← Адаб

Адаб · id 1601

أدب الكتاب للصولي

الصولي

Полный текст (236 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الجزء الثاني ما قيل في الدواة أنشدنا أحمد بن محمد بن إسحاق، قال: أنشدني أبو هفان: آلة المجلس الظريف إذا ما ... كنت فيه الدواة والأقلام يتهادى فيه البلاغة والآ ... داب منثورها معاً والنظام قال أبو بكر: أما المشهور مما قيل فيها فشعر بعض الكتاب، وقد أهدى دواة محلاة بذهب، وهي من الأبنوس: قد بعثنا إليك أم المنايا ... والعطايا نجية الأحساب تتزيا بصفرة وكذا الزنج تزيا عجباً بصفر الثياب ريقها ريق نحلة مع صاب ... حين يجري لعابها في الكتاب في حشاها لغير حرب حراب ... هن أمضى من مرهفات الحراب وقال غيره: وما أم أولاد ولما تلدهم ... عقام إذا ما استنجدت لم تكلم

стр. 72

وأولادها خرس ويأتيك عنهم ... أحاديث من أيام طسم وجرهم إذا استعجلوا في حالة أرقلت بهم ... أثافي من لحم كريم ومن دم وشكا بعض الكتاب أن دواته بلا مداد، فقال لبعض أخوانه يطلب منه مدداً: أنا أشكو إليك أن دواتي ... وهي عوني في حاجتي وعتادي عطلت من مدادها واستعاضت ... يقق اللون من حلوك السواد لم تزل من بنات حام فصارت ... من بني يافث بغير ولاد أنت للحادثات عدة صدق ... خلق أن تمدها بمداد وأنشدنا علي بن الصباح: دواة حديد زين الله خلقها ... بكف فتى حلو الكتابة حاذق تدير العطايا والمنايا حرابها ... إذا طعنت في شاكلات المهارق ولأحمد بن إسماعيل في وصف الدواة، إلا أن وصف القلم يتقدمها في أبياته: في كفة مثل سنان الصعده ... أرقش بز الأفعوان جلده

стр. 73

يلتهم الجيش اللهام وحده ... كأنه متشح ببرده لو صادم الطرد المنيف هده ... أو صافح السيف الحسام قده يأوي إلى طير له معده ... يمزج فيه صبر بشهده ترضعه من مقلة مسوده ... يمدها جار كثيف العده كأنه الليل إذا استمده ... مقلتها مكحولة بنده قوله: " كأنه الليل إذا استمده " ن يشبه قول ابن الرومي يصف حبر أبي حفص الوراق: كأنه ألوان دهم الخيل ... حبر أبي حفص لعاب الليل يسيل للإخوان أي سيل ... بغير ميزان وغير كيل وعلى ذكر الخبر فإنا نذكر قول بعض الوراقين: ولجة بحر أجم العباب ... بادي تياره يزخر تثور إذا جاش من قعرها ... بذورتها حمم تفطر فأكرم ببحر له لجة ... جواهرها حكم تنثر وقال بعضهم: إنما سمي الحبر حبراً لأنه تحبر به الأخبار. أنشدني الحمدوني لنفسه: ثنتان من أدوات العلم قد ثنتا ... عنان شأوي عما رمت من وهممي أما الدواة فأودى حملها جسدي ... وقلم المال مني حرفة القلم وحبرت في صحف الحرف محبرة ... تذود عني سوام المال والنعم ونحوه، وليس هو، مما قصدناه في كتاب الكتاب، ولكنه

стр. 74

اعترض فجئت بما أحفظ فيه لغير الحمدوني: جمعت حروف الحرف في الحبر كلها ولول شقائي ما عرفت المحابرا وقد زاد بي الإخفاق في كل موطن ... لحملي في كمي إليه الدفاترا وسطر في أثناء قلبي تعللا ... طلابي لما أن عرفت المساطر وفي مثله: لما أخذت حروف الخط حرفني ... عن كل حظ وجاءت حرفة الأدب أقوت منازل مالي حين أوطنها ... منحيا سفط الآداب والكتب وقال آخر: أدمى البكا جفني والمآقي ... وظلت ذا هم وذا احترق ما أن أرى في الأرض والآفاق ... أدنى ولا أشقى من الوراق إذا أتى في القمص الأخلاق ... رايته مطنزة العشاق يفرح بالأقلام والأوراق ... كفرحة الجندي بالأرزاق قال أبو بكر: حدثني أحمد بن محمد الأنصاري، قال: قيل لوراق: ما تشتهي؟ قال: قلماً مشاقاً، وحبراً براقاً، وجلوداً رقاقاً. وقال بعض المحدثين في محبرة: ولقد غدوت إلى المحدث آنفاً ... فإذا بحضرته ظباء رتع وإذا ظباء الأنس يكتب كل ما ... يملى وتحفظ ما يقال وتسمع يتجاذبون الحبر من ملمومة ... بيضاء تحملها علائق أربع

стр. 75

من خالص البلور غير لونها ... فكأنها سبج يلوح ويلمع إن نكسوها لم تمل ومليكها ... فيما حوته عاجلاً لا يطمع ومتى أمالوها ارشف رضابها ... أداه فوها وهي لا تتمنع فكأنها قلب رصين سره ... أبداً ويكتم كل ما يستودع يمتاحها ماضي الشباة مذلق ... يجري بميدان الطروس فيسرع رجلاه رأس عندها لكنه ... تلقاه برجفاة ساعة يطلع فكأنه والحبر خضب رأسه ... شيخ لوصل خريدة يتصنع لم لا ألاحظه بعين جلالة ... وبه إلى الله الصحائف ترفع وقد قال بعض الكتاب: حكم الدواة أن تكون متوسطة في قدرها، نصفا في قدها، لا باللطيفة جداً فتقصر أقلامها، ولا بالكبيرة فيثقل حملها. لأن الكاتب - ولو كان وزيراً مائة غلام مرسومون بحمل دواته - مضطر في بعض الأوقات إلى حملها ووضعها ورفعها بين يدي رئيسه، حيث لا يحسن أن يتولى ذلك منها غيره، ولا يتحملها عنه سواه. وأن يكون عليها من الحلية أخف ما يتهيأ أن يتحلى الدوي به من وثاقة ولطف صنعة، ليأمن أن تنكسر أو تنفصم منها عروة في مجلس رياسة أو مقام محنة. وأن تكون الحلية ساذجة، لا حفر ولا ثبات فتحمل القذى والدنس، ولا نقش عليها ولا صورة لأن ذلك من زي أهل التوضع، لا سيما في آلة يستعان بها مثل هذه الصناعة الجليلة المستولية على تدبير المملكة، وإن أحرقت الفضة حتى يكون سوادها أكثر من بياضها، فإن ذلك أحسن وأبلغ في السرو وأشبه بقدر من لا يتكثر بالذهب والفضة.

стр. 76

وقد حكى عن المأمون أنه رأى على أسنان دابة له فضة فنهى عن استعمالها وقال: إنما يتكثر بالذهب والفضة من قلا عنده. وكذلك قال المنصور للمهدي وقد رأى تحته سرجاً لجامه مفضض: أترى الناس لا يعلمون أنك من وراء كل شيء تريده فأنزل هذا اللجام. حدثنا أحمد بن يزيد المهبلي قال حدثني أبو هفان قال سألت وراقاً عن حاله فقال " عيشي أضيق من محبرة، وجسمي أدق من مسطرة، وجاهي أرق من الزجاج، ووجهي عند الناس سواداً من الحبر، وحظى أحقر من شق القلم، وبدني أضعف من قصبة، وطعامي أمر من العفص، وسوء الحال ألزم لي من الصبغ ". فقلت له: عبرت عن بلاء ببلاء. وقال آخر: ترى الرشا والحبل أنبوبة ... يقلب ماء اسوداً من قليب روض الندى ينبت زهر اللهى ... وهذه تنب زهر القلوب وسئل وراق عن حاله فقال: إذا كنت بالليل لا أكتب ... وطول النهار أنا ألعب فطوراً يبطلني مأكل ... وطوراً يبطلني مشرب فإن دام هذا على ما أرى ... فبيتي أول ما يخرب

стр. 77

ولا يستحسن أن يكثر عدد الأقلام في الدواة، فأحسن ذلك أن تكون أربعة إلى ما دون ذلك. وقد قيل فيه: لا أحب الدواة تحشى يراعا ... تلك عندي من الدوي معيبة قلم واحد وجودة خط ... فإذا شئت فاستزد أنبوبه هذه قعدة الشجاع عليها ... سيره دائباً وتلك جنيبه ويقال: دواة ودويات لأدنى العدد وفي الكثير دوي. وقال أحمد بن ثور يصف ناقته: كأن توشي أقرانها ... إذا ما نشحن مخط الدوي نشحن: عرقن. وجمع الدوى دوي. وأراد بمخط الدوي مخط أقلام الدوى، فاستجار ذلك لأن المعنى لا يشتبه كقوله : " واسأل القرية " يريد أهل القرية. وأنشد الفراء: لمن الدار كخط بالدوى ... أقفر المعروف منها وانمحى ويقال: حليت الدواة أحليها تحلية وحلية حسنة وجمع الحلى الحلي مثل ثدى وثدي. وقالوا: حليت الرجل إذا أخذت علامات من جسده، أحليه تحلية، وهذه حلية الرجل وجمعها حلى وحلى بضم الحاء وكسرها قد قرئ " من حليهم عجلاً " و " من حليهم ". ودواة ودوى مثل نواة ونوى، ودواة ودوى مثل فتاة وفتى، ودواة ودويات مثل حصاة وحصيات، ويقال دواة ودوايا وهي رديئة، قال الشاعر: إذا نحن وجهنا إليكم صحيفة ... ألقنا الدوايا بالدموع السواجم

стр. 78

إلاقة الدواة يقال ألقت الدواة أليقها إلاقة، إذا أدرت كرسفها حتى تسود، وألاقوا بينهم كلاماً أي أداروه بشرعة، ومنه القراءة: " إذ تلقونه بألسنتكم "، أي تديرونه بسرعة، وقال بعض المفسرين: تلقونه تسرعون منه إلى ما لا تعلمون. وقال ابن الرقيات: جاءت به عيسى من الشام تلق أي تسرع وقراها يحيى بن يعمر. وحقيقة ألاق الدواة في اللغة إنما هو أدار المداد فيها حتى لصق وعلق، ومنه قولهم لا يليق هذا بهذا أي لا يلصق به ولا يعلق. قال أبو بكر: حدثنا محمد بن القاسم، قال: حدثنا الأصمعي قال: قدمت على الرشيد في بعض قدماتي فقلت: " ما ألاقتني الأرض حتى رأيت أمير المؤمنين "، فلما خرج قال: ما معنى ألاقتني قلت: ما ألصقتني بها ولا قبلتني. والصواب المختار أن يقول ألقت الدواة فأنا مليق لها وهي ملاقة. وحكي عن ابن دريد: ألقت الدواة ولقت من لاق يليق فهو لائق وذاك مليقة من هذا والمصدر لاق ليقا وليوقا. وما لاقت المرأة عند زوجها أي ما لصقت بقلبه. ولاقت الدواة صارت هي نفسها مليقة. وفلان ما يليق شيئاً أي ما يثبت في يده شيء. وأنشدنا محمد بن الفرج أبو جعفر المعري قال: أنشدنا محمد بن أحمد الطوال عن أبي الحسن الكسائي في لاق الدواة ليقاً: لو يكتب الكتاب عرفك فرغوا ... ليق الدوى وانفذوا الأقراما

стр. 79

الكرسف وما قيل فيه قال أبو بكر: الكرسف القطن خاصة دون غيره، ثم صاروا يسمون كل شيء وقع موقعه في الدواة من صوف وخرقة كرسفاً قال طرفة: وجاءت بصراد كأن صقيعه ... خلال البيوت والمنازل كرسف وكرسفت الدواة جعلت لها كرسفاً والجمع كراسف. قال وهب الهمداني: سحاب حكى القرطاس لون صبيره ... وعاد به جو العواصف أكلفا إذا كتبت فيه يد البرق أسطراً ... يلبس وجه الأرض بالثلج كرسفا ما قيل في المداد قال بعض الكتاب: ليكن الكرسف في نهاية ما يكون من السواد، ولتكن الليقة التي نهاية اللين والنعمة، والأجود أن تكون مستديرة، فإن كان كذلك أجزأ الكاتب أن يسمها روق القلم، ولا يلحقه كلفة ولا إبطاء في الاستمداد. وإن حفر الموضع الواقع على الليقة من الغطاء وغشي بأرق ما يكون من الفضة، حتى إذا أطبقت الدواة تجافى ذلك الموضع عن الليقة، فلم ينله شيء من سوادها، كان ادعى إلى النظافة والسلامة وأكثر الدري لا تسلم منها ما لم تكن على ما وصفنا.

стр. 80

ويعنى بتعهد الليقة والكرسف بالملح والكافور، وإن غيرت في كل يومين أو ثلاثة كان آمن لتغيرها وربما أغفل ذلك فاستكرهت الرائحة وظهر من نتنها ما يخجل له. وتهيا ذلك على بعض الكتاب حتى ظن رئيسه أنه أبخر فشكا ذلك إلى نديم له فقال النديم: ما عرفت ذلك منه، ولكن لعلة أغفل ذلك من أمر دواته وتفقدها. فقال الرئيس: عذره في بخره أبسط عندي منه في نتن دواته، لأنه في ذلك مضطر وهو في هذا مختار. ثم نبهه نديمه على ذلك فلم يجر عليه بعد. وقال بعض الشعراء في هذا المعنى يهجو كاتباً: دخيل في الكتابة ليس منها ... له فكر تعد ولا بديه تشاكل أمره خلقاً وخلقاً ... فظاهره لباطنه شبيه كأن دواته من ريقه فيه ... تلاق فنشرها أبداً كريه وقال أحمد بن إسماعيل حذراً من هذا: كأنما النقس إذا استمده ... غالية مذوقة بنده قال وأنشدنا أحمد بن إسماعيل للحسن بن وهب: مداد مثل خافية الغراب ... وقرطاس كرقراق السراب وأقلام كمرهفة الحراب ... وألفاظ كأيام الشباب وأحمد بن إسماعيل الذي يقول: وإذا نمنمت بنانك خطاً ... معرباً عن إصابة وسداد عجب الناس من بياض معان ... يجتنى من سواد ذاك المداد والمداد كل شيء يمد به هذا أصله قال الأخطل:

стр. 81

رأت بارقات بالأكف كأنها ... مصابيح سرج أوقدت بمداد يريد بدهن أمدت به كثر الأستعمال لما تمد به الدواة فقلب كل شيء غيره فإذا قيل: مداد، لك يعرف شيء غيره وقال بعض الكتاب يمدح المداد: من كان يعجبه في صحن عارضه ... مسك يطيب منه الريح والنسما فإن مسكي مداد فوق أنملتي ... إذا الأصابع مني مست القلما وقال آخر: وما روض الربيع وقد زهاه ... ندى الأسحار يأرج بالغداة بأعبق أو بأطيب من نسيم ... تؤديه الألاقة من دواة وقالوا: " المداد خضاب الرجال ". وقال آخر: إنما الزعفران عطر العذارى ... ومداد الدواة عطر الرجال حدثني يعقوب بن بيان قال: كتب إبراهيم بن العباس يوماً كتاباً فأراد محو حرف منه، فلم يجد سبيلاً فمحاه بكمه، فقيل له في ذلك، فقال: المال فرع والقلم أصل، فهو أحق بالصون منه، وإنما بلغنا هذه الحال واعتقدنا الأموال بهذا القلم والمداد ثم قال: إذا ما الفكر أظهر حسن لفظ ... وأداه الضمير إلي العيان رأيت حلى البنان منورات ... تضاحك بينها صور المعاني

стр. 82

ويقال: مددت الدواة جعلت فيها مداداً وكل شيء زدت فيه فإنك تقول: مددته أمده مداً. قال الله تعالى: " والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ". وإذا أمرت قلت: مد الدواة بكسر الدال. ومد الدواة تتبع الضمة الضمة وإمداد الدواة. ولا يقال أمددت إلا ما كان على جهة الإعانة كقولك: أمددته بمال ورجال، ومنه قوله : " أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ". ومنه: " أمددناكم بأموال وبنين ". أي أعناكم وقربناكم. ويقال مداد ونقس بالسين وكسر النون، والكثير أنقاس. وقال حميد بن ثور: لمن الديار بجانب الحمس ... كمخط ذي الحاجات بالنفس وأنشدنا محمد بن موسى الرازي لحمد بن مهران: لا تجزعن من المداد ولطخه ... إن المداد خلوق ثوب الكاتب وأبهج بذلك إنه لك زينة ... هبة من الله الجواد الواهب لولا المداد ويسرنا بدليله ... ما صح في مال حساب الحاسب ولما تبينت الأمور لطالب ... ولكان شاهدنا شبيه الغائب الحبر واشتقاقه قال أبو بكر: ذكرنا أشعاراً قيلت في الحبر في باب الدواة لاتصالها بها، كاتصال التوريق بالكتابة والوراقين بالكتاب، وبالحبر

стр. 83

تكتب المصاحف والسجلات وما يراد بقاؤه. وإنما سمي الحبر حبراً لتحسينه الخط من قولهم حبرت الشيء تحبيراً وحبرته حبراً زينته وحسنته. والاسم الحبر كقولك طحنته طحناً. في الحديث " يخرج من النار رجل حسن الحبر والسبر " وقال ابن أحمر: لبسنا حبره حتى اقتضينا ... بأعمال وآجال قضينا وقيل: الحبر مأخوذ من الحبار وهو أثر الشيء كأنه أثر الكتابة وقال: ولم يقلب أرضها البيطار ... ولا لحبليه بها حبار أي أثر. وقال آخر: لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرت ... بجسمي حبراً بنت مصان باديا أي أثراً. ويقال محبرة ومحبرة وهما أفصح ما قيل فيها. وحبر

стр. 84

فلان كتابه: حسنه، وكذلك نمنمه ونمقه ورشقه. قال مرقش: الدار قفر والرسوم كما ... رقش في ظهر الأديم قلم ويقال: رقش كذبه أي حسنه حتى يقبل قال رؤبة: عازل قد أولعت بالترقيش ... إلي سراً فاطرقي وميشي وسموا طفيلاً الغنوي محبراً لتحسينه شعره. وقيل: سمي بذلك لقوله يصف برداً: سماوته أسمال برد محبر ... وسائره من أتحمي معصب القرطاس وما يكتب فيه تسمي العرب ما يكتب فيه القرطاس، وجمعه قراطيس، ومهرقاً وجمعه مهارق، وصحيفة وجمعها صحائف، وسفراً والجميع أسفار، قال الله : " يمحل أسفاراً "، وقد نزل القرآن بجميعها إلا المهرق. قال الله تعالى: " تجعلونه قراطيس "، وقال تعالى: " ولو نزلنا عليك كتاباً في قرطاس "، وقال تعالى: " إن هذا لفي الصحف الأولى ". والعرب تشبه المنزل، إذا خلا ودرجت عليه

стр. 85

الريح وصار أرضاً، بالمهرق. قال الأعشى: سلا دار ليلى هل تبين فتنطق ... وأنى ترد القول بيضاء سملق وأنى ترد القول دار كأنها ... لطول بلاها والتقادم مهرق وشبه أبو نؤاس الناقة البيضاء بالقرطاس فقال: واحتازها لون جرى في جلدها ... يقق كقرطاس الوليد هجان قيل: خص قرطاس الوليد لأنه معه كالرسم لم يكتب فيه بعد، والهجان أيضاً الكرام من الإبل وغيرها وما أعلم أحداً استوفى في وصف القرطاس إلا جعفر بن حمدان المصري الكاتب فإنه قال: في يديه من القراطيس كالمز ... نة جادت بواكف مدرار كالملاء الرحيض كالبيض بيض الهند كالبيض كالمياه الجواري كالسراب الرقراق في عنفوان الصيف نصف النهار في أيار ما تبالي أجلت عينك فيه ... حين يطوي أم في حضور العذاري

стр. 86

يسبح الخط فيه عفواً فما يك ... بو بوعث فيه ولا بحبار حدثني أبو تذكوان القاسم بن إسماعيل قال: سمعت عمك أحمد بن عبد الله بن العباس، المعروف بطماس، يقول - وكان حسن البلاغة: القرطاس أمره ما لم تكحله مل الدواة. ومن مليح الأخبار التي ذكر فيها القرطاس ما حدثني به أحمد بن محمد الأنصاري، قال حدثنا أبو العيناء عن الجماز قال: أراد أبو نؤاس أن يكتب إلى إخوانه له، فلم يجد شيئاً يكتب فيه فحلق رأس غلامه، وكتب عليه ما أراد، وفي آخرها كتب: وإذا قرأتم الخطاب فخرقوا القرطاس قال: فردوه بلا جلدة رأس. ورأى جرير رجلاً أسود عليه ثياب جد فقال: كأنه لما بدا للناس ... أير حمار لف في قرطاس وقال أبو نؤاس: لم يقو عندي على تخريق قرطاسي ... إلا فتى قلبه من صخرة قاسي إن القراطيس من قلبي بمنزلة ... تكون كالسمع والعينين في الراس لولا القراطيس مات العاشقون معاً ... هذا بغم وهذا كم بوسواس فأما الكراريس فواحدها كراسة، قال الأصمعي: كرست الكتب والورق جعلت شيئاً منه إلى شي وأكرس الغنم اجتماع

стр. 87

بعرها وبولها في مواضعها حتى يتطارق بعضه إلى بعض، قال العجاج: يا صاح هل تعرف رسماً مكرساً قال أبو عبيد: اكرس البعر عليه فهو مكرس، ويروى مكرساً كأنه أكرس فهو مكرس وأصله ما ذكرت لك. وتكارس ورق الشجر تحته وقع بعضه فوق بعض. ويقال دفتر ودفتر. وما سمع شيء في اشتاقه إلا أنه عربي فصيح. قال جندل بن المثنى الطهوري: هل لا بحجر يا ربيع تبصر ... قد قضي الدين وجف الدفتر ويروى الدفتر. وأنشدني الحسين بن يحيى: هل تذكرين إذا الرسائل بيننا ... تأتيك في الشجر الذي لم يغرس إذ سر نفسي في يديك ومثله ... لك في يدي من الفصيح الأخرس وقال ابن الأحنف: صحائف عندي للعتاب طويتها ... ستنشر يوماً والعتاب طويل عتاب لعمري لا بنان يخطه ... وليس يؤديه إليك رسول آخر: جاء الرسول بقرطاس فهيج لي ... شوقاً وأحببت منه كل قرطاس فيه معاتبة منها تذكرني ... عهد الوصال كأني غافل ناس وقال: أتاني كتاب منمليكي بخطه ... فما أعظم النعمى وما أصغر الشكرا فظلت تناجيني بما في ضميره ... أنامل قد صاغت بأقلامها سحرا قال وكتب إلى فوز كتاباً أغضبها: كتبت وليته شلت يمينه ... ولم أكتب إليك بما كتبت كتبت وقد شربت الكأس صرفاً ... فلا كان الشراب ولا شربت

стр. 88

وقال ابن الأحنف أيضاً: أهدت إلى صحيفة مختومة ... نفسي الفداء لخط ذاك الكاتب ففكتها فقرأت ما قد حبرت ... فإذا مقالة مستزيد عاتب حدثني أبو عبد الله الأسباطي قال: كان رجل من الكتاب يهودي مغنية ويكاتبها، فكانت تخرق كتبه وتأمره بتخريق كتبها، فكتب إليها: إني أحتفظ بكتبك وتتهاونين بكتبي فتخرقينها فكتبت إليه: يا ذا الذي لام في تخريق قرطاس ... كم مر مثلك في الدنيا على راسي الحزم تخريقه إن كنت ذا نظر ... وإنما الحزم سوء الظن بالناس إذا أتاك وقد أدى أمانته ... فاجعل كرامته دفناً بأرماس وشق قرطاس من تهوى وكن حذراً ... يا رب ذي ضيعة من حفظ قرطاس فكتب إليها: الصواب رأيك وخرق رقاعها. قط القلم يقال: قططت القلم أقطه قطاً. والقط والقد متقاربان، لأن القط أكثر ما يستعمل فيما وقع السيف في عرضه، والقد لما وقع في طوله. ومنه قولهم: كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضوان الله عليه، إذا علا بسيفه شيئاً قده، وإذا اعترضه قطه. وقد يحمل هذا على هذا. وقال عمرو بن معد يكرب: فكم قط سيفي من قونس ... غداة التقينا ومن مفرق

стр. 89

ومط حاجبيه ومد بمعنى. وإنما جاز ذلك في قد وقط ومد ومط لأن نخرج الطاء والدال من مكان واحد من أصول الثنايا وطرف السان، كما يقال: طين لازب ولازم، لأن مخرج الباء والميم من الشفة من مكان واحد. المقط هو المقط بكسر الميم فأما المقط فالموضع الذي يقط من رأس القلم. وأحسن المقاط وأمكنها المربع كهيئة فص النرد زائداً عليه في الطول والعرض ساذج الطرفين، فإذا كان على هذا الشكل رحب مطاه، ووطؤ قراه، وكان أملأ لليد، وأمكن للقط. وفيه يقول بعض الكتاب: الحمد لله شكراً ... يعلو الورى وأحط وغادرتني مداها ... منها كأني مقط لم يبق مني إلا ... صبر جميل فقط وقال بعض الكتاب: فإن تكن الخطوب فرين مني ... أديماً لم يكن قدماً يغط فإن كرائم الأقلام تحفى ... فيصلح من تشعثها المقط وقال بعض الكتاب: إذا قططت ولم تسمع لقطتك صوتاً كصوت نبض القسي، ووقعة كوقعة عضب المشرفي، فأعد فإن قلمك بعده حف. وأكثر ما يقع ذلك والقلم رطب بمداده، وإنما القطة تصلح مع جفافه. وأنشدني بعض أصحابنا لنفسه في المقط من أبيات خاطب بها بعض الكتاب أولها: يا ذا الكتابة قد بعثت بمرضع ... سوداء قد خرطت من الإظلام

стр. 90

بل ناسبت لون الخطوب وضمنت ... كشفاً لها بحضانة الأقلام معها مقط قد تحلى بينها ... شبه الصدود بدا لحلف غرام يحكي سويداء القلوب إذا رمت ... فيها لواحظ شادن بسهام أعربت في وصفي له إذ قصرت ... من قبل عنه خواطر الأوهام وانضاف محراك إليه كأنها ... احذوه قد الصارم الصمصام المرفع قال بعض الكتاب: المرفع ضرب من الكبر، وفضيلة في الآلة، وترفه مفرط لا يليق بذوي التقدم في العمل، والصبر عليه، والتجرد له. وما يسرع إليه إلا كل ذي نخوة ورياسة محدثة. وهو أحسن في مجالس الخلوات منه في الجماعات. فأما مجالس الرياسة والجد في الأعمال فلا موقع له فيها. قال أحمد بن إسماعيل: قلما رأيت سيداً رئيساً يجعل بين دواته وبين الأرض مرفعاً في مجالس رياسته. وإذا عجز الكاتب عن الاستمداد من الدواة على الأرض، فيغنم رفعها إلى يده بهذه الآلة وتقريب متناولها، فهو عما سوى ذلك من تمشية الأعمال وتنفيذ الأمور أعجز. وقد هجي بعض الكتاب بذلك فقيل: إني بليت بجاهل متغافل ... متكلف في فعله متصنع حاز الكتابة حين فضض مرفعاً ... وجرت أنامله بخط مسرع متتايه في الحفل يبغي عزة ... فيدل في مرأى هناك ومسمع فكلامه دون المدى متواضع ... ودواته للطرف فوق المرفع

стр. 91

حدثني أحمد بن محمد بن إسحاق قال: دخلت أنا وأبو علي بن المرزبان على يحيى بن مناوة الكاتب، وبين يديه مرفع قد قارب صدره عليه دواته، فقلت لابن المرزبان: أما ترى هذا المرفع؟ فقال: هذا مرفع وصاحبه رقيع لا رفيع. وقيل لبعض الرؤساء - وقد جعل دواته على مرفع: ما كل الأجلاء تفعل هذا. فقال: من جلس على فرش تعليه قليلاً بعدت عليه مسافة الاستمداد، فأما من كان على حصير أو سماط فلا عذر له فيه. وقد وصف بعضهم مرفعاً مفضضاً واحتج له فقال: قرب البعد مركب لدواة ... ملجم من حليه بلجام فضة تستضيء في أبنوس ... مثل ضوء الإصباح في الإصباح في الإظلام كخوان الطعام سهل للأك ... قال: منه ما كان صعب المرام محراك الدواة كذا تسمية الكتاب. وللعيدان التي تحرك بها العرب الأشياء أسماء: فالعود الذي تحرك به النار مسعر ومسعار، ومحرث ومحراث، ومنه قيل: " مسعر حرب " أي يسعرها بوقدها. ويقال لما يجدح به الأشربة مجدح ومجدح مخاض، ويقال له أيضاً مخوض. ويقال أيضاً للميل الذي يحرك به الجراحات محراك، ومحراف، ومسبار أي يسبر به قدر الجراحة أي تختبر به، وربما سموا

стр. 92

المبضع بذلك. وقد روى القطامي يصف جراحة: إذا الطبيب بمحراكيه حولها ... زادت على النقر أو تحريكها ضخماً ويروى بمحرافيه. وقد ذكر المحراك بعض الشعراء من الكتاب فقال: بدر من الديوان لم يحترم ... ضياءه بالنقص أفلاكه صير جسمي قلماً هجره ... يردي دم العشاق سفاكه وقلب الهجر هواه كما ... يقلب الكرسف محراكه الكتب في اللغة قولهم: كتبت الشيء، يريدون ضممت بعضه إلى بعض. ويقال: كتبت الشيء كتباً وكتابة. ويقال: اكتب بغلتك أي ضم حياها بحلقة حتى لا يطأها الفزاري لأن فزارة تعير بذلك. قال الفرزدق في الناقة: لا تأمنن فزارياً خلوت به ... على قلوصك واكتبها بأسيار وقيل: المعنى قارب بين شدها حتى لا يسرقها الفزاري، وهذا أشبه، لأن الفرزدق أيضاً يهجو ابن هبيرة الفزاري بسرقة فزارة قال يخاطب هشاماً: أأطعمت العراق ورافديه ... فزارياً أحذ يد القميص يقول: قد رق فقطع فكمه خفيف قصير. وقيل: كتيبة الجيش لاجتماعها، وتكتبت تجمعت. والكتب الخرز الواحدة كتبة بضم خرزة إلى خرزة، وقال ذو الرمة

стр. 93

يصف المزادة التي يستقى فيها الماء: وفراء غرفية أثأى خوارزها ... مشلشل ضيعته بينها الكتب يريد أن هذه الخرز لما اتسعت ضيعت الماء، وفراء واسعة، وغرفية دبغت بالغرف وهو شجر، والخوارز نساء، وأثأى أفسد والثأي الفساد، والمشلشل الذي يتصل قطره وهو مرفوع على شيء تقدم في البيت الأول وكاتب والجمع كتاب وكتبة وكاتبون. والموضع الذي يتعلم فيه الكتاب كتاب ومكتب. ويقال أيضاً أكتب فهو مكتب. واكتبت الرجل ما أراد أكتبه اكتاباً جمعته له وأمليته عليه. ويقال زبرت الكتاب إذا كتبته ازبره زبراً. وقال رجل من حمير: أنا أعرف بزبرتي أي كتابتي. وسميت الكتيبة لاجتماعها، وتكتب القوم تجمعوا. وقال عبيد بن الأبرص: أنبءت أن بني جذيلة أوعبوا ... سفراء من سلم لنا وتكتبوا أي تجمعوا. وقال التوجي: الموضع الذي يعلم فيه الكتاب مكتب ومكتب مثل مطلع ومطلع، وكاتبت الرجل إذا خابرته الخط مكاتبة وكتاباً مثل نادمته منادمة ونداماً. وكاتبته فكتبته مثل غالبته فغلبته وخايرته مخايرة وخياراً فخرته. وقال المازني:

стр. 94

يقال اكتب الرجل إذا صار كاتباً حاذقاً. قيل: أجاد إذا صار له فرس جواد. وألبن إذا صار ذا لبن. وأتيت فلاناً فأكتبته وأحسبته إذا وجدته كاتباً حاسباً. كما تقول أتيته فأبخلته أي وجدته بخيلاً. وأتيت بلد كذا فأمطرته أي وجدته مطيراً. وقال الحرمازي: سمعت أعرابياً يقول: ظلمني هؤلاء الكتب مثل صائم وصوم وقائل وقول. ومثله في المعتل غاز وغزى، قال العجاج: حتى إذا ما حان قطب الصوم وزبرت الكتاب كتبته وزبرته قرأته. ووحيت الكتاب أحيه وحياً كتبته، وكتاب موحى ومكتوب بمعنى، فوحيت كتبت، وأوحيت أعلمت وأشرت، وقد قيل في هذا وحيت وأوحيت، فأما في الكتاب فوحيت قال الشاعر: ما هيج الشوق من الأطلال ... أضحت قفاراً لوحي الواحي وإذا أردت أن تكتب من هذا قلت يا واحي حه، أثبت الهاء إذ كانت العرب لا تتكلم بحرف واحد. ويا واحيان حيا ويا واحون حوا. وإذا أمرت من أوحيت قلت يا موحى ويا موحيان أوحيا ويا موحون أوحوا. السكين قال بعض الكتاب: السكين مسن الأقلام يسنها إذا كلت، ويلصقها إذا بت، ويطلقها إذا وقفت، ويلمها إذا تشعثت. وأحسنها ما عرض صدره، وأرهف خصره، ولم يفضل عن القبضة نصابه. والسكين تذكر وربما تؤنث قال أبو ذؤيب.

стр. 95

يرى ناصحاً فيما بدا فإذا خلا ... فذلك سكين على الخلق حاذق أي قاطع. ومنه حذق الصبي قطع عنه التعليم. وفي تأنيثها، يقول بعض بني ثعلب: فانحى للسنام غداة قر ... بسكين موثقة النصاب وفيها يقول أحمد بن إسماعيل: إني إذا ماضي اليراع بلدا ... وحار في ميدانه وعردا لمصلح من حده ما أفسدا ... بمدية كريمة من المدى كادت تفل الصارم المهندا ... تهدي إلى الأقلام حيناً وردى كأنما يوقع منها بعدى ... وهي بما تفعل تولينا يدا لأنها تقيم منها الأودا ... حين ترى الآكل منها مبردا يفوف القرطاس تفوف الردى ... بلحمة من البيان وسدى وقال بعض الأحداث من الكتاب: يا منتهى الفضل حليف الندى ... وابن البهاليل الأكاريم جد لي بسكينك ذاك الذي ... لام لام ألف قاف لام ألف ميم قال أبو بكر: والسكين يذكر ويؤنث والغالب عليه التذكير. ونصابها أصلها ونصاب كل شيء أصله. وأنصبت السكين جعلت له نصاباً. وأقربته جعلت له قراباً وهو الغلاف. وغلفته جعلت له غلافاً. وسكين مقرب ومقربة لمن أنث. ومغلف لمن ذكر ومغلفة. وجمع نصاب نصب. وجمع غلاف غلف، وجمع قراب قرب. وأنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب لأبي محكان:

стр. 96

يا ربة القوم قومي غير صاغرة ... ضمي إليك ثياب القوم والقربا قال: إنما خص القرب وهي الغلف يريد السيوف يقول: " خذي سيوفهم، واعلميهم أنهم في دار عز وأمان وطمأنينة لا يخافون "، لأن العرب إذا نزلت منزلاً لم تضع سلاحها حتى تأمن. وأشعرت السكين جعلت لها شعيرة، وهي الحاجز بين آخر الحديدة وأول النصاب. وسيلان الحديدة مركب فيها. واقبضت السكين جعلت له مقبضاً. وسكين مقبض. وقد حكي قربت السكين والسيف فهو مقروب أيضاً. وأنشدوا: إن يسألوا الحق يعط الحق سائله ... والدرع مطوية والسيف مقروب ويقال هذا حد السكين وشفرته وظبته وغرته وغراره وذبابه. فظبته طرفه والجميع ظبات. وشفرته حده من أوله إلى آخره. وغراره وشفرته واحد. وذباب كل شيء حده. وأكثر ما يوصف به السيف من الحد يجوز في السكين وأحددت السكين أحده إحداداً وحد السكين نفسه صار حاداً وأحد فهو محد وإذا أمرت قلت أحد سكينك وسكين حديد أي قاطع قال حسان: بكل صقيل له ميعة ... حديد الغرار حسام خذم وكل السكين يكل كلاً وكلولاً وكلة. وكذلك البصر. وصدأ يصدأ صدى إذا توسخ. وكذلك طبع يطبع طبعاً.

стр. 97

الإنشاء أنشأ الكاتب الكتاب ابتدأ عمله على غير مثال يحتذيه قال الله تعالى: " قل يحييها الذي أنشأها أول مرة ". وتقول العرب: أنشأ يفعل كذا، وأنشأ يقول كذا إذا ابتدأ. وأنشأ الله الخلق. ينشئهم إنشاءاً إذا ابتدأ خلقهم. وأنشأت أنا الشيء أنشئه إنشاء. وقال : " وأن عليه النشأة الأخرى ". وإذا أمرت قلت: أنشئ الكتاب، بإثبات الياء في الكلام والخط لأن هذه الياء هي همزة فذهبت للأمر منها الحركة. حدثنا أحمد بن إسماعيل قال: كان بعض النساخ قد صار منشئاً لبلاغة ظهرت منه، فقال فيه المنشي الذي كان ينسخ رسائله: أيها المنشي الذي ... كان بالأمس ناسخاً نسخ تلك الرسائل ال ... متعبات المشائخا ترك الناسخ المم ... ثل في العلم راسخاً رغم أنف اصاره ... لذوي العلم شامخا السطور أصل السطر في اللغة الأثر المستطيل على استواء وجمعه أسطار وأسطر وسطار وسطور. وكل مقدم على استواء غير خارج شيء منه عن نظيره يمنة ويسرة فهو مسطر من سطر يسطر تسطيراً. وقال المسيب بن علس:

стр. 98

ترى للسيوع بحيزومها ... ندوباً وللدف منها سطارا والكاتب مسطر وساطر. ويقال للذي يصلح بها الورق سطوره في دفاتره حتى لا تعوج سطوره " مسطرة "، وقد سطر إذا كتب خاصة إذا لم يذكر شيئاً، علم أنه للكتابة لكثرة الاستعمال وقد يقال: سطر نخله إذا غرسه على استواء. قال رؤبة: إني وآيات سطرن سطرا. وقال الله جلت عظمته: " والطور وكتاب

стр. 99

مسطور ". أي مكتتب قد سطر وتقول: كل شيء عمله مستطر عندي أي مكتتب. وقال الله : " وكل صغير وكبير مستطر ". وقالوا: أسطور وأساطير، وقالوا: سطر وسطر مثل سقف وسقف. وأنشدنا ثعلب للشماخ: أتعرف رسماً دارساً قد تغيرا ... بذروة أقوى بعد ليلى وأقفرا حكى خط عبرانية بيمينه ... بتيماء حبر ثم عرض أسطرا عرض أخفى سطوره كما تقول عرض بكذا إذا لم يصرح به وإن لم يكن كذا فسد معنى الشعر. المقابلة بالكتاب ونسخه يقال: قابلت الكتاب بالكتاب أقابله مقابلة وقبالاً، المعنى جعلت ما في واحد من الكتابين مثل " ما " في الآخر مشبهاً له من جهة ما كتب فيه، لا من كل جهة، لأن القدود تختلف وكذلك الألوان الذي يكتب فيه. وتقابل الموضعان إذا كان أحدهما حيال الآخر وقبالته، وكأنه في الحقيقة أقبل كل واحد منهما على صاحبه وشابهه في التقابل. وأقبلت المرهم الجرح ألصقته به قال ابن أحمر:

стр. 100

شربت الشكاعى والتددت ألدة ... وأقبلت أفواه العروق المكاويا يريد: جعلت المكاوي حيال العروق مقابلة لها ملصقة بها فقال الأعشى: وأقبلها الشمس في دنها ... وصلى على دنها وارتسم ويروى: وارتشم. قال الأصمعي: أصلها استقبل بها. وتقول العرب أقبل نعلك أي اجعل لها قبالاً وهو الشراك لأنه يقابل النعل قال أبو نواس: ما على وجه به قا ... بلتني اليوم مهابه وعارضت الكتاب بالكتاب إنما هو عرضت ذا على ذا وذا على هذا حتى استويا. وعارضت داري ببستانه سويت بينهما في القيمة وأخذت هذا بهذا. وعارضته في قوله: أتيت بمثل ما قال.

стр. 101

والنسخ على معنيين أحدهما أن تنسخ الشيء لما تقدمه، فتذهب به فيحل مكانه ومنه قول الله : " ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ". وفي كل الآيات خير، والمعنى نأت بخير منها لكم وأخف عليكم. ومنه قولهم: نسخت الشمس الظل حلت مكانه. والمعنى الآخر أن ينسخ الشيء الشيء فيجيء بمثله غير مخالف له يقول: نسخت كتابك لم أغادر منه حرفاً، وفي القرآن: " إنا نستنسخ ما كنتم تعملون ". ويروى أن أو من عمل الكتب نسخاً زياد. الخطأ في الكتاب تقول أخطأت في الكتاب تخطئ خطءً وخطأً وخطاءً. وقرأ أبو حعفر: " إنه كان خطأ كبيراً "، مفتوحة الطاء والخاء غير ممدودة. وقرأ أكثر القراء " إنه كان خطءاً "، من خطيء يخطأ خطء، مثل أثم يأثم أثماً، وأخطأت خطأ مفتوحة الخاء والطاء ممدودة. والخطأ في اللغة ضد الصواب، وتقول: لا تخطئ يا هذا - إذا أمرته - بالهمز ساكنة وإنما أسقطت للجزم حركة الهمزة كما تقول: إقرأ يا هذا. فإذا أمرت الإنسان أن يقري الضيف قلت له: أقر ضيفك فحذف لأنه غير مهموز من قراه يقريه قرىً يا هذا. وتقول وهمت في الكتاب أوهم وهماً إذا سهوت فيه فكتبت شيئاً مكان شيء. وأوهمت فيه أسقطت منه شيئاً فلم تكتبه. قال أبو عبيدة يصف إنساناً بالبلادة: ما فهم ولو فهم لوهم.

стр. 102

المشق في الكتاب يقال: مشق في الكتاب يمشق مشقاً، إذا أسرع الكتابة، والمشق في اللغة تأثير الشيء بسرعة قال ذو الرمة: فكر يمشق طعناً في جواشنها ... كأنه الأجر في الإقبال يحتسب وكثر ذلك في كلامهم حتى صار كل مستلب شيئاً قد مشقه قال الأخطل: والخيل نمشق عنهم أسلابهم ... في كل معترك وكل مغار وتقول: ترك ثوبه مشقاً ومزقاً إذا خرقه، وتقول: مشقت الإبل الكلأ إذا أكلت منه بسرعة. الزلف يقال: زلف في قرابة يزلف فيها زلفاً إذا تجاوز من شيء إلى شيء. وهو في حق اللغة القرب مما تريد كأنه يقرب بذلك من القراع ما يريد قال العجاج: طي الليالي زلفاً فزلفاً ... سماوة الهلال حتى احقوقفا زلفاً فزلفاً بعد قرب، حتى عاد الهلال محقوقفا، وقال الله : " وزلفاً من الليل " جمع زلفة، مثل غرفة وغرف

стр. 103

والزلفة القرية كأنه يريد وقتاً بعد وقت من الليل يقرب هذا من هذا. وقال أبو عمرو الشيباني: المزالف ما قرب من المنازل من الأمصار مثل القادسية من الكوفة، والمحدثة من البصرة وله عندنا زلفة أي قربة قال : " وإن له عندنا لزلفى ". قال المفسرون: قربة. وقال تعالى: " وأزلفنا ثم الآخرين ". فض الكتاب يقال: فضضت الكتاب أفضه فضاً إذا نحيت عنه طينه وسحاته. وأصل الفض في اللغة التفرقة، كأنه فرق بين الكتاب وبين طينه وسحاته. وقال تعالى: " هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا ". قال المفسرون: كلهم حتى تفرقوا. وحضرتني نادرة عند ذكر " حتى ينفضوا " ليست من الكتاب، حدثني يموت حدثني يموت بن المدرع قال: كان بالشام معلم رقيع طينه مشهور بشتم الصبيان، فقال: اقعدوا حتى تسمعوا، فإن كنت معذوراً وإلا فلوموا، قال: فقعدنا قرأ عليه صبي منهم: هم الذين يقولون لا تنفقوا إلا من عند رسول الله. فقال: كذبت يا ماص سلحه، أتلزم رسول الله ﷺ نفقة لا تجب عليه، وهو لا يملك مالاً؟ قال: فضحك. ثم قرأ آخر: عليها ملائكة غلاظ شداد يعصون الله ما أمرهم ولا يفعلون ما يؤمرون. فقال: يا ابن الفاعلة هؤلاء أكراد شهاد زور ليسوا ملائكة. قال: فضحك وضحكنا وقلنا ما نلومك بعد هذا. ومن الأول: لا يفضض الله فاك، أي لا يفرق الله ثناياك وأراد بالفم الأسنان. وانفض القوم تفرقوا.

стр. 104

ويقال: فضضت ختام البكر افتضضتها قال الفرزدق. فبتن بجانبي مصرعات ... وبت أفض أغلاق الختام السحاة تقول: سحوت الكتاب اسحوه سحواً وسحيته أسحاه سحياً. والواو أكثر، وسحيت بالتشديد اسحي تسحية ومعنى سحيت قشرت. وسحاة القرطاس والجمع سحاء ممدود. وحكى بعض أهل اللغة أنه يقال: سحاة وسحاية ويقال: سحوت اللحم عن العظم إذا قشرته. وقال الأصمعي: الساحية من المطر التي تقشر وجه الأرض. وقال أعشى همدان: جرت به ذيلها غراء ساحية ... في يوم نحس من الجوزاء منخرق والمسحاة مشتقة من ذلك لأنها تسحو وجه الأرض. وإذا قال: سحيت الكتاب فإنما يريد جعلت عليه سحاة مثل عظاة وسحاية مثل عظاية. وما أحسن سحيتك للكتاب! أي أخذك سحايته. وإذا أمرت من سحوت قلت: اسح يا هذا ومن سحا سح يا رجل ومن سحيت سح وكتاب مسحي ومسحو. وإذا أخلق الكتاب فصار كالسحايا قيل: قد أسحى الكتاب فهو مسح. وكذلك إذا كان أخذ السحاية منه سهلاً. وإذا وضعت السحاية على الكتاب فقد سحيته وسحوته. وخزمته خزماً وكتاب مخزوم. والسحاية من هذا خزامة وجمعها خزائم والخزم الشد في كل شيء.

стр. 105

تتريب الكتاب وتطيينه يقال: تربت الكتاب تتريباً، ولا تقل: أتربت، فإذا أمرت قلت: ترب كتابك، ولا تقل أترب، اللهم إلا أن تقول: إن كتابه كثير التراب، فتقول: أترب بكتابك كما تقول: برد بطعامك، فإذا تعجبت من برده قلت: أبرد طعامك. وقد جاء في التراب لغات قالوا: تيرب وتوراب وقال اللحياني: تورب أيضاً وتراب وترب وأتربة وتربان وتربان ويقال هذه ترباء طيبة وتربة وترب. ويقال طينت الكتاب أطينه تطييناً، إذا جعلت عليه طين الخاتم. وتقول: طنت الكتاب أطينه طيناً، مثل زنته أزينه زيناً، ولا يقال: أطنت. فإذا أمرت قلت: طين كتابك وإن شئت قلت: طن كتابك من طنت أطين وما أحسن طينتك للكتاب! من هذا وكتاب مطين مثل قولهم: زت العجين فهو مزيت إذا ألقيت فيه زيتاً قال الشاعر: ولم يقفلوا نحو العراق ببره ... ولا حنطة الشام المزيت خميرها المحو في الكتاب يقال: محوت الكتاب أمحوه محواً بالواو، فإذا أمرت من هذا قلت: أمح. وحكي محيت أمحى محياً. ومن أمثالهم " ما أنت إلا ممحياً وكتباً ". فإذا أمرت من هذا قلت: امح والواو أفصح وبها نزل القرآن: " يمحو الله ما يشاء ويثبت ". والمحو في اللغة تعفيه الأثر حتى لا يرى. حدثنا محمد بن الحسن البلعي، قال: حدثنا أبو حاتم قال: قيل للأصمعي: لم سمت العرب الشمال محوة؟ قال: لأنها تمحو السحاب

стр. 106

ولا يرى شخصه. واستدعى أبو نؤاس أن يكثر المكاتب له المحو في كتابه فقال: أكثري المحو في الكتاب ومحي ... هـ بريق اللسان لا بالبنان وأمري كلما مررت يسطر ... فيه محو لطعته بلساني فأرى ذاك قبلة من بعيد ... أسعدتني وما برحت مكاني وقال أبو نؤاس: يا ذا الذي قبلته فمحاه ... أخشيت أن تقرا حروف هجاه ظبي يرى التقبيل فيه مؤثرا ... فتراه منه كيف يمسح فاه ويظنه لكتابه في لوحه ... يبقى بقاءً دائما فمحاه عرض الكتاب يقال: عرضت الكتاب أعرضه عرضاً، إذا أمررته على طرفك بعد فراغك منه، لئلا يقع خطأ، وكذلك عرضت الجند. ولا تقل

стр. 107

أعرضت الجند لأن الإعراض انصرافك بوجهك عن الشيء، وحقه في اللغة أنك وليته عرض وجهك قال عمرو بن كلثوم: وأعرضت اليمامة واشمخرت ... كأسياف بأيدي مصلتينا ويقول: صرنا إلى موضع رأينا منه عرضها أي جانبها فكأنها هي أريناه. وقد عرضت ما قلت على قلبي. وهذا خلاف العرض على العين، إنما يريد أفكرت فيما قلت. وعرض الرجل على ماله فهو عارض وعرض على فلان فهو معروض عليه. وقال ابن الأحنف: كأن خروجي من عندكم قدراً ... وحادثاً من حوادث الزمن من قبل أن أعرض الفراق على ... صبري وأن أستعد للحزن أنشد هذين البيتين محمد بن يزيد المبرد وقال: عمك إبراهيم بن العباس أحزم رأياً من خاله العباس بن الأحنف حين قال: وناجيت نفسي بالفراق أروضها ... فقالت: رويداً لا أعزك من صبري فقلت لها: فالبين والهجر راحت ... فقالت: أمني بالفراق وبالهجر فقلت له: إنه أخذهما أيضاً ابن الأحنف: عرضت على قلبي السلو فقال لي: ... من الآن فتش لا أعزك من صبر إذا صد من أهوى رجوت وصاله ... وفرقته جمر أحر من الجمر وأما قوله : " وعرضنا جهنم يومئذ للكافرين عرضاً "، فإنه يقول : أظهرناها لهم وأبرزناها، هكذا قال المفسرون. وعرضت المتاع على المشتري أبرزته له. وعرضت الحوض على

стр. 108

الناقة إذا امتحنت عطشها. وقد قلبوا فقالوا: عرضت الناقة على الحوض كما قالوا: كانت عقوبة ما فعلت كما ... كان الزناء عقوبة الرجم فأما معارضة الكتاب فعرض واحد على الآخر حتى يستويا. اللحن في الكتاب قال: حدثنا أبو بكر قال: حدثنا المغيرة بن محمد المهلبي قال: حدثنا محمد بن عباد عن أبيه، قال: لحن أيوب في حرف فقال أستغفر الله. وكتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى أبي موسى الأشعري وقد قرأ في كتابه لحنا: قنع كاتبك سوطا. حدثنا أحمد بن يحيى ثعلب، قال: كان ابن قادم مع إسحاق بن إبراهيم المصعبي فكتب كاتبه ميمون بن إبراهيم إلى المأمون كتاباً فيه: " وهذا المال مالاً يجب على فلان "، فخط المأمون على " مالاً " ووقع بخطه في حاشية الكتاب: أتكاتبني بلحن يا إسحاق؟! فاشتد ذلك عليه. قال: فحدثني ابن قادم، قال: أتاني ميمون فقال: الله الله في احتل لي. فحضرت فسألني إسحاق عن الحرف فقلت: الوجه وهذا المال مال، ومالاً يجوز على تأول، لأخلص الكاتب. فقال إسحاق لكاتبه: قد عفوت عنك فدعني من يجوز والزم صحيح الإعراب. قال: ثم أكب ميمون علي يقرأ النحو حتى فهم منه

стр. 109

شيئاً كثيراً. حدثني أبو عبد الرحمن الألوسي العباس بن عبد الرحيم قال: سمعت عبد الله بن قتيبة يقول كتب إلي رجل من سر من رأى: قد قرأت كتابك المترجم بكتاب الكتاب وقد أعبت عليك فيه حرفاً. فكتبت إليه: وصل كتابك وفهمته وقد عبت عليك قولك وأعبت عليك والسلام. قال أبو بكر: هذا شيء يتسع فيكثر فجئت منه بطرف لأنه وحده يكون كتاباً كبيراً لو ذكرته. وقالوا: " اللحن في الكتاب، أقبح منه في الخطاب ". وأكثر العلماء يلحن في كلامه لئلا ينسب إلى الثقل والبغض، فأما في الكتاب وإنشاد الشعر فإن ذلك قبيح غير جائز. يقال: لحن يلحن لحناً فهو لاحن إذا أمال الصواب عن جهة إلى جهة أخرى. وأما قوله : " ولتعرفنهم في لحن القول "، فإن الكلبي يقول في لحنه في مداره. قال: وحقيقته في اللغة إمالة الشيء من جهته، إما لخطأ أو عمد، ليؤرى عن إرادته. قال القتال الكلابي: ولقد لحنت لكم لكيما تفهموا ... ووحيت وحياً ليس بالمرتاب وحكى الجاحظ في كتاب البيان والتبيين أنه يستحسن من الجارية اللحن وتكره الفصاحة. قال ولذلك قال مالك بن أسماء الفزاري:

стр. 110

منطق رائع وتلحن أحيا ... ناً وأحلى الحديث ما كان لحنا فذهب بهذا إلى لحن الخطأ، وهو قبيح من مثله وخطأ فاحش عليه أن يتأول هذا، ثم لم يرض حتى احتج له. والذي أراد مالك أنها فطنة تأتي بالشيء تريد غيره وتميل ظاهره عن باطنه. وقد قيل للجاحظ: غير هذا في كتابك فإنه قبيح، فقال: افعل، ولكن كيف لي بما سارت به الركبان. ويقال من هذا: فلان ألحن بحجته من فلان، أبي ألحن بإمالة الباطل إلى الحق بفصاحته وعلمه. ويصدق ذلك قول رسول الله ﷺ : " لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من صاحبه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار ". قال أبو بكر: حدثنا محمد بن يزيد قال: حدثني الجاحظ عن أبي عبيدة قال: رآني أبي وأنا أكتب كتاباً فقال:
следующие страницы →