← Тафсир

Тафсир · id 16360

التفسير النبوي

خالد الباتلي

Полный текст (927 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

الحكم على الحديث: الحديث بمجموع ما سبق يترقى إلى الحسن، وأتوى ما فيه: مرسل أبي إدريس الخولاني، وقد عضده ما جاء عن عبد الله بن خليفة قال: كنت مع عمر ﵁ في جنازة فانقطع شسعه، فاسترجع، ثم قال: (كل ما ساءك مصيبة). أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ٥: ٣٣٦، وهناد في (الزهد) ١: ٢٤٥ (٤٢٣)، والبيهقي في (شعب الإيمان) ٧: ١١٧ من طرق عن أبي إسحاق السبيعي، عن عبد الله بن خليفة، به. وعزاه في (الدر المنثور) ٢: ٧٨ إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد. وقال ابن حجر عن هذا الأثر الموقوف -كما في الفتوحات الربانية ٤: ٢٩ - : (وسند هذا الموقوف؛ صحيح". قلت: وعبد الله بن خليفة هو: الهمداني الكوفي، ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الذهبي: لا يكاد يعرف، وفي التقريب: مقبول. ينظر: الثقات ٥: ٢٨، تهذيب الكمال ١٤: ٤٥٦، الميزان ٢: ٤١٤، التقريب ص ٣٠١. وأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ٥: ٣٣٦ من طريق أخرى، فقال: حدثنا عبيد الله ابن موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، قال: انقطع قبال نعل عمر ﵁؛ فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقالوا: يا أمير المؤمنين، أفي قبال نعلك؟! قال: نعم، كل شيء أصاب المؤمن يكرهه، فهو مصيبة. وهذا سند صحيح، وسعيد وإن كان ولد في خلافة عمر ﵁، إِلا أن العلماء قبلوا روايته عنه، لعنايته وتتبعه لذلك. سئل الإمام مالك -كما في (تهذيب الكمال) ١١: ٧٤ - عن سعيد بن المسيب، قيل: أدرك عمر؟ قال: لا، ولكنه ولد في زمان عمر، فلما كبر أكب على المسألةُ عن شأنه وأمره، حتى كأنه رآه.

стр. 177

وقال الإمام أحمد -كما في الجرح والتعديل ٤: ٦٠ - : هو عندنا حجة، قد رأى عمر ﵁؛ وسمع منه، إذا لم يقبل سعيد عن عمر، فمن يقبل؟!. وقال ابن أبي حاتم في (كتاب المراسيل) ص ٧١ (٢٤٨)؛ (سمعت أبي يقول: سعيد بن المسيب عن عمر، مرسل؛ يدخل في المسند على المجاز". وقال ابن حجر -في (تغليق التعليق) ٢: ٤٧٥ - "وقد صح سماع ابن المسيب، عن عمر". ويعضد ما سبق أيضًا: ما أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ٥: ٣٣٦ قال: حدثنا أبو أسامة، قال: حدثنا سفيان، عن دينار التمار، عن عون بن عبد الله، قال: كان عبد الله ﵁ يمشي مع أصحابه ذات يوم، فانقطع شسع نعله، فاسترجع، فقال له بعض القوم: يا أبا عبد الرحمن تسترجع على سير؟! قال: ما بي إِلا أن تكون السيور كثير، ولكنها مصيبة. وعزاه في (الدر المنثور) ٢: ٧٨ إلى ابن أبي الدنيا أيضًا. وعون بن عبد الله، هو: ابن عتبة الهذلي، الكوفي. قال الترمذي في جامعه رقم (١٢٧٠): "عون بن عبد الله، لم يدرك ابن مسعود". فيعتضد المرسل -ومُرسِله من كبار التابعين-، بالموقوف، ويترقى الحديث إلى الحسن، والله أعلم. فائدة: قال ابن الأثير في (النهاية) ٢: ٤٧٢ مادة (شسع): "الشِسعُ: أحَدُ سُيور النَّعل، وهو الذي يُدخَل بين الأصبعين، وُيدخل طرَفُه في الثّقب الذي في صَدر النَّعل المشدودِ في الزِّمام". *****

стр. 178

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩]. (١٧) عن البراء بن عازب ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة، فجلس رسول الله ﷺ فقال: (إن الكافر يضرب ضربة بين عينيه، فيسمعه كل دابة غير الثقلين، فتلعنه كل دابة سمعت صوته، فدلك قول الله : ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾، يعني: دواب الأرض). تخريجه: أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ١: ٢٦٩ (١٤٤٤)، قال: حدثنا الحسن بن عرفة، ثنا عمار بن محمد، عن ليث بن أبي سليم، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان أبي عمر، عن البراء ابن عازب ﵁ .. فذكره. وأخرجه ابن ماجه في الفتن: باب العقوبات (٤٠٢١) عن محمد بن الصباح، حدثنا عمار بن محمد، به مختصرًا. وعزاه في (الدر المنثور) ٢: ١٠١ إلى ابن المنذر. الحكم على الإسناد: ضعيف، لحال ليث، وهو ابن أبي سليم بن زنيم القرشي، مولاهم أبو بكر، ويقال: أبو بكير الكوفي (خت م ٤). واسم أبي سليم: أيمن، ويقال: أنس، ويقال: زياد، ويقال: عيسى. قال أحمد: مضطرب الحديث. وقال أبو حاتم: ليث أحب إلي من يزيد -يعني ابن أبي زياد- كان أبرأ ساحة، وكان ضعيف الحديث. وقال ابن معين: ضعيف، إِلا أنه يكتب حديثه. وقال: كان يحيى بن سعيد لا يحدث عنه. وضعفه ابن عبينة، وابن سعد، والدارقطني. قال الترمذي في جامعه -عقب الحديث رقم (٢٨٠١) -: "قال محمد بن إسماعيل: ليث بن أبي سليم؛ صدوق، وربما يهم في الشيء. قال محمد بن إسماعيل: وقال أحمد بن حنبل: ليث لا يفرح بحديثه، كان ليث يرفع أشياء لا يرنعها غيره، فلذلك ضعفوه".

стр. 179

وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: ليث لا يشتغل به، هو مضطرب الحديث. قال: وقال أبو زرعة: ليث بن أبي سليم؛ لين الحديث لا تقوم به الحجة عند أهل العلم بالحديث. وقال ابن عدي: له أحاديث صالحة، وقد روى عنه شعبة والثوري وغيرهما من ثقات النَّاس، ومع الضعف الذي فيه يكتب حديثه. وقال الدارقطني: صاحب سنة يخرج حديثه، ثم قال: إنما أنكروا عليه الجمع بين عطاء وطاووس ومجاهد حسب. وقال ابن حبان: اختلط في آخر عمره، حتى كان لا يدري ما يحدث به، فكان يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، ويأتي عن الثقات بما ليس من حديثهم. وقال البزار: كان أحد العباد، إِلا أنه أصابه اختلاط؛ فاضطرب حديثه، وإنما تكلم فيه أهل العلم بهذا، وإلا فلا نعلم أحدا ترك حديثه. وقال يعقوب بن شيبة: هو صدوق، ضعيف الحديث. وقال الساجي: صدوق، فيه ضعف، كان سيء الحفظ كثير الغلط. وقال الذهبي -في الكاشف-: فيه ضعف يسير من سوء حفظه. وقال -في السير-: "بعض الأئمة يحسن لليث، ولا يبلغ حديثه مرتبة الحسن، بل عداده في مرتبة الضعيف المقارب، فيروى في الشواهد والاعتبار، وفي الرغائب والفضائل، أما في الواجبات فلا". وفي التقريب: صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه؛ فترك. قلت: ومما سبق يتبين أن ليثًا ضعيف، وليس ضعفه بالشديد، بل هو ممن يعتبر بحديثه، فلا يحتج به، ولا يسقط بالكلية، وضعفه ناتج من جهة سوء الحفظ، لا من جهة العدالة، ومن صور هذا الضعف: رفع الموقوفات، ووصل المراسيل، والجمع بين الرواة في سياق واحد دون تمييز حديث بعضهم من بعض -كما أشار إليه الدارقطني-، وليس هو ممن يحتمل تفرده، فضلا عن مخالفته.

стр. 180

ومما يقوي أمره رواية شعبة عنه، وهو معروف بتحريه وتثبته ومعدود فيمن لا يروي إِلا عن ثقة. قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ٤: ٣٦١: "سئل أبي عن شهاب الذي روى عن عمرو بن مرة؟، فقال: شيخ يرضاه شعبة بروايته عنه، يحتاج أن يسأل عنه! ". وقال ابن عبد الهادي في (الصارم المنكي) ص ٨١: "لو روى شعبة خبرا عن شيخ له، لم يعرف بعدالة ولا جرح، عن تابعي ثقة، عن صحابي، كان لقائل أن يقول: هو خبر جيد الإسناد، فإن رواية شعبة عن الشيخ مما يقوي أمره" (١). لكن يرد عليه هنا؛ ما أخرجه العجلي في (معرفة الثقات) ٢: ٢٣١، والعقيلي في (الضعفاء الكبير) ٤: ١٥، وابن أبي حاتم في (تقدمة الجرح والتعديل) ص ١٥١؛ أن ليثَ ابن أبي سليم؛ حدث يوما، قال: سألت القاسم، وعطاء، وطاووسا، وذكر غيرهم، فقال له شعبة: أين اجتمع لك هؤلاء؟! قال: في عرس أمك. زاد العقيلي: قال قبيصة -الراوي عن شعبة-: فقال رجل -كان جالسا لسفيان-: فما زال شعبة متقيا لليث من يومئذ. وعقب ابن أبي حاتم على هذه الحكاية، فقال: "فقد دل سؤال شعبة لليث بن أبى سليم؛ عن اجتماع هؤلاء الثلاثة له في مسألة، كالمنكر عليه". ينظر: الطبقات الكبرى ٦: ٣٤٩، الضعفاء الكبير ٤: ١٤، الجرح والتعديل ٧: ١٧٧، المجروحين ٢: ٢٣١، الكامل ٦: ٨٧ تهذيب الكمال ٢٤: ٢٧٩، الميزان ٣: ٤٢٥، السير ٦: ١٧٩، المغني في الضعفاء ٢: ٥٣٦، الكاشف ٢: ١٥١، جامع التحصيل ص ٢٦١، تهذيب التهذيب ٨: ٤١٧، التقريب ص ٤٦٤. وقال البوصيري -في (مصباح الزجاجة) ٤: ١٨٧ - : "هذا إسناد ضعيف، لضعف ليث أبي سليم".

стр. 181

المتابعات والشواهد: وقفت على شاهد للحديث من رواية ابن عباس ﵄، أورده السيوطي في (الدر المنثور) ٦: ١٣٣، وعزاه إلى ابن مردويه، بسند ضعيف. والحديث طويل جدًا، يقع في خمس صفحات، والشاهد منه: " .. ويضربانه ضربة بمطرقة الحديد، فلا يبقى منه عضو إِلا وقع على حدة فيصيح عند ذلك صيحة، فما خلق الله من شيء ملك أو غيره، إِلا يسمعها، إِلا الجن والإنس، فيلعنونه عند ذلك لعنة واحدة وهو قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ ... ". والمعنى في هذا الشاهد في تفسير قوله تعالى: ﴿وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ أعم من الحديث المذكور، لأنه يدخل الملائكة، وكل شيء سوى الثقلين، وانظر ما ذكره الإمام الطبري في هذه الآية. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف. وقال ابن أبي حاتم -في (تقدمة الجرح والتعديل) ص ١٥٨ - : "نا علي بن الحسن الهسنجاني، نا أحمد -يعنى ابن حنبل- نا يحيى، قال: كان شعبة يضعف حديث أي بشر، عن مجاهد، قال: وحديث الطير، -هو حديث المنهال-. قال أبو محمد -هو المصنِّف-: يعنى حديث المنهال، عن زاذان، عن البراء: خرجنا مع الرسول ﷺ في جنازة رجل من الأنصار، فجلس وجلسنا، كأنما على رؤوسنا الطير". *****

стр. 182

قال تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨ ٧]. (١٨) عن عدي بن حاتم ﵁ قال: لما نزلت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عمدت إلى عقال أسود، والى عقال أبيض، فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل، فلا يستبين لي، فغدوت على رسول الله ﷺ ، فذكرت له ذلك، فقال: "إنما ذلك سواد الليل، وبياض النهار). تخريجه: أخرجه البخاري (١٩١٦) في الصوم: باب قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ...﴾، و (٤٥٠٩) (٤٥١٠) في تفسير القرآن: باب قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ...﴾، ومسلم (١٠٩٠) في الصيام: باب بيان أن الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأبو داود (٢٣٤٩) في الصوم: باب وقت السحور، والترمذي (٢٩٧٠) (٢٩٧١) في تفسير القرآن: باب ومن سورة البقرة، والنسائي (٢١٦٩) في الصيام: باب تأويل قول الله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ..﴾، وأحمد ٤: ٣٧٧، والدارمي (١٦٩٤) في الصوم: باب متى يمسك المتسحر عن الطعام والشراب. *****

стр. 183

قال تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩ ٦]. (١٩) عن كعب بن عجرة ﵁ قال: وقف علي رسول الله ﷺ بالحديبية، ورأسي يتهافت قملا، فقال: (يؤذيك هوامك؟)، قلت: نعها قال: (فاحلق رأسك)، أو قال: (احلق)، قال: فيَّ نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ﴾ إلى آخرها، فقال النبي ﷺ : (صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة، أو انسك بما تيسر). تخريجه: أخرجه البخاري (١٨١٥) في الحج: باب قوله تعالى: ﴿أَوْ صَدَقَةٍ﴾ وهي إطعام ستة، و (١٨١٤) فيه: باب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾، و (١٨١٦) فيه: باب الإطعام في الفدية نصف صاع، و (١٨١٨) فيه: باب النسك شاة، و (٤٥١٧) في تفسير القرآن: باب قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾، ومسلم (١٢٥١) في الحج: باب جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به أذى، وأبو داود (١٨٥٦) (١٨٥٧) (١٨٥٨) (١٨٥٩) (١٨٦٠) في المناسك: باب في الفدية، والترمذي (٩٥٣) في الحج: باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه، ما عليه؟، و (٢٩٧٤) في تفسير القرآن: باب ومن سورة البقرة، والنسائي (٢٨٥١) (٢٨٥٢) في مناسك الحج: باب في المحرم يؤذيه القمل في رأسه، وابن ماجه (٣٠٧٩) (٣٠٨٠) في المناسك: باب فدية المحصر، ومالك في (الموطأ) ١: ٤١٧ في الحج: باب فدية من حلق قبل أن ينحر، وأحمد ٤: ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٣، ٢٤٤. *****

стр. 184

قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]. (٢٠) عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ -: (شوال، وذو القعدة، وذ الحجة). تخريجه: أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) ٢: ١٦٣ (١٥٨٤)، وفي (المعجم الصغير) ١: ١٢٢ (١٨٠ - الروض الداني)، قال: حدثنا أحمد بن محمد أبو أسيد الأصبهاني، قال: حدثنا محمد بن ثواب الهباري، قال: حدثنا حصين بن مخارق، قال: حدثنا يونس بن عبيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة ﵁ .. فذكره. وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن يونس إِلا حصين، تفرد به: محمد بن ثواب". والحديث عزاه ابن كثير في تفسيره ١: ٥٤٢، والسيوطي في (الدر المنثور) ٢: ٣٧٤ إلى: ابن مردويه. وزاد ابن كثير أنه يرويه من طريق حصين بن مخارق، به. الحكم على الإسناد: ضعيف جدًا، أو موضوع، لحال حصين، وهو ابن مخارق بن ورقا، أبو جنادة الكوفي. قال الدارقطني: يضع الحديث، وقال ابن حبان: لا يجوز الرواية عنه، والاحتجاج به إِلا على سبيل الاعتبار. وقال الذهبي: كذاب. وذكره ابن العجمي في (الكشف الحثيث)، وقال ابن حجر: متهم بالكذب. ونقل الهيثمي في (مجمع البحرين في زوائد المعجمين) ٣: ٢١٠ عن الطبرانى، أنه قال عقب الحديث: "حصن بن مخارق، كوفي ثقة"، وكلمة ثقة؛ ليست في المعجم الأوسط، ولا الصغير، فالظاهر أنها وهم من الهيثمي ﵀، والله أعلم. ينظر: المجروحين ٣: ١٥٥، (كتاب الضعفاء والمتروكين) لابن الجوزي ١: ٢٢٠، الميزان ١: ٥٥٤، المغني في الضعفاء ١: ١٧٨، ٢: ٧٧٨، الكشف الحثيث ص ١٠١، اللسان ٢: ٣٦٤، ٧: ٣٣.

стр. 185

وأشار ابن كثير -في تفسيره ١: ٥٤٢ - إلى هذا المعنى المذكور عن بعض السلف، ثم قال: "وجاء فيه حديث مرفوع، لكنه موضوع، رواه الحافظ ابن مردويه: من طريق حصين بن مخارق، -وهو متهم بالوضع- عن يونس بن عبيد، عن شهر بن حوشب، عن أبي أمامة ﵁ .. -فذكر الحديث، ثم قال:- وهذا كما رأيت، لا يصح رفعه، والله أعلم". وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) في موضعين، فقال -في ٣: ٢١٨ - : "رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه: حصين بن مخارق، قال الطبراني: كوفي ثقة، وضعفه الدارقطني، وبقية رجاله موثقون". وقال -في ٦: ٣١٨ - : "رواه الطبراني في الصغير والأوسط، وفيه: حصين بن مخارق، وهو: ضعيف جدًا" وهو الصواب، ولعله التبس عليه في الموضع الأول. المتابعات والشواهد: لم أقف على متابع لحصين، وأما الشواهد فوقفت على شاهدين: ١ - عن ابن عمر ﵁ في قول الله : ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ قال رسول الله ﷺ : (ذو القعدة، وذو الحجة). أخرجه الطبراني في الأوسط ٧: ١٢٦ (٧٠٦٠) قال: حدثنا محمد بن يحيى بن سهل، ثنا يزيد بن حكيم، ثنا يحيى بن السكن، ثنا شريك عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عمر .. فذكره. وقال عقبه: "لم يرفع هذا الحديث عن إبراهيم بن مهاجر إِلا شريك". وأورده السيوطي في (الدر المنثور) ٢: ٣٧٤، وعزاه إلى الطبراني في الأوسط، وزاد في لفظه: شوال. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٦: ٣١٧ بلفظ الطبراني، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يحيى بن السكن، وهو ضعيف". وانظر ترجمة يحيى في: المغني في الضعفاء ٢: ٧٣٥، اللسان ٦: ٣٣٩. قلت: وشريك، هو: ابن عبد الله القاضي، صدوق يخطىء كثيرًا، كما في التقريب ص ٢٦٦. وأما يزيد بن حكيم؛ فلم أعرفه.

стр. 186

٢ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾: (شوال، وذو القعدة، وذو الحجة). أخرجه أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في (معجم شيوخه) ١: ٣١٥ قال: أخبرني أبو جعفر أحمد بن محمد الخلنجي، قال: حدثنا داود بن عمرو، حدثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن التميمي، عن ابن عبّاس ﵄ .. فذكره. وأخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ٥: ٦٣ قال: أخبرنا أبو بكر البرقاني، أخبرنا أحمد ابن إبراهيم الإسماعيلي، به. أحمد بن محمد الخلنجي، ذكره الإسماعيلي في معجم شيوخه، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا في ترجمته من (تاريخ بغداد) ٥: ٦٣. والتميمي الراوى عن ابن عباس، مهمل لم يميز، ففي الرواة عن ابن عباس ﵄؛ جملة من التميمبين، لكن الأقرب أنه: أربدة التميمي، لأنه مشهور بالتفسير عن ابن عبّاس، ويروي عنه أبو إسحاق. وجاء في سنن أبي داود (٨٩٩) في الصلاة: باب صفة السجود: "حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي، حدثنا زهير، حدثنا أبو إسحق، عن التميمي الذي يحدث بالتفسير، عن ابن عباس قال .. ". وفي التقريب ص ٩٧: التميمي، المفسر، صدوق. وشريك؛ فيه ما سبق، فلا يحتمل هذا منه. الحكم على الحديث: ضعيف، والله أعلم. *****

стр. 187

قال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. (٢١) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله : ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ قال: (الرفث: الإعرابة، والتعرض للنساء بالجماع، والفسوق: المعاصي كلها، والجدال: جدال الرجل صاحبه). تخريجه: أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) ١١: ٢٢ (١٠٩١٤) قال: حدثنا يحيى بن عثمان ابن صالح، ثنا سوار بن محمد بن قريش العنبري البصري، ثنا يزيد بن زريع، ثنا روح بن القاسم، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. وأخرجه العقيلي في (الضعفاء الكبير) ٢: ١٦٩ بالسند نفسه، والمتن بنحوه. الحكم على الإسناد: هذا الإسناد قابل للتحسين على ظاهره، لكنه معلول، وشاذ. قال في (مجمع الزوائد) ٦؛ ٣١٨: "رواه الطبراني عن شيخه يحيى بن عثمان بن صالح، عن سوار بن محمد بن قريش، وكلاهما فيه لين، وقد وثقا، ورجاله رجال الصحيح". وقال السيوطي في (الإتقان) ٢:٤٨١: "وأخرج الطبراني بسند لا بأس به .. " وذكره. وقد أخطا سوار بن محمد في هذا الحديث؛ فرفعه، وخالف الأكثر والأوثق، الذين قصروه على ابن عباس ﵄ موقوفًا عليه. وسوار بن محمد؛ هو ابن قريش العنبري البصري. روى عن: يزيد بن زريع. وعنه: يحيى بن عثمان. قال الذهبي: مقل، محله الصدق، رفع حديثًا فأخطأ. ينظر: الضعفاء الكبير للعقيلي ٢: ١٦٩، الميزان ٢: ٢٤٦، المغني في الضعفاء ١: ٢٩٠، اللسان ٣: ١٤٧.

стр. 188

وقد ساق هذا الحديث الحافظُ العقيلي في ترجمة سوار -من (الضعفاء الكبير) ٢: ١٦٩ - وقال: لا يتابع على رفع حديثه، ثم ساقه من طرق موقوفًا، وقال: هذا أولى. وهكذا أشار الذهبي في (الميزان) ٢: ٢٤٦، وابن حجر في (اللسان) ٣: ١٤٧ وقال: "لا يتابع سوار عليه مرفوعًا". المتابعات والشواهد: لم أقف على متابع لسوار، لكن وقفت على شاهد للحديث أورده السيوطي في (الدر المنثور) ٢: ٣٨٣ فقال: "وأخرج ابن مردويه، والأصبهاني في (الترغيب) عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ﴾ (قال: لا جماع)، ﴿وَلَا فُسُوقَ﴾ قال: (المعاصي والكذب). الحكم على الحديث: ضعيف مرفوعًا، والمحفوظ موقوف. فائدة: الإعرابة، والعرابة، والتعريب: ما قبح من الكلام. ينظر (لسان العرب) ١: ٥٩٠ مادة (عرب). *****

стр. 189

قال تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة: ٢١٩]. (٢٢) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام). تخريجه: أخرجه أحمد ٢: ١٦، ٢٩، ١٣٤، ١٣٧، ومسلم رقم (٢٠٠٣) في الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر، من طرق عن نافع، عن ابن عمر ﵄. *****

стр. 190

قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢]. (٢٣) عن أنس ﵁ أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم، لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت فسأل أصحابُ النبي ﷺ النبي ﷺ ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ إلى آخر الآية، فقال رسول الله ﷺ : (اصنعوا كل شيء، إلا النكاح) فبلغ ذلك اليهود، فقالوا: ما يريد هذا الرَّجل أن يدع من أمرنا شيئا إِلا خالفنا فيه. تخريجه: أخرجه مسلم (٣٠٢) في الحيض: باب جواز غسل الحائض رأس زوجها، وأبو داود (٢٥٨) في الطهارة: باب في مؤاكلة الحائض ومجامعتها، والترمذي (٢٩٧٧) في تفسير القرآن: باب ومن سورة البقرة، والنسائي (٢٨٨) في الطهارة: باب تأويل قول الله : (ويسألونك عن المحيض)، وابن ماجه (٦٤٤) في الطهارة: باب ما جاء في مؤاكلة الحائض وسؤرها، وأحمد ٣: ١٣٢، والدارمي (١٥٥٣) في الطهارة: باب مباشرة الحائض. *****

стр. 191

قال تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢)﴾ [البقرة: ٢٢٢]. (٢٤) عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ قال: إن اليهود قالوا: من أتى المرأة من دبرها كان ولده أحول، وكنَّ نساء الأنصار لا يدعن أزواجهن يأتونهن من أدبارهن، فجاءوا إلى رسول الله ﷺ فسألوه عن اتيان الرجل امرأته وهي حائض، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ حتى الاطهار، ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ بالاغتسال، ﴿فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (٢٢٢) نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (إنما الحرث موضع الولد). تخريجه: أخرجه البزار -كما في (مختصر زوائد البزار) لابن حجر ٢: ٧٤ (١٤٤٩) - قال: حدثنا محمد بن عبيد الله بن يزيد الحراني، حدثني أبي، حدثني سابق بن عبد الله الرقي، عن خصيف، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ .. فذكره. وأخرجه الواحدي في (أسباب النزول) ص ١٨٩ رقم (٨٣) من طريق محمد بن عبيد الله بن يزيد الحراني، به، بنحوه. وقال البزار: لا نعلمه عن النبي ﷺ إِلا بهذا الإسناد. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لجهالة عبيد الله. وهو عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم الحراني. (س) قال الذهبي-في (الميزان) -: ما عرفت عنه راويا سوى ولده. وفي التقربب: مجهول. ينظر: تهذيب الكمال ١٩: ١٧٦، الكاشف ١: ٦٨٨، الميزان ٣: ١٨، تهذيب التهذيب ٧: ٥١، التقريب ص ٣٧٥ والحديث أورده الهيثمي في المجمع ٦: ٣١٩ وقال: "رواه البزار، وفيه: عبيد الله بن يزيد بن إبراهيم القردواني، ولم يروه عنه غير ابنه، وبقية رجاله وثقوا".

стр. 192

وحسَّن إسناده ابنُ حجر في (مختصر زوائد البزار) ٢: ٧٥. المتابعات والشواهد: لم أقف على شيء من ذلك، والله أعلم. الحكم على الحديث: ضعيف. وهذا الحديث لو كان محفوظًا؛ فإنه منكر الإسناد، لأن هذا الخبر مداره على محمد بن المنكدر عن جابر ﵁، ورواه عن ابن المنكدر جماعة من الرواة، ومنهم: ١ - ابن شهاب الزهري. ٢ - سفيان الثوري. ٣ - شعبة بن الحجاج. ٤ - مالك بن أنس. ٥ - سفيان بن عيينة. ٦ - أيوب السختياني. ٧ - معمر بن راشد. ٨ - أبو حازم، سلمة بن دينار. ٩ - أبو عوانة، وضاح بن عبد الله اليشكري. وغيرهم، كلهم رووه عن ابن المنكدر، عن جابر ﵁ قال: (كانت اليهود تقول: إذا أتى الرجل امرأته من دبرها في قبلها، كان الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]، موقوفًا عليه. ورواياتهم مخرجة في الصحيحين، والسنن، والمسانيد، وغيرها، ولم أر داعيًا للإطالة بتخريجها. فأين خصيف من هؤلاء الأئمة الكبار؟!. ويشبه أن يكون هذا التفسير محل الشاهد -إن كان محفوظا- أن يكون من كلام خصيف، أو من دونه، لخلو الروايات في هذا الحديث عن هذه الزيادة مع تعدد مخارجها عن ابن المنكدر، والله أعلم. *****

стр. 193

قال تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣]. (٢٥) عن ابن عباس ﵄ قال: جاء عمر ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: (وما أهلكك؟) قال: حولت رحلي اللَّيلة، قال: فلم يرد عليه رسول الله ﷺ شيئًا، قال: فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾، (أقبل وأدبر، واتق الدبر والحيضة). تخريجه: أخرجه أحمد ١: ٢٩٧ قال: حدثنا حسن، حدثنا يعقوب يعني القمي، عن جعفر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس .. فذكره. وأخرجه الترمذي (٢٩٨٠) في تفسير القرآن: باب ومن سورة البقرة، والنسائي في الكبرى ٨: ١٨٩ (٨٩٢٨) و١٠: ٣٢ (١٠٩٧٤)، وأبو يعلى ٥: ١٢١ (٢٧٣٦)، والطبري في تفسيره ٣: ٧٥٨، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٤٠٥ (٢١٣٤)، وابن حبان في صحيحه -كما في الإحسان ٩: ٥١٦ (٤٢٠٢) -، والطبراني في الكبير ١٢: ١٠ (١٢٣١٧)، والبيهقي ٧: ١٩٨، والواحدي في (أسباب النزول) ص ١٩٣ رقم (٨٨)، والبغوي في (معالم التنزيل) ١: ٢٥٩ كلهم من طريق يعقوب به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٢: ٥٩٣ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر. الحكم على الإسناد: إسناد حسن. فيه يعقوب بن عبد الله بن سعد الأشعري، أبو الحسن القمي. (خت ٤). قال الطبراني: كان ثقة، وذكره ابن حبان في (الثقات). وقال النسائي: ليس به بأس، وقال الدارقطني: ليس بالقوي. وذكره الذهبي في (أسماء من تكلم فيه وهو موثق) وفي (المغني في الضعفاء)، وقال فيهما: صالح الحديث، وفي الكاشف: صدوق.

стр. 194

وفي التقريب: صدوق يهم. مات سنة ١٧٤ هـ. ينظر: الجرح والتعديل ٩: ٢٠٩، الثقات ٧: ٦٤٥، تهذيب الكمال ٣٢: ٣٤٤، السير ٨: ٢٩٩، الكاشف ٢: ٣٩٤، الميزان ٤: ٤٥٢، المغني في الضعفاء ٢: ٧٥٨، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ٢٠٢، تهذيب التهذيب ١١: ٣٤٢، التقريب ص ٦٠٨. وفيه: جعفر بن أبي المغيرة دينار الخزاعي القمي. (بخ د ت س). وثقه ابن شاهين، ونقل عن أحمد توثيقه وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال ابن منده -كما في الميزان-: ليس بالقوي في سعيد بن جبير. وقال الذهبي في (الميزان): كان صدوقًا. وفي التقريب: صدوق يهم ينظر: (الثقات) لابن حبان ٦: ١٣٤، (تاريخ أسماء الثقات) لابن شاهين ص ٥٥، تهذيب الكمال ٥: ١١٢، الكاشف ١: ٢٩٦، الميزان ١: ٤١٧، تهذيب التهذيب ٢: ٩٢، التقريب ص ١٤١. وقال الترمذي: حسن غريب، وصححه ابن حبان، وصححه أيضًا الحافظ ابن حجر في الفتح ٨: ٣٩. والحديث أورده الهيثمي في المجمع ٦: ٣١٩، وقال: "رواه أحمد، ورجاله ثقات". قلت: والحديث في جامع الترمذي كما سبق في تخريجه، فلا يعد من الزوائد على الكتب الستة. *****

стр. 195

قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٥]. (٢٦) عن عطاء في اللغو في اليمن قال: قالت عائشة ﵂: إن رسول الله ﷺ قال: (هو كلام الرجل في بيته: كلا والله، وبلى والله). تخريجه: أخرجه أبو داود (٣٢٥٤) في الأيمان والنذور: باب لغو اليمين، قال: حدثنا حميد بن مسعدة السامي، حدثنا حسان يعني ابن إبراهيم حدثنا إبراهيم يعني الصائغ عن عطاء .. فذكره. ومن طريقه: البيهقي ١٠: ٤٩ في الأيمان: باب لغو اليمين. وأخرجه الطبري في تفسيره ٤: ١٦، وابن حبان في صحيحه -كما في الإحسان ١٠: ١٧٦ (٤٣٣٣) -، كلاهما من طريق حسان به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٢: ٦٢٥ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناده قابل للتحسين، لكنه معلول وشاذ، وبيان ذلك: أن هذا الحديث يرويه عطاء، عن عائشة ﵂، واختلف فيه على عطاء على وجهين: ١ - عطاء، عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ مرفوعًا. وهو حديث الباب، وقد تفرد به حسان الكرماني عن إبراهيم الصائغ عن عطاء، به. ٢ - عطاء، عن عائشة ﵂، موقوفًا. ورواه عنه على هذا الوجه جماعة من الرواة، منهم: (١) ابن أبي نجيح، (ثقة، رمي بالقدر، وربما دلس. التقريب ص ٣٢٦) أخرجه الطبري في تفسيره ٤: ١٥. (ب) عبد الملك بن أبي سليمان. (صدوق له أوهام. التقريب ص ٣٦٣) أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٤: ١٥٢٩ رقم (٧٨٠)، والطبري في تفسيره ٤: ١٥، ١٨.

стр. 196

(ج) محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى. (صدوق سيء الحفظ جدًا. التقريب ص ٤٩٣) أخرجه الطبري في تفسيره ٤: ١٦ (د) ابن جريج. (ثقة فقيه فاضل، وكان يدلس ويرسل. التقريب ص ٣٦٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٨: ٤٧٣ (١٥٩٥١)، والطبري في تفسيره ٤: ١٦، والبيهقي ١٠: ٤٩ (هـ) مالك بن مغول. (ثقة ثبت. التقريب ص ٥١٨) أخرجه الطبري في تفسيره ٤: ١٨. (و) عمرو بن دينار. (ثقة ثبت. التقريب ص ٤٢١) أخرجه الشافعي في مسنده (٢: ١٤٧ شفاء العي)، ومن طريقه: البيهقي ١٠: ٤٩، وأخرجه الطبري في تفسيره ٤: ١٨. (ز) أشعث بن سوار. (ضعيف. التقريب ص ١١٣) أخرجه الطبري في تفسيره ٤: ١٨. (ح) سعيد بن أبي هلال. (صدوق. التقريب ص ٢٤٢) أخرجه الطبري في تفسيره ٤: ١٩. (ط) عبد الله بن عبد الرحمن النوفلي. (ثقة. التقريب ص ٣١١) أخرجه الطبري في تفسيره ٤: ١٩. (ي) إبراهيم الصائغ، في رواية داود بن أبي الفرات عنه. وهذه الرواية علقها أبو داود في سننه عقب حديث الباب، فقال: "روى هذا الحديث: داود بن أبي الفرات، عن إبراهيم الصائغ، موقوفا على عائشة وكذلك رواه الزهري، وعبد الملك بن أبي سليمان، ومالك بن مغول، كلهم عن عطاء، عن عائشة موقوفًا". وهذه الرواية لم أقف عليها مسندة. (ك) جابر الجعفي. (ضعيف. التقريب ص ١٣٧) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٤٥٩ (٢١٥٥).

стр. 197

(ل) هشام بن حسان. (ثقة، في روايته عن الحسن وعطاء مقال. التقريب ص ٥٧٢) أخرجه البيهقي في سننه ١٠: ٤٩. فهؤلاء اثنا عشر رجلًا رووا الحديث عن عطاء، بالوقف، ومنهم: إبراهيم الصائغ، فيما رواه داود بن أبي الفرات عنه، وخالفهم جميعًا: حسان الكرماني، فرواه عن الصائغ بالرفع، وهذه مخالفة شديدة. وهو حسان بن إبراهيم بن عبد الله الكرماني، أبو هشام العنزي. (خ م د) وثقه ابن معين -في رواية-، وابن المديني، والدارقطني، والذهبي، وأحمد، وقال: حديثه حديث أهل الصدق. وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: ربما أخطأ. وقال أبو زرعة: لا بأس به. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال ابن عدي: قد حدث بأفرادات كثيرة، وهو عندي من أهل الصدق، إِلا أنه يغلط في الشيء، وليس ممن يظن به أنه يتعمد في باب الرواية إسنادًا أو متنًا، وإنما هو وهم منه، وهو عندي لا بأس به. وفي التقريب: صدوق يخطىء. مات سنة ١٨٦هـ، وله مائة سنة. ينظر: الضعفاء للنسائي ص ١٧٠، الجرح والتعديل ٣: ٢٣٨، الثقات ٦: ٢٢٤، الكامل ٢: ٣٧٢، تهذيب الكمال ٦: ٨ السير ٩: ٤٠، الميزان ١: ٤٧٧، الكاشف ١: ٣٢٠، المغني ١: ١٥٦، هدي الساري ص ٤١٦، التقريب ص ١٥٧ فائدة: هذا الحديث لم يتفرد به عطاء عن عائشة ﵂، بل تابعه راويان -فيما وقفت عليه-: ١ - عروة بن الزببر. وله عنه راويان: (١) هشام بن عروة. أخرجه مالك (١٠٢٣) في النذور والأيمان: باب اللغو في اليمن، والبخاري (٤٦١٣) في تفسير القرآن: باب قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٥]، و (٦٦٦٣) في الأيمان والنذور: باب قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، وغيرهم

стр. 198

من طريق هشام به، ولفظ مالك بنحو حديث الباب، ولفظ البخاري: عن عائشة ﵂؛ ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ قالت: (أنزلت في قوله: لا والله، بلى والله). (ب) الزهري. أخرجه عبد الرزاق في المصنف ٨: ٤٧٤ (١٥٩٥٢)، وفي التفسير ١: ٩٠، والطبري ٤: ١٦، كلهم من طريق الزهري به، بنحوه. ٢ - الأسود بن يزيد. أخرجه إسحاق ابن راهويه في مسنده ٣: ١٠٣٤ (١٧٨٦)، من طريق الأسود عن عائشة بنحوه. الحكم على الحديث: ضعيف مرفوعًا، والصحيح موقوف. وصححه موقوفًا: الدارقطني -كما في خلاصة البدر المنير ٢: ٤١٠، والتلخيص الحبير ٤: ١٨٤ - ، والبيهقي في المعرفة ٧: ٣١٨. وانظر: (الأحاديث التي بين أبو داود في سننه تعارض الرفع والوقف فيها) ص ٣٩٩. وقد جنح العلامة الألباني ﵀ إلى تصحيح حديث الباب في (إرواء الغليل) ٨: ١٩٤ استنادا إلى رواية البخاري السابقة التي فيها ذكر سبب النزول، وقال: "ذكر سبب النزول في حكم المرفوع، كما هو معلوم، فهو شاهد قوي لرواية إبراهيم الصائغ المرفوعة". وما ذكره الشيخ ليس على إطلاقه، لأن عبارات الصحابة في هذا مختلفة من حيث اللفظ، ومن حيث دلالاتها على السببية، ورواية البخاري غير صريحة في السببية. يقول ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير (١): "وقولهم: نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة أنه سبب النزول، ويراد به تارة أن هذا داخل في الآية وإن لم يكن السبب".

стр. 199

وأفاد الشيخ ابن عثيمين ﵀ في شرحه على ذلك (١): أن العبارة عن سبب النزول ثلاثة أنواع: ١ - صيغة صريحة في سبب النزول. وهي قول الصحابي: سبب نزول الآية كذا. ٢ - صيغة ظاهرة في سبب النزول. وهي قوله: كان كذا وكذا؛ فانزل الله تعالى كذا. فهذه ظاهرة لأن حمل الفاء في مثل هذا التعبير على السببية أولى من حمله على العطف المجرد والترتيب، فيكون ظاهرًا أن هذه الحادثة سبب النزول. ٣ - صيغة محتملة في سبب النزول. وهي أن يقول: نزلت هذه الآية في كذا. فهذه فيها احتمال متساوي الطرفين بين أن يكون المراد أن هذه الآية معناها كذا وكذا، فيكون تفسيرًا للمعنى، وبين أن يكون ذلك ذكرًا لسبب النزول. فعلى الاحتمال الأوّل تكون (في) للظرفية، والظرف هنا معنوي. وعلى الاحتمال الثاني تكون (في) للسببية. وقال الزركشي: "عرف من عادة الصحابة والتابعين أن أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا، فإنه يريد بذلك أنها تتضمن هذا الحكم، لا أن هذا كان السبب في نزولها فهو من جنس الاستدلال على الحكم بالآية" (٢). مثال ذلك: عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ أي الذنب عند الله أكبر؟ قال: (أن تجعل لله ندا وهو خلقك) قلت: ثم أي؟ قال: (ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك) قلت: ثم أي؟ قال: (أن تزاني بحليلة جارك) قال: ونزلت هذه

стр. 200

الآية تصديقا لقول رسول الله ﷺ : ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]. أخرجه البخاري (٤٧٦١) ومسلم (٨٦). مع حديث ابن عباس ﵄، أن ناسًا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا، وزنوا وأكثروا، فأتوا محمدا ﷺ فقالوا: إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن، لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة، فنزل ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، ونزلت: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. أخرجه البخاري (٤٨١٠) ومسلم (١٢٢). فحديث ابن عباس أصرح في السببية من حديث ابن مسعود ﵄. ثم إنَّ في عدّ هذا -أعني ما ذكره الشيخ الألباني ﵀ شاهدا نظرًا من جهة الاصطلاح، لأن الشاهد أن يروى الحديث من جهة صحابي آخر، وهو هنا من رواية الصحابي نفسه، وهو عائشة ﵂، ويمكن أن يسمى ذلك شاهدا على سبيل التجوز كما ذكر ذلك ابن الصلاح في (علوم الحديث) ص ٨٣. والحاصل أن تصحيح الحديث بمثل هذا ليس بجيد، لاسيما مع المخالفة الشديدة، وحكم أكابر المحدثين عليه بالوقف، والله أعلم. فائدة: اختلف في المراد بلغو اليمن على أقوال؛ أوصلها بعضهم إلى ثمانية. ينظر: فتح الباري ١١: ٥٥٦، زاد المسير ١: ٢٥٤. *****

стр. 201

قال تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. (٢٧) عن أب رزين قال: قال رجل: يا رسول الله؛ أسمع الله يقول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ فأين الثالثة؟ قال: (التسريح بإحسان). تخريجه: أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ١: ٩٣ قال: نا الثوري، عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين .. فذ كره. وأخرجه في المصنف ٦: ٣٣٧ (١١٠٩١)، ومن طريقه: الطبري ٤: ١٣٠. وأخرجه سعيد بن منصور ١: ٣٤٠ (١٤٥٦)، وابن أبي شيبة ٤: ١٩٠ (١٩٢١٦)، وأبو داود في (المراسيل) ص ٣٠١ (٢٠٨)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٤١٩ (٢٢١٠)، والبيهقي ٧: ٣٤٠، كلهم من طريق إسماعيل بن سميع به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٢: ٦٦٣ إلى وكيع، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. تنبيه: عزا ابنُ كثير في تفسيره ١: ٦١٢، والسيوطيُ في (الدر المنثور) ٢: ٦٦٣، وفي (الإتقان) ٢: ٤٨٢؛ هذا الحديثَ إلى أحمد، ولم أجده في مسنده. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف لإرساله، وهو مرسل صحيح. الشواهد: يشهد لهذا الحديث: حديث أنس ﵁، وله عنه طريقان: ١ - أخرجه الدارقطني ٤: ٤، والبيهقي ٧: ٣٤٠، والخطيب في (تاريخ بغداد) ١٣: ١٦ كلهم من طريق إدريس بن عبد الكريم المقري، نا ليث بن حماد، نا عبد الواحد بن زياد، نا إسماعيل بن سميع الحنفي، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رجل للنبي ﷺ : "إني أسمع الله تعالى يقول: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ فأين الثالثة؟ قال: (إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان، هي الثالثة). ورواه ابن مردويه من طريق عبد الواحد بن زياد به، كما في تفسير ابن كثير ١: ٦١٢.

стр. 202

ورجاله ثقات سوى ليث بن حماد، فقد ذكره الخطيب في (تاريخ بغداد) ١٣: ١٦، وقال: كان صدوقا. وهذا الوجه يلتقي مع الحديث الأصل في إسماعيل بن سميع، فمخرج الحديث منه، واختلف عليه فيه بين الوصل والإرسال، وإليك بيان الرواة عنه: أولًا: رواية الإرسال: والرواة عنه كذلك هم: ١ - سفيان الثوري. عند: عبد الرزاق، والطبري، وأبو داود في (المراسيل)، وابن أبي حاتم. ٢ - خالد بن عبد الله الواسطي. عند سعيد بن منصور، والبيهقي. وخالد: ثقة ثبت، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ١٨٩. ٣ - محمد بن خازم، أبو معاوية الضرير. عند سعيد بن منصور، وابن أبي شيبة، والبيهقي. ومحمد: ثقة، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٤٧٥. ٤ - إسماعيل بن زكريا. عند البيهقي. وإسماعيل: صدوق يخطىء قليلا، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ١٠٧. ٥ - قيس بن الربيع. عند ابن مردويه -كما في (عمدة القاري) ٢٠: ٢٣٤ - ، وأشار إليها ابن كثير في تفسيره ١: ٦١٢ ولم يعزها لأحد. وقيس: صدوق تغير لما كبر، وأخرج حديثه الأربعة سوى النسائي. ينظر: التقريب ص ٤٥٧. ثانيًا: رواية الوصل: ورواها عنه كذلك: ١ - عبد الواحد بن زياد من رواية ليث بن حماد عنه، كما تقدم. وعبد الواحد: ثقة، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٣٦٧. ولم أجد من تابعه على الوصل. قال البيهقي ٧: ٣٤٠: "الصواب عن إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين، عن النبي ﷺ مرسلا، كذلك رواه جماعة من الثقات عن إسماعيل".

стр. 203

وهكذا رجح الإرسال: الدارقطني في سننه ٤: ٤، وعبد الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى) ٣: ١٩٥، وابن حجر في الفتح ٩: ٢٧٩. وانظر: (التلخيص الحبير) ٣: ٢٣٤. وخالفهم: ابنُ القطان في (بيان الوهم والإيهام) ٢: ٣١٦ فصحح الوجهان. قلت: ويرجح الإرسال أن رواته أكثر، وأحفظ، وأما الوصل فتفرد به عبد الواحد بن زياد من رواية ليث بن حماد عنه -فيما وقفت عليه-، وقد رجح الإرسال اثنان من أكابر المحدثين: الدارقطني، والبيهقي، فيكون المحفوظ في هذا الحديث مرسلا، والله أعلم. ٢ - أخرجه الدارقطنلى ٤: ٣ - ومن طريقه: المقدسي في (الأحاديث المختارة) ٧: ١٠٥ (٢٥٢٢) - قال: حدثنا القاضي الحسن بن إسماعيل، حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة، حدثنا عبيد الله بن عائشة، حدثنا حماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس ﵁ أن رجلًا قال: يا رسول الله أليس قال الله تعالى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ فلم صار ثلاثا؟ قال: (إمساك بمعروف، أو تسريح بإحسان). وأخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١: ٦١٢ - قال: حدثنا عبد الله بن أحمد ابن عبد الرحيم، حدثنا أحمد بن يحيى، حدثنا عبيد الله بن جرير بن جبلة به، بنحوه. ومن طريق ابن مردويه: أخرجه المقدسي في (الأحاديث المختارة) ٧: ١٥٥ (٢٥٢٣). وصححه ابن القطان في (بيان الوهم والإيهام) ٢: ٣١٦، وأخرجه المقدسي في (الأحاديث المختارة) كما سبق. وقال البيهقي (٧: ٣٤٠) -بعد أن ساقه مرسلا-: (وروي عن قتادة عن أنس ﵁، وليس بشيء". قلت: عبيد الله بن جرير بن جبلة، هو: ابن أبي رواد العتكي، البصري، ذكره ابن حبان في (الثقات) ٨: ٤٢٨، وعبيد الله بن عائشة هو عبيد الله بن محمد بن حفص التيمي العيشي، ويقال له: ابن عائشة، نسبة إلى عائشة بنت طلحة، لأنه من ذريتها، وهو ثقة، كما في التقريب ص ٣٧٤، ومن فوقه على شرط مسلم. *****

стр. 204

قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. (٢٨) عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي ﷺ ، قال: (الذي بيده عقدة النكاح: الزوج). تخريجه: أخرجه الطبراني في الأوسط ٦: ٢٦٢ رقم (٦٣٥٩) قال: حدثنا محمد بن عمرو، ثنا أبي، ثنا ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، به. وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، إِلا ابن لهيعة، ولا يروى عن رسول الله ﷺ إِلا بهذا الإسناد". وأخرجه الطبري ٤: ٣٣١، والدارقطني ٣: ٢٧٩، كلاهما من طريق ابن لهيعة به بنحوه، لكن في سند الطبري: "عن عمرو بن شعيب، أن رسول الله ﷺ قال .. ". وأخرجه ابن مردويه من طريق ابن لهيعة به، كما في تفسير ابن كثير ١: ٦٤٣. والحديث علقه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٤٤٥ (٢٣٥٩)، والبيهقي ٧: ٢٥١، كلاهما بصيغة التمريض عن ابن لهيعة به، بنحوه. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لحال ابن لهيعة، وسبقت الإشارة إليه في الحديث الثامن. وقال السيوطي في (الإتقان) ٢: ٤٨٣: "وأخرج الطبراني بسند لا بأس به .. ". وفي (الدر المنثور) ٣: ٢٩: "وأخرج ابن جرير، وابن أبي حاتم، والطبراني في الأوسط، والبيهقي، بسند حسن، عن ابن عمرو، عن النبي ﷺ .. " فذكر الحديث. قلت: والسيوطي نفسه قد ضعف ابن لهيعة في هذا الكتاب نفسه - (الدر المنثور) ١٥: ٨٢٢ - !.

стр. 205

الحكم على الحديث: ضعيف، لأن مداره على ابن لهيعة، ولم يتابع عليه، كما جزم بذلك الطبراني. وابنُ لهيعة ممن لا يحتمل تفرده. وقال البيهقي ٧: ٢٥١ - بعد أن علقه-: "وهذا غير محفوظ، وابن لهيعة غير محتج به". وأورد الحديثَ الهيثميُ في المجمع ٦: ٣٢٠ وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف". *****

стр. 206

قال تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] (٢٩) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: حبس المشركون رسول الله ﷺ عن صلاة العصر، حتى احمرت الشمس أو اصفرت، فقال رسول الله ﷺ : (شغلونا عن الصلاة الوسطى؛ صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا)، أو قال: (حشا الله أجوافهم وقبورهم نارا). تخريجه: أخرجه مسلم (٦٢٨) في المساجد ومواضع الصلاة؛ باب الدليل لمن قال: الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، والترمذي (١٨١) في الصلاة: باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر .. ، و (٢٩٨٥) في تفسير القرآن؛ باب ومن سورة البقرة، وابن ماجه (٦٨٦) في الصلاة: باب المحافظة على صلاة العصر، وأحمد ١: ٣٩٢، ٤٠٣، ٤٠٤، ٤٥٦. كلهم من طريق محمد بن طلحة بن مصرف، عن زبيد بن الحارث، عن مرة بن شراحيل، عن عبد الله ﵁، به بنحوه، ولفظ الترمذي مختصر بذكر موضع الشاهد فقط. فائدة: هذا الحديث له شواهد كثيرة عن جمع من الصحابة ﵃، منهم: علي بن أبي طالب، وعائشة، وابن عباس، وحذيفة وجابر، وأم سلمة، وسمرة بن جندب، والبراء بن عازب، وحفصة، وأبو مالك الأشعري، وغيرهم ﵃. ينظر: جامع الأصول (٢: ٤٩ - ٥٢) كتاب التفسير: باب سورة البقرة، مجمع الزوائد (١: ٣٠٨ - ٣١٠) كتاب الصلاة باب في الصلاة الوسطى. *****

стр. 207

قال تعالى: ﴿وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٤٨]. (٣٠) عن علي ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (السكينة ريحٌ خجوجٌ). تخريجه: أخرجه الطبراني في الأوسط ٧: ٨٩ (٦٩٤١) قال: حدثنا محمد بن علي المروزي، نا خلف بن عبد العزيز بن عثمان، قال: وجدت في كتاب أبي وعمي، عن جدي، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي ﵁ به. وقال عقبه: "لم يرو هذا الحديث عن شعبة إِلا عثمان بن جبلة، تفرد به ولده عنه". وقوله: "وجدت في كتاب أبي وعمي .. "، كذا في الأصل، وفي (مجمع البحرين) ٦: ١٣: "وجدت في كتابي أبي وعمي .. ". الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لجهالة حال خلف بن عبد العزيز بن عثمان بن جبلة بن أبي رواد المروزي. وقد ذكره ابن أبي حاتم وقال: "روى عن عثمان بن جبلة بن أبي رواد، عن شعبة، وعن أبيه، عن جده، عن شعبة، روى عنه: احمد بن سهل، أبو حامد الإسفرائيني الأعور". ولم أجد فيه جرحا ولا تعديلا. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٣٧١. وخالد بن عرعرة؛ هو التيمي. ذكره ابن حبان في (الثقات)، وسكت عنه البخاري، وابن أبي حاتم، فلم يذكراه بجرح ولا تعديل. ينظر: التاريخ الكبير ٣: ١٦٢، الجرح والتعديل ٣: ٣٤٣، الثقات ٤: ٢٠٥.

стр. 208

وقد تفردا بهذا على هذا الوجه فيما وقفت عليه. وعلى مذهب ابن حجر: التوقف، فإنه قال في (النزهة) ص ١٣٦: "فإن سمي الراوي .. وروى عنه اثنان فصاعدا، ولم يوثق فهو مجهول الحال، وهو المستور، وقد قبل روايته جماعة بغير قيد، وردها الجمهور، والتحقيق أن رواية المستور ونحوه مما فيه الاحتمال، لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل هي موقوفة إلى استبانة حاله". والحديث أورده الهيثمي في المجمع ٦: ٣٢١ وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفهم". وأورده السيوطي في (الدر المنثور) ٣: ١٤٢ وقال: "أخرج الطبراني في الأوسط، بسند فيه من لا يعرف". وفي السند لطيفة، وهي الرواية بالوجادة، وهي: أن يجد أحاديث بخط يعرف كاتبه. وفي مسند أحمد كثير من ذلك؛ من رواية ابنه عنه بالوجادة. ينظر: (علوم الحديث) لابن الصلاح ص ١٧٨، تدريب الراوي ١: ٤٨٧. فائدة: روي هذا المعنى عن علي ﵁، موقوفا عليه، من طرق متعددة، بألفاظ مختلفة. ينظر: تفسير الطبري ٤: ٤٦٧ وما بعدها، تفسير ابن أبي حاتم ٣: ٧٠٨. فائدة أخرى: أصل الخجّ: الشَّقُّ، والريح الخجوج: هي الريح شديدة المرور في غير اسْتواء. ينظر: النهاية ٢: ١١. فائدة ثالثة: في معنى السكينة في الآية؛ أقوال كثيرة، أوصلها بعضهم إلى سبعة. ينظر: تفسير الطبري ٤: ٤٧٢، زاد المسير ١: ٢٩٤. *****

стр. 209

قال تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٦٨]. (٣١) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن للشيطان لمة باين آدم، وللملك لمة، فأما لمة الشيطان؛ فإيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، وأما لمة الملك؛ فإيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله، فليحمد الله، ومن وجد الأخرى، فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم قرأ: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ ..﴾ الآية. تخريجه: أخرجه الترمذي (٢٩٨٨) في تفسير القرآن: باب من سورة البقرة، قال: حدثنا هناد، حدثنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن عبد الله ﵁ .. فذكره. وأخرجه النسائي في (السنن الكبرى) ١٠: ٣٧ في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾ رقم (١٠٩٨٥)، وأبو يعلى في مسنده ٨: ٤١٧ (٤٩٩٩)، والطبري في تفسيره ٥: ٦، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٥٢٩ (٢٨١٠)، وابن حبان في صحيحه -كما في الإحسان ٣: ٢٧٨ (٩٩٧) -، كلهم من طريق هناد بن السري به، بلفظه. وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) ٣: ٢٨٥ إلى ابن المنذر. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لأجل عطاء بن السائب، وقد سمع منه أبو الأحوص بعد اختلاطه. قال الحافظ في ترجمته في (هدي الساري) ص ٤٤٦: (من مشاهير الرواة الثقات، إِلا أنه اختلطما فضعفوه بسبب ذلك، وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة أن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء؛ فحديثه ضعيف، لأنه بعد اختلاطه، إِلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم فيه". وفي التقريب: صدوق اختلط. مات سنة ١٣٦ هـ.

стр. 210

ينظر: الكامل ٥: ٣٦٠، مقدمة ابن الصلاح ص ٣٩٢، تهذيب الكمال ٢٠: ٨٦ السير ٦: ١١٠، الميزان ٣: ٧٠، الكاشف ٢: ٢٢، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ١٣٤، شرع علل الترمذي ٢: ٥٥٥، التهذيب ٤: ١٣٠، هدي الساري ص ٤٤٦، التقريب ص ٣٩١، فتح المغيث ٣: ٢٧٨، الكواكب النيرات ص ٧٠. وقد رواه الطبري ٥: ٦ - ٨ من طرق عن حماد بن سلمة، وعمرو بن قيس الملائي، وابن علية، وجرير بن عبد الحميد، أربعتهم عن عطاء بن السائب، عن مرة، عن ابن مسعود ﵁ موقوفا عليه. وهؤلاء الأربعة كلهم ممن روى عنه بعد الاختلاط، سوى حماد بن سلمة فاختلف فيه، ومال ابن حجر في ترجمته من (التهذيب)، والسخاوي في (فتح المغيث) ٣: ٢٧٨ إلى أنه سمع منه مرتين، قبل الاختلاط وبعده. ورواه عبد الرزاق في تفسيره ١: ١٠٩ فقال: نا معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن مسعود ﵁ في قوله تعالى ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ﴾: قال: (إن للملك لمة، وللشيطان لمة، فلمة الملك: إيعاد بالخير، وتصديق بالحق، فمن وجدها فليحمد الله، ولمة الشيطان: إيعاد بالشر، وتكذيب بالحق، فمن وجدها فليستعذ بالله). ومن طريقه: أخرجه الطبري ٥: ٧. وهذا سند منقطع، عبيد الله لم يسمع من ابن مسعود، كما في ترجمة عبيد الله من (جامع التحصيل) ص ٢٣٢. ورواه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ١: ٧٠٠ - من وجه آخر عن الزهري به، مرفوعا. وأخرجه الطبري في تفسيره ٥: ٧ من وجه آخر، فقال: حدثنا المثنى، قال: ثنا سويد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن فطر، عن المسيب بن رافع، عن عامر بن عبدة، عن عبد الله ﵁ بنحوه.

стр. 211

قلت: وهذا سند رجاله ثقات، سوى فطر وهو: ابن خليفة، ففيه كلام يحطه من رتبة الثقة، ولا يرد به حديثه، وسوى شيخ الطبري، فلم أقف على ترجمته، وقد صحح هذا الإسناد الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ٥: ٥٧٤ ولم يشر إلى شيخ الطبري. أقول: ولعل مجموع هذه الطرق في الموقوف ترقيه إلى الحسن. وقال الترمذي في (العلل الكبير - ترتيبه ١: ٣٥٣ رقم ٦٥٤): "سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن السائب وأوقفه، وأرى أنه قد رفعه غير أبي الأحوص عن عطاء بن السائب، وهو حديث أبي الأحوص". الحكم على الحديث: ضعيف مرفوعا، وله طرق موقوفا ترقى إلى الحسن، وهذا الموقوف مثله لا يقال من قبيل الرأي، فله حكم الرفع. وقال عنه الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه ابن حبان. *****

стр. 212

قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]. (٣٢) عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ﴾ قال: القرآن. قال ابن عباس: (يعني تفسيره، فإنه فد قرأه البر والفاجر). تخريجه: أخرجه ابن مردويه، كما في تفسير ابن كثير ١: ٧٠٠، و (الدر المنثور) ٣: ٢٨٧، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، مرفوعا. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا. وسبق الكلام على هذا الطريق في الحديث الخامس عشر. وقد جاء هذا المعنى من طرق عن ابن عباس ﵄. ينظر: تفسير الطبري ٥: ٨ - ١٠، الدر المنثور ٣: ٢٨٧. *****

стр. 213

قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]. (٣٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إِلا الطيب، إِلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فَلُوَّه أو فصيله). تخريجه: أخرجه مسلم رقم (١٠١٤/ ٦٣) في الزكاة: باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، والترمذي (٦٦١) فيه: باب ما جاء في فضل الصدقة، والنسائي (٢٥٢٥) فيه: باب الصدقة من غلول، وابن ماجه (١٨٤٢) فيه: باب فضل الصدقة، وأحمد ٢: ٥٣٨، وابن منده في (الرد على الجهمية) ص ٧٢، من طرق عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁. وقال ابن منده: "هذا خبر ثابت باتفاق". وأخرجه البخاري (١٤١٠) في الزكاة: باب الصدقة من كسب طيب، ومسلم (١٠١٤/ ٦٤) فيه: باب قبول الصدقة من الكسب الطبب وتربيتها، من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، بلفظ: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يري أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل). فائدة: قال النووي في شرح مسلم ٧: ٩٩: "قال أهل اللغة: الفلو: المهر، سمي بذلك لأنه فلي عن أمه، أي فصل وعزل. والفصيل: ولد الناقة إذا فصل من إرضاع أمه، نعيل بمعنى مفعول، كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول. وفي الفلو لغتان فصيحتان؛ أفصحهما وأشهرهما: فتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، والثّانية: كسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو". وينظر: النهاية لابن الأثير ٣: ٤٧٤. *****

стр. 214

سورة آل عمران قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]. (٣٤) عن عائشة ﵂، قالت: تلا رسول الله ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فاولئك الذين سمى الله فاحذروهم). تخريجه: أخرجه البخاري (٤٥٤٧) في التفسير: باب (منه آيات محكمات)، ومسلم (٢٦٦٥) في العلم: باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، وأبو داود (٤٥٨٩) في السنة: باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن، والترمذي (٢٩٩٣) (٢٩٩٤) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران، وابن ماجه (٤٧) في المقدمة: باب اجتناب البدع والجدل، وأحمد ٦: ٤٨، ٢٥٦، والدارمي (١٤٥) في المقدمة: باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع. *****

стр. 215

(٣٥) عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ قال: (هم الخوارج)، وفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال: (هم الخوارج). تخريجه: أخرجه أحمد ٥: ٢٦٢ قال: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد، عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة ﵁، به. وأخرجه الروياني في مسنده ٢: ٢٧٥ (١١٧٧)، وابن أبي حاتم ٢: ٥٩٤ (٣١٧٩)، والطبراني في الكبير ٨: ٣٢٥ (٨٠٤٦)، كلهم من طريق حميد بن مهران الخياط، عن أبي غالب به، بنحوه. ولفظ الروياني مختصر دون موضع الشاهد. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠: ١٥٢ (١٨٦٦٣)، والمروزي في (السنة) ص ٢٢ (٥٥)، وابن أبي حاتم ٢: ٥٩٤ (٣١٨٠)، والطبراني في الكبير ٨: ٣٢٦ (٨٠٤٩)، ٨: ٣٢٩ (٨٠٥٦)، من طرق عن أبي غالب، به بمعناه، وفيه قصة. وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) ٣: ٤٥٤ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: أتوقف في الحكم على هذا الإسناد، لأجل أبي غالب، وهو البصري، ويقال: الأصبهاني صاحب أبي أمامة (بخ ٤). وقد اختلف في اسمه وحاله. فقيل: اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل غير ذلك. قال ابن معين: صالح الحديث، وصحح الترمذي له حديثا في جامعه برقم (٣٢٥٣)، ووثقه الدارقطني، وقال ابن عدي: قد روى عن أبي أمامة حديث الخوارج بطوله، وروى
следующие страницы →