← Тафсир

Тафсир · id 16360

التفسير النبوي

خالد الباتلي

Полный текст (927 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

خامسا: التمييز بين أهل الجنة وأهل النار؛ بعد خلق آدم ﵇: (٩٢) عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه سئل عن هذه الآية: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾، فقال عمر بن الخطاب ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يسأل عنها، فقال رسول الله ﷺ : (إن الله خلق آدم, ثم مسح ظهره بيمينه، فأخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون, ثم مسح ظهره, فاستخرج منه ذرية, فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون) فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ قال: فقال رسول الله ﷺ : (ان الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة، فيدخله الله الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار، فيدخله الله النار). أخرجه مالك في الموطأ ٢: ٨٩٨ في القدر: باب النهي عن القول بالقدر، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني، أن عمر بن الخطاب ﵁ سئل عن هذه الآية .. فذكره. ومن طريق مالك؛ أخرجه: أحمد ١: ٤٤، وأبو داود (٤٧٠٣) في السنة: باب في القدر، والترمذي (٣٠٧٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأعراف، وابن أبي عاصم في (السنة) ١: ٨٧ (١٩٦)، والطبري ١٠: ٥٥٣، والطحاوي في (مشكل الآثار) ١٠: ٢٤ (٣٨٨٦)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٥: ١٦١٢ (٨٥٢٨)، وابن حبان في صحيحه -كما في الإحسان ١٤: ٣٧ (٦١٦٦) -، وابن منده في (الرد على الجهمية) ص ٥٦، والحاكم في المستدرك ١: ٢٧، ٢: ٣٢٤، والبيهقي في (الأسماء والصفات) ٢: ١٤٣ (٧١٠). وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٦٥٦ إلى: عبد بن حميد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ومسلم بن يسار لم يسمع من عمر، وقد ذكر بعضهم في هذا الإسناد بين مسلم بن يسار وبين عمر رجلا مجهولا".

стр. 352

وقال الحاكم -في الموضع الأول ١: ٢٧ - : هذا حديث صحيح على شرطهما، ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: فيه إرسال. وقال في الموضع الثاني ٢: ٣٢٤: صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وتعقبه ابن القيم في (شفاء العليل) ص ١٠، فقال: "وليس كما قاله، بل هو حديث منقطع". وقال البيهقي: "في هذا إرسال، مسلم بن يسار لم يدرك عمر بن الخطاب ﵁". وما أشار إليه الترمذي، أخرجه: أبو داود (٤٧٠٤) في السنة: باب في القدر، وابن أبي عاصم في (السنة) ١: ٨٨ (٢٠١)، والطبري ١٠: ٥٥٤، والطحاوي في (مشكل الآثار) ١٠: ٢٥ (٣٨٨٧) (٣٨٨٨)، وابن عبد البر في (التمهيد) ٦: ٤، كلهم من طريق زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، عن مسلم بن يسار، عن نعيم بن ربيعة الأزدي، عن عمر بن الخطاب ﵁ به، بنحوه. ورجح هذا الوجه -بذكر نعيم بن ربيعة-: الدارقطني في العلل ٢: ٢٢١. قال ابن عبد البر في (التمهيد) ٦: ٣: "هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد، لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب، وبينهما في هذا الحديث: نعيم بن ربيعة, وهو أيضا مع هذا الإسناد لا تقوم به حجة، ومسلم بن يسار هذا: مجهول، وقيل أنه مدني، وليس بمسلم ابن يسار البصري". وقال بعد ذلك -٦: ٥ - : "زيادة من زاد في هذا الحديث: نعيم بن ربيعة, ليست حجة لأن الذي لم يذكره أحفظ وإنما تقبل الزيادة من الحافظ المتقن، وجملة القول في هذا الحديث أنه حديث ليس إسناده بالقائم، لأن مسلم بن يسار، ونعيم بن ربيعة، جميعا غير معروفين بحمل العلم، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها". وقال ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٠٣: "الظاهر أن الإمام مالكا إنا أسقط ذكر نعيم بن ربيعة عمدا لما جهل حال نعيم ولم يعرفه، فإنه غير معروف إلا في هذا الحديث ولذلك يسقط ذكر جماعة ممن لا يرتضيهم، ولهذا يرسل كثيرا من المرفوعات، ويقطع كثيرا من الموصولات".

стр. 353

فالخلاصة: أن هذا الحديث ضعيف، لأن مسلم بن يسار لم يدرك عمر ﵁، وعلى الوجه الثاني بجعل الواسطة نعيم بن ربيعة بينهما، فهو مجهول كما حكم عليه الترمذي، والذهبي، وفي التقريب: مقبول. ينظر: جامع الترمذي رقم (٣٠٧٥)، الميزان ٤: ٢٧٠، التقريب ص ٥٦٥. وله طريق أخرى، أخرجها: الطبري ١٠: ٥٥٤، وابن منده في (الرد على الجهمية) رقم (٢٥)، من طريق عمارة بن عمير، عن أبي محمد رجل من أهل المدينة عن عمر ﵁، بنحوه، دون آخره، وهو قوله: (ففيم العمل؟ .. إلخ). والراوي عن عمر ﵁ مجهول. وأوردها ابن عبد البر في التمهيد ١٨: ٨١. وورد في الباب أحاديث كثيرة، منها: ١ - عن عبد الرحمن بن قتادة السلمي -وكان من أصحاب رسول الله ﷺ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله ﵎ خلق آدم، ثم أخذ الخلق من ظهره، فقال: هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي)، فقال رجل: يا رسول الله، فعلى ماذا نعمل؟ قال: (على مواقع القدر). وهو الشاهد السادس تحت الحديث رقم (٨٩). ٢ - عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (خلق الله الخلق، وقضى القضية، وأخذ ميثاق النبيين وعرشه على الماء، فأخذ أهل اليمين بيمينه، وأخذ أهل الشمال بيده الأخرى، وكلتا يدي الرحمن يمين، فقال: يا أصحاب اليمين، فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربنا وسعديك قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ قال: يا أصحاب الشمال، فاستجابوا له، فقالوا: لبيك ربنا وسعديك، قال: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾، فخلط بعضهم ببعض، فقال قائل منهم: رب لم خلطت بيننا؟ قال: ﴿وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ﴾ ﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾، ثم ردهم في صلب آدم، فأهل الجنة أهلها، وأهل النار أهلها). فقال قائل: يا رسول الله، فما الأعمال؟ قال: (يعمل كل قوم لمنازلهم). فقال عمر بن الخطاب ﵁: (إذن نجتهد).

стр. 354

وهو الشاهد الثالث تحت الحديث رقم (٨٨). ٣ - عن هشام بن حكيم، أن رجلا أتى النبي ﷺ فقال: أتبتدأ الأعمال أم قد قضي القضاء؟ فقال رسول الله- ﷺ : (إن الله أخذ ذرية آدم من ظهورهم، ثم أشهدهم على أنفسهم، ثم أفاض بهم في كفيه فقال: هؤلاء في الجنة، وهؤلاء في النار، فأهل الجنة ميسرون لعمل أهل الجنة، وأهل النار ميسرون لعمل أهل النار). وهو الشاهد الرابع تحت الحديث رقم (٨٩). ٤ - عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: (خلق الله آدم حين خلقه؛ فضرب كتفه اليمنى، فأخرج ذرية بيضاء كأنهم الذر، وضرب كتفه اليسرى فأخرج ذرية سوداء كأنهم الحممة، فقال للذي في يمينه: إلى الجنة ولا أبالى، وقال للذي في كتفه اليسرى: إلى النار ولا أبالي). وهو الشاهد السابع تحت الحديث رقم (٨٩). ٥ - عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (إن الله جل ذكره يوم خلق آدم قبض من صلبه قبضتين، فوقع كل طيب في يمينه، وكل خبيث بيده الأخرى، فقال: هؤلاء أصحاب الجنة ولا أبالى, وهؤلاء أصحاب النار ولا أبالى، ثم أعادهم في صلب آدم، فهم ينسلون على ذلك إلى الآن). أخرجه ابن أبي عاصم في (السنة) ١: ٨٩ (٢٠٣)، والبزار في مسنده (البحر الزخار) ٨: ٤٦ (٣٠٣٢)، والطبراني في الأوسط ٩: ١٤٧ (٩٣٧٥)، والآجري في (الشريعة) ٢: ٧٥١ (٣٣٢)، وابن منده في (الرد على الجهمية) ص ٥٧، كلهم من طريق روح بن المسيب عن يزيد الرقاشي، عن غنيم بن قيس، عن أبي موسى ﵁ به. قال الطبراني عقبه: لا يروى هذا الحديث عن أبي موسى إلا بهذا الإسناد، تفرد به: روح بن المسيب. ويزيد بن أبان الرقاشي، ضعيف جدا، وتركه بعضهم، قال شعبة: لأن أزني أحب إليّ من أن أحدث عن يزيد الرقاشي. ينظر: تهذيب الكمال ٣٢: ٦٤، التقريب ص ٥٩٩.

стр. 355

وروح بن المسيب؛ ليس بالقوي. وقال ابن عدي: يروي عن ثابت ويزيد الرقاشي أحاديث غير محفوظة. ينظر: الكامل لابن عدي ٣: ١٤٣، اللسان ٢: ٤٦٨. ٦ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال في القبضتين: (هذه في الجنة ولا أبالي، وهذه في النار ولا أبالي). أخرجه البزار، كما في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١٤٧ رقم (١٥٩٢)، وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٦٧٠ إلى: الطبراني -ولم أجده فيه-، وابن مردويه. وقال في (مجمع الزوائد) ٧: ١٨٦: "رواه البزار، ورجاله رجال الصحيح غير نمر بن هلال، وثقه أبو حاتم". وصححه ابن حجر في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١٤٧. ٧ - عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال في القبضتين: (هؤلاء لهذه ,وهؤلاء لهذه). قال: فتفرق الناس، وهم لا يختلفون في القدر. أخرجه البزار كما في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١٤٧ رقم (١٥٩٣)،، والطبراني في الصغير ١: ٢٢٥ (٣٦٢). وقال في (مجمع الزوائد) ٧: ١٨٦: "رواه البزار والطبراني في الصغير، ورجال البزار رجال الصحيح ". وصححه ابن حجر في (مختصر زوائد البزار) ٢: ١٤٨. ٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (لما خلق الله آدم؛ ضرب بيده على شق آدم الأيمن، فأخرج ذرأ كالذر، فقال: يا آدم، هؤلاء ذريتك من أهل الجنة، ثم ضرب بيده على شق آدم الأيسر، فأخرج ذرأ كالحمم، ثم قال: هؤلاء ذريتك من أهل النار). وهو الشاهد الثامن تحت الحديث رقم (٨٩). ٩ - عن أي نضرة، أن رجلا من أصحاب النبي ﷺ يقال له: أبو عبد الله، دخل عليه أصحابه يعودونه, وهو يبكي، فقالوا له: ما يبكيك؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (إن الله قبض بيمينه قبضة وأخرى باليد الأخرى فقال: هذه لهذه وهذه لهذه ولا أبالى). فلا أدري في أي القبضتين أنا.

стр. 356

أخرجه أحمد ٤: ١٧٦ عن عبد الصمد -هو: ابن عبد الوارث-، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا الجريري، عن أى نضرة، به، وفيه قصة في أوله. وهذا إسناد صحيح، الجريري هو: سعيد بن إياس الجريري بضم الجيم، أبو مسعود البصري، ثقة أخرج حديثه الجماعة، وقد اختلط قبل موته، وسماع حماد بن سلمة منه قبل اختلاطه. ينظر: تهذبب الكمال ١٠: ٣٣٨، التقريب ص ٢٣٣، الكواكب النيرات ص ٣٩. وأبو نضرة؛ هو المنذر بن مالك العبدي البصري، مشهور بكنيته، وهو من ثقات التابعين، مات سنة ثمان أو تسع ومائة. ينظر: التقريب ص ٥٤٦. ١٠ - عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الله قبض قبضة، فقال: للجنة برحمتي، وقبض قبضة، فقال: إلى النار ولا أبالي). أخرجه العقيلي في (الضعفاء الكبير) ١: ٢٥٧، في ترجمة (الحكم بن سنان)، وقال عقبه: لا يتابع عليه. والحكم ضعيف. ينظر: تهذيب الكمال ٧: ٩٦، التقريب ص ١٧٥. وأورده السيوطي في (الدر المنثور) ٦: ٦٧١، وعزاه إلى ابن مردويه. وقال العقيلي عقب الحديث: "وقد روي في القبضتين أحاديث بأسانيد صالحة". سادسا: استعمال العبد وتيسيره لعمل أهل الجنة، أو لعمل أهل النار: وسيأتي ذكر الأحاديث الواردة في ذلك، في سورة الليل -إن شاء الله تعالى-. فائدة: لمزيد من البحث في هذه المسألة؛ ينظر: (الرد على الجهمية) لابن منده ص ٥٣ - ٧٣، تفسير القرطبي ٧: ١٩٩، (شرح مشكل الآثار) للطحاوي ١٠: ٢٧، (شفاء العليل) لابن القيم ص ١٠، (الروح) له ص ١٦٠، تفسير ابن كثير ٣: ٥٠٠ - ٥٠٦، (البداية والنهاية) له ١: ٢٠٥، شرح العقيدة الطحاوية ص ٣٠٢. *****

стр. 357

قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٨٩) فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الأعراف ١٨٩ - ١٩٠]. (٩٣) عن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (لما حملت حواء؛ طاف بها إبليس، وكان لا يعيش لها ولد، فقال: سميه عبد الحارث فإنه يعيش، فسموه عبد الحارث فعاش، وكان ذلك من وحي الشيطان وأمره). تخريجه: أخرجه أحمد ٥: ١١ قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا عمر بن إبراهيم، حدثنا قتادة، عن الحسن، عن سمرة ﵁ .. فذكره. وأخرجه الترمذي (٣٠٧٧) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأعراف، والطبري ١٠: ٦٢٣، وابن أبي حاتم ٥: ١٦٣١ (٨٦٣٧)، والطبراني في الكبير ٧: ٢١٥ (٦٨٩٥)، وابن عدي في الكامل ٥: ٤٣، والحاكم ٢: ٥٤٥، كلهم من طريق عمر بن إبراهيم، به بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٧٠٠ إلى: أبي الشيخ، وابن مردويه. وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وقال ابن عدي: وهذا لا أعلم يرويه عن قتادة؛ غير عمر بن إبراهيم. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لأجل رواية عمر بن إبراهيم، عن قتادة، وعمر بن إبراهيم هو العبدي، أبو حفص البصري. (ت س ق) قال أحمد: ثقة لا أعلم إلا خيرا، وهو يروي عن قتادة أحاديث مناكير، يخالف.

стр. 358

وقال ابن عدي: يروي عن قتادة أشياء لا يوافق عليها، وحديثه خاصة عن قتادة مضطرب، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. وقال ابن حبان: كان ممن ينفرد عن قتادة بما لا يشبه حديثه، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، فأما فيما وافق الثقات فإن اعتبر به معتبر لم أر بذلك بأسا. وفي التقريب: صدوق، في حديثه عن قتادة ضعف. ينظر: الجرح والتعديل ٦: ٩٨، المجروحين ٢: ٨٩ الكامل ٥: ٤٢، تهذيب الكمال ٢١: ٢٦٩، التقريب ص ٤١٠. ولم أجد من تابعه عليه. وربما أعله بعضهم بالانقطاع بين الحسن وسمرة ﵁، وهذه مسألة مهمة، وقد اختلف أهل العلم في سماع الحسن من سمرة ﵁ وهي نسخة تبلغ نحواً من خمسين حديثاً- على ثلاثة أقوال: ١ - إثبات سماعه منه مطلقاً. وهذا قول ابن المديني، قال البخاري في (التاريخ الكبير) ٢: ٢٩٠: "قال علي: وسماع الحسن من سمرة؛ صحيح"، ونقله الترمذي في سننه (١: ٣٤٣) كتاب الصلاة: باب ما جاء في الصلاة الوسطى عن البخاري عن ابن المديني. وهو قول الترمذي، كما ذكره في جامعه ٣: ٥٣٨ - ٥٣٩، وقد صحح في جامعه عدة أحاديث من رواية الحسن عن سمرة مثل: الأحاديث رقم (٢٥١) (٤٩٧) (١١١٠) (١٢٣٧) (١٢٦٦) (١٣٦٨) وغيرها، وهو قول الحاكم كا في المستدرك ١: ٢١٥. ٢ - نفي سماعه منه. قال شعبة: الحسن لم يسمع من سمرة. وكذلك قال ابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ٥: ١١٣.

стр. 359

وسئل ابن معين -كما في (من كلام أبي زكريا في الرجال) ص ١١٩ رقم (٣٩٠) -: "أيما أحب إليك: قتادة، عن الحسن، عن سمرة، أو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة؟ فقال: الحسن لم يسمع من سمرة، وكلاهما ليس بشيء، لو كان الحسن سمع من سمرة كان أحب إلي". وأخرج ابن أبي حاتم في (المراسيل) ص ٣٣ (٩٦) عن عثمان بن سعيد الدارمي قال: قلت ليحيى بن معين: الحسن لقي سمرة؟ قال: لا. وقال البرديجي: أحاديث الحسن عن سمرة كتاب، ولا يثبت عنه حديث قال فيه: سمعت سمرة. وهكذا قال يحيى القطان وآخرون: هي كتاب. قال الحافظان العلائي وابن حجر: وذلك لا يقتضي الانقطاع. ٣ - أنه سمع منه حديث العقيقة فقط. كما ذكره البخاري في صحيحه مسنداً ٩: ٥٠٤ في كتاب العقيقة: باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة. وهو اختيار النسائي فإنه قال في سننه ٣: ٩٤: "الحسن عن سمرة كتاباً -هكذا بالنصب-، ولم يسمع الحسن من سمرة إلا حديث العقيقة". وهذا قول الأكثرين كما قال الحافظ ابن حجر في (إتحاف المهرة) ٦: ١٤. وقد أخرج الإمام أحمد في مسنده ٥: ١١ عن هشيم، ثنا حميد، عن الحسن، قال: جاءه رجل فقال: إن عبداً له أبق، وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن: (حدثنا سمرة قال: قلما خطب النبي ﷺ خطبة إلا أمر فيها بالصدقة ونهى فيها عن المثلة). قال العلائي وابن حجر: وهذا يقتضى سماعه منه لغير حديث العقيقة. وجزم بذلك الذهبي فقال -في السير ٤: ٥٦٧ - : "قد صح سماعه في حديث العقيقة، وفي حديث النهي عن المثلة، من سمرة". وقال أيضاً ٤: ٥٨٨: "قال قائل: إنما أعرض أهل الصحيح عن كثير مما يقول فيه الحسن: عن فلان وإن كان مما قد ثبت لقيه فيه لفلان المعين؛ لأن الحسن معروف

стр. 360

بالتدليس، ويدلس عن الضعفاء، فيبقى في النفس من ذلك، فإننا وإن ثبتنا سماعه من سمرة يجوز أن يكون لم يسمع فيه غالب النسخة التي عن سمرة، والله أعلم". أقول: والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي، وقد ثبت سماعه في حديث العقيقة والمثلة، فيكون السماع ثابتا في الجملة، وقد كان سمرة ﵁ بالبصرة، ومات سنة ٥٩ هـ، وكانت ولادة الحسن سنة ٢١ هـ. ينظر: نصب الراية ١: ٨٨ - ٩٠، السير ٤: ٥٦٣ - ٥٨٨، جامع التحصيل ص ١٦٥ - ١٦٦، تهذيب التهذيب ١: ٤٨٣، تذكرة الحفاظ ١: ٧١ - ٧٢، الإصابة ٣: ١٧٨، تحرير علوم الحديث ١: ١٥٥. والحديث أورده ابن كثير في تفسيره ٣: ٥٢٦ وقال: "هذا الحديث معلول من ثلاثة أوجه: أحدها: أن عمر بن إبراهيم هذا هو البصري .. -وذكر بعض ما فيه، وقد سبق-. الثاني: أنه قد روي من قول سمرة نفسه ليس مرفوعا .. الثالث: أن الحسن نفسه فسر الآية بغير هذا، فلو كان هذا عنده عن سمرة مرفوعا لما عدل عنه". *****

стр. 361

قال تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٩٩]. (٩٤) عن أمي المرادي قال: بلغنا أنه لما نزلت: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ لجبربل: (ما هذا؟) قال: لا أدري، حتى أسأل العالم، قال: فأتاه جبريل، فقال: (يا محمد، إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك). تخريجه: أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٢٤٦ قال: أنا ابن عيينة، عن أمي المرادي .. فذكره. وأخرجه ابن أبي الدنيا في (مكارم الأخلاق) ص ٢٤ رقم (٢٥) عن إسحاق بن إسماعيل، والطبري ١٠: ٦٤٣، وابن أبى حاتم ٥: ١٦٣٨ (٨٦٨٢)، كلاهما عن يونس بن عبد الأعلى. كلاهما -إسحاق ويونس- عن سفيان، به، بنحوه. وأخرجه الطبري ١٠: ٦٤٣ قال: حدثني الحسن بن الزبرقان الجعفي، قال: ثني حسين الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن رجل قد سماه، قال: لما نزلت هذه الآية .. فذكره بنحوه. وأخرجه ابن أبي حاتم ٥: ١٦٣٨ (٨٦٨٣) قال: أخبرنا أبو يزيد القراطيسي -فيما كتب إلي- ثنا أصبغ بن الفرج، قال: سمعت سفيان بن عيينة عن أمي، عن الشعبي، فذكره بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٦: ٧٠٨ - من رواية الشعبي- إلى: ابن المنذر، وأبي الشيخ. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف, وهو معضل. أُمي بن ربيعة المرادي الصيرفي، أبو عبد الرحمن الكوفي. وثقه سفيان بن عيينة، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وابن حجر، وغيرهم. وهو من طبقة كبار أتباع التابعين، كمالك والثوري. ينظر: تهذيب الكمال ٣: ٣٢٨، التقريب ص ١١٤. وعلى رواية ابن أبي حاتم الثانية، فهو مرسل.

стр. 362

الشواهد: ١ - عن جابر ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قال النبي ﷺ : (يا جبريل، ما تأويل هذه الآية؟ (قال: حتى أسأل، فصعد ثم نزل، فقال: يا محمد، إن الله يأمرك أن تصفح عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك). رواه ابن مردويه في تفسيره قال: أخبرني الحسن بن علي النيسابوري فيما أجازه لي، ثنا محمد بن أحمد بن يحيى الأنطاكي، ثنا إبراهيم بن محمد المديني، ثنا عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري، ثنا عبد العزيز بن عبد الله الماجشون، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ﵁ .. فذكره. كما في تخريج الكشاف للزيلعي ١: ٤٧٧ - ومنه أخذت السند-، وتفسير ابن كثير ٣: ٥٣١، و (الدر المنثور) ٦: ٧٠٨. ومحمد بن أحمد بن يحيى الأنطاكي، وشيخه لم أتبينهما، والله أعلم. والغالب على ما تفرد به ابن مردويه؛ الضعف. ٢ - عن قيس بن سعد بن عبادة ﵁ قال: لما نظر رسول الله ﷺ إلى حمزة بن عبد المطلب ﵁ قال: (والله لأمثلن بسبعين منهم)، فجاء جبريل بهذه الآية: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ فقال: (يا جبريل، ما هذا؟) قال: لا أدري حتى أسأل, ثم عاد، فقال: (إن الله يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك). رواه ابن مردويه في تفسيره قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب الطيبي، ثنا محمد ابن يونس، ثنا عبد الله بن داود الخريبي، ثنا عبادة بن مسلم، عن العلاء بن بدر، عن قيس ابن سعد .. فذكره.

стр. 363

كما في تخريج الكشاف للزيلعي ١: ٤٧٧ - ومنه أخذت السند-، وتفسير ابن كثير ٣: ٥٣١، و (الدر المنثور) ٦: ٧٠٩. والعلاء بن بدر، هو العلاء بن عبد الله بن بدر البصري، ينسب لجده، وهو ثقة، لكن لم يثبت له لقاء أحد من الصحابة، فالسند منقطع. ينظر: تهذيب الكمال ٢٢: ٥١٥، التقريب ص ٤٣٥. ومحمد بن يونس، هو: الكديمي، ضعيف، واتهم بالكذب. ينظر: تهذيب الكمال ٢٧: ٦٦، التقريب ص ٥١٥. ٣ - عن ابراهيم بن أدهم قال: لما أنزل الله ﵎: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ قال رسول الله ﷺ : (أمرت أن آخذ العفو من أخلاق الناس). أخرجه ابن أبي الدنيا في (مكارم الأخلاق) ص ٢٤ رقم (٢٤)، قال: حدثني يعقوب ابن عبيد، قال: أنا أبو مسهر، نا سهل بن هاشم، عن إبراهيم بن أدهم .. فذكره. وإبراهيم بن أدهم؛ هو البلخي الزاهد، من طبقة أتباع التابعين، مات سنة ١٦٢هـ, فالسند معضل. ينظر: التقريب ص ٨٧. هذا وقد وردت أحاديث كثيرة عن النبي ﷺ في هذه الخصال المذكورة، من رواية أبي بن كعب، وعبادة بن الصامت، وأبي هريرة، وعلي، وعقبة بن عامر، ﵃، لكن ليس فيها ربط ذلك بالآية الكريمة. ينظر: (الترغيب والترهيب) للمنذري ٣: ٣٠٧ - ٣٠٩. *****

стр. 364

سورة الأنفال قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ الآية. [الأنفال: ٢٦]. (٩٥) عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ في قوله: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ قيل: يا رسول الله، ومن الناس؟ قال: (أهل فارس). تخريجه: أخرجه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ١: ١٠ قال: حدثنا عبد الله وعبد الرحمن ابنا محمد بن جعفر، قالا: حدثنا سعيد بن يعقوب بن سعيد أبو عثمان القرشي، ثنا عمار بن يزيد، ثنا عمر بن إبراهيم، ثنا عبد العزيز بن مسلم القسملي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس ﵄ .. فذكره. وأورده السيوطي في (الدر المنثور) ٦: ٨٩ وعزاه إلى: أبي الشيخ، والديلمي في (مسند الفردوس). النظر في رجال الإسناد: سعيد بن يعقوب؛ ذكره أبو الشيخ في (طبقات المحدثين بأصبهان) ٤: ١٥١، وأبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان) ١: ٣٣٠، ولم يذكرا فيه جرحا ولا تعديلا. وعمار بن يزيد؛ نسبه أبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان) ١: ٣٨٧ في سند آخر، فقال: القرشي البصري. ولم أتبينه. وجاء في (لسان الميزان) ٤: ٣١٩: "عمار بن يزيد: عن موسى بن هلال. قال الدارقطني: مجهول، انتهى. وفي ثقات ابن حبان: عمار بن يزيد يروي المقاطيع والمراسيل، روى عنه خالد بن يزيد المصري، فلعله هذا" قلت: فلعله هذا أيضا فالطبقة محتملة، والله أعلم.

стр. 365

وعمر بن إبراهيم؛ لم أعرفه، وقد وقفت على جماعة بهذا الاسم ذكرهم أبو نعيم في (ذكر أخبار أصبهان)، وابن حجر في (اللسان)، ولم يظهر لي أن أحدا منهم المذكور هنا. وليث؛ هو ابن أبي سليم، صدوق اختلط جدا، ولم يتميز حديثه؛ فترك، وهو ممن يعتبر بحديثه، فلا يحتج به، ولا يسقط بالكلية، وضعفه ناتج من جهة سوء الحفظ، لا من جهة العدالة. وسبق في الحديث رقم (١٧). فالحديث لا يصح بهذا السند، والله أعلم. *****

стр. 366

قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ الآية [الأنفال: ٦٠]. (٩٦) عن عقبة بن عامر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو على المنبر- يقول: (﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي). تخريجه: أخرجه مسلم (١٩١٧) في الإمارة: باب فضل الرمي والحث عليه, وأبو داود (٢٥١٤) في الجهاد: باب في الرمي، والترمذي (٣٠٨٣) في تفسير القرآن: باب ومن سورة الأنفال، وابن ماجه (٢٨١٣) في الجهاد: باب في الرمي في سبيل الله، وأحمد ٤: ١٥٦، من طرق عن عقبة ﵁ به، بنحوه. تنبيه: قال الطبري في تفسيره ١١: ٢٤٩ - بعد ذكر الأقوال في تفسير الآية-: "والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله أمر المؤمنين بإعداد الجهاد وآلة الحرب وما يتقوّون به على جهاد عدوه وعدوهم من المشركن، من السلاح والرمي وغير ذلك، ورباط الخيل، ولا وجه لأن يقال: عني بالقوة معنى دون معنى من معاني القوة وقد عمَّ الله الأمر بها. فإن قال قائل: فإن رسول الله ﷺ قد بيَّن أن ذلك مرادٌ به الخصوص بقوله: (ألا إن القوة الرمي؟). قيل له: إن الخبر وإن كان قد جاء بذلك، فليس في الخبر ما يدلّ على أنه مرادٌ بها الرمي خاصة دون سائر معاني القوة عليهم، فإن الرمي أحد معاني القوة, لأنه إنما قيل في الخبر: (ألا إن القوة الرمي)، ولم يقل: دون غيرها، ومن القوة أيضًا: السيف والرمح والحربة، وكل ما كان معونة على قتال المشركين، كمعونة الرمي أو أبلغ من الرمي فيهم وفي النكاية منهم، هذا مع وهاء سند الخبر بذلك عن رسول الله ﷺ ". فهذا القول منه ﵀ محمول على سند الحديث عنده، لأنه ساق الحديث من طرق لا تخلو من مجروح، أو مبهم، أو انقطاع، والله أعلم. *****

стр. 367

قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ [الأنفال: ٦٠] (٩٧) عن يزيد بن عبد الله بن عريب, عن أبيه, عن جده, عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ قال: (هم الجن)، قال رسول الله ﷺ : (إن الشيطان لا يخبل أحدا في دار فيها فرس عتيق). تخريجه: أخرجه الحارث بن أبي أسامة في مسنده ٢: ٦٧٦ (٦٥٢ - بغية الباحث) قال: حدثنا داود بن رشيد، ثنا أبو حيوة شريح بن يزيد، عن سعيد بن سنان، عن ابن المليكي، عن أبيه، عن جده .. فذكره. وأخرجه ابن سعد في الطبقات ٧: ٤٣٣، وابن أبي حاتم ٥: ١٧٢٣ (٩١٠٧)، والطبراني ١٧: ١٨٩ (٥٠٦)، وأبو الشيخ في (كتاب العظمة) ٥: ١٦٤٥ (١٠٨٩)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ٤٥: ٧٨، كلهم من طريق سعيد بن سنان، به، بنحوه. ولفظ ابن أبي حاتم مختصر بذكر التفسير، دون آخره. وأخرجه ابن عدي في (الكامل) ٣: ٣٦٠ من طريق: سعيد بن سنان، عن عمرو بن عريب، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ . وعزاه في (الدر المنثور) ٧: ١٨٥ إلى: ابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناده ضعيف جدا، للعلل الآتية: ١ - سعيد بن سنان الشامي، أبو مهدي الحنفي. ويقال: الكندي، الحمصي. (ق) متروك، واتهم بالوضع. مات سنة ١٦٨ هـ. ينظر: تهذيب الكمال ١٠: ٤٩٥، التقريب ص ٢٣٧. ٢ - يزيد بن عبد الله بن عريب. ذكره الحافظ في اللسان في ترجمة أبيه، ونقل تجهيله عن العلائي. ينظر: اللسان ٣: ٣٦٩.

стр. 368

٣ - عبد الله بن عريب المليكي. ذكره الحافظ في اللسان، ونقل تجهيله عن العلائي. ينظر: اللسان ٣: ٣٦٩. ومع هذا فقد وقع فيه خلاف شديد، قال الحافظ في اللسان ٣: ٣٦٩ في ترجمة (عبد الله ابن عريب المليكي): "أخرج ابن مندة في (المعرفة) من طريق أبي عتبة أحمد بن الفرج، عن بقية، عنه، عن أبيه، عن جده، رفعه: (لن يخبل الشيطان أحدا في داره فرس عتيق)، وأخرجه ابن قانع من طريق ابن حيوة، عن سعيد بن سنان، عن عمرو بن عريب، عن أبيه، عن جده. وأخرج الطبراني من طريق أبي جعفر النفيلي، عن سعيد بن سنان، عن يزيد ابن عبد الله بن عريب، عن أبيه، عن جده، حديثا آخر في الخيل. قال العلائي: هذا اختلاف شديد، مع ما في روايته من الجهالة. يعني: عبد الله، ويزيد، وعمرا". ونحو ذلك في الإصابة ٤: ٤٩٦ - ٤٩٧. والحديث ذكره ابن كثير في تفسيره ٤: ٨٢ وقال: "وهذا الحديث منكر، لا يصح إسناده ولا متنه". وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٧: ٢٧، وقال: "فيه مجاهيل". تنبيه: قال السيوطي في (الدر المنثور) ٧: ١٨٥: "وأخرج أبو الشيخ عن أبي المهدي، عن أبيه، عن جده، عمن حدثه عن النبي ﷺ في قوله: ﴿وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ﴾ قال: (هم الجن، فمن ارتبط حصانا من الخيل لم يتخلل منزله شيطان). وأبو مهدي: كنية سعيد بن سنان، الذي عليه مدار الحديث، ويكون هذا الوجه من جملة الاختلاف الشديد في هذا الحديث، أو يكون هناك سقط في السند. وعلى الحالين كليهما؛ لا يستقيم أن يعد هذا شاهدا للحديث، والله أعلم. فائدة: قال ابن الأثير في (النهاية) ٢: ٨ مادة (خبل): "الخَبْل بسكون الباء: فسادُ الأعضاء". *****

стр. 369

سورة التوبة قال تعالى: ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٣]. (٩٨) عن علي ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: (يوم النحر). تخريجه: أخرجه الترمذي (٩٥٧) في الحج: باب ما جاء في يوم الحج الأكبر، وأعاده برقم (٣٠٨٨) في تفسير القرآن: باب ومن سورة التوبة، قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثنا أبي، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁ .. فذكره. وأخرجه ابن أبي حاتم ٦: ١٧٤٧ (٩٢٢٦) من طريق عبد الوارث بن سعيد، به. وعزاه في (الدر المنثور) ٧: ٢٣٥ إلى: ابن المنذر، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لما يأتي: ١ - الحارث بن عبد الله الأعور الهمداني، أبو زهير الكوفي (٤). أخرج مسلم في المقدمة ص ١٩ بسنده إلى الشعبي قال: حدثني الحارث الأعور الهمداني وكان كذاباً. وقال أبو إسحاق: زعم الحارث الأعور، وكان كذاباً. وكذبه ابن المديني وأبو خيثمة. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، ليس بالقوي ولا ممن يحتج بحديثه. وضعفه ابن معين، وقال -في رواية-: ليس به بأس. وقال أبو زرعة: لا يحتج بحديثه. وقال ابن حبان: كان غالياً في التشيع واهياً في الحديث. وقال الذهبي -في الميزان-: "الجمهور على توهين أمره مع روايتهم لحديثه في الأبواب، فهذا الشعبي يكذبه ثم يروي عنه، ويعتقده بتعمد الكذب في الدين .. ثم إن النسائي وأرباب السنن احتجوا بالحارث، وهو ممن عندي وقفة في الاحتجاج به".

стр. 370

وقال الحافظ: كذبه الشعبي في رأيه، ورمي بالرفض، وفي حديثه ضعف. مات سنة ٦٥ هـ. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٧٨، كتاب المجروحين ١: ٢٢٢، مقدمة مسلم ص ١٩، تهذيب الكمال ٥: ٢٤٤، السير ٤: ١٥٢، الميزان ١: ٤٣٥، الكاشف ١: ٣٠٣، التهذيب ١: ٤١١، التقريب ص ١٤٦. ٢ - محمد بن إسحاق هو ابن بسار المدني، أبو بكر -ويقال: أبو عبد الله- القرشي المطلبي، الإمام المشهور صاحب المغازي. وابن إسحاق قد كثر الكلام فيه، وقوي الخلاف في شأنه حتى أُفردت فيه رسالة علمية، لكن نجمل الكلام فيما يلي: قال ابن معين: كان ثقة وكان حسن الحديث، وقال أحمد: هو حسن الحديث. وقال البخاري: رأيت علي بن عبد الله يحتج بحديث ابن إسحاق. وقال شعبة: ابن إسحاق أمير المؤمنن في الحديث لحفظه. وقال يعقوب بن شيبة: سألت علي بن المديني قلت: كيف حديث محمد بن إسحاق عندك صحيح؟ فقال: نعم، حديثه عندي صحيح، قلت له: فكلام مالك فيه؟ قال علي: مالك لم يجالسه ولم يعرفه. وقال ابن سعد: كان ثقة، ومن الناس من يتكلم فيه. وقال أبو زرعة الدمشقي: محمد بن إسحاق رجل قد اجتمع الكبراء من أهل العلم على الأخذ عنه .. وقد اختبره أهل الحديث فرأوا صدقاً وخيراً مع مدحه ابن شهاب له، وقد ذاكرت دحيماً قول مالك -يعني فيه- فرأى أن ذلك ليس للحديث إنما هو لأنه اتهمه بالقدر. وفي مقابل ما سبق قال عنه مالك: دجال من الدجاجلة، وفي رواية قال: كذاب، وقال الجوزجاني: الناس يشتهون حديثه، وكان يرمي بغير نوع من البدع. وقال أبو داود: سمعت أحمد ذكر ابن إسحاق فقال: كان رجل يشتهي الحديث فيأخذ كتب الناس فيضعها في كتبه. وتعقبه الذهبي فقال: هذا الفعل سائغ، فهذا الصحيح للبخاري فيه تعليق كثير. وقال أحمد: كان ابن إسحاق يدلس إلا أن كتاب إبراهيم بن سعد إذا كان سماعاً قال: حدثني، وإذا لم يكن قال: قال.

стр. 371

وقال أيضاً: أما ابن إسحاق فيكتب عنه هذه الأحاديث -يعني المغازي ونحوها- فإذا جاء الحلال والحرام أردنا قوماً هكذا، وضم يديه وأقام أصابعه الإبهامين. وقال النسائي: ليس بالقوي. وقال الخطيب: قد أمسك عن الاحتجاج بروايات ابن إسحاق غير واحد من العلماء لأسباب منها: أنه كان يتشيع، وينسب إلى القدر، ويدلس في حديثه، فأما الصدق فليس بمدفوع عنه .. وقال ابن عدي: قد فتشت أحاديثه الكثيرة فلم أجد في أحاديثه ما يتهيأ أن يقطع عليه بالضعف، وربما أخطأ أو وهم في الشيء بعد الشيء كما يخطىء غيره، ولم يتخلف في الرواية عنه الثقات والأئمة، وهو لا بأس به. وقال الذهبي -في تذكرة الحفاظ-: كان أحد أوعية العلم، حبراً في معرفة السير والمغازي، وليس بذاك المتقن، فانحط حديثه عن رتبة الصحة، وهو صدوق في نفسه مرضي .. والذي تقرر عليه العمل أن ابن إسحاق إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية، مع أنه يشذ بأشياء، وأنه ليس بحجة في الحلال والحرام، نعم ولا بالواهي بل يستشهد به. وقال في الميزان: الذي يظهر لي أن ابن إسحاق: حسن الحديث صالح الحال، صدوق، وما انفرد به ففيه نكارة، فإن في حفظه شيئاً، وقد احتج به أئمة؛ فالله أعلم. وفي (الكاشف): "كان صدوقاً من بحور العلم، وله غرائب في سعة ما روى تستنكر، واختلف في الاحتجاج به وحديثه حسن، وقد صححه جماعة". وقال في السير: هذان الرجلان -يعني الإمام مالك وابن إسحاق- كل منهما قد نال من صاحبه، لكن أثر كلام مالك في محمد بعض اللين، ولم يؤثر كلام محمد فيه ولا ذرة، وارتفع مالك وصار كالنجم، والآخر فله ارتفاع بحسبه، ولاسيما في السير، وأما في أحاديث الأحكام فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن إلا فيما شذ فيه فإنه يعد منكراً هذا الذي عندي في حاله، والله أعلم. وقال الحافظ: إمام في المغازي، صدوق يدلس ورمي بالتشيع والقدر.

стр. 372

وعده في المرتبة الرابعة من مراتب المدلسين وهي: من اتفق على أنه لا يحتج بشيء من حديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع لكثرة تدليسهم عن الضعفاء والمجاهيل. وبعد هذا: فيظهر أن ابن إسحاق إمام معتبر في المغازي والسير، وفي غيرها حديثه في درجة الحسن إذا عري عن التدليس والمخالفة ممن هو أوثق منه، وينظر فيما تفرد به. وينظر تفصيل الأجوبة عما رمي به ابن إسحاق في مقدمة (عيون الأثر) لابن سيد الناس، وبيان السبب في طعن مالك فيه في (الثقات) لابن حبان. توفي سنة ١٥٠ هـ، وقيل بعدها. أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم متابعة والأربعة. ينظر: التاريخ الكبير ١: ٤٠، الجرح والتعديل ٧: ١٩١، طبقات ابن سعد ٧: ٣٢١، الضعفاء والمتروكون للنسائي ص ٢٣٠، الضعفاء الكبير للعقيلي ٤: ٢٣، الكامل ٦: ١٠٢، الثقات لابن حبان ٧: ٣٨٠، تاريخ بغداد ١: ٢١٤، جواب الحافظ المنذري عن أسئلة في الجرح والتعديل ص ٧٣ - ٧٩، عيون الأثر ١: ٥٤ - ٦٧، تهذيب الكمال ٢٤: ٤٠٥، جامع التحصيل ص ٢٦١، السير ٧: ٣٣، الميزان ٣: ٤٦٨، تذكرة الحفاظ ١: ١٧٢، الكاشف ٢: ١٥٦، ذكر أسماء من تكلم فيه وهو موثق ص ١٥٩، التهذيب ٥: ٢٨، التقريب ص ٤٦٧، تعريف أهل التقديس ص ١٦٨، تعليق الشيخ/ أحمد معبد على النفح الشذي ٢: ٧٠٨ - ٧٩٢. وقد روى هنا بالعنعنة، وقد خولف فيه ابن إسحاق ممن هو أوثق منه، فقد رواه كل من: ١ - سفيان الثوري. أخرجه عنه عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٢٦٧، وأخرجه الطبري ١١: ٣٢٤. ٢ - سفيان بن عيينة. أخرجه عنه: سعيد بن منصور ٥: ٢٣٨ (١٠٠٨)، وأخرجه الترمذي (٩٥٨) في الحج: باب ما جاء في يوم الحج الأكبر، وأعاده برقم (٣٠٨٩) في تفسير القرآن: باب ومن سورة التوبة، والطبري ١١: ٣٢٦، من طريق ابن عيينة.

стр. 373

٣ - معمر بن راشد. أخرجه عنه: عبد الرزاق في تفسيره ٢: ٢٦٦. ٤ - مالك بن مغول. أخرجه الطبري ١١: ٣٢٦. كل هؤلاء الثقات الأثبات خالفوا ابن إسحاق، فرووه عن أبي إسحاق السبيعي، عن الحارث الأعور، عن علي ﵁ موقوفا عليه. والحديث رواه الترمذي -كما سبق- مرفوعا برقم (٩٥٧)، ثم موقوفا برقم (٩٥٨)، ثم قال عقبه: "وهذا -يعني الموقوف- أصح من الحديث الأول، ورواية ابن عيينة موقوفا أصح من رواية محمد بن إسحاق مرفوعا، هكذا روى غير واحد من الحفاظ عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي ﵁. موقوفا، وقد روى شعبة عن أبي إسحاق، قال: عن عبد الله بن مرة، عن الحارث، عن علي موقوفا". فالمحفوظ في هذا الحديث الوقف، ولاشك في تقديم أولئك الأئمة الأثبات على ابن إسحاق. وعلى هذا الوجه المحفوظ؛ فهو ضعيف الإسناد، لأن مداره على الحارث الأعور وفيه ما سبق. ورواية شعبة التي أشار إليها الترمذي لا تقتضي اختلافا، بل تؤيد الوقف من إمام حافظ متقن، ولا مانع أن يكون أبو إسحاق سمعه من عبد الله بن مرة، عن الحارث، ثم سمعه من الحارث، ويكون من قبيل المزيد في متصل الأسانيد. وعبد الله بن مرة، هو الهمداني الخارفي، ثقة، وأخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٣٢٢. بل ربما تقدم رواية شعبة، لأن أبا إسحاق مشهور بالتدليس، واشتهر عن شعبة قوله: كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة.

стр. 374

وهو معروف بكراهته الشديدة للتدليس، وتطلبه للسماع، وله مع أبي إسحاق خاصة أخبار في ذلك، منها ما ذكره في (تهذيب التهذيب) ٨: ٥٨ "قال شعبة: سمعت أبا إسحاق يحدث عن الحارث بن الأزمع بحديث، فقلت له: سمعت منه؟ فقال: حدثني به مجالد، عن الشعبي، عنه. قال شعبة: وكان أبو إسحاق إذا أخبرني عن رجل، قلت له: هذا أكبر منك؟، فإن قال: نعم، علمت أنه لقي، وإن قال: أنا أكبر منه، تركته". وانظر حكاية عجيبة لشعبة مع أبي إسحاق في هذا، في (المجروحين) لابن حبان ١: ٢٩. فائدة: لم يتفرد بهذا الحديث: الحارث الأعور، بل تابعه: يحيى بن الجزار فرواه عن علي ﵁ موقوفاً. أخرجه ابن أبي شيبة ٣: ٣٧٩ (١٥١١٠)، والطبري ١١: ٣٢٦. وقد استفدت هذه المتابعة من محقق سنن (سعيد بن منصور)، وحكم على سندها بالصحة. الشواهد: يشهد لهذا الحديث ما يلي: ١ - عن ابن عمر ﵁ أن رسول الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، فقال: (أي يوم هذا؟)، فالوا: يوم النحر، قال: (هذا يوم الحج الأكبر). أخرجه أبو داود (١٩٤٥) في المناسك: باب يوم الحج الأكبر، -ومن طريقه: ابن حزم في (حجة الوداع) ص ١٨٠ - قال: حدثنا مؤمل بن الفضل، حدثنا الوليد، حدثنا هشام يعني ابن الغاز، حدثنا نافع، عن ابن عمر .. فذكره. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٨) في المناسك: باب الخطبة يوم النحر، والطبري ١١: ٣٣٣، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ٤: ٩١، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦: ١٧٤٨، والطبراني في الأوسط ٩: ٨٧ (٩٢٠٨)، وفي الصغير ٢: ٢٤٤ (١١٠٢)، وفي (مسند الشاميين) ١: ١٦٠ (٢٦٥)، ٢: ٣٧٧ (١٥٣٣)، والحاكم في (المستدرك) ٢: ٣٣١، وأبو نعيم في (الحلية) ٨: ٢٧٤، والبيهقي ٥: ١٣٩ من طرق عن نافع به، بنحوه.

стр. 375

ولفظ ابن ماجه، والحاكم، والبيهقي مطول. وأخرجه البخاري معلقا بصيغة الجزم -في كتاب الحج: باب الخطبة أيام منى-، على هشام بن الغاز. وعزاه في (الدر المنثور) ٧: ٢٣٦ إلى: أبي الشيخ، وابن المنذر، وابن مردويه. وهذا إسناد حسن، مؤمل بن الفضل، هو الجزري، صدوق، كما في التقريب ص ٥٥٥. والوليد هو: ابن مسلم الدمشقي، ثقة، لكنه كثير التدليس والتسوية، كما في التقريب ص ٥٨٤، وقد صرح بالتحديث هنا. وهشام بن الغاز، ثقة، كما في التقريب ص ٥٧٣. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة، وأكثر هذا المتن مخرج في الصحيحين، إلا قوله: إن يوم الحج الأكبر يوم النحر. وأقره الذهبي على تصحيحه. وقال ابن حزم: إسناده جيد. وله عن هشام طرقٌ يتقوى بها. ٢ - عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: قام فينا رسول الله ﷺ على ناقة حمراء مخضرمة، فقال: (أتدرون أي يومكم هذا؟) قال: قلنا: يوم النحر، قال: (صدقتم، يوم الحج الأكبر ..) فذكر الحديث بطوله. أخرجه أحمد ٥: ٤١٢ قال: حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، حدثني عمرو بن مرة، قال: سمعت مرة قال: حدثني رجل من أصحاب النبي ﷺ قال .. فذكره. وهذا سند صحيح، رجاله رجال الشيخن، وجهالة الصحابي لا تضر. وأخرجه النسائي في الكبرى ٤: ١٩٢ رقم (٤٠٨٤) في المناسك: باب يوم الحج الأكبر، والطبري في تفسيره ١١: ٣٣٣ - ٣٣٤، والطحاوي في (شرح مشكل الآثار) ١: ٣٣، من طرق عن شعبة، به، بنحوه.

стр. 376

وجاء تعيين الصحابي المبهم بأنه عبد الله بن مسعود ﵁، وذلك فيما أخرجه أبو الشيخ في (طبقات المحدثن بأصبهان) ٣: ٢٣٣ (٣٣٢)، وعنه: أبو نعيم في (تاريخ أصبهان) ١: ٤٣٠، من طريق: عمر بن هارون البلخي، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن مرة بن شراحيل، قال: حدثنا صاحب هذا القصر يعني: عبد الله بن مسعود ﵁ قال: خطبنا النبي ﷺ بالمزدلفة على ناقة حمراء مخضرمة، فقال: (أي بلد هذا؟) قلنا: هذا المشعر الحرام، قال: (فأي شهر هذا؟) قلنا: شهر الله الأصم، قال: (فأي يوم هذا؟) قلنا: يوم النحر، قال: (صدقتم، هذا يوم الحج الأكبر، ألا إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا ..) الحديث بطوله. قال أبو الشيخ عقبه: "ألقيت هذا الحديث على الوليد بن أبان، فاستغربه، وقال لي: أحب أن تأخذ إجازتي من هذا الشيخ، والناس يروون هذا الحديث فيقولون عن رجل، ولم يقل فيه ابن مسعود أحد غير عمر بن هارون البلخي". وعمر بن هارون البلخي؛ متروك، كما في التقريب ص ٤١٧. ٣ - عن عمرو بن الأحوص ﵁ قال: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع يقول: (يا أيها الناس- ثلاث مرات- أي يوم هذا؟) قالوا: يوم النحر يوم الحج الأكبر، قال: (فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم، هذا في بلدكم هذا ..) فذكر الحديث بطوله. أخرجه النسائي في (السنن الكبرى) ٤: ١٩٣ (٤٠٨٥) في المناسك: باب يوم الحج الأكبر، و١٠: ١١١ (١١١٤٩) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾، قال: أخبرنا هناد بن السري، عن أبي الأحوص، عن ابن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه، قال: شهدت رسول الله ﷺ في حجة الوداع .. فذكره. وسليمان بن عمرو بن الأحوص؛ ذكره ابن حبان في (الثقات)، ووثقه الذهبي.

стр. 377

وقال ابن القطان: مجهول. وفي التقريب: مقبول. ينظر: الثقات لابن حبان ٤: ٣١٤، بيان الوهم والإيهام ٤: ٢٨٧، تهذيب الكمال ١٢: ٤٩، الكاشف ١: ٤٦٣، التقريب ص ٢٥٣. أبو الأحوص: سلام بن سليم، ثقة متقن، صاحب حديث، توفي سنة ١٧٩ هـ. وابن غرقدة؛ هو شبيب البارقي، ثقة، أخرج حديثه الجماعة. ينظر: التقريب ص ٢٦٣. والحديث أخرجه ابن أبي شيبة ٧: ٤٥٣، وأحمد ٣: ٤٢٦، ٤٩٨، وأبو داود (٣٣٣٤) في البيوع: باب في وضع الربا، والترمذي (٣٠٨٧) في التفسير: باب ومن سورة التوبة، وابن ماجه (٣٠٥٥) في المناسك: باب الخطبة يوم النحر، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) ٤: ١٥٩، والطبراني في الكبير ١٧: ٣١، والبيهقي في (السنن الكبرى) ٨: ٢٧، وغيرهم من طرق عن ابن غرقدة، به، وليس فيه عندهم موضع الشاهد بتعيين يوم الحج الأكبر، وأنه يوم النحر. ٤ - عن ابن أبي أوفى ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال يوم الأضحى: (هذا يوم الحج الأكبر). أخرجه ابن مردويه، كما في (الدر المنثور) ٧: ٢٣٦، واقتصر عليه. ووجدته في المعجم الأوسط للطبراني ٦: ١٢٩ (٥٩٩٧)، من طريق حفص بن عمر قاضي حلب، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى. وحفص بن عمر: ضعفه أبو حاتم، وقال أبو زرعة: منكر الحديث، وقال ابن حبان: يروي عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به. ينظر: المجروحين ١: ٢٥٩، الكامل ٢: ٣٩٠، اللسان ٢: ٣٧٢. وأورده في (مجمع الزوائد) ٣: ٢٦٣ وقال: "رواه الطبراني في الأوسط، وفيه: حفص ابن عمر قاضي حلب، وهو ضعيف".

стр. 378

٥ - عن علي ﵁ قال: (أربع حفظتهن عن رسول الله ﷺ ؛ أن الصلاة الوسطى العصرُ، وأن الحج الأكبرَ يومُ النحر، وأن أدبار السجود الركعتان بعد المغرب، وأن أدبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر). أخرجه ابن مردويه بسند ضعيف، كما في (الدر المنثور) ٧: ٢٣٥. الحكم على الحديث: حسن، والله أعلم. فائدة: اختلف في تعيين المراد بيوم الحج الأكبر على خمسة أقوال، ذكرها القسطلاني في (إرشاد الساري) ٤: ٢٦٣، وانظر في المسألة: تفسير الطبري ١١: ٣٢١ - ٣٣٧، -ورجح ما دل عليه الحديث، أنه يوم النحر-، التمهيد ١: ١٢٥. وقد وردت آثار كثيرة عن السلف في هذه المسألة. ينظر: الدر المنثور ٧: ٢٣٦ وما بعدها. *****

стр. 379

(٩٩) عن محمد بن قيس بن مخرمة، أن رسول الله ﷺ خطب يوم عرفة، فقال: (هذا يوم الحج الأكبر، إن من كان قبلكم من أهل الأوثان والجاهلية؛ كانوا يفيضون إذا رؤيت الشمس على الجبال كأنها عمائم الرجال، ويدفعون من جمع إذا أشرقت على الجبال كأنها عمائم الرجال، فخالف هدينا هدي أهل الشرك والأوثان). تخريجه: أخرجه أبو داود في (المراسيل) ص ٢٤٧ رقم (١٤٣) قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا ابن إدريس، أخبرنا ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة .. فذكره. وأخرجه الشافعي في مسنده ١: ٥٦٤ (٩١٦ - شفاء العي)، وابن أبي شيبة في المصنف ٣: ٣٦٨ (١٥١٧٩)، والطبري ١١: ٣٢٤، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦: ١٧٤٨ (٩٢٢٨)، وابن حزم في (حجة الوداع) ص ٤٨٠ (٥٤٤) كلهم من طريق ابن جريج، به، بنحوه. وعند ابن أبي شيبة: عن ابن جريج، قال: أخبرت عن محمد بن قيس بن مخرمة. وعند ابن حزم: عن ابن جريج، أخبرني رجل من بني هاشم كان أقعدهم من النبي ﷺ عن محمد بن قيس بن مخرمة. ولفظُ الطبري، وابن أبي حاتم، وابن حزم؛ مختصرٌ. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، فيه علتان: ١ - الإرسال. ٢ - عنعنة ابن جريج. وهو موصوف بالتدليس، ولم يصرح بالسماع، بل دلت رواية ابن أبي شيبة، وابن حزم، على وجود الواسطة المبهمة بينه وبين محمد بن قيس. قال الدارقطني: شر التدليس تدليس ابن جريج؛ فإنه قبيح التدليس لا يدلس إلا فيما سمعه من مجروح.

стр. 380

وعده ابن حجر في المرتبة الثالثة من مراتب المدلسين، وهم: من أكثر من التدليس فلم يحتج الأئمة من أحاديثهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع. ينظر: تهذيب الكمال ١٨: ٣٣٨، التقريب ص ٣٦٣، جامع التحصيل ص ٢٢٩، طبقات المدلسين ص ١٤١. وقد صرح بالسماع فيما أخرجه الطبري ١١: ٣٢٣ قال: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن بكر، عن ابن جريج، قال: أخبرني محمد بن قيس بن مخرمة، قال: خطب النبي ﷺ عشية عرفة .. فذكره مختصرا. لكن ابن وكيع هذا؛ هو: سفيان بن وكيع بن الجراح. قال أبو زرعة: لا يشتغل به، واتهمه بالكذب. وفي التقريب: كان صدوقا، إلا أنه ابتلي بوراقه، فأدخل عليه ما ليس من حديثه، فنصح فلم يقبل، فسقط حديثه. ينظر: تهذيب الكمال ١١: ٢٠٠، التقريب ص ٢٤٥. وقال ابن حزم -عقب رواية الحديث-: وهذا ليس بشيء، لأنه رواية رجل مجهول، لا ندري من هو. تنبيه: روي هذا الحديث موصولا بذكر المسور بن مخرمة ﵁. أخرجه الطبراني في الكبير ٢٠: ٢٤ (٢٨)، والحاكم في المستدرك ٣: ٥٢٣، والبيهقي ٥: ١٢٥ من طريق: عبد الرحمن بن المبارك العيشي، ثنا عبد الوارث بن سعيد، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن المسور بن مخرمة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ بعرفة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: (أما بعد فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ههنا عند غروب الشمس، حتى تكون الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم

стр. 381

الرجال على رؤوسها، هدينا مخالف هديهم، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس على رؤوس الجبال مثل عمائم الرجال على رؤوسها، هدينا مخالف لهديهم). واللفظ للبيهقي، وزاد الحاكم: شعبة، بين عبد الوارث، وابن جريج. وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي. وهذا الوجه الموصول ليس فيه محل الشاهد، كما أن فيه عنعنة ابن جريج. وقال السيوطي في (الدر المنثور) ٧: ٢٣٩: "وأخرج ابن أبي حاتم، وابن مردويه، عن المسور بن مخرمة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال يوم عرفة: (هذا يوم الحج الأكبر) ". ولم أقف عليه من هذا الوجه بهذا السياق، والذي في تفسير ابن أبي حاتم: عن محمد بن قيس بن مخرمة، مرسلا، والله أعلم. الشواهد: ١ - عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قسم يومئذ في أصحابه غنما، فأصاب سعد بن أبي وقاص تيسا، فذبحه عن نفسه، فلما وقف رسول الله ﷺ بعرفة؛ أمر ربيعة ابن أمية بن خلف فقام تحت ثدي ناقته، فقال له النبي ﷺ : (اصرخ؛ أيها الناس، هل تدرون أي شهر هذا؟) قالوا: الشهر الحرام، قال: (فهل تدرون أي بلد هذا؟) قالوا: البلد الحرام، قال: (فهل تدرون أي يوم هذا؟) قالوا: الحج الأكبر، قال رسول الله ﷺ : (إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم كحرمة شهركم هذا، وكحرمة بلدكم هذا، وكحرمة يومكم هذا ..) الحديث. أخرجه ابن خزيمة ٤: ٢٩٨ رقم (٢٩٢٧)، قال: وقال عطاء: قال ابن عباس ... وهذا صورته صورة المعلق، لكن الظاهر أنه بالإسناد الذي قبله لأنه من طريق عطاء.

стр. 382

وأخرجه الطبراني في الكبير ١١: ١٧٢ (١١٣٩٩)، كلاهما من طريق وهب بن جرير، ثنا جرير بن حازم، قال: سمعت محمد بن إسحاق، ثنا عبد الله بن أبي نجيح، عن عطاء، قال: قال ابن عباس. وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات، سوى ابن إسحاق فهو صدوق، وقد صرح بالتحديث. وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٣: ٢٧١، وقال: "رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات". ٢ - عن عباد بن عبد الله بن الزبير، قال: كان ربيعة بن أمية بن خلف الجمحي هو الذي يصرخ يوم عرفة تحت لبة ناقة رسول الله ﷺ ، وقال له رسول الله ﷺ : (اصرخ -وكان صيتا- أيها الناس، أتدرون أي شهر هذا؟) فصرخ، فقالوا: نعم، الشهر الحرام، قال: (فإن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى أن تلقوا ربكم كحرمة شهركم هذا)، ثم قال: اصرخ؛ (هل تدرون أي بلد هذا؟) فصرخ، قالوا: نعم، البلد الحرام، قال: (فإن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى يوم تلقونه كحرمة بلدكم هذا)، ثم قال: (اصرخ، أي يوم هذا؟) فصرخ، قالوا: نعم، هذا يوم حرام، وهذا يوم الحج الأكبر، قال: (فإن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلى يوم تلقونه كحرمة يومكم هذا). أخرجه الطبراني في (المعجم الكبير) ٥: ٦٧ (٤٦٠٣)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا أبو كريب، ثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد ابن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: كان ربيعة بن أمية .. فذكره. وهذا مرسل، عباد بن عبد الله بن الزبير ثقة من أوساط التابعين. ينظر: تهذيب الكمال ١٤: ١٣٦.

стр. 383

وأورده الهيثمي في (مجمع الزوائد) ٣: ٢٧٠، وقال:"رواه الطبراني في الكبير مرسلا كما تراه، ورجاله ثقات". قال ابن حجر في (الإصابة) ٢: ٥٢٠: "ووقع عند ابن شاهين، من طريق يحيى بن هانىء الشجري، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن ربيعة بن أمية، قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقف تحت صدر راحلته، وهو واقف بالموقف بعرفة، وكان رجلاً صيتاً، فقال: (يا ربيعة، قل: يا أيها الناس، إن رسول الله ﷺ يقول لكم: تدرون أي بلد هذا؟ ...) الحديث. ورواه غيره عن ابن إسحاق، فقالوا: إن النبي ﷺ أمر أمية، وهو الصواب. ورواية يحيى بن هانىء وهم، ولم يدرك عباد أمية". تنبيه: تبين بهذا وجود الرواية عن رسول الله ﷺ بأن يوم عرفة يوم الحج الأكبر، وبهذا يستدرك على الإمام الطحاوي ﵀ قوله في (شرح مشكل الآثار) ٤: ٩٢: "وقال بعضهم: إن يوم الحج الأكبر يومُ عرفة، وليس في ذلك معهم رواية عن النبي ﷺ ". *****

стр. 384

قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: ١٨]. (١٠٠) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد، فاشهدوا عليه بالإيمان، قال الله ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾). تخريجه: أخرجه أحمد ٣: ٦٨ قال: حدثنا سريج، حدثنا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري ﵁ .. فذكره. وأخرجه الترمذي (٢٦١٧) في الإيمان: باب ما جاء في حرمة الصلاة، و (٣٠٩٣) في تفسير القرآن: باب ومن سورة التوبة، وابن ماجه (٨٠٢) في المساجد والجماعات: باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة، وأحمد ٣: ٧٦، وعبد بن حميد في مسنده ٢: ٩٤ (٩٢١ - المنتخب)، وابن خزيمة في صحيحه ٢: ٣٧٩ (١٥٠٢)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦: ١٧٦٦ (١٠٠٥٥)، وابن حبان في صحيحه كما في الإحسان ٥: ٦ (١٧٢١)، وابن عدي في الكامل ٣: ١١٤، ١٥٤، والحاكم في المستدرك ١: ٢١٢، والبيهقي ٣: ٦٦، كلهم من طريق عمرو بن الحارث، به، بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٧: ٢٥٨ إلى: ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لأنه من رواية دراج عن أبي الهيثم، ولم أجد من تابع دراجا عليه. وقال الحاكم عقبه: هذه ترجمة للمصريين لم يختلفوا في صحتها وصدق رواتها، غير أن شيخي الصحيح لم يخرجاه. وتعقبه الذهبي فقال: دراج كثير المناكير. الحكم على الحديث: ضعيف. وقال الترمذي: حديث حسن غريب. *****

стр. 385

قال تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: ٣١]. (١٠١) عن عدي بن حاتم ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ ، وفي عنقي صليب من ذهب، فقال: (يا عدي، اطرح عنك هذا الوثن)، وسمعته يقرأ في سورة براءة: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، قال: (أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه). تخريجه: أخرجه الترمذي (٣٠٩٥) في تفسير القرآن: باب ومن سورة التوبة، قال: حدثنا الحسين بن يزيد الكوفي، حدثنا عبد السلام بن حرب، عن غطيف بن أعين، عن مصعب ابن سعد، عن عدي بن حاتم ﵁ .. فذكره. وأخرجه الطبري ١١: ٤١٧ - ٤١٨، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦: ١٧٨٤ (١٠٠٥٧)، والطبراني في الكبير ١٧: ٩٢ (٢١٨)، -ومن طريقه: المزي في (تهذيب الكمال) ٢٣: ١١٨ - ، وابن حزم في (الإحكام) ٦: ٢٨٣، والبيهقي ١٠: ١١٦، كلهم من طريق عبد السلام بن حرب، به بنحوه. وعزاه في (الدر المنثور) ٧: ٣٢٣ إلى: ابن سعد، وابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه. وقال الزيلعي في (تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكشاف) ٢: ٦٦: "رواه ابن سعد في الطبقات، في ترجمة عدي بن حاتم ﵁". والحديث غير موجود في ترجمته من الطبقات ٦: ٢٢. وعزاه ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) ٧: ٦٧، وابن القيم في (إعلام الموقعين) ٢: ١٩٠، وابن كثير في تفسيره ٤: ١٣٥؛ إلى مسند أحمد، ولم أجده فيه. قال الترمذي: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب، وغطيف بن أعين؛ ليس بمعروف في الحديث.

стр. 386

الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، لما يأتي: ١ - الحسين بن يزيد بن يحيى الأنصاري، أبو علي، وقيل: أبو عبد الله الكوفي. (د ت) قال أبو حاتم، وابن حجر: لين الحديث. وذكره ابن حبان في (الثقات). مات سنة ٢٤٤ هـ. ينظر: الجرح والتعديل ٣: ٦٧، الثقات ٨: ١٨٨، تهذيب الكمال ٦: ٥٠١، الميزان ٢: ٣٠٩، تهذيب التهذيب ٢: ٣٢٤، التقريب ص ١٦٩. ٢ - غطيف بن أعين الشيباني الجزري، وفيل: غضيف. (ت) ذكره ابن حبان في (كتاب الثقات)، وروى له الترمذي هذا الحديث الواحد. ضعفه الدارقطني، وابن حجر. قال عنه الترمذي -عقب حديث الباب-: ليس بمعروف في الحديث. ينظر: الثقات ٧: ٣١١، تهذيب الكمال ٢٣: ١١٧، المغني في الضعفاء ٢: ٥٠٦، الميزان ٣: ٣٣٦، تهذيب التهذيب ٨: ٢٢٥، التقريب ص ٤٤٣. المتابعات: قال الزيلعي في (تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكشاف) ٢: ٦٦: "رواه الواقدي في (كتاب الردة): حدثني أبو مروان، عن أبان بن صالح، عن عامر بن سعد، عن عدي بن حاتم ﵁ فذكره". والواقدي؛ محمد بن عمر بن واقد الأسلمي، متروك، كما في التقريب ص ٤٩٨. وأبو مروان؛ لم أعرفه. وقال الزيلعي أيضا في الكتاب المذكور ٢: ٦٦: "ورواه ابن مردويه في تفسيره من حديث عمران القطان، حدثنا خالد العبدي، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن عدي بن حاتم ﵁ فذكره".

стр. 387

وهذا معلق، ولا يتهيأ الحكم عليه إلا بذكر تمام السند، وعمران القطان؛ هو ابن داور البصري، مختلف فيه، وفي التقريب ص ٤٢٩: صدوق يهم، ورمي برأي الخوارج. وخالد العبدي؛ لم أتبينه، فلم يذكر في تلاميذ صفوان بن سليم في ترجمته من (تهذيب الكمال)، وفي ترجمة عمران القطان من (تهذيب الكمال)، ذكر من شيوخه: خالد بن أبي عبد الله. وفي (تهذيب الكمال) ٨: ١٢٣ خالد بن عبد الرحمن العبدي، ذكر تمييزا، لكن ليس المذكور هنا، لأنهم ذكروا أنه لا يروي غير حديث باطل عن سماك بن حرب. وقد جاء معنى الحديث عن حذيفة ﵁، أخرجه الثوري في تفسيره ص ١٢٤، وعبد الرزاق في تفسيىره ٢: ٢٧٢، والطبري ١١: ٤١٨ - ٤٢٠، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦: ١٧٨٤ (١٠٠٥٨)، والبيهقي ١٠: ١١٦، كلهم من طريق حبيب بن أبي ثابت، عن أبي البختري، عن حذيفة ﵁ موقوفا عليه، بنحوه. وأبو البختري عن حذيفة ﵁ مرسل، كما في (جامع التحصيل) ص ١٨٣، و (تهذيب الكمال) ١١: ٣٢. وقال ابن سعد في (الطبقات الكبرى) ٦: ٢٩٢: "كان أبو البختري كثير الحديث، يرسل حديثه، ويروي عن أصحاب رسول الله ﷺ ، ولم يسمع من كبير أحد، فما كان من حديثه سماعا؛ فهو حسن، وما كان عن؛ فهو ضعيف". الحكم على الحديث: ضعيف، والله أعلم. وقد حسنه شيخ الإسلام ابن تيمية في (مجموع الفتاوى) ٧: ٦٧. *****

стр. 388

قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦]. (١٠٢) عن أبي بكرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، السنة اثنا عشر شهرا، منها أربعة حرم، ثلاث متواليات؛ ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان). تخريجه: أخرجه أحمد ٥: ٣٧، والبخاري رقم (٤٦٦٢) في التفسير: باب قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾، و (٣١٩٧) في بدء الخلق: باب ما جاء في سبع أرضين، و (٤٤٠٦) في المغازي: باب حجة الوداع، و (٥٥٥٠) في الأضاحي: باب من قال الأضحى يوم النحر، و (٧٤٤٧) في التوحيد: باب قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ﴾، ومسلم رقم (١٦٧٩) في الدماء والمحاربين: باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال، وأبو داود رقم (١٩٤٧) في المناسك: باب الأشهر الحرم. *****

стр. 389

قال تعالى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: ٧٢]. (١٠٣) عن عمران بن حصين، وأبي هريرة ﵁ قالا: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾ قال: (قصر في الجنة من لؤلؤة، في ذلك القصر سبعون دارا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتا من زبرجدة خضراء، في كل ببت سبعون سريرا، على كل سرير سبعون فراشا من كل لون، على كل فراش زوجة من الحور العين، في كل ببت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونا من طعام، في كل بيت سبعون وصيفة، ويعطى المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله أجمع). تخريجه: أخرجه الطبري في تفسيره ١١: ٥٥٨ قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: ثنا قرة بن حبيب، عن جسر بن فرقد، عن الحسن، عن عمران بن حصين، وأبي هريرة ﵄ قالا: .. فذكراه. وأخرجه ابن المبارك في (الزهد) ص ٥٥٠ (١٥٧٧)، والبزار ٢: ٨٤ (١٤٦٨ - مختصره)، وابن أبي حاتم في تفسيره ٦: ١٨٣٩ (١٠٣٠٢)، والطبراني في الكبير ١٨: ١٦٠ (٣٥٣)، وفي الأوسط ٥: ١٢٠ (٤٨٤٩)، والبيهقي في (البعث والنشور) رقم (٢٥٥)، وابن الجوزي في (الموضوعات) ٢: ٤٢٤، كلهم من طريق جسر بن فرقد، به بنحوه. ولفظ الطبراني في الأوسط؛ مختصر. وعزاه في (الدر المنثور) ٧: ٤٣٨ إلى: ابن مردويه. وزاد البزار بين جسر بن فرقد، والحسن: يحيى بن سعيد بن أخي الحسن. وعند ابن أبي حاتم: عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين .. فذكره، وليس فيه ذكر أبي هريرة ﵁.

стр. 390

وعند ابن الجوزي: عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن أبي هريرة. والظاهر أنه خطأ، تصحفت الواو إلى: عن، لأنه يرويه من طريق إبراهيم الجوهري، به، ولا تعرف لعمران رواية عن أبي هريرة ﵄. وقال البزار: "لا نعلم أحدا رواه مرفوعا إلا عمران وأبا هريرة، ولا نعلم له طريقا إلا هذا. وجسر: لين الحديث، وقد حدث عنه أهل العلم، والحسن فلا يصح سماعه من أبي هريرة من رواية الثقات عن الحسن". وقال الطبراني: لم يرو هذا الحديث عن الحسن إلا جسر بن فرقد. الحكم على الإسناد: إسناد ضعيف، فيه علتان: ١ - جسر بن فرقد القصاب، أبو جعفر البصري. قال البخاري: ليس بقوي. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ليس بالقوي. وقال النسائي: ضعيف. وقال الدارقطني: متروك. وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه التقشف، حتى أغضى عن تعهد الحديث، فأخذ يهم إذا روى، ويخطىء إذا حدث، حتى خرج عن حد العدالة. وضعفه ابن عدي، وقال: أحاديثه عامتها غير محفوظة. ينظر: الجرح والتعديل ٢: ٥٣٨، المجروحين ١: ٢١٧، الكامل ٢: ١٦٨، لسان الميزان ٢: ١٣٢. ٢ - الحسن لم يسمع من أبي هريرة ﵁، كما نص على ذلك: ابن معين، ويونس بن عبيد، وأبو حاتم، وابن المديني، والبزار، وأبو زرعة، وغيرهم. وكذا لم يسمع من عمران بن حصين ﵁، كما ذكر ذلك: أحمد بن حنبل، وابن المديني، وأبو حاتم، وغيرهم. ينظر: (المراسيل) لابن أبي حاتم ص ٣٤ - ٣٩، جامع التحصيل ص ١٦٤.
следующие страницы →