← Фатава

Фатава · id 1611

الفتاوى الاقتصادية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 571 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

فتوى رقم (١٤) السؤال شخص يملك حوالي فدانين يؤجرهما في العام بمبلغ ٦٤ جنيها منها ١٢ جنيها أموال أميرية والصافي ٥٢ جنيها كما يملك منزلين يسكن أحدهما هو وعائلته ويستغل الآخر ويأخذ منه ريعا سنويا قدره ٩٠ جنيها وإن مصروف أولاده على مدار السنة يستهلك الريع كله وسأل هل يجب عليه زكاة في هذا المال وما كيفية ذلك؟ الجواب إن القول الحق الذي اختاره ابن عابدين في حاشيته رد المحتار على الدر باب العشر والخراج أن ما علم من الأراضي المصرية كونه لبيت المال بوجه شرعي فحكمه ما ذكره الشارح عن الفتح من أن المأخوذ من أصحابها الآن أجرة للخراج - وما لم يعلم كونه كذلك فهو ملك لأربابه والمأخوذ منه خراج لا أجرة لأنه خراج في أصل الوضع بتصرف وعلى ذلك لا يجب في هذه الأرض المسئول عنها عشر ولا نصف عشر لأن العشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة عند الحنفية أما عند الشافعية فلا مانع من اجتماع العشر والخراج في أرض واحدة لأن الخراج وظيفة الأرض والعشر أو نصفه وظيفة الخارج منها فلم تتحد جهة الإيجاب - وبهذا الرأي نقول - وعلى ذلك يكون الخراج في الأرض المؤجرة على صاحب الأرض والعشر أو نصفه على المستأجر المالك للخارج منها فإذا سقيت أغلب السنة بدون الآلات كان الواجب فيها عشر الخارج منها وإن سقيت بالآلات معظم العام كان الواجب فيها نصف العشر وحينئذ لا يجب على السائل في أرضه المذكورة ما دام يؤجرها إلا الخراج وهو الأموال الأميرية التي يدفعها للحكومة كل عام ولا شيء عليه فيما قبض من أجرتها إلا إذا بلغت نصابا وفضلت عن حوائجه الأصلية وحال عليها الحول وهو سنة قمرية أيامها ٣٥٤ يوما من تاريخ استلام الأجرة مادامت لم تفرغ عن حوائجه وحوائج عياله على مدار السنة هذا بالنسبة للأرض وأما بالنسبة للمنزلين المشار إليهما فإن المنصوص عليه شرعا أنه لا زكاة في واحد منهما لا بالنسبة لقيمته ولا بالنسبة لمنفعته لورود النص على عدم وجوب الزكاة في الدور المعدة للسكنى وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما كانت قيمتها إذا كانت أجرتها لم تبلغ نصاب الزكاة من الذهب والفضة وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية - وقيمة الفضة أو بلغت أجرتها هذا النصاب ولكنها لم تفرغ عن حوائج المالك وحوائج عياله - أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا والواجب فيها حينئذ هو ربع العشر هذا بالنسبة لدور السكنى ودور الاستغلال أما الدور التي هي من عروض التجارة وهي التي اشتريت للتجارة وكانت نية الاتجار فيها مصاحبة لشرائها فإنها تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول وبلغت قيمتها نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة في أول الحول وآخره ولو نقصت عنه في أثناء الحول فلو هلك النصاب جميعه أثناء الحول وكمل في أوله وآخره بطل الحول ولم تجب الزكاة حينئذ ومقدار الواجب فيها هو ربع عشر قيمتها في آخر الحول وبهذا علم الجواب عما سأل عنها الطالب والله أعلم

стр. 1192

فتوى رقم (١٥) السؤال رجلا يملك سيارات نقل بضائع بالأجرة من بلد لآخر وعليها التزامات وديون أقساط شهرية ثمن موتوراتها وأقساط ثمن إطارات كاوتش وضريبة قلم المرور وضريبة أرباح وسأل هل تجب الزكاة في ثمنها عند الشراء أو عند قيمتها الحالة أو في إيرادها وفي أي وقت تجب الزكاة؟ وهل تجب الزكاة في منزل يملكه رجل ويؤجره لآخرين ويدفع عنه عوائد بقدر إيجار شهر من إيراده؟ وهل الزكاة تجب عن قيمته أو على إيراده السنوي وما قدرها؟ الجواب إن المنصوص عليه شرعا أن الزكاة لا تجب في دواب الركوب والدواب المعدة للأجرة وكذلك عبيد الخدمة أو الأجرة وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما بلغت قيمة ذلك كله إذا كان ما قبضه مالكها من أجرتها لم يبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة - وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية - وقيمة نصاب الفضة أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول من تاريخ القبض وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا ومقدار الواجب فيها حينئذ هو ربع العشر ومثل ذلك في الحكم السيارات المسئول عنها إذا اشتريت لذلك ولم يقصد عند شرائها الاتجار بأعيانها فإنه لا زكاة في قيمتها مهما بلغت أما المتحصل من أجرتها بعد الصرف عليها في الوجوه المذكورة بالسؤال فإنه لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ نصاب الزكاة السابق ويحول عليه الحول من تاريخ القبض ويكون فاضلا عن حوائجه الأصلية فإذا بلغت أجرتها بعدما صرف عليها هذا النصاب وتوفرت فيه باقي الشروط السابقة وجبت في الفاضل من الأجرة الزكاة وقدرها ربع عشر أجرتها المتبقية لدى مالكها - والحكم كذلك في المنزل المشار إليه في السؤال - فإن بلغت أجرته نصاب الزكاة المذكور وحال عليه الحول في يد مالكه وكان فارغا عن حاجته وحاجة عياله وجبت فيها الزكاة كما ذكرنا في السيارات المسئول عنها أما إذا لم تبلغ أجرته النصاب المذكور فلا زكاة فيها ولا في قيمته مهما بلغت والله أعلم

стр. 1193

فتوى رقم (١٦) السؤال سيدة تملك مصوغات من الذهب هل تجب زكاتها في مالها أو في مال زوجها وما هي شروط أدائها؟ الجواب إن المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن الزكاة تجب في الذهب مضروبا كان كالنقود أو غير مضروب كالتبر كما تجب في آنيته وحليه سواء نوى بها التجارة أو التجمل أو النفقة أو لم ينو شيئا سواء كانت للنساء أو لا قدر الحاجة أو فوقها لأنه من الأثمان خلقة فتجب الزكاة فيه كيفما كان - وما غلب ذهبه حكمه حكم الذهب الخالص والمعتبر فيه الوزن وجوبا وأداء ونصاب الذهب الذي تجب فيه الزكاة عشرون مثقالا وفيها ربع العشر متى حال عليها الحول وكانت فارغة عن حوائج مالكها الأصلية وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد ويساوي نصاب الذهب من العملة المصرية فمتى كانت المصوغات المسئول عنها قد حال عليها الحول فارغة عن حوائج السائلة وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد وبلغت قيمتها بالعملة المصرية وجبت زكاتها على السائلة من مالها لا من مال زوجها والواجب فيها هو ربع العشر من قيمتها أي ١ / ٤٠ منها - فإذا كانت قيمة هذه المصوغات أكثر من قيمة النصاب السابقة ينظر فإن بلغ الزائد عن النصاب خمس النصاب وجب فيه ربع العشر عند الإمام وفيما زاد عن الخمس بحسابه وإن كان الزائد أقل من الخمس لم تجب فيه الزكاة عنده - وعند الصاحبين تجب الزكاة في الزائد عن النصاب بالغا ما بلغ وفيه ربع العشر هذا هو الحكم عند الحنفية وأما المالكية فقد ذهبوا كما جاء في مواهب الجليل إلى أنه لا زكاة فيما تتخذه المرأة من الحلي للباسها أو للباس بنتها كما لا زكاة فيما اتخذه الرجل من الحلي لتلبسه زوجته أو بنته إذا كانت موجودة واتخذه لها لتلبسه الآن وتجب الزكاة فيما يتخذه من الحلي لغير ذلك من الأغراض كالأواني والمكحلة إلخ كما تجب في الحلي المدخرة للتجارة وذهب الشافعية كما جاء في المجموع إلى أن المتخذ من الذهب إما أن يعد للاستعمال المباح أو لا فإن استعمل في مباح كحلى النساء وما أعد لهن ففيه قولان: قول بعدم وجوب الزكاة فيه وقول بوجوب زكاته وقال صاحب المجموع إن الشافعي استخار الله واختار هذا القول: إن كان ما أخذ من الذهب أعد للقنية أو التجارة وللاستعمال المحرم كأواني الذهب وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب إلى غير ذلك فإنه تجب فيه الزكاة أي أن في مذهب الشافعية قولين في حلي الذهب - الأول قول بوجوب الزكاة فيها مطلقا - والثاني قول بالتفصيل فإن استعملت استعمالا مباحا كحلي النساء لم تجب فيها الزكاة وإن استعملت على وجه محرم كأواني الذهب مثلا وجبت فيها الزكاة وهو ما نختاره ونفتي به والله أعلم

стр. 1194

فتوى رقم (١٧) السؤال نظرا لاقتراب موسم الزكاة لعيد الفطر رأت وزارة الشؤون الاجتماعية أن تبادر بإنشاء صندوق في مستودع أمين تودع فيه أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون في هذه المناسبة بدون فوائد وطلبت الإفادة عما إذا كان في إيداع هذه الأموال في مصرف كبنك مصر ما يؤدي الغرض المقصود من أداء هذه الفريضة وما هي الوجوه التي تنفق فيها هذه الأموال لتكون متفقة مع مقتضيات هذه الفريضة حتى تسترشد بها اللجنة المشرفة على هذا الصندوق وعلى وجوه صرف أمواله؟ الجواب اطلعنا على الكتاب ونفيد أنه لا يجب عند الحنفية أن تعطى صدقة الفطر من الحبوب أو من سائر أنواع الطعام بل يجوز أن تعطى من النقود بل ذلك أفضل لما قالوه من أن دفعها نقودا أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة مثلا من ثياب ونحوها هذا ولا مانع من أن يأخذ الناس في هذا الموضوع بمذهب أبي حنفية لما فيه من التيسير على الفقراء وأرباب الحاجات ولا يجب عند الأئمة الأربعة أن يدفع من وجبت عليه صدقة الفطر بنفسه إلى مستحقها بل يجوز أن يعطيها لولي الأمر أو لنائبه ليصرفها في مصارفها فقد جاء في رد المحتار نقلا عن الرحمتي عند قول المصنف (ولا يبعث الإمام على صدقة الفطر ساعيا) ما نصه في الحديث الصحيح أنه جعل أبا هريرة على صدقة الفطر فكان يقبل من جاء بصدقته قال ابن عابدين (قلت فالمراد أنه لا يبعث عاملا كعامل الزكاة يذهب إلى القبائل بنفسه فلا ينافي ما في الحديث تأمل) انتهت عبارة رد المحتار فالمأخوذ من هذا أنه يجوز عند الحنفية أن تدفع هذه الزكاة إلى نائب ولي الأمر وهو الآن وزارة الشؤون الاجتماعية التي نيط بها بمقتضى المرسوم الصادر في ٥ رجب ١٣٥٨ هجرية - ٢ أغسطس ١٩٣٩ م تنظيم أعمال البر والإحسان لصرفها في مصرفها الشرعي والحديث المشار إليه في العبارة المذكورة رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن وفي كتاب الوكالة وفي صفة إبليس من صحيحه وقد ذكره ابن كثير عند تفسيره لآية الكرسي هذا مذهب الحنفية وقد نص في مذهب الإمام مالك على أنه يندب دفعها للإمام العدل (أي ولي الأمر العدل) بل ذكروا أن ظاهر المدونة وجوب دفعها للإمام العدل وقد روى عن الإمام أحمد أنه قال أما صدقة الفطر فينبغي أن يدفعها إلى السلطان والمأخوذ من شرح المهذب للإمام النووي في مذهب الإمام الشافعي أنه يجوز دفع زكاة الأموال الباطنة - ومنها صدقة الفطر - إلى الإمام وأن الأفضل هو دفعها إليه إذا كان عدلا وهو المذهب عندهم والأصح وقد علل هذا بأنه بدفعها للإمام يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريق المزكى لها بنفسه لأنه قد يصادف غير المستحق ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره والخلاصة أنه لا خلاف بين الأئمة الأربعة في جواز دفع صدقة الفطر إلى الإمام أو عماله ليتولوا صرفها في جهاتها الشرعية بل ذلك أفضل كما نص عليه في مذهب الإمام الشافعي وكما يؤخذ مما روى عن الإمام أحمد وهو مندوب إليه في مذهب الإمام مالك وهو مقتضى ما كان يفعله رسول الله ﷺ من جعل أبي هريرة على صدقة الفطر ومن عرف المصلحة التي يراد تحصيلها والتي من أجلها يراد جمع هذه الصدقة وتفريقها على ذويها بنظام يكفل تقديم الأحوج على غيره في الصرف إليه لا يرتاب في أن الدفع إلى نائب الإمام أفضل وأولى في الشريعة الإسلامية التي كلها مصلحة وعدل أما مصارف هذه الزكاة فهم الفقراء على اختلاف أنواعهم وابن السبيل وهو المسافر الذي لا مال معه أو له مال في وطنه ولا يتيسر له الحصول عليه في الحال ويلحق به من كان له مال على غائب أو معسر أو جاحد له ولا يلزم إعطاء الكل ويقدم الأحوج على غيره بحسب ما يتبين للجنة التي تشكل لذلك من التحري مما يوثق به هذا ولا مانع شرعا من جمع هذه الصدقة في مصرف بغير فوائد متى لم يظن التصرف فيها تصرفا لا يجوز شرعا وبما ذكر علم الجواب عما طلب منا والإجابة عنه والله أعلم

стр. 1195

فتوى رقم (١٨) السؤال ما هو المقصود بقوت أهل البلد في زكاة الفطر في دولة الكويت مثلا وخاصة أن هناك الكثير من الفئات التي تتنوع عاداتهم الغذائية وأنواع طعامهم وهل نستطيع أن نعتبر أن الأرز والسكر والدقيق والدهن والمعلبات الغذائية والخبز هي من غالب قوت أهل البلد؟ الجواب المقصود بقوت أهل البلد شرعا كل غذاء يصلح أن يكون طعاما تغذى به الأجسام على الدوام بخلاف ما يكون قواما للأجسام لا على الدوام كالخضروات والفواكه فإنها تصلح بصورة مؤقتة ولا يمكن الاكتفاء بها وحدها دائما وكذلك لا يعتبر قوتا ما اكتفى به في حال الاضطرار على أن للعرف في هذا من خلافات ما كان قوتا في وقت أو بلد قد لا يكون كذلك في بلد آخر أو زمن آخر ويجوز إخراج ما يعتبر قوتا في نظر المعطي أو قوت أهل البلد والأرجح في حال اختلاف عرف المعطي عن عرف الآخذ مراعاة عرف الآخذ وبالنسبة لدولة الكويت باعتبار تعدد المقيمين فيها واختلاف أعرافهم يعتبر من الأقوات الصالحة لإخراج زكاة الفطر فيها الأرز والقمح والدقيق والخبز والتمر والحليب المجفف والجبن واللحوم معلبة أم غير معلبة أما السكر والدهون فلا يجوزان لأنهما ليسا قوتا بل هما لتطييب الطعام على أنه يراعى الوزن في المواد التي توزن والكيل في المواد التي تكال والله أعلم

стр. 1196

فتوى رقم (١٩) السؤال هل يجوز دفع زكاة الفطر إلى المتضررين من المسلمين في اليمن وأفغانستان ولبنان وخاصة إذا علمنا أن جزءا كبيرا منها قد يتأخر دفعه إلى المستحقين إلى ما بعد العيد؟ الجواب إذا كان الضرر الذي لحق بمثل هؤلاء المسلمين المتضررين قد جعلهم فقراء أي ليس لهم من المال أو الموارد ما يكفي لسد حاجاتهم الأساسية فإنه يجوز إعطاؤهم زكاة الفطر أما إذا تأخر دفعها إليهم إلى ما بعد العيد فبالنسبة للمزكي تبرأ ذمته بأدائها في الوقت المحدد (قبل صلاة العيد) لأنه يكون كمن سلمها للفقير لمجرد تسليمها إلى بيت الزكاة المفوض إليه ذلك من ولي الأمر فبيت الزكاة وكيل عن المستحقين أما بالنسبة للبيت فإنه ينبغي الحرص على تعجيل إيصالها ويغتفر التأخير إذا كان لضرورة أو لمصلحة ويحسن دعوة الناس إلى تعجيل إخراجها وتوعيتهم لإمكانية إخراج زكاة الفطر منذ أول رمضان مع أن الأفضل إخراجها يوم العيد قبل الخروج إلى الصلاة

стр. 1197

فتوى رقم (٢٠) السؤال هل يجوز لبيت الزكاة أن يستلم زكاة الفطر نقدا ويوزعها عينا على النحو التالي: يتسلم بيت الزكاة زكاة الفطر نقدا من الراغبين في ذلك ويكون البيت بمثابة الوكيل في إخراجها عنهم عينا ومن ثم يقوم البيت بتسليم الأسر المستحقة كوبونات بمبالغ معينة ليتم استلام المواد الغذائية بواسطتها من إحدى الجمعيات التعاونية أو الأسواق المركزية المنتشرة في الكويت وبذلك يسهل إخراج زكاة الفطر ويسهل دفعها إلى المستحقين دون خسارة للزكاة العينية أو زيادة في التكلفة أو عدم ملائمة لحاجات المستحقين؟ الجواب إذا شرط المزكي إخراج زكاته نقدا أو عينا فينبغي التقيد بشرطه لما فيه من إحداث الطمأنينة عند من يرى أن إخراجها بالقيمة لا تبرئ الذمة أو عند من يفضل إخراج القيمة لأنها أنفع للفقير (وإن كان هذا الشرط ليس ملزما لبيت الزكاة باعتباره وكيلا عن المستحقين لأنه مفوض إليه ذلك رسميا والطريقة المشار إليها في السؤال جائزة لما فيها من المصلحة)

стр. 1198

فتوى رقم (٢١) السؤال أولا: رجل عليه دين لرجل آخر رهن المدين به قطعة أرض فهل لرب الدين أن ينتفع بتلك الأرض المرهونة بالزراعة أو الإيجار أو نحوهما أو لا ثانيا: هل ما تنتجه الأرض الخراجية والعشورية تجب فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابا؟ الجواب نفيد أنه قال في متن التنوير وشرحه الدر المختار في أوائل كتاب الرهن ما نصه وله حبس رهنه بعد الفسخ للعقد حتى يقبض دينه أو يبرئه لا الانتفاع به مطلقا لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة ولا إعارة سواء كان من مرتهن أو راهن إلا بإذن كل للآخر وقيل لا يجوز للمرتهن لأنه ربا وقيل إن شرطه كان ربا وإلا لا وفي الأشباه والجواهر أباح الراهن للمرتهن أكل الثمار أو سكنى الدار أو لبن الشاة المرهونة فأكله لم يضمن وله منعه ثم أفاد في الأشباه أنه يكره للمرتهن الانتفاع بذلك وسيجيء آخر الرهن وقال في رد المحتار ما نصه: قال في المنح وعن أبي عبد الله محمد بن أسلم السمرقندي وكان من كبار علماء سمرقند أنه لا يحل له أن ينتفع بشيء منه بوجه من الوجوه وإن أذن له الراهن لأنه إذن به في الربا لأنه يستوفي دينه كاملا فتبقى له المنفعة فضلا فيكون ربا وهذا أمر عظيم قلت وهذا مخالف بعامة المعتبرات من أنه يحل بالإذن إلا أن يحمل على الديانة وما في المعتبرات على الحكم ثم رأيت في جواهر الفتاوي إذا كان مشروطا صار قرضا فيه منفعة وهو ربا وإلا فلا بأس ما في المنح ملخصا وأقره ابنه الشيخ صالح وتعقبه الحموي بأن ما كان ربا لا يظن فيه فرق بين الديانة والقضاء على أنه لا حاجة إلى التوفيق بيد أن الفتوى على ما تقدم من أنه يباح أقول ما في الجواهر يصلح للتوفيق وهو وجيه وذكروا نظيره فيما لو أهدى المستقرض للمقروض إن كانت مشروطه كره وإلا فلا وما نقله الشارح عن الجواهر أيضا من قوله لا يضمن يفيد أنه ليس ربا لأن الربا مضمون فيحمل على غير الشروط في الأشباه من الكراهة على المشروط ويؤيده قول الشارح الآتي آخر الرهن أن التعليل بأنه ربا يفيد أن الكراهة تحريمية فتأمل وإذا كان مشروطا ضمنا كما أفتى به في الخيرية فيمن رهن شجر زيتون على أن يأكل المرتهن ثمرته نظير صبره بالدين قال: قلت والغالب من أحوال الناس أنهم إنما يريدون عند الدفع الانتفاع ولولاه لما أعطاه الدراهم وهذا بمنزلة الشرط لأن المعروف كالمشروط وهو ما يعين المنع والله تعالى أعلم ومن ذلك يعلم الجواب عن السؤال الأول وهو أنه إذا كان الانتفاع مشروطا في عقد الرهن فلا يحل وإن لم يكن مشروطا في عقد الرهن ولكنه لولا الانتفاع لما أعطاه النقود كان في حكم المشروط أيضا فلا يباح الانتفاع على ما عليه المعول من تلك النقول وأما الجواب عن السؤال الثاني: فنقول قال في الفتاوي المهدية بصحيفة (١١) جزء أول ما نصه سئل في أراضي الزراعة هل فيما يخرج منها زكاة أو لا؟ (أجاب) لا تجب الزكاة فيما يخرج من زراعة الأرض لا فرق بين كون الأرض خراجية أو عشرية ولو زرعها بقصد بيع الخارج منها والتجارة فيه ولو بقي حولا إذ يشترط في نية التجارة الموجبة للزكاة بعد الحول عدم المانع وهو تكرار الواجب من العشر والزكاة أو الخراج والزكاة ومقارنة نية التجارة لعقد التجارة وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض فلو نوي التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه كما لو نوي التجارة فيما خرج من أرضه إلا أن ثمن ما يبيعه من الخارج من أرضه إذا كان من النقدين وهو يبلغ نصابا فاضلا عن حاجته الأصلية إذا بقي حولا عند الكل تجب في زكاة النقدين وترك خراج أرض للمزارع لا يخرجها عن كونها خراجية كالإقطاعات كما أن ترك العشر لا يخرجها عن كونها عشرية والله تعالى أعلم ومن ذلك يعلم جواب السؤال الثاني وهو أن ما تنبته الأرض الخراجية والعشورية لا تجب فيه الزكاة ولو بلغت قيمته نصابا إلا إذا باعه بالدراهم والدنانير أي بالنقود المتعامل بها وبلغت نصابا فارغا عن حوائجه الأصلية وحال عليه الحول فحينئذ تجب في النقود زكاة النقدين

стр. 1199

فتوى رقم (٢٢) السؤال شخص له رصيد من المال يستحق الزكاة وإنه يقوم بالمعاونة في الإنفاق على أسرته بمبلغ من المال شهريا نظرا لوفاة والده وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يمكن إدخال هذا المبلغ تحت بند الزكاة أو لا بد من إخراج زكاة المال أيضا وإذا كان لا بد من إخراج الزكاة فهل يمكن أعطاؤها أيضا لأسرته؟ الجواب حددت الآية الكريمة مصارف الزكاة في قوله تعالى: (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم كما نص الفقهاء على أن المزكي لا يدفع زكاته إلى أصله وإن علا أو إلى فرعه وإن سفل أو إلى زوجته لأن المنافع بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال ويجوز له أن يدفع زكاته إلى من سوى هؤلاء من القرابة كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات الفقراء بل الدفع إليهم أولى لما فيه من الصلة مع الصدقة وعلى هذا التفصيل فإذا كانت الأسرة التي يعنيها السائل في سؤاله هي أصله وإن علا أو فرعه وإن سفل أو زوجه فلا يجوز أن يحسب ما أعطاهم إياه على سبيل المعاونة من الزكاة كما لا يجوز أن يعطيهم من مال الزكاة شيئا - لما سبق بيانه - أما إذا كانوا غير هؤلاء من الأقارب وكانوا فقراء فإنه يجوز له أن يعطيهم من زكاة ماله بل هم أولى من غيرهم لما جاء في الفتاوي الظهرية معزيا إلى أبي حفص الكبير لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج فيسد حاجتهم كما نص على أنه لو دفع زكاته إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحتسبها من النفقة ومما ذكر يعلم الجواب إذا كان الحال كما ذكر السؤال والله أعلم

стр. 1200

فتوى رقم (٢٣) السؤال شخص تاجر موسر ويريد أن يخرج ماله وله أخ لا تلزمه نفقته وهو طالب علم فقير منعزل عنه هل يحق له أن يعطيه؟ الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه قد جاء في رد المحتار في باب المصرف من الجزء الثاني ضمن كلام ما نصه: وقيد بالولادة لجوازه - أي دفع الزكاة - لبقية الأقارب كالأخوة والأعمام والأخوال الفقراء بل هم أولى لأنه صلة وصدقة وفي الظهرية ويبدأ في الصدقات بالأقارب ثم الموالي ثم الجيران ولو دفع الزكاة إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحسبها من النفقة وبهذا علم أنه يجوز للسائل أن يدفع زكاة ماله إلى أخيه الفقير ولو كانت نفقته واجبة عليه متى لم يحتسب ما يدفعه من هذه النفقة كما علم أن الدفع إليه أولى وهذا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال والله أعلم

стр. 1201

فتوى رقم (٢٤) السؤال هل المسلم ملزم بالإنفاق على إخوته الذكور والإناث؟ الجواب رأت اللجنة أنه مما لا شك فيه أن الإنفاق على الأقارب أولى وأحق من الإنفاق على غيرهم ويمكن احتساب الإنفاق على الأقارب غير الأصول والفروع من الزكاة اللهم إلا إذا كان هناك حكم قضائي بنفقة على القريب فإن ما قضى به القاضي لا يحتسب من الزكاة ولا مانع شرعا من دفع الزكاة إلى فقير محتاج له أخ قادر على الإنفاق عليه هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

стр. 1202

فتوى رقم (٢٥) السؤال أسس بعض محبي البر والإحسان جميعة خيرية غايتها معاونة البؤساء والمحتاجين وإعانة العجزة والأرامل والأيتام والفقراء والمعوزين هل يجوز لمن تجب عليه الزكاة أن يؤدوا زكاة أموالهم أو بعضها إلى الجمعية الخيرية المذكورة؟ الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه يجوز لمن وجبت عليه الزكاة أن يدفع زكاة أمواله كلها أو بعضها لهذه الجمعية إذا تحقق أنها تصرف ما يدفعه لها في الوجوه المذكورة نيابة عنه وذلك على رأي من أجاز من الفقهاء صرف الصدقات إلى جميع وجوه البر والخير سواء كان هذا الصرف على وجه التمليك أو لا فقد جاء في تفسير الفخر الرازي عند قوله (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله من آية (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء الخ ما نصه وأعلم أن ظاهر اللفظ في قوله (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله لا يوجب القصر على كل الغزاة فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد لأن قوله (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله عام في الكل انتهت عبارة الفخر ولم يعقب عليها في شيء ونقل صاحب المغنى في مذهب الإمام أحمد بن حنبل عن أنس والحسن ﵄ ما نصه (ما أعطيت) أي من الزكاة (في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية) انتهى والظاهر لنا من الآية الكريمة هو ما ذهب إليه هذا البعض من جواز صرف الزكاة في كل سبيل من سبل البر ولا يجب أن تصرف الزكاة إلى من هو من أهل التملك من الفقراء والغزاة وغيرهم كما يقول بذلك جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله أعلم

стр. 1203

فتوى رقم (٢٦) السؤال في رجل باع بعض أطيانه الزراعية بمبلغ سبعة آلاف جنيه ليشتري بدلهما عمارة ولم يوفق إلى الآن وأنه صرف من هذا المبلغ نصفه وبقي لديه النصف الثاني ليشتري به عقارا وسأل هل تجب زكاة المال في هذا المبلغ - مع العلم بأنه ليس فائضا عن حاجته وكلما احتاج إلى مصاريف سحب منه؟ الجواب إن سبب وجوب الزكاة شرعا كما جاء في الدر وحاشيته رد المحتار ملك نصاب حولي تام فارغ عن حاجته الأصلية لأن المشغول بها كالمعدوم وفسره ابن مالك بما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد أو تقديرا كالدين فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العمل لأهلها فإن الجهل عندهم كالهلاك فإذا كان له دراهم مستحقة يصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم - فقد صرح بأن من معه دراهم وأمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب الزكاة إذا حال الحول وهي عنده لكن اعترضه في البحر بقوله: ويخالفه ما في المعراج والبدائع من أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة وأقره في النهر والشر نبلالية وشرح المقدسي ثم قال ابن عابدين بعد نقل ما سبق - ولكن حيث كان ما قاله ابن ملك موافقا لظاهر عبارات المتون فالأولى التوفيق بحمل ما في البدائع وغيرها على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه فحال الحول وقد بقي معه نصاب فإنه يزكي ذلك بالباقي وإن كان قصده الإنفاق منه أيضا في المستقبل لعدم استحقاقه صرفه إلى حوائجه الأصلية وقت حولان الحول بخلاف ما إذا حال الحول وهو مستحق الصرف إليها وبهذا التوفيق بين الروايتين نفتي جوابا على هذا الاستفتاء فما بقي في يد السائل من هذا المال بعد الصرف في حوائجه الأصلية وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة ونصاب الزكاة من الذهب بالعملة المصرية ومن الفضة والله أعلم

стр. 1204

فتوى رقم (٢٧) السؤال هل التبرع للمجهود الحربي لتحرير الأرض والذود عن الدين ضد الاستعمار والصهيونية يمكن احتساب ذلك من زكاة المال أو لا يجوز ذلك؟ الجواب بين الله تعالى مصارف الزكاة في قوله سبحانه (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم وهذه المصارف محددة والفقهاء متفقون على تحديد المراد منها فيما عدا المصرف المعبر عنه بقوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله فإنهم قد اختلفوا في تحديد المراد منه والأكثرون على أن المراد منه الغزاة والغزاة هم جند المسلمين الذي يعدون ويجهزون للدفاع عن الوطن ويردون عنه العدو ويقومون على حماية الدين وتأمين الدعوة الإسلامية والإنفاق على الغزاة يشمل كل ما يحتاجه جند الوطن الإسلامي ويعينهم على أداء واجباتهم والقيام بها على الوجه المطلوب من عتاد وسلاح وتمويل وكل ما يلزم والقوات المسلحة هي درع الوطن وحماة الديار وقد جاء تفسير (سورة:٩, آية:٦٠) سبيل الله عن صاحب البدائع الإمام الكاساني من الحنفية بجميع القربات ونقل القفال الشافعي في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه البر من تكفين الموتى وبناء الحصون والمساجد وتعميرها لأن قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله عام في الكل وقد ذكر ذلك الفخر الرازي في تفسيره بعد أن قال: اعلم أن ظاهر اللفظ في قوله تعالى: (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله لا يوجب القصر على الغزاة (القوات المسلحة) ثم ساق عبارة القفال السابقة ويتبين مما تقدم أن المشروعات التي يزمع المكتب التنفيذي القيام بها من حصيلة الزكاة التي يجمعها من المقدار الواجب على من وجب عليه الزكاة لا تعتبر في جملتها من مصارف الزكاة شرعا حتى على رأي من يتوسع في تفسير قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله ومن ثم لا نرى جواز صرف شيء من مال الزكاة في تلك المصارف اللهم إلا بناء المساجد هذا وقد اشترط الفقهاء عند إخراج الزكاة نية مقارنة للأداء أو عند عزل القدر الواجب في مال المزكي أو عند دفعه إلى من ينوب عنه في مصارف الزكاة فلو دفع من وجبت عليه الزكاة إلى من ينوب عنه في الدفع ولم يكن قد قصد أن يكون من الزكاة الواجبة عليه فلا تبرأ ذمته من إيتاء الزكاة ويكون ما أداه صدقة من الصدقات

стр. 1205

فتوى رقم (٢٨) السؤال هل يجوز تعيين أطباء لصالح الجرحى والمصابين من المجاهدين الأفغان بمرتبات لذلك العمل من الأموال التالية: أولا: الزكاة ثانيا: الأوقاف لوجوه الخير ثالثا: الأوقاف المرصودة للمساجد رابعا: الأوقاف المشتركة ما بين الوقف الخيري والوقف الأهلي (الذري) ؟ الجواب رأت اللجنة أنه إذا كان النفع من تلك المرافق الطبية قاصرا على المجاهدين سواء كانوا أغنياء أم فقراء وعلى الفقراء من غيرهم فإنه يجوز الصرف على ذلك من أموال الزكاة (من مصرف في سبيل الله) ومن الأوقاف لوجوه الخير وكذلك من الوقف المشترك بنسبة لا تزيد عن نصيب الخيرات في تلك الأوقاف المشتركة أما الصرف من الأوقاف المرصودة للمساجد فالأصل أن تصرف لما وقفت عليه

стр. 1206

فتوى رقم (٢٩) السؤال يودع البعض أموالهم في بيت التمويل على أساس الوديعة الثابتة حيث يقوم بيت التمويل باستثمار هذه الأموال على أن توزع الأرباح بعد فترة زمنية محددة والسؤال: من هو المطالب بإخراج الزكاة عن هذه الأموال المودع أم بيت التمويل؟ الجواب ورأت اللجنة أنه ليس لبيت التمويل إخراج الزكاة عن أي مودع إلا بعد استئذانه فالمطالب بإخراج الزكاة هو المودع لا بيت التمويل

стр. 1207

فتوى رقم (٣٠) السؤال لقد قرأت في صفحة الدين بجريدة الأهرام مقالا عن الزكاة وبه رأي لأحد علماء الأزهر بخصوص مقدار الزكاة جاء فيه: (بالنسبة للودائع الاستثمارية وشهادات الاستثمار فإن مقدار الزكاة الواجب توزيعها هي ١٠ % من عائد أرباح هذه الودائع وليس ٢,٥ % من قيمة الوديعة) ويطلب السائل من اللجنة توضيح الحكم الشرعي الصحيح في ذلك؟ الجواب رأت اللجنة أنه ينظر في نوع هذه الاستثمارات فإن كانت مشروعة وتستثمر في عروض للتجارة يكون مقدار الزكاة ٢,٥ % بالنسبة لرأس المال والأرباح وإن كانت تستغل في عقارات ثابتة فيكون مقدار الزكاة على الربح دون رأس المال ٢,٥ % مع مراعاة باقي شروط وجوب الزكاة من حيث إنها فاضلة عن حوائجه الأصلية وحال عليها الحول وخالية من الديون أما إذا كانت هذه الاستثمارات غير مشروعة فيجب الابتعاد عنها وما جاء من أرباح توجه للمصالح العامة للمسلمين دون المساجد وتكون الزكاة على رأس المال خاصة بنسبة ٢,٥ % ولا تحتسب الأرباح في هذه الحال من الزكاة ولا يسدد بها دين ولا تعطى نفقة لمحكوم له بالنفقة هذا وبالله التوفيق

стр. 1208

فتوى رقم (٣١) السؤال يتقدم بعض المسلمين بطلب مساعدة لدفع المصاريف الدراسية لأولادهم في المدارس الخاصة وحيث إنه ليس لدى اللجنة إلا مال الزكاة فهل يجوز دفع مثل هذه المصاريف من مال الزكاة مع ملاحظة أن هذه المدارس ليست مدارس شرعية؟ الجواب رأت اللجنة أنه إذا كانت المدارس الخاصة متهمة ولو عن طريق غير مباشر بأنها تقوم بأعمال التبشير فيكون إرسال الأولاد إليها حراما حتى ولو لم تقم هذه المدراس بتلقينهم شيئا ضد الإسلام لأن الأموال التي تأخذها من أولياء أمور هؤلاء الطلبة تعتبر تشجيعا للمبشرين المناوئين للإسلام أما إذا كانت المدارس الخاصة تقوم بتثقيف الطلبة تثقيفا إسلاميا مناسبا لسنهم مع العلوم الأخرى وكان أولياء هؤلاء الطلبة لا يستطيعون الإنفاق عليهم فلا مانع من أن يعانوا من أموال الزكاة بالقدر الذي يدفع حاجتهم والله أعلم

стр. 1209

فتوى رقم (٣٢) السؤال عن طلبة العلم (سواء علوم دينية أو دنيوية) فإن الطلبة أو أولياء أمورهم يتقدمون بطلبات مساعدة لاستكمال الدراسة في الجامعة وفي الخارج وذلك من أموال الزكاة والخيرات والصدقات علما بأن موارد الأسرة تكفيها في الظروف العادية وأن أعباء استمرار الطالب في الدراسة هو ما دفعهم لطلب المساعدة فهل تصرف لهم مساعدات من أموال الزكاة أو الخيرات والصدقات؟ الجواب ورأت اللجنة أن طالب العلم سواء كان العلم دينيا أو دنيويا تحتاج إليه الأمة يجوز صرف الزكاة له إذا كان غير مستطيع

стр. 1210

فتوى رقم (٣٣) السؤال استعرضت الهيئة السؤال التالي (الوارد من إدارة البيت) ونصه كيف يمكن حساب زكاة إحدى المؤسسات التي ترتب ميزانيتها على السنة الميلادية وهل يجوز حساب الزكاة على أساس تناسب السنة الميلادية مع السنة الهجرية ونمثل على ذلك بالآتي: زكاة الشركة في السنة الميلادية = ١٠٠٠ دينار عدد أيام السنة الميلادية = ٣٦٥ عدد أيام السنة الهجرية = ٣٥٤ زكاة الشركة في السنة الهجرية = ١٠٠٠ ٣٦٥/٣٥٤ = ١٠٣١ دينار؟ الجواب رأت الهيئة أنه لا بد من حساب الزكاة من اعتبار الحول القمري وينبغي الحرص على ذلك إن أمكن بأن يجري إعداد الميزانيات على أساسه لأنه هو الذي اعتبرته الشريعة بنص القرآن وعمل الرسول ﷺ وخلفائه من بعده (سورة:٢, آية:١٨٩) يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس فإن تعسر ذلك فحسب الفرق بالطريقة المحققة للغرض وتعتبر النسبة للسنة الشمسية بدلا من ٢,٥ % نسبة زائدة هي ٢,٥٥٧ وكذلك أي طريقة تفي بالمطلوب

стр. 1211

فتوى رقم (٣٤) السؤال شركة تجارية تتعامل بالتجارة قد تحقق في آخر العام أرباحا أو خسائر والشركة تمتلك عقارات وأراضي وبضائع وسيارات فما هي الزكاة الواجبة وكيف تحتسب طبقا للشريعة الإسلامية؟ الجواب أولا: في آخر الحول تحصي النقود الموجودة لدى الشركة بما فيها الأرباح المتحققة من التجارة أثناء الحول وتضاف إليها ديون الشركة المستحقة على الغير المرجو أداؤها ويضم إليها كذلك قيمة البضائع المعدة للبيع من سيارات وغيرها على أن تقوم بالسعر عند تمام الحول ويسقط من الجميع الديون المستحقة على الشركة للغير ويزكى الصافي من ذلك بنسبة ربع العشر (اثنين ونصف بالمائة) ثانيا: السيارات المعدة لاستعمال الشركة وليست معدة للبيع لا تحتسب عليها زكاة وكذلك الأراضي والعقارات المعدة لاستعمال الشركة في أعمال الإدارة أو العرض أو السكنى أو الصناعة لا تحتسب عليها زكاة ثالثا: الأراضي والعقارات المعدة للبيع تعامل معاملة البضائع التجارية المعدة للبيع رابعا: الأراضي والعقارات والسيارات المعدة للاستعمال بالتأجير للغير لا زكاة في قيمتها وإنما تزكى غلتها بالشروط المعروفة لوجوب الزكاة

стр. 1212

فتوى رقم (٣٥) السؤال كيف تحسب الزكاة في أموال الشركات والمؤسسات والمتاجر والمصانع؟ الجواب حساب الزكاة في أموال الشركات والمؤسسات والمتاجر والمصانع هي كالآتي: أولا: لا زكاة في قيمة الأصول الثابتة (المواد غير المعدة للبيع) كالمباني التي تمارس الشركة فيها أعمالها والأثاث والرفوف والمكاتب المعدة للعمل لا للبيع وكذلك السيارات المعدة للعمل ثانيا: تزكى الأصول المتداولة الموجودة يوم الجرد السنوي وهي ثلاثة أصناف: ١- النقود الورقية وسائر العملات والذهب والفضة ٢- الديون المستحقة للشركة قبل الآخرين أيا كانوا إن كانت مرجوة السداد أما غير المرجوة السداد فيجب تزكيتها عند قبضها وحولان الحول وتزكى حينئذ لسنة واحدة ولو أقامت عند المدين سنين والديون غير المرجوة السداد هي ما كانت على معسر أو على منكر ولا بينة بها ومنها تأمينات الكهرباء والماء والهاتف ٣- البضائع التي اشترتها الشركة بغرض المتاجرة بها أي لبيعها واكتساب فرق الثمن من مواد غذائية أو مواد صناعية أو أدوية أو أراض أو عقارات أو أسهم أو أي مواد أخرى وتقدر البضائع المذكورة بسعرها التجاري (أي السعر المتعارف بين التجار) في مكانها يوم حولان الحول سواء أكان أقل من سعر التكلفة أم أكثر وإن كانت الشركة قد ادخلت بجهودها على المادة المشتراة صنعة ذات قيمة فالزكاة على المادة الخام فقط أي على الحال التي اشتريت عليها ثالثا: يخصم من مجموع الموجودات الزكوية المذكورة ما في ذمة الشركة من الحقوق كأثمان لبضائع لم يتم دفعها وحقوق للموظفين أو أرباح مرصودة للمساهمين لم تسلم أو ثمن كهرباء أو ماء أو خدمات بريدية أو هاتفية مستحقة أو أي ذمم دائنة أخرى رابعا: تستحق الزكاة في الصافي من ذلك بنسبة ٢,٥ % إن كانت الشركة تخرج الزكاة بحسب السنة القمرية وهي السنة المعتبرة شرعا للزكاة فإن شق عمل جرد في نهاية كل سنة قمرية وكانت الشركة تمسك حسابات على أساس السنة الشمسية يجوز تيسيرا على الناس أن تكتفي بالجرد السنوي المعتاد وتضيف عليه نسبة الأيام التي تزيدها السنة الشمسية على السنة القمرية فتكون النسبة هي ٢,٥٥٧ % بدلا من ٢,٥ % خامسا: يجوز أن يتضمن عقد إنشاء الشركة بندا ينص على أن الشركة تخرج الزكاة عما لديها من الأموال وحينئذ يحق لإدارة الشركة إخراج الزكاة نيابة عن المساهمين أما إذا لم ينص عقد إنشاء الشركة على ذلك فيجوز للشركاء أن يوكلوا إدارة الشركة في إخراج الزكاة فإن لم يوكلوها لم يكن لها أن تخرج الزكاة وهذا في ظل الأمر القائم الآن من أن الدولة جعلت تحصيل بيت الزكاة للزكوات باختيار المزكين أما لو أخذت الدولة بنظام التحصيل الإلزامي فيجوز حينئذ أخذ الزكاة للشركة ككل ويعتبر مالها مالا واحدا قياسا على نظام الخلطة في زكاة الماشية وأما في ظل الوضع الحاضر فإن كل مزك يخرج عن نفسه أو يوكل من يخرج عنه الزكاة ويضم إلى حصته من الموجودات الزكوية من الشركة ما سوى ذلك من أمواله الزكوية ويسقط ما عليها من الديون ويزكى الباقي إن كان أكثر من نصاب والله أعلم

стр. 1213

فتوى رقم (٣٦) السؤال من مصارف الزكاة مصرف في سبيل الله فهل يقصر الأمر على الجهاد بمعنى النضال وتجهيز المقاتلين أم يشمل كل أمر فيه منفعة للدين؟ الجواب رأت اللجنة أن سبيل الله هو سبيل الخير وبعض العلماء المتأخرين يرى أن كل وجه من وجوه الخير يكون مصرفا من مصارف الزكاة إلا أن المتتبع لكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ يرى أن هذا اللفظ لا يرد إلا في معرض الجهاد والجهاد كما يكون بالسلاح يكون كذلك - بالدعوة إلى الله في بيئة تحتاج إلى هذه الدعوة ولجنة الفتوى اختارت هذا الرأي في كل ما يرد عليها في هذا الباب فكل ما كان في سبيل الدعوة أو الدفاع عن الإسلام سواء كان بالسلاح أو غيره يكون في سبيل الله من مصارف الزكاة والله أعلم هذا وبالله التوفيق وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

стр. 1214

فتوى رقم (٣٧) السؤال توجد في مالاوي إحدى دول أفريقيا جالية إسلامية في حاجة إلى الرعاية من الناحية الثقافية والإرشاد الديني والإعانة على التعليم وعلى مطالب الحياة الأخرى ومن ذلك إنشاء المساجد والمدراس وقد شكلت في دولة الكويت لجنة من رجالات الكويت المحبين للخير ويسألون هل يجوز الإنفاق على هذه الجالية وعلى الدعوة في مالاوي من أموال الزكاة علما بأن هذه الأموال ينشأ بها مساجد؟ الجواب وقد رأت اللجنة أن الإنفاق في هذا السبيل من قبيل الدعوة إلى الإسلام وهو سبيل الله وسبيل الله أحد مصارف الزكاة الثمانية والمساجد في مثل هذه البلاد هي مراكز الدعوة ولا سبيل إلى نشر الدين وتعاليمه إلا من هذا الطريق والله أعلم

стр. 1215

فتوى رقم (٣٨) السؤال ما رأي الهيئة الشرعية في طباعة مصاحف للتوزيع من أموال الزكاة؟ الجواب رأت الهيئة أن ذلك جائز إذا كان توزيع المصحف يدخل في مجال الدعوة لغير المسلمين أو في المناطق الإسلامية المعرضة لحملات التنصير والإلحاد وينطبق ذلك على طبع ترجمات معاني القرآن باللغات الأخرى

стр. 1216

فتوى رقم (٣٩) السؤال ما رأي الهيئة الشرعية في توزيع ونشر كتب إسلامية للدعوة من الزكاة؟ الجواب رأت الهيئة أن ذلك جائز إذا كان مجال الدعوة لغير المسلمين لدعوتهم إلى الإسلام أو في المناطق الإسلامية المعرضة لحملات التنصير والإلحاد

стр. 1217

فتوى رقم (٤٠) السؤال ما مدى مشروعية إنشاء مطبعة لطباعة كتب إسلامية من مال الزكاة؟ الجواب رأت الهيئة أن ذلك جائز في إحدى الحالتين: إما أن يقتصر ما تطبعه تلك المطبعة على كتب الدعوة إلى الإسلام بشتى اللغات وتوزع في المجالات المناسبة وإما أن تطبع ما يعرض عليها من كتب يجوز طباعتها شرعا ويوزع الريع عن التكاليف أو أثمان الكتب في مصارف الزكاة ويشترط أن تظل عين المطبعة من مال الزكاة بحيث إذا بيعت يصرف ثمنها في الزكاة

стр. 1218

فتوى رقم (٤١) السؤال ما رأي الهيئة الشرعية لبيت الزكاة في إعطاء رواتب من الزكاة لدعاة مسلمين متفرغين للدعوة؟ الجواب رأت الهيئة أنه إذا كان مجال عمل هؤلاء الدعاة بين غير المسلمين لدعوتهم إلى الإسلام أو في المناطق الإسلامية المعرضة لحملات التنصير والإلحاد فإنه يجوز الصرف من أموال الزكاة على أنه في سبيل الله أما الإنفاق على الدعاة في غير هذين المجالين يقتصر على أموال الخيرات

стр. 1219

فتوى رقم (٤٢) السؤال هل يجوز صرف الزكاة على الجهاد الأفغاني واللاجئين الأفغان من شراء السلاح أو تزويدهم بالملابس والخيام وحفر الآبار وبناء المستشفيات؟ الجواب يجوز ذلك من الزكاة ويعتبر من مصارفها بشرط أن تكون الجهة القائمة بشؤون الجهاد ملتزمة بأحكام الإسلام شعارا ونظاما وتطبيقا

стр. 1220

فتوى رقم (٤٣) السؤال هل يجوز بناء مركز إسلامي لنشر الدعوة من أموال الزكاة؟ الجواب يجوز من الزكاة إذا ما كان هدفه تبليغ الإسلام لغير المسلمين بشتى الوسائل والأنشطة الموافقة للكتاب والسنة والجماعة

стр. 1221

فتوى رقم (٤٤) السؤال هل يجوز دفع الزكاة في المشاريع التالية: أولا: بناء خلاوي (ملاجئ) تضم مساكن ومدارس للاجئين الآرتريين في السودان ثانيا: بناء مستوصف خيري مع أدوية طبية ومعدات إغاثة في بلد إسلامي ثالثا: بناء مسكن لطلاب وطالبات في مدارس إسلامية خارج الكويت؟ الجواب يجوز ذلك من الزكاة بشرط التأكد من أتخاذ الإجراءات التي تضمن بقاء هذه الأبنية ملكا لجهة إسلامية عامة في ذلك البلد تعتبر من مصارف الزكاة بحيث إذا استغنى عن الدار أو تم تصفيتها لا يصير إلى ملك خاص أو للدولة التي تقع فيها بل تلك الجهة أو لمصرف من مصارف الزكاة

стр. 1222

فتوى رقم (٤٥) السؤال هل يجوز دفع الزكاة لبناء أو دعم دار أيتام المسلمين؟ الجواب يجوز ذلك من الزكاة ويشمل الإنفاق على مرافق الدار هذا إذا كان النفع فيها قاصرا على الأيتام الذين تتوفر فيهم شروط اليتيم على أنه إذا كانت دار الأيتام في بلد غير إسلامي واستخدمت وسيلة لحفظ أبناء المسلمين من حملات التنصير أو الإلحاد أو لاجتذاب أولاد غير المسلمين على سبيل دعوتهم إلى الإسلام فهو جائز شرعا من مصرف سبيل الله والمؤلفة قلوبهم ويجب التأكد من اتخاذ الإجراءات التي تضمن بقاء هذه الدار ملكا لجهة إسلامية عامة في ذلك البلد تعتبر من مصارف الزكاة بحيث إذا استغنى عن الدار أو تم تصفيتها لا يصير إلى ملك خاص أو إلى الدولة التي تقع فيها بل إلى تلك الجهة أو إلى مصرف من مصارف الزكاة

стр. 1223

فتوى رقم (٤٦) السؤال هناك شركات عقارية تقوم ببيع وشراء الأراضي بقصد استغلالها والمتاجرة بها ثم بدأت بالاقتراض من البنوك وإقراضها علما بأن هذا ليس من عملها الأساسي نرجو توضيح كيفية إخراج الزكاة من أسهمه منها؟ الجواب بعد عرض الموضوع على اللجنة رأت ما يلي: إذا كان شراء العقار يقصد به أولا وبالذات الاتجار والاستغلال أمر عارض فتكون الزكاة على رأس المال والأرباح يوم وجوب الزكاة أما إذا كان القصد من شراء العقار الاستغلال ولكن إن جاء راغب في الشراء بثمن مغر فلا مانع لدى الشركة من بيعه فإن الزكاة عندئذ تكون على ما يبقى من الإيراد يوم وجوب الزكاة على أن كل ربح من قبيل المعاملة الربوية فهو ربح خبيث يجب إنفاقه في أعمال البر العامة سوى بناء المساجد

стр. 1224

فتوى رقم (٤٧) السؤال ما هو حكم الزكاة في المال وفي عروض التجارة وهل يخرج الزكاة عن المال الذي زكاه في السنين الماضية أو يخرجها عما زاد عن قيمته في السنين الماضية فقط وما الحكم إذا كان على صاحب المال الواجب فيها الزكاة ديون أو كان له ديون عند آخرين؟ وإذا كان صاحب المال يدين آخر بمبلغ - هل يجوز تركه له من أصل الزكاة الواجبة على الدائن في ماله إذا كان المدين معسرا مع إخباره بذلك وهل يصح احتساب ضرائب الأرباح التي فرضتها الحكومة من الزكاة الواجبة وإذا كان ذلك غير جائز فهل يصح احتساب ضريبة الدفاع من الزكاة لأن مصرفها ديني وهو الدفاع عن الوطن؟ الجواب إن الزكاة فرض عند الحنفية على كل مسلم عاقل بالغ حر يملك نصابا حال عليه الحول وكان فارغا عن الدين وحوائجه الأصلية وحوائج عياله ناميا ولو تقديرا فمن ملك نصابا من أحد الأنواع التي يجب فيها الزكاة شرعا ومضى عليه من ملكه سنة قمرية أيامها ٣٥٤ يوما وكان فاضلا عن حاجته الأصلية وعن دين له مطالب من جهة العباد ناميا حقيقة بالتوالد والتناسل وبالتجارة أو تقديرا بأن يتمكن من الاستنماء بأن يكون المال في يده أو يد نائبه لأن الأثمان لا يشترط فيها النماء حقيقة وإنما يشترط فقط القدرة عليه لأنها بخلقتها نامية بالتجارة فإن لم يتمكن من الاستنماء فلا زكاة عليه لفقد شرطها وذلك مثل مال الضمار كالمغصوب والمفقود بلا بينة عليه والمدفون في برية لا يعرف مكانه والساقط في البحر فمن ملك نصابا توفرت فيه الشروط السابقة وجبت فيه الزكاة ويختلف الواجب باختلاف نوع المال المملوك فمن كان عنده نصاب من الأثمان أي الذهب أو الفضة أو أوراق البنكنوت بأن كانت قيمة الذهب وقيمة الفضة أو البنكنوت وجب فيه ربع العشر والمعتبر كمال النصاب أول الحول وآخره فإذا كمل فيهما ونقص أثناء الحول وجبت الزكاة في المال الموجود في آخر الحول وقد اشترط حولان الحول في المال المزكى إذا كان من الأثمان أو عروض التجارة لأن مضى الحول مظنة النماء فيكون إخراج الزكاة من الربح وهذا أسهل وأيسر وقد سبق أن حقيقة النماء لم تشترط إلا فيما عدا الأثمان أما الأثمان فيكفي فيها اشتراط النماء ولو تقديرا وذلك بمضي الحول عليها عند مالكها لأن مضيه دليل نمائها عادة فاعتبار حولان الحول ضروري حتى لا يتعاقب وجوب الزكاة في الزمن الواحد مرات فينفذ مال المالك ففي نهاية كل حول يحصر المزكي ماله فإن بلغ نصاب الزكاة من أي نوع أخرجها ويضم المستفاد أثناء الحول إلى أصله إذا كان من جنسه ويزكى الجميع ولو كان قد سبق للمالك أنه زكاه قبل ذلك لأن النصاب كما ذكر صاحب البدائع بعد مضي الحول عليه يجعل متجددا حكما كأنه انعدام الأول وحدوث آخر لأن شرط الوجوب وهو النماء يتجدد بتجدد الحول فيصير النصاب كالمتجدد وهذا بالنسبة لزكاة الأموال التي هي أثمان وأما بالنسبة لعروض التجارة وهي ما عدا الأثمان من الأموال غير السائمة على اختلاف أنواعها من النبات والعقار والثياب وسائر المال الموجود للتجارة فإن الزكاة تجب فيها متى بلغت قيمتها نصابا من الذهب أو الفضة وحال عليها الحول على الوجه السابق ونوى مالكها بها التجارة واقترنت نيته بفعل التجارة وكانت العين صالحة لنية التجارة ففي نهاية كل عام تقوم العروض التي توفرت فيها الشروط السابقة بأحد النقدين الذهب أو الفضة أو البنكنوت فإذا بلغت بأيها نصاب الزكاة وجب إخراج ربع عشرها وإن بقيت عند مالكها أعواما بدون زكاة ثم باعها بعد ذلك فعليه زكاتها لجميع الأعوام لا لعام واحد فقط وإذا كان مالك النصاب له دين عند غيره فأنه يجب عليه ضم ما يقبضه منه إلى ما في يده من المال وإخراج زكاة الجميع مرة واحدة لأن المقبوض من الدين في هذه الحالة بمثابة المستفاد أثناء السنة وفي مثله يجب ضمه للأصل وإخراج زكاة الجميع وقدرها ربع العشر كما سبق إذا كان المال من الأثمان أو عروض التجارة وتوفرت فيه شروطه السابقة وإذا كان على صاحب المال الواجب فيه الزكاة ديون خصمت قيمتها من المال الذي في يده لأن المشغول بالدين من الحوائج الأصلية فلا تجب فيه الزكاة وما بقي بعد ذلك تجب فيه الزكاة على الوجه السابق إن بلغ نصاب الزكاة من أي نوع بعد توفر شروط إخراجها السابقة وإذا كان لمن وجبت عليه الزكاة ديون على فقير لم يجز للمزكي صاحب الدين أن يبرئ مدينه من دينه وحسابه من الزكاة الواجبة عليه من ماله الآخر المملوك له والواجب فيه الزكاة غير هذا الدين قال ابن عابدين في حاشيته رد المحتار لا يجوز أداء الدين عن العين بجعله ما في ذمة مديونه زكاة الله الحاضر ثم قال وحيلة الجواز فيما إذا كان له دين على معسر وأراد أن يجعله زكاة عن عين عنده أو عن دين له على آخر سيقبض أن يعطى مديونه الفقير زكاته ثم يأخذها منه ثانية عن دينه - ونقل عن الأشباه قولها وهو أفضل من غيره لأنه يصير وسيلة إلى إبراء ذمة المديون هذا ولا يصح احتساب أي نوع من أنواع الضرائب التي تفرضها الحكومة على المواطنين في أموالهم وكسبهم وإرادتهم من الزكاة الواجبة في مالهم لأن ما تفرضه الحكومة منها يصرف في وجوه ومصالح تحقق الخير للمواطنين ولكنها ليست خاصة بالمصارف الشرعية التي بينت الشريعة أنواعها أوجبت أداء الزكاة إليها جميعها أو إلى بعضها وفضلا عن ذلك فإن هذه الضرائب لا تنطبق عليها ماهية الزكاة شرعا لأنها تختلف في مقاديرها وشروطها عن مقادير الزكاة وشروطها التي بينتها الشريعة وبدونها لا يتحقق معنى الزكاة - والله أعلم

стр. 1225

فتوى رقم (٤٨) السؤال تم إنشاء مسجد بحدائق القبة حيث يكثر المسلمون ولا توجد مساجد للعبادة وبعد تعب شديد في جمع المال لبناء هذا المسجد وفي هذه الجهة رجل ثري أراد إخراج زكاة ماله لمصلحة المسجد المذكور فهل يصح ذلك أم يكون آثما أم يؤجر على ذلك؟ الجواب اطلعنا على السؤال ونفيد أنه يجوز صرف الزكاة لبناء المسجد ونحوه من وجوه البر التي ليس فيها تمليك أخذا برأي بعض فقهاء المسلمين الذين أجازوا ذلك استدلالا بعموم قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله من آية (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين وإن كان مذهب الأئمة الأربعة على غير ذلك وما ذكرناه مذكور في تفسير هذه الآية للإمام فخر الدين الرازي ونص عبارته واعلم أن ظاهر اللفظ في قوله: (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله لا يوجب القصر على كل الغزاة فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون والمساجد لأن قوله (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله عام في الكل انتهت عبارة الفخر ولم يعقب ﵀ على ذلك بشيء وقد جاء في المغنى لابن قدامة بعد أن قال ولا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء المساجد والقناطر والجسور والطرق إلخ ما نصه - وقال أنس والحسن ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية والأول أصح لقوله (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين وإنما للحصر والإثبات تثبت المذكور وتنفي ماعداه انتهى - والظاهر أن أنسا والحسن يجيزان صرف الزكاة في بناء المسجد لصرفها في عمل الطرق والجسور وما قاله ابن قدامة في الرد عليهما غير وجيه لأن ما أعطى في الجسور والطرق مما أثبتته الآية لعموم قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله وتناوله بكل وجه من وجوه البر كبناء مسجد وعمل جسر وطريق ولذلك ارتضاه صاحب شرح كتاب الروض النضير إذ قال وذهب من أجاز ذلك - أي دفع الزكاة - في تكفين الموتى وبناء المسجد إلى الاستدلال بدخولهما في صنف سبيل الله إذ هو - أي سبيل الله طريق الخير على العموم وإن كثر استعماله في فرد من مدلولاته وهو الجهاد لكثرة عروضه في أول الإسلام كما في نظائره ولكن لا إلى حد الحقيقة العرفية فهو باقي على الوضع الأول فيدخل فيه جميع أنواع القرب على ما يقتضيه النظر في المصالح العامة والخاصة إلا ما خصه الدليل وهو ظاهر عبارة البحر في قوله قلنا ظاهر سبيل الله العموم إلا ما خصه الدليل - انتهت عبارة الشرح المذكور والخلاصة أن الذي يظهر لنا هو ما ذهب إليه بعض فقهاء المسلمين من جواز صرف الزكاة في بناء المسجد ونحوه فإذا صرف المزكي الزكاة الواجبة عليه في بناء المسجد سقط عنه الفرض وأثيب على ذلك والله أعلم

стр. 1226

فتوى رقم (٤٩) السؤال هل يجوز الصرف على المسجد لترميمه وفرشه ونحو ذلك من الزكاة حيث إن المسجد ليس له غلال تقوم به والأهالي فقراء؟ الجواب لا يخفي بأن شؤون المساجد متعلقة بوزارة الحج والأوقاف فهي الجهة المسئولة عن إصلاح المساجد وفرشها وتأمين ما تحتاجه فإن كانت إمكانيات الوزارة عاجزة عن القيام بجميع متطلبات المساجد وصارت تبدأ بالأهم فالمهم وتأخرت الوزارة لذلك عن إصلاح المسجد ورغب أهله عدم الانتظار فينبغي لهم أن يقوموا بإصلاحه من أموالهم أما الزكاة فهي مخصوصة لثمان جهات عينها الله تعالى بقوله (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل ومن ذلك يتضح أن المساجد ليست جهة من الجهات الثمان المذكورة في الآية والمحصورة إخراج الزكاة فيها وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

стр. 1227

فتوى رقم (٥٠) السؤال هل يجوز بناء أو دعم مسجد خارج الكويت من الزكاة؟ الجواب يجوز الصرف على بناء أو ترميم مسجد خارج الكويت إذا كان المسجد مركزا للدعوة الإسلامية لغير المسلمين أو لعصمة المسلمين من حملات التنصير والإلحاد أما غير ذلك من المساجد فلا يصرف عليها من الزكاة

стр. 1228

فتوى رقم (٥١) السؤال السائل يعمل إماما ومؤذنا بالمسجد العتيق بلدة سيوة وإن هذا المسجد له نخيل وشجر زيتون ومتفرقة بمطايا سيوة وإن السائل يجمع كل عام محصول النخيل وشجر الزيتون ويتصرف فيه فينفق من ريعه على أكله وشربه وملبسه - وإن السائل رجل فقير جدا لا مال له ولا شيء ينفق منه سوى ريع هذا النخيل وهذا الشجر - وطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما إذا كانت تجب الزكاة شرعا في ثمر النخيل والزيتون الناشئ من شجر الزيتون التابع للمسجد العتيق المذكور أم لا؟ الجواب المقرر فقها أن الأشجار المزروعة في فناء الدار أو المحيطة بها ولو كانت بستانا لا تجب فيها الزكاة شرعا لأنها تبع للدار ولا زكاة في الدار وقد جاء في كتاب رد المحتار على الدر المختار للعلامة ابن عابدين ما نصه وكذلك ثمر بستان الدار لأنه تابع لهما كما في قاضيخان قهستاني وعلى ذلك فإذا كان النخل وشجر الزيتون في الحادثة موضوع السؤال في فناء المسجد وما ألحق به كان تابعا للمسجد ولا زكاة فيه شرعا أسوة بالبستان الملحق بالدار كما شرحناه قبلا أما إذا كان النخل وشجر الزيتون موقوفا على المسجد وليس في فنائه ولا تابعا له فإن الزكاة في ثمره واجبة شرعا على الزراع سواء أكان هو الواقف أو المستأجر من الواقف على القول المفتي به لأن الزكاة تجب في الأرض الموقوفة ومن هذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم

стр. 1229

فتوى رقم (٥٢) السؤال نظرا لأن فقراء المدن أحسن حالا من فقراء الأرياف وخاصة هؤلاء الذين تربطنا بهم صلة القربى هل يجوز نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى أي من القاهرة مثلا إلى تلك القرية التي يقطنها هؤلاء الفقراء؟ الجواب اطلعنا على هذا السؤال المطلوب به بيان الحكم الشرعي في نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى ونفيد بأن مذهب الحنفية والحسن البصري والإمام النخعي أن نقل زكاة المال من بلد إلى آخر مكروه تنزيها مراعاة لحق الجوار إلا إذا كان النقل إلى ذي قرابة محتاج فإنه لا يكره بل يتعين نقلها إليه لما روى من قوله لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلة وفي نقلها إليهم تحقيق للمقصود من الزكاة وهو سد خلة المحتاج وللمطلوب شرعا من صلة الرحم ففيه جمع بين الصدقة وصلة الأرحام والأفضل أن تصرف للأقرب فالأقرب من ذوي القربى والمحتاجين وكان ﵊ يستدعي الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها لفقراء المهاجرين والأنصار وذكر في نيل الأوطار أن المروي عن مالك والشافعي والثوري جواز نقلها وأنه لا يجوز صرفها لغير فقراء البلد الذي فيه المزكى أخذا من قوله لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم وذهب الإمام أحمد كما في المغنى إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد آخر بينهما مسافة قصر الصلاة وأنه إن خالف ذلك ونقلها أجزأته في قول أكثر أهل العلم ومن هذا يعلم أنه يجوز لك رعاية لسد حاجة ذوي القربى أن تتبع في ذلك مذهب الحنفية والله تعالى أعلم

стр. 1230

فتوى رقم (٥٣) السؤال هل يجوز إخراج زكاة المال من بلد إلى بلد آخر؟ علما بأن البلد الذي سترسل إليه يوجد فيه فقراء كثيرون؟ الجواب رأت اللجنة إن الأصل في ذلك الجواز لكن الأولى أن تنفق في بلدها إلا أن ينقلها إلى قريب محتاج أو فقراء أشد حاجة ممن في بلدها
следующие страницы →