← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

٢٣٢ - بَكَّارٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُنْذِرَ بْنَ جَرِيرِ بْنِ عبد اللهِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﵇ فِي صَدْرِ النَّهَارِ فَجَاءَهُ قَوْمٌ حُفَاةٌ عُرَاةٌ مُجْتَابِي النِّمَارِ مُتَقَلِّدِي السُّيُوفِ وَعَامَّتُهُمْ مِنْ مُضَرَ بَلْ كُلُّهُمْ مِنْ مُضَرَ قَالَ: فَرَأَيْتُ وَجْهَ النَّبِيِّ ﵇ يَتَغَيَّرُ لِمَا رَأَى بِهِمْ مِنَ الفَاقَةِ، ثُمَّ دَخَلَ بَيْتَهُ، ثُمَّ خَرَجَ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَالَ أَوْ خَطَبَ: «﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [النساء: ١] إلَى آخِرِ الآيَةِ، ﴿وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾ [الحشر: ١٨]» تَصَدَّقَ رَجُلٌ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ دِرْهَمِهِ مِنْ ثَوْبِهِ مِنْ صَاعِ بُرِّهِ مِنْ صَاعِ تَمْرِهِ حَتَّى قَالَ: «مِنْ شِقِّ التَّمْرَةِ» قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ بِصُرَّةٍ قَدْ كَادَتْ كَفُّهُ تَعْجِزُ عَنْهَا بَلْ قَدْ عَجَزَتْ عَنْهَا ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ حَتَّى رَأَيْتُ كَوْمَيْنِ مِنْ طَعَامٍ وَثِيَابٍ وَرَأَيْتُ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَهَلَّلُ كَأَنَّهُ مُدْهُنَةٌ، ثُمَّ قَالَ: «مَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً كَانَ لَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهُ وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ لَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ» (١) قوله: (مدهنة) تصحيف من بكار أو غيره، والصحيح (مذهبة) بالذال المعجمة والباء الموحدة. كذلك رواه الفضل بن الحباب (٢) عن أبي الوليد الطيالسي.

стр. 492

وكذلك رواه جماعة عن شعبة فقالوا: (مذهبة)، منهم: محمد بن جعفر وحديثه في الصحيح (١)، وخالد بن الحارث (٢)، وأبو داود الطيالسي (٣)، وعلي بن الجعد (٤)، وأبو أسامة حماد بن أسامة (٥)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (٦)، والنضر بن شميل (٧)، وسليمان بن حرب (٨)، وعمرو بن مرزوق (٩)، وحفص بن عمر الحوضي (١٠). قال القاضي عياض: «كأن وجهه مذهبة أي فضة مذهبة بالذهب كما قال الشاعر: كأنها فضةٌ قد مسَّها ذهبُ» (١١) وصحف بعض الرواة هذه اللفظة فقال: «مدهنة». قال النووي: «قوله: (حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مذهبة) فقوله يتهلل أي يستنير فرحًا وسرورًا وقوله مذهبة ضبطوه بوجهين أحدهما وهو المشهور وبه جزم القاضي والجمهور مذهبة بذال معجمة وفتح الهاء

стр. 493

وبعدها باء موحدة والثاني ولم يذكر الحميدي في «الجمع بين الصحيحين» غيره مدهنة بدال مهملة وضم الهاء وبعدها نون وشرحه الحميدي في كتابه «غريب الجمع بين الصحيحين» فقال: هو وغيره ممن فسر هذه الرواية إن صحت المدهن الإناء الذي يدهن فيه وهو أيضًا اسم للنقرة في الجبل التي يستجمع فيها ماء المطر فشبه صفاء وجهه الكريم بصفاء هذا الماء وبصفاء الدهن والمدهن وقال القاضي عياض في «المشارق» وغيره من الأئمة: هذا تصحيف وهو بالذال المعجمة والباء الموحدة، وهو المعروف في الروايات» (١)، والله تعالى أعلم.

стр. 494

٢٣٣ - يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ سَأَلُوا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يُرِيَهُمْ آيَةً «فَأَرَاهُمُ انْشِقَاقَ القَمَرِ مَرَّتَيْنِ» (١). قوله: (مرتين) تصحيف، والصحيح (فرقتين). هكذا رواه شعبة عن قتادة (٢). ورواه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة فقال: (شقتين) (٣). وكذلك جاء في حديث عبد الله بن مسعود (شقتين) (٤)، وفي رواية (فرقتين) (٥). ولذا حذف البخاري في حديث يونس بن محمد عن شيبان قوله: (مرتين) واكتفى إلى قوله: (فأراهم انشقاق القمر) لعلمه بتصحيفها (٦). قال ابن كثير: «وما وقع في رواية أنس في «مسند أحمد» (فانشق القمر بمكة مرتين) فيه نظر، والظاهر أنه أراد فرقتين» (٧). قال ابن حجر معقبًا: «وهذا الذي لا يتجه غيره جمعًا بين الروايات» (٨). وقال ابن القيم: «مرتين أي: شقين وفرقتين، كما هو في اللفظ الآخر (انشق القمر فلقتين)، وهذا أمر معلوم قطعًا أنه إنما انشق القمر مرة واحدة» (٩)، وقد استوفيته في غير هذا الموضع (١٠)، والله أعلم.

стр. 495

٢٣٤ - ابن جريج، أخبرني إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَطَاءٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ مَاتَ مَرِيضًا مَاتَ شَهِيدًا، وَوُقِيَ فِتْنَةَ القَبْرِ، وَغُدِيَ وَرِيحَ عَلَيْهِ بِرِزْقِهِ مِنَ الجَنَّةِ» (١). قوله: (مريضًا) تصحيف من ابن جريج، والصحيح (مرابطًا). هكذا رواه عبد الرزاق (٢) عن إبراهيم بن محمد. وهكذا رواه ابن لهيعة عن موسى بن وردان به فقال: (مرابطًا) (٣). قال البزار: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى بهذا اللفظ إلا عن أبي هريرة بهذا الإسناد، وأحسب أن إبراهيم بن محمد عن أبي عطاء هو إبراهيم بن محمد بن يحيى نسبة إلى جده، لأنه لا يعرف، لأن إبراهيم بن أبي يحيى ضعيف الحديث قد ترك أهل العلم حديثه» (٤). قال الإمام أحمد: «حديث أبي هريرة «من مات مريضًا مات شهيدًا» أي: هو من مات مرابطًا، وليس هذا الحديث بشيء» (٥). وقال أبو حاتم: «هذا خطأ، إنما هو من مات مرابطًا، غير أن ابن جريج هكذا رواه، وإبراهيم بن محمد هو عندي ابن أبي يحيى. وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث، فقال: «الصحيح، من مات مرابطًا» (٦)، والله أعلم.

стр. 496

٢٣٥ - عَنْ عبد الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حُدِّثْتُ عَنْ عبد الله بْنِ أَبِي أَوْفَى الأَسْلَمِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَزَابِي القُبُورِ (١). قوله: (مزابي) بالزاي والباء تصحيف، والصحيح (مراثي) بالراء والثاء. كذا رواه شعبة (٢)، وسفيان بن عيينة (٣)، ومسعر (٤)، عن إبراهيم الهجري، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: نهى رسول الله ﷺ عن المراثي. قال الخطابي: «هكذا أخبرناه محمد بن هاشم، ثنا الدبري، عن عبد الرزاق به. قال: وما أرى هذا محفوظًا، ثم أورد بسنده عن سفيان، عن إبراهيم الهجري عن ابن أبي أوفى. قال: نهى رسول الله ﷺ عن المراثي. قال: فأرى هذا ذاك بعينه صحفه بعض الرواة … » (٥). قال ابن الأثير: «إنه نهى عن مزابي القبور: وهي ما يندب به الميت ويناح به عليه من قولهم: ما زباهم إلى هذا أي ما دعاهم وقيل هي جمع مِزباة، من الزُبية وهي الحفرة كأنه والله أعلم كره أن يشق القبر ضريحًا كالزبية ولا يُلحد، ويعضده قول: «اللحد لنا والشق لغيرنا»، وقد صحفه بعضهم فقال: عن مراثي القبور» (٦). قلت: رواية شعبة وسفيان وغيرهم عن إبراهيم الهجري أصح من رواية ابن جريج، والله أعلم.

стр. 497

٢٣٦ - هَمَّامُ هُوَ ابْنُ يَحْيَى - عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُوَرِّقٍ العِجْلِيّ عَنْ أَبِي الأَحْوَصِ عَنْ عبد الله بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ المَرْأَةِ فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي حُجْرَتِهَا، وَصَلَاتُهَا فِي مَسْجِدِهَا أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهَا فِي بَيْتِهَا» (١). قوله: (مسجدها) تصحيف، والصحيح (مخدعها). هكذا الحديث في «سنن أبي داود» (٢) ومن طريقه أخرجه ابن حزم، وقد أخرجه البغوي (٣) من طريق أبي داود على الصواب بلفظ (مخدعها). ورواه ابن خزيمة (٤) من طريق محمد بن المثنى - شيخ أبي داود فيه - فقال: (مخدعها). وكذلك رواه البيهقي (٥) من طريق أحمد بن مهدي بن رستم عن عمرو بن عاصم عن همام فقال: (مخدعها)، والله أعلم.

стр. 498

٢٣٧ - حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا سَلْمُ بْنُ زَرِيرٍ، سَمِعْتُ أَبَا رَجَاءٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسِيرٍ، فَأَدْلَجُوا لَيْلَتَهُمْ، حَتَّى إِذَا كَانَ وَجْهُ الصُّبْحِ عَرَّسُوا، فَغَلَبَتْهُمْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ مَنَامِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَكَانَ لَا يُوقَظُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ مَنَامِهِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، فَاسْتَيْقَظَ عُمَرُ، فَقَعَدَ أَبُو بَكْرٍ عِنْدَ رَأْسِهِ، فَجَعَلَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ حَتَّى اسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَنَزَلَ وَصَلَّى بِنَا الغَدَاةَ، فَاعْتَزَلَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لَمْ يُصَلِّ مَعَنَا، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: «يَا فُلَانُ، مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا» قَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِالصَّعِيدِ، ثُمَّ صَلَّى، وَجَعَلَنِي رَسُولُ الله ﷺ فِي رَكُوبٍ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَدْ عَطِشْنَا عَطَشًا شَدِيدًا فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ، إِذَا نَحْنُ بِامْرَأَةٍ سَادِلَةٍ رِجْلَيْهَا بَيْنَ مَزَادَتَيْنِ، فَقُلْنَا لَهَا: أَيْنَ المَاءُ؟ فَقَالَتْ: إِنَّهُ لَا مَاءَ، فَقُلْنَا: كَمْ بَيْنَ أَهْلِكِ وَبَيْنَ المَاءِ؟ قَالَتْ: يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، فَقُلْنَا: انْطَلِقِي إِلَى رَسُولِ الله ﷺ ، قَالَتْ: وَمَا رَسُولُ الله؟ فَلَمْ نُمَلِّكْهَا مِنْ أَمْرِهَا حَتَّى اسْتَقْبَلْنَا بِهَا النَّبِيَّ ﷺ ، فَحَدَّثَتْهُ بِمِثْلِ الَّذِي حَدَّثَتْنَا، غَيْرَ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا مُؤْتِمَةٌ، فَأَمَرَ بِمَزَادَتَيْهَا، فَمَسَحَ فِي العَزْلَاوَيْنِ، فَشَرِبْنَا عِطَاشًا أَرْبَعِينَ رجلًا حَتَّى رَوِينَا، فَمَلَأْنَا كُلَّ قِرْبَةٍ مَعَنَا وَإِدَاوَةٍ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ نَسْقِ بَعِيرًا، وَهِيَ تَكَادُ تَنِضُّ مِنَ المِلْءِ، ثُمَّ قَالَ: «هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» فَجُمِعَ لَهَا مِنَ الكِسَرِ وَالتَّمْرِ، حَتَّى أَتَتْ أَهْلَهَا، قَالَتْ: لَقِيتُ أَسْحَرَ النَّاسِ، أَوْ هُوَ نَبِيٌّ كَمَا زَعَمُوا، فَهَدَى الله ذَاكَ الصِّرْمَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَأَسْلَمَتْ وَأَسْلَمُوا (١). قوله: (فمسح) تصحيف، والصواب (فمج). هكذا رواه جماعة عن أبي الوليد الطيالسي، وهم:

стр. 499

إسماعيل بن إبراهيم (١)، ومحمد بن أيوب بن يحيى بن ضريس (٢)، وأبو الأحوص محمد بن الهيثم (٣)، وعبد الكريم بن هيثم (٤). وكذلك رواه عبيد الله بن عبد المجيد (٥)، عن سلم بن زرير - شيخ أبي الوليد في هذا الحديث -، وعوف بن أبي جميلة (٦)، عن أبي رجاء العطاردي - شيخ سلم بن زرير فيه - فقالا: (فمج). وجاء في رواية أخرى لعوف بن أبي جميلة عن مرجئ بن رجاء (فمضمض في الماء وأعاده فيهما) (٧). وهي تؤيد رواية المج. ولم يذكر صاحب «المشارق» ولا شراح الصحيح هذا الاختلاف في هذه الكلمة، واكتفوا بذكر الاختلاف في كلمة (تنض) وكلمة (فم) أو (في العزْلاوين). قال القاضي عياض: «قوله في حديث المرأة والمزادتين (فكادت تنضرج) آخره جيم كذا ذكره مسلم، وبعضهم يقول: (تنضرح) واختلف فيه عند البخاري، فعند الأصيلي (تنضرّ) براء مشددة كأنه من الضر وعند القابسي نحوه، وفي تعليق عنه معناه تنشق من صير الباب، وهذا يدل أنه عنده بصاد مهملة، وعند ابن السكن (تنضر) بفتح النون وتشديد الضاد المعجمة وعند

стр. 500

بعضهم بطاء، وكله تصحيف، والذي حكم به غير واحد ممن لقيناه من المتقنين وغيرهم أن الصواب من ذلك ما عند مسلم أي: تنشق» (١). ومما يدل على التصحيف في كلمة (مسح). الأول: أن الرواة عن أبي الوليد الطيالسي - شيخ البخاري فيه -كلهم رووه بلفظ (فمج)، وكذلك الرواة عن شيخه سلم بن زرير، وعن أبي رجاء، ولم أقف على أحد ممن رواه بلفظ (فمسح). الثاني: قال القاضي عياض في قوله: (فمسح في العزلاوين): «عند الأصيلي (فمسح فم العزلاوين) وعند كافتهم (في العزلاوين)». قلت: الصحيح رواية الأكثرية (في) ويكون (فمج في العزلاوين) بدلًا ل (مسح) أما على رواية المسح فيكون (فمسح فم العزلاوين) هو الأنسب، والله أعلم.

стр. 501

٢٣٨ - حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا عِيسَى، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ ، وَقَالَ اللَّيْثُ: كَتَبَ إِلَيَّ هِشَامٌ أَنَّهُ سَمِعَهُ وَوَعَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشةَ قَالَتْ: سُحِرَ النَّبِيُّ ﷺ ، حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا وَدَعَا، ثُمَّ قَالَ: «أَشَعَرْتِ أَنَّ الله أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي، أَتَانِي رجلانِ: فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ، قَالَ: وَمَنْ طَبَّهُ؟ قَالَ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ، قَالَ: فِيمَا ذَا، قَالَ: فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ، … » الحديث (١) قوله: (ومشاقة) بالقاف هنا تصحيف، والصحيح (ومشاطة) بالطاء. كذا أورده البخاري عن إبراهيم بن موسى نفسه (٢). وكذلك رواه إسحاق بن راهويه (٣)، عن عيسى بن يونس- شيخ إبراهيم بن موسى - وقد أشار البخاري إلى الاختلاف عقب حديث عيسى بن يونس الذي فيه (مشط ومشاطة). قال ﵀: «تابعه أبو أسامة وأبو ضمرة، وابن أبي الزناد عن هشام وقال الليث، وابن عيينة عن هشام في (مشط ومشاقة) .. ثم قال يقال: المشاطة: ما يخرج من الشعر إذا مشط، والمشاقة: من مشاقة الكتان» (٤).

стр. 502

وقد أورد البخاري حديث أبي أسامة حماد بن أسامة (١)، وأبي ضمرة أنس بن عياض (٢)، وابن أبي الزناد (٣) عن هشام تعليقًا وفيه (مشط ومشاطة)، وفيه دلالة أن حديث عيسى بن يونس هذا عنده بهذا اللفظ، وإنما صحفه من بعده. قلت: وتابعهم في (مشط ومشاطة) عبد الله بن نمير وحديثه في مسلم (٤)، ومعمر بن راشد (٥)، ووهيب بن خالد (٦)، ومرجى بن رجاء (٧). أما من رواه بلفظ (مشاقة) فهم الليث بن سعد (٨)، وسفيان بن عيينة (٩)، وعلي بن مسهر (١٠). والخلاصة: أن (مشاطة) وردت في حديث عيسى بن يونس وأبي أسامة، وأبي ضمرة، وابن أبي الزناد كما ذكر البخاري وغيرهم، فمن قال عنهم (مشاقة) فقد صحف، كما في حديث الباب وردت (مشاقة) في حديث الليث بن سعد وابن عيينة وعلي بن مسهر، ومن قال عنهم (مشاطة) فقد صحف. والصحيح من هذا (مشاطة) وهو رواية الأكثر. والمشاطة: الشعر الذي يسقط من الرأس واللحية عند التسريح بالمشط (١١)، والله تعالى أعلم.

стр. 503

٢٣٩ - صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنِي أَبُو الْمُثَنَّى الْمُلَيْكِيُّ، عَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «الْقَتْلُ ثَلَاثَةٌ: رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدً بِمَالِهِ وَنَفْسِهِ فِي سَبِيلِ اللهِ حَتَّى إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ، قَالَ: ذَلِكَ الشَّهِيدُ المفْتَخِرُ فِي خَيْمَةِ اللهِ تَحْتِ عَرْشِهِ، لَا يُفْضَلُونَ إِلَّا بِفَضْلِ دَرَجَةِ النُّبُوَّةِ .. » (١). قوله: (المفتخر) تصحيف، والصحيح (الممتحن). كذا رواه جماعة عن صفوان بن عمرو، منهم: عبد الله بن المبارك (٢)، ومعاوية بن يحيى (٣)، والوليد بن مسلم (٤). قال البوصيري: «في رواية لأحمد (فذلك المفتخر في خيمة الله)، ولعله تصحيف» (٥). قال المنذري: «في رواية لأحمد (المفتخر)» (٦)، والله أعلم.

стр. 504

٢٤٠ - صفوان بن صالح، ثنا الوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «لله تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ اسْمًا مِئَةٌ إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ» هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ: المَلِكُ، القُدُّوسُ، السَّلَامُ، المُؤْمِنُ، المُهَيْمِنُ، العَزِيزُ، الجَبَّارُ، المُتَكَبِّرُ، الخَالِقُ، البَارِئُ، المُصَوِّرُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ الفَتَّاحُ، القَابِضُ، البَاسِطُ، الخَافِضُ، الرَّافِعُ، المُعِزُّ، المُذِلُّ، السَّمِيعُ، البَصِيرُ، الحَكَمُ، العَدْلُ، اللَّطِيفُ الخَبِيرُ الحَلِيمُ، العَلِيمُ، الغَفُورُ، الشَّكُورُ، العَلِيُّ، الكَبِيرُ، الحَفِيظُ، المُقِيتُ، الحَسِيبُ، … » (١). قوله: (المقيت) تصحيف، والصحيح (المغيث) بالغين والثاء. هكذا رواه موسى بن أيوب، عن الوليد بن مسلم (٢). وكذلك رواه أيوب السختياني، وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ (٣). قال أبو عبد الله الحاكم: «وهكذا أخرجه ابن خزيمة في «المأثور» (المقيت)، فحدثنا أبو زكريا العنبري، قال: ثنا أبو عبد الله البوشنجي، قال: حدثنا موسى بن أيوب النصيبي قال: حدثنا الوليد بن مسلم فذكر الحديث بنحوه وقال: الحفيظ المغيث سمعت أبا زكريا العنبري يقول: سمعت أبا

стр. 505

عبد الله البوشنجي يقول: المحفوظ المغيث. ومن قال: (المقيت) فقد صحف». اه. (والمقيت) صفة ثابتة لله تعالى كما ورد في سورة النساء في قوله تعالى ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا﴾ [النساء: ٨٥]. قال ابن عباس وعطاء وقتادة: أي: حفيظًا، وقال مجاهد: شهيدًا، وفي رواية عنه: حسيبًا. وقيل غير ذلك. لكن المحفوظ هنا هو «المغيث»، والله تعالى أعلم.

стр. 506

٢٤١ - حَدَّثَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ المُبَارَكِ، حَدَّثَنَا عبد الوَارِثِ، حَدَّثَنَا عبد العَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: أَبْصَرَ النَّبِيُّ ﷺ نِسَاءً وَصِبْيَانًا مُقْبِلِينَ مِنْ عُرْسٍ، فَقَامَ مُمْتَنًّا، فَقَالَ: «اللهمَّ أَنْتُمْ مِنْ أَحَبِّ النَّاسِ إِلَيَّ» (١). قوله: (ممتنًا) تصحيف من عبد الرحمن بن المبارك (٢)، والصحيح (مُمْثِلًا). هكذا رواه أبو معمر (٣) عن عبد الوارث بن سعيد. وكذلك رواه ابن علية (٤) عن عبد العزيز بن صهيب. قال صاحب «المطالع»: «قوله: (مُمْتنًا) كذا في كتاب النكاح من البخاري عن متقني شيوخنا، ومعناه طويلًا، وضبطه أبو ذر (مُمْتَنًا) ورواية ابن السكن: يمشي بدلًا من (ممتنًا). قال القاضي أبو الفضل: «وهو تصحيف، وذكره في الفضائل (ممثلًا) بكسر التاء أن منتصبًا قائمًا، وضبطناه في مسلم (ممثَلًا) بفتح الثاء، وقال الوقشي: صوابه: ممثِلًا أي: قائمًا، وعند الجياني: (مقبلًا) ورواه بعضهم كذلك، والأول الصواب وقد جاء في الرواية الأخرى: فمثل قائمًا وهذا يفسر كل خلاف» (٥). قال عياض: «وقوله رأى صبيانًا مقبلين من عرس فقام ممثلًا كذا بفتح

стр. 507

الثاء لجمهور الرواة، وصححه بعضهم، وضبطناه عن بعضهم، وفى البخارى بكسر الثاء، ومعناه: قائمًا منتصبًا. وعند الجياني وبعض رواة ابن ماهان: (مقبلًا)، وذكره البخاري في كتاب النكاح: (ممتنًّا)، وصوبه بعضهم وقال: هذا الوجه، أي متفضِّلًا عليهم بفعله من المنة. وضبطه بعض المتقنين: (ممتنًّا) بكسر التاء وتخفيف النون، وفسره: مطيلًا، أي أطال قيامه لهم. والأشبه عندي (متمثلًا) بدليل قوله في الرواية الأخرى: فمثل قائمًا، يقال: مثل يمثل مثولًا إذا انتصب. واسم الفاعل منه: ماثل. لكنه يكون ممثلًا أي متمثلًا، أي مكلفًا ذلك نفسه وطالبًا ذلك منها فعدى فعله، والله أعلم» (١). قال ابن حجر: «قوله فقام ممتنًّا بضم الميم بعدها ميم ساكنة ومثناة مفتوحة ونون ثقيلة بعدها ألف أي قام قيامًا قويًّا مأخوذ من المنة بضم الميم وهي القوة أي قام إليهم مسرعًا مشتدًّا في ذلك فرحًا بهم وقال أبو مروان بن سراج ورجحه القرطبي أنه من الامتنان لأن من قام له النبي ﷺ وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه قال: ويؤيده قوله بعد ذلك أنتم أحب الناس إلي ونقل ابن بطال عن القابسي قال قوله: (ممتنًّا) يعني متفضلًا عليهم بذلك فكأنه قال يمتن عليهم بمحبته ووقع في رواية أخرى متينًا بوزن عظيم أي قام قيامًا مستويًا منتصبًا طويلًا ووقع في رواية ابن السكن فقام يمشي. قال عياض: وهو تصحيف. قلت: ويؤيد التأويل الأول ما تقدم في فضائل الأنصار عن أبي معمر عن عبد الوارث بسند حديث الباب بلفظ (فقام مُمثلًا) بضم أوله وسكون الميم

стр. 508

الثانية بعدها مثلثة مكسورة وقد تفتح وضبط أيضًا بفتح الميم الثانية وتشديد المثلثة والمعنى منتصبًا قائمًا. قال ابن التين كذا وقع في البخاري والذي في اللغة مثل بفتح أوله وضم المثلثة وبفتحها قائما بمثل بضم المثلثة مثولًا فهو ماثل إذا انتصب قائمًا قال عياض وجاء هنا ممثلًا يعني بالتشديد أي مكلفًا نفسه ذلك. ا. هـ ووقع في رواية الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان عن إبراهيم بن الحجاج عن عبد الوارث فقام النبي ﷺ لهم مثيلًا بوزن عظيم وهو فعيل من ماثل، وعن إبراهيم بن هاشم عن إبراهيم بن الحجاج مثله وزاد يعني مائلًا» (١). قلت: هكذا اختلفوا في الأصح من هذه الألفاظ، وإنما ذهبنا إلى أن من قال: ممتنًّا صحف لأنه خولف فيه، ولم يتابعه أحد واتفق الشيخان على اللفظ الآخر، والله أعلم.

стр. 509

٢٤٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: «لَمْ يَكُنْ أَصْحَابُ رَسُولِ الله ﷺ مُنْحَرِفِينَ وَلَا مُتَمَاوِتِينَ، وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فِي مَجَالِسِهِمْ، وَيَذْكُرُونَ أَمْرَ جَاهِلِيَّتِهِمْ، فَإِذَا أُرِيدَ أَحَدُهُمْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ دِينِهِ دَارَتْ حَمَالِيقُ عَيْنَيْهِ كَأَنَّهُ مَجْنُونٌ» (١). قوله: (منحرفين) تصحيف، والصحيح (متحزِّقين) بالزاي والقاف. هكذا رواه إسحاق بن راهويه (٢)، وأبو بكر الزهري (٣)، عن محمد بن فضيل - شيخ ابن أبي شيبة فيه -. وكذلك رواه ثابت بن الوليد بن جميع (٤) عن أبيه فقال: (متحزقين). بل جاء في رواية الحسن بن سفيان عن أبي بكر بن أبي شيبة نفسه بلفظ (متحزقين) (٥) وهو يدل على وجود تصحيف في بعض طبعات «المصنف» (٦). قال الخطابي: «التحزق: التجمع وشدة التقبض، والحزقة الجماعة». وقال ابن الأثير: «ومنه حديث أبي سلمة: «لم يكن أصحاب رسول الله ﷺ متحزقين ولا متماوتين» (٧)، والله أعلم.

стр. 510

٢٤٣ - حَدَّثَنِي النَّضْرُ، نا شُعْبَةُ، نا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ الفَنْدَلِيِّ، أَوِ ابْنِ المَنْدَلِيِّ، قَالَ: فَذَكَرْتُهُ لأَيُّوبَ، فَقَالَ: هُوَ حُجْرٌ المَنْدَلِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله، ﵊: «العُمْرَى مِيرَاثٌ» (١). قوله: (المندلي) أو (الفندلي) تصحيف، والصحيح (المدري) وهو حجر بن قيس المدري. هكذا رواه ابن جريج (٢)، ومعمر (٣)، وأبو بكر وائل بن داود (٤) عن عمرو بن دينار. ورواه قتادة (٥)، عن عمرو، عن طاوس، عن الحجوري حجر المدري، عن زيد أو ابن عباس. ورواه سفيان الثوري (٦)، عن ابن أبي نجيح، عن طاوس، عن حجر المدري عن زيد، والله أعلم.

стр. 511

٢٤٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ فِطْرِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «غَلِّقُوا أَبْوَابَكُمْ وَأَوْكُوا أَسْقِيَتَكُمْ وَخَمِّرُوا آنِيَتَكُمْ وَأَطْفِئُوا سُرُجَكُمْ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَفْتَحُ غَلَقًا وَلَا يحُلُّ وِكَاءً وَلَا يَكْشِفُ غِطَاءً وَإِنَّ الفُوَيْسِقَةَ رُبَّمَا أَضْرَمَتْ عَلَى أَهْلِ البَيْتِ بَيْتَهُمْ وكُفُّوا مواشيكم (١) وَأَهْلِيكُمْ عِنْدَ غُرُوبِ الشمس إلى أن تذهب فجوة العِشَاءِ» (٢). قوله: (مواشيكم) بالميم تصحيف، والصحيح (فواشيكم) بالفاء، ويشبه أن يكون التصحيف وقع من مُرتِّب صحيح ابن حبان الأمير علاء الدين بن بلبان الفارسي في كتابه المسمى ب «الإحسان بتقريب صحيح ابن حبان». والحديث في أصل كتاب ابن حبان - أعني «التقاسيم والأنواع» (٣) -، وصحيح الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة (٤) - شيخ ابن حبان في هذا الحديث - على الصواب «فواشيكم». وكذلك أورده بلفظ (فواشيكم) مسلم وأبو داود وأحمد وأبو عوانة

стр. 512

والبيهقي وغيرهم من طرق عن أبي الزبير عن جابر (١). قال المناوي: «فواشيكم جمع فاشية وهي ما ينتشر ويفشو من نحو إبل وغنم قال: ومن لا يضبط من أصحاب الحديث يقول (مواشيكم)، وهو تصحيف» (٢)، والله أعلم.

стр. 513

٢٤٥ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عبد اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَوْ أَبِي هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ سَمِينَيْنِ عَظِيمَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ مُوْجَيَيْنِ» (١). قوله: (موجيين) بياءين تصحيف، والصحيح (موجوءين). هكذا رواه عبد الرزاق (٢)، وعبد الله بن وهب (٣)، وأبو حذيفة (٤)، وإسحاق بن يوسف (٥)، ومحمد بن يوسف الفريابي (٦)، عن سفيان الثوري. وكذلك جاء في حديث أبي الدرداء، قال: بكبشين جذعين خصيين أو قال: موجوءين (٧). قال الخطابي: «أصحاب الحديث يقولون: (موجيين)، والصواب (موجوءين) من وجأته أجأه، والاسم منه الوجاء» (٨). وقال ابن الأثير: «منه الحديث أنه (ضحى بكبشين موجوءين) أي خصيين، ومنهم من يرويه (موجأين) بوزن مُكرَمَيْن وهو خطأ، ومنهم من يرويه (موجيين) بغير همز على التخفيف، ويكون من وَجَيْتُهُ وجْيًا فهو مَوْجًى» (٩). وقد أشار إلى هذا التصحيف العلامة الألباني ﵀ (١٠).

стр. 514

٢٤٦ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عبد الله بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ جَابِرٍ الأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ عَظِيمَيْنِ مُوجِبَيْنِ … الحديث (١). قوله: (موجبين) بباء وياء، تصحيف التصحيف، والصحيح (موجوءين). هكذا رواه جماعة عن حماد بن سلمة به، منهم: عبد الأعلى بن عبد الأعلى (٢)، وعفان بن مسلم (٣)، وحجاج بن محمد (٤)، وعارم بن الفضل (٥). وكذلك رواه جماعة عن سفيان الثوري بهذا الإسناد فقالوا: (موجوءين) (٦). وإنما قلنا تصحيف التصحيف لأن الصحيح في ذلك (موجوءين)، ومنهم من صحفه فقال (موجيين) بياءين، كما في الحديث السَّابِق، والله أعلم.

стр. 515

٢٤٧ - أَخْبَرَنِي عبد اللهِ بْنُ الهَيْثَمِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ المُغِيرَةِ، عَنْ ثَابِتٍ البُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ، الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ، وَلَمْ يَشْهَدْ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدْرًا، فَقَالَ: أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، غِبْتُ عَنْهُ، أَمَا وَاللهِ لَئِنْ أَشْهَدَنِي اللهُ مَشْهَدًا بَعْدَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ لَيَرَيَنَّ مَا أَصْنَعُ، فَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا، فَلَمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المُقْبِلِ، شَهِدَ أُحُدًا، قَالَ: فَلَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، إِنِّي أَجِدُ رِيحَ الجَنَّةِ دُونَ أُحُدٍ، فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ، فَوُجِدَ بِهِ بِضْعَةٌ وَثَمَانُونَ مِنْ رَمْيَةٍ وَطَعْنَةٍ وَضَرْبَةٍ، قَالَتْ أُخْتُهُ: فَمَا عَرَفْتُ أَخِي إِلَّا بِبَنَانِهِ، وَكَانَ حَسَنَ البَنَانِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] إِلَى قوله ﴿تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]، فَكُنَّا نَرَى أَنَّهَا نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَصْحَابِهِ» (١). قوله: (مهيم) تصحيف من عبد الله بن الهيثم، والصحيح (منهزمًا). كذا أورده أبو داود الطيالسي (٢) - شيخه في هذا الحديث - عن سليمان بن المغيرة. وكذلك رواه عفان بن مسلم (٣)، وحجاج (٤) عن حماد بن سلمة. قال الحافظ: «عند النسائي (مهيم) وهو تصحيف، والصحيح (منهزمًا) كما عند الطيالسي» (٥)، والله أعلم.

стр. 516

٢٤٨ - عبد الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «النَّارُ جُبَارٌ» (١). قوله: (النار) تصحيف، والصحيح (البئر). هذا هو المحفوظ في حديث أبي هريرة كما رواه عامة أصحاب أبي هريرة فقالوا: «العجماء جرحها جبار، والبئر جبار والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس»، منهم: سعيد بن المسيب (٢)، وأبو سلمة بن عبد الرحمن (٣)، وأبو صالح ذكوان السمان (٤)، ومحمد بن زياد الجمحي (٥)، وعبيد الله بن عتبة بن مسعود (٦)، وحديثهم في الصحيح وغيرهم (٧). لذا حكم حفاظ الحديث على وهم هذه اللفظة. قال الإمام أحمد: «أهل اليمن يكتبون النار (النير)، ويكتبون البير يعني مثل ذلك، وإنما لقن عبد الرزاق النار جبار».

стр. 517

وقال أيضًا: «إنما هو البئر جبار، وأهل صنعاء يكتبون النار بالياء على الإمالة على لفظهم فصحفوا على عبد الرزاق (البئر) ب (النار)، والصحيح البئر» (١). قال البيهقي: «يعني فهو تصحيف» (٢). قال يحيى بن معين: «أصل البير جبار، ولكن صحفه معمر» (٣). قال ابن حجر: «يؤيد ما قال ابن معين اتفاق الحفاظ من أصحاب أبي هريرة على ذكر البئر دون النار» (٤). وقال ابن المنذر: «هذا تصحيف» (٥)، والله أعلم.

стр. 518

٢٤٩ - حَدَّثَنِي عبد الأَعْلَى وَهُوَ أَبُو هَمَّامٍ، حَدَّثَنَا دَاوُدُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ ضِمَادًا، قَدِمَ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ، وَكَانَ يَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، فَسَمِعَ سُفَهَاءَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، يَقُولُونَ: إِنَّ مُحَمَّدًا مَجْنُونٌ، فَقَالَ: لَوْ أَنِّي رَأَيْتُ هَذَا الرَّجُلَ لَعَلَّ اللهَ يَشْفِيهِ عَلَى يَدَيَّ، قَالَ فَلَقِيَهُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي أَرْقِي مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ، وَإِنَّ اللهَ يَشْفِي عَلَى يَدِي مَنْ شَاءَ، فَهَلْ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «إِنَّ الحَمْدَ لله، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَمَّا بَعْدُ» قَالَ: فَقَالَ: أَعِدْ عَلَيَّ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، فَأَعَادَهُنَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، قَالَ: فَقَالَ: لَقَدْ سَمِعْتُ قَوْلَ الكَهَنَةِ، وَقَوْلَ السَّحَرَةِ، وَقَوْلَ الشُّعَرَاءِ، فَمَا سَمِعْتُ مِثْلَ كَلِمَاتِكَ هَؤُلَاءِ، وَلَقَدْ بَلَغْنَ نَاعُوسَ البَحْرِ، قَالَ: فَقَالَ: هَاتِ يَدَكَ أُبَايِعْكَ عَلَى الإِسْلَامِ، قَالَ: فَبَايَعَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «وَعَلَى قَوْمِكَ»، قَالَ: وَعَلَى قَوْمِي، قَالَ: فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَرِيَّةً، فَمَرُّوا بِقَوْمِهِ، فَقَالَ صَاحِبُ السَّرِيَّةِ لِلْجَيْشِ: هَلْ أَصَبْتُمْ مِنْ هَؤُلَاءِ شَيْئًا؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: أَصَبْتُ مِنْهُمْ مِطْهَرَةً، فَقَالَ: رُدُّوهَا، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمُ ضِمَادٍ (١). قوله: (ناعوس) تصحيف من عبد الأعلى (٢)، والصحيح (قاموس).

стр. 519

كذا رواه جماعة عن داود - وهو ابن أبي هند - بهذا الإسناد، منهم: حفص بن غياث (١)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٢)، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة (٣)، ويزيد بن زريع (٤)، ومسلمة بن محمد الثقفي (٥)، وصالح بن عمر (٦). قال أبو نعيم: «قال أبو عبيد: قاموس البحر لجته ووسطه، والناعوس مثله» (٧). وقال ابن الأثير: «ناعوس البحر، قال أبو موسى: هكذا وقع في صحيح مسلم وفي سائر الروايات قاموس البحر، وهو وسطه ولجته، ولعله لم يجود كِتْبته فصحفه بعضهم ثم قال: وإنما أورد بنحو هذه الألفاظ ولأن الإنسان إذا طلبه لم يجده في شيء من الكتب فيتحير، فإذا نظر في كتابنا عرف أصله ومعناه» (٨). قال ابن قرقول: «قوله: (بَلغْنَ تَاعُوسَ البَحْرِ) كذا لِلسّجْزِي، وعند العذري (قَاعُوسَ) بالقاف، وذكره الدمشقي (قَامُوسَ البَحْرِ) وهو الذي تعرفه أهل اللغة، ورواه أبو داود: (قَامُوسَ- أو - قابوس) على الشك في

стр. 520

الميم والباء، وفي رواية ابن المديني: (نَامُوسَ البَحْرِ) بالنون، وعند ابن الحذاء رواية: (يَاعُوسَ البَحْرِ) وروي عن غيره: (بَاعُوسَ البَحْرِ)، وأكثره وهم وتصحيف. قال الجياني: (لم أجد لهذِه اللفظة) ثلجًا أي: يقينًا. قال أبو مروان ابن سراج: «قَامُوس البَحْرِ: وسطه، وفي «الجمهرة»: لجته، وفي «العين»: «قَامُوسَ البَحْر»: قعره الأقصى. يقال: قال فلان قولًا يبلغ قاموس البحر، وهذا بيَّن في هذا الحديث على هذِه الرواية» (١). قال النووي: «ولقد بلغن ناعوس البحر ضبطناه بوجهين أشهرهما ناعوس بالنون والعين هذا هو الموجود في أكثر نسخ بلادنا والثاني قاموس بالقاف والميم وهذا الثاني هو المشهور في روايات الحديث في غير صحيح مسلم وقال القاضي عياض: أكثر نسخ صحيح مسلم وقع فيها قاعوس بالقاف والعين قال ووقع عند أبي محمد بن سعيد تاعوس بالتاء المثناة فوق قال ورواه بعضهم ناعوس بالنون والعين قال وذكره أبو مسعود الدمشقي في أطراف الصحيحين والحميدي في الجمع بين الصحيحين قاموس بالقاف والميم قال بعضهم هو الصواب قال أبو عبيد قاموس البحر وسطه وقال ابن دريد لجته وقال صاحب كتاب العين قعره الأقصى وقال الحربي قاموس البحر قعره وقال أبو مروان لبن سراج قاموس فاعول من قمسته إذا غمسته فقاموس البحر لجته التي تضطرب أمواجها ولا تستقر مياهها وهي لفظة عربية صحيحة وقال أبو علي الجياني لم أجد في هذه اللفظة ثلجًا وقال شيخنا أبو الحسين قاعوس البحر بالقاف والعين صحيح بمعنى قاموس كأنه من

стр. 521

القعس وهو تطامن الظهر وتعمقه فيرجع إلى عمق البحر ولجته هذا آخر كلام القاضي ﵁ وقال أبو موسى الأصفهاني وقع في صحيح مسلم ناعوس البحر بالنون والعين قال: وفي سائر الروايات قاموس وهو وسطه ولجته قال وليست هذه اللفظة موجودة في مسند إسحاق بن راهويه الذي روى مسلم هذا الحديث عنه لكنه قرنه بأبي موسى فلعله في رواية أبي موسى قال وإنما أورد مثل هذه الألفاظ لأن الإنسان قد يطلبها فلا يجدها في شيء من الكتب فيتحير فإذا نظر في كتابي عرف أصلها ومعناها» (١)، والله أعلم.

стр. 522

٢٥٠ - أَبُو عَاصِمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عبد الله، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يُرِيدُ الثُّومَ - فَلَا يَغْشَانَا فِي مَسَاجِدِنَا» قُلْتُ: مَا يَعْنِي بِهِ؟ قَالَ: مَا أُرَاهُ يَعْنِي إِلَّا نِيئَهُ، وَقَالَ مَخْلَدُ بْنُ يَزِيدَ: عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، «إِلَّا نَتْنَهُ» (١). قوله: (نتنه) تصحيف من مخلد بن يزيد (٢)، والصحيح (نيِّئه). كذا رواه أبو عاصم الضحاك بن مخلد (٣)، وحجاج بن محمد (٤)، وروح بن غياث (٥)، وعبد الرزاق (٦)، ومحمد بن أبي عدي (٧) عن ابن جريج. لذا أورده البخاري تعليقًا مقتصرًا على موضع الوهم. قال ابن حجر: «ولم أجد طريق مخلد هذه موصولة بالإسناد المذكور، وقد أخرج السراج عن أبي كريب عن مخلد هذا الحديث لكن قال عن أبي الزبير بدل عطاء، عن جابر ولم يذكر المقصود من التعليق المذكور إلا أنه قال فيه: ألم أنهكم عن هذه البقلة الخبيثة أو المنتنة، فإذا كان أشار إلى ذلك وإلا فما أظنه إلا تصحيفًا» (٨)، والله أعلم.

стр. 523

٢٥١ - أخبرنا قُتَيْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِنَّ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ الحَنَفِيَّ انْطَلَقَ إِلَى نَجْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا مُحَمَّدُ، وَالله مَا كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الوُجُوهِ كُلِّهَا إِلَيَّ وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وَأَنَا أُرِيدُ العُمْرَةَ فَمَاذَا تَرَى؟ «فَبَشَّرَهُ رَسُولُ الله ﷺ وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ» (١). قوله: (نجل) بالجيم وهو الماء الجاري تصحيف، والصحيح (نخل) بالخاء. هكذا رواه مسلم (٢)، وأبو داود (٣) عن قتيبة بن سعيد - شيخ النسائي في هذا الحديث -. وكذلك رواه عبد الله بن يوسف (٤)، وعيسى بن حماد المصري (٥)، وحجاج بن محمد (٦)، وعبد الله بن صالح (٧) وأبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي (٨)،

стр. 524

وشعيب بن الليث (١)، وعاصم بن علي بن عاصم (٢)، ويحيى بن بكير (٣)، كلهم عن الليث بن سعد. قال السيوطي: «(نجل) بسكون الجيم الماء القليل» (٤). وقال السندي: «(نجل) قيل بجيم ساكنة وهو الماء القليل النابع، وقيل هو الماء الجاري، قلت: أو نجاء معجمة جمع نجلة أي إلى بستان لأن البستان لا يخلو عن الماء عادة، فما قيل الجيم هو الصواب ليس بشيء كيف وقد صرحوا أن الخاء رواية الأكثر» (٥). قال القسطلاني في «شرح البخاري»: «(نخل) في أكثر الروايات، وفي النسخة المقروءة عن أبي الوقت (نجل) بالجيم وصوبه بعضهم وهو الماء القليل النابع، وقال ابن دريد: هو الماء الجاري». وقال في موضع آخر: «(فانطلق إلى نجل) بالجيم في الفرع أي ماء مستنقع، وفي نسخة بالحاء» (٦). وقال الكرماني: «قوله: (نجل) وهو الماء الجوهري استنجل الموضع أي كثر به النجل وهو الماء يظهر من الأرض، وفي بعضها (نحل) بالحاء» (٧). وقال عياض: «في حديث ثمامة فانطلق إلى نخل وذكر اغتساله وكذا هي

стр. 525

الرواية، وذكره ابن دريد إلى (نجل) وهو الماء الجاري» (١). قلت: ومما يدل أن ما في بعض نسخ البخاري تصحيف أن البغوي رواه من طريق الإمام البخاري وفيه (نخل) بالخاء (٢)، والله أعلم.

стр. 526

٢٥٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَالَتْ: الحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ» (١). قال محمود، عن عبد الرزاق ونوساتها. قوله: (ونسواتها) تصحيف من هشام (٢)، والصحيح (ونوساتها). هكذا رواه عبد الرزاق (٣) عن معمر. قال القاضي عياض: «قوله: (ونسواتها تنطف) كذا لهم، ولابن السكن (ونوساتها) بتقديم الواو كما ذكره البخاري عن عبد الرزاق، وهو أشبه بالصحة، وهي الذوائب والضفائر» (٤). وقال الخطابي: «(نسواتها) ليس بشيء، إنما هو نوساتها تنطف، يريد ذؤابتها تقطر، وكل شيء جاء وذهب فقد ناس، والنوس: الاضطراب» (٥). وقال ابن حجر: «قوله: (ونوساتها) تنطف أي تروي رأسها تقطر الماء، وروي نسواتها وهو مقلوب» (٦)، والله أعلم.

стр. 527

٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ القَاسِمِ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عبد الله بْنِ شُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي طَرِيفٍ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ وَكَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ النَّصْرِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ رجلًا رَمَى لَرَأَى مَوْقِعَ نَبْلِهِ» (١). قوله: (النصر)، وفي رواية (العصر) تصحيف، والصحيح (البصر). هكذا رواه يحيى بن معين (٢)، عن بشر بن السري، عن زكريا بن إسحاق. ورواه أبو بشر بكر بن خلف (٣)، ونوح بن حبيب القرمسي (٤)، وعبيد بن عقيل الهلالي (٥)، ومحمد بن راشد (٦)، أربعتهم عن زكريا بن إسحاق فقالوا (صلاة المغرب). قال البيهقي: «الحديث محفوظ عن يحيى وغيره عن بشر بهذا اللفظ، وصلاة البصر أراد بها صلاة المغرب، وإنما سُمِّيَت صلاة البصر لأنها تُؤدَّى قبل ظلمة الليل». وقال الخطابي: «صلاة البصر تتأول على صلاة الفجر، ونرى - والله

стр. 528

أعلم - أنه سماها صلاة البصر لأنها إنما تصلى عند إشعار الظلام وإثبات البصر والأشخاص، ويقال في صلاة البصر إنه أراد بها صلاة المغرب، والقول الأول أشهر، والله أعلم وأحكم» (١). تنبيه: رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عن يحيى بن معين به فقال (صلاة البصير)، وهو تصحيف في المطبوع من (البصر) إلى (البصير) (٢). قال الحافظ في ترجمة أبي طريف الهلالي: «روى حديث أحمد والحسن بن سفيان وغيرهما وذكر الحديث فقال (المغرب) قال: وصححه ابن خزيمة» (٣)، والله أعلم.

стр. 529

٢٥٤ - قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ قَالَ: وَكَانَ عَامِرٌ رجلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالقَوْمِ يَقُولُ: اللهمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ» قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ الله» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ الله، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ الله فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ اليَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ» قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: «عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟» قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: «أَوْ ذَاكَ» فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ، كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ الله ﷺ شَاحِبًا، فَقَالَ لِي: «مَا لَكَ» فَقُلْتُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ: «مَنْ قَالَهُ؟» قُلْتُ: قَالَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ

стр. 530

وَأُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ» (١). قوله: (نشأ بها) لعله تصحيف، والصحيح (مشى بها مثله). كذا رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي وحديثه في البخاري (٢)، ومحمد بن عباد (٣) عن حاتم بن إسماعيل. قال القاضي: «قوله: (قلَّ عربي مشى بها مثله) … والهاء في (بها) عائدة على الحرب، أي فيها، وقد وقع في البخاري أيضًا (نشأ بها) أي شب وكبر، يحتمل أن يريد الحرب أيضًا أو بلاد العرب، وهي أوجه الروايات» (٤). الخلاصة: اختلف على حاتم بن إسماعيل في هذه اللفظة فاتفق عبد الله بن مسلمة، ومحمد بن عباد على لفظة (مشى بها)، وقال (قتيبة) (نشأ بها)، فأحد اللفظين تصحيف، والله أعلم. وقد أورد مسلم حديث قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد معًا وقال: اللفظ لابن عباد ثم قال عقب الحديث: وخالف قتيبة محمدًا في هذا الحديث في حرفين» (٥). قال ابن حجر: «قوله: (قل عربي مشى بها مثله) كذا في هذه الرواية بالميم والقصر من المشي والضمير للأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة، قوله
следующие страницы →