Полный текст (1 571 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
فتوى رقم (١٩)
السؤال
عن رجل منحته الحكومة إثر بناء السد العالي خمسة أفدنة لزراعة القمح وخمسة أفدنة لزراعة الفول السوداني وخمسة أفدنة لزراعة القطن وأن محصول القطن مشترك بينه وبين الحكومة وباقي المحاصيل ملك خاص له وأن الحكومة تقدم له مياه الري مجانا وتكفل هو بعد ذلك بجميع المصاريف الزراعية وطلب السائل الإفادة عن قيمة الزكاة الواجبة على هذه المحاصيل؟
الجواب
المنصوص عليه في مذهب الحنفية أن الواجب في زكاة الزرع والثمار العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى بالمطر أو المصارف ونحوها ونصف العشر إذا كانت خارجة من أرض تسقى بآلات كالآلات الميكانيكية أو البخارية ونحوها سواء كان الخارج من الأرض قليلا أو كثيرا فتجب الزكاة من كل الخارج دون أن تخصم منه النفقات ولا يشترط نصاب ولا حولان حول ولا يجب شيء في الخارج من الأرض الخراجية عندهم واشترط غير الأحناف أن يبلغ الخارج من الأرض نصابا معينا قدره أربعة أرادب وكيلتين بالكيل المصرى وعلى ذلك وتطبيقا للمذهب الحنفي الذي نميل إلى الإفتاء به يكون الواجب على السائل عشر الخارج من أرضه إن كانت تسقى بالمصارف ونحوها ونصف العشر إن كانت تسقى بالآلات ونحوها وذلك بعد استبعاد نصيب الحكومة في محصول القطن وسواء أكان الخارج قليلا أو كثيرا وبدون خصم تكاليف هذه الزراعة ولا قيمة الإيجار بل تجب في جميع الخارج من الأرض غير الخراجية
стр. 1367
فتوى رقم (٢٠)
السؤال
عن سيدة أودعت أموالا مملوكة لها صندوق توفير البريد ابتداء من شهر أكتوبر سنة ١٩٦٢ م حتى شهر سبتمبر سنة ١٩٦٧ م - وقد بلغ جملة الصافي المستحق الصرف لها هو مبلغ ٢٦٧ جنيها رصيدها الآن وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي في كيفية إخراج زكاة المال ٢٦٧ ومصرفها؟
الجواب
المبالغ التي يضعها الشخص في صندوق التوفير تعتبر من قبيل الوديعة فتكون كالمال المحوز لدى صاحبه والذي تحت يده ومال هذا شأنه تجب فيه الزكاة متى بلغ النصاب المحدد شرعا وهو مائتا درهم في الفضة وعشرون مثقالا في الذهب ويرجع في تقدير قيمة هذا النصاب بالعملة الحاضرة إلى المختصين بتحديد قيمة الذهب والفضة وقد ألحق أكثر الفقهاء الأوراق المالية " البنكنوت " بالمال في وجوب الزكاة فيها فإذا كانت المبالغ التي أودعتها السائلة صندوق التوفير قد بلغت هذا النصاب وتوافرت سائر الشروط التي نص عليها الفقهاء وجبت فيها الزكاة شرعا والقدر الواجب إخراجه في ذلك هو ربع العشر ويقدر ب ٢,٥ % وتقدر قيمة أوراق " البنكنوت " بحسب ما يساويه قيمتها من الذهب أو الفضة إذا كانت قيمتها تبلغ نصابا على أحد التقديرين ولا تبلغ على التقدير الثاني فيجب الأخذ بالتقدير الذي تبلغ به النصاب مراعاة لمصلحة الفقير ومصارف الزكاة هي في قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
стр. 1368
فتوى رقم (٢١)
السؤال
عن رجل يخرج زكاة الزراعة سنويا من كل محصول حبوب وإن محصول الأرز هذا العام أي عام ١٩٦٨ م فيه مانع يمنع السائل من إخراج زكاته - هذا المانع هو أن السائل يريد أن يستعين بمقدار ما يخرجه من زكاته في تزويجه لأولاده وأولاد إخوته الذين يزرعون هذه الأرض ويخرجون منها هذه المحاصيل بكدهم وعرق جبينهم وطلب السائل بيان حكم الشرع في هذا الموضوع وهل يجوز له أن يستعين بمقدار الزكاة في تزويج أولاده وأولاد إخوته أم لا يجوز له ذلك شرعا مع أنه يتعهد بالمداومة على صرف الزكاة بعد هذا العام وما المفروض والواجب عليه شرعا إزاء هذا الأمر؟
الجواب
الزكاة ركن من أركان الإسلام وعرفها الفقهاء بأنها تمليك جزء من المال معين شرعا من فقير مسلم مع قطع المنفعة عن الملك من كل وجه وتجب على من توافرت فيه الشروط التي نصوا عليها في كتب الفقه وذكروا أن مصارف الزكاة سواء أكانت زكاة مال أو عروض تجارة أو صدقة فطر أو زكاة زروع وثمار هي المبينة في قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
والأصناف الواردة في الآية الكريمة عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يقع خلاف بين الفقهاء في تحديدها وفهم المراد منهم إلا قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
في سبيل الله
فقد اختلف الفقهاء في تفسيره ففسره الجمهور بالغزاة (المجاهدون في سبيل الله) وفسره بعضهم بمنقطعي الحجيج وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات - وحتى على هذا التفسير فليس تزويج أبناء السائل وأبناء إخوته من القرب التي يجوز صرف الزكاة فيها وإذن فلا يجوز للسائل شرعا أن يمنع صرف الزكاة الواجبة عليه شرعا في محصول أرز هذا العام بسبب تزويجه أولاده وأولاد إخوته بل الواجب عليه شرعا أن يخرج من هذا المحصول الزكاة التي أوجبها الشارع الحكيم عليه ومقدارها عشر جميع الخارج من الأرض إذا كانت هذه الأرض تسقى بماء المطر أو المصارف ونحوها (أي من غير آلات) ونصف العشر لجميع الخارج من الأرض أيضا إذا كانت خارجة من أرض تسقى بآلات كالآلات الميكانيكية والبخارية ونحوها وإن كانت تسقى بالآلات وبغير آلات فالعبرة بالأغلب فإن كان الأغلب بآلات فالواجب نصف العشر وإن كان الأغلب بغير الآلات فالواجب العشر ويكون العشر أو نصفه من جميع الخارج من الأرض كما أشرنا إليه سابقا دون خصم النفقات وما تأخذه الحكومة من حيازة وخلافه وللسائل أن يتصرف في الباقي من محصوله بعد إخراج الزكاة في مصالحة الخاصة من تزويج أولاده وإخوته وغير ذلك
стр. 1369
فتوى رقم (٢٢)
السؤال
عن رجل له بنات ثلاثة وهن ماجدة وسنها ١٤ سنة وقد أودع لها بالبريد مبلغ (٢٠٠) جنيه بدفتر توفير باسمها - وقد اشترى لها ٢٥ سندا من بنك مصر باسمها أيضا ووفاء وسنها ١٢ سنة وقد أودع لها بالبريد مبلغ (٧٠٠) جنيه بدفتر توفير باسمها وبالحساب الجاري وسلوى سنها ١٠ سنوات وقد أودع لها بالبريد مبلغ (٧٣٧) جنيه بدفتر توفير البريد باسمها وبالحساب الجاري وأن البنات الثلاث تلميذات بالمدارس وقد أودع لهن هذا المبلغ لتكون عونا لهن على مصاريف المدارس ومصاريف الجهاز إذا تزوجت واحدة منهن وقرر السائل أنه ولي شرعي على البنات الثلاث - وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في زكاة هذه الأموال وهل يجب عليه أن يخرج زكاتها بصفته وليا شرعيا على بناته المذكورات أم لا يجب عليه ذلك شرعا؟
الجواب
المقرر شرعا في مذهب الحنفية أنه يشترط في وجوب الزكاة البلوغ وعلى ذلك فلا زكاة على الصغير لأنها عبادة والصغير ليس أهلا للعبادة وبناء على ذلك فلا تجب زكاة شرعا على أي بنت من بنات السائل إلا إذا بلغت إما بالسن بأن بلغت خمسة عشر عاما أو بالعلامات بأن رأت دم الحيض ومتى بلغت واحدة منهن أخرجها عنها السائل بصفته وليا شرعيا عليها والمقدار الواجب إخراجه زكاة عن المال المودع هو ربع العشر وسندات بنك مصر تعتبر شرعا من عروض التجارة وتجب فيها الزكاة متى بلغت قيمتها نصاب الزكاة وقدره ١١,٨٧٥ جنيه وهذا يشترط أن يحول الحول على هذا المال وأن يكون فارغا عن الحوائج الأصلية أما مذاهب الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل فهو وجوب الزكاة على الصغير لأن الزكاة حق المال ولأنها أنفع للفقير وللسائل أن يقلد المذهب الذي يراه
стр. 1370
فتوى رقم (٢٣)
السؤال
طلب المكتب التنفيذي لمركز السنطة بكتابه رقم ٥٥ المؤرخ ١٩٦٩/١/١٥ م المقيد برقم ٥٥/١٩٦٩ م المتضمن أن المكتب اقترح جمع قدح عن كل أردب من زكاة الحبوب مثل القمح والذرة والأرز للصرف منها على تعمير مسجد أو وضع أساس مدرسة أو إنارة قرية أو غير ذلك من المشروعات الخاصة بالقرية المجموع منها الزكاة وطلب الإفادة عن الحكم الشرعي
الجواب
نفيد: أن مصارف الزكاة بينها الله في قوله
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
والأصناف الواردة في الآية الكريمة عبارة عن فئات وطوائف من المسلمين لم يقع خلاف بين الفقهاء في تحديدها وفهم المراد منها إلا قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
وفي سبيل الله
فقد اختلف الفقهاء في تفسيره وفهم المراد منه ففسره جمهور الفقهاء بالغزاة " القوات المسلحة " وفسره بعضهم بمنقطعي الحجيج وفسره صاحب البدائع من الحنفية بجميع القربات ونقل القفال الشافعي في تفسيره عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الصدقات إلى جميع وجوه البر من تكفين الموتى وبناء الحصون والمساجد وتعميرها لأن قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
وفي سبيل الله
عام في الكل وقد ذكر ذلك الفخر الرازي في تفسيره بعد أن قال اعلم أن ظاهر اللفظ في قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
وفي سبيل الله
لا يوجب القصر على الغزاة " القوات المسلحة " ثم ساق عبارة القفال السابقة ويتبين مما تقدم أن المشروعات التي يزمع المكتب التنفيذي القيام بها من حصيلة الزكاة التي يجمعها من المقدار الواجب على من وجب عليه الزكاة لا تعتبر في جملتها من مصارف الزكاة شرعا حتى على رأي من يتوسع في تفسير قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
وفي سبيل الله
- ومن ثم لا نرى جواز صرف شيء من مال الزكاة في تلك المصارف اللهم إلا بناء المساجد هذا وقد اشترط الفقهاء عند إخراج الزكاة نية مقارنة للأداء أو عند عزل القدر الواجب في مال المزكى أو عند إخراج الزكاة نية مقارنة للأداء أو عند القدر الواجب في مال المزكى أو عند رفعه إلى من ينوب عنه في مصارف الزكاة فلو دفع من وجبت عليه الزكاة إلى من ينوب عنه في الدفع ولم يكن قد قصد أن يكون من الزكاة الواجبة عليه فلا تبرأ ذمته من إيتاء الزكاة ويكون ما أداه صدقة من الصدقات
стр. 1371
فتوى رقم (٢٤)
السؤال
عن رجل يعمل إماما ومؤذنا بمسجد العتيق ببلدة سيوة وأن هذا المسجد له نخيل وشجر زيتون متفرقة بمطايا سيوه وأن السائل يجمع كل عام محصول النخل وشجر الزيتون ويتصرف فيه فينفق من ريعه على أكله وشربه وملبسه - وأن السائل رجل فقير جدا لا مال له ولا شيء ينفق منه سوى ريع هذا النخل وهذا الشجر - وطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما إذا كانت تجب الزكاة شرعا في ثمر النخيل والزيتون الناشئ من شجر الزيتون التابع للمسجد العتيق المذكور أم لا؟
الجواب
المقرر فقها أن الأشجار المزروعة في فناء الدار أو المحيطة بها ولو كانت بستانا لا تجب فيها الزكاة شرعا لأنها تبع للدار ولا زكاة في الدار وقد جاء في كتاب رد المحتار على الدر المختار للعلامة ابن عابدين في الجزء الثاني صحيفة رقم ٧١ في باب زكاة الزرع والثمار ما نصه " وكذلك ثمر بستان الدار لأنه تابع لها كما في قاضيخان قهستانى " وعلى ذلك فإذا كان النخل وشجر الزيتون في الحادثة موضوع السؤال في فناء المسجد وملحق به كان تابعا للمسجد ولا زكاة فيه شرعا أسوة بالبستان الملحق بالدار كما شرحناه قبلا أما إذا كان النخل وشجر الزيتون موقوفا على المسجد وليس في فنائه ولا تابع له فإن الزكاة في ثمره واجبه شرعا على الزارع سواء أكان هو الواقف أو المستأجر من الواقف على القول المفتى به لأن الزكاة تجب في الأرض الموقوفة
стр. 1372
فتوى رقم (٢٥)
السؤال
عن رجل يمتلك رصيدا من المال يستحق الزكاة وأنه يقوم بالمعاونة في الإنفاق على أسرته بمبلغ من المال شهريا نظرا لوفاة والده وطلب السائل الإفادة عما إذا كان يمكن إدخال هذا المبلغ تحت بند الزكاة أو لا بد من إخراج زكاة المال أيضا وإذا كان لا بد من إخراج الزكاة فهل يمكن إعطاؤها أيضا لأسرته؟
الجواب
حددت الآية الكريمة مصارف الزكاة في قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
كما نص الفقهاء على أن المزكى لا يدفع زكاته إلى أصله وإن علا وإلى فرعه وإن سفل أو إلى زوجته لأن المنافع بينهم متصلة فلا يتحقق التمليك على الكمال ويجوز له أن يدفع زكاته إلى من سوى هؤلاء من القرابة كالأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات الفقراء بل في الدفع إليهم أولي لما فيه من الصلة مع الصدقة - وعلى هذا التفصيل فإذا كانت الأسرة التي يعنيها السائل في سؤاله هي أصله وإن علا أو فرعه وإن سفل أو زوجته فلا يجوز أن يحسب ما أعطاهم إياه على سبيل المعاونة من الزكاة كما لا يجوز أن يعطيهم من مال الزكاة شيئا - لما سبق بيانه - أما إذا كانوا غير هؤلاء من الأقارب وكانوا فقراء فإنه يجوز له أن يعطيهم من زكاة ماله بل هم أولى من غيرهم لما جاء في الفتاوى الظهيرية معزيا إلى أبي حفص الكبير لا تقبل صدقة الرجل وقرابته محاويج فيسد حاجتهم كما نص على أنه لو دفع زكاته إلى من نفقته واجبة عليه من الأقارب جاز إذا لم يحتسبها من النفقة
стр. 1373
فتوى رقم (٢٦)
السؤال
عن سيدة لها زوج يعمل بالسعودية وأنها هي وزوجها قد تمكنا من ادخار مبلغ من المال وقد قاما بشراء قطعتين من الأرض المعدة للبناء بهذا المبلغ المدخر على أن يقوما بالبناء على قطعة منهما والأخرى يبيعانها للمساهمة بثمنها في تكاليف البناء عندما يتيسر حالهما أو يبقيان القطعة الأخرى كضمان لمستقبل أولادهما إذا تمكنا من البناء بدون احتياج لثمن هذه القطعة وطلبت السائلة بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان المال المدخر الذي اشتريت به قطعتا أرض البناء يخضع لزكاة المال أو لأى زكاة أخرى بأي نسبة تحتسب إذا كان يخضع للزكاة؟
الجواب
المنصوص عليه فقها أن دور السكنى لا تجب فيها زكاة والأراضي المعدة البناء وليست للتجارة تلحق بدور السكنى فلا تجب فيها أيضا زكاة لأنها أرض غير منتجة فلا هي أرض زراعية تجب فيها زكاة الزروع ولا هي مبنية تستغل بالاستئجار - وعلى ذلك ففي الحادثة موضوع السؤال تكون قطعة الأرض الأولى المعدة للبناء ملحقة بدور السكنى فلا تجب فيها زكاة وكذلك تكون القطعة الثانية أيضا التي تقول السائلة بشأنها إما أن تبيعها إن احتاجت إلى ثمنها في البناء أو تتركها لأولادها فلا يكون فيها زكاة إلا إذا نوت التجارة بشأنها وكانت النية مقارنة لعقد التجارة واستوفت شروط الزكاة إذ قد نص في كتاب الدر المختار على متن تنوير الأبصار ما نصه والأصل أن ما عدا الحجرين " الذهب والفضة " والسوائم إنما يزكى بنية التجارة بشرط عدم المانع المؤدى إلى الثنى (أخذ الصدقة مرتين) وشرط أن تكون النية مقارنة لعقد التجارة ولو نوى التجارة بعد العقد أو اشترى شيئا للقنية ناويا أنه إن وجد ربحا باعه لا زكاة عليه
стр. 1374
فتوى رقم (٢٧)
السؤال
عن شخص مسلم بنى بيتا من شقتين تكلف بناؤه بما في ذلك ثمن الأرض حوالي ثلاثة آلاف جنيه ويسكن هذا الشخص هو وأولاده في إحدى الشقتين ويؤجر الشقة الأخرى بمبلغ مائه جنيه وطلب السائل بيان الحكم الشرعي في كيفية إخراج هذا الشخص للزكاة وما مقدارها شرعا؟
الجواب
المنصوص عليه شرعا أن الدور المعدة للسكنى لا تجب فيها زكاة كما أن الزكاة لا تجب شرعا على الشخص إلا إذا كان مالكا للنصاب ويشترط أن يحول عليه الحول وأن يكون فارغا عن حوائجه الأصلية وحوائج من تجب عليه نفقتهم شرعا أما الدور المعدة للاستغلال فتجب الزكاة شرعا في الإيراد الناتج عن استغلالها متى توفرت فيه شروط الزكاة السابق بيانها ويضاف هذا الإيراد إلى ما عنده من مال وتجب الزكاة في الجميع إذا تحققت شروطها وعلى ذلك ففي الحادثة موضوع السؤال لا تجب الزكاة شرعا على الشخص المسئول عنه عن الشقة التي يسكنها هو وأولاده لأنها من حوائجه الأصلية وأما إيجار الشقة الأخرى فيعتبر ضمن إيراده على الوجه السابق بيانه ويخرج عنها الزكاة متى توفرت الشروط السابق بيانها ومقدار الواجب وهو ربع العشر أي ٢,٢٥ أي أثنان ونصف في المائة
стр. 1375
فتوى رقم (٢٨)
السؤال
هل يجوز دفع زكاة الأموال لبناء وعمارة المساجد أو المساهمة فيها وإذا كان جائزا شرعا فما هو الدليل من القرآن والسنة؟
الجواب
إن مصارف الزكاة بينها القرآن الكريم في قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم
ومن بين جهات الصرف الواردة في هذه الآية قول الله سبحانه
(سورة:٩, آية:٦٠)
وفي سبيل الله
ولقد اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن المقصود بها الجهاد والقتال على اختلاف بينهم في ماهية الجهاد وأفراد المجاهدين وشروط الاستحقاق في هذا الباب ونقل الفخر الرازي في تفسيره لهذه الآية عن القتال عن بعض الفقهاء أنهم أجازوا صرف الزكوات إلى جميع وجوه الخير من تكفين الموتى وبناء الحصون وعمارة المساجد لعموم قول الله سبحانه
(سورة:٩, آية:٦٠)
وفي سبيل الله
كما نقل ابن قدامة في المغنى مثل هذا القول ونسب إلى أنس بن مالك والحسن البصري أنهما قالا: " ما أعطيت في الجسور والطرق فهي صدقة ماضية " وفي مذهب الأمامية الجعفرية مثل هذا القول أيضا ورجح بعض فقهاء الزيدية العموم في هذا الصنف
(سورة:٩, آية:٦٠)
في سبيل الله
وعلى ذلك فإنه إذا كان المسجد الذي يراد إنشاؤه أو تعميره هو الوحيد في البلدة أو كان بها غيره ولكن لا يتسع المسجد للمصلين من أهلها بل يحتاجون إلى مسجد آخر جاز شرعا صرف الزكاة في إقامة المسجد أو عمارته ويكون الصرف على المسجد في هذه الحالة من المصارف المحددة في صنف
(سورة:٩, آية:٦٠)
وفي سبيل الله
من آية
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات
أما إذا لم تكن البلدة في حاجة إلى المسجد على هذا الوجه كان الصرف إلى غيره من الأصناف المبينة في الآية الكريمة أحق وأولى وعلى السائل أن يتحرى الجهة الأولى بصرف زكاته إليها وليضع في اعتباره أن إطعام جائع وكسوة العاري وتفريج كرب المسلمين في المقام الأول فقد بدأ الله سبحانه في هذه الآية بالفقراء والمساكين وهذا يشير إلى أنهم أولى الأصناف الذين تصرف لهم الزكاة ويرشدنا إلى هذا قول الرسول الله ﷺ في حديث معاذ ﵁ وغيره في شأن الزكاة
تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم
стр. 1376
فتوى رقم (٢٩)
السؤال
هل يجوز أن أعطى أولادي ما لدى من نقود كما أريد يعنى واحدا أكثر من الآخر علما بأن عندي ثلاث بنات متزوجات وولد متزوج وعنده ابن صغير وثلاثة أولاد غير متزوجين في الدراسة أنا أقوم بتقديم مصاريف شهرية لوالدي ووالدتي وأخى وأختى هل هذه المصاريف تخصم من زكاة المال وأيضا إذا تبرعت لأعمال خيرية مثل بناء جامع أو مساعدة محتاج؟ عندي أولاد يصومون رمضان وأولاد لا يصومون رمضان هل يجوز إخراج الزكاة على الذين لا يصومون رمضان؟ يخصم منى شهريا من مرتبي مبلغ للتأمين على الحياة من مدة ١٣ سنة فما حكم الشرع في هذا؟
الجواب
عن السؤال الأول ورد في كتاب نيل الأوطار للإمام الشوكاني ج ٦ ص ٦ ما نصه عن النعمان بن بشير قال قال النبي ﷺ
اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم
رواه أحمد وأبو داود والنسائي وعن جابر قال قالت امرأة بشير أنحل ابني غلاما وأشهد لي رسول الله ﷺ فأتى رسول الله ﷺ فقال
إن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي فقال له إخوة؟ قال نعم قال فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال لا قال فليس يصلح هذا وإنني لا أشهد إلا على حق
رواه أحمد ومسلم وأبو داود ورواه أبو داود من حديث النعمان بن بشير وقال فيه لا تشهدني على جور أن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم وعلى ذلك يكون العدل بين الأولاد من واجب الآباء لا يزرعون الحقد والكراهية بين أولادهم ومن أجل ذلك فقد
امتنع رسول الله ﷺ عن الشهادة على منحة أحد أصحابه لأحد أولاده بعد أن علم منه أنه لم يمنح باقي الأولاد مثلها وقال ﷺ في هذا لا تشهدني على جور إن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم
عن السؤال الثاني أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الوالدين في الحال التي يجبر فيها الدافع إليهم على الإنفاق عليهم لأنه إذا وجبت النفقة عليه يكون دفع الزكاة إليهم إغناء لهم عن النفقة فيعود النفع إليه فكأنه دفعها إلى نفسه فلم تجزكما لو قضي بها دينه ولأن مال الولد مال لوالديه لحديث أنت ومالك لأبيك وكذلك لا يجوز دفع الزكاة للأولاد لأنهم جزء الأب والدفع منه إليهم يكون كالدفع لنفسه وأيضا الزوجة لأن نفقتها واجبة عليه وما يدفع للأخ أو الأخت يجوز أن يكون من الزكاة إليه إذا كانت نفقتهما لا تلزم الدافع شرعا إذ أن من وجبت نفقته على قريبه لم يجز دفع زكاته إليه عند أكثر العلماء والتبرع لمساعدة المحتاج يجوز احتسابها من الزكاة إذا كانت النية وقت والتبرع منعقدة لاحتسابها من الزكاة ولا تجزئ النية اللاحقة والتبرع لبناء جامع يجوز احتسابه من الزكاة إذا كانت الجهة التي يبنى فيها في حاجة إليه بمعنى أنه لا يوجد مسجد يتسع للمسلمين الموجودين فيها أما إذا وجد المسجد الذي يتسع فلا يجوز وفقا لما جرينا عليه في تفسير قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
وفي سبيل الله
على أن تقارن نية احتساب التبرع للمسجد من الزكاة وقت الدفع للجهة التي تقوم على بنائه بالمعنى سالف الذكر لما كان ذلك: فإنه ليس للسائل أن يحتسب ما يؤديه لوالديه أو لأحدهما من مصاريف من زكاة ماله وله احتساب ما يؤديه لأخيه أو أخته إن لم تكن نفقتهما أو أحدهما واجبة عليه شرعا في الحال وله احتساب ما يدفعه مساعدة لمحتاج من الزكاة وكذا احتساب تبرعه لبناء جامع من الزكاة إن كانت الجهة في حاجة إلى هذا المسجد وذلك كله بشرط أن تكون نيته وقت الدفع فيما يجوز احتساب المدفوع من زكاة في الأحوال التي أجيزها فيها هذا على ذلك الوجه عن السؤال الثالث صدقة الفطر وزكاته تجب على رب الأسرة عن كل من يعوله ويقيم في معيشته سواء كان من الصائمين أو من المفطرين ومن أجل هذا يسمى في عرف بعض الفقهاء زكاة الرءوس أي لأنها تجب عن كل إنسان يعونه رب الأسرة ويتولى أمره عن السؤال الرابع: أنه بتتبع قواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها يثبت أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق أو إضاعة على صاحبه أو أفسد عليه الانتفاع به بطريق مباشر أو بالتسبب وأسباب الضمان المشروع في هذه الأوجه لا يتحقق في شركة التأمين على الحياة ذات القسط المحدد وهي في الواقع شركة ضمان لسلامة الأنفس وهو ما لا يجوز الضمان فيه شرعا ولأن في عقد التأمين على الحياة غررا بمعنى أنه لا يمكن لأحد المتعاقدين أو كلاهما وقت العقد معرفة مدى ما يعطي أو يأخذ بمقتضى هذا العقد والغرر والمخاطرة مبطلة للعقود في الإسلام لما كان ذلك: فإن عقود التأمين على الحياة بوضعها السائد ذات القسط المحدد غير التعاوني: من العقود الاحتمالية تحوى مقامرة ومخاطرة ومراهنة وبهذا تكون من العقود الفاسدة بمعايير العقود في فقه الشريعة الإسلامية والعقد الفاسد يحرم شرعا على المسلم التعامل بمقتضاه وكل كسب جاء عن طريق خبيث فهو حرام
стр. 1377
فتوى رقم (٣٠)
السؤال
إن السائل أثث شقته التي يستأجرها ثم أجرها مفروشة وأنه يدفع عنها ضرائب دفاع وأمن وغيره ما يعادل ١٩ % من قيمة كل الإيجار للشقة المفروشة إلى جانب ٢٥ % من قيمة الإيجار الأصلي يدفعه للمالك بالإضافة إلى ضريبة الإيراد العام فهل يمكن اعتبار هذه الضريبة من الزكاة؟ إنه يملك نصف بيت عبارة عن شقق ودكاكين وجراج وكلها مؤجرة إيجارا عاديا ويحصل إيجارها وتخصم المصاريف ويوزع الصافي بنسبة نصيب كل من في البيت هو وإخوته وتحصل الحكومة ضريبة عقارات ودفاع وأمن إلى جانب ضريبة الإيراد العام فهل تعتبر هذه الضريبة من الزكاة؟ إن السائل حصل من مؤسسة التعاون الإسكاني التي تملكها الدولة ١٠٠ % على قرض بفائدة ٣ % على عشرين سنة ودفعت أقساط الدين والفائدة لمدة ثلاث سنوات ثم سدد كل باقي الدين بفائدة ٣ % فهل هذا ربا؟ وكيف يمكن الكفارة عنه إنه استدان من بنك مصر مبلغ ألفي جنيه بفائدة ٨ % وسدد الدين المذكور وفوائده في خلال ثلاث سنوات وهذا البنك ملك للدولة فهل يعتبر هذا ربا؟ وكيف يمكن الكفارة عنه؟ وهل يمكن الحج من صافى إيرادات هذا البيت إنه يخصص لبعض العائلات مبالغ شهرية يدفعها لهم لأنهم في مسيس الحاجة إليها كما يخرج في بعض المناسبات نقودا وقرر في نفسه أن ذلك من الزكاة المفروضة دون أن يعلن ذلك لمن يعطيه منها فهل هي فعلا من الزكاة؟
الجواب
عن السؤالين الأول والثاني: الزكاة فريضة وركن من أركان الإسلام الخمسة تجب في مال المسلم متى بلغ النصاب المقرر شرعا وقد تكرر الأمر بها في القرآن الكريم غير مرة وجاءت السنة الشريفة مبينة لمقدارها في أنواع المال المختلفة وهى باب عظيم من أبواب التكافل الاجتماعي تطهيرا للأموال وتزكية للنفوس وإعانة للمحتاجين قال الله تعالى:
(سورة:٩, آية:١٠٣)
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
وقال جل شأنه
(سورة:٥١, آية:١٩)
وفي أموالهم حق للسائل والمحروم
وتصرف الزكاة للأصناف المبينة في قوله تعالى:
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله
ولقد حارب الخليفة الأول أبو بكر الصديق المرتدين حينما منعوا الزكاة وقال: والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه حتى يؤدونه ولولى الأمر في المسلمين جباية الزكاة وإخراجها في مصارفها المحددة في هذه الآية الكريمة أما الضرائب: فإن الدولة تقررها على أفراد الشعب لاستخدامها فيما تؤديه من مهام إدارية ودفاعية ولإنشاء المستشفيات وغيرها من المنشئات العامة التي تقوم بها الدولة لخدمة أفراد المجتمع وفرض الضرائب حق لولى الأمر المسلم تجيزه أحكام الشريعة الإسلامية باعتبار أنه المنوط به القيام على مصالح الأمة التي تستلزم نفقات لا مورد لها إلا تلك الضرائب ومن هذا يظهر أنه لا تداخل بين الزكاة والضرائب وأن لكل أساسه ودوره ومصارفه فلا تغنى الزكاة عن الضرائب ولا الضرائب عن الزكاة لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه مهام الدولة واتسعت مرافقها ومن ثم يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة باعتبارها دينا وجب في ذمة صاحب المال للدولة والزكاة لا تجب إلا إذا بلغ المال نصابا محددا ومن شروط وجوبها براءة الذمة من ديون العباد وعلى هذا يجوز احتساب الضرائب من رأس المال الذي تجب فيه الزكاة لا من القدر الخارج زكاة وعن
السؤالين الثالث والرابع: يقول الله
(سورة:٣, آية:١٣٠)
يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة
ويقول رسول الله ﷺ فيما رواه الإمام مسلم من حديث أبى هريرة ﵁ قال
الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا
وأجمع المسلمون على تحريم الربا ومن هذا يظهر أن الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة محرم في الإسلام بنص القرآن والسنة وبإجماع المسلمين ولما كان القرض أو الاستدانة من البنوك أو المؤسسة التي تملكها الدولة مقابل فائدة محددة مقدما مثل ٣ % أو ٨ % هو قرض بفائدة ومن ثم تدخل هذه الفوائد المحددة في ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص الشرعية لما كان ذلك: يكون اقتراض السائل من مؤسسة التعاون الإسكاني ومن بنك ناصر بالفائدة المذكورة داخلا في نطاق ربا الزيادة المحرم شرعا وإذا كان ذلك وكان الظاهر من السؤال أن الاقتراض كان بفائدة اعتبرت من باب الربا المحرم شرعا فإن على السائل أن يتصدق بمثل هذه الفوائد التي تعامل بها بنية رفع هذا الإثم والتوبة إلى الله والندم على الوقوع في هذا الإثم الكبير يقول الله تعالى
(سورة:٢, آية:٢٧٩)
وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون
ولا تعتبر هذه الصدقة من الزكاة المفروضة بل هي تطهير لمال خبيث انتفع به في حاجته الخاصة وله أن يخرجها على دفعات حسب استطاعته وظروفه وعن
السؤال الخامس: أن للمسلم أن يخرج زكاة أمواله مقدما وعلى أقساط بشرط النية المقارنة وقت إخراج كل مبلغ أنه من الزكاة ولا يلزمه إعلام المدفوع إليه أن ما دفعه من الزكاة بل أن هذا مكروه لما فيه من إذلاله والإساءة إليه وما يدفعه السائل لوالدته لا يحتسب من الزكاة شرعا هذا والزكاة إنما تجب فيما فضل عن حاجة المسلم ومن يعوله متى بلغ هذا الفائض نصابا وهو ما يساوى قيمة (٥٨) جراما من الذهب ويكون قد مضى عليه حول كامل وأن تكون ذمته بريئة من الديون التي للعباد ومقدار الزكاة من النقود ربع العشر (٢,٥ %)
стр. 1378
فتوى رقم (٣١)
السؤال
عن شخص لديه مبلغ من النقود يريد أن يخرج زكاته ويود أن يعرف المقدار الواجب عليه زكاة لماله المتوفر لديه؟
الجواب
زكاة المال ركن من أركان الإسلام وفرض عين على كل من توافرت فيه شروط الزكاة ودليل فرضيتها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع من هذا قوله تعالى
(سورة:٢, آية:٤٣)
وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين
وقوله تعالى
(سورة:٥١, آية:١٩)
وفي أموالهم حق للسائل والمحروم
وما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن كان مما أوصاه بإبلاغه للناس
أن افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم
متفق عليه واللفظ للبخاري وقد أجمع المسلمون على فرضية الزكاة وأنها تجب في كل أنواع الأموال بشروط ومقادير محددة لكل نوع وأهم شروط وجوب الزكاة في الأموال النقدية أن يبلغ المال النصاب الشرعي وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله وأن تمضى عليه سنة والنصاب الشرعي - أي الحد الأدنى للمال النقدي الذي تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقي الشروط - هو ما يقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة) ٨٥ جراما من الذهب عيار (٢١) فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه وجبت فيه الزكاة ربع العشر أي ٢,٥ % وفي واقعة السؤال يكون الواجب على السائل إذا ما توافر لديه هذا النصاب وتحققت سائر الشروط أن يخرج زكاة ماله بمقدار ٢,٥ % أي ربع العشر فقط وأن يؤدى الزكاة في مصاريفها الثمانية التي حددها الله تعالى في قوله
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل
стр. 1379
فتوى رقم (٣٢)
السؤال
عن رجل كان محجورا عليه لمرض عقلي وكان له مبلغ من المال وقد أودع هذا المبلغ أحد البنوك باسمه حتى وصل هذا المبلغ - مضافا إليه أرباحه السنوية - إلى مبلغ ثلاثة آلاف وخمسمائة جنيه ونظرا لأن القيم لا يمكنه صرف أي مبلغ من البنك إلا بإذن المحكمة المختصة فلم يؤد زكاة هذا المال وقد توفى المحجور عليه في يناير ١٩٧٩ م ويسأل الطالب:
أولا: ما حكم الشرع في موضوع الزكاة هل تدفع من يوم وضع المبلغ في البنك أم من يوم آل المبلغ إلى الورثة بعد وفاة المحجور عليه؟
ثانيا: ما طريقة توزيع الزكاة؟
ثالثا: هل يمكن توزيع جزء من زكاة هذا المال على الفقراء والمحتاجين من أقارب المتوفي؟
الجواب
الزكاة ركن من أركان الإسلام وفرض عين على كل من توافرت في أمواله شروط الزكاة ودليل فرضيتها ثابت بالكتاب والسنة والإجماع من هذا قوله تعالى
(سورة:٢, آية:٤٣)
وأقيموا الصلاة وأتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين
وما رواه ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ لما بعث معاذا إلى اليمن كان مما أوصاه بإبلاغه للناس
أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم
متفق عليه واللفظ للبخاري وقد أجمع المسلمون على فريضة الزكاة وأنها تجب في كل أنواع المال بشروط ومقادير محددة لكل نوع وأهمها أن يبلغ المال النصاب الشرعي وأن تكون ذمة مالكه خالية من الدين وأن يكون فائضا عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله وأن تمضى عليه سنة والنصاب الشرعي أي الحد الأدنى للمال النقدي الذي تجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقي الشروط - وهو ما - تقابل قيمته بالنقود الحالية قيمة (٨٥) جراما من الذهب عيار (٢١) ويلزم مراعاة سعر الذهب وقت وجوب الزكاة وحين الوفاة لا السعر الحالي فإذا ملك المسلم هذا النصاب أو أكثر منه فيه الزكاة بمقدار ربع العشر أي ٢,٥ % هذا وقد تحدث الفقهاء في شروط وجوب الزكاة وقالوا إن منها العقل واختلفوا في وجوبها في مال المجنون فقال الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد بن حنبل إنها تجب في ماله ويجب على الولي إخراجها - من ماله - ويرى الإمام أبو حنيفة أنها لا تجب في ماله ولا يطالب الولي بإخراجها ونميل إلى الأخذ برأي الأئمة الثلاثة القائلين بإخراج الزكاة من المال لقوة أدلتهم وفي واقعة السؤال إذا ما تحققت شروط زكاة المال وتوافر النصاب الشرعي في المبلغ المذكور وقت إيداعه البنك وتعلم الحول عليه يجب على ولى هذا المحجور أن يخرج عنه زكاة رأس المال المودع مجردا من الأرباح لأن الفوائد المحددة بسعر معين والتي يعطيها البنك مقابل الإيداع تعتبر من قبيل القرض بفائدة ومن ثم تدخل هذه الفوائد في ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى الكتاب والسنة والإجماع وتصرف جملة هذه الفوائد إلى الفقراء والمساكين أما عن طريقة توزيع الزكاة فقد بينتها الآية الكريمة في قوله تعالى
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله
من الآية وإذا كان لهذا المحجور عليه المتوفي أقارب فقراء محتاجون جاز إعطاؤهم من زكاة هذا المال بل هو الأفضل ولا يتحتم استغراق جميع هذه الأصناف عند توزيع الزكاة وإنما يقدم المحتاج والأول مراعاة الترتيب الوارد في الآية هذا والقيم هو المسئول أمام الله سبحانه عن زكاة أموال محجوره إذا استحقت عليها الزكاة وعليه أن يعرض الأمر على المحكمة المختصة للإذن بإخراج ما وجب من الزكاة قبل تقسيم التركة على الورثة
стр. 1380
فتوى رقم (٣٣)
السؤال
أولا: ورث قطعة أرض زراعية عن والده حوالي ثلاثين قيراطا وأنه في سعة من العيش وقد ترك هذه القراريط لأخيه الأكبر الذي يعمل بالزراعة وعنده أطفال كثيرون يستغلها لنفسه منذ وفاة والدهما ولم يحاسبه على إيرادها ثم قال السائل: فهل يجوز احتساب هذا زكاة عني وعن أولادي علما بأني لا أملك سوى مرتبي؟ أنه بنى بيتا لم يحصل منه على إيراد بعد فإذا دخل منه إيراد فما هو الموقف بالنسبة للزكاة؟
ثانيا: أن هناك بنكا تجاريا سعوديا يعمل بالفائدة القصيرة للدولار أي أن الشخص يودع فيه أي مبلغ وبعد يومين يدخل في حساب الأرباح ويمكن للشخص المودع معرفة الأرباح في أي يوم وإن هذا البنك يدخل هذه الأموال في مضاربات عالمية ثم يحصل على جزء من الربح ويوزع الباقي على العملاء مع العلم بأن هذه المبالغ لا يعرف بالضبط فيما تستثمر وأنه لا توجد نسبة محددة مقدما للربح وإنما تختلف من يوم إلى آخر فهل هذا حلال؟
الجواب
إن الزكاة بوجه عام من فروض الإسلام وأسسه ففي القرآن الكريم قول الله سبحانه
(سورة:٩, آية:١٠٣)
خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها
وقوله تعالى
(سورة:٦, آية:١٤١)
وآتوا حقه يوم حصاده
وفي الحديث الذي أخرجه الشيخان عن أبي هريرة ﵁
أن النبي ﷺ سئل عن الإسلام فقال الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به شيئا وتقيم الصلاة المكتوبة وتؤتى الزكاة المفروضة وتصوم رمضان
الحديث وكل نوع من الأموال حدد له رسول الله ﷺ نصابا أي قدرا معينا لا تجب الزكاة إلا إذا بلغه وما فوقه - فإذا نقص المال عن النصاب فلا زكاة - مع شروط أخرى في كل نوع من الأموال وبعد هذا فإنه عن
السؤال الأول:
(أ) إن زكاة الزرع على مالك ما يخرج من الأرض ملكا تاما وقصد بزراعته استغلالها عادة على خلاف بين الفقهاء فيما يجب فيه الزكاة من المزروعات وجمهور الفقهاء يشترطون النصاب في زكاة الزرع عملا بحديث أبى سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال
ليس فيما دون خمسة أوسق تمر ولا حب صدقة
أخرجه مسلم وغيره وقد نقل ابن المنذر وغيره الإجماع على أن الوسق ستون صاعا كما جاء في المجموع النووي أي أن النصاب ثلاثمائة صاع وهى تساوى بالكيل المصرى خمسين كيلة لما كان ذلك لم يكن على السائل زكاة الزرع لأنه لا يزرع وإنما أخوه هو الزارع فإذا كان قد ترك الأرض التي ورثها لأخيه متبرعا فإيرادها صدقة تطوعية ولا تحتسب من الزكاة إذا وجبت عليه زكاة الأموال أخرى غير الزراعة على أن له أن يحسب إيجارها وعند سداد أخيه لهذا الإيجار يعطيه إياه ناويا الزكاة إذا وجبت عليه لأن النية يجب أن تقارن إخراج الزكاة
(ب) أن البيوت والمنازل التي خصصها المسلم لسكناه وسكنى أسرته لا زكاة عليها بشرط أن تكون في حدود سكنى أمثاله فإذا ما استغل جزءا منها بالإيجار للغير فإن كان ليس في حاجة إلى هذا الإيجار للإنفاق منه على نفسه وأسرته كان مالا مدخرا تسري عليه شروط نصاب الأموال السائلة المدخرة وهى في الجملة: بلوغه النصاب وحولان الحول عليه بمعني توافر النصاب في أول الحول وفي آخره وزيادته عن حاجته وحاجة من يعولهم وخلو ذمة مالكه من الديون فإذا توافرت هذه الشروط أو غيرها مما نص عليه الفقهاء وجبت الزكاة في إيراد هذا العقار منفردا أو بضمه إلى مدخرات أخرى توافرت فيها شروط وجوب الزكاة ونصاب النقد الذي تجب فيه الزكاة هو مقابل ٨٥ جراما ذهبا - بمعنى أن يخص النقود المدخرة - فإذا بلغت قيمة هذا الوزن من الذهب كان النصاب متوفرا وإلا لم يتحقق أهم شرط وهو النصاب فلا تجب الزكاة أما عن
السؤال الثاني: يقول الله تعالى في كتابه الكريم
(سورة:٣, آية:١٣٠)
يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة
وروى الإمام مسلم من حديث أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ
الذهب بالذهب وزنا بوزن مثلا بمثل والفضة بالفضة وزنا بوزن مثلا بمثل فمن زاد أو استزاد فهو ربا
وأجمع المسلمون على تحريم الربا بقسميه ربا النسيئة وربا الزيادة ومن ثم يكون الربا بإطلاقه محرما بنص القرآن والسنة وإجماع المسلمين هذا والاستثمار الجائز في الشريعة هو ما كان من غير تحديد فائدة مقدما بل يكون خاضعا لواقع الربح والخسارة كما هو حكم عقد المضاربة الشرعية وكما بينه رسول الله ﷺ في أحكام المزارعة والمساقاة وعلى مقتضى هذا يكون إيداع الأموال في البنوك بفائدة محددة قدرا وزمنا مقدما من باب القرض بفائدة ويدخل في ربا الزيادة المحرم شرعا ولما كان الظاهر من واقعه السؤال أن البنك المشار إليه يستثمر الأموال المودعة لديه في مضاربات عالمية ثم يقسم الربح العائد مع العملاء بدون نسبة محددة مقدما بل تختلف من وقت لآخر يكون هذا العائد من تعامل مباح لانتفاء التحديد لقدر الربح وزمنه مقدما بشرط أن تكون تلك المضاربات من المعاملات المباحة شرعا هذا وإذا كان السائل يشك في أن هذه الأموال تستثمر في محرم فعليه أن يتجنب مثل هذا البنك حتى تطمئن نفسه إلى دخل حلال من كسب حلال من استثمار حلال امتثالا للحديث الشريف
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
والله تعالى أعلم
стр. 1381
فتوى رقم (٣٥)
السؤال
عن دراهم البنك هل هي حرام أم لا؟ وفيما يؤخذ منها على سبيل التجارة هل يعد ربا أم لا؟
الجواب
الجواب عن حرمة دراهم البنك أو حلها فيؤخذ من حاشية الحموي على الأشباه ونص عبارتها في التمرتاشي في باب مسائل متفرقة من كتاب الكراهة ما نصه لرجل مال حلال اختلطه مال من الربا أو الرشا أو الغلول أو السحت أو من مال الغصب أو السرقة أو الخيانة أو مال يتيم فصار ماله كله شبهة ليس لأحد أن يشاركه أو يبايعه أو يستقرض منه أو يقبل هدية أو يأكل في بيته وكذا إذا منع صدقاته وزكاته وعشره صار ماله شبهة لما فيه أخذه من مال الفقير وينبغي أن " ترى الأشياء حلالا في أيدى الناس في ظاهر الحكم ما لم يتبين لك شيء مما وصفنا أنتهى وأما الأخذ من دراهم البنك على سبيل التجارة بالفائض كما هو المعتاد الآن فلا شك أنه من باب الربا المحرم إجماعا "
стр. 1382
فتوى رقم (٣٦)
السؤال
يطلب السائل الإفادة عن الأرباح التي يصرفها بنك ناصر الاجتماعي لحملة دفاتر الاستثمار ويقول في طلبه إن إدارة البنك أفادته بأنها تستثمر هذه الأموال في مشاريع صناعية فقط ثم تصرف الأرباح المحققة على حملة الدفاتر دون تحديد نسب للربح فهل هذه الأرباح يدخل فيها أي نوع من أنواع الربا وما الحكم الشرعي في ذلك؟
الجواب
إذا كان الحال كما ذكر السائل بسؤاله من أن البنك يستثمر الأموال في مشاريع صناعية ويصرف الأرباح المحققة على حملة دفاتر الاستثمار دون تحديد نسب معينة للربح مقدما فإن هذا التعامل جائز شرعا لأنه استثمار للأموال دون تحديد للربح سلفا وبهذا يخلو هذا التعامل من الربا الذي يحرمه الشرع الإسلامي إذ الربح في هذه الحالة محتمل والخسارة كذلك محتملة وبهذا يعلم الجواب عما جاء بالسؤال والله أعلم
стр. 1383
فتوى رقم (٣٧)
السؤال
المطلوب الإفادة عما إذا كان عائد شهادات الاستثمار حلالا أو حراما وهل يعتبر هذا العائد من قبيل الربا المحرم أو هو مكافأة من ولى أمر في مقابل تقديم الأموال للدولة لاستغلالها في إقامة المشروعات التي تعود على الأمة بالنفع؟
الجواب
إن الإسلام حرم الربا بنوعيه - ربا الزيادة وربا النسيئة - وهذا التحريم ثابت قطعا بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين منذ صدر الإسلام حتى الآن ولما كان الوصف القانوني الصحيح لشهادات الاستثمار أنها قرض بفائدة وكانت نصوص الشريعة في القرآن والسنة تقضى بأن الفائدة المحددة مقدما من باب ربا الزيادة المحرم فإن فوائد تلك الشهادات وكذلك فوائد التوفير أو الإيداع بفائدة تدخل في نطاق ربا الزيادة لا يحل للمسلم الانتفاع به أما القول بأن هذه الفائدة تعتبر مكافأة من ولى الأمر فإن هذا النظر غير وارد بالنسبة للشهادات ذات العائد المحدد مقدما لا سيما وقد وصف بأنه فائدة بواقع كذا في المائة وقد يجرى هذا النظر في الشهادات ذات الجوائز دون الفوائد - وتدخل في نطاق الوعد بجائزة الذي أجازه بعض الفقهاء
стр. 1384
فتوى رقم (٣٨)
السؤال
أولا: هل الجوائز التي يحصل عليها أصحاب شهادات الاستثمار من فئة (ج) حلال أم حرام؟
ثانيا: السائل لديه دفاتر توفير في بنك الإسكندرية باسم أولاده - وقد تنازل عن الفائدة لأنها ربا محرم ولكن البنك يجرى على الدفاتر سحب شهري بجوائز لها - فما هو الحكم الشرعي لهذه الجوائز؟
الجواب
إن الجوائز التي تعطى للفائزين من أصحاب شهادات الاستثمار من الفئة (ج) وللمدخرين في دفاتر التوفير تدخل في نطاق الوعد بجائزة الذي أباحه بعض الفقهاء أما الفائدة المحددة مقدما لبعض أنواع شهادات الاستثمار الأخرى وعلى المبالغ المدخرة بدفاتر التوفير بواقع كذا في المائة فهي المحرمة لأنها من باب ربا الزيادة المحرم شرعا لما كان ذلك: فإنه يباح للسائل أن يحصل على الجائزة عن شهادات الاستثمار فئة (ج) أو عن دفاتر التوفير أما الفوائد فإنها محرمة
стр. 1385
فتوى رقم (٣٩)
السؤال
السائل عنده مال يودع بعضه في شهادات استثمار البنك الأهلي ويودع البعض الآخر في حساب استثماري في بنك ناصر الاجتماعي وطلب السائل بيان الحكم الشرعي بالنسبة لعائد كل من المبلغين المودعين في كل من البنكين كما يطلب بيان رأي الدين في الزكاة الواجبة في المبالغ المودعة بالبنكين وهل تجب على رأس المال المودع أم على العائد الذي يحصل عليه السائل من البنكين؟
الجواب
الاستثمار بإيداع الأموال في البنوك بفائدة محددة مقدما أو بشراء شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما قرض بفائدة وبهذا الوصف تكون الفائدة من ربا الزيادة المحرم شرعا أما الاستثمار دون تحديد فائدة مقدما بل يبقى خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام فهو جائز شرعا لأنه يدخل في نطاق عقد المضاربة الشرعية والربح والاستثمار بهذا الطريق حلال ومن هذا يتضح أن العائد من الاستثمار بالطريق الأول حرام باعتبار أن فائدة الشهادات محددة مقدما فهي من الربا الزيادة وبالطريق الآخر حلال باعتبار أن الربح غير محدد بل يتبع الواقع من ربح وخسارة ويتعين على المسلم أن يتخلص من الفائدة المحرمة بالتصدق بها ولا تجب عليها زكاة هذا والزكاة تجب في رأس المال والربح الحلال إذا بلغ المجموع قيمة النصاب الشرعي وهو ما يقابل قيمة ٨٥ جراما من الذهب عيار ٢١ وذلك بواقع ربع العشر أي ٢,٥ % مع توافر باقي شروط وجوب الزكاة في المال وتصرف الزكاة على بعض الأصناف الثمانية المبينة في آية
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات
стр. 1386
فتوى رقم (٤٠)
السؤال
المصارف في مصر تعطى فائدة سنوية لكل مائة مبلغا قدره ٧,٥ أو ٨,٥ أو ١٣ % وقد أفتى بعض العلماء بجواز ذلك حيث إن التعامل ليس مع الأفراد ولكن مع المصارف التي تتبع الحكومة وطلب السائل الإفادة عن حكم هذه الفائدة
الجواب
قال الله تعالى
(سورة:٢, آية:٢٧٥)
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم
وقال رسول الله ﷺ
الذهب بالذهب يدا بيد والفضل ربا
ومن هذه النصوص الشرعية وغيرها يكون الربا محرما سواء أكان ربا نسيئة أو ربا زيادة ولما كان إيداع المال بالبنوك نظير فائدة محددة مقدما قد وصفه القانون بأنه قرض بفائدة فإن هذه الفائدة تكون من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا وبالتالي تصبح مالا خبيثا لا يحل للمسلم الانتفاع به وعليه التخلص منه بالصدقة أما القول بأن هذا التعامل ليس بين الأفراد ولكن مع المصارف التي تتبع الحكومة فإن الوصف القانوني لهذه المعاملات قرض بفائدة لا يختلف في جميع الأحوال ولم يرد في النصوص الشرعية تفرقة بين الربا بين الأفراد وبين الربا بينهم وبين الدولة وعلى المسلم أن يكون كسبه حلالا يرضى عنه الله والابتعاد عن الشبهات
стр. 1387
فتوى رقم (٤١)
السؤال
قام السائل بشراء شهادات استثمار من النوعين (أج) ذات الجوائز وطلب الإفادة عن رأي الدين والشرع في كل نوع منهما لأنه قرأ في الجرائد أن شهادات الاستثمار من النوعين (أب) أحلها فريق وحرمها آخرون وأن النوع (ج) ذات الجوائز حلال فما هو رأى الشرع في ذلك؟
الجواب
يقول الله في كتابه الكريم
(سورة:٢, آية:٢٧٥)
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم
ويقول رسول الله ﷺ فيما روى عن أبى سعيد قال: قال
الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الأخذ والمعطى فيه سواء
رواه أحمد والبخاري ويظهر من هذا أن الربا بقسميه - ربا النسيئة وربا الزيادة - محرم شرعا بهذه النصوص من القرآن والسنة وبإجماع المسلمين لما كان ذلك وكانت شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة مقدما من قبيل القرض بفائدة وكان كل قرض بفائدة محددة ربا محرما ومن ثم تدخل الفوائد المحددة مقدما لشهادات الاستثمار في ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص الشرعية أما شهادات الاستثمار من الفئة (ج) ذات الجوائز دون الفائدة فتدخل في نطاق الوعد بجائزة الذي أباحه بعض الفقهاء ومن ثم تصبح قيمة الجائزة من المباحات شرعا لما كان ذلك: كان مباحا للسائل أن يحصل على الجائزة من شهادات الاستثمار فئة (ج) إن جاءت إليه نتيجة القرعة الشرعية أما فوائد شهادات الاستثمار الأخرى فهي من قبيل ربا الزيادة المحرم شرعا دون ضرورة أو حاجة ويجب على المسلم أن يتحرى الكسب الحلال ويبتعد عن كل ما فيه شبهة الحرام امتثالا لقول الرسول الله ﷺ
دع ما يريبك إلى ما لا يريبك
стр. 1388
فتوى رقم (٤٢)
السؤال
المطلوب بيان حل أو حرمة الحصول على فائدة عن المبالغ المودعة بالبنوك التجارية وكذلك فوائد المبالغ المودعة ببنك فيصل الإسلامي من وجهة نظر الشريعة الإسلامية؟
الجواب
جاء في القرآن الكريم قوله تعالى
(سورة:٢, آية:٢٧٥)
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم
وروى البخاري وأحمد عن أبى سعيد قال قال رسول الله ﷺ
الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء
بهذه النصوص وأمثالها في القرآن الكريم والسنة الشريفة وبإجماع المسلمين ثبت تحريم الربا سواء كان ربا الزيادة أو ربا النسيئة ولما كان ذلك: وكان إيداع النقود بالبنوك التجارية بفائدة محددة مقدما من قبيل القرض بفائدة كانت هذه الفائدة من باب ربا الزيادة المحرم بتلك النصوص الشرعية وإذا كانت الفوائد التي يؤديها بنك فيصل الإسلامي محددة مقدما كانت من هذا القبيل - المحرم شرعا أما إذا كان طريقها الاستثمار دون تحديد سابق للفائدة وإنما يبقى العائد خاضعا لواقع الربح والخسارة كل عام أو في كل صفقة كان هذا التعامل داخلا في نطاق عقد المضاربة الشرعية والربح واستثمار الأموال بهذه الطريقة حلال لشدة الحاجة إليها في التعامل لأن من الناس من هو صاحب مال ولا يهتدي إلى التصرف ومنهم من هو صاحب خبرة ودراية بالتجارة وغيرها من طرق الاستثمار ولا مال له فأجيز عقد المضاربة الشرعية لتنظيم وتبادل المنافع والمصالح هذا وإن الله سائل كل مسلم ومسلمة عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه
стр. 1389
فتوى رقم (٤٣)
السؤال
عن بيان الحكم الشرعي فيما يلي: - فوائد البنوك عامة والتي تعطى بنسب ثابتة على المبالغ المودعة طرفها هل إيداع الأموال في البنوك دون أخذ فوائد عليها حلال أم حرام؟ الإفادة عن بنك فيصل الإسلامي وبنك ناصر الاجتماعي وهل إيداع المبالغ بهما بالطرق المختلفة سواء أكانت حسابا جاريا أو وديعة أو دفتر توفير حلال أم حرام؟ وهل الفوائد من البنك الأخير بنك ناصر الاجتماعي حلال أم حرام مع العلم بأنه يتم خصم نسبة الزكاة المفروضة شرعا من فوائد الحسابات المذكورة سابقا: أي فوائد خالصة الزكاة؟
الجواب
إن الإسلام حرم الربا بنوعيه: ربا الزيادة: كأن يقترض من إنسان أو من جهة مبلغا معينا بفائدة محددة مقدما أو ربا النسيئة وهو أن يزيد في الفائدة أو يقدرها إن لم تكن مقدرة في نظير الأجل أو تأخير السداد وهذا التحريم ثابت قطعا بنصوص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين قال تعالى
(سورة:٢, آية:٢٧٥)
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم
وقال رسول الله ﷺ
الذهب بالذهب يدا بيد والفضل ربا
ومن هذه النصوص الشرعية وغيرها يكون الربا محرما سواء أكان ربا الزيادة أو النسيئة فإذا كانت الفوائد المحددة مقدما على المبالغ التي تودع في البنوك عامة أو بدفاتر البريد قد وصفها القانون بأنها قرض بفائدة فتكون من أنواع ربا الزيادة المحرم في الإسلام بالنصوص السالفة وإجماع المسلمين أما إيداع الأموال السائلة (النقود) في البنوك عامة بدون فائدة وإنما بقصد حفظها فهو مباح لأن النقود لا تتعين بالتعيين فاختلاطها بأموال ربوية لا تجعل الإيداع محرما هذا والمعروف عن نظام الاستثمار المعمول به في بنك فيصل الإسلامي وبنك ناصر الاجتماعي أنه لا يجرى على نظام الفوائد المحددة مقدما وإنما يوزع أرباح عملياته الاستثمارية المشروعة بمقادير غير ثابتة بل خاضعة لمدى ما حققه المشروع من كسب والتعامل على هذا الوجه مشروع في الإسلام باعتباره مقابلا لما جرى عليه فقهاء المسلمين في إجازة عقود المضاربة والشركات التي يجري فيها الكسب والخسارة وإذ كان ذلك: كان على أصحاب الأموال من المسلمين استثمار أموالهم بالطرق المشروعة التي لا تجلب الحرام لأن الله سبحانه سائل كل إنسان عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه كما جاء في الحديث الشريف: لا سيما إذا كانت هذه البنوك تتعامل وتستثمر الأموال وتخرج زكاتها كما يقضى الإسلام
стр. 1390
فتوى رقم (٤٤)
السؤال
عن بيان الحكم الشرعي في شهادات استثمار البنك الأهلي المجموعة (ب) ذات العائد الجاري وهل هي حلال أم حرام؟ كما يطلب الإفادة عن كيفية الزكاة فيها وكيفية التصرف في العائد منها والمستحق له الآن وما سبق أن أخذه من البنك من هذا العائد؟
الجواب
جرى اصطلاح فقهاء الشريعة الإسلامية على أن الربا هو زيادة مال بلا مقابل في معاوضة مال بمال وقد حرم الله الربا بالآيات الكثيرة في القرآن الكريم وكان من آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس ﵄ قول الله
(سورة:٢, آية:٢٧٥)
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم
ومحرم كذلك بما ورد في الحديث الشريف الذي رواه البخاري وأحمد عن أبى سعيد قال قال رسول الله ﷺ
الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر الشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء
ولما كان مقتضى هذه النصوص أن الربا بكل صوره محرم شرعا وأنه يدخل فيه كل زيادة في المال المقترض بالشرط والتحديد بلا مقابل وأجمع المسلمون على هذا التحريم ولما كانت شهادات الاستثمار (أب) ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا كانت داخلة في ربا الزيادة المحرم بهذه النصوص الشرعية باعتبارها قرضا بفائدة مشروطة أما شهادات الاستثمار (ج) ذات الجوائز فإنها تدخل في باب الوعد بجائزة إذ ليس لها فائدة مشروطة ولا محددة زمنا ومقدارا فتدخل في باب المعاملات المباحة عند بعض فقهاء المسلمين الذين أجازوا الوعد بجائزة أما عن الأرباح التي حصل عليها السائل فائدة للشهادات ذات العائد المحدد مقدما فهي ربا محرم وسبيل التخلص من المال الحرام هو التصدق - به أما عن الزكاة في هذا المال: فإذا كان رأس المال يبلغ النصاب الشرعي وجبت عليه الزكاة فيها ولكن بشروط وهي: أن تكون ذمة مالكها خالية من الدين وأن تكون فائضة عن حاجته المعيشية وحاجة من يعوله وأن يمضى عليها سنة كاملة والنصاب الشرعي الذي يجب فيه الزكاة بعد استيفاء باقي الشروط هو ما تقابل قيمته بالنقود الحالية ٨٥ جراما من الذهب عيار ٢١ - ويجب عليه إخراج الزكاة بمقدار ربع العشر أي ٢,٥ % وتصرف هذه الزكاة للأصناف التي حددها الله تعالى في قوله
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل
стр. 1391
فتوى رقم (٤٥)
السؤال
أهديت للسائل له شهادات استثمار من الفئة (ب) ذات العائد الجاري من والده بمناسبة زواجه وهى في حوزته إلى الآن وقد استحق صرفها حاليا ولها أرباح عن فترة حيازته لها والسؤال: هل هي حلال بأرباحها؟ علما بأن قيمتها الشرائية الآن مع أرباحها أقل عن قيمتها وقت الإهداء والشراء؟
الجواب
اصطلح فقهاء الشريعة على أن ربا الزيادة: هو زيادة مال بلا مقابل في معاوضة مال بمال وقد حرم الله الربا بالآيات الكثيرة في القرآن الكريم وكان آخرها نزولا على ما صح عن ابن عباس ﵄ قول الله
(سورة:٢, آية:٢٧٥)
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون يمحق الله الربا ويربى الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم
ومحرم كذلك بما ورد في الحديث الشريف الذي رواه البخاري وأحمد عن أبى سعيد قال قال رسول الله ﷺ
الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل يدا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطى فيه سواء
ولما كان مقتضى هذه النصوص أن الربا يدخل فيه كل زيادة على المال المقترض أو المودع بالشرط والتحديد بلا مقابل وقد أجمع المسلمون على تحريمه إعمالا لنصوص القرآن والسنة الشريفة ولما كانت شهادات الاستثمار من الفئة (ب) ذات فائدة محددة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا كانت داخلة في ربا الزيادة المحرم شرعا بمقتضى تلك النصوص باعتباره قرضا بفائدة مشروطة مقدما زمنا ومقدارا أما ما جاء بالسؤال من أن قيمة هذه الشهادات الشرائية الآن مع أرباحها أقل من قيمتها وقت إهدائها إلى السائل أو وقت الشراء فلا يصلح مبررا لاستحلال هذه الفوائد الربوية فقد نقل الإمام الاسبيجابي في شرح الطحاوي اتفاق الفقهاء على أن الفلوس إذا لم تكسد ولكن غلت قيمتها أو نقصت فعلى المقترض مثل ما قبض من العدد ما دام نوع الفلوس محددا رسالة تنبيه الرقود على مسائل النقود من رخص وغلاء وكساد وانقطاع للعلامة ابن عابدين (ج٢) مجموع الرسائل ص ٥٨ ٦٧ وإذ كان ذلك: كانت القيمة الاسمية لهذه الشهادات حلالا باعتبار أن أصلها جاء هدية من كسب حلال في الغالب حملا لحال المؤمنين على الصلاح كما هو الأصل أما الفائدة التي استحقت عليها طبقا لنظام إصدارها فهي من باب ربا الزيادة المحرم باعتبارها محددة زمنا ومقدارا ولا يحل للمسلم الانتفاع بهذه الفائدة باعتبارها من الأكساب المحرمة وله قبضها وتوجيهها إلى أي طريق من طرق البر كبناء المساجد أو المستشفيات أو إعطائها لفقير أو مسكين على ما أشارت إليه سنة رسول الله ﷺ في التصرف في الكسب الحرام إبراء لذمة المسلم من المسئولية أمام الله فقد ورد في الحديث الشريف عن أبى برزة الأسلمي قال قال رسول الله ﷺ
لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيما فعل فيه وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه
стр. 1392
فتوى رقم (٤٦)
السؤال
أولا: إن للسائل صديقا متصفا بالأمانة وحسن الخلق وصدق المعاملة يعمل لحسابه في نقل البضائع بواسطة سيارة نقل يمتلكها وقد عرض على صديقه هذا أن يكون شريكا له في عمله بمبلغ خمسة آلاف جنيه على أن يقسم صافى الربح أو الخسارة بينهما في نهاية كل سنة بنسبة رأس مال كل منهما إلا أنه رفض هذه المشاركة بحجة أنه تعود أن يزاول عمله ويديره بنفسه كما أن هذه المشاركة تضطره إلى إمساك دفاتر حسابية مما يزيد عبء العمل عليه وتزداد مسئولياته أمام شريكه وأخيرا وبعد إلحاح قبل مبدأ المشاركة على أساس أن يعطيه مبلغا من المال محددا شهريا وعلى مدار السنة وقد قبل هذا العرض ويقول السائل إن تعاملي مع هذا الصديق على هذا النحو الذي يريده وقبلته منه هل يجيزه الدين الإسلامي أم أنه يعتبر تعاملا بالربا؟
الجواب
أولا: إن التعامل مع هذا الصديق على هذا النحو الذي ذكره وهو تحديد مبلغ محدد قدره بمعرفته وقبله منه السائل مبطل لهذه الشركة إن كانت في نطاق أحكام المضاربة الشرعية ويكون المبلغ المحدد من قبل الشريك من باب ربا الزيادة المحرم شرعا بنص القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة وبإجماع أئمة المسلمين منذ صدر الإسلام حتى الآن إذ أن هذا التعامل من قبيل القرض بفائدة وكل قرض جر نفعا فهو حرام وعلى ذلك فإن المبلغ المحدد الذي يدفعه الصديق للسائل يدخل في هذا النطاق ويكون ربا لا يحل للمسلم الانتفاع به
ثانيا لما كان واقع شهادات الاستثمار ذات الفائدة المحددة والعائد الجاري وتكييفها قانونا أنها قرض بفائدة وكان مقتضى نصوص الشريعة الإسلامية أن الفائدة المحددة من قبيل ربا الزيادة المحرم فإن الفوائد المحددة سلفا لبعض أنواع شهادات الاستثمار أو التوفير تدخل في هذا المنطلق وتكون ربا لا يحل للمسلم الانتفاع بها ومن ذلك يتبين أن كلا التعاملين على الوجه المشروع غير جائز شرعا ويحرم التعامل به
стр. 1393
فتوى رقم (٤٨)
السؤال
عن رجل مات بمدينة خليل الرحمن عن ابنيه وترك لهما تركة واستحقا في وقف آل إليهما بموته فبقى ابناه في عائلة واحدة بصناعة القرب ويتاجرون في غيرها ثم مات أحدهما عن أولاد وبقوا مع عمهم في عائلتين يصنعون القرب ويتاجرون في غيرها ثم سافر عمهم إلى القاهرة وأقام بها وتأهل وصار أولاد أخيه المذكورون يصنعون القرب ويرسلونها إليه ويتاجرون في البضائع الأخرى وصار عمهم يبيع القرب ويرسل ثمنها لهم إلى أن نمت الشركة وزادت فصار بعض أولاد من مات يشترى أملاكا ويدفع ثمنها عن التركة المذكورة ويكتب ذلك باسمه ويجدد بناء على أرضه الموقوفة وغراسا في بعض ما اشتراه من الأراضي ويدفع تكاليف ذلك من التركة ونمائها فما الحكم فيما اشتراه على الوجه المذكور وفيما بناه على أرض الوقف وما غرسه في أرض الوقف وما اشتراه من الأراضي وكتبه باسمه؟
الجواب
ما في السؤال يعد من شركة الملك فمتى كان سعى الشركاء واحدا والكسب مختلطا ولم يتميز ما حصله كل واحد منهم كان ما جمعوه مشتركا بينهم بالسوية وإن اختلفوا في العمل كثرة وفي الرأي جودة كما نص عليه الفقهاء وما اشتراه أحدهم لنفسه فهو له ولكن يضمن حصة الشركاء في ثمنه فلهم الحق أن يطالبوه بحصصهم فيه حيث دفعه من مال الشركة وكذلك يضمن حصة شركائه فيما صرفه في الغراس والبناء في الأرض التي اشتراها باسمه ويكون البناء والغراس له وليس للشركاء إلا حصصهم في ثمنه كما قدمنا أما ما بناه في أرض الوقف فإن لم تصدر به حجه إنشاء باسمه فهو مشترك بين الشركاء جميعا إذا كانت النفقة عليه من مال الشركة وكذلك الحال في الغراس في أرض الوقف ويكون البناء والغراس ملكا لهم يتوارثه ورثتهم لأن البناء لم يبن من مال الوقف ولا للوقف وكذلك الغراس فإن وجد ناظر للوقف ورأى أن يكلفهم بقلع البناء والغراس فله ذلك إن لم يضر بالأرض
стр. 1394
فتوى رقم (٤٩)
السؤال
عن رجل مات من نحو عشرين سنة وخلف أطيانا وعقارات ومواش وبنين وبنات قصر وبالغين وما زالوا مع بعضهم في معاش واحد وكسب واحد حتى بلغ القاصرون ونمت المواشي وزادت الأطيان ثراء من كسبهم ولما بلغ القاصرون رشدهم استولوا على المواشي جميعها وأخذوها لأنفسهم خاصة فهل يجوز لهم ذلك أم تصير القسمة بينهم بالفريضة الشرعية؟
الجواب
الشركة المذكورة من قبيل شركة الملك فمتى كان سعى الشركاء واحدا والكسب مختلطا ولم يتميز ما حصله كل منهم كان ما جمعوه مشتركا بالسوية وإن اختلفوا في العمل كثرة وفي الرأي جودة كما نص عليه الفقهاء وعلى ذلك فليس لبعضهم الاستيلاء على جميع المواشي لأن نماءها وإن كان بالشراء من كسبهم فهو مشترك بينهم وبين باقيهم بالسوية وان كان بالتوالد كان هو والمواشي الأصلية والعقارات والأطيان المذكورة تركة عن مورثهم تقسم بينهم بالفريضة الشرعية حيث لا وارث له سواهم
стр. 1395
فتوى رقم (٥٠)
السؤال
رجل اتفق مع جماعة قومبانية على أن يعطيهم مبلغا معلوما في مدة معلومة على أقساط معينة للإتجار به فيما يبدو لهم فيه الحظ والمصلحة وأنه إذا مضت المدة المذكورة وكان حيا يأخذ هذا المبلغ منهم مع ما ربحه من التجارة في تلك المدة وإذا مات في خلالها تأخذ ورثته أو من يطلق له حال حياته ولاية الأخذ المبلغ المذكور مع الربح الذي ينتج مما دفعه فهل ذلك يوافق شرعا؟
الجواب
اتفاق هذا الرجل مع هؤلاء الجماعة على دفع ذلك المبلغ على وجه ما ذكر يكون من قبيل شركة المضاربة وهي جائزة ولا مانع للرجل من أخذ ماله مع ما أنتجه من الربح بعد العمل فيه بالتجارة وإذا مات الرجل في أثناء المدة وكان الجماعة قد عملوا فيما دفعه وقاموا بما التزموه من دفع المبلغ كله لورثته أو لمن له حق التصرف بدل المتوفي بعد موته جاز للورثة أو من يكون له حق التصرف في المال أن يأخذ المبلغ جميعه مع ما ربحه المدفوع منه بالتجارة على الوجه المذكور
стр. 1396
فتوى رقم (٥١)
السؤال
اشترك جماعة في حفر بئر وبناء ساقية في ملك أحدهم بدون بيع ولا هبة منه لشركائه للأرض التي بنيت فيها الساقية وبعد الفراغ منها والانتفاع بمائها مدة يسيرة أراد صاحب الأرض نزع شركائه من الساقية وإعطاءهم قيمة ما صرف منهم فهل له ذلك؟
الجواب
هذه المسألة ليست من قبيل الإعارة للبناء والغرس التي يحق للمالك فيها أن يرجع بأرضه ولكنها ترجع في الحقيقة إلى مسائل الشرب والارتفاق فإن البناء في الساقية غير مقصود لذاته لأنه لمنع انسياب الأتربة والطين في العين وإنما المقصود بالذات هو الماء والثلاثة شركاء فيه بالعمل والإنفاق للوصول إليه وحفظه ومن العمل البناء وهم بعد الوصول إلى عين الماء مالكون للماء جميعا بالشركة فليس لأحدهم منع الآخر من إصابة حظه فيه وعلى هذا ليس لصاحب الأرض منع شركائه من الانتفاع بالساقية بحال هذا وقد جرى عرف الناس قاطبة في بلادنا على أن هذا التعاطي لا يقصد منه التوقيت بل التأبيد فهو قائم مقام التمليك في دوام المنفعة إذ لا بد من حمل الناس في معاملاتهم على مقاصدهم ومجاري عاداتهم ولهذا يجب أن يكون الحكم ما قررنا من أن صاحب الأرض ليس له منع شركائه من الانتفاع بالساقية
стр. 1397
فتوى رقم (٥٢)
السؤال
يريد شخص أن يستثمر أمواله في الشركات التجارية لأنها تقسم الربح سنويا على الحصص (الأسهم) وتعطيها نصيبها من الأرباح وإذا طرأ عليها خسارة تصيب تلك الأسهم فهل هناك مانع شرعي يمنع المسلم من استغلال ماله في مثل هذه الشركات؟
الجواب
قال في رد المحتار جزء ثالث من كتاب الشركة ما نصه (ولا خلاف أن اشتراط الوضيعة بخلاف قدر رأس المال باطل واشتراط الربح متفاوتا عندنا صحيح) وفي الأنقروية ما نصه (ولو اشتركا ولأحدهما ألف درهم وللآخر مائتا دينار قيمتها ألف وخمسمائة على أن الربح والضيعة بقدر رأس المال صح تتار خانية في - الفصل الرابع في العنان (أنتهى) وفي الفتاوى المهدية ما نصه سئل في مال مشترك بين رجلين لكل واحد منهما نصفه وهما يتاجران فيه شركة بينهما بالسوية وما قبض من الربح يكون بينهما مناصفة فهل إذا حصل في التجارة ربح من الشريكين يقسم بينهما مناصفة ويجبر الشريك الممتنع من قسم الربح ويكون الربح والخسران على قدر المالية (أجاب) الربح في شركة المال الصحيحة على ما شرطا وفي الفاسدة على قدر المال والخسران على قدر المالين ولو شرط غيره (أنتهى) ومن ذلك يعلم أنه لا مانع شرعا من استثمار أموال من يريد استثمارها في الشركات التجارية مثل شركة سكة حديد تركيا ونحوها متى كانت تقسم الربح سنويا على حصص رأس مال الشركاء أو على ما شرط في الربح وتعطى كل واحد من الشركاء نصيبه من الأرباح على قدر رأس ماله وعلى ما شرط وإذا طرأت خسارة تكون على حسب رءوس الأموال أيضا
стр. 1398
فتوى رقم (٥٥)
السؤال
عن رجل قال: دفعت لي السيدة أختى مبلغا من المال بعضه يخصها وبعضه يخص أولادها القصر المشمولين بوصايتها وطلبت منى أن أشتغل بهذا المبلغ في التجارة على الربح بيننا الخمس لها والأربعة أخماس لي فهل هذا العقد جائز شرعا أم لا؟
الجواب
اطلعنا على السؤال والجواب: أن هذا العقد عقد مضاربة وهو جائز شرعا بشرط أن لا يتجاوز العاقدان حدوده ومنها ما نص عليه في شأن الخسارة ولمن بيده المال أن يتصرف فيه بجميع أنواع التصرف الجائزة شرعا ويكون الربح بينهما على ما اتفقنا عليه وكما هو جائز فيما يخص هذه السيدة من المال جائز أيضا فيما يخص القصر المشمولين بوصايتها لأن المنصوص عليه شرعا أن للوصي دفع مال اليتيم إلى من يعمل فيه مضاربة بطريق النيابة عن اليتيم كأبيه
стр. 1399
فتوى رقم (٥٧)
السؤال
إنهم في السودان يريدون إنشاء بنك تجارى بأسهم يشترك فيها عامة الشعب وقد بلغ السائل أن الإمام الشيخ محمد عبده قد أصدر فتوى في الشركة وطلب السائل صورة من هذه الفتوى مشفوعة برأي الإفتاء في هذا الشأن؟
الجواب
إن صورة فتوى الشيخ محمد عبده الصادرة بتاريخ ٤ صفر ١٣٢١ والمسجلة برقم ١٣٧ متتابعة جزء ٣ نصها: سأل جناب المسيو هور روسل في رجل يريد أن يتعاقد مع جماعة شركة الجريشام مثلا على أن يدفع لهم مالا من ماله الخاص على أقساط معينة ليعملوا فيه بالتجارة واشترط معهم أنه إذا قام بما ذكر وانتهي أمد الاتفاق المعين بانتهاء الأقساط المعينة وكانوا قد عملوا في ذلك المال وكان حيا فيأخذ ما يكون له من المال مع ما يخصه من الأرباح وإذا مات في أثناء تلك المدة فيكون لورثته أو لمن له حق الولاية في ماله أن يأخذوا المبلغ تعلق مورثهم مع الأرباح فهل مثل هذا التعاقد الذي يكون مفيدا لأربابه بما ينتجه من ربح لهم جائز شرعا نرجو التكرم بالإفادة؟ أجاب: لو صدر مثل هذا التعاقد بين ذلك الرجل وهؤلاء الجماعة على الصفة المذكورة كان ذلك جائزا شرعا ويجوز لذلك الرجل بعد انتهاء الأقساط والعمل في المال وحصول الربح أن يأخذ لو كان حيا ما يكون له من المال مع ما يخصه في الربح وكذا يجوز لمن يوجد بعد موته من ورثته أو من له ولاية التصرف في ماله بعد موته أن يأخذ ما يكون له من المال مع ما أنتجه من الربح والله تعالى أعلم هذا ويجب أن يكون معلوما أن شركات المساهمة جائزة شرعا عند جميع الأئمة وقد أفتى بها المفتون نظمها وأسسها بأنواعها موجودة بتفصيل في كتب الفقه جميعها إلا أنه يجب أن لا يستعمل مالها بفائدة أو ربا - أو بيع أو شراء محرم في الشريعة الإسلامية
стр. 1400
فتوى رقم (٥٨)
السؤال
عن رجل كون مع آخر شركة لتجارة الخيول برأس مال قدره ١٢٦٥ جنيها وأن مبلغ الشركة كان مع أحدهما ولكنه سرق منه وهو في السوق وطلب السائل الإفادة عما إذا كان المبلغ يتحملانه معا أو أن الذي كان يحمله هو الذي يلزم به؟
الجواب
المنصوص عليه في الفقة الحنفي أنه متى أختلط مال الشركة بعضه ببعض ثم هلك قبل أن يشترى به شيئا بطلت الشركة لعدم فائدتها بعد ذلك والمال الهالك تتحمله الشركة لأنه بعد خلطة يكون غير متميز ومن ثم كان الهالك من المالين ولأنه بدفع أحد الشريكين ماله إلى صاحبه يكون قد رضى بأمانته وحفظه وعلى ذلك يكون هلاك مال الشركة بسرقته من أحد الشريكين مبطلا لعقد الشركة بينهما من ناحية ومن ناحية أخرى فإن المبلغ المسروق يكون عليهما معا لأنه أمانة في يد صاحبه والأمانة لا تضمن إلا بالتعدي أو الإهمال
стр. 1401
فتوى رقم (٥٩)
السؤال
شركة استثمارية تستثمر أموالها فقط فيما أباحه الله تعالى في أوجه الاستثمار وقد نظمت طريقها إلى ذلك بأن أصدرت صكوك مضاربة بين أطراف الشركة على أن توزع أرباحها بين المشتركين بنسبة حصة كل منهم ورأت تدعيما للشركة أن تأذن للمشتركين وغيرهم بأن يضموا إلى الشركة زيادة على رأس المال أمانات مأذونا للشركة في استثمارها على أن ترد هذه الأمانات إلى أهلها عند طلبها وعلى هذا الأساس قسمت صكوك الشركة إلى جزئين: صك مضاربة وصك أمانة اختياري فأما صك المضاربة: فيقوم على أساس مشاركة بين صاحب المال والعمل حسب قواعد المضاربة في الشريعة الإسلامية ويجرى عليها قاعدة الغرم بالغنم عند توزيع الأرباح أما صك الأمانة المأذون باستثماره سواء أكان لمدة معلومة أو غير معلومة فترد لصاحبها عند طلبه ولا يجرى عليها أي غرم ولا أي ربح - وكل ما هناك أن ضم هذه الأمانة للشركة سيزيد من رأس مالها وبالتالي قد يزيد من أرباحها وقد قرر المودع أن ما قد يؤول من عائد نتيجة استثمار وديعته التي أذن باستثمارها هو من حق الشركة تتصرف فيه بمعرفتها إذ ليس للمودع إلا رأس ماله فقط دون ربح أو خسارة هذا علاوة على أن هذا المال المودع له الحق في سحبه وهي مزية لا تتوافر للمشارك وعلى هذا الأساس أصدرت هذه الشركة الإسلامية للاستثمار صكوكا ذات جزئين: أحدهما ممثل المضاربة في الشركة والآخر صك أمانة اختياري وطلب السائل بيان حكم الشريعة الإسلامية الغراء في هذه الشركة؟
الجواب
عن الشق الأول: المضاربة شرعا عقد على الشركة في الربح بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر ولا مضاربة بدون ذلك لأنها بشرط الربح لرب المال بضاعة وللمضارب قرض إذا كان المال بينهما تكون شركة عقد وركنها إيجاب وقبول ومن شروط صحتها أن تكون بالمال ولا تصح فيه إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة ولا تجوز فيما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بها كالتبر (الذهب غير المضروب) والنقرة (الفضة غير المضروبة) وأن يكون الربح المشروط بينهما لاحتمال أن لا يحصل من الربح إلا قدر ما شرط له ولا بد أن يكون المال مسلما للمضارب ليتمكن من التصرف وأن يكون لا يد لرب المال فيه بأن لا يشترط عمل رب المال لأنه يمنع خلوص يد المضارب وأن يكون رأس المال معلوما بالتسمية أو الإشارة فإن تحققت هذه الشروط في المضاربة المسئول عنها في الشركة الاستثمارية المذكورة مع بقية شروط المضاربة المنصوص عليها في كتب الفقه كانت المضاربة صحيحة شرعا وإن لم تتحقق فيها هذه الشروط كانت فاسدة شرعا عن
الشق الثاني: الأمانة والوديعة وهما بمعنى واحد لاشتراكهما في الحكم والوديعة شرعا تسليط الغير على حفظ ماله وهي أيضا اسم لما يحفظه المودع وصك الأمانة المسئول عنه في هذه الشركة الاستثمارية أخرجه عن الأمانة وعن الوديعة ولا ينطبق عليه شرعا والحالة هذه يطلق عليها اسم العارية في مذهب الحنفية إذ أن العارية شرعا تمليك المنافع بغير عوض وقد نص على العارية في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون عند الاطلاق قرض لأن الإعارة تمليك المنافع ولا يمكن الانتفاع إلا باستهلاك عينها فاقتضى تمليك العين ضرورة وذلك بالهبة أو القرض والقرض أدناها فيثبت ولأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل مقامه بهذه الصفقة أي أن هذه الإعارة تؤول شرعا بالصفة المذكورة إلى أنها قرض ; وعلى هذا يؤول صك الأمانة على الوجه الوارد بالسؤال في هذه الشركة إلى قرض شرعي لم يشترط فيه زيادة عند الرد فإذا كان كذلك ولم يجر نفعا للمقرض يكون هذا التصرف والحالة هذه جائزا شرعا - ونري أن يسمى الصك الثاني بصك القرض الحسن (أي بدون فائدة) ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤالين وهو الجواز شرعا متى تحققت الشروط الشرعية المنصوص عليها في المضاربة ولم يجر صك القرض إلى نفع
стр. 1402
فتوى رقم (٦٠)
السؤال
عن موظف بإحدى الشركات المصرية بالقاهرة وقد اضطر إلى الاستقالة من العمل بهذه الشركة وطالب بحقه في المكافأة عن مدة خدمته بالشركة وقبل صرف هذه المكافأة أفهمه صاحب العمل بقوله له إن هذه المكافأة حرام شرعا فهل تعتبر حلالا شرعا أم لا؟
الجواب
المكافأة التي تمنحها المصلحة أو الشركة عند انتهاء مدة عمله بها عن مدة خدمته كما جرى على ذلك العرف والعمل تعتبر تبرعا وهبة من المصلحة أو الشركة لهذا الموظف والتبرع والهبة مباحان شرعا بشرط خلوهما من الربا والفوائد ومن هذا يتبين أن المكافأة المقررة لهذا السائل من الشركة التي كان يعمل بها جائزة شرعا ما دامت خالية من الربا والفوائد
стр. 1403
فتوى رقم (٦١)
السؤال
بكتاب سفارة نيجيريا بالقاهرة المؤرخ ١٤ نوفمبر ١٩٨٠م المرفق به ورقة الأسئلة الموجهة من السيد الحاج رينجيم رئيس اتحاد توفير القرض النيجيري وقد جاء بها إن هذا الاتحاد يعمل بصفة عامة من أجل أربعة أغراض هي: - تقوية الاقتصاد توفير الضمان بأقل معدل من الفائدة تعليم الناس الاستغلال الحكيم لأموالهم والإدارة الصالحة لمواردهم المحدودة تعليم الناس التعاون بتجميع جميع الموارد المالية والإنسانية من أجل حل مشاكلهم ثم إن هذا الاتحاد مجموعة من الأشخاص قرروا أن يوفروا أموالهم من أجل توفير قروض والحصول على فائدة قليلة بينهم وعلى سبيل المثال أعضاء الاتحاد هم بعض الأفراد في المجتمع أو العاملين في أي وزارة حكومية أو من سكان القرى والعضوية فيه مفتوحة للجميع بغض النظر عن الديانة أو الجنسية أو الانتماء السياسي وعمل الاتحاد بقبول مدخرات أعضائه ومن هذه المدخرات يوفر القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة ويحرص الاتحاد على أن تظل النفقات على أقل قدر ممكن وأن غرضها الأساسي هو أن تؤدي خدمات دون أن تحصل على فائدة وما تحصله من فوائد على القروض إنما هو لتتمكن من دفع التكاليف لمواجهة كل الاحتياجات المطلوبة ودفع فائدة عادلة على المدخرات للأعضاء ثم إن هذه الفائدة تدفع منها التكاليف والنفقات لتعود إلى الأعضاء مرة أخرى لتقسم على المدخرات فليس هناك أي استغلال وينتخب الأعضاء من بين أنفسهم المدير ومجلس الإدارة لإدارة اتحاد الضمان والاتحاد يقبل جميع المدخرات من جميع الأعضاء وبهذا تتجمع الاعتمادات المالية وهذه الاعتمادات تعود ثانية إلى الأعضاء على شكل قروض لمن يحتاجها من الأعضاء ولا يتم توزيع النقود كل عام إلا بعد دفع المصاريف ثم انتهت الورقة بالأسئلة التالية: -
هل تعاليم الإسلام تتوافق مع المنظمات التعاونية عموما أم لا؟ كيف يرى الإسلام دور الوظائف للتنمية في تطوير المجتمعات الإفريقية وأنظمتها السياسية والاقتصادية؟ كيف أن مشكلة الفائدة وتعاليم القرآن من الممكن أن تحل في ضوء الاكتفاء الذاتي عن طريق التعاون والتطوير؟ إلى أي مدى يمكن التعاونيات عموما واتحاد الضمان من أن يستفاد منها في البلاد الإسلامية وأماكن انتشار الإسلام فيها قليل؟ مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية ينبغي البحث عن رفعة الإنسان عن طريق التعاون عموما واتحاد الضمان الخاص ما الطريقة المثلى - حسب تعاليم الإسلام - لتنظيم اتحادات الضمان بين المسلمين؟ أي الفائدة محرمة إسلاميا؟
الجواب
إن الله أورد الربا في القرآن في مواضع متعددة وكان آخر الآيات نزولا
(١) في شأن الربا (على ما صح عن عمر بن الخطاب وابن عباس ﵄ قوله تعالى
(٢)
(سورة:٢, آية:٢٧٨)
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون
وفي السنة الشريفة
(٣) روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبادة بن الصامت ﵁ قال قال رسول الله ﷺ
الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد
وهذا النص من السنة قسم الأشياء التي يراد تبادلها إلى ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: أن يكون البدلان من نوع واحد كالذهب بالذهب فهاهنا يخضع التبادل لشرطين التساوي في الكم والفورية في التبادل بمعنى عدم تأجيل شيء من البدلين
الضرب الثاني: اختلاف نوعي البدلين مع أنهما من جنس واحد كالذهب بالفضة وكالقمح بالشعير فهاهنا شرط واحد وهو الفورية في التبادل والقبض ولا يضر اختلاف الكم
الضرب الثالث: أن يكون البدلان من جنسين مختلفين كالفضة والطعام فلا يشترط في هذا شيء من هذين القيدين بل تكون المقابضة فيهما حرة والقواعد المستفادة من هذا الحديث الشريف وغيره في باب التبادل والتقابض تهدف إلى حماية النقود والأطعمة وهما أهم حاجات الناس وأعظم مقومات حياتهم ذلك بمنع تعريضهما للتقلبات المفاجئة في التنمية فوق منع احتكارهما أو إخفائهما ومن جهة أخرى الحرص على حماية الفقراء وغيرهم من طرق الغبن والاستغلال نجد هذا الهدف واضحا في الحديث الشريف الذي رواه مسلم في صحيحه: أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ بشيء من التمر فقال له النبي ﷺ
ما هذا بتمرنا فقال الرجل يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع فقال ﷺ ذلك الربا ردوه ثم بيعوا تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا
ما هو الربا (في لغة العرب أن الربا الزيادة) وفي اصطلاح فقهاء المسلمين: زيادة مال في معاوضة مال بمال بدون مقابل وهذه وما بعدها الزيادة: إما أن تكون حقيقة كالزيادة في أحد البلدين المتجانسين على الآخر مع التقابض في الأصناف التي يجري فيها الربا وهي ما أطلق عليه الفقهاء ربا الزيادة وإما أن تكون الزيادة حكمية أو زيادة في المعنى كالتأجيل في قبض أحد البدلين في الأصناف التي يجرى فيها هذا النوع من الربا وفي هذه الحالة تسمى الزيادة ربا النسيئة أي التأخير وقد تصاحب هذه الزيادة الحكمية زيادة حقيقية في البدل المشروط تأجيله في مقابلة الأجل فالزيادة إذا كانت مشروطة في العقد صراحة أو معروفة للمتعاقدين عند إجراء العقد بحيث يستغنيان بهذه المعرفة عن اشتراطها صراحة تكون ربا من غير شك والذي تفيده الأحاديث النبوية الشريفة التي رواها رجال الحديث الموثوق بهم البخاري ومسلم والنسائي وأحمد في أبواب المضاربة والمزارعة والمساقاة أن اشتراط جزء معين من ربح ذلك ثمراته لأحد المتعاقدين منهى عنه لأنه يخل بالمقصود من العقد وهو الاشتراك في النتائج والثمرات ومن أجل هذا اشترط الأئمة الفقهاء لزوم خلو العقد من مثل هذه الاشتراطات تطبيقا للسنة الصحيحة وهى الأصل الثاني للشريعة ولقد أثبت الإمام مالك في الموطأ ما يفيد انعقاد الإجماع على أنه: لا يجوز اشتراط جزء معين غير نسبى من الربح لصاحب المال في القراض نفسه فقد قال رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه إن ذلك لا يصلح وإن كان درهما واحدا إلا أن يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شيء سمى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين قال: ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح وليس على ذلك قراض المسلمين (لما كان ذلك: كانت الفائدة المحرمة في الإسلام هي تلك التي سماها) الربا وهو كل زيادة مالية في معاوضة مال بمال بدون مقابل حقيقي وتحريم الربا بهذا المعنى أمر مجمع عليه في كل الأديان السماوية كما أخبرنا الله في القرآن الكريم وبينت السنة النبوية الشريفة تحريمه بنوعيه - ربا الفضل وربا النسيئة في أحاديث وحوادث كثيرة حوتها كتب السنة السنة الصحيحة ولقد حث الإسلام بنى الإنسان على التعاون على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان فتح الباري شرح صحيح البخاري وصحيح مسلم بشرح النووي ونيل الأوطار للشوكاني فقال الله سبحانه في القرآن الكريم
(سورة:٥, آية:٢)
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
ومن أوجه التعاون على البر المأمور به في هذه الآية: تعاون المسلمين في الأمور المالية كالتجارة والمزارعة والمساقاة والصناعة وذلك في نطاق القواعد العامة التي بينها الله في آيات أخرى كقوله
(سورة:٢, آية:١٨٨)
ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
ومع المحافظة على التوازن بين مصلحة الفرد ومصالح الجماعة على ما تشير إليه آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله ﷺ فالتعاون على الخير بوجه عام أمر مقرر في الإسلام وهو الوسيلة القويمة إلى إصلاح المجتمع وإيجاد الصفاء والوفاق بين أفراده بديلا للجفاء والشقاق والتباغض والتحاسد والتعاون الإسلامي في الماليات مشروط بألا يدخل في نطاق الربا المحرم الذي سبق بيان وصفه وعنوانه وأدلته وأما دور الإسلام في ترتيب الوظائف العامة: فإن القرآن الكريم قد وضع أساس هذه الوظائف ورتب لها الأجر نظير العمل نجد هذا واضحا في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
إذ في جعل (العاملين عليها أصحاب) سهم من الصدقات نظير تفرغهم للقيام على جمعها وإيداعها بيت المال وحفظها في هذا دليل على جواز إنشاء الوظائف اللازمة لإدارة أموال المسلمين ومختلف شؤونهم وترتيب الأجور والمرتبات بما يكفي حاجاتهم ويصرفهم إلى القيام بما أسند إليهم من أعمال وعلى هذا جرى عمل الرسول ﷺ وأصحابه من بعده وتواتر عمل المسلمين عليه في جميع العصور ووفقا لما تقدم عن بيان مفهوم الربا المحرم شرعا (الفائدة) فإنه يجب على المسلمين اجتناب التعامل بهذه الفوائد الربوية بوصفه تعاملا محرما شرعا ويمكن إيجاد بديل لهذه الفوائد المحرمة باستثمار الأموال المدخرة في شركات للتجارة أو للصناعة أو الزراعة ويقوم بهذا جمعية تدير هذه الشركات إما بوصفها وسيطا وإما بوصفها وكيلا عن أصحاب الأموال المدخرة وبمعيار الربا المحرم يمتنع في نطاق أحكام الإسلام تلك الأعمال التي تقوم بها المصارف التجارية التي تباشر عمليات القروض إذ أن عمليات في هذا المضمار يقع على ضربين: اقتراضها الأموال من أصحاب الودائع مقابل فائدة تعطى لهم لأن الودائع في مثل هذه الحال بمثابة قروض نظير فائدة إقراضها الأموال المتجمعة تحت يدها أو جزءا منها إلى عملاء آخرين مقابل فائدة بسعر أعلى تحصل عليها وتثرى هذه المصارف بما يتجمع لديها من فروق بين سعر فائدة الإقتراض وسعر فائدة الإقراض وهذا هو الربا الذي حرمه الإسلام لما فيه من مضار ومفاسد وما يترتب عليه من خلق فئة متعطلة وحبس المال عن التداول ومن هنا: كان لا بد للمسلمين من التفكير في الالتجاء إلى نظام آخر يبتعدون به عن هذا الربا ويتمثل هذا النظام بوجه عام في التعاون على استثمار أموالهم في الوجوه المشروعة في الإسلام وإقراض المنتجين دون فوائد وإقراض المنتجين والمستثمرين بمشاركتهم في مشروعاتهم التجارية أو الزراعية أو الصناعية واتحاد الضمان - المسئول عنه - وحسبما جاء بورقة السؤال من إيضاح تدخل أعماله في نطاق الفائدة المحرمة في الإسلام باعتبارها من الربا الذي حرمه الله سبحانه في القرآن الكريم وعلى لسان الرسول محمد ﷺ فقد جاء بالسؤال عن كيفية عمل اتحاد الضمان ما يلي: - إن اتحاد الضمان يقبل مدخرات أعضائه وبهذه المدخرات يوفرون القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة فهذه الفائدة مهما كانت قليلة تدخل في نطاق ربا الزيادة أو ربا الفضل الذي سبق بيانه باعتبارها قدرا من المال زائدا عن أصل القرض فتكون محرمة شرعا ذلك لأن عقد القرض في الشريعة الإسلامية - كما عرفه الفقهاء - هو تمليك شخص لآخر عينا من المثليات له قيمة مالية مما لا ينتفع به إلا باستهلاكه ويكون ذلك بمحض التفضل بمعنى أن تكون منفعة القرض عائدة على المقترض فقط وبهذا خرج عقد الربا لأنه قرض في نظير منفعة تعود على المقرض والقرض بمعناه الشرعي - سالف الذكر - مشروع بالكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى
(سورة:٢, آية:٢٤٥)
من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون
وفي السنة الشريفة من حديث الرسول ﷺ
ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة
وقد أجمع المسلمون على مشروعيته في جميع العصور وقد نقل صاحب المغنى أن كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بلا خلاف وقد روى عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة لما كان ذلك: كانت كل زيادة مشروطة في القرض أو مستفادة بسببه من باب الربا المحرم في الإسلام وإذا كان الظاهر من السؤال أن اتحاد الضمان هو مجموعة من الأشخاص قرروا أن يوفروا: أموالهم من أجل توفير قروض والحصول على فائدة قليلة منهم وأن اتحاد الضمان يقبل مدخرات أعضائه بهذه المدخرات يوفرون القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة إذا كان ذلك: كان الهدف هو تضامن أعضاء هذا الاتحاد وتعاونهم بما يؤدونه من اشتراكات الصندوق الذي يقرض المحتاج من الأعضاء المشتركين: فيه وإذا كان هذا هو المستهدف لم يجز في نطاق أحكام الإسلام في القروض أن يحصل الصندوق على فائدة من المقترض مهما كان قدرها حتى لا يدخل تعامل صندوق الاتحاد مع أعضائه في نطاق الربا الذي حرمه الإسلام وإنما لإدارة هذا الاتحاد أن تحصل من المقترض على مبلغ ثابت وقت القرض في نظير أجور القائمين على إدارة الاتحاد ورصد الكبير حساباته باعتباره أجرة كتابة لا فائدة للقرض ذلك لأن فقهاء المسلمين لم يختلفوا على جواز أخذ الأجرة على كتابة صك الدين وأن الأجرة في هذه الحال على المدين وعلى هذه الإدارة أيضا تستثمر فائض الأموال المدخرة بالطريق المشروع في الإسلام مثل التجارة أو الزراعة أو الصناعة ولا يجوز لها شرعا الاستثمار بالإقراض بفائدة محددة قدرا وزمنا كإقراض مائة مثلا بواقع ٧ % لمدة سنة أو سنتين لأن القرض على هذا الوجه من الفائدة ربوي محرم في الإسلام ومما تقدم يمكن أن تستظهر الإجابة على الأسئلة المحددة المطروحة على الوجه التالي: هل تعاليم الإسلام تتوافق مع المنظمات التعاونية عموما بالاتفاق أولا؟ على هذا السؤال: أجاب القرآن بقول الله تعالى:
(سورة:٥, آية:٢)
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
فأي صورة للتعاون بين الناس تجلب خيرا ولا تحوى إثما أو تجر إليه تكون من مشمولات التعاون المشروع في الإسلام كيف يرى الإسلام الوظائف للتنمية في تطوير المجتمعات الإفريقية وأنظمتها السياسية والاقتصادية؟ من آية
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات
نستفيد مشروعية الوظائف فقد أعطت هذه الآية نصيبا للعامل الذي يتولى جمع الصدقات واعتبرت عمله هذا وظيفة وأرسل رسول الله ﷺ الولاة والقضاة والعمال على الجهات التي دخلها الإسلام وأعطاهم على ذلك أجرة لتفرغهم لعملهم الذي فيه صلاح حال الناس وقضاء أمورهم ومن ثم: فالإسلام قد شرع المبدأ أما نوعية الأعمال والوظائف فإنها تختلف بحسب الزمان والمكان والعرف والعادة ولكل قوم أن ينظموا الوظائف حسب مقتضى الحال في ديارهم في نطاق قواعد الإسلام العامة التي لا يتسع مجال هذا السؤال للاستطراد في بيانها كيف إن مشكلة الفائدة وتعاليم القرآن الكريم من الممكن أن تحل في ضوء الاكتفاء الذاتي عن طريق التعاون والتطوير؟ إن الإسلام حرم الربا - بمعناه المتقدم - حرصا على تنمية المال واستثماره بطرق يستفيد بها ومنها أكبر عدد من الناس حتى يتسع مجال العمل والرزق للكثيرين الذين قد تكون لديهم القدرة على العمل وليس في أيديهم رأس مال ومن هنا: كان من دواعي تحريم الإقراض بفائدة أن صاحب المال سيصبح متعطلا عن العمل المثمر لأنه يكتفى بفوائد قروضه وكان هذا داعيا أيضا لحبس المال عمن يستطيع استثماره بالعمل وبهذا وغيره من الحكم التي ابتغاها القرآن بتحريمه للربا تصبح الفائدة المحددة قدرا وزمنا لا محل لها في الإسلام بعد أن حث على العمل وعلى استثمار الأموال في التجارة والصناعة والزراعة وغير هذا من متنوعات العمل التي تختلف باختلاف الزمان والمكان وإمكان القيام به وهذا من أوجه التعاون - في الإسلام فإن إقامة الشركات المساهمة مثلا تعاون في سبيل الاستثمار والاكتفاء إلى أي مدى يمكن التعاونيات عموما واتحاد الضمان من أن يستفاد منها في البلاد الإفريقية وأماكن انتشار الإسلام فيها قليل؟ إن المسلم عليه واجب الإيمان بما جاء به رسول الله ﷺ في القرآن وفي السنة وأن ينتهى عما نهى الله عنه ولقد اعتاد العرب قبل الإسلام التعامل بالربا فلما حرمه الله انتهوا عنه بكل صوره ومن ثم: فإن المسلمين إذا كانوا في مجتمع إسلامي أو ما سماه الفقهاء المسلمون دار الإسلام وجب عليهم اتباع أحكام القرآن الذي رسم طريقا واحدا للتعاون هو التعاون على البر والتقوى ومقتضاه أن نبتعد في كل صورة للتعاون عما حرم الله سبحانه أما المسلم الذي يقيم في بلد غير إسلامي فهو في حال ضرورة إذا أضطر للتعامل بغير ما يقضى به الإسلام مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية ينبغي البحث عن رفعة الإنسان عن طريق التعاون عموما واتحاد الضمان الخاص هذه حقيقة: لأن الإسلام جاء بالأحكام التي ترفع الإنسان ماديا وأدبيا فهو قد نظم الحياة الشخصية للمسلم فرتب سلوكه مع الله بالعبادات ورتب سلوكه مع نفسه بإرشاده إلى الطرق التي يتغلب بها على مشقات الحياة وتقوية عزيمته على مواجهة الصعاب كما رتب سلوكه مع الناس في المجتمع الذي يعايشه بأن مواجهة الطرق الصحيحة للتعامل المالي والأخلاقي بما يؤدي إلى ترابط وتكافل أفراد المجتمع الإسلامي خاصة والإنساني عامة ووضع ضوابط للحلال المباح من المعاملات ونهى نهيا باتا عن المحرمات وبينها أوضح بيان ما هي الطريقة المثلى - حسب تعاليم الإسلام لتنظيم اتحادات الضمان بين المسلمين؟ إن معيار التعاون على البر والتقوى بين المسلمين هو ما أمر به القرآن الكريم في قول الله سبحانه:
(سورة:٥, آية:٢)
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
واتحاد الضمان - المسئول عنه - بمقاصده وأهدافه الواردة بالسؤال قد يدخل في هذا النطاق إذا لم يقترض فائدة من المقترضين منه لأن الفائدة المحددة قدرا وزمنا من باب الربا المحرم في الإسلام كما تقدم ويمكن أن نسميه اتحاد التكافل الإسلامي وأن يدفع المقترض مبلغا ثابتا في نظير أجور العاملين على إدارة أموال الاتحاد كما يمكن استثمار فائض هذه الأموال في المشاريع الإنتاجية كالزراعة والصناعة ويحرم إقراضها بفائدة ربوية في الإسلام
стр. 1404
فتوى رقم (٦٤)
السؤال
في رجل اشترى دارا فيها نخيل مشترك مع الأرض بينه وبين آخرين ثم إن أحد شركائه في النخيل باع نصيبه فيه لآخر من باقي الشركاء فاشترى الآخر للقرار فلما بلغ البيع مشترى الدار طلب الشفعة في هذا النصيب الذي اشترى للقرار تبعا للشفعة في الأرض التي قام عليها النخيل فهل يصح له هذا الطلب ويكون له الشفعة في النخيل تبعا للأرض التي قام عليها؟
الجواب
إذا اشتري أحد الشركاء في النخيل بعضه مع اشتراط البقاء في الأرض والقرار يدخل ما قام عليه الجزء من الأرض في البيع ويكون لمشترى الدار الشريك في الأرض التي قام النخيل على بعضها الشفعة في النخيل تبعا للأرض فإذا استوفي طلب الشفعة شروطه كان له الأخذ بها
стр. 1405
فتوى رقم (٦٥)
السؤال
في بيع جمل فيه الخيار للمشترى في دفع الثمن بعد مدة معينة وهى خمس سنوات على أن يدفع عربونا للبائع ثم إذا اختار رد المبيع ترك العربون الذي دفعه ثم باع المشترى جزءا من العين المبيعة لآخر وأخذ منه عربونا على شرط أن له الخيار في فسخ البيع ورد العربون إذا هو لم يتمم عقده مع البائع الأول هل تصح الشفعة لمن له حق طلبها من المشترى الثاني لو كان البيع صحيحا لازما وهل يجب على طالب الشفعة أن يطلبها بمجرد سماعه بعقد هذا البيع مع بقاء شرط الخيار للبائع فإذا لم يطلب الشفعة سقط حقه فيها أو لا يلزم طلب الشفعة إلا بعد سقوط الخيار ولزوم البيع ويكون حقه في طلب الشفعة محفوظا باقيا إلى أن يصير البيع لازما؟
الجواب
شرط الخيار في مدة الخمس سنوات في دفع الثمن وإمضاء البيع أو رد المبيع وترك العربون مما يفسد البيع فيكون البيع الأول فاسدا ولما كان البيع الثاني قد شرط فيه المشترى الأول أن له الخيار في إنقاذه إن أمضى العقد الأول الذي شرط لنفسه الخيار فيه مدة خمس سنوات وعدم إنفاذه إن لم يمضه فهذا العقد يكون فاسدا أيضا وعقد البيع إذا كان فاسدا لا يكسب حق الشفعة لمن له الحق لو كان البيع صحيحا ولا يثبت حق الشفعة إلا إذا زال الفساد ووجد ما يقتضى لزوم العقد وامتناع التفاسخ وعلى هذا فإذا كان الحال في هذه الواقعة أن الفساد قد زال ولم يبق خيار للبائع الثاني في فسخ العقد جاز طلب الشفعة بعد سقوط خيار البائع ولا يجوز قبلها ولا شك أن حق الشفيع في طلب الشفعة يبقى محفوظا له إلى أن يلزم للبيع ويبطل الخيار فيه
следующие страницы →