Полный текст (1 571 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.
стр. 1401
فتوى رقم (٥٩)
السؤال
شركة استثمارية تستثمر أموالها فقط فيما أباحه الله تعالى في أوجه الاستثمار وقد نظمت طريقها إلى ذلك بأن أصدرت صكوك مضاربة بين أطراف الشركة على أن توزع أرباحها بين المشتركين بنسبة حصة كل منهم ورأت تدعيما للشركة أن تأذن للمشتركين وغيرهم بأن يضموا إلى الشركة زيادة على رأس المال أمانات مأذونا للشركة في استثمارها على أن ترد هذه الأمانات إلى أهلها عند طلبها وعلى هذا الأساس قسمت صكوك الشركة إلى جزئين: صك مضاربة وصك أمانة اختياري فأما صك المضاربة: فيقوم على أساس مشاركة بين صاحب المال والعمل حسب قواعد المضاربة في الشريعة الإسلامية ويجرى عليها قاعدة الغرم بالغنم عند توزيع الأرباح أما صك الأمانة المأذون باستثماره سواء أكان لمدة معلومة أو غير معلومة فترد لصاحبها عند طلبه ولا يجرى عليها أي غرم ولا أي ربح - وكل ما هناك أن ضم هذه الأمانة للشركة سيزيد من رأس مالها وبالتالي قد يزيد من أرباحها وقد قرر المودع أن ما قد يؤول من عائد نتيجة استثمار وديعته التي أذن باستثمارها هو من حق الشركة تتصرف فيه بمعرفتها إذ ليس للمودع إلا رأس ماله فقط دون ربح أو خسارة هذا علاوة على أن هذا المال المودع له الحق في سحبه وهي مزية لا تتوافر للمشارك وعلى هذا الأساس أصدرت هذه الشركة الإسلامية للاستثمار صكوكا ذات جزئين: أحدهما ممثل المضاربة في الشركة والآخر صك أمانة اختياري وطلب السائل بيان حكم الشريعة الإسلامية الغراء في هذه الشركة؟
الجواب
عن الشق الأول: المضاربة شرعا عقد على الشركة في الربح بمال من أحد الشريكين وعمل من الآخر ولا مضاربة بدون ذلك لأنها بشرط الربح لرب المال بضاعة وللمضارب قرض إذا كان المال بينهما تكون شركة عقد وركنها إيجاب وقبول ومن شروط صحتها أن تكون بالمال ولا تصح فيه إلا بالدراهم والدنانير والفلوس النافقة ولا تجوز فيما سوى ذلك إلا أن يتعامل الناس بها كالتبر (الذهب غير المضروب) والنقرة (الفضة غير المضروبة) وأن يكون الربح المشروط بينهما لاحتمال أن لا يحصل من الربح إلا قدر ما شرط له ولا بد أن يكون المال مسلما للمضارب ليتمكن من التصرف وأن يكون لا يد لرب المال فيه بأن لا يشترط عمل رب المال لأنه يمنع خلوص يد المضارب وأن يكون رأس المال معلوما بالتسمية أو الإشارة فإن تحققت هذه الشروط في المضاربة المسئول عنها في الشركة الاستثمارية المذكورة مع بقية شروط المضاربة المنصوص عليها في كتب الفقه كانت المضاربة صحيحة شرعا وإن لم تتحقق فيها هذه الشروط كانت فاسدة شرعا عن
الشق الثاني: الأمانة والوديعة وهما بمعنى واحد لاشتراكهما في الحكم والوديعة شرعا تسليط الغير على حفظ ماله وهي أيضا اسم لما يحفظه المودع وصك الأمانة المسئول عنه في هذه الشركة الاستثمارية أخرجه عن الأمانة وعن الوديعة ولا ينطبق عليه شرعا والحالة هذه يطلق عليها اسم العارية في مذهب الحنفية إذ أن العارية شرعا تمليك المنافع بغير عوض وقد نص على العارية في الدراهم والدنانير والمكيل والموزون عند الاطلاق قرض لأن الإعارة تمليك المنافع ولا يمكن الانتفاع إلا باستهلاك عينها فاقتضى تمليك العين ضرورة وذلك بالهبة أو القرض والقرض أدناها فيثبت ولأن من قضية الإعارة الانتفاع ورد العين فأقيم رد المثل مقامه بهذه الصفقة أي أن هذه الإعارة تؤول شرعا بالصفة المذكورة إلى أنها قرض ; وعلى هذا يؤول صك الأمانة على الوجه الوارد بالسؤال في هذه الشركة إلى قرض شرعي لم يشترط فيه زيادة عند الرد فإذا كان كذلك ولم يجر نفعا للمقرض يكون هذا التصرف والحالة هذه جائزا شرعا - ونري أن يسمى الصك الثاني بصك القرض الحسن (أي بدون فائدة) ومما ذكر يعلم الجواب عن السؤالين وهو الجواز شرعا متى تحققت الشروط الشرعية المنصوص عليها في المضاربة ولم يجر صك القرض إلى نفع
стр. 1402
فتوى رقم (٦٠)
السؤال
عن موظف بإحدى الشركات المصرية بالقاهرة وقد اضطر إلى الاستقالة من العمل بهذه الشركة وطالب بحقه في المكافأة عن مدة خدمته بالشركة وقبل صرف هذه المكافأة أفهمه صاحب العمل بقوله له إن هذه المكافأة حرام شرعا فهل تعتبر حلالا شرعا أم لا؟
الجواب
المكافأة التي تمنحها المصلحة أو الشركة عند انتهاء مدة عمله بها عن مدة خدمته كما جرى على ذلك العرف والعمل تعتبر تبرعا وهبة من المصلحة أو الشركة لهذا الموظف والتبرع والهبة مباحان شرعا بشرط خلوهما من الربا والفوائد ومن هذا يتبين أن المكافأة المقررة لهذا السائل من الشركة التي كان يعمل بها جائزة شرعا ما دامت خالية من الربا والفوائد
стр. 1403
فتوى رقم (٦١)
السؤال
بكتاب سفارة نيجيريا بالقاهرة المؤرخ ١٤ نوفمبر ١٩٨٠م المرفق به ورقة الأسئلة الموجهة من السيد الحاج رينجيم رئيس اتحاد توفير القرض النيجيري وقد جاء بها إن هذا الاتحاد يعمل بصفة عامة من أجل أربعة أغراض هي: - تقوية الاقتصاد توفير الضمان بأقل معدل من الفائدة تعليم الناس الاستغلال الحكيم لأموالهم والإدارة الصالحة لمواردهم المحدودة تعليم الناس التعاون بتجميع جميع الموارد المالية والإنسانية من أجل حل مشاكلهم ثم إن هذا الاتحاد مجموعة من الأشخاص قرروا أن يوفروا أموالهم من أجل توفير قروض والحصول على فائدة قليلة بينهم وعلى سبيل المثال أعضاء الاتحاد هم بعض الأفراد في المجتمع أو العاملين في أي وزارة حكومية أو من سكان القرى والعضوية فيه مفتوحة للجميع بغض النظر عن الديانة أو الجنسية أو الانتماء السياسي وعمل الاتحاد بقبول مدخرات أعضائه ومن هذه المدخرات يوفر القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة ويحرص الاتحاد على أن تظل النفقات على أقل قدر ممكن وأن غرضها الأساسي هو أن تؤدي خدمات دون أن تحصل على فائدة وما تحصله من فوائد على القروض إنما هو لتتمكن من دفع التكاليف لمواجهة كل الاحتياجات المطلوبة ودفع فائدة عادلة على المدخرات للأعضاء ثم إن هذه الفائدة تدفع منها التكاليف والنفقات لتعود إلى الأعضاء مرة أخرى لتقسم على المدخرات فليس هناك أي استغلال وينتخب الأعضاء من بين أنفسهم المدير ومجلس الإدارة لإدارة اتحاد الضمان والاتحاد يقبل جميع المدخرات من جميع الأعضاء وبهذا تتجمع الاعتمادات المالية وهذه الاعتمادات تعود ثانية إلى الأعضاء على شكل قروض لمن يحتاجها من الأعضاء ولا يتم توزيع النقود كل عام إلا بعد دفع المصاريف ثم انتهت الورقة بالأسئلة التالية: -
هل تعاليم الإسلام تتوافق مع المنظمات التعاونية عموما أم لا؟ كيف يرى الإسلام دور الوظائف للتنمية في تطوير المجتمعات الإفريقية وأنظمتها السياسية والاقتصادية؟ كيف أن مشكلة الفائدة وتعاليم القرآن من الممكن أن تحل في ضوء الاكتفاء الذاتي عن طريق التعاون والتطوير؟ إلى أي مدى يمكن التعاونيات عموما واتحاد الضمان من أن يستفاد منها في البلاد الإسلامية وأماكن انتشار الإسلام فيها قليل؟ مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية ينبغي البحث عن رفعة الإنسان عن طريق التعاون عموما واتحاد الضمان الخاص ما الطريقة المثلى - حسب تعاليم الإسلام - لتنظيم اتحادات الضمان بين المسلمين؟ أي الفائدة محرمة إسلاميا؟
الجواب
إن الله أورد الربا في القرآن في مواضع متعددة وكان آخر الآيات نزولا
(١) في شأن الربا (على ما صح عن عمر بن الخطاب وابن عباس ﵄ قوله تعالى
(٢)
(سورة:٢, آية:٢٧٨)
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقى من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفي كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون
وفي السنة الشريفة
(٣) روى البخاري ومسلم وغيرهما عن عبادة بن الصامت ﵁ قال قال رسول الله ﷺ
الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء يدا بيد فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد
وهذا النص من السنة قسم الأشياء التي يراد تبادلها إلى ثلاثة أضرب:
الضرب الأول: أن يكون البدلان من نوع واحد كالذهب بالذهب فهاهنا يخضع التبادل لشرطين التساوي في الكم والفورية في التبادل بمعنى عدم تأجيل شيء من البدلين
الضرب الثاني: اختلاف نوعي البدلين مع أنهما من جنس واحد كالذهب بالفضة وكالقمح بالشعير فهاهنا شرط واحد وهو الفورية في التبادل والقبض ولا يضر اختلاف الكم
الضرب الثالث: أن يكون البدلان من جنسين مختلفين كالفضة والطعام فلا يشترط في هذا شيء من هذين القيدين بل تكون المقابضة فيهما حرة والقواعد المستفادة من هذا الحديث الشريف وغيره في باب التبادل والتقابض تهدف إلى حماية النقود والأطعمة وهما أهم حاجات الناس وأعظم مقومات حياتهم ذلك بمنع تعريضهما للتقلبات المفاجئة في التنمية فوق منع احتكارهما أو إخفائهما ومن جهة أخرى الحرص على حماية الفقراء وغيرهم من طرق الغبن والاستغلال نجد هذا الهدف واضحا في الحديث الشريف الذي رواه مسلم في صحيحه: أن رجلا جاء إلى رسول الله ﷺ بشيء من التمر فقال له النبي ﷺ
ما هذا بتمرنا فقال الرجل يا رسول الله بعنا تمرنا صاعين بصاع فقال ﷺ ذلك الربا ردوه ثم بيعوا تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا
ما هو الربا (في لغة العرب أن الربا الزيادة) وفي اصطلاح فقهاء المسلمين: زيادة مال في معاوضة مال بمال بدون مقابل وهذه وما بعدها الزيادة: إما أن تكون حقيقة كالزيادة في أحد البلدين المتجانسين على الآخر مع التقابض في الأصناف التي يجري فيها الربا وهي ما أطلق عليه الفقهاء ربا الزيادة وإما أن تكون الزيادة حكمية أو زيادة في المعنى كالتأجيل في قبض أحد البدلين في الأصناف التي يجرى فيها هذا النوع من الربا وفي هذه الحالة تسمى الزيادة ربا النسيئة أي التأخير وقد تصاحب هذه الزيادة الحكمية زيادة حقيقية في البدل المشروط تأجيله في مقابلة الأجل فالزيادة إذا كانت مشروطة في العقد صراحة أو معروفة للمتعاقدين عند إجراء العقد بحيث يستغنيان بهذه المعرفة عن اشتراطها صراحة تكون ربا من غير شك والذي تفيده الأحاديث النبوية الشريفة التي رواها رجال الحديث الموثوق بهم البخاري ومسلم والنسائي وأحمد في أبواب المضاربة والمزارعة والمساقاة أن اشتراط جزء معين من ربح ذلك ثمراته لأحد المتعاقدين منهى عنه لأنه يخل بالمقصود من العقد وهو الاشتراك في النتائج والثمرات ومن أجل هذا اشترط الأئمة الفقهاء لزوم خلو العقد من مثل هذه الاشتراطات تطبيقا للسنة الصحيحة وهى الأصل الثاني للشريعة ولقد أثبت الإمام مالك في الموطأ ما يفيد انعقاد الإجماع على أنه: لا يجوز اشتراط جزء معين غير نسبى من الربح لصاحب المال في القراض نفسه فقد قال رجل دفع إلى رجل مالا قراضا واشترط عليه فيه شيئا من الربح خالصا دون صاحبه إن ذلك لا يصلح وإن كان درهما واحدا إلا أن يشترط نصف الربح له ونصفه لصاحبه أو ثلثه أو ربعه أو أقل من ذلك أو أكثر فإذا سمى شيئا من ذلك قليلا أو كثيرا فإن كل شيء سمى من ذلك حلال وهو قراض المسلمين قال: ولكن إن اشترط أن له من الربح درهما واحدا فما فوقه خالصا له دون صاحبه وما بقي من الربح فهو بينهما نصفين فإن ذلك لا يصلح وليس على ذلك قراض المسلمين (لما كان ذلك: كانت الفائدة المحرمة في الإسلام هي تلك التي سماها) الربا وهو كل زيادة مالية في معاوضة مال بمال بدون مقابل حقيقي وتحريم الربا بهذا المعنى أمر مجمع عليه في كل الأديان السماوية كما أخبرنا الله في القرآن الكريم وبينت السنة النبوية الشريفة تحريمه بنوعيه - ربا الفضل وربا النسيئة في أحاديث وحوادث كثيرة حوتها كتب السنة السنة الصحيحة ولقد حث الإسلام بنى الإنسان على التعاون على البر والتقوى ونهاهم عن التعاون على الإثم والعدوان فتح الباري شرح صحيح البخاري وصحيح مسلم بشرح النووي ونيل الأوطار للشوكاني فقال الله سبحانه في القرآن الكريم
(سورة:٥, آية:٢)
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
ومن أوجه التعاون على البر المأمور به في هذه الآية: تعاون المسلمين في الأمور المالية كالتجارة والمزارعة والمساقاة والصناعة وذلك في نطاق القواعد العامة التي بينها الله في آيات أخرى كقوله
(سورة:٢, آية:١٨٨)
ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
ومع المحافظة على التوازن بين مصلحة الفرد ومصالح الجماعة على ما تشير إليه آيات القرآن الكريم وأحاديث رسول الله ﷺ فالتعاون على الخير بوجه عام أمر مقرر في الإسلام وهو الوسيلة القويمة إلى إصلاح المجتمع وإيجاد الصفاء والوفاق بين أفراده بديلا للجفاء والشقاق والتباغض والتحاسد والتعاون الإسلامي في الماليات مشروط بألا يدخل في نطاق الربا المحرم الذي سبق بيان وصفه وعنوانه وأدلته وأما دور الإسلام في ترتيب الوظائف العامة: فإن القرآن الكريم قد وضع أساس هذه الوظائف ورتب لها الأجر نظير العمل نجد هذا واضحا في القرآن الكريم حيث قال الله سبحانه
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها
إذ في جعل (العاملين عليها أصحاب) سهم من الصدقات نظير تفرغهم للقيام على جمعها وإيداعها بيت المال وحفظها في هذا دليل على جواز إنشاء الوظائف اللازمة لإدارة أموال المسلمين ومختلف شؤونهم وترتيب الأجور والمرتبات بما يكفي حاجاتهم ويصرفهم إلى القيام بما أسند إليهم من أعمال وعلى هذا جرى عمل الرسول ﷺ وأصحابه من بعده وتواتر عمل المسلمين عليه في جميع العصور ووفقا لما تقدم عن بيان مفهوم الربا المحرم شرعا (الفائدة) فإنه يجب على المسلمين اجتناب التعامل بهذه الفوائد الربوية بوصفه تعاملا محرما شرعا ويمكن إيجاد بديل لهذه الفوائد المحرمة باستثمار الأموال المدخرة في شركات للتجارة أو للصناعة أو الزراعة ويقوم بهذا جمعية تدير هذه الشركات إما بوصفها وسيطا وإما بوصفها وكيلا عن أصحاب الأموال المدخرة وبمعيار الربا المحرم يمتنع في نطاق أحكام الإسلام تلك الأعمال التي تقوم بها المصارف التجارية التي تباشر عمليات القروض إذ أن عمليات في هذا المضمار يقع على ضربين: اقتراضها الأموال من أصحاب الودائع مقابل فائدة تعطى لهم لأن الودائع في مثل هذه الحال بمثابة قروض نظير فائدة إقراضها الأموال المتجمعة تحت يدها أو جزءا منها إلى عملاء آخرين مقابل فائدة بسعر أعلى تحصل عليها وتثرى هذه المصارف بما يتجمع لديها من فروق بين سعر فائدة الإقتراض وسعر فائدة الإقراض وهذا هو الربا الذي حرمه الإسلام لما فيه من مضار ومفاسد وما يترتب عليه من خلق فئة متعطلة وحبس المال عن التداول ومن هنا: كان لا بد للمسلمين من التفكير في الالتجاء إلى نظام آخر يبتعدون به عن هذا الربا ويتمثل هذا النظام بوجه عام في التعاون على استثمار أموالهم في الوجوه المشروعة في الإسلام وإقراض المنتجين دون فوائد وإقراض المنتجين والمستثمرين بمشاركتهم في مشروعاتهم التجارية أو الزراعية أو الصناعية واتحاد الضمان - المسئول عنه - وحسبما جاء بورقة السؤال من إيضاح تدخل أعماله في نطاق الفائدة المحرمة في الإسلام باعتبارها من الربا الذي حرمه الله سبحانه في القرآن الكريم وعلى لسان الرسول محمد ﷺ فقد جاء بالسؤال عن كيفية عمل اتحاد الضمان ما يلي: - إن اتحاد الضمان يقبل مدخرات أعضائه وبهذه المدخرات يوفرون القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة فهذه الفائدة مهما كانت قليلة تدخل في نطاق ربا الزيادة أو ربا الفضل الذي سبق بيانه باعتبارها قدرا من المال زائدا عن أصل القرض فتكون محرمة شرعا ذلك لأن عقد القرض في الشريعة الإسلامية - كما عرفه الفقهاء - هو تمليك شخص لآخر عينا من المثليات له قيمة مالية مما لا ينتفع به إلا باستهلاكه ويكون ذلك بمحض التفضل بمعنى أن تكون منفعة القرض عائدة على المقترض فقط وبهذا خرج عقد الربا لأنه قرض في نظير منفعة تعود على المقرض والقرض بمعناه الشرعي - سالف الذكر - مشروع بالكتاب والسنة والإجماع قال الله تعالى
(سورة:٢, آية:٢٤٥)
من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون
وفي السنة الشريفة من حديث الرسول ﷺ
ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة
وقد أجمع المسلمون على مشروعيته في جميع العصور وقد نقل صاحب المغنى أن كل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بلا خلاف وقد روى عن أبي بن كعب وابن عباس وابن مسعود أنهم نهوا عن قرض جر منفعة لما كان ذلك: كانت كل زيادة مشروطة في القرض أو مستفادة بسببه من باب الربا المحرم في الإسلام وإذا كان الظاهر من السؤال أن اتحاد الضمان هو مجموعة من الأشخاص قرروا أن يوفروا: أموالهم من أجل توفير قروض والحصول على فائدة قليلة منهم وأن اتحاد الضمان يقبل مدخرات أعضائه بهذه المدخرات يوفرون القروض للأعضاء بأقل سعر من الفائدة لمواجهة النفقات المتزايدة إذا كان ذلك: كان الهدف هو تضامن أعضاء هذا الاتحاد وتعاونهم بما يؤدونه من اشتراكات الصندوق الذي يقرض المحتاج من الأعضاء المشتركين: فيه وإذا كان هذا هو المستهدف لم يجز في نطاق أحكام الإسلام في القروض أن يحصل الصندوق على فائدة من المقترض مهما كان قدرها حتى لا يدخل تعامل صندوق الاتحاد مع أعضائه في نطاق الربا الذي حرمه الإسلام وإنما لإدارة هذا الاتحاد أن تحصل من المقترض على مبلغ ثابت وقت القرض في نظير أجور القائمين على إدارة الاتحاد ورصد الكبير حساباته باعتباره أجرة كتابة لا فائدة للقرض ذلك لأن فقهاء المسلمين لم يختلفوا على جواز أخذ الأجرة على كتابة صك الدين وأن الأجرة في هذه الحال على المدين وعلى هذه الإدارة أيضا تستثمر فائض الأموال المدخرة بالطريق المشروع في الإسلام مثل التجارة أو الزراعة أو الصناعة ولا يجوز لها شرعا الاستثمار بالإقراض بفائدة محددة قدرا وزمنا كإقراض مائة مثلا بواقع ٧ % لمدة سنة أو سنتين لأن القرض على هذا الوجه من الفائدة ربوي محرم في الإسلام ومما تقدم يمكن أن تستظهر الإجابة على الأسئلة المحددة المطروحة على الوجه التالي: هل تعاليم الإسلام تتوافق مع المنظمات التعاونية عموما بالاتفاق أولا؟ على هذا السؤال: أجاب القرآن بقول الله تعالى:
(سورة:٥, آية:٢)
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
فأي صورة للتعاون بين الناس تجلب خيرا ولا تحوى إثما أو تجر إليه تكون من مشمولات التعاون المشروع في الإسلام كيف يرى الإسلام الوظائف للتنمية في تطوير المجتمعات الإفريقية وأنظمتها السياسية والاقتصادية؟ من آية
(سورة:٩, آية:٦٠)
إنما الصدقات
نستفيد مشروعية الوظائف فقد أعطت هذه الآية نصيبا للعامل الذي يتولى جمع الصدقات واعتبرت عمله هذا وظيفة وأرسل رسول الله ﷺ الولاة والقضاة والعمال على الجهات التي دخلها الإسلام وأعطاهم على ذلك أجرة لتفرغهم لعملهم الذي فيه صلاح حال الناس وقضاء أمورهم ومن ثم: فالإسلام قد شرع المبدأ أما نوعية الأعمال والوظائف فإنها تختلف بحسب الزمان والمكان والعرف والعادة ولكل قوم أن ينظموا الوظائف حسب مقتضى الحال في ديارهم في نطاق قواعد الإسلام العامة التي لا يتسع مجال هذا السؤال للاستطراد في بيانها كيف إن مشكلة الفائدة وتعاليم القرآن الكريم من الممكن أن تحل في ضوء الاكتفاء الذاتي عن طريق التعاون والتطوير؟ إن الإسلام حرم الربا - بمعناه المتقدم - حرصا على تنمية المال واستثماره بطرق يستفيد بها ومنها أكبر عدد من الناس حتى يتسع مجال العمل والرزق للكثيرين الذين قد تكون لديهم القدرة على العمل وليس في أيديهم رأس مال ومن هنا: كان من دواعي تحريم الإقراض بفائدة أن صاحب المال سيصبح متعطلا عن العمل المثمر لأنه يكتفى بفوائد قروضه وكان هذا داعيا أيضا لحبس المال عمن يستطيع استثماره بالعمل وبهذا وغيره من الحكم التي ابتغاها القرآن بتحريمه للربا تصبح الفائدة المحددة قدرا وزمنا لا محل لها في الإسلام بعد أن حث على العمل وعلى استثمار الأموال في التجارة والصناعة والزراعة وغير هذا من متنوعات العمل التي تختلف باختلاف الزمان والمكان وإمكان القيام به وهذا من أوجه التعاون - في الإسلام فإن إقامة الشركات المساهمة مثلا تعاون في سبيل الاستثمار والاكتفاء إلى أي مدى يمكن التعاونيات عموما واتحاد الضمان من أن يستفاد منها في البلاد الإفريقية وأماكن انتشار الإسلام فيها قليل؟ إن المسلم عليه واجب الإيمان بما جاء به رسول الله ﷺ في القرآن وفي السنة وأن ينتهى عما نهى الله عنه ولقد اعتاد العرب قبل الإسلام التعامل بالربا فلما حرمه الله انتهوا عنه بكل صوره ومن ثم: فإن المسلمين إذا كانوا في مجتمع إسلامي أو ما سماه الفقهاء المسلمون دار الإسلام وجب عليهم اتباع أحكام القرآن الذي رسم طريقا واحدا للتعاون هو التعاون على البر والتقوى ومقتضاه أن نبتعد في كل صورة للتعاون عما حرم الله سبحانه أما المسلم الذي يقيم في بلد غير إسلامي فهو في حال ضرورة إذا أضطر للتعامل بغير ما يقضى به الإسلام مع المؤسسات والمنظمات الإسلامية ينبغي البحث عن رفعة الإنسان عن طريق التعاون عموما واتحاد الضمان الخاص هذه حقيقة: لأن الإسلام جاء بالأحكام التي ترفع الإنسان ماديا وأدبيا فهو قد نظم الحياة الشخصية للمسلم فرتب سلوكه مع الله بالعبادات ورتب سلوكه مع نفسه بإرشاده إلى الطرق التي يتغلب بها على مشقات الحياة وتقوية عزيمته على مواجهة الصعاب كما رتب سلوكه مع الناس في المجتمع الذي يعايشه بأن مواجهة الطرق الصحيحة للتعامل المالي والأخلاقي بما يؤدي إلى ترابط وتكافل أفراد المجتمع الإسلامي خاصة والإنساني عامة ووضع ضوابط للحلال المباح من المعاملات ونهى نهيا باتا عن المحرمات وبينها أوضح بيان ما هي الطريقة المثلى - حسب تعاليم الإسلام لتنظيم اتحادات الضمان بين المسلمين؟ إن معيار التعاون على البر والتقوى بين المسلمين هو ما أمر به القرآن الكريم في قول الله سبحانه:
(سورة:٥, آية:٢)
وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
واتحاد الضمان - المسئول عنه - بمقاصده وأهدافه الواردة بالسؤال قد يدخل في هذا النطاق إذا لم يقترض فائدة من المقترضين منه لأن الفائدة المحددة قدرا وزمنا من باب الربا المحرم في الإسلام كما تقدم ويمكن أن نسميه اتحاد التكافل الإسلامي وأن يدفع المقترض مبلغا ثابتا في نظير أجور العاملين على إدارة أموال الاتحاد كما يمكن استثمار فائض هذه الأموال في المشاريع الإنتاجية كالزراعة والصناعة ويحرم إقراضها بفائدة ربوية في الإسلام
стр. 1404
فتوى رقم (٦٤)
السؤال
في رجل اشترى دارا فيها نخيل مشترك مع الأرض بينه وبين آخرين ثم إن أحد شركائه في النخيل باع نصيبه فيه لآخر من باقي الشركاء فاشترى الآخر للقرار فلما بلغ البيع مشترى الدار طلب الشفعة في هذا النصيب الذي اشترى للقرار تبعا للشفعة في الأرض التي قام عليها النخيل فهل يصح له هذا الطلب ويكون له الشفعة في النخيل تبعا للأرض التي قام عليها؟
الجواب
إذا اشتري أحد الشركاء في النخيل بعضه مع اشتراط البقاء في الأرض والقرار يدخل ما قام عليه الجزء من الأرض في البيع ويكون لمشترى الدار الشريك في الأرض التي قام النخيل على بعضها الشفعة في النخيل تبعا للأرض فإذا استوفي طلب الشفعة شروطه كان له الأخذ بها
стр. 1405
فتوى رقم (٦٥)
السؤال
في بيع جمل فيه الخيار للمشترى في دفع الثمن بعد مدة معينة وهى خمس سنوات على أن يدفع عربونا للبائع ثم إذا اختار رد المبيع ترك العربون الذي دفعه ثم باع المشترى جزءا من العين المبيعة لآخر وأخذ منه عربونا على شرط أن له الخيار في فسخ البيع ورد العربون إذا هو لم يتمم عقده مع البائع الأول هل تصح الشفعة لمن له حق طلبها من المشترى الثاني لو كان البيع صحيحا لازما وهل يجب على طالب الشفعة أن يطلبها بمجرد سماعه بعقد هذا البيع مع بقاء شرط الخيار للبائع فإذا لم يطلب الشفعة سقط حقه فيها أو لا يلزم طلب الشفعة إلا بعد سقوط الخيار ولزوم البيع ويكون حقه في طلب الشفعة محفوظا باقيا إلى أن يصير البيع لازما؟
الجواب
شرط الخيار في مدة الخمس سنوات في دفع الثمن وإمضاء البيع أو رد المبيع وترك العربون مما يفسد البيع فيكون البيع الأول فاسدا ولما كان البيع الثاني قد شرط فيه المشترى الأول أن له الخيار في إنقاذه إن أمضى العقد الأول الذي شرط لنفسه الخيار فيه مدة خمس سنوات وعدم إنفاذه إن لم يمضه فهذا العقد يكون فاسدا أيضا وعقد البيع إذا كان فاسدا لا يكسب حق الشفعة لمن له الحق لو كان البيع صحيحا ولا يثبت حق الشفعة إلا إذا زال الفساد ووجد ما يقتضى لزوم العقد وامتناع التفاسخ وعلى هذا فإذا كان الحال في هذه الواقعة أن الفساد قد زال ولم يبق خيار للبائع الثاني في فسخ العقد جاز طلب الشفعة بعد سقوط خيار البائع ولا يجوز قبلها ولا شك أن حق الشفيع في طلب الشفعة يبقى محفوظا له إلى أن يلزم للبيع ويبطل الخيار فيه
стр. 1406
فتوى رقم (٦٦)
السؤال
شخص مرض ثم مات وقبل وفاته بشهرين باع للذكور فقط من أولاده معظم أطيانه وعقاراته بثمن بخس وحرم الإناث من بناته فهل يصح البيع أو يكون باطلا موقوفا على إجازة الورثة؟
الجواب
بيع المريض لوارثه موقوف على أجازة الباقي وعلى صحة المريض فإن صح في مرضه نفذ وإن مات فيه ولم يجز الورثة بطل هكذا قال علماؤنا ومنه يعلم أن البيع الصادر من هذا الرجل يكون نافذا إن أجازه باقي الورثة وإلا فلا
стр. 1407
فتوى رقم (٦٧)
السؤال
في امرأة تمتلك أطيانا ففي حياتها وكمال صحتها ونفاذ تصرفاتها الشرعية باعت جزءا شائعا في الأطيان المذكورة إلى بنت ابنها البالغة العاقلة بيعا بتا بإيجاب وقبول شرعيين بثمن معلوم ثم سامحت البائعة المشترية من الثمن المذكور وأبرأت ذمتها منه وقبلت ذلك منها المشترية المذكورة ووضعت يدها على ذلك وتحرر بذلك عقد عرفي مبين فيه حدود مواقع تلك الأطيان البيان النافي للجهالة شرعا وتسجل هذا العقد بمحكمة مصر الابتدائية المختلطة ثم توفيت البائعة المذكورة بعد ذلك بسنة وربع سنة عن بنت ابنها المشترية المذكورة وعن ابن أخيها شقيقها لا وارث لها سواهما فقام الآن ابن الأخ المذكور يعارض في هذا البيع المذكور وفي المسامحة من الثمن ويريد إبطال البيع أو الرجوع بما يخصه من الثمن زاعما أن البيع المذكور حكمه حكم الهبة وأنه لم يتم فهل لا عبرة بزعمه هذا ويكون هذا البيع نافذا والإبراء من الثمن صحيحا وليس لابن الأخ المذكور معارضة المشترية في شيء من ذلك أم كيف؟
الجواب
حيث باعت المرأة المذكورة الجزء الشائع المذكور من تلك الأطيان وهى في كمال صحتها وسلامة عقلها وعدم وجود مرض بها ونفاذ تصرفاتها الشرعية لبنت ابنها البالغة العاقلة الرشيدة بيعا منجزا مستويا شرائطه الصحية شرعا بإيجاب وقبول شرعيين بثمن معلوم ثم سامحت البائعة المشترية وأبرأت ذمتها من الثمن المذكور وقبلت المشترية ذلك منها ووضعت يدها على ذلك إلى آخر ما تضمنه هذا السؤال كان ذلك من البيع الصحيح الشرعي لا من باب الهبة وإبراء البائعة المشترية من الثمن والحال ما ذكر من باب التصرف في الثمن بإسقاطه ممن هو عليه وذلك صحيح نافذ أيضا ما دامت المسقطة صحيحة كاملة العقل ولا مرض بها كما ذكر فليس لابن الأخ المذكور التعرض للمشترية المذكورة في شيء من ذلك والحال ما ذكر بدون وجه حق شرعي
стр. 1408
فتوى رقم (٦٨)
السؤال
في رجل له أولاد صغار لهم أطيان ورثوها عن والدتهم قام والدهم ببيع الأطيان لجدهم أب أمهم في حال صغرهم بطريق الولاية بغبن فاحش ثم مات البائع وبلغ القصر ويريدون معرفة صحة هذا البيع شرعا حيث لم يعلموا بالبيع إلا الآن بعد مضي مدة عشر سنوات مع عدم احتياج الوالد إلى ذلك؟
الجواب
إذا كان الأمر كما ذكر في هذا السؤال فبيع الأب أطيان أولاده الصغار بالغبن الفاحش غير جائز شرعا ففي جامع الفضوليين من تصرفات الأب وغيره ما نصه وأما الأولياء كأب وجد ووصى وقاض فلهم البيع بيسير الغبن لا بفاحشه وكذا شراؤهم انتهى وفي جامع أحكام الصغار من مسائل البيوع ما نصه وفي الحاصل من شرح الطحاوي بيع الأب والوصي والمضارب بغبن يسير يجوز وبغبن فاحش لا يجوز ثم الحاصل في بيع الأب والوصي مال اليتيم على ما عليه الفتوى إذا باع عقار الصغير بمثل القيمة وبغبن يسير يجوز إذا كان محمودا أو مستور الحال وإن كان مفسدا لا يجوز انتهى ونحوه تنقيح الحامدية والفتاوى الهندية وفي أدب الأوصياء من البيع ما نصه: ولهم الأب والجد والقاضي وأوصيائهم (ولاية بيع أموالهم) الصغار بمثل القيمة وبأكثر وبأقل ما يتغابن فيه الناس أما لو كان بالغبن الفاحش يبطل عندهم ولا يتوقف على الإجازة بعد البلوغ لأنه لا مجيز له حالة العقد حتى يتوقف انتهى
стр. 1409
فتوى رقم (٦٩)
السؤال
من شخص في رجل عليه دين لجهة وقف وهو معسر ولا يملك إلا المنزل مسكنه الضروري بحيث لا يزيد هذا المنزل عن سكناه وسكنى عائلته فطلب الدائن بيع هذا المنزل لسداد الدين فقال المديون هذا المنزل سكنى وسكن عائلتي وليس فيه زيادة عن ذلك ولا مانع من أن يقسط على هذا الدين على أقساط تناسبني فهل يجاب لذلك أم لا؟
الجواب
إذا كان الأمر كما ذكر في هذا السؤال وكان المديون معسرا حقيقة ومنزله المذكور لا يزيد عن سكناه وسكنى عائلته فلا مانع من قبول تقسيط هذا الدين عليه بأقساط تناسب حاله هذا وفي تنقيح الحامدية ما نصه سئل في مديون معسر ثبت إفلاسه واعتباره بالوجه الشرعي بموجب حجة وليس له مال سوى مسكن واحد بقدر كفايته ولا يمكنه الاجتزاء بما دون ذلك المسكن ويكفيه دائنه إلى بيعه وأداء دينه من ثمنه فهل ليس له ذلك (الجواب) نعم انتهى
стр. 1410
فتوى رقم (٧٠)
السؤال
رجل باع لابنيه القاصرين فدانا ونصفا كان ذلك القدر مملوكا له وقد وقع منه البيع وهو في حال صحته ونفاذ تصرفاته الشرعية وأقر باستلام الثمن في صلب العقد وقد حدد القطعة بحدودها الأربعة وصار العقد مستوفيا شرائطه الشرعية وقد أوجب لهما البيع من نفسه وقبله عنهما بصفته وليهما لقصرهما - فهل يجوز شرعا أن يوجب البيع من نفسه ويقبله عنهما بصفته وليهما لقصرهما وهل يجوز أن يتنازل لهما عن الثمن؟
الجواب
حيث كان الأمر كما ذكر في هذا السؤال ولم يوجد مانع من الموانع الشرعية وكان الأب المذكور عدلا أو مستور الحال جاز له بيع ماله من ابنيه القاصرين المذكورين بمثل القيمة وتقوم عبارته مقام عبارتين فيكفى في ذلك الإيجاب ولو لم يقل قبلت لكن لا ينوب قبضه الأصلي عن قبض الشراء بل لا بد من تمكن الأب من القبض حقيقة بعد ذلك ففي الفتاوى الأتقروية باع ماله من ابنه الصغير لا ينوب ذلك عن قبض الشراء فما لم يتمكن الأب من القبض حقيقة يهلك من مال الأب " نقلا عن المنية " وفي رد المحتار ما نصه " لو باع ماله من ولده لا يصير قابضا لولده بمجرد البيع حتى لو هلك قبل التمكن من قبضه حقيقة هلك على الوالد ولو شرى مال ولده لنفسه ليبرأ عن الثمن حتى ينصب القاضي وكيلا لولده يأخذ الثمن ثم يرده على الأب ويتم البيع بقوله بعت من ولدى ولا يحتاج إلى قوله قبلت " وأما تنازله عن الثمن بعد ذلك والحال ما ذكر فلا مانع منه شرعا لأنه حق من حقوقه أسقطه وهو من أهل الإسقاط فيجوز
стр. 1411
فتوى رقم (٧١)
السؤال
امرأة باعت لشقيقها ما تملكه من عقار وكانت مريضة قبل وفاتها بشهرين وأشهد المشترى على عقد البيع بعض أقاربه فهل يعد هذا البيع صحيحا؟
الجواب
علمنا ما توضح بهذا السؤال والإفادة عن ذلك أن المرأة المذكورة متى كان البيع لشقيقها المذكور صادرا منها في مرض موتها فإما أن يكون شقيقها وارثا لها أو غير وارث فإن كان غير وارث وكان البيع المذكور من غير محاباة كان ذلك البيع نافذا شرعا وإن كان مع المحاباة بأن باعت له ما ذكر بأقل من قيمته يكون وصية في قدر المحاباة فينفذ من الثلث وإن كان الأخ المذكور وارثا لها فهذا البيع والحال ما ذكر موقوف على إجازة باقي الورثة ولو بمثل القيمة على قول الإمام الأعظم
стр. 1412
فتوى رقم (٧٢)
السؤال
باعت امرأة لزوجها فدانا بثمن قدره خمسون جنيها وقد أبرات البائعة زوجها المشترى من قيمة ثمن هذا القدر وتحرر بذلك عقد عرفي وقد ذكر بصلب العقد (أنا فلانه لي حق الانتفاع بالفدان المباع مدة حياتي وبعد وفاتى ينتقل حق التصرف المذكور) إلى زوجي المشتري المذكور وقد توفي المشترى المذكور وترك ذرية من غير البائعة قيل هذا العقد صحيح بجميع ما ذكر فيه من الإبراء المذكور من قيمة هذا الثمن ولا رجوع فيه وهل ورثة المتوفى يرثون في القدر بعد وفاة زوجته البائعة المذكورة أم لا؟
الجواب
قال في التنوير وشرحه ولا يصح بيع بشرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه وفيه نفع لأحدهما أو لمبيع هو من أهل الاستحقاق بأن يكون آدميا ولم يجر العرف به ولم يرد الشرع بجوازه وصرح فيهما أيضا بأن المشترى إذا قبض المبيع برضا بائعه وإذنه صريحا أو دلالة في البيع الفاسد ولم ينهه البائع عن القبض ولم يكن فيه خيار الشرط ملكه ويجب على كل واحد من المتعاقدين فسخه قبل القبض وبعده ما دام المبيع بحاله في يد المشترى إعداما للفساد لأنه معصية يجب رفعها ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما فيخلفه وارثه - ومن ذلك يعلم أن بيع البائعة المذكورة للأرض المذكورة بيع فاسد لوجود الشرط الفاسد في صلب العقد الذي لا يقتضيه ولا يلائمه ولم يجر العرف به ولم يرد الشرع بجوازه وفيه نفع للبائعة المذكورة كما هو واضح ويعلم أيضا أن الأرض المبيعة المذكورة باقية في ملك البائعة ولم تخرج عن ملكها ولم تدخل في ملك المشترى بمقتضى ذلك البيع لأنه لم يقبض الأرض المذكورة إلى أن مات وأن للبائعة المذكورة حق فسخ البيع المذكور
стр. 1413
فتوى رقم (٧٣)
السؤال
من حضرة على بك فهمي كامل رئيس مجلس إدارة كلية المرحوم مصطفى كامل باشا بشارع أمير الجيوش في ٢٠ مايو ١٩١٥م بما مضمونه إن طلاب الكلية كتبوا إلى إدارة الكلية طالبين إنشاء صندوق إعانة بها يسمى (صندوق معاونة الطلاب للطلاب) وعرض الطلب على مجلس الكلية فتقبله بقبول حسن واقترح لها مشروع قانون غير أنه جاء في هذا المشروع أن يكون أحد مصادر إيراد هذا الصندوق بيع الأشياء من طريق البخت (النصيب) وأن يكون ثمن الشيء المبيع أربعة أمثال ثمنه الحقيقي وأن تضم الزيادة المكتسبة إلى إيراد الصندوق ولا تخرج الأشياء المبيعة عن كونها كتبا أو أدوات علمية تنفع الرابحين من الوجهة العلمية وأن يكون البيع خاصا بطلاب الكلية وأساتذتهم لا يتعدى بابها وقد اختلف في هذا المشروع الأساتذة فمنهم من يقول إنه حرام ومنهم من يقول إنه حلال ما دام النفع عائدا على جميع الطلاب سواء كان الرابحون أو المنتفعون بالإيراد من فقراء المسلمين؟
الجواب
ورد خطابكم المسطر به السؤال أعلاه ونفيد: أن بيع الأشياء عن طريق البخت النصيب حرام بلا شك لأنه بيع باطل أو فاسد للجهالة ولكونه على خطر لأن كل من يدفع شيئا لا يدري عين المبيع الذي يأخذه ولا إن كان يأخذ في نظير ما دفع شيئا فهو في حكم القمار
стр. 1414
فتوى رقم (٧٤)
السؤال
شخص اشترى من آخر دارا بثمن متفق عليه بينهما ودفع جزءا منه واستأجلا لدفع باقي الثمن لحين تحرير عقد البيع وقبل مضى هذا الميعاد وقبل استلام المشترى المبيع اتضح له أن به قبرا لبعض المشايخ وأن هذا القبر كان خفيا على المشترى ولم يخبره البائع بوجوده في الدار المبيعة فهل هذا يعتبر عيبا في المبيع يجعل للمشترى الحق في فسخ البيع أم لا؟
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد: أن المصرح به إذا باع شخص عقارا وكان ذلك العقار مشتملا على مسجد معمور أو على مقبرة أو على طريق للعامة ولم يستثن المسجد أو المقبرة أو الطريق العامة من البيع كان البيع فاسدا يجب على كل من المتعاقدين فسخه فإن تراضيا على فسخه فبها ونعمت وإلا فسخه القاضي كما هو الحكم في كل بيع فاسد وأما إذا استثنى المسجد أو المقبرة أو طريق العامة من البيع وباع الشخص ما عدا ما ذكر فإن ذكر حدود المسجد أو الطريق صح البيع اتفاقا فيما عدا المسجد والطريق وأما إذا استثنى المقبرة من البيع فلا بد في صحة البيع من ذكر حدودها إلا إذا كانت المقبرة مكانا مرتفعا لا تحتاج إلى التحديد لامتيازها فإن البيع يصح فيما عداها أيضا كما يؤخذ كل ذلك من الفتاوى الهندية ومن ذلك يعلم أن وجود القبر المذكور بالسؤال لا يمنع من صحة بيع الدار فيما عدا ذلك شرعا ولا يحتاج تحديدا لكونه مكانا ممتازا بارتفاعه لكن إذا كان المشترى لا يعلم بوجود ذلك القبر في الدار وقت الشراء ولم يرض به بعده كان وجوده بها عيبا من العيوب الشرعية التي تجعل لذلك المشترى حقا في فسخ البيع لما صرح به في الهداية والكنز من أن كل ما أوجب نقصان الثمن عند التجار فهو عيب ولا شك أن وجود القبر في الدار المذكورة على الوجه المذكور بالسؤال عيب ينقص به ثمنها ويقلل الرغبة فيها
стр. 1415
فتوى رقم (٧٥)
السؤال
رجل باع لأخيه أطيانا وعقارات وقد أبرأ ذمة المشترى من الثمن ولم يقبض شيئا بالمرة مقابل وضع يده على الأعيان المباعة مدة حياته واشترط أن هذا الشرط يسرى على زوجته من بعده فيما يخصها بالميراث فقط إلى آخر البيانات والاشتراطات المبينة بصورة العقد المذكورة فأرجو الاطلاع على هذه الصورة وإفادته بما تقتضيه النصوص الشرعية عما إذا كان هذا بيعا صحيحا أو لا - وهل يجوز للبائع الرجوع فيه أم كيف مع العلم بأن البائع واضع يده على الأعيان للآن ويفضل كذلك لحد مماته؟
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى صورة عقد البيع المذكورة وتبين منها أن المبيع المذكور بعضه أطيان زراعية موضحة بالعقد المذكور وبعضه حصة مشاعة في منزل عقار مسكن وغيره قدرها ٩٣ ذراعا معماريا مبين الحدود والأحواض وأن ذلك البيع بثمن قدره ٢٥٠ جنيها وأن البائع المذكور أبرأ المشترى المذكور من هذا المبلغ بالنسبة للشروط الآتية وهى
أولا: أن البائع يستمر واضع اليد على جميع المبيع المذكور وينتفع بريع تلك الأطيان مدة حياته وله الحق في الانتفاع به هو وزوجته وأنه إذا توفي قبلها فيكون لها الحق في الانتفاع بقيمة نصيبها بالميراث الشرعي فقط في هذا القدر ما دامت على قيد الحياة
ثانيا: أن البائع ملزوم بسداد الأموال الأميرية وأقساط البنك العقاري من طرفه خاصة مادام واضع اليد عليها ويتمتع بريعها هو وزوجته
ثالثا: أنه إذا توفي المشترى المذكور قبل البائع وزوجته فتسرى هذه الشروط على ورثته ما دام البائع وزوجته على قيد الحياة
رابعا: بعد وفاة البائع وزوجته يصبح هذا البيع نهائيا وتكون تلك الأطيان والعقارات أيضا ملكا خاصا للمشترى وفي ذلك الوقت يكون له كامل التصرفات الشرعية بدون منازع ولا معارض - ونفيد أن المنصوص عليه شرعا في عامة كتب المذهب أنه إذا وجد في صلب العقد شرطا لا يقتضيه العقد ولا يلائمه وفيه نفع لأحدهما أو لمن هو من أهل الاستحقاق بأن يكون آدميا ولم يجر العرف به ولم يرد الشرع بجوازه يكون البيع فاسدا ويكون لأحد المتعاقدين المطالبة بفسخه ما لم يوجد مانع من موانع الفسخ المذكورة في كتب المذهب ولا يبطل حق الفسخ بموت أحدهما فيخلفه الوارث على القول المفتى به كما أنهم نصوا على أنه إذا قبض المشترى المبيع برضا بائعه صريحا أو دلالة في البيع الفاسد ولم ينهه ملكه ملكا خبيثا وأن المشترى لا يملكه قبل قبضه وعلى أن البيع يفسد بالشرط الفاسد ولا يصح تعليقه به وعلى أنه إذا باع عشرة أذرع من دار سواء سمى جملتها أو لم يسم كان البيع فاسدا عند الإمام أبى حنيفة خلافا للصاحبين فيما إذا سمى جملتها فإنهما يقولان بصحة البيع وبناء على هذه النصوص يكون هذا البيع على (هذا الوجه المذكور بصورة العقد المذكورة فاسدا في جميع البيع المذكور)
أولا لوجود الشرط الفاسد الذي لا يقتضيه العقد وهو أن البائع يستمر واضعا يده على جميع المبيع وينتفع بريع الأطيان مدة حياته وله الحق في الانتفاع هو وزوجته
ثانيا لوجود التعليق الذي ذكره رابعا بقوله (بعد وفاتى أنا وزوجتي يصبح هذا البيع نهائيا) إلخ ومع وجود هذين الوجهين في بيع الحصة في الدار التي ذكرها في هذا العقد فإن بيعها فاسد أيضا من وجه ثالث لما قدمناه من أنهم نصوا على أن بيع عشرة أذرع من دار فاسد لأن الذراع معين وليس مشاعا خصوصا وأنه لم يسم هنا جملة أذرع الدار فيكون بيع الحصة المذكورة من هذا الوجه أيضا فاسد بالاتفاق وحيث علم من السؤال أن البائع ما زال واضعا يده على جميع المبيع المذكور وأن المشترى لم يقبضه فيكون باقيا على ملك البائع للآن فيكون له فسخه والامتناع من تسليم المبيع للمشترى
стр. 1416
فتوى رقم (٧٦)
السؤال
من الشيخ أحمد عبد السلام بما صورته ترفع لفضيلتكم خديجة إسماعيل نور الدين الحاضر عنها الشيخ عبد السلام في أربعة شعبان سنة ١٣١٣ وتوفي والدى وأنا قاصرة فأقيم المرحوم إبراهيم أفندى حلمي وصيا على وعند بلوغي سن الرشد تزوج بي ووكلته رسميا في إدارة أعمالي وكان يتصرف وينفق ما يتجمد من ريع أطياني على نفسه خاصة وفي اليوم الخامس من شهر جمادى سنة ١٣٢٧ باع لي جميع ما يمتلكه من أطيان وعقار وهو مريض مرض الموت وجعل ثمن ذلك ما في ذمته لي من الحقوق وتوفي بعد ذلك بخمسة وعشرين يوما ولا وارث له غيرى فما حكم هذا البيع؟
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال وعلى عقد البيع الصادر بتاريخ ٥ جمادى الثانية سنة ١٣٣٧ الموافق ٦ مارس ١٩١٩م عن إبراهيم أفندى حلمي لزوجته الست خديجة بنت إسماعيل نور الدين ومسجل بمحكمة مصر المختلطة ونفيد أنه قال في متن التنوير وشرحه الدر المختار ص ٦٤٤ جزءه طبعة أميدة سنة ١٢٨٦ ولا لوارثه وقاتله مباشرة إلا بإجازة ورثته وهم كبار أو يكون القاتل صبيا أو مجنونا أو لم يكن وارث سواه كما في الحانية أي سوى الموصى القاتل أو الوارث حتى لو أوصى لزوجته أو هي له ولم يكن ثمة وارث آخر تصح الوصية ابن كمال زاد في المحبية فلو أوصت لزوجها بالنصف كان له الكل قلت وإنما قيدوا بالزوجين لأن غيرهما لا يحتاج إلى الوصية لأنه يرث الكل برد أو رحما وقد نص الفقهاء على أن تصرفات المريض الإنشائية كالبيع والشراء حكمها حكم الوصية وفي الهندية ص ٩٠ ولو أوصى بجميع ماله وليس له وارث نفذت الوصية ولا يحتاج إلى إجازة بيت المال كذا في خزانة المفتين ومن ذلك يعلم أن البيع الصادر من الزوج المذكور لزوجته المذكورة كان صادرا في مرض الموت ولم يكن له وارث غيرها كانت وصيته منه لها نافذة شرعا في جميع المبيع المذكور بالعقد ولا يتوقف على إجازة بيت المال أي الحكومة لأن استحقاق بيت المال مؤخر عن الموصى له بالكل
стр. 1417
فتوى رقم (٧٧)
السؤال
بخطاب وزارة المالية ٢٩ مايو ١٩٢١ سنة نمرة ٢٤٤ - ١٧ - ٨٨ بما صورته مرفق ضمن الأوراق طيه الواردة بمكاتبة مديرية الشرقية رقم ٧ الجاري نمرة ١٣٤ صورة عقد بيع مقول بصدوره من عبد الغني موسى عسكر بيع ٤ س و ٧ ط أرض زراعية ومعطى له بمقتضاه حق الانتفاع أيام حياته على أن تكون بعد وفاته الأرض المذكورة وجميع ما يمتلك ملكا وأثرا واستحقاقا لزوجته الست نفيسه بالأمل بعد الاطلاع على صورة العقد المذكور التكرم بالإفادة عما يقتضيه الحكم الشرعي فيما إذا كان العقد المذكور يعتبر وصية تمليك مضافا إلى ما بعد الموت أو يعتبر بيعا صحيحا شرعيا نافذا بعد وفاته أم لا هذا ولا ذاك؟ أو يعتبر مالا موروثا عن المتوفي
الجواب
اطلعنا على خطاب الوزارة رقم ٢٩ مايو سنة ١٩٢١ نمرة ٢٤٤ - ١٧ - ٨٨ بخصوص العقد المقول بصدوره من عبد الغني موسي عسكر ونفيد أن البيع الذي اشتمل عليه العقد لم يكن بيعا صحيحا شرعيا لاشتماله على شرط مفسد للبيع وهو اشتراطه أن يكون الانتفاع له طول حياته وليس وصية أيضا لأنها تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع وتمليكه هنا لم يكن بهذا الطريق - وحينئذ يكون القدر المبيع مما يجري فيه التوارث لأنه باق على ملك البائع وللإحاطة تحرر هذا والأوراق عائدة طيه كما وردت
стр. 1418
فتوى رقم (٧٨)
السؤال
رجل بالغ عاقل رشيد أهل للتصرفات الشرعية اشترى من والده العاقل الرشيد المحسن للتصرفات نصف منزل على الشيوع وتحرر بذلك عقد عرفي مسجل بثمن قبضه في مجلس العقد على يد الشهود الموقعين فيه ثم إنه في ذلك اليوم الذي حصل فيه البيع حرر الابن لوالده ورقة أخرى منفصلة عن ورقة عقد البيع جاء فيها أنه تعهد على نفسه وهو بغاية الصحة التامة أمام شهود أنه طول وجوده على قيد الحياة لا يكون له حق التمتع في إيجار نصف المنزل المباع له ولا يتصرف في مبيعه بشرط أن يكون والده هو الملزوم بدفع عوايد الأملاك وأجرة الخفر وثمن المياه وجميع ما يلزم المنزل المذكور فهل يلزم الابن المشترى بهذا التعهد بمعني أنه لا يكون له حق في الانتفاع بإيجار نصف المنزل كما أنه لا حق له في بيع نصف المنزل المذكور كما هو مذكور بهذه الورقة أم كيف الحال؟
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أن تعهد الابن لأبيه على الوجه المذكور بالسؤال لا يلزم الوفاء به شرعا فقد قال في تنقيح الحامدية ما نصه سئل فيما إذا وعد زيد عمرا أن يعطيه غلال أرضه الفلانية فاستغلها وامتنع من أن يعطيه من الغلة شيئا فهل يلزم زيدا شيء بمجرد الوعد المذكور؟ الجواب لا يلزم الوفاء بوعده شرعا وإن وفي فبها ونعمت الله الموفق والمسألة في الأشباه من الحظر والإباحة وتفصيلها في حواشيه وهذا حيث كان الحال كما ذكر في السؤال
стр. 1419
فتوى رقم (٧٩)
السؤال
باع شخص وهو في صحة جيدة وحائز لقواه العقلية منزلا يملكه لإحدى زوجتيه وأولاده منها بمبلغ ٢٠٠ جنيه وتبرع لهم بمبلغ الثمن وهو في صحته وحائز لقواه العقلية أيضا وأصبح المنزل المذكور ملكا لهم بالسوية بينهم فهل في حالة وفاته يكون لباقي ورثته زوجته الثانية وأولادها منه حق الإرث في المنزل المذكور؟
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد: بأنه متى كان عقد البيع المذكور قد استوفي جميع شروط صحة البيع كان صحيحا موجبا لملك المشترين للمبيع وحينئذ فلا حق لباقي ورثة البائع في شيء منه وهذا حيث كان الحال كما ذكر السؤال من صدور العقد في حالة صحة البائع لا في مرض موته
стр. 1420
فتوى رقم (٨١)
السؤال
أعطى رجل آخر مبلغا من المال على قنطار من القطن لأجل أن يسلمه له في شهر أكتوبر مثلا فهل يجوز لرب السلم أن يأخذ بدل القنطار في الميعاد المحدد ثمنه بالسعر التجاري السائر في البلد مع ملاحظة أن المسلم إليه موجود عنده القطن وعند غيره وقادر على تسليم القطن فلو أعطاه الثمن في هذه الحالة يكون ذلك ربا أم لا؟
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد: أنه لا يجوز التصرف في المسلم فيه ولو إلى المسلم إليه قبل قبضه وليس لرب السلم إلا المسلم فيه وهذا إذا كان السلم صحيحا أما إذا كان السلم فاسدا فليس له إلا رأس ماله
стр. 1421
فتوى رقم (٨٢)
السؤال
من وزارة التموين قالت يتحرج بعض الناس من التبليغ ضد التجار الجشعين لبيعهم المواد بأسعار مرتفعة فادحة تزيد على الأسعار المقررة أو ضد من يختزنون أقوات الناس وأهم ما يلزمهم من احتياجات معاشهم من ذوى الأطماع ومنتهزي الفرص لاعتقادهم أن هذا التبليغ ليس واجبا عليهم شرعا بينما ترى الوزارة أن التبليغ عن هؤلاء المجرمين توجبه الشريعة فما رأى الشريعة السمحاء في ذلك؟
الجواب
اطلعنا على كتاب وزارة التموين رقم ٢٢٥ المؤرخ ١٦/٥/١٩٤٣ ونفيد أنه إذا قررت الحكومة أسعارا لما يحتاجه الناس في معيشتهم من طعام ولباس وغيرهما دفعا لظلم أربابها ومنعا للضرر العام عن الناس وجب عليهم من أخذ الزيادة عليه وذلك إذا امتنع أرباب السلع عن بيعها مع حاجة الناس إليها إلا بزيادة على القيمة المعروفة كما هو حال التجار الآن ففي هذه الحالة يجب عليهم بيعها بقيمة المثل ولا معنى للتسعير إلا إلزامهم بالبيع بهذه القيمة والتسعير هنا كما قال شيخ الإسلام ابن القيم في كتاب - الطرق الحكمية في السياسة الشرعية إلزامهم بالعدل الذي ألزمهم الله به وما ورد عن رسول الله ﷺ من تركه التسعير ومن قوله ﷺ إن الله هو القابض الباسط هو من قبيل واقعة الحال التي لا تعم إذ ليس في هذه الواقعة كما قال شيخ الإسلام قال ابن تيمية إن أحدا امتنع عن بيع مال الناس يحتاجون إليه وحينئذ فالتسعير كما قال ابن القيم في هذه الحالة جائز بل واجب فإذا سعرت الحكومة وجب العمل بما سعرت به وحرم تعدى السعر الذي حددته لأن طاعة ولى الأمر واجبة بالكتاب العزيز وبالسنة الصحيحة وبإجماع - علماء المسلمين إذا أمر بما ليس معصية هذا وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه الجوامع في السياسة الألهية ما خلاصته ولو كان رجل يعلم مكان المال المطلوب بحق إلى الرجل المطلوب بحق وجب عليه الإعلام به والدلالة عليه ولا يجوز كتمانه فإن هذا من باب التعاون على البر والتقوى وذلك واجب إلى أن قال فإذا امتنع هذا العالم من الإعلام بمكان قال المطلوب بحق أو الرجل المطلوب بحق جاز عقوبته بالحبس وغيره حتى يخبر به لأنه امتنع من حق واجب عليه وهذا مطرد من فيما يتولاه الولاة والقضاة وغيرهم في كل من امتنع من حق واجب عليه من قول أو فعل ويسري هذا من قبيل عقوبة الرجل بإثم غيره حتى يدخل في قوله تعالى
(سورة:١٧, آية:١٥)
ولا تزر وازرة وزر أخرى
بل هذا يعاقب على ذنب نفسه وهو أن يكون قد علم بمكان الظالم الذي يطلب حضوره لاستيفاء الحق منه أو يعلم بمكان المال الذي قد تعلق به حقوق المستحقين فامتنع من الإعانة ومن النصرة الواجبة عليه بالكتاب والسنة والإجماع إما محاباة وصية لذلك الظالم وإما إعراضا عن القيام لله بالقسط الذي أوجبه الله تعالى وجبنا وفشلا وخذلانا إلى أخر ما قال وما معنا من قبيل أو نظير ما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية - والخلاصة أنه يجب على من يعلم أن من التجار من يبيع بأسعار مرتفعة تزيد عن الأسعار المقررة أن يبلغ الحكومة ذلك كما يجب عليه أن يبلغها من يختزن أقوات المسلمين وما يلزمهم في معاشهم كما جاء في كتاب الوزارة وإذا كان من يعلم ذلك شخصا واحدا وجب عليه وحده التبليغ ظن لم يبلغ كان آثما وإذا كان من يعلم أكثر من واحد وجب على كل منهم أن يبلغ فإذا قام به بعضهم لم يأثم أحد منهم لحصول المقصود بتبليغ بعضهم وإذا تركوا كلهم التبليغ كانوا جميعا آثمين كما هو حكم الواجب الكفائي
стр. 1422
فتوى رقم (٨٤)
السؤال
بعقد ابتدائي تاريخه ٢/٨/١٩٤٤ م بعت ثمانية أفدنة بمبلغ ١٢٠٠ جنيه قبضت من ثمنها ٢٠٠ جنيه عند تحرير العقد واشترط دفع باقي الثمن عند التوقيع على العقد النهائي الذي اشترط أن يحرر بمعرفة المشترى ويقدم لي لتوقيعه كما اشترط أنه في حالة تأخير المشترى عن تحرير العقد المذكور لغاية نهاية أكتوبر ١٩٤٤ يكون ملزما بدفع ٣٠٠ جنيه أخرى من الثمن ولم يذكر بالعقد الابتدائي شيئا عن موعد دفع باقي الثمن - وقد استمر المشترى ابتداء من نوفمبر ١٩٤٤ سنة في دفع أقساط من الثمن بلغ مجموعها حتى نهاية مايو سنة ١٩٤٥ - ٨٠٠ جنيه ثم في ٥/٦/١٩٤٥ حرر العقد النهائي ودفع باقي الثمن ونظرا لأن المشترى وضع يده على الأطيان المذكورة واستغلها ابتداء من تاريخ العقد الابتدائي ولم يدفع باقي الثمن ومقداره ٤٠٠ جنيه إلا بعد انقضاء نحو ثلثي سنة ١٩٤٥ الزراعية فضلا عن أن ٨٠٠ جنيه التي دفعها من الثمن كانت تدفع أقساطا من مدة عشرة أشهر لذلك قد أخذت من المشترى علاوة على ١٢٠٠ جنيه الثمن المتفق عليه - مبلغ عشرين جنيها كإيجار للقدر والذي استغله قبل أن يدفع ثمنه فهل يحل لي أخذ مبلغ العشرين جنيها المذكورة أو أنه لا يحل أخذها وتعتبر من قبيل الربا المحرم
الجواب
إذا كان الحال كما ذكر فإن أخذ العشرين جنيها لا يحل للبائع شرعا لأن البيع قد تم بالعقد وتسلم المشترى المبيع برضا البائع فله الانتفاع به شرعا بدون مقابل غير الثمن المسمى بالعقد وتأخر المشترى في دفع مبلغ الأربع مائة جنيه باقي الثمن لا يبيح للبائع أخذ شيء في مقابله فأخذ المبلغ المذكور في نظير الأجل غير جائز لأن الأجل لا يصح مقابلته بفائدة شرعا وحينئذ شرعا على البائع رده إلى المشترى
стр. 1423
فتوى رقم (٨٥)
السؤال
في رجل يطالب تركة آخر بدين فيه ربا قبل حلول أجله المضروب بسند الدين فهل يعتبر هذا الدين شرعيا وتلزم التركة بأدائه قبل حلول أجله؟ وإذا حكم بأدائه ورباه قبل حلول أجله هل يكون الحكم نافذا أو باطلا؟
الجواب
بموت المدين حل الأجل وللدائن طلب الدين من تركته وهو شرعي فيما عدا الربا فعلى التركة دفع أصل الدين دون رباه وإذا حكم بذلك الدين ورباه لا ينفذ الحكم إلا في أصل الدين فقط
стр. 1424
فتوى رقم (٨٦)
السؤال
في رجل يسمى أحمد شعبان توفي عن بناته زهرة وأمونة وأرضية ووردة وأم أحمد وفاطمة وصالحة وعن زوجته وعن أبناء أخويه الشقيقين وهم حسنين ومتولى ومدنى وعبادي وكان المتوفى مديونا بمبلغ ٣٠٠ جنيها مصريا لثلاثة من بناته زهرة وأمونة وأرضية دينا صحيحا شرعيا وكان رهن في نظير ذلك ٧ قراريط و ١٠ أفدنة رهنا صحيحا شرعيا وبعد وفاته طلب كل من الورثة استحقاقه في المرهون وأخذه بطريق الميراث الشرعي فهل والحالة هذه يضيع أصل الدين أو يكون على الورثة فإن كان ذلك فما يخص كل واحد من بقية الورثة مع ما توضح فإن الدائنات المرتهنات المذكورات لم يوجد منهن ما يقتضى إبراء ذمة الورثة ولا المتوفي المذكور من ذلك الدين وإنما سلمن بعض ما في أيديهن من الأرض المرهونة لبقية الورثة جبرا بمقتضي حكم من المحاكم الأهلية مع حفظ حقهن في الدين المذكور
الجواب
في الخيرية من القسمة ما نصه: سئل في ورثة اقتسموا تركة ثم ادعى أحدهم بعد القسمة دينا - هل تسمع دعواه وتقبل بينته وترد القسمة أم لا؟ أجاب: نعم تسمع دعواه وتقبل بينته وترد القسمة إلا إذا قال بقية الورثة نقضى ما يخصنا من الدين من مالنا كما أفاده البزازية في كتاب القسمة والله أعلم سئل في رجل ارتهن عقارا ومات الراهن والحال أن المرتهن من جملة ورثته فاقتسموا جميعهم التركة جميعها حتى الدار الرهن هل يسقط الدين أم لا؟ وإذا قلتم لا هل يبطل الرهن ويصير له المطالبة في التركة أم لا؟ أجاب لا يسقط الدين وله المطالبة في التركة وقد انفسخ الرهن والحال هذه والله أعلم انتهى كلام الخيرية ومنه يعلم جواب هذه الحادثة والذي يخص بقية الورثة هنا من الدين المذكور هو بحسب ما يخصهم في الميراث الشرعي
стр. 1425
فتوى رقم (٨٧)
السؤال
في سيدة مسيحية أرملة ومن رعايا الحكومة المحلية كان لها ابن وابنة وحفيدان قاصران مرزوقان لابنة لها متوفاة وكانت هذه السيدة وصية على هذين الحفيدين فتخارجت السيدة بموجب عقد من ميراث زوجها لصالح ابنها وابنتها على مبلغ بقى دينا لها عليهما وأمرتهما بأن يدفعاه بعد وفاتها لحفيديها المذكورين على أن يدفع ولداها لها مدة حياتها أرباح ذلك المبلغ المتفق عليها بينهما - وبعقد أخر وهب ابنها وابنتها لها مبلغا أبقته أيضا تحت أيديهما على أن يدفعا لها أرباحه ومنصوص في هذا العقد أنه إذا لم تتصرف السيدة في حياتها في هذا المبلغ فيعطى بعد وفاتها لحفيديها المذكورين وقد استمر الولدان في إعطاء أرباح المبلغين المتفق عليهما إلى والدتهما بانتظام ثم حصل الاتفاق بينهما وبين والدتهما بعد ذلك على تخفيض هذه الأرباح واستمر الولدان على دفع الأرباح لها بانتظام أيضا بعد هذا الحقيقي وبعد وفاة السيدة استمر الولدان في دفع هذه الأرباح مخفضة إلى حفيدي السيدة اللذين بلغا رشدهما وذلك مدة تسعة عشر شهرا على كامل المبلغ الوارد بعقدي التخارج والهبة سالفي الذكر ولما طلب الحفيدان من خالهما وخالتهما أن يدفعا لهما المبلغين المذكورين رفض الخال والخالة المذكوران دفعهما إليهما بدعوى أنهما ليسا ملزمين إلا بالثلث وهذا القدر الذي يمكن للسيدة والدتهما التصرف فيه للحفيدين - فهل ما فعله الابن والابنة بعد وفاة السيدة والدتهما المذكورة إلى الحفيدين يعتبر إجازة من الابن والابنة لكامل ما وصت به هذه السيدة لحفيدتها أم لا؟
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال ونفيد أنه قال في متن التنوير وشرح الدرر عليه ما نصه تمليك للدين ممن ليس عليه الدين باطل إلا في ثلاث حوالة ووصية إذا سلطه أي سلط المملك غير المديون على قبضه أي الدين فيصح حينئذ ومنه ما لو وهبت من ابنها ما على أبيه فالمعتمد الصحة للتسليط انتهى وبناء على ذلك نقول إن السؤال المذكور قد اشتمل على أمور
الأول: أنها تخارجت عن نصيبها في تركة موروثها لابنها وبنتها الوارثين معها على مبلغ بقى دينا لها عليهما وأمرتهما بأن يدفعاه بعد وفاتها لحفيديها المذكورين - والحكم في ذلك أن الدين المذكور صحيح شرعا والوصية به صحيحة شرعا ولكنها لا تنفذ جبرا عن ورثتها إلا في مقدار ثلث ما يترك عنها شرعا
الأمر الثاني: أنها شرطت أن يدفع ولداها المذكوران لها مدة حياتها أرباح ذلك المبلغ المتفق عليها بين من ذكر وهذا الشرط باطل شرعا ولا يلزمها أن يدفعا لها شيئا من تلك الأرباح لأن تلك الأرباح ربا والربا حرام شرعا في جميع الأديان
الأمر الثالث: أن ولديها المذكورين وهبا لها مبلغا أبقته أيضا تحت يديهما على أن يدفعا لها أرباحا وعلى أنها إذا لم تتصرف هي في حياتها في هذا المبلغ فيعطى بعد وفاتها لحفيديها المذكورين - والحكم في ذلك أن هبة ذلك المبلغ منهما لها هبة باطلة شرعا لأن شرط تمام الهبة وملك المال والموهوب للموهوب له أن يقبض الموهوب له ذلك المال الموهوب فإن لم يقبضه فالهبة غير تامة ولا يملك الموهوب له ذلك المال الموهوب وحيث إن والدتهما لم تقبض ذلك المبلغ وماتت قبل قبضه فقد بطلت الهبة فلم يدخل المبلغ المذكور في ملكها وبناء على ذلك تكون الوصية به لحفيديها وصية باطلة أيضا وأما ما شرطاه لها من الأرباح فهو باطل على كل حال الأمر الرابع - أن ولديها المذكورين استمرا في عطاء أرباح المبلغين إلى والدتهما زمنا ثم اتفقوا على تخفيفها واستمر الولدان أيضا على دفعها لها بعد هذا التخفيض - والحكم في هذا أن ما أخذته والدتهما منهما يكون دينا عليها لأنها أخذته بغير حق وقد دفعاه لها لاعتقادهم أنهما يلزمهما دفعه والحكم الشرعي أنهما لا يلزمهما دفعه فيكون دينا لهما عليها ولهما حق الرجوع في تركتها لا فرق في ذلك بين ما دفعاه لها أرباحا عن دين التخارج وما دفعاه لها أرباحا عن المبلغ الموهوب هبة باطلة - والحكم الشرعي أن الدين مقدم على الوصية وعلى ذلك فجميع ما دفعاه لها في حياتها من الأرباح المذكورة وصار دينا عليها يؤخذ أولا من تركتها سواء كان دين التخارج أو غيره مما هو متروك عنها - ثم إن كان هناك مال تركته غير دين التخارج المذكور فبعد أخذ دينهما من جميع التركة إن بقى شيء بعد وفاء الدين تنفذ الوصية لحفيديها في ثلثه فيعطيان بقدر دين التخارج من التركة إن خرج جميعه من الثلث وإن لم يخرج من الثلث فيعطى لهما ثلث الباقي بعد وفاء الدين وإن لم يبق بعد سداد الدين المذكور شيء واستغرق دين الولدين جميع تركتها بطلت الوصية ولا شيء لحفيديها المذكورين هذا ما يقتضيه الحكم الشرعي - ومن ذلك يعلم أن ليس للحفيدين أن يطالبا خالهما وخالتهما إلا بثلث ما بقي بعد وفاء " دينهما من التركة إن بقى شيء منها بعد سداد ذلك الدين وإن استغرق الدين جميع التركة فليس للحفيدين أن يطالبا خالهما وخالتهما بشيء "
стр. 1426
فتوى رقم (٨٨)
السؤال
توفي تاجر إلى رحمة الله تعالى وعليه دين ثابت في دفاتره الخاصة به فهل يعمل بهذه الدفاتر فيما عليه وتكون حجة موجبة على الوصي والورثة في سداد الدين المذكور من التركة ولو بعد قسمتها على الورثة؟
الجواب
نفيد أنه قال في تنفيح الحامدية بعد أن نقل أقوال أئمة المذهب ما نصه (فالحاصل أن المدار على انتفاء الشبهة ظاهرا) وعليه فما يوجد في دفاتر التجار في زماننا إذا مات أحدهم وقد حرر بخطه ما عليه في دفتره الذي يقرب من اليقين أنه لا يكتب فيه على سبيل التجربة والهزل يعمل به والعرف جار بينهم بذلك فلو لم يعمل به لزم ضياع أموال الناس إذ غالب بياعاتهم بلا شهود لهذه الضرورة جزم به الجماعة المذكورون وأئمة بلخ كما نقله في البزازية وكفى بالإمام السرخسي وقاضيخان قدوة وقد علمت أن هذه المسألة بالخط على ما عليه العامة ويدل عليه تعليلهم بأن الكتابة قد تكون للتجربة فإن هذه العلة في مسألتنا منفية واحتمال أن التاجر يمكن أن يكون قد دفع المال وأبقي الكتابة في دفتره بعيد جدا على أن ذلك الاحتمال موجود ولو كان بالمال شهود فإنه يحتمل أنه قد أوفي المال ولم يعلم به الشهود ثم لا يخفى أنا حيث قلنا بالعمل بما في الدفتر فذاك فيما عليه كما يدل عليه ما قدمناه عن خزانة الأكمل وغيرها أما فيما له على الناس فلا ينبغي القول به فلو ادعى بمال على آخر مستند لدفتر نفسه لا يقبل لقوة التهمة ومن ذلك علم حكم هذه الحادثة
стр. 1427
فتوى رقم (٨٩)
السؤال
توفي رجل عن زوجته وعن والده وعن والدته وقد قدمت زوجته إلى الجهة التي كان يعمل بها طلبا ترغب به صرف مؤخر صداقها وقدره ١٠ جنيهات من المستحق إليه وبما أن ماهيته هي مبلغ ٣ جنيهات و ٦١٧ مليما فكيف يصرف المستحق له كل منهم؟
الجواب
اطلعنا على خطاب المحافظة رقم ٣ سبتمبر ١٩١٩ م وعلى باقي الأوراق المرسلة معه وتبين منها أن الزوجة المذكورة تستحق بذمة زوجها مبلغ ١٠ جنيهات مؤخر صداقها بمقتضى قسيمة الزواج رقم ٦ الحجة سنة ١٣٣٦ نمرة ١٢٨٣٦ الصادرة من مأذون قسم الخليفة وحيث إن قسيمة الزواج من الأوراق الرسمية كما قضت بذلك المادة ١٣٢ من قانون المحاكم الشرعية رقم ٣١ لسنة ١٩١٠ فمتى لم يثبت أنها مزورة تكون حجة فيما تضمنته بمقتضى المادة ١٣٤ من ذلك وكافية للحكم بها بدون حاجة إلى غيرها كما قضت بذلك المادة ١٣٨ من ذلك القانون وحيث إنه فضلا عما ذكر فقد قال في فتاوى الأنقروية ما نصه القانون (مات وعليه ديون لا تفي التركة بها وادعت امرأته مهرها فالقول قولها إلى مقدار مهر مثلها من غير بينة فتحاص الغرماء به كما إذا وقع الاختلاف بينهما وبين الورثة ولم يلتفت إلى ما يتحامل من الفرق) فبناء على ذلك يكون مؤخر الصداق البالغ قدره ١٠ جنيهات دينا بذمة المتوفي المذكور وبوفاته انتقل إلى تركته والدين مقدم على الميراث فحينئذ يصرف مبلغ ٣ جنيهات و ٦١٧ مليما المذكور للزوجة وحدها من مؤخر صداقها المذكور ولا شيء لوالده ووالدته لأنه لا إرث إلا بعد سداد الديون
стр. 1428
فتوى رقم (٩٠)
السؤال
في امرأة توفيت عن زوجها وعن ولديها منه وهما ابن وبنت وتركت ما يورث عنها شرعا ومالهما الذي ورثاه من أمهما تحت ولاية أبيهما ثم توفي أبوهما المذكور وانحصر ميراثه في ولديه المذكورين وزوجة أخرى وبنت منها وترك تركة وعليه ديون خاصة نفسه فهل تقضى ديونه من ماله الذي تركه خاصة بدون دخل لمال الولدين الذي كان تحت تصرفه الموروث لهما من أمهما قبل والدهما المذكور وليس من تركة والدهما المذكور أم كيف الحال؟
الجواب
الحكم الشرعي أن ديون المتوفى تقضي من تركته خاصة لا من مال أولاده
стр. 1429
فتوى رقم (٩١)
السؤال
في وصية على ابنتها القاصرة بموجب قرار وصاية صادر من المجلس الحسبي الذي قرر للقاصرة شهريا مائتي قرش صاغ لجميع لوازمها يصرف ذلك القدر لوالدتها الوصية لتنفقه عليها وهو من استحقاق القاصرة إذ أنها مستحقة في وقف أهلي تحت يد ناظر ويبلغ مقدار ريع نصيبها سنويا نحو ثمانين جنيها مصريا يصرف منه مقدار النفقة والباقي يحفظ للقاصرة ومع هذا فإن الوصية قد التزمت بدين استدانته بصفتها المذكورة على القاصر وتنازلت عن نصف ريع نصيبها في الوقف سنويا سدادا لما استدانته كل هذا ولم تكن ثمة ضرورة تضطر الوصية للاستدانة لأن ريع نصيب القاصرة كاف لها وزيادة كما هو واضح فهل تصرفاتها هذه نافذة على القاصرة ملزمة لها وهل تلزم القاصرة شرعا بهذا الدين وسداده في حين أن الوصية لم تحصل على إذن من المجلس الحسبي بالاستدانة أم لا؟ نرجو الإفادة مع بيان النص الشرعي في ذلك
الجواب
قال في كتاب جامع أحكام الصغار ما نصه ولو استدان لليتيم في كسوته وطعامه ورهن به متاعا لليتيم جاز لأن الاستدانة جائزة للحاجة والرهن يقع إيفاء للحق فيجوز وفي كتاب أدب الأوصياء ما نصه: وفي فصول الاستروشتى أراد الوصي الاستدانة على الصبى جاز له ذلك إن كان أمره الموصى به وإلا فالمختار أن يرفع الأمر إلى الحاكم فيأمره به ومن ذلك يعلم أن الاستدانة المذكورة بالسؤال: إن كانت لحاجة القاصرة في كسوتها وطعامها فهي جائزة وإن لم تكن لحاجة القاصرة فلا تكون جائزة إلا إذا كانت بأمر الحاكم - وأما تنازل الوصية عن نصف نصيب القاصرة والحال ما ذكر بالسؤال فهو غير جائز شرعا لأنه ليس في مصلحة القاصرة
стр. 1430
فتوى رقم (٩٣)
السؤال
تعاقد شخص في حال حياته مع إحدى شركات التأمين على مبلغ يدفع إن توفي لولد أو بنتين له مثالثة بينهم وذلك في مقابل مبلغ كان يدفعه للشركة من ماله الخاص ولما مات كانت وفاته عن أولاده الثلاثة المذكورين وبنت رزق بها بعد التعاقد وزوجة هي أمهم فهل المبلغ يعتبر تركة توزع على الورثة بحسب الفريضة الشرعية أو يكون المبلغ لمن تعاقد مع الشركة على إعطائه لهم فقط؟
الجواب
الذي يقتضيه الحكم الشرعي في ذلك أن التعاقد المذكور ليس من التصرفات الشرعية حتى يترتب عليه أن يعتبر ذلك المبلغ تركة توزع بين الورثة بحسب الفريضة نعم المقدار الذي كان يدفعه المتوفى المذكور سنويا باسترداده من الشركة يقسم بين الورثة بالفريضة الشرعية وأما ما زاد على ذلك فإن حصل اتفاق من الشركة والورثة على قسمته بين الورثة بحسب الفريضة الشرعية أيضا بصرف النظر عن ذلك التعاقد ويعتبر كأنه مبلغ تبرع ابتداء فليس في الشرع ما يمنعه هذا وفي تنقيح الحامدية ما نصه: سئل فيما إذا كان زيد يدفع لعمرو في كل سنة مبلغا من الدراهم ظانا أن ذلك حق عمرو المدفوع له ومضى لذلك سنون وهما على ذلك ثم تبين أن ذلك لم يكن حق عمرو بل حق زيد الدافع ويريد زيد الرجوع على عمرو بنظير ما دفعه له في المدة بعد ثبوت ما ذكر بالوجه الشرعي فهل له ذلك (الجواب) نعم
стр. 1431
فتوى رقم (٩٤)
السؤال
توجد شركات تدعى شركات التأمين على الحرائق وظيفتها أن تقبل من صاحب الملك مبلغا معينا يدفعه إليها كل سنة وفي نظير ذلك تضمن له دفع قيمة ما عساه يلحق الملك المؤمن عليه من أضرار الحريق إذا حصل وقد اعتاد كثير من أرباب الأملاك التأمين على عقاراتهم لدى هذه الشركات فهل مثل هذا العمل يعد مطابقا لأحكام الشريعة الإسلامية الغراء أم لا؟ وهل يجوز لناظر الوقف أن يؤمن على أعيان الوقف التي يخشى عليها من خطر الحريق بهذه الكيفية أم لا؟
الجواب
اطلعنا على هذا السؤال - ونفيد: أن عمل شركات التأمين على الوجه المذكور في السؤال غير مطابق لأحكام الشريعة الإسلامية ولا يجوز لأحد سواء كان ناظر وقف أو غيره أن يعمله وذلك لما هو مقرر شرعا أن ضمان الأموال إما أن يكون بطريق الكفالة أو بطريق التعدي أو الإتلاف وهذا العمل ليس عقد كفالة قطعا لأن شرط عقد الكفالة أن يكون المكفول به دينا صحيحا لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء أو عينا مضمونة بنفسها بأن يجب على المكفول عنه تسليمها للمكفول له فإن هلكت ضمن المكفول عنه للمكفول له مثلها إن كانت مثلية وقيمتها إن كانت قيمية وذلك كالمغصوب والمبيع بيعا فاسدا وبدل الخلع وبدل الصلح عن دم عمد كما صرح بذلك في جميع كتب المذاهب المعتبرة كالبدائع وغيرها وعلى ذلك لابد في عقد الكفالة من كفيل يجب عليه الضمان ومن مكفول له يجب تسليم المال المضمون إليه ومكفول عنه يجب عليه إحالة تسليم المال المكفول به ومن مكفول به وهو المال الذي يجب تسليمه للمكفول له وبدون ذلك لا يتحقق عقد الكفالة ولا يوجد شيء مما ذكرناه في عقد الكفالة في عمل شركات التأمين المذكورة بالسؤال فالكفالة لا تنطبق عليه بلا شبهة لأن المال الذي جعله صاحبه في ضمان الشركة لم يخرج عن يده ولا يجب عليه تسليمه لأحد غيره فلم يكن دينا يجب عليه أداؤه ولا عينا مضمونة عليه بنفسها كما أن المال المذكور لم يدخل في ضمان الشركة لأنه لم يكن دينا عليها ولا عينا مضمونة عليها بنفسها فتبين أن العمل المذكور ليس ضمان تعد ولا ضمان إتلاف لأن أهل الشركة لم يتعد واحد منهم على المال المؤمن عليه ولم يتلفه ولم يتعرض له بأدنى ضرر بل إن هلك المال المؤمن عليه فإما أن يهلك بالقضاء والقدر أو باعتداء متعد آخر أو إتلاف متلف آخر فلا وجه حينئذ لدخول المال المؤمن عليه في ضمان الشركة ولا لأخذ الشركة ما تأخذه في نظير ذلك ولا يجوز أيضا أن يكون العقد المذكور عقد مضاربة لأن عقد المضاربة يلزم فيه أن يكون المال من جانب رب المال والعمل من جانب المضارب والربح على ما شرطا - لأن أهل الشركة إنما يأخذون المبالغ التي يأخذونها في نظير ضمان ما عساه أن يلحق الملك المؤمن عليه من أضرار الحريق ونحوه لأنفسهم ويعملون في تلك المبالغ لأنفسهم لا لأربابها ومن هذا الذي فصلناه يتبين جليا أن العمل المذكور بالسؤال ليس مطابقا لأحكام الشريعة الإسلامية بل هو عقد فاسد شرعا لا يجوز شرعا الإقدام عليه سواء كان العقار المؤمن عليه ملكا أو وقفا فلا يجوز لناظر الوقف أن يقدم على هذا العمل بحال من الأحوال لأن هذا العمل معلق على خطر وهو ما عساه أن يلحق العقار المؤمن عليه من الضرر وتارة هذا الضرر وتارة لا يقع فيكون هذا العمل قمارا معنى يحرم الإقدام عليه شرعا
стр. 1432
فتوى رقم (٩٥)
السؤال
من الشيخ عبد الرزاق القاضي بما صورته من ضمن التابع لوقف المغفور لها الأميرة زينب هانم كريمة المرحوم محمد على باشا وإلى مصر سابقا ثمانية عمارات كائنة بمصر وقد تعين حارسا عليها من قبل المحكمة المختلطة حضرة صاحب السمو الأمير محمد عباس باشا حليم وكانت العمارات المذكورة قبل تبعيتها لوقف زينب هانم مملوكة للشركة البلجيكية الأجنبية وفي حال ملكها لها تعاقدت مع شركة تأمين العقارات الأجنبية المسماة في العرف الأن بشركة السوكرتاه على أن تدفع الشركة البلجيكية المذكورة لشركة التأمين في كل سنة مبلغا معينا في نظير ضمان هلاك العمارات المذكورة بحريق أو غرق أو إتلاف وذلك لمدة مخصوصة - وحيث إن العمارات المذكورة صارت تابعة الآن لوقف زينب هانم وقد انقضت مدة التأمين في مدة تعيين سمو الأمير محمد عباس باشا المشار إليه حارسا والمستحقون في الوقف يحتمون على سمو الحارس أن يؤمن العقارات المذكورة لأي شركة من شركات التأمين الأجنبية مع العلم بأن العمارات المراد تأمينها في مصر وهى بلد إسلامي فهل يجوز لسمو الحارس أن يجيب طلب المستحقين لذلك ويتعاقد مع شركة أجنبية على أن تضمن تلك الشركة هلاك العمارات المذكورة بحرق أو غرق أو إتلاف في نظير مبلغ يدفعه للشركة الأجنبية في كل سنة أو أن ذلك ممنوع شرعا؟ نرجو إفادتنا
الجواب
من حيث إن التعاقد مع شركة السكورتاه على الوجه الوارد بالسؤال يتلخص في أن المتعاقد معها يلتزم دفع مقدار معين من الدراهم في كل سنة لأصحاب تلك الشركة لمدة معينة في مقابل ضمان العمارات المؤمن عليها لو هلكت بحرق أو غرق أو إتلاف وحيث إنه يفهم من تعيين سمو الحارس على تلك الأعيان الموقوفة أنها تحت يده وله التصرف فيها بالوجه الشرعي لأن الحارس هنا في قوة ناظر الوقف يعمل عمله ويتصرف تصرفه وليس لأحد من أصحاب تلك الشركة تصرف في هذه الأعيان ولم تكن تحت يد أحد منهم فيكون هذا العقد التزاما بما لا يلزم شرعا لعدم وجود سبب يقتضي وجوب الضمان شرعا لأن أسباب الضمان في الماليات إما التعدي أو الإتلاف أو الكفلة ولا أثر للتعدي والإتلاف هنا لعدم حصول واحد منهما من أصحاب تلك الشركة لأن العقارات المؤمن عليها لا تزال تحت يد الحارس عليها وكذلك الكفالة هنا غير متحققة لأنه لا بد فيها من كفيل يجب عليه الضمان ومن مكفول له يجب تسليمه للمكفول له ولا بد أن يكون المكفول به دينا صحيحا لا يسقط إلا بالأداء أو الإبراء أو عينا مضمونة بنفسها يجب على المكفول عنه تسليمها بعينها للمكفول له إن كانت قائمة حتى إذا هلكت ضمن مثلها إن كانت مثليةد وقيمتها إن كانت قيمية ولا شبهة في أن شيئا من هذا لا يوجد في ذلك العقد فلم تتحقق الكفالة فيكون ذلك العقد فاسدا لأنه معلق على خطر تارة يقع وتارة لا يقع فهو قمار معنى على أن الحارس هنا غير مالك للعمارات الموقوفة وإنما يجب عليه صرف ريع الوقف في وجوهه التي عينها الواقف له فصرف بعض الريع فيما يسمى ضمانا لهذه الأعيان الموقوفة إضاعة لمال الوقف وخارج عما شرطه الواقف صرفا للريع فهو غير جائز شرعا هذا ما ظهر لنا
стр. 1433
فتوى رقم (٩٦)
السؤال
إن إحدى الهيئات المختصة بإقراض الجهات القائمة على بناء المساكن قد طلبت منا إبرام عقد للتأمين ضد الحريق كشرط يتوقف عليه قيام هذه الهيئة بإقراضنا المال اللازم لإنشاء المباني التي تزمع جمعيتنا إنشاءها وطلب السائل بيان الحكم الشرعي فيما إذا كان يجوز للجمعية إبرام هذا العقد ضد الحريق شرعا أم لا يجوز؟ وهل يدخل هذا العقد ضمن عقود الغرر؟
الجواب
المعروف أن وثيقة التأمين ضد الحريق التي تصدرها شركات التأمين في مصر تحتوي على بند مضمونه (تتعهد الشركة بتعويض المؤمن له أو ورثته أو منفذي وصيته أو مديري تركته كل تلف مادى بسبب الحريق بالعين المؤمن عليها طبقا للشروط العامة والخاصة الواردة بهذه الوثيقة) ونصت المادة ٧٦٦ من التقنين المدنى المصرى على أنه: (في التأمين ضد الحريق يكون المؤمن مسئولا عن كافة الأضرار الناشئة عن حريق أو عن بداية حريق يمكن أن تصبح حريقا كاملا أو عن خطر حريق يمكن أن يحقق والتأمين ضد الحريق على هذا يكون مقصودا به تعويض المؤمن عليه عن خسارة تلحق ذمته المالية بسبب الحريق) وتطبيقا لنصوص هذا القانون ينشئ عقد التأمين التزامات على عاتق كل من المؤمن والمؤمن له إذ على هذا الأخير أن يدفع أقساط التأمين وعلى الأول أن يدفع للمؤمن له العوض المالي أو المبلغ المؤمن به ومع هذا فهو من الوجهة القانونية يعتبر عقدا احتماليا حيث لا يستطيع أي من العاقدين أو كلاهما وقت العقد معرفة مدى ما يعطى أو يأخذ بمقتضاه فلا يتحدد مدى تضحيته إلا في المستقبل تبعا لأمر غير محقق الحصول أو غير معروف وقت حصوله وإذا كان واقع عقد التأمين من وجهة هذا القانون أنه يعتبر عملية احتمالية حيث جاءت أحكامه في الباب الرابع من كتاب العقود تحت عنوان: عقود الغرر لأن مقابل القسط ليس أمرا محققا فإذا لم يتحقق الخطر فإن للمؤمن أن يدفع شيئا ويكون هو الكاسب مع القسط إذا تحقق الخطر ووقع الحريق مثلا فسيدفع المؤمن إلى المؤمن له مبلغا لا يتناسب مع القسط المدفوع ويكون هذا الأخير هو صاحب الحظ الأوفى في الأخذ وبذلك يتوقف أيهما الآخذ ومقدار ما يأخذه من عملية التأمين على الصدفة وحدها وإذا كان عقد التأمين ضد الحريق بهذا الوصف في القانون الذي يحكمه تعين أن نعود إلى صور الضمان والتضمين في الشريعة الإسلامية لنحتكم إليها في مشروعية هذا العقد أو مخالفته لقواعدها وإذا كان المعروف في الشريعة الغراء أنه لا يجب على أحد ضمان مال لغيره بالمثل أو بالقيمة إلا إذا كان قد استولى على هذا المال بغير حق أو إضاعة على صاحبه أو أفسد عليه الانتفاع به بحرقه أو بتمزيقه أو هدمه مثلا أو تسبب في إتلافه كما لو حفر حفرة في الطريق فسقطت فيها سيارة أو حيوان أو وضع يدا غير مؤتمنة على مال كيد البائع بعد البيع أو يد السارق أو غر شخصا كان طلب منه أن يسلك طريقا مؤكدا له أنه آمن فأخذ اللصوص ماله فيه أو كفل أداء هذا المال ولا شيء من ذلك بمتحقق في التأمين ضد الحريق بل وغيره من أنواع التأمين التجاري حيث يقضى التعاقد أن تضمن الشركة لصاحب المال ما يهلك أو يتلف أو يضيع بغرق أو حرق أو بفعل اللصوص وقطاع الطرق كما أن المؤمن لا يعد كفيلا بمعنى الكفالة الشرعية وتضمين الأموال بالصورة التي يحملها عقد التأمين محفوف بالغبن والحيف والغرر ولا تقر الشريعة كسب المال بأي من هذه الطرق وأشباهها لأنها لا تبيح أكل أموال الناس بغير الحق قال الله تعالى
(سورة:٢, آية:١٨٨)
ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
وقوله تعالى
(سورة:٤, آية:٢٩)
يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم
وإنما تبيح العقود التي لا غرر فيها ولا ضرر بأحد أطرافها وفي عقد التأمين غرر وضرر محقق بأحد الأطراف لأن كل عمل شركة التأمين أنها تجمع الأقساط من المتعاقدين معها وتحوز من هذه الأقساط رأس مال كبير تستثمره في القروض الربوية وغيرها ثم تدفع من أرباحه الفائقة الوفيرة ما يلزمها به عقد التأمين من تعويضات عن الخسائر التي لحقت الأموال المؤمن عليها مع أنه ليس للشركة دخل في أسباب هذه الخسارة لا بالمباشرة ولا بالتسبب فالتزامها بتعويض الخسارة ليس له وجه شرعي كما أن الأقساط التي تجمعها من أصحاب الأموال بمقتضى عقد التأمين لا وجه لها شرعا أيضا وكل ما يحويه عقد التأمين من اشتراطات والتزامات فاسد والعقد إذا اشتمل على شرط فاسد كان فاسدا والمراد من الغرر في هذا المقام المخاطرة كما جاء في موطأ أو ما يكون مستور العاقبة كما جاء في مبسوط السرخسي وهذا متوفر في عقد التأمين لأنه في الواقع عقد بيع مال بمال وفيه غرر فاحش والغرر الفاحش يؤثر على عقود المعاوضات المالية في الشريعة باتفاق الفقهاء ولا خلاف إلا في عقود المعاوضات غير المالية وهو قمار معنى لأنه معلق على خطر تارة يقع وتارة لا يقع ذلك يكون مبناه الاعتماد على الخطر فيما يحصل عليه أي من المتعاقدين ومع هذا ففي عقد التأمين تعامل بالربا الذي فسره العلماء بأنه زيادة بلا مقابل في معاوضة مال بمال والفائدة في نظام التأمين ضرورة من ضرورياته ولوازمه وليست شرطا يشترط فقط في العقد فالربا في حساب الأقساط حيث يدخل سعر الفائدة وعقد التأمين محلة عبارة عن الأقساط مضافا إليها فائدتها الربوية وتستثمر أموال التأمين في الأغلب أو على الأقل احتياطها بسعر الفائدة وهذا ربا وفي معظم حالات التأمين - (حالة تحقق أو عدم تحقق الخطر المؤمن ضده) يدفع أحد الطرفين قليلا ويأخذ كثيرا أو لا يدفع ويأخذ وهذا ربا وفي حالة التأخير في سداد أي قسط يكون المؤمن له ملزما بدفع فوائد التأخير وهذا ربا النسيئة وهو حرام شرعا قطعا وإذا كان التأمين ضد الحريق من عقود الغرر - بحكم التقنين المدنى المعمول به في مصر فضاق عما فيها من معنى القمار ومن الغبن ومن الشروط الفاسدة وكان القمار وعقود الغرر من المحرمات شرعا بأدلتها المبسوطة في موضعها من كتب الفقه كان هذا العقد بواقعة وشروطه التي يجرى عليها التعامل الآن من العقود المحظورة شرعا ولما كان المسلم مسئولا أمام الله سبحانه عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه كما جاء في الحديث الشريف الذي رواه الترمذي ونصه:
لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه
وجب على المسلمين الالتزام بالمعاملات التي تجيزها نصوص الشريعة وأصولها والابتعاد عن الكسوب المحرمة أيا كانت أسماؤها ومغرياتها
стр. 1434
فتاوى مؤتمر الزكاة الأول الكويت
стр. 1435
فتوى رقم (١)
هل تجب الزكاة في أموال الشركات؟
تربط الزكاة على الشركات المساهمة نفسها لكونها شخصا اعتباريا وذلك في كل من الحالات الآتية:
أولا: صدور نص قانوني ملزم بتزكية أموالها
ثانيا: أن يتضمن النظام الأساسي ذلك
ثالثا: صدور قرار الجمعية العمومية للشركة بذلك
رابعا: رضا المساهمين شخصيا ومستند هذا الاتجاه الأخذ بمبدأ (الخلطة) الوارد في السنة النبوية بشأن زكاة الأنعام والذي رأت تعميمه في غيرها بعض المذاهب الفقهية المعتبرة والطريق الأفضل وخروجا من الخلاف - أن تقوم الشركة بإخراج الزكاة فإن لم تفعل فاللجنة توصي الشركات بأن تحسب زكاة أموالها وتلحق بميزانيتها السنوية بيانا بحصة السهم الواحد من الزكاة
стр. 1436
كيف تقدر زكاة الأسهم؟
إذا قامت الشركة بتزكية أموالها فلا يجب على المساهم إخراج زكاة أخرى عن أسهمه منعا للازدواج أما إذا لم تقم الشركة بإخراج الزكاة فإنه يجب على مالك السهم تزكية أسهمه وفقا لما هو مبين في البند التالي: - كيفية تقدير زكاة الشركات والأسهم - إذا كانت الشركة ستخرج زكاتها فإنها تعتبر بمثابة الشخص الطبيعي وتخرج زكاتها بمقاديرها الشرعية بحسب طبيعة أموالها ونوعيتها أما إذا لم تخرج الشركة الزكاة فعلى مالك الأسهم أن يزكي أسهمه تبعا لإحدى الحالتين التاليتين: -
أولا: أن يكون قد اتخذ أسهمه للمتاجرة بها بيعا وشراء فالزكاة الواجبة فيها هي إخراج ربع العشر (٢,٥%) من القيمة السوقية بسعر يوم وجوب الزكاة كسائر عروض التجارة
ثانيا: أن يكون قد اتخذ الأسهم للاستفادة من ريعها السنوي فزكاتها كما يلي:
أ - إن أمكنه أن يعرف عن طريق الشركة أو غيرها - مقدار ما يخص السهم من الموجودات الزكوية للشركة فإنه يخرج زكاة أسهمه بنسبة ربع العشر
ب - وإن لم يعرف فقد تعددت الآراء في ذلك: فيرى الأكثرية أن مالك السهم يضم ريعه إلى سائر أمواله من حيث الحول والنصاب ويخرج منها ربع العشر (٢,٥ %) وتبرأ ذمته بذلك ويرى آخرون إخراج العشر من الربح ١٠ % فور قبضها قياسا على غلة الأرض الزراعية
стр. 1437
فتوى رقم (٢)
ما المقصود بالمستغلات؟
يقصد بالمستغلات المصانع الإنتاجية والعقارات والسيارات والآلات ونحوها من كل ما هو معد للإيجار وليس معدا للتجارة في أعيانه وهذه المستغلات اتفقت اللجنة على أنه لا زكاة في أعيانها وإنما تزكى غلتها وقد تعددت الآراء في كيفية زكاة هذه الغلة: فرأى الأكثرية أن الغلة تضمن (في النصاب والحول) إلى ما لدى مالكي المستغلات من نقود وعروض التجارة وتزكى بنسبة ربع العشر (٢,٥ %) وتبرأ الذمة بذلك ورأى البعض أن الزكاة تجب في صافي غلتها الزائدة عن الحاجات الأصلية لمالكيها بعد طرح التكاليف ومقابل نسبة الاستهلاك وتزكى فور قبضتها بنسبة العشر قياسا على زكاة الزروع والثمار (١٠ %)
стр. 1438
فتوى رقم (٣)
ما حكم زكاة الأجور والرواتب؟
هذا النوع من الأموال يعتبر ريعا للقوى البشرية للإنسان يوظفها في عمل نافع وذلك كأجور العمال ورواتب الموظفين وحصيلة عمل الطبيب والمهندس ونحوهم ومثلها سائر المكاسب من مكافآت وغيرها وهي ما لم تنشأ من مستغل معين وهذا النوع من المكاسب ذهب أغلب الأعضاء إلى أنه ليس فيه زكاة حين قبضه ولكن يضمه الذي كسبه إلى سائر ما عنده من الأموال الزكوية في النصاب والحول فيزكيه جميعا عند تمام الحول منذ تمام النصاب وما جاء من هذه المكاسب أثناء الحول يزكى في آخر الحول ولو لم يتم حول كامل على كل جزء منها وما جاء منها ولم يكن عند كاسبه قبل ذلك نصاب يبدأ حوله من حين تمام النصاب عنده وتلزمه الزكاة عند تمام الحول من ذلك الوقت ونسبة الزكاة في ذلك ربع العشر (٢,٥ %) لكل عام وذهب بعض الأعضاء إلى أنه يزكى هذه الأموال المستفادة عند قبض كل منها بمقدار ربع العشر (٢,٥ %) إذا بلغ المقبوض نصابا وكان زائدا عن حاجاته الأصلية وسالما من الدين فإذا أخرج هذا المقدار فليس عليه أن يعيد تزكيته عند تمام الحول على سائر أمواله الأخرى ويجوز للمزكي هنا أن يحسب ما عليه ويخرجه فيما بعد مع أمواله الحولية الأخرى
стр. 1439
فتوى رقم (٤)
هل يجب التزكية على السندات والودائع الربوية؟
السندات ذات الفوائد الربوية وكذلك الودائع الربوية يجب فيها تزكية الأصل زكاة النقود ربع العشر ٢,٥ % أما الفوائد الربوية المترتبة على الأصل فالحكم الشرعي أنها لا تزكى وإنما هي مال خبيث على المسلم أن لا ينتفع به وسبيلها الإنفاق في وجوه الخير والمصلحة العامة ما عدا بناء المساجد وطبع المصاحف وكذلك الحكم في الأموال التي فيها شبهة أما أموال المظالم المغصوبة والمسروقة فلا يزكي عليها غاصبها لأنها ليست ملكه ولكن عليه أن يردها كلها إلى أصحابها
стр. 1440
فتوى رقم (٥)
ما الأصل في الحول القمري؟
الأصل في اعتبار حولان الحول مراعاة السنة القمرية وذلك في كل مال زكوي اشترط له الحول واللجنة توصي الأفراد والشركات والمؤسسات المالية باتخاذ السنة القمرية أساسا لمحاسبة الميزانيات أو على الأقل أن تعد ميزانية لها خاصة بالزكاة وفقا للسنة القمرية فإن كان هناك مشقة فإن اللجنة ترى أنه يجوز تيسيرا على الناس - إذا طلبت الميزانيات على أساس السنة الشمسية - أن يستدرك زيادة أيامها عن أيام السنة القمرية بأن تحسب بالنسبة ٢,٥٧٥ % تقريبا
следующие страницы →