Полный текст (1 571 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
فتوى رقم (١١)
السؤال
تحديد منطقة جمع الزكاة وتوزيعها في نطاقها هل يكون على حسب التقسيمات الإدارية الحالية (بالمديريات مثلا) أم بالعواصم أم أي نوع من الحدود؟
الجواب
الأصل أن تجمع الزكاة وتوزع على المستحقين في البلد الذي جمعت منه ولا تنقل من بلدها إلى بلد آخر إلا إذا لم يوجد مستحق في بلدها أو كانت هناك مصلحة شرعية في نقلها إلى بلد آخر كأن تنقل إلى من هو أحوج وأفقر ممن في بلدها وذلك للأحاديث والآثار الواردة في هذا ومنها ما جاء في حديث ابن عباس أن رسول الله ﷺ
لما بعث معاذا إلى اليمن أمره أن يعلم من يأتيهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم
ومنها ما روي عن أبي جحيفة قال:
قدم علينا مصدق رسول الله ﷺ فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا فكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قرضا
ومنها ما روى عن سفيان الثوري أن زكاة حملت من الري إلى الكوفة فردها عمر بن عبد العزيز إلى الري ومنها ما رواه أبو عبيدة أن معاذ بن جبل بعث من اليمن إلى عمر بن الخطاب بثلث صدقة الناس فأنكر عمر وقال لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد على فقرائهم فقال معاذ ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا يأخذ مني فلما كان العام الثاني بعث إليه بشطر الصدقة فتراجعا بمثل ذلك فلما كان العام الثالث بعث بها كلها فراجعه عمر بمثل ما راجعه به قبل فقال معاذ ما وجدت أحدا يأخذ مني شيئا فهذه الأحاديث والآثار تدل على أن أهل كل بلد أولى بصدقتهم حتى يستغنوا والبلد الذي يمنع الفقهاء نقل الزكاة إليه هو ما كان على مسافة القصر من البلد الذي جمعت منه - ٤٨ ميلا - ولا ترى الهيئة ما يمنع شرعا من أن يتبع قسم الزكاة أضبط الطرق وأيسرها في تحديد منطقة جمع الزكاة على أن توزع في المكان الذي جمعت منه ثم الأقرب إلا إذا كانت هناك مصلحة شرعية في نقلها إلى مكان آخر
стр. 1157
فتوى رقم (١٢)
السؤال
هل يصح أن يبقى شيء من أموال الزكاة للعام القادم؟
الجواب
إخراج الزكاة ودفعها للمستحقين واجب على الفور لما رواه البخاري عن عقبة بن الحارث قال: صلى النبي صلي الله عليه وآله وسلم العصر فأسرع ثم دخل البيت فلم يلبث أن خرج فقلت أو قيل له فقال:
كنت خلفت في البيت تبرا من الصدقة فكرهت أن أبيته فقسمته
ولهذا لم يجوز الفقهاء تأخيرها إلا لمصلحة معتبرة كأن تؤخر لتدفع إلى فقير غائب أشد حاجة من الحاضرين أو للتحري عن المستحقين والتأخير المسموح به هو التأخير اليسير أما تأخيرها للعام القادم فلا يجوز بل نص المالكية على عدم جواز حفظها لتدفع للمستحقين كلما جاءوا على مدار العام
стр. 1158
فتوى رقم (١٣)
السؤال
ما هي كيفية إخراج زكاة أسهم البنك الإسلامي السوداني؟
الجواب
رأى أغلبية الأعضاء أن يخرج البنك زكاة أسهمه على الأسس التالية:
أولا: يخرج البنك زكاة الأسهم عند حولان الحول بمقدار ربع العشر ٢,٥ % من النقود الموجودة من المدفوع من قيمة الأسهم زائدا قيمة عروض التجارة الخاصة بالأسهم ولا زكاة في عروض القنية (الأصول الثابتة) زائدا ربح الأسهم
ثانيا: العقارات التي يشتريها البنك بمال الأسهم إن كان اشتراها للتجارة فيها بالبيع والشراء زكاها زكاة عروض التجارة أي يضيف قيمتها إلى النقود الموجودة من الأسهم - وإن كان اشتراها ليؤجرها فإنه يزكيها زكاة الأصول الثابتة بإخراج العشر ١٠ % من أجرتها عندما يتسلمها
ثالثا: إذا كان البنك أعطى بعض مال الأسهم لمن يعمل فيه مضاربة - التمويل زكى رأس المال الذي مول به المضارب ونصيبه من الربح
رابعا: إذا كان على البنك ديون تجارة حالة من مال الأسهم وله ديون على غيره تزيد على الديون التي عليه فإنه يطرح الديون التي عليه من الديون الموجودة التي له ويزكي الباقي وإذا كانت الديون التي على البنك تزيد عن الديون التي له طرح الزائد من النقود التي عنده وزكى الباقي وإذا كانت ديون التجارة التي للبنك مؤجلة ومرجوة فإنها تقوم بعرض ثم يقوم العرض بنقد حال وتزكى هذه القيمة
خامسا: إذا للبنك ديون (قرض) زكاها زكاة النقود الموجودة ما دام سدادها مرجوا
سادسا: يستفسر من أصحاب الأسهم الصغيرة التي لا تبلغ النصاب هل يجب عليهم فيها زكاة إذا ضمت إلى غيرها فإن قالوا لا تجب فيها الزكاة لأنهم لا يملكون ما يكملها نصابا استبعدت قيمتها من جملة الأسهم هذه الأسس تتفق في جملتها مع الرأي القائل أن الأسهم تزكى زكاة عروض التجارة ولكنها تختلف عنها في بعض التفصيلات حيث إنه في هذه الأسس اعتبرت قيمة الأسهم الحقيقية لا السوقية كما يرى القائلون باعتبارها عروض تجارة وذلك لأن القيمة السوقية تقديرية والقيمة الحقيقية تمثل الواقع فعلا ولا يصح اللجوء إلى التقدير ما دامت معرفة الحقيقة ممكنة كما أخرجت العقارات المتخذة للاستغلال وجعلت الزكاة من أجرتها لا من قيمتها لأنها ليست عروض تجارة في الواقع واضح أن المدفوع من القسط الأول من الأسهم قد حال عليه الحول ووجبت زكاته وعلى البنك أن يستخرجها على الأسس المتقدمة وإذا كان تطبيق هذه الأسس متعذرا في الوقت الحاضر فإنه يجوز أن يخرج البنك بالنسبة للقسط الأول ٢,٥ % من المبالغ المدفوعة عنه بعد طرح قيمة الأثاثات الثابتة والأسهم التي لا تبلغ النصاب (حتى ترد إفادة أصحابها) على أن يفكر في الطريقة التي تمكن من تطبيق هذه الأسس كاملة مستقبلا وهذا الحل المؤقت لا يختلف عن الرأي القائل باعتبار الأسهم عروض تجارة تؤخذ الزكاة من قيمتها في السوق مضافا إليها الربح بعد طرح قيمة الأثاثات الثابتة إلا في ناحيتين: الأولى: اعتبار القيمة الاسمية للأسهم الثانية: عدم إضافة الربح لأنه غير معروف وعدم طرح المنصرفات وإن كانت معروفة لأن المفروض أن تغطي المنصرفات من الربح لا من رأس المال وما دام الربح لم يؤخذ في الاعتبار فمن العدل ألا تؤخذ المنصرفات أيضا في الاعتبار
стр. 1159
فتوى رقم (١٤)
السؤال
أولا: هل يمكن تخصيص جزء من زكاة الأسهم والزكاة التي تجمع من المواطنين (للصندوق القومي لرعاية الطلاب الفقراء والمحتاجين) الذين نوي السيد وزير التربية والتوجيه ورئيس المجلس القومي للتعليم العالي إنشاءه؟
ثانيا: هل يمكن اعتبار المؤسسات الخيرية وجمعيات البر والتبشير مصارف مناسبة للزكاة بدلا من أو إلى جانب الأفراد؟
الجواب
إجابة عن الاستفسار حول تخصيص جزء من الزكاة للصندوق القومي لرعاية الطلاب الفقراء المحتاجين:
أولا: الإجابة عن الجزء الأول من الاستفسار:
الفقراء هم أول من ذكرهم الله من المستحقين للزكاة في قوله تعالى:
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين
والفقير هو الذي لا يملك كفايته من الطعام واللباس والسكن ما لابد له منه لنفسه ولمن يعوله ويكون مع ذلك غير قادر على الكسب أو لا يجد طريقا للكسب لما رواه عبد الله بن عمر وقال رسول الله ﷺ :
لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوى
رواه أحمد والترمذي وأبو داود وما رواه عبيد الله بن عدي بن الخيار أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي ﷺ يسألانه من الصدقة فقلب فيهما البصر ورآهما جلدين فقال:
إن شئتما أعطيتكما ولاحظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب
رواه أحمد وأبو داود والنسائي وطالب العلم الفقير الذي يشغله طلب العلم عن الكسب تجوز له الزكاة إن كان قويا لأن انشغاله بالعلم يجعله في حكم العاجز عن الكسب واشترط بعض الفقهاء لجواز إعطاء الزكاة لطالب العلم أن يكون نجيبا يرجى تفوقه ونفع المسلمين به وألا يستحق الأخذ من الزكاة ما دام قادرا على الكسب وعلى هذا فإن الهيئة ترى أن زكاة أسهم البنك والزكاة التي تجمع من المواطنين الذين يفوضون البنك في صرفها للمستحقين يجوز تخصيص جزء منها إلى (الصندوق القومي لرعاية الطلاب الفقراء والمحتاجين) ما دامت الأموال التي توضع في هذا الصندوق ستصرف على الطلبة الفقراء خاصة دون غيرهم على قدر ما يكفي لحاجتهم مع مراعاة أن يكون هؤلاء الطلبة ممن يرجى أن ينتفع المسلمون بعلمهم
ثانيا: الإجابة عن الجزء الثاني من الاستفسار:
(أ) اعتبار المؤسسات الخيرية وجمعيات البر مصارف للزكاة: المؤسسات الخيرية وجمعيات البر منها ما يجوز اعتباره مصرفا من مصارف الزكاة ومنها ما لا يجوز اعتباره مصرفا فالتي يجوز اعتبارها مصرفا هي:
(١) المؤسسات الخيرية وجمعيات البر التي تتولى رعاية الفقراء والمساكين فهذه يجوز أن تعطى من مال الزكاة لتصرفه على الفقراء والمساكين الذين تتولى رعايتهم والمصرف في هذه الحالة حقيقة هم الفقراء والمساكين وليس المؤسسات أو الجمعيات
(٢) المؤسسات الخيرية وجمعيات البر التي تعمل على إعادة تطبيق شريعة الله والجمعيات التي تدعو إلى الإسلام الصحيح بين المسلمين والجمعيات التي تبلغ رسالة الإسلام إلى غير المسلمين كل هذه وأمثالها يجوز أن تعطى من مال الزكاة على أن ما تقوم به ضرب من الجهاد فيدخل في مصرف
(سورة:٩, آية:٦٠)
في سبيل الله
أما المؤسسات الخيرية وجمعيات البر التي تصرف ما تجمعه من أموال على أعمال خيرية عامة لا يتضح فيها معنى الجهاد فهذه ليست من مصارف الزكاة لأنها لا تدخل في واحد من المصارف الثمانية التي حددها القرآن ولا يشملها
(سورة:٩, آية:٦٠)
في سبيل الله
في رأي جمهور الفقهاء وهو ما ترى الهيئة الأخذ به
(ب) اعتبار جمعيات التبشير من مصارف الزكاة: جمعيات التبشير يجوز أن تكون مصرفا للزكاة باعتبارين:
الأول: باعتبارها جمعيات تعمل للدعوة إلى الإسلام ونشره وهذا كما قلنا ضرب من الجهاد يجعلها داخلة في مصرف
(سورة:٩, آية:٦٠)
في سبيل الله
الثاني: باعتبار أنها تصرف أموال الزكاة على المسلمين حديثي العهد بالإسلام ليثبتوا على الإسلام وعلى غير المسلمين ليدخلوا في الإسلام وهؤلاء يدخلون في صنف
(سورة:٩, آية:٦٠)
المؤلفة قلوبهم
وهو أحد مصارف الزكاة
(ج) بقي بعد هذه الإجابة عما جاء في آخر الاستفسار من اعتبار هذه المؤسسات والجمعيات الخيرية مصارف بدلا أو إلى جانب الأفراد: هذا الجزء من الاستفسار يتصل بمسألة اختلف فيها الفقهاء وهي كيفية توزيع الزكاة على الأصناف الثمانية هل يجب استيعابهم جميعا والتسوية بينهم أم يجوز أن يخص بالزكاة صنف دون الأخرين وأن يفاضل بينهم؟ وترى الهيئة بالنسبة لما ورد في الاستفسار أن يعطي البنك المؤسسات الخيرية وجميعات البر والتبشير إلى جانب الأفراد الفقراء وأن يكون النصيب الأكبر للفقراء لأن إغناءهم هو الهدف الأول من الزكاة ولهذا بدأ القرآن بهم وخصهم الرسول ﷺ بالذكر في قوله لمعاذ حين بعثه إلى اليمن
فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم
ولا يجوز أن تعطى الزكاة كلها للمؤسسات والجمعيات إلا إذا كانت المؤسسات والجمعيات تنفق أموال الزكاة على الفقراء
стр. 1160
فتوى رقم (١٥)
السؤال
دخل البنك في مشاركة مع أحد زبائنه في مشروع زراعي وقد تمت الزراعة والحصاد وتقدم الشريك للبنك موضحا أن إنتاج المشروع كان كذا قنطارا من الحبوب وأن الزكاة (عشر المحصول) كانت كذا وقام بخصمها وكما هو معلوم أن زكاة المحاصيل تستحق يوم الحصاد لقوله تعالى
(سورة:٦, آية:١٤١)
وآتوا حقه يوم حصاده
أولا: هل يقبل البنك بأن يقوم الشركاء (سواء كان هذا الشريك أو الشركاء الآخرين مستقبلا) بخصم الزكاة وتوزيعها نيابة عنه؟ علما بأن للبنك قسما للزكاة يقوم بتأدية زكاة أمواله وأرباحه ويطلب من أصحاب الأموال التعاون معه في ذلك أي أنه يسعى لتنظيم الزكاة جمعا وتوزيعا تحقيقا لهدف التكامل الاجتماعي الذي يسعى له؟
ثانيا: أم يمكن أن يوضح البنك للشريك أن يقوم بتأدية الزكاة بصورة أشمل وعليه يطلب منه إرسال الزكاة له لتأديتها؟
ثالثا: وهل يمكن أن يتم توزيع المحصول قبل الزكاة على أن يقوم كل طرف باستخراج الزكاة بنفسه وبالطريقة التي يراها إذا أصر الشريك الآخر على توزيع زكاة نصيبه بنفسه؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وبعد: فهذه إجابة عن الاستفسار الخاص بإخراج زكاة المشاركات الزراعية بواسطة أحد الشركاء: ليس لأحد الشريكين أن يؤدي زكاة مال الآخر بغير إذنه لأن الزكاة ليست من جنس التجارة المأذون للشريك أن يتصرف فيها ولأن أداء الزكاة شرطه النية عند جمهور الفقهاء وعند عدم الإذن لا نية وبناء على هذا فإن الإجابة عن الأسئلة الثلاثة الواردة في الاستفسار هي:
أولا: لا مانع شرعا من أن يأذن البنك لشريكه في خصم الزكاة وتوزيعها على المستحقين نيابة عنه
ثانيا: لا مانع شرعا من أن يطلب البنك من شريكه أن يوكله في إخراج الزكاة وتوزيعها نيابة عنه ولكن لا يجبر الشريك على ذلك بحجة أن في البنك قسما للزكاة
ثالثا: لا مانع شرعا من أن يخرج كل شريك زكاة نصيبه من المحصول أو غيره بل هذا هو الأصل والله أعلم
стр. 1161
فتوى رقم (١٦)
السؤال
هنالك زيادات تحدث في خزائن الصيارفة أثناء العمل اليومي وبعد الفشل التام في معرفة صاحبها توضع في حساب معلق يسمى (الزيادة في الخزينة) ومن جراء هذا فقد تراكمت لدينا مبالغ بلغت (٣٧٠,٣٥٠) (ثلاثمائة وسبعين جنيها وثلاثمائة وخمسين مليما لا غير) منذ افتتاح البنك وحتى التاريخ المطلوب معرفة كيفية التصرف فيها من وجهة النظر الشرعية علما بأن هنالك مبالغ مماثلة تحدث لنفس الصيارفة بالنقصان في الخزينة وحسب المتبع في البنك يقوم الصراف بدفع الفروقات التي تحدث بخزينته؟
الجواب
هذه إجابة عن الاستفسار الخاص بالزيادات والنقصان الذي يحدث في خزائن الصيارفة:
أولا: الزيادات:
هذه الزيادات التي توجد في خزائن الصيارفة أموال مملوكة لأصحابها وإن كانوا مجهولين للبنك وينبغي أن تعامل معاملة (اللقطة) وحكم اللقطة أن تحفظ سنة وهي في هذه المدة أمانة في يد الملتقط فإذا مضت السنة ولم يظهر لها صاحب يجوز التصدق بها عند الأئمة الأربعة على أن يضمنها المتصدق إن جاء صاحبها ولم تجز الصدقة وأجاز الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد للملتقط فقيرا أو غنيا التصرف فيها بغير الصدقة على أن يضمنها لصاحبها إن ظهر ووافقهم أبو حنيفة بالنسبة للملتقط الفقير أما الغني فليس له إلا أن يتصدق بها والأصل في أحكام اللقطة حديث زيد بن خالد الجهني وهو متفق على صحته أنه قال: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فسأله عن اللقطة فقال:
اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها
وترى الهيئة أن يعرف البنك هذه الزيادات بالإعلان عنها في الجرائد وفي مقر البنك وبأي وسيلة أخرى يراها كفيلة بتحقيق المقصود وأن يكون ذلك بمجرد وجود اللقطة فإذا مضت عليها سنة ولم يظهر لها صاحب تصدق بها عملا بالحكم المتفق عليه بين الأئمة الأربعة ويجوز شرعا أن يدفع منها النقصان الذي يحدث في خزائن الصيارفة لمن يثبت عدم تعديه وتقصيره عملا برأي الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد
ثانيا: النقصان:
الصراف أمين على المال الذي تحت يده والقاعدة العامة أن الأمين لا يضمن إلا إذا فرط في الحفظ أو تعدى فيما ائتمن عليه عملا بقوله ﷺ
لا ضمان على مؤتمن
رواه الدارقطني وكان الناس في زمن رسول الله ﷺ يأتمن بعضهم بعضا وكان العالم يصدق إذا ادعى هلاك ما في يده بلا تفريط منه وقد روى عن علي بن أبي طالب أنه قضى بتضمين الأجير والغسال والصباغ وقال لا يصلح الناس إلا ذاك وذهب شريح القاضي مذهب علي في تضمين الأجراء والصناع ولعل عليا وشريحا إنما فعلا هذا ليحملا الأجير والصناع على الحرص في حفظ الأمانة وعدم التفريط فيها وخوفا من كذب الصانع والأجير فيما يدعيه من هلاك ما استودع بلا تعد منه وسدا للذريعة وترى الهيئة أن يستمر البنك على ما درج عليه من مطالبة الصراف بدفع الفروقات التي تحدث بخزينته أي أن يكون الأصل هو الضمان إلا إذا ثبت للبنك ثبوتا لا شبهة فيه أن الصراف لم يتعد ولم يفرط فيما ضاع من مال البنك فإنه لا يضمن حينئذ وهذه هي الحالة التي قلنا إنه يجوز للبنك أن يسدد فيها النقصان من الزيادة التي تحدث في الخزينة
стр. 1162
فتوى رقم (١٧)
السؤال
تقدم بعض العملاء من تجار المحاصيل بمدينة القضارف الزراعية بطلب للتعامل معهم بالمشاركة في عمليات بيع السلم أو الشراء للمحصول قبل الحصاد (الاتفاق على سعر معين يكون نهائيا وملزما بين الطرفين ويتم تسليم المحصول بعد الحصاد) نرجو إفتاءنا في هذا الموضوع؟
الجواب
بيع السلم مشروع بالكتاب والسنة وهو نوع من البيع يتأخر فيه المبيع ويسمى المسلم فيه ويتقدم فيه الثمن ويسمى رأس مال السلم فهو عكس البيع بثمن مؤجل وقد عرفه الفقهاء بأنه بيع آجل بعاجل ويعرف عند مزارعي السودان باسم (الشيل) ويشترط في عقد السلم ما يشترط في عقد البيع وينفرد بشروط خاصة به هي:
أولا: قبض رأس مال السلم في مجلس العقد فلو تفرق المتعاقدان قبل التسليم بطل وهذا رأي جمهور الفقهاء وعند المالكية يجوز التأخير إلى ثلاثة أيام ولا ترى الهيئة مانعا من الأخذ برأي المالكية إذا كانت هناك حاجة للتأخير
ثانيا: أن يكون المسلم فيه مؤجلا وأن يكون الأجل معلوما فلا يصح السلم الحال عند جمهور الفقهاء لحديث ابن عباس من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم وقال الشافعية يجوز السلم حالا كما يجوز مؤجلا وترى الهيئة الأخذ برأي الجمهور لقوة دليله كما ترى الأخذ برأي المالكية في جواز التأجيل إلى الحصاد
ثالثا: أن يكون المسلم فيه مما يغلب وجوده عند حول الأجل وهذا شرط متفق عليه لأن المسلم فيه واجب التسليم عند الأجل فلا بد من أن يكون تسليمه ممكنا حينذاك وإلا كان من الغرر الممنوع وعلى هذا فلا يجوز السلم في تمر إلى أجل لا يعلم وجود ذلك التمر فيه أو لا يوجد فيه إلا نادرا كما لا يجوز في ثمار نخلة معينة أو ثمار بستان بعينه وقد كان أهل المدينة حين قدم النبي ﷺ يسلمون في ثمار نخيل بأعيانها
فنهاهم عن ذلك
وقد روى عن النبي ﷺ أنه أسلف إليه رجل من اليهود دنانير في تمر مسمى فقال اليهودي: من تمر حائط بني فلان فقال النبي ﷺ :
أما من حائط بني فلان فلا ولكن كيل مسمى إلى أجل مسمى
وذلك لأن ثمر البستان المعين لا يؤمن تلفه ولا يشترط عند جمهور الفقهاء وجود المسلم فيه عند العقد ولا بعده قبل حلول الأجل فلا يضر عندهم عدم وجوده عند العقد كما لا يضر انقطاعه بين العقد والأجل وخالف الحنفية الجمهور فاشترطوا وجود المسلم فيه في الأسواق من حين العقد إلى حلول الأجل وترى الهيئة الأخذ برأي الجمهور هذا ولا خلاف بين الفقهاء في جواز السلم في المحاصيل - المكيلات والموزنات - شريطة أن يبين الجنس والوصف والمقدار ومكان الإبقاء فإذا راعى البنك هذه الشروط فلا حرج عليه التعامل في شراء المحاصيل قبل الحصاد عن طريق عقد السلم سواء كان تعامله منفردا أو شريكا مع غيره
стр. 1163
فتوى رقم (١٨)
السؤال
الذهب وبعض المعادن الأخرى لها أسواق عالمية منتظمة (بورصات) والتعامل يكون في الذهب تبرا في شكل قضبان أو سبائك - أي غير مضروب - ويتم التعامل بواسطة متخصصين وهناك عديد من أساليب التعامل في الذهب يهمنا فقط منها نوعان:
النوع الأول: الشراء والاستلام والتخزين عند تدني الأسعار ثم البيع والتسليم عند ارتفاع الأسعار
النوع الثاني: وهو عبارة عن وعد بالشراء ووعد بالبيع في آن واحد وما يعرف بالشراء والبيع المتوازي ينفق فيه على السلعة بمواصفاتها المحددة بدقة والكمية وتاريخ الاستلام في حالة الشراء وتاريخ التسليم في حالة البيع وعند حلول الأجل المقرر يتم تنفيذ الوعد ما رأي فضيلتكم في تلك المعاملات هل هي جائزة أم غير جائزة وما الدليل الشرعي؟
الجواب
التجارة في الذهب جائزة إذا التزم فيها المتعاملان الشرائط الشرعية وهذه الشرائط تختلف باختلاف نوع التعامل وقد ذكر المستفسر نوعين من التعامل في الذهب وطلب الحكم الشرعي فيهما
النوع الأول: الشراء والاستلام والتخزين عند تدني الأسعار ثم البيع والتسليم عند ارتفاع الأسعار هذا هو الاستفسار ويتضح منه أن المشتري يشتري الذهب ويتسلمه ويخزنه إلى أن يرتفع سعره فيبيعه ويسلمه إلى المشتري الثاني ولكن المستفسر لم يذكر شيئا عن البدل - الثمن - ما نوعه وهل يتسلمه البائع عند تسلم المشتري الذهب أم يتأخر التسليم؟ الظاهر أن الثمن يكون من الأوراق النقدية - الدولار مثلا - كما هو المتعارف عليه والأوراق النقدية من الأموال الربوية قياسا على الذهب والفضة لعلة الثمنية وبناء على هذا فإنه لا يكفي أن يتسلم المشتري الذهب بل لابد من أن يتسلم البائع الثمن أيضا في مجلس العقد لما رواه عبادة بن الصامت قال: رسول الله ﷺ
الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يدا بيد
رواه أحمد ومسلم انظر منتقى الأخبار مع نيل الأوطار فإذا تم تسلم المشتري الذهب وتسليمه البائع الثمن في مجلس العقد فالشراء صحيح ولا حرج على المشتري أن يبيع ما اشتراه من الذهب عندما يرتفع سعره بشرط أن يسلم الذهب ويتسلم الثمن في مجلس العقد أيضا وإلا يؤدي ذلك إلى الاحتكار والله أعلم
النوع الثاني: وعد بالشراء ووعد بالبيع في آن واحد وهو ما يعرف بالشراء والبيع المتوازي يتفق فيه على السلعة بمواصفاتها المحددة بدقة والكمية وتاريخ الاستلام في حالة الشراء وتاريخ التسليم في حالة البيع وعند حلول الأجل المقرر يتم تنفيذ الوعد الإجابة عن هذا الاستفسار تتوقف على معرفة الكيفية التي يتم بها تنفيذ الوعد والوقت الذي يتم فيه تسليم كل من المبيع والثمن وهذا غير واضح في الاستفسار
١- فإذا كان التنفيذ يتم بإنشاء الطرفين عقد بيع من جديد بتراضيهما عند الأجل ويتسلم المشتري الذهب ويتسلم البائع الثمن في مجلس العقد فإن هذه المعاملة تكون صحيحة أما إذا كان تسليم أحد البدلين يتأخر عن الآخر فإنها تكون معاملة غير صحيحة ولو كانت بتراضي الطرفين لأن البدلين من الأموال الربوية التي يشترط فيها التقابض في المجلس للحديث الذي ذكرناه في الإجابة عن النوع الأول
٢- وإذا كان تنفيذ الوعد يتم بناء على الاتفاق السابق من غير إنشاء عقد جديد أي أن كلا من الطرفين يكون ملزما بتنفيذ الوعد عند حلول الأجل فإن هذه المعاملة تكون غير صحيحة لأنه لا يكون هناك فرق بين المعاملة وبيع الذهب بالأوراق النقدية على أن يتم تسليم البدلين في وقت ويستحق البحث ثانيا من حيث فهم حديث عبادة بن الصامت المتقدم الوارد فيه فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كانت يدا بيد فإن ظاهر هذا أنه لا يجوز بيع صنف ربوي بصنف آخر نسيئة وكان مقتضى هذا ألا يجوز بيع البر والتمر بالذهب نسيئة ولكن العلماء أجمعوا على الجواز فهل يحق لفقيه اليوم أن يقول بجواز الذهب بالدولارات نسيئة لأن الدولار حل محل الذهب في الثمنية والذهب أصبح سلعة كالبر والتمر وإن كان مالا ربويا إن هذا الموضوع يحتاج إلى كثير من التروي في البحث ونرى أن تبحثه هيئات الرقابة الشرعية للبنوك والشركات الإسلامية ثم تبحثه الهيئة الشرعية العليا للوصول إلى رأي جماعي وإلى أن يتم هذا فإن الهيئة ترى الأخذ بظاهر الحديث وهذا هو ما بنت عليه الهيئة إجابتها عن السؤال
стр. 1164
فتوى رقم (١٩)
السؤال
بالنسبة لجواز بيع المرابحة هل تعتبر المعاملات الموصوفة أدناه مقبولة شرعا:
أولا: شخص يمتلك قطعة أرض طلب من البنك تمويل بنائها فاتفق معه البنك على بنائها شريطة أن يربحه فيها بنسبة ٢٥ %؟
ثانيا: شخص يمتلك قطعة أرض طلب من البنك تمويل بنائها فاتفق معه البنك على بنائها شريطة أن يربحه فيها بنسبة ٥٠ % حيث إن سداد القيمة سوف يتم عن طريق أقساط تمتد إلى خمس سنوات؟
الجواب
هذه المعاملة لا تدخل في بيع المرابحة لأن بيع المرابحة أن يبيع المشتري السلعة برأس مالها على أن يربحه المشتري الثاني مبلغا محددا ويشترط في بيع المرابحة بيان رأس المال والربح الذي يطلبه المشتري الأول وفي هذه المعاملة المستفسر عنها البنك لم يشتر شيئا حتى يبيعه مرابحة ولكن يريد أن يتفق مع صاحب الأرض على بناء أرضه فهذه المعاملة تدخل في عقد الاستصناع إذا كان البنك هو الذي يتولى بناء المنزل من ابتدائه إلى أن يسلمه لمالك الأرض حسب الأوصاف المتفق عليها وعقد الاستصناع عقد جائز في الشريعة الإسلامية ولكن لا يصح أن يتفق البنك مع صاحب الأرض على أن يربحه ٢٥ % من التكاليف لأن في هذا جهالة لمقدار الثمن والطريقة الشرعية هي أن يقدر البنك التكاليف ويضيف إليها ربحه ثم يتفق مع صاحب الأرض على بناء المنزل بمبلغ كذا - التكاليف زائد الربح - يدفع عند التسليم أو يدفع منه جزء مقدما والباقي عند التسليم أو يدفع على أقساط يتفق عليها ولا مانع شرعا من الزيادة في الثمن إذا كان الدفع على أقساط ولا مانع أيضا من اختلاف الثمن باختلاف الأجل
стр. 1165
فتوى رقم (٢٠)
السؤال
هل يجوز عند تطبيق القاعدة الشرعية في المعاملات الغنم بالغرم أن تختلف نسبة المشاركة في الربح عما هي عليه في حالة الخسارة ولو بالتراضي؟
الجواب
قاعدة الغنم بالغرم أو الغرم بالغنم معناها أن من ينال نفع شيء يتحمل ضرره أو بتعبير آخر أن التكاليف والخسارة التي تحصل في الشيء تكون على من يستفيد منه شرعا ومن فروع هذه القاعدة أن نفقة رد الوديعة على المالك المودع لأن الإيداع لمصلحته والظاهر أن المراد من السؤال أن يعطى البنك مبلغا لمن يستغله على أن يكون الربح بينهما مناصفة وإذا كانت الخسارة تحمل البنك ربعها والعامل المضارب ثلاثة أرباعها مثلا إذا كان هذا هو المراد فإنه لا يجوز لأن الخسارة في شركة المضاربة على المال خاصة وليس على العامل منها شيء فإن شرط على العامل المشاركة في الخسارة فالشرط باطل والعقد صحيح وفي رواية العقد فاسد هذا عند الحنابلة وعند الحنفية شرط الوضيعة الخسران شرط فاسد يبطل ويصح العقد لأن المضاربة لا تفسد بالشروط الفاسدة وتكون الوضيعة على رب المال والمضارب أمين في المال فلا يلزمه بالشرط والظاهر أن الفقهاء متفقون على فساد هذا الشرط وإنما اختلافهم في كونه مفسدا للعقد أم غير مفسد وما قرره الفقهاء من عدم جواز هذا الشرط هو العدل الذي تقوم عليه المشاركة في عقد المضاربة لأن الربح في عقد المضاربة يستحقه صاحب المال مقابل ماله ويستحقه المضارب مقابل عمله فإذا كانت خسارة يتحملها رب المال في ماله والمضارب في عمله وليس من العدل أن يضيع على المضارب جهده وعمله وحده ونطالبه مع ذلك بمشاركة رب المال فيما ضاع من ماله إلا إذا كانت الخسارة ناتجة عن إهمال أو تقصير من المضارب هذا بالنسبة للمضاربة التي يكون فيها المال من طرف والعمل من طرف آخر أما في الشركة التي يكون فيها رأس المال والعمل مشتركا (شركة العنان) فإن الربح يقسم بين الشريكين بحسب ما يتفقان عليه من مساواة أو تفاصيل بشرط أن يكون النصيب جزءا مشاعا من الربح كنصف أو ثلث فيجوز أن يتفق الشريكان على تقسيم الربح بنسبة ماليهما ويجوز أن يتفقا على تقسيمه بالتساوي مع تفاضلهما في المال كما يجوز أن يتفاضلا في الربح مع تساويهما في المال هذا هو مذهب الحنفية والحنابلة ويرى المالكية والشافعية أن الربح يقسم بين الشريكين بنسبة رأس ماليهما ولا يصح أن يشترط الشريك في الربح زيادة على ما يخص رأس ماله لأن الربح تابع للمال ولأنه نماء له ونماء المال لصاحبه فلا يصح أن يعطى لغيره وحجة الحنفية والحنابلة أن الربح كما يستحق برأس المال يستحق بالعمل والأعمال تتفاوت قيمة باختلاف العاملين قدرة ومهارة وعلى هذا فإن مقدار ما يستحقه الشريك إنما يعرف بالشرط لقوله ﷺ
المسلمون عند شروطهم إلا شرطا أحل حراما أو حرم حلالا
وترى الهيئة الأخذ بمذهب الحنفية والحنابلة هذا بالنسبة لقسمة الربح أما الخسارة على قدر رأس المال باتفاق جميع الأئمة ولا يصح اشتراط خلافها
стр. 1166
فتوى رقم (٢١)
السؤال
هل يجوز في أي اتفاق من اتفاقات المشاركة في الأرباح والخسائر بنسبة من النسب (قل ٢٥ %) مثلا أن ينص على مراجعة تلك النسبة لخفضها أو رفعها بالتراضي بين الطرفين إذا وضح عند نهاية الصفقة أن تلك النسبة بدت مجحفة لأي من الطرفين مثلا قد يشارك البنك أحد الأشخاص في الأرباح والخسارة بنسبة ٢٥ % ولكن بعد إنجاز العملية موضوع الشراكة قد يبدو للبنك بأن نصيبه من الأرباح المحققة كثير جدا ولا يجوز في رأيي مغالاة البنك أو الظهور في معاملاته بمظهر الجشع أو المستغل لمن يتعاملون معه ولذا فإن وجود نص بخصوص النسبة للمراجعة يطمئن المتعاملين مع البنك فهل في ذلك جهالة يحظرها الشرع؟
الجواب
يجوز التعديل في الشروط المقترنة بعقد المضاربة في أي وقت سواء أكان التعديل في نسبة الربح أم غيرها ما دام ذلك برضا الطرفين وكان الشرط اللاحق جائزا شرعا ولو لم يكن منصوصا عليه في العقد وإذا رأى البنك مصلحة في أن يتضمن عقد المضاربة نصا بمراجعة نسبة الربح المشروطة في العقد في نهاية الصفقة أو في نهاية عام مثلا لتعديلها بالتراضي بين الطرفين فلا مانع شرعا من هذا النص وجهالة فيه بل يجوز التعديل في نسبة الربح في شركة المضاربة قبل نهاية الصفقة برضا الطرفين كما نص على ذلك الشيخ خليل في مختصره هذا بالنسبة لشركة المضاربة التي يكون فيها المال من جانب والعمل من الجانب الآخر ولا يجوز فيها الاشتراك في الخسارة أما في الشركة التي يكون فيها المال من الجانبين فلا مانع أيضا من تعديل نسبة الربح أما الخسارة فلا يتصور فيها التعديل لأنها تكون دائما بنسبة رأس مال كل من الشريكين أو الشركاء راجع الجواب عن الاستفسار رقم (١٢)
стр. 1167
فتوى رقم (٢٢)
السؤال
هل يجوز أن يطلب البنك الإسلامي تأمينات عينية أو شخصية من شريكه؟
الجواب
الشراكة مبنية على الوكالة والأمانة فكل شريك وكيل في التصرف بمال شريكه وأمين عليه والأمين لا يضمن الأمانة إلا إذا تعدى أو قصر في حفظها والضمان أو الكفالة هو ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون في الالتزام بالحق فيثبت في ذمتهما جميعا ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما ويجوز الضمان بعد وجوب الحق باتفاق الفقهاء ويجوز قبل وجوبه عند الحنفية والمالكية والحنابلة وبناء على هذا يجوز للبنك في هذه المذاهب عندما يشارك غيره أن يطلب ضامنا يضمن له ما يضيع من ماله بتعد أو تقصير منه ولا يجوز للبنك أن يطلب ضامنا يضمن ما يضيع من غير تعد ولا تقصير من الشريك لأن ما يضيع في هذه الحالة لا يكون مضمونا على الشريك فلا يكون مضمونا على ضامنه هذا بالنسبة للضمان - أما الرهن ويراد به في الفقه الإسلامي الرهن الحيازي - فهو حبس شيء مالي بحق يمكن استيفاؤه منه والفرق بينه وبين الرهن العقاري الائتماني أو الرسمي - هو أن الرهن الحيازي فيه المرهون في يد المرتهن إلى أن يستوفي حقه أما الرهن العقاري فإن المرهون يبقى في يد الراهن يتصرف به ولكنه يجعل للمرتهن الحق في أن يتقدم على الدائنين في استيفاء حقه من ثمن العقار المرهون ولو انتقل إلى شخص آخر والغرض من الضمان والرهن بنوعيه واحد هو توثيق الحق والاطمئنان إلى استيفائه وقد جوز المالكية أخذ الرهن من الشريك إذا كان الغرض منه أن يستوفي منه ما يضيع من مال الشركة بتعد أو تقصير من الشريك فقال الخرشي ويشترط في المرهون فيه أن يكون دينا احترازا من الأمانة فلا يجوز أن يدفع فرضا - مضاربة - ويأخذ رهنا وقال الشيخ العدوى تعليقا على قول الخرشي ويأخذ رهنا أي لأن الأمانة إذا ضاعت أو تلفت لا يلزم المؤتمن عليها شيء والمراد ضاعت بغير تفريط وأما لو أخذ منه رهنا على أنها إذا ضاعت بتفريط يكون ضامنا لها ولا رهن لأجل ذلك فيصح فلا فرق عند المالكية بين الرهن والضمان - الكفالة فرق الحنابلة بين الرهن والضمان فمنعوا أخذ الرهن بما لم يجب ضمانه وعللوا ذلك بأن في أخذ الرهن ضررا بالرهن لأن المرهون يبقى في يد المرتهن فيمنع الراهن من التصرف فيه خلاف الضمان هذا بالنسبة للرهن الحيازي أما الرهن العقاري الائتماني - فإن أخذه من الشريك جائز تخريجا على مذهب المالكية لأنهم إذا جاز عندهم أخذ الرهن الحيازي مع ما فيه من حبس المرهون فإنه يجوز عندهم أخذ الرهن العقاري الذي ليس في حبس المرهون من باب أولى وهو جائز أيضا عند الحنابلة قياسا على الضمان لأنهم عللوا التفرقة بين الضمان والرهن ببقاء المرهون في يد المرتهن وهذا متحقق في الرهن الحيازي أما الرهن الائتماني فلا يكون فيه المرهون في يد المرتهن فلا فرق بينه وبين الضامن وخلاصة الجواب هو أنه يجوز للبنك أن يطلب من شريكه ضامنا يضمن ما يضيع من مال الشركة بتعد أو تقصير من الشريك عملا بمذهب الحنفية والمالكية والحنابلة كما يجوز له أن يأخذ من شريكه رهنا عقاريا - ائتمانيا - عملا بمذهب المالكية والحنابلة ورهنا حيازيا عملا بمذهب المالكية
стр. 1168
فتوى رقم (٢٣)
السؤال
هل يجوز لبنك فيصل الإسلامي السوداني أن يتفق مع شركائه تراضيا عند دخولهم في صفقة أو عملية معينة على اقتسام الأرباح المحققة من هذه الصفقة أو العملية بينهما بنسبة ٥٠ % لكل منهما على أنه في حالة تحقق قدر من الأرباح قل ٤٠ ألفا أو أكثر فإن البنك يكتفي منها ب ٢٠ ألفا ويترك الباقي للشريك بصرف النظر عن الزيادة المحققة في الأرباح أما في حالة عدم تحقق القدر الكافي من الأرباح فإنه يحق للبنك مراجعة حسابات الشريك وذلك حفاظا على أموال البنك؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وبعد فهذه إجابة عن الاستفسار حول اشتراط ما زاد على مبلغ محدد من الربح لشريك البنك ومراجعة حسابات الشريك يشترط لصحة عقد الشركة الاشتراك في الربح بأن يكون نصيب كل شريك مقدارا معلوما شائعا في الربح ٥٠ % مثلا من الربح لكل شريك إذا كان الشركة بين طرفين ولا تصح الشركة إذا حدد نصيب أحد الشريكين بقدر معين من المال كألف جنيه مثلا أو ١٠ % من رأس المال لأن الربح قد لا يزيد على هذا المقدار فيستأثر من جعل له بالربح كله وقد يكون الربح أقل من هذا المقدار فيأخذ من رأس المال جزءا وقد يكون الربح كثيرا فيتضرر من جعل له المقدار المحدد قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العمل على أبطال القراض إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة هذا إذا كان اشتراط المبلغ المحدد يحتمل أن يؤدى إلى عدم الاشتراك في الربح أما إذا كان لا يؤدي إلى عدم الاشتراك في الربح فإنه يجوز وذلك كما لو اشترط أحد الشريكين للآخر ألف جنيه إن بلغ الربح خمسة آلاف ويكون الباقي بينهما مناصفة جاء في البحر الزخار فإن قال أحدهما على أن لي عشرة إن ربحنا أكثر منها أو ما يزيد عليها صحت ولزم الشرط إذ لا مقتضى للفساد وعلى هذا فإن الاتفاق الذي يستفسر عنه البنك جائز شرعا لأن الاشتراك في الربح متحقق بين الشريكين واشتراط ما زاد على مبلغ معين من الربح لشريك البنك لا يترتب عليه قطع الاشتراك في الربح لأن الشريك لا يستحق ما شرط له إلا بعد أن يأخذ كل من البنك والشريك ٥٠ % من المقدار المتفق على وصول الربح إليه أما مراجعة البنك لحسابات الشريك إذا نقص الربح عن المقدار الذي يتوقعه البنك أو مراجعة الحساب بعد كل فترة من الزمن فلا مانع منه شرعا بل المراجعة مطلوبة للمحافظة على أموال البنك كلما شعر البنك بالحاجة إليها
стр. 1169
فتوى رقم (٢٤)
السؤال
هل يجوز للبنك الدخول في تمويل بالمشاركة لاستيراد لساتك من الخارج تنص فاتورة شرائها على الدفع بأقساط نصف سنوية تبدأ من تاريخ وصول البضاعة لبورسودان وتتضمن فاتورة الشراء دفع فائدة بواقع ٨ % في السنة على ثمن الشراء تدفع مع كل قسط عند استحقاقه؟
الجواب
يجوز في البيع أن يكون بثمن حال وأن يكون بثمن مقسط أو مؤجل إلى أجل معلوم ويجوز عند جمهور الفقهاء أن يكون الثمن في حالة التقسيط أو التأجيل أكثر من الثمن الحال كأن يقول صاحب السلعة للمشتري هذه السلعة ثمنها مائة إذا دفعت الثمن الآن ومائة وعشرة إذا دفعته بعد سنة فيقول المشتري: اشتريتها بمائة وعشرة إلى سنة ويتم البيع على هذا وقد منع بعض الفقهاء هذه الزيادة بحجة أن فيها ربا وترى الهيئة الأخذ برأي الجمهور ما دام رضا المشتري بالعقد صحيحا لأن هذا بيع عن تراض فيدخل في عموم قوله تعالى:
(سورة:٢, آية:٢٧٥)
وأحل الله البيع
وقوله
(سورة:٤, آية:٢٩)
يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم
وهو الحل حتى يثبت الدليل على منعه إن المعاملة المستفسر عنها بالصورة التي وردت في المثال لا تتفق مع رأي الجمهور وهي أقرب إلى المعاملة الربوية منها إلى البيع بثمن مقسط أكثر من الثمن الفوري لأن النص في فاتورة الشراء على دفع فائدة ٨ % في السنة زيادة على ثمن الشراء تدفع مع كل قسط عند استحقاقه يدل على أن ثمن الشراء تحدد وأن ال ٨ % فائدة سنوية نظير تأجيل هذا الثمن ولذا فإن الهيئة ترى أن يمتنع البنك عن المشاركة في هذه المعاملة إلا إذا استطاع أن يعدل في صيغة العقد بحيث يصبح عقد بيع يتحدد فيه الثمن المقسط وتحدد الأقساط التي يقسط الثمن عليها ولا تدفع أي فائدة على هذا الثمن المحدد ولو تأخر المشتري في الدفع
стр. 1170
فتوى رقم (٢٥)
السؤال
الرجاء إبداء الرأي الشرعي حول المعاملة التالية: تعتبر طريقة الدفع ضد المستندات وسيلة من وسائل الاستيراد المعروفة والمتبعة في السودان وكثير من الدول الأخرى وهي تعنى أن يقوم المصدر بشحن البضاعة لبلد المستورد شريطة أن يتم الدفع للمصدر الأجنبي بمجرد وصول مستندات شحن البضاعة وقبل استلامها ويتم التنفيذ بواسطة البنك الذي تصل إليه المستندات بمعنى أن يقوم مستورد البضاعة بدفع قيمتها بالعملة المحلية للبنك واستلام المستندات وبذلك تصبح البضاعة ملكا له ويحق له تخليصها بهذه المستندات وتتم العملية بعد أن يقوم البنك بتحويل قيمة البضاعة للمصدر الأجنبي بالعملة الأجنبية حسب توفر العملات الأجنبية لديه وفقا للأولويات الموضوعة وتجدر الإشارة هنا إلى أن تحويل قيمة البضاعة للمصدر الأجنبي يأخذ وقتا طويلا قد يمتد إلى بضع سنوات (رغم أن المستورد قد قام بالدفع قبل استلام المستندات) وذلك لظروف البلاد المالية وقد أدى تأخير تحويل قيمة البضاعة التي تستورد بهذه الطريقة إلى عزوف المصدرين عن التعامل بها مع السودان ويطلبون التعامل عن طريق خطابات الاعتماد استورد أحد التجار السودانيين بضاعة من الهند عن طريق الدفع ضد المستندات وقد وصل جزء من البضاعة وتم تخليصه وهي مخزنة بمخازنه بأم درمان والجزء الآخر بالميناء تحت التخليص لكي يضمن التاجر تحويل قيمة البضاعة للمصدر الأجنبي في وقت قصير تقدم التاجر إلى البنك يطلب منه تحويل قيمة البضاعة للمصدر خلال فترة شهر على أن يدفع له ٢٠ % هامش مرابحة حسب قوله من قيمة البضاعة المحولة هناك اتجاهات: اتجاه يرى أن هذه العملية ربوية وهي شبيهة بخصم الكمبيالات ولذلك يرى عدم الدخول فيها واتجاه آخر يحاول وضع هذه العملية في إطار المشاركات المشروعة على النحو التالي: اعتبار العملية مشاركة يساهم فيها البنك بتوفير قيمة البضاعة بالعملة الأجنبية ويساهم فيها التاجر (الشريك) بمقابلة المكون المحلي للعملية وهي تشمل الجمارك والتخليص والترحيل والتخزين وغيرها ويتم بيع البضاعة بالأسعار السائدة بالسوق وتوزع الأرباح المحققة بتخصيص جزء منها للإدارة وتكون من نصيب الشريك ويكون باقي الربح لرأس المال ويوزع بين الشركاء حسب مساهمة كل طرف في رأسمال العملية ويتساءل هذا الاتجاه عن تكييف وضع البضاعة التي لم يتم تخليصها من الجمارك وهي تقع في حكم بيع الغائب أم أنه يمكن اعتبار شراء المستندات (شراء بضاعة موصوفة بالمستندات) ؟ لتوضيح العملية لابد من ذكر النقاط التالية:
أولا: أن هدف التاجر هو تحويل قيمة البضاعة للمصدر لأن هذا يؤثر على علاقاتهما مستقبلا وليس هدفه المشاركة في الربح بدليل أنه دفع قيمة البضاعة واستلم المستندات واستلم بضاعته ويمكنه بيعها واستلام الربح كاملا
ثانيا: العمليات المشابهة التي تدخل فيها البنك مشاركا دفع نصيبه بالعملات المحلية وليس بالعملات الأجنبية
ثالثا: يمثل هذا النوع من العمليات جزءا كبيرا من العمل لأن معظم الاستيراد يتم بهذه الطريقة
رابعا: يوجد لدى البنك مبالغ كبيرة دفعها أصحابها نظير مستندات منذ فترة ولم تحول للمصدرين نسبة لعدم توفر النقد الأجنبي؟
الجواب
درست الهيئة الاستفسار المشار إليه أعلاه واستمعت إلى شرح للعملية من السيد مقدم الاستفسار ومن السيد مدير فرع الخرطوم ونظرت في الإجابة الأولية المقدمة من البروفسير الصديق الضرير وبعد المناقشة قررت الإجابة عن المسائل التي تضمنها الاستفسار على النحو التالي:
المسألة الأولى:
الدفع ضد المستندات:
أولا: طريقة الدفع ضد المستندات في ذاتها مقبولة شرعا والشرط الذي يشترطه المصدر وهو (أن يتم الدفع للمصدر بمجرد وصول مستندات شحن البضاعة وقبل استلامها) شرط صحيح لأن من حق البائع أن يحبس المبيع عن المشتري حتى يدفع الثمن
ثانيا: طريقة تنفيذ عملية الدفع ضد المستندات المبينة في الاستفسار والتي يفهم منها أن المستورد يدفع قيمة البضاعة للبنك بالعملة الأجنبية في وقت لاحق حسب توفر العملات الأجنبية لديه - هذه الطريقة تتوقف معرفة حكمها على تحديد الفئة التي يتم بها دفع المستورد العملة المحلية للبنك
(أ) فإن كان المستورد يدفع العملة المحلية للبنك على أنها هي المقابل للثمن (العملة الأجنبية) وأن ذمة - المستورد قد برئت بهذا الدفع وأن على البنك أن يدفع للمصدر مقابلها بالعملة الأجنبية عندما تتوافر لديه فإن هذه المعاملة لا تجوز شرعا لأنها تتضمن عملية صرف مؤجل والصرف - المؤجل لا يجوز إلا يدا بيد - وذلك لأن المستورد يشتري من البنك العملة الأجنبية التي هي ثمن البضاعة بالعملة المحلية التي يدفعها إليه ويتسلم المستندات ولكن البنك لا يسلم المستورد العملة الأجنبية ولا يرسلها إلى المصدر إلا بعد مدة من الزمن وهذا هو الصرف المؤجل الممنوع بنص الحديث
(ب) وإن كان المستورد يدفع العملة المحلية للبنك على أنها هي المقابل للثمن (العملة الأجنبية) وقت الدفع ليحفظها البنك إلى أن يجد العملة الأجنبية فيشتري منها بالسعر حينذاك فإن بقي شيء من العملة المحلية ردها البنك إلى المستورد وإن نقصت طالب البنك المستورد بالنقص ثم يحول العملة الأجنبية للمصدر - فإن هذه المعاملة تكون مقبولة شرعا وقد أكد السيد مدير فرع الخرطوم أن هذا هو الواقع في معاملة البنوك وبناء عليه قررت الهيئة جواز المعاملة بهذه الصفة شريطة أن يوضح البنك هذه الحقيقة للمتعاملين معه
(ج) وهنالك صفة ثالثة يمكن أن يتم عليها الدفع وتكون العملية مقبولة شرعا وهي أن يدفع المستورد العملة المحلية للبنك على أنها بدل عما في ذمته من العملة الأجنبية بسعر يومها ويقبض البنك العملة المحلية بصفته وكيلا عن المصدر وبهذا تبرأ ذمة المستورد ويكون المصدر مستوفيا للثمن الذي قبضه نيابة عنه فإن شاء المصدر تسلمه بالعملة المحلية وإن شاء وكل البنك في صرفها بالعملة الأجنبية وتحويلها إليه وليس للبنك ولا للمصدر في هذه الحالة مطالبة المستورد بالنقص إذا ارتفع سعر العملة الأجنبية وقت شرائها كما ليس للمستورد المطالبة بالزائد إذا انخفض السعر
ثالثا: ما يفهم من الاستفسار من أن المستورد لا يملك البضاعة إلا بعد دفع قيمتها بالعملة المحلية للبنك واستلام المستندات غير سليم من وجهة النظر الشرعية لأن المستورد يملك البضاعة بمجرد تمام العقد بالإيجاب والقبول ودفع الثمن ليس شرطا في انتقال الملكية إليه بالعقد
المسألة الثانية:
الطلب الذي تقدم به التاجر:
أولا: الطلب الذي تقدم به التاجر لبنك فيصل الإسلامي السوداني
بالصورة التي وردت في المثال المذكور في الاستفسار لا يجوز قبوله شرعا لأنه عبارة عن طلب قرض بفائدة فإن التاجر المستورد - كما جاء في المثال - يتعهد بدفع ٢٠ % ربحا من قيمة البضاعة التي سيحولها البنك إلى المصدر فكأن المستورد استقرض من البنك قيمة البضاعة بفائدة ٢٠ % وهذا ربا سواء دفع المستورد القيمة بالعملة المحلية أو بالعملة الأجنبية وليس بين هذه المعاملة التي يطلبها هذا التاجر وبيع المرابحة أو المشاركة أي صلة لأن الطلب الذي تقدم به التاجر فيه التزام بدفع ٢٠ % من قيمة البضاعة التي يدفعها البنك وليس فيه أي إشارة إلى المشاركة أو توزيع الربح
ثانيا:
إن المعاملة التي يطلبها هذا التاجر يمكن أن تتم في صورة مشاركة على النحو التالي: أن يشتري البنك من التاجر جزءا شائعا من البضاعة التي في أم درمان والتي في الميناء - نصفها أو ثلاثة أرباعها - بالعملة الأجنبية فيكون البنك بهذا الشراء شريكا للتاجر في البضاعة شركة ملك يستطيعان بعدها أن يعقدا شركة عقد تجعل لكل منهما حق التصرف في البضاعة وتوزيع الربح بالطريقة التي يتفقان عليها كما يستطيع التاجر أن يحول إلى المصدر قيمة البضاعة بالعملة الأجنبية التي دفعها البنك هذه الصورة من المشاركة وإن كانت جائزة عند الحنفية إلا أنها لا تخلو من شبهة اجتماع البيع والشركة في عقد واحد ولذا فإن الهيئة ترى أن الأولى والأسلم أن يلتزم البنك في المستقبل طريقة المشاركة التي لا شبهة فيها في مثل هذه الحالات وهي أن تتم المشاركة بين البنك والتاجر قبل أن يستورد التاجر البضاعة على أن يدفع البنك نصيبه بالعملة الأجنبية ويدفع التاجر نصيبه بالعملة المحلية فإذا استورد التاجر البضاعة كانت ملكيتها له وللبنك معا ثم تباع البضاعة ويقتسمان الربح حسب الاتفاق وإذا حدثت خسارة تكون حسب رأس مال كل واحد منهما كما هو الشأن في الشراكة
المسألة الثالثة:
تكييف بيع البضاعة التي لم يتم تخليصها:
البيع الذي يتم بين المستورد والمصدر سواء وصلت البضاعة بورسودان أو لم تصل هو من بيع الغائب على الصفة لأن المستورد لا يرى البضاعة وقت الشراء وإنما يصفها له البائع أو يطلب التاجر المستورد بضاعة بصفة معينة ويوافق المصدر عليها وقد يكون هذا البيع من البيع بالنموذج - البيع بالعينة - إذا أرسل المصدر عينة من البضاعة وكل من بيع الغائب على الصفة والبيع بالنموذج جائز شرعا عند جمهور الفقهاء
стр. 1171
فتوى رقم (٢٦)
السؤال
الرجاء إبداء الرأي الشرعي حول أسس توزيع الأرباح بين أصحاب الأسهم وأصحاب ودائع الاستثمار في البنك الإسلامي؟
الجواب
أولا: توزيع الأرباح على مبالغ الأسهم وودائع الاستثمار والودائع الجارية وودائع الادخار بنسبة المبالغ المستثمرة من كل صنف لمعرفة ما يخص كل صنف من الربح توضيح:
(أ) الأرباح التي توزع هي الأرباح قبل خصم المصروفات الإدارية وزكاة الأسهم مطروحا منها عائد الخدمات المصرفية لأن المصروفات الإدارية والزكاة تتحملها الأسهم ولا شأن لودائع الاستثمار بها أما عائد الخدمات فكله من نصيب الأسهم ولا تشارك فيه ودائع الاستثمار لأنها لم تستعمل في تحقيقه
(ب) المصروفات التي تتحملها ودائع الاستثمار (مال المضاربة) هي المصروفات اللازمة لعملية المضاربة مثل نقل البضاعة وتخزينها وأجرة العمال إلخ أما المصروفات الإدارية التي لا تتحملها ودائع الاستثمار وبالتالي لا تخصم قبل توزيع الربح فالمراد بها ما يدفع مقابل إدارة البنك عمل المضارب - لودائع الاستثمار لأن هذه الإدارة يتقاضى البنك مقابلها ٢٥ % من ربح ودائع الاستثمار فلو خصمنا مصاريفها من الربح الإجمالي يكون البنك قد أخذ عليها أجرا مرتين وهذا الحكم متفق مع ما قرره الفقهاء بإجماع عندما يكون المضارب شخصا طبيعيا وتحدث الفقهاء أيضا عن نوع آخر من المصروفات وهي ما ينفقه المضارب على نفسه في الأكل والسكن هل تحسب على مال المضاربة أم لا تحسب واختلفوا في هذا اختلافا كبيرا فقال بعضهم للمضارب أن ينفق على نفسه بالمعروف في السفر دون الحضر وذلك لئلا يمتنع المضاربون عن قبول المضاربات خشية أن ينفقوا رجاء الربح ثم لا يكون وقال بعضهم له أن يأخذ في السفر عن نفقته في الحضر لأنه القدر الذي غرمه من أجل المضاربة وقال بعضهم للمضارب النفقة إذا اشترطت في العقد وجعل له بعضهم غذاءه في الحضر إن كان عمل المضاربة يشغله عن وجوه المكاسب الأخرى وقال بعضهم ليس للمضارب النفقة لا في سفر ولا في حضر لا في قليل ولا في كثير واشتراطها في العقد يفسده لأنه شرط يؤدي إلى انقطاع المضاربة فقد لا يربح إلا مقدار هذه النفقة فيستأثر المضارب بالربح كله - الموسوعة الفقهية الكويت الموضوع ١٠ ص ٨٠ - ٨٤ وقد اختلف الفقهاء المعاصرون أيضا بالنسبة للمصروفات التي تتحملها ودائع الاستثمار في البنوك الإسلامية فرأى بعضهم خصم المصروفات العمومية بما فيها مرتبات الموظفين ورأى آخرون عدم خصم المرتبات ونحوها والاكتفاء بخصم ما يتعلق بعمل المضاربة نفسه من سجلات ومطبوعات خاصة بعمل الاستثمار - تطوير الأعمال المصرفية بما يتفق والشريعة الإسلامية للدكتور سامي محمود ٤٨٩-٤٩٤ وقد تبين للهيئة بعد اطلاعها على مفردات المصروفات الإدارية في البنك أن بعضها مثل التبرعات - لا يصح أن تتحمله ودائع الاستثمار بأي وجه من الوجوه وبعضها يصح أن تتحمل جزءا منه على رأي بعضهم ولكن من الصعب جدا تحديد هذا الجزء ولهذا فهي لا ترى مانعا شرعيا من أن يتحمل البنك كل المصروفات الإدارية مقابل ال ٢٥ % التي يتقاضاها من ربح ودائع الاستثمار وإذا وجد البنك أن هذه النسبة غير مجزية فيمكنه أن يرفعها إلى النسبة المجزية
(ج) عائد العملات الأجنبية جزء من الربح الناتج من الاستثمار تشارك فيه ودائع الاستثمار كما تشارك في ربح أوجه الاستثمار الأخرى
(د) المبالغ المستثمرة من ودائع الاستثمار هي كل المبالغ التي مضت عليها المدة المقررة لاستحقاق الربح أما المبالغ المستثمرة من غيرها فهي ما استثمرت بالفعل وتقديرها متروك لإدارة البنك
ثانيا: بعد معرفة ما يخص كل صنف من الربح يوزع ما يخص الودائع الجارية وودائع الادخار على مبالغ الأسهم وودائع الاستثمار نسبيا توضيح: أشركنا ودائع الاستثمار في الربح الناتج من استثمار الودائع الجارية وودائع الادخار لأن أصحاب ودائع الاستثمار قد فوضوا البنك في التصرف بأموالهم بكل ما يحقق المصلحة وبما أن الأرباح الناتجة من الودائع الجارية وودائع الادخار لا تعطى لأصحابها لأن هذه الأموال تعتبر قرضا من أصحابها مضمونا على البنك وبما أن البنك قد خلط أموال ودائع الاستثمار بأموال الأسهم فإن من المصلحة والعدل أن يعتبر الاقتراض على المالين معا ويكون لهما غنمه وعليهما غرمه هذه وجهة نظر وهناك وجهة نظر أخرى بأن ينفرد البنك أصحاب الأسهم - بربح الحسابات الجارية وودائع الادخار لأن البنك عندما تصرف في هذه الأموال إنما تصرف فيها لمصلحته الخاصة متعهدا بردها لأصحابها في أي وقت يطلبونها ولم يكن في نيته أن يشرك معه أصحاب ودائع الاستثمار وعلى هذا يكون البنك وحده هو المقترض لهذه الأموال له ربحها وعليه خسارتها وليس لأصحاب ودائع الاستثمار حق في أي ربح يأتي نتيجة للتصرف في هذه الأموال كما أنهم لا يضمنون شيئا منها وهذا الرأي له سند من أقوال المتقدمين من الفقهاء وبخاصة الحنفية الذين نصوا على أن الاستدانة على مال المضاربة لا تصح إلا بإذن صريح من رب المال ولا يكفي فيها الإذن العام وليس هناك إذن صريح من أصحاب ودائع الاستثمار للبنك بالاستدانة على ودائعهم وحتى لو وجد هذا الإذن فإنه لا يكون ملزما للبنك وإنما يخول له الحق في الاستدانة بل إن ابن عابدين استظهر أن استدانة النقود على مال المضاربة لا تصح حاشية ابن عابدين ٤ - ٦٧٠ هذا ولا حرج على البنك في العمل بأي من وجهتي النظر في هذا العام على أن يضيف إلى استمارة وديعة الاستثمار نصا يحدد ما سيعمل به في المستقبل وإذا اختار البنك العمل بالرأي الأول القائل بإشراك أصحاب ودائع الاستثمار للأرباح الناتجة من استثمار الحسابات الجارية وودائع الادخار فإنه يجوز له أن يخصم قبل توزيع الأرباح جميع المصروفات العمومية ما عدا المصروفات الخاصة بالجمعية العمومية ومجلس الإدارة لأن عمل الجمعية العمومية وعمل أعضاء مجلس الإدارة هو الذي يتقاضى البنك ٢٥ % من الربح مقابله وينبغي في هذه الحالة إشراك أصحاب ودائع الاستثمار في عائد الخدمات المصرفية لأن ودائعهم شاركت في مصروفاتها أما إذا اختار البنك العمل بالرأي الثاني القائل بعدم إشراك أصحاب ودائع الاستثمار في الأرباح الناتجة من استثمار الحسابات وودائع الادخار فلا يجوز له أن يحمل ودائع الاستثمار سوى الأرباح الخاصة بها فقط
ثالثا: بعد معرفة نصيب ودائع الاستثمار من الربح على الوجه السابق يوزع هذا الربح بين أصحاب ودائع الاستثمار (رب المال) والبنك (المضارب) بنسبة ٣ - ١ (٧٥ % لأصحاب ودائع الاستثمار نظير مالهم و ٢٥ % للبنك نظير إدارته تضاف إلى ربح الأسهم)
رابعا: ينبغي ملاحظة ما وجهت به الهيئة في السنة الماضية وهو أن زكاة الأسهم وأرباحها ومكافأة أعضاء مجلس الإدارة والاحتياطي تخصم من أرباح الأسهم بعد تحديدها ولا تخصم من الربح الكلي قبل توزيعه بين الأسهم وودائع الاستثمار
خامسا: توصي الهيئة بإضافة نص إلى استمارة وديعة الادخار يتضمن الإذن للبنك بالتصرف فيها شبيه بالنص الذي في استمارة طلب فتح الحساب الجاري
стр. 1172
بنك التنمية التعاوني الإسلامي السودان
стр. 1173
فتوى رقم (١)
السؤال
كيف تستخرج زكاة أموال البنك؟
الجواب
أولا: تستبعد الأصول والمصاريف الإدارية وودائع الاستثمار وأرباحها المستحقة لأصحابها وودائع الحساب الجاري وودائع الادخار
ثانيا: رأس المال وهو عبارة عن قيمة الأسهم زائد الأرباح الناتجة عن رأس المال واستخدام الحسابات الجارية وودائع الادخار والنسبة المستحقة من ودائع الاستثمار للبنك هذه الأموال هي التي تجب فيها الزكاة ويخرجها البنك
ثالثا: والزكاة الواجبه هي ربع العشر بالنسبة للأموال السائله وقيمة عروض التجارة وبالنسبة للمحاصيل الزراعية التي يقوم بزراعتها البنك أو بالمشاركة العشر إن كانت مروية بماء المطر أو السيول ونصف العشر إن سقيت بالآلات
رابعا: وإذا كان للبنك أموال مملوكة من الأنعام فإنها تزكي حسب ما هو مقرر شرعيا.
стр. 1174
فتوى رقم (٢)
السؤال
كيف يمكن فض الشركة في المشاركة المتناقصة بالتراضي؟
الجواب
عرضت على الهيئة مذكرة الاستثمار الخاصة بالمشاركة المتناقصة مع اتحاد الجمعيات التعاونية بحلفا الجديدة وكان رأي الهيئة في الحالة المعروضة كما جاء بالمذكرة المشار إليها أن تحديد أرباح البنك (الشريك) يتم على أساس القياس على ربح المثل بما حققه البنك من أرباح خلال السنوات الماضية ١٩٨٥ , ١٩٨٦ و ١٩٨٧ (حتى تاريخ فض الشركة) وهي الفترة التي بدأ فيها احتساب الأرباح عليه ترى الهيئة أن الأسلم والأفضل من الناحية الشرعية أن أرباح المثل دائما تقدر على ماضي وما دام الشريك يريد أن يفض الشركة بالمسلك الشرعي الصحيح عليه أن يتفق مع شريكه في شراء نصيبه من رأسمال الشركة بالقيمة السوقية حسب الاتفاق.
стр. 1175
فتوى رقم (٣)
السؤال
ما رأي هيئة الرقابة الشرعية في الأسس المقدمة لتوزيع الأرباح بين البنك والمستثمرين؟
الجواب
أولا: لاحظت الهيئة عبارة ودائع الادخار في المذكرة المرفقة بطلب الفتوى وحيث أن ودائع الادخار لا تشترك في الأرباح فقد اطلعت الهيئة على دفتر الوديعة الادخارية حيث تبين لها أنها تتضمن معنى وديعة الاستثمار وفق عقد المضاربة وبالرجوع إلى شهادة وديعة الاستثمار المعمول بها بالبنك حاليا اتضح أنها فقدت شرطا أساسيا من شروط المضاربة وهو تحديد نسبة الربح بالنسبة لكل من رب المال وعامل القراض " المضارب " وعليه تعتبر المضاربة مضاربة فاسدة والحكم الشرعي أن تأخذ المضاربة الفاسدة قراض المثل (مضاربة المثل) وترى الهيئة أن يأخذ البنك في توزيع الأرباح (بمقتضى مضاربة المثل) " ما جرى عليه العمل في البنوك الإسلامية " وتفضل الهيئة أن يأخذ البنك بالخيار الذي أخذ به بنك فيصل الإسلامي وبنك التضامن الإسلامي وهي نسبة ٣٠ % - ٧٠ % بدون خصم المصاريف الإدارية ويمكن الرجوع إلى أحد المصرفين المذكورين للحصول على التفصيلات الجزئية في تطبيق هذا الخيار المختار
ثانيا: توجه الهيئة ضرورة الالتزام بتحديد النسبة المتفق عليها مقدما في الشهادة الخاصة بوديعة الاستثمار وأن يراعى توضيح الشروط الأساسية لصحة عقد المضاربة الشرعية وستقدم الهيئة النموذج الشرعي الخاص بشهادة وديعة الاستثمار
ثالثا: توجه الهيئة أيضا بوضع وثيقة خاصة لوديعة الادخار حتى لا تختلط بوديعة الاستثمار لأن وديعة الإدخار بمعناها الفقهي فهي أمانة لا تستحق الاشتراك في الأرباح وإذا أراد البنك أن ينوع في درجات الاستثمار فعليه أن ينوع في ودائع الاستثمار إلى طويلة الأجل وقصيرة الأجل ومتوسطة الأجل ومن حيث مقدار المبلغ المودع وإمكانية سحبه قبل نهاية المدة المحددة لتوزيع الربح
стр. 1176
فتوى رقم (٤)
السؤال
أرجو أن أفيد بأن فرع الخرطوم قد سمح بكشف حساب الاتحاد التعاوني لمنطقة غرب النيل بدفع شيك من حسابهم محرر بأمرهم بمبلغ ١,٢٤٥,١٠ جنيه (واحد مليون ومئاتان وخمسة وأربعون ألف وعشرة جنيها) لتغطية قيمة ٦٥٠٠ كرتونة لبن لتوزع بواسطة الاتحاد المحلي على الجمعيات التعاونية وقد تم اتفاقا شفهيا بين السيد / مدير فرع الخرطوم والمسئولين بالاتحاد بأن يتقاضى البنك ربحا قدره جنيه واحد عن كل كرتونة لبن من عدد ال ٦٥٠٠ كرتونة لبن عليه نرجو التكرم بأن تفيد هيئة الرقابة الشرعية بالبنك عن مدى شرعية هذا التعامل والله الموفق؟
الجواب
يتضح لنا أن ما جاء بطلب الفتوى أن البنك فرع الخرطوم قد أقرض الزبون - الاتحاد التعاوني لمنطقة غرب النيل - مبلغ ١,٢٤٥,٠١٠ جنيها بأن كشف حسابهم بهذا المبلغ لشراء ٦٥٠٠ كرتونة لبن في مقابل أن يتقاضى البنك ٦٥٠٠ جنيها أي جنيها عن كل كرتونة لا ريب أن هذه المعاملة والتي نفذها البنك للزبون المذكور تعد نوعا من أنواع القروض فالبنك أقرض الزبون ذلك المبلغ وهو محتاج إليه لسداد قيمة اللبن المذكور في مقابل زيادة ٦٥٠٠ جنيه تدفع بالإضافة إلى المبلغ المقترض ولما كان المبلغ المقترض اشترطت فيه هذه الزيادة ٦٥٠٠ جنيه فهو بلا شك قرض بفائدة وهو في هذه الحالة نوع من أنواع الربا المحرم لقول الرسول ﷺ
كل قرض جر نفعا فهو ربا
صدق رسول الله وهو الربا المنهي عنه في القرآن الكريم لقوله تعالى:
(سورة:٣, آية:١٣٠)
يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة
وهو ربا الجاهلية الذي حرمه الإسلام حيث كان قرضا مؤجلا بزيادة مشروطة وكأن الزيادة بدلا من الأجل فأبطله الله تعالى والتحريم لهذا النوع من الربا ظاهر لا يحتاج إلى بيان زيادة على أصل الدين وأجل تؤدي بعده الزيادة فالبنك منح الزبون المبلغ المذكور واشترط عليه أن يرده له بزيادة ٦٥٠٠ جنيها بعد أجل لهذا ترى الهيئة أن هذه المعاملة نوع من أنواع الربا المحرم شرعا مما يتعين على البنك إبطال هذه المعاملة وإرجاع المبلغ الزيادة إلى الزبون فورا لمخالفته الأحكام الشرعية وما نص عليه قانون هذا البنك للزبون قرضا حسنا بدون فائدة وفي الختام ترجو الهيئة من إدارة البنك تنبيه السادة التنفيذيين إلى عدم الدخول في مثل هذا النوع من التعامل وتوجيههم توجيها صحيحا حتى لا تتكرر مثل هذه المعاملة ولنبعد أموال البنك من شبهة التحريم وهو أمر خطير إن لم يعالج في حينه قال تعالى:
(سورة:٢, آية:٢٧٦)
يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم
صدق الله العظيم
стр. 1177
بيت الزكاة الكويتي
стр. 1178
فتوى رقم (١)
السؤال
ما حكم أوراق البنكنوت وأسهم الشركات والسندات هل تجب فيها الزكاة أو لا تجب؟
الجواب
إن الأصل في وجوب الزكاة في النقدين هو الذهب والفضة سواء أكانت مضروبة أو غير مضروبة ولما كانت أوراق البنكنوت التي يصدرها البنك الأهلي المصري بضمانته مما يتعامل به الناس في جميع معاملاتهم المالية من شراء وبيع وسداد ديون وغير ذلك من التصرفات التي يتعاملون بها في الذهب والفضة المضروبة أي المسكوكة فإنها تأخذ حكمها وتعتبر نقودا تجب فيها زكاة المال كما تجب في الذهب والفضة والجزء الواجب إخراجه هو ربع عشرها بشرط توفر شروط وجوب الزكاة أما أسهم الشركات التي يشتريها الناس وتكون قيمتها مجتمعة رأس مال الشركة يوزع على المساهمين فيها ما يخص كلا منهم من ربح أو خسارة كشركة الحديد والصلب فإنها تعتبر عروض تجارة تجب فيها الزكاة ومقدار الواجب فيها وفيما يضاف عليها من أرباح هو ربع العشر وأما السندات فإنها تعتبر ديونا لأصحابها على البنوك التي تصدر السندات وتأخذ في الزكاة حكم الديون المضمونة وهي الديون التي تكون على معترف بالدين باذل له ولا خلاف في وجوب الزكاة فيها وإنما الخلاف في وقت وجوبه ذهب الحنفية إلى أنه لا يلزم إخراج الزكاة حتى يقبض الدين ومتى قبضه يزكيه عما مضى وقال الشافعية يجب عليه إخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه ونختار وجوب إخراج الزكاة متى قبضه وما يقبضه إن بلغ نصاب الزكاة وحال عليه الحول وفاض عن حوائجه يخرج عنه ربع العشر ويعتبر الحول من تاريخ شراء السندات والله أعلم
стр. 1179
فتوى رقم (٢)
السؤال
رجل عنده ورق بنكنوت قيمته ألف جنيه وهذه القيمة له خاصة فهل يلزم بدفع زكاة عنها وما قيمة هذه الزكاة عند المذاهب الأربعة؟
الجواب
نفيد أنه مما لا ريب فيه أن أوراق البنكنوت المتعامل بها الآن بين الناس هي مستندات ديون وأن المعاملة بها من قبيل الحوالة والحوالة في الحكم كالبيع فمن يقول بصحة البيع بالمعاطاة فيقول بصحة المعاملة بهذه الأوراق كما هو الجاري الآن بين الناس وذلك هو مذهب السادة الحنفية والسادة المالكية والسادة الحنابلة فإنهم يجيزون المعاملة بالمعاطاة من غير اشتراط صيغة الإيجاب والقبول وهناك قول وجيه في مذهب السادة الشافعية يجيز المعاملة بالمعاطاة ومتى علمت أن تلك الأوراق هي سندات وديون فمذهب السادة الشافعية وجوب الزكاة فيها قولا واحدا لأن ما بها من الدين يقدر على أخذه بغاية السهولة قال في مختصر المزني قال الشافعي وإن كان له دين يقدر على أخذه فعليه تعجيل زكاته وهو بمنزلة الوديعة ومذهب أبي حنيفة قد قسم الدين إلى ثلاثة أقسام: قوي وهو بدل القرض ومال التجارة ومتوسط وهو بدل ما ليس بقرض ولا هو من مال التجارة كثمن ثياب البذلة ونحوه وضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية ونحو ذلك ففي القوي تجب الزكاة إذا حال الحول ويتراخى الأداء إلى أن يقبض أربعين درهما ففيها درهم وكذا فيما زاد فبحسابه وفي المتوسط لا تجب ما لم يقبض نصابا وتعتبر لما مضى من الحول في صحيح الرواية وفي الضعيف لا تجب ما لم يقبض نصابا ويحول عليه الحول بعد القبض ولا شك أن دين الأوراق من أقوى الديون وهو بمنزلة الوديعة بل قبضه أقوى من قبض الوديعة فيجب فيه تعجيل الزكاة لأنه قادر على قبضه في كل وقت على مذهب الحنفية وأما مذهب المالكية فقالوا: إذا لم يكن الدين ثمن عرض وكان حالا فيزكيه عن كل سنة ولو قبل قبضه ولا شك أن دين الأوراق ليس ثمن عرض وهو دين حال يقدر صاحبه على قبضه بسهولة فتجب فيه الزكاة عن كل سنة ولو قبل قبضه على مذهب المالكية وأما مذهب السادة الحنابلة فقد قالوا من له دين على مليء باذل من قرض أو دين عروض تجارة أو ثمن بيع وحال عليه الحول كلما قبض شيئا أخرج زكاته لما مضى وفي الدين على غير المليء روايتان الصحيح من المذهب أنه كالدين على المليء فيزكيه إذا قبضه لما مضى ولا شك أن دين أوراق البنكنوت دين على مليء باذل فتجب فيه الزكاة أيضا وهو قادر على قبضه بسهولة في كل وقت ومن ذلك يعلم وجوب الزكاة في أوراق البنكنوت متى بلغ قيمتها نصابا خاليا عن الحوائج الأصلية ومقدار الزكاة ربع العشر فيكون الواجب في الأوراق التي قيمتها ألف جنيه ربع عشر قيمتها وهو خمسة وعشرون جنيها لأن الجنيهات المصرية والأفرنكية لا يختلف مقدارها في الوزن قطعا والله أعلم
стр. 1180
فتوى رقم (٣)
السؤال
لي أسهم في عدد من الشركات المساهمة هل يجب على أن أزكي المال المدفوع في المساهمة عن كل سنة أو أضيف الربح الذي استلمته إلى رأس المال المدفوع وأزكي عنه وهل يجب على أداء زكاة المال المدفوع في المساهمة أم لا لأنه يوجد في نظام الشركات المساهمة مادة تنص على إخراج الزكاة الشرعية قبل توزيع الأرباح على المساهمين؟
الجواب
سبق أن ورد إلينا سؤال مماثل لهذا السؤال أجبنا عنه بالفتوى رقم ٣٨٨٧ هذا نصها (تزكى الأرباح التي تسلمها المساهم إذا حال عليها الحول بعد استقرارها في ملكه وبلغت نصابا بنفسها أو بضمها إلى مال زكوي آخر لديه لكن إذا كانت أصول الشركة للبيع كالأرض التي قد يساهم فيها جماعة ويعدونها للبيع فإن حول ربحها تابع لحول أصلها)
стр. 1181
فتوى رقم (٤)
السؤال
ساهمت مستثمرا بمقدار من الأسهم في شركة عقارية وحصلت في آخر العام على منحة عبارة عن أسهم ومقدار معين من الأرباح النقدية فكيف يكون إخراج زكاة أموالي في هذه الحالة باعتباري مستثمرا غير مضارب وباعتباري مضاربا؟ وبالنسبة للمنحة والربح هل ينتظر مرور حول عليها أم أضمها إلى أموالي الأخرى وأخرجها في الوقت المعتاد للزكاة وهو (٥ رمضان) مثلا؟ وهل يكون إخراج الزكاة من الأصول كما هو في صفحة ٢٢ من التقرير السنوي التاسع للشركة الوطنية العقارية أم من الأرباح كما هو مؤشر عليها صفحة ٢٤ من نفس التقرير وفي حالة ما إذا لم تربح الشركة ولم توزع أرباحها نهاية العام فما هو الواجب على كمستثمر؟
الجواب
رأت اللجنة أنه إذا كانت أعمال هذه الشركة الاستثمارية فتكون الزكاة على الأرباح المتحصلة من هذه الأسهم على الأسهم التي أخذها كمنحة ولا يشترط حولان على الأرباح مطلقا بل تضمن إلى باقي أمواله ليزكيها ولا يشترط حولان الحول على هذه الأموال الجديدة والعبرة بقيمة هذه الأسهم يوم وجوب الزكاة أو بعبارة أخرى هو (٥ رمضان) كما جاء في استفتائه أما بالنسبة لحالة عدم حصول ربح للشركة فإن كان السهم بقصد الاستثمار فلا زكاة لهذا السهم وإن كان للمتاجرة (المضاربة بالأسهم) فإنه يزكي على قيمة الأسهم كما سبق ولو لم تربح وفي حالة تحقق ربح لم يوزع تصبح الزكاة على هذه الأرباح دينا في الذمة يجب إخراجها عند قبض الربح بدون اشتراط حولان حول جديد إذا بلغ نصابا ولو مع غيرها من الأموال الزكوية والله أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
стр. 1182
فتوى رقم (٥)
السؤال
شخص مسلم بنى بيتا من شقتين تكلف بناؤه بما في ذلك ثمن الأرض حوالي ثلاثة آلاف جنيه ويسكن هذا الشخص هو وأولاده في إحدى الشقتين ويؤجر الشقة الأخرى بمبلغ (١٠٠) مائة جنيه وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في كيفة إخراج هذا الشخص للزكاة وما مقدارها شرعا؟
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن الدور المعدة للسكنى لا تجب فيها زكاة كما أن الزكاة لا تجب شرعا على الشخص إلا إذا كان مالكا للنصاب ويشترط أن يحول عليه الحول وأن يكون فارغا عن حوائجه الأصلية وحوائج من تجب عليه نفقتهم شرعا أما الدور المعدة للاستغلال فتجب الزكاة شرعا في الإيراد الناتج عن استغلالها متى توفرت فيه شروط الزكاة السابق بيانها ويضاف هذا الإيراد إلى ما عنده من مال وتجب الزكاة في الجميع إذا تحققت شروطها وعلى ذلك ففي الحادثة موضوع السؤال لا تجب الزكاة شرعا على الشخص المسئول عنه عن الشقة التي يسكنها هو وأولاده لأنها من حوائجه الأصلية وأما إيجار الشقة الأخرى فيعتبر ضمن إيراده على الوجه السابق بيانه ويخرج عنها الزكاة متى توفرت الشروط السابق بيانها ومقدار الواجب هو ربع العشر أي ٢,٥ % ومنه يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم
стр. 1183
فتوى رقم (٦)
السؤال
سائلة لها زوج يعمل بالسعودية وأنها هي وزوجها قد تمكنا من إدخار مبلغ من المال وقد قاما بشراء قطعتين من الأرض المعدة للبناء بهذا المبلغ المدخر على أن يقوما بالبناء على قطعة منهما والأخرى يبيعانها للمساهمة بثمنها في تكاليف البناء عندما يتيسر حالهما أو يبقيان القطعة الأخرى كضمان لمستقبل أولادهما إذا تمكنا من البناء بدون احتياج لثمن هذه القطعة وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان المال المدخر الذي اشتريت به قطعتا أرض البناء يخضع لزكاة المال أو لأي زكاة أخرى وبأي نسبة تحتسب إذا كان يخضع للزكاة؟
الجواب
المنصوص عليه فقها أن دور السكنى لا تجب فيها زكاة والأراضي المعدة للبناء وليست للتجارة تلحق بدور السكنى فلا تجب فيها أيضا الزكاة لأنها أرض غير منتجة فلا هي أرض زراعية تجب فيها زكاة الزروع ولا هي مبنية تستغل بالاستئجار - وعلى ذلك ففي الحادثة موضوع السؤال تكون قطعة الأرض الأولى المعدة للبناء ملحقة بدور السكنى فلا تجب فيها زكاة - وكذلك تكون القطعة الثانية أيضا التي تقول السائلة بأنها إما أن تبيعها إن احتاجت إلى ثمنها في البناء وإما أن تتركها لأولادها فلا يكون فيها زكاة إلا إذا نوت التجارة بشأنها وكانت النية مقارنة لعقد التجارة واستوفت شروط الزكاة - إذ نص في كتاب الدر المختار على متن تنوير الأبصار ما نصه: " والأصل أن ما عدا الحجرين (الذهب والفضة) والسوائم إنما يزكى بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدي إلى الثني (آخذ الصدقة مرتين) وشرط أن تكون النية مقارنة لعقد التجارة ولو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه " ومن هذا يعلم الجواب إذا كان الحال كما ورد بالسؤال والله أعلم
стр. 1184
فتوى رقم (٧)
السؤال
رجل قام بشراء الأراضي والبناء عليها بقصد بيعها ثم بعد انتهاء البناء والبيع يقوم الرجل بسداد تكاليف البناء ثم يخرج زكاتها فهل هذه الطريقة صحيحة أم لا لإخراج الزكاة مع العلم أن مدة البناء قد تستغرق عدة سنوات
الجواب
رأت اللجنة أن على هذا الرجل أن يحدد موعدا سنويا لإخراج الزكاة فيحسب قيمة الأرض وما عليها يوم وجوب الزكاة ويضم إليها ما لديه من الأموال الزكوية ويسقط منها ما عليه من الديون ثم يخرج زكاتها بنسبة ٢,٥ % هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
стр. 1185
فتوى رقم (٨)
السؤال
اشترى شخص أرضا وذلك من مدة ثلاث سنوات وعندما اشتراها كانت قيمة الأرض أربعة آلاف دينار - وفي السنة الثانية بلغت الأرض عشرة آلاف دينار - وفي السنة الثالثة بلغت أربعين ألفا من الدنانير فما هو مقدار الزكاة لهذه الأرض علما بأنه لم يخرج زكاتها لمدة ثلاث سنوات من بداية شراء الأرض؟
الجواب
رأت اللجنة أنه إذا كان قد اشتراها بنية التجارة فعليه أن يقومها آخر كل عام بقيمتها السوقية ويخرج الزكاة بنسبة ٢,٥ % أما إذا اشتراها لا بنية التجارة فليس فيها زكاة إلا أنه يتصدق والله أعلم
стр. 1186
فتوى رقم (٩)
السؤال
هل زكاة العقار تكون من رأس المال أو من الإيراد؟
الجواب
بالنسبة للسؤال فقد رأت اللجنة أنه إذا اشترى العقار بقصد التجارة فهو من العروض التجارية يثمن في يوم الزكاة بسعره القائم وتخرج زكاته أما إذا اشترى بقصد الاستثمار أو السكنى فليس في قيمته زكاة والزكاة على وارد المأجور أو المزروع
стр. 1187
فتوى رقم (١٠)
السؤال
ثمنت الحكومة منزل والدتي وأعطتها قيمة المنزل وأرضا مخصصة للبناء عليها وقد وكلتني والدتي على أموالها وأعطتني حق التصرف فيها فقمت بشراء عمارة سكنية للإيجار بقيمة المنزل المستهلك وبعد فترة أعطتنا الحكومة الأرض الملاصقة لأرض العمارة السكنية بثمن رمزي قدره ألف دينار وعند شراء هذه الأرض كانت النية مترددة بين إنشاء عمارة سكنية للإيجار فيها إن تيسر الحال أو بيعها إن كانت هناك مصلحة فهل على هذه الأرض زكاة؟
الجواب
اختارت اللجنة أنه ما دامت النية مترددة في كون هذه الأرض للتجارة أو للاستثمار فإنها لا تعتبر من عروض التجارة فلا زكاة عليها والله ولي التوفيق
стр. 1188
فتوى رقم (١١)
السؤال
:
أولا: لي عقار وله دخل غير سنوي يؤجر لمدة تسعة أشهر من المدرسين وعقار مؤجر وعندما تصرف الأجرة أحب إخراج ما علي من الزكاة المفروضة فهل من المؤجر شهريا تدفع أجرته زكاة
ثانيا: هل يجوز دفع الزكاة لأصحاب الجنايات والديات والمديونين عندما يصل أحدهم بطلب المعونة أم لا؟
ثالثا: كيف أصرف إذا خفي على مقدار الزكاة في الماضي؟
رابعا: هل يمكن إذا تصدقت بنقود على محتاج أعتقد أنها من الزكاة أم لا؟
خامسا: إذا أعطيت قرضا لبعض الناس وتعسر عليه الدفع وسامحتهم على نيتي أنا من الزكاة فهل يجوز وتجزئ أم لا؟
الجواب
أولا: العقار الذي يؤجر تجب الزكاة في أجرته إذا توفرت شروط وجوب الزكاة ومنها بلوغه نصابا وتمام الحول من حين تملكه ولا تجب الزكاة في قيمة العقار الذي يؤجر إلا إذا كان صاحبه قد اشتراه فرارا من زكاة قيمته معاملة له بنقيض قصده
ثانيا: بين الله ﵎ مصارف الزكاة في قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل
وقد ذكر منهم الغارمين وهم قسمان: أحدهما الغارم لإصلاح ذات البين وهو الذي يتوسط بالصلح في حالة ما إذا وقع بين جماعة عظيمة كقبيلتين وأهل قريتين تشاجر في دماء وأموال ويحدث بسببها الشحناء والعداوة فيلتزم هذا المتوسط في ذمته مالا عوضا عما بينهم يطفئ الثائرة فيدفع له من الزكاة ما يكفي وفاء لما تحمله ولو كان غنيا إن لم يدفع من ماله فإن دفع من ماله لم يجز أن يدفع له والثاني: إذا تداين في شراء نفسه من كفار أو شراء مباح أو محرم وتلف فإذا كان فقيرا فأنه يعطى من الزكاة وفاء دينه ولو لله
ثالثا: معلوم أن الزكاة ركن من أركان الإسلام وواجب على من وجبت عليه أن يخرجها فإن كان جازما بمقدارها أخرج وإن لم يكن جازما فإنه يخرج من ماله مقدارا ينويه زكاة حتى يغلب ظنه أن ما أخرجه يكفي عن الزكاة الواجبة في ذمته والبناء على الظن أصل من أصول الشريعة
رابعا: إذا أخرجت شيئا من مالك وسلمته بيد فقير ونويت أنه زكاة عن مالك عند الدفع له فإنه يجزئ زكاة
خامسا: إذا وجب لك حق على شخص فلا يجوز أن تسقطه عنه وتنويه من الزكاة لأن في ذلك وقاية لمالك فقد اتخذت إسقاط هذا المال الذي لم تحصله زكاة عن مالك وأبقيت الزكاة التي لم يجب عليك إخراجها ملكا لك وبالله التوفيق وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم
стр. 1189
فتوى رقم (١٢)
السؤال
ما مدى خضوع ما يدفعه المستأجر من تأمين للمالك للزكاة إذا بلغ نصابا شرعيا وحال عليه الحول؟
الجواب
التأمين النقدي الذي يدفعه المستأجر لمالك الأرض مال مملوك للمستأجر مودع عند صاحب الأرض ضمانا لسداد الإيجار في مواعيده فيجب زكاته على مالكه لا على صاحب الأرض إذا توافرت شروط الوجوب ومنها بلوغ النصاب وحولان الحول والله أعلم
стр. 1190
فتوى رقم (١٣)
السؤال
هل على المدين زكاة في ذهب أو فضة أو حلي أو تجارة أو زروع وثمار أو ماشية إلخ إذا استغرق الدين جل ما يملك وبقي للمدين أقل من نصاب الزكاة أو إنه يشترط لإخراج الزكاة الخلو من الدين؟
الجواب
إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية قال صاحب حاشية تحفة المحتاج شرح المنهاج ولا يمنع الدين الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلا أو حالا لله تعالى أو لآدمي وجوبها عليه في أظهر الأقوال لإطلاق النصوص الموجبة ولأنه مالك لنصاب نافذ التصرف فيه ويمنع الدين وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة في بعض الأنواع ولا يمنعها في البعض على التفصيل الآتي: قال المالكية لا تجب الزكاة في مال مدين إن كان المال عينا أو ذهبا أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه وتجب إن كان حرثا أو ماشية أو معدنا مع وجود الدين قال صاحب الشرح الكبير (ولا زكاة في مال مدين إن كان المال عينا كان الدين عينا أو عرضا حالا أو مؤجلا وليس عنده من العروض ما يجعله فيه أما إذا كان المال حرثا أو ماشية أو معدنا فإن الزكاة في أعيانها فلا يسقطها الدين) وقال الحنابلة لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الباطنة كالنقود وقيم عروض التجارة والمعدن والأموال الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار فمن كان عنده مال وجبت زكاته وعليه دين فليخرج منه ما يفي دينه أولا ثم يزكى الباقي إن بلغ النصاب وقال الحنفية إن الدين يمنع وجوب الزكاة إذا كان دينا خالصا للعباد أو كان دينا لله لكن له مطالب من جهة العباد أما الديون الخالصة لله تعالى وليس لها مطالب من جهة العباد كالنذور والكفارات فلا تمنع وجوب الزكاة ويمنع الدين الزكاة بجميع أنواعها إلا زكاة الزروع والثمار فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها - قال صاحب الهداية ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة وإذا كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة الأصلية والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارات (ونختار ما ذهب إليه الحنفية من أن الدين الذي يستغرق جل ما يملك بحيث لا يفي بعده ما يكمل النصاب لا تجب فيه الزكاة والله تعالى أعلم
стр. 1191
فتوى رقم (١٤)
السؤال
شخص يملك حوالي فدانين يؤجرهما في العام بمبلغ ٦٤ جنيها منها ١٢ جنيها أموال أميرية والصافي ٥٢ جنيها كما يملك منزلين يسكن أحدهما هو وعائلته ويستغل الآخر ويأخذ منه ريعا سنويا قدره ٩٠ جنيها وإن مصروف أولاده على مدار السنة يستهلك الريع كله وسأل هل يجب عليه زكاة في هذا المال وما كيفية ذلك؟
الجواب
إن القول الحق الذي اختاره ابن عابدين في حاشيته رد المحتار على الدر باب العشر والخراج أن ما علم من الأراضي المصرية كونه لبيت المال بوجه شرعي فحكمه ما ذكره الشارح عن الفتح من أن المأخوذ من أصحابها الآن أجرة للخراج - وما لم يعلم كونه كذلك فهو ملك لأربابه والمأخوذ منه خراج لا أجرة لأنه خراج في أصل الوضع بتصرف وعلى ذلك لا يجب في هذه الأرض المسئول عنها عشر ولا نصف عشر لأن العشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة عند الحنفية أما عند الشافعية فلا مانع من اجتماع العشر والخراج في أرض واحدة لأن الخراج وظيفة الأرض والعشر أو نصفه وظيفة الخارج منها فلم تتحد جهة الإيجاب - وبهذا الرأي نقول - وعلى ذلك يكون الخراج في الأرض المؤجرة على صاحب الأرض والعشر أو نصفه على المستأجر المالك للخارج منها فإذا سقيت أغلب السنة بدون الآلات كان الواجب فيها عشر الخارج منها وإن سقيت بالآلات معظم العام كان الواجب فيها نصف العشر وحينئذ لا يجب على السائل في أرضه المذكورة ما دام يؤجرها إلا الخراج وهو الأموال الأميرية التي يدفعها للحكومة كل عام ولا شيء عليه فيما قبض من أجرتها إلا إذا بلغت نصابا وفضلت عن حوائجه الأصلية وحال عليها الحول وهو سنة قمرية أيامها ٣٥٤ يوما من تاريخ استلام الأجرة مادامت لم تفرغ عن حوائجه وحوائج عياله على مدار السنة هذا بالنسبة للأرض وأما بالنسبة للمنزلين المشار إليهما فإن المنصوص عليه شرعا أنه لا زكاة في واحد منهما لا بالنسبة لقيمته ولا بالنسبة لمنفعته لورود النص على عدم وجوب الزكاة في الدور المعدة للسكنى وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما كانت قيمتها إذا كانت أجرتها لم تبلغ نصاب الزكاة من الذهب والفضة وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية - وقيمة الفضة أو بلغت أجرتها هذا النصاب ولكنها لم تفرغ عن حوائج المالك وحوائج عياله - أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا والواجب فيها حينئذ هو ربع العشر هذا بالنسبة لدور السكنى ودور الاستغلال أما الدور التي هي من عروض التجارة وهي التي اشتريت للتجارة وكانت نية الاتجار فيها مصاحبة لشرائها فإنها تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول وبلغت قيمتها نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة في أول الحول وآخره ولو نقصت عنه في أثناء الحول فلو هلك النصاب جميعه أثناء الحول وكمل في أوله وآخره بطل الحول ولم تجب الزكاة حينئذ ومقدار الواجب فيها هو ربع عشر قيمتها في آخر الحول وبهذا علم الجواب عما سأل عنها الطالب والله أعلم
стр. 1192
فتوى رقم (١٥)
السؤال
رجلا يملك سيارات نقل بضائع بالأجرة من بلد لآخر وعليها التزامات وديون أقساط شهرية ثمن موتوراتها وأقساط ثمن إطارات كاوتش وضريبة قلم المرور وضريبة أرباح وسأل هل تجب الزكاة في ثمنها عند الشراء أو عند قيمتها الحالة أو في إيرادها وفي أي وقت تجب الزكاة؟ وهل تجب الزكاة في منزل يملكه رجل ويؤجره لآخرين ويدفع عنه عوائد بقدر إيجار شهر من إيراده؟ وهل الزكاة تجب عن قيمته أو على إيراده السنوي وما قدرها؟
الجواب
إن المنصوص عليه شرعا أن الزكاة لا تجب في دواب الركوب والدواب المعدة للأجرة وكذلك عبيد الخدمة أو الأجرة وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما بلغت قيمة ذلك كله إذا كان ما قبضه مالكها من أجرتها لم يبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة - وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية - وقيمة نصاب الفضة أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول من تاريخ القبض وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا ومقدار الواجب فيها حينئذ هو ربع العشر ومثل ذلك في الحكم السيارات المسئول عنها إذا اشتريت لذلك ولم يقصد عند شرائها الاتجار بأعيانها فإنه لا زكاة في قيمتها مهما بلغت أما المتحصل من أجرتها بعد الصرف عليها في الوجوه المذكورة بالسؤال فإنه لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ نصاب الزكاة السابق ويحول عليه الحول من تاريخ القبض ويكون فاضلا عن حوائجه الأصلية فإذا بلغت أجرتها بعدما صرف عليها هذا النصاب وتوفرت فيه باقي الشروط السابقة وجبت في الفاضل من الأجرة الزكاة وقدرها ربع عشر أجرتها المتبقية لدى مالكها - والحكم كذلك في المنزل المشار إليه في السؤال - فإن بلغت أجرته نصاب الزكاة المذكور وحال عليه الحول في يد مالكه وكان فارغا عن حاجته وحاجة عياله وجبت فيها الزكاة كما ذكرنا في السيارات المسئول عنها أما إذا لم تبلغ أجرته النصاب المذكور فلا زكاة فيها ولا في قيمته مهما بلغت والله أعلم
стр. 1193
فتوى رقم (١٦)
السؤال
سيدة تملك مصوغات من الذهب هل تجب زكاتها في مالها أو في مال زوجها وما هي شروط أدائها؟
الجواب
إن المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن الزكاة تجب في الذهب مضروبا كان كالنقود أو غير مضروب كالتبر كما تجب في آنيته وحليه سواء نوى بها التجارة أو التجمل أو النفقة أو لم ينو شيئا سواء كانت للنساء أو لا قدر الحاجة أو فوقها لأنه من الأثمان خلقة فتجب الزكاة فيه كيفما كان - وما غلب ذهبه حكمه حكم الذهب الخالص والمعتبر فيه الوزن وجوبا وأداء ونصاب الذهب الذي تجب فيه الزكاة عشرون مثقالا وفيها ربع العشر متى حال عليها الحول وكانت فارغة عن حوائج مالكها الأصلية وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد ويساوي نصاب الذهب من العملة المصرية فمتى كانت المصوغات المسئول عنها قد حال عليها الحول فارغة عن حوائج السائلة وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد وبلغت قيمتها بالعملة المصرية وجبت زكاتها على السائلة من مالها لا من مال زوجها والواجب فيها هو ربع العشر من قيمتها أي ١ / ٤٠ منها - فإذا كانت قيمة هذه المصوغات أكثر من قيمة النصاب السابقة ينظر فإن بلغ الزائد عن النصاب خمس النصاب وجب فيه ربع العشر عند الإمام وفيما زاد عن الخمس بحسابه وإن كان الزائد أقل من الخمس لم تجب فيه الزكاة عنده - وعند الصاحبين تجب الزكاة في الزائد عن النصاب بالغا ما بلغ وفيه ربع العشر هذا هو الحكم عند الحنفية وأما المالكية فقد ذهبوا كما جاء في مواهب الجليل إلى أنه لا زكاة فيما تتخذه المرأة من الحلي للباسها أو للباس بنتها كما لا زكاة فيما اتخذه الرجل من الحلي لتلبسه زوجته أو بنته إذا كانت موجودة واتخذه لها لتلبسه الآن وتجب الزكاة فيما يتخذه من الحلي لغير ذلك من الأغراض كالأواني والمكحلة إلخ كما تجب في الحلي المدخرة للتجارة وذهب الشافعية كما جاء في المجموع إلى أن المتخذ من الذهب إما أن يعد للاستعمال المباح أو لا فإن استعمل في مباح كحلى النساء وما أعد لهن ففيه قولان: قول بعدم وجوب الزكاة فيه وقول بوجوب زكاته وقال صاحب المجموع إن الشافعي استخار الله واختار هذا القول: إن كان ما أخذ من الذهب أعد للقنية أو التجارة وللاستعمال المحرم كأواني الذهب وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب إلى غير ذلك فإنه تجب فيه الزكاة أي أن في مذهب الشافعية قولين في حلي الذهب - الأول قول بوجوب الزكاة فيها مطلقا - والثاني قول بالتفصيل فإن استعملت استعمالا مباحا كحلي النساء لم تجب فيها الزكاة وإن استعملت على وجه محرم كأواني الذهب مثلا وجبت فيها الزكاة وهو ما نختاره ونفتي به والله أعلم
стр. 1194
فتوى رقم (١٧)
السؤال
نظرا لاقتراب موسم الزكاة لعيد الفطر رأت وزارة الشؤون الاجتماعية أن تبادر بإنشاء صندوق في مستودع أمين تودع فيه أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون في هذه المناسبة بدون فوائد وطلبت الإفادة عما إذا كان في إيداع هذه الأموال في مصرف كبنك مصر ما يؤدي الغرض المقصود من أداء هذه الفريضة وما هي الوجوه التي تنفق فيها هذه الأموال لتكون متفقة مع مقتضيات هذه الفريضة حتى تسترشد بها اللجنة المشرفة على هذا الصندوق وعلى وجوه صرف أمواله؟
الجواب
اطلعنا على الكتاب ونفيد أنه لا يجب عند الحنفية أن تعطى صدقة الفطر من الحبوب أو من سائر أنواع الطعام بل يجوز أن تعطى من النقود بل ذلك أفضل لما قالوه من أن دفعها نقودا أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة مثلا من ثياب ونحوها هذا ولا مانع من أن يأخذ الناس في هذا الموضوع بمذهب أبي حنفية لما فيه من التيسير على الفقراء وأرباب الحاجات ولا يجب عند الأئمة الأربعة أن يدفع من وجبت عليه صدقة الفطر بنفسه إلى مستحقها بل يجوز أن يعطيها لولي الأمر أو لنائبه ليصرفها في مصارفها فقد جاء في رد المحتار نقلا عن الرحمتي عند قول المصنف (ولا يبعث الإمام على صدقة الفطر ساعيا) ما نصه في الحديث الصحيح
أنه جعل أبا هريرة على صدقة الفطر فكان يقبل من جاء بصدقته
قال ابن عابدين (قلت فالمراد أنه لا يبعث عاملا كعامل الزكاة يذهب إلى القبائل بنفسه فلا ينافي ما في الحديث تأمل) انتهت عبارة رد المحتار فالمأخوذ من هذا أنه يجوز عند الحنفية أن تدفع هذه الزكاة إلى نائب ولي الأمر وهو الآن وزارة الشؤون الاجتماعية التي نيط بها بمقتضى المرسوم الصادر في ٥ رجب ١٣٥٨ هجرية - ٢ أغسطس ١٩٣٩ م تنظيم أعمال البر والإحسان لصرفها في مصرفها الشرعي والحديث المشار إليه في العبارة المذكورة رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن وفي كتاب الوكالة وفي صفة إبليس من صحيحه وقد ذكره ابن كثير عند تفسيره لآية الكرسي هذا مذهب الحنفية وقد نص في مذهب الإمام مالك على أنه يندب دفعها للإمام العدل (أي ولي الأمر العدل) بل ذكروا أن ظاهر المدونة وجوب دفعها للإمام العدل وقد روى عن الإمام أحمد أنه قال أما صدقة الفطر فينبغي أن يدفعها إلى السلطان والمأخوذ من شرح المهذب للإمام النووي في مذهب الإمام الشافعي أنه يجوز دفع زكاة الأموال الباطنة - ومنها صدقة الفطر - إلى الإمام وأن الأفضل هو دفعها إليه إذا كان عدلا وهو المذهب عندهم والأصح وقد علل هذا بأنه بدفعها للإمام يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريق المزكى لها بنفسه لأنه قد يصادف غير المستحق ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره والخلاصة أنه لا خلاف بين الأئمة الأربعة في جواز دفع صدقة الفطر إلى الإمام أو عماله ليتولوا صرفها في جهاتها الشرعية بل ذلك أفضل كما نص عليه في مذهب الإمام الشافعي وكما يؤخذ مما روى عن الإمام أحمد وهو مندوب إليه في مذهب الإمام مالك وهو مقتضى ما كان يفعله رسول الله ﷺ من جعل أبي هريرة على صدقة الفطر ومن عرف المصلحة التي يراد تحصيلها والتي من أجلها يراد جمع هذه الصدقة وتفريقها على ذويها بنظام يكفل تقديم الأحوج على غيره في الصرف إليه لا يرتاب في أن الدفع إلى نائب الإمام أفضل وأولى في الشريعة الإسلامية التي كلها مصلحة وعدل أما مصارف هذه الزكاة فهم الفقراء على اختلاف أنواعهم وابن السبيل وهو المسافر الذي لا مال معه أو له مال في وطنه ولا يتيسر له الحصول عليه في الحال ويلحق به من كان له مال على غائب أو معسر أو جاحد له ولا يلزم إعطاء الكل ويقدم الأحوج على غيره بحسب ما يتبين للجنة التي تشكل لذلك من التحري مما يوثق به هذا ولا مانع شرعا من جمع هذه الصدقة في مصرف بغير فوائد متى لم يظن التصرف فيها تصرفا لا يجوز شرعا وبما ذكر علم الجواب عما طلب منا والإجابة عنه والله أعلم
стр. 1195
فتوى رقم (١٨)
السؤال
ما هو المقصود بقوت أهل البلد في زكاة الفطر في دولة الكويت مثلا وخاصة أن هناك الكثير من الفئات التي تتنوع عاداتهم الغذائية وأنواع طعامهم وهل نستطيع أن نعتبر أن الأرز والسكر والدقيق والدهن والمعلبات الغذائية والخبز هي من غالب قوت أهل البلد؟
الجواب
المقصود بقوت أهل البلد شرعا كل غذاء يصلح أن يكون طعاما تغذى به الأجسام على الدوام بخلاف ما يكون قواما للأجسام لا على الدوام كالخضروات والفواكه فإنها تصلح بصورة مؤقتة ولا يمكن الاكتفاء بها وحدها دائما وكذلك لا يعتبر قوتا ما اكتفى به في حال الاضطرار على أن للعرف في هذا من خلافات ما كان قوتا في وقت أو بلد قد لا يكون كذلك في بلد آخر أو زمن آخر ويجوز إخراج ما يعتبر قوتا في نظر المعطي أو قوت أهل البلد والأرجح في حال اختلاف عرف المعطي عن عرف الآخذ مراعاة عرف الآخذ وبالنسبة لدولة الكويت باعتبار تعدد المقيمين فيها واختلاف أعرافهم يعتبر من الأقوات الصالحة لإخراج زكاة الفطر فيها الأرز والقمح والدقيق والخبز والتمر والحليب المجفف والجبن واللحوم معلبة أم غير معلبة أما السكر والدهون فلا يجوزان لأنهما ليسا قوتا بل هما لتطييب الطعام على أنه يراعى الوزن في المواد التي توزن والكيل في المواد التي تكال والله أعلم
следующие страницы →