيزُوا الوَفْدَ بِنَحْوِ مَا كُنْتُ أُجِيزُهُمْ»، وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ، وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، سَالتُ المُغِيرَةَ بْنَ عبد الرَّحْمَنِ، عَنْ جَزِيرَةِ العَرَبِ: فَقَالَ مَكَّةُ، وَالمَدِينَةُ، وَاليَمَامَةُ، وَاليَمَنُ، وَقَالَ يَعْقُوبُ وَالعَرْجُ أَوَّلُ تِهَامَةَ (١). قوله: (قبيصة) لعله تصحيف من النساخ، والصحيح (قتيبة). والحديث نفسه أخرجه البخاري ومسلم من طريق قتيبة بن سعيد عن ابن عيينة، ولا يعرف لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة في «الصحيحين»، ولم أجد لقبيصة رواية عن ابن عيينة في الكتب الستة، ولم يذكره الحافظ المزي فيمن روى عن ابن عيينة في «تهذيب الكمال» (٢). وقيل: إن في رواية ابن السكن عن الفربري هنا قتيبة بدلًا من قبيصة (٣).

стр. 453

قال القاضي عياض: «(قبيصة نا سفيان بن عيينة) كذا لجميعهم الأصيلي والقابسي والنسفي والهروي في البابين وفي بعض نسخ البخاري فيهما نا قتيبة، وكذا لابن السكن وخرجه الأصيلي في حاشية كتابه من النسخة» (١). قال ابن الملقِّن: «كذا في الأصول: (حَدَّثنَا قبيصة). قَالَ الجياني: كذا في نسخة أبي زيد والنسفي وأبي أحمد، وعن ابن السكن، عن الفربري، عن البخاري: حَدَّثَنَا قتيبة: بدل (قبيصة) وهو ما ذكره في باب مرضه من المغازي، وتكرر قتيبة، عن ابن عيينة في مواضع، ولعل البخاري سمع الحديث منهما، غير أنه لا يحفظ لقبيصة، عن ابن عيينة شيئًا في «الجامع»، ولا ذكره الكلاباذي فيمن روى في «الجامع» عن غير الثوري» (٢). قال ابن حجر: «حدثنا قبيصة حدثنا ابن عيينة كذا لأكثر الرواة عن الفربري وكذا في رواية النسفي ولم يقع في الكتاب لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة إلا هذه وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدًّا وحكى الجياني عن رواية ابن السكن عن الفربري في هذا قتيبة بدل قبيصة وروايته عن قتيبة لهذا الحديث بعينه ستأتي في أواخر المغازي وقتيبة مشهور بالرواية عن ابن عيينة دون قبيصة والحديث حديث ابن عيينة لا الثوري» (٣). قال العيني: «وقبيصة بفتح القاف وكسر الباء الموحدة: ابن عقبة، قال الجياني: لا أحفظ لقبيصة عن ابن عيينة شيئًا في «الجامع»، ورواية ابن السكن: قتيبة، بدل: قبيصة.

стр. 454

قلت: وقع هكذا: قبيصة حدثنا ابن عيينة عند أكثر الرواة عن الفربري، وكذا في رواية النسفي، ولم يقع في البخاري لقبيصة رواية عن سفيان بن عيينة إلا هذه الرواية، وروايته فيه عن سفيان الثوري كثيرة جدًّا. قيل: ولعل البخاري سمع هذا الحديث منهما غير أنه لا يُحفَظ لقبيصة عن ابن عيينة شيء في «الجامع»، ولا ذكره أبو نصر فيمن روى في «الجامع» عن غير الثوري» (١). قلت: وهذا الحديث مما أستخير الله فيه، ولولا المشقة في إعادة ترتيب الكتاب لحذفته، والله أعلم.

стр. 455

٢١٠ - الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: نَا أَبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ: لَمَّا فَتَحَ الله عَلَى رَسُولِ الله ﷺ مَكَّةَ قَتَلَتْ هُذَيْلٌ رجلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ بِقَتِيلٍ كَانَ لَهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: «إِنَّ الله حَبَسَ القَتْلَ عَنْ مَكَّةَ، وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّهَا لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ كَانَ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ … الحديث (١). قوله: (القتل) تصحيف، والصحيح (الفيل). هكذا رواه جماعة عن الوليد بن مسلم، منهم: يحيى بن موسى (٢)، وزهير بن حرب (٣)، وعبيد الله بن سعيد (٤)، وحديثهم في الصحيح، وأحمد بن حنبل (٥)، وأحمد بن محمد بن علي الثقفي (٦)، وعبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم) (٧)، وعبد الله بن محمد الزهري (٨)، وعلي بن عبد الله المديني (٩)، ومحمد بن منصور الجواز (١٠)، ومحمد بن عبد الله بن ميمون (١١) في أصح الروايتين.

стр. 456

وكذلك رواه عبيد الله بن موسى (١)، والحسن بن موسى الأشيب (٢)، وحرب بن شداد (٣)، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير فقالا: (الفيل). ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن شيبان على الشك فقال: (القتل أو الفيل). أخرجه البخاري وقال: «كذا، قال أبو نعيم: واجعلوه على الشك (الفيل) أو (القتل)، وغيره يقول (الفيل)» (٤)، والله تعالى أعلم

стр. 457

٢١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، زَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عبد الله، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ». وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا». إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» (١). قوله: (بقدر) تصحيف من بعض الرواة، والصحيح (ببدر). كذا رواه أحمد بن صالح المصري (٢)، عن عبد الله بن وهب به. قال الإمام البخاري عقب الحديث: «وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب أُتِيَ ببدر، وقال ابن وهب: يعني طبقًا فيه خضرات. ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث؟» (٣). قال النووي: «قوله: (أُتِيَ بقدر فيه خضرات) هكذا هو في نسخ «صحيح مسلم» كلها بقدر، ووقع في «صحيح البخاري» و «سنن أبي داود» وغيرهما أتي ببدر ببائين موحدتين، قال العلماء: هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق قالوا سمي بدرًا لاستدارته كاستدارة البدر» (٤).

стр. 458

قال القاضي عياض: «ولعل قولهم (قدر) تصحيف من الرواة، وذلك لأن في كتاب أبي داود أنه ﵇ أُتِيَ ببدر. قال القاضي: الصواب ببدر أي طبق كما قال وكذا ذكره البخاري عن أحمد بن صالح عن ابن وهب .. » (١). وقال ابن رجب: «قال الخطابي: إن رواية القدر تصحيف، إنما الصواب ببدر وهو الطبق» (٢)، والله أعلم.

стр. 459

٢١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ ، وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ لَهَا: «هَبِلْتِ، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى». وَقَالَ: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ (١) مِنَ الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا - يَعْنِي الخِمَارَ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (٢). قوله: (قدم) تصحيف، والصحيح (قده). هكذا رواه علي بن حجر (٣)، عن إسماعيل بن جعفر. وكذلك رواه جماعة عن حميد الطويل - شيخ إسماعيل بن جعفر في هذا الحديث - فقالوا: (قده)، وهم: محمد بن طلحة (٤)، وأبو إسحاق (٥)، وعبد الوارث (٦).

стр. 460

قال القاضي عياض: «قوله لموضع قده في الجنة كذا جاء في كتاب الرقاق من البخاري بكسر القاف، وهو السوط أي: مقدار سوطه لأنه يُقَدُّ أي: يقطع طولًا، وقيل: موضع قده: موضع شراكه» (١). وقال ابن قتيبة: «في حديث النبي ﷺ : (أو موضع قده) بكسر القاف يعني موضع سوطه، ويقال للسوط القد المقدود» (٢). فتبين مما سبق من رواية أبي ذر والحموني والمستملي، وما ذكره عياض أن الصحيح في هذا (قده) كما رواه الجماعة عن إسماعيل بن جعفر، وأن قتيبة لم يخالفهم بل روايته مثلهم كما عند الأكثر. تنبيه: جاء في رواية عند أحمد من طريق سليمان بن داود، وابن حبان من طريق يحيى بن أيوب كلاهما عن إسماعيل بن جعفر بلفظ (قدمه) (٣)، والبيهقي (٤) من طريق معمر عن حميد بلفظ (قدمه)، وكل هذا تصحيف، والله أعلم.
следующие страницы →