← Тафсир

Тафсир · id 16360

التفسير النبوي

خالد الباتلي

Полный текст (927 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

قلت: وهذا سند رجاله ثقات، سوى فطر وهو: ابن خليفة، ففيه كلام يحطه من رتبة الثقة، ولا يرد به حديثه، وسوى شيخ الطبري، فلم أقف على ترجمته، وقد صحح هذا الإسناد الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على تفسير الطبري ٥: ٥٧٤ ولم يشر إلى شيخ الطبري. أقول: ولعل مجموع هذه الطرق في الموقوف ترقيه إلى الحسن. وقال الترمذي في (العلل الكبير - ترتيبه ١: ٣٥٣ رقم ٦٥٤): "سألت محمدا عن هذا الحديث، فقال: روى بعضهم هذا الحديث عن عطاء بن السائب وأوقفه، وأرى أنه قد رفعه غير أبي الأحوص عن عطاء بن السائب، وهو حديث أبي الأحوص". الحكم على الحديث: ضعيف مرفوعا، وله طرق موقوفا ترقى إلى الحسن، وهذا الموقوف مثله لا يقال من قبيل الرأي، فله حكم الرفع. وقال عنه الترمذي: حديث حسن غريب. وصححه ابن حبان. *****

стр. 212

قال تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩]. (٣٢) عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ﴾ قال: القرآن. قال ابن عباس: (يعني تفسيره، فإنه فد قرأه البر والفاجر). تخريجه: أخرجه ابن مردويه، كما في تفسير ابن كثير ١: ٧٠٠، و (الدر المنثور) ٣: ٢٨٧، من طريق جويبر، عن الضحاك، عن ابن عباس، مرفوعا. الحكم على الإسناد: ضعيف جدا. وسبق الكلام على هذا الطريق في الحديث الخامس عشر. وقد جاء هذا المعنى من طرق عن ابن عباس ﵄. ينظر: تفسير الطبري ٥: ٨ - ١٠، الدر المنثور ٣: ٢٨٧. *****

стр. 213

قال تعالى: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾ [البقرة: ٢٧٦]. (٣٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (ما تصدق أحد بصدقة من طيب، ولا يقبل الله إِلا الطيب، إِلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة، فتربو في كف الرحمن، حتى تكون أعظم من الجبل، كما يربي أحدكم فَلُوَّه أو فصيله). تخريجه: أخرجه مسلم رقم (١٠١٤/ ٦٣) في الزكاة: باب قبول الصدقة من الكسب الطيب وتربيتها، والترمذي (٦٦١) فيه: باب ما جاء في فضل الصدقة، والنسائي (٢٥٢٥) فيه: باب الصدقة من غلول، وابن ماجه (١٨٤٢) فيه: باب فضل الصدقة، وأحمد ٢: ٥٣٨، وابن منده في (الرد على الجهمية) ص ٧٢، من طرق عن سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁. وقال ابن منده: "هذا خبر ثابت باتفاق". وأخرجه البخاري (١٤١٠) في الزكاة: باب الصدقة من كسب طيب، ومسلم (١٠١٤/ ٦٤) فيه: باب قبول الصدقة من الكسب الطبب وتربيتها، من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا، بلفظ: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يري أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل). فائدة: قال النووي في شرح مسلم ٧: ٩٩: "قال أهل اللغة: الفلو: المهر، سمي بذلك لأنه فلي عن أمه، أي فصل وعزل. والفصيل: ولد الناقة إذا فصل من إرضاع أمه، نعيل بمعنى مفعول، كجريح وقتيل بمعنى مجروح ومقتول. وفي الفلو لغتان فصيحتان؛ أفصحهما وأشهرهما: فتح الفاء وضم اللام وتشديد الواو، والثّانية: كسر الفاء وإسكان اللام وتخفيف الواو". وينظر: النهاية لابن الأثير ٣: ٤٧٤. *****

стр. 214

سورة آل عمران قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧]. (٣٤) عن عائشة ﵂، قالت: تلا رسول الله ﷺ ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ قالت: قال رسول الله ﷺ : (إذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه؛ فاولئك الذين سمى الله فاحذروهم). تخريجه: أخرجه البخاري (٤٥٤٧) في التفسير: باب (منه آيات محكمات)، ومسلم (٢٦٦٥) في العلم: باب النهي عن اتباع متشابه القرآن، وأبو داود (٤٥٨٩) في السنة: باب النهي عن الجدال واتباع المتشابه من القرآن، والترمذي (٢٩٩٣) (٢٩٩٤) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران، وابن ماجه (٤٧) في المقدمة: باب اجتناب البدع والجدل، وأحمد ٦: ٤٨، ٢٥٦، والدارمي (١٤٥) في المقدمة: باب من هاب الفتيا وكره التنطع والتبدع. *****

стр. 215

(٣٥) عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله : ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ﴾ قال: (هم الخوارج)، وفي قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال: (هم الخوارج). تخريجه: أخرجه أحمد ٥: ٢٦٢ قال: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد، عن أبي غالب، قال: سمعت أبا أمامة ﵁، به. وأخرجه الروياني في مسنده ٢: ٢٧٥ (١١٧٧)، وابن أبي حاتم ٢: ٥٩٤ (٣١٧٩)، والطبراني في الكبير ٨: ٣٢٥ (٨٠٤٦)، كلهم من طريق حميد بن مهران الخياط، عن أبي غالب به، بنحوه. ولفظ الروياني مختصر دون موضع الشاهد. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١٠: ١٥٢ (١٨٦٦٣)، والمروزي في (السنة) ص ٢٢ (٥٥)، وابن أبي حاتم ٢: ٥٩٤ (٣١٨٠)، والطبراني في الكبير ٨: ٣٢٦ (٨٠٤٩)، ٨: ٣٢٩ (٨٠٥٦)، من طرق عن أبي غالب، به بمعناه، وفيه قصة. وعزاه السيوطي في (الدر المنثور) ٣: ٤٥٤ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: أتوقف في الحكم على هذا الإسناد، لأجل أبي غالب، وهو البصري، ويقال: الأصبهاني صاحب أبي أمامة (بخ ٤). وقد اختلف في اسمه وحاله. فقيل: اسمه حزور، وقيل: سعيد بن الحزور، وقيل غير ذلك. قال ابن معين: صالح الحديث، وصحح الترمذي له حديثا في جامعه برقم (٣٢٥٣)، ووثقه الدارقطني، وقال ابن عدي: قد روى عن أبي أمامة حديث الخوارج بطوله، وروى

стр. 216

عنه جماعة من الأئمة وغير الأئمة، وهو حديث معروف به، ولأبي غالب غير ما ذكرت من الحديث، ولم أر في أحاديثه حديثا منكرا جدا، وأرجو أنه لا بأس به. وقال ابن سعد: ضعيف منكر الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بالقوي، وضعفه النسائي، وذكره ابن حبان في (المجروحين)، وقال: منكر الحديث على قلته، لا يجوز الاحتجاج به، إِلا فيما يوافق الثقات، وقال الذهبي: فيه شيء. وفي التقريب: صدوق يخطىء. ينظر: الطبقات الكبرى ٧: ٢٣٨، كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٢٥٥، الجرح والتعديل ٣: ٣١٥، المجروحين ١: ٢٦٧، الكامل ٢: ٤٥٥، تهذيب الكمال ٣٤: ١٧٠، الميزان ١: ٤٧٦ - ٤: ٥٦٠، المغني في الضعفاء ١: ١٥٥، التقريب ص ٦٦٤. فمثله يعتبر به، ويكتب حديثه في المتابعات ونحوها، أما الاحتجاج به في حديث تفرد به، فمحل توقف. وهذا الحديث جزء من حديث الخوارج الذي اشتهر به، وهو حديث طويل، وله طرق وسياقات مختلفة عن أبي غالب عن أبي أمامة ﵁، وقد ذكره العلماء، وخرجه بعضهم في كتبه، ولم أقف على من طعن فيه، أو استنكره، والله أعلم. والحديث خرجه الترمذي (٣٠٠٠) في تفسير القرآن: باب ومن سورة آل عمران، قال: "حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن الربيع بن صبيح وحماد بن سلمة، عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال أبو أمامة: كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء، خير. قتلى من قتلوه، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية، قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: لو لم أسمعه إِلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا، حتى عد سبعا ما حدثتكموه".

стр. 217

قال الترمذي: هذا حديث حسن. وخرجه الطبري ٥: ٦٦٥ موقوفا مقتصرا على شقه الثاني، فقال: "حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن حماد بن سلمة، والربيع بن صبيح، عن أبي غالب عن أبي أمامة: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾ قال: (هم الخوارج). وابن وكيع؛ هو: سفيان بن وكيع بن الجراح، كان صدوقا إِلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. ينظر: التقريب ص ٢٤٥. والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره ٢: ١٠، وقال: "وهذا الحديث أقل أقسامه أن يكون موقوفا من كلام الصحابي، ومعناه صحيح، فإن أول بدعة وقعت في الإسلام: فتنة الخوارج". والحديث أورده الهيثمي في المجمع ٦: ٢٣٤ مطولا وقال: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات". وأورد ٦: ٣٢٧ طرفا من حديث الخوارج، بغير لفظ هذا الحديث محل الدراسة، وهو من طريق أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁، مرفوعا، وقال: "رواه الطبراني، وإسناده جيد". *****

стр. 218

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [آل عمران: ٧]. (٣٦) عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﵁ سئل عن الراسخين في العلم؟ فقال: (من برت يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه، ومن عف بطنه وفرجه؛ فهو من الراسخين في العلم). تخريجه: أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٥٩٩ و٤: ١١١٦ قال: حدثنا محمد بن عوف الحمصي، ثنا نعيم بن حماد، ثنا فياض الرقي، ثنا عبد الله بن يزيد، -وكان قد أدرك أصحاب النبي ﷺ أنسا، وأبا الدرداء وأبا أمامة-، قال: حدثنا أبو الدرداء ﵁ .. فذكره. وأخرجه الطبري ٥: ٢٢٣ عن المثنى، وأحمد بن الحسن الترمذي، قالا: ثنا نعيم بن حماد، قال: ثنا فياض الرقي، قال ثنا عبد الله بن يزيد الأودي، -قال وكان أدرك أصحاب رسول الله- قال: حدثنا أنس بن مالك وأبو أمامة وأبو الدرداء، أن رسول الله ﷺ سئل .. فذكره. وأخرجه أيضًا ٥: ٢٢٣ عن موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا محمد بن عبد الله، قال: ثنا فياض بن محمد الرقي، قال: ثنا عبد الله بن يزيد بن آدم، عن أي الدرداء وأبي أمامة قالا: سئل رسول الله ﷺ .. فذكره. وأخرجه الطبراني المعجم الكبير ٨: ١٧٧ (٧٦٥٨) عن الفضل بن العباس القرطمي البغدادي، ثنا إسماعيل بن عيسى العطار، ثنا عمرو بن عبد الجبار، ثنا عبد الله بن يزيد بن

стр. 219

آدم، حدثني أبو الدرداء، وأبو أمامة، وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك، قالوا: سئل رسول الله ﷺ .. فذكره. فالحديث مداره على عبد الله بن يزيد، ورواه عنه: ١ - فياض الرقي، عند ابن أبي حاتم، والطبري في الموضعين. ٢ - عمرو بن عبد الجبار، عند الطبراني. لكن اختلف في راوي الحديث الأعلى على أربعة أوجه -كما سبق-: ١ - أبو الدرداء ﵁، عند ابن أبي حاتم. ٢ - أنس بن مالك وأبو أمامة وأبو الدرداء ﵃، عند الطبري في الموضع الأول. ٣ - أبو أمامة وأبو الدرداء ﵄، عند الطبري في الموضع الثاني. ٤ - أبو الدرداء، وأبو أمامة، وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالك ﵁، عند الطبراني. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف جدا، لحال عبد الله بن يزيد، وهو ابن آدم الدمشقي. قال أبو حاتم: لا أعرفه. وقال أحمد: أحاديثه موضوعة، وقال الجوزجاني: أحاديثه منكرة. ينظر: الجرح والتعديل ٥: ١٩٧، الميزان ٢: ٥٢٦، المغني في الضعفاء ١: ٣٦٣، اللسان ٣: ٤٣٤ ولم أقف على متابع له. والحديث أورده الهيثمي في المجمع ٦: ٣٢٤، وقال: "رواه الطبراني، وعبد الله بن يزيد: ضعيف". *****

стр. 220

قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤]. ورد عن النبي ﷺ أحاديث مختلفة في بيان المراد بالقنطار، وقد وقفت على سبعة منها، وهي: (٣٧) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (القنطار: اثنا عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء الى الأرض). تخريجه: أخرجه أحمد ٢: ٣٦٣ قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا حماد بن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره. وأخرجه ابن ماجه (٣٦٦٠) في الأدب: باب بر الوالدين، والدارمي (٣٤٦٤) في فضائل القرآن: باب كم يكون القنطار؟، وابن حبان -كما في الإحسان ٦: ٣١١ (٢٥٧٣) -، كلهم من طريق عبد الصمد به، بلفظه. ولفظ الدارمي مختصر، بالجملة الأولى فقط. الحكم على الإسناد: إسناده حسن على ظاهره، لكنه معلول. قال عنه البوصيري -في (مصباح الزجاجة) ٤: ٩٨ - : "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". لكن لا يلزم من صحة الإسناد أو حسنه؛ صحة الحديث، كما هو معلوم. وجاء في علل الدارقطني ٨: ١٦٩ رقم (١٤٨٦) ما يأتي:

стр. 221

"وسئل عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ : (القنطار اثنا عشر ألف أوقية، كل أوقية خير مما بين السماء إلى الأرض). فقال: يرويه عاصم بن أبي النجود، واختلف عنه: فرواه: عبد الصمد بن عبد الوارث، وأبو علي الحنفي عبيد الله بن عبد المجيد، عن حماد ابن سلمة، عن عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ . وغيره يرويه عن حماد بن سلمة موقوفا، وكذلك قال حماد بن زيد، عن عاصم، والموقوف أشبه". وصحح ابنُ كثير في تفسيره ٢: ٢٠ روايةَ الوقف. ورواية حماد بن زيدة أخرجها الطبري ٥: ٢٥٥ قال: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ موقوفا، ولفظه: القنطار ألف ومائتا أوقية. وأخرجه البيهقي ٧: ٢٣٣ من طريق حماد بن زيد به، بلفظه. وعزاه -أي الموقوف- في (الدر المنثور) ٣: ٤٧٩ إلى: عبد بن حميد. وأخرج الطبري ٥: ٢٥٥ من طريق العلاء بن المسيب، عن عاصم بن أبى النجود، قال: القنطار ألف ومائتا أوقية. وهذا يدل على أن عاصما اضطرب في الحديث، وأن المرفوع -الذي فيه: القنطار اثنا عشر ألف أوقية-، غير محفوظ، والله أعلم. وعاصم؛ هو ابن بهدلة أبي النجود الأسدي مولاهم، الكوفي، أبو بكر المقرىء. قال ابن سعد: كان ثقة إِلا أنه كان كثير الخطأ في حديثه. وقال أحمد: كان خيرًا ثقة. وقال ابن معين: لا بأس به. ووثقه أبو زرعة، والعجلي. وقال أبو حاتم: محله عندي محل الصدق، صالح الحديث، ولم يكن بذاك الحافظ. وقال النسائي: ليس به بأس. وقال العقيلي: لم يكن فيه إِلا سوء الحفظ. وقال يعقوب بن سفيان: في حديثه اضطراب، وهو ثقة.

стр. 222

وقال ابن رجب: كان حفظه سيئًا، وحديثه خاصةً عن زر، وأبي وائل؛ مضطرب. وقال الذهبي: ثبت في القراءة، وهو في الحديث دون الثبت، صدوق يهم. وقال أيضًا: هو حسن الحديث. وقال الحافظ: صدوق له أوهام. مات سنة ١٢٧هـ، وروى له البخاري ومسلم مقرونًا، وبقية الستة. ينظر: طبقات ابن سعد ٦: ٣٢٠، التاريخ الكبير ٦: ٤٨٧، الجرح والتعديل ٦: ٣٤١، الضعفاء الكبير للعقيلي ٣: ٣٣٦، الثقات ٧: ٢٥٦، تهذيب الكمال ١٣: ٤٧٣، السير ٥: ٢٥٦، الكاشف ١: ٥١٨، الميزان ٢: ٣٥٧، من تكلم فيه وهو موثق ص ١٠٤، جامع التحصيل ص ٢٠٣، شرح العلل لابن رجب ٢: ٣٦٠، التهذيب ٣: ٢٩، هدي الساري ص ٤٣١، التقريب ص ٢٨٥. الحكم على الحديث: ضعيف مرفوعا. *****

стр. 223

(٣٨) عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن قول الله : ﴿وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ﴾ قال؛ (القنطار ألفا أوقية). تخريجه: أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ١٧٨ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى بن زيد اللخمي بتنيس، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، حدثنا حميد الطويل، ورجل آخر، عن أنس بن مالك ﵁ .. فذكره. قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٦٠٨ (٣٢٥٦) قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحيم، ثنا عمرو به، لكن قال: ألف أوقية. وعزاه ابن كثير ٢: ٢١ إلى ابن مردويه، والطبراني، ولم أجده فيه. الحكم على الحديث: حديث منكر. فيه: أحمد بن عيسى التنيسي، ليس بالقوي، قال ابن حبان: كان يروي المناكير عن المجاهيل، والمقلوبات عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج بما انفرد به، وقال مسلمة: كذاب، حدث بأحاديث موضوعة، وقال الحافظ: مضطرب الحديث جدا. ينظر: المجروحين ١: ١٤٦، الميزان ١: ١٢٦، اللسان ١: ٣٤٦. وزهير بن محمد، سبق في الحديث العاشر، وأن رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذه منها، فإن عمرو بن أبي سلمة: دمشقي. وقال النسائي في زهير: ليس به بأس، وعند عمرو بن أبي سلمة عنه مناكير. وقال أحمد: أحاديث أبي حفص ذاك التنيسي عنه؛ فتلك بواطيل. وأبو حفص التنيسي، هو: عمرو بن أبي سلمة، الراوي عنه هنا. ينظر: تهذيب الكمال ٩: ٤١٤ - ٤١٨.

стр. 224

تنبيه: في المطبوع أن الذهبي أقر الحاكم على تصحيحه للحديث، لكن رأيت الحديث ذكره المناوي في (فيض التقدير) ٤: ٥٤٠ وقال: "قال الحاكم: على شرطهما، ورده الذهبي بأنه خبر منكر". ولم يذكره ابن الملقن في مختصر استدراك الذهبي. *****

стр. 225

(٣٩) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (القنطار ألف دينار). تخريجه: أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٦٠٨ (٣٢٥٥) قال: حدثنا أبي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا العلاء بن خالد بن وردان، ثنا يزيد الرقاشي، عن أنس ﵁ فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ٣: ٤٧٨ إلى ابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، فيه يزيد بن أبان الرقاشي، ضعيف، وتركه بعضهم، وقال شعبة: لأن أزني أحب إليّ من أن أحدث عن يزيد الرقاشي. ينظر: تهذيب الكمال ٣٢: ٦٤، التقربب ص ٥٩٩. والعلاء بن خالد بن وردان، أبو شيبة البصري، ذكره ابن حبان في (الثقات) ٧: ٢٦٨، وفي التقريب ص ٤٣٥: مقبول. *****

стр. 226

(٤٠) عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (القنطار ألف أوقية ومائتا أوقية). تخريجه: أخرجه الطبري ٥: ٢٥٥ قال؛ حدثني زكريا بن يحيى الضرير، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا مخلد بن عبد الواحد، عن علي بن زيد، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن زر بن حبيش، عن أبي بن كعب ﵁ .. فذكره. ولم يعزه السيوطي لغيره في (الدر المنثور) ٣: ٤٧٨. الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدا، فيه مخلد بن عبد الواحد، هو أبو الهذيل البصري قال ابن حبان: منكر الحديث جدا، ينفرد بأشياء مناكير. ينظر: المجروحين ٣: ٤٣، اللسان ٦: ٩. وعلي بن زيد، هو ابن جدعان البصري، ضعيف. ينظر: التقريب ص ٤٠١. والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٢: ٢٠ وقال: "هذا حديث منكر أيضًا، والأقرب أن يكون موقوفا على أبي بن كعب كغيره من الصحابه". وقد ورد هذا المعنى موقوفا على عدد من الصحابة، منهم: معاذ بن جبل، وابن عمر، وأبي هريرة ﵁. ينظر: تفسير الطبري ٥: ٢٥٥، الدر المنثور ٣: ٤٧٩ ووقفت على شاهدين لهذا الحديث: أحدهما: ما رواه الطبراني في الكبير ٨: ١٨٠ (٧٧٤٨)، وفي مسند الشاميين ٢: ٤٤ (٨٩٢) قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا جبارة بن مغلس، ثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن جحادة، عن يحيى بن الحارث الدمشقي، عن القاسم أبي عبد الرحمن، عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة ومن قرأ مئتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ أربع مائة آية كتب من العابدين، ومن قرأ خمس مائة آية كتب من الحافظين، ومن قرأ

стр. 227

ست مائة آية كتب من الخاشعين، ومن قرأ ثمان مائة آية كتب من المخبتين، ومن قرأ ألف آية أصبح له قنطار، والقنطار: ألف ومئتا أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض، أو قال: مما طلعت عليه الشمس، ومن قرأ ألفي آية كان من الموجبين). والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٢: ٢٦٧ - ٢٦٨ وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو ضعيف". وذكره المنذري في (الترغيب والترهيب) ١: ٢٤٩ وأشار إلى ضعفه بتصديره إياه بقوله: روي، كما نص على ذلك في مقدمته. قلت: يحيى بن عقبة؛ اتهمه أبو حاتم وابن معين بالكذب. ينظر: الجرح والتعديل ٩: ١٧٩، اللسان ٦: ٣٥١. وفيه أيضًا: جبارة بن مغلس، وهو ضعيف. ينظر: التقريب ص ١٣٧. الثاني: عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من قرأ عشر آيات في ليلة لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ مائتي آية كتب من القانتين، ومن قرأ أربعمائة آية كتب من المخبتين، ومن قرأ ألف أية أصبح وله قنطار ألف ومائتا أوقية، الأوقية خير مما بين السماء والأرض، ومن قرأ ألفي آية كان من الموجين). أخرجه الضياء المقدسي في المختارة ٨: ٢٧٨ (٣٤١) من طريق الطبراني قال: ثنا العباس بن الربيع بن ثعلب، حدثني أبي، ثنا يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، عن محمد بن حجادة، عن خالد بن معدان، عن عبادة بن الصامت ﵁ فذكره. والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٢: ٢٦٨ وقال: "رواه الطبراني في الكبير، وفيه: يحيى بن عقبة بن أبي العيزار، وهو ضعيف". وسبق الكلام فيه. ومسند عبادة ﵁ غير موجود في المطبوع من (المعجم الكبير). *****

стр. 228

(٤١) عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ : (القنطار ألف ومائتا دينار). تخريجه: أخرجه الطبري ٥: ٢٥٥ قال: حدثنا عمران بن موسى، قال: ثنا عبد الوارث بن سعيد، قال: ثنا يونس، عن الحسن .. فذكره. ولم يعزه السيوطي لغيره في (الدر المنثور) ٣: ٤٧٨. الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف لإرساله. قال الإمام أحمد: ليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن وعطاء بن أبي رباح، فإنهما ياخذان عن كل أحد. أخرجه الخطيب في (الكفاية) ص ٥٤٩. وقال ابن سعد -في ترجمة الحسن في الطبقات ٧: ١٥٧ - : "ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فحسن حجة، وما أرسل من الحديث فليس بحجة". وقال ابن عبد البر في التمهيد ١: ٣٠: "قالوا: مراسيل عطاء والحسن لا يحتج بها، لأنّهما كانا يأخذان عن كل أحد". وقد وقع فيه اختلاف في سنده ومتنه، فأخرجه الدارمي (٣٤٥٩) في فضائل القرآن: باب من قرأ مائة آية إلى الألف، قال: حدثنا أبو النعمان، حدثنا وهيب، عن يونس، عن الحسن، أن نبي الله ﷺ قال: (من قرأ في ليلة مائة آية لم يحاجه القرآن تلك الليلة، ومن قرأ في ليلة مائتي آية كتب له قنوت ليلة، ومن قرأ في ليلة خمس مائة آية إلى الألف أصبح وله قنطار في الآخرة) قالوا: وما القنطار؟، قال: (اثنا عشر ألفا). وهيب، هو: ابن خالد بن عجلان الباهلي، ثقة ثبت، لكنه تغير قليلا بأخرة، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٥٨٦. وعبد الوارث بن سعيد، أبو عبيدة البصري، ثقة ثبت. التقريب ص ٣٦٧. وهو أثبت من وهيب. *****

стр. 229

(٤٢) عن ابن عباس ﵄ قال: قال النبي ﷺ : (من قرأ في ليلة مائة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مائتي آية كتب من العابدين، ومن قرأ ثلاثمائة آية كتب من القانتين، ومن قرأ أربعمائة آية أصبح له قنطار من الأجر، والقنطار: مائة وعشرون قيراطا، والقيراط مثل أحد). تخريجه: أخرجه البيهقي في (شعب الإيمان) ٢: ٤٠١ قال: أخبرنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن محمد بن الحسن السراج، ثنا مطير، ثنا علي بن حرب الموصلي، ثنا حفص بن عمر -يعني: ابن حكيم- ثنا عمرو بن قيس، عن عطاء، عن ابن عباس .. فذكره. وأخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ٨: ٢٠٢ من طريق علي بن حرب، به. ونقل عقبه عن الدارقطني قال: تفرد به علي بن حرب، عن حفص بن عمر، عن عمرو ابن قيس. وأخرجه ابن عدي في (الكامل) ٢: ٣٨٧ من طريق علي بن حرب به، لكن بلفظ: (.. القنطار مائة مثقال، المثقال عشرون قيراطا، القيراط مثل أحد). الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف جدا، فيه: حفص بن عمر بن حكيم، الملقب بـ (الكَفر). قال ابن حبان: يروي عن عمرو بن قيس الملائي المناكير الكثيرة، لا يجوز الاحتجاج بخبره. وقال ابن عدي: "حدث عن عمرو بن قيس الملائي، عن عطاء، عن ابن عباس أحاديث بواطيل،، وساق له ثلاثة أحاديث منها هذا الحديث، ثم قال: "وهذه الأحاديث بهذا الإسناد مناكير، لا يرويها إِلا حفص بن عمر بن حكيم هذا، وهو مجهول، ولا أعلم أحدا روى عنه غير علي بن حرب ولا أعرف له أحاديث غير هذا". ينظر: الكامل ٢: ٣٨٧، المجروحين ١: ٢٥٩، اللسان ٢: ٣٧١. *****

стр. 230

(٤٣) عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ مئة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ مئة آية إلى ألف أصبح له فنطار من الأجر عند الله، القنطار منه مثل الجبل العظيم). تخريجه، والحكم عليه: أخرجه ابن مردويه -كما في تفسير ابن كثير ٢: ٢٠ - من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن إبراهيم، عن يحنس أبي موسى، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء ﵁ به. وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٦٠٧ (٣٢٥٣) قال: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن يحنس، عن أم الدرداء، قالت: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ بخمسين آية في ليلة أصبح له قنطار من الأجر، والقنطار مثل التل العظيم). وأخرجه عبد بن حميد ١: ١٩٥ (٢٠٠ - المنتخب) قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن موسى بن عبيدة الربذي، عن محمد بن إبراهيم، عن يحنس، عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من قرأ في ليلة بمئة آية لم يكتب من الغافلين، ومن قرأ بمئتي آية بعث من القانتن، ومن قرأ خمسمائة آية إلى ألف أصبح وله قنطار أجر، القيراط منه مثل التل العظيم). وليس فيه بيان القنطار. فهذا اختلاف واضطراب في الحديث آفته: موسى بن عبيدة الربذي، قال أحمد: لا تحل الرواية عنه، وقال أبو حاتم: منكر الحديث. وضعفه ابن معين وابن المديني، والترمذي، والنسائي، وابن حجر، وغيرهم. مات سنة ١٥٣ هـ.

стр. 231

ينظر: الجرح والتعديل ٨: ١٥١، سنن الترمذي رقم (٣٠٣٩)، الضعفاء الكبير للعقيلي ٤: ١٦٠، المجروحين ٢: ٢٣٤، الكامل ٦: ٣٣٣، تهذيب الكمال ٢٩: ١٠٤، الميزان ٤: ٢١٣، الكاشف ٢: ٣٠٦، التقريب ص ٥٥٢. فائدة: يحنس -بضم أوله، وفتح المهملة، وتشديد النون المفتوحة، ثم مهملة- بن عبد الله، أبو موسى، مولى آل الزبير، مدني ثقة، أخرج له مسلم والنسائي. ينظر: التقريب ص ٥٨٧. الخلاصة: بعد هذا العرض؛ يتبين أنه لم يصح عن النبي ﷺ في تفسير القنطار وتحديده، ولذا لم عرض الإمام الطبري الأقوال وساق جملة من المرويات في ذلك، قال: "الصواب في ذلك أن يقال: هو المال الكثير. كما قال الربيع بن أنس، ولا يحد قدر وزنه بحد على تعنف". وقال ابن كثير في تفسيره ٢: ١٩: "وقد اختلف المفسرون في مقدار القنطار على أقوال، وحاصلها: أنه المال الجزيل". وقال ابن العربي في (أحكام القرآن) ١: ٣٦٦ - بعد أن ذكر جملة من الأقوال في ذلك-: "هذه الأقوال كلها تحكم في الأكثر، وقد روي بعضها عن النبي ﷺ ، ولا يصح في هذا الباب شيء، والذي يصح في ذلك؛ أنه المال الكثير الوزن". *****

стр. 232

قال تعالى: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ٦٨]. (٤٤) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال سول الله ﷺ (إن لكل نبي ولاة من النبيين، وإن وليي أبي وخليل ربي، ثم قرأ: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾). تخريجه: أخرجه الترمذي (٢٩٩٥) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران، قال: حدثنا محمود ابن غيلان، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله ﵁ .. فذكره. وأخرجه البزار في مسنده ٥: ٣٤٥ رقم (١٩٧٣ - البحر الزخار)، والطبري في تفسيره ٥: ٤٨٨، والطحاوي في (مشكل الآثار) ٣: ٤١ رقم (١٥٥٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٣٢٧، والشاشي في مسنده ١: ٤٠٣ رقم (٤٠٦)، والحاكم في (المستدرك) ٢: ٢٩٢، ٥٥٣، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٦: ٢٢١، كلهم من طريق سفيان، به، بنحوه. الحكم على الإسناد: إسناده صحيح في ظاهره، قال الحاكم ٢: ٢٩٢: "حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه"، لكنه عند التحقيق معلول، وبيان ذلك: أن هذا الحديث يرويه سفيان الثوري، واختلف عليه على وجهين: ١ - سفيان الثوري، عن أبيه؛ عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله ﵁، مرفوعًا. ورواه عن سفيان بهذا الوجه: (أ) أبو أحمد الزبيري. وسبق تخريج هذا الوجه. وأبو أحمد: ثقة ثبت، إِلا أنه قد يخطىء في حديث الثوري، كما مر قريبا.

стр. 233

(ب) محمد بن عبيد الطنافسي. أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٢٩٢، من طريق محمد بن عبيد، عن سفيان، به بنحوه. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. والطنافسي: ثقة يحفظ، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٤٩٥. (جـ) محمد بن عمر الواقدي. أخرجه الحاكم في المستدرك ٢: ٥٥٣ من طريقه، عن سفيان، به بنحوه. ومحمد بن عمر الواقدي؛ متروك، واتهمه غير واحد من الأئمة بالكذب. ينظر: تهذيب الكمال ٢٦: ١٨٠، التقريب ص ٤٩٨. (د) روح بن عبادة. أشار إليها ابن أبي حاتم في (العلل) ٢: ٦٣ رقم (١٦٧٧). ٢ - سفيان الثوري، عن أبيه عن أبي الضحى، عن عبد الله ﵁، مرفوعًا. ورواه عن سفيان بهذا الوجه: (١) أبو نعيم الفضل بن دكين. أخرجه الترمذي عقب (٢٩٩٥)، والطبري ٥: ٤٨٩، والحاكم في (المستدرك) ٢: ٥٥٣، كلهم من طريق أبي نعيم، عن سفيان، به. ووقع في رواية الحاكم: عن أبي الضحى أظنه عن مسروق، عن عبد الله ﵁. وهذا الشك ممن دون أبي نعيم، لعدم وروده في رواية الترمذي، والطبري. وأبو نعيم، الفضل بن دكين؛ ثقة ثبت، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال ٢٣: ١٩٧، التقريب ص ٤٤٦. (ب) عبد الرحمن بن مهدي. أخرجه أحمد ١: ٤٢٩، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٣٢٦ رقم (٧٣١)، من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، به بنحوه.

стр. 234

وعبد الرحمن بن مهدي؛ ثقة ثبت حافظ عارف بالرجال والحديث، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٣٥١. (ج) وكيع بن الجراح. أخرجه الترمذي عقب (٢٩٩٥)، وأحمد ١: ٤٠٠ - ٤٠١، وابن أبي حاتم في تفسيره ٢: ٣٢٦ رقم (٧٣١)، والواحدي في (أسباب النزول) ص ٢٣٢ رقم (١٢٢)، من طريق وكيع، عن سفيان، به، بنحوه. ووكيع بن الجراح؛ ثقة حافظ عابد، وأخرج حديثه الجماعة. (د) يحيى بن سعيد القطان. أخرجه أحمد ١: ٤٢٩ مقرونا بابن مهدي، عن سفيان، به، بنحوه. ويحيى؛ ثقة متقن حافظ إمام قدوة، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: تهذيب الكمال ٣١: ٣٢٩، التقريب ص ٥٩١. وصحح الترمذي هذا الوجه في جامعه عقب الحديث رقم (٢٩٩٥). * قال ابن أبي حاتم في (علل الحديث) ٢: ٦٣ رقم (١٦٧٧): "سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه أبو أحمد الزبيري وروح بن عبادة، عن سفيان الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله ﵁، عن النبي ﷺ : (لكل نبي ولاة من النبيين ..) -فذكر الحديث- فقالا جميعا: هذا خطأ، رواه المتقنون من أصحاب الثوري، عن الثوري، عن أبيه، عن أبي الضحى، عن عبد الله، عن النبي ﷺ بلا مسروق". وبالنظر في رواة الوجهين عن سفيان يظهر بجلاء تقديم الوجه الثاني، وهم من أثبت الناس في سفيان الثوري. جاء في (تاريخ ابن معين - رواية الدوري) ٣: ٥٦٠ رقم (٢٧٤٨): (سمعت يحيى يقول: أصحاب سفيان الثوري ستة: يحيى بن سعيد، ووكيع بن الجراح، وابن المبارك،

стр. 235

والأشجعي، وعبد الرحمن بن مهدي، وأبو نعيم، قال يحيى: وليس أحد من هؤلاء يحدث عن سفيان فيخالفه بعض هؤلاء الستة فيكون القول قوله حتى يجيء إنسان يفصل بينهما، فإذا اتفق من هؤلاء اثنان على شيء كان القول قولهما". وقال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) ٧: ٦١: "أنا أبو بكر بن أبي خيثمة فيما كتب إلي، قال: سمعت يحيى بن معين يقول -وسئل عن أصحاب الثوري أيهم أثبت؟ - فقال: هم خمسة: يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، ووكيع، وابن المبارك، وأبو نعيم". وقد رجح هذا الوجه ثلاثة من أئمة الحديث: الترمذي، وأبو حاتم، وأبو زرعة. * والحديث من هذا الوجه؛ ضعيف الإسناد للانقطاع بين أبي الضحى، وعبد الله بن مسعود ﵁، فقد نص العلماء على أنه يروي عن أصحاب عبد الله ﵁، ونص أبو حاتم -كما في (الجرح والتعديل) ٨: ١٨٦ - على أن رواية أبي الضحى عن جرير بن عبد الله ﵁، مرسلة، وكانت وفاة جرير سنة ٥١ هـ -كما في التقريب ص ١٣٩ - ، فمن باب أولى أن تكون روايته عن عبد الله بن مسعود ﵁ المتوفى سنة ٣٢ هـ؛ مرسلة أيضًا. ولكن يشكل على هذا الوجه الراجح، ما أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٣: ١٠٤٧ رقم (٥٠١) قال: "نا أبو الأحوص، عن سعيد بن مسروق، عن أبي الضحى، (عن مسروق)، عن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال .. " فذكره بنحوه. وأشار المحقق وفقه الله أنه زاد ما بين القوسين بناء على أن ابن كثير ساق الحديث عن المصنف فذكر فيه: (عن مسروق)، وأن الأصل المخطوط للسنن ليس فيه ذلك. قلت: وأبو الأحوص؛ هو سلام بن سليم، ثقة متقن صاحب حديث، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٢٦١. وهذه متابعة قوية لسفيان بالوجه الأول، وهي تخالف ما رواه الثقات الأثبات عن سفيان، وما رجحه الأئمة في هذا الحديث.

стр. 236

وجنح الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على تفسير الطبري ٦: ٤٩٩ - إلى ترجيح الوجهين عن سفيان، وأن هذا الاختلاف من سفيان نفسه، فمرة يزيد (عن مسروق)، ومرة يحذفه، وتأيد الوجه الموصول بمتابعة أبي الأحوص، كما ساقها ابن كثير. وفيما ذهب إليه نظر، وهو لا يتمشى مع طريقة الأئمة المتقدمين في هذا. ويحتمل عندي أن يكون المحفوظ في رواية أبي الأحوص؛ بحذف مسروق، وهو الثابت في أصل (سنن سعيد بن منصور)، والموافق لرواية المقدمين من أصحاب سفيان، والموافق أيضًا لم رجحه أئمة علل الحديث في هذا الحديث. وما ذكره ابن كثير في تفسيره عن سنن سعيد، فيحمل على الوهم أو الغلط، ثم هو فرع، والأصل مقدم عليه، والله أعلم. الحكم على الحديث: ضعيف من وجهه الراجح، لما سبق. *****

стр. 237

قال تعالى: ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ [آل عمران: ٨٣]. (٤٥) عن ابن عباس عن النبي ﷺ : ﴿وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًاَ﴾ قال: (أما من في السماوات؛ فالملائكة، وأما من في الأرض؛ فمن ولد على الإسلام، وأما كرها؛ فمن أوتي به من سبايا الأمم في السلاسل والأغلال يقادون إلى الجنة وهم كارهون). تخريجه: أخرجه الطبراني في الكبير ١١: ١٩٤ (١١٤٧٣) قال: حدثنا أحمد بن النضر العسكري، ثنا سعيد بن حفص النفيلي، ثنا محمد بن محصن العكاشي، ثنا الأوزاعي، عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس .. فذكره. الحكم على الحديث: موضوع، لحال محمد بن محصن، وهو محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن عكاشة ابن محصن العكاشي الأسدي، نسب إلى جده الأعلى (ق). قال البخاري عن يحيى بن معين: كذاب. وقال أبو حاتم: كذاب. وقال البخاري: منكر الحديث. وقال ابن حبان: شيخ يضع الحديث على الثقات، لا يحل ذكره في الكتب إِلا على سبيل القدح فيه. وقال الدارقطني: متروك يضع. وروى له أبو أحمد بن عدي أحاديث ثم قال: وهذه الأحاديث مع غيرها مما لم أذكره لمحمد بن إسحاق العكاشي كلها مناكير موضوعة. ينظر: التاريخ الكبير ١: ٤٠، الجرح والتعديل ٧: ١٩٥، المجروحين ٢: ٢٧٧، الكامل ٦: ١٦٧، تهذيب الكمال ٢٦: ٣٧٢، التقريب ص ٥٠٥. والحديث أورده الهيثمي في المجمع ٦: ٣٢٦ وقال: "رواه الطبراني، وفيه محمد بن محصن العكاشي، وهو متروك". وضعف إسناده السيوطي في (الدر المنثور) ٣: ٦٥٠، وفي (الإتقان) ٢: ٤٨٥. *****

стр. 238

قال تعالى: ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [آل عمران: ٩٣]. (٤٦) عن ابن عباس ﵄، قال: حضرت عصابة من اليهود يوما إلى النبي ﷺ فقالوا: يا رسول الله، حدثنا عن خلال نسألك عنها، لا يعلمها إِلا نبي، قال: (سلوني عمَّ (١) شئتم ولكن اجعلوا لي ذمة الله، وما أخذ يعقوب على بنيه، إنَّ أنا حدثتكم بشيء تعرفونه لتبايعني على الإسلام) قالوا: فلك ذلك. قال: (فسلوني عمَّ شئتم) قالوا: أخبرنا عن أربع خلال نسألك عنها؛ أخبرنا عن الطعام الذي حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة، وأخبرنا عن ماء المرأة من ماء الرجل، وكيف يكون الذكر منه حتى يكون ذكرا، وكيف تكون الأنثى منه حتى تكون أنثى، وأخبرنا كيف هذا النبي في النوم، ومن وليك من الملائكة؟، قال: (فعليكم عهد الله وميثاقه لئن أنا حدثتكم لتبايعني؟) فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق. قال: (أنشدكم بالله الذي نزل التوراة على موسى هل تعلمون أن إسرائيل يعقوب مرض مرضا شديدا طال سقمه منه، فنذر لله نذرا لئن شفاه من سقمه؛ ليحرمن أحب الشراب إليه، وأحب الطعام إليه، وكان أحب الشراب إليه: ألبان الأبل، وكان أحب الطعام إليه: لحمان الإبل) قالوا: اللهم نعم، فقال رسول الله ﷺ : (اللهم اشهد عليهم ..) فذكر باقي الحديث بطوله. تخريجه: أخرجه الطيالسي في مسنده ٤: ٤٥٠ رقم (٢٨٥٤) قال: حدثنا عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، قال: حدثني ابن عباس .. فذكره.

стр. 239

وأخرجه ابن سعد في (الطبقات) ١: ١٧٤، وأحمد ١: ٢٧٤، ٢٧٩، والطبري في تفسيره ٥: ٥٨٦، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣: ٧٠٤ رقم (٣٨١٦)، والطبراني في الكبير ١٢: ٢٤٦ رقم (١٣٠١٢)، والبيهقي في (دلائل النبوة) ٦: ٢٦٦ كلهم من طريق عبد الحميد بن بهرام، به، بنحوه. ولفظ الطبري، وابن أبي حاتم، وأحمد في الموضع الأول مقتصر على موضع الشاهد. الحكم على الإسناد: إسناد حسن، وقد توبع شهر بن حوشب -كما سيأتي- فينجبر ما فيه من المقال. وقد حسَّن إسناده: البوصيريُ في (إتحاف الخيرة المهرة) ٩: ٤١. وأخرج الترمذي في جامعه رقم (٣١١٧) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الرعد، من طريق بكير بن شهاب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال: أقبلت يهود إلى النبي ﷺ فقالوا: يا أبا القاسم، أخبرنا عن الرعد ما هو؟ قال: (ملك من الملائكة موكل بالسحاب معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله) فقالوا: فما هذا الصوت الذي نسمع؟ قال: (زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر) قالوا: صدقت، فأخبرنا عما حرم إسرائيل على نفسه؟ قال: (اشتكى عرق النسا، فلم يجد شيئا يلائمه إِلا لحوم الإبل وألبانها، فلذلك حرمها) قالوا: صدقت. وأخرجه أحمد ١: ٢٧٤، والبخاري في (التاريخ الكبير) ٢: ١١٤، والنسائي في (الكبرى) ٨: ٢١٧ (٩٠٢٤)، وابن أبي حاتم ١: ٥٤ (١٨٥)، والطبراني في الكبير ١٢: ٤٥ (١٢٤٢٩)، وفي (الدعاء) ١: ٣٠٥ (٩٨٦)، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٤: ١٢٧٩ (٧٦٥)، وابن منده في (كتاب التّوحيد) ١: ١٦٨ (٤٨)، وأبو نعيم في (الحلية) ٤: ٣٠٤، والضياء المقدسي في (المختارة) ١٠: ٦٩ (٦١)، كلهم من طريق: بكير بن شهاب، به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.

стр. 240

وبكير؛ قال فيه أبو حاتم: هو شيخ، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الذهبي: صدوق. وفي التقريب: مقبول. ينظر: الجرح والتعديل ٢: ٤٠٤، الثقات ٦: ١٠٦، تهذيب الكمال ٤: ٢٣٨، الميزان ١: ٣٥٠، الكاشف ١: ٢٧٥، تهذيب التهذيب ١: ٣٠٨، التقريب ص ١٢٨. فمثله ينفع في المتابعة، وتقوى بذلك رواية شهر. وانظر الحديث رقم (١١٧). الحكم على الحديث: حسن، والله أعلم. *****

стр. 241

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. (٤٧) عن الحسن، عن النبي ﷺ قال -في قوله تعالى: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ -: (الزاد والراحلة). تخريجه: أخرجه ابن أبي شيبة ٣: ٤١٧ في الحج: باب متى يجب على الرجل الحج؟ (١٥٧٠٢)، قال: نا وكيع، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن .. فذكره. وأخرجه في الموضع نفسه (١٥٧٠٣) قال: نا عبد الأعلى، عن يونس، عن الحسن، عن النبي ﷺ بمثله. وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ٣: ١٠٧٦ (٥١٨)، والطبري ٥: ٦١٢، والبيهقي ٤: ٣٢٧، كلهم من طريق يونس به، بنحوه. وأخرجه ابن المنذر في تفسيره ١: ٣٠٧ (٧٤٤) من طريق قتادة وحميد، عن الحسن. وتوبع يونس عليه من طرق كثيرة. وعزاه في (الدر المنثور) ٣: ٦٨٩ إلى: عبد بن حميد. الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله. قال الحافظ في التلخيص ٢: ٢٣٥: "سنده صحيح إلى الحسن". الخلاف في وصله وإرساله: هذا الحديث يرويه الحسن عن النبي ﷺ مرسلا، وهكذا رواه عن الحسن: ١ - يونس بن عبيد. ورواه عنه: (أ) هشيم بن بشير. (ب) خالد بن عبد الله الواسطي. أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٣: ١٠٧٦ (٥١٨)

стр. 242

(ج) بشر بن المفضل. (د) إسماعيل بن علية. أخرجه الطبري في تفسيره ٥: ٦١٢ (هـ) سفيان الثوري. أخرجه ابن أبي شيبة ٣: ٤١٧ عن وكيع، والبيهقي ٤: ٣٢٧ من طريق أبي داود الحفري، كلاهما -وكيع والحفري- عن سفيان، عن يونس، عن الحسن مرسلا. وخالفهما: عتاب بن أعين، فرواه عن سفيان، عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة ﵂ مرفوعا. أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣: ٣٣٢، والدارقطني ٣: ٢١٦ (٢٤٢٠ - ط الرسالة). قال البيهقي في المعرفة ٧: ١٩: "وليس بمحفوظ". وعتاب بن أعين؛ قال عنه العقيلي: في حديثه وهم، ووثقه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: لا بأس به. ينظر: الجرح والتعديل ٧: ١٢. لكنه خالف من هو أوثق منه، وأحفظ، وأكثر. (و) عبد الأعلى بن عبد الأعلى. أخرجه ابن أبي شيبة ٣: ٤١٧. كل هؤلاء الستة رووه عن يونس، عن الحسن مرسلا. وخالفهم: حصين بن مخارق، فرواه عن يونس، عن الحسن، عن أنس بن مالك ﵁ مرفوعًا. أخرجه: الدارقطني ٣: ٢١٩ (٢٤٢٦ - ط الرسالة). وحصين؛ ترجم له ابن حجر في (اللسان) ٢: ٣٦٤ وفيه: "قال الدارقطني: يضع الحديث، ونقل ابن الجوزي أن ابن حبان قال: لا يجوز الاحتجاج به انتهى. وهو كما قال".

стр. 243

٢ - قتادة بن دعامة. ورواه عنه: (أ) حماد بن سلمة. ورواه عنه: أبو نعيم الفضل بن دكين (ثقة ثبت، وأخرج حديثه الجماعة)، وحجاج بن المنهال (ثقة فاضل، وأخرج حديثه الجماعة)، كلاهما عن حماد، عن قتادة، عن الحسن مرسلا. أخرجه: الطبري ٥: ٦١٤، وابن المنذر في تفسيره ١: ٣٠٧. وخالفهما: أبو قتادة الحراني، فرواه عن حماد، عن قتادة، عن أنس ﵁؛ مرفوعا. أخرجها: الدارقطني ٣: ٢١٦ (٢٤١٩ - ط الرسالة)، والحاكم ١: ٤٢٢. وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي. وأبو قتادة هو: عبد الله بن واقد الحراني، متروك. ينظر: التقريب ص ٣٢٨. (ب) سعيد بن أبي عروبة. ورواه عنه: ١ - يزيد بن زريع (ثقة ثبت، وأخرج حديثه الجماعة) أخرجه الطبري ٥: ٦١٣. ٢ - جعفر بن عون (صدوق، وأخرج حديثه الجماعة) أخرجه البيهقي ٤: ٣٣٠ ٣ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى (ثقة وأخرج حديثه الجماعة) أخرجه القطيعي في كتاب المناسك، كما في (إرواء الغليل) ٤: ١٦١. كلّ هؤلاء الثلاثة رووه عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن مرسلا. وخالفهم: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، فرواه عن سعيد، عن قتادة، عن أنس ﵁ مرفوعًا. أخرجها: الدارقطني ٣: ٢١٥ (٢٤١٨ - ط الرسالة)، والحاكم ١: ٤٤١.

стр. 244

وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخن، ولم يخرجاه"، وأقره الذهبي. وسعيد بن أبي عروبة اختلط في آخر عمره ونص العلماء على أن يزيد بن زريع وعبد الأعلى ممن سمع منه قبل الاختلاط، ولم يذكروا ذلك في يحيى بن زكريا. وبعد هذا العرض يتبين أن الراجح رواية الإرسال. وهذا ما رجحه البيهقي، فقال في سننه ٤: ٣٣٠: "وروي عن سعيد بن أبي عروبة، وحماد ابن سلمة، عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ في الزاد والراحلة، ولا أراه إِلا وهما". ثم خرجه مرسلا، وقال: "هذا هو المحفوظ عن قتادة عن الحسن، عن النبي ﷺ مرسلا، وكذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن". وقال الحافظ في التلخيص ٢: ٢٣٥: "قال أبو بكر ابن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا، والصحيح من الروايات: رواية الحسن المرسلة". ورجح الإرسال أيضًا: ابنُ عبد الهادي في (تنقيح التحقيق) ٢: ٣٧٩ وقال: "وأما رفعه عن أنس فهو وهم، هكذا قال شيخنا". الشواهد: ١ - عن عائشة قالت: سئل النبي ﷺ ؛ ما السبيل إلى الحج؟ قال: (الزاد والراحلة). أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣: ٣٣٢، والدارقطني ٣: ٢١٦ (٢٤٢٠ - ط الرسالة)، والبيهقي ٤: ٣٣٠. قال البيهقي في المعرفة ٧: ١٩: "وليس بمحفوظ". وسبق الكلام عليه. ٢ - عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: (الزاد والراحلة) يعني قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾. أخرجه ابن ماجه (٢٨٩٧) في المناسك: باب ما يوجب الحج، من طريق ابن جريج، عن ابن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄. والدارقطني ٣: ٢١٩ (٢٤٢٥ - ط الرسالة)، من طريق حصين بن مخارق، عن محمد ابن خالد، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، به.

стр. 245

قال الحافظ في (الدراية) ٢: ٤ في تخريج الحديث: "وأخرجه ابن المنذر من طريق علي ابن أبي طلحة عن ابن عباس موقوفا، وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر عنه مرفوعًا، وهو ضعيف، وأخرجه الدارقطني من وجه آخر أضعف منه". وضعف إسناده ابنُ حجر في التلخيص ٢: ٢٣٥، والمناوي في (الفتح السماوى) ١: ٣٨٤. ٣ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: قيل يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: (الزاد والراحلة). أخرجه الدارفطني ٣: ٢١٤ (٢٤١٧ - ط الرسالة)، وفيه بهلول بن عبيد الكندي الكوفي، أبو عبيد، ترجم له في اللسان ٢: ٧٨ وفيه: "قال أبو حاتم: ضعيف الحديث ذاهب، وقال أبو زرعة: ليس بشيء، وقال ابن حبان: يسرق الحديث". ٤ - عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج، فلا عليه أن يموت يهوديًا أو نصرانيًا، وذلك أن الله يقول في كتابه: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾). أخرجه الترمذي (٨١٢) في الحجِّ: باب ما جاء في التغليظ في ترك الحج، والطبري ٥: ٦١٣، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣: ٧١٣ (٣٨٥٩) كلهم من طريق هلال بن عبد الله مولى ربيعة، عن أبي إسحق الهمداني، عن الحارث، عن علي ﵁ به. وهلال بن عبد الله، هو أبو هاشم البصري، متروك. التقريب ص ٥٧٦. والحارث هو ابن عبد الله الأعور، في حديثه ضعف. التقريب ص ١٤٦. قال أبو عيسى الترمذى: "هذا حديث غريب لا نعرفه إِلا من هذا الوجه، وفي إسناده مقال، وهلال بن عبد الله: مجهول، والحارث: يضعف في الحديث". والحديث عزاه السيوطي في (الدر المنثور) ٣: ٦٩٢ إلى ابن مردويه.

стр. 246

٥ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه, عن جده, قال: قال رجل: يا رسول الله؛ ما السبيل؟ قال: (الزاد والراحلة). أخرجه الدارقطني ٣: ٢١٣ (٢٤١٤ - ط الرسالة) من طريق ابن لهيعة، و (٢٤١٦) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، كلاهما عن عمرو بن شعيب به. وابن لهيعة فيه كلام لا يخفى، وسبق في الحديث رقم (٨)، والعرزمي: متروك، كما في التقريب ص ٤٩٤. ٦ - عن ابن عمر قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: (الشعث التفل) فقام رجل آخر، فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: (العج والثج) فقام رجل آخر، فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: (الزاد والراحلة). أخرجه الشافعي في مسنده: ١: ٤٨٧ (٧٤٤ - شفاء العي)، -ومن طريقه البيهقي ٤: ٣٣٠ - وأخرجه الترمذي (٢٩٩٨) في التفسير: باب من سورة آل عمران، وابن ماجه (٢٨٩٦) في المناسك: باب ما يوجب الحج، والطبري في تفسيره ٥: ٦١٢، وابن المنذر في تفسيره ١: ٣٠٦ (٧٤٣)، وغيرهم، كلهم من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمد ابن عباد بن جعفر، عن ابن عمر ﵄. وإبراهيم بن يزيد الخوزي؛ متروك الحديث. ينظر: التقريب ص ٩٥. قال أبو عيسى الترمذي -عقب الحديث-: "هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه". وقد روي حديث ابن عمر من طريق أخرى، قال ابن أبي حاتم في العلل ١: ٢٩٧: "سألت علي بن الحسين بن الجنيد، عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار، عن عبد الله ابن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: (الزاد والراحلة). قال: هذا حديث باطل".

стр. 247

وسعيد بن سلام العطار؛ قال فيه أحمد: كذاب، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. ينظر: اللسان ٣: ٣٧. الحكم على الحديث: الحديث ضعيف. وقال البيهقي ٤: ٣٣٠ - بعد أن خرج مسند ابن عمر، ومرسل الحسن-: "وروي فيه أحاديث أخر، لا يصح شيء منها". وقال الزيلعي في (نصب الراية) ٣:١٠: "قال الشيخ -يعني ابن دقيق العيد- في الإمام: وقد خرج الدارقطني هذا الحديث عن جابر، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وليس فيها إسناد يحتج به". وأشار الحافظ إلى شواهد الحديث في (التلخيص) ٢: ٢٣٥، ثم قال: "وطرقها كلها ضعيفة، وقد قال عبد الحق: إن طرقه كلها ضعيفة وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة". وقال في (فتح الباري) ٣: ٣٧٩: "قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة، والآية الكريمة عامة ليست مجملة، فلا تفتقر إلى بيان، وكأنه كلف كل مستطيع قدره بمال أو ببدن". وقال الصنعاني في (سبل السلام) ٤: ١٦٥: "وله طرق عن علي، وعن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وعن عائشة، وعن غيرهم، من طرق كلها ضعيفة". ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة ٢: ١٢٩ - بعد سرده لما ورد في ذلك-: "فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان، ومرسلة، وموقوفة، تدل على أن مناط الوجوب: الزاد والراحلة ... ". *****

стр. 248

قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران ٩٧]. (٤٨) عن أبي داود نفيع قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ فقام رجل من هذيل، فقال: يا رسول الله؛ من تركه كفر؟ قال: (من تركله ولا يخاف عقوبته، ومن حج ولا يرجو ثوابه فهو فهو ذاك). تخريجه: أخرجه الطبري ٥: ٦٢٠ - ٦٢١ قال: حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مطر، عن أبي داود نفيع .. فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ٣: ٦٩٦ إلى عبد بن حميد. الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدا، لحال نفيع، وهو ابن الحارث، أبو داود الدارمي، ويقال: الهمداني، السبيعي الكوفي. (ت ق)، متروك، وقد كذبه ابن معين. ينظر: تهذيب الكمال ٣٠: ٩، التقريب ص ٥٦٥. إضافة إلى علة الإرسال. *****

стр. 249

قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران ١٠٤]. (٤٩) عن أبي جعفر الباقر قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ ثم قال: (الخير: اتباع القرآن، وسنتي). تخريجه: أخرجه ابن مردويه، كما في تفسير ابن كثير ٢: ٩١، و (الدر المنثور) ٣: ٧١٧، و (فتح القدير) للشوكاني ١: ٣٧٠. الحكم على الحديث: إسناده ضعيف، أبو جعفر الباقر؛ هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. قال في التقريب ص ٤٩٧: ثقة فاضل، من الرابعة، وأخرج حديثه الجماعة. والطبقة الرابعة -كما بين الحافظ في مقدمة التقريب ص ٧٥ - : جلّ روايتهم عن التابعين. فيكون الحديث معضلا باعتبار الأغلب، ونص على ذلك السيوطي في الإتقان ٢: ٤٨٨. *****

стр. 250

قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران ١٠٦]. (٥٠) عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة ﵁ رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال أبو أمامة: "كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء ,خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية, قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا، حتى عد سبعاً ما حدثتكموه". تخريجه والحكم عليه: انظر الحديث رقم (٣٥). *****
следующие страницы →