Полный текст (927 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
٥ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه, عن جده, قال: قال رجل: يا رسول الله؛ ما السبيل؟ قال: (الزاد والراحلة).
أخرجه الدارقطني ٣: ٢١٣ (٢٤١٤ - ط الرسالة) من طريق ابن لهيعة، و (٢٤١٦) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، كلاهما عن عمرو بن شعيب به.
وابن لهيعة فيه كلام لا يخفى، وسبق في الحديث رقم (٨)، والعرزمي: متروك، كما في التقريب ص ٤٩٤.
٦ - عن ابن عمر قال: قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: من الحاج يا رسول الله؟ قال: (الشعث التفل) فقام رجل آخر، فقال: أي الحج أفضل يا رسول الله؟ قال: (العج والثج) فقام رجل آخر، فقال: ما السبيل يا رسول الله؟ قال: (الزاد والراحلة).
أخرجه الشافعي في مسنده: ١: ٤٨٧ (٧٤٤ - شفاء العي)، -ومن طريقه البيهقي ٤: ٣٣٠ - وأخرجه الترمذي (٢٩٩٨) في التفسير: باب من سورة آل عمران، وابن ماجه (٢٨٩٦) في المناسك: باب ما يوجب الحج، والطبري في تفسيره ٥: ٦١٢، وابن المنذر في تفسيره ١: ٣٠٦ (٧٤٣)، وغيرهم، كلهم من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي، عن محمد ابن عباد بن جعفر، عن ابن عمر ﵄.
وإبراهيم بن يزيد الخوزي؛ متروك الحديث. ينظر: التقريب ص ٩٥.
قال أبو عيسى الترمذي -عقب الحديث-: "هذا حديث لا نعرفه من حديث ابن عمر إلا من حديث إبراهيم بن يزيد الخوزي المكي، وقد تكلم بعض أهل الحديث في إبراهيم بن يزيد من قبل حفظه".
وقد روي حديث ابن عمر من طريق أخرى، قال ابن أبي حاتم في العلل ١: ٢٩٧: "سألت علي بن الحسين بن الجنيد، عن حديث رواه سعيد بن سلام العطار، عن عبد الله ابن عمر العمري، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ قال: (الزاد والراحلة). قال: هذا حديث باطل".
стр. 247
وسعيد بن سلام العطار؛ قال فيه أحمد: كذاب، وقال البخاري: يذكر بوضع الحديث. ينظر: اللسان ٣: ٣٧.
الحكم على الحديث:
الحديث ضعيف.
وقال البيهقي ٤: ٣٣٠ - بعد أن خرج مسند ابن عمر، ومرسل الحسن-: "وروي فيه أحاديث أخر، لا يصح شيء منها".
وقال الزيلعي في (نصب الراية) ٣:١٠: "قال الشيخ -يعني ابن دقيق العيد- في الإمام: وقد خرج الدارقطني هذا الحديث عن جابر، وأنس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وليس فيها إسناد يحتج به".
وأشار الحافظ إلى شواهد الحديث في (التلخيص) ٢: ٢٣٥، ثم قال: "وطرقها كلها ضعيفة، وقد قال عبد الحق: إن طرقه كلها ضعيفة وقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة".
وقال في (فتح الباري) ٣: ٣٧٩: "قال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي فيه ذكر الزاد والراحلة، والآية الكريمة عامة ليست مجملة، فلا تفتقر إلى بيان، وكأنه كلف كل مستطيع قدره بمال أو ببدن".
وقال الصنعاني في (سبل السلام) ٤: ١٦٥: "وله طرق عن علي، وعن ابن عباس، وعن ابن مسعود، وعن عائشة، وعن غيرهم، من طرق كلها ضعيفة".
ولكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العمدة ٢: ١٢٩ - بعد سرده لما ورد في ذلك-: "فهذه الأحاديث مسندة من طرق حسان، ومرسلة، وموقوفة، تدل على أن مناط الوجوب: الزاد والراحلة ... ".
*****
стр. 248
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران ٩٧].
(٤٨) عن أبي داود نفيع قال: قال رسول الله ﷺ : ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ فقام رجل من هذيل، فقال: يا رسول الله؛ من تركه كفر؟ قال: (من تركله ولا يخاف عقوبته، ومن حج ولا يرجو ثوابه فهو فهو ذاك).
تخريجه:
أخرجه الطبري ٥: ٦٢٠ - ٦٢١ قال: حدثني أحمد بن حازم، قال: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا مطر، عن أبي داود نفيع .. فذكره.
وعزاه في (الدر المنثور) ٣: ٦٩٦ إلى عبد بن حميد.
الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف جدا، لحال نفيع، وهو ابن الحارث، أبو داود الدارمي، ويقال: الهمداني، السبيعي الكوفي. (ت ق)، متروك، وقد كذبه ابن معين.
ينظر: تهذيب الكمال ٣٠: ٩، التقريب ص ٥٦٥.
إضافة إلى علة الإرسال.
*****
стр. 249
قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران ١٠٤].
(٤٩) عن أبي جعفر الباقر قال: قرأ رسول الله ﷺ : ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ ثم قال: (الخير: اتباع القرآن، وسنتي).
تخريجه:
أخرجه ابن مردويه، كما في تفسير ابن كثير ٢: ٩١، و (الدر المنثور) ٣: ٧١٧، و (فتح القدير) للشوكاني ١: ٣٧٠.
الحكم على الحديث:
إسناده ضعيف، أبو جعفر الباقر؛ هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.
قال في التقريب ص ٤٩٧: ثقة فاضل، من الرابعة، وأخرج حديثه الجماعة.
والطبقة الرابعة -كما بين الحافظ في مقدمة التقريب ص ٧٥ - : جلّ روايتهم عن التابعين.
فيكون الحديث معضلا باعتبار الأغلب، ونص على ذلك السيوطي في الإتقان ٢: ٤٨٨.
*****
стр. 250
قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران ١٠٦].
(٥٠) عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة ﵁ رؤوسا منصوبة على درج مسجد دمشق، فقال أبو أمامة: "كلاب النار، شر قتلى تحت أديم السماء ,خير قتلى من قتلوه، ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية, قلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثا أو أربعا، حتى عد سبعاً ما حدثتكموه".
تخريجه والحكم عليه:
انظر الحديث رقم (٣٥).
*****
стр. 251
(٥١) عن ابن عمر عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال: (تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدع).
تخريجه والحكم عليه:
الحديث أورده في (الدر المنثور) ٣: ٧٢٢ وعزاه إلى الخطيب في (الرواة عن مالك)، والديلمي.
والحديث لم أقف عليه مسندا، لكن وقفت عليه في (تنزيه الشريعة المرفوعة) ١: ٣١٩ وعزاه للدارقطني وقال -يعني الدارقطني-: موضوع.
وهكذا ذكره الفتني الهندي في (تذكرة الموضوعات) ص ٨٤ - ٨٥ وقال عنه: "موضوع".
وأورده السيوطي في (الإتقان) ٢: ٤٨٨ وضعف إسناده.
وعلقه الخليلي في (الإرشاد) ٣: ٨٧٢ في ترجمة (الفضل بن خرم)، فقال: "سمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: لا أعرفه إلا بالصدق، قلت: فالحديث الذي يروى عنه، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦] قال: (تبيض وجوه أهل السنة، وتسود وجوه أهل البدع) كيف هذا؟ ولا يتابع عليه، وينكر هذا من حديث مالك. فتبسم، وقال: نرى هذا من الراوي عنه والله أعلم، أو عساه موقوف عن ابن عمر".
وقال السيوطي في (الدر المنثور) ٣: ٧٢٢ عقبه: "وأخرج أبو نصر السجزي في الإبانة عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال: (تبيض وجوه أهل الجماعات والسنة، وتسود وجوه أهل البدع والأهواء) ".
وجاء عن ابن عباس ﵄ موقوفا عليه.
стр. 252
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣: ٧٢٩ رقم (٣٩٥٠) (٣٩٥١)، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) ١: ٧٢ رقم (٧٤)، والخطيب في (تاريخ بغداد) ٧: ٣٧٩، عن ابن عباس ﵄، قال في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال: تبيض وجوه أهل السنة والجماعة، وتسود أهل البدع والضلالة. واللفظ لابن أبي حاتم.
وفي سنده: مجاشع بن عمرو.
قال فيه البخاري: منكر مجهول. وقال أبو حاتم: متروك الحديث، ضعيف ليس بشيء.
وقال ابن معين: كان يكذب.
ينظر: الجرح والتعديل ٨: ٣٩٠، تاريخ بغداد ١٢: ٥١، ميزان الاعتدال ٣: ٤٣٦.
*****
стр. 253
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران ١١٨].
(٥٢) عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في قول الله : ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ قال: (هم الخوارج).
تخريجه:
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣: ٧٤٢ (٤٠٣٢) قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري، ثنا محمد بن عباد الهنائي، ثنا حميد بن مهران المالكي الخياط، قال: سألت أبا غالب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ قال: حدثني أبو أمامة ﵁ عن رسول ﷺ أنه قال: (هم الخوارج).
وأخرجه الطبراني في الكبير ٨: ٢٧١ (٨٠٤٧) قال: حدثنا إسحاق بن داود الصواف التستري، ثنا المنذر بن الوليد الجارودي، حدثني ثنا حميد بن مهران به بنحوه.
وأصل هذا الحديث -حديث أبي غالب، عن أبي أمامة ﵁ في الخوارج- مشهور في دواوين السنة، من طرق كثيرة بألفاظ مختلفة، وانظر الحديث رقم (٣٥).
الحكم على الإسناد:
الحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٦: ٢٣٣ وقال: "رواه الطبراني، ورجاله ثقات"، و٦: ٣٢٧ وقال: "رواه الطبراني، وإسناده جيد".
وجوَّد إسناده أيضا؛ السيوطيُ في (الدر المنثور) ٣: ٧٣٧.
وانظر ما سبق برقم (٣٥).
*****
стр. 254
قال تعالى: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾ [آل عمران ١٢٥].
(٥٣) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿مُسَوِّمِينَ﴾، قال: (معلمين، وكانت سيما الملائكة يوم بدر: عمائم سود، ويوم أحد: عمائم حمر).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير ١١: ١٩٣ (١١٤٦٩) قال: حدثنا أحمد بن داود المكي، ثنا حمزة بن عبيد الله الثقفي، ثنا عبد القدوس بن حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره.
وعزاه ابنُ كثير في تفسيره ٢: ١١٣، والسيوطي في (الدر المنثور) ٣: ٧٥٥ إلى ابن مردويه. وأفاد ابنُ كثير أن ابن مردويه يرويه من طريق عبد القدوس بن حبيب، به.
الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف جدا. فيه عبد القدوس بن حبيب، وهو الكلاعي الشامي الدمشقي أبو سعيد. قال عبد الرزاق: ما رأيت ابن المبارك يفصح بقوله كذاب؛ إلا لعبد القدوس. وقال الفلاس: أجمعوا على ترك حديثه. وقال النسائي: ليس بثقة. وتال ابن عدي: له أحاديث غير محفوظة، وهو منكر الحديث إسنادا ومتنا. وقال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كتابة حديثه ولا الرواية عنه.
ينظر: الجرح والتعديل ٦: ٥٥، المجروحين ٢: ١٣١، الكامل ٥: ٣٤٢، المغني في الضعفاء ٢: ٤٠١، الكشف الحثيث ص ١٧١، اللسان ٤: ٥٣
والحديث أورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٦: ٣٢٧ وقال: "رواه الطبراني، وفيه عبد القدوس بن حبيب، وهو متروك".
وضعف إسناده: السيوطيُ في (الدر المنثور) ٣: ٧٥٥.
*****
стр. 255
قال تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران ١٦٩].
(٥٤) عن مسروق، قال: سألنا عبد الله ﵁ عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ قال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: (أرواحهم في جوف طير خضر، لها قناديل معلقة بالعرش، تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إلبهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث شئنا! ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا، قالوا: يارب؛ نريد أن ترد أرواحنا في أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تركوا).
تخريجه:
أخرجه مسلم رقم (١٨٨٧) في الإمارة: باب بيان أن أرواح الشهداء في الجنة، والترمذي رقم (٣٠١١) في التفسير: باب ومن سورة آل عمران، وابن ماجه رقم (٢٨٠١) في الجهاد: باب فضل الشهادة في سبيل الله، والدارمي رقم (٢٤١٠) في الجهاد: باب ما يتمنى الشهيد من الرجعة إلى الدنيا، كلهم من طريق الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، به، بنحوه, ولفظ الدارمي مختصر، وظاهره الوقف.
وقال النووي في (شرح مسلم) ١٣: ٣١: "وهذا الحديث مرفوع، لقوله: إنا قد سألنا عن ذلك، فقال يعنى: النبي ﷺ ".
*****
стр. 256
قال تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ [آل عمران ١٨٠].
(٥٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول ﷺ : (من آتاه الله مالا فلم يؤد زكاته، مثل له ماله شجاعا أقرع، له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، يأخذ بلهزمتيه -يعش بشدقيه- يقول: أنا مالك، أنا كنزك ثم تلا هذه الية: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ..﴾) إلى آخر الآية.
تخريجه:
أخرجه البخاري (١٤٠٣) في الزكاة: باب إثم مانع الزكاة, و (٤٥٦٥) في التفسير: باب ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ..﴾، والنسائي (٢٤٨٢) في الزكاة: باب مانع زكاة ماله، وأحمد ٢: ٣٥٥، كلهم من طريق عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار المدني، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ به، بنحوه.
غريب الحديث:
قوله: (شجاعا)، الشُّجاع -بالضم والكسر- الحيةُ الذكر، وقيل: الحية مُطْلقا.
ينظر: النهاية ٢: ٤٤٧ مادة (شجع).
وقوله: (أقرع)، الأقرع: الذي لا شَعْر على رأسه.
ينظر: النهاية ٤: ٤٤ مادة (قرع).
وقوله: (زبييَتَان)، الزَّبيبةُ: نُكْتة سوداءُ فوقَ عين الحيَّة، وقيل: هما نُقْطَتان تكْتَنِفان فاها. ينظر: النهاية ٢: ٢٩٢ مادة (زبب).
*****
стр. 257
سورة النساء
قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء ٣].
(٥٦) عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال: (أن لا تجوروا).
تخريجه:
أخرجه ابن حبان -كما في الإحسان ٩: ٣٣٨ (٤٠٢٩) - قال: أخبرنا ابن سلم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن شعيب، عن عمر بن محمد بن زيد العمري، عن هشام بن عروة عن أبيه، عن عائشة ﵂ به.
وأخرجه ابن المنذر في تفسيره ٢: ٥٥٨ (١٣٣٦)، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ١٤: ٤٢٦ رقم (٥٧٣٠)، وابن أبي حاتم ٣: ٨٦٠ (٤٧٦١)، كلهم من طريق عبدالرحمن بن إبراهيم، به.
وعزاه الزيلعي في (تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكشاف) ١: ٢٨٠، وابن كثير ٢: ٢١٢ إلى ابن مردويه من طريق عبد الرحمن بن إبراهيم أيضا.
وزاد الزيلعي نسبته إلى الطبري، ولم أجده فيه, ولم أر غيره عزاه له، كابن كثير، والسيوطي في (الدر المنثور) ٤: ٢٢٣.
الحكم على الإسناد:
إسناد صحيح.
لكن أعله أبو حاتم، كما ذكر ذلك ابنه, فقال في تفسيره ٣: ٨٦٠: "قال أبي: هذا حديث خطأ، الصحيح عن عائشة موقوف".
стр. 258
ونقل ذلك عن ابن أبي حاتم: الزيلعيُ في (تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكشاف) ١: ٢٨٠، وابنُ كثير ٢: ٢١٣، والسيوطيُ في (الدر المنثور) ٤: ٢٢٣، وفي (الإتقان) ٢: ٤٨٩. ولم أقف على رواية الوقف مسندة، والله أعلم.
وجاء موقوفا عن ابن عباس ﵁، من طرق.
فأخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ٤: ٢٤ قال: نا إسحاق بن منصور، عن هريم بن سفيان، عن بيان، عن الشعبي، عن ابن عباس ﵁: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال: (تميلوا).
وهذا سند صحيح، وبيان؛ هو ابن بشر الأحمسي.
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ٣: ١١٤٦ (٥٥٨ - التفسير)، قال: نا خالد بن عبدالله، عن بيان، به. لكن جاء على الشك: أراه قال: عن ابن عباس، فالشك ممن دون بيان، لدلالة رواية ابن أبي شيبة.
وأخرجه الطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ١٤: ٤٢٨، قال: حدثنا ابن أبي داود، حدثنا أبو عمر الحوضي، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء -يعني ابن السائب- عن عامر، عن ابن عباس ﵄: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ قال: (لا تميلوا).
قال الحافظ في ترجمة عطاء بن السائب -في (هدي الساري) ص٤٤٦ - : "من مشاهير الرواة الثقات، إلا أنه اختلط، فضعفوه بسبب ذلك، وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة, أن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية, وزائدة , وأيوب, وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء؛ فحديثه ضعيف، لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم فيه". وفي التقريب: صدوق اختلط. مات سنة ١٣٦ هـ.
وعامر؛ هو ابن شراحيل الشعبي.
стр. 259
وأخرجه الطبري ٦: ٣٧٩ من طريق عبد الله بن صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﵄.
وهذه الطريق فيها مقال سيأتي بيانه في الحديث رقم (٢٢١).
وأخرجه أيضا ٦: ٣٧٩ قال: حدثنا محمد بن سعد، قال: ثني أبي، قال: ثني عمي، قال: ثني أبي، عن أبيه, عن ابن عباس ﵄، فذكره.
محمد بن سعد؛ هو ابن محمد بن الحسن بن عطية العوفي.
كان لينا في الحديث. ينظر: اللسان ٥: ١٧٩.
وأبوه سعد، قال فيه أحمد: لم يكن ممن يستأهل أن يكتب عنه، ولا كان موضعا لذاك. ينظر: تاريخ بغداد ٩: ١٢٦، اللسان ٣: ٢٣.
وعمه، الحسين بن الحسن ين عطية العوفي؛ ضعفه غير واحد من أهل العلم. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٤٨، اللسان ٢: ٣١٨.
وأبوه؛ الحسن بن عطية العوفي، ضعيف. ينظر: التقريب ص ١٦٢.
وأثر ابن عباس ﵄ هذا؛ عزاه في (الدر المنثور) ٤: ٢٢٣ إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
تنبيه:
قال الإمام الطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ١٤: ٤٢٨ عقب الإشارة إلى أثر ابن عباس ﵄ السابق: (وهذا مما لا يقال بالرأي، وإنما يقال بالتوقيف).
وفيما قاله نظر، لأنه يحتمل أن يكون هذا التفسير مما يعلمه من لغة العرب، وهو حجة في ذلك، وهذا من باب الرأي المحمود.
*****
стр. 260
قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء ١٥].
(٥٧) عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله: (خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر؛ جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب؛ جلد مائة، والرجم).
تخريجه:
أخرجه مسلم (١٦٩٠) في الحدود: باب حد الزنى، وأبو داود (٤٤١٥) في الحدود: باب في الرجم، والترمذي (١٤٣٤) في الحدود: باب ما جاء في الرجم على الثيب،, وأحمد (٥: ٣١٣. ٣٢٠)، والدارمي (٢٣٢٧) باب في تفسير قول الله تعالى: ﴿أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا﴾، كلهم من طريق الحسن البصري، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت ﵁ به بنحوه.
وأخرجه ابن ماجه (٢٥٥٠) في الحدود: باب حد الزنا، من طريق يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت ﵁ به بنحوه.
وأخرجه عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد المسند ٥: ٣٢٧ من طريق الحسن قال: قال عبادة بن الصامت ﵁: نزل على رسول الله ﷺ : ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ ..﴾ إلى آخر الآية، قال: ففعل ذلك بهن رسول الله ﷺ فبينما رسول الله ﷺ جالس، ونحن حوله، وكان إذا نزل عليه الوحي أعرض عنا، وأعرضنا عنه، وتربد وجهه، وكرب لذلك، فلما رفع عنه الوحي؛ قال: (خذوا عني) قلنا: نعم يا رسول الله، قال: (قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة ثم الرجم).
стр. 261
لكن الحسن يرويه عن عبادة ﵁ بواسطة حطان كما تقدم.
والحديث أخرجه الشافعي في (الرسالة) ص ١٢٩، وفي (اختلاف الحديث) ص ٢١٣ قال: أخبرنا عبد الوهاب، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن عبادة بن الصامت ﵁، فذكره مختصرا، ثم قال عقبه في (اختلاف الحديث):"وقد حدثني الثقة، أن الحسن كان يدخل بينه وبن عبادة: حطان الرقاشي، ولا أدري أدخله عبد الوهاب بينهما، فزال من كتابي حين حولته من الأصل أم لا؟، والأصل يوم كتبت هذا الكتاب غائب عني".
*****
стр. 262
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء ٥٦].
(٥٨) عن ابن عمر ﵄ قال: قرىء عند عمر ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ فقال عمر ﵁: (أعدها)، فأعادها، فقال معاذ بن جبل ﵁: (عندي تفسيرها؛ تبدل في ساعة مائة مرة)، فقال عمر ﵁: (هكذا سمعت من رسول الله ﷺ ).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الأوسط ٥: ٧ (٤٥١٧)، قال: حدثنا عبدان بن محمد المروزي، قال: نا هشام بن عمار، قال: حدثنا سعيد بن يحيى اللخمي، قال: حدثنا نافع مولى يوسف السلمي، عن نافع، عن ابن عمر ﵄ .. فذكره.
وقال عقبه: لا يروى هذا الحديث عن عمر إلا بهذا الإسناد، تفرد به هشام بن عمار.
وأخرجه ابن عدي في (الكامل) ٧: ٥٠، وابن أبي حاتم في تفسيره ٣: ٩٨٢ (٥٤٩٣) معلقا بصيغة التمريض، كلاهما من طريق هشام به.
وأخرجه ابن مردويه، كما في تفسير ابن كثير ٢: ٣٣٧، و (التخويف من النار) لابن رجب ص١٧٢، و (الدر المنثور) ٤: ٤٩٢.
الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف جدا، فيه نافع مولى يوسف السلمي.
قال أبو حاتم: متروك الحديث، وضعفه أحمد وغيره. وقال البخاري: منكر الحديث.
ينظر: الجرح والتعديل ٨: ٤٥٩، الضعفاء الكبير ٤: ٢٨٥.
وضعف إسناده السيوطي في (الإتقان) ٢: ٤٨٩، وفي (الدر المنثور) ٤: ٤٩٢.
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٦ وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: نافع مولى يوسف السلمي، وهو متروك".
*****
стр. 263
قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣].
(٥٩) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله : ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قال: (هو جزاؤه إن جازاه).
تخريجه:
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٣: ١٠٣٨ (٥٨١٩)، قال: حدثني أبي، ثنا محمد بن جامع، قال: حدثني العلاء بن ميمون، ثنا الحجاج بن الأسود، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأخرجه العقيلي في (الضعفاء الكبير) ٣: ٣٤٦، والطبراني في الأوسط ٨: ٢٧٠ (٨٦٠٦)، وابن بشران في (أماليه) ص ٦٧ رقم (١٠٩)، كلهم من طريق محمد بن جامع العطار، به، بنحوه.
وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن سيرين إلا الحجاج بن الأسود، ولا رواه عن الحجاج إلا العلاء بن ميمون، تفرد به محمد بن جامع.
وعزاه ابن كثير ٢: ٣٨٠ إلى ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، فيه محمد بن جامع؛ وهو البصري العطار.
قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: كتبت عنه وهو ضعيف الحديث، وكان يحدث بأحاديث كبار، فامتنع أبي من الرواية عنه. وقال: سئل أبو زرعة عن محمد بن جامع العطار، فقال: ليس بصدوق، ما حدثت عنه شيئا، ولم يقرأ علينا حديثه.
وقال ابن أبي حاتم -في ترجمة (مسعود بن عمرو) -: محمد بن جامع العطار؛ متروك الحديث. وهكذا قال ابن عبد البر.
стр. 264
وضعفه أبو يعلى. وقال ابن عدي: لا يتابع على أحاديثه وقال في ترجمة (عمر بن مساور): محمد بن جامع؛ ضعيف.
ينظر: الجرح والتعديل ٧: ٢٢٣ - ٨: ٢٨٢، الكامل ٦: ٢٧٠ - ٥: ٦٠، الاستيعاب ٣: ١٣٩٤، الميزان ٣: ٤٩٨، اللسان ٥: ١٠٧.
وشيخه: العلاء بن ميمون؛ ذكره العقيلي في الضعفاء، وأخرج له هذا الحديث، وقال: لا يتابع على حديثه. وقال الذهبي -في المغني-: لا يدرى من هو؟.
ينظر: الضعفاء الكبير ٣: ٣٤٦، المغني في الضعفاء ٢: ٤٤١، الميزان ٣: ١٠٥، اللسان ٤: ٢٢٧.
ونص الحافظ الطبراني على تفرد محمد بن جامع بهذا الحديث.
وهكذا في (أطراف الغرائب والأفراد) لابن القيسراني ٥: ٢٥٤، ٢٤٨.
والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٢: ٣٨٠ وقال: "لا يصح".
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٨ وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: محمد ابن جامع العطار، وهو ضعيف".
وضعف إسناده السيوطيُ في (الدر المنثور) ٤: ٦٠٢، وفي (الإتقان) ٢: ٤٨٩.
*****
стр. 265
قال تعالى: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٢٣].
(٦٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فقال رسول الله ﷺ : (قاربوا وسددوا، ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة بنكبها، أو الشوكة يشاكها).
تخريجه:
أخرجه مسلم (٢٥٧٤) في البر والصلة: باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن، والترمذي (٣٠٣٨) في تفسير القرآن: باب ومن سورة النساء، وأحمد ٢: ٢٤٨، كلهم من طريق سفيان بن عيينة، عن عمر بن عبد الرحمن بن محيصن، عن محمد بن قيس ابن مخرمة عن أبي هريرة ﵁ به، بنحوه.
*****
стр. 266
قال تعالى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النساء ١٧٣].
(٦١) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾ قال: (أجورهم: يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله: الشفاعة لمن وجبت له الشفاعة لمن صنع إليهم المعروف في الدنيا).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير ١٠: ٢٤٨ (١٠٤٦٢) قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، ثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله ﵁ .. فذكره.
وأخرجه في الأوسط ٦: ٥٣ (٥٧٧٠)، والإسماعيلي في "معجم شيوخه" ٢: ٥٦٨ (٢٠١)، كلاهما من طريق بقية به.
وعزاه في (الدر المنثور) ٥: ١٤٢ إلى ابن المنذر، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف؛ لجهالة إسماعيل بن عبد الله الكندي.
قال عنه الذهبي: "عن الأعمش، وعنه: بقية، بخبر عجيب منكر".
ينظر: الميزان ٤: ٢٣٥، اللسان ١: ٥٣٣.
ولم يقع التصريح بالسماع في جميع طبقات الإسناد، وفيه محمد بن مصفى، وبقية، وهما مذكوران بتدليس التسوية لاسيما بقية، فهو أشهر من عرف به.
قال ابن حبان في آخر مقدمة (المجروحين): سمعت ابن جوصا يقول: سمعت أبا زرعة الدمشقي يقول: كان صفوان بن صالح، ومحمد بن مصفى؛ يسويان الحديث.
وعد ابنُ حجر محمد بن مصفى في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، وهي: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع.
وفي التقريب: صدوق له أوهام، وكان يدلس.
стр. 267
ينظر: الجرح والتعديل ٨: ١٠٤، الثقات ٩: ١٠٠، المجروحين ١: ٩٤، تهذيب الكمال ٢٦: ٤٦٥، السير ١٢: ٩٤، الميزان ٤: ٤٣، الكاشف ٢: ٢٢٢، طبقات المدلسين ص ٤٥، التقريب ص ٥٠٧.
وبقية بن الوليد؛ هو ابن صائد الكلاعي الحميري، أبو يُحمِد -بضم الياء وكسر الميم- الحمصي.
قال سفيان بن عيينة: لا تسمعوا من بقية ما كان في سنة، واسمعوا منه ما كان في ثواب وغيره.
وقال ابن سعد: ثقة في روايته عن الثقات، ضعيف في روايته عن غير الثقات.
وقال يعقوب: هو ثقة حسن الحديث إذا حدث عن المعروفين، ويحدث عن قوم متروكي الحديث، وعن الضعفاء، ويحيد عن أسمائهم إلى كناهم، وعن كناهم إلى أسمائهم، ويحدث عمن هو أصغر منه.
وقال أبو زرعة: ما له عيب إلا كثرة روايته عن المجهولين، فأما الصدق فلا يؤتى من الصدق، إذا حدث عن الثقات فهو ثقة. وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
وقال النسائي: إذا قال (حدثنا) و (أخبرنا) فهو ثقة، وإذا قال: عن فلان فلا يؤخذ عنه؛ لأنه لا يدري عمن أخذه.
وقال ابن عدي: يخالف في بعض رواياته الثقات، وإذا روى عن أهل الشام فهو ثبت، وإذا روى عن غيرهم خلط، وإذا روى عن المجهولين فالعهدة منهم لا منه، وبقية صاحب حديث، ويروي عن الصغار والكبار، ويروي عنه الكبار من الناس، وهذه صفة بقية. وقال أبو مسهر: أحاديث بقية ليست نقية، فكن منها على تقية.
وقال ابن خلفون: لم يتكلم فيه من قبل حفظه ولا مذهبه، إنما تكلم فيه من قبل تدليسه وروايته عن المجهولين.
وقال ابن حبان: لقد دخلت حمص وأكثر همي شأن بقية فتتبعت حديثه، وكتبت النسخ على الوجه وتتبعت ما لم أجد بعلو من رواية القدماء عنه، فرأيته ثقة مأموناً ولكنه كان
стр. 268
مدلساً ... وإنما امتحن بقية بتلاميذ له كانوا يسقطون الضعفاء من حديثه ويسوونه فالتزق ذلك كله به. وقال الذهبي -في الميزان-: "قال أبو الحسن بن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء، ويستبيح ذلك، وهذا -إن صح- مفسد لعدالته، قلت: نعم والله صح هذا عنه أنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم وعن جماعة كبار فعله، وهذه بلية منهم ولكنهم فعلوا ذلك باجتهاد وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس أنه تعمد الكذب، هذا أمثل ما يعتذر به عنهم".
وقال -في التذكرة-: "كان يدلس كثيراً فيما يتعلق بالأسماء، ويدلس عن قوم ضعفاء وعوام يسقطهم بينه وبين ابن جريج ونحو ذلك، ويروي عمن دب ودرج".
وقال الحافظ: صدوق، كثير التدليس عن الضعفاء. وعده في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين، وهي من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل.
توفي سنة ١٩٧ هـ، وأخرج له مسلم حديثاً واحداً في المتابعات، والبخاري تعليقاً، وأصحاب السنن الأربعة.
ينظر: طبقات ابن سعد ٧: ٤٦٩، التاريخ الكبير ٢: ١٥٠، الجرح والتعديل ٢: ٤٣٤، الضعفاء الكبير للعقيلي ١: ١٦٢، الكامل ٢: ٧٢، المجروحين ١: ٢٠٠، تهذيب الكمال ٤: ١٩٢، تذكرة الحفاظ ١: ٢٨٩، الميزان ١: ٣٣١، الكاشف ١: ٢٧٣، التهذيب ١: ٢٩٨، مراتب المدلسين ص ١٦٣، التقريب ص ١٢٦.
وصورة تدليس التسوية: أن يسقط الراوي من فوق شيخه في السند، لكونه مجروحا، أو مجهولا، أو صغيرا، وياقي بلفظ محتمل عن الثقة الثاني، تحسينا للحديث، وتسوية لحال رجاله في الثقة، وهو شر أقسام التدليس. ينظر: تدريب الراوي ١: ٢٥٧
ولذا لابد أن يقع التصريح بالسماع في جميع طبقات السند التي تلي الراوي الموصوف بتدليس التسوية.
стр. 269
وقال ابن كثير في تفسيره ٢: ٤٨١ - عقب إيراد الحديث من هذا الطريق-: "وهذا إسناد لا يثبت".
وضعف إسناده السيوطيُ في (الدر المنثور) ٥: ١٤٢، وفي (الإتقان) ٢: ٤٨٩.
المتابعات:
نص الحافظ الطبراني إثر رواية الحديث؛ على تفرد بقية به، فقال في (المعجم الأوسط) ٦: ٥٣: "لم يرو هذا الحديث عن الأعمش؛ إلا إسماعيل الكندي، تفرد به بقية".
لكن وقفت على متابع لإسماعيل الكندي، فقد أخرج الحديثَ: أبو نعيم في (الحلية) ٤: ١٠٨، ٧: ١٢٨ قال: حدثنا محمد بن المظفر، ثنا أحمد بن محمد بن عمر بن حفص الأوصابي -وفي الموضع الثاني: الأوصائي-، ثنا أبي، ثنا ابن حمير، ثنا سفيان الثوري، ثنا الأعمش، به بنحوه.
ثم قال عقبه ٤: ١٠٨: "عزيز عجيب من حديث الثوري"، ثم أبان عن حال هذا الحديث، فقال: "تفرد به إسماعيل بن عبد الله الكندي عن الأعمش، وعن إسماعيل: بقية ابن الوليد، وحديث الثوري لم نكتبه إلا عن هذا الشيخ".
ففي هذا إشارة إلى أن هذا الوجه خطأ غير محفوظ، وأن المحفوظ فيه رواية بقية بل نص على تفرد بقية به, كما سبقه إلى ذلك الحافظ الطبراني ﵀.
وأخرج الحديث: ابنُ أبي حاتم في تفسيره ٤: ١١٢٤ موقوفا على الأعمش، فقال: حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن المصفى، ثنا بقية، ثنا إسماعيل بن عبد الله الكندي، عن الأعمش بنحوه، موقوفا عليه.
الحكم على الحديث:
ضعيف، وقد أشار الذهبي إلى نكارته, كما سبق في ترجمة: إسماعيل بن عبد الله الكندي.
*****
стр. 270
قال تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء ١٧٦].
(٦٢) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ﵀، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله؛ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ قال: (من لم يترك ولدا ولا والدا، فورثته كلالة).
تخريجه:
أخرجه أبو داود في (المراسيل) ص ٤٢٤ (٣٦١)، قال: حدثنا حسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى -يعني ابن آدم-، ثنا عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن .. فذكره.
وأخرجه البيهقي ٦: ٢٢٤ في الفرائض: باب حجب الأخوة والأخوات من كانوا بالأب .. إلخ، من طريق أبي داود به.
وعزاه في (الدر المنثور) ٥: ١٤٥ إلى عبد بن حميد.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، لما يلي:
١ - الإرسال.
٢ - عنعنة أبي إسحاق، وهو عمرو بن عبد الله أبو إسحاق السبيعي الكوفي. (ع).
ثقة مكثر عابد، اختلط بأخرة وأنكر الذهبي أن يكون اختلط، وإنما شاخ ونسي.
ووصفه بالتدليس النسائي، وغيره. وقال ابن حجر: مشهور بالتدليس، وعده في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، وهي: من أكثر من التدليس، فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، ومنهم من رد حديثهم مطلقا، ومنهم من قبلهم. وهو كوفي، والتدليس كثير فيهم. ولد سنة ٣٣ هـ، وتوفي سنة ١٢٩ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٢: ١٠٢، الميزان ٣: ٢٧٠، السير ٥: ٣٩٢، جامع التحصيل ص ٢٤٥، التقريب ص ٤٢٣.
стр. 271
ولم تذكر له رواية عن أبي سلمة في ترجمتيهما في (تهذيب الكمال)، ولم يثبت بينهما اللقي، مع اختلاف بلديهما، فهاهنا يتوجه التعليل بالعنعنة من مثل أبي إسحاق.
قال البيهقي في السنن الكبرى ٦: ٢٢٤ - عقب الحديث-: "حديث أبي إسحاق عن أبي سلمة؛ منقطع، وليس بمعروف".
٣ - الكلام في الحسين بن علي، وهو ابن الأسود العجلي، أبو عبد الله الكوفي، نزيل بغداد. (د ت)
سئل عنه أحمد بن حنبل، فقال: لا أعرفه. وقال أبو حاتم: صدوق.
وقال ابن عدي: يسرق الحديث، وأحاديثه لا يتابع عليها.
وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات)، وقال: ربما أخطأ.
وفي التقريب: صدوق يخطىء كثيرا. مات سنة ٢٥٤ هـ.
ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٥٦، الثقات ٨: ١٩٠، الكامل ٢: ٣٦٨، تاريخ بغداد ٨: ٦٨، تهذيب الكمال ٦: ٣٩١، الميزان ١: ٥٤٣، الكاشف ١: ٣٣٤، المغني في الضعفاء ١: ١٧٣، تهذيب التهذيب ١: ٥٢٦، التقريب ص ١٦٧.
فقد جرحه ابن عدي، وفسر جرحه بذكر أمثلة من الأحاديث التي سرقها.
٤ - أن سماع عمار بن رزيق من أبي إسحاق؛ متأخر، بعدما كبر، وتغير حفظه، وقد نص على ذلك أبو حاتم، كما في العلل لابنه ٢: ١٨٦، وجاء فيه أيضا ١: ٤٣٨ ما نصه: "سئل أبي عن حديث عمر: (لا ندع كتاب ربنا، وسنة نبينا ..)، فقال: الحديث ليس بمتصل. وقيل له: حديث الأسود عن عمر، قال: رواه عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق وحده، لم يتابع عليه".
المتابعات والشواهد:
(أ) المتابعات:
تابع الحسين بن علي في روايته عن يحيى بن آدم: يحيى بن عبد الحميد، كما أخرج ذلك الحاكم في مستدركه ٤: ٣٧٣ في كتاب الفرائض، قال: أخبرنا أبو النضر الفقيه، ثنا أحمد ابن نجدة, ثنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا يحيى بن آدم، ثنا عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ أن رجلا قال: يا رسول الله، ما
стр. 272
الكلالة؟ قال: (أما سمعت الآية التي نزلت في الصيف: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، والكلالة: من لم يترك ولدا ولا والدا).
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، ولم يخرجاه.
وتعقبه الذهبي فقال: الحماني ضعيف.
قلت: ويحيى بن عبد الحميد، هو الحماني الكوفي، تكلم فيه أحمد، وابن المديني، واتهم بسرقة الحديث. ينظر: تهذيب الكمال ٣١: ٤١٩، التقريب ص ٥٩٣.
فلعل الحسين بن علي، أحسن حالا منما إضافة إلى وجود العلتين الثانية، والرابعة.
والحديث أخرجه الطبري ٧: ٧٢٣، قال: حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبو أسامة عن زكريا، عن أبي إسحاق، عن أبي سلمة قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فسأله عن الكلالة، فقال: (ألم تسمع الآية التي أنزلت في الصيف؛ ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً﴾؟) إلى آخر الآية.
زكريا؛ هو ابن أبي زائدة, ثقة، وسماعه من أبي إسحاق بأخرة. ينظر: التقريب ص ٢١٦.
وأبو أسامة؛ حماد بن أسامة, ثقة ثبت، وسيأتي في الحديث رقم (١٨٩).
وابن وكيع؛ هو: سفيان بن وكيع بن الجراح، قال أبو زرعة: لا يشتغل بمع واتهمه بالكذب. وفي التقريب: كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه, فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه.
ينظر: تهذيب الكمال ١١: ٢٠٠، التقريب ص ٢٤٥.
(ب) الشواهد:
عن البراء ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن الكلالة؟ , فقال: (ما عدا الولد والوالد).
هكذا أورده السيوطي في (الدر المنثور) ٥: ١٤٩، وفي (الإتقان) ٢: ٤٩٠، وعزاه في الموضعين إلى: أبي الشيخ في كتاب (الفرائض)، ولم أقف عليه مسندا.
وقال أبو داود في (المراسيل) ص ٤٢٤ عقب رواية حديث الباب: "روى عمار، عن أبي إسحاق، عن البراء، في الكلالة، قال: تكفيك آية الصيف".
стр. 273
قال البيهقي ٦: ٢٢٤ - بعد ذكر كلام أبي داود-: "هذا هو المشهور، وحديث أبي إسحاق عن أبي سلمة؛ منقطع، وليس بمعروف".
والحديث المشار إليه:
عن البراء بن عازب ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله، يستفتونك في الكلالة، فما الكلالة؟ قال: (تجزيك آية الصيف).
أخرجه أبو داود (٢٨٨٩) في الفرائض: باب من كان ليس له ولد، وله أخوات، -ومن طريقه: البيهقي ٦: ٢٢٤ - ، والترمذي (٣٠٤٢) في تفسير القرآن: باب ومن سورة النساء، وأحمد ٤: ٢٩٣، وابن عبد البر في (التمهيد) ٥: ١٨٧، كلهم من طريق أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن البراء ﵁.
وساقه ابن كثير في تفسيره (٢: ٤٨٣) وقال: "وهذا إسناد جيد".
وليس فيه موضع الشاهد في بيان معنى الكلالة.
والذي يظهر بعد هذا أن مدار الحديث على أبي إسحاق، واختلف عليه على وجهين:
١ - أبو إسحاق، عن أبي سلمة، مرسلا.
ورواه عنه بهذا الوجه ثلاثة:
(أ) عمار بن رزيق، كما سبق في الحديث الأصل.
(ب) زكريا بن أبي زائدة، أخرجها الطبري كما سبق.
(ج) يونس بن أبي إسحاق السبيعي. وقد ذكرها أبو حاتم، كما في (العلل) لابنه رقم (١٦٣٩).
٢ - أبو إسحاق، عن البراء ﵁، موصولا.
ورواه عنه بهذا الوجه ثلاثة أيضا:
(أ) أبو بكر بن أبي عياش، وقد تقدم قريبا.
(ب) حجاج بن أرطاة، أخرجه أحمد ٤: ٢٩٥، ٣٠١، وأبو يعلى ٣: ٢١٦ رقم (١٦٥٦)، والطبراني في الأوسط ٧: ٧٣ رقم (٦٨٩٢).
وحجاج؛ صدوق كثير الخطأ والتدليس.
ينظر: التقريب ص ١٥٢.
стр. 274
(جـ) الأجلح بن عبد الله الكندي، وقد ذكرها أبو حاتم، كما في (العلل) لابنه رقم (١٦٣٩). والأجلح؛ صدوق كما في التقريب ص ٩٦.
وهذان الوجهان سئل عنهما أبو حاتم، كما جاء في (العلل) لابنه ٢: ٥١ رقم (١٦٣٩)، قال: "سألت أبي عن حديث رواه أبو بكر بن عياش، وحجاج بن أرطاة، والأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء ﵁ سئل النبي ﷺ عن الكلالة.
ورواه يونس، عن أبيه عن أبي سلمة، مرسل؟
قال: تابع يونس زكريا، وحديثه عن أبي سلمة أشبه عندي".
الحكم على الحديث:
ضعيف.
وقد جاء هذا المعنى بسند صحيح، عن ابن عباس ﵄، وعن عمر ﵁.
ينظر: سنن سعيد بن منصور ٣: ١١٨٠ - ١١٨٥، التلخيص الحبير ٣: ٨٩ الدر المنثور ٥: ١٤٧، ١٥٠.
فائدة:
قال الخطابي في (معالم السنن) ٤: ٨٦: "وأما قوله: (تجزيك آية الصيف)؛ فإن الله سبحانه أنزل في الكلالة آيتين؛ إحداهما في الشتاء، وهي الآية التي في سورة النساء -يعني في أولها (آية١٢) - وفيها إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها، ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف وهي التي في آخر سورة النساء -آية (١٧٦) - وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء، فأحال السائل عليها ليتبين المراد بالكلالة المذكورة فيها، والله أعلم.
وقد أفردت مسألة في الكلالة وتفسيرها، وأودعتها من الشرح والبيان أكثر من هذا، وهو من غريب العلم ونادره".
وجاء في (النهاية) لابن الأثير ٣: ٦٨ مادة (صيف): " (تَكْفيك آيةُ الصَّيف)، أي التي نَزَلت في الصَّيف. وهي الآيةُ التي في آخرِ سُورَةِ النّساء".
وانظر: (الإتقان) للسيوطي ١: ١٠١.
*****
стр. 275
سورة المائدة
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة ٢٠].
(٦٣) عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾، قال: قال: رسول الله ﷺ أو لا أعلمه إلا قال: قال رسول الله ﷺ : (زوجة ومسكن، وخادم).
تخريجه:
أخرجه أبو داود في (المراسيل) ص ٢٩١ (١٩٣)، قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، نا أبو ضمرة، عن زيد بن أسلم .. فذكره.
وأخرجه الطبري ٨: ٢٧٩ عن الزبير بن بكار، ثنا أبو ضمرة، به، بلفظ: (من كان له بيت وخادم، فهو ملك).
وعزاه في (الدر المنثور) ٥: ٢٤٢ إلى: الزبير بن بكار في (الموفقيات)، ولم أجده في المطبوع.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف لإرساله، وهو صحيح إلى مرسله.
والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٣: ٧٣ وقال: "هذا مرسل غريب".
الشواهد:
عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (كان بنو اسرائيل إذا كان لأحدهم خادم، ودابة، وامرأة، كتب ملكا).
الحديث أورده ابن كثير ٣: ٧٣، والسيوطي في (الدر المنثور) ٥: ٢٤٢، وعزياه إلى ابن أبي حاتم.
قال ابن كثير ٣: ٧٣: "وقال ابن أبي حاتم: ذكر عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁، عن رسول الله ﷺ .. " فذكره.
стр. 276
وقال عقبه: "هذا حديث غريب من هذا الوجه".
وهذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، وما قيل في رواية دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد ﵁، وانظر ما تقدم في الحديث رقم (٨).
الحكم على الحديث:
ضعيف.
فائدة: أخرج مسلم في صحيحه (٢٩٧٩) في الزهد والرقائق، من طريق أبي عبد الرحمن الحبلي، قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، وسأله رجل، فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم، قال: ألك مسكن تسكنه؟، قال: نعم، قال: فأنت من الأغنياء، قال: فإن لي خادما، قال: فأنت من الملوك.
*****
стр. 277
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ [المائدة ٥٤].
(٦٤) عن عياض الأشعري ﵁ أن النبي ﷺ قال لأبي موسى ﵁: (هم قوم هذا)، يعني في قوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال رسول الله ﷺ : (هم قوم هذا).
تخريجه:
أخرجه ابن أبي شيبة في (المصنف) ٦: ٣٩٠ في الفضائل: باب ما ذكر في أبي موسى ﵁ (٣٢٢٥١)، قال: حدثنا ابن إدريس، عن شعبة، عن سماك، عن عياض الأشعري ﵁ فذكره.
وأخرجه ابن سعد في (الطبقات) ٤: ١٠٧، والطبري ٨: ٥٢١، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤: ١١٦٠ (٦٥٣٥)، والطبراني في الكبير ١٧: ٣٧١ (١٠١٦)، والحاكم في المستدرك ٢: ٣١٣، وتمام الرازي في فوائده ٤: ١٣٩ رقم (١٣٣٧ - الروض البسام)، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان) ١: ٥٩، وفي (معرفة الصحابة) ٤: ٢١٦٧ (٥٤٣٨)، والخطيب في (تاريخ بغداد) ٢: ٣٩، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٣٢: ٣٣، ٤٧: ٢٥٢، كلهم من طريق شعبة به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ٥: ٣٥٤ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
إسناد صحيح.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٦: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح".
فائدة: عياض بن عمرو الأشعري، سكن الكوفة. (م ق)
روى عن: النبي ﷺ ، وعن أبي موسى الأشعري ﵁، وغيرهما.
стр. 278
وعنه: سماك بن حرب، وعامر الشعبي، وغيرهما. قال ابن سعدة كان قليل الحديث. مختلف في صحبته، قال ابن أبي حاتم عن أبيه -كما في (الجرح والتعديل) -: "عياض الأشعري، روى عن النبي ﷺ ؛ مرسل، أنه قرأ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، وهو تابعي. وروى عن أبي موسى الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ ".
ونحو ذلك في (العلل)، و (المراسيل) لابنه.
وقال ابن حبان: قد قيل إنه له صحبة، وليس يصح ذلك عندي.
ونقل الخطيب عن عبد الله بن محمد البغوي، قال: عياض بن عمرو الأشعري، سكن الكوفة ويشك في صحبته. وعقب الخطيب فقال: قد ذكره غير واحد من العلماء في جملة الصحابة وأخرج حديثه في المسند.
وممن أثبت له الصحبة: ابن منده، وأبو نعيم، وابن عبد البر، وابن عساكر، وابن الأثير، والذهبي -في ترجمة أبي موسى الأشعري ﵁ (السير ٢: ٣٨٤) -، وابن حجر في (الإصابة)، و (التقريب).
وقال الحافظ في التهذيب: جاء عنه حديث يقتضي التصريح بصحبته، ذكره البغوي في معجمه، وفي إسناده لين.
قلت: والأقرب أن يعد من الصحابة، لأن المثبت مقدم على النافي، ومعه زيادة علم.
ينظر: طبقات ابن سعد ٦: ١٥٢، التاريخ الكبير ٧: ١٩، الجرح والتعديل ٦: ٤٠٧، العلل لابن أبي حاتم (١: ٤٠٤ الضياء)، المراسيل لابن أبي حاتم ص ١٥١, الثقات ٥: ٢٦٤، رجال صحيح مسلم لابن منجويه ٢: ١١٢، معرفة الصحابة لأبي نعيم ٤: ٢١٦٧، تاريخ بغداد ١: ٢٠٧، الاستيعاب ٣: ١٢٣٣، تاريخ دمشق ٣٢: ٣٤، أسد الغابة ٤: ٣١٤، تهذيب الكمال ٥٧١، السير ٤: ١٣٨ - ٢: ٣٨٤، الكاشف ٢: ١٠٨، جامع التحصيل ص ٢٥٠، الإصابة ٤: ٧٥٦، تهذيب التهذيب ٤: ٤٤٥، التقريب ص ٤٣٧.
تنبيه:
جاء الحديث من رواية: سماك بن حرب، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى الأشعري ﵁، عن النبي ﷺ .
стр. 279
أخرجه الطبري في تفسيره ٨: ٥٢٢، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٧: ٢٥٣، من طريق أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة، عن سماك، به.
وأخرجه ابن أبي حاتم ٤: ١١٦٠ (٦٥٣٥)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٧: ٢٥٣، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شعبة، عن سماك، به.
وأخرجه البيهقي في (دلائل النبوة) ٥: ٣٥١ - ومن طريقه: ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٣٢: ٣٤ - من طريق أبي معمر القطيعي، عن ابن إدريس، عن أبيه، عن سماك، به.
وعزاه -من مسند أبي موسى ﵁ السيوطيُ في (الدر المنثور) ٥: ٣٥٤ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه.
ولا إشكال بين الروايتين، فيحتمل أن يكون من قبيل المزيد في متصل الأسانيد، فيرويه مرة عن النبي ﷺ ، ومرة عن أبي موسى ﵁.
وإسقاط الصحابي لصحابي آخر في الرواية؛ مرسل صحابي، ولا يضر.
وأخرج ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٧: ٢٥٤ بسنده إلى ابن معين، أنه سئل عن حديث أبي الوليد الطيالسي، عن شعبة عن سماك، قال: سمعت عياضا الأشعري، يحدث عن أبي موسى، أن النبي ﷺ ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ﴾، فكتب يحيى بخطه على عياض، عن أبي موسى: ليس بشيء.
والوجهان ذكرهما الدارقطني في (العلل) ٧: ٢٤٩، ولم يرجح.
شواهد الحديث:
وقفت على شاهدين لهذا الحديث:
١ - عن جابر بن عبد الله قال: سئل رسول الله ﷺ عن قوله: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ قال: (هؤلاء قوم من أهل اليمن، ثم من كندة ثم من السكون، ثم من تجيب).
стр. 280
أخرجه الطبراني في الأوسط ٢: ١٠٣ (١٣٩٢) قال: حدثنا أحمد، قال حدثنا أبو حميد أحمد ابن محمد بن المغيرة بن سيار الحمصي، قال: حدثنا معاوية بن حفص، قال: حدثنا أبو زياد؛ يعني إسماعيل بن زكريا، عن محمد بن قيس، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ فذكره.
قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن محمد بن قيس الأسدي، إلا أبو زياد، ولا عن أبي زياد؛ إلا معاوية، تفرد به أبو حميد.
وأخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤: ١١٦٠ (٦٥٣٤) قال: حدثنا أبي، ثنا محمد بن المصفى، ثنا معاوية بن حفص، عن أبي زياد الخلقاني، عن محمد بن المنكدر، به، بلفظه.
وقال في العلل ٢: ٩٥: "سألت أبي عن حديث رواه معاوية بن حفص، عن أبي زياد الخلقاني، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: سئل رسول الله ﷺ .. -فذكر الحديث- فسمعت أبي يقول: هذا حديث باطل".
والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٣: ١٣٦، وقال: "هذا حديث غريب جدا".
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ١٦: "رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن".
وحسن إسناده أيضا: السيوطي في (الدر المنثور) ٥: ٣٥٤.
٢ - عن شريح بن عبيد، قال لما أنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ﴾ إلى آخر الآية، قال عمر ﵁: أنا وقومي هم يا رسول الله؟، قال: (لا، بل هذا وقومه). يعني أبا موسى الأشعري ﵁.
أخرج الطبري في تفسيره ٨: ٥٢٢ قال: حدثنا محمد بن عوف، قال ثنا أبو المغيرة, قال: ثنا صفوان، قال: ثنا عبد الرحمن بن جبير، عن شريح بن عبيد، فذكره.
وشريح بن عبيد، هو: الحمصي، من أوساط التابعين، وهو ثقة، وكان يرسل كثيرا.
ينظر: التقريب ص ٢٦٥.
الحكم على الحديث:
صحيح.
*****
стр. 281
قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ الآية. [المائدة ٨٩].
(٦٥) عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ في قوله: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، قال: (عباءة لكل مسكين).
تخريجه:
أخرجه ابن مردويه، -كما في تفسير ابن كثير ٣: ١٧٦ - ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن المعلى، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عثمان، عن أبي عياض، عن عائشة ﵂ ... فذكرته.
وعزاه في (الدر المنثور) ٥: ٤٤٧ إلى الطبراني، ولم أجده فيه.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف جدا، لعلتين:
١ - إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها.
وهو إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي. (٤).
قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش فقال: ليس به بأس في أهل الشام، والعراقيون يكرهون حديثه.
وقال أيضاً: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم.
وقال أبو بكر المروذي: سألت أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن عياش، فحسَّن روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالاً مما روى عن المدنيين وغيرهم.
وقال البخاري: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر.
وسئل عنه أبو زرعة كيف هو في الحديث؟ قال: صدوق إلا أنه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين.
стр. 282
وذكره ابن رجب في (شرح العلل) في قسم الثقات الذين ضعف حديثهم في بعض الأماكن دون بعض.
وقال الذهبي: حديث إسماعيل عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به، وحديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن، ويحتج به إن لم يعارضه أقوى منه.
وفي التقريب: صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم. مات سنة ١٨١ هـ.
ينظر: التاريخ الكبير ١: ٣٦٩، الجرح والتعديل ٢: ١٩١، سنن الترمذي ٤: ٣٧٧، الضعفاء الكبير للعقيلي ١: ٨٨, الكامل ١: ٢٩١، المجروحين ١: ١٢٤، تاريخ بغداد ٦: ٢٢١، تهذيب الكمال ٣: ١٦٣، السير ٨: ٣٢١، التقريب ص ١٠٩، الكواكب النيرات ص ٢٠.
٢ - الكلام في مقاتل بن سليمان، وهو الخراساني, أبو الحسن البلخي.
مشهور بالتفسير، لكنه متروك عند المحدثين، بل كذبه وكيع، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، وفي التقريب: كذبوه وهجروه، ورمي بالتجسيم. مات سنة ١٥٠ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٨: ٤٣٤، التقريب ص ٥٤٥.
ولم أقف على متابع له.
والحديث أورده ابن كثير ٣: ١٧٦، وقال: "حديث غريب".
الشواهد:
عن حذيفة ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله، ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، ما هو؟ قال: (عباءة عباءة). أخرجه ابن مردويه، كما في (الدر المنثور) ٥: ٤٤٧، ولم أقف على سنده.
فائدة:
أخرج ابن جرير ٨: ٦٤٠، وابن أبي حاتم ٤: ١١٩٣ (٦٧٢٧) عن ابن عباس ﵄: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال: عباءة لكل مسكين أو شملة.
*****
стр. 283
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة ٩٠ - ٩١].
(٦٦) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٢: ١٦، ٢٩، ١٣٤، ١٣٧، ومسلم رقم (٢٠٠٣) في الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر، من طرق عن نافع، عن ابن عمر ﵄.
وسبق برقم (٢٢).
*****
стр. 284
قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة ٩٦].
(٦٧) عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ قال: (طعامه: ما لفظه ميتًا فهو طعامه).
تخريجه:
أخرجه الطبري في تفسيره ٨: ٧٣٥، قال: حدثنا هناد بن السريّ، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأورده في (الدر المنثور) ٥: ٥٣١، ولم يعزه لغير الطبري.
الحكم على الإسناد:
إسناده حسن، فيه: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله؛ وقيل: أبو الحسن المدني. (ع).
وثقه ابن معين والنسائي -في رواية-. وقال ابن المبارك: لم يكن به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، وهو شيخ.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطىء.
وقال ابن عدي: روى عنه مالك غير حديث في الموطأ وغيره وأرجو أنه لا بأس به.
وقال الذهبي: المحدث الصدوق .. حديثه فى عداد الحسن، وقال: شيخ مشهور، حسن الحديث، مكثر عن أبي سلمة.
وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط وإلى الضعف ما هو. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف.
وقال ابن معين: ما زال الناس يتقون حديثه قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وقال أحمد: كان محمد بن عمرو يحدث بأحاديث فيرسلها ويسندها لأقوام آخرين، قال: وهو مضطرب الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في الهدي: مشهور من شيوخ مالك، صدوق تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وفي التقريب: صدوق له أوهام.
стр. 285
أخرج له البخاري مقروناً، ومسلم في المتابعات، واحتج به أصحاب السنن الأربعة, توفي سنة ١٤٥ هـ.
فالظاهر أنه حسن الحديث، كما قال الذهبي، وأفادته عبارة الحافظ، وذكر ذلك عنه الهيثمي في المجمع -على سبيل المثال ٦: ١٢٨ - لاسيما وقد روى عنه مالك، وشعبة، مع تحريهما وتوقيهما.
ينظر: الثقات لابن حبان ٧: ٣٧٧، الضعفاء الكبير للعقيلي ٤: ١٠٩، الكامل ٦: ٢٢٤، السير ٦: ١٣٦، تهذيب الكمال ٢٦: ٢١٢، ميزان الاعتدال ٣: ٦٧٣، التهذيب ٥: ٢٤٠، التقريب ص ٤٩٩، شرح علل الترمذي ص ٩٥، هدي الساري ص ٤٦٣ - ٤٦٤.
لكن اختلف فيه بين الرفع والوقف، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٤: ٢٤٩ رقم (١٩٧٦٦) في الصيد: باب قوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾، عن عبدة، به، موقوفا على أبي هريرة ﵁.
وكذا أخرجه ابن أبي حاتم ٤: ١٢١١ رقم (٦٨٣٤)، من طريق عبدة، به موقوفا على أبي هريرة ﵁ أيضا.
وأخرجه الدارقطني في سننه ٤: ٢٧٠، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا سعيد ابن يحيى الأموي، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو، به، موقوفا على أبي هريرة ﵁ أيضا.
فتبين مما سبق أن الحديث مداره على محمد بن عمرو، ويرويه عنه ثلاثة:
١ - عبدة بن سليمان.
واختلف عليه:
(أ) فرواه: هناد بن السري عنه، به، مرفوعا، عند الطبري، وهو حديث الباب.
(ب) ورواه: أبو بكر ابن أبي شيبة -في المصنف-، وأبو سعيد الأشج -عند ابن أبي حاتم-، كلاهما عن عبدة، به، موقوفا.
٢ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
أخرجه الطبري ٨: ٧٣٥ قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، به، موقوفا.
следующие страницы →