← Тафсир

Тафсир · id 16360

التفسير النبوي

خالد الباتلي

Полный текст (927 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

المتابعات: تابع عبادَ بن جويرية: يحيى بن عبد الله الدمشقي. أخرجه الخطيب في (تاريخ بغداد) ١٤: ٢٨٧، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٦٤: ٣٠٢، كلاهما من طريق: يعقوب بن إسحاق الدعاء، حدثنا يحيى بن عبد الله، أبو عبد الله الدمشقي، عن الأوزاعي، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ قال: (الصلاة في النعال). ويعقوب، وشيخه؛ مجهولان. الشواهد: يشهد لهذا الحديث -فيما وقفت عليه- ما يأتي: ١ - عن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ -قال: (زين الصلاة الحذاء). أخرجه أبو يعلى ١: ٤٠٥ (٥٣٢)، -وعنه: ابن عدي في (الكامل) ٦: ١٤٥ - ، وتمام الرازي في فوائده ١: ٣٥٩ (٣٥٥)، كلهم من طريق محمد بن الحجاج اللخمي، ثنا عبدالملك بن عمير، عن النزال بن سبرة، عن علي ﵁. ومحمد بن الحجاج اللخمي؛ كذبه ابن معين، والدارقطني، وغيرهما. وقال البخاري: منكر الحديث. ينظر: اللسان ٥: ١٢٢. وقال ابن عدي -عقب رواية الحديث-: "وهذا ليس له أصل عن عبد الملك بن عمير، ومما وضعه محمد بن الحجاج على عبد الملك". وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٢: ٥٤ وقال: "رواه أبو يعلى، وفيه: محمد بن الحجاج اللخمي، وهو كذاب". وقال المناوي في (فيض القدير) ٤: ٦٨: "قال الحافظ العراقي في شرح الترمذي: هذا ليس له أصل عن عبد الملك، وهو مما وضعه محمد بن الحجاج ... فكان ينبغي للمصنف -يعني السيوطي- حذفه من الكتاب".

стр. 317

٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (خذوا زينتكم في الصلاة) قلنا: وما ذاك؟ قال: (البسوا نعالكم، وصلوا فيها). أخرجه ابن عدي في (الكامل) ٥: ١٨٣ من طريق بقية، عن علي القرشي، عن محمد بن عجلان، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة ﵁. وهذا إسناد فيه علل كثيرة: (أ) بقية بن الوليد. كثير التدليس عن الضعفاء. وعده ابن حجر في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين، وهي من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل. وسبق في الحديث رقم (٦١). (ب) علي بن أبي علي القرشي. شيخ بقية, قال ابن عدي قي ترجمته في (الكامل) ٥: ١٨٣: مجهول، ومنكر الحديث. وانظر: اللسان ٤: ٢٨٤. (جـ) صالح مولى التوأمة. صدوق اختلط، ولم يُذكر ابن عجلان فيمن سمع منه قبل الاختلاط. ينظر: التقريب ص ٢٧٤، فتح المغيث ٣: ٢٨٦، الكواكب النيرات ص ٥٦. وأخرجه ابنُ عدي أيضا ٦: ١٦٢ من طريق: محمد بن الفضل، عن كرز بن وبرة الحارثي، عن عطاء، عن أبي هريرة ﵁. ومحمد بن الفضل، هو: العبدي، قال أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب. وقال النسائي: متروك، وفي التقريب: كذبوه. ينظر: الكامل ٦: ١٦١، التقريب ص ٥٠٢. وحديث أبي هريرة ﵁ هذا؛ عزاه في (الدر المنثور) ٦: ٣٦٤ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه.

стр. 318

الحكم على الحديث: ضعيف جدا. وأورده ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٠٦ من رواية أنس ﵁ وقال:"في صحته نظر". وقال الحافظ في (فتح الباري) ١: ٥٨٩: "وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في الآية؛ حديث ضعيف جدا، أورده ابن عدي في الكامل، وابن مردويه في تفسيره من حديث أبي هريرة ﵁، والعقيلي من حديث أنس ﵁". تنبيه: أصل مشروعية الصلاة في النعال ثابت في أحاديث كثيرة، في الصحيحين وغيرهما، ومنها ما رواه أبو مسلمة سعيد بن يزيد الأزدي، قال: سألت أنس بن مالك ﵁؛ أكان النبي- ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم. أخرجه البخاري رقم (٣٨٦) في الصلاة: باب الصلاة في النعال، ومسلم رقم (٥٥٥) في المساجد: باب جواز الصلاة في النعلين. لكن البحث هنا في ربط الآية بذلك. *****

стр. 319

قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٠]. (٨٠) عن البراء بن عازب ﵁ قال: خرجنا مع النبي ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا الى القبر، ولما يلحد .. -فذكر حديثا طويلا في صفة قبض الميت، والسؤال والجزاء في القبر، قال فيه في شأن الكافر بعد قبض روحه:- (فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الحبيث؟ فيقولون: فلان ابن فلان، بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي به إلى السماء الدنيا، فيستفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله- ﷺ : ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ , فيقول الله : اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى، فتطرح روحه طرحا، ثم قرأ: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾). تخريجه: أخرجه أحمد ٤: ٢٨٧ قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش، عن منهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب ﵁ .. فذكره. وأخرجه ابن أبى شيبة في المصنف ٣: ٥٤ (١٢٠٥٩)، وهناد بن السري في (الزهد) ١: ٢٠٥ (٣٣٩) -ومن طريقه: أبو داود في سننه (٤٧٥٣) في السنة: باب في المسألة في القبر، وعذاب القبر-، وابن منده في كتاب الإيمان ٢: ٩٦٢ (١٠٦٤)، والحاكم في المستدرك ١: ٣٧، والبيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٣٥٥ (٣٩٥)، وفي (إثبات عذاب القبر) ص ٥٠ رقم (٤٤)، من طريق أبي معاوية, به, بنحوه. وأخرجه أبو داود في سننه (٤٧٥٣) في السنة: باب في المسألة في القبر، وعذاب القبر، و (٣٢١٢) في الجنائز: باب الجلوس عند القبر، والطيالسي ٢: ١١٤ (٧٨٩)، والطبري

стр. 320

١٠: ١٨٥، والحاكم في المستدرك ١: ٣٧، كلهم من طريق الأعمش، به، بنحوه، ولفظ الطبري، وأبي داود -في الموضع الثاني- مختصر. الحكم على الإسناد: إسناد صحيح. قال ابن منده في كتاب الإيمان ٢: ٩٦٥: "هذا إسناد متصل مشهور، رواه جماعة عن البراء، وكذلك رواه عدة عن الأعمش، وعن المنهال بن عمرو". قال البيهقي في (شعب الإيمان) ١: ٣٥٧: "هذا حديث صحيح الإسناد". وأورده المنذري في (الترغيب والترهيب) ٤: ٣٦٩، وقال: "حديث حسن، رواته محتج بهم في الصحيح". وقال ابن القيم في كتاب الروح ص ٤٦: "الحديث صحيح، لا شك فيه". وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٣: ٤٩ وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح". الحكم على الحديث: صحيح. *****

стр. 321

قال تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤١]. (٨١) عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (يكسى الكافر لَوْحين من نار في قبره، فذلك قوله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾). تخريجه: أخرجه الروياني في مسنده ١: ٢٦١ (٣٩٠) قال: حدثنا حازم بن يحيى الحلواني، حدثنا محمد بن الصباح، حدثنا عمار بن محمد، عن ليث، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب ﵁ .. فذكره. والحديث أورده السيوطي في (الدر المنثور) ٦: ٣٩٢، وعزاه إلى: أبي الحسن القطان في (الطوالات)، وابن مردويه، فقط. وأفاد الرافعي في (التدوين في أخبار قزوين) ١: ١٧٥ أن أبا الحسن القطان يرويه في (الطوالات)، من هذا الوجه. وأخرجه الطبري في (تهذيب الآثار -مسند عمر-﵁) ٢: ٤٩٣ (٧١٨) قال: حدثنا ابن حميد الرازي، وابن وكيع، قالا: حدثنا ابن عبد الحميد الضبي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن زاذان، عن البراء بن عازب ﵁ مرفوعا، فساق حديثا طويلا، بنحو الحديث السابق، مع زيادات واختلاف في السياق، وفيه: (.. ثم ينادي مناد من السماء أن افرشوا له لوحين من نار، وافتحوا له بابا من النار، فال: فيفرش له لوحان من النار، ويفتح له باب إلى النار، فيقول: رب لا تقم الساعة, لا تقم الساعة ...)، وليس فيه ذكر الآية.

стр. 322

الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لأجل ليث، ولم أجد من تابعه عليه. وسبق الكلام فيه في الحديث رقم: (١٧)، وخلصت إلى أنه ضعيف، وليس ضعفه بالشديد، بل هو ممن يعتبر بحديثه فلا يحتج به، ولا يسقط بالكلية, وضعفه ناتج من جهة سوء الحفظ، لا من جهة العدالة، ومن صور هذا الضعف: رفع الموقوفات، ووصل المراسيل، والجمع بين الرواة في سياق واحد دون تمييز حديث بعضهم من بعض -كما أشار إليه الدارقطني-، وليس هو ممن يحتمل تفرده، فضلا عن مخالفته. *****

стр. 323

قال تعالى: ﴿وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ [الأعراف: ٤٦]. (٨٢) عن أبى زرعة قال: سئل النبي ﷺ عن أصحاب الأعراف، فقال: (هم آخر من يقضى لهم من العباد، فإذا فرغ رب العالمين من القضاء بين العباد قال لهم: أنتم قوم أخرجتكم أعمالكم من النار، وعجزت أن تدخلكم الجنة, فاذهبوا فأنتم عتقاي، فارعوا من الجنة حيث شئتم). تخريجه: أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره ٥: ١٤٨٥ (٨٥٠٠)، قال: حدثنا علي بن الحسين، ثنا محمد بن عيسى، ثنا جرير، عن عارف عن أبي زرعة .. فذكره. وأخرجه الطبري ١٠: ٢٢١ قال: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني جرير، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٣ إلى ابن المنذر. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لإرساله والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٢٠، وقال: "هذا مرسل حسن". الشواهد: يشهد لمعنى الحديث -في أن أصحاب الأعراف؛ قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم- حديثان فيما وقفت عليه: ١ - عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: قال رسول الله: (يوضع الميزان يوم القيامة، فتوزن الحسنات والسيئات، فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار) قيل: يا رسول الله، فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: (أولئك أصحاب الأعراف، ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾)

стр. 324

أخرج ابن عساكر في تاريخه ١٤: ٣١٣ من طريق عباد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ به. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٣ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه. وعزاه القرطبي في (التذكرة) ص ٣٧٠ إلى: خيثمة بن سليمان في "مسنده". عباد بن كثير، هو: الثقفي البصري، متروك، قال أحمد: روى أحاديث كذب. ينظر: تقريب التهذيب ص ٢٩٠. وفيه عنعنة أبي الزبير، وهو مدلس. ينظر: التقريب ص ٥٠٦، مراتب المدلسين ص ١٥١. لكن ساق ابنُ كثير في تفسيره ٣: ٤١٨ سندَ ابن مردويه، فقال: حدثنا عبد الله بن إسماعيل، حدثنا عبيد بن الحسن، حدثنا سليمان بن داود، حدثنا النعمان بن عبد السلام، حدثنا شيخ لنا يقال له: أبو عباد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر ﵁ مرفوعا، فذكره مختصرا بنحوه، ثم قال: "وهذا حديث غريب من هذا الوجه". وسليمان بن داود هذا؛ هو المنقري الشاذكوني، قال يحيى بن معين: كان الشاذكوني يضع الحديث، وقال أبو حاتم: ليس بشيء، متروك الحديث، واتهمه غير واحد بالكذب. ينظر: المغنى في الضعفاء ١: ٢٧٩، اللسان ٣: ٩٧. وأشار إليه ابنُ كثير في تفسيره ٣: ٤١٩ مع جملة من الأحاديث في الباب، وقال: "والله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة, وقصاراها أن تكون موقوفة". ٢ - عن الشعبي، عن حذيفة ﵁ أراه قال: قال رسول الله- ﷺ : (يجمع الناس يوم القيامة فيؤمر بأهل الجنة إلى الجنة، ويؤمر بأهل النار إلى النار، ثم يقال لأصحاب الأعراف: ما تنتظرون؟ قالوا: ننتظر أمرك، فيقال لهم: إن حسناتكم تجاوزت بكم النار أن تدخلوها، وحالت بينكم وبين الجنة خطاياكم، فادخلوا الجنة بمغفرتي ورحمتي).

стр. 325

أخرجه البيهقي في (البعث والنشور) رقم (١٠٣)، من طريق الشعبي عن حذيفة ﵁. ولم يعزه لغيره في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٤. وهذا الوجه المرفوع مروي بالظن، إضافة للانقطاع بين الشعبي وحذيفة ﵁، فقد أخرج الحديث: الحاكم في (المستدرك) ٢: ٣٢٠، وعنه: البيهقي في (البعث والنشور) رقم (١٠١) من طريق الشعبي، عن صلة بن زفر، عن حذيفة ﵁ من قوله. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وقال البيهقي: هذا موصول موقوف، وروي مرسلا موقوفا، ثم أخرجه برقم (١٠٢) من طريق الشعبي، عن حذيفة ﵁ من قوله، ثم قال: وروي مرسلا مرفوعا فيما يتوهم راويه، فساق الحديث أعلاه. والمشهور في الحديث الوقف، وهو ضعيف السند أيضا للانقطاع بين الشعبي وحذيفة ﵁. والموقوف أورده السيوطي في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٢ وعزاه إلى: عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وهناد بن السري، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ. وانظر في رواية الوقف؛ التعليق على (سنن سعيد بن منصور) ٥: ١٤٦. الحكم على الحديث: ضعيف. *****

стр. 326

(٨٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سئل النبي ﷺ عن أصحاب الأعراف؟ فقال: (قوم قتلوا في سبيل الله وهم عصاة لآبائهم، فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار، ومنعتهم المعصية أن يدخلوا الجنة, فهم وقوف على سور بين الجنة والنار حتى تذوب شحومهم وتبدل لحومهم، حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فإذا فرغ من حساب الخلائق؛ تغمدهم برحمة منه، فأدخلوا الجنة). تخريجه: أخرجه الطبراني في (المعجم الصغير) ١: ٣٩٨ (٦٦٦) قال: حدثنا عبيد الله بن محمد ابن خنيس الدمياطي، حدثنا أبو أسلم محمد بن مخلد الرعيني، حدثنا عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد ﵁ .. فذكره. وأخرجه في (المعجم الأوسط) ٣: ٢٤٩ (٣٠٥٣) قال: حدثنا أزهر بن زفر، قال: نا محمد بن مخلد الرعيني، به. وقال عقبه: لم يرو هذا الحديث عن زيد بن أسلم إلا ابنه عبد الرحمن، ولا عن عبدالرحمن إلا محمد بن مخلد، ولا يروى عن أبي سعيد إلا بهذا الإسناد. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٦ إلى ابن مردويه. وعزاه ابن كثير في تفسيره ٣: ٤١٩ إلى ابن ماجه، ولم أجده فيه. الحكم على الإسناد: ضعيف، فيه: محمد بن مخلد الرعيني، أبو أسلم الحمصي. قال ابن عدي: منكر الحديث عن كل من يروي عنه. وقال الدارقطني في غرائب مالك: محمد بن مخلد بن أسلم؛ متروك الحديث. قال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: لم أر في حديثه منكرا. قلت: ومن علم حجة على من لم يعلم. ينظر: الجرح والتعديل ٨: ٩٢، الكامل ٦: ٢٥٦، اللسان ٥: ٣٧٠. وفيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم القرشي العدوي المدني. (ت ق) ضعفه أحمد، والنسائي، وأبو زرعة، وابن حجر. وقال ابن معين: ليس حديثه بشيء.

стр. 327

وقال البخاري وأبو حاتم: ضعفه علي بن المديني جداً. وقال أبو حاتم: ليس بقوي في الحديث، كان في نفسه صالحاً، وفي الحديث واهياً. وقال البخاري: لا يصح حديثه. وقال البزار: أجمع أهل العلم بالنقل على تضعيف أخباره, وليس هو بحجة فيما ينفرد به. وقال ابن حبان: كان ممن يقلب الأخبار حتى كثر ذلك في روايته من رفع المراسيل، وإسناد الموقوف؛ فاستحق الترك. مات سنة ١٨٢ هـ. ينظر: التاريخ الكبير ٥: ٢٨٤، الجرح والتعديل ٥: ٢٣٣، الضعفاء والمتروكون ص ٢٠٦، الضعفاء الكبير للعقيلي ٢: ٣٣١، المجروحين ٢: ٥٧، الكامل لابن عدي ٤: ٢٦٩، تهذيب الكمال ١٧: ١١٤، السير ٨: ٣٤٩، الميزان ٢: ٥٦٤، الكاشف ١: ٨٢٦ , التقريب ص ٣٤٠. وأشار إليه ابن كثير في تفسيره ٣: ٤١٩ مع جملة من الأحاديث في الباب، وقال: "والله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة، وقصاراها أن تكون موقوفة". وضعف إسنادَه السيوطيُ في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٦. الشواهد: يشهد لمعنى الحديث في بيان أصحاب الأعراف؛ خمسة أحاديث فيما وقفت عليه: ١ - عن عبد الرحمن المزني: قال سئل رسول الله- ﷺ -عن أصحاب الأعراف؟ فقال: (هم قوم قتلوا في سبيل الله في معصية آبائهم، فمنعهم من النار قتلهم في سبيل الله، ومنعهم من الجنة معصية آبائهم). أخرجه سعيد بن منصور في سننه ٥: ١٤٣ (٩٥٤)، والحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢: ٧٢١ - بغية الباحث) رقم (٧١٢)، وابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني) ٢: ٣٥٢ (١١٢٣)، والطبري ١٠: ٢١٨، وابن أبي حاتم ٥: ١٤٨٤ (٨٤٩٨)، والبيهقي في (البعث والنشور) (١٠٤) (١٠٥) (١٠٦)، من طريق أبي معشر، عن يحيى بن شبل، عن ابن عبد الرحمن المزني، عن أبيه، قال: سئل .. فذكره. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٥ إلى: عبد بن حميد، وأبي الشيخ، وابن مردويه.

стр. 328

ووقع اضطراب في تسمية ابن عبد الرحمن في المصادر، فقيل: محمد، وقيل: عمر، وقيل: عمرو، وقيل: يحيى. وهذا إسناد ضعيف، ابن عبد الرحمن: مجهول. وأبو معشر، اسمه: نجيح بن عبد الرحمن المدني، ضعيف، أسنَّ واختلط. التقريب ص ٥٥٩. وقد اضطرب في الحديث، كما بين ذلك ابن حجر، فقد أورد الحديث في ترجمة: (عبدالرحمن المزني) من الإصابة ٤: ٣٧١، وقال: (أخرجه ابن مردويه في التفسير، وأخرجه عبد بن حميد، وابن جرير، كلاهما من وجه آخر عن أبي معشر، فقالا: عن محمد ابن عبد الرحمن، قال أبو عمر (١): هذا هو الصواب في تسمية ولده. قلت: وأخرجه ابن شاهين، وابن مردويه أيضا من وجه آخر عن أبي معشر، فقالا: يحيى بن عبد الرحمن، والاضطراب فيه من أبي معشر، وهو نجيح بن عبد الرحمن، فإنه ضعيف وقد رواه سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن شبل، فخالف أبا معشر في سنده. وأخرجه ابن جرير، وابن شاهين، من طريق الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد، عن يحيى بن شبل، أن رجلا من بني نصر، أخبره عن رجل من بني هلال، عن أبيه، أنه أخبره أنه سأل النبي ﷺ فذكر نحوه". والوجه الأخير الذي ذكره الحافظ؛ في تفسير الطبري ١٠: ٢١٨، وفيه ثلاثةٌ مبهمون على نسق، كما هو ظاهر. وأشار البيهقيُ في (البعث والنشور) ص ١٠٧ إلى تضعيف الحديث. وأشار إليه ابنُ كثير في تفسيره ٣: ٤١٩ مع جملة من الأحاديث في الباب، وقال: "والله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة، وقصارها أن تكون موقوفة".

стр. 329

٢ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف؟ فقال: (هم قوم قتلوا في سبيل الله وهم لآبائهم عاصون، فمنعوا الجنة بمعصيتهم آباءهم، ومنعوا النار بقتلهم في سبيل الله). أخرجه البيهقي في (البعث والنشور) (١٠٧) من طريق أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٦ إلى ابن مردويه. وأبو معشر؛ ضعيف، واختلط، كما سبق قريبا. ٣ - عن عبد الله بن مالك الهلالي، عن أبيه، قال قائل: يا رسول الله، ما أصحاب الأعراف؟ قال: (قوم خرجوا في سبيل الله بغير إذن آبائهم، واستشهدوا، فمنعتهم الشهادة أن يدخلوا النار، ومنعتهم معصية آبائهم أن يدخلوا الجنة). أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده (٢: ٧٢٢ - بغية الباحث) رقم (٧١٣) قال: حدثنا محمد بن عمر، ثنا كثير بن عبد الله المزني، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن مالك الهلالي، به. وفي سنده: محمد بن عمر الواقدي، وهو متروك، واتهمه غير واحد من الأئمة بالكذب. ينظر: تهذيب الكمال ٢٦: ١٨٠، التقريب ص ٤٩٨. وكئير المزني: ضعيف، كما في التقريب ص ٤٦٠. وأخرجه الطبري ١٠: ٢١٨ من طريق عبد الله بن صالح، قال: حدثني الليث، قال: حدثني خالد، عن سعيد، عن يحيى بن شبل، أن رجلا من بني النضير، أخبره عن رجل من بني هلال، أن أباه أخبره, أنه سأل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف .. فذكره بمعناه. وهذا سند ضعيف لإبهام بعض رواته وعبد الله بن صالح، كاتب الليث؛ صدوق كثير الغلط. وسيأتي بيان حاله في الحديث رقم (١٧٤).

стр. 330

والحديث عزاه في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٧ إلى ابن مردويه. وأورده ابن حجر في (الإصابة) ٥: ٧٦١ في ترجمة (مالك الهلالي)، من الطريق المذكور، ثم قال: "وقد رواه ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن سهل، أن رجلا من بني هلال أخبره أنه سأل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف، فذكر نحوه". وابن لهيعة فيه مقال مشهور، وقد ذكره ابن حجر في المرتبة الخامسة من مراتب المدلسين وهم: من ضعف بأمر آخر سوى التدليس، فحديثهم مردود ولو صرحوا بالسماع، إلا إن توبع من كان ضعفه يسيراً كابن لهيعة. وقد سبق في الحديث رقم (٨). ٤ - عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (أصحاب الأعراف قوم خرجوا غزاة في سبيل الله، وأباؤهم وأمهاتهم ساخطون عليهم، وخرجوا من عندهم بغير إذنهم، فأوقفوا عن النار بشهادتهم، وعن الجنة بمعصيتهم آباءهم). أورده في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٧، وعزاه إلى: ابن مردويه. وقد ساق ابن كثير في تفسيره ٣: ٤١٨ - ٤١٩ حديث المزني السابق، ثم قال: "وكذا رواه ابن ماجه مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري، وابن عباس، والله أعلم بصحة هذه الأخبار المرفوعة، وقصاراها أن تكون موقوفة". ولم أقف عليه في ابن ماجه. ٥ - عن محمد بن المنكدر، عن رجل من مزينة، أن رسول الله ﷺ سئل عن أصحاب الأعراف؟ فقال: (إنهم قوم خرجوا عصاة بغير إذن آبائهم، فقتلوا في سبيل الله). أورده في (الدر المنثور) ٦: ٤٠٧، وعزاه إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه. الحكم على الحديث: ضعيف، والله أعلم. *****

стр. 331

(٨٤) عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال (إن مؤمنى الجن لهم ثواب، وعليهم عقاب) فسألناه عن ثوابهم، وعن مؤمنيهم؟ فقال: (على الأعراف، وليسوا في الجنة مع أمة محمد ﷺ )، فسألناه: وما الأعراف؟ قال: (حائط الجنة تجري فيه الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار). تخريجه: أخرجه البيهقي في (البعث والنشور) رقم (١٠٨)، ومن طريقه: ابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٦٣: ٢٩٨. وأخرجه الذهبي في (تذكرة الحفاظ) ٣: ١٠١٧، وفي (سير أعلام النبلاء) ١٧: ٧. كلهم من طريق: يوسف بن يزيد بن كامل، ثنا الوليد بن موسى، ثنا منبه بن عثمان، عن عروة بن رويم، عن الحسن، عن أنس ﵁. الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدا، الوليد بن موسى؛ هو: الدمشقي، قال الدارقطني: منكر الحديث، وقال العقيلي: أحاديثه بواطيل لا أصول لها، وليس ممن يقيم الحديث. ينظر: (الضعفاء الكبير) للعقيلي ٤: ٣٢١، المجروحين ٣: ٨٢، اللسان ٦: ٣٠٢. الحكم على الحديث: ضعيف جدا. قال الذهبي بعد رواية الحديث في (تذكرة الحفاظ) ٣: ١٠١٧، وفي (سير أعلام النبلاء) ١٧: ٧: "هذا حديث منكر جدا". وضعف إسناده السيوطيُ في (الإتقان) ٢: ٤٩٧. الخلاصة: تحصل لدينا عشرة أحاديث مرفوعة إلى النبي ﷺ في الباب، وبالتأمل نجد أنها تعرضت لمسألتين:

стр. 332

١ - من هم أصحاب الأعراف؟ وهذه المسألة اشتملت عليها الأحاديث العشرة جميعا. ٢ - ما المراد بالأعراف؟ وهذه المسألة ذكرت في حديث أبي سعيد ﵁ رقم (٨٣)، وفيه: (فهم وقوف على سور بين الجنة والنار ..)، وفي حديث أنس ﵁ رقم (٨٤)، وفيه: فسألناه: وما الأعراف؟ قال: (حائط الجنة تجري فيه الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار). والحديثان كلاهما لا يصحان. وأما الحكم على هذه الأحاديث؛ فقد سبق أن الأحاديث كلها لا ترقى إلى درجة القبول، على تفاوت بينها في ذلك، وقد وردت آثار عن الصحابة ﵁ في ذلك، ومثل هذا لا يقال من قبيل الرأي، فهو من باب المرفوع حكما، إن ثبت شيء منها، ودراسة تلك الآثار ليس على شرط البحث. ينظر: الدر المنثور ٦: ٣٩٨ وما بعدها. فائدة: اختلف العلماء في تعيين أصحاب الأعراف على اثني عشر قولا، ساقها القرطبي في (التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة) ص ٣٧٢. قال الحافظ في (فتح الباري) ١١: ٤٢٨: "أرجح الأقوال في أصحاب الأعراف: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم". *****

стр. 333

قال تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٣٣]. (٨٥) عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: (الطوفان: الموت). تخريجه: أخرجه ابن أبي حاتم ٥: ١٥٤٤ (٨٨٥٦) قال: حدثنا أبي، ثنا الحماني، ثنا يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة، عن عطاء، عن عائشة ﵂، به. وأخرجه أيضا ٥: ١٥٤٤ (٨٨٥٥)، و٩: ٣٠٤٢ (١٧١٩٩)، والطبري ١٠: ٣٨٠، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٦١: ٦٧، كلهم من طريق: يحيى بن يمان، عن المنهال بن خليفة، عن الحجاج بن أرطاة، عن الحكم بن مينا، عن عائشة ﵂، به. وتصحف (المنهال بن خليفة) في تاريخ دمشق إلى: سهل بن حنيفة. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٥٠٨ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، فيه ثلاث علل: ١ - الحماني. وهو يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن ميمون الحماني، أبو زكريا الكوفي. وثقه ابن معين. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به. وطعن فيه أحمد، واتهمه بسرقة الحديث، بل وبالكذب. ولينه أبو حاتم، وضعفه النسائي، وترك أبو زرعة الرواية عنه. وقال الجوزجاني: يحيى بن عبد الحميد؛ ساقط متلون، ترك حديثه فلا ينبعث. وقال ابن خزيمة: سمعت محمد بن يحيى الذهلي وذكر يحيى بن عبد الحميد الحماني، فقال: ذهب كالأمس الذاهب. وقال الذهبي -في المغني-: حافظ منكر الحديث. وفي السير: الجرح مقدم ... ولا رواية له في الكتب الستة، تجنبوا حديثه عمدا.

стр. 334

وفي التقريب: حافظ، إلا أنهم اتهموه بسرقة الحديث. ومن بلاياه العظام؛ ما صح عنه -كما أفاده الذهبي في السير- أنه قال: مات معاوية على غير ملة الإسلام. قلت: رضي الله عن معاوية، وعن أصحاب محمد ﷺ جميعا. ينظر: الجرح والتعديل ٩: ١٦٨، الكامل ٧: ٢٣٧، تهذيب الكمال ٤١٩: ٣١، الميزان ٤: ٣٩٢، المغني في الضعفاء ٢: ٧٣٩، السير ١٠: ٥٢٦، تهذيب التهذيب ٦: ١٥٥، التقريب ص ٥٩٣. ٢ - يحيى بن يمان العجلي، أبو زكريا الكوفي. (بخ م ٤). ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: ربما أخطأ. وقال ابن المديني: صدوق، وكان قد فلج فتغير حفظه. وضعفه أحمد، وقال: ليس بحجة. وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث، في حديثه بعض الصنعة، ومحله الصدق. وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أيضا: لا يحتج بحديثه لسوء حفظه، وكثرة خطئه. وقال يعقوب بن شيبة: كان صدوقا كثير الحديث، وإنما أنكر عليه أصحابنا كثرة الغلط، وليس بحجة إذا خولف. وقال أبو داود: يخطىء في الأحاديث ويقلبها. وقال الذهبي -في الكاشف-: صدوق، فلج فساء حفظه. وقال -في السير-: حديثه من قبيل الحسن. وفي التقريب: صدوق عابد، يخطىء كثيرا، وقد تغير. ولم أقف على ضابط في وقت تغيره. مات سنة ١٨٨ هـ. ينظر: التاريخ الكبير ٨: ٣١٣، سنن النسائى ٨: ٣٢٥، كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائي ص ٢٤٩، الجرح والتعديل ٩: ١٩٩، الثقات لابن حبان ٩: ٢٥٥، الكامل ٧: ٢٣٥، تهذيب الكمال ٣٢: ٥٥، الميزان ٤: ٤١٦، سير أعلام النبلاء ٨: ٣٥٦، الكاشف ٢: ٣٧٩، تذكرة الحفاظ ١: ٢٨٦، التقريب ص ٥٩٨، الكواكب النيرات ص ٩٩.

стр. 335

٣ - المنهال بن خليفة العجلي، أبو قدامة الكوفي. (د ت ق). قال أبو حاتم: صالح يكتب حديثه. وقال أبو داود: جائز الحديث. وضعفه يحيى بن معين، والنسائي، والدارمي، وابن حجر في (التقريب). وقال البخاري: فيه نظر، وقال في موضع آخر: حديثه منكر. وقال ابن حبان: كان يتفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يجوز الاحتجاج به. ينظر: كتاب الضعفاء والمتروكين للنسائى ص ٢٣٩، الجرح والتعديل ٨: ٣٥٧، المجروحين ٣: ٣٠، الكامل ٦: ٣٣٠، تهذيب الكمال ٢٨: ٥٦٦، الميزان ٤: ١٩١، المغني في الضعفاء ٢: ٦٧٩، التقريب ص ٥٤٧. وأورده ابنُ كثير في تفسيره ٣: ٤٦١ وقال: "وهو حديث غريب". وقال ابن حجر في الفتح ٨: ١٥٠: "وعند ابن مردويه بإسنادين ضعيفين عن عائشة مرفوعا: الطوفان الموت". *****

стр. 336

قال تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. (٨٦) عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾، قال هكذا: وأمسك بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى، قال: (فساخ الجبل، وخر موسى صعقا). تخريجه: أخرجه الترمذي (٣٠٧٤) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأعراف، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، أخبرنا سليمان بن حرب، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ﵁، به. وأخرجه أحمد ٣: ١٢٥، ٢٠٩ - ومن طريقه: الضياء في (المختارة) ٥: ٥٤ (١٦٧٣) -، وابن أبي عاصم في (السنة) ١: ٢١٠ (٤٨٠) (٤٨١) -ومن طريقه: الضياء في (المختارة) ٥: ٥٤ (١٦٧٢) -، والطبري ١٠: ٤٢٩، وابن أبي حاتم في تفسيره ٥: ١٥٦٠ (٨٩٤٠)، وابن عدي في (الكامل) ٢: ٢٦٠ - ومن طريقه: ابن الجوزي في (الموضوعات) ١: ٧٨ في التوحيد: باب في تجلي الله للطور-، وابن منده في (الرد على الجهمية) ص ٨٨، والحاكم في المستدرك ٢: ٣٢٠، كلهم من طريق حماد به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٥٥٧ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناد صحيح. قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة.

стр. 337

وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وصحح إسناده الضياءُ في (المختارة) ٥: ٥٤. والحديث ذكره ابنُ كثير في تفسيره ٣: ٤٧٠، ثم قال: "ورواه أبو محمد الحسن بن محمد ابن علي الخلال، عن محمد بن علي بن سويد، عن أبي القاسم البغوي، عن هدبة بن خالد، عن حماد بن سلمة، فذكره، وقال: هذا إسناد صحيح لا علة فيه". تنبيه: قول الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة؛ متعقب، فقد أخرجه الطبري ١٠: ٤٢٩ من طريق الأعمش، عن رجل، عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ بنحوه مختصرا، وفيه مبهم. وأخرجه ابن عدي في (الكامل) ١: ٣٥٠ من طريق: أيوب بن خوط، عن قتادة، عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (لما تجلى ربه للجبل؛ أشار بأصبعه فمن نورها جعله دكا). وأيوب بن خوط: متروك. ينظر: التقريب ص ١١٨. وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ٤٧٠ - بعد إيراد الحديث-: "وقد رواه داود بن المحبر، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس ﵁ مرفوعا، وهذا ليس بشيء، لأن داود بن المحبر كذاب .. وأسنده ابن مردويه من طريقين عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ مرفوعا بنحوه". ولعل مراد الترمذي: لا نعرفه محفوظا، أو مقبولا، ونحو ذلك. الحكم على الحديث: صحيح. وصححه الحاكم -كما سبق-، والسيوطي في (اللآلىء المصنوعة) ١: ٢٥. تنبيه: هذا الحديث أخرجه ابن الجوزي في (الموضوعات) -كما سبق في التخريج-، وقال عقبه: "هذا حديث لا يثبت".

стр. 338

وكلامه غير مقبول، لصحة الإسناد، وتصحيح من هو أشهر منه في علم الحديث وأضلع. وقد تعقبه المدراسي الهندي في ذلك، في (ذيل القول المسدد) ص ٤٨. فائدة: قول الراوي: "وأمسك بطرف إبهامه على أنملة إصبعه اليمنى"؛ حكاية عن فعل النبي ﷺ بعد تلاوة الآية، والمراد الإشارة إلى قلة التجلي (١)، ومع ذلك حصل الأثر المذكور في الآية، ويبين ذلك ما جاء في رواية ابن منده في (الرد على الجهمية) ص ٨٨، وفيه: (.. عن النبي ﷺ في قوله : ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾، قال: تجلى منه مثل هذا، ووضع الإبهام على الخنصر ..). *****

стр. 339

قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾ الآية. [الأعراف: ١٤٥]. وقال تعالى ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾. [الأعراف: ١٥٠]. وقال تعالى: ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٤]. (٨٧) عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، رفعه، قال: (الألواح التي أنزلت على موسى كانت من سدر الجنة، كان طول اللوح اثني عشر ذراعا). تخريجه: أخرجه ابن أبي حاتم ٥: ١٥٦٣ (٨٩٥٨) قال: حدثنا أبي، ثنا سهل بن عثمان، ثنا أبو علي، عن جعفر بن محمد، به. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٥٦٥ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: ضعيف، لأنه إن كان المراد بالجد في جعفر بن محمد بن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب؛ علي بن الحسين زين العابدين، فهو مرسل لأنه تابعي، وإن كان المراد الحسين بن علي بن أبي طالب، فهو منقطع. وفيه: أبو علي؛ لم أتبينه، وقد تتبعت شيوخ سهل، وتلاميذ جعفر في ترجمتيهما من (تهذيب الكمال)، فلم أجد رجلا مشتركا بينهما سوى حفص بن غياث، وكنيته: أبو عمر. *****

стр. 340

قال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢]. (٨٨) عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت تفتدي به؟ قال: نعم، قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم؛ أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك). تخريجه: أخرجه البخاري (٣٣٣٤) في أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم ﷺ وذريته، و (٦٥٥٧) في الرقاق: باب صفة الجنة والنار، ومسلم (٢٨٠٥) في صفة القيامة: باب طلب الكافر الفداء بملء الأرض ذهبا، وأحمد ٣: ١٢٧، من طرق عن شعبة، عن أبي عمران الجوني، عن أنس ﵁. وأخرجه مسلم -في الموضع السابق- من طرق عن قتادة، عن أنس ﵁. فائدة: ورد حول هذه الآية أحاديث كثيرة، وهي مختلفة في سياقاتها، وفي بعضها ما ليس في الآخر، ومن ثمَّ فحشد هذه الأحاديث جميعا في مساق واحد، وجعل بعضها شواهد لبعض؛ ليس بجيد، لذا فقد تأملت تلك الأحاديث -التي قاربت العشرين حديثا- ووجدت أن مجموعها يتضمن المسائل الآتية: ١ - أخذ الميثاق على بني آدم. ٢ - إخراج الذرية من ظهر آدم ﵇. ٣ - إشهادهم على أنفسهم. ٤ - المسح على ظهر آدم ﵇. ٥ - التمييز بين أهل الجنة وأهل النار، بعد خلق آدم ﵇. ٦ - استعمال العبد وتيسيره لعمل أهل الجنة، أو لعمل أهل النار. وإليك بيان الوارد في تلك المسائل، بعد ذكرها إجمالا:

стр. 341

أولا، أخذ الميثاق على بني آدم: ورد فيه -فيما وقفت عليه- أربعة أحاديث، وهي: ١ - حديث أنس ﵁، كما سبق، وهو في الصحيحين. ٢ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: (إن الله لما خلق آدم مسح ظهره، فخرت منه كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، ونزع ضلعا من أضلاعه، فخلق منه حواء، ثم أخذ عليهم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾، ثم اختلس كل نسمة من بني آدم بنوره في وجهه، وجعل فيه البلوى الذي كتب أنه يبتليه بها في الدنيا من الأسقام، ثم عرضهم على آدم، فقال: يا آدم هؤلاء ذريتك وإذا فيهم الأجذم والأبرص والأعمى وأنواع الأسقام، فقال آدم: يا رب لم فعلت هذا بذريتي؟ قال: كي تشكر نعمتي، وقال آدم: يا رب، من هؤلاء الذين أراهم أظهر الناس نورا؟ قال: هؤلاء الأنبياء من ذريتك، قال: من هذا الذي أراه أظهرهم نورا؟ قال: هذا داود يكون في آخر الأمم، قال: يارب كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: يا رب كم جعلت عمري؟ قال: كذا وكذا، قال: يا رب، فزده من عمري أربعين سنة، حتى يكون عمره مائة سنة، قال: أتفعل يا آدم؟ قال: نعم يا رب، قال: فيكتب ويختم أنا كتبنا وختمنا ولم نغير، قال: فافعل أي رب، قال رسول الله ﷺ : فلما جاء ملك الموت إلى آدم ليقبض روحه، قال: ماذا تريد يا ملك الموت؟، قال: أريد قبض روحك، قال: ألم يبق من أجلي أربعون سنة؟ قال: أو لم تعطها ابنك داود، قال: لا)، قال: فكان أبو هريرة ﵁ يقول: نسي آدم، ونسيت ذريته، وجحد آدم، فجحدت ذريته. أخرجه ابن أبي حاتم ٥: ١٦١٤ (٨٥٣٥)، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٥: ١٥٥٣ (١٠٢٧)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٧: ٣٩٥، كلهم من طريق عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ ولفظ أبي الشيخ مختصر، وليس فيه موضع الشاهد. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: ضعيف، وسبق في الحديث (٨٣). ورواه الترمذي مختصرا بنحوه (٣٠٧٦) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأعراف، -وهو الحديث اللاحق (٨٩) -، وليس فيه أخذ الميثاق، وهو موضع الشاهد هنا.

стр. 342

٣ - عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (خلق الله الخلق، وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبين وعرشه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينه، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين، فاستجابوا له، فقالوا: لببك ربنا وسعديك، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ قال: يا أصحاب الشمال، فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربنا وسعديك قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾، فخلط بعضهم ببعض، فقال قائل منهم: رب لم خلطت بيننا؟ قال: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا د عَامِلُونَ﴾ ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾، ثم ردهم في صلب آدم، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها). فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: (يعمل كل قوم لمنازلهم). فقال عمر بن الخطاب ﵁: (فالآن نجتهد في العبادة). أخرجه الطبراني في الكبير ٨: ٢٨٧، (٧٩٤٠) (٧٩٤٣) من طريق جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ﵁. وأخرجه في الأوسط ٧: ٣٢٥ (٧٦٣٢) من طريق سلم بن سالم، عن عبد الرحمن، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي أمامة ﵁. وأخرجه أبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٢: ٥٩٨ (٣٩) مختصرا دون موضع الشاهد. وعزاه في (الدر المنثور) ٦:٦٦٠ إلى: عبد بن حميد، وابن مردويه. والحديث أورده في مجمع الزوائد ٧: ١٨٩، وقال: "رواه الطبراني في الأوسط والكبير باختصار، وفيه: سلم بن سالم، وهو: ضعيف، وفي إسناد الكبير: جعفر بن الزبير، وهو: ضعيف". ٤ - عن ابن عباس ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرها بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ إلى قوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾). وسيأتي برقم (٩٠). *****

стр. 343

ثانيا: إخراج الذرية من ظهر آدم ﵇. (٨٩) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لما خلق الله آدم؛ مسح ظهره، فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة، وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب، من هؤلاء؟، قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم، فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب، من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك، يقال له داود، فقال: رب، كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة، فلما قضي عمر آدم، جاءه ملك الموت، فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟! قال: فجحد آدم؛ فجحدت ذريته، ونسي آدم؛ فنسيت ذريته، وخطىء آدم؛ فخطئت ذريته). أخرجه الترمذي (٣٠٧٦) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأعراف، وابن سعد في (الطبقات) ١: ٢٧ - ٢٨، وأبو يعلى في مسنده ١١: ٢٦٣ (٦٣٧٧)، والحاكم في المستدرك ٢: ٣٢٥، من طرق عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁ به، بنحوه، واللفظ للترمذي. وهشام بن سعد، هو أبو عباد المدني، صدوق له أوهام. قال أبو داود: هشام بن سعد؛ أثبت الناس في زيد بن أسلم. ينظر: تهذيب الكمال ٣٠: ٢٠٤، التقريب ص ٥٧٢. وزيد بن أسلم: ثقة عالم، وكان يرسل. وأبو صالح، هو ذكوان السمان، ثقة ثبت. التقريب ص ٢٠٣. فهذا إسناد صحيح، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وأقره الذهبي. وورد في الباب أحاديث كثيرة، منها: ١ - عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرها بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ إلى قوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾). وسيأتي برقم (٩٠).

стр. 344

٢ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾، فقال عمر بن الخطاب ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عنها، فقال رسول الله ﷺ : (إن الله خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه، فأخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : (إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله الله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله الله النار). وسيأتي برقم (٩٢). ٣ - عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾، قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾). أخرجه الطبري ١٠: ٥٥٢ وقال ١٠: ٥٦٤: "ولا أعلمه صحيحا، لأن الثقات الذين يعتمد على حفظهم وإتقانهم حدثوا بهذا الحديث عن الثوري فوقفوه على عبد الله بن عمرو، ولم يرفعوه". وضعف إسناده السيوطيُ في الإتقان ٢: ٤٩٨. وأخرجه موقوفا: الطبري ١٠: ٥٥٢ - ٥٥٣، وابن أبي حاتم ١٦١٣:٥، واللالكائي في (شرح أصول اعتقاد أهل السنة) ٣: ٥٦٢ (٩٩٣). وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٦٥١ إلى: ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ. وصحح ابنُ كثير في تفسيره ٣: ٥٠٣ روايةَ الوقف.

стр. 345

٤ - عن هشام بن حكيم، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: أتبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فقال رسول الله ﷺ : (إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار). أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) ١: ٧٣ (١٦٨)، والطبري ١٠: ٥٦٢، والطبراني في الكبير ٢٢: ١٦٩ (٤٣٥)، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ٢: ١٤٥ (٧١١) (٧١٢). والحديث فيه خلاف طويل، وقد حكم عليه ابن السكن، وابن عبد البر بالاضطراب. ينظر: الاستيعاب ٢: ٨٥١، الإصابة ٤: ٣٥٢. ٥ - عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله أخرج ذرية آدم من صلبه حتى ملأوا الأرض وكانوا هكذا)، فضم إحدى يديه على الأخرى. أخرجه الطبراني في الكبير ١٩: ٣٨٣ (٨٩٨). وقال في (مجمع الزوائد) ٧: ١٨٧: "فيه جعفر بن الزبير، وهو متروك". وكذا في التقريب ص ١٤٠. ٦ - عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله ﵎ خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي)، فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: (على مواقع القدر). أخرجه أحمد ٤: ١٨٦، وابن سعد ١: ٣٠، وابن حبان في صحيحه -كما في الإحسان ٢: ٥٠ (٣٣٨) -، والحاكم ١: ٣١، من طرق عن معاوية بن صالح، عن راشد بن سعد، عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي ﵁ به. والحديث فيه خلاف طويل، وله تعلق بحديث هشام بن حكيم ﵁ المتقدم، وقد حكم عليه ابن السكن، وابن عبد البر بالاضطراب. ينظر: الاستيعاب ٢: ٨٥١، الإصابة ٤: ٣٥٢.

стр. 346

٧ - عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: (خلق الله أدم حين خلقه؛ فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحممة، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالي، وقال للذي في كتفه اليسرى؛ إلى النار ولا أبالي). أخرجه أحمد ٦: ٤٤١، والبزار في مسنده (البحر الزخار) ١٠: ٧٨ (٤١٤٣)، كلاهما من طريق الهيثم بن خارجة, نا سليمان بن عتبة, عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء ﵁، به. وقال البزار عقبه: "هذا الحديث لا نعلمه يروى عن رسول الله ﷺ بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وإسناده حسن". وقال في (مجمع الزوائد) ٧: ١٨٥: "رواه أحمد والبزار والطبراني، ورجاله رجال الصحيح". قلت: وسليمان بن عتبة، أبو الربيع الدمشقي؛ مختلف فيه, وليس له في الكتب الستة سوى حديث واحد عند ابن ماجه وفي التقريب: صدوق، له غرائب. ينظر: تهذيب الكمال ١٢: ٣٧، التقريب ص ٢٥٣. ٨ - عن أبي هرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لما خلق الله أدم؛ ضرب بيده على شق آدم الأيمن، فأخرج منه ذرية كالذر، فقال: يا آدم؛ هؤلاء ذريتك من أهل الجنة, ثم ضرب بيده على شق آدم الأيسر، فأخرج منه ذرية كالحمم، ثم قال: هؤلاء ذريتك من أهل النار). أخرجه الآجري في (الشريعة) ٢: ٧٥٠ (٣٣١)، وابن عدي في (الكامل) ٦: ٤١٩، كلاهما من طريق بقية، حدثني مبشر بن عبيد، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁. ومبشر؛ قال عنه أحمد بن حنبل: روى عنه بقية, وأبوالمغيرة, أحاديث موضوعة كذب. وفي التقريب: متروك، ورماه أحمد بالوضع. وسبق الكلام فيه في الحديث رقم (٧٦). *****

стр. 347

ثالثا: إشهادهم على أنفسهم: (٩٠) عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الله أخذ الميثاق من ظهر آدم بنعمان يوم عرفة، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، فنثرها بين يديه كالذر، ثم كلمهم قبلا، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ إلى قوله: ﴿الْمُبْطِلُونَ﴾). أخرجه أحمد ١: ٢٧٢، وابن أبي عاصم في (السنة) ١: ٨٩ (٢٠٢)، والنسائي في الكبرى ١٠: ١٠٢ (١١١٢٧)، والطبري ١٠: ٥٤٧، وابن منده في (الرد على الجهمية) ص ٥٧، والحاكم في المستدرك ٢: ٥٤٤، وعنه: البيهقي في (الأسماء والصفات) ١: ٥١٨ (٤٤١) و٢: ١٤٩ (٧١٤)، كلهم من طريق: كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٦٥٧ إلى: ابن مردويه. وقال النسائي: كلثوم هذا ليس بالقوي، وحديثه ليس بالمحفوظ. وقال الحاكم: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وكلثوم بن جبر؛ هو البصري، مختلف فيه, وفي التقريب: صدوق يخطىء. وهو من رجال مسلم. ينظر: تهذيب الكمال ٢٤: ٢٠٠، التقريب ص ٤٦٢. والحديث اختلف في رفعه ووقفه، قال ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٠١: "وقد رواه عبد الوارث، عن كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، فوقفه. وكذا رواه: إسماعيل بن علية، ووكيع، عن ربيعة بن كلثوم بن جبر، عن أبيه، به. وكذا رواه: عطاء بن السائب، وحبيب بن أبي ثابت، وعلي بن بذيمة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وكذا رواه: العوفي، وعلي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، فهذا أكثر وأثبت، والله أعلم". وقال في (البداية والنهاية) ١: ٢١١ عن هذا الحديث: "إسناده جيد قوي على شرط مسلم"، ثم ذكر الاختلاف فيه بنحو ما سبق، ورجح الوقف.

стр. 348

قلت: والموقوف في هذا له حكم الرفع، لأنه مما لا يقال من قبل الرأي، لكن عرف عن ابن عباس الأخذ عن بني إسرائيل مثل كعب الأحبار. وانظر الحديث رقم (٢٦٥). فائدة: قوله: "أخذ الميثاق من ظهرآدم"؛ قال السندي في حاشيته على المسند: أي من ذريته، سمي ظهرا لخروجهم منه (١). وورد في الباب أحاديث، منها: ١ - عن هشام بن حكيم، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: أتبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فقال رسول الله ﷺ : (إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه، فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة, وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار). وهو الشاهد الرابع تحت الحديث رقم (٨٩). وسبق أنه مضطرب. ٢ - عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (خلق الله الخلق, وقضى القضية, وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء, فأخذ أهل اليمين بيمينه، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين، فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربنا وسعديك، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ قال: يا أصحاب الشمال، فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربنا وسعديك، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾، فخلط بعضهم ببعض، فقال قائل منهم: رب لم خلطت بيننا؟ قال: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ ثم ردهم في صلب آدم، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها). فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: (يعمل كل قوم لمنازلهم). فقال عمر بن الخطاب ﵁: إذن نجتهد. وهو الشاهد الثالث تحت الحديث رقم (٨٨). وسبق بيان ضعفه.

стр. 349

٣ - عن عبد الله بن عمرو ﵁ قال: قال رسول الله- ﷺ : (﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ قال: أخذ من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس، فقال لهم: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ , قالت الملائكة: ﴿شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾). وهو الشاهد الثالث تحت الحديث رقم (٨٩). وسبق ترجيح وقفه. ولكن الحديث يفيد أن الإشهاد كان من الملائكة. فتحصل بعد هذا أنه ورد أربعة أحاديث في الإشهاد، وبه يستدرك على قول ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٠٦: " .. فهذه الأحاديث دالة على أن الله استخرج ذرية آدم من صلبه، وميز بين أهل الجنة وأهل النار، وأما الإشهاد عليهم هناك بأنه ربهم، فما هو إلا في حديث كلثوم بن جبر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ وفي حديث عبد الله بن عمرو-﵄، وقد بينا أنهما موقوفان لا مرفوعان". وبهذا يتبين أنه لم يصح شيء صريح عن النبي ﷺ في مسألة الإشهاد -فيما وقفت عليه- وربما يستدل البعض بحديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الله يقول لأهون أهل النار عذابا: لو أن لك ما في الأرض من شيء كنت نفتدي به؟ قال: نعم، قال: فقد سألتك ما هو أهون من هذا وأنت في صلب آدم؛ أن لا تشرك بي، فأبيت إلا الشرك)، وهو في الصحيحين، وقد تقدم برقم (٨٨)، وقال الحافظ في شرح الحديث من الفتح ٦: ٣٦٩ في أحاديث الأنبياء: باب خلق آدم ﷺ وذريته: "ومناسبته للترجمة من قوله: (وأنت في صلب آدم)، فإن فيه إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] , الآية"، والله أعلم. *****

стр. 350

رابعا: المسح على ظهر آدم ﵇: (٩١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لما خلق الله آدم؛ مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة, وجعل بين عيني كل إنسان منهم وبيصا من نور، ثم عرضهم على آدم، فقال: أي رب، من هؤلاء؟، قال: هؤلاء ذريتك، فرأى رجلا منهم, فأعجبه وبيص ما بين عينيه، فقال: أي رب، من هذا؟ فقال: هذا رجل من آخر الأمم من ذريتك، يقال له داود، فقال: رب, كم جعلت عمره؟ قال: ستين سنة، قال: أي رب، زده من عمري أربعين سنة فلما قضي عمر آدم، جاءه ملك الموت فقال: أولم يبق من عمري أربعون سنة؟ قال: أولم تعطها ابنك داود؟! قال: فجحد آدم، فجحدت ذريته, ونسي آدم، فنسيت ذريته, وخطىء آدم, فخطئت ذريته). سبق تخريجه قريبا، وبيان صحة إسناده برقم (٨٩). وورد في الباب ما يأتي: ١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾. فقال عمر بن الخطاب ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عنها، فقال رسول الله ﷺ : (إن الله خلق آدم, ثم مسح ظهره بيمينه، فأخرج منه ذرية, فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون, ثم مسح ظهره, فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: فقال رسول الله- ﷺ : (إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة, فيدخله الله الجنة, وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله الله النار). وسيأتي برقم (٩٢). *****

стр. 351

خامسا: التمييز بين أهل الجنة وأهل النار؛ بعد خلق آدم ﵇: (٩٢) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾، فقال عمر بن الخطاب ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عنها، فقال رسول الله ﷺ : (إن الله خلق آدم, ثم مسح ظهره بيمينه، فأخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون, ثم مسح ظهره, فاستخرج منه ذرية, فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : (ان الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله الله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله الله النار). أخرجه مالك في الموطأ ٢: ٨٩٨ في القدر: باب النهي عن القول بالقدر، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن هذه الآية .. فذكره. ومن طريق مالك؛ أخرجه: أحمد ١: ٤٤، وأبو داود (٤٧٠٣) في السنة: باب في القدر، والترمذي (٣٠٧٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأعراف، وابن أبي عاصم في (السنة) ١: ٨٧ (١٩٦)، والطبري ١٠: ٥٥٣، والطحاوي في (مشكل الآثار) ١٠: ٢٤ (٣٨٨٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٥: ١٦١٢ (٨٥٢٨)، وابن حبان في صحيحه -كما في الإحسان ١٤: ٣٧ (٦١٦٦) -، وابن منده في (الرد على الجهمية) ص ٥٦، والحاكم في المستدرك ١: ٢٧، ٢: ٣٢٤، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ٢: ١٤٣ (٧١٠). وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٦٥٦ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا مجهولا".

стр. 352

وقال الحاكم -في الموضع الأول ١: ٢٧ - : هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: فيه إرسال. وقال في الموضع الثاني ٢: ٣٢٤: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وتعقبه ابن القيم في (شفاء العليل) ص ١٠، فقال: "وليس كما قاله، بل هو حديث منقطع". وقال البيهقي: "في هذا إرسال، مسلم بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁". وما أشار إليه الترمذي، أخرجه: أبو داود (٤٧٠٤) في السنة: باب في القدر، وابن أبي عاصم في (السنة) ١: ٨٨ (٢٠١)، والطبري ١٠: ٥٥٤، والطحاوي في (مشكل الآثار) ١٠: ٢٥ (٣٨٨٧) (٣٨٨٨)، وابن عبد البر في (التمهيد) ٦: ٤، كلهم من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة الأزدي، عن عمر بن الخطاب ﵁ به، بنحوه. ورجح هذا الوجه -بذكر نعيم بن ربيعة-: الدارقطني في العلل ٢: ٢٢١. قال ابن عبد البر في (التمهيد) ٦: ٣: "هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد، لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث: نعيم بن ربيعة, وهو أيضا مع هذا الإسناد لا تقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا: مجهول، وقيل أنه مدني، وليس بمسلم ابن يسار البصري". وقال بعد ذلك -٦: ٥ - : "زيادة من زاد في هذا الحديث: نعيم بن ربيعة, ليست حجة لأن الذي لم يذكره أحفظ وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن، وجملة القول في هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم، لأن مسلم بن يسار، ونعيم بن ربيعة، جميعا غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها". وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٠٣: "الظاهر أن الإمام مالكا إنا أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدا لما جهل حال نعيم ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرا من المرفوعات، ويقطع كثيرا من الموصولات".

стр. 353

فالخلاصة: أن هذا الحديث ضعيف، لأن مسلم بن يسار لم يدرك عمر ﵁، وعلى الوجه الثاني بجعل الواسطة نعيم بن ربيعة بينهما، فهو مجهول كما حكم عليه الترمذي، والذهبي، وفي التقريب: مقبول. ينظر: جامع الترمذي رقم (٣٠٧٥)، الميزان ٤: ٢٧٠، التقريب ص ٥٦٥. وله طريق أخرى، أخرجها: الطبري ١٠: ٥٥٤، وابن منده في (الرد على الجهمية) رقم (٢٥)، من طريق عمارة بن عمير، عن أبي محمد رجل من أهل المدينة عن عمر ﵁، بنحوه، دون آخره، وهو قوله: (ففيم العمل؟ .. إلخ). والراوي عن عمر ﵁ مجهول. وأوردها ابن عبد البر في التمهيد ١٨: ٨١. وورد في الباب أحاديث كثيرة، منها: ١ - عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله ﵎ خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي)، فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: (على مواقع القدر). وهو الشاهد السادس تحت الحديث رقم (٨٩). ٢ - عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (خلق الله الخلق، وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينه، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين، فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربنا وسعديك قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ قال: يا أصحاب الشمال، فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربنا وسعديك، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾، فخلط بعضهم ببعض، فقال قائل منهم: رب لم خلطت بيننا؟ قال: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾، ثم ردهم في صلب آدم، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها). فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: (يعمل كل قوم لمنازلهم). فقال عمر بن الخطاب ﵁: (إذن نجتهد).

стр. 354

وهو الشاهد الثالث تحت الحديث رقم (٨٨). ٣ - عن هشام بن حكيم، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: أتبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فقال رسول الله- ﷺ : (إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار). وهو الشاهد الرابع تحت الحديث رقم (٨٩). ٤ - عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: (خلق الله آدم حين خلقه؛ فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحممة، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالى، وقال للذي في كتفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي). وهو الشاهد السابع تحت الحديث رقم (٨٩). ٥ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله جل ذكره يوم خلق آدم قبض من صلبه قبضتين، فوقع كل طيب في يمينه، وكل خبيث بيده الأخرى، فقال: هؤلاء أصحاب الجنة ولا أبالى, وهؤلاء أصحاب النار ولا أبالى، ثم أعادهم في صلب آدم، فهم ينسلون على ذلك إلى الآن). أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) ١: ٨٩ (٢٠٣)، والبزار في مسنده (البحر الزخار) ٨: ٤٦ (٣٠٣٢)، والطبراني في الأوسط ٩: ١٤٧ (٩٣٧٥)، والآجري في (الشريعة) ٢: ٧٥١ (٣٣٢)، وابن منده في (الرد على الجهمية) ص ٥٧، كلهم من طريق روح بن المسيب عن يزيد الرقاشي، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى ﵁ به. قال الطبراني عقبه: لا يروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به: روح بن المسيب. ويزيد بن أبان الرقاشي، ضعيف جدا، وتركه بعضهم، قال شعبة: لأن أزني أحب إليّ من أن أحدث عن يزيد الرقاشي. ينظر: تهذيب الكمال ٣٢: ٦٤، التقريب ص ٥٩٩.

стр. 355

وروح بن المسيب؛ ليس بالقوي. وقال ابن عدي: يروي عن ثابت ويزيد الرقاشي أحاديث غير محفوظة. ينظر: الكامل لابن عدي ٣: ١٤٣، اللسان ٢: ٤٦٨. ٦ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في القبضتين: (هذه في الجنة ولا أبالي، وهذه في النار ولا أبالي). أخرجه البزار، كما في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١٤٧ رقم (١٥٩٢)، وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٦٧٠ إلى: الطبراني -ولم أجده فيه-، وابن مردويه. وقال في (مجمع الزوائد) ٧: ١٨٦: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير نمر بن هلال، وثقه أبو حاتم". وصححه ابن حجر في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١٤٧. ٧ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال في القبضتين: (هؤلاء لهذه ,وهؤلاء لهذه). قال: فتفرق الناس، وهم لا يختلفون في القدر. أخرجه البزار كما في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١٤٧ رقم (١٥٩٣)،، والطبراني في الصغير ١: ٢٢٥ (٣٦٢). وقال في (مجمع الزوائد) ٧: ١٨٦: "رواه البزار والطبراني في الصغير، ورجال البزار رجال الصحيح ". وصححه ابن حجر في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١٤٨. ٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لما خلق الله آدم؛ ضرب بيده على شق آدم الأيمن، فأخرج ذرأ كالذر، فقال: يا آدم، هؤلاء ذريتك من أهل الجنة، ثم ضرب بيده على شق آدم الأيسر، فأخرج ذرأ كالحمم، ثم قال: هؤلاء ذريتك من أهل النار). وهو الشاهد الثامن تحت الحديث رقم (٨٩). ٩ - عن أي نضرة، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: أبو عبد الله، دخل عليه أصحابه يعودونه, وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى فقال: هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالى). فلا أدري في أي القبضتين أنا.
следующие страницы →