← Фатава

Фатава · id 1611

الفتاوى الاقتصادية

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (1 571 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

فتوى رقم (٩) السؤال هل تجوز القروض بفائدة بين الشركات الشقيقة للاستفادة من الإعفاء الضريبي؟ الجواب أولا: إذا اقترضت شركة من شركة أخرى بفائدة لغرض الاستفادة من الإعفاءات الضريبية أو لغير ذلك من الأغراض المشروعة بعيدا عن أخذ الربا وإعطائه حقيقة فإن هذا الاقتراض لا يعد ربا إذا كانت الشركتان مملوكتين لمالك واحد لأن هذه معاملة صورية لاتحاد الذمة الماليه للشركتين وهي من تعامل الشخص مع نفسه ثانيا: إذا كانت إحدى الشركتين مملوكة جزئيا لمالك معين واقترضت بفائدة من الشركة الأخرى المملوكة له كليا / أو جزئيا فإن الربا يتحقق لاختلاف الذمة المالية بين المقرض والمقترض

стр. 1332

فتوى رقم (١٠) السؤال هل يجوز تبادل القروض؟ الجواب إذا اتفق بنكان على أن يوفر كل منهما للآخر المبالغ التي يطلبها أي منهما على سبيل القرض من نفس العملة أو من عملة أخرى فإن هذا الاتفاق جائز تفاديا للتعامل بالفائدة أخذا وإعطاء على الحسابات المدنية بين البنكين شريطة عدم توقف تقديم أحد القرضين على الآخر

стр. 1333

فتوى رقم (١١) السؤال هل يجوز تأجير أو إقراض الأسهم أو بيعها مرابحة؟ الجواب أولا: الأسهم عبارة عن حصص شائعة في موجودات الشركة وتراعى في التعامل بها الأحكام الشرعية لتلك الموجودات بحسب كونها نقودا في بداية الاكتتاب أو أعيانا ومنافع وديونا وتمكين المساهم من التصرف الفردي في حصته من الموجودات يخرجها من وعاء الشركة لأن ذلك ينافي شرطها وهو خلط أموال الشركة واعتبارها شائعة بين الشركاء ثانيا: لا يجوز إقراض الأسهم بمقابل وكذلك بغير مقابل في حالة كون الموجودات قيمية ولمنافاة تنفيذ القرض لمبدأ خلط أموال الشركة ثالثا: لا يجوز تأجير الأسهم لأنها ليست لها منفعة مشروعة يقع التعاقد عليها ولمنافاة تنفيذ الإجارة لمبدأ خلط أموال الشركة رابعا: يجوز شراء الأسهم وبيعها بالمرابحة المؤجلة الثمن بشروطها الشرعية مثل تملك البائع والقبض بحسبه وبيان رأس المال والربح

стр. 1334

فتوى رقم (١٢) السؤال هل يجوز التصرف بالريع والربح الرأسمالي لأسهم الشركات المشروعة الغرض مع اقتراضها أحيانا بالفائدة؟ الجواب إذا ارتفعت قيمة أسهم شركة تقترض أحيانا بالربا إلى جانب رأسمالها وكان الارتفاع ناشئا عن القروض الربوية والجهد التشغيلي فعند بيع السهم يجب التخلص مما نتج عن تلك القروض الربوية من الريع وارتفاع قيمة السهم وذلك بمقدار يتناسب مع أثر هذه القروض في ارتفاع القيمة وفقا للمعايير المحاسبية المتاحة علما بأنه لا يجوز لهذه الشركات أن تتعامل بالربا أخذا أو إعطاء

стр. 1335

فتوى رقم (١٣) السؤال هل يجوز عمولة الارتباط وعمولة الإدارة؟ الجواب أولا: لا يجوز شرعا الاتفاق بين البنك والعميل على تقاضي عمولة الارتباط وهي فيما إذا أعطى البنك للعميل تسهيلات للتمويل بالمرابحة بسقف معين ولم يستخدم العميل ذلك السقف كله فيأخذ البنك من العميل نسبة متفقا عليها عما لم يستخدم لأن هذه العمولة هي مقابل استعداد البنك لمداينة العميل بالأجل وهي أولى بعدم الجواز من المقابل الذي يؤخذ في حالة إعطاء الأموال فعلا إلى العميل على سبيل القرض الربوي ثانيا: عمولة الإدارة التي تؤخذ مقابل القيام بإدارة عملية كفتح الاعتماد والاتصال بالعملاء ونحو ذلك جائزة شرعا لأنها أجر عن عمل (خدمة مصرفية) على أن تكون العمولة عادلة أي على قدر العمل

стр. 1336

(الحلقة الثالثة) فتوى رقم (١) السؤال هل يجوز التمويل المصرفي المجمع؟ الجواب أولا: التمويل المصرفي المجمع يجب أن تكون موضوعات أنشطته استثمارات مشروعة كعقود البيع الآجل مساومة أو مرابحة أو التأجير أو السلم أو الاستصناع أو غيرها من العقود والصيغ المشروعة وهو بهذا يختلف عن التمويل المصرفي المجمع القائم على الإقراض بفائدة الذي تزاوله البنوك الربوية ثانيا: لا مانع من اشتراك بنوك ربوية مع البنوك الإسلامية في التمويل المصرفي المجمع الملتزم في عملياته بالأحكام الشرعية شريطة عدم انفراد البنوك الربوية بإدارة العمليات أو غلبتها في اتخاذ القرارات ذات الطابع الشرعي ثالثا: يمكن أن يقوم تجمع المصارف على إحدى الصيغ التالية: ١ - المضاربة بقيام إحدى المصارف بدور المضارب وينفرد باتخاذ القرارات الإدارية سواء اشترك في التمويل أم لم يشترك ٢ - المشاركة باشتراك المصارف في إدارة العمليات واختيار لجنة للتنفيذ تمثل فيها جميع المصارف المشاركة ٣ - الوكالة بأجر مع مراعاة الأحكام الشرعية للإجارة بأن يكون الأجر مقطوعا أو نسبة من رأس المال مع تقدير العمل بالوصف المحدد أو الفترة الزمنية لتكون الأجرة معلومة (وهذه الفتوى تأكيد للفتوى الرابعة للحلقة الفقهية الاقتصادية الثانية) ٤ - الأعمال التحضيرية التي يقوم بها المصرف الموجد للعملية يجوز له الحصول على مقابل عنها بنفس التكلفة أو أقل أو أكثر ومن الأعمال التحضيرية دراسة الجدوى وإعداد الصيغ والعقود والاتصال بالجهات الطالبة للتمويل وبالمصارف (وهذه الفتوى مكملة للفتوى الأولى للحلقة الفقهية الاقتصادية الأولى المتعلقة بإنشاء الصناديق الاستثمارية) هـ - ضوابط التخارج: يجوز تخارج أحد العملاء أو أحد المصارف في التمويل المصرفي المجمع قبل تصفية العمليات بالقيمة التي يتفق عليها إذا كانت النقود والديون قليلة بحيث تعتبر تابعة للأصول وأما إذا كانت النقود والديون كثيرة بحيث لا تعتبر تابعة للأصول فلا يجوز التخارج إلا بمراعاة أحكام الصرف وأحكام بيع الديون (وهذه الفتوى مكملة للفتوى الخامسة للحلقة الفقهية الاقتصادية الأولى بشأن الخروج من الصناديق الاستثمارية) - وكفالة المصرف مديني العمليات أو مخاطر العملات لصالح شركائه: يجوز للمصرف المدير للعمليات على أساس الوكالة بأجر أن يكفل المدينين دون اشتراط الكفالة في عقد التوكيل وأما إذا كان المصرف يديرها على أساس المضاربة أو المشاركة فلا يجوز له أن يكفل المدينين لصالح شركائه ولا أن يضمن لصالحهم تقلبات أسعار صرف العملة لاسترداد مساهماتهم لأن ذلك قد يؤدي إلى ضمان الشريك أو المضارب لرأس مال بقية الشركاء أو أرباب المال وهو ممنوع شرعا

стр. 1337

فتوى رقم (٤) السؤال هل يجوز إجراء قيود أو عقود صورية أو إقامة شركات شقيقة أو فرعية للاستفادة من الميزات الضريبية الممنوحة للفوائد الربوية؟ الجواب أولا: ينبغي للمصارف الإسلامية الحذر من إجراء عقود ربوية صورية أو قيود بفوائد ربوية صورية للاستفادة من الميزات الضريبية وغيرها مما تمنحه الأنظمة للفوائد الربوية ثانيا: لا بأس باستخدام المصارف الإسلامية في بياناتها المالية عبارات توضيحية للربح الحلال مثل إنه " البديل الإسلامي عن الفائدة في النظام الربوي أو إنه عائد الاستثمار " إذا كان ذلك يؤدي للحصول على الميزات الضريبية التي تقررها الأنظمة للفوائد الربوية ويجب أن لا تظهر كلمة ربا أو فائدة في أي بيان مالي صادر عن المصرف وتعتبر هذه الفتوى مكملة للفتوى الثالثة لندوة البركة السادسة " رقم ٥١ " باعتبار تلك مقصورة على النماذج التي لا تصدر عن المصرف الإسلامي

стр. 1338

فتوى رقم (٥) السؤال هل يجوز تغطية مخاطر الصرف في العمليات التجارية والاستثمارية؟ الجواب أولا: لا تقبل شرعا المواعدة على صرف العملات إذا كانت على سبيل الالتزام ولو كان ذلك لمعالجة مخاطر الصرف في العمليات التجارية أو الاستثمارية ثانيا: لا يجوز تقديم ضمان (أي التزام بالتبرع) من أحد أطراف عمليات المشاركة أو المضاربة للطرف الآخر لحمايته من مخاطر الصرف لأنه يؤدي إلى ضمان الشريك لرأس مال شريكه وهو ممنوع شرعا وإذا صدر هذا الالتزام بالتبرع من طرف ثالث فإنه جائز شريطة عدم التواطؤ بين الملتزم بالتبرع وبين الشريك أو المضارب وتغتفر جهالة المبلغ الذي سيقع الالتزام به كما هو الشأن في التبرعات ثالثا: لا مانع من إجراء قروض متبادلة بعملات مختلفة لتغطية مخاطر الصرف على النحو المبين في الفتوى العاشرة للحلقة الفقهية الاقتصادية الثانية رابعا: يمكن تغطية مخاطر الصرف أيضا بشراء العملة الأجنبية فورا واستثمارها على وجه مشروع ليغطي الريع جميع أو بعض ما قد يقع من هبوط في قيمة العملة عند تصفية العملية أو القيام بالسداد المؤجل

стр. 1339

فتوى رقم (٦) السؤال ما هي كيفية التعاقد لبيع السلع في الاعتمادات المستندية المؤجلة على المصرف؟ الجواب الاعتماد المستندي الذي يفتحه المصرف لصالحه في عمليات المرابحة للآمر بالشراء إذا كان دفع قيمته مؤجلا على المصرف وكان بعملة مختلفة عن العملة المحددة لعقد المرابحة فإنه يمتنع شرعا إجراء العملية على أساس المرابحة لعدم إمكان تحديد تكلفة السلعة بالعملة المحددة في المواعدة والبديل المشروع لذلك أحد أمرين: أولا: إما إجراء عملية المرابحة بالعملة المحددة في الاعتماد ويمكن عند قيام العميل بالسداد اتفاقه مع المصرف على الوفاء بعملة أخرى بصرف حاضر بسعر يوم الأداء ثانيا: أو إجراء عملية البيع على أساس المساومة وتقدير المصرف الثمن بما يراه محققا لمصلحته والاتفاق مع العميل على إبرام عقد البيع به ثم إذا دفع المصرف قيمة الاعتماد وظهر الأجحاف به أو بالعميل بعد معرفة التكلفة فلا مانع من اتفاق الطرفين - في حينه - دون تواطؤ مسبق على زيادة ثمن البيع أو الحط منه تعديلا للثمن المحدد في العقد السابق

стр. 1340

فتوى رقم (٧) السؤال هل يجوز توكيل المصرف للآمر بالشراء في بيع المرابحة؟ الجواب في ضوء التوصية الصادرة عن مجمع الفقه الإسلامي بجدة (قرار رقم ٨٠/٧/د٨ التوصية الخامسة) ونصها " التقليل ما أمكن من استخدام أسلوب المرابحة للآمر بالشراء وقصرها على التطبيقات التي تقع تحت رقابة المصرف ويؤمن فيها وقوع المخالفة للقواعد الشرعية التي تحكمها والتوسع في مختلف الصيغ الاستثمارية الأخرى من المضاربة والمشاركات والتأجير مع الاهتمام بالمتابعة والتقويم الدوري وينبغي الاستفادة من مختلف الحالات المقبولة في المضاربة مما يتيح ضبط عمل المضاربة ودقة المحاسبة لنتائجها " وبعد اطلاع اللجنة على الفتوى الأولى لندوة البركة الأولى (رقم ١٥) بجواز التوكيل لشخص بشراء سلعة معينة ثم بيعها لنفسه بالثمن المحدد من الموكل رأت أن تلك الفتوى هي في التوكيل بوجه عام في البيع المطلق وأنها لا تتناول حالة توكيل المصرف لعملية الآمر بالشراء في بيع المرابحة ذلك لأن لبيع المرابحة اعتبارات خاصة يختلف بها عن البيع المطلق حيث يجب أن يكون للمصرف فيه دور بارز أساسي في شراء السلعة لنفسه أولا وتسلمها ثم بيعها للآمر بالشراء للابتعاد عن صورة التمويل الربوي ولكيلا تختفي صورة الضمان الذي يحل به الربح لذا رأت اللجنة الأخذ بالرأي القائل بعدم جواز هذا التوكيل بخصوص بيع المرابحة للآمر بالشراء

стр. 1341

فتوى رقم (٨) السؤال ما هي الضوابط المطلوبة لظهور الدور الأساسي للمصرف في عملية المرابحة؟ الجواب أولا: ضرورة التزام المصارف في تطبيق بيع المرابحة للآمر بالشراء بالضوابط التي تظهر دور المصرف في العملية وتستبعد إلقاء جميع أعبائها على الآمر بالشراء ومن هذه الضوابط ما يلي: ١ - تولى المصرف شراء السلع بنفسه ٢ - أو بوكيل عنه غير الآمر بالشراء ٣ - ودفع ثمن الشراء مباشرة منه إلى البائع دون توسط الآمر بالشراء ٤ - تسلم المصرف السلعة بحيث تدخل في ضمانه ٥ - إرفاق المستندات المثبتة لعملية شراء المصرف السلعة وتسلمه إياها ثانيا: لمراعاة هذه الضوابط وأمثالها لا بد من الاهتمام بمن يناط بهم تطبيق بيع المرابحة وغيره ولذا تؤكد اللجنة ما جاء في التوصية الثانية الواردة في القرار رقم (٨٠/٧/د٨) لمجمع الفقه الإسلامي بجدة ونصها: " اهتمام البنوك الإسلامية بتأهيل القيادات والعاملين فيها بالخبرات الوظيفية الواعية لطبيعة العمل المصرفي الإسلامي وتوفير البرامج التدريبية المناسبة بالتعاون مع المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب وسائر الجهات المعنية بالتدريب المصرفي الإسلامي "

стр. 1342

فتوى رقم (٩) السؤال هل يجوز تعديل شروط المواعدة عند إبرام عقد المرابحة؟ الجواب لا مانع من اتفاق المصرف والآمر بالشراء على تعديل شروط المواعدة عند إبرام عقد المرابحة بالنسبة للأجل أو الربح أو غيرهما وليس لأحدهما أن ينفرد بتعديل شروط المواعدة ولو كان له الخيار في العدول عن المواعدة وعليه لا يعتبر تمديد الأجل مع زيادة الربح من قبيل الجدولة الممنوعة شرعا

стр. 1343

فتوى رقم (١٠) السؤال هل يجوز دفع الآمر بالشراء عند المواعدة جزءا من الثمن؟ الجواب يجوز أن يدفع الآمر بالشراء عند المواعدة مبلغا على أن يكون جزءا من ثمن البيع إذا تم إبرام العقد على أن يعاد كله إلى الآمر بالشراء إذا لم يتم البيع

стр. 1344

فتوى رقم (١١) السؤال هل يجوز تقديم الآمر بالشراء سندات أو شيكات عن الثمن المؤجل؟ الجواب لا مانع من الحصول من العميل في العمليات المؤجلة على سندات لأمر أو شيكات أو كمبيالات حسب مواعيد الأقساط المستحقة من الثمن

стр. 1345

فتوى رقم (١٢) السؤال هل يجوز إلزام الآمر بالشراء في المواعدة على المرابحة؟ الجواب بناء على ما انتهى إليه مجمع الفقه الإسلامي بجدة في القرار رقم (٢) للدورة الخامسة بشأن المرابحة للآمر بالشراء من منع المواعدة من الطرفين على الإلزام لهما دون أن يكون لأحدهما الخيار لأنها حينئذ تشبه البيع نفسه.. فإن اللجنة ترى أن الطرف الأولى بإعطاء الخيار له - لكي تنتفي المواعدة الملزمة من الطرفين - هو الآمر بالشراء فينبغي أن تتوجه المصارف إلى عدم الإلزام في حق الآمر بالشراء أو في حق الطرفين كليهما

стр. 1346

فتوى رقم (١٣) السؤال هل تصلح عمليات المتاجرة الوسيطة بديلا لعمليات خصم الكمبيالات؟ الجواب يقوم المصرف بدور التاجر الوسيط هنا بين المنتجين للسلع وعملائهم حيث يكون التعامل بالشراء الآجل الموثق بكمبيالة لصالح المنتج فإذا كان غير ملتزم باجتناب الفائدة إعطاء وأخذا فإنه يقدمها إلى المصرف ليحصل على قيمتها حالا مخصوما منها جزء للمصرف نظير الأجل وهو ربا محرم لأن خصم الكمبيالة هو استعجال من الدائن بقبض الدين قبل أجله بأقل من مبلغه وهو بالنسبة للمصرف عبارة عن إقراض مبلغ واستيفاء أكثر منه نظير الأجل وهي طريقة ربوية محرمة والبديل المطروح هو توسط المصرف بين المنتج والعميل بشرائه السلعة بثمن حال يدفعه للمنتج وتنتهي علاقته به ثم بيع السلعة للعميل بثمن مؤجل وتنحصر علاقة المصرف بالعميل ولا رجوع له على المنتج وتتم هذه الإجراءات من خلال التفاهم بين المنتج وعملائه حيث يوجههم إلى المصرف ليكون تاجرا وسيطا وهذه الطريقة لا تعدو أن تكون بيعا للآمر بالشراء وهي جائزة سواء أتم البيع مرابحة أم مساومة وحكمها حكم المرابحة من حيث مراعاة سبق تملك المصرف السلعة قبل تمليكه إياها إلى العميل وبقية ضوابط تطبيق المرابحة ولا تصلح هذه الصيغة بديلا لخصم الكمبيالات القائمة وإنما هي لتفادي إصدار الكمبيالة وخصمها ويحتاج ذلك لترتيب الأمر قبل نشوء الكمبيالة

стр. 1347

كتاب الأهرام

стр. 1348

فتوى رقم (١) السؤال رجل عنده ورق بنكنوت قيمته ألف جنيه وهذه القيمة له خاصة فهل يلزم بدفع زكاة عنها وما قيمة هذه الزكاة عند المذاهب الأربعة؟ الجواب نفيد أنه مما لا ريب فيه أن أوراق البنكنوت المعاملة بها الآن بين الناس هي مستندات ديون وأن المعاملة بها من قبيل الحوالة والحوالة في الحكم كالبيع فمن يقول بصحة البيع بالمعاطاة فيقول بصحة المعاملة بهذه الأوراق كما هو الجاري الآن بين الناس وذلك هو مذهب السادة الحنفية والسادة المالكية والسادة الحنابلة فإنهم يجيزون المعاملة بالمعاطاة من غير اشتراط صيغة الإيجاب والقبول وهناك قول وجيه في مذهب السادة الشافعية يجيز المعاملة بالمعاطاة ومتى علمت أن تلك الأوراق هي سندات ديون فمذهب السادة الشافعية وجوب الزكاة فيها قولا واحدا لأن ما بها من الدين يقدر على أخذه بغاية السهولة قال في مختصر المزنى قال الشافعي وإن كان له دين يقدر على أخذه فعليه تعجيل زكاته كالوديعة (أنتهى) ومذهب أبى حنيفة قد قسم الدين إلى ثلاثة أقسام: قوى وهو بدل القرض ومال التجارة ومتوسط وهو بدل ما ليس بقرض ولا هو من مال التجارة كثمن ثياب البذلة ونحوه وضعيف وهو بدل ما ليس بمال كالمهر والوصية ونحو ذلك ففي القوى تجب الزكاة إذا حال الحول ويتراخى الأداء إلى أن يقبض أربعين درهما ففيها درهم وكذا فيما زاد فبحسابه وفي المتوسط لا تجب ما لم يقبض نصابا وتعتبر لما مضى من الحول في صحيح الرواية وفي الضعيف لا تجب ما لم يقبض نصابا ويحول عليه الحول بعد القبض ولا شك أن دين الأوراق من أقوى الديون وهو بمنزلة الوديعة بل قبضه أقوى من قبض الوديعة فيجب فيه تعجيل الزكاة لأنه قادر على قبضه في كل وقت على مذهب الحنفية وأما مذهب المالكية فقالوا: إذا لم يكن الدين ثمن عرض وكان حالا فيزكيه عن كل سنة ولو قبل قبضه ولا شك أن دين الأوراق ليس ثمن عرض وهو دين حال يقدر صاحبه على قبضه بسهولة فتجب فيه الزكاة عن كل سنة ولو قبل قبضه على مذهب المالكية وأما مذهب السادة الحنابلة فقد قالوا من له دين على مليء باذل من قرض أو دين عروض تجارة أو ثمن بيع وحال عليه الحول فكلما قبض شيئا أخرج زكاته لما مضى وفي الدين على غير المليء روايتان الصحيح من المذهب أنه كالدين على المليء فيزكيه إذا قبضه لما مضى (أنتهى) ولا شك أن دين أوراق البنكنوت دين على مليء باذل فتجب فيه الزكاة أيضا وهو قادر على قبضه بسهولة في كل وقت ومن ذلك يعلم وجوب الزكاة في أوراق البنكنوت متى بلغ قيمتها نصابا خاليا عن الحوائج الأصلية ومقدار الزكاة ربع العشر فيكون الواجب في الأوراق التي قيمتها ألف جنيه ربع عشر قيمتها وهو خمسة وعشرون جنيها لأن الجنيهات المصرية والأفرنكية لا يختلف مقدارها في الوزن قطعا

стр. 1349

فتوى رقم (٢) السؤال أولا: رجل عليه دين لرجل آخر رهن المدين به قطعة أرض فهل لرب الدين أن ينتفع بتلك الأرض المرهونة بالزراعة أو الإيجار أو نحوهما ثانيا: هل ما تنبته الأرض الخراجية والعشورية تجب فيه الزكاة إذا بلغت قيمته نصابا؟ الجواب نفيد أنه جاء قال في متن التنوير وشرحه الدر المختار في أوائل كتاب الرهن ما نصه وله حبس رهنه بعد الفسخ للعقد حتى يقبض دينه أو يبرئه لا الانتفاع به مطلقا لا باستخدام ولا سكنى ولا لبس ولا إجارة ولا إعارة سواء كان من مرتهن أو راهن إلا بإذن كل للآخر وقيل لا يجوز للمرتهن لأنه ربا وقيل إن شرطه كان ربا وإلا لا وفي الأشباه والجواهر أباح الراهن للمرتهن أكل الثمار أو سكنى الدار أو لبن الشاة المرهونة فأكلها لم يضمن وله منعه ثم أفاد في الأشباه أنه يكره للمرتهن الانتفاع بذلك وسيجئ آخر الرهن (أنتهى) وقال في رد المحتار ما نصه: قال في المنح وعن عبد الله محمد بن أسلم السمرقندي وكان من كبار علماء سمرقند أنه لا يحل له أن ينتفع بشيء منه بوجه من الوجوه وإن أذن له الراهن لأنه أذن له في الربا لأنه يستوفي دينه كاملا فتبقى له المنفعة فضلا فيكون ربا وهذا أمر عظيم قلت وهذا مخالف لعامة المعتبرات من أنه يحل بالإذن إلا أن يحمل على الديانة وما في المعتبرات على الحكم ثم رأيت في جواهر الفتاوى إذا كان مشروطا صار قرضا فيه منفعة وهو ربا وإلا فلا بأس ما في المنح ملخصا وأقره ابنه الشيخ صالح وتعقبه الحموي بأن ما كان ربا لا يظن فيه فرق بين الديانة والقضاء على أنه لا حاجة إلى التوفيق بيد أن الفتوى على ما تقدم من أنه يباح أقول ما في الجواهر يصلح للتوفيق وهو وجيه وذكروا نظيره فيما لو أهدى المستقرض للمقرض إن كانت مشروطة وإلا فلا وما نقله الشارح عن الجواهر أيضا من قوله لا يضمن يفيد أنه ليس ربا لأن الربا مضمون فيحمل على غير المشروط في الأشباه من الكراهة على المشروط ويؤيده قول الشارح الآتي آخر الرهن إن التعليل بأنه ربا يفيد أن الكراهة تحريمه فتأمل وإذا كان مشروطا ضمن كلام أفتى به في الخيرية فيمن رهن شجر زيتون على أن يأكل المرتهن ثمرته نظير صبره بالدين قال: قلت والغالب من أحوال الناس أنهم إنما يريدون عند الدفع الانتفاع ولولاه لما أعطاه الدراهم وهذا بمنزلة الشرط لأن المعروف كالمشروط وهو مما يعين المنع والله تعالى أعلم (أنتهى) ومن ذلك يعلم الجواب عن السؤال الأول وهو أنه إذا كان الانتفاع مشروطا في عقد الرهن فلا يحل وإن لم يكن مشروطا في عقد الرهن ولكنه لولا الانتفاع لما أعطاه النقود كان في حكم المشروط أيضا فلا يباح الانتفاع على ما عليه المعول من تلك النقول وأما الجواب عن السؤال الثاني: فنقول قال في الفتاوى المهدية بصحيفة (١١) جزء أول ما نصه سئل في أراضى الزراعة هل فيما يخرج منها زكاة أم لا؟ (أجاب) لا تجب الزكاة فيما يخرج من زراعة الأرض لا فرق بين كون الأرض خراجية أو عشرية ولو زرعها بقصد بيع الخارج منها والتجارة فيه ولو بقى حولا إذ يشترط في نية التجارة الموجبة للزكاة بعد الحول عدم المانع وهو تكرار الواجب من العشر والزكاة أو الخراج والزكاة ومقارنة نية التجارة لعقد التجارة وهو كسب المال بالمال بعقد شراء أو إجارة أو استقراض فلو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه كما لو نوى التجارة فيما خرج من أرضه إلا أن ثمن ما يبيعه من الخارج من أرضه إذا كان من النقدين وهو يبلغ نصابا فاضلا عن حاجته الأصلية إذا بقى حولا عند مالكه تجب فيه زكاة النقدين وترك خراج الأرض للمزارع لا يخرجها عن كونها خراجية كالإقطاعات كما أن ترك العشر لا يخرجها عن كونها عشرية (أنتهى) ومن ذلك يعلم جواب السؤال الثاني وهو أن ما تنبته الأرض الخراجية والعشورية لا تجب فيها الزكاة ولو بلغت قيمته نصابا إلا إذا باعه بالدراهم والدنانير أي بالنقود المتعامل بها وبلغت نصابا فارغا عن حوائجه الأصلية وحال عليه الحول فحينئذ تجب في النقود زكاة النقدين

стр. 1350

فتوى رقم (٣) السؤال شخص تاجر موسر ويريد أن يخرج ماله وله أخ لا تلزمه نفقته وهو طالب علم فقير منعزل عنه هل يحق له أن يعطيه؟ الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه قد جاء في رد المحتار في باب المصرف من الجزء الثاني ضمن كلام ما نصه: " وقيد بالولاد لجوازه أي دفع الزكاة - لبقية الأقارب كالأخوة والأعمام والأخوال الفقراء بل هم أولي لأنه صلة وصدقة وفي الظاهرية يبدأ في الصدقات بالأقارب ثم الموالى ثم الجيران ولو دفع الزكاة إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحسبها من النفقة (أنتهى) وبهذا علم أنه يجوز للسائل أن يدفع زكاة ماله إلى أخيه الفقير ولو كانت نفقته واجبة عليه متى لم يحتسب ما يدفعه من هذه النفقة كما علم أن الدفع إليه أولى وهذا حيث كان الحال كما ذكر بالسؤال والله أعلم

стр. 1351

فتوى رقم (٤) السؤال نظرا لاقتراب موسم الزكاة لعيد الفطر رأت وزارة الشؤون الاجتماعية أن تبادر بإنشاء صندوق في مستودع أمين تودع فيه أموال الزكاة التي يدفعها المسلمون في هذه المناسبة بدون فوائد وطلبت الإفادة عما إذا كان في إيداع هذه الأموال في مصرف كبنك مصر ما يؤدى الغرض المقصود من أداء هذه الفريضة وما هي الوجوه التي تنفق فيها هذه الأموال لتكون متفقة مع مقتضيات هذه الفريضة حتى تسترشد بها اللجنة المشرفة على هذا الصندوق وعلى وجوه صرف أمواله؟ الجواب اطلعنا على كتاب عزتكم ونفيد أنه لا يجب عند الحنفية أن تعطى صدقة الفطر من الحبوب ولا من سائر أنوع الطعام بل يجوز أن تعطى من النقود بل ذلك أفضل لما قالوه من أن دفعها نقودا أعون على دفع حاجة الفقير لاحتمال أنه يحتاج غير الحنطة مثلا من ثياب ونحوها هذا ولا مانع أن يأخذ في هذا الموضوع بمذهب أبى حنيفة لما فيه من التيسير على الفقراء وأرباب الحاجات ولا يجب عند الأئمة الأربعة أن يدفع من وجبت عليه صدقة الفطر بنفسه إلى مستحقها بل يجوز أن يعطيها لولى الأمر أو لنائبه ليصرفها في مصارفها فقد جاء في رد المحتار نقلا عن الرحمتي عند قول المصنف ولا يبعث للإمام على صدقة الفطر ساعيا ما نصه في الحديث الصحيح " أنه جعل أبا هريرة على صدقة الفطر فكان يقبل من جاء بصدقته " قال ابن عابدين " قلت فالمراد أنه لا يبعث عاملا كعامل الزكاة يذهب إلى القبائل بنفسه فلا ينافي ما في الحديث تأمل " انتهت عبارة رد المحتار فالمأخوذ من هذا أنه يجوز عند الحنفية أن تدفع هذه الزكاة إلى نائب ولى الأمر وهو الآن وزارة الشئون الاجتماعية التي نيط بها بمقتضى المرسوم الصادر في ٥ رجب ١٣٥٨ هـ أغسطس ١٩٣٩ م تنظيم أعمال البر والإحسان ليصرفها في مصرفها الشرعي والحديث المشار إليه في العبارة المذكورة رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن وفي كتاب الوكالة وفي صفة إبليس من صحيحة وقد ذكره ابن كثير عند تفسيره لآية الكرسي هذا مذهب الحنفية وقد نص في مذهب الإمام مالك على أنه يندب دفعها للإمام العدل (أي ولى الأمر العدل) بل ذكروا أن ظاهر المدونة وجوب دفعها للإمام العدل وقد روى عن الإمام أحمد أنه قال أما صدقة الفطر فينبغي دفعها إلى السلطان والمأخوذ من شرح المهذب للإمام النووي في مذهب الإمام الشافعي أنه يجوز دفع زكاة الأموال الباطنة ومنها صدقة الفطر - إلى الإمام وأن الأفضل هو دفعها إليه إذا كان عدلا وهو المذهب عندهم والأصح وقد علل هذا بأنه بدفعها للإمام يتيقن سقوط الفرض به بخلاف تفريق المزكي لها بنفسه لأنه قد يصادف غير المستحق ولأن الإمام أعرف بالمستحقين وبالمصالح وبقدر الحاجات وبمن أخذ قبل هذه المرة من غيره والخلاصة أنه لا خلاف بين الأئمة الأربعة في جواز دفع صدقة الفطر إلى الإمام أو عماله ليتولوا صرفها في جبايتها الشرعية بل ذلك أفضل كما نص عليه في مذهب الإمام الشافعي وكما يؤخذ مما روى عن الإمام أحمد وهو مندوب إليه في مذهب الإمام مالك وهو مقتضى ما كان يفعله رسول الله ﷺ من جعل أبي هريرة على صدقة الفطر ومن عرف المصلحة التي يراد تحصيلها والتي من أجلها يراد جمع هذه الصدقة وتفريقها على ذويها بنظام يكفل تقديم الأحوج على غيره في الصرف إليه لا يرتاب في أن الدفع إلى نائب الإمام أفضل وأولى في الشريعة الإسلامية التي كلها مصلحة وعدل أما مصارف هذه الزكاة فهم الفقراء على اختلاف أنواعهم وابن السبيل وهو المسافر الذي لا مال معه أو له مال في وطنه لا يتيسر له الحصول عليه في الحال ويلحق به من كان له مال على غائب أو معسر أو جاحد له ولا يلزم إعطاء الكل ويقدم الأحوج على غيره بحسب ما يتبين للجنة التي تشكل لذلك من التحري ممن يوثق به هذا ولا مانع شرعا من جمع هذه الصدقة في مصرف بغير فوائد متى لم يظن التصرف فيها تصرفا لا يجوز شرعا ومما ذكر علم الجواب عما طلب منا والإجابة عنه والله أعلم

стр. 1352

فتوى رقم (٥) السؤال أسس بعض محبي البر والإحسان جمعية خيرية غايتها معاونة البؤساء والمحتاجين وإعانة العجزة والأرامل والأيتام والفقراء والمعوزين فهل يجوز لمن تجب عليهم الزكاة أن يؤدوا زكاة أموالهم أو بعضهم إلى الجمعية الخيرية المذكورة؟ الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه يجوز لمن وجبت عليه الزكاة أن يدفع زكاة أمواله كلها أو بعضها لهذه الجمعية إذا تحقق أنها تصرف ما يدفعه لها في الوجوه المذكورة نيابة عنه وذلك على رأى من أجاز من الفقهاء صرف الصداقات إلى جميع وجوه البر والخير سواء كان هذا الصرف على وجه التمليك أم لا فقد جاء في تفسير الفخر الرازي عند قوله (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله من آية (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصداقات للفقراء إلخ ما نص وأعلم أن ظاهر اللفظ في قوله (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله لا يوجب القصر على كل الغزاة فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد لأن قوله (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله عام في الكل انتهت عبارة الفخر ولم يعقب عليها في شيء ونقل صاحب المغنى في مذهب الإمام أحمد بن حنبل عن أنس والحسن ﵄ ما نصه (ما أعطيت) أي الزكاة (في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية) انتهى والظاهر لنا من الآية الكريمة هو ما ذهب إليه هذا البعض من جواز صرف الزكاة في كل سبيل من سبل البر ولا يجب أن تصرف الزكاة إلى من هو من أهل التملك من الفقراء والغزاة وغيرهم كما يقول بذلك جمهور الفقهاء ومنهم الحنفية وبما ذكرنا علم الجواب عن السؤال حيث كان الحال كما ذكر به والله أعلم

стр. 1353

فتوى رقم (٦) السؤال تم إنشاء مسجد بحدائق القبة حيث يكثر المسلمون ولا توجد مساجد للعبادة وبعد تعب شديد في جمع المال لبناء هذا المسجد وفي هذه الجهة رجل ثرى أراد إخراج زكاة ماله لمصلحة المسجد المذكور فهل يصح ذلك أم يكون إثما أم يؤجر على ذلك؟ الجواب اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه يجوز صرف الزكاة لبناء المسجد ونحوه من وجوه البر التي ليس فيها تمليك أخذا برأي بعض الفقهاء المسلمين الذين أجازوا ذلك استدلا بعموم قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله من آية (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين وإن كان مذهب الأئمة الأربعة على غير ذلك وما ذكرناه مذكور في تفسير هذه الآية للإمام فخر الدين الرازي ونص عبارته (وأعلم أن ظاهر اللفظ في قوله: (سورة:٩, آية:٦٠) في سبيل الله لا يوجب القصر على كل الغزاة فلهذا المعنى نقل القفال في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد لأن قوله (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله عام في الكل) انتهت عبارة الفخر ولم يعقب ﵀ على ذلك بشيء وقد جاء في المغنى لابن قدامة بعد أن قال ولا يجوز صرف الزكاة إلى غير من ذكر الله تعالى من بناء المساجد والقناطر والجسور والطرق إلخ ما نصه وقال أنس والحسن ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية والأول أصح لقوله (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين وإنما للحصر والإثبات تثبت المذكور وتنفي ما عداه - انتهى - والظاهر أن أنسا والحسن يجيزان صرف الزكاة في بناء المسجد لصرفها في عمل الطرق والجسور وما قاله ابن قدامة في الرد عليهما غير وجيه لأن ما أعطى في الجسور والطرق مما أثبتته الآية لعموم قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله وتناوله بكل وجه من وجوه البر كبناء مسجد وعمل جسر وطريق ولذلك ارتضاه صاحب شرح كتاب الروض النضير إذ قال (وذهب من أجاز ذلك) - أي دفع الزكاة - في تكفين الموتى وبناء المسجد إلى الاستدلال بدخولهما في صنف سبيل الله إذ هو - أي سبيل الله - طريق الخير على العموم وإن كثر استعماله في فرد من مدلولاته وهو الجهاد لكثرة عروضه في قول الإسلام كما في نظائره ولكن لا إلى حد الحقيقة العرفية فهو باق على الوضع الأول فيدخل فيه جميع أنواع القرب على ما يقتضيه النظر في المصالح العامة والخاصة لا ملخصه الدليل وهو ظاهر عبارة البحر في قوله قلنا ظاهر سبيل الله العموم إلا ما خصه الدليل - انتهت عبارة الشرح المذكور والخلاصة أن الذي يظهر لنا هو ما ذهب إليه بعض فقهاء المسلمين من جواز صرف الزكاة في بناء المسجد ونحوه فإذا صرف المزكى الزكاة الواجبة عليه في بناء المسجد سقط عنه الفرض وأثيب على ذلك والله أعلم

стр. 1354

فتوى رقم (٧) السؤال نظرا لأن فقراء المدن أحسن حالا من فقراء الأرياف وخاصة هؤلاء الذين تربطنا بهم صلة القربى هل يجوز نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى أي من القاهرة مثلا إلى تلك القرية التي يقطنها هؤلاء الفقراء؟ الجواب اطلعنا على هذا السؤال المطلوب به بيان الحكم الشرعي في نقل زكاة المال من بلدة إلى أخرى ونفيد بأن مذهب الحنفية والحسن البصري والإمام النخعي أن نقل زكاة المال من بلد إلى آخرى مكروه تنزيها مراعاة لحق الجوار إلا إذا كان النقل إلى ذي قرابة محتاج فإنه لا يكره بل يتعين نقلها إليه لما روى من قوله لا يقبل الله صدقة من رجل وله قرابة محتاجون إلى صلة وفي نقلها إليهم تحقيق المقصود من الزكاة وهو سد خلة المحتاج وللمطلوب شرعا من صلة الرحم ففيه جمع بين الصدقة وصلة الأرحام والأفضل أن تصرف للأقرب فالأقرب من ذوى القربى المحتاجين وكان ﵊ يستدعى الصدقات من الأعراب إلى المدينة ويصرفها لفقراء المهاجرين والأنصار وذكر في نيل الأوطار أن المروى عن مالك والشافعي والثوري جواز نقلها وأنه لا يجوز صرفها لغير فقراء البلد الذي فيه المزكى أخذا من قوله ﵊ لمعاذ بن جبل حين بعثه إلى اليمن خذها من أغنيائهم وضعها في فقرائهم وذهب الإمام أحمد كما في المغنى إلى أنه لا يجوز نقل الزكاة من بلدها إلى بلد آخرى بينهما مسافة قصر الصلاة وأنه إن خاف ذلك ونقلها أجزأته في قول اكثر أهل العلم ومن هذا يعلم أنه يجوز لك رعاية لسد حاجة ذوى القربى أن تتبع في ذلك مذهب الحنفية

стр. 1355

فتوى رقم (٨) السؤال المسألة الأولى: أوقف رجل ثلث أملاكه على الأعمال الخيرية واشترط أن يحجز في آخرى كل عام عند توزيع ريعها جزءا صغيرا لما يحدث من الطوارئ وقد يكون عقد ناظر الوقف مبلغ يزيد عن النصاب وحال عليه الحول فهل تجب فيه الزكاة أم لا؟ المسألة الثانية: نظرا للحالة الحالية اضطر ناظر الوقف أن يضع ما عنده من الاحتياطي وما تحصل من إيراد هذا العام في أحد المصارف بدون شرط خوف الضياع وفي آخر العام الميلادي أضاف المصرف ربحا على المبالغ المودعة عنده فهل يجوز للناظر استلام هذا الربح أم لا؟ وإن كان يجوز له ذلك فهل يوزعه على المستحقين باعتبار أنه إيراد جديد أم يضيفه إلى الاحتياطي؟ هذا ما نرجو من فضيلة الأستاذ الأكبر إرشادنا إليه والله لا يضيع أجر من أحسن عملا الجواب الجواب عن السؤال الأول أن ريع الوقف إن كان الوقف على جهة عامة كالمساجد والفقراء ونحو ذلك من سبل الخير فلا زكاة في الريع وإن كان الوقف على إنسان معين أو جماعة معينين وجبت الزكاة في الريع لأنهم يملكونه ملكا تاما يتصرفون فيه جميع أنواع التصرف فإن بلغ نصيب كل منهم نصابا وجبت الزكاة فيه إن حصلت شروط الوجوب وإن نقص نصيب كل منهم وبلغ نصيب جميعهم نصابا ووجدت شروط الخلطة مع وجود شروط الوجوب وجبت الزكاة في الريع وأما الأعيان الموقوفة إن كانت زكاتية فلا زكاة فيها - وملخص الجواب عن المسألة الثانية: أنه ليس للناظر أخذ شيء من مال الوقف وإقراض الناظر مال الوقف كإقراض مال الصبى فلا يجوز لغير القاضي إقراض مال الوقف إلا لضرورة كسفر أو نهب فيقرضه مليئا أمينا خاليا ماله عن الشبهة وأخذ رهنا إن رأي في أخذه مصلحة وحينئذ فما فعله الناظر من الوضع فهو إما قرض بالقول فلا بد من الشروط المعتبرة فيه ولم يوجد جميعها في هذا القرض فهو فاسد وغير جائز له وإما قرض وضعي بالمعاطاة مع الاتفاق المعلوم بين المصارف والمقرض فلا يجوز أيضا - وحينئذ فلا يجوز للناظر استلام هذا الربح بل هو لصاحبه الأصلي من المصارف وإذا كان لا يجوز استلامه له لبقائه على ملك صاحبه فلا يجوز للناظر رده على مال المستحقين ولا على الاحتياطي ولا يجوز للناظر الانتفاع به بل يجب رده وهو ضامن للمال الموضوع في أحد المصارف فإذا استلمه منه فلا يبرأ من ضمانه بالاستلام بل لابد من تسليمه القاضي - ثم يدفعه له القاضي - فيبرأ - وليس وضع الناظر مال الوقف المذكور بأحد المصارف من قبيل الإيداع الشرعي لأن من شرط الوديعة أن لا تستهلك وأن ترد بعينها وعادة المصارف جرت على استهلاك كل ما يودع فيها إلا إذا كان مودعا بخزينة خاصة لصاحب المال توضع هي في المصرف على أن الناظر ليس له إيداع مال الوقف أيضا إلا عند القاضي الشرعي بشروطه هذا ما تفيده نصوص مذهب الإمام الشافعي ﵁ التي يفتى بها وأما الجواب على مذهب الإمام الأعظم أبى حنيفة النعمان ﵁ فأما عن المسألة الأولى: فهو أن ريع الأوقاف الموقوفة على الأعمال الخيرية لا زكاة فيه ولا فيما تكون عند الناظر وزاد عن النصاب كما هو مذهب الإمام الشافعي ﵁ وأما عن المسألة الثانية: فوضع الناظر ما عنده من الاحتياطي وما تحصل من إيراد هذا العام كما ذكر في أحد المصارف ليس من الإيداع في شيء لأن المصارف جرت عادتها على استهلاك ما يودع فيها وشرط الوديعة أن لا تستهلك وأن ترد بعينها كما هو مذهب الإمام الشافعي ﵁ بل هو من باب القرض وليس للناظر أن يقرض مال الوقف وإنما ذلك للقاضي الشرعي وحينئذ يكون الناظر المذكور ضامنا لما وضعه بأحد المصارف وأما الربح الذي نتج عن ذلك فهو باق على ملك صاحبه ولا يجوز للناظر قبضه من المصرف متى كان ذلك في دار الإسلام فإن قبضه وكان ذلك في دار الإسلام كما ذكرنا ملكه الناظر ملكا خبيثا فيجب عليه رده لمن قبضه منه فإن لم يرده كان الواجب عليه أن يتصدق به على الفقراء

стр. 1356

فتوى رقم (٩) السؤال المسألة الأولى: أوقف رجل ثلث أملاكه على الأعمال الخيرية واشترط أن يحجز في آخر كل عام عند توزيع ريعها جزءا صغيرا لما يحدث من الطوارئ وقد يكون عند ناظر الوقف مبلغ يزيد عن النصاب وحال عليه الحول - فهل تجب فيه الزكاة أم لا؟ المسألة الثانية: (نظرا للحالة الحالية) اضطر ناظر الوقف أن يضع ما عنده من الاحتياطي وما تحصل من إيراد هذا العام في أحد المصارف بدون شرط خوف الضياع وفي آخر العام الميلادي أضاف المصرف ربحا على المبالغ المودعة عنده - فهل يجوز للناظر استلام هذا الريع أم لا وإن كان يجوز له ذلك فهل يوزعه على المستحقين باعتبار أنه إيراد جديد أم يضيفه إلى الاحتياطي؟ الجواب الإجابة على المسألتين على مذهب الإمام الشافعي وملخص الجواب عن المسألة الأولى: أن ريع الوقف إن كان الوقف على جهة عامة كالمساجد والفقراء ونحو ذلك من سبل الخير فلا زكاة في الريع وإن كان الوقف على إنسان معين أو جماعة معينين وجبت الزكاة في الريع لأنهم يملكونه ملكا تاما يتصرفون فيه جميع أنواع التصرف فإن بلغ نصيب كل منهم نصابا وجبت الزكاة فيه إن حصلت شروط الوجوب وإن نقص نصيب كل منهم وبلغ نصيب جميعهم نصابه ووجدت شروط الخلطة مع وجود شروط الوجوب وجبت الزكاة في الريع وأما الأعيان الموقوفة إن كانت زكوية فلا زكاة فيها - وملخص الجواب عن المسألة الثانية: أنه ليس للناظر أخذ شيء من مال الوقف على على وجه الضمان فإن فعله ضمنه ولا يجوز له إدخال ما ضمنه في مال الوقف على وجه الضمان فإن فعله ضمنه ولا يجوز له ما ضمنه في الوقف وإقراض الناظر مال الوقف كإقراض مال الصبى فلا يجوز لغير القاضي إقراض مال الوقف إلا لضرورة كسفر أو نهب فيقرضه مليا أمينا خاليا ماله عن الشبهة ويأخذ رهنا إن رأى في أخذه مصلحة - وحينئذ فما فعله الناظر من الوضع فهو إما قرض بالقول فلا بد من الشروط المعتبرة فيه ولم يوجد جميعها في هذا القرض فهو فاسد وغير جائز له وإما - قرض وضعي بالمعاطاة مع الاتفاق المعلوم بين المصارف والمقرض فلا تجوز أيضا وحينئذ فلا يجوز للناظر استلام هذا الربح بل هو لصاحبه الأصلي من المصارف وإذا كان لا يجوز استلامه له لبقائه على ملك صاحبه فلا يجوز للناظر رده على مال المستحقين ولا على الاحتياطي ولا يجوز للناظر الانتفاع به بل يجب رده وهو ضامن للمال الموضوع في أحد المصارف فإذا استلمه منه فلا يبرأ من ضمانه بالاستلام بل لابد من تسليمه للقاضي ثم يدفعه له القاضي فيبرأ - وليس وضع الناظر مال الوقف المذكور بأحد المصارف من قبيل الإيداع الشرعي لأن من شرط الوديعة أن لا تستهلك وأن ترد بعينها وعادة المصارف جرت على استهلاك كل ما يودع فيها إلا إذا كان مودعا بخزينة خاصة لصاحب المال توضع هي في المصرف على أن الناظر ليس له إيداع مال الوقف أيضا إلا عند القاضي الشرعي بشروطه هذا ما تفيده نصوص مذهب الإمام الشافعي ﵁ التي يفتى بها وأما الجواب على مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة النعمان ﵁ فأما عن المسألة الأولي: فهو أن ريع الأوقاف الموقوفة على الأعمال الخيرية لا زكاة فيه ولا فيما تكون عند الناظر وزاد عن النصاب كما هو مذهب الإمام الشافعي ﵁ وأما المسألة الثانية: فوضع الناظر ما عنده من الاحتياطي وما تحصل من إيراد هذا العام كما ذكر في أحد المصارف ليس من الإيداع في شيء لأن المصارف جرت عادتها على استهلاك ما يودع فيها وشرط الوديعة أن لا تستهلك وأن ترد بعينها كما هو مذهب الإمام الشافعي ﵁ بل هو من باب القرض وليس للناظر أن يقرض مال الوقف وإنما ذلك للقاضي الشرعي وحينئذ يكون الناظر المذكور ضامنا لما وضعه بأحد المصارف وأما الربح الذي نتج من ذلك فهو باق على ملك صاحبه ولا يجوز للناظر قبضه من المصرف متى كان ذلك في دار الإسلام فإن قبضه وكان ذلك في دار الإسلام كما ذكرنا ملكه الناظر ملكا خبيثا فيجب عليه رده لمن قبضه منه فإن لم يرده كان الواجب عليه أن يتصدق به على الفقراء

стр. 1357

فتوى رقم (١٠) السؤال ما مدى خضوع ما يدفعه المستأجر من تأمين للمالك للزكاة إذا بلغ نصابا شرعيا وحال عليه حول؟ الجواب التأمين النقدي الذي يدفعه المستأجر لمالك الأرض مال مملوك للمستأجر مودع عند صاحب الأرض ضمانا لسداد الإيجار في مواعيده فيجب زكاته على مالكه لا على صاحب الأرض إذا توافرت شرائط الوجوب ومنها بلوغ النصاب وحولان الحول والله أعلم

стр. 1358

فتوى رقم (١١) السؤال هل على المدين زكاة في ذهب أو فضة أو حلي أو تجارة أو زروع وثمار أو ماشية إلخ إذا استغرق جل ما يملك وبقى للمدين أقل من نصاب الزكاة أو أنه يشترط لإخراج الزكاة الخلو من الدين؟ الجواب إن الدين لا يمنع وجوب الزكاة عند الشافعية قال صاحب حاشية تحفة المحتاج شرح المنهاج ولا يمنع الدين الذي في ذمة من بيده نصاب فأكثر مؤجلا أو حالا لله تعالى أو لأدمي وجوبها عليه في أظهر الأقوال لأطلاق النصوص الموجبة ولأنه مالك لنصاب نافذ التصرف فيه - ويمنع الدين وجوب الزكاة عند الأئمة الثلاثة في بعض الأنواع ولا يمنعها في البعض على التفصيل الآتي: قال المالكية لا تجب الزكاة في مال مدين إن كان المال عينا ذهبا أو فضة وليس عنده من العروض ما يجعله فيه وتجب إن كان حرثا أو ماشية أو معدنا مع وجود الدين قال صاحب الشرح الكبير (ولا زكاة في مال مدين إن كان المال عينا كان الدين عينا أو عرضا حالا أو مؤجلا وليس عنده من العروض ما يجعله فيه أما إذا كان المال حرثا أو ماشية أو معدنا فإن الزكاة في أعينها فلا يسقطها الدين) وقال الحنابلة لا تجب الزكاة على من عليه دين يستغرق النصاب أو ينقصه ولو كان الدين من غير جنس المال المزكى ويمنع الدين وجوب الزكاة في الأموال الباطنة كالنقود وقيم عروض التجارة والمعدن والأموال الظاهرة كالمواشي والحبوب والثمار فمن كان عنده مال وجبت زكاته وعليه دين فليخرج منه ما يفي دينه أولا ثم يزكى الباقي إن بلغ النصاب وقال الحنفية إن الدين يمنع وجوب الزكاة إذا كان دينا خالصا للعباد أو كان دينا لله لكن له مطالب من جهة العباد أما الديون الخالصة لله تعالى وليس لها مطالب من جهة العباد كالنذور والكفارات فلا تمنع وجوب الزكاة ويمنع الدين الزكاة بجميع أنواعها إلا زكاة الزروع والثمار فإن الدين لا يمنع وجوب الزكاة فيها - قال صاحب الهداية (ومن كان عليه دين يحيط بماله فلا زكاة عليه لأنه مشغول بحاجته الأصلية فاعتبر معدوما كالماء المستحق بالعطش وثياب البذلة والمهنة وإذا كان ماله أكثر من دينه زكى الفاضل إذا بلغ نصابا لفراغه عن الحاجة الأصلية والمراد به دين له مطالب من جهة العباد حتى لا يمنع دين النذر والكفارات) ونختار ما ذهب إليه الحنفية من أن الدين الذي يستغرق جل ما يملك بحيث لا يبقى بعده ما يكمل النصاب لا يجب فيه الزكاة

стр. 1359

فتوى رقم (١٢) السؤال شخص يملك حوالي فدانين يؤجرها في العام بمبلغ ٦٤ جنيها منها ١٢ جنيها أموال أميرية والصافي ٥٢ جنيها كما يملك منزلين يسكن أحدهما هو وعائلته ويستغل الآخر ويأخذ منه ريعا سنويا قدره ٩٠ جنيها وأن مصروف أولاده على مدار السنة يستهلك الريع كله وسأل هل يجب عليه زكاة في هذا المال وما كيفية ذلك؟ الجواب إن القول الحق الذي اختاره ابن عابدين في حاشيته رد المحتار على الدر باب العشر والخراج (أن ما علم من الأراضي المصرية كونه لبيت المال بوجه شرعي فحكمه ما ذكره الشارح عن الفتح من أن المأخوذ من أصحابها الآن أجرة لإخراج - وما لم يعلم كونه كذلك فهو ملك لأربابه والمأخوذ منه خراج لا أجرة لأنه خراج في أصل الوضع (أنتهى) بتصرف وعلى ذلك لا يجب في هذه الأرض المسئول عنها عشر ولا نصف عشر لأن العشر والخراج لا يجتمعان في أرض واحدة عند الحنفية أما عند الشافعية فلا مانع من اجتماع العشر والخراج في أرض واحدة لأن الخراج وظيفة الأرض والعشر أو نصفه وظيفة الخارج منه فلم تتحد جهة الإيجاب - وبهذا الرأي نفتى - وعلى ذلك يكون الخراج في الأرض المؤجرة على صاحب الأرض والعشر أو نصفه على المستأجر المالك للخارج منها فإذا سقت أغلب السنة بدون الآلات كان الواجب فيها عشر الخارج منها وإن سقيت بالآلات معظم العام كان الواجب فيها نصف العشر وحينئذ لا يجب على السائل في أرضه المذكورة مادام يؤجرها إلا الخراج وهو الأموال الأميرية التي يدفعها للحكومة كل عام ولا شيء عليه فيما قبض من أجرتها إلا إذا بلغت نصابا وفضلت عن حوائجه الأصلية وحال عليها الحول وهو سنة قمرية أيامها ٣٥٤ يوما من تاريخ استلام الأجرة فإذا كان الحال كما ذكر السؤال فإنه لا يجب على السائل زكاة في هذه الأجرة مادامت لم تفرغ عن حوائجه وحوائج عياله على مدار السنة هذا بالنسبة للأرض وأما بالنسبة للمنزلين المشار إليهما فإن المنصوص عليه شرعا أنه لا زكاة في واحد منهما لا بالنسبة لقيمته ولا بالنسبة لمنفعته لورود النص على عدم وجوب الزكاة في الدور المعدة للسكنى وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما كانت قيمتها إذا كانت أجرتها لم تبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة مليم وخمسة وسبعين مليما - وقيمة نصاب الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا صاغا تقريبا أو بلغت أجرتها هذا النصاب ولكنها لم تفرغ من حوائج المالك وحوائج عياله - أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليها الحول وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا والواجب فيها حينئذ هو ربع العشر هذا بالنسبة لدور السكنى ودور الاستغلال أما الدور التي هي من عروض التجارة وهى التي اشتريت للتجارة وكانت نية الاتجار فيها مصاحبة لشرائها فإنها تجب فيها الزكاة إذا حال عليها الحول وبلغت قيمتها نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة في أول الحول وآخره ولو نقصت عنه في أثناء الحول فلو هلك النصاب جميعه أثناء الحول وكمل في أوله وآخره بطل الحول ولم تجب الزكاة حينئذ ومقدار الواجب فيها هو ربع عشر قيمتها في آخر الحول وبهذا علم الجواب عما سأل عنه الطالب

стр. 1360

فتوى رقم (١٣) السؤال في رجل باع بعض أطيانه الزراعية بمبلغ سبعة آلاف جنيه ليشتري بدلها عمارة ولم يوفق إلى الآن وأنه صرف من هذا المبلغ نصفه وبقى لديه النصف الثاني ليشترى به عقارا وسأل هل تجب زكاة المال في هذا المبلغ - مع العلم بأنه ليس فائضا عن حاجته وكلما احتاج إلى مصاريف سحب منه؟ الجواب إن سبب وجوب الزكاة شرعا كما جاء في الدر وحاشيته رد المحتار ملك نصاب حوالي تام ففرغ عن دين له مطالب من جهة العباد وعن حاجته الأصلية لأن المشغول بها كالمعدوم وفسره ابن مالك بما يدفع الهلاك عن الإنسان تحقيقا كالنفقة ودور السكنى وآلات الحرب والثياب المحتاج إليها لدفع الحر أو البرد أو تقديرا كالدين فإن المديون محتاج إلى قضائه بما في يده من النصاب دفعا عن نفسه الحبس الذي هو كالهلاك وكآلات الحرفة وأثاث المنزل ودواب الركوب وكتب العلم لأهلها فإن الجهل عندهم كالهلاك فإذا كان له دراهم مستحقة يصرفها إلى تلك الحوائج صارت كالمعدومة كما أن الماء المستحق بصرفه إلى العطش كان كالمعدوم وجاز عنده التيمم (أنتهى) فقد صرح بأن من معه دراهم وأمسكها بنية صرفها إلى حاجته الأصلية لا تجب الزكاة إذا حال الحول وهى عنده لكن اعترضه في البحر بقوله: ويخالفه ما في المعراج والبدائع من أن الزكاة تجب في النقد كيفما أمسكه للنماء أو للنفقة وأقره في النهر والشر وشرح المقدس - ثم قال ابن عابدين بعد نقل ما سبق - لكن حيث كان ما قاله ابن مالك موافقا لظاهر عبارات المتون فالأولي التوفيق بحمل ما في البدائع وغيرها على ما إذا أمسكه لينفق منه كل ما يحتاجه فحال الحول وقد بقى معه نصاب فإنه يزكى ذلك الباقي وإن كان قصده الانفاق منه أيضا في المستقبل لعدم استحقاقه صرفه - إلى حوائجه الأصلية وقت حولان الحول بخلاف ما إذا حال الحول وهو مستحق الصرف إليها وبهذا التوفيق بين الروايتين نفتى جوابا على هذا الاستفتاء فما بقى في يد السائل من هذا المال بعد الصرف في حوائجه الأصلية وحال عليه الحول تجب فيه الزكاة ونصاب الزكاة من الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما ومن الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا تعليق: قارن الفتوى رقم ٧٧٩ من كتاب الفتاوى الإسلامية فيما يساويه نصاب الذهب والفضة

стр. 1361

فتوى رقم (١٤) السؤال في رجل يملك سيارات نقل بضائع بالأجرة من بلد لآخر وعليها التزامات وديون _ أقساط شهرية _ ثم موتوراتها وأقساط ثمن إطارات كاوتش وضريبة قلم المرور وضريبة أرباح وسأل هل تجب الزكاة في ثمنها عند الشراء أو عند قيمتها الحالية أو في إيرادها وفي أي وقت تجب الزكاة؟ وهل تجب الزكاة في منزل يملكه رجل ويؤجره لآخرين ويدفع عنه عوايد بقدر إيجار شهر من إيراده؟ وهل الزكاة تجب عن قيمته أو على إيراده السنوي وما قدرها؟ الجواب إن المنصوص عليه شرعا أن الزكاة لا تجب في دواب الركوب والدواب المعدة للأجرة وكذلك عبيد الخدمة أو الأجرة وكذلك الدور المعدة للاستغلال مهما بلغت قيمة ذلك كله إذا كان ما قبضه مالكها من أجرتها لم يبلغ نصاب الزكاة من الذهب أو الفضة وقيمة نصاب الذهب بالعملة المصرية أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما وقيمة نصاب الفضة خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا - أما إذا بلغت أجرتها نصاب الذهب أو الفضة السابق وحال عليه الحول من تاريخ القبض وكانت فاضلة عن حوائجه وحوائج عياله الأصلية فإنه تجب فيها الزكاة شرعا ومقدار الواجب فيها حينئذ هو ربع العشر ومثل ذلك في حكم السيارات المسئول عنها إذا اشتريت لذلك ولم يقصد عند شرائها الاتجار بأعيانها فإنه لا زكاة في قيمتها مهما بلغت - أما المتحصل من أجرتها بعد الصرف عليها في الوجوه المذكورة بالسؤال فإنه لا تجب فيه الزكاة حتى يبلغ نصاب الزكاة السابق ويحول عليه الحول من تاريخ القبض ويكون فاضلا عن حوائجه الأصلية فإذا بلغت أجرتها بعد ما صرف عليها هذا النصاب وتوفرت فيه باقي الشروط السابقة وجبت في الفاضل من الأجرة الزكاة وقدرها ربع عشر أجرتها المتبقية لدى مالكها - والحكم كذلك في المنزل المشار إليه في السؤإل - فإن بلغت أجرته نصاب الزكاة المذكورة وحال عليه الحول في يد مالكه وكان فارغا عن حاجته وحاجة عياله وجبت فيها الزكاة كما ذكرنا في السيارات المسئول عنها أما إذا لم تبلغ أجرته النصاب المذكورة فلا زكاة فيها ولا في قيمته مهما بلغت تعليق: قارن الفتوى رقم ٧٧٩ من كتاب الفتاوى الإسلامية فيما يساويه نصاب الذهب والفضة

стр. 1362

فتوى رقم (١٥) السؤال عن بيان حكم أوراق البنكنوت وأسهم الشركات والسندات هل تجيب فيها الزكاة أم لا تجب؟ الجواب إن الأصل في وجوب الزكاة في النقدين هو الذهب والفضة سواء أكانت مضروبة أو غير مضروبة ولما كانت أوراق البنكنوت التي يصدرها البنك الأهلي المصرى بضمانته مما يتعامل به الناس في جميع معاملاتهم المالية من شراء وبيع وسداد ديون وغير ذلك من التصرفات التي يتعاملون بها في الذهب والفضة المضروبة أي المسكوكة فإنها تأخذ حكمها وتعتبر نقودا تجب فيها زكاة المال كما تجب في الذهب والفضة والجزء الواجب إخراجه هو ربع عشرها بشرط توفر شروط وجوب الزكاة أما أسهم الشركات التي يشتريها الناس وتكون قيمتها مجتمعة رأس مال الشركة يوزع على المساهمين فيها ما يخص كلا منهم من ربح أو خسارة كشركة الحديد والصلب فإنها تعتبر عروض تجارة تجب فيها الزكاة ومقدار الواجب فيها وفيما يضاف عليها من أرباح هو ربع العشر وأما السندات فإنها تعتبر ديونا لأصحابها على البنوك التي تصدر السندات وتأخذ في الزكاة حكم الديون المضمونة وهي الديون التي تكون على معترف بالدين باذل له ولا خلاف في وجوب الزكاة فيها وإنما الخلاف في وقت وجوبها - فذهب الحنفية إلى أنه لا يلزم اخراج الزكاة في الحال وإن لم يقبضه ونختار وجوب إخراج الزكاة متى قبضه وما يقبضه إن بلغ نصاب الزكاة وحال عليه الحول وفاض عن حوائجه يخرج عنه ربع العشر ويعتبر الحول من تاريخ شراء السندات

стр. 1363

فتوى رقم (١٦) السؤال عن سيدة تملك مصوغات من الذهب هل تجب زكاتها في مالها أو في مال زوجها وما هي شروط أدائها؟ الجواب إن المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن الزكاة تجب في الذهب مضروبا كان كالنقود أو غير مضروب كالتبر كما تجب في آنيته وحلية سواء نوى بها التجارة أو التجميل أو النفقة أو لم ينو شيئا وسواء كانت للنساء أولا قدر الحاجة أو فوقها لأنه من الأثمان خلقة فتجب الزكاة فيه كيفما كان - وما غلب ذهبه حكمه حكم الذهب الخالص والمعتبر فيه الوزن وجوبا وأداء ونصاب الذهب الذي تجب فيه الزكاة عشرون مثقالا وفيها ربع العشر متى حال عليها الحول وكانت فارغة عن حوائج مالكها الأصلية وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد ويساوى نصاب الذهب من العملة المصرية - أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعون مليما - فمتى كانت المصوغات المسئول عنها قد حال عليها الحول فارغة عن حوائج السائلة وعن الدين الذي له مطالب من جهة العباد وبلغت قيمتها ١١ جنيها و ٨٧٥ مليما بالعملة المصرية وجبت زكاتها على السائلة من مالها لا من مال زوجها والواجب فيها هو ربع العشر من قيمتها أي ١٠ % منها - فإذا كانت قيمة هذه المصوغات أكثر من قيمة النصاب السابقة ينظر فإن بلغ الزائد عن النصاب خمس النصاب وجب فيه ربع العشر عند الإمام وفيما زاد عن الخمس بحسابه وإن كان الزائد أقل من الخمس لم تجب فيه الزكاة عنده - وعند الصاحبين تجب الزكاة في الزائد عن النصاب بالغا ما بلغ وفيه ربع العشر هذا هو الحكم عند الحنفية - وأما المالكية فقد ذهبوا كما جاء في مواهب الجليل جزء ٢- إلى أنه لا زكاة فيما تتخذه المرأة من الحلى للباسها أو للباس بنتها كما لا زكاة فيما اتخذه الرجل من الحلى لتلبسه زوجته أو بنته إذا كانت موجودة واتخذه لها لتلبسه الآن وتجب الزكاة فيما اتخذ من الحلى لغير ذلك من الأغراض كالأواني والمكحلة إلخ كما تجب في الحلى المدخرة للتجارة وذهب الشافعية كما جاء في المجموع إلى أن المتخذ من الذهب إما أن يعد للاستعمال المباح أو لا فإن استعمل في مباح كحلى النساء وما أعد لهن ففيه قولان: قول بعدم وجوب الزكاة فيه بوجوب زكاته وقال صاحب المجموع إن الشافعي استخار الله واختار هذا القول - وإن كان ما أخذ من الذهب أعد للقنية أو التجارة أو للاستعمال المحرم كأواني الذهب وما يتخذه الرجل لنفسه من سوار أو طوق أو خاتم ذهب إلى غير ذلك فإنه تجب فيه الزكاة أي أن في مذهب الشافعية قولين في حلى الذهب - الأول قول بوجوب الزكاة فيها مطلقا - الثاني قول بالتفصيل فإن استعملت استعمالا مباحا كحلى النساء لم تجب فيها الزكاة وإن استعملت على وجه محرم كأواني الذهب مثلا وجبت فيها الزكاة وهو ما نختاره ونفتى تعليق: قارن الفتوى رقم ٧٧٩ من كتاب الفتاوى الإسلامية فيما يساويه نصاب الذهب

стр. 1364

فتوى رقم (١٧) السؤال عن بيان حكم الزكاة في المال وفي عروض التجارة وهل يخرج الزكاة عن المال الذي زكاه في السنين الماضية أو يخرجها عما زاد عن قيمته في السنين الماضية فقط وما الحكم إذا كان على صاحب المال الواجب فيه الزكاة ديون أو كان له ديون عند آخرين كان صاحب المال يدين آخر بمبلغ - هل يجوز تركه له من أصل الزكاة الواجبة على الدائن في ماله إذا كان المدين معسرا مع إخباره بذلك وهل يصح احتساب ضرائب الأرباح التي فرضتها الحكومة من الزكاة الواجبة وإذا كان ذلك غير جائز فهل يصح احتساب ضريبة الدفاع من الزكاة لأن مصرفها ديني وهو الدفاع عن الوطن؟ الجواب إن الزكاة فرض عند الحنفية على كل مسلم عاقل بالغ حر يملك نصابا حال عليه الحول وكان فارغا عن الدين وحوائجه الأصلية وحوائج عياله ناميا أو تقديرا فمن ملك نصابا من أحد الأنواع التي تجب فيها الزكاة شرعا ومضى عليه في ملكه سنة قمرية أيامها ٣٥٤ يوما وكان فاضلا عن حاجته الأصلية وعن دين له مطالب من جهة العباد ناميا حقيقة بالتوالد والتناسل وبالتجارة أو تقديرا بأن يتمكن من الاستنماء بأن يكون المال في يده أو يد نائبه لأن الأثمان لا يشترط فيها النماء حقيقة وإنما يشترط فقط القدرة عليه لأنها بخلقتها نامية بالتجارة فإن لم يتمكن من الاستنماء فلا زكاة عليه لفقد شرطها وذلك مثل مال الضمار كالمغصوب والمفقود بلا بينة عليه والمدفون في برية لا يعرف مكانه والساقط في البحر فمن ملك نصابا توفرت فيه الشروط السابقة وجبت فيه الزكاة ويختلف الواجب باختلاف نوع المال المملوك فمن كان عنده نصاب من الأثمان أي الذهب أو الفضة أو أوراق البنكنوت بأن كانت قيمة الذهب أحد عشر جنيها وثمانمائة وخمسة وسبعين مليما وقيمة الفضة أو البنكنوت خمسمائة وثلاثون قرشا تقريبا وجب فيه ربع العشر والمعتبر كمال النصاب أول الحول وآخره فإذا كمل فيهما ونقص أثناء الحول وجبت الزكاة في المال الموجود في آخر الحول وقد اشترط حولان الحول في المال المزكى إذا كان من الأثمان أو عروض التجارة لأن مضى الحول مظنة النماء فيكون إخراج الزكاة من الربح وذلك أسهل وأيسر وقد سبق أن حقيقة النماء لم تشترط إلا فيما عدا الأثمان أما الأثمان فيكفي فيها اشتراط النماء ولو تقديرا وذلك بمضي الحول عليها عند مالكها لأن مضيه دليل نمائها عادة فاعتبار حولان الحول ضروري حتى لا يتعاقب وجوب الزكاة في الزمن الواحد مرات فينفد مال المالك ففي نهاية كل حول يحصر المزكى ماله فإن بلغ نصاب الزكاة من أي نوع أخرجها ويضم المستفاد أثناء الحول إلى أصله إذا كان من جنسه ويزكى الجميع ولو كان قد سبق للمالك أنه زكاه قبل ذلك لأن النصاب كما ذكر صاحب البدائع بعد مضي الحول عليه يجعل متجددا حكما الحول فيصير النصاب كالمتجدد وهذا بالنسبة لزكاة الأموال التي هي أثمان وأما بالنسبة لعروض التجارة وهى ماعدا الأثمان من الأموال غير السائمة على اختلاف أنواعها من النبات والعقار والثياب وسائر المال الموجود للتجارة فإن الزكاة تجب فيها متى بلغت قيمتها نصابا من الذهب أو الفضة وحال عليها الحول على الوجه السابق ونوى مالكها بها التجارة واقترنت نيته بفعل التجارة وكانت العين صالحة لنية التجارة ففي نهاية كل عام تقوم العروض التي توفرت فيها الشروط السابقة بأحد النقدين الذهب أو الفضة أو البنكنوت فإذا بلغت بأيها نصاب الزكاة وجب إخراج ربع عشرها وإن بقيت عند مالكها أعواما بدون زكاة ثم باعها بعد ذلك فعليه زكاتها لجميع الأعوام لا لعام واحد فقط وإذا كان مالك النصاب له دين عند غيره فإنه يجب عليه ضم ما يقبضه منه إلى ما في يده من المال وإخراج زكاة الجميع مرة واحدة لأن المقبوض من الدين في هذه الحالة بمثابة المستفاد أثناء السنة وفي مثله يجب ضمه للأصل وإخراج زكاة الجميع وقدرها ربع العشر كما سبق إذا كان المال من الأثمان أو عروض التجارة وتوفرت فيه شروطه السابقة وإذا كان على صاحب المال الواجب فيه الزكاة ديون خصصت قيمتها من المال الذي في يده لأن المشغول بالدين من الحوائج الأصلية فلا تجب فيه الزكاة وما بقى بعد ذلك تجب فيه الزكاة على الوجه السابق إن بلغ نصاب الزكاة من أي نوع بعد توفر شروط إخراجها السابقة وإذا كان لمن وجبت عليه الزكاة ديون على فقير لم يجز للمزكى صاحب الدين أن يبرئ مدينه من دينه وحسبانه من الزكاة الواجبة عليه في ماله الآخر المملوك له والواجب فيه الزكاة غير هذا الدين قال ابن عابدين في حاشيته رد المحتار لا يجوز أداء الدين عن العين كجعله ما في ذمة مديونه زكاة لماله الحاضر ثم قال وحيلة الجواز فيما إذا كان له دين على معسر وأراد أن يجعله زكاة عن عين عنده أو عن دين له على آخر سيقبض أن يعطى مديونه الفقير زكاته ثم يأخذها منه ثانية عن دينه - ونقل عن الأشباه قولها وهو أفضل من غيره لأنه يصير وسيلة إلى إبراء ذمة المديون هذا ولا يصح احتساب أي نوع من أنواع الضرائب التي تفرضها الحكومة على المواطنين في أموالهم وكسبهم وإيرادهم من الزكاة الواجبة في مالهم لأن ما تفرضه الحكومة بالمصارف الشرعية التي بينت الشريعة أنواعها وأوجبت أداء الزكاة إليها جميعها أو إلى بعضها وفضلا عن ذلك فإن هذه الضرائب لا تطبق عليها ماهية الزكاة شرعا " لأنها تختلف في مقاديرها وشروطها عن مقادير الزكاة وشروطها التي بينتها الشريعة وبدونها لا يتحقق معنى الزكاة "

стр. 1365

فتوى رقم (١٨) السؤال هل التبرع للمجهود الحربى لتحرير الأرض والذود عن الدين ضد الاستعمار والصهيونية يمكن احتساب ذلك من زكاة المال أو لا يجوز ذلك؟ الجواب بين الله تعالى مصارف الزكاة في قوله سبحانه (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم وهذه المصارف محددة والفقهاء متفقون على تحديد المراد منها فيما عدا المصرف المعبر عنه بقوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله فإنهم قد اختلفوا في تحديد المراد منه والأكثرون على أن المراد منه الغزاة والغزاة هم جند المسلمين الذين يعدون ويجهزون للدفاع عن الوطن ويردون عنه العدو ويقومون على حماية الدين وتأمين الدعوة الإسلامية والإنفاق على الغزاة يشمل كل ما يحتاجه جند الوطن الإسلامي ويعينهم على أداء واجباتهم والقيام بها على الوجه المطلوب من عتاد وسلاح وتموين وكل ما يلزم والقوات المسلحة هي درع الوطن وحماة البلاد والمدافعون عن الدين ضد الأعداء ومن يريدون النيل من البلاد فهم الذين عبر عنهم الفقهاء بالغزاة وهم بالتالي مصرف من مصارف الزكاة والمجهود الحربى الذي فتحت الدولة باب التبرع له يشمل فيما يشمل إعداد القوات المسلحة وتجهيزها بما يلزمها في القيام بواجب الدفاع إليه أداء لواجب الزكاة في مصرف من مصارفها غير أنه يجب لاعتبار المبلغ المدفوع للمجهود الحربى من الزكاة الواجبة شرعا في المال على صاحبه أن ينوى عند الدفع أن يكون المبلغ المدفوع زكاة ماله

стр. 1366

فتوى رقم (١٩) السؤال عن رجل منحته الحكومة إثر بناء السد العالي خمسة أفدنة لزراعة القمح وخمسة أفدنة لزراعة الفول السوداني وخمسة أفدنة لزراعة القطن وأن محصول القطن مشترك بينه وبين الحكومة وباقي المحاصيل ملك خاص له وأن الحكومة تقدم له مياه الري مجانا وتكفل هو بعد ذلك بجميع المصاريف الزراعية وطلب السائل الإفادة عن قيمة الزكاة الواجبة على هذه المحاصيل؟ الجواب المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن الواجب في زكاة الزرع والثمار العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى بالمطر أو المصارف ونحوها ونصف العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى بآلات كالآلات الميكانيكية أو البخارية ونحوها سواء كان الخارج من الأرض قليلا أو كثيرا فتجب الزكاة من كل الخارج دون أن تخصم منه النفقات ولا يشترط نصاب ولا حولان حول ولا يجب شيء في الخارج من الأرض الخراجية عندهم واشترط غير الأحناف أن يبلغ الخارج من الأرض نصابا معينا قدره أربعة أرادب وكيلتين بالكيل المصرى وعلى ذلك وتطبيقا للمذهب الحنفي الذي نميل إلى الإفتاء به يكون الواجب على السائل عشر الخارج من أرضه إن كانت تسقى بالمصارف ونحوها ونصف العشر إن كانت تسقى بالآلات ونحوها وذلك بعد استبعاد نصيب الحكومة في محصول القطن وسواء أكان الخارج قليلا أو كثيرا وبدون خصم تكاليف هذه الزراعة ولا قيمة الإيجار بل تجب في جميع الخارج من الأرض غير الخراجية

стр. 1367

فتوى رقم (٢٠) السؤال عن سيدة أودعت أموالا مملوكة لها صندوق توفير البريد ابتداء من شهر أكتوبر سنة ١٩٦٢ م حتى شهر سبتمبر سنة ١٩٦٧ م - وقد بلغ جملة الصافي المستحق الصرف لها هو مبلغ ٢٦٧ جنيها رصيدها الآن وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي في كيفية إخراج زكاة المال ٢٦٧ ومصرفها؟ الجواب المبالغ التي يضعها الشخص في صندوق التوفير تعتبر من قبيل الوديعة فتكون كالمال المحوز لدى صاحبه والذي تحت يده ومال هذا شأنه تجب فيه الزكاة متى بلغ النصاب المحدد شرعا وهو مائتا درهم في الفضة وعشرون مثقالا في الذهب ويرجع في تقدير قيمة هذا النصاب بالعملة الحاضرة إلى المختصين بتحديد قيمة الذهب والفضة وقد ألحق أكثر الفقهاء الأوراق المالية " البنكنوت " بالمال في وجوب الزكاة فيها فإذا كانت المبالغ التي أودعتها السائلة صندوق التوفير قد بلغت هذا النصاب وتوافرت سائر الشروط التي نص عليها الفقهاء وجبت فيها الزكاة شرعا والقدر الواجب إخراجه في ذلك هو ربع العشر ويقدر ب ٢,٥ % وتقدر قيمة أوراق " البنكنوت " بحسب ما يساويه قيمتها من الذهب أو الفضة إذا كانت قيمتها تبلغ نصابا على أحد التقديرين ولا تبلغ على التقدير الثاني فيجب الأخذ بالتقدير الذي تبلغ به النصاب مراعاة لمصلحة الفقير ومصارف الزكاة هي في قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم

стр. 1368

فتوى رقم (٢١) السؤال عن رجل يخرج زكاة الزراعة سنويا من كل محصول حبوب وإن محصول الأرز هذا العام أي عام ١٩٦٨ م فيه مانع يمنع السائل من إخراج زكاته - هذا المانع هو أن السائل يريد أن يستعين بمقدار ما يخرجه من زكاته في تزويجه لأولاده وأولاد إخوته الذين يزرعون هذه الأرض ويخرجون منها هذه المحاصيل بكدهم وعرق جبينهم وطلب السائل بيان حكم الشرع في هذا الموضوع وهل يجوز له أن يستعين بمقدار الزكاة في تزويج أولاده وأولاد إخوته أم لا يجوز له ذلك شرعا مع أنه يتعهد بالمداومة على صرف الزكاة بعد هذا العام وما المفروض والواجب عليه شرعا إزاء هذا الأمر؟ الجواب الزكاة ركن من أركان الإسلام وعرفها الفقهاء بأنها تمليك جزء من المال معين شرعا من فقير مسلم مع قطع المنفعة عن الملك من كل وجه وتجب على من توافرت فيه الشروط التي نصوا عليها في كتب الفقه وذكروا أن مصارف الزكاة سواء أكانت زكاة مال أو عروض تجارة أو صدقة فطر أو زكاة زروع وثمار هي المبينة في قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم والأصناف الواردة في الآية الكريمة عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يقع خلاف بين الفقهاء في تحديدها وفهم المراد منهم إلا قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) في سبيل الله فقد اختلف الفقهاء في تفسيره ففسره الجمهور بالغزاة (المجاهدون في سبيل الله) وفسره بعضهم بمنقطعي الحجيج وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات - وحتى على هذا التفسير فليس تزويج أبناء السائل وأبناء إخوته من القرب التي يجوز صرف الزكاة فيها وإذن فلا يجوز للسائل شرعا أن يمنع صرف الزكاة الواجبة عليه شرعا في محصول أرز هذا العام بسبب تزويجه أولاده وأولاد إخوته بل الواجب عليه شرعا أن يخرج من هذا المحصول الزكاة التي أوجبها الشارع الحكيم عليه ومقدارها عشر جميع الخارج من الأرض إذا كانت هذه الأرض تسقى بماء المطر أو المصارف ونحوها (أي من غير آلات) ونصف العشر لجميع الخارج من الأرض أيضا إذا كانت خارجة من أرض تسقى بآلات كالآلات الميكانيكية والبخارية ونحوها وإن كانت تسقى بالآلات وبغير آلات فالعبرة بالأغلب فإن كان الأغلب بآلات فالواجب نصف العشر وإن كان الأغلب بغير الآلات فالواجب العشر ويكون العشر أو نصفه من جميع الخارج من الأرض كما أشرنا إليه سابقا دون خصم النفقات وما تأخذه الحكومة من حيازة وخلافه وللسائل أن يتصرف في الباقي من محصوله بعد إخراج الزكاة في مصالحة الخاصة من تزويج أولاده وإخوته وغير ذلك

стр. 1369

فتوى رقم (٢٢) السؤال عن رجل له بنات ثلاثة وهن ماجدة وسنها ١٤ سنة وقد أودع لها بالبريد مبلغ (٢٠٠) جنيه بدفتر توفير باسمها - وقد اشترى لها ٢٥ سندا من بنك مصر باسمها أيضا ووفاء وسنها ١٢ سنة وقد أودع لها بالبريد مبلغ (٧٠٠) جنيه بدفتر توفير باسمها وبالحساب الجاري وسلوى سنها ١٠ سنوات وقد أودع لها بالبريد مبلغ (٧٣٧) جنيه بدفتر توفير البريد باسمها وبالحساب الجاري وأن البنات الثلاث تلميذات بالمدارس وقد أودع لهن هذا المبلغ لتكون عونا لهن على مصاريف المدارس ومصاريف الجهاز إذا تزوجت واحدة منهن وقرر السائل أنه ولي شرعي على البنات الثلاث - وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في زكاة هذه الأموال وهل يجب عليه أن يخرج زكاتها بصفته وليا شرعيا على بناته المذكورات أم لا يجب عليه ذلك شرعا؟ الجواب المقرر شرعا في مذهب الحنفية أنه يشترط في وجوب الزكاة البلوغ وعلى ذلك فلا زكاة على الصغير لأنها عبادة والصغير ليس أهلا للعبادة وبناء على ذلك فلا تجب زكاة شرعا على أي بنت من بنات السائل إلا إذا بلغت إما بالسن بأن بلغت خمسة عشر عاما أو بالعلامات بأن رأت دم الحيض ومتى بلغت واحدة منهن أخرجها عنها السائل بصفته وليا شرعيا عليها والمقدار الواجب إخراجه زكاة عن المال المودع هو ربع العشر وسندات بنك مصر تعتبر شرعا من عروض التجارة وتجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها نصاب الزكاة وقدره ١١,٨٧٥ جنيه وهذا يشترط أن يحول الحول على هذا المال وأن يكون فارغا عن الحوائج الأصلية أما مذاهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل فهو وجوب الزكاة على الصغير لأن الزكاة حق المال ولأنها أنفع للفقير وللسائل أن يقلد المذهب الذي يراه

стр. 1370

فتوى رقم (٢٣) السؤال طلب المكتب التنفيذي لمركز السنطة بكتابه رقم ٥٥ المؤرخ ١٩٦٩/١/١٥ م المقيد برقم ٥٥/١٩٦٩ م المتضمن أن المكتب اقترح جمع قدح عن كل أردب من زكاة الحبوب مثل القمح والذرة والأرز للصرف منها على تعمير مسجد أو وضع أساس مدرسة أو إنارة قرية أو غير ذلك من المشروعات الخاصة بالقرية المجموع منها الزكاة وطلب الإفادة عن الحكم الشرعي الجواب نفيد: أن مصارف الزكاة بينها الله في قوله (سورة:٩, آية:٦٠) إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم والأصناف الواردة في الآية الكريمة عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يقع خلاف بين الفقهاء في تحديدها وفهم المراد منها إلا قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله فقد اختلف الفقهاء في تفسيره وفهم المراد منه ففسره جمهور الفقهاء بالغزاة " القوات المسلحة " وفسره بعضهم بمنقطعي الحجيج وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات ونقل القفال الشافعي في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه البر من تكفين الموتى وبناء الحصون والمساجد وتعميرها لأن قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله عام في الكل وقد ذكر ذلك الفخر الرازي في تفسيره بعد أن قال اعلم أن ظاهر اللفظ في قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله لا يوجب القصر على الغزاة " القوات المسلحة " ثم ساق عبارة القفال السابقة ويتبين مما تقدم أن المشروعات التي يزمع المكتب التنفيذي القيام بها من حصيلة الزكاة التي يجمعها من المقدار الواجب على من وجب عليه الزكاة لا تعتبر في جملتها من مصارف الزكاة شرعا حتى على رأي من يتوسع في تفسير قوله تعالى (سورة:٩, آية:٦٠) وفي سبيل الله - ومن ثم لا نرى جواز صرف شيء من مال الزكاة في تلك المصارف اللهم إلا بناء المساجد هذا وقد اشترط الفقهاء عند إخراج الزكاة نية مقارنة للأداء أو عند عزل القدر الواجب في مال المزكى أو عند إخراج الزكاة نية مقارنة للأداء أو عند القدر الواجب في مال المزكى أو عند رفعه إلى من ينوب عنه في مصارف الزكاة فلو دفع من وجبت عليه الزكاة إلى من ينوب عنه في الدفع ولم يكن قد قصد أن يكون من الزكاة الواجبة عليه فلا تبرأ ذمته من إيتاء الزكاة ويكون ما أداه صدقة من الصدقات
следующие страницы →