← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

وكذلك رواه عبيد الله بن موسى (١)، والحسن بن موسى الأشيب (٢)، وحرب بن شداد (٣)، عن شيبان، عن يحيى بن أبي كثير فقالا: (الفيل). ورواه أبو نعيم الفضل بن دكين عن شيبان على الشك فقال: (القتل أو الفيل). أخرجه البخاري وقال: «كذا، قال أبو نعيم: واجعلوه على الشك (الفيل) أو (القتل)، وغيره يقول (الفيل)» (٤)، والله تعالى أعلم

стр. 457

٢١١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، زَعَمَ عَطَاءٌ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عبد الله، زَعَمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا - أَوْ قَالَ: فَلْيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا - وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ». وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ مِنْ بُقُولٍ، فَوَجَدَ لَهَا رِيحًا، فَسَأَلَ فَأُخْبِرَ بِمَا فِيهَا مِنَ البُقُولِ، فَقَالَ: «قَرِّبُوهَا». إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ، فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا، قَالَ: «كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لَا تُنَاجِي» (١). قوله: (بقدر) تصحيف من بعض الرواة، والصحيح (ببدر). كذا رواه أحمد بن صالح المصري (٢)، عن عبد الله بن وهب به. قال الإمام البخاري عقب الحديث: «وقال أحمد بن صالح عن ابن وهب أُتِيَ ببدر، وقال ابن وهب: يعني طبقًا فيه خضرات. ولم يذكر الليث وأبو صفوان عن يونس قصة القدر فلا أدري هو من قول الزهري أو في الحديث؟» (٣). قال النووي: «قوله: (أُتِيَ بقدر فيه خضرات) هكذا هو في نسخ «صحيح مسلم» كلها بقدر، ووقع في «صحيح البخاري» و «سنن أبي داود» وغيرهما أتي ببدر ببائين موحدتين، قال العلماء: هذا هو الصواب وفسر الرواة وأهل اللغة والغريب البدر بالطبق قالوا سمي بدرًا لاستدارته كاستدارة البدر» (٤).

стр. 458

قال القاضي عياض: «ولعل قولهم (قدر) تصحيف من الرواة، وذلك لأن في كتاب أبي داود أنه ﵇ أُتِيَ ببدر. قال القاضي: الصواب ببدر أي طبق كما قال وكذا ذكره البخاري عن أحمد بن صالح عن ابن وهب .. » (١). وقال ابن رجب: «قال الخطابي: إن رواية القدر تصحيف، إنما الصواب ببدر وهو الطبق» (٢)، والله أعلم.

стр. 459

٢١٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّ أُمَّ حَارِثَةَ أَتَتْ رَسُولَ الله ﷺ ، وَقَدْ هَلَكَ حَارِثَةُ يَوْمَ بَدْرٍ، أَصَابَهُ غَرْبُ سَهْمٍ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ الله، قَدْ عَلِمْتَ مَوْقِعَ حَارِثَةَ مِنْ قَلْبِي، فَإِنْ كَانَ فِي الجَنَّةِ لَمْ أَبْكِ عَلَيْهِ، وَإِلَّا سَوْفَ تَرَى مَا أَصْنَعُ؟ فَقَالَ لَهَا: «هَبِلْتِ، أَجَنَّةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ؟ إِنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ، وَإِنَّهُ فِي الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى». وَقَالَ: «غَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَوْضِعُ قَدَمٍ (١) مِنَ الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا - يَعْنِي الخِمَارَ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (٢). قوله: (قدم) تصحيف، والصحيح (قده). هكذا رواه علي بن حجر (٣)، عن إسماعيل بن جعفر. وكذلك رواه جماعة عن حميد الطويل - شيخ إسماعيل بن جعفر في هذا الحديث - فقالوا: (قده)، وهم: محمد بن طلحة (٤)، وأبو إسحاق (٥)، وعبد الوارث (٦).

стр. 460

قال القاضي عياض: «قوله لموضع قده في الجنة كذا جاء في كتاب الرقاق من البخاري بكسر القاف، وهو السوط أي: مقدار سوطه لأنه يُقَدُّ أي: يقطع طولًا، وقيل: موضع قده: موضع شراكه» (١). وقال ابن قتيبة: «في حديث النبي ﷺ : (أو موضع قده) بكسر القاف يعني موضع سوطه، ويقال للسوط القد المقدود» (٢). فتبين مما سبق من رواية أبي ذر والحموني والمستملي، وما ذكره عياض أن الصحيح في هذا (قده) كما رواه الجماعة عن إسماعيل بن جعفر، وأن قتيبة لم يخالفهم بل روايته مثلهم كما عند الأكثر. تنبيه: جاء في رواية عند أحمد من طريق سليمان بن داود، وابن حبان من طريق يحيى بن أيوب كلاهما عن إسماعيل بن جعفر بلفظ (قدمه) (٣)، والبيهقي (٤) من طريق معمر عن حميد بلفظ (قدمه)، وكل هذا تصحيف، والله أعلم.

стр. 461

٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ القُرَشِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِ مُجَاهِدٍ: إِذَا اخْتَلَطُوا قِيَامًا، وَزَادَ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَلْيُصَلُّوا قِيَامًا وَرُكْبَانًا» (١). قوله: (قيامًا) تصحيف والصحيح (فإنما). هكذا رواه البيهقي من طريق أبي بكر الإسماعيلي قال: أخبرني الهيثم بن خلف الدوري، ثنا سعيد بن يحيى الأموي، ثنا أبي، ثنا ابن جريج، عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر نحوًا من قول مجاهد (إذا اختلطوا فإنما هو الذكر وإشارة بالرأس)، وزاد ابن عمر أن النبي ﷺ : «وإن كانوا أكثر من ذلك فليصلوا قيامًا وركبانًا» (٢). ورواه أيضًا البيهقي من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج، عن ابن كثير عن مجاهد قال: إذا اختلطوا فإنما هو التكبير والإشارة بالرأس (٣). وروى عبد الرزاق عن ابن جريج قال: قال مجاهد: إذا اختلطوا فإنما هو الذكر والإشارة بالرأس (٤). وروى الطبري في «تفسيره» حدثني سعيد بن يحيى الأموي، قال: ثني أبي، ثنا ابن جريج عن موسى بن عقبة عن نافع، عن ابن عمر، قال: إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر (٥).

стр. 462

قال ابن حجر: «قلت لم يسق البخاري لفظ حديث ابن عمر، بل ولا ذكر لفظ مجاهد الذي أحال عليه وقد ظن بعض الناس أنه علق أثر مجاهد، وليس كذلك بل هو عنده في هذا الإسناد عن ابن جريج لكن يحيى بن سعيد اختصر سياقه واختصر البخاري منه أيضًا. وقد أورده الإسماعيلي فبينه بيانًا شافيًا، قال الإسماعيلي: أخبرني الهيثم بن خلف الدوري حدثنا سعيد بن يحيى الأموي فذكر مثله سواء لكن زاد بعد قوله: (قيامًا فإنما هو الذكر وإشارة الرأس) وهكذا أورده أبو نعيم في «مستخرجه» عن أبي أحمد عن الهيثم. ورواه ابن جرير في «تفسيره» عن سعيد بن يحيى فذكر بهذا الإسناد إلى ابن عمر قال: (إذا اختلطوا يعني في القتال فإنما هو الذكر وإشارة الرأس). قال ابن عمر: قال النبي ﷺ : «وإن كانوا أكثر من ذلك فيصلون قيامًا وركبانًا» ولم يذكر مجاهدًا» (١). وقال في موضع آخر بعد أن أورد حديث ابن جرير الطبري والإسماعيلي: «وتبين من هذا أن قوله في البخاري (قيامًا) الأولى تصحيف من قوله: (فإنما)» (٢)، والله أعلم.

стр. 463

٢١٤ - حَدَّثَنَا عبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ غَدْوَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنَ الجَنَّةِ، أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ - يَعْنِي سَوْطَهُ - خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (١). قوله: (قيد) تصحيف، والصحيح (قِدِّه). هكذا رواه محمد بن عبيد (٢) عن معاوية، عن أبي إسحاق. وكذلك رواه إسماعيل بن جعفر (٣)، ومحمد بن طلحة (٤)، وعبد الوارث (٥) عن حميد الطويل به، فقالوا: (موضع قده). قال القاضي عياض: «قوله لموضع قدة في الجنة كذا جاء في كتاب الرقائق من البخاري وهو بكسر القاف السوط أي مقدار سوطه والقد السوط لأنه يقد أن يقطع طولًا وقيل موضع قده أي شراكه وقوله فقد جوفه أي شقه طولًا والقد الشق بالطول» (٦).

стр. 464

قال ابن الجوزي: «فِي الحَدِيث مَوضِع قده فِي الجنَّة خير من الدُّنْيَا أَي مَوضِع سَوط يُقَال للسوط القد فَأَما القد بِالفَتْح فَهُوَ جلد السخلة» (١). قال ابن حجر: «قوله هنا (أو موضع قيد يعني سوطه) شك من الراوي هل قال قاب أو قيد، وقد تقدم أنهما بمعنى وهو المقدار، وقوله: (يعني سوطه) تفسير للقيد غير معروف ولهذا جزم بعضهم بأنه تصحيف وأن الصواب (قِدّ) بكسر القاف وتشديد الدال وهو السوط المتخذ من الجلد، قلت: ودعوى الوهم في التَّفسير أسهل من دعوى التصحيف في الأصل ولا سيما والقيد بمعنى القاب» (٢)، والله أعلم.

стр. 465

٢١٥ - مُحَمَّدُ بْنُ العَلَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عبد الله، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ مِنَ الهُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الكَلَأَ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، فَنَفَعَ الله بِهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله، وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي الله بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ». قَالَ أَبُو عبد الله: قَالَ إِسْحَاقُ: وَكَانَ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَيَّلَتِ المَاءَ، قَاعٌ يَعْلُوهُ المَاءُ، وَالصَّفْصَفُ المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ (١) قوله: (قيَّلت) بالياء تصحيف من إسحاق وهو ابن راهويه، والصحيح (قبلت) بالباء. هكذا رواه جماعة عن أبي أسامة حماد بن أسامة، منهم: محمد بن العلاء (٢)، وأبو بكر بن شيبة (٣)، وأبو عامر الأشعري (٤)، وحديثهم في الصحيح، وإبراهيم بن سعيد (٥)، وهارون بن بشير (٦)، وأبو مسعود أحمد بن الفرات (٧)، والقاسم بن زكريا بن دينار (٨)، وأبو البختري عبد الله بن محمد بن شاكر (٩).

стр. 466

قال القاضي عياض: «(قبلت الماء)، كذا في كتاب البخاري أول الحديث بباء موحدة، ثم قال آخر الحديث: وقال إسحاق: قيلت الماء بياء مشددة، كذا قيدها الأصيلي هنا ولسائر الرواة هنا مثل الأول بباء بواحدة، وكذا للنسفي وزعم الأصيلي أن ما لإسحاق في روايته تصحيف» (١). قلت: لذا أورد الإمام البخاري حديث محمد بن العلاء موصولًا، وذكر عقبه تعليقًا حديث إسحاق مقتصرًا على موضع المخالفة. قال القسطلاني: «الظاهر إذا وقع في هذا الكتاب إسحاق غير منسوب فهو كما قال الجياني عن ابن السكن يكون ابن راهويه» (٢). قال ابن حجر: «قوله: (قال إسحاق: وكان منها طائفة قيلت) أي بتشديد الياء التحتانية، أي إن إسحاق وهو ابن راهويه حين روى هذا الحديث عن أبي أسامة خالف في هذا الحرف، قال الأصيلي: هو تصحيف من إسحاق، وقال غيره: بل هو صواب، ومعناه شربت والقيل شرب نصف النهار، يقال قيلت الإبل أي: شربت في القائلة، وتعقبه القرطبي بأن المقصود لا يختص بشرب القائلة … قال: الأظهر أنه تصحيف» (٣)، والله أعلم.

стр. 467

٢١٦ - وذكر أبو أحمد من حديث حفص بن عمر أبو إسماعيل الأيلي قال: حدثنا عبد الله بن المثنى عن عميه النضر وموسى ابني أنس بن مالك عن أبيهما أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال لأصحابه: «اغتَسِلُوا يومَ الجُمعةِ وَلَوْ كَانَتْ بِدينارٍ» (١). قوله: (كانت) تصحيف، والصحيح (كأسًا). كذا أخرجه أبو أحمد بن عدي في كتابه «الكامل» (٢). صحف عبد الحق فأبدل (كأسًا) ب (كانت). قال ابن القطان: «كذا رأيته في نسخ، وأراه تصحيفًا من الرواة وإنما هو في كتاب أبي أحمد (ولو كأسًا بدينار)» (٣)، والله أعلم.

стр. 468

٢١٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا لَيْثٌ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ، أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنْ عبد اللهِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، أَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : عَلِّمْنِي دُعَاءً أَدْعُو بِهِ فِي صَلَاتِي، قَالَ: «قُلِ اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَبِيرًا - وَقَالَ قُتَيْبَةُ: كثيرًا - وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ» (١). قوله: (كبيرًا) بالباء تصحيف من محمد بن رمح (٢)، والصحيح (كثيرًا). هكذا رواه جماعة عن الليث بن سعد، منهم: قتيبة بن سعيد (٣)، وعبد الله بن يوسف (٤)، وحديثهما في الصحيح، وأبو الوليد الطيالسي (٥)، وشعيب بن أبي حمزة (٦)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (٧)، ويحيى بن بكير (٨)، ويونس بن محمد (٩)، وعاصم بن علي (١٠)، وحجاج بن محمد (١١)، والحسن بن موسى (١٢)، وآدم بن أبي إياس (١٣)، وعبد الله بن صالح (١٤)، وغيرهم.

стр. 469

وكذلك رواه عمرو بن الحارث (١) عن يزيد بن أبي حبيب - شيخ الليث في هذا الحديث -. فهذا يدل على أن من قال (كبيرًا) فقد صحف. تنبيه: ١ - ورد في المطبوع من «سنن ابن ماجه» (٢) عن محمد بن رمح (ظلمًا كثيرًا) فإن لم يكن تصحيفًا فيكون وهمًا منه في حديثه لمسلم، والله أعلم. ٢ - استحب بعض أهل العلم بناء على هذه الرواية أن يأتي الإنسان بهذين اللفظين في الذكر يجمعهما (٣)، أو مرة هذا ومرة هذا، ولا حاجة لذلك لعدم ثبوت لفظة (كبيرًا)، وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (٤)، والله أعلم.

стр. 470

٢١٨ - ثنا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ مَغْرَاءَ، أنبأ مُحَمَّدُ بْنُ كُرَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ أَبُو إِسْرَائِيلَ بْنُ قُشَيْرٍ إِنَّهُ كَانَ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ، وَلَا يَقْعُدَ، وَلَا يَسْتَظِلَّ، وَلَا يَتَكَلَّمَ، فَأُتِيَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «اقْعُدْ، وَاسْتَظِلَّ، وَتَكَلَّمْ، وَكَفِّرْ». كَذَا وَجَدْتُهُ «وَكَفِّرْ» وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ تَصْحِيفٌ، إِنَّمَا هُوَ: «وَصُمْ» كَمَا هُوَ فِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ، وَاللهُ أَعْلَمُ (١). قوله: (وكفِّر) أي: عن يمينك تصحيف، والصحيح (وصم)، وذلك أن النبي ﷺ قال له «مره فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه». كما في «الصحيح» من حديث أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس (٢). وكذا في حديث ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي إسرائيل «وليستظل وليقعد» وعطاء عن ابن عباس (٣). لذا قال البيهقي عقب الحديث: «وعندي أن ذلك تصحيف» (٤)، والله أعلم.

стр. 471

٢١٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنِي عبد الله بْنُ يَزِيدَ، ح وحَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرٍ، حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ يَحْيَى، المَعْنَى حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، وَزَادَ جَعْفَرٌ، وَاللَّيْثُ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ ذُهْلٍ الحَضْرَمِيَّ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُبَيْدٍ، قَالَ: جَعْفَرٌ ابْنُ جَبْرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ أَبِي بَصْرَةَ الغِفَارِيِّ صَاحِبِ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفِينَةٍ مِنَ الفُسْطَاطِ فِي رَمَضَانَ، فَرُفِعَ ثُمَّ قُرِّبَ غَدَاهُ، قَالَ جَعْفَرٌ فِي حَدِيثِهِ: فَلَمْ يُجَاوِزِ البُيُوتَ حَتَّى دَعَا بِالسُّفْرَةِ، قَالَ: اقْتَرِبْ قُلْتُ: أَلَسْتَ تَرَى البُيُوتَ، قَالَ أَبُو بَصْرَةَ «أَتَرْغَبُ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ الله ﷺ » (١). قوله: (كنت) تصحيف، والصحيح (ركبت). هكذا رواه سعيد بن أبي أيوب (٢)، وسعيد بن يزيد (٣)، وعبد الله بن عياش (٤) ثلاثتهم عن يزيد بن أبي حبيب. ورواه عبد الله بن صالح، وأسد بن موسى عن الليث بن سعد، عن يزيد (٥)، من أنه سافر مع أبي بصرة وهو بمعنى ركبت» اه. قال في «بذل المجهود»: «في جميع النسخ لأبي داود الموجودة عندي (كنت) ولكن ما في «مسند أحمد» أصوب وأوضح» (٦)، والله أعلم.

стр. 472

٢٢٠ - حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ الجَسَدَ وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْ ثَلَاثٍ: الكَنْزِ، وَالغُلُولِ، وَالدَّيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ». هَكَذَا قَالَ سَعِيدٌ: الكَنْزُ، وَقَالَ أَبُو عَوَانَةَ فِي حَدِيثِهِ: الكِبْرُ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَنْ مَعْدَانَ وَرِوَايَةُ سَعِيدٍ أَصَحُّ (١). قوله: (الكنز) تصحيف من ابن أبي عدي (٢)، والصحيح (الكبر). هكذا رواه جماعة عن سعيد بن أبي عروبة - شيخ ابن أبي عدي في هذا الحديث -، منهم: يزيد بن زريع (٣)، وعبد الوهاب بن عطاء (٤)، ومحمد بن بكر (٥)، وخالد بن الحارث (٦)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٧). وكذلك رواه جماعة عن قتادة فقالوا: (الكبر)، منهم: شعبة (٨)، وأبو عوانة (٩)، وهمام بن يحيى (١٠)، وأبان العطار (١١)، وروح بن القاسم (١٢).

стр. 473

وقد أشار الترمذي عقب الحديث إلى الخلاف في هذه اللفظة إلا أنه قال: «قال سعيد: الكنز». قلت: وفيه نظر، فقد رواه خمسة من الثقات عن سعيد فقالوا: (الكِبْر)، وخالفهم ابن أبي عدي، فالوهم ليس من سعيد بن أبي عروبة، إنما هو من محمد بن أبي عدي. قال الحافظ أبو الفضل العراقي: «المشهور في الرواية بالباء الموحدة والراء، وذكر ابن الجوزي في «جمع المسانيد» عن الدارقطني أنه (الكنز) بالنون والزاي، ولذا ذكره ابن مردويه في تفسير (والذين يكنزون الذهب والفضة)» (١). وقال أبو أحمد العسكري: «وأخبرنا ابن أخي أبي زرعة حدثنا حنبل، حدثنا أحمد قال أحمد: يعني ابن حنبل: صحف محمد بن جعفر - يعني غندرًا - في حديث شعبةَ «من فارقت روحه جسده وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الكنز والغلول … » صحف فيه. قال محمد بن بكر وعبد الوهاب: (الكبر)» (٢)، والله أعلم.

стр. 474

٢٢١ - سُكَيْنِ بْنِ أَبِي سِرَاجٍ عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ سُوَيْدٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَال رَسُول اللهِ ﷺ : «إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ المرء خفة لحيته» (١). قوله: (لحيته) تصحيف، والصحيح (لحييه) (٢). والحديث موضوع، هكذا رواه علي بن حجر، عن يوسف بن الغرق، عن سكين بن أبي سراج به. قال الخطيب: «قرأت في كتاب أبي الحسن بن الفرات بخطه، أخبرنا محمد بن العباس الضبي الهروي، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق بن محمود الفقيه، قال: قال أبو علي بن صالح بن محمد قال بعض الناس: إنما هذا تصحيف، إنما هو: «من سعادة المرء خفة لحييه بذكر الله». وسكين مجهول منكر الحديث، والمغيرة بن سويد أيضًا مجهول ولا يصح هذا الحديث، ويوسف بن الغرق منكر الحديث ولا تصح لحيته ولا لحييه» (٣). واغتر بهذا الحديث بعض أهل العلم مفسرًا السعادة في خفة اللحية فقال - رحمه الله تعالى -: «اللحية للرجل زينة، وروي عن عائشة ﵂ أنها كانت تقسم فتقول: لا والذي زين الرجال باللحى، والزينة إذا كانت تامة وافرة ربما أعجب المرء نفسه، والعجب هلاك، والهلاك شقاء، وقال رسول الله ﷺ : «ثلاث مهلكات: شح مطاع، وهوى مُتَّبع، وإعجاب المرء بنفسه» (٤).

стр. 475

٢٢٢ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عبد اللهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى خَبَّابٍ وَقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ فِي بَطْنِهِ، فَقَالَ: لَوْمَا أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ «نَهَانَا أَنْ نَدْعُوَ بِالمَوْتِ»، لَدَعَوْتُ بِهِ (١) قوله: (لوما) تصحيف، والصحيح (لولا). كذا هو في «المصنف»، و «المسند» لأبي بكر بن شيبة (٢) - شيخ مسلم في هذا الحديث -. وكذلك رواه عبيد بن غنام (٣) عن ابن أبي شيبة. وكذلك رواه يحيى الحماني (٤) عن عبد الله بن إدريس، وجماعة من الثقات الأثبات عن إسماعيل بن أبي خالد، منهم: شعبة (٥)، ويحيى القطان (٦)، ووكيع (٧)، وعبدة بن سليمان (٨)، وحديثهم في الصحيح، وسفيان بن عيينة (٩)، وعبد الله بن المبارك (١٠)، ويزيد بن هارون (١١)، ومحمد ويعلى ابنا عبيد (١٢)، وغيرهم.

стр. 476

قال القاضي عياض: «(لوما) كذا عند كافة شيوخنا عن مسلم، ورواه بعض الرواة (لولا) وهو المعروف والصواب … » (١)، والله أعلم.

стр. 477

٢٢٣ - ثنا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «إِذَا اسْتَلَجَّ الرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ، فَهُوَ أَعْظَمُ إِثْمًا لَيْسَ تُغْنِي الكَفَّارَةُ». (١) قوله: (ليس تغني) تصحيف، والصحيح (ليبر يعني) فصحف كلمة (ليبر) إلى (ليس)، وكلمة (يعني) إلى (تغني). هكذا رواه إسحاق بن إبراهيم (٢)، عن يحيى بن صالح بهذا الإسناد ولفظه «من استلجَّ من أهله بيمين فهو أعظم إثمًا ليبر»، يعني الكفارة. قال ابن قرقول: «قوله: (فهو أعظم إثمًا ليبر): يعني الكفارة، كذا لابن السكن ولأبي ذر «تغني الكفارة» بدلًا من «يعني»، وعند الأصيلي والنسفي وعبدوس: ليس تغني الكفارة، فجعل: (ليس) بدلًا من قوله: (ليبر)، كأنه تصحيف منه، وما لابن السكن أحسن» (٣). قلت: وهو كذلك في المطبوع من نسخ البخاري (ليبر)، والله أعلم.

стр. 478

٢٢٤ - حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ - بِنَحْوٍ مِنْ نِصْفِ هَذَا الحَدِيثِ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ ذَرٍّ، حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ، أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ، كَانَ يَقُولُ: الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الأَرْضِ مِنَ الجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الجُوعِ، وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ، فَسَالتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله، مَا سَألتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ، فَسَالتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ الله، مَا سَالتُهُ إِلَّا لِيُشْبِعَنِي، فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو القَاسِمِ ﷺ ، فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي، وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وَجْهِي، ثُمَّ قَالَ: «يَا أَبَا هِرٍّ» قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله، قَالَ: «الحَقْ» وَمَضَى فَتَبِعْتُهُ … الحديث (١). قوله: (ليشبعني) في الموضعين تصحيف، والصحيح (ليستتبعني). كذا لأكثر الرواة. هكذا رواه أبو نعيم (٢) والبيهقي (٣) من طريق علي بن عبد العزيز عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عن عمر بن ذر به. وكذلك رواه روح بن عبادة (٤)، عن عمر بن ذر. قال القاضي عياض: «قوله في حديث أبي هريرة (ما سألته إلا ليستتبعني) أي ليقول لي اتبعني إلى منزلي ليطعمه، كذا لكافتهم وفي غير موضع، وجاء هنا لابن السكن في الموضعين ليشبعني، والأول أشبه بسياق الكلام، وإن صح معناهما واتفق» (٥).

стр. 479

قال الحافظ: «(ما سألته إلا ليشبعني) بالمعجمة والموحدة من الشبع ووقع في رواية الكشميهني (ليستتبعني) بمهملة ومثناتين وموحدة أي يطلب مني أن أتبعه ليطعمني وثبت كذلك في رواية روح وأكثر الرواة» (١). وقال ابن قرقول في موضع آخر: «(إلا ليشبعني)، كذا لابن السكن والنسفي الحموي والبلخي، ولبقيتهم: (يستتبعني) (٢) أي يأمرني باتباعه فيطعمني وهو المعروف» (٣). قلت: فكافة الرواة غير ابن السكن - كما قاله عياض - وزاد ابن قرقول أن النسفي والبلخي رووه على الصواب والحمد لله، إلا أنه على التصحيف في جميع مطبوعات «صحيح البخاري»، والله أعلم.

стр. 480

٢٢٥ - حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ هِشَامٍ، أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ سَعْدًا، قَالَ وَتَحَجَّرَ كَلْمُهُ لِلْبُرْءِ، فَقَالَ: «اللهُمَّ، إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنْ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ ، وَأَخْرَجُوهُ، اللهُمَّ، فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ، فَأَبْقِنِي أُجَاهِدْهُمْ فِيكَ، اللهُمَّ، فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ فَافْجُرْهَا، وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا»، فَانْفَجَرَتْ مِنْ لَبَّتِهِ، فَلَمْ يَرُعْهُمْ وَفِي المَسْجِدِ مَعَهُ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ إِلَّا وَالدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ، فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الخَيْمَةِ مَا هَذَا الَّذِي يَأْتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ، فَإِذَا سَعْدٌ جُرْحُهُ يَغِذُّ دَمًا، فَمَاتَ مِنْهَا. وحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الحَسَنِ بْنِ سُلَيْمَانَ الكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدَةُ، عَنْ هِشَامٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ: فَانْفَجَرَ مِنْ لَيْلَتِهِ فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ (١). قوله: (ليلته) تصحيف من علي بن الحسن (٢)، والصحيح (لبته). هكذا رواه عبد الله بن نمير (٣) عن هشام، ورواه حماد بن سلمة (٤) عن هشام فقال: (فإذا لبته قد انفجر من كلمه). قال ابن حجر: «(فانفجرت من لَبَّته) بفتح اللام وتشديد الموحدة هي موضع القلادة من الصدر وهي رواية مسلم والإسماعيلي وفي رواية الكشميهني (من ليلته)، وهو تصحيف، فقد رواه حماد بن سلمة عن هشام فقال في روايته (فإذا لبته قد انفجرت من كلمه) أي من جرحه، أخرجه ابن خزيمة» (٥).

стр. 481

قال النووي: «قوله: (فانفجرت من لبته) هكذا هو في أكثر الأصول المعتمدة لبته بفتح اللام وبعدها باء موحدة مشددة مفتوحة، وهي النحر، وفي بعض الأصول (من ليته) بكسر اللام وبعدها ياء مثناة من تحت ساكنة واللب صفحة العنق، وفي بعضها (من ليلته). قال القاضي قالوا: وهو الصواب، كما اتفقوا عليه في الرواية التي بعد هذه» (١). قال القاضي عياض: «وقوله: (فانفجرت من لبته) كذا روايتنا عن الأسدي وروايتنا عن الصدفي (من ليته)، وعند الخشني من طريق الباجي (من ليلته) قالوا وهو الصواب» (٢). قلت: روى يحيى بن معين قال: حدثنا عبدة يعني ابن سليمان الكلابي قال: حدثنا هشام بن عروة .. فساق الحديث وفيه (فانفجرت من لبته) (٣). فكان الوهم في رواية مسلم إنما هو من شيخه علي بن الحسن وليس من عبدة، وقد أخرجه مسلم في المتابعات مقتصرًا على لفظة الوهم، والله أعلم.

стр. 482

٢٢٦ - حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أُمَيَّةَ، أَنَّهَا سَأَلَتْ عَائِشَةَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ، يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله﴾ [البقرة: ٢٨٤]، وَعَنْ هَذِهِ الآيَةِ ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فَقَالَتْ: مَا سَأَلَنِي عَنْهُمَا أَحَدٌ مُنْذُ سَالتُ رَسُولَ الله ﷺ عَنْهُمَا؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ هَذِهِ مُتَابَعَةُ الله العَبْدَ بِمَا يُصِيبُهُ مِنَ الحُمَّةِ، وَالنَّكْبَةِ وَالشَّوْكَةِ حَتَّى البِضَاعَةُ يَضَعُهَا فِي كُمِّهِ فَيَفْقِدُهَا، فَيَفْزَعُ لَهَا فَيَجِدُهَا فِي ضِبْنِهِ، حَتَّى إِنَّ المُؤْمِنَ لَيَخْرُجُ مِنْ ذُنُوبِهِ كَمَا يَخْرُجُ التِّبْرُ الأَحْمَرُ مِنَ الكِيرِ» (١). قوله: (متابعة) تصحيف، والصحيح (معاتبة). هكذا رواه الحسن بن موسى (٢)، وروح بن عبادة (٣)، وأبو داود الطيالسي (٤) عن حماد بن سلمة. قال صاحب «المرقاة»: (معاتبة الله العبد) أي: مؤاخذته العبد بما يقترف من الذنب بما يصيبه أي في الدنيا … ثم قال: ويُروى (معاتبة الله) من العتاب أي مؤاخذة الله معه أخذ العاتب، وقال ابن حجر: ورُويَ (متابعة الله) ومعناها صحيح خلافًا لمن نازع فيه، وأطال بما لا طائل تحته، ولا شك أنه تصحيف وتحريف لعدم استناده إلى أصل أصلًا، ثم جعله بمعنى تبعه أي طالبه بتبعته غاية من البعد» (٥).

стр. 483

قلت: مخرج الحديث واحد ومداره على حماد بن سلمة ولا شك أن عائشة ﵂ قالت أحد اللفظين أي (معاتبة) أو (متابعة) والأصح عندي (معاتبة)، والله أعلم. تنبيه: جاء في «مسند الطيالسي» ط. التركي (متابعة)، والصحيح ما جاء في «طبعة المعرفة» و «شعب الإيمان» (معاتبة)، والله أعلم.

стр. 484

٢٢٧ - عبد الله بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي اللَّيْثُ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «المُتَعَدِّي فِي الصَّدَقَةِ كَمَانِعِهَا» (١). قوله: (المتعدي) تصحيف من عبد الله بن صالح (٢)، والصحيح (المعتدي). كذا رواه جماعة عن الليث بن سعد، منهم: قتيبة بن سعيد (٣)، وعيسى بن حماد المصري (٤)، وعبد الله بن وهب (٥). وكذلك رواه عمرو بن الحارث (٦)، وابن لهيعة (٧) عن يزيد بن أبي حبيب. قال المناوي: «(المعتدي) وفي رواية للقضاعي (المتعدي)، ولعله تصحيف» (٨). قلت: المعنى واحد، لكن من رواه عن الليث بلفظ (المتعدي) فقد صحَّف، والله أعلم.

стр. 485

٢٢٨ - حَدَّثَنَا عبد الله بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عبد الله بْنِ عُمَرَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ، وَهُوَ يَذْكُرُ الصَّدَقَةَ، وَالتَّعَفُّفَ مِنْهَا، وَالمَسْأَلَةَ: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، وَاليَدُ العُلْيَا المُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى السَّائِلَةُ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ: اخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، فِي هَذَا الحَدِيثِ، قَالَ عبد الوَارِثِ: اليَدُ العُلْيَا المُتَعَفِّفَةُ، وَقَالَ: أَكْثَرُهُمْ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، اليَدُ العُلْيَا المُنْفِقَةُ، وَقَالَ وَاحِدٌ عَنْ حَمَّادٍ: المُتَعَفِّفَةُ (١). قوله: (المتعففة) تصحيف من عبد الوارث (٢)، والصحيح (المنفقة). كذا رواه أبو النعمان عارم (٣) عن حماد بن زيد، وحديثه في الصحيح، وتابعه سليمان بن حرب (٤)، ويونس بن محمد المؤدب (٥)، عن حماد بن زيد قالا: (المعطية) وهو بمعنى المنفقة. وكذلك رواه مالك عن نافع عن ابن عمر وحديثه في «الصحيحين» (٦). وقد رجح الخطابي ومن بعده ابن عبد البر رواية من قال: (المتعففة) (٧)، ورجح أبو داود كما هو ظاهر الحديث رواية من قال: (المنفقة)، وكذلك قال النووي، ورأى أيضًا احتمال صحة الروايتين (٨).

стр. 486

قال الحافظ: «قال أبو داود: قال الأكثر عن حماد بن زيد المنفقة وقال واحد عنه المتعففة وكذا قال عبد الوارث عن أيوب انتهى فأما الذي قال عن حماد المتعففة بالعين وفاءين فهو مسدد كذلك رويناه عنه في «مسنده» رواية معاذ بن المثنى عنه، ومن طريقه أخرجه ابن عبد البر في «التمهيد» وقد تابعه على ذلك أبو الربيع الزهراني كما رويناه في «كتاب الزكاة» ليوسف بن يعقوب القاضي حدثنا أبو الربيع وأما رواية عبد الوارث فلم أقف عليها موصولة وقد أخرجه أبو نعيم في «المستخرج» من طريق سليمان بن حرب عن حماد بلفظ واليد العليا يد المعطي وهذا يدل على أن من رواه عن نافع بلفظ المتعففة فقد صحف» (١). قال السيوطي: «والأكثر رووا المنفقة بفاء وقاف، ورواه بعضهم المتعففة بتاء وعين وفاءين وقيل: إنه تصحيف» (٢)، والله تعالى أعلم.

стр. 487

٢٢٩ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ، وَزُهَيْرٌ قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ: ذَكَرَ نَاقَةَ النَّبِيِّ ﷺ هَذِهِ، فَقَالَ: «كَانَتْ نَاقَةً مُنَوَّقَةً»، وَقَالَ عُبَيْدُ الله بْنُ عُمَرَ: «كَانَتْ نَاقَةً مُتَوَّقَةً» (١). قوله: (متوقة) بالتاء تصحيف، والصحيح (منوقة) بالنون. هكذا رواه زهير بن حرب (٢)، وعلي بن حجر السعدي (٣)، وحديثهما في الصحيح، وأحمد بن حنبل (٤)، وعمرو بن زرارة بن واقد الكلابي (٥)، وعلي بن خشرم (٦)، عن ابن علية. قال إبراهيم الحربي عقب الحديث: «قلت له يا أبا سعيد، ما متوقة؟ قال: مثل قولك: فرس تئق، أي: جواد، وكان تفسيره أعجب من تصحيفه. قال إبراهيم: «وما سمعت ناقة تَئِق، أي: جواد: إنما هي المنوقة، بالنون» (٧)، والله أعلم.

стр. 488

٢٣٠ - قال عبد الحق الإشبيلي: وذكر العقيلي عن صالح الناجي، عن محمد بن سليمان، عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : «يَمْسَحُ المُتَيَمِّمُ هَكَذَا» ووصف صالح من وسط رأسه إلى جبهته (١). قوله: (المتيمم) تصحيف، والصحيح (اليتيم). هكذا في كتاب العقيلي (٢)، وزاد (ومن له أب فهكذا ووصف صالح من جبهته إلى وسط رأسه). قال ابن القطان: «هذا نص ما أورد، وهو خطأ وتصحيف من عمله، وحققه عليه إدخاله إياه في التيمم، ولقد كان زاجرًا عن ذلك أنه لم يسمع قط لا في رواية ولا في رأي بمسح الرأس في التيمم» (٣)، والله تعالى أعلم.

стр. 489

٢٣١ - حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «المُؤَذِّنُ يُغْفَرُ لَهُ مَدَّ صَوْتِهِ، وَيَشْهَدُ لَهُ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَشَاهِدُ الصَّلَاةِ يُكْتَبُ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ حَسَنَةً، وَيُكَفَّرُ عَنْهُ مَا بَيْنَهُمَا» (١). قوله: (مدَّ) تصحيف، والصحيح (مدى). هكذا جاء في بعض روايات الحديث من طريق حفص بن عمر (٢)، وشبابة بن سوار (٣)، وعبد الرحمن بن مهدي (٤)، وأبي الوليد الطيالسي (٥)، وأبي داود الطيالسي (٦) عن شعبة، وهو المناسب لمعنى الحديث الذي اختُلِفَ فيه على شعبة في هذه اللفظة، وأظن الاختلاف إنما هو من النساخ لا من رواة الحديث. قال الخطابي: «مدى صوته، مدى الشيء غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرة الله إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت» (٧).

стр. 490

قال العسكري: «ورووا في حديث أن النبي ﷺ قال: (يغفر للمؤذن مد صوته)، والصحيح مدى صوته بزيادة ياء، والدال مخففة ومداه مقدار ما يبلغه الصوت» (١). قال ابن حجر: «ولأبي داود والنسائي من طريق أبي يحيى عن أبي هريرة بلفظ: «المؤذن يغفر له مدى صوته .. » (٢)، والله أعلم.

стр. 491

٢٣٢ - بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرَ بْنَ جَرِيرِ بْنِ عبد اللهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ وَعَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ النَّبِيِّ ﵇ يَتَغَيَّرُ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الفَاقَةِ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَالَ أَوْ خَطَبَ: «﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إلَى آخِرِ الآيَةِ، ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]» تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ: «مِنْ شِقِّ التَّمْرَةِ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ عَنْهَا ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ وَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُدْهُنَةٌ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (١) قوله: (مدهنة) تصحيف من بكار أو غيره، والصحيح (مذهبة) بالذال المعجمة والباء الموحدة. كذلك رواه الفضل بن الحباب (٢) عن أبي الوليد الطيالسي.

стр. 492

وكذلك رواه جماعة عن شعبة فقالوا: (مذهبة)، منهم: محمد بن جعفر وحديثه في الصحيح (١)، وخالد بن الحارث (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣)، وعلي بن الجعد (٤)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٥)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (٦)، والنضر بن شميل (٧)، وسليمان بن حرب (٨)، وعمرو بن مرزوق (٩)، وحفص بن عمر الحوضي (١٠). قال القاضي عياض: «كأن وجهه مذهبة أي فضة مذهبة بالذهب كما قال الشاعر: كأنها فضةٌ قد مسَّها ذهبُ» (١١) وصحف بعض الرواة هذه اللفظة فقال: «مدهنة». قال النووي: «قوله: (حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة) فقوله يتهلل أي يستنير فرحًا وسرورًا وقوله مذهبة ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور وبه جزم القاضي والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء

стр. 493

وبعدها باء موحدة والثاني ولم يذكر الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» غيره مدهنة بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون وشرحه الحميدي في كتابه «غريب الجمع بين الصحيحين» فقال: هو وغيره ممن فسر هذه الرواية إن صحت المدهن الإناء الذي يدهن فيه وهو أيضًا اسم للنقرة في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن وقال القاضي عياض في «المشارق» وغيره من الأئمة: هذا تصحيف وهو بالذال المعجمة والباء الموحدة، وهو المعروف في الروايات» (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 494

٢٣٣ - يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً «فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ مَرَّتَيْنِ» (١). قوله: (مرتين) تصحيف، والصحيح (فرقتين). هكذا رواه شعبة عن قتادة (٢). ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال: (شقتين) (٣). وكذلك جاء في حديث عبد الله بن مسعود (شقتين) (٤)، وفي رواية (فرقتين) (٥). ولذا حذف البخاري في حديث يونس بن محمد عن شيبان قوله: (مرتين) واكتفى إلى قوله: (فأراهم انشقاق القمر) لعلمه بتصحيفها (٦). قال ابن كثير: «وما وقع في رواية أنس في «مسند أحمد» (فانشق القمر بمكة مرتين) فيه نظر، والظاهر أنه أراد فرقتين» (٧). قال ابن حجر معقبًا: «وهذا الذي لا يتجه غيره جمعًا بين الروايات» (٨). وقال ابن القيم: «مرتين أي: شقين وفرقتين، كما هو في اللفظ الآخر (انشق القمر فلقتين)، وهذا أمر معلوم قطعًا أنه إنما انشق القمر مرة واحدة» (٩)، وقد استوفيته في غير هذا الموضع (١٠)، والله أعلم.

стр. 495

٢٣٤ - ابن جريج، أخبرني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الجَنَّةِ» (١). قوله: (مريضًا) تصحيف من ابن جريج، والصحيح (مرابطًا). هكذا رواه عبد الرزاق (٢) عن إبراهيم بن محمد. وهكذا رواه ابن لهيعة عن موسى بن وردان به فقال: (مرابطًا) (٣). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة بهذا الإسناد، وأحسب أن إبراهيم بن محمد عن أبي عطاء هو إبراهيم بن محمد بن يحيى نسبة إلى جده، لأنه لا يعرف، لأن إبراهيم بن أبي يحيى ضعيف الحديث قد ترك أهل العلم حديثه» (٤). قال الإمام أحمد: «حديث أبي هريرة «من مات مريضًا مات شهيدًا» أي: هو من مات مرابطًا، وليس هذا الحديث بشيء» (٥). وقال أبو حاتم: «هذا خطأ، إنما هو من مات مرابطًا، غير أن ابن جريج هكذا رواه، وإبراهيم بن محمد هو عندي ابن أبي يحيى. وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: «الصحيح، من مات مرابطًا» (٦)، والله أعلم.
следующие страницы →