٦ - المستدرك على الصحيحين، للحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ هـ):
وتضمن هذا الكتاب كتابا مفردا للتفسير، قال في أوله: "قد بدأنا في هذا الكتاب بنزول القرآن في ما روي في المسند من القراءات، وذكر الصحابة الذين جمعوا القرآن وحفظوه، هذا قبل تفسير السور" (١).
ورتب المرويات فيه بحسب ترتيب السور، وقد اشتمل كتاب التفسير فيه على (١١٢٩) رواية، لكن ينبغي التنبه إلى ما اشتهر به الحاكم من التساهل في التصحيح.
قال الحافظ ابن الصلاح: "واعتنى الحاكم أبو عبد الله الحافظ بالزيادة في عدد الحديث الصحيح على ما في الصحيحن، وجمع ذلك في كتابا سماه (المستدرك) .. وهو واسمع الخطو في شرط الصحيح، متساهل في القضاء به" (٢).
٧ - جامع الأصول في أحاديث الرسول ﷺ للإمام اين الاثير الجزري (ت ٦٠٦ هـ):
وهو كتاب جمع فيه مؤلفه أحاديث الأصول الستة (موطأ مالك، وصحيح البخاري، وصحيح مسلم، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي) مقتصرا على راوي الحديث الأعلى دون بقية الإسناد، ورتب الأحاديث على الكتب والأبوب، لكنه رتب الكتب على حروف المعجم، وضم إلى ذلك شرح الغريب.
وجعل في حرف التاء: كتاب التفسير، وهو كتاب حافل اشتمل على (٤٣١) حديثا مرتبة على ترتيب السور (٣).
стр. 107
٨ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للحافظ نور الدين الهيثمي (ت ٨٠٧ هـ):
وهو كتاب جمع فيه مؤلفه زوائد ستة كتب (مسند أحمد، ومسند البزار، ومسند أبي يعلى، ومعاجم الطبراني الثلاثة) على الكتب الستة المشهورة (الصحيحن، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه)، ورتب الأحاديث على الكتب والأبوب، مع الاقتصار على راوي الحديث الأعلى، ثم يتكلم عقب كل حديث بذكر من أخرجه من أولئك الستة المتقدمين، وحال رجال الحديث بعبارة مختصرة.
ومما اشتمل عليه الكتاب: كتاب التفسير، الذي استغرق (١٧٥) صفحة من الكتاب (١).
стр. 108
(٣) نقد مرويات التفسير
اعتنى المتقدمون من المحدثين بمرويات التفسير ونقدها كغيرها من أبواب العلم، ولهم في ذلك أخبار وآثار، فمن ذلك: ما رواه علي بن الحسين بن واقد قال: ذهب رجل بجزء من أجزاء تفسير مقاتل إلى عبد الله بن المبارك، قال: فأخذه عبد الله منه، وقال: دعه، قال: فلما ذهب يسترده، قال: يا أبا عبد الرحمن، كيف رأيت؟ قال: يا له من علم لو كان له إسناد (١).
وقال إبراهيم الحربي: لما قرأ وكيع التفسير؛ قال للناس: خذوه، فليس فيه عن الكلبي ولا ورقاء شيء (٢).
وقال الحافظ أبو يعلى الخليلي: "وجماعة من العلماء كرهوا تصنيف التفسير الا ما يكون عن الثقات، وعابوا على الحسن البصري إنه لم يبين ما فسر ولم ينسعبه الى قائله" (٣).
والغالب على مرويات التفسير أنها موقوفات ومقطوعات على الصحابة التابعين، كما جاء عن أحمد بن سلمة قال: سمعت أبا حاتم الرازي يقول: ذكرت لأبي زرعة حفظ إسحاق بن راهويه، فقال أبو زرعة: ما رئي أحفظ من إسحاق، ثم قال أبو حاتم: والعجب من إتقانه وسلامته من الغلط، مع ما رزق من الحفظ، فقلت لأبي حاتم: إنه أملى التفسير عن ظهر قلبه، قال: وهذا أعجب، فإن ضبط الأحاديث المسندة أسهل وأهون من ضبط أسانيد التفسير وألفاظها (٤).
стр. 109
وهذه الموقوفات والمقطوعات كثير منها نسخٌ ووجادات، ولذا لم يكونوا يشددون في ذلك كتشددهم في باب العقائد والأحكام.
قال يحيى بن سعيد القطان: تساهلوا في التفسير عن قومٍ لا يوثِّقونهم في الحديث، -ثمَّ ذكر ليث بن أبي سليم، وجويبر بن سعيد، والضحاك، ومحمد بن السائب الكلبي- وقال: هؤلاء لا يُحمد حديثهم، ويُكتب التفسير عنهم (١).
وبين ذلك البيهقي فقال: "وإنما تساهلوا في أخذ التفسير عنهم لأن ما فسروا به ألفاظه تشهد لهم به لغات العرب، وإنما عملهم في ذلك الجمع والتقريب فقط" (٢).
وقال الخطيب البغدادي: "العلماء قد احتجوا في التفسير بقوم لم يحتجوا بهم في مسند الأحاديث المتعلقة بالأحكام، وذلك لسوء حفظهم الحديث، وشغلهم بالتفسير، فهم بمثابة عاصم بن أبي النجود، حيث احتج به في القراءات دون الأحاديث المسندات؛ لغلبة علم القرآن عليه فصرف عنايته إليه" (٣).
وقال البيهقي: " .. وأما النوع الثاني من الأخبار؛ فهي أحاديث اتفق أهل العلم بالحديث على ضعف مخرجها، وهذا النوع على ضربين:
ضرب رواه من كان معروفًا بوضع الحديث والكذب فيما فهذا الضرب لا يكون مستعملاً في شيء من أمور الدين إلا على وجه التليين.
وضرب لا يكون راويهِ متَّهماً بالوضع، غير إنه عُرفَ بسوء الحفظِ وكثرة الغلطِ في روايته، أو يكون مجهولاً لم يثبت من عدالته وشرائط قبول خبره ما يوجب القبول.
стр. 110
فهذا الضرب من الأحاديث لا يكون مستعملاً في الأحكام، كما لا تكون شهادة من هذه صفته مقبولةً عند الحكَّام، وقد يُستعمل في الدعوات، والترغيب والترهيب، والتفسير، والمغازي؛ فيما لا يتعلق به حكمٌ" (١).
ومن الأمثلة التطبيقية: محمد بن السائب بن بشر الكلبي، قال عنه أبو حاتم: الناس مجمعون على ترك حديثه، لا يشتغل به، هو ذاهب الحديث (٢).
وفي التقريب: متهم بالكذب، ورمي بالرفض. مات سنة ١٤٦ هـ (٣).
وقال ابن عدي في آخر ترجمته: "حدث عن الكلبي: الثوريُّ وشعبةُ وإن كانا حدثا عنه بالشيء اليسير غير المسند، وحدث عن الكلبي ابنُ عيينة وحماد بن سلمة وإسماعيل بن عياش وهشيم وغيرهم من ثقات الناس، ورضوه بالتفسير .. " (٤). بمعنى أنهم قبلوا ما يأتي به من التفسير فيفرق بين أقواله وروايته.
وقال عثمان بن زائدة الرازي: قدمت الكوفة قدمة، فقلت لسفيان الثوري: من ترى أن أسمع منه؟ قال: عليك بزائدة وسفيان بن عيينة، قلت: فأين أبو بكر بن عياش؟ قال: إن أردت التفسير فعنده (٥).
وقال علي بن المديني في عبد الله بن أبي نجيح: أما التفسير؛ فهو فيه ثقة يعلمه، قد قفز القنطرة (٦).
стр. 111
وقال الإمام أحمد: "يكتب من حديث أبى معشر أحاديثه عن محمد بن كعب القرظي في التفسير" (١).
وعن أبي خليد عتبة بن حماد قال: "سألني سعيد بن عبد العزيز فقال: ما الغالب على علم سعيد بن بشير؟ قلت له: التفسير، خذ عنه التفسير ودع ما سوى ذلك، فإنه كان حاطبَ ليل" (٢).
وقال ابن عدي: "والضحاك بن مزاحم عرف بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه؛ ففي ذلك كله نظر، وإنما اشتهر بالتفسير" (٣).
وذكره الذهبي في كتابه (المغني في الضعفاء) (٤)، وقال: "وهو قوي في التفسير".
وقال الخليلي في ترجمة (مقاتل بن سليمان): "محله عند أهل التفسير والعلماء محل كبير، واسع العلم، لكن الحفاظ ضعفوه في الرواية" (٥).
وقال أحمد بن سيار المروزي: جويبر بن سعيد .. صاحب الضحاك .. حاله حسن في التفسير، وهو لين في الرواية (٦).
ومن الأمثلة التطبيقية في التعامل مع مرويات التفسير وغيرها؛ ما نراه من صنيع الإمام ابن جرير الطبري، فنجده ينقد المرويات على طريقة المحدثين في كتابه (تهذيب الآثار) بينما يندر أن نجد ذلك في تفسيره.
ولعل النكتة في ذلك؛ أن القرآن اشتمل على أصول الشريعة من العقائد والأحكام والآداب والتذكير، والكلام على تفسير القرآن ببيان معناه يتطلب الكلام على ذلك فيكون
стр. 112
التشديد في مرويات العقائد والأحكام، أما ما كان من المرويات في بيان معاني الألفاظ -وهو من صميم التفسير- فالأمر فيه أخف، كما ذكر ذلك الإمام البيهقي ﵀.
ثم توالت القرون، وجهود المحدثين بارزة في خدمة تفسير كلام الله تعالى، حتى ظهر عند بعض المتأخرين من المهتمين بالحديث وعلومه العناية بذلك بتخريج المرويات الواردة في بعض كتب التفسير، وأفردوها بالتصنيف، ومما وقفت عليه في هذا الباب:
١ - الإسعاف بأحاديث الكشاف (١):
للحافظ جمال الدين الزيلعي (٧٦٢ هـ)، وهو تخريج للمرويات الواردة في تفسير (الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل) للزمخشري (٥٣٨ هـ)، وقد حققت أجزاء منه في رسائل علمية (٢)، ثم طبع كاملا في أربعة مجلدات بعناية: سلطان الطبيشي، وتقديم الشيخ عبد الله السعد.
стр. 113
٢ - الكافي الشاف في تخريج أحاديث الكشاف:
للحافظ ابن حجر العسقلاني (٨٥٢ هـ)، وهو تلخيص للكتاب السابق، مع زوائد وفوائد من إمام محقق متضلع في علوم الحديث.
قال في مقدمة الكتاب: "هذا تخريج الأحاديث الواقعة في التفسير المسمى بـ (الكشاف)، الذي أخرجه الإمام أبو محمد الزيلعي، لخصته مستوفيا لمقاصده، غير مخل بشيء من فوائده، وقد كنت تتبعت جملة كثيرة لاسيما من الموقوفات فاته تخريجها، إما سهوا، وإما عمدا ... " (١).
٣ - الفتح السماوي بتخريج أحاديث تفسير القاضي البيضاوي:
للشيغ زين الدين عبد الرؤوف المناوي (١٠٣١ هـ)، وتفسير البيضاوي (٦٩١ هـ) هو المسمى: (أنوار التنزيل وأسرار التأويل)، والمناوي ليس معدودا من المحدثين لكني ذكرته -وكذا من بعده- تبعا للفائدة.
والكتاب مطبوع في ثلاثة مجلدات بتحقيق: أحمد مجتبى بن نذير عالم السلفي.
٤ - تحفة الراوي في تخريج أحاديث تفسير البيضاوي:
لابن همَّات الدمشقي (١١٧٥ هـ)، وهو مخطوط،. يقول عنه أحمد مجتبى بن نذير عالم السلفي: "هو أوسع كتاب في تخريج أحاديث البيضاوي وآثاره ويقع في (٣٣٠) ورقة بخط دقيق، وفي كل صفحة (٢٩) سطرا، في حين يقع كتاب المناوي في (٧١) ورقة بخط أكبر من خط كتاب ابن همات، وفي كل صفحة (٢٥) سطرا" (٢).
ومما يدخل في هذا الباب جهود بعض الأئمة في تخريج الأحاديث والآثار المتعلقة بالتفسير، والكلام عليها أثناء كتب التفسير كما صنع الحافظ ابن كثير في تفسيره، والحافظ
стр. 114
السيوطي في (الدر المنثور)، أو كلام بعض الأئمة عليها في كتب الشروح كما صنع الحافظ ابن حجر في شرح كتاب التفسير من صحيح البخاري في كتابه الفذ (فتح الباري) وهكذا ما كتبه عليه في (تغليق التعليق)، أو كلامهم عليها في الكتب الجوامع كما صنع الإمام ابن الأثير في (جامع الأصول)، والحافظ الهيثمي في (مجمع الزوائد).
وبعد .. فهذه إلماعة إلى جهود المحدثين في علم التفسير الذي يتعلق بكتاب الله تعالى، فرحمهم الله ونضر وجوههم كفاء ما بذلوه في خدمة الكتاب والسنة، ونشر علومهما في الأمة.
стр. 115
القسم الثاني
جمع الأحاديث المرفوعة
في التفسير الصريح ودراستها
-مرتبة على سور القرآن الكريم-
стр. 116
سورة الفاتحة
قال تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦، ٧].
(١) عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول ﷺ : (أن المغضوبَ عليهم: اليهود، والضالين: النصارى).
تخريج الحديث:
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤: ٣٧٨ - ٣٧٩) (١٩٣٨١) قال: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، قال: سمعت سماك بن حرب، قال: سمعت عباد بن حبيش، يحدث عن عدي ابن حاتم، قال .. فذكره مطولا وفيه قصة. وسيأتي بقية تخريجه في سياق المتابعات.
الحكم على الإسناد:
هذا إسناد ضعيف لحال عباد بن حبيش، فلم يرو عنه سوى سماك بن حرب كما نص على ذلك الإمام مسلم في: (المنفردات والوحدان) ص ١٤١، ولم يذكر حاله.
وعبادٌ ذكره ابن حبان في الثقات، وقال ابن القطان: لا تعرف له حال.
وقال الذهبي في (الكاشف): وثق، وفي (الميزان): لا يعرف، ووثقه الهيثمي، وقال ابن حجر في (التقريب): مقبول. أخرج له الترمذي هذا الحديث فقط.
ينظر: التاريخ الكبير ٦: ٣٣، الجرح والتعديل ٦: ٧٨، الثقات ٥: ١٤٢، بيان الوهم والإيهام ٤: ٦٦٨، تهذيب الكمال ١٤: ١١٠، الكاشف ٥٢٩: ١، ميزان الاعتدال ٢: ٣٦٥، مجمع الزوائد ٥: ٣٣٥، تهذيب التهذيب ٥: ٧٩، التقريب ص ٢٨٩.
ومثل هذا -من سمي وانفرد عنه واحد بالرواية- يسمى مجهول العن على رأي، كما قرره ابن حجر في (نزهة النظر) ص ١٣٥ قال: "فإن سمي الراوي، وانفرد راو واحد بالرواية عنه؛ فهو مجهول العين؛ كالمبهم، فلا يقبل حديثه إلا أن يوثقه غير من ينفرد عنه على الأصح، وكذا من ينفرد عنه إذا كان متأهلا لذلك".
стр. 117
وهذا الراوي مقل جدا من الحديث، ومثل هذا لا يتهيأ الحكم عليه باعتبار مروياته وعرضها على مرويات غيره.
قال ابن عدي في ترجمة (سلم العلوي) من (الكامل) ٣: ٣٢٩: "قليل الحديث جدا، ولا أعلم له جميع ما يروي إلا دون خسة أو فوقها قليل، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف، ولاسيما إذا لم يكن في مقدار ما يروي متن منكر".
المتابعات والشواهد:
(أ) المتابعات:
هذا الحديث يرويه سماك بن حرب، واختلف عليه فيه على ثلاثة أوجه -فيما وقفت عليه-:
١ - سماك بن حرب، عن عباد بن حبيش، عن عدي بن حاتم ﵁.
ورواه بهذا الوجه ثلاثة من الرواة:
شعبة بن الحجاج:
أخرجه من هذا الوجه: أحمد في مسنده (٤: ٣٧٨ - ٣٧٩) (١٩٣٨١) -كما سبق- ومن طريقه: ابن أبي حاتم في تفسيره ١: ٣١ (٤٠) مختصرا، وابن حبان -كما في الإحسان ١٤: ١٣٩ رقم (٦٢٤٦) - مختصرا، والطبراني في (الكبير) ١٧:٩٩ (٢٣٧) مطولا، والبيهقي في (دلائل النبوة) ٥: ٣٣٩ مطولا، والمزي في (تهذيب الكمال) ١٤: ١١١ في ترجمة (عباد بن حبيش) مطولا.
وأخرجه الترمذي (٢٩٥٤) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الفاتحة، مطولا، وابن معين في (الجزء الثاني من حديث يحيى بن معين) ص ١٠٩ (٢٠) مطولا، وابن أبي عاصم في (الأوائل) ص ١٠٣ (١٥٨) مطولا، وابن جرير الطبري في تفسيره ١: ١٨٦، ١٩٤ مختصرا وفرقه في موضعين، وابن حبان -كما في الإحسان ١٦: ١٨٣ (٧٢٠٦) مطولا، والثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) ١: ٥٠ - ٥١ كلهم من طريق شعبة، عن سماك بن حرب، به.
стр. 118
(ب) عمرو بن أبي قيس:
أخرجه من هذا الوجه: الترمذي (٢٩٥٣) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الفاتحة، مطولا، وابن أبي حاتم في تفسيره ١: ٣١ (٤١) مختصرا. كلاهما من طريق عمرو بن أبي قيس، عن سماك، به.
قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث سماك بن حرب.
(جـ) قيس بن الربيع.
أخرجه ابن خزيمة في (التوحيد) ١: ٣٤٥ رقم (٣١٤)، والطبراني في (الكبير) ١٧: ٩٨ (٢٣٦) مطولا. كلاهما من طريق قيس بن الربيع، عن سماك، به.
٢ - سماك بن حرب عن مري بن قطري، عن عدي بن حاتم ﵁.
أخرجه من هذا الوجه: الطبري في تفسيره ١: ١٨٦ من طريق محمد بن مصعب، عن حماد بن سلمة، عن سماك بن حرب، به، مختصرا بذكر اليهود فقط.
ومحمد بن مصعب هو القرقساني، ضعفه أبو حاتم وابن معين والنسائي، وقال أحمد: حديث القرقساني عن الأوزاعي مقارب، وله عن حماد بن سلمة ففيه تخليط، وقال ابن حبان: كان ممن ساء حفظه حتى كان يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد. وفي التقريب: صدوق كثير الغلط.
ينظر: الجرح والتعديل ٨: ١٠٢، المجروحين ٢٩٣: ٢، تهذيب التهذيب ٩: ٤٠٤، التقريب ص ٥٠٧.
٣ - سماك بن حرب، عمن سمع عدي بن حاتم.
أخرجه من هذا الوجه: الطيالسي في مسنده ٢: ٣٧١ (١١٣٥) قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن سماك بن حرب، به، بنحوه مطولا.
وعمرو بن ثابت هو ابن أبي المقدام الكوفي، مولى بكر بن وائل.
ضعفه أبو زرعة وأبو حاتم وغيرهما، وقال النسائي: متروك الحديث، وفي التقريب: ضعيف رمي بالرفض
стр. 119
ينظر: الجرح والتعديل ٦: ٢٢٣، كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٢٢٠، تهذيب التهذيب ٨: ٩، التقريب ص ٤١٩.
والراجح من هذه الأوجه: الوجه الأول، للأكثرية والأحفظية، كيف ومنهم: أبو بسطام شعبة بن الحجاج. لكن يقدح في هذا الوجه أن مداره على عباد بن حبيش، وفيه ما سبق بيانه.
ولم يتفرد به عباد بن حبيش، بل تابعه راويان -فيما وقفت عليه-:
١ - مري بن قطري.
وسبق تخريجها وبيان علتها في الوجه الثاني.
ومري بن قطري هو الكوفي، تفرد عنه سماك، ذكره ابن حبان في الثقات، وقال الذهبي: لا يعرف، وفي التقريب: مقبول.
ينظر: الثقات ٥: ٤٥٩، ميزان الاعتدال ٤: ٩٥، الكاشف ٢: ٢٥٤، تهذيب التهذيب ١٠: ٩٥، التقريب ص ٥٢٦.
٢ - عامر الشعبي.
أخرجه الطبري ١: ١٨٦، ١٩٤ وتمام الرازي في (الفوائد) -الروض البسام ٤: ١٢٥ (١٣٢٥)، كلاهما من طريق أحمد بن الوليد الرملي، قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي، قال: حدثنا سفيان بن عيينقا عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عدي ابن حاتم ﵁.
لكن خالفه: سعيد بن منصور، فأخرجه في السنن ٢: ٥٣٧ (١٧٩) عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، أن رسول الله ﷺ قال لعدي بن حاتم .. فذكره.
وهذا مرسل أو معضل.
وقال في (الدر المنثور) ١: ٤٢: "وأخرج سفيان بن عيينة في تفسيره، وسعيد بن منصور، عن إسماعيل بن أبي خالد، أن النبي ﷺ قال .. " فهذا يؤيد رواية سعيد بن منصور.
стр. 120
وعبد الله بن جعفر الرقي -في الطريق السابقة-؛ ثقة من رجال الجماعة، لكن الراوي عنه: أحمد بن الوليد الرملي؛ ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد) ٥: ١٨٧ ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا، ولم يُذكر في الرواة عن عبد الله بن جعفر الرقي في ترجمته من (تهذيب الكمال)، فأخشى أن يكون الخطأ منه، والله أعلم.
والعجيب أن الشيخ أحمد شاكر ﵀ صحح إسناده في تعليقه على تفسير الطبري ١: ١٨٥ ولم يبين حال الرملي هذا!.
(ب) الشواهد:
يشهد لهذا الحديث ما أخرجه أحمد ٥: ٣٢ - ٣٣، وكرره ٥: ٧٧، قال:
حدثنا عبد الرزاق، حدثنا معمر، عن بديل العقيلي، أخبرني عبد الله بن شقيق، أنه أخبره من سمع النبي ﷺ وهو بوادي القرى، وهو على فرسه، فسأله رجل من بلقين، فقال: يا رسول الله ﷺ من هؤلاء؟ قال: (هؤلاء المغضوب عليهم) وأشار إلى اليهود، قال: فمن هؤلاء؟ قال: (هؤلاء الضالين)، يعني النصارى.
وهذا إسناد صحيح على ظاهره، وجهالة الصحابي لا تضر.
بديل هو: ابن ميسرة العقيلي البصري، ثقة، أخرج له الجماعة سوى البخاري.
ينظر: تهذيب الكمال ٤: ٣١، التقريب ص ١٢٠.
وعبد الله بن شقيق هو: أبو عبد الرحمن العقيلي، ثقة أيضا، أخرج له البخاري في (الأدب المفرد) وبقية الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال ١٥: ٨٩، التقريب ص ٣٠٧.
لكن وقع اختلاف في إسناده، فمدار الحديث على عبد الله بن شقيق، واختلف عليه على أوجه:
١ - عبد الله بن شقيق أخبره من سمع النبي ﷺ .
ورواه عنه هكذا ثلاثة من الرواة -فيما وقفت عليه-:
стр. 121
(أ) بديل بن ميسر العقيلي.
أخرجه: عبد الرزاق في تفسيره ١: ٣٧ عن معمر عن بديل، ومن طريقه: أحمد -كما سبق- والطبري ١: ١٨٧، والثعلبي في تفسيره (الكشف والبيان) ١: ٥١.
وأخرجه: حميد بن زنجويه في (الأموال) ٢؛ ٦٧٩ (١١٣٦)، والبلاذري في (أنساب الأشراف) ١: ٤٤٥، وأبو يعلى ١٣: ١٣١ (٧١٧٩)، والبيهقي ٦: ٣٣٦، كلهم من طريق بديل بن ميسرة به.
وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) ١: ٨٤ - من هذا الوجه- إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ.
تنبيه: روى هذا الوجه عن بديل:
١ - معمر بن راشد. عند عبد الرزاق، ومن تبعه.
٢ - حماد بن زيد. عند ابن زنجويه، والبيهقي.
٣ - حماد بن سلمة. عند البلاذري، وأبي يعلى، والبيهقي.
وخالفهم: إبراهيم بن طهمان فرواه عن: بديل بن ميسرة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي ذر ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن المغضوب عليهم؟ قال: (اليهود) قلت: الضالين؟ قال: (النصارى).
أخرجه ابن مردويه، كما في تفسير ابن كثير ١: ١٤٢، و (الدر المنثور) ١: ٨٥.
قال الحافظ في الفتح ٨: ٩: "أخرجه ابن مردويه، بإسناد حسن، عن أبي ذر".
وقال في التقريب ص ٩٠: "إبراهيم بن طهمان الخراساني، أبو سعيد، سكن نيسابور ثم مكة، ثقة يغرب".
ولكن لم يُذكر الراوي عنما فلعل الوهم منه، والله أعلم.
(ب) الزبير بن الخريت:
أخرجه: حميد بن زنجويه في (الأموال) ٢: ٦٧٩ (١١٣٦)، والبيهقي ٦: ٣٣٦ من طريقه، عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، قال: أتيت النبي ﷺ ...
стр. 122
والزبير بن الخريت ثقة أخرج له الجماعة سوى النسائي.
ينظر: تهذيب الكمال ٩: ٣٠١، التقريب ص ٢١٤.
(جـ) خالد الحذاء.
أخرجه: حميد بن زنجويه في (الأموال) ٢: ٦٧٩ (١١٣٦)، والبيهقي ٦: ٣٣٦ من طريقه عن عبد الله بن شقيق عن رجل من بلقين قال: أتيت النبي ﷺ ...
وخالد الحذاء: ثقة يرسل،، وأخرج حديثه الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال ٨: ١٧٧ - التقريب ص ١٩١.
وقد اختلف الرواة عن خالد الحذاء في هذا الحديث اختلافا كثيرا، لا يسع المقام للإفاضة فيه، وسيرد ذكر بعض ذلك فيما يأتي من الأوجه.
٢ - عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، أن رجلا أتى النبي ﷺ .
أخرجه أحمد بن منيع -كما في (المطالب العالية) ٢: ٣٥٤ (٢٠٨٢)، وسعيد بن منصور ٢: ٢٩٨ (٢٦٨٠) كلاهما عن: هشيم، ثنا خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، حدثني رجل من بلقين، أن رجلا أتى النبي ﷺ وهو متجاوز وادي القرى، فقال: يا محمد .. فذكره بنحوه، وفيه زيادة.
وأخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) ٤: ٦١ (٤٣٢٩) وفيه: عن عبد الله بن شقيق، عن رجل من بلقين، عن ابن عم له، أنه قال: أتيت رسول الله ﷺ وهو بوادي القرى .. فذكره مطولا وفيه قصة.
وصحح أبو زرعة هذا الوجه، كما في (علل الحديث) لابن أبي حاتم ١: ٣٠٨ (٩٢٥).
٣ - عبد الله بن شقبق أن رجلا أنى النبي ﷺ . - هكذا مرسلا-.
ورواه عنه على هذا الوجه راويان -فيما وقفت عليه-:
(أ) سعيد الجريري.
أخرجه أبو عبيد في (الأموال) ص ٣٨٤ (٧٦٥)، والطبري ١: ١٨٧، -وفي لفظ أبى عبيد زيادة بذكر المغانم- كلاهما من طريق الجريري، عن عبد الله بن شقيق، به.
стр. 123
وأخرجه الطبري ١: ١٨٧ من طريق الجريري، عن عروة بن عبد الله، عن عبد الله بن شقيق، به. والوجهان محفوظان، وهو من قبيل المزيد في متصل الأسانيد.
والجريري هو: سعيد بن إياس الجُريري -بضم الجيم-، أبو مسعود البصري، ثقة أخرج حديثه الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال ١٠: ٣٣٨، التقريب ص ٢٣٣.
(ب) خالد الحذاء.
أخرجه الطبري ١: ١٨٨ من طريق خالد الواسطي، عن خالد الحذاء، عن عبد الله بن شقيق، أن رجلا سأل النبي ﷺ .. بنحوه.
وهذا الوجه -المرسل- عزاه السيوطي في (الدر المنثور) ١: ٨٤، إلى: وكيع، وعبد بن حميد.
الحكم على الحديث:
الحديث بما سبق يترقى إلى درجة الحسن، وصححه ابن حبان -كما سبق-، وابن تيمية في المجموع ١: ٦٤، وأورده ابن حجر في الفتح ٨: ٩، وهو صحيح أو حسن على شرطه الذي بينه في المقدمة (هدي الساري) ص ٦.
ومعنى الحديث صحيح، وهو كالمتفق عليه بين أهل العلم.
قال ابن أبما حاتم في تفسيره ١: ٣١: "لا أعلم بين المفسرين في هذا الحرف اختلافا".
قال ابن حجر في (الفتح) ٨: ٩: "قال السهيلي: وشاهد ذلك قوله تعالى في اليهود: ﴿فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ [البقرة: ٩٠]، وفي النصارى: ﴿قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا﴾ [المائدة: ٧٧] ".
وقرر العلماء ما دل عليه الحديث بالنصوص الشرعية الثابتة.
ينظر -على سبيل المثال-: مجموع الفتاوى لابن تيمية ١: ٦٤، تفسير ابن كثير ١: ١٤١ - ١٤٣.
*****
стр. 124
سورة البقرة
قال تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ١٩].
(٢) عن عائشة ﵁، أن رسول الله ﷺ كان إذا رأى المطر قال: (اللهم صيبا نافعا).
تخريج الحديث:
أخرجه البخاري (١٠٣٢) في الاستسقاء: باب ما يقال إذا أمطرت، والنسائي (١٥٢٣) فيه: باب القول عند المطر، وابن ماجه (٣٨٩٠) في الدعاء: باب ما يدعو به الرجل إذا رأى السحاب والمطر، وأحمد ٦: ٤١، ٩٠، ١١٩، ١٢٩، من طرق عن القاسم ابن محمد، عن عائشة ﵂.
فائدة:
الصيِّب: المنهمر المتدفق، وأصله الواو؛ لأنه من صاب يصوب إذا نزل.
ينظر: النهاية لابن الأثير ٣: ٦٤ (صيب).
******
стр. 125
قال تعالى: ﴿الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢].
(٣) عن قتيلة بنت صيفي قالت: جاء حبر من الأحبار إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد؛ نعم القوم أنتم لولا أنكم تشركون، فقال له النبي ﷺ : (وكيف؟) قال: يقول أحدكم: لا، والكعبة، فقال النبي ﷺ : (أنه قد قال، فمن حلف؛ فليحلف برب الكعبة) فقال: يا محمد؛ نعم القوم أنتم لولا أنكم تجعلون لله ندا، قال: (وكيف ذاك؟) قال: يقول أحدكم: ما شاء الله وشئت، فقال النبي ﷺ : (إنه قد قال، فمن قال منكم فليقل: ما شاء الله ثم شئت).
تخريج الحديث:
أخرجه ابن سعد في (الطبقات الكبرى) ٨: ٣٠٩ قال:
أخبرنا وكيع بن الجراح، ومحمد بن عبيد، عن المسعودي، عن معبد بن خالد، عن عبد الله بن يسار، عن قتيلة بنت صيفي، قالت: .. فذكرته.
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ٣٧١:٦ - ٣٧٢، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) ٦: ١٨٠ (٣٤٠٨)، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ١: ٢١٩، والطبراني في الكبير ٢٥: ١٣، والحاكم في (المستدرك) ٤: ٢٩٧، والبيهقي في (السنن الكبرى) ٢١٦: ٣ في الجمعة: باب ما يكره من الكلام في الخطبة، من طرق عن المسعودي به، بنحوه.
وأخرجه النسائي (٣٧٧٣) في الأيمان والنذور: باب الحلف بالكعبة، وفي (عمل اليوم والليلة) ص ٥٤٥ رقم (٩٨٦)، والطبراني في الكبير ٢٥: ١٤ كلاهما من طريق مسعر بن كدام، عن معبد بن خالد، به، بنحوه.
فائدة:
(قتيلة بنت صيفي) الأنصارية وقيل الجهنية، صحابية روت عن النبي ﷺ هذا الحديث.
ينظر: الطبقات لابن سعد ٨: ٣٠٩، الإصابة لابن حجر ٨: ٧٩.
стр. 126
الحكم على الإسناد:
إسناد حسن صحيح، لأجل المسعودي، واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود المسعودي الكوفي، وثقه الدارمي وابن معين وأحمد، وتكلم فيه بعضهم.
وقال الإمام أحمد: سماع وكيع من المسعودي قديم.
وقال الحافظ: "صدوق اختلط قبل موته، وضابطه: أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط" توفي سنة ١٦٠ هـ.
ينظر: طبقات ابن سعد ٦: ٣٦٦، العلل ومعرفة الرجال ١: ٣٢٥، التاريخ الكبير ٥: ٣١٤، تقدمة الجرح والتعديل ص ١٤٥، ص ٣٢٢، الجرح والتعديل ٥: ٢٥٠، الضعفاء الكبير للعقيلي ٢: ٣٣٦، المجروحين ٢: ٤٨، تهذيب الكمال ١٧: ٢١٩، السير ٧: ٩٣، تذكرة الحفاظ ١: ١٩٧، الميزان ٢: ٥٧٤، الكاشف ١: ٦٣٣، التهذيب ٣: ٣٨٢، التقريب ص ٣٤٤، الكواكب النيرات ص ٦٢.
وقال الحاكم في (المستدرك على الصحيحين) ٤: ٢٩٧: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه"، وصحح إسناده أيضا: ابنُ حجر في (الإصابة) ٨: ٧٩.
المتابعات والشواهد:
(أ) المتابعات:
تابع المسعودي على هذا الحديث: مسعرُ بن كدام، أخرجه النسائي -كما سبق في التخريج- قال: أخبرنا يوسف بن عيسى قال: حدثنا الفضل بن موسى قال: حدثنا مسعر عن معبد بن خالد، به بنحوه.
وهذا سند صحيح، يوسف بن عيسى هو: ابن دينار الزهريّ، أبو يعقوب المروزي، ثقة فاضل، أخرج له الشيخان.
ينظر: تهذيب الكمال ٣٢: ٤٥٠، تقريب التهذيب ص ٦١١.
стр. 127
والفضل بن موسى هو: السيناني -بمهملة مكسورة ونونين-، أبو عبد الله المروزي، ثقة ثبت، وربما أغرب، وأخرج حديثه الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٣: ٢٥٤، تقريب التهذيب ص ٤٤٧.
ومسعرُ بن كدام هو: ابن ظهير الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، وأخرج حديثه الجماعة.
ينظر: تهذيب الكمال ١٧:٤٦١، تقريب التهذيب ص ٥٢٨.
(ب) الشواهد:
يشهد لهذا الحديث عدةُ أحاديث، منها:
١ - عن ابن عباس قال: قال رجل للنبي ﷺ : ما شاء الله وشئت، قال: (جعلت لله ندا؟! ما شاء الله وحده).
أخرجه ابن ماجه (٢١١٧) في الكفارات: باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت، وابن أي شيبة في المصنف ٥: ٣٤٠ (٢٦٦٩١)، وأحمد في المسند ١: ٢١٤، ٢٢٤، ٢٨٣، ٣٤٧، والبخاري في (الأدب المفرد) ص ٢٧٤ (٧٨٣)، وابن أبي الدنيا في (كتاب الصمت) رقم (٣٤٢)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) ص ٥٤٥ (٩٨٨)، والطبراني في الكبير ١٢: ٢٤٤، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) ص ٣١٤ (٦٦٧)، وأبو نعيم في (الحلية) ٤: ٩٩، والبيهقي في (السنن الكبرى) ٣: ٢١٧ وغيرهم.
كلهم من طريق الأجلح بن عبد الله، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس ﵁ بنحوه.
٢ - عن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لا تقولوا ما شاء الله وشاء فلان، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء فلان).
стр. 128
أخرجه أبو داود (٤٩٨٠) في الأدب: باب لا يقال خبثت نفسي، والطيالسي ٣٤٤: ١ (٤٣١)، وابن أبي شيبة في المصنف ٥: ٣٤٠ (٢٦٦٩٠)، وأحمد ٥: ٣٨٤، ٣٩٤، وابن أبي الدنيا في (كتاب الصمت) رقم (٣٤١)، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) ص ٥٤٤ (٩٨٥)، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) ص ٣١٤ (٦٦٦)، والبيهقي في (السنن الكبرى) ٣: ٢١٦ وغيرهم.
كلهم من طريق شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن يسار، عن حذيفة ﵁.
٣ - عن الطفيل أخي عائشة لأمها قال: فال رجل من المشركين لرجل من المسلمين: نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون: ما شاء الله وشاء محمد، فسمع النبي ﷺ فقال: (لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا: ما شاء الله ثم شاء محمد).
أخرجه ابن ماجه عقب الحديث رقم (٢١١٨) في الكفارات: باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت، والدارمي (٢٦٩٩) في الاستئذان: باب في النهي عن أن يقول ما شاء الله وشاء فلان، والطبراني في الكبير ٨: ٣٢٤ (٨٢١٤)، والمزي في (تهذيب الكمال) ١٣: ٣٩٠، من طرق عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، عن طفيل بن سخبرة، أخي عائشة لأمها، وهو معدود من الصحابة ﵃.
ينظر: الإصابة ٣: ٥٢٠، التقريب ص ٢٨٢.
فائدة:
هذا الحديث مداره على: عبد الملك بن عمير، واختلف عليه فيه، فرواه:
شعبة، وحماد بن سلمة، وأبو عوانة اليشكري، وعبد الله بن إدريس، وزيد بن أبي أنيسة؛ عنه عن ربعي بن حراش، عن طفيل.
стр. 129
وخالفهم: سفيان بن عيينة؛ فرواه عنه عن ربعي بن حراش، عن حذيفة بن اليمان ﵁. أخرجه من هذا الوجه: ابن ماجه (٢١١٨) في الكفارات: باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت، وأحمد ٥: ٣٩٣.
ورجح الحفاظ ما عليه الجماعة، ووهموا ابنَ عيينة في روايته.
ينظر: فتح الباري ١١: ٥٤٩.
الحكم على الحديث:
حديث صحيح.
والحديث أورده الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀ في (كتاب التوحيد) ص ٨١ وقال: "رواه النسائي وصححه"، ولم أقف على تصحيح النسائي.
*****
стр. 130
قال تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥].
(٤) عن أبي سعيد ﵁ عن النبي في قوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ قال: (من الحيض، والغائط، والنخاعة، والبزاق).
تخريج الحديث:
أخرجه ابن الأعرابي في (معجمه) ١٣٠: ١ (٢٠٤) قال: نا محمد بن عبيد، حدثنا عبد الرزاق بن عمر، حدثنا عبد الله بن المبارك، عن شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ فذكره.
وأخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١: ٢٠٥، و (الدر المنثور) ١: ٢١٠ - ، وأبو نعيم في (صفة الجنة) (٣٦٣)، والرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) ١: ٤٦٥؛ كلهم من طريق محمد بن عبيد، به.
وعزاه ابنُ كثير في تفسيره ١: ٢٠٥، والسيوطيُ في (الدر المنثور) ١: ٢١٠ إلى الحاكم في (المستدرك) وقال: صحيح على شرط الشيخين.
ولم أجده فيه، ولم يذكره ابن حجر في (إتحاف المهرة) ٥: ٤١٠.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، لحال عبد الرزاق بن عمر، وهو البزيعي البيروتي.
وقد اضطرب فيه ابن حبان فذكره في (الثقات)، وذكره في (المجروحين)، وقال: يقلب الأخبار، ويسند المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد.
وقال تلميذه محمد بن عبيد: كان من خيار الناس. وذكره في التقريب تمييزا، وقال: صدوق.
قلت: ويظهر أن صنيع ابن حبان، وحكم ابن حجر في (التقريب)؛ مبني على أنهما اثنان، ولا شك أن المعني هنا في هذا السند؛ هو المقدوح فيه، لأنهم ذكروا هذا الحديث في ترجمته، والله أعلم.
стр. 131
ينظر: التاريخ الكبير ٦: ١٣١، الثقات ٨: ٤١٢، المجروحين ٢: ١٦٠، تهذيب الكمال ١٨: ٥١، ميزان الاعتدال ٢: ٦٠٨، تهذيب التهذيب ٦: ٢٨٧، التقريب ص ٣٥٤.
وأما عنعنة قتادة وهو موصوف بالتدليس، فالراوي عنه: شعبة، واشتهر عنه قوله: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة.
أوردها ابن حجر في (طبقات المدلسين) ص ٥٨، وعقب عليها فقال: "قلت: فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة أنها إذا جاءت من طريق شعبة دلت على السماع، ولو كانت معنعنة".
المتابعات والشواهد:
لم أقف على متابع أو شاهد لهذا الحديث.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف. وقد أورده ابن حبان في (المجروحين) ٢: ١٦٠ وقال: "وهذا قول قتادة رفعه -يعني البزيعي-، لا أصل له من كلام النبي ﷺ "، وذكره الذهبي في (ميزان الاعتدال) ٢: ٦٠٨ في ترجمة البزيعي، وقال: أخطأ، يعني البزيعي في رفعه.
وأورده ابن كثير في تفسيره ١: ٢٠٥ وقال: "هذا حديث غريب، وقد رواه الحاكم في مستدركه عن محمد بن يعقوب، عن الحسن بن علي بن عفان، عن محمد بن عبيد، به، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهذا الذي ادعاه فيه نظر، فإن عبد الرزاق بن عمر البزيعي هذا قال فيه أبو حاتم ابن حبان البستي: لا يجوز الاحتجاج به. قلت: والأظهر أن هذا من كلام قتادة".
وأشار إليه الحافظ في الفتح ٦: ٣٦٩ وقال: "ولا يصح إسناده"، لكن قال عنه في (تغليق التعليق) ٣: ٤٩٩: "إسناده لا بأس به"!.
قلت: وهذا المعنى مشهور عن قتادة ومجاهد رحمهما الله، مخرج عنهما في عدد من الدواوين.
ينظر: تفسير الطبري ١: ٤١٩ - ٤٢١، الدر المنثور ١: ٢١١.
*****
стр. 132
قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨].
(٥) عن عمرو بن قيس الملائي، عن رجل من بني أمية قال: قيل: يا رسول الله؛ ما العدل؟ قال: (العدل: الفدية).
تخريج الحديث:
أخرجه الطبري في تفسيره ١: ٦٣٨ قال: حدثنا نجيح بن إبراهيم، قال: أخبرنا علي بن حكيم، قال: أخبرنا حميد بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمرو بن قيس الملائي، عن رجل من بني أمية من أهل الشام، أحسن عليه الثناء، قال: قيل يا رسول الله .. فذكره.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، لما يأتي:
١ - ضعف نجيح بن إبراهيم، وهو الكرماني، أبو عبد الله الكوفي القاضي.
تنظر ترجمته في: الثقات ٩: ٢٢٠، لسان الميزان ٦: ١٩٤
٢ - جهالة شيخ عمرو بن قيس.
قال الخطيب في (الكفاية) -ص ٥٣٢ باب: في قول الراوي حدثت عن فلان، وقوله حدثنا شيخ لنا-: "قل من يروي عن شيخ فلا يسميه، بل يكني عنه، إلا لضعفه وسوء حاله".
وبناء على ذلك فيحتمل الانقطاع بين ذلك الراوي المجهول، وبين النبي ﷺ ؛ لأن عمرو بن قيس؛ من أتباع التابعين، فبينه وبين النبي ﷺ طبقتان، نعم الغالب أن يكون شيخه التابعي يروي عن صحابي، ولا تضر الجهالة به، لكن يحتمل أن يروي التابعي عن تابعي آخر، أو تكون رواية عمرو عن قرين له من أتباع التابعين، وحينئذ تؤثر الجهالة.
المتابعات والشواهد:
لم أقف على متابع أو شاهد لهذا الحديث.
الحكم على الحديث:
ضعيف.
стр. 133
وهذا المعنى متقرر في اللغة.
ينظر: تفسير الطبري ١: ٦٣٧، معجم مقاييس اللغة ٤: ٢٤٧.
والحديث ذكره السيوطي في (الإتقان) ٢: ٤٧٨ وقال: "مرسل جيد، عضده إسناد متصل، عن ابن عباس موقوفا".
وأثر ابن عباس ﵄، أخرجه الطبري في تفسيره ١: ٦٣٨ قال: (حدثنا القاسم، قال: حدثنا حسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال مجاهد: قال ابن عباس: ﴿وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ قال: بدل، والبدل الفدية).
مجاهد هو: ابن جبر المكي، ثقة إمام، وابن جريج هو: عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي، ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل، وحجاج هو: ابن محمد المصيصي، أبو محمد الأعور، ثقة ثبت، وحسين هو: ابن بشر الطرطوسي، لا بأس به، أما القاسم شيخ الطبري، فقد ورد مهملا هكذا في النسخة المحققة الكاملة (دار هجر)، وفي نسخة (دار الفكر) جاءت تسميته: القاسم بن الحسن.
فإن كان: القاسم بن الحسن بن يزيد البغدادي، أبو محمد الهمذاني الصائغ؛ فقد وثقه الخطيب، والذهبي.
ينظر: تاريخ بغداد ١٢: ٤٣٢، السير ١٣: ١٥٨.
وإن كان: القاسم بن الحسن الزبيدي، فقد ذكره الخطيب، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا.
ينظر: تاريخ بغداد ١٢: ٤٢٨.
والقاسمان كلاهما يشتركان في الطبقة نفسها.
وابن جريج مكثر من التدليس، ولم يصرح بالسماع، بل أخرج ابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل) ص ٢٤٥، عن يحيى بن سعيد القطان قال: "لم يسمع ابن جريج من مجاهد إلا حديثا واحدا (فطلقوهن في قبل عدتهن) "، ونحو ذلك عن ابن معين والبرديجي، وغيرهما. ينظر: جامع التحصيل ص ٢٣٠.
والأثر عزاه السيوطي في (الدر المنثور) ١: ٣٦٤ إلى ابن المنذر أيضا.
*****
стр. 134
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (٥٨) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [البقرة: ٥٨، ٥٩].
(٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدا، وقولوا حطة، فبدلوا، فدخلوا يزحفون من أستاههم، وقالوا: حبة في شعرة).
تخريجه:
أخرجه البخاري (٣٤٠٤) في أحاديث الأنبياء: باب حديث الخضر مع موسى ﵉، و (٤٤٧٩) في تفسير القرآن: باب ﴿وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا﴾، و (٤٦٤١) في تفسير القرآن: باب ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾، ومسلم (٣٠١٥) في التفسير، والترمذي عقب الحديث رقم (٢٩٥٦) في التفسير: باب (٣)، وأحمد ٢: ٣١٢ (٨١١٠)، و٢: ٣١٨ (٨٢٣٠) كلهم من طريق معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁، به، بنحوه.
وأخرجه الترمذي (٢٩٥٦) في التفسير: باب (٣)، من طريق معمر به، ولفظه: قال رسول الله ﷺ في قو له: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ قال: (دخلوا متزحفين على أوراكهم).
*****
стр. 135
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (٦ ٧) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (٦٨) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (٦٩) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: ٦٧ - ٧٠].
(٧) عن عكرمة يبلغ به النبي ﷺ قال: (لو أن بني إسرائيل أخذوا أدنى بقرة، فذبحوها، أجزأت عنهم، ولكنهم شددوا، ولولا أنهم قالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، ما وجدوها).
تخريج الحديث:
أخرجه سعيد بن منصور ٢: ٥٦٥ (١٩٣) قال: نا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة .. فذكره.
وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) ١: ٤٥٩ إلى: الفريابي، وابن المنذر.
الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف لإرساله، وهو مرسل صحيح.
وقد خالف سعيدا فيه: عبدُ الرزاق؛ فرواه في التفسير ١: ٥٠ عن سفيان، عن عمرو ابن دينار، عن عكرمة، موقوفا عليه. ومن طريق عبد الرزاق؛ أخرجه: الطبري ٢: ٩٨.
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث ما يلي:
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لولا أن بني إسرائيل قالوا: ﴿وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ﴾، ما أعطوا أبدا، ولو أنهم اعترضوا بقرة من البقر، فذبحوها لأجزأت عنهم، ولكن شددوا، فشدد الله عليهم).
أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١: ٣٥٥، و (الدر المنثور) ١: ٤٠٩ - ، واللفظ له، وأخرجه البزار ٣: ٤٠ (٢١٨٨ - كشف الأستار)، وابن أبي حاتم في تفسيره ١: ١٤١ (٧٢٢)، وتمام الرازي في الفوائد ٤: ١٢٨ (١٣٢٧ - الروض البسام).
стр. 136
كلهم من طريق: سرور بن المغيرة، عن عباد بن منصور، عن الحسن، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁ فذكره.
واقتصر ابن أبما حاتم، وتمام على شطره الأول، والبزار على شطره الثاني بنحوه.
قال البزار: لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد.
والحديث أورده الزيلعي في (تخريج الأحاديث والآثار الواقعة في الكشاف) ١: ٦٦ وقال: غريب.
وقال عنه ابن كثير: "هذا حديث غريب من هذا الوجه، وأحسن أحواله أن يكون من كلام أبي هريرة ﵁".
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٦: ٣١٤: "رواه البزار، وفيه عباد بن منصور، وهو ضعيف، وبقيه رجاله ثقات".
وعباد بن منصور هو: الناجي، أبو سلمة البصري.
ضعفه ابن معين، والنسائي، والذهبي، وغيرهم، وذكره أحمد، والبخاري، والنسائي، والساجي، وغيرهم بالتدليس عن الضعفاء.
وفي التقريب: صدوق رمي بالقدر، وكان يدلس، وتغير بأخرة.
وقال في الفتح ١٣: ٢٦١: "حديثه من قبيل الحسن".
وروى له البخاري تعليقا، والأربعة.
ينظر: تهذيب الكمال ١٤: ١٥٦، الكاشف ١: ٥٣٢، التقيب ص ٢٩١، طبقات المدلسين ص ٥٠.
والراوي عن سرور بن المغيرة، هو: أبو سعيد أحمد بن داود الحداد، عند البزار، وابن أبي حاتم، وتمام الرازي.
وجاء في (لسان الميزان) ٣: ١٤ في ترجمة (سرور بن المغيرة): "ذكره ابن حبان في الثقات، فقال: هو ابن أخي منصور بن زاذان، يروي عن منصور بن زاذان، روى عنه أبو سعيد الحداد الغرائب".
стр. 137
وترجمته في (الثقات) ٦: ٤٣٧ ليس فيها قوله: يروي عن .. إلخ.
لكن قال ابن كثير في تفسيره ١: ٣٠٠ - بعد أن ساق الحديث بإسناد ابن أبي حاتم-: "ورواه الحافظ أبو بكر ابن مردويه في تفسيره من وجه آخر عن سرور بن المغيرة .. ".
فظاهره؛ أن الراوي عن سرور بن المغيرة، -عند ابن مردويه- ليس الحداد.
٢ - عن ابن جريج قال: قال رسول الله ﷺ : (إنما أمروا بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم؛ شدد الله عليهم، وايم الله لو أنهم لم يستثنوا، لما بينت لهم آخر الأبد).
أخرجه الطبري ٢: ٩٩ قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، قال: قال ابن جريج .. فذكره.
وذكره في (الدر المنثور) ١: ٤١٠ وعزاه إلى ابن جرير فقط.
وسبق الكلام على رجاله في آخر الحديث الخامس.
وابن جريج، لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة، فالسند معضل. ينظر: التقريب ص ٧٥.
٣ - عن قتادة قال: ذكر لنا أن نبي الله ﷺ كان يقول: (إنما أمر القوم بأدنى بقرة، ولكنهم لما شددوا على أنفسهم؛ شدد عليهم، والذي نفس محمد بيده؛ لو لم يستثنوا لما بينت لهم آخر الأبد).
أخرجه الطبري ٢: ١٠٠ قال: حدثنا بشر، قال ثنا يزيد، قال ثنا سعيد، عن قتادة، فذكره. وذكره في (الدر المنثور) ١: ٤١٠ وعزاه إلى ابن جرير فقط.
وقتادة؛ غالب روايته عن التابعين، وقال أحمد بن سنان الواسطي: كان يحيى بن سعيد القطان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئا، ويقول: هو بمنزلة الريح، ويقول: هؤلاء قوم حفاظ، كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه. أخرجه ابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل) ص ٢٤٥، وفي (كتاب المراسيل) ص ٣ رقم (١).
*****
стр. 138
قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: ٧٩]
(٨) عن أبي سعيد ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: (ويل: واد في جهنم، يهوي فيه الكافر أربعين خريفا قبل أن يبلغ قعره، والصعود: جبل من نار، يصعد فيه سبعين خريفا، يهوي به كذلك فيه أبدا).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٣: ٧٥ (١١٧١٢) قال: حدثنا حسن، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد .. فذكره.
وأخرجه: عبد بن حميد في (المنتخب) ص ٢٨٩ (٩٢٤)، وعنه: الترمذي (٣١٦٤) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأنبياء ﵈، وابن أبي الدنيا في (صفة النار) رقم (٣١) بالاقتصار على الويل فقط، وأخرجه أبو يعلى ٢: ٥٢٣ (١٣٨٣) كلهم من طريق الحسن به بنحوه.
وأخرجه البيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٨٧) من طريق كامل بن طلحة، ثنا ابن لهيعة، به ..
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وفيه كلام طويل، حاصله ما قال ابن حجر في (التقريب): صدوق خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرهما. وقال في (نتائج الأفكار): الإنصاف في أمره: أنه متى اعتضد كان حديثه حسناً، ومتى خالف كان حديثه ضعيفاً، ومتى انفرد توقف فيه.
مات سنة ١٧٤ هـ وأخرج له مسلم في المتابعات مقروناً، وأخرج له الأربعة سوى النسائي.
ينظر في ترجمته: طبقات ابن سعد ٧: ٥١٦، جامع الترمذي ١: ١٦ رقم (١٠)، أحوال الرجال للجوزجاني ص ١٥٥، الضعفاء الكبير للعقيلي ٢: ٢٩٣، الكامل ٤: ١٤٤،
стр. 139
المجروحين ٢: ١١، النفح الشذي ٢: ٧٩٢ - ٨٦٣، تهذيب الكمال ١٥: ٤٨٧، السير ٨: ١٠، تذكرة الحفاظ ١: ٢٣٧، الميزان ٢: ٤٧٥، الكاشف ١: ٥٩٠، شرح العلل لابن رجب ص ١٠٤، جامع التحصيل ص ٢١٥، التهذيب ٣: ٢٤١، التقريب ص ٣١٩، طبقات المدلسين ص ١٧٧.
وما قيل قي رواية دراج عن أي الهيثم عن أبي سعيد، وهذه منها.
وهذه السلسلة مشهورة بين المحدثين، ورويت بها أحاديث كثيرة، وسيأتي عدد منها في هذا البحث -إن شاء الله-، ومن أهل العلم من قبلها، ومنهم من ردها، ومنهم من توسط، وإليك البيان:
(أ) قال ابن معين: "ما كان بهذا الإسناد؛ فليس به بأس".
ونقله عنه ابن شاهن في (تاريخ أسماء الثقات) ص ٨٣، وأقره عليه.
بل قال الحاكم في المستدرك ٢: ٢٤٦: "سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب، يقول: سمعت العباس بن محمد الدوري، يقول: سألت يحيى بن معين عن أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أب سعيد؟ فقال: هذا إسناد صحيح".
وحسَّن الترمذي عدة أحاديث من هذا الطريق، بل صحح حديثا من هذا الوجه رقم (٢٥٨٧)، وهكذا صحح ابنُ خزيمة، وابنُ حبان، والحاكم، أحاديثَ بهذا الطريق.
بل قال الحاكم ١: ٥٤١ عقب حديث في معنى الباقيات الصالحات -وسيأتي برقم (١٤٨) - من هذا الوجه: هذا أصح إسناد المصريين، فلم يخرجاه.
وأقره الذهبي، فقال: صحيح.
وقال الحاكم ١: ٢١٢ عقب حديث من هذا الطريق، -وسيأتي برقم (١٠٠) -: هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها، وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي، فقال: دراج كثير المناكير.
(ب) قال الإمام أحمد: أحاديث دراج، عن أبي الهيثم، عن أب سعيد ﵁؛ فيها ضعف.
стр. 140
وقال الآجري عن أبي داود: أحاديثه -يعني: دراجا- مستقيمة، إلا ما كان عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد.
(جـ) قال الخليلي في (الإرشاد) ١: ٤٠٥: "وحديث عمرو بن الحارث؛ إذا كان عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد ﵁، يكتب، ولا يحتج به".
وساق ابن عدي في ترجمة (دراج) من (الكامل) بعض ما أنكر عليه، ثم قال -٣: ١١٥ - : "وسائر أخبار دراج غير ما ذكرت من هذه الأحاديث؛ يتابعه الناس عليها، وأرجو إذا أخرجت دراجا وبرأته من هذه الأحاديث التي أنكرت عليه؛ أن سائر أحاديثه لا بأس بها، ويقرب صورته ما قال فيه يحيى بن معين".
والذي يظهر: أن ما روي بهذه السلسة من قبيل الضعف اليسير، وينجبر هذا الضعف إذا توبع دراج، أو جاء ما يشهد للخبر، ويستثنى من ذلك ما أنكره العلماء على دراج في بعض ما رواه عن أبي السمح، وقد ذكر تلك المنكرات؛ ابنُ عدي في ترجمة (دراج) من (الكامل) ٣: ١١٢.
وقال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث ابن لهيعة.
قلت: لم يتفرد برفعه ابن لهيعة، بل تابعه على ذلك: عمرو بن الحارث، فقد أخرجه الطبري ٢: ١٦٤، وابن أبي حاتم في تفسيره ١: ١٥٣ (٧٩٨)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٦: ٥٠٨ (٧٤٦٧)، والحاكم في (المستدرك) ٢: ٥٠٧، ٤: ٥٩٦، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٦٥)، والبغوي في (شرح السنة) ١٥: ٢٤٧ (٤٤٠٩) كلهم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج به، ولفظ الطبري وابن أبي حاتم وابن حبان بالاقتصار على تفسير الويل، ولفظ الحاكم والبيهقي والبغوي بتمامه.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وقال عنه ابن كثير ١: ٣١٢: "لم ينفرد به ابن لهيعة كما ترى، ولكن الآفة ممن بعده، وهذا الحديث بهذا الإسناد -مرفوعا- منكر".
وقال ٨: ٢٦٦: "فيه غرابة ونكارة".
стр. 141
المتابعات والشواهد:
(أ) المتابعات:
تابع ابنَ لهيعة عليه: عمرو بن الحارث، كما سبق قريبا، لكن تبقى رواية دراج عن أبي الهيثم، فلم أجد من تابع دراجا عليه.
ومتابعة عمرو بن الحارث يرويها عبد الله بن وهب، واختلف عليه فيه على وجهين:
١ - الرفع:
ورواه عن ابن وهب بهذا الوجه:
(أ) يونس بن عبد الأعلى.
رواه الطبري ٢: ١٦٤، وابن أبي حاتم ١؛ ١٥٣ (٧٩٨)، كلاهما عن يونس، عن ابن وهب، به، مرفوعا.
(ب) حرملة بن يحيى.
رواه ابن حبان، كما في الإحسان ١٦: ٥٠٨ (٧٤٦٧)، عن ابن سلم، حدثنا حرملة، حدثنا ابن وهب، به، مرفوعا.
(جـ) بحر بن نصر.
رواه الحاكم ٤: ٥٩٦، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٦٦).
(د) أحمد بن عبد الرحمن بن وهب،
رواه الحاكم ٢: ٥٠٧، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٦٥).
(هـ) رشدين بن سعد.
رواه نعيم بن حماد في (زيادات الزهد) رقم (٣٣٤)، والبغوي في (شرح السنة) ١٥: ٢٤٧ رقم (٤٤٠٩).
فهؤلاء الخمسة رووه عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، به، مرفوعا.
٢ - الوقف.
رواه الحاكم ٢: ٥٣٤ - ومن طريقه: البيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٦٤) - من طريق هارون بن سعيد الأيلي، ثنا عبد الله بن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، به، بنحوه، موقوفا على أبي سعيد ﵁.
стр. 142
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقد وقفت عليه من طريق: شريك، عن عمار الدهني، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد ﵁ مرفوعا، لكن بذكر الصعود فقط، دون الويل، وسيأتي الكلام عليها -إن شاء الله- عند قوله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ [المدثر: ١٧].
(ب) الشواهد:
١ - عن عثمان بن عفان ﵁ عن رسول الله ﷺ : ﴿فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة: من الآية ٧٩] قال: (الويل جبل في النار).
أخرجه الطبري ٢: ١٦٧، ١٦٤ قال: حدثني المثنى بن إبراهيم، قال ثنا إبراهيم بن عبدالسلام، قال: ثنا علي بن جرير، عن حماد بن سلمة، عن عبد الحميد بن جعفر، عن كنانة العدوي، عن عثمان بن عفان ﵁ فذكره.
وذكره السيوطي في (الدر المنثور) ١: ٤٣٣ وعزاه إلى ابن جرير فقط.
وقال عنه ابن كثير في تفسيره (١: ٣١٢): غريب جدا.
وأورده ابن رجب في (التخويف من النار) ص ٨٤ وقال: إسناده فيه نظر.
وشيخ الطبري، وشيخ شيخه، لم أقف على ترجمتهما.
وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على تفسير الطبري ٢؛ ٢٦٩: "أخشى أن لا يكون أدرك عثمان بن عفان -يعني كنانة-، فإنهم لم يذكروا له رواية إلا عن أبي برزة الأسلمي وقبيصة بن المخارق، وهما متأخران كثيرا عن عثمان. وأيا ما كان؛ فهذا الحديث لا أظنه مما يقوم إسناده".
وانظر ترجمة كنانة العدوي في (تهذيب الكمال) ٢٤: ٢٢٧.
٢ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن في النار حجرا يقال لها ويل، بصعد عليه العرفاء، وينزلون فيه).
أخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) ٣: ٣٢٦ رقم (١١٢٣) قال: حدثنا إبراهيم ابن عبدالله بن الجنيد، قال: نا سعيد بن أسد بن موسى، قال: نا خالد بن سليمان الزيات،
стр. 143
رجل من أهل العراق، قال: نا هاشم بن موسى، قال: نا بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه فذكره.
وذكره السيوطي في (الدر المنثور) ١: ٤٣٤ وعزاه إلى ابن مردويه أيضا.
وقال البزار عقبه: "وهذا الحديث، لا نعلمه يروى بهذا اللفظ، إلا عن سعد بهذا الإسناد".
والحديث أورده المنذري في (الترغيب والترهيب) ١: ٣٢١ مصدرا إياه بقوله: وروي، وشرطه في كتابه الذي ذكره ص ٣٧ أن كل حديث في إسناده كذاب أو متهم أو ضعيف، بحيث لا يتطرق إليه احتمال التحسين، فإنه يصدره بلفظ: روي.
وأورده ابن رجب في (التخويف من النار) ص ٨٤ وقال: إسناد مجهول.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٣: ٨٩ وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه جماعة لم أجد من ذكرهم"، ولم أجده عند أبي يعلى، والله أعلم.
ومما يشهد له أيضا:
* ما جاء عن ابن مسعود ﵁ قال: (ويل واد في جهنم، يسيل فيه صديد أهل النار، جعل للمكذبين).
أخرجه سعيد بن منصور، وابن المنذر، كما في (الدر المنثور) ١: ٤٣٤.
وأخرجه البيهقي في (البعث والنشور) رقم (٤٦٧) من طريق سعيد بن منصور، ثنا خلاف ابن خليفة، عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود ﵁، به.
خلف بن خليفة؛ هو الأشجعي، صدوق اختلط في الآخر، ولم أجد ما يميز رواية سعيد بن منصور عنه.
ينظر: تهذيب الكمال ٨: ٢٨٤، التقريب ص ١٩٤، اختلاط الرواة الثقات ص ٧٤.
وأبو عبيدة؛ هو ابن عبد الله بن مسعود، قيل: اسمه عامر، وقيل: اسمه كنيته.
وهو ثقة، أخرج حديثه الجماعة، لكن الأكثر على عدم سماعه من أبيه، وجزم ابن حجر بأنه الراجح.
ينظر: تهذيب الكمال ١٤: ٦١، التقريب ص ٦٥٦.
стр. 144
لكن قال ابن رجب في (شرح العلل) ١: ٢٩٨: "قال ابن المديني -في حديث يرويه أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه- هو منقطع، وهو حديث ثبت.
قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند -يعني في الحديث المتصل- لمعرفة أبي عبيدة بحديث أبيه، وصحتها، وأنه لم يات فيها بحديث منكر".
وأخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) ٩: ٢٦٠ رقم (٩١١٤) من طريق يحيى الحماني ثنا شريك، عن الأعمش، عن ذر، عن وائل بن مهانة، عن عبد الله ﵁ قال؛ ويل واد في جهنم، من قيح.
ويحيى بن عبد الحميد الحماني الكوفي.
طعن فيه أحمد، واتهمه بسرقة الحديث، بل وبالكذب. ولينه أبو حاتم، وضعفه النسائي، وترك أبو زرعة الرواية عنه. وفي التقريب: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث.
ينظر: تهذيب الكمال ٣١: ٤١٩، التقريب ص ٥٩٣.
وشريك، هو: ابن عبد الله القاضي، صدوق يخطىء كثيراً، كما في التقريب ص ٢٦٦.
ووائل بن مهانة؛ هو الكوفي، من كبار التابعن، وهو مقبول كما في التقريب ص ٥٨٠.
* وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: (الويل واد من قيح في جهنم).
أورده في (الدر المنثور) ١: ٤٣٤ وعزاه إلى: عبد بن حميد، وابن أبي حاتم.
الحكم على الحديث:
الحديث صححه ابن حبان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقره الذهبي.
وأورده ابن حجر في الفتح ١: ٣٢٥ في الوضوء: باب غسل الرجلين، ولم يتكلم عليه، وهو صحيح أو حسن على شرطه الذي بينه في المقدمة (هدي الساري) ص ٦.
وأورده ابن كثير في تفسيره ٨: ٢٦٦ وقال: "فيه غرابة ونكارة".
وقال في تفسير سورة المرسلات ٨: ٢٩٨: "وقد قدمنا في الحديث، أن ويل: واد في جهنم، ولا يصح".
والذي يظهر أن الحديث من قبيل الضعيف المحتمل، والله أعلم.
*****
стр. 145
قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [البقرة: ٨٣].
(٩) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان، والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين: الذي لا يجد غنى يغنبه، ولا يفطن به فيتصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس).
تخريجه:
أخرجه مالك في (الموطأ) في صفة النبي ﷺ : باب ما جاء في المساكين، ومن طريقه: البخاري (١٤٧٩) في الزكاة: باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، والنسائي ٥: ٨٥ في الزكاة: باب تفسير المسكين، وأخرجه مسلم (١٠٣٩) في الزكاة: باب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه، كلهم من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁، به، بنحوه.
وقد رواه عن أبي هريرة ﵁ جماعة من الرواة، ومنهم:
١ - ٢ - عطاء بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي عمرة.
أخرجه البخاري (٤٥٣٩) في التفسير: باب تول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، ومسلم (١٠٣٩) في الزكاة: باب المسكين الذي لا يجد غنى ولا يفطن له فيتصدق عليه، من طريق محمد بن جعفر، قال: حدثني شريك بن أبي نمر، أن عطاء ابن يسار، وعبد الرحمان بن أبي عمرة، قالا: سمعنا أبا هريرة ﵁ يقول: قال النبي ﷺ : (ليس المسكن الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف، واقرؤوا إن شئتم، يعني قوله: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣].
٣ - محمد بن زياد.
أخرجه أحمد ٢: ٢٦٠، ٤٥٧، ٤٦٩، والبخاري (١٤٧٦) في الزكاة: باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ [البقرة: ٢٧٣]، والدارمي رقم (١٦١٥) في الزكاة: