← Адаб

Адаб · id 1601

أدب الكتاب للصولي

الصولي

Полный текст (236 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

بك " فكتب إليه عبد الصمد، وقد روي هذا لغيره: أحلت عما عهدت من أدبك ... أم نلت ملكاً فتهت في كتبك أم هل ترى أن في مكاتبتي ال ... إخواني نقصاً عليك في حسبك إن جعا كتاب ذي أدب ... يكون في صدره: وأمتع بك أتعبت كفيك في مكاتبتي ... حسبك مما يزيد في تعبك ويروى هذا الجواب عن هذا: كيف يحول الإخاء يا أملي ... وكل خير أنال في سببك إن كان ذنباً جناه ذو ثقة ... فعد بفضل عليه من أدبك فاعف فدتك النفوس عن رجل ... يعيش حتى الممات في كنفك وقد يزيد الرئيس تابعه في الدعاء إذا كان مغيظاً عليه لشيء ضره أو خالفه فيه، فيجري ذلك مجرى الاستهزاء به وليس ذلك مما ذكرناه أولاً. وكتب بعض الكتاب إلى بعض الأخلاء من إخوانه، وقد زاده في الدعاء: " علي - أعزك الله - الإعظام والهيبة في هذه

стр. 142

الحال، إلى ما لا لم أزل عليه قبلها من الإخلاص والطاعة، وعليك أن لا يمنعك النظر إلي بعين المودة، من الأخذ مني لنفسك بحق الرياسة، ومن أطاعك لها رجاء أو هيبة فإني أطيعك لها وداً ومحبة ". ما يتكاتب به الناس اليوم يكتب الإمام إلى ولي عهد المسلمين: " من عبد الله أبي فلان الإمام الراضي بالله أمير المؤمنين إلى فلان ابن فلان. سلام عليك، فإن أمير المؤمنين يحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، ويسأله أن يصلي على محمد وآله "، ثم يكتب بما يراد، ثم يقال: " فاعلم ذلك من رأي أمير المؤمنين، وكتب فلان ابن فلان باسم الوزير وباسم أبيه يوم كذا من شهر كذا من سنة كذا ". ويكتب عن ولي العهد مثل ذلك، إلا أنه يجعل مكان أمير المؤمنين ولي عهد المسلمين. وكذلك كتب الإمام الديواني إلى الوزير. وأما مكاتبة الوزراء، أمراء الناحية الأجلاء، المساوين والمقارنين، فهي: " أطال الله بقاءك، وأدام عزك وكرامتك، وأتم نعمته عليك، وإحسانه إليك وعندك ". وربما زيدت لفظة ونقصت لفظة ودون هذا قليلاً " أطال الله بقاءك وأعزك أكرمك وأتم نعمته عليك وإحسانه إليك ". وأول من كتب: " أطل الله بقاء أمير المؤمنين وأدام عزه " سليمان بن وهب، وكان: " وأعزه ". ودون هذا: " أدام الله عزك

стр. 143

وأطال بقاءك وأدام كرامتك وأتم نعمته عليك وأدامها لك ". ودون هذا: " كرمك اله وأبقاك وأتم نعمته عليك وأدامها لك ". ودون ذلك هذا الدعاء بإسقاط: " وأدامها "، ودون ذلك: " حفظك الله وأبقاء وأمتع بك "، ودونها: " عافان الله وإياك من السوء برحمته ". فأما مكاتبات الناس إلى الإمام أو إلى ولي العهد أو إلى الوزير، فيكتب: " لعبد الله فلان بن فلان، إلى كذا أمير المؤمنين، سلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فإني أحمد إلى أمير المؤمنين الله الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد عبده ورسوله ﷺ "، ويكون ذلك في سطرين وبعض آخر، ثم يقال: " أما بعد أطال الله بقاء أمير المؤمنين، وأدام عزه وتأييده وكرامته، وسعادته وحراسته، وأتم نعمته عليه، زاد في إحسانه إليه، بفضله عنده وجميل بلائه لديه، وجزيل قسمه له "، ويكون في سطرين. ثم يقال بعد ذلك: " فقد كان كذا "، لأن جواب " أما بعد " بالفاء فقد كان كذا وكذا. فإذا أتى على جميع المعاني المحتاج إلى المكاتبة فيها، فبلغ إلى الدعاء قال: " أتم الله على أمير المؤمنين نعمه وهناه كرامته، وألبسه عفوه وعافيته، وأمنه وسلامته، والسلام على أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. وكتب فلان ابن فلان يوم كذا في شهر كذا ". وإلى ولي العهد والوزير مثل ذلك، إلا أن الفرق بين الإمام وبينهما أن يكتب إلى الإمام مع السلام " وبركاته " وفي آخر الكتابة مثل ذلك، ويحذف " وبركاته " إلى هذين في التصدير ويثبت في آخر الكتاب، وقد ذكرت لك فيما تقدم.

стр. 144

ويكاتب الوزير أيضاً الإمام لغير تصدير، إذا لم تكن الكتب منشأة من الدواوين. ويكاتب الوزير في الحوائج لغير تصدير، وإذا كوتب أمير أو قاض: " أطال الله بقاء الأمير أو القاضي "، لم يقل: أما بعد ولا سلام على أحدهما. ومكاتبة النظراء تحتمل كل شيء على حسب المودة. قراءة الكتاب بعد كتبه وما جاء في ذلك . قال محمد بن يحيى الصولي: حدثنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عتاب قال: حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجروي قال: حدثنا عبد الله بن يحيى، قال: أخبرنا نافع بن يزيد، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن ابن سليمان بن زيد بن ثابت، عن أبيه، عن جده، قال: " كنت أكتب الوحي عند رسول الله ﷺ ، وهو يملي علي، فإذا فرغت قال: اقرأه، فأقرؤه فإن كان فيه سقط أقامه ". وقال بعض الكتاب: المح كتابك حين تكتبه ... واحرسه من وهم ومن سقط واعرضه مرتاباً لصحته ... ما أنت معصوم من الغلط وروي عن الأوزاعي أنه قال: العجم نور الكتاب، وإذا لم يعرض الكتاب، فمثله مثل رجل دخل الخلاء فلم يستنج. ما جاء في رد جواب الكتاب والحض على التكاتب قال الصولي: حدثنا أبو القاسم محول المستملي، قال: حدثنا محمد بن حميد قال: حدثنا حكام، قال: حدثنا عتبة عن العباس بن

стр. 145

دريح عن الشعبي عن ابن عباس قال: أرى رد الجواب - جواب الكتاب - كرد السلام. أنشدني عبيد الله بن عبد الله بن طاهر لنفسه: حق التنائي بين أهل الهوى ... تكاتب يسخن عين النوى وفي التداني لا انقضى عمره ... تزاور يشفي غليل الجوى ونحوه لغيره: إذا الإخوان فاتهم التلاقي ... فلا صلة بأحسن من كتاب إذا جاء الكتاب إلى صديق ... فحق واجب رد الجواب ومن مليح ما قيل في التكاتب: هل تذكرين إلى التجاوز بيننا ... ثمر على الشجر الذي لم يغرس إذ سر قلبي في يديك ومثله ... لك في يدي من الفصيح الأخرس ومن مليح ما قيل في استبطاء الجواب، أبيات كتبت بها في صدر قصيدة لي سيدنا أمير المؤمنين أطال الله بقاءه، وهو إذ ذاك أمير: ليس يأتي من الأمير كتاب ... ابتداء ولا يرد جواب فإذا ما شكوت ذاك وعاتب ... ت: أتاني على العتاب عتاب وأطاف الملام بي في الذي قل ... ت: ولم يأتني له إعتاب ولسان الذي يغيب كتاب ... ناطق عنه حين عز الخطاب فإذا أبطأ الجواب عليه ... فهو كالناطق الذي لا يجاب وكمن رده وقد عرفوا منه حضوراً تجهم وعتاب عذت بالأعذار إن كان ذنب ... دية الذنب عذرة ومتاب ولما خرج يحيى بن عمر من المدينة إلى الكوفة فأقام بها كتب إليه أخوه احمد بن عمرك أيا سيداً قد رماني البعا ... د منه بأمر فظيع عجاب

стр. 146

فلما تمادى رماني الفرا ... ق وطالت بنا مدة الاغتراب أقمت الكتاب مقام اللسا ... ن مني فاسمع لقول الكتاب كأني أناجيك إن جاءني ... ورود البشير برد الجواب ويقال: أجاب عن الكتاب يجيب إجابة، وقالوا: جابة، وفي المثل: " أساء سمعاً فأساء جابة "، ثم استعمل في غير المثل، فقال الشاعر: أصم الصدى لم يدر ما جابة الرقى ... ولم يمس في ضحك الندى يتبلبل وقالوا: أحببته جيبة. وليست بجودة مما تقدم. حدثنا أشعث الضبي قال: كتب رجل إلى صديق له يستبطئ جوابه: " كتبت فما أجبت، وواصلت فما واترت، وأضبرت فما وحدت ". قال: فكتب إليه صاحبه كتاباً عنونه فلما فتحه إذا فيه: الجفاء القبيح أحسن عندي ... من بغيض الخطاب للإخوان قال الصولي: قوله: واصلت كتبي: جعلت واحداً في أثر الآخر، لا زمان بينهما ولا تمكث. فما واترت: أي كتبت كتاباً بعد كتاب. وأكثر الكتاب يساوون بين واصلت الكتب وواترتها، وذلك جائز على القريب، فأما اللغة فإنها توجب أن المواصلة لا انقطاع بينها، وأن المواترة لابد من انقطاع قليل بينها. قال الأصمعي:

стр. 147

يقال: ما في سيره ولا وتيره أي ما فيه توقف. وأنشد لامرئ القيس: نجاء مجد ليس فيه وتيرة ... وتذنبها عنه باسحم مذود وأنشد لكعب بن زهير يصف بعر الناقة: وسمر ظماء واترتهن بعدما ... مضت هجعة من آخر الليل ذبل وقال: قلت لزيد بن كثوة: ما السمر الظماء؟ فقال: البعرات، جعلني الله فداءك، ظمئت لعطشها وذبلت. قال: واترتهن تجيء الواحدة، ثم يكون انقطاع ما، ثم تجيء الأخرى، واضبرت وضبرت كتبت إضبارة كتب وجمعها أضابير. وكذلك إضمامة وجمعها أضاميم مثل أضبارة وجمعها أضابير. وقالت امرأة من قيس: وقالت امرأة قيس: ليس بنا فقر إلى التشكي ... إضمامة كحمر إلا بك أي لنا إبل مجتمعة أو خيل. وقال ابن الأحنف: كتاب أتاني على نأيها ... يخبر عن بعض أنبائها فنفسي الفداء لهذا الكتا ... ب إن كان خط بإملائها وقال: يا من جعلت فداه ... ومن براني هواه وكم قد كتبت كتاباً ... يبكي له من قراه أنا الفداء لمن خط ... هـ ومن أملاه الشمس أحسن شيء ... رأيته حاشاه وقال أيضاً: أيا من لا يجيب إذا كتبنا ... ولا هو يبتدينا بالكتاب أما في حق حرمتنا لديكم ... وحق إخائنا رد الجواب

стр. 148

وقال الأحنف: ما لي أهان ولا تجاب صحائفي؟ ... وإلى متى أقصى لديك وأحجب؟ ما كان ضرك إذ كرهت إجابتي ... بيديك أن تستوصفي من يكتب وقال أيضاً: أعياني الشادن الربيب ... أكتب أدعو فلا يجيب من أين أبغي دواء ما بي ... وإنما دائي الطبيب آخر: كتبت إلى ظلوم فلم تجبني ... وقالت: ما له عندي جواب فلما صرفت فكري أتاني ... وقد غفل الوشاة لها كتاب وفيه الوصل يشرق جانباه ... وقد رق التأول والخطاب كتبت إليك والرقباء حولي ... إذا ما مر طير واسترابوا قوله: وقد رق التأويل والخطاب من قول امرئ القيس: وصرنا إلى الحسنى ورق كلامنا ... ورضت فذلت صعبة أي إذلال وأنشدني علي بن الصباح: يا ذا الذي ضن عني ... برقعة ومداد ضايقتني في بياض ... تزينه بسواد وقد أخذت سواد ... ي ناظري وفؤادي ومن مليح ما قيل في تأخير الكتاب: يا جامعاً شيم السيادة والذي ... ورث النجابة منجباً عن منجب أشكو إليك لهيب نار في الحشا ... تصبي بريح الشوق إن لم تجنب ماذا عليك وأنت بحر في الندى ... لوجدت من ماء المداد بمذنب تجلو القذى بسواد سطر لائح ... في وجهه غرر الكلام المذهب

стр. 149

أصبحت تبخل بالكتاب فخفت أن ... تلقي الدواة يد وإن لم تكتب حتى كأن الحوض جونة حنة ... منها وظهر الدرج ظهر العقرب أرضى لخلك أن يرى مستعتباً ... من جفوة ويراك غير المعتب ما كنت أخشى أن تضن بكاغد ... عني وقد يقع الذي لم أحسب لا تحسبن كتبي فكاغد أرضكم ... عين الرخيص وأنت عين المسهب وحدثنا علي بن الصباح قال: حدثنا أبو محكم قال: كان عبد الرحمن بن مسلم الباهلي باراً بزياد بن عبد الرحمن القشيري صديقاً له، ثم غاب فلم يكتب إليه، ولم يجبه عن كتاب فقال زياد: إخاؤك محض للصديق إذا دنا ... وعاينت ممزوج إذا لم تعاين دنونا فاحمدنا الدنو وربتنا ... ببينك والتجريب عند التباين فلم يأتنا منك الكتاب تقرباً ... وطاح جواب واصل للقرائن فأجابه عبد الرحمن بن مسلم: ما ذاك من نخوة ولا صلف ... ولا لضيق في القول والعطن نحن بلوناك في الأمور فما ... تعرف من سيء ولا حسن وقد قرناك بالوفاء فما ... تقرن إلا اعترضت بالقرن من تعاطي الكتابة وادعاها وهو لا يحسنها قال أبو بكر من مشهور ما قيل في ذلك: حمار في الكتابة يدعيها ... كدعوى آل حرب من زياد

стр. 150

فدع عنك الكتابة لست منها ... ولو غرقت ثوبك في المداد ولي من أبيات في بعض الكتاب: إن كانت الكتبة بالشوم ... ورقتي الأخطار واللوم فصغر الحلقة حتى ترى ... وأنت معلوم كمعدوم فأنت لا شك على ما أرى ... اكتب من في العرب والروم الدهر ذو ظلم ولكنه ... منك تشكي حال مظلوم يأنف أن تحيا ولكنه ... تحت قضاء فيك محتوم حدثني عبيد الله بن عبد الله قال: حدثني فضل البريدي قال: كان ولد محمد بن نصر بن بسام يقرؤون علي الشعر، وكذلك أولاد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم، وكانوا أدباء، وكان محمد بن نصر وعبد الله منفردين من الأدب، فجلسا يوماً في مجلس فيه أولادهما، ومدت ستارة لم يسمع الناس بأحذق في الغناء ممن خلفها، وفي المجلس ما يكون مثله في مجالس الخلفاء وأزيد، فغنت صاحبة الستارة شعراً لجرير: ألا حي الديار بسعد إني ... أحب لحب فاطمة الديارا فقال عبد الله لمحمد ابن نصر: لولا جهل الأعراب ما معنى السعد هاهنا. فقال محمد: لا تغفل فإنه يقوي معدهم ويصلح أسنانهم. قال: فقال لي علي بن محمد: يا أستاذ واصفع أيما شئت منهما واجعله أبي. وقال ابن بازان الأصبهاني يهجو رجلاً من كتاب أصبهان

стр. 151

وقد مات ختن له: كاتب يبكي على ختنه ... دمعه جار على ذقنه يعلم القرطاس في يديه ... أنه قد شذ عن وطنه ليس يدري في كتابته ... ما قبيح الأمر من حسنه قال الصولي أنشدنا هذا الشعر لعبد الصمد بن المعدل. دعاء المكاتبات وأصوله وما حمد منه وذم قد كره قوم من أهل العلم: " أطال الله بقاءك ". وروى عن حماد بن زيد أنه قال: أحدثها الزنادقة. وقال الأصمعي: هي من دعاء الزنادقة. وقيل: أصل يبطل هذا ويطلق التكاتب بها إذا كان الناس كلهم الآن عليها. حدثنا إسحاق بن إبراهيم البزار، ومحمد بن سعيد الأصم قال: حدثنا علي بن حرب قال: حدثنا زيد بن أبي الزرقاء، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي خبيبة، عن معاذ بن رفاعة بن نافع قال: شهدت نفراً من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم علي وطلحة وعمر وعثمان والزبير وسعد ﵃ يذكرون الموؤدة فقال عمر: أنتم أصحاب رسول الله تختلفون في هذا، فكيف بم بعدكم؟ هم أشد اختلافاً. فقال علي:

стр. 152

إنها لا تكون موؤدة حتى يأتي عليها الحالات السبع. فقال عمر: صدقت أطال الله بقاءك. قال ابن لهيعة: المعنى لا تكون موؤدة حتى تكون نطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظماً ثم لحماً، ثم يظهر مستهلاً، إذا دفنت فقد وئدت، لأن من الناس من قال: إن المرأة إذا أحست بحمل فتداوت لتسقطه فأسقطته فقد وأدته. فأخبر أن ذلك لا يكون موؤدة، حتى يأتي عليها الحالات السبع. وقد ذكر الله : الموؤدة فقال: " وإذا الموؤدة سئلت، بأي ذنب قتلت ". وكانت العرب إذا ولد لأحدهم ابنة، دفنها حية. فيقال: وأدها يئدها وأداً. فدى صعصعة ابن ناجية المجاشعي خلقاً من البنات، بإبل دفعها إلى آبائهن لأنهم كانوا يفعلون ذلك للضر والفقر فقال الفرزدق يفخر بهذا: وجدي الذي منع الوائدا ... ت فأحيا الوئيد ولم يوأد حدثنا علي بن الصباح قال: حدثنا أبو مسلم السعدي قال: حدثني ابن علية، عن سوار بن عبد الله العنبيري، عن الحسن قال: دخل الزبير على النبي ﷺ وهو عليل فقال: ما الذي بعدك جعلني الله فداؤك؟ فقال: " يا زبير أما تركت إعرابيتك بعد؟ "

стр. 153

كأنه كره قوله: جعلني الله فداؤك. والفداء يمد ويقصر. وقد روى رافع ب جريج أنه قال للنبي ﷺ وقد قال: " يكون قوم من أمتي يكفرون بالقرآن وهم لا يشعرون كما كفرت اليهود والنصارى ". قال: قلت: جعلت فداك يا رسول الله وكيف ذاك؟ قال: " يقرون ببعض القرآن ويكفرون ببعضه ". في حديث طويل، حدثنا إبراهيم بن عبد الله النميري. قال: حدثنا حجاج بن نصير قال: حدثنا حماد بن إبراهيم الكرماني، عن عطية، عن عطاء بن رافع، عن عمرو بن شعيب، قال: كنت عند سعيد بن المسيب فقال: سمعت رافع بن جريج يقول. وذكر حديثاً طويلاً. حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: حدثنا عبد الله بن شيث قال: كتب إلي بعض إخواني من البصرة إلى المدينة كتاباً صدره: " أطال الله بقاك كما أطال جفاك، وجعلني فداءك إن كان في فداؤك " وتحت ذلك: كتبت ولو قدرت هوى وشوقاً ... إليك لكنت سطراً في الكتاب قال: وكانت الكتب قديماً يقال فيها: " وأتم نعمته عليك " فلما قال ابن الرقاع العاملي: صلى الإله على امرئ ودعته ... وأتم نعمته عليه وزادها وزاد الكتاب على ذلك: " وزاد في إحسانه إليك ". وحدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: سمعت ابن الأعرابي يقول تقول العرب: " وهبني الله فداءك " بمعنى جعلني فداءك، فأما

стр. 154

" وقدمني قبلك "، فإن أبا تذكوان القاسم بن إسماعيل حدثني قال: سمعت إبراهيم بن العباس يقول: ما أظن قول الكتاب: " وقدمني قبلك " إلا مأخوذاً من قول الأغر بن كابس العبدي في أخيه الصقر: أخي أنت في دين وقربى كلاهما ... أسر بأن تبقى سليماً وأفخر إذا ما أتى يوم يفرق بيننا ... نموت فكن أنت الذي تتأخر قال: فقيل لإبراهيم: إن هذا يروى لحاتم. فقال: " وما على من لا يدري شيئاً في نسبته إلى غير قائله ". وهذا وأشباهه كثير. وقد ذكرته مستوفى في كتابي كتاب " اللقاء والتسليم "، الذي كتبت به إلى القاضي عمر بن محمد بن يوسف. ومن قديم ما قيل في " قدمت قبلك ": قول حنظلة بن عرادة، أنشدناه المغيرة بن محمد المهلبي، عن أبي محلم له يخاطب قومه: أسعد بن زيد أنطقتني رماحكم ... وكنت مجرا ضحكة للمواشر فهذا أوان الصبر قد مت قبلكم ... فموتوا حفاظاً بالسيوف البواتر اللغة في دعاء المكاتبة التأييد في اللغة التقوية. والأيد القوة، قال الله : " بنيناها بأيد " أي بقوة. فإذا قال: وأيدك، فكأنه قال: قواك. فإذا قالوا: وتأييده وكلاءته، فإنما قولون وحفظه. وفلان يكلأ القوم يحفظهم، فهو كالئ لهم. فإذا قالوا: وزاد في إحسانه وآلائه لديك. فإن الآلاء النعم، واحدها إلى وألى مثل عنب وأعناب. قال الله

стр. 155

عز وجل: " فبأي آلاء ربكما تكذبان " أي فبأي نعمه لما عدد في سورة الرحمن نعمه على عباده، أتبع كل نعمة بذلك توبيخاً لمن كفر به، وجحد نعمه. فإذا قالوا: " وأدام عزك " فإن العز ضد الذل وأصله المنعة، وعز الشيء إذا امتنع وهو من قولهم: أرض عزاز إذا كانت صلبة وقولهم " من عز بز " أي من غلب سلب، لأنه يقال بزه كذا أي أخذه منه. قال الصولي: ودخلت يوماً على بعض الوزراء، وهو يقرأ كتاباً، من عامل له، فمر فيه على " قد علم الله نصحي واجتهادي وإيالتي " فقال ما معنى إيالتي؟ قلت يريد حسن قيامي. حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال: سمعت ابن الأعرابي يقول: سمعت العرب تقول: آل ايلة فلان يؤولها أو لا وإيالة إذا كان حسن القيام عليها. فأما قولهم: وجميل بلائه لديك، فإني سمعت أبا العباس أحمد بن يحيى ثعلب وقد سئل عن بيت زهير: رأى الله بالإحسان ما فعلا بكم ... فأبلاهما خير البلاء الذي يبلو فقال المعنى رأى الله إحسانهما فصنع إليهما خير الصنيع الذي يبتلي به عباده لأنه يبتلي بالخير والشر والصحة والسقم. قال محمد بن يحيى الصولي: وقال أبو عبيدة: فاختبرهما بخير ما يختبر به لا بشره، لأن الابتلاء عنده الاختبار، ومنه " لنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين "، أي ولنختبرهم، وقد علم ذلك كيف يكون، ولكنه يريد أن يقع منهم فعل له يقع عليه الجزاء والعقاب، لأنه لا يعذب على علمه ماذا فعلوا، فقد علم كيف كان، وعلمه سواء فيما يكون وفيما كان إلا أنه لا يوجب الجزاء للعباد، وعليهم على ما يعلم منهم من إحسان وإساءة إلا بعد وقوع الفعل من العباد. وسئل محمد بن يزيد النحوي عن قول العجاج في الثور:

стр. 156

وفي الحجوز وفتى الولي ... ونية حيث انتوى منوي فقال: يريد الدعاء له كأنه يكون بمكان فيه وسمي ثم يأتي الولي. ونية يريد وجهة يفتقدها الثور حيث انتوى توجيه منوى، أراد حين ذهب فأي مصرف فاعلاً إلى مفعول فيريد رزق تبناً بهذا المطر حيث توجه إما دعاء له وإما إخبار عنه وعن حاله، فكان هذا عندي مما تفرد بالقول فيه حتى أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب بعد ذلك للأعشى أعشى شيبان: يا عمرو اقصد نواك الله بالرشد ... وأقر السلام على الإبقاء والقصد وبك عيشاً تولى بعد جدته ... طابت أصائله في ذلك البلد فقيل له: ما معنى نواك الله؟ فقال: رعاك الله الرشد حين انتويت وحين نويت، فصح ذلك عندي، وعلمت أنه من كلام العرب. ومن ملح ما قيل في " مت قبلك " ما حدثنا به المبرد قال: كنت عند أبي العباس بن ثوابة، فوردت عليه رقعة البحتري وفيها: اسلم أبا العباس واب ... ق ولا أزال الله ظلك وكن الذي يحيا لنا ... أبداً ونحن نموت قبلك

стр. 157

لي حاجة أرجو لها ... إحسانك الأوفى وفضلك والمجد مشترط علي ... ك قضاءها والشرط أملك فلئن كفيت مهمها ... فلمثلها أعددت مثلك فكتب إليه: قد قضاها الله، ولو أفنيت المال، وهدمت الحال. التاريخ وما قيل في معناه تاريخ كل شيء غايته ووقته الذي ينتهي إليه، ومنه فلان تاريخ قومه في الجود أي الذي انتهى إليه ذلك. وسئل بعض أهل اللغة ما معنى ذلك فقال: معنى التأخير. وقال آخر هو إثبات الشيء. ويقال: ورخت الكتاب توريخاً لغة تميم، وأرخته تأريخاً لغة قيس. وتاريخ وتاريخان وتواريخ. وأرخ كتابك هذا وورخه. ولكل نبوة ومملكة تاريخ: فأما العرب فكانوا يؤرخون بالنجوم قديماً؛ وهو أصل، ومنه صار الكتاب يقولون: نجمت على فلان كذا حتى يؤديه في نجوم. وأنجمة جمع نجوم. والعرب تخص بالنجم الثريا، يقولون إذا طلع النجم يريدون الثريا ومنه قولهم: طلع النجم غديه ... فابتغى الراعي كسيه والنجم بعد هذا سائر النجوم يدل الواحد على جميعها، كما يقال: أهلك الناس الدينار والدرهم يراد الجنس. وعلى هذا قرأ أبو عمرو بن العلاء: " وسيعلم الكافر لمن عقبى الدار "، والنجم ما نجم من النبات، ومن الرأي ما ظهر وهو غير هذا. وكانت العرب تؤرخ بكل عام يكون فيه أمر مشهود متعارف،

стр. 158

فأرخوا بعام الفيل، وفبه ولد النبي ﷺ ، وكان في السنة الثامنة والثلاثين من ملك كسرى أنو شروان. وأرخت العرب بعام الخنان لأنهم تماوتوا فيه، وعظم عندهم أمره فقال النابغة الجعدي: فمن يك سائلاً عني فإني ... من الشبان أيام الخنان مضت مائة لعام ولدت فيه ... وعشر بعد ذاك وحجتان وأرخت قريش بموت هشام بن المغيرة المخزومي لجلالته فيهم، ولذلك قال شاعرهم: وأصبح بطن مكة مقشعراً ... كأن الأرض ليس بها هشام وروي عن الزهري والشعبي، أن بني إسماعيل أرخوا من نار إبراهيم ﵇ إلى بنائه البيت، حين بناه مع إسماعيل، وأن بني إسماعيل أرخوا من بنيان البيت إلى تفرق معد. ثم كانوا يؤرخون بشيء شيء إلى موت كعب بن لؤي. ثم أرخوا بعام الفيل إلى أن أرخ عمر بن الخطاب ﵁ من هجرة النبي ﷺ . وكان سبب ذلك أن أبا موسى كتب إليه: إنه يأتينا من قبل أمير المؤمنين كتب ليس لها تاريخ، فلا ندري على أيها نعمل.

стр. 159

وروي أيضاً أنه قرأ صكاً محله شعبان. فقال: أي الشعابين الماضي أم الآتي؟ فكان سبب التأريخ من الهجرة، بعد أن قالوا: نؤرخ بعام الفيل، وقالوا: من المبعث، ثم أجمع الرأي على الهجرة. وقالوا ما يكون أول التاريخ؟ فقال بعضهم: شهر رمضان، وقال بعضهم: رجب فإنه شهر حرام والعرب تعظمه، ثم أجمعوا على المحرم، فقالوا: شهر حرام وهو منصرف الناس من الحج. وكان آخر الأشهر الحرم فصيروه أولاً لأنها عندهم ثلاثة سرد ذو القعدة وذو الحجة والمحرم، والفرد رجب، فكانت الأربعة تقع في سنتين، فلما صار المحرم أولاً وقعت في سنة. قال الصولي وسألت أبا ذكوان عن أرخت وورخت. فقال: مثله أكدت الأمر تأكيداً، ووكدته توكيداً لغة تميم، وبها نزل القرآن: " ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ". وأما التاريخ بلغة قيس فهو الذي يستعمله الناس، وأما التواريخ لغة تميم فما استعمله كاتب قط، وإن كانت العرب تتكلم به. وغلبت العرب الليالي على الأيام في التاريخ، لأن ليلة الشهر سبقت يومه ولم يلدها وولدتهن ولأن الأهلة لليالي دون الأيام، وفيها دخول الشهر، وما ذكرهما الله إلا قدم الليالي قال الله تعالى: " سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما ". وقال: " يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ". وقال جل اسمه: " سيروا فيها وأياماً آمنين ".

стр. 160

والعرب تستعمل الليل في الأشياء التي يشاركها فيها النهار دون النهار، لاستثقالهم الليل فيقولون: أدركني الليل بموضع كذا لهيبته. وقال النابغة: فإنك كالليل الذي هو مدركي ... وإن خلت أن المنتأى عنك واسع وقالوا: صمنا عشراً من شهر رمضان، وإنما الصوم للأيام، ولكنهم أجازوه إذ كان الليل أول شهر رمضان. وأنشد أبو عبيدة: فصامت ثلاثاً من مخافة ربها ... ولو مكثت خمساً هناك لصلت وأما الشهور فإنها كلها مذكرة، إلا جمادى الأولى وجمادى الآخرة. ويكتبون من شهر كذا إلا في ثلاثة أشهر، يكتبون في شهر رمضان لقول الله : " إن كنتم تعلمون شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن ". ويقولون: في شهر ربيع الأول وشهر ربيع الآخر، لأن الربيع وقت من السنة، فخالوا إذا قالوا: من ربيع ولم يذكروا الشهر أن يظن أنه من الوقت. قال الراعي: شهري ربيع ما تذوق لبونهم ... إلا حموضاً وخمةً وذويلاً كل ما انكسر واسود من النبت فهو ذويل. فإذا رأوا الهلال أول ليلة كتبوا " وكتب ليلة الجمعة غرة كذا ومستهل شهر كذا ومهل شهر كذا "، لأنهم يقولون: استهل الهلال، وأهل الهلال، ولا يقولون: هل ولا أهل ولا استهل،

стр. 161

ومن قال ذلك فقد أخطأ. والاستهلال الصوت والصياح، ومنه استهلال الصبي صياحه وبكاؤه إذا ولد. فلما كانوا يكبرون عند رؤية القمر كل أول ليلة من الشهر وفي أول سائر الشهور لقربهم بمضي الخارج من وقت الحج، وسرورهم بالموسم، نسبوا الرؤية إلى فعلهم فقالوا: استهل وأهل، وسموا القمر هلالاً لهذا المعنى. وأهل مكة يجتمعون ويوقدون النار ويلعب ولدانهم وعبيدهم عندها كل أول ليلة، من سائر الشهور، إلى وقتنا هذا لفرحهم بقرب وقت الحج. ويكتبون ليلة الإهلال لغرة كذا ولا يكتبون لليلة خلت، ولا لليلة مضت إلا من الغد لأن الليلة قد مضت. وإن كتبوا يوم الجمعة قالوا: أول يوم شهر كذا، ولا يكتبون مستهل ولا مهل لأن الهلال إنما يرى بالليل. ويكتبون في اليوم الثاني لليلتين مضتا، فإذا جاز ذلك، كتبوا لثلاث خلون وأربع مضين، وكتبوا لثمان خلون فيحذفون الياء ويثبتون الألف في الخط. فإذا أضافوا الليالي أثبتوا الياء للإضافة، لأنه لا يكون تنوين مع إضافة وإنما سقط الياء للتنوين، فيسقطون الألف عند ذلك في الخط، فيكتبون لثمان ليال، ومنهم من يثبتها. وسنذكر ذلك في موضعه إن شاء الله تعالى. وإنما أنثوا إلى قولهم: لعشر خلون، لتقدم الليالي على الأيام كما ذكرت، فإذا جاوز العشر قالوا: لإحدى عشرة ليلة خلت ومضت ولاثنتي عشرة ليلة. وإنما قالوا: ههنا خلت ومضت لأن الترجمة

стр. 162

بليلة فوحدوا الفعل لذلك. ويكتبون: لخمس عشرة ليلة خلت، وإن شاؤوا كتبوا: للنصف من شهر كذا، ولا يكتبون لخمس عشرة ليلة بقيت، كرهوا ذلك لأنه شبيه الاستثناء، ولا يكون إلا أقل مما استثني منه، ولكن يكتبون بعد النصف بيوم: لأرع عشرة ليلة بقيت. وقد كره أهل الورع ذلك، لأنهم لا يدرون كم بقي لنقصان الشهر وتمامه فيكتبون: لإحدى وعشرين ليل خلت، والكتاب على غير هذا. فإذا كان آخر ليلة من الشهر كتبوا: سلخ كذا لأنهم يقولون: انسلخ الشهر انسلاخاً، وسلخت أشهر كذا سلخاً وسلوخاً. ولو كتب كاتب في ربيع الأول ولم يقل في شهر، أو في رمضان ولم يقل في شهر، جاز وليس بالمختار. قال الشاعر: جارية في رمضان الماضي ... تقطع الحديث بالإيماض ولا يدخلون في شهر من الشهور الألف واللام إلا في المحرم

стр. 163

لأنه أول السنة فعرفوه لذلك كأنهم قالوا: هذا الذي يكون أبداً أول السنة. ولا يكتبون: لليلة بقيت وأنت فيها كما لم يكتبوا: لليلة خلت وأنت فيها. والعرب تسمي أول ليلة من الشهر ليلة البراء لتبرء القمر من الشمس، ويسمونها النحيرة، لأن الهلال نحرها، أبي رؤي في نحرها وأولها. قال ابن أحمر: ثم استمر عليها واكف همع ... في ليلة نحرت شعبان أو رجبا نحرت شعبان كان في نحره وصدره لأنها أوله كما نحرها الهلال إذا رؤي في أولها، ونحيرة فعيلة من نحرت مثل قتلت فهي قتيلة. قال بعض الكتاب: التاريخ عمود اليقين، ونافي الشك، وبه تعرف الحقوق وتحفظ العهود. قال: ولا يقع التاريخ في شيء من الكتب السلطانية من رئيس أو مرؤس إلا في أعجاز الكتب. وقد يؤرخ النظير والتابع ما خلص من الكتب في صدورها. وقيل: الكتاب بغير تاريخ نكرة بلا معرفة، وغفل بغير سمة. قال بعض الشعراء في تاريخ وفاة: وكان يؤرخ علم القرو ... ن فها هو ذا اليوم قد أرخا فأما الذي يروي للمستوغر بن ربيعة فهو قوله - وهو عجيب من العمر في مثل زمانه: ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وازددت من عدد السنين سنينا مائة أتت من بعدها مائتان لي ... وازددت من عدد الشهور مئينا

стр. 164

هل ما بقي إلا كما قد فاتنا ... يوم يكر وليلة تحذونا ويقال: سبت وسبتان وأسبت وسبوت وأسبات وأسابت وأسابيت. وأحد وأحد وأحدان وأحاد وآحاد وأحدات. واثنين واثنايان وأثان وأثانين. وثلاثاء وثلاثاوان وثلاثوات. وأربعاء وأربعاوان وأربعاوات. وخميس وخميسان وأخمسة وخميسات. وجمعة وجمعتان وجمع وجمعات. ومحرم ومحرمان ومحرمات ومحاريم ومحارم، وصفر وصفران وصفرات وصفارى وأصفار وصفارين، وربيع وربيعان وربيعات وأرابيع، وتقول: شهر ربيع وشهرا ربيع وأشهر ربيع، وجمادى وجماديان وجماديات، ورجب ورجبان ورجبات وأرجبة وأرجاب وأرجب وأراجيب ورجائب ورجابي. وشعبان وشعبانان وشعبانات وشعابين. ورمضان ورمضانان ورمضانات وأرمضة وأرامضة وأراميض ورماضى ورماضين، وشوال وشوالان وشوالات وشواويل، وذو القعدة وذوا القعدة وذوات القعدة وذوو القعدة، وذو الحجة مثله. وتقول: أكريت الدار مشاهرة ومسانهة ومياومة ومناهرة وملايلة ومساوعة من الساعات. قال أبو بكر محمد بن يحيى: حدثني محمد بن سهل الأحوال ابن أبي يوسف قال: سمعت ابن إسرائيل يذكر قلة مدة الوزراء فقال: كان هذا الأمر مزامنة، ثم صار معاومة، ثم صار مشاهرة، ثم

стр. 165

صار مياومة، ثم صار مسا وتلجلج ثم قال: مساعات، وأخطأ أراد مساوعة فلم يفهم. الترجمة في المكاتبة أصل هذه اللفظة فارسية، وكذلك الترجمان، وقد تكلمت بها العرب بعد ذلك وعربتها. وإنما ذكرتها ههنا لأني أحب أن لا يصفر كتابي هذا من شيء يحتاجه الكاتب. فأنا الآن أعمل منها باباً أقربه جهدي على من يريد معرفته ليعلم كيف وجه الترجمة، فيعمل منها بعد هذا ما أراد. وهي شبيهة بالمعمى وهو ما يكنى من الشعر كأن يسمي الألف فاختة، والباء صقراً، والتاء عصفوراً ثم يردد الحروف على هذا وترجمت له الأمر أوضحته له. فحروب الله تعالى ب ت ث تسعة وعشرون حرفاً أولها الألف، وهي همزة لأنه لا يبتدأ إلا بمتحرك والألف ساكنة لا تتحرك. وقال أحمد بن يحيى: من أجل ذلك قالوا بعد أن أتوا بالألف واللام ليعملوا أن هذه هي الألف الحقيقية، وهي التي تقع في آخر حتى ومتى وفي حياة وزكاة. فالحروف مع هذه تسعة وعشرون، ومنازل القمر في كل شهر ثمانية وعشرون منزلاً، ثم يستتر ثم يستهل، فجعلت القمر تماماً ليكمل تسعة وعشرين منزلاً بإزاء كل حرف منزل. حدثني عون بن محمد الكندي قال: حدثنا العباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي، عن أبيه، عن جده، عن

стр. 166

أبي صالح، عن ابن عباس أنه قرأ: " والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم ". فقال: هي ثمانية وعشرون منزلاً ينزل القمر كل ليلة منزلة منها وهي: الشرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والذراع، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، والصرفة، والعواء، والسماك، والغفر، والزباني، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلع، وسعد سعود، وسعد الأخبية، والفرغ المقدم، والفرغ المؤخر، وبطن الحوت، والقمر. فأتممتها بالقمر، حتى ساوت الحروف. فإذا أردت أن تكتب " أنا " كتبت: " الشرطان، سعد الأخبية، الشرطان ". فإذا أردت أن تتبعها بإليك، كتبت: " الشرطان، سعد بلع، القمر، سعد الذابح ". فقس على هذا جميع ما يرد عليك إن شاء الله. الديوان قال الصولي: هو اسم فارسي تكلمت به العرب فقالوا: ديوان ولم يقولوا: ديوان بفتح الدال، كما قالوا: ديباج ولم يقولوا ديباج.

стр. 167

قال الصولي: حدثنا أبو العيناء قال: حدثني الأصمعي قال: كنا عند أبي عمرو ومعنا خلف الأحمر، فقال له رجل أسمعت من يقول ديوان بفتح الدال؟ فقال أبو عمرو: ولو جاز هذا لقالوا في جمعه: دياوين. فقال خلف: قد سمعت بعض حمير ينشد: عديني أن أزورك أم عمرو ... دياوين تشقق بالمداد فقال أبو عمرو لخلف: إن حمير لم يفدها هواء نجد. قال أبو العيناء: فسئل الأصمعي عن معنى البيت فقال: يعني أنه في بعث قد كتب اسمه فهو يخشى أن يحل به فيسقط. قال محمد بن يحيى الصولي: والمعنى في أنه لو كان الواحد ديوان، لجمعوا دياوبن، إن الياء تكون صحيحة أصلية، مثل ريحان ورياحين، فإذا قالوا: ديوان كان الياء زائدة، فإذا جمعوا انفتحت الدال فقالوا: دواوين، وهذا الصواب لأنهم يقولون: دون هذا فالواو أصلية كما

стр. 168

قالوا: ميزان والأصل موزان، لأنه من الوزن، فالواو أصلية، فمن أجل استثقالهم الكسرة مع الواو، قالوا: ميزان قلبوا الواو ياء فلما جمعوا قالوا: دواوين ردوا الواو لانفتاح الدال. قال الشاعر: يا زين كتاب الدواوين ... وفيلسوف الخرد العين يا فتنة سيقت إلى فتية ... عزاب كتاب مساكين وكان سبب تدوين الدواوين، أن أبا بكر ﵀، لما تولى الأمر جاءه مال من البحرين، بعد أن وعد كل من له عند رسول الله ﷺ عدة به، فأعطى جابر بن عبد الله عدة كانت له. وجاء مال البحرين فقسمه، فأخذ الرجل عشرة دراهم والمرأة كذلك والعبد كذلك. جاء في العام الثاني أكثر من ذلك، فأصابهم عشرون درهماً لكل واحد منهم، فتكلمت الأنصار في ذلك فقالوا: نصرنا وآوينا فلنا فضلنا، فلم تساوي بيننا وبين من ليس له شيء مما لنا؟ فقال أبو بكر: صدقتم ذاك لكم، فإن كنتم عملتموه لله فدعوا هذا وإن كنتم فعلتموه لغيره زدتكم، فقالوا: عملناه لله وانصرفوا. حدثنا الغلابي قال: حدثنا عبد الله بن الضحاك عن الهيثم بن عدي عن عوانة قال: جاء مال من البحرين إلى أبي بكر ﵁، فساوى فيه بين الناس، فغضبت الأنصار وقالوا: فضلنا، فقال لهم أبو بكر: صدقتم إن أردتم أن أفضلكم فقد صار ما عملتم للدنيا، وإن شئتم كان ذلك لله والدين! فقالوا: والله ما عملناه إلا لله وانصرفوا. فرقي أبو بكر المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ﷺ ثم قال:

стр. 169

" والله يا معشر الأنصار، لو شئتم أن تقولوا: إنا آويناكم وشاركناكم في أموالنا ونصرناكم بأنفسنا لقلتم، وإن لكم من الفضل ما لا نحصيه عدداً وإن طال به الأمد، فنحن وأنتم كما قال الغنوي: جزى الله عنا جعفراً حين أزلقت ... بنا نعلنا في الواطئين فزلت أبوا أن يملونا، ولو كانت أمنا ... تلاقي الذي يلقون منا لملت هم أسكنونا في ظلال بيتهم ... ظلال بيوت أدفأت وأكنت " ثم توفي أبو بكر ﵁، وقام عمر بعده، فأتى أبو هريرة بمال من البحرين، وكان مبلغه ثمانمائة ألف درهم، وفي أخرى خمسمائة ألف درهم فخطب الناس فقال: " إنه قد جاءكم مال، فإن شئتم كلته لكم كيلاً، وإن شئتم عددنا لكم عدداً "، فقال له الفيرزان - وروي أن غيره قال له - إن العجم تدون ديواناً لهم يكتبون فيه الأسماء وما لواحد واحد. فأمر باتخاذ الديوان. وقد روي أن عمر بعث بعثاً فقال له الفيرزان: إن تخلف من هذا البعث أحد كيف تصنع به وكيف يعلم عاملك بخبره؟ قال: فما ترى؟ فأشار بالديوان فعمله، وجعل المال في بيت مال، وجعل الأرزاق مشاهرة، وكل ذلك برأي أصحاب رسول الله ﷺ واجتماع منهم فكان هذا أوله. ثم كثر المال عليه، فقالوا: بمن تبدأ؟ قال: أشيروا علي. فقالوا: أبدأ في الكتاب والقبض بنفسك. فقال: بل بآل رسول الله ﷺ فكتب عائشة في اثني عشر ألفاً في كل سنة، وكتب سائر أزواج النبي صلى الله

стр. 170

عليه وسلم في عشرة آلاف، لكل واحدة وكتب بعد أزواج النبي ﷺ ﵅ علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في خمسة آلاف، ومن شهد بدراً من بن هاشم، ومن مواليهم، ثم كتب عثمان بن عفان في خمسة آلاف، ومن شهد بدراً من بني أمية ومواليهم على سواء. ثم قال: قد بدأت بآل الرسول ﷺ وبأقاربه فيمن ترون أن نبدأ بعدهم؟ فقالوا: بنفسك. قال: بل بآل أبي بكر فكتب طلحة في خمسة آلاف وبلالاً في مثلها. ثم قال للناس: بمن أبدأ؟ قالوا بنفسك. قال: صدقتم فكتب لنفسه، ولمن شهد بدراً، من بطون قريش، خمسة آلاف خمسة آلاف. ثم كتب لمن شهد بدراً من الأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف. فقالوا: قصرت بنا عن إخواننا المهاجرين. فقال عمر: لا أجعل الذين قال الله: " للفقراء والمهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلاً من الله ورضواناً وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون " كمن كانت الهجرة في داره، فرضوا. ثم كتب لمن شهد أحداً بثلاثة آلاف لكل واحد منهم. ثم فرض لمن شهد فتح مكة في ألفين ألفين. وأنشد الطالقاني: يا قمر الديوان يا ... من صرت فيه علماً كأنما في كبدي ... أنت تجر القلما وقال مجنون بني عامر يذكر أن للرقباء دواوين عليه: إني أرى عائدات الحب تقتلني ... وكان في بدئها ما كان يكفيني في كل منزلة ديوان معرفة ... لم تبق باقية ذكر الدواوين

стр. 171

تحويل الديوان من الفارسي إلى العربي قال أبو بكر: حدثنا القاضي عمرو بن تركي قال: حدثنا القحذمي قال: كان بالبصرة والكوفة ديوانان لإعطاء الجند والمقاتلة والذرية بكتاب بالعربية، وديوان بالفارسية. وبالشام ديوان بالعربية لمثل ذلك، وديوان بالرومية. فحول ديوان العراق إلى العربية أبو الوليد صالح بن عبد الرحمن البصري، وهو مولى بني مرة بن عبيد من بني سعيد بن زيد مناة بن تميم وكان من سبي سجستان. وكان صالح يكتب لزادان فروخ على الدواوين أيام الحجاج، وكان أول من جمع له الغزاة أن زياداً قال: فاستكتب عليها زادان فروخ الأعور، فبقي إلى هذا الوقت قال: فلما رأى الحجاج ذكاء صالح قربه، فقال لزادان فروخ: إن الأمير يقدمني عليك، وأنت سببي منه، وما أحب ذلك، فلم يزل يؤخره عنه والحجاج يطلبه، فقال له زادان فروخ: لابد للحجاج مني لأنه لا يجد من يقوم بحساب ديوانه غيري، فقال له صالح: إنه إن أمرني بنقل الحساب إلى العربي فعلت، قال: فانقل شيئاً منه بين يدي ففعل، فقال زادان فروخ: لكتابه الفرس التمسوا مكسباً غير هذا. قال وقدم الحجاج صالحاً فقلب صالح الديوان إلى العربي وكان كتاب العراقين كلهم غلمانه وتلاميذه. وكان ديوان الشام إلى سرجون بن منصور، وكان رومياً نصرانياً، كتب لمعاوية ولمن بعده إلى عبد الملك بن مروان، ثم رأى عبد الملك منه توانياً، فقال عبد الملك لسليمان بن سعد مولى

стр. 172

لحسين - وكان على مكاتبات عبد الملك والرسائل: ما أحتمل سحب سرجون، أفما عندك حيلة في أمره؟ فقال: بلى أنقل الحساب إلى العربية من الرومية، فقال: افعل. فحوله، فولاه عبد الملك جميع دواوين الشام وصرف سرجون فلم يزل سليمان بن سعد على ذلك إلى أيام عمر بن عبد العزيز ﵀. ثم إن عمر بن عبد العزيز وجد عليه فعزله، واستكتب مكانه صالح بن كثير الصداي من أهل طبرية. قال الصولي: حدثنا علي بن الصباح يقول: سمعت الحسن بن رجاء يقول: ناظر فارسي عربياً بين يدي يحيى بن خالد البرمكي فقال الفارسي: " ما احتجنا إليكم قط في عمل ولا تسمية، ولقد ملكتم فما استغنيتم عنا في أعمالكم ولا لغتكم، حتى إن طبيخكم وأشربتكم ودواوينكم وما فيها على ما سمينا، ما غيرتموه كالإسفيداج والسكباج والدوغباج، وأمثاله كثيرة وكالسكنجبين والخلنجبين والجلاب، وأمثالها كثيرة وكالروزنامج والاسكدار والفراونك، وإن كان رومياً ومثله كثير، فسكت عنه العربي. فقال له يحيى بن خالد: قل له: " اصبر لنا نملك كما ملكتم ألف سنة بعد ألف سنة كانت قبلها لا نحتاج إليكم ولا إلى شيء كان لكم ". قال: وما سمعته العرب فاحتاجت إلى استعماله في نظم أو نثر، فقد أعربته فصار عربياً بتكلمها به وإعرابها إياه. ألا ترى إلى امرئ القيس لما خرج يريد ملك الروم فرأى الفراونك، وفعله وإنه مقطوع الذنب كيف وصفه وعربه فقال في قصيدته التي أولها:

стр. 173

سما لك شوق بعد ما كان أقصرا فقال فيها: إذا قلت روحنا أرن فرانق ... على جلعد واهي الأباجل أبترا بكى صاحبي لما رأى الدرب دونه ... وأيقن أنا لاحقان بقيصرا قال أبو بكر: واعترضني خبر لطيف في الفرانق ليس من الكتاب فذكرته: حدثني عون بن محمد الكندي، قال: كان ابن شاهك عدواً لأحمد بن أبي أمية، وكان فيه تأنيث فولاه إسحاق بن إبراهيم عملاً، فقال ابن أبي أمية يخاطب إسحاق ويذكر ابنه بابن شاهك، وجعل الذي رماه به كالفرانق، وما معه كالخريطة فقال له: " قل " للأمير أدام الله نعمته ... قولاً له عند أهل الرأي تحصيل إن ابن شاهك قد وليته عملاً ... أضحى وحقك عنه وهو مشغول بسكة أحدثت ليست بشارعة ... تفضي إلى عرصة في جوفها ميل يرى فرانقها في الركض مندفعاً ... ينوي خريطته والبغل مشكول وهذا نحو قول أعرابي يصف صاحباً له، تزوج فلم يفق ليله فأنشد:

стр. 174

فبات يسري ليله ولم ينم ... ولم يجاوز سيره قيس قدم وأنشد هارون بن عبد الله لدعبل، يهجو الحسن بن وهب، لما ولي البريد بنحو قول ابن أبي أمية: ألا أبلغ أمير المؤمنين محمداً ... رسالة ناء عن جانبيه شاحط بأن ابن وهب حين يشحج شاحج ... يمر على القرطاس أقلام غالط أحب بغال البرد حباً مداخلاً ... دعاه إلى غشيانها في المرابط ولولا أمير المؤمنين لأصبحت ... أيور بغال البرد حشو الخرائط وقد هجا عبد الرحمن بن عائشة ميمون بن إبراهيم صاحب البريد بنحو معنى ابن أبي أمية فقال: ألا قولا لميمون مقالاً ... يدبره الحكيم بحسن عقله أما ينهاك شيبك عن كتاب ... شغلت بخرجة عنا ودخله يجيء به الفرانق مستعداً ... بغير يد فيأخذه برجله

стр. 175

الجزء الثالث وجوه الأموال التي تحمل إلى بي المال وأصنافها ولمن تجب الأموال ثلاثة الفيء ووجوهه خمسة: منها ما أفاء الله على المسلمين، مما يجدونه في المدينة التي تفتح، بعد سكون الحرب، وانتقال الدار من اسم الكفر إلى الإسلام، فذلك فيء وليس بغنيمة، كالذي فعل عمر ﵁ في كنز الفخيرجان، وقد أتى به السائب، وقد ولاه قسمة الغنائم بنهاوند، لما فتحها الله على المسلمين، جمع السائب الغنائم فقسمها، ثم جاء من دله على الكنز، فاستخرجه، وكان سفطين من جوهر فأتى بهما عمر ﵀، فأمره أن يبيعهما ويقسم ثمنهما بين الذرية، ولم يأمره أن يخمسه، فتبين أنه جعله فيئاً ولم يجعله غنيمة. والوجه الثاني: الجزية جزية رؤوس أهل الذمة. والوجه الثالث: ما يؤخذ من نصارى تغلب وهو الزكاة مضاعفة. والوجه الرابع: ما يؤخذ من تجارات أهل الذمة التي يختلفون فيها.

стр. 176

والوجه الخامس: ما يؤخذ من تجارات المشركين الذين يدخلون بلاد الإسلام بعهد. يؤخذ من تجارات أهل الذمة نصف العشر، ومن تجارات المشركين العشر. والمال الثاني: الخمس ووجوهه أربعة فأولها الركاز، وهو دفن الجاهلية والكفار القدماء، إذا وجده إنسان أدى إلى السلطان خمسه وكانت له أربعة أخماسه. والثاني: المعدن وهو الموضع الذي يوجد فيه الذهب والفضة والرصاص والنحاس والحديد، وقد اختلف فيه، فقال أهل العراق: فيه الخمس كالركاز، وقال أهل الحجاز فيه الزكاة معجلة. والثالث: ما استخرج من البحر من العنبر واللؤلؤ، وقد اختلف فيه، فقال أهل العراق: لا شيء فيه وهو بمنزلة المسك. وروي عن عمر ﵁ أن يعلى بن منبه كتب إليه، وهو على اليمن، أن رجلاً وجد عنبرة على ساحل البحر، فكتب إليه عمر أنها سيبة من سيب الله، فيها وفي كل ما أخرج البحر، من حليه الخمس. وقال ابن عباس ﵁: ذاك رأيي. والرابع: كل ما غنمه المسلمون من مال المشركين فيه الخمس. والمال الثالث: الصدقة وهي في العين من كل عشرين ديناراً نصف دينار، وفي الورق من كل مائتي درهم وهو ربع العشر، والحلي ما كان منه جوهراً، فلا شيء فيه، وما كان ذهباً أو فضة ففيه ربع العشر، وكذلك كل ما يركب لا زكاة فيه. والمماليك لا زكاة فيهم إلا زكاة الفطر. فإن كانوا للتجارة، كانت

стр. 177

فيهم الزكاة، ولم يكن فيهم زكاة الفطر، وزكاة هذا كله أن يقوم ويؤخذ ربع عشر قيمته. وفي الإبل، إذا بلغت خمساً، شاة، وإذا بلغت عشراً شاتان، وإذا بلغت خمس عشرة ثلاث شياه، وإذا بلغت عشرين ففيها أربع، فإذا بلغت خمساً وعشرين ففيها بني مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت واحدة ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت واحدة ففيها حقتان إلى مائة وعشرين، ثم يكون في كل أربعين ابنة لبون، وفي خمسين حقة. وبعض الفقهاء يقول: تستأنف الفريضة بعد المائة والعشرين كما كانت في الابتداء لكل خمس شاة. وفي الغنم، في كل أربعين شاة، ثم ليس فيها شيء، حتى تزيد على عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ثم يكون في كل مائة شاة، ولا يؤخذ من الزيادة شيء حتى تكمل مائة ويحول عليها الحول وهي على هذا التمام. وفي البقر وجواميسها في ثلاثين بقرة تبيع أو تبيعة، وهو جذع أو جذعة، وفي كل أربعين مسنة، وليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شيء، وفي كل سبعين تبيع أو تبيعان، وليس فيما بين الأربعين والستين شيء، وحسابها بعد في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مسنة، ولا زكاة في شيء مما ذكرنا حتى تكون سائمة، والسائمة الراعية التي ترعى في كلأ المسلمين، الذين هم فيه

стр. 178

سواء، فأما من لم يجد شيئاً من ذلك يعلفه ويمونه من ماله، فلا زكاة فيه وإن كثر. وقال أهل الحجاز: لا زكاة في خيل ولا رقيق، إلا زكاة الفطر التي تلزم الأحرار، ولا في شيء من دواب الوحش، ولا زكاة في لؤلؤ ولا ياقوت ولا مرجان ولا لباس ولا في شيء من العروض، إلا زكاة التجارة، فهي على ما سميت لك فقس على ذلك. وصدقة الأرض العشر مما يخرج الله منها، إذا بلغت خمسة أوسق. والوسق ستون صاعاً، والصاع خمسة أرطال وثلث بالرطل البغدادي في قول أهل الحجاز. وهو في قول أهل الكوفة خمسة أرطال بهذا الرطل، إذا كانت الأرض تشرب سيحاً أو ماء السماء، وإن كانت تشرب بدولاب وما أشبهه ففيه نصف العشر. والفيء للمقاتلة والذرية وذوي الغناء عن الإسلام. والخمس لمن قال الله : " واعلموا أن ما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى "، يعني قرابة النبي ﷺ ، وهم بنو هاشم بن عبد مناف، وبنو المطلب ابن عبد مناف خاصة من سائر بني عبد مناف، لأن النبي ﷺ جعل ذلك لهم، فكلمه عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف في أن يجعلهم في أسهم القربى مثل إخوتهم بني المطلب بن عبد مناف إذ كانوا في القربى مثلهم، فقال النبي ﷺ : " لا أفعل إن بني المطلب ما فارقونا

стр. 179

في جاهلية ولا إسلام وكانوا معنا كذا " وشبك بين أصابعه. وإنما رعى لهم النبي ﷺ فعلهم، لما أدخلت قريش بني هاشم شعباً وقالوا: لا نكلمهم ولا نبايعهم، فدخل بنو عبد المطلب معهم وقالوا: لا نفارق إخواننا. واليتامى ليتامى سائر الناس ليس فيهم يتامى بني هاشم ولا يتامى بني المطلب. والمساكين مساكين الناس عامة ليس فيهم مساكين بني هاشم ولا مساكين بني المطلب. وقد قال قوم: اليتامى والمساكين يتامى هؤلاء ومساكينهم. وابن السبيل الضيف الفقير. واختلف الناس في الله وسهم الرسول ﷺ ، فقال قوم: المعنى في قول الله : " فإن لله خمسه " مفتاح كلام، كما يقال: هذا لله ولك وقد أعتقك الله وأعتقتك. والخمس مقسوم على خمسة كما قال الله : وقال قوم: كان رسول الله ﷺ ، إذا أتي بالغنيمة، ضرب فما وقع فيها من شيء جعله للكعبة وهو سهم الله. هذا قول مالك. ثم يقسم ما بقي على خمسة أسهم: فسهم للنبي ﷺ ، ولذي القربى سهم، ولليتامى والمساكين وابن السبيل سهم سهم. وقال ابن عباس: كان الخمس يقسم على أربعة: فربع للنبي ﷺ ولذي القربى، فما كان لله وللرسول، فهو لقرابة رسول الله ﷺ ، ولم يأخذوا من الخمس شيئاً، والربع

стр. 180

الثاني لليتامى، والربع الثالث للمساكين، والربع الرابع لابن السبيل. وقال قوم: كان خمس الله وخمس رسوله ﷺ واحداً، فكان النبي ﷺ يعطي بعضه ويصرف الباقي فيما أسماه الله له، وفيما يراه صلاحاً للمسلمين، والعدل قسمته والحق ما فعله ﵊. وقد اختلف في سهم رسول الله ﷺ وسهم ذي القربى بعد وفاته، فقال قوم: سهم ذي القربى لقرابة النبي ﵊، وقال قوم: لقرابة الخليفة. وقال قوم: ما يكون سهم النبي ﷺ للخليفة من بعده، ثم اجتمع رأيهم على أن يجعلوا هذين السهمين في الخيل والغزو، وفي سبيل الله ومصلحة المسلمين، فكانا يصرفان في ذلك أيام أبي بكر ومن بعده من الأئمة ﵃. والصدقات للأصناف التي ذكرها الله فقال: " إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم ". فالفقراء في اللغة هم الذين لهم قوت مجهودة أن يكفيهم لا فضل لهم ولا عندهم. واحتجوا في ذلك بقول الراعي: أما الفقير الذي كانت حلوبته ... وفق العيال فلم يترك له سبد
следующие страницы →