← Улюм аль-хадис

Улюм аль-хадис · id 1591

تصحيفات المحدثين - باشنفر

سعيد باشنفر

Полный текст (695 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٢٥٢ - أَخْبَرَنَا هِشَامٌ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ وَنَسْوَاتُهَا تَنْطُفُ، قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، فَقَالَتْ: الحَقْ فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ» (١). قال محمود، عن عبد الرزاق ونوساتها. قوله: (ونسواتها) تصحيف من هشام (٢)، والصحيح (ونوساتها). هكذا رواه عبد الرزاق (٣) عن معمر. قال القاضي عياض: «قوله: (ونسواتها تنطف) كذا لهم، ولابن السكن (ونوساتها) بتقديم الواو كما ذكره البخاري عن عبد الرزاق، وهو أشبه بالصحة، وهي الذوائب والضفائر» (٤). وقال الخطابي: «(نسواتها) ليس بشيء، إنما هو نوساتها تنطف، يريد ذؤابتها تقطر، وكل شيء جاء وذهب فقد ناس، والنوس: الاضطراب» (٥). وقال ابن حجر: «قوله: (ونوساتها) تنطف أي تروي رأسها تقطر الماء، وروي نسواتها وهو مقلوب» (٦)، والله أعلم.

стр. 527

٢٥٣ - حَدَّثَنَا أَزْهَرُ بْنُ القَاسِمِ الرَّاسِبِيُّ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ إِسْحَاقَ، عَنِ الوَلِيدِ بْنِ عبد الله بْنِ شُمَيْلَةَ، عَنْ أَبِي طَرِيفٍ، قَالَ: «كُنْتُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ حِينَ حَاصَرَ الطَّائِفَ وَكَانَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاةَ النَّصْرِ، حَتَّى لَوْ أَنَّ رجلًا رَمَى لَرَأَى مَوْقِعَ نَبْلِهِ» (١). قوله: (النصر)، وفي رواية (العصر) تصحيف، والصحيح (البصر). هكذا رواه يحيى بن معين (٢)، عن بشر بن السري، عن زكريا بن إسحاق. ورواه أبو بشر بكر بن خلف (٣)، ونوح بن حبيب القرمسي (٤)، وعبيد بن عقيل الهلالي (٥)، ومحمد بن راشد (٦)، أربعتهم عن زكريا بن إسحاق فقالوا (صلاة المغرب). قال البيهقي: «الحديث محفوظ عن يحيى وغيره عن بشر بهذا اللفظ، وصلاة البصر أراد بها صلاة المغرب، وإنما سُمِّيَت صلاة البصر لأنها تُؤدَّى قبل ظلمة الليل». وقال الخطابي: «صلاة البصر تتأول على صلاة الفجر، ونرى - والله

стр. 528

أعلم - أنه سماها صلاة البصر لأنها إنما تصلى عند إشعار الظلام وإثبات البصر والأشخاص، ويقال في صلاة البصر إنه أراد بها صلاة المغرب، والقول الأول أشهر، والله أعلم وأحكم» (١). تنبيه: رواه الطحاوي عن ابن أبي داود عن يحيى بن معين به فقال (صلاة البصير)، وهو تصحيف في المطبوع من (البصر) إلى (البصير) (٢). قال الحافظ في ترجمة أبي طريف الهلالي: «روى حديث أحمد والحسن بن سفيان وغيرهما وذكر الحديث فقال (المغرب) قال: وصححه ابن خزيمة» (٣)، والله أعلم.

стр. 529

٢٥٤ - قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ إِلَى خَيْبَرَ، فَسِرْنَا لَيْلًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ لِعَامِرِ بْنِ الأَكْوَعِ: أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ؟ قَالَ: وَكَانَ عَامِرٌ رجلًا شَاعِرًا، فَنَزَلَ يَحْدُو بِالقَوْمِ يَقُولُ: اللهمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا … وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا فَاغْفِرْ فِدَاءٌ لَكَ مَا اقْتَفَيْنَا … وَثَبِّتِ الأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا وَالقِيَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا … إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَنْ هَذَا السَّائِقُ» قَالُوا: عَامِرُ بْنُ الأَكْوَعِ، فَقَالَ: «يَرْحَمُهُ الله» فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ: وَجَبَتْ يَا نَبِيَّ الله، لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ، قَالَ: فَأَتَيْنَا خَيْبَرَ فَحَاصَرْنَاهُمْ، حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ إِنَّ الله فَتَحَهَا عَلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ اليَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ، أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «مَا هَذِهِ النِّيرَانُ، عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ» قَالُوا: عَلَى لَحْمٍ، قَالَ: «عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟» قَالُوا: عَلَى لَحْمِ حُمُرٍ إِنْسِيَّةٍ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «أَهْرِقُوهَا وَاكْسِرُوهَا» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله أَوْ نُهَرِيقُهَا وَنَغْسِلُهَا؟ قَالَ: «أَوْ ذَاكَ» فَلَمَّا تَصَافَّ القَوْمُ، كَانَ سَيْفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ يَهُودِيًّا لِيَضْرِبَهُ، وَيَرْجِعُ ذُبَابُ سَيْفِهِ، فَأَصَابَ رُكْبَةَ عَامِرٍ فَمَاتَ مِنْهُ، فَلَمَّا قَفَلُوا قَالَ سَلَمَةُ: رَآنِي رَسُولُ الله ﷺ شَاحِبًا، فَقَالَ لِي: «مَا لَكَ» فَقُلْتُ: فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ: «مَنْ قَالَهُ؟» قُلْتُ: قَالَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ

стр. 530

وَأُسَيْدُ بْنُ الحُضَيْرِ الأَنْصَارِيُّ، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «كَذَبَ مَنْ قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجْرَيْنِ - وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ، قَلَّ عَرَبِيٌّ نَشَأَ بِهَا مِثْلَهُ» (١). قوله: (نشأ بها) لعله تصحيف، والصحيح (مشى بها مثله). كذا رواه عبد الله بن مسلمة القعنبي وحديثه في البخاري (٢)، ومحمد بن عباد (٣) عن حاتم بن إسماعيل. قال القاضي: «قوله: (قلَّ عربي مشى بها مثله) … والهاء في (بها) عائدة على الحرب، أي فيها، وقد وقع في البخاري أيضًا (نشأ بها) أي شب وكبر، يحتمل أن يريد الحرب أيضًا أو بلاد العرب، وهي أوجه الروايات» (٤). الخلاصة: اختلف على حاتم بن إسماعيل في هذه اللفظة فاتفق عبد الله بن مسلمة، ومحمد بن عباد على لفظة (مشى بها)، وقال (قتيبة) (نشأ بها)، فأحد اللفظين تصحيف، والله أعلم. وقد أورد مسلم حديث قتيبة بن سعيد ومحمد بن عباد معًا وقال: اللفظ لابن عباد ثم قال عقب الحديث: وخالف قتيبة محمدًا في هذا الحديث في حرفين» (٥). قال ابن حجر: «قوله: (قل عربي مشى بها مثله) كذا في هذه الرواية بالميم والقصر من المشي والضمير للأرض أو المدينة أو الحرب أو الخصلة، قوله

стр. 531

قال قتيبة نشأ أي بنون وبهمزة والمراد أن قتيبة رواه عن حاتم بن إسماعيل بهذا الإسناد فخالف في هذه اللفظة وروايته موصولة في الأدب عنده وغفل الكشميهني فرواها هنالك بالميم والقصر وحكى السهيلي أنه وقع في رواية مشابهًا بضم الميم اسم فاعل من الشبه أي ليس له مشابه في صفات الكمال في القتال وهو منصوب بفعل محذوف تقديره رأيته مشابهًا أو على الحال من قوله عربي قال السهيلي: والحال من النكرة يجوز إذا كان في تصحيح معنى قال السهيلي أيضًا وروى قل عربيًّا نشأ بها مثله والفاعل مثله وعربيًّا منصوب على التمييز لأن في الكلام معنى المدح على حدِّ قولهم عظم زيد رجلًا، وقل زيد أدبًا» (١). قال القسطلاني: «قوله: (قل عربي نشأ) بالنون ولأبي ذر عن الكشميهني مشى بالميم» (٢)، والله أعلم.

стр. 532

٢٥٥ - حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ يَعْنِي الدَّسْتُوَائِيَّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: اشْتَكَيْتُ وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ الله ﷺ ، فَنَفَخَ فِي وَجْهِي، فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، أَلَا أُوصِي لِأَخَوَاتِي بِالثُّلُثِ؟ قَالَ: «أَحْسِنْ»، قُلْتُ: الشَّطْرُ؟ قَالَ: «أَحْسِنْ» ثُمَّ خَرَجَ وَتَرَكَنِي، فَقَالَ: «يَا جَابِرُ، لَا أُرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا، وَإِنَّ الله قَدْ أَنْزَلَ فَبَيَّنَ الَّذِي لِأَخَوَاتِكَ فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ»، قَالَ: فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ: «أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِيَّ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ الله يُفْتِيكُمْ فِي الكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]» (١). قوله: (فنفخ) تصحيف من كثير بن هشام، والصحيح (فنضح) بالضاد والحاء. هكذا رواه عبد الوارث بن سعيد (٢)، والمعافى بن عمران (٣)، ووهب بن جرير (٤)، وأبو داود الطيالسي (٥)، وأزهر بن القاسم (٦) خمستهم عن هشام. ومن المعلوم أن النفخ مثل النفث، كلاهما بالريق، بخلاف النضح فإنما يكون بالماء وقد ورد في «الصحيحين» (٧) من حديث محمد بن المنكدر عن جابر (صب علي من وضوئه)، ونحو ذلك.

стр. 533

تنبيه: روى الطحاوي (١) من طريق وهب بن جرير عن هشام عن أبي الزبير (فنفخ في وجهي بالماء) وهو تصحيف، والصحيح (فنضح) كما رواه البيهقي من طريق وهب بن جرير وهو المناسب لقوله: (بالماء)، والله أعلم.

стр. 534

٢٥٦ - يُونُسُ، نا لَيْثٌ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَبِي الخَيْرِ، عَنِ الصُّنَابِحِيّ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: إِنِّي مِنَ النُّقَبَاءِ الَّذِينَ بَايَعُوا رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: بَايَعْنَاهُ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِالله وَلَا نَزْنِيَ، وَلَا نَقْتُلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله، وَلَا نَنْتَهِبَ، وَلَا نَقْضِيَ بِالجَنَّةِ، إِنْ فَعَلْنَا ذَلِكَ، فَإِنْ غَشِينَا مِنْ ذَلِكَ كَانَ قَضَاءُ ذَلِكَ إِلَى الله تَعَالَى (١). قوله: (نقضي بالجنة) تصحيف، والصحيح في قوله (نقضي) أنه نعصي (نعصي) بالعين والصاد، وفي قوله (بالجنة) أنه (فالجنة) بالفاء لا الباء. كذلك رواه قتيبة بن سعيد (٢)، وعبد الله بن يوسف (٣)، ومحمد بن رمح (٤)، ويحيى بن بكير (٥)، وشعيب بن الليث (٦)، وعاصم بن علي (٧)، وأبو النضر هاشم بن القاسم (٨)، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب به. وكذلك رواه محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبي حبيب قال: (ولا نعصي). قال القاضي عياض: «وقوله بايعنا رسول الله ﷺ على أن لا نشرك بالله وفي آخره ولا نعصي بالجنة كذا لأبي ذر والنسفي وابن السكن والأصيلي بالعين

стр. 535

وعند القابسي ولا نقضي بالجنة بالقاف والضاد المعجمة أي لا نحكم لأحد من قبلنا بها ونقطع له بذلك قال القابسي هو مشكل في كتاب أبي زيد. قال القاضي ﵀: الصواب يعصي على نص التلاوة وتقديره بايعناه بأن الجنة ثوابنا إن التزمنا ذلك» (١). قال ابن حجر: «(ولا يعصي بالجنة) إن فعلنا ذلك فإن غشينا من ذلك شيئًا ما كان قضاء ذلك إلى الله أخرجه المصنف في باب وفود الأنصار عن قتيبة عن الليث ووقع عنده ولا يقضي بقاف وضاد معجمة وهو تصحيف وقد تكلف بعض الناس في تخريجه وقال إنه نهاكم عن ولاية القضاء ويبطله أن عبادة ﵁ ولي قضاء فلسطين في زمن عمر ﵄ وقيل إن قوله بالجنة متعلق بيقضي أي لا يقضي بالجنة لأحد معين. قلت: لكن يبقى قوله إن فعلنا ذلك بلا جواب ويكفي في ثبوت دعوى التصحيف فيه رواية مسلم عن قتيبة بالعين والصاد المهملتين وكذا الإسماعيلي عن الحسن بن سفيان ولأبي نعيم من طريق موسى بن هارون كلاهما عن قتيبة، وكذا هو عند البخاري أيضًا في هذا الحديث في الديات عن عبد الله بن يوسف عن الليث في معظم الروايات لكن عند الكشميهني بالقاف والضاد أيضًا وهو تصحيف كما بيناه، وقوله بالجنة إنما هو متعلق بقوله في أوله بايعناه، والله أعلم» (٢).

стр. 536

٢٥٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ سَوَّادٍ العَامِرِيُّ، أَخْبَرَنَا عبد اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحَارِثِ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ سَوَادَةَ، حَدَّثَهُ أَنَّ يَزِيدَ بْنَ رَبَاحٍ هُوَ أَبُو فِرَاسٍ، مَوْلَى عبد اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، حَدَّثَهُ عَنْ عبد اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العَاصِ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا فُتِحَتْ عَلَيْكُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ، أَيُّ قَوْمٍ أَنْتُمْ؟» قَالَ عبد الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: نَقُولُ كَمَا أَمَرَنَا اللهُ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، تَتَنَافَسُونَ، ثُمَّ تَتَحَاسَدُونَ، ثُمَّ تَتَدَابَرُونَ، ثُمَّ تَتَبَاغَضُونَ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، ثُمَّ تَنْطَلِقُونَ فِي مَسَاكِينِ المُهَاجِرِينَ، فَتَجْعَلُونَ بَعْضَهُمْ عَلَى رِقَابِ بَعْضٍ» (١). قوله: (نقول) تصحيف من عمرو بن سواد (٢)، والصحيح (نكون). هكذا رواه أحمد بن صالح المصري (٣)، وحرملة بن يحيى (٤) عن عبد الله بن وهب. قال القاضي عياض: «(نقول كما أمرنا الله) كذا في جميع نسخ مسلم، وقال الوقشي أراه (نكون) وبه يستقل الكلام ألا ترى جوابه ﷺ أو غير ذلك تنافسون .. الحديث» (٥). وقال النووي: «(نقول كما أمرنا الله) معناه نحمده ونشكره ونسأله المزيد من فضله» (٦)، والله أعلم.

стр. 537

٢٥٨ - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، سَمِعْتُ أَبَا أَيُّوبَ الأَزْدِيَّ، يُحَدِّثُ، عَنْ عبد الله بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: - لَمْ يَرْفَعْهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَسَالتُهُ الثَّالِثَةَ، فَقَالَ - قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «وَقْتُ صَلَاةِ الظُّهْرِ، مَا لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ العَصْرِ، مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَوَقْتُ صَلَاةِ المَغْرِبِ، مَا لَمْ يَسْقُطْ نُورُ الشَّفَقِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ العِشَاءِ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ، وَوَقْتُ صَلَاةِ الفَجْرِ مَا لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ» (١). قوله: (نور) بالنون تصحيف، والصحيح (ثور) بالثاء. كما جاء في «صحيح مسلم» (٢) عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن يحيى بن أبي بكير. وكذلك رواه جماعة عن شعبة كما تقدم في حديث سابق (٣). ونقل السيوطي عن ولي الدين العراقي في «شرح سنن أبي داود»: «وصحفه بعضهم فقال (نور الشفق) بالنون، ولو صحت الرواية لكان له وجه» (٤). قال العيني: «(فور الشفق) في رواية أبي داود، وهو فورانه وبقية حمرته، وصحفه بعضهم فقال (نور الشفق) بالنون، ولو صحت الرواية لكان له وجه» (٥)، والله أعلم.

стр. 538

٢٥٩ - حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عِيَاضٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: «كُنَّا نُوَرِّثُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ يَعْنِي الجَدَّ» (١). قوله: (كنا نورثه)، تصحيف، والصحيح (كنا نؤديه). المحفوظ بهذا الإسناد من حديث أبي سعيد الخدري ﵁: كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ صاعًا من شعير … هكذا رواه جماعة عن سفيان الثوري، منهم: قبيصة نفسه (٢)، ويزيد بن أبي حكيم العدني وحديثهما في الصحيح (٣)، ووكيع (٤)، وعبيد الله بن موسى (٥)، ومعاوية بن هشام (٦)، وعبد الرزاق (٧). وكذلك رواه مالك (٨)، وحفص بن ميسرة (٩) عن زيد بن أسلم وحديثهما في الصحيح.

стр. 539

قال الإمام مسلم: «هذا خبر صحف فيه قبيصة، وإنما كان الحديث بهذا الإسناد عن عياض قال: كنا نؤديه على عهد رسول الله ﷺ يعني في الطعام وغيره في زكاة الفطر فلم يقم قراءته فقلب قوله .. إلى أن قال: نورثه، ثم قلب له معنى، فقال: يعني الجد» (١). وقال أبو زرعة الرازي: «هذا خطأ، أخطأ فيه قبيصة؛ إنما هو كنا نؤدي صدقة الفطر على عهد رسول الله ﷺ » (٢). وقال البزار: «لا نعلمه بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن أبي سعيد، وأحسب أن قبيصة أخطأ في لفظه، وإنما كان عندي (كنا نؤديه) يعني زكاة الفطر، ولم يتابع قبيصة على هذا غيره» (٣)، والله أعلم.

стр. 540

٢٦٠ - جابر بن عبد الله ﵁ قال: «أتى رسولُ الله ﷺ عبد الله بن أُبَيّ، بعدما أُدِخلَ حُفْرَتَهُ، فأمر به فأُخرِج، فوضعه على ركبتيه، ونَفَثَ فيه من رِيقه، والبَسَهُ قميصه -فالله أعلم- قال: وكان كسا عبَّاساً قميصاً». قال سفيان: وقال أبو هريرة: «وكان على رسولِ الله ﷺ قميصان، فقال له ابنُ عبد الله: البِس عبد الله قميصَك الذي يَلي جِلْدَكَ. قال سفيان، فيَرَوْنَ أنَّ النبيَّ ﷺ البَسَ عبد الله قميصه مكافأة لما صنع» (١). قوله: (أبو هريرة) تصحيف، والصحيح (وقال أبو هارون). كذا في البخاري (٢). قال ابن حجر: «قوله قال سفيان وقال أبو هارون إلخ كذا وقع في رواية أبي ذر وغيرها، وقع في كثير من الروايات (وقال أبو هريرة)، وكذا في «مستخرج أبي نعيم» وهو تصحيف، وأبو هارون المذكور جزم المزي بأنه موسى بن أبي عيسى الحناط … ، وقد أخرجه الحميدي في «مسنده» عن سفيان فسماه عيسى ولفظه: حدثنا عيسى بن أبي موسى، فهذا هو المعتمد» (٣)، والله أعلم.

стр. 541

٢٦١ - أَخْبَرَنَا عبد الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ هَمَّامٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ عبد اللهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «لَا يُمْسِكَنَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ يَبُولُ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنَ الخَلَاءِ بِيَمِينِهِ، وَلَا يَتَنَفَّسْ فِي الإِنَاءِ» (١). قوله: (همام) تصحيف، والصحيح (هشام)، وهو المحفوظ في هذا الحديث، وهو الدستوائي. رواه جماعة من أصحابه، منهم: معاذ بن فضالة وحديثه في البخاري (٢)، ووكيع بن الجراح (٣) وحديثه عند مسلم، وإسماعيل بن علية (٤)، ويحيى بن سعيد القطان (٥)، وأبو داود الطيالسي (٦)، وخالد بن الحارث (٧)، ويزيد بن هارون (٨)، وبشر بن المفضل (٩)، وعبد الصمد بن عبد الوارث (١٠)، وأبو قطن (١١)، فقالوا: هشام الدستوائي.

стр. 542

قال النووي: «قوله: (حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن همام عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه) قال مسلم رحمه الله تعالى (وحدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا وكيع عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن ابن أبي كثير عن ابن أبي قتادة عن أبيه) هكذا هو في الأصول التي رأيناها في الأول همام بالميم عن يحيى بن أبي كثير وفي الثاني هشام بالشين وأظن الأول تصحيفًا من بعض الناقلين عن مسلم فإن البخاري والنسائي وغيرهما من الأئمة رووه عن هشام الدستوائي كما رواه مسلم في الطريق الثاني وقد أوضح ما قلته الإمام الحافظ أبو محمد خلف الواسطي فقال رواه مسلم عن يحيى بن يحيى عن عبد الرحمن بن مهدي عن هشام وعن يحيى بن يحيى عن وكيع عن هشام عن يحيى بن أبي كثير فصرح الإمام خلف بأن مسلمًا رواه في الطريقين عن هشام الدستوائي فدل هذا على أن همامًا بالميم تصحيف وقع في نسخنا ممن بعد مسلم، والله أعلم» (١).

стр. 543

٢٦٢ - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا حَضَرَ أُحُدٌ دَعَانِي أَبِي مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ: مَا أُرَانِي إِلَّا مَقْتُولًا فِي أَوَّلِ مَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، وَإِنِّي لَا أَتْرُكُ بَعْدِي أَعَزَّ عَلَيَّ مِنْكَ، غَيْرَ نَفْسِ رَسُولِ الله ﷺ ، فَإِنَّ عَلَيَّ دَيْنًا فَاقْضِ، وَاسْتَوْصِ بِأَخَوَاتِكَ خَيْرًا، «فَأَصْبَحْنَا، فَكَانَ أَوَّلَ قَتِيلٍ وَدُفِنَ مَعَهُ آخَرُ فِي قَبْرٍ، ثُمَّ لَمْ تَطِبْ نَفْسِي أَنْ أَتْرُكَهُ مَعَ الآخَرِ، فَاسْتَخْرَجْتُهُ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، فَإِذَا هُوَ كَيَوْمِ وَضَعْتُهُ هُنَيَّةً غَيْرَ أُذُنِهِ». قوله: (هنية غير إذنه) تصحيف وقلب، والصواب (هنية عند إذنه) قاله الإسماعيلي (١) والبيهقي (٢)، أي أنه تصحفت كلمة (عند) إلى (غير). أو (غير هنية في إذنه) كذا لبعض رواة البخاري كما سيأتي. قال البيهقي: «وأخرجه (يعني البخاري) من حديث حسين المعلم عن عطاء عن جابر قال فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم وضعته، هنية غير أذنه)، كذا رواه بعض أهل العلم يقولون: إنما هو (عند أذنه)» (٣). ثم أورده من طريق ابن أبي خيثمة بسنده عن أبي نضرة، عن جابر بن عبد الله وفيه: (إلا هنية عند رأسه) (٤). قال القاضي عياض: «قوله: (هنية غير أذنه) كذا للمروزي والهروي وفيه تقديم وتأخير ونقص، وصواب الكلام (غير هنية في إذنه)، وكذا رواه النسفي والجرجاني على الصواب» (٥).

стр. 544

وقال في موضع آخر: «قوله: (غير هنية في أذنه)، كذا رواه ابن السكن والنسفي». قال ابن حجر: «وقال عياض في رواية ابن السكن والنسفي غير هنية في أذنه وهو الصواب بتقديم غير وزيادة في وفي الأول تغيير قال ومعنى قوله هنية أي شيئًا يسيرًا وهو بنون بعدها تحتانية مصغرًا وهو تصغير هنة أي شيء فصغره لكونه أثرًا يسيرًا انتهى وقد قال الإسماعيلي عقب سياقه بلفظ الأكثر إنما هو عند. قلت وكذا وقع في رواية أبي ذر عن الكشميهني لكن يبقى في الكلام نقص ويُبيِّنه ما في رواية بن أبي خيثمة والطبراني من طريق غسان بن مضر عن أبي سلمة بلفظ وهو كيوم دفنته إلا هنية عند أذنه وهو موافق من حيث المعنى لرواية ابن السكن التي صوبها عياض وجمع أبو نعيم في روايته من طريق أبي الأشعث بين لفظ غير ولفظ عند فقال غير هنية عند أذنه» (١)، والله أعلم.

стр. 545

٢٦٣ - أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عبد الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، أَنَّ أَبَاهُ عبد الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَ مَرْوَانَ، أَنَّ عَائِشَةَ، وَأُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَتَاهُ: أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ كَانَ «يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وَهُوَ جُنُبٌ مِنْ أَهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، وَيَصُومُ»، وَقَالَ مَرْوَانُ، لِعبد الرَّحْمَنِ بْنِ الحَارِثِ، أُقْسِمُ بِالله لَتُقَرِّعَنَّ بِهَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَمَرْوَانُ، يَوْمَئِذٍ عَلَى المَدِينَةِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَكَرِهَ ذَلِكَ عبد الرَّحْمَنِ، ثُمَّ قُدِّرَ لَنَا أَنْ نَجْتَمِعَ بِذِي الحُلَيْفَةِ، وَكَانَتْ لِأَبِي هُرَيْرَةَ هُنَالِكَ أَرْضٌ، فَقَالَ عبد الرَّحْمَنِ: لِأَبِي هُرَيْرَةَ إِنِّي ذَاكِرٌ لَكَ أَمْرًا وَلَوْلَا مَرْوَانُ أَقْسَمَ عَلَيَّ فِيهِ لَمْ أَذْكُرْهُ لَكَ، فَذَكَرَ قَوْلَ عَائِشَةَ، وَأُمِّ سَلَمَةَ: فَقَالَ: كَذَلِكَ حَدَّثَنِي الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَعْلَمُ (١). قوله: (وهو) تصحيف، والصحيح (وهنَّ). كذا جاء في بعض روايات البخاري. وكذلك رواه معمر، عن الزهري فقال: (وهن أعلم) (٢). وجاء في رواية ابن جريج، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر عن أبي هريرة، قال أبو هريرة: أهما قالتا ذلك؟ قال: نعم قال: هما أعلم (٣). وفي رواية عمر عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه: هي (أي: عائشة) أعلم برسول الله ﷺ (٤).

стр. 546

وفي رواية الحكم عن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه قال: عائشة إذن أعلم برسول الله ﷺ (١). قال عياض: «قوله كذلك حدثني الفضل بن عباس وهو أعلم كذا للمروزي والجرجاني وأبي ذر وعامة الرواة وفي رواية ابن السكن وهن أعلم وهو الصواب يعني أمهات المؤمنين، وهو بين في غير هذا الحديث» (٢). قال ابن حجر: «قوله وهو أعلم أي بما روى والعهدة عليه في ذلك لا علي ووقع في رواية النسفي عن البخاري وهن أعلم أي أزواج النبي ﷺ ، وكذا في رواية معمر وفي رواية ابن جريج فقال أبو هريرة: أهما قالتاه؟ قال هما أعلم. وهذا يرجح رواية النسفي وللنسائي من طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه: (هي) أي عائشة أعلم برسول الله ﷺ منا» (٣)، والله أعلم.

стр. 547

٢٦٤ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي، فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةٍ، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى نَهَرٍ مِنْ دَمٍ فِيهِ رَجُلٌ قَائِمٌ وَعَلَى وَسَطِ النَّهَرِ رَجُلٌ بَيْنَ يَدَيْهِ حِجَارَةٌ، فَأَقْبَلَ الرَّجُلُ الَّذِي فِي النَّهَرِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يَخْرُجَ رَمَى الرَّجُلُ بِحَجَرٍ فِي فِيهِ، فَرَدَّهُ حَيْثُ كَانَ، فَجَعَلَ كُلَّمَا جَاءَ لِيَخْرُجَ رَمَى فِي فِيهِ بِحَجَرٍ، فَيَرْجِعُ كَمَا كَانَ، فَقُلْتُ مَا هَذَا؟ فَقَالَ: الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي النَّهَرِ آكِلُ الرِّبَا» (١). قوله: (وسط النهر) تصحيف من موسى بن إسماعيل، والصحيح (شط النهر). كذا رواه يزيد بن هارون (٢)، ووهب بن جرير (٣) عن جرير بن حازم. وكذلك جاء في حديث عون بن أبي جميلة عن أبي رجاء العطاردي. وكذلك رواه عثمان بن سعيد الدارمي (٤) عن موسى بن إسماعيل - شيخ البخاري فيه - فقال (شط النهر). وقد أشار إلى هذا الاختلاف البخاري (٥) ﵀ فقال: «قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم (وعلى شط النهر)» (٦). وإنما اختار البخاري رواية موسى بن إسماعيل هنا لعلو الإسناد (٧).

стр. 548

قال القاضي عياض: «وفي باب آكل الربا في البخاري وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة كذا لهم، وعند ابن السكن (على شط النهر) وهو الصواب» (١). قال القسطلاني: «الرجل الذي بين يديه حجارة هو على شط النهر لا على وسط كما مر في آخر الجنائز». وقال أيضًا: «وهو الموافق لسائر الروايات» (٢). وقد تقدم الكلام عليه (٣).

стр. 549

٢٦٥ - أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، نا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِالعُمْرَةِ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ «مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالحَجِّ وَالعُمْرَةِ ثُمَّ لَا يُحِلُّ حَتَّى يُحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا» قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ فَلَمْ أَطُفْ بِالبَيْتِ وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ «انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي وَأَهِلِّي بِالحَجِّ وَدَعِي العُمْرَةَ» قَالَتْ فَفَعَلَتْ فَلَمَّا قَضَيْتُ الحَجَّ أَرْسَلَ مَعِي عبد الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ فَاعْتَمَرَتْ مِنْهُ فَقَالَ هَذِهِ عُمْرَةٌ مَكَانَ عُمْرَتِكِ قَالَتْ فَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالعُمْرَةِ فَطَافُوا بِالبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ ثُمَّ حَلُّوا ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا وَاحِدًا بَعْدَ مَا رَجَعُوا مِنْ مِنًى بِحَجِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ جَمَعُوا الحَجَّ وَالعُمْرَةَ فَمَا طَافُوا إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا. (١) قوله: (ثم طافوا طوافًا واحدًا) تصحيف، والصحيح (ثم طافوا طوافًا آخر). هكذا رواه محمد بن يحيى الذهلي (٢)، عن بشر بن عمر، عن مالك وهو المحفوظ من حديث مالك رواه عنه كذلك جمع من أصحابه، منهم: رواة «الموطأ» (يحيى بن يحيى، وأبو مصعب الزهري، وسويد الحدثاني، وابن القاسم، ومحمد بن الحسن الشيباني) (٣).

стр. 550

وكذلك رواه جمع من أصحاب مالك، وهم: عبد الله بن مسلمة القعنبي (١)، وعبد الله بن يوسف (٢)، وإسماعيل بن عبد الله (٣)، ويحيى بن يحيى التميمي (٤)، وحديثهم في الصحيح. والشافعي (٥)، وعبد الرحمن بن مهدي (٦)، وعبد الله بن وهب (٧)، ومحمد بن جعفر (غندر) (٨)، وأشهب بن عبد العزيز (٩)، ويحيى بن بكير (١٠)، فقالوا: (طوافًا آخر). وهذا كله يكفي في دعوى التصحيف. قال القاضي عياض: «(ثم طافوا طوافًا آخر) بعد أن رجعوا من منى. كذا للجرجاني وهو الصواب، ولغيره طوافًا واحدًا مكان آخر، وهو تصحيف وقلب للمعنى، وعلى الصواب جاء في غير هذا الموضع في الأمهات كلها» (١١).

стр. 551

قال ابن حجر: «قوله: (ثم طافوا طوافًا آخر)، كذا للكشميهني والجرجاني ولغيرهما طوافًا واحدًا، والأول هو الصواب قاله عياض» (١). وورد في مختصر البخاري للقرطبي والألباني (طاف طوافًا واحدًا) بالتصحيف (٢)، والله أعلم.

стр. 552

٢٦٦ - أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ القَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُهِلِّينَ بِالحَجِّ، فِي أَشْهُرِ الحَجِّ، وَحُرُمِ الحَجِّ، فَنَزَلْنَا سَرِفَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: «مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَا». وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الهَدْيُ، فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً، فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ «مَا يُبْكِيكِ؟» قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لِأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ: فَمُنِعْتُ العُمْرَةَ، قَالَ: «وَمَا شَأْنُكِ؟»، قُلْتُ: لَا أُصَلِّي، قَالَ: «فَلَا يَضِرْكِ أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ عَسَى الله أَنْ يَرْزُقَكِهَا»، قَالَتْ: فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى، فَنَزَلْنَا المُحَصَّبَ، فَدَعَا عبد الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: «اخْرُجْ بِأُخْتِكَ الحَرَمَ، فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا». فَأَتَيْنَا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ: «فَرَغْتُمَا». قُلْتُ: نَعَمْ، فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِي أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ وَمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى المَدِينَةِ (١). قوله: (ومن طاف) تصحيف، والصحيح (ثم طاف). هكذا رواه ابن حزم من طريق الفربري قال: حدثنا البخاري حدثنا أبو نعيم به. هذا يكفي في دعوى أن ما جاء في البخاري تصحيف ممن دون الفربري (٢). وكذلك رواه محمد بن إبراهيم الطرسوسي (٣)، عن أبي نعيم - شيخ البخاري في هذا الحديث -، وجاء فيه (فارتحل الناس ومر بالبيت قبل صلاة الصبح ثم خرج متوجِّهًا إلى المدينة).

стр. 553

ورواه مسلم (١) من طريق إسحاق بن سليمان، عن أفلح بن حميد، وفيه: (فآذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة). ونحو ذلك رواه أبو بكر الحنفي (٢)، وخالد بن عبد الله الواسطي (٣) عن أفلح. ورواه عثمان بن عمر (٤) عن أفلح به، وفيه (فأذن في الناس بالرحيل فمر بالبيت فطاف به ثم ارتحل). قال الحافظ: «والذي يغلب عندي أنه وقع فيه تحريف، والصواب (فارتحل الناس ثم طاف بالبيت)، كذا وقع عند أبي داود من طريق أبي بكر الحنفي عن أفلح … وفي رواية مسلم فأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمر بالبيت فطاف به» (٥). وقد أخرجه البخاري (٦) من هذا الوجه بلفظ (فارتحل الناس فمر متوجهًا إلى المدينة). قال القاضي عياض: «قوله: (فارتحل الناس ومن طاف بالبيت) كذا لكافة الرواة، وعليه تدل الترجمة، وعند أبي أحمد ثم طاف بالبيت» (٧)، والله أعلم.

стр. 554

٢٦٧ - حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، عَنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: مَرَرْنَا بِأَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ وَعَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ، فَقُلْنَا: يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ جَمَعْتَ بَيْنَهُمَا كَانَتْ حُلَّةً، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ مِنْ إِخْوَانِي كَلَامٌ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أَعْجَمِيَّةً، فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَشَكَانِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَلَقِيتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْ سَبَّ الرِّجَالَ سَبُّوا أَبَاهُ وَأُمَّهُ، قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَالبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ». وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، ح وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، ح وحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، كُلُّهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَزَادَ فِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ: «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ»، قَالَ: قُلْتُ: عَلَى حَالِ سَاعَتِي مِنَ الْكِبَرِ؟ قَالَ: «نَعَمْ»، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ: «نَعَمْ عَلَى حَالِ سَاعَتِكَ مِنَ الْكِبَرِ»، وَفِي حَدِيثِ عِيسَى: «فَإِنْ كَلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيَبِعْهُ»، وَفِي حَدِيثِ زُهَيْرٍ: «فَلْيُعِنْهُ عَلَيْهِ» (١). قوله: (فليَبِعْه) تصحيف، والصحيح (فلْيُعِنْه) وهو المناسب لسياق الحديث. هكذا رواه جماعة عن الأعمش بهذا الإسناد، منهم: حفص بن غياث (٢)، ووكيع (٣)، وزهير بن معاوية (٤)، وحديثهم في الصحيح، وجرير بن عبد الحميد (٥)، وعبد الله بن نمير (٦).

стр. 555

وكذلك جاء في حديث شعبة (١) وسفيان (٢)، عن واصل الأحدب، عن المعرور (فأعينوهم). ولعل التصحيف والوهم إنما هو ممن دون عيسى بن يونس فقد رواه مسدد (٣)، وعبد الوهاب بن نجدة الحوطي (٤)، عن عيسى بن يونس فقالا: (فليُعِنْه). قال القاضي عياض: «قوله: (فإن كلفه ما يغلبه فليبعه) كذا جاء في حديث عيسى بن يونس وهو وهم، وصوابه (فليُعِنْه) من العون كما جاء في حديث زهير» (٥). قال النووي: «قوله: (فإن كلفه ما يغلبه فليبعه)، وفي رواية (فليعنه)، وهذه الثانية هي الصواب الموافقة لباقي الروايات» (٦). وقد جاء بلفظ البيع في حديث جرير، عن الأعمش به، فقال: «إنهم إخوانكم فضلكم الله عليهم، فمن لا يلائمكم فبيعوه ولا تعذبوا خلق الله» (٧). وهنا لفظ البيع مناسب لسياق الكلام، والله أعلم.

стр. 556

٢٦٨ - حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: إِنْ كَانَتْ أَحَبَّ أَسْمَاءِ عَلِيٍّ ﵁ إِلَيْهِ لَأَبُو تُرَابٍ، وَإِنْ كَانَ لَيَفْرَحُ أَنْ يُدْعَى بِهَا، وَمَا سَمَّاهُ أَبُو تُرَابٍ إِلَّا النَّبِيُّ ﷺ ، غَاضَبَ يَوْمًا فَاطِمَةَ فَخَرَجَ، فَاضْطَجَعَ إِلَى الجدارِ إِلَى المَسْجِدِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ يَتْبَعُهُ، فَقَالَ: هُوَ ذَا مُضْطَجِعٌ فِي الجدارِ، فَجَاءَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَامْتَلَأَ ظَهْرُهُ تُرَابًا، فَجَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْسَحُ التُّرَابَ عَنْ ظَهْرِهِ وَيَقُولُ: «اجْلِسْ يَا أَبَا تُرَابٍ» (١). قوله: (يتبعه) تصحيف، والصحيح (يبتغيه). كذا رواه ابن أبي شيبة (٢)، عن خالد بن مخلد. وكذا رواه بعض رواة «الصحيح» (٣)، وكذا جاء في معنى روايات أخرى. جاء في رواية قتيبة بن سعيد (٤)، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم (فقال رسول الله ﷺ لإنسان: «انظر أين هو». وجاء في رواية للطبراني «يطلبه» (٥)، وهو بمعنى (يبتغيه). وقال ابن حجر: «قوله: (يتبعه) بتشديد المثناة والعين مهملة، وللكشميهني (يبتغيه)» (٦). قلت: في المطبوع من «صحيح البخاري» (يتْبعُه) بتسكين التاء وضم العين، وما ذكره الحافظ أولى، والله تعالى أعلم.

стр. 557

٢٦٩ - ثنا أَبُو عَاصِمٍ، ثنا عَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «كَانَ يَقْصُرُ فِي السَّفَرِ وَيُتِمُّ، وَيُفْطِرُ وَيَصُومُ». قَالَ: وَهَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ (١). قوله: (ويتم) تصحيف، والصحيح (وتتم) أي عائشة لأنه لم يثبت عن النبي ﷺ إتمام الصلاة في السفر، وهو ثابت عن عائشة من فعلها. لذا قال الحافظ: «وصحح إسناده (أي: الدارقطني) ولفظه (تتم وتصوم) بالمثناة من فوق، وقد استنكره أحمد، وصحته بعيدة، فإن عائشة كانت تتم، وذكر عروة أنها تأولت كما تأول عثمان كما في «الصحيح»، فلو كان عندها عن النبي ﷺ رواية لم يقل عروة إنها تأولت، وقد ثبت في «الصحيحين» خلاف ذلك» (٢). قال ابن تيمية: «قد قيل إنه مصحف وإنما لفظه كان يقصر وتتم هي بالتاء ويفطر وتصوم» (٣). وقال محمد أنورشاه: «رواه الدارقطني بسند قوي وفيه تصحيف كما قال ابن تيمية وابن حجر» (٤). وجاز هذا التصحيف على المجد ابن تيمية فأورد الحديث مصحفًا في «منتقى الأخبار»، وبوب عليه (باب اختيار القصر وجواز الإتمام) (٥)، والله أعلم.

стр. 558

٢٧٠ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ ابْنِ المُسَيِّبِ، أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ : أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «يَرِدُ عَلَى الحَوْضِ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِي، فَيُحَلَّئُونَ عَنْهُ، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لَا عِلْمَ لَكَ بِمَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ القَهْقَرَى». وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ، يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «فَيُجْلَوْنَ» وَقَالَ عُقَيْلٌ: «فَيُحَلَّئُونَ» (١). قوله: (فَيُجلون) تصحيف من شعيب بن أبي حمزة، والصحيح (فيحلئون). كما رواه يونس بن يزيد (٢)، وعُقيل بن خالد (٣). وكذلك رواه معمر، عن الزهري، عن أبي هريرة فقال (فيحلئون). قال: يعني ينجون (٤). قال ابن حجر: «قوله وقال شعيب هو ابن أبي حمزة عن الزهري يعني بسنده، وصله الذهلي في «الزهريات»، وهو بسكون الجيم أيضًا وقيل بالحاء المعجمة المفتوحة بعدها لام ثقيلة وواو ساكنة وهو تصحيف» (٥).

стр. 559

وقال الزبيدي: «وفي الحديث: «يرد علي يوم القيامة رهط فيحلئون» أي: يُصدُّون عنه ويمنعون من وروده … » (١)، والله أعلم. تنبيه: ذكر المهلب بن أبي صفرة في «المختصر النصيح في تهذيب الجامع الصحيح» (٢) حديث يونس وجاء فيه مصحفًا إلى (يجلون).

стр. 560

٢٧١ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ الحِمْصِيُّ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ: ثنا شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ، أَنَّ نَافِعًا، أَخْبَرَهُ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُدْعَوْنَ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ» قَالَ مُوسَى: هَكَذَا قَالَ فِيهِ هَذَا يُدْعَونَ، وَإِنَّمَا هُوَ يُعَذَّبُونَ. قوله: (يدعون) تصحيف من عمران بن بكار، والصحيح (يعذبون). هكذا رواه جماعة عن نافع، عن القاسم، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ ، منهم: مالك (١)، وجويرية (٢)، وأيوب السختياني (٣)، والليث بن سعد (٤)، وحديثهم في الصحيح، ويحيى بن سعيد الأنصاري (٥)، وموسى بن عقبة (٦)، وأسامة بن زيد (٧). لذا قال موسى بن هارون عقب الحديث: «هكذا قال فيه هذا: «يُدْعون»، وإنما هو «يعذبون»، والله تعالى أعلم.

стр. 561

٢٧٢ - حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنْ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «كُلُّ غُلَامٍ رَهِينَةٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابِعِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُدَمَّى» (١). قوله: (يُدمَّى) تصحيف من همام (٢)، والصحيح (يُسمَّى). هكذا رواه سعيد بن أبي عروبة (٣)، وشعبة (٤)، وسلام بن أبي مطيع (٥)، وحماد بن سلمة (٦)، وغيلان بن جامح (٧)، وأبان العطار (٨)، عن قتادة. وكذلك رواه جماعة عن الحسن البصري، عن سمرة بن جندب فقالوا: (ويسمى). لذا قال أبو داود عقب الحديث: «وهو وهم من همام، وإنما قالوا «يسمى» فقال همام: «يدمَّى»، وليس يؤخذ بهذا». وقد استوفيناه في غير هذا الموضع (٩)، والله تعالى أعلم.

стр. 562

٢٧٣ - عِيسَى بْنُ يُونُسَ، ثنا هِشَامُ بْنُ الغَازِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «هَبَطْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ ثَنِيَّةٍ أَذَاخِرَ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى إِلَى جدارٍ فَاتَّخَذَهُ قِبْلَةً وَنَحْنُ خَلْفَهُ فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ لَتَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدَارِيهَا حَتَّى لَصَقَ بَطْنُهُ بِالجدارِ وَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ» (١). قوله: (يداريها) تصحيف، والصحيح (يدارئها) بالهمزة. هكذا رواه أبو داود (٢) عن مسدد عن عيسى بن يونس، وأحمد بن حنبل عن أبي المغيرة، وابن عبد البر من طريق ابن أبي شيبة كلاهما عن قيس بن يونس (٣). قال الخطابي: «قوله: (يدارئها) مهموزة من الدرء ومعناه يدافعها ومنه قول الله تعالى: (وإذ قتلتم نفسًا فادارأتم فيها)، ومن رواه (يداريها) غير مهموز أحال المعنى؛ لأنه لا وجه هاهنا للمداراة التي تجرى مجرى المساهلة في الأمور» (٤)، والله تعالى أعلم.

стр. 563

٢٧٤ - عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لَغَدْوَةٌ فِي سَبِيلِ الله، أَوْ رَوْحَةٌ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ، أَوْ مَوْضِعُ يَدِهِ فِي الجَنَّةِ، خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ الجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى الأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَلَأَتْ مَا بَيْنَهُمَا رِيحًا، وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (١). قوله: (يده) تصحيف، والصحيح (قده). هكذا ورد في حديث علي بن حجر (٢)، عن إسماعيل بن جعفر. وهكذا رواه محمد بن طلحة (٣)، وعبد الوارث (٤)، وإسحاق (٥) عن حميد الطويل. وكذلك جاء في بعض نسخ «صحيح البخاري» (٦). قال العراقي: «وهكذا وقع في أصل سماعنا من الترمذي «يده» بالياء المثناة من تحت وتحقيق الدال، والصواب المعروف أو موضع قدِّه بكسر القاف وتشديد الدال، والقد هو السوط، وهكذا ذكره الهروي في «الغريبين» وغيره» (٧)، والله أعلم.

стр. 564

٢٧٥ - حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: «خَرَجَ رَسُولُ الله ﷺ ، مِنَ المَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ، فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَرَفَعَهُ إِلَى يَدَيْهِ لِيُرِيَهُ النَّاسَ، فَأَفْطَرَ حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ»، فَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: «قَدْ صَامَ رَسُولُ الله ﷺ وَأَفْطَرَ، فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ» (١). قوله: (يديه) تصحيف، والصحيح كما في رواية أبي داود (فيه). كذا رواه مسدد عن أبي عوانة، وقد اختلف على أبي عوانة فيه، فرواه موسى بن إسماعيل، وعفان، وعبد الواحد بن غياث، عن أبي عوانة بلفظ (فرفعه إلى يديه)، أو إلى (يده) كما في بعض الروايات. ورواه مسدد عنه بلفظ (فرفعه إلى فيه) (٢). وقد اختلفت الروايات في الصحيح في هذه اللفظة. قال عياض: «(فرفعه إلى يديه)، كذا للأصيلي والقابسي والهروي وأبي ذر وأكثر الرواة، وصوابه (إلى فيه)، وكذا رواه ابن السكن» (٣). قال ابن حجر: «قوله فرفعه إلى يديه كذا في الأصول التي وقفت عليها من البخاري وهو مشكل لأن الرفع إنما يكون باليد وأجاب الكرماني بأن المعنى يحتمل أن يكون رفعه إلى أقصى طول يده أي انتهى الرفع إلى أقصى غايتها.

стр. 565

قلت: وقد وقع عند أبي داود عن مسدد عن أبي عوانة بالإسناد المذكور في البخاري فرفعه إلى فيه، وهذا أوضح ولعل الكلمة تصحفت وقد تقدم ما يؤيد ذلك في سياق ألفاظ الرواة لهذا الحديث عن ابن عباس وغيره» (١). قال القسطلاني: (يديه) بالتثنية، ولأبي ذر وابن عساكر في نسخة (يده) بالإفراد، ولابن عساكر كما في الفرع وأصله (إلى فيه)» (٢)، والله أعلم.
следующие страницы →