قال تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ الآية. [المائدة ٨٩].
(٦٥) عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ في قوله: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، قال: (عباءة لكل مسكين).
تخريجه:
أخرجه ابن مردويه، -كما في تفسير ابن كثير ٣: ١٧٦ - ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا أحمد بن المعلى، حدثنا هشام بن عمار، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن مقاتل بن سليمان، عن أبي عثمان، عن أبي عياض، عن عائشة ﵂ ... فذكرته.
وعزاه في (الدر المنثور) ٥: ٤٤٧ إلى الطبراني، ولم أجده فيه.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف جدا، لعلتين:
١ - إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذه منها.
وهو إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي، أبو عتبة الحمصي. (٤).
قال أبو بكر بن أبي خيثمة: سئل يحيى بن معين عن إسماعيل بن عياش فقال: ليس به بأس في أهل الشام، والعراقيون يكرهون حديثه.
وقال أيضاً: إسماعيل بن عياش ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز فإن كتابه ضاع فخلط في حفظه عنهم.
وقال أبو بكر المروذي: سألت أحمد بن حنبل عن إسماعيل بن عياش، فحسَّن روايته عن الشاميين، وقال: هو فيهم أحسن حالاً مما روى عن المدنيين وغيرهم.
وقال البخاري: إذا حدث عن أهل بلده فصحيح، وإذا حدث عن غير أهل بلده ففيه نظر.
وسئل عنه أبو زرعة كيف هو في الحديث؟ قال: صدوق إلا أنه غلط في حديث الحجازيين والعراقيين.
стр. 282
وذكره ابن رجب في (شرح العلل) في قسم الثقات الذين ضعف حديثهم في بعض الأماكن دون بعض.
وقال الذهبي: حديث إسماعيل عن الحجازيين والعراقيين لا يحتج به، وحديثه عن الشاميين صالح من قبيل الحسن، ويحتج به إن لم يعارضه أقوى منه.
وفي التقريب: صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم. مات سنة ١٨١ هـ.
ينظر: التاريخ الكبير ١: ٣٦٩، الجرح والتعديل ٢: ١٩١، سنن الترمذي ٤: ٣٧٧، الضعفاء الكبير للعقيلي ١: ٨٨, الكامل ١: ٢٩١، المجروحين ١: ١٢٤، تاريخ بغداد ٦: ٢٢١، تهذيب الكمال ٣: ١٦٣، السير ٨: ٣٢١، التقريب ص ١٠٩، الكواكب النيرات ص ٢٠.
٢ - الكلام في مقاتل بن سليمان، وهو الخراساني, أبو الحسن البلخي.
مشهور بالتفسير، لكنه متروك عند المحدثين، بل كذبه وكيع، والنسائي، والدارقطني، وغيرهم، وفي التقريب: كذبوه وهجروه، ورمي بالتجسيم. مات سنة ١٥٠ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٨: ٤٣٤، التقريب ص ٥٤٥.
ولم أقف على متابع له.
والحديث أورده ابن كثير ٣: ١٧٦، وقال: "حديث غريب".
الشواهد:
عن حذيفة ﵁ قال: قلنا: يا رسول الله، ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾، ما هو؟ قال: (عباءة عباءة). أخرجه ابن مردويه، كما في (الدر المنثور) ٥: ٤٤٧، ولم أقف على سنده.
فائدة:
أخرج ابن جرير ٨: ٦٤٠، وابن أبي حاتم ٤: ١١٩٣ (٦٧٢٧) عن ابن عباس ﵄: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ قال: عباءة لكل مسكين أو شملة.
*****
стр. 283
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة ٩٠ - ٩١].
(٦٦) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٢: ١٦، ٢٩، ١٣٤، ١٣٧، ومسلم رقم (٢٠٠٣) في الأشربة: باب بيان أن كل مسكر خمر، من طرق عن نافع، عن ابن عمر ﵄.
وسبق برقم (٢٢).
*****
стр. 284
قال تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ﴾ [المائدة ٩٦].
(٦٧) عن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ﴾ قال: (طعامه: ما لفظه ميتًا فهو طعامه).
تخريجه:
أخرجه الطبري في تفسيره ٨: ٧٣٥، قال: حدثنا هناد بن السريّ، قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة ﵁ .. فذكره.
وأورده في (الدر المنثور) ٥: ٥٣١، ولم يعزه لغير الطبري.
الحكم على الإسناد:
إسناده حسن، فيه: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، أبو عبد الله؛ وقيل: أبو الحسن المدني. (ع).
وثقه ابن معين والنسائي -في رواية-. وقال ابن المبارك: لم يكن به بأس، وقال أبو حاتم: صالح الحديث يكتب حديثه، وهو شيخ.
وذكره ابن حبان في الثقات وقال: كان يخطىء.
وقال ابن عدي: روى عنه مالك غير حديث في الموطأ وغيره وأرجو أنه لا بأس به.
وقال الذهبي: المحدث الصدوق .. حديثه فى عداد الحسن، وقال: شيخ مشهور، حسن الحديث، مكثر عن أبي سلمة.
وقال يعقوب بن شيبة: هو وسط وإلى الضعف ما هو. وقال ابن سعد: كان كثير الحديث يستضعف.
وقال ابن معين: ما زال الناس يتقون حديثه قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة عن أبي هريرة.
وقال أحمد: كان محمد بن عمرو يحدث بأحاديث فيرسلها ويسندها لأقوام آخرين، قال: وهو مضطرب الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في الهدي: مشهور من شيوخ مالك، صدوق تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه، وفي التقريب: صدوق له أوهام.
стр. 285
أخرج له البخاري مقروناً، ومسلم في المتابعات، واحتج به أصحاب السنن الأربعة, توفي سنة ١٤٥ هـ.
فالظاهر أنه حسن الحديث، كما قال الذهبي، وأفادته عبارة الحافظ، وذكر ذلك عنه الهيثمي في المجمع -على سبيل المثال ٦: ١٢٨ - لاسيما وقد روى عنه مالك، وشعبة، مع تحريهما وتوقيهما.
ينظر: الثقات لابن حبان ٧: ٣٧٧، الضعفاء الكبير للعقيلي ٤: ١٠٩، الكامل ٦: ٢٢٤، السير ٦: ١٣٦، تهذيب الكمال ٢٦: ٢١٢، ميزان الاعتدال ٣: ٦٧٣، التهذيب ٥: ٢٤٠، التقريب ص ٤٩٩، شرح علل الترمذي ص ٩٥، هدي الساري ص ٤٦٣ - ٤٦٤.
لكن اختلف فيه بين الرفع والوقف، فقد أخرجه ابن أبي شيبة ٤: ٢٤٩ رقم (١٩٧٦٦) في الصيد: باب قوله: ﴿مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾، عن عبدة، به، موقوفا على أبي هريرة ﵁.
وكذا أخرجه ابن أبي حاتم ٤: ١٢١١ رقم (٦٨٣٤)، من طريق عبدة، به موقوفا على أبي هريرة ﵁ أيضا.
وأخرجه الدارقطني في سننه ٤: ٢٧٠، قال: حدثنا الحسن بن إسماعيل، حدثنا سعيد ابن يحيى الأموي، حدثنا أبي، عن محمد بن عمرو، به، موقوفا على أبي هريرة ﵁ أيضا.
فتبين مما سبق أن الحديث مداره على محمد بن عمرو، ويرويه عنه ثلاثة:
١ - عبدة بن سليمان.
واختلف عليه:
(أ) فرواه: هناد بن السري عنه، به، مرفوعا، عند الطبري، وهو حديث الباب.
(ب) ورواه: أبو بكر ابن أبي شيبة -في المصنف-، وأبو سعيد الأشج -عند ابن أبي حاتم-، كلاهما عن عبدة، به، موقوفا.
٢ - يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
أخرجه الطبري ٨: ٧٣٥ قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا ابن أبي زائدة، عن محمد بن عمرو، به، موقوفا.
стр. 286
ويحيى بن زكريا؛ ثقة متقن، أخرج حديثه الجماعة، مات سنة ١٨٣ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٣١: ٣٠٥، التقريب ص ٥٩٠.
٣ - يحيى بن سعيد بن أبان الأموي.
فرواه عن محمد بن عمرو، به، موقوفا.
ويحيى بن سعيد؛ وثقه ابن معين، وفي التقريب: صدوق يغرب، أخرج حديثه الجماعة، مات سنة ١٩٤ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٣١: ٣١٨، التقريب ص ٥٩٠.
ويبدو لي أن الحمل في هذا على محمد بن عمرو نفسه، فإن في حفظه شيئا، وسبق قول ابن معين فيه: ما زال الناس يتقون حديثه، قيل له: وما علة ذلك؟ قال: كان يحدث مرة عن أبي سلمة بالشيء من رأيه, ثم يحدث به مرة أخرى عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁.
وقال أحمد: كان محمد بن عمرو يحدث بأحاديث فيرسلها ويسندها لأقوام آخرين، قال: وهو مضطرب الحديث.
وأميل إلى ترجيح الوقف لأن أكثر الروايات عليه، فيحتمل أن محمد بن عمرو تحمله موقوفا، وهكذا أداه في الرواية، لكن وهم مرة من المرات فرفعه، وإلا لو كان الرفع محفوظا فأين أصحاب أبي هريرة ﵁ وهم بالمئات- عن هذا الحديث الذي يتعلق بتفسير آية من كتاب الله تعالى، وبحكم من أحكام الأطعمة؟!.
تنبيه:
ورد هذا المعنى المذكور في الحديث عن عدد من الصحابة، كأبي بكر، وعمر، وابن عباس، وجابر بن عبد الله، وابن عمر ﵃، لكن لم أعدها شواهد للحديث، لأن هذا مما يدخله الرأي، فليس له حكم الرفع، والله أعلم.
ينظر: (الدر المنثور) ٥: ٥٣١.
*****
стр. 287
قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [المائدة ١٠٥].
(٦٨) عن أبي عامر الأشعري ﵁ قال: كان رجل قَتَلَ منهم بأوطاس، فقال له النبي ﷺ : (يا أبا عامر، ألا غيرت؟) فتلا هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ فغضب رسول الله ﷺ وقال: (أين ذهبتم؟! إنما هي: يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٤: ١٢٩، ٢٠١ قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا مالك بن مغول، حدثنا علي بن مدرك، عن أبي عامر الأشعري ﵁ .. فذكره.
وأخرجه ابن أبي حاتم ٤: ١٢٢٦ (٦٩٢٠) قال: حدثنا أبي .. ، وأخرجه الطبراني في الكبير ٢٢: ٣١٧ (٧٩٩) قال: حدثنا أحمد بن داود المكي .. -ومن طريق الطبراني: أخرجه ابن الأثير في (أسد الغابة) ٦: ١٨٧ - ، كلاهما -أبو حاتم، وأحمد بن داود المكي- قال: ثنا مسلم بن إبراهيم، نا مالك بن مغول، عن علي بن مدرك، عن أبي عامر ﵁. أنه كان فيهم شيء، فاحتبس عن النبي ﷺ ، فقال له النبي ﷺ : (ما حبسك؟) قال: قرأت هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ قال له النبي ﷺ : (لا يضركم من ضل من الكفار إذا اهتديتم).
وعزاه في (الدر المنثور) ٥: ٥٦٦ إلى ابن مردويه.
قال السندي في حاشيته على المسند -وهي مخطوطة، والنقل مستفاد من محققي المسند ٢٨: ٣٩٩ - : "قوله: قتل: على بناء الفاعل، أي أن رجلا من المؤمنين قتل رجلا بلا وجه. ألا غيرت: من التغيير، أي: ألا غيرت المنكر، ونهيت عنه".
الحكم على الإسناد:
إسناد صحيح.
والحديث أورده الهيثمي في المجمع ٧: ١٩، وقال: "لم أجد لعلي بن مدرك سماعا من أحد من الصحابة".
стр. 288
قلت: نص ابن حبان في (الثقات) ٥: ١٦٥، على أن علي بن مدرك، سمع أبا مسعود صاحب رسول الله ﷺ .
وعده ابن حجر في (التقريب) ص ٤٠٥ من الطبقة الرابعة، وهي طبقة بين الوسطى والصغرى من التابعين، جل روايتهم عن التابعين، كالزهري وقتادة، كما بين ذلك في مقدمة الكتاب.
وهذا يدل على أن لهم رواية عن الصحابة, لكنها قليلة، كما هو الحال فيمن مثل بهما.
ثم إن أبا عامر الأشعري، وهو صحابي اسمه: عبد الله، وقيل: عبيد بن هانىء، أو ابن وهب، عاش إلى خلافة عبد الملك، كما في التقريب ص ٦٥٣، وعبد الملك بن مروان، استوثق له الأمر بالخلافة سنة ٧٣ هـ، ومات سنة ٨٦ هـ. ينظر: تاريخ الخلفاء ص ١٦٦.
فإذا كان علي بن مدرك قد سمع من أبي مسعود ﵁ وكانت وفاته في حدود سنة ٤٠ هـ -كما في التقريب ص ٣٩٥ - ، فسماعه من أبي عامر؛ أقرب مع تأخر وفاته، والله أعلم.
قلت: وبعد كتابة ما سبق وقفت على الحديث مسندا في (جزء فيه قراءات النبي ﷺ ) لأبي عمر الدوري (ت ٢٤٦ هـ) ص ٩١ رقم (٤١)، قال: حدثنا محمد بن عبد العزيز، ثنا أحمد ابن إبراهيم، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن مالك بن مغول، ثنا علي بن مدرك، ثنا أبو عامر الأشعري .. فذكره.
وفيه تصريح علي بن مدرك بالسماع من أبي عامر الأشعري، لكن شيخ الدوري: محمد ابن عبد العزيز؛ لم أتبينه.
وقال الشيخ حكمت بشير في تعليقه على الجزء المذكور: "أظنه: محمد بن عبد العزيز بن عبد الله الصباح، أبو عبد الله المكي .. أخذ القراءة عن قنبل .. ولم أقف على تاريخ مولده ولا وفاته"، وأحال في ترجمته على: (غاية النهاية) ٢: ١٧٢، و (معرفة القراء الكبار) ١: ٢٨٣، وأفاد أنه لم يذكر في ترجمته جرح ولا تعديل.
قلت: فإذا كان محمد بن عبد العزيز بن الصباح هذا، قد أخذ القراءة عن قنبل، فيكون من طبقة تلاميذ قنبل، وتوفي قنبل سنة ٢٩١ هـ -كما في السير ١٤: ٨٤ - ، فكيف يكون
стр. 289
محمد بن عبد العزيز بن الصباح شيخ أبي عمر الدوري (٢٤٦ هـ) هنا؟!، فما ظنه الشيخ حكمت؛ ليس بظاهر، والله أعلم.
والظاهر أن هذا التصريح بالسماع خطأ من الراوي، فقد أخرجه -من هذا الطريق- إمام أهل السنة؛ الإمام أحمد في مسنده في موضعين ٤: ١٢٩، ٢٠١ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، بالعنعنة.
والحديث أورده ابن حجر في (الإصابة) ٧: ٢٥٥ في ترجمة أبي عامر، ولم يعلق عليه بشيء.
فائدة: مسألة الأوهام والأخطاء في التصريح بالتحديث في الأسانيد؛ من المسائل المهمة والدقيقة في نقد المرويات، ومما يغفل عنه المتعجلون في تخريج المرويات والحكم عليها، وانظر تأصيلا مفيدا في هذه المسألة لفضيلة الدكتور/ إبراهيم اللاحم، في كتابه (الاتصال والانقطاع) ص ١٥، ١١٨.
تنبيهان:
١ - أورد ابنُ حجر هذا الحديث في (إتحاف المهرة) ١٤: ٣٥٧ لكن جعله من مسند أبي مالك الأشعري، وعزاه إلى أحمد فقط، مع أنه في المسند في الموضعين: عن أبي عامر الأشعري، ولم يشر محققو المسند إلى أي اختلاف بين النسخ في ذلك.
٢ - هذا الحديث أخرجه أحمد في مسنده في موضعين -كما سبق- مكررا دون تغير في السند أو المتن، وفي النسخة المحققة علقوا على الموضع الأول بقولهم (٢٨: ٣٩٨ - الرسالة): "إسناده ضعيف لانقطاعه"، وفي الموضع الثاني (٢٩: ٣٣٤ - الرسالة): "إسناده صحيح"، وأشاروا إلى الموضع الأول!.
وهكذا اضطرب فيه العلامة الألباني ﵀ فقد صححه في (السلسة الصحيحة) ٦: ١٢٧ رقم (٢٥٦٠)، بينما ضعفه وقال عنه: منكر، في (السلسة الضعيفة) ٩: ١٣٦ رقم (٤١٣٢).
ولعله في تحقيق المسند بسبب تعدد المحققين، فلعل من حكم عليه في الموضع الأول غير الذي حكم عليه في الموضع الثاني، وأما بالنسبة لحكمي الألباني، فلعله بسبب تغير الاجتهاد، والله أعلم.
*****
стр. 290
قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١١٢) قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (١١٣) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (١١٤) قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة ١١٢ - ١١٥].
(٦٩) عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (أنزلت المائدة من السماء خبزا ولحما، وأمروا أن لا يخونوا ولا يدخروا لغد، فخانوا، وادخروا، ورفعوا لغد، فمسخوا قردة وخنازير).
تخريجه:
أخرجه الترمذي (٣٠٦١) في تفسير القرآن: باب ومن سورة المائدة قال: حدثنا الحسن بن قزعة البصري، حدثنا سفيان بن حبيب، حدثنا سعيد، عن قتادة عن خلاس ابن عمرو، عن عمار بن ياسر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره.
وأخرجه البزار في مسنده (البحر الزخار) ٤: ٢٥٠ (١٤١٩)، وأبو يعلى في مسنده ٣: ٢١٢ (١٦٥١)، والطبري ٩: ١٢٨، وابن أبي حاتم ٤: ١٢٤٥ (٧٠٢٢) عن أبيه، وابن عدي في (الكامل) ٣: ٦٧ عن إسحاق بن إبراهيم بن يونس، وأبو الشيخ في (العظمة) ٥: ١٥٤١ (١٠٠٠)، عن زكريا بن يحيى الساجي، ستتهم: (البزار، وأبو يعلى، والطبري، وأبو حاتم، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس، والساجي) عن الحسن بن قزعة به، بنحوه.
وقال البزار: لا نعلمه يروى عن عمار مرفوعا، إلا من هذا الوجه.
وعزاه في (الدر المنثور) ٥: ٦٠٠ إلى ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
إسناد حسن، لحال الحسن بن قزعة، وهو القرشي الهاشمي، أبو علي، ويقال: أبو محمد، البصري. (ت س ق).
وثقه الذهبي. وقال يعقوب بن شيبة، وأبو حاتم، وابن حجر: صدوق.
стр. 291
وقال النسائي: لا بأس به، وقال في موضع آخر: صالح.
وذكره ابن حبان في (كتاب الثقات). مات قريبا من سنة ٢٥٠ هـ.
ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٣٤، الثقات ٨: ١٧٦، تهذيب الكمال ٦: ٣٠٣، الكاشف ١: ٣٢٩، التقريب ص ١٦٣.
لكنه معلٌ، وبيان ذلك؛ أن الحديث يرويه سفيان بن حبيب، واختلف فيه على وجهين:
١ - سفيان بن حبيب، عن سعيد، عن قتادة, عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ .
ورواه عنه هكذا: الحسن بن قزعة (صدوق)، وهو الحديث محل البحث.
٢ - سفيان بن حبيب، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر ﵁ موقوفا عليه.
ورواه عنه هكذا موقوفا: حميد بن مسعدة، عن سفيان به، موقوفا.
أخرجه الترمذي عقب (٣٠٦١) في تفسير القرآن: باب ومن سورة المائدة.
وحميد: صدوق، أخرج حديثه الجماعة، سوى البخاري.
ينظر: التقريب ص ١٨٢.
وقد توبع سفيان بن حبيب في هذا الحديث، بالوجه الثاني، فرواه كل من:
١ - محمد بن إبراهيم بن أبي عدي.
أخرجه الطبري ٩: ١٢٨ قال: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا ابن أبي عدي.
ومحمد بن إبراهيم بن أبي عدي: ثقة، وأخرج حديثه الجماعة، لكنه ممن سمع من سعيد ابن أبي عروبة بعد اختلاطه، كما نص على ذلك يحيى بن سعيد القطان، والعجلي. مات سنة ١٩٤ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ٢٤: ٣٢١، شرح العلل لابن رجب ٢: ٥٦٧، التقريب ص ٤٦٥، الكواكب النيرات ص ٤٤.
стр. 292
قلت: وفي الصحيحن أحاديث من رواية ابن أبي عدي، عن سعيد بن أبي عروبة.
انظر مثلا: صحيح البخاري رقم: (٧١٠)(٣٥٧٢)، صحيح مسلم رقم: (١٦٤)(٩٢٧)، وهذا محمول على أنهما انتقيا من أحاديث هذا الضرب ما هو محفوظ, ولم يقع فيه نكارة.
٢ - الضحاك بن مخلد الشيباني، أبوعاصم النبيل.
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٤: ١٢٤٥ (٧٠٢٣)، عن الفضل بن يعقوب الرخامي، ثنا أبو عاصم النبيل.
وأشار إليها الترمذي عقب الحديث (٣٠٦١).
والضحاك: ثقة ثبت، وأخرج حديثه الجماعة. توفي سنة ٢١٢ هـ.
ينظر: تهذيب الكمال ١٣: ٢٨١، التقريب ص ٢٨٠.
٣ - عمرو بن أبي رزين.
أخرجه ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٧: ٤٠٠ قال: أخبرنا أبو بكر الجنابذي في كتابه، وحدثني أبو المحاسن الطبسي عنه، أنبأنا أحمد بن الحسن القاضي، حدثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدثنا إبراهيم بن مرزوق، حدثنا عمرو بن أبي رزين.
وعمرو بن أبي رزين، هو عمرو بن محمد بن أبي رزين الخزاعي، صدوق ربما أخطأ.
ينظر: ينظر: تهذيب الكمال ٢٢: ٢١٨، التقريب ص ٤٢٦.
ثلاثتهم: (محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، والضحاك بن مخلد، وعمرو بن أبي رزين)، رووه عن سعيد، عن قتادة, عن خلاس بن عمرو، عن عمار بن ياسر ﵁ موقوفا عليه، بنحوه. ولفظ ابن أبي حاتم مختصر جدا.
ولم يتبين لي رواية ابن أبي رزين، والضحاك بن مخلد، عن سعيد، هل كانت قبل الاختلاط، أو بعده؟.
стр. 293
وقال ابن عدي في (الكامل) ٣: ٦٨ - بعد أن خرج الحديث-: "وهذا الحديث لا أعرفه إلا من هذا الوجه، من أول الإسناد إلى آخره، لا يرويه عن قتادة غير سعيد، ولا عن سعيد غير سفيان بن حبيب، ولا أعلم يرويه عن ابن حبيب إلا ابن قزعة".
فهذا محمول على رواية الرفع، وهذا كما قال ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٧: ٤٠٠: "تفرد برفعه الحسن بن قزعة".
وعزا السيوطيُ -في (الدر المنثور) ٥: ٦٠٠ - روايةَ الوقف، إلى ابن المنذر.
الراجح من الاختلاف:
الراجح في هذا الحديث؛ رواية الوقف، لأن حميد بن مسعدة، أوثق من الحسن بن قزعة، فقد وثق حميدا؛ النسائيُ، وأخرج له مسلم في الصحيح، وليس للحسن بن قزعة رواية في الصحيحين.
قال أبو علي النيسابوري: النسائي شرطه في الرجال أشد من شرط مسلم بن الحجاج (١).
ومما يرجحه أيضا: متابعة ابن أبي عدي، والضحاك بن مخلد، لسفيان بن حبيب، على هذا الوجه الموقوف الراجح.
قال الترمذي في جامعه ٥: ٢٤٢ عقب رواية الحديث مرفوعا رقم (٣٠٦١): "هذا حديث غريب، قد رواه أبو عاصم، وغير واحد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن عمار بن ياسر ﵁ موقوفا، ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث الحسن بن قزعة.
حدثنا حميد بن مسعدة، حدثنا سفيان بن حبيب، عن سعيد بن أبي عروبة، نحوه ولم يرفعه، وهذا أصح من حديث الحسن بن قزعة، ولا نعلم للحديث المرفوع أصلا".
وصحح الوقف أيضا: ابنُ كثير في (البداية والنهاية) ٢: ٨٧.
ينظر: الأحاديث التي ذكر الترمذي فيها اختلافا وليست في العلل الكبير رقم (٥٠) د. عبد العزيز الهليل.
стр. 294
الحكم على الحديث:
ضعيف مرفوعا، والمحفوظ فيه الوقف، والله أعلم.
فائدة:
هذا الحديث لو صح لكان فيصلا في مسألة نزول المائدة وهذه المسألة مما اختلف فيه أهل العلم، والجمهور على أنها نزلت.
وقد ساق ابن كثير في تفسيره ٣: ٢٣٠ - ٢٣١ بعض الآثار عن مجاهد، والحسن، رحمهما الله، في أنها لم تنزل، ثم قال: "وهذه أسانيد صحيحة إلى مجاهد والحسن، وقد يتقوى ذلك بأن خبر المائدة لا يعرفه النصارى، وليس هو في كتابهم، ولو كانت قد نزلت؛ لكان ذلك مما تتوفر الدواعي على نقله، وكان يكون موجودا في كتابهم متواترا، ولا أقل من الآحاد، والله أعلم، ولكن الذي عليه الجمهور: أنها نزلت، وهو الذي اختاره ابن جرير، قال: لأن الله تعالى أخبر بنزولها في قوله تعالى: ﴿إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [المائدة: ١١٥] قال: ووعد الله ووعيده حق وصدق. وهذا القول هو -والله أعلم- الصواب، كما دلت عليه الأخبار، والآثار عن السلف وغيرهم.
وقد ذكر أهل التاريخ أن موسى بن نصير نائب بني أمية في فتوح بلاد المغرب، وجد المائدة هنالك مرصعة باللآلىء وأنواع الجواهر، فبعث بها إلى أمير المؤمنين؛ الوليد بن عبد الملك باني جامع دمشق، فمات وهي في الطريق، فحملت إلى أخيه سليمان بن عبد الملك؛ الخليفة بعده، فرآها الناس، فتعجبوا منها كثيرا، لما فيها من اليواقيت النفيسة، والجواهر اليتيمة. ويقال: إن هذه المائدة كانت لسليمان بن داود ﵉، فالله أعلم".
*****
стр. 295
سورة الأنعام
قال تعالى: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾ [الأنعام ٥٩].
(٧٠) عن ابن عمر ﵃ أن رسول الله ﷺ قال: (مفاتح الغيب خمس: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾).
تخريجه:
أخرجه البخاري (٤٦٢٧) في التفسير: باب ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلا هُوَ﴾ بهذا اللفظ، كما أخرجه برقم (١٠٣٩) في الجمعة: باب لا يدري متى يجىء المطر إلا الله, و (٤٦٩٧) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ﴾ (الرعد: ٨) و (٤٧٧٨) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (لقمان: ٣٤)، و (٧٣٧٩) في التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ (الجن: ٢٦)، وأحمد ٢: ٢٤، ٥٢، ٥٨، ١٢٢، من طرق عن ابن عمر ﵄.
فائدة:
قال الراغب الأصفهاني في (المفردات) ص ٦٢٢ (فتح): "المِفْتَح والمفتاح: ما يُفتح به، وجمعه: مفاتيح ومَفاتِح. وقوله: ﴿وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ﴾ يعني: ما يتوصل به إلى غيبه المذكور قي قوله: ﴿فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧]. وقوله: ﴿مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ﴾ [القصص: ٧٦]، قيل: عنى مَفَاتِح خزائنه، وقيل: بل عُني بالمفاتح الخزائنُ أنفسها".
*****
стр. 296
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام: ٦٠]
(٧١) عن ابن عباس-﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (مع كل إنسان ملك، إذا نام يأخذ نفسه، فإن أذن إلله في قبص روحه قبضه، وإلا رد إليه، فذلك قوله: ﴿يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾).
تخريجه:
أخرجه ابن مردويه، كما في تفسير ابن كثير ٣: ٢٦٦، و (الدر المنثور) ٦: ٦٧، والإتقان ٢: ٤٩١، وزاد السيوطي في كتابيه عزوه إلى: أبي الشيخ.
وأفاد في (الإتقان) أنه مروي من طريق: نهشل، عن الضحاك، عن ابن عباس، به.
الحكم على الإسناد:
إسناده ضعيف جدا، للجرح الشديد في نهشل، وهو نهشل بن سعيد بن وردان القرشي، أبو سعيد، ويقال: أبو عبد الله الخراساني، النيسابوري (ق).
قال أبو داود الطيالسي، وإسحاق بن راهويه: كذاب. وفي التقريب: متروك.
ينظر: تهذيب الكمال ٣٠: ٣١، التقريب ص ٥٦٦.
إضافة إلى الانقطاع بين الضحاك وابن عباس ﵄.
*****
стр. 297
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ٧٣]
(٧٢) عن عبد الله بن عمرو ﵄ أن أعرابيا سأل النبي ﷺ عن الصور؟ فقال: (قرن ينفخ فيه).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٢: ١٩٢، قال: ثنا يحيى بن سعيد، ثنا التيمي، عن أسلم، عن بشر بن شغاف، عن عبد الله بن عمرو .. فذكره.
وأخرجه ابن المبارك في (الزهد) رقم (١٥٩٩)، وأحمد ٢: ١٦٢، والدارمي رقم (٢٧٩٨) في الرقاق: باب في نفخ الصور، وأبو داود رقم (٤٧٤٢) في السنة: باب في ذكر البعث والصور، والترمذي رقم (٢٤٣٠) في صفة القيامة: باب ما جاء في شأن الصور، والنسائي في (السنن الكبرى) رقم (١١٢٥٠) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ (الكهف: ٩٩) و (١١٣١٧) فيه: باب قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ (طه: ١٠٢)، وابن أبي الدنيا في (الأهوال) رقم (٤٧)، والبزار في مسنده (البحر الزخار) ٦: ٤٤٣ رقم (٢٤٨١)، والطبري في تفسيره ١٥: ٤١٦ - ٤١٧، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ١٣: ٣٨٢ رقم (٥٣٤٩)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤: ١٣٢٣ رقم (٧٤٨٣)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ١٦: ٣٠٣ رقم (٧٣١٢)، والحاكم في المستدرك ٢: ٤٣٦، ٥٠٦، ٤: ٥٦٠، وأبو نعيم في (الحلية) ٧: ٢٤٣، كلهم من طريق سليمان التيمي، به، بنحوه.
تنبيه: سقط (أسلم العجلي) عند الحاكم في الموضع الأول.
وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٩٦ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
وقال ابن حبان عقبه: "هذا الخبر مشهور بعبد الله بن سلام، وذكر أبو يعلى: عبد الله بن عمرو". وعلق على ذلك ابن حجر في (إتحاف المهرة) ٩: ٤٣٨ فقال: "وقد صرح أيضا بذلك: الدارمي، والحاكم في روايتهما، فالظاهر أنه الصواب".
стр. 298
قلت: بل جميع من أخرجه ممن ذكرتهم؛ رووه عن عبد الله بن عمرو، ولم أقف عليه من رواية عبد الله بن سلام.
الحكم على الإسناد:
صحيح.
الحكم على الحديث:
صحيح. قال فيه الترمذي: حديث حسن.
وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح.
فائدة:
جاء ذكر النفخ في الصور في عشرة مواضع من كتاب الله تعالى، وهي:
١ - الآية (٧٣) من سورة الأنعام، المذكورة هنا.
٢ - قال تعالى: ﴿وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾ [الكهف: ٩٩].
٣ - قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢].
٤ - قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١].
٥ - قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧].
٦ - قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١].
٧ - قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨].
٨ - قال تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [ق: ٢٠]
٩ - قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)﴾ [الحاقة: ١٣]
١٠ - قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ [النبأ: ١٨].
*****
стр. 299
قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الأنعام: ٨٢].
(٧٣) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لما نزلت هذه الأية: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ شق ذلك على الناس، وقالوا: يا رسول الله، فأينا لا يظلم نفسه؟! قال: (أنه ليس الذي تعنون، ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾، إنما هو الشرك).
تخريجه:
أخرجه البخاري (٣٤٢٩) في أحاديث الأنبياء: باب قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ (لقمان: ١٢)، و (٤٧٧٦) في تفسير القرآن: باب لا تشرك بالله، إن الشرك لظلم عظيم، و (٦٩١٨) في استتابة المرتدين: باب إثم من أشرك بالله .. إلخ، و (٦٩٣٧) فيه: باب ما جاء في المتأولين، ومسلم (١٢٤) في الإيمان: باب صدق الإيمان وإخلاصه، والترمذي (٣٠٦٧) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأنعام، وأحمد ١: ٣٧٨، ٤٢٤، ٤٤٤، كلهم من طريق الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس، عن عبد الله ابن مسعود ﵁ .. فذكره. واللفظ لأحمد في الموضع الأول.
تنبيه:
تفسير الظلم في الآية بالشرك مذهب عامة السلف تمشيا مع الحديث الصحيح الصريح، لكن من العجب قول الزمخشري في (الكشاف) ٢: ٤١: " ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ أي: لم يخلطوا إيمانهم بمعصية تفسقهم، وأبى تفسير الظلم بالكفر لفظ اللبس".
وقد تعقبه أبو حيان في (البحر المحيط) ٤: ٥٧١ فقال: "وهذه دفينة اعتزال، أي إن الفاسق ليس له الأمن إذا مات مصراً على الكبيرة .. وقد فسره الرسول ﷺ بالشرك فوجب قبوله".
*****
стр. 300
قال تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: ١٢٥].
(٧٤) عن أبي جعفر المدائني قال: سئل النبي ﷺ -أي المؤمنين أكيس؟ قال: (أكثركم ذكرا للموت، وأحسنكم لما بعده استعدادا)، قال: وسئل النبي ﷺ عن هذه الآية: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ قالوا: كيف يشرح صدره يا رسول الله؟ قال: (نور يقذف فيه فيشرح له، ويفسح) قالوا: فهل لذلك من أمارة يعرف بها؟ قال: (الإنابة الى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل لقاء الموت).
تخريجه:
أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٢١٧ عن الثوري، عن عمرو بن قيس، عن عمرو ابن مرة، عن أبي جعفر .. فذكره.
وأخرجه الطبري ٩: ٥٤١ عن الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، به.
وأخرجه البيهقي في (الأسماء والصفات) ١: ٣٩٩ (٣٢٥) من طريق الثوري، عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر، موقوفا عليه.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٧: ٧٧ (٣٤٣١٥)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤: ١٣٨٤ (٧٨٧٣)، كلاهما من طريق عمرو بن قيس، به.
وقد تصحف في المطبوع من ابن أبي شيبة: عبدالله بن المسور -راوي الحديث الأعلى-، إلى: عبد الله بن مسعود.
وأخرجه ابن المبارك في (الزهد) ص ١٠٦ (٣١٥) مختصرا، وابن أبي شيبة ٧: ٧٦ (٣٤٣١٤)، والطبري ٩: ٥٤٢، وابن أبي حاتم في تفسيره ٤: ١٣٨٤ (٧٨٧٢)، من طرق عن عمرو بن مرة، به.
стр. 301
وأخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥: ٨٦ (٩١٨)، -ومن طريقه: البيهقي في (الأسماء والصفات) ١: ٤٠٠ (٣٢٦) -، والطبري ٩: ٥٤٣، كلهم من طريق ابن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر عبد الله بن المسور، به.
وقال البيهقي عقبه: هذا منقطع.
وأخرجه ابن أبي الدنيا في (ذكر الموت) ص ٤٣٧ رقم (١٤٣)، وأبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ١: ٣٠٥، ٢: ٣٨ من طريق ابن عيينة، ثنا خالد بن أبي كريمة، ثنا عبد الله بن المسور، عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ .. فذكره بنحوه، وزاد في آخره: (وتزينوا للعرض الأكبر، يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية).
والحديث عزاه في (الدر المنثور) ٦: ١٩٦، ١٩٨ إلى: الفريابي، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
موضوع، لحال عبد الله بن المسور، وهو عبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب، أبو جعفر الهاشمي المدائني.
قال أحمد وغيره: أحاديثه موضوعة. وقال ابن المديني: كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ ، ولا يضع إلا ما فيه أدب أو زهد، فيقال له في ذلك، فيقول: إن فيه أجرا. وقال البخاري: يضع الحديث. وقال النسائي: كذاب. وقال ابن عبد البر: متروك الحديث، لا يكتب حديثه، اتهموه بوضع الحديث.
وقال إسحاق بن راهويه: كان معروفا عند أهل العلم بوضع الحديث، وروايته إنما هي عن التابعين، ولم يلق أحدا من الصحابة.
وقال أبو نعيم الأصبهاني: وضاع للأحاديث، لا يسوي شيئا.
ينظر: الجرح والتعديل ٥: ١٦٩، المغني في الضعفاء ١: ٣٥٨، لسان الميزان ٣: ٤١٦.
стр. 302
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث؛ ثلاثة أحاديث -فيما وقفت عليه-، وهي كما يلي:
١ - عن عبد الله بن مسعود ﵁-عن رسول الله ﷺ قال: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ قالوا: يا رسول الله، وكيف يشرح صدره؟ قال: (يدخل فيه النور، فينفسح)، قالوا: وهل لذلك من علامة يا رسول الله؟ قال: (التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل أن ينزل الموت).
أخرجه الطبري ٩: ٥٤٢، ٥٤٣، والحاكم في المستدرك ٤: ٣١١، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤١: ٤٦٢، من طرق عن ابن مسعود ﵁.
وأشار إلى هذه الطرق؛ الإمام الدارقطني، جاء في (العلل) له ٥: ١٨٨ رقم: (٨١٢): "وسئل عن حديث عبيدة، عن عبد الله، قلنا لرسول الله ﷺ لما نزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]: وكيف ذلك؟ قال: (يدخل النور فيه، فيفسح له) قال: وما علامة ذلك؟ قال: (التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله).
فقال: يرويه عمرو بن مرة، واختلف عنه، فرواه:
١ - مالك بن مغول، عن عمرو بن مرة، عن عبيدة، عن عبد الله.
قاله: عبد الله بن محمد بن المغيرة عنه، وتفرد بذلك.
٢ - ورواه: زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله.
قاله: أبو عبد الرحيم، عن زيد.
وخالفه: يزيد بن سنان، فرواه عن: زيد، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن الحارث، عن عبدالله بن مسعود ﵁
٣ - وقال وكيع، عن المسعودي، عن عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله.
стр. 303
وكلها وهم، والصواب: عن عمرو بن مرة، عن أبي جعفر عبد الله بن المسور مرسلا، عن النبي ﷺ ، كذلك قاله الثوري.
وعبد الله بن المسور بن عون بن جعفر بن أبي طالب هذا: متروك".
وقد روي حديث ابن مسعود ﵁ من غير طريق عمرو بن مرة، ومما وقفت عليه:
١ - عدي بن الفضل، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود ﵁، مرفوعا، بنحوه.
أخرجه ابن أبي الدنيا في (ذكر الموت) ص ٤٢٨ (١١٦)، وفي (قصر الأمل) ص ٣٣٣ (١٣١) -ومن طريقه: البيهقي في (شعب الإيمان) ٧: ٣٥٢ (١٠٥٥٢) -، والحاكم في المستدرك ٤: ٣١١.
ووقع سقط من الإسناد في المطبوع من (قصر الأمل).
وعدي بن الفضل، هو التيمي، أبو حاتم البصري. متروك، مات سنة ١٧١ هـ.
ينظر: ينظر: تهذيب الكمال ١٩: ٥٣٩، التقريب ص ٣٨٨.
٢ - محبوب بن حسن الهاشمي، عن يونس، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود ﵁، مرفوعا، بنحوه.
أخرجه الطبري ٩: ٥٤٣ قال: حدثني ابن سنان القزاز، قال: ثنا محبوب .. به.
ومحبوب لقب، واسمه: محمد بن الحسن بن هلال، ضعفه النسائي، وفي التقريب: صدوق فيه لين. ينظر: تهذيب الكمال ٢٥: ٧٤، التقريب ص ٤٧٤.
وعبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة؛ هو المسعودي، سبق في الحديث رقم: (٣)، وهو من أتباع التابعين، فهو منقطع.
وحديث ابن مسعود ﵁ هذا، عزاه السيوطي في (الدر المنثور) ٦: ١٩٧ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه.
стр. 304
٢ - عن الفضيل أن رجلا سأل النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، أرأيت قول الله: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ فكيف الشرح؟ قال: (إذا أراد الله بعبد خيرا قذف في قلبه النور، فانفسح لذلك صدره)، فقال: يا رسول الله، هل لذلك من آية يعرف بها؟ قال: (نعم)، قال: فما آية ذلك؟ قال: (التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، وحسن الاستعداد للموت قبل نزول الموت).
أورده السيوطي في (الدر المنثور) ٦: ١٩٦ وعزاه إلى: عبد بن حميد.
٣ - عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ قام رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: هل لهذه الآية علم تعرف به؟ قال: (نعم، الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل أن ينزل).
أورده السيوطي في (الدر المنثور) ٦: ١٩٧ وعزاه إلى: ابن أبي الدنيا في كتاب (ذكر الموت). وهو في كتاب (ذكر الموت) لابن أبي الدنيا ص ٤٣٧ رقم (١٤٤) ونصه في المطبوع: "عن الحسن قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥] " فهو معلق، سقط بقية المتن من المطبوع.
وعلى كلٍّ فهو مرسل عن الحسن. قال الإمام أحمد: ليس في المرسلات أضعف من مراسيل الحسن، وعطاء بن أبي رباح، فإنهما يأخذان عن كل أحد.
أخرجه الخطيب في (الكفاية) ص ٥٤٩.
وقال ابن سعد -في ترجمة الحسن في الطبقات ٧: ١٥٧ - : "ما أسند من حديثه وروى عمن سمع منه فحسن حجة، وما أرسل من الحديث فليس بحجة".
وقال ابن عبد البر في التمهيد ١: ٣٠: "قالوا: مراسيل عطاء، والحسن، لا يحتج بها، لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد".
الحكم على الحديث:
ضعيف. والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٣٦ وقال: "فهذه طرق لهذا الحديث؛ مرسلة ومتصلة، يشد بعضها بعضا، والله أعلم".
стр. 305
وأورده السيوطي في الإتقان ٢: ٤٩٢ وقال: "مرسل له شواهد كثيرة متصلة ومرسلة، يرتقي بها إلى درجة الصحة أو الحسن".
وقال ابن رجب في (شرح علل الترمذي) ٢: ٧٧٢:"وقد روى عمرو بن مرة، عن ابن المسور المدائني، حديثاً آخر أصله مرسل عن النبي ﷺ لما نزل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ﴾ [الأنعام: ١٢٥]، قال النبي ﷺ : (إذا دخل النور القلب انشرح وانفسح ..) الحديث، فهذا هو أصل الحديث، ثم وصله قوم، وجعلوا له إسناداً موصولاً مع اختلافهم فيه .. " ثم ساق كلام الدارقطني من العلل، وقد تقدم.
فهو يرى أن الحديث مرسل، وأن رواية الوصل غير محفوظة.
وأشار الشوكاني في (فتح القدير) ٢: ١٦٢ إلى طرق الحديث، ثم قال:"هذه الطرق يقوّي بعضها بعضاً، والمتصل يقوّي المرسل، فالمصير إلى هذا التفسير النبويّ متعين".
*****
стр. 306
قال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأنعام: ١٤١].
(٧٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁-عن النبي ﷺ في قول الله : ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ قال: (ما سقط من السنبل).
تخريجه:
أخرجه أبو جعفر النحاس في (الناسخ والمنسوخ) ص ٤٢٧ قال: حدثنا أبو علي الحسن ابن غليب، قال: حدثنا عمران بن أبي عمران، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ فذكره.
وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٢٢١ إلى: ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه.
وأورده ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٤٨ وعزاه إلى ابن مردويه فقط، وأفاد أنه عنده من رواية ابن لهيعة، به.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف جدا، للعلل الآتية:
١ - المقال في عمران بن أبى عمران هارون الرملي.
قال الذهبي: عمران بن أبي عمران الرملي، عن بقية بن الوليد، فأتى بخبر كذب، هو آفته.
ينظر: ميزان الاعتدال ٣: ٢٤٠، المغني في الضعفاء٢: ٤٧٩، الكشف الحثيث ص ٢٠٤، اللسان ٤: ٣٩٩
٢ - المقال في ابن لهيعة، وقد تفرد به، ومثله لا يحتمل تفرده.
٣ - تدليس ابن لهيعة، وقد رواه بالعنعنة.
٤ - ما قيل في رواية دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، وهذه منها.
وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في الحديث الثامن.
*****
стр. 307
قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [الأنعام ١٥٢].
(٧٦) عن سعيد بن المسيب قال: قال رسول الله ﷺ -في الآية: ﴿وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ قال: (من أوفى على يده في الكيل والميزان، والله يعلم صحة نيته بالوفاء فيهما، لم يؤاخذ). وذلك تأويل (وسعها).
تخريجه:
أخرجه ابن مردويه من طريق: بقية، عن مبشر بن عبيد، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه، عن سعيد بن المسيب .. فذكره. كما في تفسير ابن كثير ٣: ٣٦٤.
وعزاه إلى ابن مردويه أيضا: السيوطي في (الدر المنثور) ٦: ٢٥٧، وفي (الإتقان) ٢: ٤٩٣.
وجملة: "وذلك تأويل (وسعها) "، ذكروها جميعا في سياق الحديث دون فصل، والظاهر أنها من كلام ابن مردويه، والله أعلم.
الحكم على الحديث بهذا الإسناد،
حديث موضوع، فيه مبشر بن عبيد، وهو القرشي، أبو حفص الحمصى، كوفي الأصل (ق). قال أحمد بن حنبل: روى عنه بقية، وأبو المغيرة، أحاديث موضوعة كذب.
وقال: مبشر بن عبيد؛ ليس بشيء، يضع الحديث.
وقال أبوزرعة الرازي: هو عندي ممن يكذب.
وقال البخاري: منكر الحديث. وقال الدارقطني: متروك الحديث.
وفي التقريب: متروك، ورماه أحمد بالوضع.
ينظر: الجرح والتعديل ٨: ٣٤٣، الكامل ٦: ٤١٧، تهذيب الكمال ٢٧: ١٩٤، التقريب ص ٥١٩.
إضافة إلى عنعنة بقية، وهو كثير التدليس عن الضعفاء، وسبق في الحديث رقم (٦١).
والحديث مرسل. وقال عنه ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٦٤: "هذا مرسل غريب". وضعف إسناده السيوطيُ في (الإتقان) ٢: ٤٩٣.
*****
стр. 308
قال تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨].
(٧٧) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس؛ آمنوا أجمعون فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾).
تخريجه:
أخرجه البخاري (٤٦٣٥)(٤٦٣٦) في تفسير القرآن: باب ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ و (٦٥٠٦) في الرقاق: باب قول النبي ﷺ : (بعثت أنا والساعة كهاتين)، ومسلم (١٥٧) في الإيمان: باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، وأبو داود (٤٣١٢) في الملاحم: باب أمارات الساعة، وابن ماجه (٤٠٦٨) في الفتن: باب طلوع الشمس من مغربها، وأحمد ٢: ٢٣١، ٣١٣، من طرق عن أبي هريرة ﵁.
وفي الباب أحاديث كثيرة، منها:
١ - عن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال يوما: (أتدرون أين تذهب هذه الشمس؟) قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (إن هذه تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، فلا تزال كذلك، حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري حتى تنتهي إلى مستقرها تحت العرش، فتخر ساجدة، ولا تزال كذلك حتى يقال لها: ارتفعي ارجعي من حيث جئت، فترجع، فتصبح طالعة من مطلعها، ثم تجري لا يستنكر الناس منها شيئا، حتى تنتهي إلى مستقرها ذاك تحت العرش، فيقال لها: ارتفعي أصبحي طالعة من مغربك، فتصبح طالعة من مغربها، فقال رسول الله
стр. 309
- ﷺ أتدرون متى ذاكم؟ ذاك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾).
أخرجه مسلم (١٥٩) في الإيمان: باب الزمن الذي لا يقبل فيه الإيمان، وأحمد ٥: ١٦٥، والطبري ١٠: ١٤، واللفظ لمسلم، ولفظ أحمد مختصر.
٢ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ قال: (طلوع الشمس من مغربها).
أخرجه الترمذي (٣٠٧١) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأنعام، وأحمد ٣: ٣١، ٩٧، وأبو يعلى ٢: ٥٠٥ (١٣٥٣)، والطبري ١٠: ١٤، كلهم من طريق محمد بن عبدالرحمن ابن أبي ليلى، عن عطية العوفي، عن أبي سعيد الخدري ﵁.
وابن أبي ليلى: صدوق سيء الحفظ جدا، وأخرج حديثه الأربعة. ينظر: التقريب ص ٤٩٣.
وعطية العوفي: صدوق يخطىء كثيرا، وكان شيعيا مدلسا. ينظر: التقريب ص ٣٩٣.
٣ - عن صفوان بن عسال ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن من قبل مغرب الشمس بابا مفتوحا، عرضه سبعون سنة، فلا يزال ذلك الباب مفتوحا للتوبة، حتى تطلع الشمس من نحوه، فإذا طلعت من نحوه لم ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا).
أخرجه ابن ماجه (٤٠٧٠) في الفتن: باب طلوع الشمس من مغربها، واللفظ له، وأخرجه الترمذي (٣٥٣٦) في الدعوات: باب في فضل التوبة والاستغفار، وأحمد ٤: ٢٤٠، بنحوه مطولا. وقال الترمذي: حسن صحيح.
*****
стр. 310
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٩]
(٧٨) عن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لعائشة ﵂: (يا عائشة، ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ هم أصحاب الأهواء والبدع، يا عائشة إن لكل صاحب ذنب توبة، إلا أصحاب البدع ليست لهم توبة، فهم مني براء، وأنا منهم برىء).
تخريجه:
أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥: ١٤٣٠ (٨١٥٧)، قال: حدثنا أبي، ثنا محمد بن المصفى، ثنا بقية، ثنا شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر-﵁ .. فذكره.
وأخرجه ابن أبي عاصم في (كتاب السنة) ١: ٨ (٤)، والطبراني في الصغير ١: ٣٣٨ (٥٦٠ - الروض الداني)، وأبو نعيم في (الحلية) ٤: ١٣٧، والبيهقي في (شعب الإيمان) ٥: ٤٤٩، وابن الجوزي في (العلل المتناهية) ١: ١٣٦ (٢٠٩) في السنة: باب تفسير قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾، كلهم من طريق محمد بن مصفى، به، بنحوه.
وقد صرح بقية بالتحديث أيضا عند: ابن أبي عاصم، وأبي نعيم، لكن وقع عندهما: بقية ثنا شعبة أو غيره، هكذا بالشك.
وقال الطبراني: لم يروه عن شعبة إلا بقية، تفرد به ابن مصفى، وهو حديثه.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف، للمقال في مجالد، وهو مجالد بن سعيد بن عمير بن بسطام الهمداني، أبو عمرو، ويقال: أبو عمير، ويقال: أبو سعيد، الكوفي. (م ٤).
قال العجلي: كوفي جائز الحديث، حسن الحديث. وقال الذهبي في (الميزان): مشهور صاحب حديث، على لين فيه.
قال البخاري: كان يحيى بن سعيد يضعفه، وكان عبد الرحمن بن مهدي لا يروي عنه شيئا. وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء، يرفع حديثا كثيرا لا يرفعه الناس، وقد احتمله الناس.
стр. 311
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: ضعيف، واهي الحديث. وقال عباس الدوري، عنه: لا يحتج بحديثه. وضعفه النسائي.
وقال ابن حبان: كان رديء الحفظ، يقلب الأسانيد، ويرفع المراسيل، لا يجوز الاحتجاج به. وقال ابن عدي: عامة ما يرويه غير محفوظ.
وفي التقريب: ليس بالقوي، وقد تغير في آخر عمره.
مات سنة ١٤٤ هـ، وروى له مسلم مقرونا بغيره.
وقد نقل ابن القيم ﵀ في (زاد المعاد) ١: ٣٦٤، عن بعضهم، أنه عاب على مسلم إخراج حديث مطر الوراق، وقد تكلم فيه، فتعقبه، وقال: "ولا عيب على مسلم في إخراج حديثه، لأنه ينتقي من أحاديث هذا الضرب ما يعلم أنه حفظه، كما يطرح من أحاديث الثقة ما يعلم أنه غلط فيه، فغلط في هذا المقام من استدرك عليه إخراج جميع حديث الثقة، ومن ضعف جميع حديث سيء الحفظ، فالأولى طريقة الحاكم وأمثاله، والثانية طريقة أبي محمد ابن حزم وأشكاله، وطريقة مسلم هي طريقة أئمة هذا الشأن، والله المستعان".
ينظر: الضعفاء الصغير للبخاري ص ١١٦، معرفة الثقات للعجلي ٢: ٢٦٤، كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٢٣٦، الجرح والتعديل ٨: ٣٦١، الضعفاء الكبير للعقيلي ٤: ٢٣٢، المجروحين ٣: ١٠، الكامل ٦: ٤٢٠، تهذيب الكمال ٢١٩: ٢٧، الكاشف ٢: ٢٣٩، المغني في الضعفاء ٢: ٥٤٢، الميزان ٣: ٤٣٨، شرح العلل لابن رجب ١: ١٣٥، تهذيب التهذيب ٥: ٣٧١، التقريب ص ٥٢٠.
ولم أقف على متابع له، ولا يقبل تفرده بمثل هذا.
وجاء في علل الدارقطني ٢: ١٦٣ رقم: (١٩١): "وسئل عن: حديث شريح، عن عمر ﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ (١) هم أصحاب الأهواء والبدع.
стр. 312
فقال: يرويه محمد بن مصفى، عن بقية، عن شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر ﵁، وتابعه: جحدر بن الحارث، عن بقية، وخالفهما: وهب بن حفص الحراني، -وكان ضعيفا- فرواه عن: الجدي عبد الملك، عن شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر ﵁، ولا يثبت عن شعبة، ولا عن مجالد، والله أعلم".
والوجه الثاني الذي أشار إليه الدارقطني؛ أخرجه ابن عدي في (الكامل) في ترجمة (وهب بن حفص) ٧: ٧٠ - ومتنه ساقط من المطبوع، واستفدته من محقق (العلل) للدارقطني ٢: ١٦٤ - من طريق شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عمر بن الخطاب ﵁، وقال: " ورواه بقية، عن شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر ﵁، وجميعا غير محفوظين".
وقال أبو نعيم في (الحلية) ٤: ١٣٨ - بعد تخريج الحديث-: "هذا حديث غريب من حديث شعبة، تفرد به بقية".
والحديث أخرجه ابن الجوزي في (العلل المتناهية) ١: ١٣٦ - كما سبق-، وشرطه كما قال في مقدمته:"وقد جمعت في هذا الكتاب؛ الأحاديث الشديدة التزلزل، الكثيرة العلل".
والحديث أورده ابنُ كثير في تفسيره ٣: ٣٧٧، وقال: "غريب، ولا يصح رفعه".
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ١: ١٨٨ وقال: "رواه الطبراني في الصغير، وفيه: بقية، ومجالد بن سعيد، وكلاهما ضعيف".
ثم أورده ٧: ٢٢، وقال: "رواه الطبراني في الصغير، وإسناده جيد"!.
وتبعه السيوطي في الإتقان ٢: ٤٩٤، فجوَّد إسناده.
وينظر: العلل لابن أبي حاتم ٢: ٧٧.
الشواهد:
١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾، قال: (هم أهل البدع والأهواء من هذه الأمة).
стр. 313
أخرجه الطبراني في (المعجم الأوسط) ١: ٢٠٧ (٦٦٤) قال: حدثنا أحمد، قال: حدثنا معلل، قال: حدثنا موسى بن أعين، عن سفيان الثوري، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ .
وقال عقبه: لم يرو هذا الحديث عن سفيان إلا موسى، تفرد به معلل.
وأخرجه الطبري ١٠: ٣٣ من طريق عباد بن كثير، عن ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن أبي هريرة ﵁، به، بنحوه.
وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٢٩٢ إلى: ابن مردويه، والشيرازي في (الألقاب).
والحديث سئل عنه الدارقطني في العلل ٨: ٣٢١ رقم: (١٥٩٢)، فقال: "يرويه ليث ابن أبي سليم، واختلف عنه، فرواه: شيبان بن عبد الرحمن، والثوري، عن ليث عن طاووس عن أبي هريرة موقوفا.
ورفعه: عباد بن كثير، عن ليث.
ورواه: موسى بن أعين، عن الثوري، فقال: عن ابن طاووس، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ، ووهم في موضعين: في رفعه، وفي قوله عن ابن طاووس، لأن هذا من حديث ليث، ولا يصح عن ابن طاووس".
والحديث أورده ابنُ كثير في تفسيره ٣: ٣٧٧ بسند الطبري، وقال: "ذا الإسناد لا يصح، فإن عبادَ بن كثير؛ متروكُ الحديث"
٢ - عن أبي أمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾، (أنهم الخوارج).
أخرجه ابن أبي حاتم ٥: ١٤٢٩ (٨١٥٠) قال: حدثنا أبو بدر عباد بن الوليد الغبري، ثنا محمد بن عباد الهنائي، ثنا حميد بن مهران المالكي الخياط، قال: سألت أبا غالب عن هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا﴾ إلى آخر الآية، حدثني أبو أمامة ﵁-عن رسول الله ﷺ ، أنهم الخوارج.
وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٢٩٢ إلى: النحاس، وابن مردويه.
وهو في (الناسخ والمنسوخ) للنحاس ص ٤٤٣، معلقا عن أبي غالب.
стр. 314
عباد بن الوليد الغبري؛ صدوق -كما في التقريب ص ٢٩١ - ، ومحمد بن عباد الهنائي؛ صدوق -كما في التقريب ص ٤٨٦ - ، وحميد بن مهران؛ ثقة -كما في تهذيب الكمال ٧: ٣٩٨ - ، وأبو غالب؛ مختلف فيه، وفي التقريب: صدوق يخطىء، وسبق في الحديث رقم (٣٥).
والحديث أورده ابنُ كثير في تفسيره ٣: ٣٧٧ وقال: لا يصح.
على أن هذا الحديث يعد شاهدا جزئيا، لأنه جاء في بعض أهل البدع والأهواء، وهم الخوارج.
وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ٣٧٧ - بعد أن أورد الأحاديث السابقة، وضعفها-: "والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله، وكان مخالفا له، فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ , أي فرقا كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات؛ فإن الله تعالى قد برأ رسول الله ﷺ مما هم فيه. وهذه الآية كقوله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ [الشورى: ١٣] الآية، وفي الحديث: (نحن معاشر الأنبياء أولاد علات ديننا واحد) (١)، فهذا هو الصراط المستقيم، وهو ما جاءت به الرسل من عبادة الله وحده لا شريك له، والتمسك بشريعة الرسول المتأخر، وما خالف ذلك فضلالات وجهالات، وآراء وأهواء، والرسل برآء منها، كما قال الله تعالى: ﴿لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام:١٥٩] ".
*****
стр. 315
سورة الأعراف
قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: ٣١].
(٧٩) عن أنس-﵁ عن النبي ﷺ في قوله: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ , قال: (صلوا في نعالكم).
تخريجه:
أخرجه العقيلي في (الضعفاء الكبير) ٣: ١٤٢ - ومن طريقه: ابن الجوزي في (الموضوعات) ٢: ٢١ - قال: حدثنا محمد بن هشام، قال: حدثنا عباد بن الوليد، قال: حدثنا عباد بن جويرية، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس ﵁ .. فذكره.
وأخرجه ابن حبان في (المجروحين) ٢: ١٧٢، وتمّام الرازي في فوائده ٤: ١٤٢ (١٣٣٩ - ١٣٤٠ الروض البسام)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٣٦: ٣٦٢، كلهم من طريق: عباد بن جويرية، به.
وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٣٦٤ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
إسناد ضعيف جدا، فيه: عباد بن جويرية البصري، يروي عن الأوزاعى.
قال أحمد: كذاب أفاك، وقال أبو زرعة: ليس بشيء، وقال النسائي وغيره: متروك، وقال ابن عدي: يتبين ضعفه على رواياته عن الأوزاعي، وغيره.
ينظر: (الضعفاء الكبير) للعقيلي ٣: ١٤٢،الجرح والتعديل ٦: ٧٨، الكامل ٤: ٣٤٤، المغني في الضعفاء ١: ٣٢٥، اللسان ٣: ٢٧٧.
وقال ابن الجوزي في (الموضوعات) ٢: ٢١ - عقب رواية الحديث-: "هذا حديث لا يصح، ولا يعرف إلا بعباد بن جويرية، ولا يتابع عليه".
وضعف إسناده السيوطيُ في الإتقان ٢: ٤٩٥.
стр. 316
المتابعات:
تابع عبادَ بن جويرية: يحيى بن عبد الله الدمشقي.
أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ١٤: ٢٨٧، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٦٤: ٣٠٢، كلاهما من طريق: يعقوب بن إسحاق الدعاء، حدثنا يحيى بن عبد الله، أبو عبد الله الدمشقي، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قال: (الصلاة في النعال).
ويعقوب، وشيخه؛ مجهولان.
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث -فيما وقفت عليه- ما يأتي:
١ - عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ -قال: (زين الصلاة الحذاء).
أخرجه أبو يعلى ١: ٤٠٥ (٥٣٢)، -وعنه: ابن عدي في (الكامل) ٦: ١٤٥ - ، وتمام الرازي في فوائده ١: ٣٥٩ (٣٥٥)، كلهم من طريق محمد بن الحجاج اللخمي، ثنا عبدالملك بن عمير، عن النزال بن سبرة، عن علي ﵁.
ومحمد بن الحجاج اللخمي؛ كذبه ابن معين، والدارقطني، وغيرهما.
وقال البخاري: منكر الحديث. ينظر: اللسان ٥: ١٢٢.
وقال ابن عدي -عقب رواية الحديث-: "وهذا ليس له أصل عن عبد الملك بن عمير، ومما وضعه محمد بن الحجاج على عبد الملك".
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٢: ٥٤ وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه: محمد بن الحجاج اللخمي، وهو كذاب".
وقال المناوي في (فيض القدير) ٤: ٦٨: "قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: هذا ليس له أصل عن عبد الملك، وهو مما وضعه محمد بن الحجاج ... فكان ينبغي للمصنف -يعني السيوطي- حذفه من الكتاب".
стр. 317
٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خذوا زينتكم في الصلاة) قلنا: وما ذاك؟ قال: (البسوا نعالكم، وصلوا فيها).
أخرجه ابن عدي في (الكامل) ٥: ١٨٣ من طريق بقية، عن علي القرشي، عن محمد بن عجلان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة ﵁.
وهذا إسناد فيه علل كثيرة:
(أ) بقية بن الوليد.
كثير التدليس عن الضعفاء. وعده ابن حجر في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين، وهي من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل. وسبق في الحديث رقم (٦١).
(ب) علي بن أبي علي القرشي.
شيخ بقية, قال ابن عدي قي ترجمته في (الكامل) ٥: ١٨٣: مجهول، ومنكر الحديث. وانظر: اللسان ٤: ٢٨٤.
(جـ) صالح مولى التوأمة.
صدوق اختلط، ولم يُذكر ابن عجلان فيمن سمع منه قبل الاختلاط.
ينظر: التقريب ص ٢٧٤، فتح المغيث ٣: ٢٨٦، الكواكب النيرات ص ٥٦.
وأخرجه ابنُ عدي أيضا ٦: ١٦٢ من طريق: محمد بن الفضل، عن كرز بن وبرة الحارثي، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁.
ومحمد بن الفضل، هو: العبدي، قال أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب. وقال النسائي: متروك، وفي التقريب: كذبوه.
ينظر: الكامل ٦: ١٦١، التقريب ص ٥٠٢.
وحديث أبي هريرة ﵁ هذا؛ عزاه في (الدر المنثور) ٦: ٣٦٤ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه.
стр. 318
الحكم على الحديث:
ضعيف جدا.
وأورده ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٠٦ من رواية أنس ﵁ وقال:"في صحته نظر".
وقال الحافظ في (فتح الباري) ١: ٥٨٩: "وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية؛ حديث ضعيف جدا، أورده ابن عدي في الكامل، وابن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة ﵁، والعقيلي من حديث أنس ﵁".
تنبيه:
أصل مشروعية الصلاة في النعال ثابت في أحاديث كثيرة، في الصحيحين وغيرهما، ومنها ما رواه أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي، قال: سألت أنس بن مالك ﵁؛ أكان النبي- ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم.
أخرجه البخاري رقم (٣٨٦) في الصلاة: باب الصلاة في النعال، ومسلم رقم (٥٥٥) في المساجد: باب جواز الصلاة في النعلين.
لكن البحث هنا في ربط الآية بذلك.
*****
стр. 319
قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٠].
(٨٠) عن البراء بن عازب ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا الى القبر، ولما يلحد .. -فذكر حديثا طويلا في صفة قبض الميت، والسؤال والجزاء في القبر، قال فيه في شأن الكافر بعد قبض روحه:- (فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الحبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله- ﷺ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ , فيقول الله : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا، ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾).
تخريجه:
أخرجه أحمد ٤: ٢٨٧ قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب ﵁ .. فذكره.
وأخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٣: ٥٤ (١٢٠٥٩)، وهناد بن السري في (الزهد) ١: ٢٠٥ (٣٣٩) -ومن طريقه: أبو داود في سننه (٤٧٥٣) في السنة: باب في المسألة في القبر، وعذاب القبر-، وابن منده في كتاب الإيمان ٢: ٩٦٢ (١٠٦٤)، والحاكم في المستدرك ١: ٣٧، والبيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٣٥٥ (٣٩٥)، وفي (إثبات عذاب القبر) ص ٥٠ رقم (٤٤)، من طريق أبي معاوية, به, بنحوه.
وأخرجه أبو داود في سننه (٤٧٥٣) في السنة: باب في المسألة في القبر، وعذاب القبر، و (٣٢١٢) في الجنائز: باب الجلوس عند القبر، والطيالسي ٢: ١١٤ (٧٨٩)، والطبري
стр. 320
١٠: ١٨٥، والحاكم في المستدرك ١: ٣٧، كلهم من طريق الأعمش، به، بنحوه، ولفظ الطبري، وأبي داود -في الموضع الثاني- مختصر.
الحكم على الإسناد:
إسناد صحيح.
قال ابن منده في كتاب الإيمان ٢: ٩٦٥: "هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء، وكذلك رواه عدة عن الأعمش، وعن المنهال بن عمرو".
قال البيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٣٥٧: "هذا حديث صحيح الإسناد".
وأورده المنذري في (الترغيب والترهيب) ٤: ٣٦٩، وقال: "حديث حسن، رواته محتج بهم في الصحيح".
وقال ابن القيم في كتاب الروح ص ٤٦: "الحديث صحيح، لا شك فيه".
وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٣: ٤٩ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح".
الحكم على الحديث:
صحيح.
*****